← Тараджим

Тараджим · id 132527

تسهيل السابلة لمريد معرفة الحنابلة

صالح بن عبد العزيز آل عثيمين

Полный текст (1 920 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.

стр. 1156

وكان شديدَ القُوى، عظيمَ الهِمَّة، ولهُ نظمٌ حسَن، قاله ابنُ حَجَر، وأورد له أبياتًا من شعرِه، ثُمَّ قال: وأقرَّ في كِتابَة السِّر بمصر، ثم حجَّ مع السُّلطان، فلمَّا عادَ طلبَ الرُّجوعَ إلى دمشقَ، إلى أن قال ابنُ حجر: ثُمَّ باشرَ توقيعَ الدَّسْت، ثمَّ أُضِيفَتْ إليه وَكَالةُ بَيْتِ المال، فباشَرها نحو سَنة، ثمَّ مات في ربيع الأوَّل، سنةَ أربعٍ وأربعين وسبع مئة بالقدس فجأة. قال ابنُ رافِع: سمع بمصر ودمشقَ محمد بن شَرف، وأجاز له ابنُ الفُوَيره من بغداد، والدِّمياطي من مِصر، وسمعَ من الأبقي، وغيره. وكان رئيسًا، كثيرَ الإِحسان، لطيفَ الأخلاق. انتهى. ١٦٧٠ - (ت ٧٤٥ هـ): أحمد بن محمد بن أحمد بن عَبد الغَني، العَلَّاني، الحرَّاني، ثُمَّ الدِّمشقي، الفَقيه الحنبلي، شهابُ الدِّين، أبو العباس . قال ابنُ رجب (١): وُلِد سنة اثنتين وسبع مئة، وسمع من ابن الموَازِيْني، والدِّشْتِيّ، والقَاضِي سُليمان بن حَمزة، وجماعة. وطلبَ بنفسِه، وسمعَ الكثير، وكتب الأجزاءَ، وتفقَّه، وقرأ أُصول الفِقه، وناظرَ. وهو الَّذي بيَّض "مُسَوَّدة الأصول" لبني تيميَّة، ورتَّبها، وبيَّض من شَرح الهداية أيضًا. ذكره الذَّهبيُّ في "المعجم المختص"، وقال: من أعيان مَذْهَبِه، فيه دينٌ وتقوى، ومعرفةٌ بالفقه، أخذ عنِّي ومعي، وقرأ علي "سِيَر النُّبلاء". توفّي في جُمادى الآخرة، سنة خمسٍ وأربعين وسبع مئة بدمشق، ودُفِنَ بمقبرة الباب الصَّغير. ١٦٧١ - (ت ٧٤٥ هـ): أَمَةُ العَزيز ابنةُ الحافظ شَرف الدِّين أبي الحَسَن اليُونِيْنِي، البَعْلَبَكِّيَّة، الحنبلية، المعروفة بالشَّيخة . قال الحُسَيني في "ذيل طبقات الحُفّاظ" (٢): حدَّثت عن الشَّيخ شمسِ الدِّين وابن علَّان، ونَصْر بن حواريّ، وغيرهم. وماتَتْ بِبَعْلَبَكَّ، عن سِنٍّ عالِية، وذلك سنة خَمس وأربعين وسبع مئة. انتهى.

стр. 1157

وذكرها ابنُ حَجَر في "الدُّرَر" (١)، وقال: هي أكبر بَناتِ وَالِدها، وُلدت سَنة سَبع وخمسين وست مئة. وأسمعت من نصر الله بن حوارِيّ، وابن أبي عمر، والمسلم بن علَّان. وأجاز لها شيخُ الشُّيوخ، والكمال الضرير، وابن عزون، وغيرهم. وكانت لها عِبادةٌ واجتهاد، وماتَتْ في صَفَر، سنة خَمسٍ وأربعين وسبع مئة. انتهى. وتقدَّمت ترجمة والدها سنة إحدى وسبع مئة. ١٦٧٢ - (ت ٧٤٥ هـ): أبو بكر بن أحمد بن محمد بن أبي العِزِّ الحَنبلي، سيف الدِّين بن تقيِّ الدِّين، الضبَّاب، التَّاجر الحَرَّاني، التاجر بدمشق . قال ابنُ حَجَر في" الدُّرَر" (٢): سمعَ من الفَخر، وغيره. قال البِرزالي: رجلٌ جيِّد خيِّر، وهو ابنُ عمِّ واقف المدرسة الضِّيائِيَّة. حدَّث بشيء من مَشْيَخة الفخر عنه، في سنة بضع وثلاثين. ومات في ذي القَعدة، سَنة خَمسٍ وأربعين وسبع مئة. انتهى. ١٦٧٣ - (ت ٧٤٥ هـ): حَبيبَة بنتُ العِزِّ إبراهيم بن عبد الله بن أبي عُمر، المَقدِسِيَّة، الحنبليَّة، أمُّ عبد الله . قال ابنُ حَجَر في "الدُّررَ" (٣): ولدَتْ سنة أربع وخمسين وستَّ مئة. وسمعَتْ على أحمد بن عبد الدائم انتخاب الطَّبَراني، وجزء ابن عَرَفة ومَشْيَخَتهُ تخريجَه لنفسِه. وأجاز لها محمد بن عبد الهادي، والصَّدر البَكْرِي، وماتت ولم تتزوَّج، في عاشر ذي القعدة، سنة خمسٍ وأربعين وسبع مئة. انتهى. ١٦٧٤ - (ت ٧٤٥ هـ): محمد بنُ عبد الحافِظ بن عبد المُنعِم بن غازي بن عُمر، المقدسي، ثُمَّ الصَّالِحي، الحنبلي . قال ابنُ حجر في "الدُّرَر" (٤): سمع الفخرَ، وابنَ أبي عمر، وعبد الرحيم بن

стр. 1158

عبد الملك، وإسماعيل بن العَسْقَلاني، وزَينبَ بنت مكيِّ، وغيرهم، وحدَّث. مات في صَفر، سنة خمس وأربعين وسبع مئة. انتهى. ١٦٧٥ - (ت ٧٤٥ هـ): محمد بنُ حازم بن عبد الغَني بن حازم، المَقْدِسيّ، الحنبلي، سِبْطُ التقي سُلَيمان بن حمزة . قال ابنُ حَجَر في "الدُّرر" (١): سمعَ الفخر وغيره وحدَّث. ذكره الذَّهبيُّ، وقال: مات في شعبان، سنة خمسٍ وأربعين وسبع مئة. انتهى. ١٦٧٦ - (ت ٧٤٥ هـ): يوسُف بن محمد بن نصر بن أبي القاسم، المَعْدِنِيّ، الحنبلي، جَمال الدِّين . قال ابنُ حَجَر في "الدُّرر" (٢): ولد سنة أربع وستِّين وستّ مئة. وقال ابنُ رافع: سنة إحدى وخَمسين. وقال غيرهُ: سنة خمسين. وسمعَ من النَّجيب والعِزّ الحرَّانِيَّيْن، وابن علاق، وغيرهم. والمَعْدِنِيُّ نسبةً إلى المَعْدِن بلد بين عَبَّادان وإسْعِرد. قال البَدْرُ النَّابُلُسِيّ: كان من العُلماء العامِلِين، تربَّى مع شمس الدِّين بن أبي بَكر المَقْدِسي، وسمعَ من التَّقي المراغي وقال: ألبَسني خِرقَةَ التَّصوُّف أبو بكر بن العماد، قال: ألبَسني أبو محمد بن قُدامة، قال: ألبَسني الشَّيخُ عبدُ القادر الجِيْلي. مات في خامس عشر صفر، سنة خمسٍ وأربعين وسبع مئة، وقد أسَنَّ جِدًّا. انتهى. ١٦٧٧ - (ت ٧٤٥ هـ): عُثمان بن سالم بن خَلَف بن فَضْل بن أبي بكر، البَذِّي، المقدسي، الصَّالحي، المُلَقِّن، الحنبلي . قال ابنُ حَجَر في "الدُّرَر" (٣): ولد سنة بضع وأربعين وست مئة. وقال الذَّهبيُّ: سنةَ ثلاث وخمسين. وسمعَ من ابن عبد الدائم "صحيحَ مُسلِم"، و"جزء ابن الفرات". ومن الفَخر، والتَّقيِّ الواسطي، وأبي الفرج عبد الرّحمن بن الزَّين

стр. 1159

أحمد بن عبد الملك، وإسماعِيل بن العَسْقَلاني، وغيرهم. وحدَّث. وأسمعَ ابنَه عمر من الفخر، وغيره. وكان شيخًا مَهيبًا، يأمرُ بالمعروف، ويَنهى عن المُنكَر. وهُوَ منسوب إلى بَذَّا: بفتح المُوَحَّدة، وتَشديد المُعجَمَة، مقصور، قرية من السَّاحل. قال ابنُ رافع: ماتَ في شَعبان، سَنة خَمسٍ وأربعين وسبع مئة. وقال الشَّريفُ: إنَّه جاوزَ المئة. انتهى. وسيأتي ذكرُ ابنه عمر سنة ستين وسبع مئة، إنْ شاء اللهُ تعالى. ١٦٧٨ - (ت ٧٤٥ هـ): عبدُ الله الضَّرير الزُّرَعي، الحنبلي . ذكره ابنُ كثير في "تاريخه" (١)، وقال: هو الشَّيخُ الصَّالحُ، العابدُ النَّاسِكُ، كانَ كثيرَ العِبادة، كثيرَ التِّلاوةِ حسنَها وصحيحها، يُقرِئ النَّاسَ من دَهْرٍ طَويل، ويقومُ بهم العَشْرَ الأخير من رَمضان، في محراب الحَنابِلَة، بالجَامِع الأُمَويّ. توفي يوم الأربعاء، رابع عشر شعبان، سنة خمسٍ وأربعين وسبع مئة، وصُلِّي عليه بعد الظُّهر بالجامع الأموي، وبباب النَّصر، وعند مقابر الصوفيَّة. ودُفن بها قريبًا من الشَّيخ تقي الدِّين ابن تيميَّة. انتهى. ١٦٧٩ - (ت ٧٤٥ هـ): محمد بن سُليمان بن عبد الله بن سُلَيمان الجَعْبَرِيّ، ثُمَّ الدِّمشقي، الحنبلي، تقيُّ الدِّين بن صَدْر الدِّين . قال ابنُ حَجَر في "الدُّرَر" (٢): ولد سنة ستٍّ وسبع مئة. وسمعَ من الحجَّار، والمِزِّي، وقرأ عليه. وطلبَ بنفسِه، وسمعَ الكثير، وأسمع أولادَه. ولهُ نظمٌ، وكان بَشُوشَ الوجهِ خَفِيفَ الرُّوح، انقطَعَ دون يومَيْن، وكان يتكَسَّب بالشَّهادة. مات شابًّا في سَنة خمسٍ وأربعين وسبع مئة. انتهى. ١٦٨٠ - (ت ٧٤٥ هـ): محمد بن نوامير، ويُدعى عبد الله بن عُمَر بن الحُسَين، الجِيْلِي، الكِيْلَاني، شمسُ الدِّين، الحُسَيني، الحنبلي .

стр. 1160

قال ابنُ حجر في "الدُّرَر" (١): كان من العدول وفوَّضَ إليه القاضي تقيُّ الدِّين سماعَ الدَّعوى في السِّجن. سَمِعَ على ابن أبي الفتح الحنبلي، سنة ثمان وتسعين وستَّ مئة. وسمع بالشَّام على عمر بن عبد المنعم القَوَّاس. ثمَّ قدِمَ القاهِرَة. وكان يُذكَر أنَّهُ مِنْ بَيْتٍ كَبير في كِيْلان، وأنه كانت لَهُم دارٌ كبيرة للضِّيافة، وحدَّث في سنة سَبْعٍ وعشرين وسبع مئة. سمع منه القُطب الحَلَبِيّ، وابنُ رافع، وقال: مات في ذي القعدة، سَنة خمسٍ وأربعين وسبع مئة. انتهى. ١٦٨١ - (ت ٧٤٥ هـ): محمد بنُ بردس بن نَصْر بن بردس بن رسلان، البَعْلي، الحنبلي . قال ابنُ حجر في "الدُّرَر" (٢): ولد سنة ثمان وسبعين وستَّ مئة. وسمع مَن التَّاج عبدِ الخالِق، والزَّكي المِصرِيّ، وغيرهما. وكانَ أحدَ العُدول ببَعْلَبَكَّ، ويقرأ على كرسيٍّ بالجامع، ولديه فضائل. مات في أواخر شَهر رمَضان، سَنة خمسٍ وأربعين وسبع مئة. انتهى. ١٦٨٢ - (ت ٧٤٥ هـ): محمد بن صَلاح الدِّين مُفلح بن جَابر السَّاوِي، الحنبلي . قال ابنُ حجر في "الدُّرَر" (٣): سمعَ من الفَخْرِ مشيخَتَهُ، وحدَّث. وكانَ ابنَ خالةِ أحمَد بن عبدِ القَوِيّ. مات في شوَّال، سنةَ خمسٍ وأربعين وسبع مئة. انتهى. ١٦٨٣ - (ت ٧٤٥ هـ): يحيى بنُ زكريّا بن عبد الله بن محمد بن عُتبة، البصروي، الصَّالحي، الحنبلي .

стр. 1161

قال ابنُ حجر في "الدُّرَر" (١): هو مجدُ الدِّين بنُ الزَّكي. سمعَ من عبدِ الله بن النَّاصح عبدِ الرَّحمن الحنبلي. وحدَّث. ومات بحَوْران، في سنة خمسٍ وأربعين وسبع مئة، أو بعدَها. انتهى. ١٦٨٤ - (ت ٧٤٦ هـ): زَينب بنتُ محمد بنِ عبد الله بن أبي عُمر، المَقْدِسية، الحنبلية . قال ابنُ حجر في "الدُّرر" (٢): ولدت سنة خمس وستين وستَّ مئة، وسَمعَتْ من عَمِّ أبيها الشَّيخ أبي الفَرَج، ومنَ الفخر، والكَمالِ عبدِ الرَّحيم. وأجازَ لها ابنُ عبد الدائم، والكَرْماني. وحَدَّثَتْ. قال أبو الحُسَين ابنُ أيبِك: كانَتْ امرأةً صَالِحةً. وماتَتْ بالسَّفْح، في شَعبان، سنة سِتٍّ وأربعين وسبع مئة. انتهى. ١٦٨٥ - (ت ٧٤٦ هـ): محمد بنُ أحمد بن محمد بن عُثمَان بن أسعد بن المُنَجَّا، التَّنُوخي، عزُّ الدِّين ابنُ الشَّيخ وَجيه الدِّين، الحَنبلي . قال ابنُ حَجَر في "الدُّرَر" (٣): ولد سنةَ ثمانٍ وثمانين وست مئة. وأحضر على زَيْنَب بنتِ مَكِّي، والفَخْر، وغيرهما. وحدَّثَ. وكان ذكيًّا، مُخالطًا للشَّافِعيَّة، جمَّاعًا للكُتب. وَوَلِيَ حِسْبَة دمشق، ونظر الجامع، ودرَّس في أماكن، وكان صَدْرًا رئيسًا، كثيرَ الحِشْمَةِ والمروءَةِ، حسنَ الشَّكْل، مُحِبًّا لأهل العِلم ومات في جُمادى الأولى، سنة ستًّ وأربعين وسبع مئة. وهُوَ والد الشَّيخة أم الحَسَن فاطِمة، الَّتي أكثرتُ عنها في رِحْلَتي إلى دِمشق. انتهى. وذكره ابنُ رجب (٤). ١٦٨٦ - (ت ٧٤٦ هـ): محمد بن محمد بن أحمد بن عَبد الله ، الكُوفي، ثمَّ

стр. 1162

البَغدادِيّ، الأُتْرارِي الأصل، جَلال الدِّين، أبو هاشم، الهاشِمِيّ، الحنبلي. قال ابنُ حَجَر في "الدُّرَر" (١): هو مِنْ ولد ربيعةَ بنِ الحارث بن عبد المُطَّلِب. وُلد في رَمضان، سنةَ ثلاثٍ وستِّين وست مئة. وكان أبوه واعظَ بغداد في زمانه. وله مَراث في المُستَعْصِم، وآلِ بيته، كان يُنشِدُها في مجَالِسِه بالمُسْتَنْصِرِيَّة. ونشأ ولدُه على طَريقته. وسمعَ مِنَ الرَّشيد بن أبي القاسم، والنَّظَّام الهَرَوِيّ، وعنده عن ابن ورخز "جامع التِّرمذي"، وسمعَ من غَيرهما، وأجاز له عبدُ الصَّمد بنُ أبي الجَيْش، والمُوَفَّق الكواشي، وآخرون. ورتب مسمعًا للحديث بالمُستَنْصِرِيَّة، بعدَ تقيِّ الدِّين بن الدَّقُوقي. وكان أكبرَ أمناءِ بغداد. قاله ابنُ رافع. وكانت وفاتُه في رَجَب، سنةَ ستٍّ وأربعين وسبع مئة ببغداد. وذكره أبو العبّاس بنُ رَجَب في "معجمه" وساق ابنُ رافع نسبَهُ إلى رَبيعة بن الحارث. انتهى. ١٦٨٧ - (ت ٧٤٦ هـ): محمد بنُ يونُس بن حَمْزة بن عبَّاس، الإِرْبِلِيّ الأصل، الصَّالحي، القطَّان، العَدويّ، الحنبلي . قال ابنُ حجر في "الدُّرَر" (٢): روى عن ابن عبد الدائم، وعبدِ الوهَّاب بن النَّاصِح، وغيرهما. وحدَّث. وكان فاضلًا عالمًا بالفُنون، ذا وَرَعٍ وزُهْد. مات في المُحرَّم، سنةَ ستٍّ وأربعين وسبع مئة. وله أربعٌ وثمانون سنة. وذكره البِرْزالي في "معجمه"، وحدَّث عنه. وماتَ قبلَهُ بمُدَّة. انتهى. ١٦٨٨ - (ت ٧٤٧ هـ): عبدُ الرَّحمن بنُ عبد الحليم بن عبد السَّلام بن تيميَّة، الحَنبلي، زَيْن الدِّين، أبو الفرج، أخو الشَّيخ تقيِّ الدِّين . قال ابنُ حَجَر في "الدُّرَر" (٣): ولد سنة ثلاث، ستين وستَّ مئة بحران. وحضر على اْحمد بن عبد الدائم، وسمعَ من ابن أبي اليُسر، والقاسِم الإِرْبِليّ، والقُطْب بن أبي عَصرون، في آخرين. وجمَع له منهُم البِرزالي ستَّةً وَثمانين شيخًا. وكان يتعانى

стр. 1163

التِّجارة، وهو خيِّر دِّين، حبَس نفسَهُ معَ أخيه بالإِسْكَندَرِيَّة، ودمشق، محبَّةً لهُ وإيثارًا لِخدمَتِهِ، ولم يزَلْ عندَهُ مُلازِمًا معه للتِّلاوة والعِبادة، إلى أنْ ماتَ الشَّيخ، وخرَجَ هُو وكان مَشهُورًا بالدِّيانة والأمانة، وحُسنِ السِّيرة، وله فَضيلَةٌ ومعرفةٌ. مات في ذي القعدة، سَنةَ سَبْعٍ وأربعين وسبع مئة. انتهى. وذكره ابنُ العماد (١) بمثله. ١٦٨٩ - (ت ٧٤٧ هـ): عبدُ القادر بنُ عليّ بن محمد بن أحمد بن أبي الحُسَين اليُوْنِيني، الحنبلي، محيي الدِّين بن شَرَف الدِّين بن الفَقيه أبي عبد الله اليُوْنِيْنِي . قال ابنُ حجر في "الدُّرَر" (٢): وُلِدَ في حُدود سَنة ثمانين وستَّ مئة. وسمعَ وحدَّث. ورحل إلى مصرَ، وسمَع بها، وخرَّج له الذَّهبي جزءًا، وقال فيه: فقيهٌ عالم خيِّر. كان كريمًا، وقورَ النَّفسِ، جميلَ الهيئَة، انتهَتْ إليه رِئاسَةُ بغداد، على قاعدة أسلافه. مات في شَهْر ربيعِ الآخِر، سنةَ سبعٍ وأربعين وسبع مئة. انتهى. وذكره ابنُ رجب (٣) بأتمَّ ممَّا هُنا، وذكره ابنُ عبد الهادي (٤). ١٦٩٠ - (ت ٧٤٧ هـ): عبد الرَّحيم بن عُثمان بن علّي النَّصِيْبي، ثم الصَّالحي، المُقرِئ، الحنبلي، المعروف بابن الطَّبَّاخ . قال ابنُ حجر في "الدُّرَر" (٥): ولد سنة أربع وثمانين وست مئة. وكان يُقرئ بمدرسةِ الشَّيخ ابنِ أبي عُمَر. أسَرَهُ التَّتار، فأقام عندَهُم مُدَّة، ثمَّ عاد إلى دمشق، ومات في ذي الحجة، سنة سبع وأربعين وسبع مئة. انتهى. ١٦٩١ - (ت ٧٤٧ هـ): أحمدُ بن نِعْمَة بن سالم، النَّابُلُسِي، الحنبلي، أبو العبَّاس المُقِرئ .

стр. 1164

قال ابنُ الجَزَرِيّ في "الغاية" (١): هو أستاذٌ مُقرِئٌ ماهر، قرأ على النور عليِّ بن يوسُف الشطنوفي، وقرأ عليه شَمسُ الدِّين محمد بن عَبد القادِر النَّابُلُسي الحنبلي. توفي عائِدًا من دمشق بجنين، في رابع عشري رجب، سنة سبع وأربعين وسبع مئة. وحُمِلَ إلى نابُلُس، فَدُفِنَ بها. انتهى. ١٦٩٢ - (ت ٧٤٧ هـ): إبراهيم بن محمد بن أحمد بن محمد بن المُحِب، الحنبلي . ذكره ابنُ حجر في "الدُّرَر" (٢)، وقال: توفي سنة سَبعٍ وأربعين وسبع مئة. انتهى. ١٦٩٣ - (ت ٧٤٧ هـ): محمد بن عُمَر بن خضر بن عبد الوَلي، المقدسيُّ، الديرسطائي، الصَّحراوي، الحنبلي، ابنُ قيِّم الصَّاحِبِيَّة . قال ابنُ حجر في "الدُّرَر" (٣): روى عن الفخر، وكانَ من أهل القرآن. ومات في شوّال، سَنة سَبعٍ وأربعين وسَبع مئة. انتهى. ١٦٩٤ - (ت ٧٤٧ هـ): أحمدُ بن إبراهيم بن غَنائم الصَّالحي، الحنبلي، ابن المهندس . قال ابنُ حجر في "الدُّرَر" (٤): هو شِهابُ الدِّين، سمع بإفادة أخيه من الفخر، وابن الزين، وشمس الدين بن أبي عمر، وأحمد بن شَيبان، وزينب بنت مكِّي. وحدَّث. مات بالصَّالحية، في شوال، سَنة سَبع وأربعين وسبع مئة. عن نحو السبعين. ودفن بسَفْح قاسِيُون. انتهى.

стр. 1165

١٦٩٥ - (ت ٧٤٧ هـ): فاطمة بنتُ العِزِّ إبراهيم بن الشَّرف عبد الله بن أبي عمر، المقدسيَّة، الحنبلية . قال ابنُ حجر في "الدُّرَر" (١): هي أمُّ إبراهيم. وُلدت سَنة ستٍّ وخمسين وست مئة، أو أربع وخمسين. وأحضرت على إبراهيم بن خليل مشيخة أبي مسهر، وحديث ابنِ أبي الفُرات. وتفرَّدت بالسَّماع منه. وسَمِعت على ابن عبد الدائم "جُزءَ ابنِ الفُرات"، و"أربعين الآجُرِّي"، و"انتخاب الطَّبراني"، و"جزء أيُّوب"، و"جزء ابن عَرَفة"، و"البعث" لهشام، و"مشيخته" تخريجه لنفسه، وثالث على ابن حجر، وسمِعَتْ على والِدها، وعمِّ والدها الشمس ابن أبي بكر، وعبد الولي بن جُبارة، وأحمد بن جَميل، وأبي بكر الهَرَوِيّ. وأجاز لها محمد بن عبد الهادي، وعبد الحميد بن عبد الهادي، وخطيب مَرْدا، وأبو طالب بن السَّروري. وتفرَّدتْ بالرِّواية عنهم. وكانت عابدةً خيِّرة. وماتت في شوال، سنة سبع وأربعين وسبع مئة. انتهى. ١٦٩٦ - (ت ٧٤٨ هـ): فَرَجُ بنُ عليّ بن صالح، الحُسَيْني، الحنبلي، الجِيْتِي . قال ابنُ حجر في "الدُّرَر" (٢): سمع الفَخر، وابن شَيبان، وغيرَهما. ومات في العشرين من شهر رمضان، سَنة ثمانٍ وأربعين وسبع مئة. انتهى. وذكره ابنُ فهد في "لحظ الألحاظ"، والحسيني في "ذيل طبقات الحفَّاظ" (٣) بنحوه. ١٦٩٧ - (ت ٧٤٨ هـ): أحمد بنُ إبراهيم بن أحمد بن إبراهيم بن عَبد الواحد بن عَليّ بن سرور، المقدسي، الحنبلي .

стр. 1166

ذكره ابنُ فهد في "لَحْظ الألحاظ" (١)، وقال: توفي سنة ثمان وأربعين وسبع مئة. انتهى. ١٦٩٨ - (ت ٧٤٨ هـ): أحمد بن أحمد بن محمد بن أبي الفتح البَعْلي، الحنبلي . قال ابنُ فهد في "ذيله على طبقات الحفاظ" (٢): هو الشَّيخُ نجمُ الدِّين، أبو الفتح، أحمد ابن العلَّامة أحمد ابن شمس الدين العلَّامة بن أبي الفتح، البَعْلي، ثم الدِّمشقي. ولد سَنة سبعين وستَّ مئة، وكان مغفلًا. توفَي بدمشق، سَنة ثمان وأربعين وسبع مئة، في تاسع شَهر رجب، بدمشق. انتهى. ١٦٩٩ - (ت ٧٤٨ هـ): الحسَنُ بن محمد بن عبد الرَّحمن بن علي بن أبي البركات بن أبي الفَوارسِ الإِرْبِلِيّ، بدر الدِّين ابن السَّديد، الحنبلي . قال ابنُ حجر في "الدُّرر" (٣): ولد في ربيع الآخر، سَنة ثمانٍ وخمسين وستَّ مئة، بدمشق. وأُسمع على ابن عبد الدائم، وابن أبي عمر. وابن أخيه إبراهيم، والفَخْر عليّ، وغيرهم. وحدَّث. وهو ابنُ خال القاضي نجم الدين بن شمس الدين بن أبي عمر، ومِنْ مسموعِه من الإِمام أبي الفَرَج بن أبي عُمر الثَّالث من مَشْيَختِه، ومنه ومن الفخر الثالث من الطَّهارة لابن أبي داود، وحدث. سمع منه البِرْزاليُّ، وابنُ سيِّد الناس، وابنُ رافع. وقد حدَّثنا عنه جماعة من شُيوخنا المصريين، منهم إسماعيل بن إبراهيم الحاكم. انتهى. ولم يذكر وفاته بالنسخة المطبوعة، بل بيَّض لذلك. وذكره ابنُ فهد في "ذيل طبقات الحفاظ" (٤) وقال: إنه توفي سنة ثمانٍ وأربعين وسبع مئة.

стр. 1167

١٧٠٠ - (ت ٧٤٨ هـ): عبدُ الرَّحمن بنُ أحمد بن محمد بن محمود المَرْداوي الحنبلي، ابنُ عمِّ جمال الدِّين القاضي . قال ابنُ حجر في "الدُّرَر" (١): ولد سنة ستين وست مئة وسمعَ من عبد الوهَّاب بن محمد. ومن ابن عبد الدائم. وماتَ في مُنتصف رَبيع الآخر، سَنة ثمانٍ وأربعين وسبع مئة. انتهى. وذكره الحُسَيني في "ذيل طَبقات الحُفَّاظ" (٢)، فقال: هو المُعَمَّر، عبدُ الرَّحمن، ابنُ الفقيه أحمد بن محمد بن محمود المَرْداوِي. حدَّث عن ابنِ عبد الدائم، وابن جوشتكين، وابنة كِنْدي، وطائفة. مات بقاسِيُون، سنة ثمانٍ وأربعين وسبع مئة. انتهى. ١٧٠١ - (ت ٧٤٨ هـ): أحمد بن الصَّلاح محمد بن أحمد بن بَدر بنِ مسمَع، البَعْلِي، ثم الدِّمشقي، الحنبلي . ذكره الحُسيني في "ذيل طبقات الحفاظ" (٣) وقال: حدَّث عن الفخر، ومات في سَنة ثمانٍ وأربعينَ وسبع مئة. انتهى. وتقدَّمت ترجمةُ أبيه سنة عشر وسبع مئة. ١٧٠٢ - (ت ٧٤٨ هـ): محمد بن إبراهيم بن عبد الله بن أبي عمر محمد بن أحمد بن قُدامة، المقدسِيّ، الحنبلي، الخطيبُ الصَّالح، القُدوة، عزُّ الدِّين، أبو عبد الله، ابنُ الشَّيخ العزّ . قال ابنُ العماد (٤): ولد في رجب، سَنة ثلاث وستين وست مئة. وسمع من ابنِ عبد الدائم، والكَرْماني، وغيرهما. وتفقَّه قديمًا بعمِّ أبيه، الشَّيخ شَمس الدِّين بن أبي عمر. ودرَّس بمدرسة جدِّه الشيخ أبي عمر. وخطبَ بالجامع المُظَفَّري دهرًا.

стр. 1168

وكان من الصَّالحين الأخيار، المُتَّفَقِ عليهم. وعُمِّر، وحدَّث بالكثير، وخرَّجوا له مشيخة في أربعة أجزاء. ذكره الذهبي في "معجم شيوخه"، فقال: كان فقيهًا عالمًا، خيِّرًا متواضعًا، على طريقةِ السَّلف. توفي يوم الاثنين، عشري رمَضان، سَنة ثمانٍ وأربعين وسبع مئة. ودفن بتربة جدِّه الشَّيخ أبي عمر. انتهى. وذكره ابنُ كثير في "تاريخه" (١)، وابن حجر في "الدُّرَر" (٢)، وابن رجب في "الطَّبقات" (٣)، والحسيني في "ذيل طبقات الحفَّاظ" (٤)، وغيرهم. - (ت ٧٤٨ هـ): محمد بن أحمد بن عبد الله الحرَّاني. يأتي قريبًا، سَنة تسعٍ وأربعين وسبع مئة. [انظر: ١٧٠٥]. ١٧٠٣ - (ت ٧٤٨ هـ): سُليمان بن عبد الرَّحمن بن علي بن عبد الرَّحمن، النَّهْرَمارِي، البَغدادي، الحنبلي، نجمُ الدِّين، أبو المَحامِد، الرَّافِقي، الإِمام القاضي، الفقيه . قال ابنُ رجب (٥): قدم بغدادَ، وسمع بها، وأجاز له الكمالُ البزَّار، والرَّشيدُ بنُ أبي القاسم، وغيرهما. وتفقَّه على الشَّيخ تقي الدين الزريراتي، حتى برَعَ، وأفتى، وأعاد، عنده بالمُسْتَنْصِرِيَّة. ثم درَّس بالمُستنصِرية للحنابلة، بعد موت ابن البرزي، ونابَ في القُضاء، وحدَّث، سمعَ منهُ جماعة. وتوفي في جُمادى الآخرة، سنة ثمانٍ وأربعين وسبع مئة. وصُلِّيَ عليه بجامع قَصر الخِلافة، ودُفن بمقبرة الإِمام أحمد، بباب حَرْب. انتهى. وذكره ابنُ العِماد (٦)، وابنُ حجر في "الدُّرَر" (٧)، وغيرهما.

стр. 1169

١٧٠٤ - (ت ٧٤٨ هـ): الشيخ عز الدين محمد، الحنبلي . قال ابن كثير في "تاريخه" (١). توفي يوم الثلاثاء، الحادي والعشرين من رمضان، سنة ثمانٍ وأربعين وسبع مئة، بالصالحية. وهو خطيب الجامع المظفري، وكان من الصالحين المشهورين، وكان كثيرًا ما يُلَقِّنُ الأمواتَ بعد دفنهم. ١٧٠٥ - (ت ٧٤٩ هـ): محمد بن أحمد بن عبد الله بن أبي الفَرَج بن أبي الحَسَن بن سرايا بن الوَليد، الحرَّاني، نزيلُ مصر، الفَقيه الفَرَضِيُّ، القاضي الحنبلي، بدرُ الدِّين، أبو عبد الله، ويُعرف بابن الحبَّال . قال ابنُ رجب (٢): ولد بعد السَّبعين وستَّ مئة تقريبًا، وسمعَ من العزِّ الحرَّاني، وابن خَطيب المِزَّة، والشَّيخ نجم الدِّين بن حمدان، وغيرهم. وتفقَّه، وبرعَ، وأفتى، وأعادَ بعدَّةِ مدارِس. ونابَ في الحُكم بظاهرِ القاهِرَة. وصنَّف تصانيفَ عديدة. وحدَّث. روى عنه جماعةٌ، منهم ابنُ رافع. وكان حسنَ المُناظرة، ليِّنَ الجانِب، لطيفَ الذَّات، ذا ذِهْنٍ ثاقِب. توفي في تاسع عشَر ربيع الآخر، سنة تسع وأربعين وسبع مئة. انتهى. وذكرهُ ابنُ العماد (٣) بنحوه، وأرَّخ وفاتَه سنة ثمان وأربعين وسبع مئة. وذكره البدراني، وابنُ حجر (٤)، وابنُ فهد (٥). وأرَّخوا وفاته سنة تسع وأربعين وسبع مئة. وقال ابنُ حجر في ترجمته في "الدُّرَر": ولد سَنة خمسٍ وستين وستَّ مئة، في شهر ذي الحجَّة. وقرأ الفقه على ابن حَمْدان، والفخر علي بن البُخَاري، وغيرهما.

стр. 1170

وسمع من أبي الحَسن بن الصوَّاف، مسموعَهُ من النَّسائي، وغيره. وبرعَ في الفُنون، وجمعَ. وتصدَّر للتَّدريس مُدَّةً، وناب في الحُكم. وكان قليلَ الحظِّ مغموضًا عليه من جهة مَنْ يؤذي النَّاس. قال السُّبكي: كان فاضلًا، ناب عن التَّقي الحنبلي. انتهى. وله مُصنَّفات، ذكر ابنُ رجب منها: "شرح الخِرَقي" في الفقه، وهو مُختصَرٌ جدًّا، وكتاب الفنون". ١٧٠٦ - (ت ٧٤٩ هـ): عمرُ بن سَعْد الله بن عبد الأَحد، الحرَّاني، الدِّمشقي، القاضي، الفقيه، الفَرَضِيّ، الحنبلي، زينُ الدِّين، أبو حَفْص، أخو شَرف الدِّين محمد . قال ابنُ العِماد (١): ولد سَنة خمسٍ وثمانين وست مئة، وسمع من يوسُف بن الغسولي، وغيره، بالقاهرة، وغيرها. ودخل بغداد، وأقام بها ثلاثة أيام. وتفقَّه، وبرعَ في الفِقه والفرائض. ولازمَ الشَّيخَ تقي الدِّين ابنَ تيميَّة، وغيره. ووَلِيَ نيابة الحُكم عن ابن المُنَجَّا. وكان ديِّنًا، خيِّرا، حسنَ الأخلاقِ، متواضعًا، بشوشًا مُتثبتًا، سديدَ الأقضِية والأحكام. حدَّث ابنُ شَيخ السَّلَّامية عنه أنه قال: لم أَقْضِ قضيَّةً إلَّا وأعددتُ لها الجوابَ بين يَدَي الله تعالى. وذكره الذهبي في "المعجم المختص"، فقال: عالم ذكيٌّ، خيَّر وَقُور، متواضع، بصيرٌ بالفقه والعربية. سمعَ الكثير، وتخرَّج بابن تيميَّة، وغيره. وتوفي بالطَّاعون، سَنة تِسع وأربعين وسبع مئة. انتهى. وذكره ابنُ رجب (٢) بنحوه، وزاد: كتبَ بخطِّه الكثيرَ من كتُبِ المَذْهَب، ووَلِيَ مشيخة الضِّيائِيَّة، فألقى دروسًا محررة. وذكره ابنُ حجر (٣) بنحوه، وقال: تفقَّه بابن تيميَّة، وكان يحكُم بالمسائِل التي انفرد بها ابنُ تيمية. وقال ابنُ رجب: توفي في تاسع عشر ربيع الآخِر، من السَّنة المذكورة.

стр. 1171

١٧٠٧ - (ت ٧٤٩ هـ): الحُسَين بن بَدران بن داود، البَابَصْرِي، البغدادي، الفقيه، الخَطيب، المحدِّث، النَّحْوِي، الأديب، الحَنبلي، صفيُّ الدِّين، أبو عبد الله . قال ابنُ حجر في "الدُّرَر" (١): ولد يوم عَرفة، سنة اثنتي عشرة وسبع مئة. وسمع مُتأخِّرًا، وعُني بالحديث، وقرأ بنفسِه، وكتبَ بخطِّه الكثير، وتفقَّه، وبرعَ في العربيَّة، ونظمَ الشِّعر، وصنَّف. قال ابنُ رجب: قرأتُ عليه بعض "مُختصر الإِكمال" له. وسمعتُ بقراءته "صحيحَ البُخاري" على الجَمال مُسافر بن إبراهيم الخَالِدِيّ قال: ووَليَ الإِعادة بدار الحديث المُسْتَنْصِرِيَّة، فأقرأ بها علومَ الحديث، وكانَ بارعًا في الأدب، مُشاركًا في الحديث والتَّاريخ، مع الصِّيانة والدِّيانة، مات في سَابع عشَر رمضان، سَنة تسعٍ وأربعين وسبع مئة، مطعونًا. انتهى. وذكره ابنُ رجب (٢) بنحوه، وابنُ العماد في "الشَّذرات" (٣)، وقال: دُفِنَ بباب حرب. وله مُصَنَّفَات منها: "مختصر في علوم الحديث" و"مختصر الإِكمال في أسماء الرجال". ١٧٠٨ - (ت ٧٤٩ هـ): سَعيد بنُ عبد الله، الهِنْدي، الدِّهْلِي، الجلالي، مولاهُم البغدادي، ثم الدِّمشقي، الحنبلي، الحافظ المُفيد الرحال، نجم الدِّين المؤرِّخ، مولى الصَّدر صَلاح الدِّين عبد الرحمن بن عُمر الحَريري . قال الحُسيني في "ذيل طبقات الحفاظ" (٤): نشأ ببغدادَ وطلبَ الحديثَ، ثم قَدِمَ دمشقَ، فسمع ابن الرَّضِيِّ، وبنتَ الكَمال، والجزيري، والمِزِّي، وخلائِق. وسمعَ بمصرَ، وحَماة، والثَّغر، والقُدس، فأكثر، وجمع فأوعى. وكانت لَهُ معرفةٌ جيِّدة بأحوال الرُّواة، ومواليدِهم، ووَفيَاتِهم، عارفًا بمعاني الحديث وفقهه. قال الذهبي: له عمل جيِّد، وهمَّة في التاريخ، وتكثيرِ المشَايخ، والأجزاء. وهُو ذكيٌّ صحِيحُ الذِّهنِ،

стр. 1172

عارفٌ بالرِّجال، حافظ. مات في طاعون سنة تسع وأربعين وسَبع مئة، عن بِضْع وثَلاثين سَنة. وقد حدَّث المِزِّي، عن السُّروجي، عنه انتهى. وقال السُّيوطي في "ذيله على طبقات الحفَّاظ" (١): قال الصَّفدي في "تاريخه": هو العالِمُ الإِمام الحافظ نشأ ببغداد، وارتحلَ إلى مِصر، وأقام بدمشق، وعَمِل في الحَديث عملًا جيِّدًا، ليس اليومَ في الشَّام مِثْله في التَّراجم، وأسماء الرِّجال. وهو حافظُ الشَّام بعدَ الذَّهبي، وله تآليف. ولد سَنة اثنتي عشرة وسبع مئة. وتوفي في خامس عشري ذي القعدة، سنة تسع وأربعين وسبع مئة، بالطَّاعون. انتهى. وذكره ابنُ رجب (٢)، وابنُ العماد (٣)، وابنُ حجر (٤)، وغيرهم. وله تصانيفُ منها: "تفتُّت الأكباد في واقعة بغداد" في التَّاريخ. ١٧٠٩ - (ت ٧٤٩ هـ): عُمر بن علي بن موسى بن الخَليل، البغدادي الأَزَجي، البزَّار، الفقيه الحنبلي، المحدِّث، سراجُ الدِّين، أبو حَفص . قال ابنُ العِماد (٥): ولد سنة ثمان وثمانين وستَّ مئة تقريبًا. وسمع من إسماعيل بنِ الطبَّال، وابن الدَّواليبي، وجماعة. وعُني بالحَديث، وقرأ الكَثير، ورحلَ إلى دمشق، فسمع بها "صحيح البُخاري" على الحجَّار بالحنبليَّة. وأخذَ عن الشَّيخ تقيِّ الدِّين ابن تيميَّة. وحجَّ مِرارًا، ثم أقامَ بدمشق. وكان حسنَ القِراءة، ذا عِبادَةٍ وتهجُّد. وصنَّف كثيرًا فِي الحديث وعُلومه، ثم توجَّه إلى الحَجِّ في سَنة تسعٍ وأربعين وسبع مئة، فتوفي في منزلة حَاجِر، قبل الوصول إلى المِيقات، ومَعه نحوُ خمسينَ نفسًا، بالطَّاعون. وذلك صبيحة يوم الثّلاثاء، حادي عشري ذي القعدة. ودُفن بتلك المَنزلة. انتهى.

стр. 1173

وذكره ابنُ رجب (١) بنحوه، وابنُ حجر في "الدُّرر" (٢)، وقال: هو جَدُّ صاحِبنا أحمد بن نصر الله. وذكر له صاحب "إيضاح المكنون" (٣) كتاب "الأعلام العَلِيَّة في مناقِب ابنِ تيميَّة". ١٧١٠ - (ت ٧٤٩ هـ): عليُّ بن عمر بن أحمد بن عمر بن أبي بكر بن عبد الله بن سَعد، الأنصاري، المَقْدِسي، الحنبلي، أبو الحسن، الشُّرُوطِيُّ، بهاء الدِّين بن عز الدِّين . قال ابنُ حجر في "الدُّرَر" (٤): وُلد سَنة ستِّين وستَّ مئة، في رجب، وسمعَ من ابنِ عبد الدائم، والكَرْماني، وغيرهما. واشتغلَ، فمهر في الشُّروط، وأجاد الخطَّ، ومُتِّع بحواسه، حتى قاربَ التِّسعين، وهو يقرأ الخَطَّ الدَّقيق، وكان يستحضر أسماءَ النَّاس، وتواريخَهُم. وكان قد شَهِد عند قاضي القُضاة ابن خَلِّكان، فمن بَعده، إلى أنْ مات، في مُنتصف المُحرَّم، سَنة تِسع وأربعين وسبع مئة. قال السُّبكي: كان نَزِهَ النَّفس، عَدلًا عارفًا. وكان يحفظُ شِعرًا كثيرًا، وكان عديمَ النَّظير، في معرفةِ الخُطوط، والشُّروط، والمكاتيب الحكمية. انتهى. وذكره الحُسَيني في "ذيله على طبقات الحفاظ" (٥) وغيره. ١٧١١ - (ت ٧٤٩ هـ): عُمر بن نَجِيْح، القاضي الحنبلي، زينُ الدِّين . حدَّثَ عن التَّقِي بن الواسِطِيِّ، وغيره. وتوفي سَنة تسع وأربعينَ وسبع مئة بالطَّاعون العام. قاله الحُسيني في "ذيل طبقات الحُفَّاظ" (٦).

стр. 1174

وذكره ابنُ كثير في "تاريخه" (١)، فقال: وفي صَبيحة يومِ الأربعاء، سَابع رجَب، صُلِّيَ على القاضِي زينِ الدِّين بن النَّجِيح، نائب القاضي الحَنبلي بالجامع المُظَفَّري. ودُفِنَ بسَفْح قاسِيُون. وكانَ مشكورًا في القَضاء، لديه فضائلُ كَثيرة، وديانةٌ وعبادة. وكانَ من أصحابِ الشَّيخ تقي الدِّين ابنِ تيميَّة. وقد وقع بينَهُ وبينَ القاضِي الشَّافِعي مُشاجَرات، بسَببِ أُمور، ثم اصطَلَحا فيما بعد ذلك. انتهى. قلت: الظَّاهر أنَّه عمر بنُ سعد الله الحرَّاني، المُتقدم قريبًا. فإنَّ ابنَ حجر في "الدُّرر"، نسبه: ابن سَعد الله بن عبد الله بن نَجِيْح الحرَّاني، زين الدِّين. وأرَّخَ وفاتَه، كما ذكرَ ابنُ رجَب في تاسعِ عشرَ ربيع الآخِر، ثمَّ نقل عن السُّبكي أنه في سَادِس رَجَب، كما ذكر ابنُ كثير، والله أعلم. وقال الطَّهطاوي: هو عمر بن سعد الله بن عَبد الأحَد بن سَعْد الله بن عبد القادر بن نَجيْح. - (ت ٧٤٩ هـ): رجَبُ بن حسَن بن محمد بن أبي البَركات، جَدُّ ابنِ رجَب، تقدَّم سَنة اثنتين وأربعين وسبع مئة. وقد ذكره ابنُ حجر هنا (٢). [انظر: ١٦٤٥]. ١٧١٢ - (ت ٧٤٩ هـ): أبو بكر بن نَجِيْح، الحنبلي، أخو عُمَر بن نَجِيْح، المُتقدِّم قريبًا . ذكره الحُسيني في "ذيل طبقات الحفَّاظ" (٣)، وقال: روى عن الفَخر، وحدَّث. وتوفي بالطَّاعُون العامِّ، سَنة تسعٍ وأربعين وسبع مئة. انتهى. ١٧١٣ - (ت ٧٤٩ هـ): عبدُ الله بن علام، السَّامَرِّي، الفقيه الحنبلي . قال ابنُ رجب (٤): هو من أصحاب صَفِيِّ الدِّين، عبدِ المُؤمن بن عبد الحَقِّ. حَفِظَ "المُحَرَّر"، وقرأ على صَفِيِّ الدِّين "شرح المُحَّرر" تصنيفَه. وكانَ ذكيًّا. تُوفِّي

стр. 1175

بدمشق، بالطَّاعون العَامِّ، سَنة تسعٍ وأربعين وسبع مئة. ١٧١٤ - (ت ٧٤٩ هـ): ابن النَّبَّاش الحَنبلي . ذكره ابنُ رجب (١)، وقال: هو من أصحاب صفيِّ الدِّين عبدِ المُؤمن بنِ عبد الحَقِّ. وكان آيةً في الحِفظ، غاصَ في البَحْرِ، ولم يعلم له خَبر. قرأتُ عليه "مُختصر الخِرَقي" من حِفْظي. وسمعتُ عليه أجزاءَ كثيرةً من مُصنَّفاته. وصَحِبتُه إلى المَمات. ورأى عند وفاتِه طُيورًا بيضاءَ نازلة، ﵀. ولم يذكر وفاته، ولكن ذكرَهُ هنا مع من تُوفِّي بالطَّاعون العام سَنة تسعٍ وأربعين وسبع مئة. ١٧١٥ - (ت ٧٤٩ هـ): إبراهيمُ بن أحمد بن المُحِبِّ عبد الله بن أحمد، الحنبلي، أبو إسحاق، المَقْدِسيُّ، أخو الشَّيخ محبِّ الدِّين عبد الله الصَّالحي السَّعدي . قال ابنُ حجر في "الدُّرَر" (٢): ولد سَنة اثنتين وسبع مئة. وسمع من ابنِ المَوَّاز، والقاضي، وبنتِ جَوْهر، وطائفة. وطلبَ الحَديثَ وقتًا، وسمِعَ جُملةً، ولديه فضيلةٌ، وذهنُه جيِّد، وكتابتهُ سَريعةٌ حُلوة. واللهُ يُصلِحُه ويوفِّقُه قرأ للعامَّةِ بعد أخيه، واشتهَر. انتهى كلام الذَّهبي في "المعجم المُختَصّ". وقال ابنُ رافع: ولد سنة أربعٍ وكتبَ بخطِّه الطِّباقَ، وسمِعَ كثيرًا. ولا أعلمُه حدَّث. وقال ابنُ كثير: كانَ يُحدِّثُ بالجامع الأُمَوِيّ، وجامع تِنْكِز. وكان مجلسُه كثيرَ الجَمْع، لصَلاحِهِ، وحُسْنِ ما يأتي به. مات بالطَّاعون العامِّ، في العِشرين من رَجب، سَنة تسعٍ وأربعين وسبع مئة. انتهى. ١٧١٦ - (ت ٧٤٩ هـ): عبدُ الرَّحمن بنُ عبد الحَميد بن محمد بن عَبد الهادي، المَقْدِسِيُّ، الشيخُ المُسنِد، زينُ الدِّين، الحنبلي .

стр. 1176

قال ابنُ فهد في "لحظ الألحاظ" (١): توفي بمصر أو بالقاهرة، بالطَّاعون العَامِّ، سَنة تسعٍ وأربعين وسبع مئة. انتهى. ١٧١٧ - (ت ٧٤٩ هـ): عبدُ الله بنُ رشيق، الغَزِّي، الحنبلي . قال ابنُ كثير في "تاريخه" (٢): هو كاتبُ مُصَنَّفاتِ شيخِنا العلَّامةِ ابنِ تيميَّة. وكان أبصرَ بخطِّ الشَّيخِ منه، إذا غَرُبَ عن الشَّيخ شيءٌ منه استخرجَهُ أبو عبد الله هذا. وكان سريعَ الكِتابةِ، لا بأسَ به، ديِّنًا عابدًا، كثيرَ التِّلاوة. حسنَ الصَّلاةِ، له عيالٌ، وعليه دُيونٌ. وتوفي سَنة تِسع وأربعين وسبع مئة. انتهى. ١٧١٨ - (ت ٧٤٩ هـ): أحمدُ بن عبد الله بنِ أحمد بن الإِمام الحافظ شِهابِ الدِّين، الحنبلي، أبو الفَتْح بن المُحِبّ . قال الحافظُ أبو المَحاسِن الحُسَيني في "ذيله على ذيل العِبَر" (٣) للذَّهبي: الحافظُ شِهابُ الدِّين، أبو الفتح، أحمد ابن شيخنا المُحب، عبد الله بن أحمد بن المُحبِّ المَقْدِسِيّ، الحنبلي. حدَّثَ عن عيسى المُطعم وغَيره. وتوفي سَنة تسعٍ وأربعين وسبع مئة. قالهُ ابنُ فهد (٤). وذكره ابنُ حجر في "الدُّرَر" (٥)، وقال: وُلد سَنة تسعَ عشرة وسَبع مئة وسَمعَ من ابنِ الزَّراد، وسِتِّ الفُقَهاء، وغيرهما. وأحضرهُ أبوه قبلَ ذلك على ابن الشِّيرازي، وابن سَعْد. وحصل له ثبتًا فيه شيءٌ كثير وقَفْتُ عليه. وطلبَ بنفسِه، وقرأ، وكتبَ، وخرَّج لنفسه ولغيره. وكانت فيه لُكْنَة. وتوفي في الطَّاعون العامِّ. سنةَ تسعٍ وأربعين وسبع مئة. انتهى. ١٧١٩ - (ت ٧٤٩ هـ): محمد بن محمد بن أبي الفَتح، الحنبلي، شهابُ الدِّين .

стр. 1177

قال الحسيني في "ذيل تذكرة الحفاظ" (١): تُوفي بالطَّاعون العَامِّ، سنة تسعٍ وأربعين وسبع مئة. انتهى. ١٧٢٠ - (ت ٧٤٩ هـ): محمد بن إبراهيم، الحنبلي، شَمسُ الدِّين . قال ابنُ حجر في "الدُّرَر" (٢): توفي في ذِي القعدة: سَنة تِسعٍ وأربعين وسبع مئة. هكذا قرأتُه بخطِّ السُّبكي. انتهى. ١٧٢١ - (ت ٧٤٩ هـ): محمَّدُ بن عمر بن أبي القاسم بن عُمر، السَّلاوِي، ثم الدِّمشقي، يكنى أبا محمد كاسمه، الحَنبلي . قال ابنُ حجر في "الدُّرَر" (٣): ولد سَنة تِسعٍ وخَمسين وستَّ مئة. وقيل في الَّتي بعدَها. وأُسمع على أحمد بن عبد الدائم "صحيح مسلم"، وعلى ابن أبي اليُسر "سُنن النَّسائي"، وسمع من غيرهما، وحدَّث. ومات في شوَّال، سَنة تسع وأربعين وسَبع مئة. انتهى. ١٧٢٢ - (ت ٧٤٩ هـ): محمدُ بن عبد الهادي المَقْدِسِيُّ، الحنبليُّ، مُحتَسِبُ الصَّالحية . مات بدمشقَ، في الطَّاعون العامِّ، سنة تسعٍ وأربعين وسبع مئة. قاله ابنُ فهد في "ذيل طبقات الحفاظ" (٤). قلت: هو عمُّ شمسِ الدِّين، ووالد فاطمة، الآتي ذكرها، سنة ثلاث وثمان مئة إن شاء الله تعالى. ١٧٢٣ - (ت ٧٤٩ هـ): نفيسَةُ بنت إبراهيم بن سالم، أُخت إسماعيل بن الخبَّاز، المتقدِّم ذكرهُ، الحَنبليَّة .

стр. 1178

قال ابنُ حجر في "الدُّرَر" (١): ولدت سَنة ثلاثٍ وستِّين وستَّ مئة. وسمعتْ بإفادَة أخيها على ابنِ عبد الدائم جزء الدعاء، وجُزء ابن عَرَفة، ومن أوَّل الخامس إلى آخِر التَّاسِع من مَشْيَخَتِهِ تخريج أخيها. وسمعت أيضًا من عبد الوهَّاب بن النَّاصِح، وعبدِ الرَّحيم بنِ عبدٍ، وإسماعيل ابن العَسْقَلاني، وغيرهم. وأجاز لها الضِّياءُ محمدُ بن محمد بن عُمَر بن خَواجا الإِمام، وأيُّوب الفُقَاعي، وأبو شامة. وسمع منها البِرْزالي، والذَّهبي، وابن رافِع، وذكروها في معاجمهم. وحدَّثت كثيرًا إلى أنْ ماتَتْ في خامِس عشر جُمادى الأولى، سنة تسعٍ وأربعين وسبع مئة. انتهى. ١٧٢٤ - (ت ٧٤٩ هـ): سُكَيْنَة بنتُ الحافظ شَرف الدِّين اليُونِيْني، الحنبليَّة . ذكرها الحُسيني في "ذيل طبقات الحفَّاظ" (٢)، وقال: هي والدة شَيخنا، الإِمام بهاء الدِّين محمد بن محمد بن أبي الفتح الحَنبلي. تُوفِّيَتْ بالطَّاعون العامِّ، سَنة تسعٍ وأربعين وسبع مئة. انتهى. ١٧٢٥ - (ت ٧٤٩ هـ): إبراهيمُ بن عليِّ بن إبراهيمَ بن صالح بن العَجَمي، الحَنبلي . تقدَّم ذكرُ جدِّه، أمَّا هذا، فقال ابن حجر في "الدُّرَر" (٣): نشأ يتعانى الأدب، فقالَ الشِّعر الحسن، وتعلَّم النَّحو، والمُوسِيقى. ومات بحلب بالطَّاعُون العامِّ، سَنة تسعٍ وأربعين وسبع مئة. وقد جاوزَ الأربعين. ١٧٢٦ - (ت ٧٤٩ هـ): محمدُ بن أحمد بن تمَّام ابن السَّرَّاج، الفقيه الحنبلي، شمسُ الدَّين، أبو عبد الله الشُّروطِيُّ، نقيبُ دارِ الحديث . سمعَ من عُمر بنِ القوَّاس، وغيره. وطلبَ الحديثَ قليلًا، ونسخَ بعضَ مَرْوِيَّاتِه. ونسخَ بخطِّه المليحِ كثيرًا للنَّاس. وقراءَتُه جيِّدة، لكنَّه لم يُفَرِّق أدباء الفَنِّ.

стр. 1179

سمعَ من عبد الرَّحمن، وجماعة. ومولدهُ بعد الثَّمانِين وستَّ مئة. وتوفي سَنة تِسعٍ وأربعين وسبع مئة. قاله الذَّهبي في "معجمه". ١٧٢٧ - (ت ٧٤٩ هـ): عبدُ القادِر بنُ أبي البَركات بن أبي الفَضْل بن أبي عَليّ، الدِّمشقي الحنبلي، مُحيي الدِّين ابن القُرَشِيَّة، البَعْلِي . قال ابنُ حجر في "الدُّرَر" (١): ولد سنة اثنتين وخمسين وستَّ مئة. وسمعَ على أحمد بنِ عبد الدائم حديثَ بكر بن بكَّار، و"فضائل مُعاوية" لابن أبي عَاصِم، وجزء أبي سَعْد البغدادي. وسمعَ أيضًا من يوسُف بن الحَسَن النَّابُلُسِيِّ، وإسماعيل بن أبي اليُسر، وأبي محمد بن عَطاء، وعبد الرَّحمن بن سَلْمان، والمُسلم بن محمَّد بن عَجْلان، وغيرهم. وكانتُ له خُصوصِيَّة بابن صصرى. وماتَ في الطَّاعُون العَامِّ، سَنة تسعٍ وأربعين وسبع مئة. انتهى. ١٧٢٨ - (ت ٧٤٩ هـ): عليُّ الغَزِّي، الصَّالحي، الحَنبلي، نزيلُ الصَّالحية . قال ابنُ حجر في "الدُّرَر" (٢): قرأتُ بخطِّ السُّبكي: كانَ رجلًا مُباركًا، فيه ذوقٌ، وتأمُّل في كلامِ أربابِ الطَّريق، وكان يُنسَبُ لابن تيميَّة. مات في ثالثِ رَجَب، سَنة تسعٍ وأربعين وسبع مئة. انتهى. وذكرهُ ابنُ كثير في "تاريخه" (٣)، وقال: وفي يوم السَّبت، ثالث رجَب سنةَ تسع وأربعين وسبع مئة، توفي الشَّيخ عليُّ الغَزِّي، أحدُ أصحاب الشَّيخ تقيِّ الدِّين ابن تيميَّة بالجامع الأفرمي بسَفْح قاسيُون. ودُفنَ بالسَّفْح، وكانت له عبادةٌ، وزَهادةٌ، وتقشُّف، ووَرَع. ولم يتَوَلَّ في هذهِ الدُّنيا وَظيفَة بالكُلَّيَّة، ولم يكن له مالٌ، بل كانَ يأتي بشيء من الفُتوح يَسْتَنْفِقُهُ قليلًا قليلًا. وكانَ يُعاني التَّصوُّفَ. وتركَ زوجةً وثلاثةَ أولاد. انتهى.

стр. 1180

١٧٢٩ - (ت ٧٤٩ هـ): عبدُ العَزيز بن هاشولا، الحَنبلي . ذكره ابنُ رجَب في "الطبقات" (١)، وقال: هو من أصحابِ صَفيِّ الدِّين عبدِ المُؤمِن بنِ عبد الحَقِّ، وحفظَ كتابَهُ في الفِقه والأصول، ووعَظَ ببغدادَ، ونظمَ الشِّعرَ، وكان حسنًا. توفي بالطَّاعون العَامِّ، سَنة تسع وأربعين وسبع مئة. انتهى. ١٧٣٠ - (ت ٧٤٩ هـ): أبو بكر بن يُوسُف بن أحمد بن عَبد الدائِم، الحنبلي . ذكره ابنُ فهد في "لَحظ الألحاظ" (٢)، وقال: توفي سَنة تسعٍ وأربعين وسبع مئة بالطَّاعون. ١٧٣١ - (ت ٧٤٩ هـ): محمد بن أحمد بن محمد بن أبي العِزِّ، الحرّاني، شَمسُ الدِّين، الحنبلي . ذكره ابنُ فهد في "ذيل طَبقات الحفَّاظ" (٣)، وقال: هو الصَّدر النَّبيل، المعروف بابن العناب. توفي بدمشقَ، سَنة تسعٍ وأربعين وسَبع مئة. ومولده سَنة أربع وسَبعين وست مئة. انتهى. ١٧٣٢ - (ت ٧٥٠ هـ): أحمدُ بنُ عليِّ بن محمد البابصري، البَغدادي، الفَقيه الحنبلي، الفَرَضِيُّ، الأديبُ، جمالُ الدِّين، أبو العبَّاس . قال ابنُ العِماد (٤): ولد سَنة سَبع وسبع مئة تقريبًا، وسمعَ الحديثَ على صَفيِّ الدِّين عبدِ المُؤمن بنِ عبدِ الحَقِّ، وعليِّ بنِ عبد الصَّمد، وغيرهما. وتفقَّه على الشَّيخ صَفيِّ الدِّين، ولازَمَهُ، وعلى غيره. وبرَعَ في الفرائض والحِسَاب، وقرأ الأُصولَ، والعربيَّةَ، والعَروض، والأدبَ، ونظمَ الشِّعر الحسنَ. وكتبَ بخطِّه الحسنِ كثيرًا. واشتغلَ، واشتهرَ بالاشتِغال والفُتيَا، ومعرفةِ المذهَبِ وأثنى عليه فُضلاء

стр. 1181

الطَّوائف. وكانَ صالحًا، ديِّنًا، متواضعًا، حسنَ الأخلاقِ، طارحًا للتكلُّفِ. قال ابنُ رجب: حضرتُ دروسَهُ وأشغاله غيرَ مرَّة، وسمعْتُ بقراءَتِه الحديثَ. وتوفِّي في طَاعُون عامِ خَمسين وسبع مئة ببغداد، بعَد رُجوعه من الحَجِّ. انتهى. وذكره ابنُ رجب (١) بنحوه. ١٧٣٣ - (ت ٧٥٠ هـ): علي بن المنجا عُثمانُ بن أسعَد بن المنجا، التَّنوخي، الحنبلي، علاءُ الدِّين، أبو الحَسَن، ابنُ الشَّيخ زين الدين، قاضي القُضاة . قال ابن العماد (٢): ولي القضَاءَ من سَنةِ اثنتين وثلاثين، وحدَّث بالكَثير. قال ابنُ رجب: قرأتُ عليه جزءًا فيه الأحاديثُ الَّتي رواها مُسلم في "صحيحه" عن الإِمام أحمد بسَماعه الصَّحيح من أبي عبدِ الله محمد بنِ عبد السَّلام بن أبي عَصْرُون، بإجازته من المُؤَيَّد. توفي في شَعْبان، سَنة خَمسين وسبع مئة بدمشق. ودفن بسَفْح قاسِيُون. انتهى. وذكرهُ ابنُ حجر في "الدُّرَر" (٣): ولد ليلةَ النِّصف من شَعْبان، سَنة سبَع وسَبعين وستَّ مئة. وفي طَبقات ابنِ رَجَب: ثلاثٍ وسَبعين وستَّ مئة، وسمعَ من الفَخرِ، وابنِ شَيبان، وغيرهما. واشتغلَ على مذهبِ الحنابلة، إلى أن ولي قضاءَ الحنابِلة في رجَب، سَنة اثنتين وثَلاثين وسبع مئة، وقال ابنُ رجب: كانَ عفيفًا، ديِّنًا، زاهدًا، طيِّبَ المَطْعَم والمَشْرب، لا يأكلُ لأحدٍ شيئًا، ولا يشرَبُ، ولو كان صديقَهُ ورفيقَه. انتهى. وذكره ابنُ عبد الهادي (٤). ١٧٣٤ - (ت ٧٥٠ هـ): أبو بكر بنُ أحمد بن محمد بن عبد الرَّزاق بن

стр. 1182

هِبَة الله بن كتائِب، الصَّالحي الدَّقَّاق، المَغَاري، نسبةً إلى مَغَارة الدَّم بقاسِيُون، الحنبلي. قال ابنُ حجر في "الدُّرَر" (١): ولد في شَوَّال سَنة تسعٍ وسَبعين وستَّ مئة، وسمعَ من أبيه "النَّهي عن الهِجران" للحربي: أنا المُوفَّق بن قُدامة، ومنَ الفَخر بنِ البُخاري "مَشْيخته"، و"السُّنَن" للدَّارقُطني. وحدَّث. سمعَ منه العَلائي، وابنُ رافع، وغيرهما. وحدَّث عنه الشَّيخُ أبو عبد الله بنُ قوَّام، وعُمر البالِسِيّ، وغيرهما. قال ابنُ رافع: كانَ دقَّاقًا في القُماش ونجَّارًا. مات في ثلاثٍ وعشرين للمُحرم، سنة خمسين وسبع مئة. ووَهِمَ من أرَّخه سَنة ثلاث وخمسين وسَبع مئة. انتهى. ١٧٣٥ - (ت ٧٥٠ هـ): زَينبُ بنتُ إسماعيل بن إبراهيم بن سَالم بن سَعْد بن رِكَاب بن الخبَّاز، المُلَقَّبة أمةَ العَزيز، الحنبلية . قال ابنُ حجر في "الدُّرَر" (٢): وُلدتْ في سَلْخ جُمادى الأولى، سَنة تسعٍ وخَمسين وستَّ مئة. وأسمَعها أبوها من ابن عَبد الدائم "الدُّعاء" للمَحَامِلِيِّ، و"حديث سَابور" و"المبعث"، و"مشيخته" تخريجه لنفسه، وجزء ابن عَرَفة و"الأربعين" للآجُرِّي، و"انتخاب الطَّبراني"، وحديث أيُّوب، و"جزء ابن الفرات" و"المئة الفُراويَّة"، و"حديث أبي الشَّيخ"، وجزءًا من حديث البَغَوِيِّ، وابن صاعد، وابن أبي شَيبة، وابن المُخَلِّص عنهم. ومن يحيى بن الحنبلي "الرِّحلة" للخَطيب، ومن ابن أبي اليُسر "القَناعة" للخرائطيِّ، وثاني حديث مُحمَّد بن يوسُف الفِرْيابي. وعلى الكَمال بن عبد "فَضل الخليل"، وجزء ابن جَوْصَا. وعلى ابن الأَوْحَد "مُنتقى من مَغازي موسى بن عُقبَة". وعلى الكَرْماني "مجالس المَخْلَدي". وعلى عبد الوهَّاب بن النَّاصِح "جزء الحَرِيْرِي"، و"جزء ابن جَوْصَا". وعلى أبي بكر بن النَّشبي "العلم لأبي خَيثمة"، وغير ذلك. وسَمعَتْ أيضًا من الحَسن بن الحُسَين بن المُهَيْر، وعبد الرَّحمن بن مَعالي بن أحمد المُطعم، وعُمَر بن حامِد بن عبد الرَّحمن،

стр. 1183

ويوسُف بن مَكْتُوم. ولها حُضور على عبدِ الله بن أبي عُمَر المَقْدِسِيِّ وأَيْبِك الجَمَالِيّ، وأحمد بن عَبد الله الكُوفي. وماتَتْ سَنة خَمسين وسَبع مئة. انتهى. ١٧٣٦ - (ت ٧٥١ هـ): يوسُف بن يحيى بن النَّاصِح عبدُ الرَّحمن بن النَّجم، الحنبلي، الشِّيرازي الأصل، الدِّمشقي، شمسُ الدِّين، أبو المَحاسِن، ابن سَيْفِ الدِّين . قال ابن حُجر في "الدُّرَر" (١): ولد سَنة خمسٍ وسِتِّين وستَّ مئة. وأُحضِر على أبيه، وهُو خاتمة أصحاب الخُشُوعِيِّ. ومات سَنة اثنتين وسَبعين وستَّ مئة. وأُسمِعَ على ابن أبي عُمر، وابنِ شَيبان، وابن البُخاري، وابن المُجاور، والتَّقي الوَاسِطِيّ، وغيرهم. ووَلِيَ تَدريس الصَّالحيَّة ونظرها، ودرَّس بغيرها. ووَليَ مَشْيَخة الكَامِلِيَّة. سمِعَ منهُ ابنُ رافِع، وأثنى عليه، وآخرون. وماتَ في شَهر شَعبان، سَنة إحدى وخَمسين وسبع مئة. انتهى. ١٧٣٧ - (ت ٧٥١ هـ): خَليلُ بن أبي بكر بن عليِّ الحلبي، الحنبلي، المعروف بابن البَغدادي . قال ابنُ حجر في "الدُّرر" (٢): سمعَ من الكَمال ابن الفُوَيْرَة، وأخذ عنهُ شِهابُ الدِّين بن رَجَب. وماتَ بعد الخَمسين وسبع مئة. انتهى. ١٧٣٨ - (ت ٧٥١ هـ): مَنْصور بن إسحاق بن مَنصور بن محمَّد بن شَافِع الصَّعيدي، ناصرُ الدِّين، أبو الفَتح، الدِّمشقي، الحنبلي، ابنُ بنت الشَّقراوي . قال ابنُ حجر في "الدُّرر" (٣): ولد سَنة ثمانين وسِتِّ مئة تقريبًا. وأُحضِر عندَ الشَّيخ شمسِ الدِّين بن أبي عُمَر، وأحمد بن شَيْبان، وسَمِعَ من الفَخْر، وزَيْنَب بنت مَكِّي. ذكرَهُ ابنُ رافع وقال: حدَّثَ، وجلَسَ مع الشُّهود. ونزلَ بالمدارس. وقال

стр. 1184

شيخُنا العِراقي: تكلَّموا فيه. مات بدمشقَ في ثاني شَهر ربيعِ الآخِر سَنة إحدى وخَمسين وسبع مئة. انتهى. ١٧٣٩ - (ت ٧٥١ هـ): الحسَنُ بنُ علي بن محمَّد، البغدادي، الدِّمشقي، الحنبلي، أبو عَلي، الصُّوفي النَّقيب بالسُّمَيْساطِيَّة . قال ابنُ حَجَر في "الدُّرَر" (١): سمعَ من العزِّ الفاروثي "عوارِف المَعارِف": أنا المصنف. وسمعَ بمصرَ من المنشاوي والواني، والخُتَنِي، وحسَن الكُردي. وبالشَّام من زَينب بنت شكر، وستَّ الوُزراء. وبِبَعْلَبَكَّ، وحماةَ، وحلبَ، والإِسْكَندَرِيَّة، ودِمْياط، وغيرها. وأكثرَ من المشَايخ جِدًّا، حتَّى خرَّج له شمسُ الدِّين بنُ سعد مشيخة عن ألف شَيخ. قال ابنُ رافِع: وكان خَيِّرًا صالحًا، محبوبَ الصُّورة مُحبًّا للسَّماع، وله وَجاهة. ماتَ سَنة إحدى وخَمسين وسبع مئة، في شوَّال، وله من العُمر سَبعٌ وثمانون سَنة وأشهُر. قال: وسألتهُ عن مَولدِهِ فقال: يوم الخميسِ ثامِن عشرَ رجَب، سَنة سبعٍ وستِّين وستَّ مئة. انتهى. ١٧٤٠ - (ت ٧٥١ هـ): محمَّد بنِ أبي بكر بن أيُّوب بن سَعْد بن حَريز، الزُّرَعِي، الدِّمشقي الحنبلي، شمسُ الدِّين ابنُ قيِّم الجَوْزِيَّة، العلَّامة الكَبير، المُجتهد المُطلق، المصنِّف المَشْهور، المُفَسِّر النَّحوي، الأُصولي المُتكلِّم . قال ابنُ العماد (٢) قال ابنُ رجب (٣): ولد سَنة إحدى وتسعين وستَّ مئة. وسمعَ من الشِّهاب النابلسي العابر، والقَاضِي تقيِّ الدِّين سُليمان، وفاطِمة بنت جَوهَر، وعيسَى المطعم، وأبي بَكر بن عَبد الدائِم. وتفقَّه في المَذْهب، وبرعَ، ولازمَ الشَّيخ تقيَّ الدِّين ابن تيميَّة، وأخذَ عنه وتفنَّن في عُلوم الإِسلَام، وكان عارفًا بالتَّفسير لا يُجارى فِيه، وبأصُول الدِّين، وإليه فيهما المُنتهى، والحديث، ومَعانيه وفِقْهِه، ودَقائِق الاسْتنباطِ منه، لا يُلحَقُ في ذلك، وبالفِقه وأُصولِه، وبالعَربيَّة، ولهُ فيها اليَدُ

стр. 1185

الطُّولى. وتعلَّم الكَلام، والنَّحوَ، وغيرَ ذلك. وكان عالمًا بعلمِ السُّلوك، وكَلامِ أهْلِ التَّصوُّف وإشاراتِهم، ودَقائِقِهم، لهُ في كُلَّ فنًّ من هذه الفُنون اليَدُ الطُّولى. قال الذهبي: في "المختص": عُني بالحَديثِ ومُتونِه وبعضِ رجالِه، وكان يشتغل في الفِقْه، ويُجيد تقريرَهُ وتدريسَهُ، وفي الأصلَيْن. وقد حُبِسَ مُدَّة لإِنكاره شَدَّ الرَّحال إلى قَبْر الخليل. وتصدَّى للإِشْغَالِ، وإقراءِ العلمِ ونَشْره. قال ابنُ رجب: وكانَ ﵀ ذا عِبادةٍ وتهجُّد، وطُولِ صَلاة، إلى الغاية القُصوى، وتأَلُّهٍ ولهج بالذَّكر، وشغَفٍ بالمحبَّة، والإِنابَة، والاستغفارِ، والافْتِقارِ إلى الله، والانكسارِ لهُ، والاطِّراحِ بينَ يديه على عَتَبة عُبوديَّته. ولم أُشاهِد مِثلَهُ في ذلك، ولا رأيتُ أوسعَ منهُ علمًا، ولا أعرفَ بمعاني القرآنِ والسُّنَّة وحَقائِق الإِيمان مِنْه. وليسَ هُو بالمعصوم، ولكن لم أرَ في مَعناه مِثْلَه. وقد امتُحن وأُوذِيَ مرَّات، وحُبس مع الشَّيخ تقيِّ الدِّين ابن تيميَّة في المرَّةِ الأخيرة بالقَلْعة مُنفرِدًا عنه، ولم يُفرج عنهُ إلَّا بعدَ مَوْتِ الشَّيخ، وكانَ في مُدَّةِ حَبْسِهِ مُشتغلًا بتِلاوةِ القُرآن، وبالتدبُّرِ والتَّفكُّرِ، ففُتِحَ عليه من ذلكَ خيرٌ كَثير، وحصَلَ لهُ جانبٌ عظيمٌ من الأذواقِ، والمَواجِيد الصَّحيحة، وتسلَّطَ بسبَبِ ذلك على الكَلامِ في علومِ أهْلِ المَعارف، والدُّخولِ في غَوامِضِهم، وتصانيفُه مُمتَلِئة بذلك. وحَجَّ مرَّاتٍ كثيرة وجَاورَ بمكَّة وكانَ أهلُ مكَّة يذكُرون عنه من شِدَّةِ العِبادةِ، وكَثْرةِ الطَّواف أمرًا يُتَعَجَّبُ منه. ولازمْتُ مجالِسَهُ قبلَ موته، أزيدَ من سَنة، وسمعْتُ عليه قصيدَته النُّونيَّة الطَّويلة في السُّنَّة، وأشياءَ من تَصانيفه، وغيرها. وأخذَ عنه العِلمَ خلقٌ كثير، من حَياة شيخِه وإلى أن مات، وانتفَعُوا به. وكانَ الفُضلاءُ يُعَظَّمونَهُ ويتَّلمَذونَ له، كابن عبد الهادي، وغيره. وقال القاضي بُرهان الدَّين الزُّرَعي عنه: ما تحتَ أديمِ السَّماء أوسع علمًا مِنهُ. ودرَّس بالصَّدرية، وأَمَّ بالجَوْزِيَّة مُدَّة طَويلَة. وكتبَ بخطَّه ما لا يُوصَفُ كَثْرةً. انتهى. وقال الشَّوْكانيُّ في "البَدر الطَّالع" (١): أَخَذَ الفَرائض عن أَبيه، وأخذَ الأُصولَ عن الصَّفِيَّ الهِنْدِيّ، وابنِ تيميَّة، وسمعَ منه. وبرعَ في جَميع العُلوم، وفاقَ الأقرانَ،

стр. 1186

واشتهَر في الآفاقِ، وتبحر في مَعرفةِ مذاهِب السَّلف. وغلبَ عليه حُبُّ ابنِ تيميَّة، حتَّى كان لا يخرُج عن شيءٍ من أقواله، بل كانَ ينتصرُ له في جميعِ ذلك وهُوَ الَّذي نشرَ علمَهُ فيما صنَّفه من التصانيف الحَسَنة المَقبُولة. واعتُقِلَ معَ ابنِ تيميَّة، وأُهِينَ، وطِيْفَ به على جَمَلٍ مَضروبًا بالدَّرَّة. فلمَّا ماتَ ابنُ تيميَّة أُفرجَ عنهُ، وامتُحِنَ محنةً أُخرى بسَببِ فَتاوى ابنِ تيميَّة. وكان يَنالُ من عُلماءِ عَصْره ويَنالونَ منه. قال الذَّهبي في "المختص": حُبِسَ مُدَّة لإِنكاره شَدَّ الرَّحل إلى زيارة قَبْر الخَليل ثُمَّ تَصدَّر للإِشغال، ونَشْرِ العِلم. ولكنَّه مُعجَبٌ برأيه جَريى على أمور. انتهى. قال الشَّوكاني: قلتُ: بل متقيَّدًا بالأدِلَّة الصَّحيحة، مُعجبًا بالعملِ بها، غيرَ مُعوَّلٍ على الرأي، صادعًا بالحقَّ، لا يُحابي أحدًا في ذلك، ونِعْمَتِ الجُرأةُ. وقال ابن كَثير: كانَ مُلازِمًا للاشتِغال ليلًا ونهارًا كثيرَ الصَّلاة والتِّلاوة، حسنَ الخُلُقِ، كثيرَ التَّودُّدِ، لا يَحسُد ولا يَحقِد، إلى أن قال: لا أعرفُ في أهلِ زَمانِنا من أهلِ العِلم أكثرَ عِبادةً منهُ، وكان يُطيلُ الصَّلاة جِدًّا، ويَمدُّ ركوعَها وسُجودَها، وكانَ يُقصَدُ للإِفتاء بمسألة الطَّلاق. وكان إذا صَلَّى الصُّبحَ جلسَ مكانَهُ يَذكُر الله تَعالى حتَّى يتعالى النَّهار، ويقول: هذه غذوتي، لو لم أَفْعَلْها سَقَطَتْ قُواي. وكان يقول: بالصَّبر والتَّيسير تُنال الإِمامةُ في الدِّين. وكان يقول: لا بُدَّ للسَّالكِ من هِمَّة تُسَيِّرُه وتُرَقَّيه، وعلمٍ يُبَصِّرُه ويَهديه. وكان مُغرًى بجَمْع الكتُب، فحصَّل منها ما لا يُحصَر، حتى كانَ أولادُه يَبيعون منَها بعدَ موتهِ دهرًا طويلاً، سِوى ما اصْطَفوه لأنفُسِهم مِنها. وله من التَّصانيف كثرة. وكلُّ تصانيفه مرغوبٌ فيها بين الطَّوائف. قال ابنُ حجر في "الدُّرر": وهُوَ طَويل النَّفَس فيها، يتعَانى الإِيضاحَ جُهدَه، فيُسهِبُ جِدًّا ومُعظَمُها من كَلامِ شيخهِ، مُتصرَّفٌ في ذلك، ولهُ مَلَكة قَويَّة، فلا يَزال يُدَندِنُ حَولَ مُفرداتِه، وينصرُها ويحتجُّ لها. انتهى. وقال الشَّوكاني: وله من حُسنِ التَّصرُّفِ وعُذوبةِ الكَلامِ الزائدة، وحُسنِ السَّياق، ما لا يَقدِرُ عليه غالبُ المُصَنَّفين، بحيثُ تعشَقُ الأفهامُ كلامَه، وتميلُ الأذهانُ إليه، وتُحِبُّه القُلُوب، وليس له على غير الدَّليل مُعَوَّل في الغالب، وقد يَميلُ

стр. 1187

نادرًا إلى المَذهب الذي نشأَ عليه، ولكنه لا يتجاسَرُ على الدَّفع في وُجوه الأدلَّة بالمحامِلِ البَارِدة. كما يفعَلُه غيرُه من المُتَمَذهِبين، بل لا بُدَّ له من مُستَندٍ في ذلك. وغالبُ أبحاثه الإِنصافُ، والمَيلُ مع الدَّليل حيثُ مالَ، وعدمُ التَّعويلِ على القِيل والقال. وإذا استَوعبَ الكَلامَ في بَحثٍ، وطوَّلَ ذُيولَهُ أتى بما لم يأتِ به غيرهُ، وساقَ ما ينشَرِحُ له صدر الرَّاغِبين في أخذِ مذاهبهم عن الدَّليل. وأظُنُّها سَرَتْ إليه بركةُ ملازمَتِهِ للشَّيخ ابنِ تيميَّة في السرَّاءِ والضرَّاءِ، والقيامِ مَعَه في مِحَنِهِ، ومُواسَاتِهِ بنَفْسِهِ، وطُولِ تردُّدِه إليه، فإنَّه ما زالَ مُلازمًا لهُ من سَنة اثنتي عَشرةَ وسبع مئة، إلى حين وفاتِه. وبالجُملة فهو أحدُ من قامَ بنشرِ السُّنَّة، وجعلَها بينَهُ وبينَ الآراءِ المُحدَثَة أعظمَ جُنَّة، فرَحمَهُ الله، وجزاهُ عن المُسلمين خيرًا. وحُكِيَ عنه أنَّه قَبلَ موتِه بمُدَّة، رأَى شيخَه ابنَ تيميَّة في المنامِ، فسأله عن منزلتهِ أي ابن تيميَّة، فقال: إنَّه أُنزِل فوقَ فُلان، وسمَّى بعضَ الأكابر، وقال له: وأنت كِدْتَ تلحَقُ به، ولكن أنت في طَبقةِ ابنِ خُزَيمة. انتهى. قال ابنُ رجب (١): توفِّي ﵀ وقتَ عشَاء الآخرة، ليلة الخَميس، ثالث عشرين رجَبَ، سَنة إحدى وخمسين وسبع مئة. وصُلَّي عليه من الغَد بالجامِع، عَقِيْبَ الظُّهر، ثم بجامع جراح. ودُفن بمقبرة البابِ الصَّغير وشيَّعه خَلْقٌ كثير، ورُئِيت له مَناماتٌ كثيرةٌ حَسنة، ﵁. انتهى. قال ابنُ حجر في "الدُّرر" (٢): وهو القائلُ: بُنيُّ أبي بَكْر كثيرٌ ذنُوبهُ … فليسَ على مَنْ نالَ مِنْ عِرضهِ إثْمُ بنيُّ أبي بَكْر غَدا مُتصَدِّرًا … يُعَلِّمُ علمًا وهو ليس له عِلمُ بُنيُّ أبي بكر جَهولٌ بنفسِهِ … جَهولٌ بأمرِ الله أنَّى لَهُ العِلمُ بنيُّ أبي بكر يرومُ تَرَقَّيًا … إلى جَنَّةِ المأوى وَليسَ له عَزْمُ بنيُّ أبي بكر لقد خابَ سَعْيهُ … إذا لم يكُن في الصَّالِحاتِ له سهمُ

стр. 1188

بنيُّ أبي بكر كما قال ربُّه … هلوعٌ كَنودٌ وَصْفُه الجَهلُ والظُّلمُ بنيُّ أبي بكر وأمثالهُ غَدتْ … بفتواهمُ هَذي الخَليقةُ تأتَمُّ وليسَ لهُم في العِلم باعٌ ولا التُّقى … ولا الزُّهدِ والدُّنيا لديهم هي الهَمُّ بنيُّ أبي بكر غدا مُتَمَنَّيًا … وِصالَ المَعالي والذُّنوبُ له هَمُّ انتهى المُرادُ جمعهُ في ترجمتهِ، وهي مَشهورة، قَلَّ أن يخلوَ من ذِكرهِ والثَّناء عليه كتابٌ، فلهذا أضْرَبْتُ عن التَّطويل، حَسْبَ ما يقتَضِيهِ عَملي في هذا المُختصَر. ومع ذلك فلعلِّي أتيتُ بما فيه، كِفايَة ومَقْنَع، وتَذكِرَة لِمُحبَّيه، ﵀. وله تصانيفُ كثيرة، ذكرَ ابنُ رجَب منها: "تهذيبُ سُنن أبي داود" وإيضاح مُشكِلاته، والكلامُ على ما فيه من الأحاديثِ المَعلولة مُجلَّد، "سفر الهِجرَتين وبابُ السَّعادَتَيْن" مُجلَّد ضخم، "مراحلُ السَّائرين بين منازِلِ إيَّاكَ نعبُد وإيَّاكَ نَستعين" مجلَّدان، وهو شَرح منازل السَّائرين لشيخ الإِسلام الأنصاري، كتابٌ جليلُ القَدرِ، "عقدُ محكم الأحِبَّاء بينَ الكلمِ الطَّيِّب والعملِ الصَّالح المرفوع إلى رَبَّ السَّماء" مجلَّد ضخم، "شرحُ أسماءِ الكِتابِ العَزيز" مجلَّد، "زاد المُسافِرين إلى مَنازل السُّعداء في هَدي خاتَمِ الأنبياء" مُجلَّد، "زَاد المعاد في هَدي خَيرِ العِباد" أربع مُجلَّدات، وهو كتابٌ عظيمٌ جِدًّا، "جَلاءُ الأفهام في ذكِر الصَّلاة والسَّلام عَلى خَيرِ الأنام" وبيانُ أحاديثها وعِلَلِها مجلَّد، "بيانُ الدَّليل على استغناء المُسابقة عن التَّحليل" مجلَّد، "نقدُ المنقول والمِحَكُّ المُمَيَّزُ بينَ المردود والمَقبُول" مجلَّد، "إعلام المُوقَّعين عن رَبِّ العالَمين" ثلاث مجلَّدات، "بدائِع الفَوائِد" مجلَّدان، "الكَافيةُ الشَّافيةُ في الانتِصار للفِرْقَةِ النَّاجية" وهي القَصيدة النُّونيَّة في السُّنَّة مجلَّد، قلتُ: تبلغُ سِتَّة آلافِ بَيت، "الصَّواعِقُ المُنزَلَة على الجَهْمِيَّة والمُعَطَّلة" في عِدَّة مُجلَّدات، "حادي الأرواح إلى بلادِ الأفراح" في صِفة الجنَّة مُجلَّد، "روضةُ المُحِبَّين ونزهةُ المُشتاقِين" مجلَّد، "الدَّاءُ والدَّواءُ" مجلَّد، "تُحفةُ الوَدود في أحكامِ المَولود" مجلَّد لطيف، "مفتاحُ دارِ السَّعادة" مجلَّد ضَخْم، "اجتماعُ الجُيوشِ الإِسلاميَّة على غَزْوِ الفِرقَةِ الجَهْمِيَّة" مجلَّد، "مَصائِدُ الشَّيطان" مُجلَّد. قُلت: هو "إغاثة اللَّهفان". "الطُّرق الحِكميَّة" مجلَّد، "رفعُ اليَدين

стр. 1189

في الصَّلاة" مجلَّد، "نكاحُ المحرم" مجلَّد، "تفضيلُ مكَّة على المَدينَة" مجلَّد، "فضلُ العُلماء" مجلَّد، "عُدَّةُ الصَّابرين" مجلَّد، "الكبائر" مجلَّد، "تاركُ الصَّلاة" مجلَّد، "نورُ المؤمن وحياتهُ" مجلَّد، "حكمُ إغمامِ هلالِ رمَضان" مجلَّد، "التَّحريرُ فيما يَحِلُّ ويَحرُمُ من الحَرير"، "جواباتُ عابدي الصُّلبان وأنَّ ما هُم عليه دين الشَّيطان"، "بُطلانُ الكيمياء من أربعينَ وَجْهًا" مجلَّد، "الفَرْقُ بينَ الخُلَّة والمَحَبَّة ومناظرةُ الخَليل لِقَومهِ" مجلَّد، "الكَلِم الطَّيِّبُ والعَملُ الصَّالح" مجلَّد لَطِيف، "الفتحُ القُدسِيّ"، "التُّحفةُ المَكِّيَّة"، "أمثالُ القرآن"، "شرح الأسماءِ الحُسنى"، "إيمان القرآن"، "المسائل الطَّرابُلُسِيَّة" ثلاث مجلَّدات، "الصِّراطُ المُستقيم في أحكام أَهْلِ الجَحيم" مجلَّدان، "كتابُ الطَّاعُون" مجلَّد لطيف. هذا ما ذكرَهُ ابنُ رجَب، وله غيرُ ذلك كثيرٌ. منها: كتاب "الرُّوح" مجلَّد، و"إغاثةُ اللَّهفان في حُكم طَلاق الغَضبان" مجلَّد لطيف، و"الفوائد" مجلد لَطيف، و"شفاءُ العَليل في القَضاء والقَدر والحِكمةِ والتَّعليل" مجلَّد، و"هِدايةُ الحَيارى من اليَهودِ والنَّصارى" مجلَّد، وكتاب "الإِيجاز"، و"تدبيرُ الرئاسة في القَواعد الحكمية بالذَّكاء والقَريحة"، و"تفسير الفاتحة"، "حُرمة السَّماع"، "ربيعُ الأبرارِ في الصَّلاةِ على النَّبِي المُختار"، "عقدُ محكم الإِخاء"، "الفروسيَّة المحمَّدية". كتاب "الصَّبرُ والسَّكنُ" "معاني الأدواتِ والحُروف"، "مُقتَضى السِّياسة في شَرح نُكَت الحماسَة" "المنار المُنيف في الحَديث الصَّحيح والضَّعيف"، "المَورِد الصَّافي والطَّلُّ الوافي"، "الاستدلالُ على بُطلان مُحَلَّلِي السَّباق والنضال"، "تحفةُ النَّازلين نحوَ رَبَّ العَالَمين"، وغير ذلك، ككتاب "أحكام أهل الذِّمَّة". - (ت ٧٥٢ هـ): محمدُ بن عبد المَجيد بن أبي الفَضْل بن عَبد الرَّحمن بن زَيد، البَعْلي، الحَنبلي، بدر الدِّين. [انظر: ١٣٩١]. قال ابنُ حجر في "الدُّرر" (١): ولدَ سَنة خَمسٍ وأربعين وستَّ مئة، وتعانى

стр. 1190

الشُّروطَ، فكان ماهرًا فيها. وكان حسنَ الخَطَّ واللَّفظِ، وأفتى، ودرَّس، ولم يكُن له ببلدهِ نظير. ماتَ في ربيع الأوَّل، سَنة اثنتينِ وخمسين وسبع مئة. انتهى. ١٧٤١ - (ت ٧٥٢ هـ): أحمدُ بن عبد الهادي بن عبد الحَميد بن عَبد الهادي ابن يوسُف بن مُحَمَّد بن قُدامة، المَقْدِسي، الصَّالحي، الحنبلي، المقرئ، عمادُ الدِّين، أبو العبَّاس، والدُ الحافِظ شمسِ الدَّين، المتقدِّمُ ذكرُه . قال ابنُ العماد (١): سمعَ من الفخر ابن البُخَاري، والشَّيخِ شمسِ الدِّين ابن أبي عُمر، وغيرهما. وسمعَ منه ابنُ رافع، والحُسيني، وجَمْع. وتوفِّي في رابع صَفر، سَنة اثنتين وخَمسين وسَبع مئة. انتهى. وذكره ابنُ حجر في "الدُّرَر" (٢)، وقال: ولدَ سنة إحدى وسَبعين وستَّ مئة، وسمعَ من ابن أبي عُمر، وابنِ شَيبان، والفَخر عليِّ، وزَينب بنتِ مَكَّي، وغيرِهم. وحدَّث. وأرَّخَ وفاتَه كما تقدَّم، وقال: نقلتُ ذلك من خَطِّ تقيَّ الدِّين السُّبكي. قال: وحدَّث عنه ولدهُ، وابنُ رافع، والحسَيني، وآخَرون. وكان زاهدًا، عاقلًا، مُقرئًا. وذكره الحُسَيني. انتهى. ١٧٤٢ - (ت ٧٥٢ هـ): عبدُ العزيز بن يَحيى بن العفيف عبد السلام بن محمَّد بن مزروع بن غرار بن أحمد البصري المغربي المدنِيُّ سبط الجمال محمَّد بن أَحْمد بن خلف المطري الحنبلي . ذكره السخاوي في "التحفة اللطيفة" (٣) وقال: ولد في رجب سنة اثنتين وثلاثين وسبع مئة واشتغل حنبليًا وبرع في العلوم وأتقنها وكان يحفظ أصولًا متعددة في فنون كثيرة وفاق على أقرانه وأبناء جنسه، ثم حفظ "المنهاج" للشافعية من غير إعراضٍ عن مذهبه الحنبلي، بل ليجمعَ بين المذهبين. ثم ارتحل إلى دمشق رغبةً في لقاء الشُّيوخ والأخذ عنهم، فتوفَّي بها، وذلك في سنةِ اثنتينِ وخمسين وسبع مئة، عن عشرين

стр. 1191

سنة. ورأيت بخطَّه بعضَ الأجزاء، وكتبَ نسبَهُ كما أسلفت. انتهى المراد منه. ١٧٤٣ - (ت ٧٥٤ هـ): أحمدُ بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن محمود، الحَلبي الأصل، الحنبلي شهابُ الدِّين ابنُ شَرف الدين بن شهاب الدِّين . قال ابنُ حجر في "الدُّرر" (١): ولد سَنة سَبع عشرةَ وسبع مئة. وكتبَ في الإِنشاءِ، وكانَ قويَّ اليَدين جِدًّا، حتَّى إنَّه كانَ يأخذُ الحيَّةَ فيَحمِلُها بذَنبها، فيَرمي بها، فينقَطِعُ ظَهرُها. ماتَ شابًا، يوم عاشوراء، سَنة أربع وخَمسين وسَبع مئة. انتهى. وذكره الصَّفديُّ في "أعيان أهل العصر" (٢)، وقال: هو القاضِي شِهابُ الدِّين ابن القاضي شمسِ الدِّين ابن القاضي شهابِ الدِّين. كانَ من جُملة مُوَقَّعِي الدَّسْت، وكان أوَّلًا من جُلَّة كُتَّابِ الإِنشاءِ. ولمَّا تُوفِّي والدهُ بالقدس، أُعطِيَ مكانَهُ فباشَرَهُ بعِفَّة، وكانَ هَشًّا بَشًّا. انتهى المراد منه. ١٧٤٤ - (ت ٧٥٤ هـ): محمَّد بنُ سَعيد بن المَنَّي، الحَلبي، نزيلُ القاهِرة، الحنبلي . قال ابنُ حجر في "الدُّرر" (٣): ولد سَنة أربع وسَبعين وسِتَّ مئة. وسمعَ من التَّقيَّ بنِ مُؤمن، والأَبَرْقُوهِي، والعزَّ بن الفَرَّاء. وتَعِبَ وحصَّل، وأفادَ وأجاد، وكانَ محمودَ الصِّفات. ماتَ في شَهر شَعبان، سَنة أربع وخمسين وسَبع مئة. ذكرَهُ الذَّهبي في "معجمه"، وقال: سمعتُ من شعره. انتهى. ١٧٤٥ - (ت ٧٥٤ هـ): محمدُ بن عليَّ ابن أبي الفَتح بنِ سَعْد بن المُنَجَّا، الحَنبلي، صدر الدَّين، أبو القاسِم، التَّنوخي، الدِّمشقي . قال ابنُ العماد (٤): وحضرَ على زَينب بنتِ مَكَّي، وسمعَ من الشَّرف بنِ

стр. 1192

عَساكر، وعمر بن القوَّاس، وجماعة. وسمعَ منهُ الذَّهبي، والحُسَيني، وابنُ رَجَب وحَجَّ مِرارًا. وتوفَّي ليلةَ الاثنين، ثاني عشر المُحرَّم، سَنة أربع وخمسين وسَبع مئة. ودُفنَ بسَفْح قاسِيُون. انتهى. وذكره ابنُ حجر في "الدُّرَر" (١) وقال: ولد سَنة أربع وثمانين وسِتَّ مئة. ذكره الذَّهبيُّ في "معجمه"، فقال: سمع بقراءَتي ومعَنا الكَثير، وروى لَنا عن زَينب بنتِ مَكَّي. وماتَ أبوه شابًّا، سَنة ثمانٍ وثمانين وستَّ مئة، وصدرُ الدِّين صَغيرٌ. انتهى المُراد منه. ١٧٤٦ - (ت ٧٥٤ هـ): يوسُف بنُ عبد الله بن العَفِيف مُحَمَّد بن يوسُف بن عبد المُنعِم بن نعمة بن سُلطان بن سُرور، المَقدِسيّ، الدِّمشقي، الحنبلي، جمالُ الدِّين، أبو الحجَّاج . قال ابنُ العِماد (٢): هو الشَّيخ الإِمام، العالم العَامِلُ، العابِدُ الخَيَّرُ. ولدَ سنةَ إحدى وتِسعين وستَّ مئة. وسمعَ "سُننَ ابن ماجه" من الحافِظ ابنِ بدران النَّابُلُسِيَّ، وسمعَ من التَّقيَّ سُليمان، وأبي بكر بن عَبد الدَّائم، وعِيسى المطعم، ووَزِيرَة بنت المنجا، وغيرهم. وسمعَ منهُ ابنُ كَثير، والحُسَيني، وابنُ رجَب. وكانَ من العُلماءِ العُبَّاد الوَرِعين، كثيرَ التَّلاوةِ، وقيامِ اللَّيل، والأمرِ بالمَعروفِ والنَّهي عن المُنكر، ومحبَّةِ الحَديثِ والسُّنَّة. تُوفِّي في العَشر الأوسَط من جُمادى الآخِرة، سَنة أربع وخَمسين وسَبع مئة، ودُفن بقاسِيُون. انتهى. وذكره ابنُ حجر (٣) بنحوه. ١٧٤٧ - (ت ٧٥٤ هـ): محمدُ بن موسَى بن إبراهيم بن يحيى بن إبراهيم بن علوان بن مُحَمَّد الشَّقراوي، الصَّالحي، الحنبلي، شمسُ الدِّين بن نجم الدَّين .

стр. 1193

قال ابنُ حجر في "الدُّرر" (١): ولد سَنة أربع وسَبعين وستَّ مئة. وأسمعه أبوه الكثيرَ من ابنِ أبي عُمر، والفَخر، وغَيرِهما. وحدَّث، وسمعَ منه العِراقيُّ وغيرُه. وذكرهُ ابنُ رافع، وماتَ سَنة أربع وخَمسين وسبع مئة. انتهى. ١٧٤٨ - (ت ٧٥٤ هـ): محمودُ بن الجمال عُبيد الله بن أحمدَ بن عُمَر بن أبي عُمر، المَقْدِسي، المَنْجَنِيقي، الحنبلي . قال ابنُ حجر في "الدُّرَر" (٢): سمعَ من ابن البُخاري "مَشيَخَته"، وحدَّث. سمعَ منه الشريفُ الحُسَيني. وكانت رِئاسَةُ عمل المَنجَنيق انتهت إليه، فاتَّفقَ أنَّه كانَ في حِصار المَنْجَنِيق، فرفعَ المنجنيق ليُصلِحَه، فسقطَ مَيتًا وذَلك في جُمادى الأولى، سَنة أربع وخَمسين وسبع مئة. انتهى. ١٧٤٩ - (ت ٧٥٥ هـ): أحمدُ بن مُحَمَّد بن سُلَيمان بن حَمْزة بن أَحْمد بن أبي عُمر المَقدِسِي، الصَّالحي، الحنبلي، الخَطيب بالجامع المُظَفَّري، نَجمُ الدِّين، ابنُ قاضي القُضاة عزِّ الدِّين . قال ابنُ العِماد (٣): سمعَ من جَدِّه التقيَّ، وغَيره. وكانَ من فُرسان النَّاس، وقَلَّ مَنْ كانَ مثلَه في سَمْتِه. توفِّي في رجَب، سَنة خَمسٍ وخَمسين وسَبع مئة عن بِضع وأربعين سَنة. انتهى. وذكرهُ ابنُ حجر في "الدُّرر" (٤)، وقال: قال الحُسَيني: كانَ من فُرسانِ النَّاس بالمَنابر، قَلَّ من رأينا مِثلَهُ في سَمْتهِ، خطبَ بالجامعِ المُظَفَّري مُدَّة. انتهى. ١٧٥٠ - (ت ٧٥٥ هـ): عمرُ بن عبد الرَّحمن بن الحُسَين القَباقِبي، الحَنبلي، الشَّيخ الإِمام سِراجُ الدَّين ابن الشَّيخ نجمِ الدِّين .

стр. 1194

قال ابنُ العماد (١): سمعَ من عِيسى المُطعم، وغَيره. وكانَ مَشهورًا بالصَّلاح، كريمَ النَّفسِ، كَثير الفَضْلِ، كبيرَ القَدْرِ، جامعًا بينَ العِلم والعَمل، اشتغلَ وانتفعَ بالشَيخ تقيَّ الدِّين ابن تيميَّة. ولم يُرَ على طريقهِ في الصَّلاحِ مِثلَه. وخرَّج له الحُسَيني "مَشْيَخَة"، وحدَّث بها. تُوفَّي بالقُدْس. ودُفنَ بباب الرَّحمة، سَنة خَمس وخَمسين وسَبعِ مئة. انتهى. وذكره العُلَيمي في "الأُنس الجَليل" (٢) بنحوه، وكَذا ابنُ حجر في "الدُّرَر" (٣)، وقال: لازمَ ابنَ تيميَّة، واشتغلَ بالفِقْه، وسلكَ طَريقَ الزُّهْدِ والعَفاف. انتهى. وقال الزِّرِكْلِي (٤): إنَّه القِبَابي. ١٧٥١ - (ت ٧٥٥ هـ): محمَّد بنُ أَحْمد بن أَحْمد بنِ نِعْمَة بن أحمَد بن جَعْفر، النَّابُلُسِيُّ، ثم الدَّمشقي، الحَنبلي، ناصرُ الدَّين، خَطِيبُ الشَّام . قال ابنُ العماد (٥): ولدَ سَنة ثمانين وستَّ مئة. وسمعَ من الفَخرِ بن البُخَاري "مَشيخَته"، ومن "جامع التِّرمذي". وإن أحدَ العُدولِ بدمشق. تُوفِّي مُستهَلَّ ربيعِ الآخَرِ، سَنة خمسٍ وخَمسين وسَبع مِئة. انتهى. وذكرَهُ ابنُ حَجر في "الدُّرر" (٦)، وقال: هو ناصِر الدِّين، ابنُ خَطيبُ الشَّامِيَّة شمسِ الدِّين. ذكرهُ الذِثبيُّ في "مُعجمه"، وهُوَ أسنُّ منه، وقال: روى لنا عن الفخر. قال ابنُ رافع: ماتَ ليلَة الجُمعة، مُستهلَّ ربيعِ الأوَّل، سَنة خَمسٍ وخَمسين وسَبع مئة. انتهَى. ١٧٥٢ - (ت ٧٥٥ هـ): محمَّد بنُ أبي بَكْر بن معالي بن إبراهِيم بن زَيد ،

стр. 1195

الأنصَاري، الخَزْرَجِي، الدِّمشقي، الحَنبلي، شمسُ الدِّين، أبو عَبد اللهَ، المعروف بابن المَهِيْني. قالَ العُلَيمي في "المنهج الأحمد" (١): سمعَ من الفَخْر بن البُخَاري، ومن التَّقيِّ سُليمان، وحدَّث. سمعَ منهُ ابنُ رافع، وغيرهُ. وكانَ بشوشَ الوَجْه حسنَ الشَّكلِ، كثيرَ التَّودُّدِ للنَّاس، وفيه تَساهُلٌ للدُّنيا، وصحب الشَّيخَ تقيَّ الدِّين ابنَ تيميَّة. توفَّي في رابع شوَّال، سَنة خَمسٍ وخَمسين وسبع مئة بدمشق. ودُفنَ بالبَاب الصَّغير. انتهى. وذكرهِ ابن حَجَر في "الدُّرر" (٢)، وقال: سمعَ من الفخر غيره، كابن الكَمال، والتقيَّ الوَاسِطِيّ، وغيرهما. قالَ ابنُ رجَب: صحَب الشيخَ تقيَّ الدِّين ابن تيميَّة، وماتَ في المُحَّرم، سَنة خمسِ وخَمسين وسبع مئة. انتهى. - (ت ٧٥٥ هـ): عبدُ الله بنُ أيوب بن يوسُف بن مُحَمَّد بن عَبد الملك بن يوسُف بن مُحَمَّد بن قُدامة، المَقدِسيّ، الحنبلي، تقيُّ الدِّين، أبو محمَّد. [انظر: ١٥٩٩]. قال ابنُ حجر في "الدُّرر" (٣): ذكر ابنُ رافع في "معجمه"، وقال: سَمعَ من أبي الفَرَج بن أبي عُمر، ومِن عَبد الرَّحمن بن الزَّين، والفَخر بن البُخَارِيّ، وغَيرهم. وكانَ يشتغِلُ بالعِلم، وينسَخُ، ويشهَد، ويحضُر المدارس. وفيه خَيرٌ ودينٌ، وحدَّث. وتوفَّي سَنة خمسٍ وخمسين وسَبع مئة. انتهى. - (ت ٧٥٥ هـ): زَينبُ بنتُ أَحْمد بن المُنَّجا، تأتي سَنة سَبع وخَمسين وسَبع مِئة. [انظر: ١٧٥٨]. ١٧٥٣ - (ت ٧٥٦ هـ): عبدُ اللهَ بن مُحَمَّد بن أبي بَكْر بن أيُّوب ، الزُّرَعِي
следующие страницы →