← Тараджим

Тараджим · id 132527

تسهيل السابلة لمريد معرفة الحنابلة

صالح بن عبد العزيز آل عثيمين

Полный текст (1 920 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.

стр. 1471

٢٣٠٤ - (ت ٨٧٢ هـ): شهاب الدِّيْن أحمد بنِ عبد الرحمن بن محمد ابن خالد بن زهرة، الْحِمِصِيُّ الحنبليُّ، الإمامُ العَالِمُ . ذكره ابنُ العماد (١) وقال: قرأ "المُقْنِع" على عَمِّه القاضي شمس الدِّين، و"ألفية ابن مالك" وبحثها عليه، وقرأ الأصول على الشَّيخ بدر الدِّين العَصَيَاتيِّ، وتوُفِّي بِحمْص سنةَ اثنتين وسَبْعين وثمان مئة. انتهى. ٢٣٠٥ - (ت ٨٧٢ هـ): قاضي القضاة نظام الدِّين عمر بن إبراهيم بن محمد بن مُفْلح، الرَّامينيُّ المَقْدِسيُّ الحنبليُّ الصَّالحيُّ، الإمام العَلَّامةُ، الواعظُ الأُستاذُ . ذكره ابن العِمَاد (٢) وقال: ولد ظَنًّا سَنَةَ ثمانين وسبع مئة، فإنَّ له حُضُورًا على الشيخِ الصَّامت سنة أربعٍ وثمانين وسبع مئة، وسَمِعَ من والده وعَمِّه الشيخ شَرَف الدِّين وجَمَاعة، وحَضَر عند ابن البُلْقِيْنِيِّ وابن المُغْلي وغيرهما من الأئمة، وكان رَجُلًا ديِّنًا يَعْمل الميعاد يوم السَّبت بُكْرَةَ النَّهار على طريقة والده، وقرأ "البُخَاريَّ" على الشيخ شمس الدِّين بن المُحِبِّ وأجازه، وباشر نيابة الحُكْم بدمَشْق مُدَّةَ، ثم استقلَّ بالوظيفة بعد عَزْل ابن الحَبَّال، سنةَ اثنتين وثلاثين، واستمرَّت الوَظيفةُ بينه وبين العِزِّ البَغدادِيِّ دُوَلًا إلى أن مات البَغْداديُّ، وتوفي المُتَرْجَمُ بصَالِحِيَّة دمَشْق، سنةَ سبعين وثمان مئة، ودُفن بالرَّوضة قريبًا من والده وجَدِّه. انتهى. وذكره السَّخَاويُّ في "الضَّوء" (٣) وقال: ولد سنة إِحدى وثمانين وسبع مئة أو اثنتين، وتفقَّه بوالده وعمِّه الشَّرف عبد الله وغيرِهما، وأخذ عن عِدَّة مشايخ، وناب في القَضَاءِ عن أبيه سنةَ إحدى وثمان مئة بدِمَشْق، وعن المَجْد سَالم بالقَاهِرَة، ثم استقلَّ بقضاء غَزَّة، سنةَ خمسٍ وثمان مئة، وكان أوَّل حنبلي ولي بها، ثم استقلَّ به في الشَّام في شعبان، سنة ثلاثٍ وثلاثين وثمان مئة، وحَجَّ

стр. 1472

مِرارًا آخرُها قريبُ سنةِ خمسين وثمان مئة، وزار بيت المَقْدِس، وباشر عِدَّة تَداريس مشيخاتٍ وغير ذلك، ووَعَظ، وحدَّث، وأخذ عنه الفُضَلاء والأئمة. مات في ربيع الأول، سنة اثنتين وسبعين وثمان مئة. انتهى المُرَادُ من ترجمةٍ حافِلةٍ. ٢٣٠٦ - (ت ٨٧٢ هـ): محمد بن محمد بن محمد بن خالد صلاح الدِّين بن شَرَف الدِّين، الحِمْصِيُّ الحنبَليُّ، المعروف كسَلَفِهِ بابن زَهْرة . ذكره السَّخَاويُّ في "الضَّوء" (١) وقال: مات سنة اثنتين وسَبْعين وثمان مئة. انتهى. ٢٣٠٧ - (ت ٨٧٢ هـ): القاضي محب الدِّين محمد بن أحمد بن محمد ابن الجُنَاق القُرَشِيُّ الحنبلي . ذكره ابن العِمَاد (٢) وقال: هو الإمام العَلَّامة، اشتغل ودأبَ، وقرأ على الشَّيخ تقيِّ الدِّين بن قُنْدُس، ثم على الشَّيخ علاء الدِّين المَرْدَاويِّ، وأذن له في الإفتاء، ووَليَ نيابة الحُكْم بالدِّيار المِصْريَّة، فباشَرَهُ بعِفَّةٍ، وكان يُلْقي الدُّرُوس الحافِلَة، ويشتغل عليه الطَّلَبةُ، ولما استخلفه القاضي عِزُّ الدِّين في سنة ستٍّ وستين وثمان مئة أنشد لنفسه: إلهيْ ظلمتُ النَّفسَ إذ صِرْتُ قَاضِيًا … وأُبدلْتُها بالضِّيْقِ مِنْ سَعَةِ الفَضَا وحَمَّلتها ما لا تَكَادُ تُطِيْقُهُ … فأسْألكَ التَّوفيقَ واللُّطفَ في القَضَا وتُوُفِّي سنةَ اثنتين وسبعين وثمان مئة. انتهى. وذكره السَّخَاويُّ في "الضَّوْء" (٣) وقال: ولد ليلة النِّصْفِ من شعبان، سنةَ سبعٍ وثلاثين وثمان مئة بالقاهِرَة، فحفظ بها القرآن و"العُمْدَة"، ثم تحوَّل إلى الشَّام في صَفَر سنة ثلاثٍ وخمسين وثمان مئة، وحضر دُرُوْسَ بُرْهانِ الدِّين بن

стр. 1473

مُفْلح، والتَّقْي بن قُنْدُس ولازمه، وقرأ في الحِسَاب على شمس الدِّين السيْليِّ الحنبليِّ، ثم عادَ إلى القَاهِرَة، وأخذ بها الفِقْه عن ابن الرَّزَّاز، والعِزِّ الكِنَانِيِّ ولازمه، وغير من ذكر، ثم سَرَد السَّخاويُّ أسماء من أخذ عنهم، ثم قال: وطَلَب الحَديثَ وقتًا، ودار على متأخِّري الشُّيُوخ، فسَمِعَ جملةً، وأجاز له غيرُ واحدٍ، وكتب بخطِّه بعضَ الطِّبَاق، وأَذِنَ له المَرْدَاويُّ والجُرَاعيُّ في التدريس والإفْتاء، وكذا العِزُّ الكِنَانيُّ، ووَلِيَ عِدَّة وَظَائف منها: إفتاء دار العدل، وتَدْرِيس الفقه بالقَراسنقرية، والمنكو تمريَّة، وناب في القضاء عن شيخه العِزِّ، وأَقرأُ الطَّلَبَة، وأفتى، وكان فاضلًا ذاكرًا مستحْضِرًا لكثير من فُرُوع المَذْهب، ذائقًا للأدب حريصًا على التَّصْحيح في الأحكام، وإظهار الصَّلابة وتَحَرِّي العَدْل، مع قوةِ نَفْسٍ، وإقدام، ولطفِ عشْرةٍ، وتواضع، مات في شوَّال، سنة اثنتين وسبعين وثمان مئة. انتهى المراد منه. - (ت ٨٧٢ هـ): محمد بن عبد الرحمن بن محمد العُلَيْمي. [انظر: ٢٣١٠]. يأتي قريبًا، سنةَ ثلاثٍ وسبعين وثمان مئة. ٢٣٠٨ - (ت ٨٧٣ هـ): أحمد بن حسن بن داود بن سالم بن مَعَالي، شَهابُ الدِّين العَبَّاسِي الحَمَويُّ الحنبلي . ذكره السَّخَاويُّ في "الضَّوء" (١) وقال: ولد سنةَ خمسٍ وتسعين وسبع مئة بحَمَاة، ونشأ بها، فحفظ القرآن و"المُحَرَّر" في الفُرُوع، و"الطُّوْفي" في الأصول وغيرها، وسَمِع الكثير من مشايخ عصره، ووَلِيَ قضاء بَلَده، ومات سنةَ ثلاثٍ وسبعين وثمان مئة. انتهى. قلت: ولْينظرْ هَلْ هُوَ المتقدِّمُ سنْةَ تسعٍ وستِّين وثمان مئة أم غيره. ٢٣٠٩ - (ت ٨٧٣ هـ): خالد المَقْدِسِيُّ الحَنْبَليُّ، نائبُ إمام الحنابلة بمَكَّة .

стр. 1474

ذكره ابن فَهْد في "معجمه" وقال: مات في الطَّاعُون بالقَاهرة، سنة ثلاث وسبعين وثمان مئة. ٢٣١٠ - (ت ٨٧٣ هـ): قاضي القضاة شمس الدِّين أبو عبد الله، محمد ابن عبد الرحمن بن محمد، العُمَريُّ العُلَيْميُّ، نسبةً إلى سيدنا علي بن عُلَيْل المشهور عند الناس بعليِّ بن عُلَيم، والصَّحيح أنه عُلَيْل باللَّام، وهو من ذُريَّة عُمَر بن الخَطَّاب ﵁ الحنبلي المَقْدِسِيُّ . ذكره ابن العماد (١) وقال: قال ولده في "طبقات الحنابلة": ولد في سنةِ سَبْعٍ وثمان مئة بالرَّمْلة، ونشأَ بها، ثم توجَّه إلى مدينة صَفَد، فأقَامَ بها، وقرأ القرآن وحَفِظه برواية عاصم وأتقَنَها وأجِيْز بها من مشايخ القراءة، ثم عاد إلى مدينة الرَّمْلة، واشتغل بالعلم على مذهب الإمام أحمد ابن حَنْبَل، وحفظ "الخِرقيَّ"، وكان أسلافه شافعيَّةً لَمْ يكنْ فيهم حنبليٌّ سواه، وهو من بيتٍ كبيرٍ، ثم اجتهد في تحصيل العِلْم، وسافر إلى الشَّام، ومِصْر، وبيت المَقْدِسِ، وأخذ عن علماء المَذْهَبِ وأَئِمَّة الحَديث، وفُضِّل في فنونٍ من العلم، وتفَقَّه بالشَّيخ يوسف المَرْدَاويِّ، وبرع في المَذْهب، وأفْتَى وناظَر، وأخذ الحديث عن جماعةٍ من أعيان العلماء، وقرأ "البخاريَّ" مِرَارًا، و"الشفاء" كذلك، وكتب بخطِّه الكثير، وكان بارعًا في العرَبيَّة، خَطِيْبًا بليغًا، وصَنَّف ديوانًا في الخُطَب، ووَلِيَ قضاء الرَّملة استقلالًا، ولَمْ يُعْلَمْ بأنَّ حَنْبليًا وليها، ثم ولي قضاء القُدس مُدَّة طويلةً، ثمَّ أضيْف إليه قضاء بَلَدِ الخليل ﵇، ثم وَلِيَ قضاء الرَّمْلَة تسعةً وخمسين يومًا إلى أن دَخَل الوَبَاءُ، فتُوُفِّي بالطَّاعُون يوم الثلاثاء رابع ذي القعدة، سنةَ اثنتَيْن وسبعين وثمان مئة. انتهى المُرادُ منه. وذكره السَّخَاويُّ في "الضَّوء"، وابن الشَّطِّي في "مختصره" (٢) بنحو ما تقدَّم، ثمَّ قال ابن الشَّطِّي: توفي سنة ثلاثٍ وسبعين وثمان مئة، ودُفن على باب الجَامع الأبْيض ظَاهرَ مدينة الرَّمْلَة، وقد انتهتْ إليه رِئاسة الحَنَابلة بالقُدس

стр. 1475

والرَّمْلَة، وما والاهما. وهو والد العُلَيْمي صاحب "الطبقات". انتهى. وذكره صاحب "الأنس الجَليل" (١)، وأطال في ترجمته، وأرَّخ وفاته سنةَ ثلاثٍ وسبعين وثمان مئة فلذلك أثبتناه هنا، والله أعْلَم. ٢٣١١ - (ت ٨٧٣ هـ): عمر اللؤلؤي . ذكره ابن عبد الهادي (٢): وقال توفي سنة ثلاث وسبعين وثمان مئة. ٢٣١٢ - (ت ٨٧٤ هـ): زَيْن الدِّيْن عمر بن محمد بن أحمد بن عجيمة، الحنبلي، الإمام العَالِم، الفقيه الصَّالح . ذكره ابن العِمَاد (٣) وقال: توفِّي بمَرْدَا، سنةَ أربعٍ وسبعين وثمان مئة. انتهى. ٢٣١٣ - (ت ٨٧٤ هـ): محمد بن محمد، اللُّؤْلؤيُّ الحنبليُّ، شمس الدين . ذكره ابنُ العِمَاد (٤) وقال: ولد سنة أربعٍ وثمانين وسبع مئة، وكان من الصَّالحين، وله سندٌ عالٍ في الحديث الشَّريف، توفي في حُدُود سنة أربعٍ وسبعين وثمان مئة، قاله العُلَيْميُّ. انتهى. وذكره السَّخَاويُّ في "الضوء" (٥) وقال: هو محمد بن محمد بن محمد بن علي بن محمد بن القاسم بن صالح، شمسُ الدِّين ابنُ اللُّؤْلُؤي ابن شمس الدين، العَرْيَانيُّ القاهريُّ الحنبليُّ، تردَّد إليَّ وكتب عنِّي، وسَمِعَ وقرأ، وأظنه كان في صوفيَّة سِعيدِ السُّعَداء، وآخِرُ عهدي به قريبُ سنةِ سبعين وثمان مئة. انتهى. ٢٣١٤ - (ت ٨٧٤ هـ): أحمد بن أحمد بن أحمد بن مُوْسى بن إبراهيم

стр. 1476

ابن طَرْخان، شهابُ الدِّين، الحَنْبليُّ القاهِرِيُّ البَحْريُّ، المعروفُ بابن الضِّياء. ذكره السَّخَاوي في "الضَّوء" (١) وقال: أذن له العِزُّ الحنبليُّ في مباشرةِ الأوْقافِ التي تحتَ نظره. توفي يوم الاثنين ثالث ربيع الآخر، سنة أربعٍ وسبعين وثمان مئة، وقد جاوَزَ الخَمْسين. انتهى. ٢٣١٥ - (ت ٨٧٤ هـ): زَيْن الدِّين عبدُ الرَّحمن بن إبراهيم بن الحَبَّال، الحنبليُّ الطَرَابُلُسيُّ . ذكره ابن العِمَاد (٢) وقال: قال العُلَيْميُّ في "طبقاته": سكن بصالحية دِمَشْق مدَّةَ، يقرئ بها القرآن والعِلْم، وكان يباشر نيابة الحُكْم عن قاضي القضاة شهاب الدين بن الحَبَّال، ثم تركها وأقبل على الاشتغال بالعِلْم، وأُخبرْت أنَّه كان يأكل في كلٍّ سنةٍ مِشْمِشةً واحدةً، ومن الخَوْخِ سَبْعةً، ولا يأكل طعامًا بمِلْحٍ، وتُوفي في حدود سنةِ أربعٍ وسبعين وثمان مئة. انتهى. وذكره السَّخَاوِيُّ في "الضوء" (٣) فقال: هو عبد الرحمن بن إبراهيم، الشيخ القُدْوة زَيْن الدِّين أبو الفَرَج الطَّرابُلُسيُّ ثم الصَّالحيُّ الحنبليُّ، كتب الحُكْم عن ابن الحَبَّال، ثم تَزَهَّد، وأقبل على الإقراء والخَيْر بمدرسة أبي عُمَر، وانتُفِعَ به خلقٌ، وممن أخذ عنه العَلاء المَرْدَاويُّ، قرأ عليه "المُقْنِع" تَصْحيْحًا، ووصفه بالعِلْم والزُّهد والوَرع، مع كَثْرة العِبَادة، والصَّلاح الشَّهير. مات في حادي عشر شعبان، سنة ستٍّ وستين وثمان مئة، ودُفن بسَفْح قاسِيُون. انتهى. قلت: هذا اختلافٌ كبيرٌ في تاريخ وَفَاته فَلْيُحرَّرْ. وذكره ابنُ عبدِ الهَادي (٤) وأرَّخ وَفَاته سنةَ ست وستين وثمان مئة. ٢٣١٦ - (ت ٨٧٥ هـ): القاضي شمسُ الدِّين ، محمد بن محمد بن

стр. 1477

الإمام، النَّابُلُسيُّ الحنبليُّ. ذكره ابن العماد (١) وقال: وَلِيَ القَضَاء بنَابُلُس، وباشر قضاء الرَّمْلَة، وكان إمامًا عالمًا، وتوُفِّي بنابُلُس في جمادى الآخِرَة، سنةَ خمسٍ وسبعين وثمان مئة. انتهى. ٢٣١٧ - (ت ٨٧٦ هـ): برهان الدِّين إبراهيم بن محمد بن محمد بن مُفْلح، الحَنْبليُّ الكفل حارسي، الإمامُ العالمُ الخطيبُ المقرئُ . ذكره ابن العِمَاد (٢) وقال: تُوُفِّي يوم الجمعة، ثاني عشر ذي الحجَّة، سنة ستٍّ وسبعين وثمان مئة، ودُفِنَ بحرم المَسْجِد الكبير عند قبر جَدِّه. انتهى. ٢٣١٨ - (ت ٨٧٦ هـ): قاضي القضاة عز الدين أبو البركات أحمد بن إبراهيم بن نصر الله بن أحمد بن محمد بن أبي الفتح بن هاشم بن نصر الله بن أحمد، الكِنَانيُّ العَسْقَلانيُّ الأَصْل، ثم المِصْرِيُّ الحنبليُّ، الإمامُ العَالِمُ، العاملُ المُفَنَّن، الوَرع الزَّاهِد، المُحَقِّق المتقن، شيخ عصره وقدوته . ولد في ذي القعدة سنةَ ثمان مئة، وتوفي والده وهو رَضيْع، فنشأ واشتغل بالعِلْم وبَرَع، ولقي المَشَايخ، ورَوَى الكَثِيرَ، ودأب في الصِّغَر، وحصَّل أنواعًا من العُلُوم، ثم باشر نيابَةَ الحُكْم بالدِّيار المِصْريَّة عن ابن سالم، عن عن ابن المُغْلي، ثمَّ عن المُحِبِّ بن نصر الله، ثمَّ ولي قضاء الدِّيار المِصْريَّة، وكان ورعًا زاهدًا، باشر بعِفَّة ونَزَاهةٍ، وصيَانةٍ وحُرمةٍ، مع لينِ جانبٍ وتواضعٍ، وعَلَتْ كَلِمَتُه، وارْتَفَعَ أمْرُه عند السَّلاطين وأركان الدَّولة والرَّعيَّة، وكتب الكَثير في علومٍ شتَّى، ولكنْ لم يُنْتَفَع بما كتبه لإِخماله ذلك، ودرَّس وأفْتى وناظَرَ، وله من التَّصَانيف "مختصر المُحَرَّر" في الفقه، وتصحيحه، ونَظَم منظوماتٍ متعدِّدَةً في عُلومٍ عديدةٍ، فِقْهًا ونَحْوًا، وأُصُولًا وتَصْريفًا، وبيانًا وبَدِيعًا، وحسابًا وغير ذلك، وله من غير النَّظْم كتاب "توضيح الألفيَّة"، و"شرحها"، وشروحُ غالبِ هذه

стр. 1478

المَنْظُوماتِ وتوضيحاتها، إلى غير ذلك من التَّواريخ. والمَجَاميع، واختصر "تصحيحَ الخِلاف المُطْلَق في المُقْنع" للشَّيخ شمس الدِّين عبد القادر النَّابُلُسي، وكان ينظُمُ الشعْر الحَسَن، وكان مَرْجِع الحنابلة في الدِّيار المِصْريَّة إليه، ولم يزل كذلك إلى أن تُوفِّي ليلةَ السَّبت، حادي عَشَرَ جمادى الأولى، سنةَ وستَ وسبعين وثمان مئة، وصلَّى عليه السُّلطان قايتباي، والقُضَاةُ، وأركان الدَّوْلة، وكانت جنازتُه حافلةً، ودُفن بالصَّحراء من القاهِرة. قال ذلك كله ابن العماد في "الشَّذرات" (١). وذكره السَّخَاويُّ في "الضَّوء" (٢) وأطْنَب في ترجمته، ومما قال فيها: لقي الأكابر، وطارَحَ الشعراء، وأكثر من الجَمْع والتأليف، والانْتِقاءِ والتَّصْنيف، حتى إنه قَلَّ فَنٌّ إلا وَصَنَّف فيه، إمَّا نَظْمًا وإما نثرًا، ولا أعلم الآن من يوازيه في ذلك، واشتهر ذكره، وبَعُدَ صِيْتُه، وصار بيته مَجْمَعًا لكثير من الفُضَلاء، ووَلِيَ قضاء الحَنَابلةِ، مع التَّدَاريس المُضَافةِ للقَضَاء، كالصَّالحيَّة والأشرفيّة القَدِيمَة، والنَّاصِرِيَّة، وجامع طُولُون وغيرها، ولم يَتَجاوزْ طريقَتَهُ في التَّواضع والاستئناس بأصحابه وسائر من يتردَّد إِليه، وتعفُّفه، وشهامته. مات ليلة السَّبت، حادي عشر جمادى الأولى، سنة ستٍّ وسبعين وثمان مئة. انتهى المراد منه. وذكره السيوطي في "حسن المُحاضرة" (٣) وقال: له تصانيف كثيرةٌ في الفقْه والحَدِيْث. وقال في "إيضاح المَكْنُون" (٤): من تصانيفه كتاب "تنبيه الأخْيار على ما قِيْل في المَنَام من الأشعار". قلت: ومن تصانيفه "طبقات الحنابلة" عشرون مُجَلَّدًا، قاله في "السحُب الوابلة" (٥).

стр. 1479

وقال ابن عبد الهادي في "ذيل طبقات ابن رجب" (١): إنها أربع مجلدات. وذكر ابن عبد الهادي غير ما تقدم: "مختصر الطوفي"، و"نظم التحفة"، و"تصحيح المحرر" و"نظم الطوفي"، و"نظم منهاج البيضاوي"، و"نظم جمع الجوامع"، و"مختصر الخرقي"، وشرح بعض "المنورة"، ومختصر "القواعد"، وبعض "شرح الطوفي" لجدِّه، وكتاب في الفقه، ومختصر "المحرر" … ٢٣١٩ - (ت ٧٨٦ هـ): بلال الحبشيُّ العِمَاديُّ الحَلَبِيُّ الحنبليُّ، فتى العماد إسماعيل بن خليل الأَعْزَازي ثم الحلبي . ذكره السَّخاويُّ في "الضَّوء" (٢) وقال: وُلد في حُدُود سنةِ خمسٍ وثمانين وسبع مئة، وسَمِع على ابن صِدِّيق، وسَمِع منه الفُضَلاء، وكان ساكنًا، مُتْقِنًا للكتابة على طريقة العَجَم، واشتغل بالكيمياء، مع إلْمامِهِ بالتَّصَوُّف، ومحبة الفُقَراء والخلوة، ووَليَ النَّقابة لقاضي الحنابلة بِحَلَب ثم لقاضي الشَّافعيَّة أيضًا، ثم أعرض عن ذلك كُلِّه، وقَطَن بالقَاهِرَة، وصحب جمعًا من الأكابر، وانْتَفَع به جماعةٌ، وتقدم في السِّنِّ وشاخ، ومات في جمادى الثانية، سنةَ ستٍّ وسبعين وثمان مئة. انتهى. - (ت ٨٧٦ هـ): نشوان بنت الجمال عبد الله بن علي، الكِنَانِيَّة المِصْرِيَّة الحنبليَّة، الرئيسة أم عبد الله. [انظر: ١٩٤٩]. ذكرها ابن العماد (٣) وقال: روتْ عن العفيف النَّشَاوري، وروى عنها جماعةٌ من الأعيان، منهم: القاضي كمال الدِّين الجَعْفَريُّ النَّابُلُسي وغيره، وكانت خيِّرةً صالحةً، وتقدَّم ذِكرُ والدها جمال الدِّين المَعْروف بالجندي، وهي من أقارب القاضي عِزَّ الدِّيْن الكِنَانيِّ، وكانت على طريقته في العفة والزُّهد، حتى في قَبُول الهَدِيَّة. وتُوفِّيتْ بالقَاهِرَة سِنةَ ستٍّ وسبعين وثمان مئة. انتهى.

стр. 1480

٢٣٢٠ - (ت ٨٧٧ هـ): محمد بن علي بن أبي بكر شمس الدين بن نور الدَّين، البُوَيْطيُّ القاهريُّ الحنبليُّ، كاتِب العليق، وابن كاتِبِ العليق القاضي . ذكره السَّخَاويُّ في "الضَّوء" (١) وقال: مات عن أزْيَد من خمسين سنةً، في ربيع الأوَّل، سنة سبع وسبعين وثمان مئة، وصُلَّي عليه، ودُفن بتربته التي أنشأها بالقرب من مشهد الستَّ زَيْنب، خارج باب النَّصْر، وكان قد بَرَزَ للقاء العَسْكر، وزار بيت المَقْدِس، ثم رَجَع وهو متوعَّكٌ، فأقامَ يسيرًا، ثم مات، وهو ممن باشر كتابة العليق نيابة في الأول عن أخيه لأمه سعد الدين وغيره، ثم استقلالًا واستهلك ما معه بسببها، حتى افتقر وأقام مُدَّةً خاملًا، قانِعًا باليَسِيْر مع احتشامه وتودُّدِه وعَقْله. انتهى. ٢٣٢١ - (ت ٨٧٨ هـ): بدر الدين حَسَن بن أحمد بن عبد الهادي، المشهورُ بابن المِبْرد الحَنْبَليُّ . ذكره ابن العِمَاد (٢) وقال: هو الإمامُ العَالم القاضي، باشر نيابة الحُكْم بدمشق مُدَّةً، وتوفي في رَجَب سنة ثمانٍ وسبعين وثمان مئة. انتهى. وذكره السَّخَاويُّ في "الضوء" (٣) وقال: هو حسن بن أحمد بن حسن بن أحمد بن عبد الهادي بن عبد الحميد بن عبد الهادي، بدرُ الدَّين أبو يوسف بن شهاب الدَّين القُرَشِيُّ العُمَرِيُّ المَقْدِسِيُّ الصَّالِحِيُّ الحنبليُّ، يعرف بابن عبد الهادي، وبابن المِبْرَد، ولد بالصَّالحيَّة، ونشأ بها، فحفِظ القرآن و"الخِرَقِيَّ" واشتغل، وسَمِعَ الحديث على زَيْن الدَّين عبد الرحمن بن العِزَّ محمد بن سُلْيمان بن حَمْزَة، ونابَ في القَضَاء عن العَلاء بن مُفْلح، وكان محمود السَّيرة، ديَّنًا عفيفًا متواضعًا، ذا مروءةٍ وكلمةٍ نافذةٍ وكرم، طارحًا للتَّكَلُّف. مات سنةَ ثمانٍ وسبعين وثمان مئة عن بِضْعٍ وستين سنةً بالصَّالِحيَّة، ودُفن بالصَّالحيَّة

стр. 1481

بالرَّوْضة، وهو والد الجَمَال يوسف، والشهاب أحمد. انتهى. ٢٣٢٢ - (ت ٨٧٨ هـ): زَيْن الدَّين عبد القادر بن عبد الله بن العَفِيف، الحَنْبَليُّ . ذكره ابن العماد (١) وقال: هو الشَّيخُ الإمامُ العَالمُ، تُوفَّي بنَابُلُس في ذي الحِجَّة، سنة ثمانٍ وسبعين وثمان مئة. انتهى. - (ت ٨٧٨ هـ): شمس الدين محمد بن عبد الله، المتبولي المشهور بابن الرَّزَّاز. [انظر: ٢٢٨٥]. ذكره ابن العِمَاد (٢) وقال: كان من أوعية العِلْم، إمامًا عالمًا فقيهًا، تُوُفَّي في حدود سنةِ سبعٍ وستَّين وثمان مئة. انتهى. وذكره السَّخَاويُّ في "الضَّوء" (٣) وقال: هو محمد بن عبد الله بن محمد بن محمد بن عيسى شمس الدَّين بن جمال الدَّين، الكِنَانِيُّ الْمَتبُوليُّ، ثم القَاهِرِيُّ الحَنبليُّ، المعروف بابن الرَّزاز، ولد سنةَ تسعين وسبع مئة تقريبًا بالقَاهِرَة، ونشأ بها، فحفظ القرآن، وتكسَّبَ بالشَّهادة، وتَنَزَّل في صوفيَّة سَعِيد السُّعَداء وغيرها، وسمع من ابن أبي المَجْد، والتنوخِيَّ، والعِراقيَّ والهَيْثَمِيَّ، وحدَّث، سَمِعَ منه الفُضَلاءُ، وكان خَيَّرًا، مديمًا للتَّلاوة، وتعلَّل مُدَّةً وأضرَّ، ولزم بيته، حتى مات ليلة الاثنين، سابع عشر جمادى الآخرة، سنة ثمانٍ وسبعين وثمان مئة. انتهى. ٢٣٢٣ - (ت ٨٧٩ هـ): شمس الدين محمد بن محمد السيليُّ الإمام الحنبليُّ . ذكره ابن العماد (٤) وقال: هو العَالم الفَرَضيُّ، قال العُليْمِيُّ: قدم دمشق

стр. 1482

من السَّيلة في سنة سَبْع عشرة وثمان مئة، فاشتغل، وقرأ "المُقْنِع" وتَفَقَّه على الشَّيخ شمس الدَّين بن القُبَاقِبِيَّ، وقرأ عِلْم الفرائض والحساب على الشيخ شمس الدَّين الحَوَاريَّ، وصار أمَّةً فيه، وله اطلاعٌ على كلام المُحَدَّثين والمؤرخين، ويستَحْضِرُ تاريخًا كثيرًا، وله معرفةٌ تامَّةٌ بوقائع العَرَب، ويحفظ كثيرًا من أشعارهم، أفتى ودرَّسَ مُدَّةً، ثم انقطع في آخر عُمُره في بيته. تُوُفَّي يوم السبت، سابع عَشَر شَوَّال، سنةَ تسعٍ وسبعين وثمان مئة، ودُفن بالرَّوضة. انتهى كَلَامُ ابن العماد. ٢٣٢٤ - (ت ٨٧٩ هـ): عبد القادر بن علي بن محمد بن عبد القادر بن علي بن محمد الأكْحَل، الجِيْليُّ البَغْداديُّ القَاهِرِيُّ الحنبليُّ القادِرِيُّ . ذكره السَّخَاويُّ في "الضَّوء" (١) وقال: ولد سنةَ خمسين وثمان مئة، وماتَ أَبوه وهُوَ صَغير، فكَفِلَتْه أمُّه، واشتغَل، ونسخ "مُسنَد الفِرْدَوسِ" للدَّيْلميَّ على ترتيب "اختصار ابن حجر"، وتَنَزَّل في الجِهَات، وراجَ أمْرُه عند كثير من الأتراك والمباشِرِيْن ونَحْوِهم، سيَّما تغري بردي القَادِرِي، وحصَّل كُتُبًا، وعَمِل كرَّاسةً فيها تخريجُ "فتوح الغيث" لجَدَّه عبد القادر، وحَجَّ مرَّتين، ومات سادسَ عشر ذي القعْدة، سنةَ تسعٍ وسبعين وثمان مئة. انتهى. ٢٣٢٥ - (ت ٨٧٩ هـ): محيي الدَّين عبد القادر بن القاضي موفَّق الدَّيْن بن القاضي شهاب الدَّين أحمد بن الحُسَيْن، العَبَّاسيُّ، السيَّدُ الحَسِيْبُ النَّسْيبُ الحنبليُّ القَاضي . ذكره ابن العماد (٢) وقال: ولي قضاء حَمَاة بعد جَدَّه الشَّهاب، واسْتَمَّر إلى أنْ مات في سنةِ تسعٍ وسبعين وثمان مئة تَقْريبًا. انتهى. ٢٣٢٦ - (ت ٨٧٩ هـ): أحمد بن محمد شهاب الدَّين، البَهْنَسِيُّ الأصْل القَاهِرِيُّ الحنبليُّ .

стр. 1483

ذكره السَّخَاويُّ في "الضَّوء" (١) وقال: ولد سنةَ اثنتين وثلاثين وثمان مئة، وحفظ القرآن، و"الوَجِيْز"، واستمرَّ على حِفْظه، وحُضورِ دُرُوْس قاضيهم العِزَّ الكِنَانِيَّ، واسْتَنَابه في القَضَاء قُبَيْل موته. ومات فَجْأَةً في سنةِ تسعٍ وسبعين وثمان مئة. انتهى. ٢٣٢٧ - (ت ٨٧٩ هـ): آمنة بنت عبد الله بن علي بن محمد بن علي بن عبد الله بن أبي الفَتْح بن هَاشِم، الكِنَانِيَّة العَسْقَلَانيَّة الحنبليَّة. [انظر: ٢٣٢٨] . ذكرها السَّخَاويُّ في "الضَّوء" (٢) وقال: ولدتْ تقريبًا سنةَ اثنتين وثمان مئة، ونشأتْ في خير وصِيَانة، وسَمِعَتْ على أبيها وغيره، وأجاز لها جماعةٌ، وحَجَّتْ مع ولدها مرَّتَيْن، جاورتْ في الثانية مِنْهما، وزارتْ بيت المَقْدِس معه، وحدَّثتْ، سَمِعَ منها الفُضَلاء، وكانتْ خيَّرةً، ماتتْ في ربيع الثَّاني، سنةَ تسعٍ وسبعين وثمان مئة، وتزوَّجَتْ بابن عمًّ لها، ثم بابن عَمَّار، فأنجبتْ وَلَدَهُ أبا سَهْل. انتهى. ٢٣٢٨ - (ت ٨٧٩ هـ): ألف ابنة عبد الله بن علي بن محمد بن علي الكِنَانيَّ العسقلانيَّ الأصل ثم القَاهِرِيَّ، الحنبليَّةُ بنتُ الحنبليَّ. [انظر: ٢٣٢٧] . ولدت سنة اثنتين وثمان مئة، ونشأتْ في خيرٍ وصيانةٍ، وأُسمعتْ على أبيها وغيرِه، وأجاز له جماعةٌ. ماتت سنة تسع وسبعين وثمان مئة، قاله السَّخَاويُّ في "الضَّوء" (٣)، ولينظر، هَلْ هي التي قبلها أَمْ غيرها. ٢٣٢٩ - (ت ٨٨٠ هـ): أحمد السلفيتي الحنبليُّ، شهاب الدَّين . ذكره ابن العِمَاد (٤) وقال: هو الشيخ الإمام، الوَرعُ الزَّاهِدُ العالم، تُوُفَّي

стр. 1484

سنةَ ثمانين وثمان مئة. انتهى. ٢٣٣٠ - (ت ٨٨٠ هـ): زَينِ الدَّين عمر بن إسماعيل، المُؤَدَّبُ الحنبليُّ . ذكره ابنُ العِمَاد (١) وقال: قال العُلَيْمِيُّ: كان رجُلًا مُبَاركًا يحفظُ القرآن، ويُقرِئُ الأطفال بالمَسْجِد الأقْصَى بالمَجْمع المُجَاور لجامِع المَغَارِبَة من جِهَة القِبْلة، والنَّاسُ سالمونَ من لسانِهِ ويدهِ. توفي بالقُدسِ الشَّريف في شَهْر رَجَب سنةَ ثمانينَ وثمانَ مئة. انتهى. وذكره في "الأُنْس الجليل" (٢) بهذه التَّرجمة نفسها. ٢٣٣١ - (ت ٨٨٠ هـ): آمنة بنت عليَّ بن أبي بكر، البُوَيْطيَّ القَاهِرِيَّ، كاتب العليق، الحنبليَّةُ . ذكرها السَّخاويُّ في "الضَّوء" (٣) وقال: حَجَّتْ، وزارتْ بيتَ المَقْدِس، وتزوَّجَتْ بعدَّة أزواجٍ منهم: المُعِينُ الطَّرَابُلُسِيُّ الحَنَفيُّ، ولم تكنْ محظُوْظةً في ذلك، مع تَعَفُّفِها ورياستها وإتقانها، وكونها تقرأ وتكتب. توفيت ليلةَ الجُمُعة، سنةَ ثمانين وثمان مئة، وكانت جنازتُها حافلةً، ودُفِنتْ بحوش سَعيد السُّعَداء. انتهى. ٢٣٣٢ - (ت ٨٨٠ هـ): عثمان بن حُسَين، الجَزِيْريُّ ثم القَاهِريُّ الحنبليُّ المُؤَذَّنُ بالبِيْبَرسِيَّة، الخَيَّاط على بابها . ذكره السَّخاويُّ في "الضَّوء" (٤) وقال: كان خيَّرًا، محبًّا في العِلْم وأهْله، متودَّدًا مُقْبِلًا على شَأنه، سَمِع عليَّ في "مسلم" مجالس، ومات قُرْب سنة ثمانين وثمان مئة، وأظُنُّه جاز الستَّين بَعْدَ أنْ أُقْعِدَ بالفَالج مُرَّةً. انتهى. ٢٣٣٣ - (ت ٨٨٠ هـ): عمر بن علي بن عادل، سِراج الدَّين أبو حفص، وأبو الحسن النُّعْمَانيُّ الحنبليُّ الدمشقيُّ .

стр. 1485

قال في "هديَّة العَارفين" (١): له تصانيف منها "اللُّبَاب في علوم الكِتَاب"، في تفسير القرآن فَرَغَ من تأليفه في رَمَضان، سنةَ تسعٍ وسبعين وثمان مئة. انتهى. وذكره في "السُّحُب الوابلة" فقال: هو مؤلّف "التَّفْسير العظيم" العَدِيمُ النَّظير، ومُؤَلَّف "حاشية المُحَرَّر" في الفِقْه، لم أجدْ له ترجمةً مع الحِرْص الشَّديدِ على ذلك، فلمْ أجد له ذكرًا في "الدُّرَر الكامنة" لابن حَجَر مَع أنَّ الظَّاهِر أنه من رجال القَرن الثَّامِن، فإنَّ الحافظ الهَيْثمي، نقل عنه في كتابه "مَجْمَع الزَّوائد"، وكان يُكَنَّيه بأبي حفص، وأظنُّه هو ينقل في "تفسيره" عن أبي حيَّان ويقول: "قال شيخنا"، وروى عنه التَّقيُّ الفَاسي المَكَّيُّ بعض مرويَّاته. انتهى. ٢٣٣٤ - (ت ٨٨١ هـ): عمر بن عبد الله العسكري . ذكره ابن عبد الهادي (٢) وقال: تُوفَّي سنة إحدى وثمانين وثمان مئة. ٢٣٣٥ - (ت ٨٨١ هـ): علي بن محمد بن عبد القَويَّ بن محمد بن عبد القويَّ، نور الدَّين بن خير الدَّين أبي الخير، المَكيُّ الحنبليُّ . ذكره السَّخاويُّ في "الضَّوء" (٣) وقال: ولد في صفر، سنة تسع وأربعين بمكَّة، ونشأ بها، فحفظ القرآن، وصلَّى بالتراويح للأفضليَّة، و"ألفيَّة النَّحْو"، و"العمدة" للموفق ابن قُدَامَة، و"مُخْتَصر ابن الحَاجب، وعرض واشتغل بالقاهرة، وقَدْ دَخَلها غير مَرَّةٍ، وله نَظْمٌ. ومات بمكَّة في شوَّال، سنةَ إحدى وثمانين وثمان مئة، أرَّخه ابن فَهْد. انتهى. ٢٣٣٦ - (ت ٨٨١ هـ): محمد بن عَبْد القَادر بن محمد بن عبد القادِر بن عُثمان بن عبد الرحمن بن عبد المُنْعِم، بدرُ الدَّين بن شرف الدَّين بن شمس الدَّين، الجَعْفَرِيُّ المقدسي النَّابُلُسِيُّ الحَنْبَليُّ، المعروف بابن عبد القَادِر . ذكره السَّخَاويُّ في "الضوء" (٤) وقال: ولد سنةَ إحدى وتسعين وسَبْع مئة

стр. 1486

بنَابُلُس ونشأ بها، فحفظ "الخِرَقيَّ"، وأخذ عن بلديَّه التقي الْمُفتي أبي بكر بن علي، وسَمِع عليه وعلى القَبَّانيَّ والتَّدْمُرِيَّ وغيرهم، وقَدِم القَاهِرة مِرارًا، فأخذ في سنةِ إحدى وأربعين وثمان مئة عن المُحِبَّ بن نصر الله في الفِقْه وغيره، ونَابَ عنه وعن البَدْر البَغْداديَّ بها، ثم ولَّاه النظَّام بن مفلح، سنةَ ثلاثٍ وأربعين وثمان مئة قضاءَ نَابُلُس حين كان أمرها لقضاة الشَّام، مَعَ كَوْنِ قُضاة الحَنَابلة بها، واستمرَّ على قضاء بلده دَهْرًا، وانفصل في أثنائه قليلًا، ثم أضِيْفَ إليه قَضَاء القُدس وقْتًا، وقضاء الرَّمْلَة، ولما كبر أعرض عن القضاء لأولاده، وأقْبَل على ما يُهِمُّه، وحَجَّ أربع مَرَّاتٍ، ومات في يوم الخميس، سادس عَشَر رمضان، سنة إحدى وثمانين وثمان مئة انتهى. وذكره ابن العماد (١) وقال: هو قاضي القضاة بدر الدين أبو عبد الله محمد بن قاضي القضاة شرف الدَّين عبد القادر بن العَلامة المُحَقَّق شمس الدَّين أبي عبد الله محمد، الجَعْفَرِيُّ النَّابُلُسِيُّ الحنبليُّ، تقدَّم ذكر والده وجَدَّه، ولد سنةَ اثنتين، وقيل: إحدى وتسعين وسبع مئة، ونشأ على طريقةٍ حَسَنةٍ، وهو من بيت عِلْمٍ ورئاسةٍ، وسَمِعَ من جَدَّه، وابن العلائيَّ وجماعةٍ، وباشر القَضَاء بنَابُلُسَ نِيَابةً عن ابن عَمَّه القاضي تاج الدَّين عبد الوهاب المُتَقدَّم ذكره، ثم وليها استقلالًا بعد الأربعين والثمان مئة عوضًا عن القاضي شمس الدَّين بن الإمام المُتَقَدَّم ذكره، ثم أُضِيْفَ إليه قضاء القُدُس مدةً، ثم عُزِلَ من القُدس، واسْتَمرَّ قاضِيًا بنَابُلُس، وولي أيضًا قضاء الرَّمْلة، ونيابة الحُكْم بالدَّيار المِصْرِيَّة، وكان حسنَ السيرة عفيفًا في مُبَاشرة القَضَاء، له هَيْبةٌ عند النَّاس، حَسَن الشَّكْل، عليه أبَّهةٌ ووَقَارٌ. رُزِقَ الأولاد، وأُلحق الأحفاد بالأجْدَاد، ومُتَّع بدُنْيا، وعزل عن القَضَاء في آخر عُمُره، واستمرَّ معزولًا إلى أن تُوُفَّي بنَابُلُس يوم الخميس، سادس عشر رمضان، سنةَ إحدى وثمانين وثمان مئة، وله نحوُ التسعين سنة. انتهى. وذكره ابنُ الشَّطَّيَّ في "مختصره" (٢) وغير واحد.

стр. 1487

٢٣٣٧ - (ت ٨٨١ هـ): محمد بن محمد، السَّعديُّ الحنبليُّ . ذكره في "هَدِيَّة العَارِفين" (١)، وقال: صنَّف "الجَوْهَرُ المُحَصَّلُ في مَناقِبِ الإمام أحمد بن حنبل" فَرَغَ منها سنةَ ثمانين وثمان مئة. انتهى. ٢٣٣٨ - (ت ٨٨١ هـ): أحمد بن عبد الله بن علي بن محمد بن علي بن عبد الله بن أبي الفَتح، شهابُ الدَّين بن جمال الدَّين، العَلائي الكِنَانِيُّ العَسْقَلَانيُّ الأصل، ثم القَاهِرِيُّ الحنبليُّ، وكان يعرف بابن الجُنْديَّ . ذكره السَّخَاويُّ في "الضوء" (٢)، وقال: ولد في آخر سنة ثمان مئة، وطلب العِلْم بالقاهرة، وحَجَّ وسافر إلى دِمْيَاط، وزَارَ القُدسَ والخَلِيْل، وجَلَس مع الحَنَابلة بباب الصالحِيَّة، فتكسَّب بالشَّهادة مع جهاتٍ باسمه كالتصوُّف بالأشرفية، وَحَدَّث باليَسير، سَمِعَ منه الفُضَلاء، ومات ليلةَ ثامن شَوَّال، سنة إحدى وثمانين وثمان مئة، انتهى. قلت: وممن أخذ عنه الجَلَال السُّيُوطي وكنَّاه أبا العَبَّاس. ٢٣٣٩ - (ت ٨٨١ هـ): شَاذي الهِنْدِيُّ، عتيق سراج الدين عبد اللطيف الفاسيَّ الحنبليَّ، قاضي الحنابلة بمكَّة . ذكره السَّخاويُّ في "الضَّوء" (٣) وقال: فيه فضلٌ وعلمٌ ودِينٌ، مات في ذي القعدة، سنةَ إحدى وثمانين وثمان مئة. انتهى. - (ت ٨٨١ هـ): علي بن أبي بكر بن إبراهيم بن مفلح. [انظر: ٢٣٤٥].

стр. 1488

ذكره ابن عبد الهادي (١) وقال: توفي سنة إحدى وثمانين وثمان مئة. ٢٣٤٠ - (ت ٨٨٢ هـ): تقي الدين أبو الصَّدق أبو بكر بن محمد الحِمْصِيُّ الْمَنبجِيُّ الحنبليُّ . ذكره ابن العِمَاد (٢) وقال: قال العُلَيْميُّ: قرأ "العمدة" للشَّيخ المُوَفَّقِ، والنَّظْم للصَّرصَريَّ، ثم قرأ "المُقْنِع"، و"أصول الطُّوفي"، و"ألفيَّة ابن مالك"، وحفظ القرآن، واشتغل بالمَنْطِق والمعاني والبَيَان، وأتْقَن الفرائض، والجَبْر والمُقَابَلة، وتفقَّه على ابن قُنْدُس، وأذن له في الإفْتَاء وكان مشتغلًا بالعِلْم، ويسافر للتجارة، وصَحِب القاضي عِزَّ الدَّين الكِنَانِيَّ بالدَّيار المِصْرية، وتوفي بالقاهرة في رجب، سنةَ اثنتين وثمانين وثمان مئة عن نحو ثلاث وستَّين سنةً، ودُفِنَ بالقرب من محِبَّ الدَّين بن نصر الله البَغْداديَّ. انتهى. ٢٣٤١ - (ت ٨٨٢ هـ): علي بن محمد بن أحمد بن أبي بكر بن زَيْد علاء الدَّين، المَوْصِلِيُّ الدَّمشقيُّ الحنبليُّ . ذكره السَّخَاويُّ في "الضوء" (٣)، وقال: يُعْرف بابن زَيْد، وهو أخو شِهَاب الدَّين أحمد، سَمِعَ عليَّ، وحدَّث عَنَّي، سَمِع منه بعضُهُم، وقال: إنَّه مات في رجب، سنةَ اثنتين وثمانين وثمان مئة. قال: وكان صالحًا زاهِدًا وَرِعًا. انتهى. وذكره ابن عبد الهادي. ٢٣٤٢ - (ت ٨٨٢ هـ): إبراهيم بن أحمد بن ثابت، النَّابُلُسيُّ الحنبليُّ . ذكره السَّخاويُّ في "الضوء" (٤) وقال: هو من بني عبد القادر شيوخ نَابُلُس، نشأ بها فتعلم الكتابة، والقرآن، ثم سافر إلى دمشق، وقرأ العربيَّة على أبي العزْم الحَلَاوِي، وتَميَّز في المُخَاصمات، واستنابَهُ العَلَاءُ الصَّابونيُّ في

стр. 1489

القضاء بدمشق، وتكلَّم عنه في عِدَّة جِهَات، وأضيفت إليه تَدارِيْس وَمَشْيَخَاتٌ وأنظارٌ، وتَموَّل جدًّا. مات يومَ الثُّلاثاء، ثاني عَشَر ربيع الأول، سنة اثنتين وثمانين وثمان مئة. انتهى ملخَّصًا من ترجمة حافِلَةٍ جدًّا. ٢٣٤٣ - (ت ٨٨٢ هـ): أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن ثابت شِهَاب الدَّين، النَّابُلُسي الحَنْبليُّ . ذكره السَّخَاويُّ في "الضَّوء" (١)، وقال: عُرِضَ على الزَّين خَطَّاب وغيره، واشتغل في العربية على أبي العَزْم الحَلَاوي، ولازم خطَّابًا، وابن قاضي عَجْلُون، ونَشَأ متصوَّنًا، مع صَباحةِ وَجْه، ولَمَّا استقر أبوه في الوَكَالة، كان هو وَكَيْل السُّلْطان بدِمَشْق. مات في ربيع الآخر، سنة اثنتين وثمانين وثمان مئة. انتهى. قلتُ: فلْينظر هَلْ هو الذي قبله أم غيره". ٢٣٤٤ - (ت ٨٨٢ هـ): أحمد بن عبد الله، القَلْعي، المِصري، شهابُ الدَّين الحَنْبلي . ذكره السَّخاويُّ في "الضوء" (٢) وقال: هو نزيل مَكَّة، ويعرف بشيخ المِنْبَر، قَطَن مكَّة، وتَرَدَّدَ منها مِرارًا إلى القاهرة ودِمَشْق، وحضر بَعْض الدُّرُوس، وسَمِعَ على ابن بَرْدِس، وابن الطَّحَّان، ولازم الحُضُور عندي. ومات في خامس رَمضانَ، سنة اثنتين وثمانين وثمان مئة، وقد قارب السَّبعين ظَنًّا. انتهى. ٢٣٤٥ - (ت ٨٨٢ هـ): قاضي القُضَاة عَلَاء الدَّين، أبو الحسن بن قاضي القُضَاة صَدْر الدَّين أبي بَكرِ بن قاضي القُضاة تقي الدَّين إبراهيم بن محمد بن مُفْلح، الحَنْبلي، الإمام العَلَّامة، شَيْخ الإِسْلَام . ذكره ابن العماد (٣) وقال: ولد سنة خمسَ عشرة وثمان مئة، وكان من أَهْل

стр. 1490

العِلْم والرَّئاسة، وَلِيَ قضاء حَلَب، وباشره مُدَّة طويلةً، ثم قضاء الشَّام، وأضيف إليه كتابة السَّرَّ بها، ثم أعيد إلى قضاء حَلَب، ثم عُزِلَ واستمرَّ مَعْزولًا إلى الموت، ولم يَكُن له حظٌّ من الدُّنيا، وكان مَوْصُوفًا بالسَّخَاءِ والشَّهامة. تُوُفَّي بحَلَبَ في شَهْر صَفَر، سنة اثنتين وثمانين وثمان مئة. انتهى. وذكره السَّخاويُّ في "الضَّوء" (١) وقال: ولد سنةَ خمسَ عَشْرةَ وثمان مئة بصَالحيَّة دِمَشْق، ونشأ بها، وحَفِظ "المُقْنِع" و"الملحَةَ" وغيرهما، وسَمِع من الشَّرف عبد الله بن مُفْلح، وأخذ عنه الفِقْه، وسَمِعَ من العِزَّ البَغْداديَّ وغيره، وناب في القَضَاءِ عن عَمَّه، وبالقَاهِرَةِ عن البَدْر البغداديَّ، ثم استقلَّ بقضاء حَلَب، وتكرَّر له ولايتُها، ووَلِيَ كتابة السَّر بالشَّام، وحجَّ وزار بيت المَقْدِسِ، وكان إنسانًا حَسَنًا، مُتَواضِعًا كريمًا مُتَودَّدًا، خَبِيْرًا بالأحْكام، ذا إلْمَام بطريق الوَعْظ، وكذا بالعِلْم. مات بالطَّاعُون شهيدًا، سنةَ اثنتينَ وثمانين وثمان مئة. انتهى. ٢٣٤٦ - (ت ٨٨٢ هـ): علاء الدَّين علي بن محمد بن عبد الله، زكيُّ الدَّين الغَزِّيُّ الحنبليُّ، الإمام العَالم. ذكره ابن العِمَادِ (٢) وقال: تُوُفَّي بنَابُلُس سنةَ اثنتين وثمانين وثمان مئة في جمادى الآخرة، في حياة والده، ودفن بمقبرة القَلَاسي. انتهى . ٢٣٤٧ - (ت ٨٨٢ هـ): محمد بن عبد الرحمن بن أحمد بن حسين بن داود بن سالم بن مَعَالي محيي الدَّين أبو الفَضْل بن الموفَّق أبي ذَرّ العباسي الحَمَوي الحنبلي . ذكره السَّخَاويُّ في "الضَّوء" (٣) وقال: ولي قضاء حَمَاة حين انتقل أبوه إلى دِمَشْق على نظر جيشها، سنةَ ثمان وسبعين وثمان مئة، ومات بدِمَشق حين رجوعه من القاهرة إلى بَلَده في طاعُون سنةِ اثنتين وثمانين وثمان مئة. انتهى.

стр. 1491

٢٣٤٨ - (ت ٨٨٢ هـ): فضل بن عيسى النجدي . ذكره ابن عبد الهادي (١) وقال: توفي سنة اثنتين وثمانين وثمان مئة. ٢٣٤٩ - (ت ٨٨٢ هـ): جمال الدَّين يوسف بن محمدِ، المَرْدَاويُّ السَّعْدي الحَنْبليُّ، المعروف بابن التنبالي . ذكره ابن العماد (٢) وقال: هو الإمام الفقيه العَلَّامة. وقال العليمي: كان من أهل العِلْم والدَّين اختصر كتاب "الفروع" للعَلَّامة شمس الدَّين بن مُفْلح، وكان يحفظ "الفُرُوع"، وجَمع الجَوَامِعَ وغيرهما، ويكتب على الفتوى وتلمذ له جماعاتٌ من الأفاضل، وتوفَّي بدمَشْق، سنةَ اثنتين وثمانين وثمان مئة. انتهى. وذكره السَّخَاويُّ في "الضَّوء" (٣) وقال: هو يوسف بن محمد بن عمر جمال الدَّين أبو المَحَاسن، المَرْداويُّ ثم الصَّالحيُّ الحنبليُّ، والد ناصر الدَّين مُحَمَّد، ويعرف بالمَرْداوي، أحد الرؤوس من الحَنَابلة بدمشق، حجَّ سنةَ خمسٍ وسبعين وثمان مئة، وجاور التي تليها، ورأيت له إجازةً لبعض الحَنَابلة سنة ثمانٍ وسبعين وثمان مئة، ومات قريبًا منها. انتهى. وله كتابٌ في الفرائض سَمَّاه الكفاية". ٢٣٥٠ - (ت ٨٨٢ هـ): عبد الله بن أحمد بن محمد بن عِيْسى جَمَال الدَّين السنْباطيُّ القَاهِريُّ الحنبلي يعرف بابن عيسى . ذكره السَّخَاويُّ في "الضَّوء" (٤) وقال: كان سمتًا حَسَنًا منجمعًا عن النَّاس، باشر في تُربة يَلْبُغا وغيرها، وعرض عليه العِزّ الحنبلي النَّيَابَةَ غيرَ مَرَّة، فامتنع واعْتَذَرَ بعَدَم الأهْلِيَّة، وكذا كان يَرْجُحُه في العَقْل على أبيه. مات في صَفَر، سنةَ اثنتين وثمانين وثمان مئة. انتهى.

стр. 1492

٢٣٥١ - (ت ٨٨٣ هـ): شهاب الدَّين أحمد بن إسماعيل بن أبي بكر بن عمر بن خالد، الابْشِيطِيُّ بكَسْر الهَمْزة وسُكُون الباء المُوحَّدة، وكَسْر المُعْجَمَة، آخره طاءٌ مُهمَلةٌ، الشَّافعيُّ ثم الحنبليُّ، الصُّوفيُّ الإمام العَلَّامةُ البارعُ المُفَنَّنُ . ذكره ابن العِمَاد (١) وقال: قال العُلَيْميُّ: مولده بإبْشيط في سَنة اثنتين وثمان مئة، وكان من أهل العِلْم والدَّين والصلاح، مقْتَصِدًا في مَأكَلهِ ومَلْبسه، وكان يلبَس قميصًا خشنًا، ويَلْبَس فوقه في الشَّتاء كبَّاشية، وإذا اتسَّخَ قميصه يَغْسله في بُرْكَة المؤيَّديَّة بماءٍ فقط، وكان بيدهِ خلوةٌ له بقعةٌ منها فيها بُرْشُ خُوْصٍ، وتحتَ رأسه طُوْبَتَان، وإلى جانبه قطعةُ خَشَب، عليها كتبه، وبقيَّة الخَلْوة فيها حِبَال السَّاقِيَة والعَلَّيق، بحيث لا يختصَّ من الخَلْوة إلا بقدْرِ حاجته، وكان له كلَّ يومٍ ثلاثة أرغفةٍ يأكلُ رَغِيْفًا واحدًا، ويتصدَّقُ بالرغيفين، وكان مَعْلُومه في كلَّ شَهْر نحوَ أشْرَفيَّ، يقتات منه في كُلَّ شهْرٍ بنحو خمسةِ أنصاف فضة، وهي عَشْرة دراهم شامية أو أقلُّ والباقي من الأشْرفيَّ يتصدَّق به، وكان هذا شأنَهُ دائمًا، لا يدَّخر شيئًا يَفْضُلُ عن كفايته، مع الزُّهْد، ووَقَعَ له مكاشفات وأحوالٌ تدل على أنه من كبار الأولياء، وانقطع في آخر عمره بالمَدِيْنَة الشَّريفة أكثر من عشرين سنةً، وتَواتَر القولُ بأنه كان يقرئ الجانَّ، وتوفي بالمدينة المشرَّفة، في شَهْر رَمَضَان، سنة ثلاثٍ وثمانين وثمان مئة. انتهى. وذكره ابنُ فَهْد في "معجمه" وقال: له تصانيف جَليْلَةٌ منها "ناسخ القرآن ومَنْسُوخُه"، و"نظم أبي شُجَاع"، و"شَرح تصريف ابن مَالك"، و"شرح الرحبيَّة"، و"شرح منهاج البَيْضاويَّ الأصلي"، و"شرح ابن الحاجب الأصلي"، و"شرح ايْساغُوجي"، و"شرح الجُمَل للخَوَنْجي"، و"شرح لسان الأدب" لابن جماعة، و"شرح لامية الأَفعال" وله نَظْمٌ ودَرْس، وأجَازَ. انتهى .. وذكره السخاويُّ في "تاريخ المدنية" المسمى "بالتُّحْفةِ اللَّطيفة" (٢) بترجمةٍ حَافِلةٍ جدًّا قال فيها: تَنَزَّل في صُوفيَّة الحنابلة بالمؤيَّديَّة أولَ ما فُتِحَتْ، وحفظ

стр. 1493

"مختصر الخِرَقي"، وصار يحضر عند مدرَّسها العِزَّ البَغْدادي فمن بَعْده، وذكر له من المصنَّفات غير ما تقدَّم "الحاشية الجليَّة السَّنِيَّة على حَلَّ تراكيب ألفاظ الياسمينيَّة" في الجَبْر والمقابلة، و"التحفة في العَرَبيَّة" مجلَّد، ونَظَمَ "النَّاسِخَ والمَنْسوخ" للبارزيَّ، ومنظومةً في المنطق، وأفرادًا مثلَّثَةً، و"رُوَى الصَّادي"، و"عجالة الغادي" إلى غير ذلك. انتهى. وقال في "السُّحُب الوَابلة" (١)، وعلى "الخَزرَجِيَّة" في العروض شرحٌ بديعٌ للإبشيطي، وأظنُّه هذا. وقد ذكره السُّيوطي في "حُسْن المُحَاضرة" (٢)، وغيرُ واحدٍ كالسخاويَّ في "الضَّوء" (٣). ٢٣٥٢ - (ت ٨٨٣ هـ): تقي الدَّين أبو بكر بن زيد الجُرَاعيُّ الحنبليُّ، الإمام العلَّامة، الفقيه القاضي . ذكره ابن العماد (٤) وقال: كان من أهل العلم والدَّين، وهو رفيقُ علاء الدَّين المَرْدَاويَّ في الاشتغال على الشيخ تقيَّ الدَّيْن ابن قُنْدُس، وباشر نيابة القَضَاء بدِمَشْق، وتوجَّه إلى الدَّيَّار المِصْريَّة، فاسْتَخْلفه القَاضي عِزُّ الدَّين الكِنَانيُّ في الحُكْم، وباشر عنه بالمدرسة الصَّالحيَّة، وله كِتَابُ "غايةُ المَطلْب في مَعْرفة المَذْهب" و"تصحيحُ الخِلَاف المُطْلَق" مُجلَّدٌ لطيفٌ، و"الألغاز الفقهيَّة" مُجلَّدٌ لطيفٌ، و"شرح أصول ابن اللَّحَّام" مجلَّد، وكان يَحُدُّ السَّكْران بمجرَّد وجود الرائحة على إحدى الرَّوايتين، وسئل عن ديرٍ قائم البِنَاء، تهدَّم من حيطانه المحيطَة به هدمًا صَارت الحِيْطانُ منه قريبة من الأرض، فطلع لأهله حَرَاميَّة اللُّصوص، وقتلوا راهبًا، فهل للرُّهْبانِ رفعُ الحِيْطانِ كما كانت تحرُّزًا من اللَّصوص؟، وهَلْ لهم أن يَبْنوا على باب الدَّيْر فُرْنًا وطَاحُونًا، والحالة أنَّ هذا

стр. 1494

الدَّير بعيد من المدينة، غيرُ مشرفٍ على عمارة أحد من المسلمين، فما الحُكْم في ذلك فأجاب بالجَواز في بناء الحَائِطِ المُنْهدم. قال: وأما بناء الفُرْن والطَّاحُون، فإن كانتْ الأرض مُقَرَّةً في أيديهم فَلَهُم البِنَاءُ، لأنهم إنَّما يُمنَعونَ من إحداث المتعبَّداتِ لا من غيرها، والله أعلم. تُوُفَّي بدمَشْق، سنةَ ثلاثٍ وثمانين وثمان مئة. انتهى. وذكره السَّخَاويُّ في "الضَّوء" (١) وقال: قدم دِمَشْق سنةَ اثنتين وأربعين وثمان مئة، فأخذ الفقه عن التقيَّ ابن قُنْدس، ولازمه، وبه تَخَرَّج، وعليه انتفع في الفِقْه وأصوله، والفرائض والعربيَّة، والمَعَاني والبَيَان، ولازم الشَّيخ عبد الرَّحمن بن سُلَيْمان الحنبليَّ، وكذا أخذ الفرائض عن الشَّمس السيْلي وغيره، ولَزِمَ الاشتغال حتى صارَ من أعيان فُضَلاء مَذْهِبِه بدِمَشْق، وتصدَّى للتَّدريس والإفتاء والإفادة، وناب في الحُكْم والقَضَاء، وصنَّف كتابًا اختصره من فروع ابن مُفْلح سمَّاه "غَايَةَ المَطْلب" اعتنى فيه بِتَجْريد المَسَائِل الزائِدَة على "الخِرَقيَّ" في مُجَلد، و"حلية الطرَاز في حل الأَلْغَاز"، انتفع فيه بكتاب الجَمَال الإسنوي، وكتاب "الترشيح في بَيان التَّرْجيح" مسائل وغير ذلك، ثم دخَلَ القاهرة، سنةَ إحدى وستَّين وثمان مئة، وأخذ بها عن جَمَاعةٍ كثيرين، وأفتى وهو بالقَاهِرة، وحَجَّ مِرَارًا، وجاور في بعضها سنةَ خمسٍ وسبعين وثمان مئةٍ، وقرأ هناك أيضًا، وقرأ "مسند أحمد" بتمامه على النَّجْم بن فهد، وكان إمامًا علَّامةً، ذكيًّا طَلْق العِبَارة، فصيحًا ديَّنًا، طارِحًا للتكَلُّف، ومَحَاسِنُه جَمَّةٌ. تُوُفَّي حادي عَشَر رجبِ، سنةَ ثلاثٍ وثمانين وثمان مئة. انتهى. وذكره في "السُّحُب الوَابِلَة" (٢)، وذكر من تصانيفه غيرَ ما تقدَّم: "نفائِس الدُّرَر في مُوَافَقَات عُمَر"،، و"مُخْتَصَر أحكام النَّسَاء لابن الجوزي"، و"تُحْفَة الرَّاكِع والسَّاجِد"، جعله تاريخًا لمَكَّة والمَدينْة والمَسْجد الأقْصَى، ثم ذكر سائر أحكام المَسَاجِد. انتهى.

стр. 1495

٢٣٥٣ - (ت ٨٨٣ هـ): قاضي القَضَاة شَمْس الدَّين أبو عبد الله، محمد ابن عبد الله بن محمد بن الزَّكَّي الغَزّي الحنبلي . ذكره ابنُ العِمَاد (١) وقال: وَلِيَ قَضاء الحَنَابِلَة بغَزَّة، في دَوْلة المَلِك الظَّاهِر جَقْمَق، فبَاشَر مُبَاشرةً حَسَنةً، وكان شكلًا حَسَنًا، عليه أبَّهةٌ ووقارٌ، واستمر في الولاية إلى أن تُوُفَّي بغَزَّة، في شوال، سنةَ ثلاثٍ وثمانين وثمان مئة. انتهى. - (ت ٨٨٣ هـ): أحمد بن أبي بكر بن العِماد الحَمَوي، يأتي سنةَ ثمانٍ وثمانين وثمان مئة. [انظر: ٢٣٦٧]. ٢٣٥٤ - (ت ٨٨٤ هـ): إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن محمد بن مُفْلح، أقْضَى القُضَاة، برهان الدَّين أبو إسحاق الحَنبليُّ . ذكره ابن العِمَادِ (٢) وقال: هو الشَّيخ الإمَام، البَحْر الهُمَام، العلَّامة القُدْوة،، الرَّحْلة الحَافظ، المجتهد الأمَّة، شيخ الإسلام، سَيَّد العُلَماء والحُكَّام، ذو الدَّين المتين، والوَرَعِ واليَقين، شيخ العَصْر وبركَتُه، اشتغل وحَصَّل، ودأب وجمع، وسلم إلَيْهِ القَوْل والعَمَل من أرباب المَذَاهب كُلَّها، وصَار مرجع الفُقَهاء، والناس والمُعَوَّل عَلَيْه في الأمُور وباشر قَضَاء دمشق مِرَارًا، مع الدَّين والوَرَع، ونفوذِ الكَلِمَة، وصنَّف "شرح المُقْنِع" في الفِقْه، و"طبقات الأصحاب" مرتبةً على حُروف المُعْجَم، سماه "المَقصد الأَرْشد في ترجمة أصْحَاب أحمد"، وصَنَّف كتابًا في الأصول وغير ذلك. وتوفي بدِمَشْق، في خامس شعبان، سنةَ أربعٍ وثمانين وثمان مئة بمنزله بالصَّالحيَّة، ودُفن بالرَّوضة عند أسلافه. انتهى. وذكره السَّخَاويَّ في "الضوء" (٣) وقال: ولد سنةَ خمسَ عشرةَ وثمان مئة بدِمَشْق، ونشأ بها، وحَفِظ القرآن وكتبًا منها: "المُقْنِع" في الفِقْه، و"مختصر ابن الحَاجب الأصْلي"، و"الشَّاطبية"، و"الرائيّة" و"ألفيَّة ابن مالك"، وتلا بالسَّبع

стр. 1496

على بعض القُرَّاء، وعرض على جَماعةٍ، وأخذ عن العَلَاء البُخَاري فنونًا في الفِقْه عن جَدَّه، وسَمِع عليه الحديث، وكَذَا عن آخرين، حتى عن فقيه الشَّافعيَّة ابن قاضي شهبة، وَأَذِنَ له، وسَمِع على ابن ناصر الدَّين وابن المُحِبَّ الأعرج، وبَرَع في الفِقْه وأصوله، وانْتَفَع به الفُضَلاءُ، وكَتَبَ على "المُقْنع" شرحًا في أربعة أجزاء، وعمل في الأصول كتابًا، وللحنابلة طبقات، ووَلِيَ قضاءَ دِمَشْقَ غيرَ مَرَّةٍ، فحُمِدَتْ سيرتُهُ، وطُلب لقضاء مِصْر، فتعلَّلَ، وكان فَقِيهًا أصوليًّا، طَلْقًا فَصِيْحًا، ذا وَجَاهَةٍ ورئاسة، ومَحَاسنُه كثيرةٌ. مات سنةَ أربع وثَمانين وثمان مئة. انتهى. وذكره البَدْراني في "المدخل" (١) فقال: صنف "المُبْدعَ شَرْح المُقْنِع" في أربع مجلَّدات، وهو شرحٌ حافلٌ ممزوجٌ مع المَتْن، حَذَا فيه حَذْوَ المَحَلَّيَّ الشَّافعيَّ في "شرح المنهاج" الفرعيَّ، وفيه من الفوائد والنُّقولات ما لا يوجد في غيره، وصنَّف في الأصول كتابًا سمَّاه "مرقاة الوُصُول إلى عِلْمِ الأُصُول"، وله "المقصد الأرشد في ذكر أصْحَاب الإمام أحمد" انتهى. وذكر له في "هديَّة العَارِفِين" (٢) كتاب "الآداب الشَّرعيَّة لمصالح الرَّعيَّة"، و"الدُّرُّ المُنْتَقى، والجَوْهَرُ المَجْمُوعُ في مَعْرفة الرَّاجحِ من الخِلافِ المُطلق والمَرْفُوع". قلت: لعل الآداب الشَّرعيَّة، لمحمد ابن مُفْلح المُتَقَدَّم، لا للمترجَم. ٢٣٥٥ - (ت ٨٨٤ هـ): شرف الدَّين عبد القادر بن قاضي القضاة بدر الدين محمد بن عبد القادر، الجَعْفَريُّ النَّابُلُسيُّ الحنبليُّ، الإمام العَالم الصُّوفيُّ . ذكره ابن العِمَاد (٣) وقال: كان أكبر أَوْلادِ أبِيْه، وشيخ الفُقَراء الصمادية وكان يحترف بالشَّهادة بمجلس والده بنَابُلُس، وبمجلس أخيه القاضي كَمَال الدَّين

стр. 1497

بالقُدس، وكان رَجُلًا خيَّرًا، على طريقة حسنةٍ، توفي بنَابُلُس، في شوَّال، سنةَ أربعٍ وثمانين وثمان مئة. انتهى. ٢٣٥٦ - (ت ٨٨٥ هـ): محمد بن موسى بن محمد بن علي بن حُسَين، زَيْن العَابدين بن شرف الدَّين بن شَمْس الدَّين، الحَسَنِيُّ القَرَافِيُّ الحَنْبلي . ذكره السَّخَاويُّ في "الضَّوء" (١) وقال: هو القادريُّ شَيْخ القادِرِيَّة، كان إنسانًا، خيَّرًا مُتَودَّدًا، مُتَواضعًا منجَمعًا عن النَّاس، حجَّ وزارَ بيتَ المَقْدس، وسمع الحَدِيْث به وبالقاهرة، وتوفي في ربيع الأول، سنةَ خمسٍ وثمانين وثمان مئة بعد تعلُّل مدةً طويلْةً، عن نَحْو خمسٍ وخمسين سنةً. انتهى. ٢٣٥٧ - (ت ٨٨٥ هـ): علي بن سُليْمان بن أحمد بن محمد العَلَاء، الدَّمَشْقيُّ الصَّالحيُّ، الحنبلي، المعروف بالمَرْدَاوي . ذكره السَّخَاويُّ في "الضَّوء" (٢) بترجمةٍ طويلة، والشَّوْكانيُّ في "البَدْر الطَّالع" (٣) وغيرهما. قال الشَّوْكانيُّ: ولد تقريبًا سنةَ عشرين وثمان مئة بمَرْدا، ونشأ بها، وحَفِظَ القُرآن، وقرأ في الفِقْه على أحمد بن يوسف، ثم تحوَّل إِلى دِمَشْق، وقرأ على عُلَمائها في الفنون، ثم قدم القاهِرَة، وأخذ عن عَلَمائها، وتصدَّى للإقراء بدِمَشْق ومِصْر وللإفتاءِ، وصنَّف التَّصانيف، منها "الإنْصَاف في مَعْرفة الرَّاجح من الخِلَاف" أربع مجلَّدات كِبَار، واختصره في مُجَلَّد، و"تحرير المنقول في تمهيد عِلْم الأصول"، وشرحه وسمَّاه "التَّحْبِيْر في شَرْح التَّحرير" في مُجَلَّدَين، وله تصانيف غير هذه، وهو عالمٌ مُتْقنٌ، محقَّقٌ لكثير من الفنون، مُنْصِفٌ مُنقادٌ إلى الحَقَّ، متعفَّفٌ وَرعٌ مات في جمادى الأولى، سنةَ خمسٍ وثمانين وثمان مئة. انتهى.

стр. 1498

وذكره ابنُ العِمَاد (١) وقال: هو عَلَاءُ الدَّين أبو الحَسَن علي بن سليمان بن أحمد بن محمد المَرْدَاويُّ السَّعديُّ، ثم الصَّالحيُّ، الحنبليُّ، الشُّيخ الإمام، العَلَّامةُ المُحَقَّق المُفَنَّن، أعجوبَةُ الدَّهر، شَيْخ المَذْهب وإمامه، ومُصَحَّحُه ومُنَقَّحُه، بل شَيْخ الإسلام على الإطْلاق، ومُحَرَّر العُلُوم بالاتَّفاق، ولد سنةَ سَبْعَ عشرة وثمان مئة، وخرج من بلده مَرْدا في حال الشَّبيبة، فأقام بمدينة سَيَّدنا الخَلِيْل ﵊ بزاوية الشَّيخ عمر المجرد، رحمه الله تعالى، وقرأ بها القرآن، ثم قَدِم دمشق، ونَزَل بمدرسة الشَّيخ أبي عُمَر بالصَّالحِيَّة، واشتغل بالعِلْم، فلاحظَتْهُ العِنَاية الرَّبَّانيَّة، واجتمع بالمشايخ، وجَدَّ في الاشتغال، وتفَقَّه على الشيخ تقيَّ الدَّين ابن قُنْدُس البَعْليَّ شَيْخ الحَنَابِلَة في وقْتِهِ، فبرع وفَضُل في فنونٍ من العُلُوم، وانتهت إليه رئَاسَةُ المَذْهب، وباشر نِيَابة الحُكْم دهرًا طويلًا، فحَسُنتْ سيرتُه، وعَظُم أمرُه، ثم فُتح عليه في التَّصْنيف فصنَّفَ كُتُبًا كثيرةً في أنواع العُلُوم، أعْظَمُها كتاب "الإنصاف في معرفة الرَّاجح من الخِلَاف" أربع مُجَلَّداتٍ ضَخْمةٍ، جعله على "المقنع"، وهو من كتب الإسلام، فإنه سَلَك فيه مسلكًا لَمْ يُسْبَقْ إليه، بَيَّن فيه الصَّحِيْح من المَذْهب، وأطال فيه الكَلَام، وذَكَرَ في كُلَّ مسألة ما نُقِل فيها من الكتب وكَلَام الأصْحاب، فهو دليل على تَبَحُّر مُصَنَّفه، وسَعَة عِلْمه، وقُوَّة فَهْمه، وكَثْرة اطَّلاعِهِ، ومنها "التَّنْقيح المشبع في تحرير أحكام المُقْنِع"، وهو مختصر الإنصاف، ومنها "التحرير" في أصول الفقه، ذكر فيه المَذَاهب الأربعة وغيرها، وشَرْحُه المُسَمّى "بالتَّحْبير" وجُزْء في الأدعية والأوراد سَمَّاه "الحُصُون المُعَدَّة الوَاقية من كُلَّ شِدَّة"، و"تصحيح كتاب الفُرُوع لابن مُفْلح"، و"شرح الآداب"، وغير ذلك، وانتَفَعَ النَّاس بمصنفاته، وانتشرتْ في حياته وبَعْد وفاته، وكانت كتابته على الفَتْوى غايةً، وخَطُّهُ حَسَنًا، وتَنَزَّه عن مُبَاشرة القضَاء في أواخر عُمره، وصار قوله حُجَّة في المَذْهب، يُعَوَّل عليه في الفَتْوى والأحْكام في جميع مَمْلَكة الإسْلام. ومن تلامِذَته قاضي القُضاة بدر الدَّين السَّعدي قاضي الدِّيار المِصْريَّة،

стр. 1499

وغَالب من في المَمْلَكة من الفُقَهاء والعُلَماء، وقضاة الإسْلام، وما صَحِبه أحدٌ إلا وحَصَل له الخير، وكان لا يتردَّد إلى أحد من أهل الدُّنيا، ولا يتكَلَّم فيما لا يَعْنيه، وكان الأكابر والأعيان يَقْصِدُونه لزيارته والاسْتِفَادَة منه. وحَجَّ، وزَار بيتَ المَقْدِس مِرَارًا، ومحاسنه أكثر من أن تحصر، وأشْهَر من أن تُذْكَر. تُوُفَّي بصَالِحيَّة دِمَشْق، يومَ الجُمُعةِ سادسَ جمادى الأُولى، سنةَ خمسٍ وثمانين وثمان مئة، ودُفن بسفح قاسيون قُرْب الرَّوضة. انتهى. وذكر له السَّخَاويُّ في "الضوء" (١) ترجمةً حافلةً جدًّا، وذكر له فيها من المُصَنَّفات غير ما تقدَّم كتاب "مُخْتَصر الفُروع"، مع الزَّيادة عليها في مجلد كبير، و"شَرْح مختصر الطُّوْفي" لم يَكْمُلْ، و"فِهْرَسْت القَوَاعد الأُصُوليَّة"، و"المَنْهَلُ العَذْبُ الغَزِيْر في مَوْلد النَّبيَّ الهادي البَشِير النَّذير". انتهى المُرَادُ منه. وذكره ابن عبد الهادي (٢). ٢٣٥٨ - (ت ٨٨٦ هـ): إبراهيم الدَّمَشْقي الصَّالحي الحَنْبليُّ الفَرَّاء، نزيل المدرَسْة الصَّالحية من القَاهرة، ويُعرف بالأبْلَة . ذكره السَّخَاويُّ في "الضَّوء" (٣) وقال: هو رَجُلٌ صالح منوَّر، سَلِيم الفِطْرة، صحب ابن زَكْنُون، وأبا شَعَر، وابن داود، وغيرهم من سادات الحَنَابِلَة، وعادَتْ عليه بركتُهم، وأخذ عنهم آدابًا وفضائل، وقدِم القاهرة، فقطَن صَالِحيَّتها، وبالجُمْلة فكان من الخَيْر بمكان، وعلى ذهْنه فوائد. مات في رَمَضان، سنةَ ستًّ وثمانين وثمان مئة بالبيمارَسْتَانْ المَنْصُوري، ودُفن بجوار الشَّمس الأمشاطيَّ. انتهى. ٢٣٥٩ - (ت ٨٨٦ هـ): علي بن إبراهيم بن عبد الوهَّاب بن عبد السَّلام، نور الدَّين بن برهان الدَّين، البَغْداديُّ القَاهِريُّ الحنبليُّ .

стр. 1500

ذكره السَّخاويُّ في "الضوء" (١) وقال: نشأ في كَنَف أبويْه، فقرأ القُرآن، وسَمِع الحديث، وتُوُفَّي في ربيع الأوَّل، سنَةَ ستًّ وثمانين وثمان مئة، وأظُنُّه جاز الثَّلاثين. انتهى. ٢٣٦٠ - (ت ٨٨٧ هـ): شِهَاب الدَّين أبو العباس أحمد بن محمد بن علي ابن محمد السلميُّ المنصوريُّ الشَّافعيُّ، ثم الحنبليُّ، ويُعرف بابن الهايم، وبالشَّهاب المَنْصُوري وبالقائم . ذكره ابن العِمَاد (٢) وقال: كان شاعر زمانه، ولد سنة تسعٍ وتسعين وسبع مئة، واشتغل، وفَهِمَ شَيْئًا من العِلْم، وبَرَع في الشَّعْر وفنونه، وتفرَّد في آخر عُمُره، وله ديوانٌ كبيرٌ منه قوله: شجاك برَبْعِ العَامِرِيَّة مَعْهَدُ … بهِ أنْكرتْ عيناكَ ما كنْتَ تعهَدُ وهي طويلةٌ، وجميع شعره في غاية الحُسْن، وتُوُفَّي في جمادى الآخرة، سنة سَبْعٍ وثمانين وثمان مئة. انتهى. وذكره السَّخاويُّ في "الضوء" (٣) وقال: تَعَانى في الأَدَب، وطارح الشُّعَراء،، وصار بأخرة أَوْحَدَ الشُّعَراء بالقَاهِرَة، حتى كان العِزّ قاضي الحنابلة يُرَجَّحُهُ على كثيرين، وكان ظريفًا كَيَّسًا، متواضعًا مُتَقَللًا قانعًا، مُشَارًا إليه بالشَّعر في الآفاق. مات يوم الاثنين، سادسَ جمادى الثَّانية، سنةَ سَبْعٍ وثمانين وثمان مئة. انتهى ملخَّصًا من ترجمةٍ حافلةٍ. وقد ذَكَرَ لَهُ في "هديَّة العارفين" (٤)، غير ديوانه "القَطْرة"، و"الزُّبْدَة". ٢٣٦١ - (ت ٨٨٧ هـ): عبد الغني بن محمد بن عبد الرحمن، القَاهِرِيُّ الحَرِيريُّ العَقَّاد الحنبليُّ .

стр. 1501

ذكره السَّخَاويُّ في "الضَّوء" (١) وقال: هُوَ شيخ مباركٌ، حَفِظَ القُرآن، و"العُمْدة"، وكان حنبليًّا، يتكسَّب في صِنَاعة الحَرير، وسَمِع على الشَّرف المناويَّ وغيره وسَمعتُ منه أشياءَ من نَظْمِه على طَريقةِ العَوام. ماتَ في ذي القَعْدَة، سَنة سَبعٍ وثَمانِينَ وثمانِ مئة عن دون الثمانين. انتهى. ٢٣٦٢ - (ت ٨٨٨ هـ): محمَّدُ بنُ موسَى بن محمد بنِ عَليَّ بن حُسَين، شَمسُ الدَّين، القاهِرِيُّ، القَادِريُّ، الحنبلي . ذكره السَّخاوِيُّ في "الضَّوء" (٢)، وقال: هو أخو زين العَابِدين المُتقدَّم. استقَّر بعدَ أخيه، وسمعَ قَليلًا، وحضرَ عِندي وعندَ غَيرِي. وماتَ أواخِرَ المُحرَّم، سَنَة ثمانٍ وثمانين وثمانِ مئة. انتهى. ٢٣٦٣ - (ت ٨٨٨ هـ): كَرِيمُ الدَّين، أبو المَكارِم، عَبدُ الكَريم بنُ عليِّ، البُوَيْطِي، الحَنبلي . ذكره ابنُ العِماد (٣)، وقال: هُو العَدْلُ. قالَ العُلَيمي: كانَ رجلًا خيِّرًا، وكانَ في ابتِداءِ أمرِهِ يُباشِرُ عندَ الأُمراء بالقاهِرَة، ثم احتَرفَ بالشَّهَادةِ، ولمَّا وَلِيَ ابنُ أختهِ بدرُ الدين السَّعدي قضاءَ الدَّيار المِصرِية، ولَّاه العُقودَ والفُسوخَ، وكانَ يجلسُ لتحمل الشَّهادَة ببابِ المدرسَة الصَّالِحيَّة في حانوتِ الحُكم، المَنسوب للحَنابِلَة. وتوفَّي بالقاهِرَة، سَنةَ ثمان وثمانينَ وثمانِ مئة. انتهى. وذكره السَّخاويُّ في "الضَّوء" (٤)، وقال: هوَ مُحمَّد البُوَيطي، كَريمُ الدَّين القاهِري، الزَّيني، الحَنبلي، يُعرَف بلَقَبِهِ، وُلدَ سَنةَ سِتًّ وعِشرينَ وثمانِ مئة تقريبًا، ونشأ فتعلَّم المُباشرةَ، وخدمَ بها في عِدَّةِ أماكِن، ولازمَ خَالَ أُمِّهِ النُّور البِلْبِيسِي، فتدرَّب به في مُطالعةِ التَّواريخِ وشِبهِهَا، وصارَ يَحفظُ كثيرًا من الحكَاياتِ، والأشعارِ، والنُّكَت. بَل واعتَنى بأنواعِ الفُروسِيَّة، من الثقاف

стр. 1502

والرَّمي، ونَحوِ ذلك. وبرعَ، وغَزا غَير مرَّة، وحَجَّ مِرارًا، وجاورَ. وحَفِظَ الخِرَقيَّ، ومنظومَة العِزَّ المَقْدِسِي في المُفردات، وحضَر دروسَ العِزَّ الكِنَانِي، وسمعَ عَليه وعلى شَيخِنا ابنِ حَجر. وماتَ ليلةَ الاثنينِ خامسَ ربيعِ الآخِر، سَنَة ثمان وثمانينَ وثمانِ مئة. انتهى. قلت: قد وقع اختلافٌ في اسمِهِ بينَ التَّرجمتين، فابنُ العِماد يسمَّيه عبدَ الكَريم، والسَّخاوي يُسمَّيه محمَّدًا فَلْيُنْظَر وَلْيُحَرَّر. ٢٣٦٤ - (ت ٨٨٨ هـ): نورُ الدَّين، عليُّ بن محمَّدِ، المُناوِي، المِصْرِي، الحَنبلي، العَدْل، المشهورُ بِباهو، الإمام العالم . ذكره ابنُ العماد (١)، وقال: ولَّاهُ القاضِي بدرُ الدَّين البَغدادي العُقودَ والفُسوخَ بالديارِ المِصرِيَّة، ولم يَزَلْ إلى أيام القاضِي بدرِ الدَّين السعدِي. وتوفَّي في أيَّامه سَنَة ثمانٍ وثمانينَ وثمانِ مئة. انتهى. وذكره السَّخاويُّ "في الضَّوء" (٢)، فقال: هو المُناوي، عليُّ بن محمَّد بن عَبد الله، نورُ الدَّين المُناوي، ثمَّ القاهِرِي، الحَنبلي، يُعرَف بِباهو ماتَ في صَفَر، سنةَ ثمانٍ وثمانين وثمانِ مِئة، عن بضع وسِتينَ سَنة، وأسنَد وصيَّته للشَّهاب الشيشيني الحنبلي. وكانَ ساكِنًا، خيَّرًا عاقِلًا يَتَّجِرُ في السُّكَّر، ويَنتمي لبَني الجِيْعَان، وباسمِهِ أطلاب وظائِف، منه التَّصوُّف بالأشرفيَّة. حجَّ، وباشرَ عُقودَ الأنكِحَة، معَ المُحافَظَة على الجَماعة، وطِيب الكَلام. انتهى. ٢٣٦٥ - (ت ٨٨٨ هـ): كمالُ الدَّين محمَّدُ بنُ عَليَّ بن الضَّياءِ المِصْري، الخَانِكي، الحَنبلي . ذكره ابن العِماد (٣)، وقالَ: هو الإمام العلَّامَة، وهو من الخَانِكاه السرياقوسية. وكانَ يسكُنُ بالقَاهِرَة، وباشرَ عُقودَ الأنكِحةَ والفُسوخ في أيَّامِ

стр. 1503

القَّاضِي عزَّ الدَّين الكِنَاني، ثم لمَّا وليَ بدرُ الدَّين السَّعدِيُّ، استَخْلَفَهُ في الحُكم، وأجلَسَهُ ببابِ البَحْر، وكانَ يميلُ إليه بالمحبَّة. وتوفَّي في أيَّامه بالقاهرة سَنةَ ثمانٍ وثمانينَ وثمانِ مئة. انتهى. وذكره السَّخاويُّ في "الضوء" (١) وقال: هُو محمَّدُ بن عليَّ بن محمَّد بن أحمد بن موسى بن إبراهيمَ بنُ طُرخان، كمالُ الدَّين بن نورِ الدَّين بن شَمس الدَّين بن شِهاب الدَّين بن الضَّياء، القاهِري البحريُّ، نسبةً لبابِ البَحر الحَنبلي، ويُعرَف كسَلَفِهِ بابن الضَّياء. وُلدَ سنةَ أربعٍ وثلاثينَ وثمانِ مِئة ببابِ البَحر، ونشأ هُناك، فقرأ القُرآنَ، ومُختصرَ الخِرَقي. واشتغلَ يسيرًا في النَّحْوِ وَغَيرِهِ على الجَمَال عبدِ الله بن هِشام، وحضرَ عند القاضيَ عزَّ الدَّين الكِنَاني في الفِقه، وغَيرِهِ. وفَوَّضَ إليه عُقود الأنكِحَة وفسُوخها، بل كانَ عزمُه استنابتهُ مطلقًا فما اتَّفَق، وولَّاه بعدَه البَدرُ، واختصَّ به، لعُلوَّ هِمَّته، وكَثرةِ دُرْبَتِهِ. وكانَ يَعرِفُ طرفًا من العربيَّة، مع براعةِ الصَّناعة وانتفعَ به كأسلافِهِ أهلُ خُطَّتِهِ. ماتَ بعدَ مَرضٍ طَويل، ليلةَ السَّبت، تاسع رمضَان، سَنةَ ثَمانٍ وثَمانينَ وثمانِ مئة، ودُفِنَ بتُربَةِ سَعيد السُّعَداء. انتهى. ٢٣٦٦ - (ت ٨٨٨ هـ): شَمسُ الدَّين محمَّدُ بنُ عُثمان، الجَزِيري، الحَنبلي، الإمَامُ العَالِم . ذكره ابنُ العِماد (٢)، وقال: اشتغلَ بالعلم على القاضِي مُحِب الدَّين ابن الجُنَاق المتقدَّم ذكرُه، وعلى القَاضِي بدرِ الدَّين السَّعدِي، والعزَّ الكِنانِي، وفَضَلَ وتميَّز، وكانَ يَحْترِفُ بالشهادة، وصارَ من أعيانِ مُوَقَّعي الحُكم، وكانَ أُعجوبَةً تُوفَّي في القاهرَة، في شوَّال، سنةَ ثمانٍ وثمانينَ وثمانِ مئة. انتهى. وذكره السَّخاويُّ في "الضَّوء" (٣)، وقال: هُو محمَّد بنُ عُثمان بنِ حُسَين، شمسُ الدَّين الجَزِيري، بفَتح الجِيم، ثُمَّ القاهِرِيُّ الحَنبلي. وُلدَ سنةَ اثنتينِ

стр. 1504

وخَمسِينَ وثمانِ مئة تقريبًا. ونشأَ، وحَفِظَ القُرآنَ، والخِرَقي، وبعضَ "المُقنِع"، ولازمَ قاضِي مذهبه البدرَ السَّعديَّ، ومَنْ قَبْلَه. وحَضَر عندَ العِزَّ، وأخذَ في الابتِداء عَنِ المُحِبَّ بن جُنَاق. وقرأَ في الأُصولِ وغَيرِها على الزَّين الإبناسي. وجلسَ مع الشُّهود، وأذِنَ له في العُقود، وبَرعَ في الفِقه والصَّناعة، وكانَ جَيَّدَ الفَهْمِ، حَسَن الإدراكِ، مَتينَ العَقْلِ، مُحِبًّا للنَّاسِ لكَثرةِ تَواضُعهِ وتَودُّدِه. وكتبَ جُزءًا في الحَيْض، أجادَهُ، وأرسلَ به إلى العَلاء المَرْدَاوِيَّ بدمشقَ، فَقَرَضَهُ وأذِنَ له، وكذا شرعَ في ترتيب فُروعِ قواعدِ ابن رجَب. ماتَ يومَ السَّبت، عاشر شعبان، سَنة ثمانٍ وثمانِينَ وثمانِ مئة. انتهى. ٢٣٦٧ - (ت ٨٨٨ هـ): أحمدُ بنُ أبي بكر بن العِماد، الحَمَوىُّ، الحَنبلي، شهابُ الدَّين . ذكره ابنُ العِماد (١)، وقال: رحلَ في ابتداءِ أمرِهِ إلى القَاهِرَة، واشتغلَ بالعِلم على القاضِي جمالِ الدَّين بنِ هشام، ثمَّ اشتغلَ بدمشقَ على الشَّيخِ جَمالِ الدَّين يوسُف المَردَاوِىَّ، وتفقَّه على ابنِ قُنْدُس، وأَذِنَ له بالإفتاءِ، وباشَرَ نِيابَةَ الحُكم بحلب، ثمَّ قَدِمَ القاهِرَة، وأقام بها مُدَّة يحترف بالشَّهَادة، ثمَّ أتى مَدينةَ حَماة، فتوفَّي بها في شَعبان، سَنةَ ثلاثٍ وثمانينَ وثمانِ مئة. انتهى. وذكره البَدرَانِيُّ في "المدخل" (٢) وقال: وممَّن شرحَ "الفُروعَ" لابنِ مُفلح، الشَّيَخُ الإمامُ أحمدُ بن أبي بَكْر محمد بنِ العِماد، الحَمَويُّ، وسمَّى شَرحَه "المَقْصَد المُنجِح لفُروعِ ابنِ مُفْلِح"، وهُوَ عندي في مُجلَّد واحد ضَخْم. ولم يذكُر وفاتَه. وذكره السَّخاويُّ في "الضَّوء" (٣)، وقال: هو أحمدُ بنُ أبي بَكر بن محمَّد بن العِماد، شهابُ الدَّين الحَمَويُّ، الحَنبلي. قَدِمَ القاهِرَةِ شابًّا، أخذَ عن الجَمالِ بنِ هشام، والعز الحَنبلي، وغَيرِهمَا. ودخلَ الشَّامَ، فأخَذَ عن البُرهانِ

стр. 1505

ابن مُفلِح، والتَّقيَّ ابن قُنْدُس، وتميَّزَ في الحِفَظِ يَسيرًا. وقَدِمَ القَاهِرةَ، فتكسَّبَ بالشَّهادَةِ. ماتَ قريبًا من سَنةِ ثمانٍ وثمانينَ وثمانِ مئة، إن لم يكُن فِيها، وقد قاربَ الخَمسين. انتهى. ٢٣٦٨ - (ت ٨٨٩ هـ): تقيُّ الدَّين، أبو بكر بنُ خَليل بنِ عُمَر بن السَّلم، النَّابُلُسيُّ الأصل، ثمَّ الصَّفدِيُّ الحَنبلي، المشهورُ بابن الحوائِج كَاش . ذكرهُ ابنُ العِماد (١)، وقال: هُو قاضِي مَدينةِ صَفَد وابنُ قاضِيها. اشتغل بالعِلم، ومهرَ، وباشرَ القَضاءَ بمدينةِ صَفدَ مُدَّةً، وعُزِلَ، ووَلِيَ مَرَّات. وكانَ في زمانِ عَزْلِهِ يَحتَرِفُ بالشَّهادةِ، إلى أن تُوفَّي بصَفَد، سنةَ تسعٍ وثمانِينَ وثمانِ مئة. انتهى. ٢٣٦٩ - (ت ٨٨٩ هـ): يوسُفُ بنُ ناصِر، العُسْكري، الصَّالِحيُّ، الحَنبلي . ذكره ابنُ طُولون في "السُّكرْدان"، وقالَ: هو الشَّيخُ الصَّالِحُ، جَمالُ الدَّين، أبو المَحاسِن، مُؤدب الأطفال. ولدَ في حُدودِ سَنةِ خَمسينَ وثمانِ مِئة بالصَّالحية، وحَفِظَ القُرآنَ، و"مُختصرَ الخِرَقي"، و"المُلْحَة"، ثُمَّ تسبَّبَ بِدَقَّ الذَّهب، ثم تضاعفَ، فتسبَّبَ بقراءةِ الأطفال. سَمعَ من ابنِ الكَرْكِيَّ، والشَّيخِ صَفيَّ الدَّين، وغَيرِهما. سمَعتُ علَيه غالبَ الصَّحيح. وتوفَّي تاسعَ رجَب، سنةَ تسعٍ وثمانينَ وثمانِ مئة، ودُفِنَ بسَفْح قاسِيُون. انتهى. ٢٣٧٠ - (ت ٨٨٩ هـ): قاضِي القُضاة كمالُ الدِّين أبو الفَضل محمَّدُ بن قاضِي القُضاة بدر الدَّين أبي عَبد الله محمَّد بن قاضِي القُضاة شَرف الدَّين أبي حاتم عبد القادِرِ، الجَعْفَرِيُّ، النَّابُلُسِي، الحَنبلي، المعروفُ بابنِ قاضِي نابُلُس . ذكره ابنُ العِماد (٢)، وقال: وُلدَ سَنة نيَّف وثلاثينَ وثمانِ مئة. ودأبَ وحصَّل، وسافرَ البِلادَ، وأخذَ عن المشايخِ، وأذِنَ له الشَّيخُ علاءُ الدَّين المَرْداوِي في الإفتاء، وأذِنَ له أيضًا الشَّيخُ تقيُّ الدَّين ابنُ قُنْدُس، وبرعَ في

стр. 1506

المَذهب، وأفتى وناظر، وباشَر القضَاءَ بنابُلُس، نيابةً عن والِده، ثمَّ باشرَ الدَّيارَ المِصرِيَّة عِوَضًا عن العِزَّ الكِناني، ثم باشرَ بيتَ المَقدِس عِوَضًا عن الشَّمسِ العُلَيْمي، ثم أُضِيفَ إليه قَضاءُ الرَّمْلَة ونابُلُسِ، ثمَّ عُزِلَ وأعيدَ مرِارًا. وكانَ له مَعرفةٌ ودُربَة بالأحكام، ثم قَطَنَ في دِمَشقَ ثلاثَ سِنين، ثم توجَّه إلى ثَغْرِ دِمْياط، فباشَرَ نِيابَةَ الحُكم، ثمَّ سافرَ منه، فوَرَدَ خَبَرُ مَوتِهِ إلى القاهِرَة بالإسكَندَرِيَّة، في سَنةِ تسعٍ وثمانين وثمانِ مئة. انتهى. وذكره السَّخاوِيُّ في "الضَّوء" (١) وقال: اشتَغَل على أبيهِ، وبدمشقَ على التَّقِيَّ بن قُنْدُس، وغيره، وبالقاهِرَة على العِزَّ الكِنانِي، ونابَ عَنه ومن بعده، ونابَ بدمشقَ، ووَليَ القضاءَ ببَلدِه استقلالًا، ثمَّ قضَاءَ بَيتِ المَقدِس، وغَيرِها. ولم تُحمَدْ سِيرتُه، معَ تميُّزِه بالأَحكام، والصَّناعَة، والفَضائِل، ومُشارَكتِه، ومَزيدِ تَوَدُّدِه، وكرَمِ أصْلِه. مات في أحد عشرَ جُمادى، سَنة تِسع وثمانينَ وثمانِ مئة بالإسكندرية غريبًا. انتهى. وقد ذكره غيرُ واحد، كصاحب "الأُنس الجليل" (٢) والشَّطي في "مختصره" (٣)، وغيرهما. ٢٣٧١ - (ت ٨٨٩ هـ): القاضِي جَمالُ الدَّين، أبو المَحاسن، يوسُفُ بنُ قاضِي القُضاة شيخِ الإسلام مُحِب الدَّين أبي الفَضل أحمد، المُتقدَّم ذكرهُ، ابن نَصرِ الله، البَغدادِيُّ الأصل، ثم المِصريُّ الحَنبلي . ذكره ابنُ العِماد (٤)، وقالَ: هوَ الإمامُ العلَّامةُ، تفقَّه بوالِده وغَيرِه، وفضَلَ وبرَعَ في حَياةِ وَالِده، وشَهِدَ له بالفضل، ونزَلَ له عن تَدريسِ البَرْقُوقِيَّة، وباشرَ نِيابَةَ الحُكمِ بالدَّيارِ المِصْرِيَّة، في أيَّامِ العِزَّ الكِنانِي، ثم تركَ، واستمَّر خامِلًا إلى قُبَيل وفاتِهِ بيَسير، ففوَّضَ إليه القاضِي بدرُ الدَّين السَّعدِي نيابةَ الحُكم، فما كان

стр. 1507

إلَّا القَليل وكانَ يكتبُ على الفَتوى كتابةً جَيَّدة إلى الغَايَة، إلَّا أنه لم يكن لهُ حَظٌّ مِنَ الدُّنيا، وتوفَّي بالقاهِرَة، في أحدِ الرَّبيعَيْن، سَنةَ تِسعٍ وثَمانينَ وثمانِ مئة. انتهى. وذكره السَّخاوِيُّ في "الضَّوء" (١)، وقال: هو يوسُفُ بن أحمدَ بنِ نَصْرِ الله بنِ أحمد بن محمد بن عُمَر الجَمال أبو المَحاسِن بن المُحِبّ البَغدادي، القاهِري، الحَنبلي. وُلدَ في رابعِ شَوَّال، سَنةَ تسعَ عشرةَ وثمانِ مئة بالقاهِرة. ونشأ بها في كَنَفِ أبيه وحَفِظَ القُرآنَ، و"عُمدة الأحكام"، و"الخِرَقي" و"ألفيَّة النَّحو". وعرَضَ على جَماعةٍ، كَشيخِنا ابنِ حَجَر، وقرأ عليه، وقرأ على أبيه. وغيره. وأخذ عنه الفقهَ غيرَ مَرَّة، بل ومُختَصر "الطُّوَفِي" في الأُصول، والجُرجانِيَّة في النَّحو، وعن العِزَّ بنِ عَبدِ السَّلام في الصَّرف وغَيرِهِ. وعَن ابنِ أبي الجُود في الفَرائِض والحِسَاب. وسَمِعَ على الزَّين الزَّركَشِيَّ "صحيحَ مُسلم"، في آخَرين. ودخلَ الشَّامَ غيرَ مرة، وأخذَ بها سَنةَ ثلاثٍ وسَتَّينَ وثمانِ مئة عنِ ابنِ قُنْدُس، وابنِ زيد، واللُّؤلؤي، والبُرهان البَاعُوني، وغيرِهم. وأجازَ له خَلقٌ، وأذِنَ له والِدُه في التَّدريس والإفتاءِ والعُقود والفُسوخِ والقضاء. وأذِنَ لهُ شيخُنا ابنُ حَجر في الإقراء، واستقرَّ بعدَ أبيه في تَدريس الفِقه بالمَنصُورِيَّة والبَرقُوقِيَّة، وحضَر عندَهُ فِيهما القُضاةُ والأعيانُ، وكَذا استقرَّ بعد العِزَّ الحَنبلي في المُؤَيَّدِيَّة، وفي غيرِها مِنَ الجهات. وحجَّ، وزارَ المدينةَ، ونظمَ الشَّعرَ، ودرَّس وأفتى، وحدَّث باليَسير. أخذَ عنهُ بعضُهم، وكانَ يستَحضِرُ كثيرًا من الفُروع وغيرِها. ماتَ رابع ليلةٍ مِنَ المُحرَّم، سَنة تسعٍ وثَمانين وثمانِ مئة، بمنزله من المنصُورِيَّة، ودُفِنَ عِندَ أبيه ﵀. انتهى. ٢٣٧٢ - (ت ٨٩٠ هـ): محمَّد بنُ سَالم بن سَالمِ بن أحمد بن سَالِم، شَمسُ الدَّين، المَقدِسيُّ، الصَّالِحي، الحَنبلي، المعروفُ بابنِ سَالِم . ذكره السَّخاويُّ في "الضَّوء" (٢)، وقال: ولدَ في رَمضان، سَنة تسعَ عشرةَ

стр. 1508

وثمانِ مئة. وماتَ أبوه وهُوَ صغير. نشأ وحَفِظَ القرآنَ، وكانَ والدُه في مَرضِه استَنابَ تِلميذَهُ العِزَّ الكِنَانِيَّ في تَدريس الجَمَالِيَّة، والحَسنيَّة، والحَاكِم، وأُمَّ السُّلطان. فلمَّا ماتَ استمَّر نَائِبًا عن والدِهِ إلى أن ماتَ، مع تعاطِيه معلُومَ النَّيابَة ولم يُمَكَّنْهُ من مُباشَرتِها لقُصورِه، وعَدمِ تأهُّلِه، وإنْ ولَّاه قاضِيًا، وبعدَهُ سَاعَدهُ الشَّمسُ الأَمْشَاطِيُّ حتَّى باشَرها، معَ إمامةِ الصَّالِحية، وغَيرِها من الجِهات. وحَجَّ سنةَ ثمانٍ وثمانينَ وثمانِ مئة، وجاوَر الَّتي تَليها، وهُوَ خَيَّر قانِع، عَفيف، سَليمُ الصَّدر، مُنجَمع عن النَّاسِ، مُتواضِعٌ، له إلمامٌ بالمِيقاتِ، وشَدَّ المياكِيب، وعندَهُ منها جُملة. انتهى. ٢٣٧٣ - (ت ٨٩١ هـ): محمَّد بنُ محمدِ بن عَلَيَّ بن عَبد الكَافِي بن عليَّ ابن عبد الواحِد بن محمد بن صَغِيْر، كمالُ الدَّين بنُ شَمس الدَّين بن عَلاء الدَّين، القاهِريُّ، الحَنبلي، الطَّبيبُ، حَفيدُ رئيس الأطبَّاء، ويُعرَف كسَلَفِه بابنِ صَغِيْر ككَبِيْر . ذكره السَّخاويُّ في "الضَّوء" (١)، وقال: حَفظَ القُرآنَ، و"العُمدة" و"الخِرَقي"، و"ألفيَّة النَّحو"، و"الموجزَ في الطَّب"، و"اللَّمْحَة العَفِيفيَّة في الأسبَابِ والعَلامات" في الطَّب، و"فُصول أَبقراط"، وغيرها. وعَرضَ على العِزَّ بن جَمَاعَة سنةَ سِتَّ عشرةَ وثمانِ مئة، وغيرِهِ، وأجازَ له، وتَعانى الطَّبَّ، وأخذَه عن أبيه، والعِزَّ بن جَماعة، وتميَّز به بحيثُ تدرَّبَ به جَماعةٌ، وشاركَ في بَعضِ الفضائِل، وعالجَ المرضَى دهرًا، واستقرَّ في نَوْبَة بالبيمارِستان، وتُربة بَرْقُوق. وحجَّ غيرَ مرَّة، وجاورَ. ماتَ في صَفَر، سَنةَ إحدى وتِسعينَ وثمانِ مئة. انتهى. ٢٣٧٤ - (ت ٨٩١ هـ): أحمدُ بن محمد بن خالِد بن مُوسى، الحِمصِيُّ، الحَنبلي .

стр. 1509

ذكره السَّخاويُّ في "الضَّوء" (١)، وقال: يُعرفُ بابن زَهْرَة، وليَ قضاءَ الحَنابِلة ببلَدِه، وقَدِمَ القاهِرَة، فنابَ عن قاضِيها العِزَّ الكِناني. انتهى. وذكره جارُ الله بنُ فَهد في "ذيله على الضَّوء"، وقال: قال مُحيي الدَّين النُّعَيمي مُؤَرَّخُ دمشقَ: إنَّه ولدَ في سادسِ عِشري رمَضان، سَنة ثلاثَ عشرةَ وثمانِ مئة. وتوفَّي سَنة إحدى وتِسعينَ وثمانِ مئة. انتهى. ٢٣٧٥ - (ت ٨٩١ هـ): محمَّد بنُ عَبد الله بنِ محمَّد بن عَبد الله بن يوسُفَ بن هِشَام، الأنصارِيُّ، أبو عَبد الله المُحِبُّ . أخو محمَّد بن عَبد الله الفَتح بن المُحِب، اتَّفقا في الاسمِ، وهذا هُو الأكبر، قاله السَّخاويُّ في "الضوء" (٢)، وقال: إنَّه ولد سَنة تِسعين وسَبع مئة، ونشأ فحفظَ القُرآن، و"المحرَّر"، وسمع على أخيه "خَتْمَ البُخارِيَّ" بالظَّاهِرِيَّة، بل سَمعَ منه قبلَ ذلك سَنة خَمسٍ وأربَعين وثمانِ مئة، عن ابنِ ناظِر الصَّاحِبَة، وابنِ الطَّحَّان، وابن بَرْدس. وتكسَّب بالشَّهادةِ، وكانَ مُنجمعًا، ساكنًا، جيَّدَ الكِتابَةِ، خطَبَ بالزَّيْنيَّة بعدَ أبيه، فإنَّها مع تَدريس الفَخْرِيَّة قُرَّرَتْ بينَه وبين أخِيه محمَّد بن عَبد الله الفَتح. تُوفي سنةَ إحدى وتِسعينَ وثمانِ مئة. انتهى. ٢٣٧٦ - (ت ٨٩١ هـ): قاضِي القُضاة شهابُ الدين، أحمدُ بن عَبد الكَريم ابنِ محمَّد بن عُبادَة، السَّعديُّ، الأَنصارِيُّ، الدَّمشقي، الصَّالحي، الحَنبلي . ذكره ابنُ العِماد (٣)، وقال: كانَ صَدرًا رئيسًا من رُؤساءِ دمشقَ، وهو من بَيتِ علمٍ ورِئاسَة، وتَقَدَّم ذكرُ أسلافِه، وليَ قضاءَ دِمشق عن البُرهانِ بن مُفْلِح، ولم تَطُل مُدَّتُه، ثم عُزِلَ، فلمْ يَلتَفِتْ إلى المَنصِب بعدَ ذلِك، واستمرَّ في مَنزِلِه بالصَّالحيَّة مُعظَّمًا، وكانَ عندَه سَخاءٌ، وحُسنُ لِقاءٍ، وإكرامٌ لمَنْ يَردُّ عليه.

стр. 1510

وتوفَّي بمكَّةَ المُشرَّفةَ يومَ الخَميس، ثالث شعبان، سَنةَ إحدَى وتِسعينَ وثمانِ مئة، ودُفنَ بالمَعْلاة. انتهى. وذكره السَّخاوي في "الضَّوء" (١)، وقال: نشأَ خطيبًا، ووَليَ قضاءَ الحَنابِلَة بدمشق كجَدَّه وعمَّه، وذلِكَ بعدَ صَرفِ البُرهانِ بنِ مُفْلِح، فدامَ قليلًا، ثمَّ صُرِفَ به أيضًا وعَرضَ له ضَرَبان في رِجْلَيه، وانقطَعَ به مُدَّةً، وسافرَ لمكَّةَ، وجاورَ بها حتَّى ماتَ في شعبان، سَنة إحدى وتِسعينَ وثمانِ مئة. انتهى. ٢٣٧٧ - (ت ٨٩١ هـ): عبدُ اللَّطيفِ بنُ عَبد القادِر بنِ عَبد اللَّطيف، الحَسَني، الفاسِيُّ الأصل، المكَّي، الحَنبلي . ذكره السَّخاوي في "الضوء" (٢)، وقال: سمعَ منَّي بالمَدينةِ، وسمعَ من غَيري. وماتَ في شوَّال، سَنةَ إحدى وتِسعين وثمانِ مئة. انتهى. ٢٣٧٨ - (ت ٨٩١ هـ): القاضِي شِهابُ الدَّين أحمدُ بنُ أبي بكر بنُ قدامَة، المَقدسيُّ الأصل، الدَّمشقِيُّ، الصَّالِحي، الحَنبلي، المشهورُ بابن زريق . ذكره ابنُ العِماد (٣)، وقال: تقدم ذكرُ أسلافِهِ، وكانَ من أهلِ الفَضْلِ، إمامًا عالِمًا، بارعًا في الفَرائِضِ. أذِنَ له الشَّيخُ تقي الدَّين بن قُنْدُس بالتَّدريس والإفتاء. وتوفَّي ثامنَ ذي الحجة، سَنة إحدى وتِسعين وثمانِ مئة بدمشق. انتهى. وذكره السَّخاوي في "الضوء" (٤)، وقال: ولد سَنةَ ثلاثينَ وثمانِ مئة، بصَالِحيَّة دِمشق، ونشأ بها، وحَفِظَ القرآنَ عند إسماعيل العَجْلوني، و"تجريد العِناية" لابن الحَاجَّ، واشتغلَ في الفِقه والعربيَّةِ عند التَّقِيَّ بن قُندُس، وأَذِنَ له بالإفتاء والتَّدريس. ويُذكر بالشَّجاعةِ والإقدام، وغير ذلك، ولكنَّه سقطَ عن
следующие страницы →