قالَ ابنُ العِماد (١): وُلِدَ سنةَ خمسين وسَبع مئة، وأُحضِرَ على المَيْدُوميِّ، وسَمِعَ من الاتقوي والعُرْضِيِّ. وألبَسَه المَيْدُوميُّ خِرْقةَ التَّصوُّف. وحدَّثَ باليَسير في آخِر عُمره، وأحبَّ الرَّواية، وأكثروا عَنه، وكانَ ذا سَمْتٍ حَسن، ودِيانَةٍ، ونادِرَةٍ حَسَنة، ويتكَلمُ في مسائِلِ الفِقه. وسمعَ منهُ ابنُ حَجر جُزءًا من حَديثِ أبي الشَّيخ بسَمَاعِهِ على جَدِّه أبي الحَرَم القَلانِسِيِّ بِسَنَدِهِ. وقرأَ عليه سُباعِيَّات مؤنِسَة خاتون بنتِ المَلكِ العادِل، بسَماعَهِ على جَدِّه أيضًا عنها سَماعًا. وتوفِّي في القاهِرَةِ، سَنةَ سَبعَ عشرَة وثمان مئة. انتهى.
وذكرَهُ السَّخاوي في "الضَّوء" (٢) بما مُلَخَّصُه: عبدُ الله بنُ علي بن محمد بن عَلي بن عَبد الله بن أبي الفَتح الجَمَال بن العَلاء، الكِنَانِي، العَسْقَلانِيُّ، القَاهِريُّ، الحنبلي، سِبطُ أبي الحَرَمِ القَلَانِسِي الجندي. وُلدَ مُستهَلَّ المُحرَّم، سَنة إحدى وخَمسين وسبع مئة، وسمع، وحدَّث بالمُسنَد لإمامِهِ غيرَ مَرَّة. ورَوى عنهُ خَلقٌ، منهمُ ابنُ شيخِنَا ابن حَجر، والآبي. وكانَ ذا سَمْتٍ حَسَن، وديانَةٍ وعِبَادَة. وعلى ذهنه مَسائلُ فِقهيَّة، ونوادرُ حَسنة. ووصَفَهُ ابنُ موسَى بالشَّيخِ الفَقيه، الإمام العَالِم الأَوْحَد، المُحدِّثِ المُسنِد، الرِّحلَة. ماتَ في سَحَرَ يَومِ السَّبت، مُنتصف جُمادى الثَّانية، سَنة سَبعَ عَشرةَ وثمانِ مئة. انتهى.
وذكره ابنُ عَبد الهادِي (٣).
٢٠٩٨ - (ت ٨١٧ هـ): أحمدُ بن أحمد بنِ عَليَّ بن أبي بَكْر بن أيوب بن عَبد الرَّحيم بن محمَّد بن عَبد المَلِك بن درباس، فَخرُ الدِّين، أبو إسحاق المازاني، الكُردِي، القاهِري، الحَنبلي، المعروفُ بابنِ دِرْباس .
قال السَّخاوي في "الضَّوء" (٤)، قال شيخُنا ابنُ حَجَر في "مُعجمه": نبيهٌ، سَمِعَ من بعضِ شُيوخِنا، وأكثرَ عنِّي. انتهى. قال السَّخاوي: كانَ يَقِظًا، وجمعَ
стр. 1367
أشياءَ حسنةً، ولم يزَلْ مُكِبًّا على الإشغالِ والطَّلب، وكِتابةِ الحَديثِ، معَ الخَيرِ والدِّين والعِبادَةِ إلى أن ماتَ، في المُحرَّم، سَنةَ سبعَ عَشْرَةَ وثمان مئة، ولم يتكَهَّل ولم يتأهَّل. وذكَرهُ المَقْرِيزيُّ في "عقوده". انتهى.
وله مُصنَّفاتٌ، منها: كتاب "في آل بَيْت بَني دِرْباس"، وكتاب: "في آل بَيت بني العَجَمي"، و"مُختصَرُ التَّبصِرَة" لابن الجَوْزِيِّ، في الوَعْظِ بزيادات.
٢٠٩٩ - (ت ٨١٨ هـ): علي بن محمَّد بن العَفيف، النَابُلُسِيُّ، الحَنبلي، عَلاءُ الدَّين، أبو الحَسَن .
قال ابنُ العِماد (١): ولدَ سنةَ اثنتَيْنِ وسِتَّين وسَبع مئة. ووَلِيَ قضاءَ نابُلُس. قال العُلَيمي في "طَبقاتِهِ": كان من أئمَّةِ الحَديث، وهو من مَشايخ شَيخِنا شَيخِ الإسلام تَقي الدَّين القلقشندي. تُوفَّي بنابُلُسَ، سنَةَ ثمان عشرةَ وثمان مئة. انتهى.
وذكره السَّخاوي في "الضوء" (٢)، بما مُلخصهُ: ولدَ. كما كتبَه بخطِّه. سنةَ اثنتين وخَمسينَ وسَبعِ مئة. وسمعَ على المَيْدوميِّ، وصَفِيَّة ابنةِ عَبد الحَليم الحَنبلية، سَنة خَمسٍ وسَبعين وسَبع مئة، وأبي الحسن عليَّ بن أحمد بن إِسماعيل الفوي، سَنةَ تسعٍ وسَبعين وسَبع مئة، وأبي حَفص بن أُمَيْلَة. وحدَّث. لقِيَهُ شَيخُنا ابنُ حجرَ في رحلتِهِ، فسَمِعَ عليهِ. وكَذَا سَمِعَ عليه شيخُنا القَلْقَشَنْدِي، وآخرُ ما سَمِعَهُ منه سَنة تسعٍ وثمانِ مئة. انتهى.
وذكره الزَّرِكْليُّ في "الأعلام" (٣)، نَقلًا عن "السُّحُبُ الوَابِلة"، وأرَّخَ وفاتَه سنةَ ثلاثَ عَشْرَة وثمانِ مئة، وهُوَ غَلَط، والصَّحيحُ ما أثبتناهُ. وذكر أنه فاضلٌ له شِعر ومُصَنَّفات، منها: "رشْفُ المُدام في وَصْف الحَمَام"، قال السَّخاوي: نقلَ فيه عن ابنِ رَجَب، ووَصَفهُ شيخنا، فكأنَّه أخذَ عنهُ الفِقه. و"كَشفُ القِناع في
стр. 1368
وَصْفِ الوَداع"، أو "توزيعُ المَكروب في تَوديعِ المحَبُوب" في الوَداع، جَمَعَ فيه ما وقفَ عليه منَ الأشعار الَّتي في الوداع، يكون في نصف مُجلَّد. وذكرَ له في "هدَّية العارِفين" كتاب "أسئلة وأجوبة".
٢١٠٠ - (ت ٨١٨ هـ): محمَّد بن أحمد بن عَبد الرَّحمن بنِ عليِّ بن أبي بكر بن أحمد، الرِّيْمِيُّ الأَصل، المَكِّي الحَنبلي .
ذكره السَّخاوي في "الضوء" (١)، وقال: سمعَ مِنِّي ومِن غَيري. انتهى.
ولم يذكر تاريخَ وَفاتِهِ. وذكرَهُ جارُ الله المَكِّي في "ذيله على الضَّوء"، وقال: له نَظمٌ ونَثْر، وتوفِّي رابعَ ربيعِ الأوَّل، سنة ثمان عشرةَ وثمانِ مئة. انتهى.
٢١٠١ - (ت ٨١٨ هـ): عُثمانُ بن محمَّد، الشُّغْرِيُّ، الحَنبلي .
ذكره السَّخاوي في "الضَّوء" (٢)، وقال: قال شيخُنا ابن حَجر: هو فاضِلٌ في فُنون، يقولُ الشِّعر الحسنَ. سمعْتُ من نظمِهِ وهو بالشيخونِيَّة مَرثيَّة في السَّراجِ البُلْقِيني، وهَجا الكَمالَ بن العديم، ثمَّ نزحَ إلى بلادِ الرُّوم، وماتَ هُناك، قبل العِشرين وثَمانِ مئة. انتهى.
٢١٠٢ - (ت ٨١٩ هـ): عبدُ الرَّحمن بن سُليمان بن عَبد الرَّحمن بن محمَّد بن سُلَيمان بن حَمزة، المَقْدِسيُّ، الصَّالِحي، الحنبلي، المُسند .
قال ابنُ العماد (٣): قال ابنُ حجر: هُوَ من بَيتٍ كَبير. وُلدَ في ذي الحجة، سنة إحدى وأربَعين وسَبع مئة. وسَمِعَ من عَبدِ الرَّحمن بن إِبراهيم بن عَليِّ بن بَقاء المُلقِّن، وأحمد بن عَبد الحَميد بن عَبد الهادِي، وغيرِهما. وحدَّث، ومات بالصَّالحيَّة، سَنة تِسعَ عشرةَ وثمان مائة، انتهى.
стр. 1369
وذكره السَّخاويُّ في "الضَّوء" (١) بما حاصِلُه: سمع أيضًا من المُوفَّقِ أحمد بن عبد الحَميد بن غشم، وحدَّث. وسَمِعَ منه الفُضَلاءُ كابن مُوسى، وابنِ حَجَر، والمُوَفَّق الآبِيّ. وقال شيخُنا ابنُ حَجر: أجازَ لي، وليس عندَهُ من المَسموع على قدر سِنَّه. ماتَ سنةَ تِسْعَ عَشرةَ وثمان مئة وتَبِعَه المَقْرِيزي في "عقوده". انتهى.
وذكره ابنُ فَهد المكَّي في "ذيل طبقات الحُفَّاظ" (٢)، وأرَّخ وفَاتَه مثل ما هُنا.
٢١٠٣ - (ت ٨١٩ هـ): محمدُ بن محمد الكُوم رِيشي، تاجُ الدِّين بنُ شَمس الدَّين، الحَنبلي، نقيبُ دروس الحَنابلة .
قال السَّخاويُّ في "الضَّوء" (٣): قال ابنُ حجر في "إنبائه": مات في ربيع الأوَّل، سنةَ تسعَ عشرةَ وثمانِ مئة ولم يبلُغْ الخَمسين سَنة، مَطعونًا. وكانَ موصُوفًا بحُسن المُعامَلَة. انتهى.
٢١٠٤ - (ت ٨١٩ هـ): عبدُ الكَرِيم بنُ ابراهيمَ بن أحمدَ، كريم الدِّين، المِصرِيُّ، الكُتبِيُّ، الحَنبلي .
قال السَّخاويُّ في "الضَّوء" (٤): قالَ شيخُنا ابنُ حَجَر في "إنبائه": كانَ من خِيارِ النَّاسِ في فنِّه، فيه نَفعٌ للطَّلبة، فإنَّه كان يَشتَري الكُتبَ الكَثيرة، وخُصوصًا العَتيقَة، ويَبيعُ لمَنْ رامَ منه الشَّراء من الطَّلبَة برأسِ مالِهِ، مع فائده يُعيَّنُها له، ويشتَرطُ له أنَّه متى رامَ بيعَهُ، يدفَعُ لهُ رأسَ مالِهِ خاصَّة، فكان الطَّالِبُ يَنتفِعُ بذلك الكِتاب دهرًا، ثمَّ يأتي به إلى السُّوق، فإن تجاوزَ الثَّمن الذي اشتراه به باعَه، وإلَّا أحضَرَهُ إليه، فدفع له رأسَ مالِهِ. وكانَ مأذونًا له بالحُكم، ولكِن لا يتصدَّى له، بل لا يَحكُم إلَّا في النَّادِر. ولَهُ وِردٌ وقيامٌ في اللَّيل. ماتَ في
стр. 1370
حادِي عَشرة ذي القَعْدة، سَنة تسعَ عشرةَ وثمان مئة.
٢١٠٥ - (ت ٨١٩ هـ): محمَّدُ بن محمَّدِ بن محمد بن عبد الدَّائِم، الباهِي، الحنبلي .
قال ابنُ العماد (١): برعَ في الفُنون، وتقرَّر مُدرِّسًا للحَنابلة في مَدرسَةِ جمالِ الدَّين برَحْبَة بابِ العِيد. وكانَ عاقلًا صينًا، كثيرَ التأدُّبِ. توفَّي ليلَة الجُمعة، رابع عِشري رَبيع الأول، سَنة تسعَ عشرَة وثمانِ مئة بالطَّاعون، عن بِضْعٍ وثلاثين. انتهى.
وذكره السَّخاوي في "الضَّوء" (٢)، فقال: محمَّدُ بن محمَّدِ بن مُحمد بن محمد بن عَبد الدَّائِم، فتحُ الدِّين، أو نجمُ الدِّين، أبو الفتح بن النجم القُرشِيُّ، البَاهِيُّ، القاهِريُّ، الحَنبلي. ذكره شيخُنا ابنُ حَجَر في "إنبائه" فقال: برعَ في الفُنونِ، واستقر في تَدريس الحنابلة بالجَماليَّة برَحْبَةِ العِيد. وكانَ فاضِلًا، صينًا، عَاقِلًا كثيرَ التَّأدُّب، تامَّ الفَضِيلةَ. ماتَ ليلةَ الجُمعة، رابع عَشَر ربيع الأوَّل، سنةَ تسعَ عشرةَ وثَمانِ مئة بالطَّاعون، عن بضعٍ وثلاثينَ سَنة. انتهى.
وذكره ابنُ فَهد في "لحظ الألحاظ" (٣)، وأرَّخ وفاتَه مثلَ ما هُنا.
قلتُ: الباهِي: نسبَّة إلى باهى من كُورَة بوش بصَعيد مِصر. قالَه الدَّاودي في "ذيل اللَّب".
٢١٠٦ - (ت ٨٢٠ هـ): إبراهيمُ بنُ خالدِ بن سُلَيمان، الداراني، الخَلِيلِيُّ، الحنبلي، بُرهانُ الدَّين، المعروفُ بابنِ خالِد .
ذكره السَّخاويُّ في "الضَّوء" (٤)، فقال: سمعَ من المَيدُومي "المُسلسَل"، و"جزء البطاقة"، وغَيرَهما. وحدَّث. وسمعَ منه الفُضَلَاءُ كالجَمالِ بنِ مُوسى
стр. 1371
المَرَّاكُشِيَّ، وشيخنا المُوفَّق الآبي. وذكرَهُ شيخُنا ابنُ حَجر في "معجمه"، وقال: أجازَ لبنتي رابِعَة. وماتَ في حُدود سَنة عشرين وثمانِ مِئة.
وذكره ابنُ فهد في "لحظ الألحاظ"، وفي "معجمه"، وأرَّخ فيهما وفاتَه سَنة عشرين وثمان مئة.
٢١٠٧ - (ت ٨٢٠ هـ): أحمدُ بن محمَّد البرنقي، الحنبلي .
قال السَّخاويُّ في "الضَّوء" (١)، قال شيخُنا ابنُ حجر: هو أحدُ فُضَلاء الحَنابلة. اشتغلَ قليلًا ونابَ في الحُكم، وكان خَيِّرًا، صالحًا، كثيرَ التِّلاوة. وجاورَ بمكَّةَ ثلاثينَ سَنة، وتفرَّغ للعِبادة على اختلافِ أنواعِها وأَضَرَّ في آخِر عُمره. وماتَ بمكَّة سَنة عِشرين وثمانِ مئة، وقيل: سَنة تسعَ عَشرَة وثمان مئة. انتهى. وذكره النَّجم ابنُ فَهد، فقال: أحمدُ البَرْنقيُّ، الدِّمشقِي، ثم المكِّي، الشَّيخُ الصَّالحُ، العابدُ النَّاسِكُ الزَّاهدُ، إلى أن قال: ماتَ سَنة إحدى وعشرينَ وثمانِ مئة. انتهى.
٢١٠٨ - (ت ٨٢٠ هـ): فَرَّاج الكِفْل الحَنبلي .
قال ابنُ العِماد (٢): قالَ العُلَيْمي في "طَبقات الحنابلة": هُوَ الشَّيخُ الإمامُ، العالمُ الفَقيهُ. تُوفِّي سنةَ عشرين وثَمانِ مئة. انتهى.
٢١٠٩ - (ت ٨٢٠ هـ): محمدُ بن عَليَّ بن عبد الرَّحمن بن محمَّد، المَقْدِسِيُّ، الصَّالحي، الخَطيبُ، الشَّيخُ العالِمُ، العلَّامةُ، خَطيبُ الجامِع المُظَفَّري، وابنُ خَطِيبه، قاضي القُضاة، عزُّ الدَّين الحَنبلي، ابن بَهاءِ الدِّين .
قال ابنُ العِمادِ (٣): ولِد سنةَ أربعٍ وسِتَّين وسَبْع مئة، وحَفِظَ "المُقْنِعَ"، وسمعَ الحَديثَ، وبرعَ في الفِقه والحَديث. وأخذَ عن ابنِ رَجَب، وابنِ المُحِبِّ، وكانَ له نَظمٌ رائِقٌ. وباشرَ القَضاءَ، وحَجَّ، وأكثرَ المُجاورَةَ بمكَّة، ودرَّس بدار
стр. 1372
الحَديث الأشرَفيَّة بالجَبل. وكانَ في آخِرِه عينَ الحَنابِلة. تُوفِّي ليلةَ الأحَد مَغرِبَها، سَابع عِشري ذي القَعدة، سَنة عِشرين وثمانِ مئة. انتهى.
وذكرَهُ السَّخاويُّ في "الضَّوء" (١) بما مُلَخَّصُهُ: أُحضِر في الثَّالِثة على سِتِّ العَرَب، حَفيدةِ الفَخر. وعُنيَ بالعِلم، وحَفِظَ "المُقنِعَ"، وأخذَ عن ابنِ رَجَب، وابنِ المُحِبِّ. ومهَر في الفِقه والحَديث. ودرَّس بدارِ الحَديث الأشرَفيَّة بالجَبَل، ونابَ في القَضَاء عن صِهرِهِ الشَّمسِ النَّابُلُسِي. ثمَّ استقلَّ به، ثم عُزِلَ بابن عُبادَة، ثُم أُعيد بعد مَوته، فلم تَطُل مُدَّتهُ، بَل ماتَ عن قُرب، في ذي القَعْدة، سَنة عِشرين وثمان مئة. ودُفِنَ بالسَّفح، وكانَ ذكيًّا فَصيحًا، يُذاكِر بأشياءَ حَسنة، وينظُم الشَّعر. انتهى.
وذكره ابنُ الشَطَّي في "مُختصره" (٢)، وغيرُه. وله مُصنَّفات، ذكرَ ابنُ العِماد منها: النَّظمُ المُفيد الأحمد في مُفردات الإمام أحمد"، واقتَرحَ عليه صَاحبُ مجَدِ الدِّين عملَ مُؤلَّف على نَمطِ "عُنوان الشَّرف" لابن المُقِري، فعمل قطعةً نظمًا، أوَّلها:
أشارَ المَجدُ مُكْمَتِلُ المَعانِي … بأَنْ أحذو على حَذْوِ اليَمَاني
وذكر صاحبُ "إيضاح المكنون" (٣)، أنَّه شرحَ "المُقنع"، فقال: وشرح "المُقنع" لابن قُدامة أيضًا عِزَّ الدِّين مُحمَّدُ بنُ علي بنِ عَبد الرَّحمن المَقدِسي، ثم الدِّمشقي، الحَنبليُّ، خَطيبُ المُظفر، قاضِي الحَنابِلة بالشَّام، المُتوفَّى سنة عِشرين وثمانِ مئة. انتهى.
وذكره ابنُ عَبد الهادي (٤).
٢١١٠ - (ت ٨٢٠ هـ): محمَّدُ بن محمد بن عُبادة، السَّعدي، الأنصَاري، الحنبلي، قاضي القُضاة، شمسُ الدِّين، أبو عَبد الله .
стр. 1373
قال ابنُ العماد (١): أخذَ عن ابنِ رَجَب، وابن اللَّحام، وكانَ فَردًا في زَمنِهِ في مَعرفةِ الوَقائِع والحَوادِثِ، واستقلَّ بقضَاء دمَشق، بعدَ وفاةِ ابنِ المُنَّجا، وكانَتْ وظيفةُ القَضاء دُولًا بينهُ وبينَ القاضِي عزِّ الدِّين ناظم "المُفردات"، إلى أن لَحِقَ بالله، ليلةَ خامسِ رَجَب، سنَة عِشرين وثمانِ مِئة، ولَهُ خَمْسون سَنة. انتهى.
وذكره السَّخاوي في "الضَّوء" (٢)، فقال بعد عُبادَة: ابن عَبد الغَني بن مَنصور، شَمسُ الدِّين، الحرَّاني الأصل، الدَّمشقيُّ، الصَّالحي، الحنبلي، يُعرَفُ بابنِ عُبادَة. ذكَرهُ شيخُنا ابنُ حَجر في "إنبائه"، فقال: اشتغلَ كثيرًا، وأخذَ عن الزَّينِ بنِ رَجَب، ثمَّ عن صاحِبه ابن اللَّحام، وكانَ ذهنُه جَيِّدًا، وخَطُّه حَسنًا، وكذا شَكله، معَ البَشَاشَةِ وحُسن المُلتَقى. ثمَّ تَعانَى الشَّهادةَ، فمهَر فيها، وصارَ عينَ أهلِ البلَد في معرفةِ المكاتيب. مع حُسنِ خَطَّه، ومعرفتِهِ، وآلَ أمرُه إلى أن وَليَ القضَاء، فلم تُحمَد سِيرتُه، وكانَ مَعَ ذلِك عَرِيًّا عن تعصُّب الحنابِلة في العَقيدة. ماتَ في رَجَب، سنةَ عشرينَ وثمانِ مئة، وله سَبعٌ وخَمسُونَ سنة، وقَد غلب عليه الشَّيبُ. انتهى.
- داود بن سليمان بن عبد الله الموصلي. [انظر: ٢١٨٧].
ذكره ابن عبد الهادي (٣) وقال: توفي بعد العشرين وثمان مئة.
٢١١١ - (ت ٨٢١ هـ): عبد الله بن إبراهيمَ بنِ أحمد. الحرَّاني، الحَلَبيُّ، الحنبلي .
قال ابنُ العِماد (٤): كانَ يُذكَر أنه مِن ذُرِّية ابن أبي عَصْرون، وكانَ شافِعيَّ المَذهبَ في الأَصل، ووَليَ قَضاءَ الثَّغر شافِعيًّا. وكانت لهُ وظائِفُ في الشَّافِعيَّة، ثمَّ انتقلَ إلى مَذهبِ أحمد، ووَلي قضاء الحَنابِلَة بحلَب. قال القَاضِي علاءُ الدِّين في "تاريخ حلب": كانَ حسنَ السِّيرة، وَليَ القَضاءَ، ثُم صُرِف، ثمَّ أُعيد مِرارًا،
стр. 1374
ثم صُرِفَ قبلَ موتِهِ بعشرةِ أشهر، فماتَ في شَعبان، سَنة إحدَى وعِشرينَ وثمانِ مئة. انتهى.
وذكره السَّخاوي في "الضوء" (١). بنحوه، ثم قال: ذكرَهُ ابنُ حَجر في "إنبائه"، وقال: توفِّي عن نَحْوِ سِتٍّ وسِتِّين سَنة، ودُفِن بتُربةِ الأَذْرَعي، ﵀.
٢١١٢ - (ت ٨٢١ هـ): محمَّدُ بنُ علي بنِ مَحمود، شَمس الدِّين بنُ تاجِ الدِّين بنِ نَجم الدِّين، العمري الكِيلاني، الحنبلي .
ذكره السَّخاوي في "الضوء" (٢)، وقال: سمعَ على شيخِنا ابنِ حَجَر، وقرأ علَيه، ووَصَفَه بالعالِم. انتهى.
وذكرَه ابنُ العِماد (٣) فقال: غياثُ الدِّين، محمدُ بن عليِّ بن نَجم الكِيْلَاني، التَّاجِر. وُلدَ في حُدود سَنةِ سَبعين وسبع مئة. وكانَ أبوه من أعيانِ التُّجار، فنشأ ولدُه هذا في عِزٍّ ونِعمة طَائِلَة، ثم شغله أبوه بالعِلم بحيثُ كانَ يشتري له الكِتابَ الواحدَ بمئة دينار وأزيَد، ويُعطي مُعَلِّميه فيُفرِط، فمهَر في أيامٍ قلائِل، واشْتَهَرَ بالفَضْل، ونشأ مُتعاظِمًا، ثم لمّا ماتَ أبوه التهى عن العِلم بالتِّجارة، وتنقَّلَتْ به الأَحوالُ، فصَعِدَ وهَبَط، وغَرِقَ وسَلِمَ، وزادَ ونقَص، إلى أن تزوَّجَ جاريةً مِن جَواري النَّاصِر، يُقالُ لها سَمراء، فهامَ بها، وأتلفَ علَيها مالَهُ ورُوحَه، وطلَّق لأجلِها زَوجَتَه ابنةَ عمِّه، وأفرَطَتْ هِي في بُغضِهِ، إلى أن قيل: إنَّها سَمَّته، فسَقَتْهُ سُمًّا، فتعلَّل مُدَّة، ولم يَزَل بها حتَّى فارقَها، فتدلَّه عقلُه من حُبِّها إلى أن ماتَ وَلَهًا بِها، ويُحكَى أنَّها تزوَّجَتْ بعدَه رَجُلًا من العَوام، فأذاقَها الهَوَانَ فأحبَّته وأبغَضَها، عكسَ ما جرَى لها معَ غياثِ الدِّين، ويُحكى أنَّها زارَتْه في مَرَضِهِ، واسْتَحلَلَتْه، فحالَلَها من شِدَّة حُبِّه لَهَا، ومن شِعرِه فيها:
سَلُوا سَمراءَ عن حَربي وحُزني … وعَنْ جَفْنٍ حَكَى هَطَّال مُزْنِ
стр. 1375
إلى أن قال:
سَأشكُوهَا إلى رَبًّ رَحيمٍ … لِيَعفُو في الهَوى عَنْها وَعنِّي
قال ابنُ حجر: وهذا آخِرُ مَنْ عرفنَا خَبره من المُتَيَّمين. ماتَ في سابع عَشر شَوَّال سنةَ إحدى وعِشْرين وثمانِ مئة. انتهى.
٢١١٣ - (ت ٨٢٢ هـ): علمُ الدِّين أبو الرَّبيع سُلَيمانُ بنُ نَجمِ الدِّين فرج ابن سُلَيمان الحجي، الحنبلي ابن المُنجا .
قال ابنُ العِماد (١): ولدَ سنةَ سَبعٍ وسِتِّين وسَبع مِئة، واشتغلَ على ابنِ الطَّحَّان، وغَيرِه. ورحلَ إلى مِصرَ، فأخَذَ عن ابنِ المُلقن وغَيرِهِ، ثم عادَ بعدَ فِتنةِ اللنك، فنابَ في القَضاءِ، وشاركَ في الفقهِ وغيرِه. واشتغلَ وأشغلَ النَّاس بالجامِع الأُموِيَّ، وبمدرسةِ أبي عُمر. وتوفِّي في رَبيعِ الآخِر، سَنةَ اثنتينِ وعشرينَ وثمانِ مئة. انتهى.
وذكره السَّخاويُّ في "الضَّوء" (٢)، فقال: سُليمان بنُ فَرَجِ بن سُلَيْمان، عَلَمُ الدِّين، أبو الرَّبيع بنُ نَجم الدِّينِ بن المُنجَّا، الحُجَيْني، الحَنبلي، وُلدَ سنةَ سَبعٍ وسِتِّين وسَبع مئة، واشتغلَ على ابنِ الطَّحان وغيرِه. وارتحلَ إلى مِصرَ، فأخذ عن ابنِ المُلَقِّن، وغَيرِهِ. ثمَّ عَادَ بعدَ فِتنةِ اللنك، فنابَ في القَضاء، وشاركَ في الفِقه وغيرِه. وأشغلَ بالجامِع، ودرَّس بمدرسة أبي عمر، وكانَ قصيرَ العِبَارة مُتَساهِلًا في أحكَامِهِ. ماتَ في رَبيعِ الآخِر سنة اثنتينِ وعِشْرينَ وثمان مئة. قاله شيخُنا ابنُ حَجَر في "إنبائه". انتهى.
٢١١٤ - (ت ٨٢٢ هـ): محمدُ بن عَبد الماجِد بن عَليِّ، شمسُ الدِّين، القَاهِرِيُّ، الحنبلي، ابنُ أُختِ المُحِبَّ ابنِ هشَام، يُعرَفُ بالعُجَيمي .
ذكره في "السُّحبِ الوَابِلَة" (٣)، وقال: قالَ في "الضَّوء": ذكرَهُ شيخُنا
стр. 1376
ابنُ حَجَر في "إنبائه"، وقال: أخذَ عن خالِهِ المُحِبِّ، ومهرَ في الفِقه، والأُصول، والعَربيَّةِ: ولازمَ العَلاء البُخاري لمَّا قَدِم القاهِرَة، وكذا لازمَ الدَّمامِينيَّ، وكانَ كثيرَ الأدبِ، بالغًا في العَربيَّة، مُلازمًا لِلعِبَادة، وَقُورًا، ساكِنًا. مات في عِشري شعبان، سَنةَ اثنتَينِ وعِشرينَ وثمانِ مئة. ودُفنَ بالصُّوفيَّة، وكانَتْ جَنازتُه حاِفِلةً. انتهى.
وذكره ابنُ العماد (١) بنحوه.
٢١١٥ - (ت ٨٢٤ هـ): إبراهيم بنُ محمَّدِ بن البُرهَان، أبو إسحاق، الهاشِميُّ، الجَعفَرِيُّ، الحنبلي، النَّابُلُسي، العطَّار .
ذكره السَّخاوِيُّ في "الضَّوء" (٢)، وقال: يُعرف بابنِ العَفِيف. وُلدَ سنةَ أربعين وسبع مئة. وسمعَ على العَلائي، وابن الخبَّاز، والمَيْدومي، وغَيرِهم. وحدَّث. سمعَ منه الأئمة كشَيخِنَا الحافظِ ابن حَجَر، والتَّقيِّ القَلْقَشَندِي. توفِّي بِنَابُلُسَ، سَنةَ أربع وعِشرينَ وثمانِ مئة. انتهى.
٢١١٦ - (ت ٨٢٤ هـ): عبدُ القادِرِ بنُ إبراهيمَ بن محمَّد بن إبراهيم بن عَبد الله بنِ يوسُف، صَلاحُ الدِّين بنُ زكيِّ الدِّين، الأُرْمَوِيُّ، ثم الدِّمشقِي، الصَّالحي، الحنبلي .
ذكره السَّخاوي في "الضَّوء" (٣)، فقال: ولد سنةَ ثلاثينَ وسبع مئة، وأُحضِر علَى جَدِّه لأمِّه، وزَينَب بنتِ الكَمال، والمِزِّى، البرْزَالي، ومحمَّد بن أحمد بن تمَّام، وأبي بَكر محمد بن الرَّضِيِّ، ومحمَّد بن يوسُف، والغَسُولي، ومحمد بن أبي بَكْر بن عَبد الدائم، في آخرين. وحدَّث بالكَثير. قرأ عَليه شَيخُنا ابنُ حَجر، وابنُ مُوسى والمَرَّاكُشِيُّ، والشِّهابُ ابنُ زَيد، وغيرُهم. وعُمِّر، وتفرَّد، وكانَ من بَيْتِ خَيرٍ وصَلاحٍ وعِلم. مات في سَنةِ أربعٍ وعِشرينَ وثمان مئة. وذكرهُ المَقْرِيزيُّ في "عقوده". انتهى.
стр. 1377
٢١١٧ - (ت ٨٢٥ هـ): صَدرُ الدِّين أبو بَكر بنُ تَقيِّ الدِّين إبراهيم بن محمَّد بن مُفلح المَقْدسيُّ الأصل، ثم الدِّمشقيُّ، الحَنبلي .
قال ابنُ العماد (١): ولدَ سنة ثمانين وسَبع مئة. وتفقَّه قليلًا، واستَنابَهُ أبوه وهُوَ صَغير، واستنكَر النَّاسُ مِنهُ ذلك، ثمَّ نابَ لابنِ عُبادة، وشرعَ في عملِ المواعيدِ بجامعِ الأُمَوِيِّ. وشاعَ اسمُه، وراجَ بينَ العَوام، وكان على ذِهنِه كثيرٌ من التَّفسيرِ والأحاديثِ والحَكايات، مع حُضورٍ شَديد في الفِقه، ووَليَ القضَاءَ استقلالًا، في شَوَّال، سنة سَبعَ عشرةَ وثمانِ مئة. فباشرَ خمسةَ أشهر، ثم عزل، وتوفَّي في جُمادى الآخِرَة، سنة خَمسٍ وعشرين وثمانِ مئة. انتهى.
وذكره السَّخاويَّ في "الضَّوء" (٢) بنحوه، وقال: ذكره شيخُنا ابنُ حَجَر في "إنبائه"، وقال غيره: إنَّه ربَّما كتبَ على الفَتاوى مع ما بيَدِه من مَدارِس الحَنابِلة. ماتَ يومَ الخَميس، سنةَ خمسٍ وعشرين وثمان مئة، وقد جاوز الأربعين. انتهى.
٢١١٨ - (ت ٨٢٥ هـ): شمسُ الدِّين محمَّدُ بنُ عَليِّ بن أحمد الزَّراتِيتِيُّ، الحَنبلي، المُقرِئ، إمام الظَّاهِرِيَّة البَرقُوقِيَّة .
قال ابنُ العِماد (٣): ولد سَنةَ سبع وأربعينَ وسَبع مئة، وعني بالقِراآتِ، ورحلَ فيها إلى دمشقَ وحلبَ، وأخذ عن المشايخ، واشتهر بالدِّين والخَيرة. قال ابنُ حجر: سمعَ مَعنا الكثيرَ، وسمعتُ منه شيئًا يَسيرًا، ثمَّ أقَبلَ على الطَّلبة بآخِرِه، فأخذوا عَنْه القِراآت، ولازموه، وأجاز لجماعة وانتهَتْ إليه الرِّئاسةُ في الإقراء بمصر، ورحلَ إليه من الأقطار، ونِعْمَ الرَّجلُ كانَ، توفِّي سَنةَ خمسٍ وعشرينَ وثمانِ مئة، يومَ الخَميس، سَادس جُمادى الآخِرة، بعدَ أن أضَرَّ. انتهى.
وذكره ابنُ الجَزَري في "غاية النِّهاية" (٤)، فقال: محمَّد بن عليِّ بن
стр. 1378
عليِّ بن محمد الغزوني، المشهورُ بالزَّراتِيتي، إمامٌ مُقرِئ مُتَصدِّر بالقاهِرَة، قرأ على الشَّيخِ مُوسى بنِ أيَّوب الضَّرير، وشيخِنا سيفِ الدِّين أبي بكر بنِ أيدغدي، وشيخِنا تقي الدِّين عَبدِ الرَّحمن بن أحمد البَغدادِيِّ بقراآتِ الثلاثة عشر، وقرأ بالعَشر على الشَّيخ إبراهيم بن أحمد الشَّامِي الضَّرير، وذكرَ جَماعةً، ثم قال: قرأ عليه جَماعةٌ، منهم: محمَّدُ بن محمَّد بن البُرهان المِصْري، وجماعة آخَرون. توفِّي سنة خَمسٍ وعِشرينَ وثمانِ مئة. وهُو آخِرُ من رَوى القراآت العَشر بِمصر عن أصحَاب الصَّائِغ. انتهى.
- (ت ٨٢٥ هـ): شَمسُ الدِّين محمَّد بن أحمدَ بن مَعَالي الحَبَتِّي، الحَنبلي، يأتي سنة ثمان وعشرين وثمانِ مئة. [انظر: ٢١٢٩].
٢١١٩ - (ت ٨٢٥ هـ): محمدُ بنُ محمَّد بنِ أحمد بن عَبد الله، المَرداوِي، الصَّالِحي، الحَنبلي، شمسُ الدِّين، ويُعَرفُ بابنِ القَباقِبي .
ذكره السَّخاويُّ في "الضَّوء" (١)، فقال: وُلدَ سنةَ ثمانٍ وأربعين وسَبع مئة، وسمعَ من العِماد أحمد بن عَبد الهادِي بن عَبد الحَمِيد، المَقدسي، والجَمَال يوسُف بن محمَّد بن عَبد الله المرَداوي. وحدَّث، سمِعَ منهُ الفُضلاءُ كالحافِظ ابنِ مُوسى، ووَصَفَهُ بالشَّيخِ الصَّالحِ، الإمامِ العَالِم، ومعَه الموفَّقُ الآبي، سنَة خمسَ عشرةَ وثمان مئة. وذكره ابنُ حَجَر في "معجمه"، وقال: أجازَ لأولادِي. انتهى.
وذكره أيضًا في "الضَّوء"، فقال: محمد الشَّمسُ الصَّالحي الحَنبلي، يُعرف بالقباقِبي. كانَ من قُدماءِ الحَنابلة ومشايِخهم. وكانَ يتبذَّلُ ويتكلَّمُ بكلامِ العَامَّة، ويُفتي بمسألةِ الطَّلاقِ. ماتَ في ذي القَعْدة، سَنة سِتٍّ وعِشرينَ وثمانِ مئة. وقد قاربَ الثمانينَ. ذكره شيخُنا ابنُ حَجر في "إنبائه". انتهى.
وذكره ابنُ فهد المكِّي في "ذيله على الضَّوء"، وقال: توفِّي في ذي القعدَة سَنة سِتٍّ وعِشرين وثمانِ مئة، وقد قاربَ الثَّمانِين.
стр. 1379
٢١٢٠ - (ت ٨٢٦ هـ): الحسَنُ بنُ عَبدِ الأَحدِ بنِ عَبد الرَّحمنِ بنِ مُحمَّد، البَكْرِيُّ، الحرَّاني، الحَنبلي، الرَّسْعَنِيُّ، المؤدِّبُ .
قال السَّخاوي في "الضَّوء" (١)، وُلِدَ سنةَ سَبعين وسَبع مئة تَقريبًا، بمَدينة رأس العَيْن، وحدَّث. سمعَ مِنه الفُضَلاءُ، وجاورَ بمكَّة سِنين، وأدَّب بها الأطفالَ بالمَسجِد الحَرام. وكانَ خَيَّرًا، مُتَعبِّدًا، سَاكنًا. ماتَ في أحد الرَّبيعَيْن، سَنة سِتٍّ وعِشرينَ وثمانِ مئة بمكَّة، ودُفِنَ بالمعلا. ترجَمه الفاسِيُّ، وابنُ فَهد. انتهى.
٢١٢١ - (ت ٨٢٦ هـ): مجدُ الدِّين أبو البَركات، سَالمُ بنُ سَالِم بن أحمَد، المَقدِسيُّ، ثم المِصْريُّ، الحَنبلي، قَاضِي القُضاة بالدِّيار المِصْرِيَّة، وشَيخ الإسلام بها .
قال ابنُ العِماد (٢): وُلدَ سنةَ ثمان وأربعينَ وسَبع مِئة. وقدمَ القاهِرَةَ في سَنةِ أربعٍ وسِتِّين وسبع مئة. واستقرَّ في القَضَاءِ بعدَ وفاةِ القَاضِي مُوفَّق الدِّين بنِ نَصْرِ اللهِ، المُتقدِّمُ ذِكرُه. وكان يُعدُّ من فُقهاء الحَنابِلة وخِيارِهم. باشرَ القَضاءَ نِيابةً واسْتِقلالًا أكثرَ مِن ثلاثينَ سَنة، بتواضعٍ وعِفَّة. وعُزِلَ بابنِ مُغْلِي، فقالَ بعضُهم عند عزلِهِ:
قَضى المجدُ قاضِي الحَنبليَّةِ نحْبَهُ … بِعَزْلٍ وما مَوْتُ الرِّجالِ سِوى العَزْلِ
وقعدْ كانَ يُدعَى قبلَ ذَلِكَ سَالِمًا … فَخَالَطَهُ فَرْطُ انسِهَالٍ مِنَ المُغْلِي
وتوفِّي يومَ الخَميسِ، تاسِعَ عِشرَيْ ذِي القعْدَة، سَنةَ سِتٍّ وعِشرينَ وثمان مئة بعد أن ابتُلِيَ بالزَّمانَةِ والعُطلَة عِدَّةَ سِنين. انتهى.
وذكرهُ السَّخاويُّ في "الضَّوء" (٣)، وقال: اشتغلَ ببلدَهِ، وبرعَ، وشارك في الفُنون، ونابَ في الحُكم بها. وقَدِمَ القاهِرَة، وتفقَّه بقاضِي الحَنابِلَة المُوفَّق، وناصرِ الدِّين الكِنَانِي، والعلاءِ محمَّد. وتولَّى القَضاءَ بعدَ أحمد بنِ نَصرِ الله،
стр. 1380
نحوَ خَمسَ عشرةَ سَنة. انتهى المرادُ منه.
٢١٢٢ - (ت ٨٢٦ هـ): عبدُ القادِرِ، ويُدعى محمَّدًا ابنُ قاضِي الحَنابِلَة عَلاء الدِّين علي بن مَحمود بنِ المُغْلِي، السُّلَيْماني، ثم الحَمَوي، الحَنبلي .
قال ابنُ العِماد (١): نشأَ علَى طريقةٍ حَسَنة، ونبغَ، وحَفِظَ المُحرَّرَ وغيرَه. وتوفِّي مُراهِقًا، في نِصفِ ذي القَعْدة، سَنة سِت وعِشرينَ وثمان مئة، وأَسِفَ عَلَيهِ أبوه جِدًّا، ولم يكُنْ لَهُ ولدٌ غيرُه. انتهى.
وذكره السَّخاويُّ في "الضَّوءِ" (٢)، فقال: عبدُ القَادر، المدعُو محمَّدِ، بن العَلاء علي بن محمود السِّلْماني، الحموي، الحَنبلي، يُعرَف بابن مُغْلي. قال شيخُنا ابن حَجَر: نبغَ، وحَفِظَ "المُحرَّر"، وغيرَه. ونشأَ على طَريقةٍ حَسَنة وماتَ في نِصفِ ذي القَعْدَة، سَنة ستٍّ وعشرينَ وثمانِ مئة، وقد راهق، وأَسِفَ عليه أبوه جدًا، ولم يكن له ولدٌ غيره. انتهى.
٢١٢٣ - (ت ٨٢٦ هـ): شمس الدين محمد بن عبد الله بن عمر بن يوسف، المَقْدِسِي الحنبلي، المعروف بابن المَكَّي .
قال ابن العماد (٣): ولد سنة إحدى وخمسين وسبع مئة، وتفقَّه قليلًا، وتعانى الشهادة، ولازم مجلس القاضي شمس الدين بن التقي، ووَلِيَ رئاسة المؤذنين بجامع الأموي، وكان من خيار العدول، عارفًا، جَهْوَريَّ الصوت، حسن الشَّكل، طلق الوجه، منوَّر الشيبة، أصيب بعدة أولادٍ له، كانوا أعيان عدول البلدة، مع النجابة والوسامة، فماتوا بالطاعون، ثم توفي في جمادى الأولى سنة ستٍ وعشرين وثمان مئة، انتهى.
وذكره السَّخَاوي في "الضوء" (٤)، وقال: ذكره شَيخنا ابن حَجَر في "إنبائه"
стр. 1381
وقال: ولد سنة إحدى وخمسين وسمبع مئة، ثم ذكر مثله.
٢١٢٤ - (ت ٨٢٦ هـ): أحمد بن عثمان بن يوسف، الخَرْبَتَاوي الحنبلي البَعْلي .
ذكره السَّخَاوِي في "الضَّوء" (١)، وقال: ذكره شيخنا ابن حجر في "إنبائه" وقال: ولد سنة إحدى وسبعين وسبع مئة، واشتغل على ابن اليونانية، والعماد ابن يعقوب وسمع عليهما، وولي قضاء بَعْلَبَكَّ، ثم قدم دمشق، وكان فاضلًا في الفقه وغيره، وعنده سكونٌ وانجماعٌ وعفةٌ. مات مطعونًا في جمادى الأولى، سنة ست وعشرين وثمان مئة. انتهى.
٢١٢٥ - (ت ٨٢٧ هـ): محيي الدين عبد القادر بن أبي الفتح محمد بن أبي المكارم أحمد بن أبي عبد الله محمد بن عبد الرحمن الشريف، الحسني الفاسي الأصل، المكي الحنبلي، أخو القاضي سراج الدين عبد اللَّطيف الحنبلي .
قال ابن العماد (٢): ولد سنة إحدى وتسعين وسبع مئة، وقرأ وتفقَّه، وناب في الحكم عن أخيه شقيقه سراج الدين المذكور، وتوفي بمكة في يوم الأربعاء، الثاني والعشرين من شعبان، سنة سبعٍ وعشرين وثمان مئة، ودفن بالمَعْلَاة، قاله تقي الدين الفاسي في "تاريخه". انتهى.
وذكره السَّخَاوي في "الضوء" (٣) فقال: عبد القادر بن محمد بن أحمد بن محمد بن محمد بن عبد الرحمن محي الدين بن شهاب الدِّين الحسني الفَاسِي المَكَّي، شقيق سراج الدين عبد اللطيف، قاضي القضاة، ولد بمكة سنة إحدى وتسعين وسبع مئة فيما قاله الفَاسِي، وقال ابن فهد: ظفر له باستدعاء مؤرخ في ربيع الأول، سنة ثمان وثمانين، وحفظ القرآن وجوَّده، وأكثر من قراءته
стр. 1382
وتجويده، وحفظ "عمدة الفقه" للموفَّق، ونظر في كتب المذهب وغيره، وتنبَّه في الفقه وغيره، وأفتى في وقائع كثيرةٍ، وناب عن أخيه بالمدرسةِ البَنجاليَّة، وفي الحكم دهرًا، ومات في شعبان سنة سبع وعشرين وثمان مئة، ودفن بالمَعْلَاة، وكان قد سمع على ابن صدِّيق والشَّريف عبد الرحمن الفَاسِي وغيرهما. انتهى.
٢١٢٦ - (ت ٨٢٧ هـ): عبد الله بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله المحب بن النور، الحُسَيْني الإيْجي، أخو الصفي ابن عبد الرحمن الحنبلي .
ذكره السَّخَاوي في "الضوء" (١)، فقال: أجاز له جماعةٌ كالعماد ابن كثير، ومن أثبته في "تاريخه الكبير" في ترجمته أجاز لأخويه وجماعة في سنة إحدى وعشرين وثمان مئة، وكان زائد الحِفْظ لمتون الأحاديث، صحيحها وسقيمها، وهو ممن أخذ عن أبيه وغيره، وتحول حنبليًا، ويقال: إن والده هجره لذلك، ثم رضي عنه. مات سنة بضعٍ وعشرين وثمان مئة. انتهى.
وذكره صاحب "السُّحب الوابلة" (٢)، وقال: والمشهور عند أهل نجد أنه سكن الوَشْمَ من بُلدان نجد ومات بها، وله فيها نسل يقال لهم: بنو صفي الدين، انتهى.
٢١٢٧ - (ت ٨٢٨ هـ): القاضي فخر الدين أبو عمرو عثمان بن الشيخ الإِمام شهاب الدين أحمد بن عثمان الحنبلي .
تعليق: ذكره صاحب "الأنس الجليل" (٣) فقال: باشر الحكم بالقُدس الشَّريف سنة تسعٍ وثمان مئة، والظَّاهر أنه كان نائبًا عن قاضي القضاة عز الدين البَغْدادي، وبقي إلى بعد العشرين وثمان مئة، ولم أطَّلع على تاريخ وفاته.
стр. 1383
انتهى.
وذكره السَّخَاوِي في "الضوء" وقال: إنه توفي سنة ثمان وعشرين وثمان مئة.
٢١٢٨ - (ت ٨٢٨ هـ): القاضي علاء الدين أبو الحسن علي بن محمود ابن أبي بكر بن مُغلِي الحنبلي، أعجوبة الزَّمان الحافظ .
ذكره ابن العماد (١) فقال: قال في "المَنْهَل الصَّافي": ولد بحماة، وقيل بسَلَمْيَة، سنة إحدى وسبعين وسبع مئة، ونشأ بحماة، وطلب الحديث والعلم، وقدم دمشق فتفقه بابن رجب الحنبلي وغيره، وسمع "مسند الإمام أحمد" وغيره، وبرع في الفقه، والنحو، والحديث وغير ذلك، وتولى قضاء حماة وعمره نحو عشرين سنة، ثم قضاء حلب، وعاد إلى بلده حَمَاة، وولي قضاءَها، وحُمِدَتْ سيرته إلى أن طلبه السُّلّطان المُؤيَّد شيخ إلى الديار المصرية، وولاه قضاء قضاة الحنابلة بها، مضافًا إلى قضاة حماة، وكان إمامًا عالمًا حافظًا، يحفظ في كل مذهبٍ من المذاهب الأربعة كتابًا يستحضره في مباحثه، وكان سريع الحفظ إلى الغاية، ويُحكَى عنه في ذلك غرائب، منها ما حكى بعض الفقهاء، قال: استعار مني أوراقًا نحو عشرة كراريس، فلما أخذها مني احتجتُ إلى مراجعتها في اليوم، فرجعت إليه بعد ساعة هينة وقلت: أريد أن أنظر في تلك الكراريس نظرةً ثم خذها ثانيةً، فقال: ما بقي لي فيها حاجةً، قد حفظتها، ثم سردها من حفظه. وتوفي بالقاهرة قاضيًا يوم الخميس، العشرين من المحرم، سنة ثمانٍ وعشرين وثمان مئة، ودفن بتربة باب النصر، وخلَّف مالًا جمًّا، ورثه ابن أخيه محمود. انتهى.
وذكره السَّخاوي في "الضوء" (٢) بترجمة طويلةٍ جدًا قال فيها: ومن محافيظه في الحديث "المحرر" لابن عبد الهادي، وفي فروعهم أكثر "الفروع" لابن مفلح، وله عليه تعليقات، وفي فروع الحنفية "معجم البحرين"، وفي فروع
стр. 1384
الشافعية "التمييز" للبارِزِي، وفي الأصول "مختصر ابن الحاجب"، وفي العربية "التسهيل" لابن مالك، وفي المعاني والبيان "تلخيص المفتاح"، وغير ذلك من الشروح والقصائد الطوال التي كان يكرر عليها حتى مات، ويسردها سردًا، مع استحضار كثيرٍ من العلوم خارجًا عن هذه الكتب، بحيث كان لا يدانيه أحد من أهل عصره في كثرة ذلك، مع النَّظم الحسن، والنثر والكتابة الحسنة، والتأنِّي في المباحثة، ومزيد الاحتمال، بحيث لا يغضب إلا نادرًا، ويكظم غيظه، ولا يشفي صدره، وإكرام الطلبة وإرفادهم بماله، وعدم المكابرة، وأول ما ولي قضاء بلده بعد التسعين، وهو ابن نيف وعشرين سنةً، ثم قضاء حلب وهو ابن أربعٍ وثلاثين سنةً، ثم ولي قضاء الحنابلة بالديار المِصْرية مضافًا لقضاء بلده سنة ثمان عشرة وثمان مئة، ومات سنة ثمانٍ وعشرين وثمان مئة. انتهى المراد منه.
وله تصانيف منها: "شرح المقنع"، ذكره صاحب "إيضاح المكنون" (١)، فقال: وشرح "المقنع" لابن قدامة القاضي علاء الدين علي بن محمود بن أبي بكر، الحَمَوي ثم المِصْري الحنبلي، المعروف بابن مغلي، وسَمَّى شرحه هذا "التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع"، وكذا قال في "هدية العارفين" (٢): إن له "التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع" في فروع الحنابلة، وزاد في "هدية العارفين". إن له كتاب "مفاتيح القلوب ومصابيح الغيوب"، وذكر في "إيضاح المكنون" (٣) أنه من كتب آيا صوفيا، وأنه موجود بها.
وذكره ابن عبد الهادي (٤).
٢١٢٩ - (ت ٨٢٨ هـ): محمد بن أحمد بن معالي شمس الدين الحَبَتِّي، بمهملةٍ فموحّدةٍ مفتوحتين، فمثنَّاةٍ مشدَّدةٍ، الدمشقي الحنبلي .
стр. 1385
ذكره السَّخاوي في "الضوء" (١)، وقال: ولد في ربيع الأول، سنة خمسٍ وأربعين وسبع مئة بدمشق، وسمع بها من متأخري أصحاب الفخر، كابن أُمَيْلة، وكذا سمع من العماد ابن كثير وغيره، وتفقَّه بابن قاضي الجبل، وابن رجب وغيرهما، وتعانى الأدب فمهر، وكان فاضلًا مستحضرًا، مشاركًا في الفنون، وقدم القاهرة في رمضان، سنة أربعٍ وثمان مئة، فقطنها حتى مات، وناب في الحكم بها، وجلس في بعض المجالس، وقص على الناس في عدة أماكن، وحدَّث ببعض مسموعاته، وكان محبًّا لجمع المال، ومكارم الأخلاق، وكان خلقه حسنًا، ووجهه طلقًا، وكان جميل المنظر، ذا خشوعٍ تامًّ، سيَّما عند قراءة القرآن والحديث، وإذا قرأ أطرب لطراوة صوته، وحسن نغمته، وكان عارفًا بقراءة "الصَّحيحَيْن"، مُجيدًا عمل المواعيد، قاله شيخنا ابن حجر في "إنبائه"، وذكره المقريزي في "عقوده". وتوفي ثامن المحرم، سنة ثمان وعشرين وثمان مئة. انتهى.
وذكره ابن العماد (٢) فيمن توفي في سنة خمسٍ وعشرين وثمان مئة فقال: وفيها توفي شمس الدين أبو المعالي، محمد بن أحمد بن معالي الحَبَتِّي، بفتح الحاء المهملة، وسكون الموحدة، وفوقيَّة، نسبه إلى حَبَتَة بنت مالك بن عمرو بن عوف الحنبلي، ولد سنة خمسٍ وأربعين وسبع مئة، ثم ذكر ما تقدم، ثم قال: قال ابن حجر: سمعنا بقراءته "صحيح البخاري" في عدة سنين بالقلعة، وسمعنا من مباحثه وفوائده، ونوادره وماجرياته. وتوفي فجأةً ليلة الخميس وقت العشاء، ثامن عشري المحرم، سنة خمسٍ وعشرين وثمان مئة. انتهى.
٢١٣٠ - (ت ٨٢٨ هـ): شمس الدين أبو عبد الله محمد بن محمد بن أحمد بن المحب عبد الله، السَّعدي المَقْدِسِي الأصل، ثم الدمشقي الحنبلي، المحدِّث الإمام .
стр. 1386
قال ابن العماد (١): ولد سنة خمسٍ وخمسين وسبع مئة في شوال، وأحضره والده في السنة الأولى من عمره مجالس الحديث، وأسمعه كثيرًا على عدة شيوخ منهم: عبد الله بن القيم وأحمد بن الجوخي، وعمر بن أميلة، وست العِزِّ ابنة محمد بن الفخر بن البخاري، وحدَّث قبل فتنة تمرلنك وبعدها، وله نظمٌ ونثْرٌ، وكان يقرأ "الصَّحيْحَيْن" في الجامع الأموي، وحَصَل به النفع العام. توفي بطَيْبة في رمضان، سنة ثمانٍ وعشرين وثمان مئة، وقد رأى في نومه ما يدل على موته هناك من نحو عشرين سنةً. انتهى.
وذكره السَّخاوي في "الضَّوء اللامع" (٢) بما ملخصه، قال: ذكره شيخنا ابن حَجَر في "إنبائه" و"معجمه" وقال: أجاز لي غير مَرَّةٍ ثم لأولادي، وكان من المستكثرين بدمشق، ذا نظم ونثر، وقال في "الإنباء" كان يقرأ الصَّحيْحَيْن على العامَّة. مات بطَيْبة المكرَّمة في رمضان، سنة ثمان وعشرين وثمان مئة، وهو بقية البيت من آل المحب بالصَّالحية. انتهى.
وله من التصانيف "شرح البخاري"، قال ابن حجر في "الإنباء" (٣) لم يتمَّه، وتركه بعده مسوَّدةً.
وذكره ابن عبد الهادي (٤).
٢١٣١ - (ت ٨٢٨ هـ): فضل الله بن نصر الله بن أحمد بن محمد بن عمر، التُّسْتري الأصل، البغدادي الحنبلي .
ذكره السَّخاوي في "الضوء" (٥) وقال: ذكره شيخنا ابن حَجَر في "إنبائه" فقال: خرج من بلاده مع أبيه وإخوته، وطاف هو البلاد، ودخل اليمن، ثم الهند، ثم الحبشة، وأقام بها دهرًا طويلًا، ثم رجع إلى مكة، وصحب فيها
стр. 1387
الأمير سيبك السَّاقي الأعرج حين كان هناك منفيًا من المؤيَّد، وجاور بها صحبته، فلما رجع الأمير إلى القاهرة وتأمَّر، حضر إليه فأكرمه، واتفق موت الشمس الحَبَتَّي المتقدم، شيخ الخروبية الجِيْزِيَّة، تقرر بعنايته في المشيخة عوضه، بعد أن كان تقرر فيها غيره، واستمرت بيده حتى مات في ربيع الأول، سنة ثمانٍ وعشرين وثمان مئة، وهو ابن ستين سنةً أو جاوزها، وقد روى عنه التقي ابن فهد. انتهى.
٢١٣٢ - (ت ٨٣٠ هـ): تاج الدين أبو عبد الله محمد بن المحدَّث عماد الدين إسماعيل بن محمد بن نصر بن بَرْدَس بن رسلان، البَعْلي الحنبلي .
قال ابن العماد (١): ولد يوم السبت، تاسع عشري جمادى الآخرة، سنة خمسٍ وأربعين وسبع مئة ببَعْلَبَكَّ، وسمع من والده، وأسمعه أيضًا من عدَّةٍ منهم: أبو عبد الله بن الخَبَّاز، سمع منه "صحيح مسلم"، و"جزء ابن عرفة" وهو آخر من حدَّثَ عنه، وسمع من أبي عبد الله محمد بن يحيى بن السَّعْد جميع "مسند الإمام أحمد"، وتفرد برواية المسند عنه، ومن ابن الجُوَخي، وابن أُمَيْلة، وجماعة من أصحاب ابن البخاري، وحدَّث، ورحل الناس إليه، وانتفع به جماعةٌ منهم: الشيخ تقي الدين ابن قندس، وكان ملازمًا للإشغال في العلم ورواية الحديث، ولا يخل بتلاوة القرآن مع قراءته لمحفوظاته، وكان طلق الوجه، حسن الملتقى، كثير البشاشة، ذا فكاهةٍ ولينٍ، مع عبادةٍ وصلاحٍ، وصلابةٍ في الدَّين، مبالغًا في حب الشيخ تقي الدين ابن تيميَّة، وكان كثير الصَّدَقة سِرًا، ملازمًا لقيام الليل، وله نظمٌ ونثرٌ، ومن نظمه ما كتبه على استدعاء إجازته لجماعة:
أجزتُ للإخوان ما قَدْ سألوا … مولاهُمُ ربَّ العُلا ذا الأَثَرِ
وذاك بالشَّرطِ الذي قرَّره … أئمة النقل رواةُ الأثرِ
وتوفي ببعلبك في شوال، سنة ثلاثين وثمان مئة .. انتهى.
стр. 1388
وذكره السَّخاوي في "الضَّوء" (١) بمثله وزاد: كان بارعًا في المذهب، محبًا لنشر العلم والرواية، طلق الوجه، حسن الملتقى، كثير البشاشة، مع الدَّين والعبادة، وملازمة الأوراد، والصلابة في الدين، وله نظمٌ ذكره شيخنا ابن حَجَر في "إنبائه"، وابن فهد في "معجمه"، والمقريزي في "عقوده"، وله: تأليف في "صدقة البر". انتهى.
وذكره ابن عبد الهادي (٢).
٢١٣٣ - (ت ٨٣٠ هـ): شمس الدين محمد بن خالد بن موسى، الحِمْصي القاضي الحنبلي، المعروف بابن زَهرة، بفتح الزاي .
قال ابن العماد (٣): هو أول حنبلي وَلِيَ قضاء حمص، كان أبوه خالد شافعيًّا، فيقال: إن شخصًا رأى النبي ﷺ وقال له: إن خالدًا ولد له ولد حنبلي، فاتفق أن كان ولد له هذا، فشغله لما كبر بمذهب أحمد بن حنبل، وقرأ على ابن قاضي الجبل، وزين الدين ابن رجب وغيرهما، وولي قضاء حِمْص. وتوفي سنة ثلاثين وثمان مئة. انتهى.
وذكره السَّخاوي في "الضوء" (٤) فقال: هو شمس الدين بن شرف الدين، الحِمْصي الحنبلي، المعروف بابن زهرة، حضر في الخامسة في شعبان، سنة خمسٍ وسبعين وسبع مئة على إبراهيم بن فرحون، وحدث، وولي قضاء الحنابلة بحِمْص، فكان أول حَنْبلي ولي بها. ومات سنة ثلاثين وثمان مئة. انتهى.
٢١٣٤ - (ت ٨٣١ هـ): محمد بن أحمد بن علي بن عبد الله بن أبي الفتح، علاء الدين الكِنَاني، الرَّمْلي، العَسْقَلاني، القَاهِرِي، الحنبلي، يعرف أولًا بالرَّمْلي، ثمَّ بالشَّامي .
стр. 1389
قال السخاوي في "الضوء" (١): ولد في صفر، سنة أربع وأربعين وسبع مئة بالرَّمْلة، وانتقل وهو صغير إلى مِصْر، فحفظ القرآن، و"المقنع"، وحضر دروس القاضي الموفق، ولازم ابن عمه القاضي الناصر نصر الله بن أحمد، وخدمه ثم أولاده، وسمع على العرضي، وأبي الحرم القَلانِسِي، والعز بن جماعة، والجمال بن نُبَاته، والمحب الخلاطي وآخرين، وأجاز له خلقٌ، واجتمع بابن شيخ الجبل حين قدم القَاهِرَة، وسمع كلامه، وحدَّث بالكثير بالقاهرة ومكة وغيرهما، وسمع منه خلقٌ كالشيخ ابن حَجَر، وابن موسى، والآبي، وتفرَّد بالدنيا بسماعه من العرضي، وناب في القضاء مدةً وصار عين النْواب وأكبرهم، وحجَّ وجاور، وكان شيخًا مفيدًا، حافظًا "للمقنع" مذاكرًا به. مات في شعبان، سنة إحدى وثلاثين وثمان مئة، وذكره المقريزي في "عقوده". انتهى.
٢١٣٥ - (ت ٨٣١ هـ): أبو بكر بن عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن تقي الدين سليمان بن حمزة، عماد الدين بن زين الدين بن ناصر الدين، المَقْدسي، الحنبلي، المعروف بابن زُريق .
قال السَّخاوي في "الضوء" (٢) ولد بعد السبعين وسبع مئة تقريبًا بصالحية دمشق، ونشأ بها، فحفظ القرآن وغيره، واشتغل قليلًا، وسمع على الصَّلاح ابن أبي عمر وغيره، وولي عدَّة مباشرات، وناب في الحكم عن ابن الحَبَّال فمن بعده، وحجَّ غير مرَّةٍ، وحدَّث، سمع منه الفضلاء. وذكره شيخنا ابن حَجَر في "معجمه" وقال: أجاز لنا سنة تسع وعشرين وثمان مئة. وقال ابن قاضي شهبة: كان يصوم الخميس والاثنين، ثم بلي، وولي نيابة القضاء عن العز البغدادي سنة ثلاثٍ وعشرين وثمان مئة، ثم عزله، ثم لما ولي الناصر الشهاب ابن الحَبَّال اسْتَنَابَهُ، واستمرَّ إلى أن عزل بمرسوم ورد من مِصْر، وعزل من جملة نوَّابه، وكان يلثغ بالراء، ويكتب كتابةً حسنةً بيده اليُسْرى، وكان خيِّرًا ديِّنًا، كثير التلاوة. مات في المحرم، سنة إحدى وثلاثين وثمان مئة بصالحية دمشق، ودفن
стр. 1390
بالسَّفح، وذكره المقريزي في "عقوده". انتهى.
٢١٣٦ - (ت ٨٣٣ هـ): شهاب الدين أبو العباس أحمد بن علي بن محمد ابن عبد الله بن علي بن حاتم الشيخ الإمام الرِّحْلة، قاضي القضاة ابن الحَبَّال البَعْلي الحنبلي .
قال ابن العماد (١): ولد سنة تسعٍ وأربعين وسبع مئة، وتفقَّه وسمع الحديث، وولي قضاء طَرابُلس، ثم قضاء دمشق سنة أربعٍ وعشرين وثمان مئة، إلى أن صرف سنة اثنتين وثلاثين وثمان مئة، في شعبان بسبب ما اعتراه من ضعف البصر والارتعاش، وكان مع ذلك كثير العبادة، ملازمًا على الجمعة والجماعة، منصفًا لأهل العلم. قال الشَّاب التَّائب: كان أهل طرابُلْس يعتقدون فيه الكمال بحيث إنه لو جاز أن يبعث الله نبيًا في هذا الزَّمان لكان هو، وتوفي بطرابُلس بعد قدومه إليها في يوم واحد، ذلك في ربيع الأول سنة ثلاث وثلاثين وثمان مئة. انتهى.
وذكره السَّخاوي في "الضوء" (٢) بما ملخصه: اشتهر بطرابُلس، وعظم شأنه، وناب في قضائها، ثم استقلَّ، بل صار أمر البلد إليه، وأكثرَ من القيام مع الطلبة، والرد عنهم، والتعصب لعقيدة الحنابلة، والإنصاف لأهل العلم، وكان أهل طرابُلس يعتقدون فيه أقصى رتب الكمال. توفي سنة ثلاث وثلاثين وثمان مئة. انتهى المراد منه.
٢١٣٧ - (ت ٨٣٣ هـ): محمد بن عبد الله بن يوسف الحَجَّاوي الحنبلي .
ذكره السخاوي في "الضَّوء" (٣) وقال: ذكره ابن فهد في "معجمه" وقال: ذكر أنه سمع من الصلاح ابن أبي عمر، والمحب الصَّامت، وذكره شيخنا ابن حَجَر في "معجمه" فقال: أجاز لأولادي سنة سبعٍ وعشرين وثمان مئة ولم يزد. مات سنة ثلاثٍ وثلاثين وثمان مئة. انتهى.
٢١٣٨ - (ت ٨٣٣ هـ): فاطمة بنت خليل بن أحمد بن محمد بن أبي
стр. 1391
الفتح، الشيخة المسندة المُعَمَّرة، الحنبلية الأصيلة، بنت الشيخ صلاح الدين، وهي بنت أخي قاضي القضاة ناصر الدين نصر الله بن أحمد الحنبلي.
قال ابن العماد (١): شاركت الشيخ زين الدين القبابي في أكثر مروياته، وهي التي ذكرها شيخ الإسلام ابن حَجَر في "المشيخة" المخرجة للقبابي التي سماها "بالمشيخة الباسمة للقبابي وفاطمة"، توفيت في آخر يوم الجمعة، الأول من جمادى الأولى، سنة ثلاثٍ وثلاثين وثمان مئة بالقَاهِرَة، وصُلِّي عليها بباب النَّصر، ودفنت هناك.
٢١٣٩ - (ت ٨٣٣ هـ): محمد بن عبد الله بن أحمد بن حسن بن الزين محمد بن الأمين محمد بن القطب محمد، أبو المكارم القيسي القَسْطلاني، المكي الحنبلي .
ذكره السَّخَاوي في "الضوء" (٢) بموضعين: في الأسماء وفي الكنى فقال: ولد بمكة ونشأ بها، وسمع من خاله الجمال محمد بن إبراهيم، وابن الجَزَري، وشمس الدين الشامي، وابن سلامة، وأبي الفضل بن ظَهِيْرة وآخرين، وأجاز له ابنة ابن عبد الهادي وغيرها سنة أربع عشرة وثمان مئة، ودخل دمشق بعد الثلاثين وثمان مئة، ولازم بها أبا شعر، وتفقه عليه، ودخل القَاهِرَة وطرابُلس من ساحل بلاد الشَّام، فمات بها سنة ثلاثٍ وثلاثين وثمان مئة، ودفن هناك. انتهى.
٢١٤٠ - (ت ٨٣٣ هـ): محمد بن عبد الله بن أحمد بن حسن بن الزين محمد بن الأمين محمد بن القطب محمد، أبو البقاء الحنبلي، أخو محمد المتقدم قبله .
ذكره السخاوي في "الضوء" (٣) وقال: سمع الزين المراغي، وعلي بن مسعود بن عبد المعطي، وأبا حامد المطري، وابن سلامة، والجمال ابن ظهيرة،
стр. 1392
وأجاز له عائشة بنت عبد الهادي، والشرف ابن الكويك، وآخرون، مات بالطَّاعون، في سنة ثلاثٍ وثلاثين وثمان مئة بالقاهرة، ودفن بتربة سعيد السعداء. انتهى.
وذكره أيضًا في الكُنى (١) بمثله.
٢١٤١ - (ت ٨٣٤ هـ): شرف الدين أبو محمد عبد الله بن القاضي شمس الدين محمد بن مفلح بن محمد بن مفرج، الرَّامِيْني ثم الدمشقي، الحنبلي الإمام، علامة الزَّمان شيخ المسلمين .
قال ابن العماد (٢): قال ابن حَجَر: ولد في ربيع الأول، سنة خمسين وسبع مئة، وتوفِّي أبوه وهو صغير، فحفظ القرآن وصلَّى به، وكان يحفظه إلى آخر عمره، ويقوم به في التراويح في كل سنة بجامع الأَفرم، وله محفوظات كثيرة منها: "المقنع" في الفقه، و"مختصر ابن الحاجب" في الأصول، "وألفية ابن مالك"، و"ألفية الجُوَيْني" في علوم الحديث، "والانتصار" في الحديث، مؤلف جده جمال الدين المَرْداوي، وكان علامةً في الفقه، يستحضر غالب فروع والده، أستاذًا في الأصول، بارعًا في التفسير والحديث، مشاركًا فيما سوى ذلك، وكان شيخ الحنابلة بالمملكة الإسلامية، وأثنى عليه أئمة عصره، كالبلْقِيْني، والدَّيْري، وسمع من جَدِّه لأمِّه جمال الدين المَرْداوي، وابن قاضي الجبل وغيرهما، وأفتى ودرَّس، وناظر واشتغل، وتوفي ليلة الجمعة، ثاني ذي القعدة، سنة أربعٍ وثلاثين وثمان مئة، ودفن عند والده وإخوته بالروضة. انتهى.
وذكره ابن الشطي في "مختصره" (٣) بنحو ما تقدم، ثم قال: أخذ عنه الشيخ برهان الدين وغيره، وباشر نيابة الحكم قبل فتنة تمرلَنْك وبعدها دهرًا
стр. 1393
طويلًا، ثم ترك ذلك. انتهى المراد منه.
وذكره السَّخاوي في "الضوء" (١) بترجمةٍ حسنةٍ منها: أفتى ودَرَّس وأشغل وناظر، وناب في القضاء دهرًا طويلًا، وصار كثير المحفوظات جدًا، وأما استحضار فروع الفقه فكان فيه عجبًا، مع استحضار كثير من العلوم بحيث انتهت إليه رئاسة الحنابلة في زمانه، وعين غير مرةٍ للقضاء فلم يتفق. انتهى المراد منه.
وذكره ابن عبد الهادي (٢).
٢١٤٢ - (ت ٨٣٥ هـ): شهاب الدين أحمد بن تقي الدين عبد الرحمن بن العلامة جمال الدين عبد الله بن يوسف بن هشام، المِصْري النحوي الحنبلي .
ذكره ابن العماد (٣) فقال: اشتغل كثيرًا بِمصْر، وأخذ عن الشيخ عز الدين بن جماعة وغيره، وفاق في العربية وغيرها. وكان يجيد لعب الشِّطرنج وانصلح بأخرة. قال البرهان البقاعي: كان شريف النفس، ولم يتدنَّس بشيء من وظائف الفقهاء، وكان ثاقب الذهن، نافذ الفكر، فاق جميع أقرانه في هذا الشأن، مع صرف غالب زمانه في لعب الشِّطرنج انتهى. سكن دمشق، فمات بها في رابع جمادى الآخرة، سنة خمس وثلاثين وثمان مئة. انتهى.
وذكره السيُوطي في "بغية الوعاة" (٤) وقال: أخذ عن يحيى السِّيْرامي، وابن عمته العُجَيْمي، والعلاء البخاري، وله "حاشية على توضيح" جده ابن هشام.
وذكر له في "هدية العارفين" (٥): "شرح تسهيل الفوائد" لابن مالك في النحو.
٢١٤٣ - (ت ٨٣٥ هـ): شهاب الدين أحمد بن أبي بكر بن علي، المعروف ببواب الكامِلِيَّة الحنبلي .
стр. 1394
ذكره ابن العماد (١) فقال: قال العُلَيْمي في "طبقاته": هو الشيخ الإمام القدوة، عني بالحديث كثيرًا، وسمع، وكان يتغالى في حب الشيخ تقي الدين ابن تيميَّة، ويأخذ بأقواله وأفعاله، وكتب بخطه "تاريخ ابن كثير"، وزاد فيه أشياء حسنةً، وكان يؤم في مسجد ناصر الدين، تجاه المدرسة التي أنشأها نور الدين الشهيد، وكان قليل الاجتماع بالناس، وعنده عبادةٌ وتقشُّفٌ، وتقلُّلٌ من الدنيا، وكان شافعيًا ثم انتقل إلى عند جماعة الحنابلة، وأخذ عنهم، وأخذ بمذهبهم، وتوفي يوم السبت، تاسع عشر صفر، سنة خمسٍ وثلاثين وثمان مئة وقد قارب الثمانين، ودفن بسفح قاسيون. انتهى. ومن تصانيفه "جواهر التبصرة في علم الرؤيا". انتهى.
- (ت ٨٣٥ هـ): علي بن أحمد بن علي بن أحمد زين الدين الأُرْمَوي الحنبلي. [انظر: ١٤٣٦].
ذكره صاحب "هدية العارفين" (٢)، وقال: توفي سنة خمس وثلاثين وثمان مئة. ومن تصانيفه جواهر التبصرة في علم الرؤيا. انتهى.
٢١٤٤ - (ت ٨٣٥ هـ): زين الدين خالد بن قاسم العَاجِلي ثم الحلبي الحنبلي .
قال ابن العماد (٣): ولد في رمضان، سنة ثلاث وخمسين وسبع مئة، ولازم القاضي شرف الدين بن فياض، وولده أحمد، وأخذ عن شمس الدين بن اليونانية، وأحب مقالة ابن تيميَّة، وكان من رؤوس القائمين مع أحمد بن البرهان على الظاهر، وهو آخر من مات منهم، وتنزل بالآثار النبوية، وكان قد غلب عليه حب المطالب، فمات ولم يظفر بطائل، ونزله المؤيَّد بمدرسته في الحنابلة، ومات في ثالث ذي الحجة، سنة خمسٍ وثلاثين وثمان مئة. قاله ابن حَجَر. انتهى.
стр. 1395
وذكره السَّخَاوي في "الضوء" (١) وقال: قال المقريزي: كان ديِّنًا فاضلًا، جميل المحاضرة. وقال شيخنا ابن حَجَر: قدم حلب سنة اثنتين وثمانين وسبع مئة، فسمع بها من أحمد بن عبد العزيز بن المرحل، وأبي بكر بن محمد بن يوسف الحَرَّاني، وأخذ عن شمس الدين بن اليُونانيَّة، ولازم شمس الدين بن فياض وولده أحمد، وأحبَّ مقالة ابن تيميَّة، وكان من رؤوس القائمين مع أحمد بن البرهان على الظاهر، فأحضره مقيَّدًا إلى القَاهِرة في جملتهم، سنة ثمان وثمانين وسبع مئة، فمرَّت به مع الملك المحن الشَّنيعة، ويقال: إن سببها غفلته وقلة تيقظه. مات في سادس عشر ذي الحجة، سنة خمسٍ وثلاثين وثمان مئة. انتهى المراد منه.
٢١٤٥ - (ت ٨٣٦ هـ): إبراهيم بن عيسى بن غنائم، المَقْدِسِي الصَّالحي، الدمشقي الطَرَابُلُسي الحنبلي .
ذكره السَّخَاوي في "الضوء" (٢) فقال: سمع بنابُلُس سنة ثمانٍ وستين وسبع مئة على الزَّيْتَاوي في "ابن ماجه"، وعلى ابن أبي أُمَيْلة "جامع الترمذي"، ومات في أواخر سنة ستٍ وثلاثين وثمان مئة، أو في التي تليها بسفح قاسِيُون. ذكره ابن فهد في "معجمه". انتهى.
٢١٤٦ - (ت ٨٣٦ هـ): شهاب الدين أبو العباس أحمد بن محمد، المعروف بابن خازوق، يأتي سنة ثمان وثلاثين وثمان مئة (٣).
٢١٤٧ - (ت ٨٣٧ هـ): علي بن حسين بن عُرْوة، كذا ذكره السَّخاوي في "الضوء " (٤).
стр. 1396
وقال في "المَقْصد الأرشد" (١): علي بن عُرْوة، وهكذا رأيته بخطه: المشرقي ثم الدمشقي الحنبلي، المعروف بابن زَكْنُون أبو الحسن، ولد قبل الستين وسبع مئة، ونشأ في ابتدائه جمالًا، ثم أعرض عن ذلك، وحفظ القرآن، وتفقه وبرع، وسمع من علماء زمانه الحديث، وقد سرد السَّخَاوي أسماء مشايخه، وهم كثيرون، ثم قال: وانقطع إلى الله تعالى في مسجد القدم بآخر أرض القُبَيْبَات بدمشق، يؤدِّب الأطفال احتسابًا، مع اعتنائه بتحصيل نفائس الكتب وجمعها، وكل ذلك مع الزُّهد والورع، اللذَيْن صار فيهما منقطع النظير، والتبتُّل للعبادة، ومزيد الإقبال عليها، والتقلل من الدُّنيا، وسدَّ رَمَقَهُ بما تكسبه يداه في نسج العبي، والاقتصار على عباءةٍ يلبسها، والإقبال على ما يعنيه، حتى صار قدوة، وحدَّث. سمع منه الفضلاء، وقرئ عليه كتاب "الكواكب الدَّراري" أو أكثره في أيام الجُمَع بعد الصلاة بجامع بني أمية، ولم يسلم مع هذا كله من طاعن في علاه، حتى حصلت له شدائد ومحنٌ كثيرةٌ، كلها في الله، وهو صابرٌ محتسبٌ، حتى مات سنة سبعٍ وثلاثين وثمان مئة في مسجده بالقدم.
وترجمه الحافظ ابن حجر في "إنبائه" بنحو ما تقدَّم وقال: كان لا يقبل من أحد شيئًا، وثار بينه وبين الشافعية فِتَنٌ وشر كثير بسبب الاعتقاد. وذكره البُرهان ابن مفلح في "المقصد الأرشد" وقال: رتب المسند على الأبواب، وزاد فيه أنواعًا كثيرةً من العلم، وقد نوقش في ذلك، وكان ممن جبله الله تعالى على حب الشيخ تقي الدين ابن تيميَّة، وكان الناس يعظِّمونه، ويعتقدون فيه الصلاح والخير، ويتباركون به وبدعائه، ويقصدونه من كل ناحية، وكان منجمعًا عن الناس في منزله وهو على طريق السلف الصالح. انتهى.
وقال ابن العماد (٢) في ترجمته: سمع على يوسف الصيرفي ومحمد بن محمد بن داود وغيرهم، وكان يذكر أنه سمع من المحب، ثم أقبل على العبادة والاشتغال فبرع، وأقبل على مسند ورتبه، وكان منقطعًا في مسجدٍ يقال له
стр. 1397
مسجد القدم، خارج دمشق، وكان يقرئ الأطفال ثم انقطع، ويصلي الجمعة بالجامع الأموي، ويقرأ عليه بعد الصلاة في الشرح، وثار بينه وبين الشافعية فتنٌ كثيرةٌ، وشر بسبب الاعتقاد، وكان زاهدًا عابدًا، قانتًا خيِّرًا، لا يقبل لأحد شيئًا، ولا يأكل إلا من كسب يده. توفي ثاني عشر جمادى الآخرة، سنة سبعٍ وثلاثين وثمان مئة، وكانت جنازته حافلةً. انتهى.
وذكره ابن طولون في "الفهرست الأوسط" وقال: لما قدم ابن حَجَر دمشق، سنة ستًّ وثلاثين وثمان مئة مع الملك الأشرف، أوقفه ابن زَكْنُون على كتابه، فإذا هو يتبع الحديث ببعض كلام على متنه وسنده، ثم يستطرد إلى أشياء حسب ما تيسَّر له، فأشار عليه بالاقتصار على ما في المسند، فامتثل ذلك وجرَّده ثانيًا، ولما أدركته الوفاة أوقفهما على الحنابلة، وجعل مقرهما في مدرسة أبي عمر بالصَّالحية، وهو إلى الآن موجودٌ عندهم مفرقًا. انتهى.
وله مصنَّفاتٌ منها "الكواكب الدَّرَاري في ترتيب المسند على أبواب البخاري"، وهذا الكتاب رتب فيه مسند أحمد، ثم شرحه، وهو من أعاجيب الدنيا، وأعاجيب الكتب، وقد وصفه السَّخاوي في "الضَّوء" (١)، فقال: هذا الكتاب رتَّب فيه "المسند" وشرحه في مئة وعشرين مجلدًا، طريقته فيه أنه إذا جاء حديثُ الإفك مثلًا، يأخذ نسخة من شرحه للقاضي عياض، فيضعها بتمامها، وإذا مرَّت به مسألةٌ فيها تصنيف مفرد لابن القيِّم، أو شيخه ابن تيميَّة أو غيرهما، وضعه بتمامه، ويستوفي ذلك الباب من "المغني" لابن قدامة ونحوه.
وقال البدراني في "المدخل" (٢): قد رأيت من هذا الكتاب أربعةً وأربعين مجلدًا، فرأيت مجلداته مفتتحة بتفسير القرآن، فإذا جاءت آية فيها الإشارة إلى مؤلَّف، وضعه بتمامه، وتارةً مفتتحة بترتيب المسند، فيكون على نمط ما ذكره السَّخَاوي، حتى إن فيه "شرح البخاري" لابن رجب الذي وصل فيه إلى صلاة العيدين، وغالب مصنفات شيخ الإسلام ابن تيميَّة نسخت من هذا الكتاب
стр. 1398
وطبعت، حيث إن فيه كثيرًا من كتبه ورسائله، والناس يظنون أن ما فيه من التفسير لابن تيميَّة، وهذا غلطٌ واضحٌ، نعم رأيت فيما رأيت منه مجلدين خاصَّين بترتيب "المسند". انتهى.
وقال صاحب "هدية العارفين" (١): "الكواكب الدَّراري" هذا في مئةٍ وعشرين مجلدًا. وله "مختصره" الذي ذكره ابن طولون، قيل إنه ثمانون مجلدًا ﵀.
وذكره ابن عبد الهادي (٢).
٢١٤٨ - (ت ٨٣٧ هـ): إسماعيل بن محمد بن حسن بن طريف، عماد الدين أبو الفداء الزَّبَدَانيُّ الصَّالحي الحنبلي .
ذكره السَّخاوي في "الضوء" (٣) وقال: ولد سنة سبعٍ وأربعين وسبع مئة تقريبًا، وسمع من محمد بن حسن بن عمار وسمع منه الفضلاء، وكان صالحًا معمَّرًا، يحتمل سنه أحسن من هذا، وهو أحد المقرئين بمدرسة الشيخ أبي عمر، ومات في المحرم، سنة سبعٍ وثلاثين وثمان مئة. انتهى.
٢١٤٩ - (ت ٨٣٧ هـ): ناصر الدين محمد بن عبد الله بن عبد الحليم بن عبد السلام ابن تيميَّة، الحَرَّاني الدِّمشقي الحنبلي .
قال ابن العماد (٤): ولد سنة سبعٍ وخمسين وسبع مئة، وكان يتعانى التجارة، وولي قضاء الإسْكَنْدريَّة بمِصْر مدةً، وكان عارفًا بالطب، وله دعاوى في الفنون أكثر من علمه، توفي بالقَاهِرة، يوم الأحد سابع شهر رمضان، سنة سبعٍ وثلاثين وثمان مئة. انتهى.
стр. 1399
وذكره السَّخَاوي في "الضوء" (١) فقال: محمد بن محمد بن عبد الله بن عبد الحليم بن عبد السلام، ناصر الدين بن الشمس بن الجمال، الدِّمشقي، يعرف كسلفه بابن تيميَّة، قال شيخنا ابن حَجر في "إنبائه": كان يتعانى التجارة، ثم اتَّصل بكاتب السِّرِّ فتح الله، وبالشمس ابن الصاحب وسافر في التجارة لهما، وولي قضاء الإسْكَنْدَرِية مدةً، وكان عارفًا بالطِّبِّ، ودعاويه في الفنون أكثر من علمه. وأرخ وفاته كما تقدَّم، وقال: جاوز السبعين، بل قيل: إنه قارب الثمانين. انتهى.
٢١٥٠ - (ت ٨٣٧ هـ): القاضي بدر الدين أبو اليمن محمد بن العلامة نور الدين علي الحُكْرِي المِصْري الحنبلي .
قال ابن العماد (٢): ناب في الحكم بالقاهرة دهرًا طويلًا، وكان من أعيانهم، وأعاد ببعض المدارس، ومهر في الفقه والفنون، وكان شكلًا حسنًا، وكان يستشرف أن يلي قضاء الحنابلة بالديار المِصْرية، ولو فسح في أجله لوصل، ولكن اخترمته المَنِيَّة ثالث ربيع الأول، سنة سبع وثلاثين وثمان مئة بالقَاهِرَة، في حياة شيخ المذهب، قاضي القضاة محب الدين بن نصر الله. انتهى.
وذكره السَّخاويُّ في "الضَّوء" (٣) فقال: محمد بن علي بن خليل بن علي بن أحمد بن عبد الله بن محمد بدر الدين بن نور الدين، الحُكْرِي القَاهِرِيُّ الحنبليُّ، ذكره شيخنا ابن حَجَر في "إنبائه" فقال: نشأ نشأةً حسنة، واشتغل كثيرًا، وبحث "المقنِع" و"المستوعِب" على القاضي الحنبلي، وتميَّز وكتب بخطه كثيرًا، وناب في الحكم مدةً، وكان جميل الصُّورة، حسن المعاشرة متواضعًا. مات أول ربيع الأول، سنة سبع وثلاثين وثمان مئة، عن ثلاثٍ وخمسين سنةً، طلعت له حُمْرةٌ في قفاه فمات بها. انتهى.
стр. 1400
٢١٥١ - (ت ٨٣٨ هـ): زين الدين أبو زيد، ويقال: أبو هريرة عبد الرحمن بن نجم الدين عمر بن عبد الرحمن بن حسين بن يحيى بن عمر بن عبد المحسن القِبَابِيُّ، نسبةً إلى القِبَاب الكُبْرى، من قرى أُشْمُون الرُّمَّان بالوجه الشرقي من أعمال القَاهِرة، ثم المَقْدِسِيُّ الحنبليُّ المسند .
قال ابن العماد (١): ولد سنة تسعٍ وأربعين وسبع مئة، وأجاز له أبو الفتح المَيْدُوميُّ، وجلُّ شيوخ العراقي، وسمع من الشيخ تقي الدين السُّبْكيِّ، وصلاح الدين بن أبي عمر، وابن أُمَيْلة، وصلاح الدين العَلائي، والتُّبَانيِّ وابن رافع والخِلَاطي، وابن جماعة، ومُغُلْطاي، وابن هبل، وخلائق تجمعهم مشيخة خرجها له ابن حَجَر سمَّاها "المشيخة الباسمة للقِبَابِيِّ وفاطمة"، وكان أحد الفقهاء المُبَجَّلين بالقُدس الشَّريف، وقد أكثر عنه الرَّحَّالة وغيرهم، وقُصد لذلك، وتفرد بأكثر مشايخه، وأخذ عنه خلقٌ، منهم: ابن حَجَر. وتوفي ببيت المَقْدِس، في سابع ربيع الآخر، سنة ثمانٍ وثلاثين وثمان مئة. انتهى.
وذكره السَّخَاويُّ في "الضوء" (٢) بما ملخصه: كان شيخًا صالحًا، خيِّرًا متيقظًا منورًا، محافظًا على التلاوة والعبادة، حريصًا على ملازمة وظائف بيت المَقْدِس، محبًا في الحديث وأهله، يحثُّ من يتعلق به على المواظبة عليه، وهو من بيت علم ورواية. ذكره شيخنا ابن حجرٍ وقال: أجاز لي غير مرةٍ. وذكره المقريزي في "عقوده" وقال: في أصحابه الآن كثرة. وأطنب السَّخاوي في ترجمته جدًا، ثم قال: مات يوم الثلاثاء، سابع ربيع الأول، سنة ثمان وثلاثين وثمان مئة. انتهى.
تعليق: وذكره صاحب "الأُنْس الجليل" (٣) وغيره، رحمه الله تعالى.
وقال في "إيضاح المكنون" (٤): "المشيخة الباسمة للقِبابي وفاطمة" تأليف
стр. 1401
زين الدين أبي زيد عبد الرحمن بن حسين بن عبد المحسن القِبَابِي المَقْدِسِي الحنبلي، المتوفى سنة ثمانٍ وثلاثين وثمان مئة. انتهى.
وكذا في "هدية العارفين" (١)، فإنه قال: ومن تصانيفه "المشيخة الباسمة للقِبَابيِّ وفاطمة"، وهو غَلطٌ، والصَّحيح أنها من تصنيف الحافظ ابنَ حَجَر كما تقدم. فليعلم.
- (ت ٨٣٨ هـ): فاطمة بنت خليل بن أحمد بن محمد بن أبي الفتح بن هاشم بن نصر الله المَقْدسيَّةُ العَسْقَلانيَّةَ الحنبليَّة. [انظر: ٢١٣٨].
قال السَّخاويُّ في "الضَّوء" (٢): ولدت قبل الخمسين وسبع مئة تقريبًا، وأجاز لها ابن قاضي الجبل، والعلائي، والعز بن جماعة، وغيرهم بكثرة، وتفرَّدتْ بالرِّواية عن الكثير منهم، وكانت أصيلةً، وذكرها ابن حَجَر وغيره، وتوفيت سنة ثمانٍ وثلاثين وثمان مئة. انتهى.
٢١٥٢ - (ت ٨٣٨ هـ): عبد الرحمن بن عبد الله بن يوسف بن يحيى زين الدين بن تقي الدين، الحَجَّاويُّ الدِّمشقيُّ الصَّالحيُّ، نزيل القَاهِرة الحنبلي .
قال السَّخاويُّ في "الضَّوء" (٣): سمع من المحبِّ الصَّامت وغيره، وكان من دُعاة الناس وعقلائهم، ذا وجاهةٍ ومعرفةٍ بأحوال الناس، ثم أُصيب بعقله، واختلط، ولقيه ابن فهد والبقاعي بعد ذلك بالقاهرة، فذكر لهما أنه سمع كثيرًا بالصَّالحيَّة على جماعة، منهم: ابن المحبِّ والكركي، وقرأ عليه البقاعي شيئًا من مسموعه، فكان يحضر تارةً، ويغيب أخرى. توفي بالقاهرة، سنة ثمانٍ وثلاثين وثمان مئة، أو في التي بعدها. انتهى.
стр. 1402
٢١٥٣ - (ت ٨٣٩ هـ): محمد بن علي بن عبد الكافي بن علي بن عبد الواحد بن صَغِيْر، شمس الدين أبو عبد الله بن علاء الدين أبي الحسن، القَاهِريُّ الحنبليُّ، الطبيب .
قال في "الضوء" (١): تميز في الطِبِّ وعالج، وتدرَّب به جماعة، بل له في الطِبِّ كتابٌ يسمى "الزُّبد" عرضهُ ابنه الكمال محمد على ابن جماعة وغيره، وكان أحد الأطباء بالبيمارستان، وبخدمة السلطان، ومات سنة تسعٍ وثلاثين وثمان مئةٍ عن أربعٍ وثمانين سنةً، وصفه ابن جماعة بالشيخ القدوة العمدة، الكامل الفاضل، العالم المتقن المتفنِّن. ووصفه أبو الفتح البَاهِيُّ بالشيخ الإمام الرَّئيس، البالغ من الكمالات النفسانية مبلغًا لا يُحَدُّ، والحائز من الفضائل أنواعًا لا تُعَدُّ. انتهى.
- (ت ٨٣٩ هـ): عبد الرحمن بن عبد الله بن يوسف تقدَّم قريبًا سنة ثمانٍ وثلاثين وثمان مئة. [انظر: ٢١٥٢].
٢١٥٤ - (ت ٨٤٠ هـ): عبد الرحمن بن نصر الله بن أحمد بن محمد بن عمر نور الدين بن جلال الدين، التسْتَريُّ البَغْدادي الحنبلي .
قال في "الضَّوء" (٢): ولد في جمادى الثانية، سنة إحدى وسبعين وسبع مئة ببَغْداد ونشأ بها، فأخذ عن أبيه وأخيه وغيرهما، وانتقل إلى القاهرة مع أبيه، وهو أصغر بنيه، وسمع بها على المجد إسماعيل الحَنَفيِّ، وابن حاتم، وعلي التنُوخِيِّ وغيرهم، وأجاز له ابن المحب وجماعة، وتكسَّب أولًا بالحرير، ثم بالشَّهادة، ثم ترقَّى حتى ناب في القضاء عن ابن المُغْلِي، ثم أخيه، ثم ولي قضاء صَفَد استقلالًا فأقام بها سبع سنين ثم عزل، واستمرَّ على النِّيابة عن أخيه بعد أن حَجَّ، وجاور حتى مات، وذلك يوم الجمعة تاسع شعبان، سنة أربعين وثمان مئة، وقد أَثْكَلَ ثلاثة عشرَ ولدًا، ولم يخلِّف أحدًا، وكان فهمًا ظريفًا،
стр. 1403
حسن المودَّة، كثير البشاشة، يستحضر الكثير من الفقه. انتهى.
٢١٥٥ - (ت ٨٤٠ هـ): عبد الرحيم بن أحمد بن محمد بن أحمد بن المحب عبد الله، المَقْدِسِيُّ الدِّمشقيُّ الصَّالحي، الحنبلي الذهبي .
قال السّخاوي في "الضوء" (١): يُعرف كسلفه بابن المحب، ولد في صفر، سنة ثمانٍ وستين وسبع مئة، وسمع على الصلاح بن أبي عمر، وزينب ابنة قاسم بن العَجَمي وغيرهما، وحدَّث، سمع منه الفضلاء، وذكره شيخنا ابن حَجَر في "معجمه" فقال: أجاز لنا في سنة تسعٍ وعشرين وثمان مئة، ومات سنة أربعين وثمان مئة، ودفن بمقبرة باب توما. انتهى.
٢١٥٦ - (ت ٨٤٠ هـ): عبد الكريم بن علي بن عبد الكريم بن أحمد بن عطية بن ظهيرة، أبو محمد القُرَشيُّ المكيُّ الحنبليُّ .
قال السَّخَاويُّ في "الضَّوء" (٢): أجاز له النشاوري، وابن خلدون، والتَّنُوخيُّ في سنة ثمان وثمانين وسبع مئة فما بعدها، ودخل بلاد الهند، وغاب مدةً، ثم قدم مكة ومات بها في شوال، سنة أربعين وثمان مئة. انتهى.
٢١٥٧ - (ت ٨٤٠ هـ): عبد الله بن محمد بن يحيى بن عثمان بن عيسى ابن عمر بن علي بن سلامة، البَيْتلَبدي المَقْدِسِيُّ الصَّالحي الحنبلي، نزيل الضِّيائيَّة .
قال في "الضَّوء" (٣): ولد سنة ستًّ وسبعين وسبع مئة، وسمع من المحب الصَّامت وحدث، سمع منه الفضلاء، ومات في حدود سنة أربعين وثمان مئة. انتهى.
٢١٥٨ - (ت ٨٤٠ هـ): موسى بن الحسين بن محمد بن علي بن محمد
стр. 1404
ابن أبي الرِّجال أحمد بن عبد الله بن عيسى بن أحمد بن علي بن محمد بن محمد قطب الدين الحسيني، اليُونِيْني البَعْلي الحنبلي.
قال السَّخَاويُّ في "الضَّوء" (١): ولد في ربيع الأول، سنة اثنتين وستين وسبع مئة، واشتغل في الفقه والفرائض والنحو على شمس الدين بن اليُونانيَّة، وفي الفرائض على أبيه، وسمع على أحمد بن عبد الكريم البَعْلي "صحيح مُسْلِم"، وأحمد بن محمد بن راشد بن خطليشا "التَّوَكُّل" لابن أبي الدُّنيا، ومحمد بن علي بن أحمد اليُوْنِيْني، ومحمد بن محمد بن إبراهيم الحسيني، ومحمد بن محمد بن أحمد الجَرْدي "صحيح البُخَاري" وعلى النَّجم بن الكشك وغيرهم، وحدَّث، سمع منه الفضلاء، ومات قريب سنة أربعين وثمان مئة. انتهى.
- (ت ٨٤٠ هـ): محمد بن أبي بكر بن علي بن أبي بكر البَكْريُّ البِلْبِيْسيُّ المَحَليُّ القَاهِرِي الحنبلي. [انظر: ٢١٩٥].
قال السخاوي في "الضوء" (٢): توفي في شعبان، تاسعه، سنة. أربعين وثمان مئة. انتهى.
٢١٥٩ - (ت ٨٤٠ هـ): ستُّ العَيْش أم عبد الله، وأم الفضل عائشة بنت القاضي علاء الدين علي بن محمد بن علي بن عبد الله بن أبي الفتح بن هاشم بن إسماعيل بن نصر الله بن أحمد، الكاتبةُ الفاضلةُ الصالحة الكِنَانيَّة العَسقلانية الأصل، ثم المِصْرية الحنبلية، سبطة القَلانِسِيِّ .
قال ابن العماد (٣): ولدت سنة إحدى وستين وسبع مئة، وحضرت على جدِّها فتح الدين القَلانِسِيِّ أكثر العلامات وغيرها، وسمعت من العز ابن جماعة، والقاضي موفَّق الدين الحنبلي، وناصر الدين الحراوي، ولها إجازة من
стр. 1405
محب الدين الخَلَّاطي، وجماعة من الشاميين والمصريين، وأكثر عنها الطلبة آخرًا، وكانت خيِّرةً تكتب خطًّا جيِّدًا، وهي والدة القاضي عز الدين بن قاضي المسلمين برهان الدين إبراهيم بن نصر الله الحنبلي، توفيت سنة أربعين وثمان مئة. انتهى.
٢١٦٠ - (ت ٨٤٠ هـ): أمة اللَّطيف بنت شمس الدين محمد بن محمد ابن أحمد بن أحمد بن المحب عبد الله المَقْدسيَّة الصَّالحية الحنبلية .
قال السَّخَاوي في "الضوء" (١): سمعت من والدها سنة سبعٍ وثمانين وسبع مئة، ومن محمد بن الرَّشيد عبد الرحمن المقدسي، وأجاز لها أبو الهول، والمحب الصَّامت، وناصر الدين بن داود وغيرهم، وحدَّثت وكانت خيِّرة أصيلةً ماتت في جمادى الآخرة، سنة أربعين وثمان مئة، ودفنت بالسَّفح. انتهى.
٢١٦١ - (ت ٨٤٠ هـ): بركة بنت أبي بكر بن أحمد بن علي أم محمد، وأم البركات، الصَّالحية الدمشقيَّةُ الحنبلية، زوج صدر الدين الياسوفي .
قال في "الضَّوء" (٢): سمعتْ مع زوجها، سنة اثنتين وثمان مئة، من عائشة بنت أبي بكر بن قواليج، وحدَّثت، سمع منها الفضلاء، وماتتْ في ربيع الأول، سنة أربعين وثمان مئة، ودُفِنت بالسفح. انتهى.
٢١٦٢ - (ت ٨٤٠ هـ): حسن بن محمد بن حسن، الصَّالحي الحنبلي، ويعرف بابن قُنْدُس .
قال في "الضَّوء" (٣): ولد قبل سنة سبعين وسبع مئة على ما يظهر من مسموعه، فإنه سمع من لفظ المحب الصَّامت، وتوفي في العشر الأوسط من المحرم، سنة أربعين وثمان مئة، ودفن بسفح قاسِيُون. انتهى.
٢١٦٣ - (ت ٨٤١ هـ): أحمد بن عبد اللطيف بن موسى بن عَمِيْرة ، أبو