← Тараджим

Тараджим · id 132527

تسهيل السابلة لمريد معرفة الحنابلة

صالح بن عبد العزيز آل عثيمين

Полный текст (1 920 стр.). Показаны 1576–1615 · переход к 1581.

стр. 1576

القرآن" لشيخ السُّنَّة البَغَوي، وتوفي يوم الأحد خامس عشر ذي القعدة، سنةَ عشرٍ وتسع مئة. وكذا النُّعيمي في "تاريخه" فقد أرَّخه سنة عشرِ، وكذا البَدْراني في "المدخل" (١)، أرَّخه سنةَ عشرٍ، لذلك أثبتناه هنا، أما التباغض الذي بينَهُ وبين عبد النبي المذكور، فهذا مما يزيدُه رِفْعةً ﵀، فإنَّه كان متمسكًا بمذهب السَّلف الصَّالح الذي يجبُ على كل مسلم اتباعه، لأنَّ طريقَهم أسلمُ وأحكمُ، أما عبد النبي هذا فهو أشعري مؤول للصِّفات. ٢٥٢٩ - (ت ٩١٠ هـ): ابنُ عمِّ ابن ظَهِيْرة الحنبلي، المكي . ذكره ابن طُولون في "المفاكهة" (٢)، وقال: وفي يوم الأربعاء ثامن عشر محرَّم، سنة عشر وتسع مئة، توفي ابنُ عمِّ ابن ظهيرة الحنبلي، المكيُّ، ببيت خطابةِ الجامعِ الأموي، أتى صحبته جماعة من أهل المدينة النبوية ليعرض محفوظاته على الحنابلة وغيرهم. - (ت ٩١٠ هـ): حسن بن علي بن عبيد بن أحمد بن عبيد المرداوي. [انظر: ٢٥٣٥]. يأتي سنة ست عشرة وتسع مئة. ٢٥٣٠ - (ت ٩١١ هـ): محمد بن غيث بن مُبارك، العَجْلُوني الأصل، الصَّالحي، الحَنْبلي . ذكره ابن طولون في "سكردانه" وقال: هو الشيخ القُدوةُ، الصَّالح، شمسُ الدِّين، الشهيرُ بالبردية، حفِظَ القرآن وصلَّى به، ثم حفظ "مختصر الخرقي" على مذهبه، وعرضه على جماعة، منهم شيخُ الحنابلة تقي الدين بن قُنْدُس، وأخذ الحديث عن أبي العبَّاس بن زيد، والنظام بن مفلح، وأبي عبد الله بن جوَارِش، واعتنى بالوَعْظِ وانجمع عن الناس، وبآخر عمره أقرأ

стр. 1577

الأطفال، وتوفي يوم الجمعة ثامن عشر جمادى الآخرة، سنة إحدى عشرة وتسع مئة، وقد قارب السبعين ودفن بسَفْح قاسيون. انتهى. (ت ٩١٢ هـ): أحمد بن العسكري. [انظر: ٢٥٨٢]. تقدَّم قريبًا سنة عشر وتسع مئة. ٢٥٣١ - (ت ٩١٢ هـ): عمر بن خليل بن أحمد بن إبراهيم بن أبي بكر ابن محمد الدِّمشقي، الصَّالحي، الحنبلي . ذكره ابن طولون في "سكردانه" وقال: هو الشيخُ الفاضلُ الأوحدُ الكاملُ فريدُ أوانهِ، المقدَّمُ على أقرانه، زين الدِّين، أبو حَفْص الشهير بابن اللَّبُودي البَطائني، اشتغلَ بعضَ اشتغالٍ، وأُسمع على جماعةٍ منهم النظام بن مُفلح، والشمس محمد بن عُثمان بن داود، وجَم سِواهُم، وتسبَّبَ بعض الأوقات بالشهادة، وكان بهيَّ المنظرِ، حسنَ المُلْتَقى، محبًا لطلبةِ العِلم، لازمتُهُ وكتبتُ عنه فوائد منها: وفي سنة خمسٍ وثلاثين وثمان مئة ثارت فتنةٌ عظيمة بين الحنابلة والأشاعرة بدمشق، وتعصَّب الشيخُ علاء الدين البُخاري على الحنابلة، وبالغَ في الحطِّ على ابن تَيْميَّة وصرَّح بتكفيره، فتعصَّب جماعةٌ من الدَّماشِقةِ لابن تَيْمِيَّة، وصنَّف ابن ناصر الدِّين جزءًا في فضل ابن تيْمِيَّة، وسرد أسماء من أثنوا عليه من عُلماء عصرِهِ فمن بَعْدَهُم، ثم أرسله إلى القاهرة وكتبَ له عليه غالبُ المصريين بالتصويب، وخالفوا العلاء البخاريَّ في تكفيره ابن تَيْميةَ إلى أن قال: وفي آخره عَدَل عن سكنى الصَّالحية، وقطن بحارة بني الأكراد بظاهرِ دمشق، وبها توفي في جمادى الآخرة، سنة اثنتي عشرة وتسع مئة، ودُفن بباب الفراديس. انتهى من ترجمة مُسهبة جدًا. قلت: الكتاب الذي ألَّفه ابن ناصر الدِّين هو كتابُ مجموعة "الردِّ الوافر في الردِّ على أن مَن سمَّى ابن تيميةَ شيخَ الإسلام فهو كافر" وهو مطبوع، وقد أجاد ﵀، وأجزلَ له الثواب. ٢٥٣٢ - (ت ٩١٣ هـ): أحمد بن علي بن محمد بن عبد الوهَّاب الإسكندَرَاني الأصل، المَدَني، المالكي، ثم الحنبلي .

стр. 1578

ذكره السخاوي في "تاريخ المدينة" المسمى "بالتحفة اللطيفة" (١) وقال: ولد قُبيل الخمسين بالمدينة، ونشأ بها، فحفِظَ القرآنَ و"الرسالة"، وعرضها على الأبْشيطي، وأبي الفَرَج المراغي، والشمس السَّخاوي، وحضَرَ دُروسَه، وسمعَ على أبي الفرج الكازْرُوني، وابن المُرَاغي، وتكرر دخولُهُ بمصر ودمشق وغيرهما، وزارَ بيتَ المقدس والخليلَ، وهو سِبْطُ عمر ابن زين الدِّين والد حسن، ثم عمل حنبليًا، وسعى في قضاءِ الحنابلةِ عند كاتبِ السرِّ العِزِّ البَدْريِّ ابن مُزهر، فولَّاه عَقِب الشهاب الشيشيني، سنة ثلاثٍ وتسع مئة، وعُزل مرارًا بأبي الفتح الرَّيس الذي كان شافعيًا وتحنبل أيضًا، وسافر مَفْصُولًا إلى القاهرة، فمات بها في ثالث ذي الحجة، سنةَ ثلاث عشرةَ وتسع مئة، وخَلَفَ ولده إبراهيم، فوليَ قضاءَ الحنابلةِ مدةً طويلةً. انتهى. ٢٥٣٣ - (ت ٩١٤ هـ): عبد الغني بن محمد بن عُمر بن مُفْلح الصَّالحي، الحنبلي، زينُ الدِّين ابن القاضي . ذكره ابن طولون في "سُكُردان الأخبار" وقال: نشأ نشأةً حسنةً، وحفِظَ القرآنَ، واشتغلَ، ثم أعرضَ عن ذلك، وسمعَ على جدِّه النظام بن مُفْلح كثيرًا من الأجزاء وغالب "الصحيحين"، وأجازَ لهُ جماعةٌ، منهم ابن جَوارِش، وأبو العباس بن زيد، وقرِيبه برهانُ الدِّين بن مُفلح، أجاز لنا شفاهًا، وأنشدنا لنفسِهِ عدةَ مقاطيع، وتوفي في ذي القعدة، سنة أربع عشرة وتسع مئة، ودُفن بالرَّوضةِ بالسَّفح. انتهى. ٢٥٣٤ - (ت ٩١٥ هـ) زين الدِّين، أبو الفرج، عبد الرحمن بن إبراهيم بن عبدالله الذَّنابي، الشيخُ الإمامُ، القدوة، الزَّاهدُ الربَّاني، الدِّمشقي، الصَّالحي، الحنبلي . ذكره ابن العماد في "الشذرات" (٢)، والعلَّامة ابن طولون في "سكردانه" بما مُلخصه: حفِظَ القرآن العظيم، وقرأ "المقنع" وغيرَه، واشتغل وحصَّل، وأخذ

стр. 1579

الحديثَ عن ابن زيد، وابن عُبادة، وغيرهما، وكان يُقرئ الأطفالَ في مكتبِ مسجد ناصر الدِّين غربي مدرسة أبي عمر، وكان يُقرئ "البخاري" في البيوت والمساجد، وجامعِ الحنابلة بسَفْح قاسيون، وكان إذا ختم "البخاري" في الجامع المذكور، يحضُرُ عنده خلائقُ، فإنه كان فصيحًا، وله في الوعظ مَسْلكٌ حسنٌ، ثم انجمع في آخر عُمرِه عن الناس، وقطَنَ بزاوية المحْيَوِيِّ الرُّجَيْحيِّ بالسَّهم الأعلى إمامًا لها، وقارئًا للبخاري، توفي سنةَ خمس عشرة وتسع مئة، ودُفن بالرَّوضة. انتهى. ٢٥٣٥ - (ت ٩١٦ هـ): بدر الدِّين، أبو علي، حسنُ بن علي بن عُبَيْد بن أحمد بن عُبيد بن إبراهيم المَرْدَاوي، ثم الدِّمشقي، الصَّالحي الحنبلي . ذكره ابن العماد (١) وقال: حَفِظَ القرآن الكريم وعدَّة كتب، واشتغلَ على جماعة من آخرِهم الشيخُ زين الدِّين بن العَيْني وقرأ عليه شَرْحَيْهِ على "الألفية" و"الخزرجية"، وأخذ الحديثَ عن ابن السُّلمي، وابن الشَّريفة، والنظام بن مُفلح، ورَحَل مع الجمال ابن المِبْرَد إلى بعلبك، فسمع بها غالب مسمُوعاته، وسمع على جماعةٍ كثيرين، وكان له خَطٌّ حسنٌ، وكان يتكسَّبُ بالشهادة، وهو من شيوخ ابن طُولون ومُجِيزِيه، توفي يوم الخميس تاسع رمضان، سنةَ ست عشرة وتسع مئة. انتهى. وذكره ابن الشَّطي في "مختصره" (٢) وأرَّخ وفاته سنة عشر وتسع مئة، وقال: هو الإمام الفاضلُ، حفِظ القرآن وعدَّة كُتبٍ، واشتغلَ قديمًا على جماعاتٍ، ترجمه الحافظُ الشمسُ ابن طولون فقال: أخذ عن ابن السُّلمي، والنظام بن مُفلح، وجماعاتٍ كثيرين، ورَحَل إلى بَعْلَبك مع الجمال ابن عبد الهادي، وكان له خطٌ حسنٌ وتسبَّبَ بالشهادة، أجازني مشافهةً غير ما مرَّة، واستفدتُ منه عدة أشياء، منها: أن أبا العلاء المعرِّي قال: إذا مَا ذَكَرْنا آدَمًا وفِعَالَه … وتزويجَهُ بنتَيه لا بْنَيْه في الخَنْا

стр. 1580

عَلِمنا بأنَّ الخلقَ مِنْ نَسْلِ فاجرٍ … وأنَّ جميعَ الناسِ من عُنْصُرِ الزِّنا وقال المعري أيضًا: يَدٌ بخمس مئينَ عَسْجَدِ وُدِيَتْ … ما بَالُها قُطِعَت في رُبْعِ دِينارِ فردَّ عليه المُترجَم في الأبيات الأولى: لَعْمرُك أما فيكَ فالقولُ صادقُ … وتكذيب في الباقين من شطَّ أو دَنا كذلك إقرار الفتى لَازمٌ له … وفي غيرِهِ لغوٌ بذا جاءَ شرعُنا ورد عليه في الثانية: وقايةُ النَّفسِ أغلاها وأرخصَها … وقايةُ المال، فافهم حكمةَ الباري ويروى هكذا: عِزُّ القَناعة أغلاها وأرخصَها … ذِلُّ الخيانةِ، فافهم حكمةَ الباري واشتغل المترجم آخرًا على الشيخ بدر الدين بن البعلي، فقرأ عليه شرحَيْه على "الألفية"، وعلى "الخزرجية" وسمع غالبَ مسموعاتهِ، توفي يوم الخميس تاسع رمضان، سنةَ عشر وتسع مئة، ودُفن بسَفْح قاسيون. انتهى. ٢٥٣٦ - (ت ٩١٧ هـ): برهان الدين إبراهيم بن عمر بن إبراهيم بن محمد ابن مُفْلح بن محمد بن مُفرَّج بن عبد الله الحنبلي، مفتي الحنابلة، الإمام العلَّامة . ذكره ابن العماد (١) وقال: وُلد سنةَ ستٍ وخمسين وثمان مئة، وأخذ عن أبيه وغيرهِ، وتوفي بقرية مَضَايَا من الزَّبَدَاني، ليلةَ الجمعة سادس عشر شعبان، سنةَ سبع عشرة وتسع مئة، وحُمِل ميتًا إلى منزله بالصَّالحية، ودفن بالرَّوْضَة قرب والده. انتهى. ٢٥٣٧ - (ت ٩١٧ هـ): تقي الدين أبو بكر بنُ الحافظ ناصر الدين محمد

стр. 1581

ابن زريق، الحنبلي، الدمشقي، الصَّالحي. ذكره ابن العماد (١) وقال: كانَ إمامًا علَّامة، توفي يوم السبت، ثاني عشر صفر سنة سبع عشرة وتسع مئة. انتهى. وذكره ابن طولون في "سُكُرْدان الأخبار" وقال: اشتغل يسيرًا، وعنده ذكاءٌ، وأكثر من الأخذ من والده سماعًا، وقراءة، ومناولة، وسمِعَ على جماعة منهم ابن الشحام، والنجم ابن فهد، وأجاز له خلائقُ منهم اللؤلؤيُّ، وعبدُ الكافي الذهبي، وغيرهما بكثرة، وخطبَ بالجامع المظفري سنين عديدة إلى أن توفي لكنه اشتهر بمحبة ابن العربي، ونقل عنه قلة الدين وتوفي يوم الجمعة حادي عشر صفر سنة سبع عشرة وتسع مئة، ودفن بالرَّوْضة عند والده. انتهى ملخصًا من ترجمةٍ حافلةٍ. ٢٥٣٨ - (ت ٩١٧ هـ): عز الدين محمد بن شهاب الدين أحمد الكوكاجي، الدَّمَشقي، الحَنْبَلي . ذكره ابنُ العماد (٢) وقال: هو أقضى القضاة، ولد بعد الأربعين وثمان مئة، وتوفي عشية الثلاثاء تاسع عشر ذي القعدة سنة سبع عشرة وتسع مئة بدمشق، وصلَّي عليه بالجامع الأموي، ودفن بالرَّوْضَة من سفح قاسيون. انتهى. ٢٥٣٩ - (ت ٩١٨ هـ): علي بنُ عمرَ بنِ علي الصَّالحي الحنبلي . ذكره ابنُ طولون في "السُّكُردَان" وقال: هو الشيخُ الصَّالحُ القُدْوَة علاء الدين أبو الحسن بن البانياسي، شيخ زاوية الشيخ عبد الرَّحمن بن داود بسفح قاسيون، وهو ابن ابنته، اشتغل، وحَصَّل، وأخذ الحديث عن جماعة كثيرة منهم النظام بن مفلح، والجمال بن الحَرَسْتاني وابن الشريفة، ثم تصوَّفَ وَوَليَ النَّظَر على الزاوية المذكورة، ثم باشر في مشيختها على أتم الوُجُوه مع ملازمةِ قراءةِ الأوراد المرتبة لجدَّه لأمَّه في جميع الأسبوع، حتى يومي العيدين،

стр. 1582

ولبِسَ خِرْقَة التصوُّف القادرية من جماعة منهم الشيخ قاسم، وتوفي سنة ثماني عشرة وتسع مئة. انتهى. ٢٥٤٠ - (ت ٩١٩ هـ): برهانُ الدين إبراهيمُ بن عثمانَ بنِ محمد بنِ عثمانَ بنِ موسى بن يحيى المَرْدَاوي الدَّمَشْقي، الحَنْبَلي، الصَّالحي، المعروف بجابي ابن عبادة . ذكره ابن العماد (١) وقال: ولد في رمضان سَنَة سبعٍ وأربعين وثمان مئة، وسمع على البرهان بن الباعوني، والنظام بن مفلح، والشهاب بن زيد وكان من الأفاضل توفي يومَ الخميس مستهل رجب سنةَ تسعَ عشرة وتسع مئة. انتهى. ٢٥٤١ - (ت ٩١٩ هـ): أحمدُ بنُ عليًّ بنِ أحمدَ بنِ محمد بنِ عمرَ بن محِمد بنِ وجيه، شهاب الدين، أبو حامد الشيشيني الأصل، القاهري، الميداني، الحنبلي . ذكره السخاوي في "الضوء" (٢)، و"التحفة اللطيفة" (٣)، وقال فيهما: ولدَ خامس عشر شوال سنة أربع وأربعين وثمان مئة بميدان القمح، ونشأ به في كنف أبويه، فحفظ "القرآن"، و"المحرر"، و"الطوفي"، و"ألفية النحو"، و"تلخيص المفتاح"، وغالب "المحرر" لابن عبد الهادي، وعرض على جماعةٍ منهم العز الكِناني، والنور بن الرزاز، وصالح البلقيني، والمُنَاوِي، والجلال المحلي، والتقي الحصني، وابن الديري، والأقصرائي، والبساطي وغيرهم، وأجازوه كلهم سنة ثمان وخمسين، ولمّا ترعرع أقبلَ على الاشتغالِ فأخذَ الفقهَ عن والده، والعز الكناني، والعلاء المَرْدَاوي، والتقي الجراعي وغيرهم، وأخذ الأصلين والمعاني، والبيان والمنطق، عن التقي الحصني، والعربية عن الشُّمُنَّي، وسمع الحديث على جماعة مع الولد، بل سمع عليَّ، وكتب من تصانيفي

стр. 1583

أشياء، وقابل بعضها معي، وأخبر أنَّهُ سَمِعَ في صِغَره على شيخنا في الإملاء وغيره، وبمكة من سنة إحدى وخمسين على أبي الفتح بن المراغي، والشهاب الزفتاوي، وحجَّ سنة إحدى وسبعين وجَوَّدَ "القرآن" على الفقيه عمر النجار، وبَرَعَ في الفضائل، وناب في القضاء عن العز وغيره، ودرَّسَ وأفتى، ووعظ العامة وراجَ بينهم مع قوة الحافظة، وقصر الفهم والديانة والخير، لا أعلم له صبوةً، وسافر إلى مكةَ بعِيَالِهِ بحرًا في سنة سبعٍ وثمانينَ، وأقام بها، وعقد الميعاد، وعاد مع الحاجّ، وكاد أمره في أيام الأَمْشَاطي أنْ يتم في القضاء، ثم تحدث في قضاءِ الحرمين عَقِبَ المسند المحيوي عبد القادر الفاسي فوليه في ربيع الأوَّل سنة تسعٍ وتسعينَ وثمان مئة، ووصل إلى مكةَ مع الحاجّ الأوَّل، وأقام بها، وكان يترددُ في أثناء السَّنَة إلى المدينة. انتهى. قال في "ذيل التحفة" لبعضهم: أقول: وكانت مدَّة إقامته بهما ثلاثَ سنين ولمّا مات القاضي بدر الدين السَّعْدي بمصر في ذي القعدة سنة اثنتين وتسع مئة طلبه النَّاصِر لقضاء القاهرة فعاد لها بحرًا في السَّنَة ببدئِها ووَلِيَ قضاءَها مُدَّةَ أربعةَ عشرَ سنة، ولم يُعزَل فيها إلَّا نحو الشهرين بالقاضي بهاء الدين بن قدامة، وصار عين الحنابلة، وإليه مرجعُهم ثم مات شهيدًا بالطَّاعون في يوم الأربعاء سابع صفر سنة تسع عشرة وتسع مئة، وصلَّي عليه في الأزهر. انتهى. وذكره ابن العماد (١) وقال: إنَّه وَلِيَ قضاءَ الحنابلة عوضه ولدُه قاضي القضاة عز الدين. وذكره ابن الشطي في "مختصره" (٢) وقال: استقر قاضيًا بمصر القاهرة عوضًا عن قاضي القُضَاة بدر الدين السَّعْدِي بعد استدعائهِ من الحرمين الشريفين بمرسوم الملك النَّاصِر محمد بن قايتباي في يوم الاثنين ثامن عشر ربيع الأوَّل سَنَة ثلاثٍ وتسع مئة فاستمر بها قاضيًا سنةَ وأربعة أشهر واثنين وعشرين يومًا، ثم عُزِل بالقاضي بهاء الدين أبي الفرج عبد الرحمن بن أبي عمر بن قدامة المَقْدِسي الحنبلي، في يوم الاثنين حادي عشر رَمَضان سنة أربع وتسع مئة، ثم

стр. 1584

صرف هذا بعد ثمانية وأربعين يومًا في دولة الملك الظَّاهِر قانصوه خال الملك النَّاصر المذكور وأعيد قاضي القضاة المذكور صاحب الترجمة فاستقام قاضيًا بمصر أربعةَ عَشَر سنة وثلاثة أشهر وتسعة أيام، واستمر في الولاية إلى أن توفي، ووَليَ قضاءَ الحنابلة عوضه بمصر ولدهُ قاضي القضاة عز الدين، وكانت وفاة صاحب الترجمة يوم الأربعاء سابع صفر سنة تسع عشرة وتسع مئة، وكان من أعيان الحنابلة فقيهًا نِحريرًا، عالمًا عاملًا، ذا هيبةٍ وأبَّهَة، ووقارٍ، وصلَّيَ عليه صلاة الغائب في المسجد الأقصى وفي الجامع الأموي. انتهى ملخصًا. وذكره صاحب "السحب الوابلة" (١) وقال: أظنُّه شارح "المحرر" بالشرط المبسوط الغريب الفوائد المسمى "بالمقرر في شرح المحرر"، قيل: إنَّه عشر مجلدات. ٢٥٤٢ - (ت ٩١٩ هـ): عمرُ بنُ إبراهيمَ بنِ محمدِ بنِ عبد الله بن محمد ابنِ مفلح الرَّامِيني الأصل، الصَّالحي، الدَّمَشْقي، الحنبلي، قاضي القضاة، نجم الدين أبو حفص بن قاضي القضاة، شيخ الإسلام، برهان الدين أبي إسحاق إبراهيم الشهير بابن مفلح . ذكره ابن الشطي في "مختصر الطبقات" (٢) وقال: هو قاضي قضاةِ الحنابلة بدمشقَ الشيخُ الإمام، العالم العَلَّامة، البحر النَّحرير، الجْهِبذ الفَهَّامة، شيخُ الإسلام، أوحد العلماء الفخام. تقدمت ترجمة أبيه وجدَّه وأبي جدِّه وجدّ جدَّه. ولد المترجم بدمشق سنةَ ثمانٍ وأربعين وثمان مئة، وأخذ الفقه وغيره عن والده وغيره، ولمّا توفي والدُه في أواخر سنة أربعٍ وثمانين وثمان مئة وَليَ مكانَه قاضيًا بدمشق، واستمر في القضاء إلى أنْ عزلَ في دولةِ الظَّاهِر قانصوه في شوَّال سنة أربع وتسع مئة، واستقر عوضه القاضي بهاء الدين بن قُدامة، ولم يقدر

стр. 1585

توجهه إلى دمشقَ فأعيد صاحب الترجمة إلى وِلاية القَضَاء واستمر إلى أنْ عزل بالقاضي بهاء الدين المذكور في أواخر سنة تسع وتسع مئة، وقَدِمَ إلى دمشق في أوائل سنة عشر وتسع مئة وهو متوعكُ البدنِ قَأقامَ ثلاثةَ أشهرٍ وتوفي في شهرِ ربيع الآخر سنةَ تسعٍ وتسع مئة فلم يزل المترجم قاضيًا إلى أنْ تُوفي في شوَّال سنةَ تسعَ عشرة وتسع مئة، وكانت وفاتُه ليلةَ الجمعة ثاني عشر شوال المذكور، وصلَّي عليه بعد صلاة الجمعة في الجامع الأموي، وحضر الصَّلاة عليه نائب الشام سيباي والقضاة الثلاثة، وخلائق لا تحصى، ودُفِنَ على والده بالرَّوْضَة من سفح جبل قَاسِيون. انتهى. ٢٥٤٣ - (ت ٩٢١ هـ): عبدُ الوهاب بنِ محمد الدَّمَشقي القاضي، تاجُ الدين، أبو محمد الحنبلي . ذكره ابنُ طولون في "سُكُرْدَانهِ"، وقال: اشتغلَ وحصَّل، وقرأ على القاضي علاء الدين المَرْدَاوي، وسَمِعَ على الشَّهاب بن زيد وغيرهما، وناب في الحكم للقاضي النجم بن مفلح، ثم وَلِيَ قضاء طرابلس، ثم عزل ورجع إلى دمشق أجاز غيرَ ما مرَّة وكتبتُ عنه، وتوفي يوم الجمعة عاشر جمادى الأولى سنة إحدى وعشرين وتسع مئة، ودفق بباب الصَّغير. انتهى. ٢٥٤٤ - (ت ٩٢١ هـ): محمدٌ بنُ أحمدَ بنِ البَانْيَاسي، الدَّمَشْقي، الصَّالحي، الحنبلي . ذكره ابنُ طَولون في "سُكُردَان الأخبار" وقال: هو الشيخُ شمس الدين بن شهاب الدين، وهو ابنُ بنتِ الشيخِ عبدِ الرَّحْمَن بنِ داودَ منشئ الزَّاوية بسفح قاسِيون، اشتغلَ بَعضَ اشتغال، وسمع على البدر حسن بن ناصر الدين محمد بن نبهان، وأكثر عن شيخنا ابن أبي عمر، وأجاز له البرهان إبراهيمُ بن أحمد بن حسن بن خليل التَّنُوخي الشَّهير بابن الغرس، وجماعة، وكتبت عنه فوائد نظمًا ونثرًا، وتولى في آخر عمره مشيخة زاوية جدَّه لأمَّه بعد موت شيخنا العلاء وشُكرت سيرتُه فيها، ونزل عليه في شهر شوَّال سنة إحدى وعشرين وتسع مئة أناسٌ فقتلوه، ولم يعلم مَنْ هم ﵀. انتهى. ٢٥٤٥ - (ت ٩٢٥ هـ): شهابُ الدين أحمدُ بنُ عبدِ القادر النبراوي يأتي

стр. 1586

سنةَ ثمانٍ وعشرين وتسع مئة (١). ٢٥٤٦ - (ت ٩٢٥ هـ): بدرُ الدينِ حسنُ بنُ إبراهيمَ بنِ أحمدَ بنِ خليلٍ ابن أحمدَ بنِ عيسى بن عثمانَ بنِ عمرَ بن عليًّ بنِ سلامة العجمي الأصل، المَقدِسي، ثم الصَّالحي، الحنبلي . ذكره ابنُ العماد (٢) وقال: حفظَ "المحرر" للمجد ابن تيمية وحله على شارحه علاء الدَّين البَغْدَادي، ولازمَ الشيخَ شيخَ الحنابلة الشهابَ العسكريَّ في الفِقه، وقرأ "توضيح ابن هشام" على الشَّهاب بن شَكَم، ولازَمَهُ مدَّةً طويلةً، وتسبَّب بالشهادة في مركز العشر، وتوفي يوم الخميس حادي عشر المحرم سنةَ خمسٍ وعشرين وتسع مئة، ودُفِنَ بتربة القاضي علاء الدين الزَّوَاوِي ﵀. انتهى. ٢٥٤٧ - (ت ٩٢٥ هـ): فاطمةُ بنتُ يوسفَ التاذفي الحَلَبي الحَنْبَلي . ذكرها ابنُ الحنبلي وهو ابنُ أخيها. وقال: كانت من الصَّالحات الخَيَّرات، وكان لها سماعٌ من المحدث برهانِ الدين، وكانت قد حجَّت مرَّتين ثم عادَتْ إلى حلب وأقلعت عن ملابس نساءِ الدنيا بل عن الدنيا بالكليَّة، ولبست العَبَاءة، وزارت بيتَ المقدس، ثم حجَّت ثالثة وتوفيت بمكة المشرفة، سنة خمسٍ وعشرين وتسع مئة. نقله ابن العماد (٣). ٢٥٤٨ - (ت ٩٢٦ هـ): يوسف المدعو علي بن عبدِ الله الصَّالحي، الحنبلي . ذكره ابنُ طولون في "سكُرْدَانِ الأخبار" وقال: هو علاء الدين مؤدب الأطفال جمال الدين، سَمِعَ بإفادة شيخِنا المحدَّث جمال الدين بن اللَّبُّودي على أبي العَبَّاس بن الشريفة وغيره، ثم سافر إلى الرُّوم وعاد إلى الصَّالحية، وتسبَّب ببيع الخضر، وكان عندَه ديانةٌ، قرأتُ عليه "الشمائل" للترمذي وغيره، وتوفي

стр. 1587

سادسَ عشر المحرم سنة ستًّ وعشرين وتسع مئة، ودُفِنَ بالرَّوْضة من السفح عن سبعين سنة. انتهى. ٢٥٤٩ - (ت ٩٢٦ هـ): موسى بنُ أحمدَ بن موسى بنِ عبد الله بن أيوب الشرف الكِنَاني، المقدسي، الجَمَّاعِيْلِي الدِّمَشْقي، الصَّالحي، الحنبلي . ذكره ابنُ طولون في "سُكُرْدَانه" وقال: هو شرف الدين أبو عمران الشهير بابن أيوب، ولدَ بقرية مَرْدَا من أعمال نابُلُس سنة ثمانٍ وأربعين وثمان مئة فحفظ "القرآن"، و"المقنع"، و"ألفية النحو"، وذكر لي أنَّه قرأ الكتب السَّتَّة الكبار على أبي العَبَّاس بن زيد وكذا "السَّيْرة لابن هشام"، وسَمِعَ على أخيه الشيخ علي، والنظام بن مفلح، وابن مفلح البرهان، وأخذ عن البرهان الباعوني، وأبي الفرج بن خليل، والبرهان بن جماعة الكِنَاني المقدسي، وغيرهم، وأجازه غيرُ واحد، وتفقَّه بالعلاء المَرْدَاوي، وأجازه، وقرأ "العمدة الفقهية" على الشهاب بن زيد، وحصَّل مع الفقه التام، ونقلت عنه فوائد عديدة، ثم تسبب بالكتابة، وكان خطُّه حسنًا، فكتب الكبار، وتوفي سنة ستًّ وعشرين وتسع مئة انتهى. وذكره جارُ الله ابنُ فهد المكي في "ذيله على الضوء اللامع" وقال: كان أحدَ مشايخِ الحَنابلة بمدرسة الشيخ أبي عمر، واجتمعتُ به فيها وأخذت عنه بعض مرويَّاته سنةَ اثنتين وعشرين وهو طارحٌ للتكلفِ مع الأصل والتقشُّفِ ومحبةِ الغُرَباء وإكرامهم، وبلغني أنَّه ماتَ يوم الأحد ثاني ربيع الأوَّل سنة ستًّ وعشرينَ وتسع مئة بالصَّالحية، ودُفِنَ بها في مقبرة الشيخ أبي عمر. انتهى. ٢٥٥٠ - (ت ٩٢٦ هـ): محمدٌ بنُ أحمدَ بنِ موسى بنِ عبد الله بن أيوبَ شرف الدينِ الكِنَانيُّ، المَقْدِسيُّ الجَمَّاعِيْلِيُّ، ثم الدِّمَشْقِيُّ، الصَّالحي، الحنبلي . ذكره السَّخَاويُّ في "الضوء" (١) وقال: ولد بعد الخمسين وثمان مئة بَجمَّاعِيْل، وَنَشأ بمَرْدَا فقرأ بها "القرآن" ثم تحوَّل مع أبيه إلى دمشقَ سنةَ ستين وثمان مئة فحفظ "المقنع"، و"ألفية النحو"، و"جمع الجوامع" وغيرها،

стр. 1588

وعرض على جماعة، وأخذ عن البرهان بنِ مفلح في الفقه وأصوله، والزين عبدِ الرَّحمن الطرابُلُسي نقيب الحبال، والشَّهاب بن زيد، ولازَمَ العلاء المَرْدَاوي، والتقي الجراعي، وتَنَزَّلَ في الزَّاوِية لأبي عمر، وتكسَّبَ بالتجارة وتميَّزَ، وقَدِم القاهرة في ربيع الأوَّل سنة ستًّ وتسعين وثمان مئة. انتهى. وذكره جارُ الله ابنُ فهد المكي في "ذيله على الضوء"، وقال: توفي سنةَ ستًّ وعشرين وتسع مئة انتهى. وهو أخو الذي قبله. ٢٥٥١ - (ت ٩٢٧ هـ): شهابُ الدين أحمدُ بنُ القاضي علاءِ الدين عليَّ ابنِ البهاء بن عبد الحميد بن إبراهيمَ البَغْداديُّ، ثم الدِّمَشْقِيُّ، الصَّالحي، الحنبلي، الإمام، العلامة . ذكره ابن العماد (١) وقال: ولد ليلةَ الاثنين عاشرَ ربيعِ الأوَّل سنةَ سبعين وثمان مئة، وأخذ العلم عن أبيه وغيره، وانتهت إليه رئاسة مذهبه، وقُصِد بالفتاوى، وانتفع الناسُ به فيها وفي الإشغال، وتعاطى الشهادة على وجه إتقان لم يُسبَق إليه، وفوَّضَ إليه نيابةَ القضاءِ في الدَّوْلةِ العُثْمانية زينُ العابدين الفناري، ثم ترك ذلك، وأقبل على العلم والعبادة، ومن تلاميذه البدر الغزيُّ وللبدر عليه "مشيخة" أيضًا، وهو الذي أشار عليه بالكتابة على الفتوى بمحضر من والده الشيخ رضي الدين، وكان يمنعه أوَّلًا من الكتابة في حياة شيوخه فاستأذن له فيها، وتُوُفَّيَ صاحبُ الترجمة بدمشقَ بكرةَ نهارِ الجمعة، حادي عشري رجب، سنةَ سبعٍ وعشرينَ وتسع مئة، ودُفِنَ بتربة باب الفراديس. انتهى. ٢٥٥٢ - (ت ٩٢٨ هـ): القاضي غرسُ الدين خليلُ بنُ محمدٍ بنِ أبي بكرٍ ابنِ خَلْفَان، بفتح المعجمةِ والفاءِ، وإسكان اللَّام بينهما وبالنون آخره، الدِّمَشْقِي، الحنبلي، المعروف بالسروجي . ذكره ابن العماد (٢) وقال: ولد في ربيع الأوَّل سنة ستين وثمان مئة بميدان الحَصَا، واشتهر بالشهادة، ثم فوض إليه نيابة الحكم مدَّةً يسيرةً وتوفي يوم

стр. 1589

الخميس سابع شهر رمضان سنة ثمانٍ وعشرين وتسع مئة، ودُفِنَ بتربة الجوزة بالميدان. انتهى. ٢٥٥٣ - (ت ٩٢٨ هـ): زينُ الدين أبو اليمن عبدُ الرَّحْمن بنُ محمدٍ بنِ عبدِ الرَّحمن بنِ محمدٍ العُلَيْمِي . وينتهي نسبه إلى الوَلي الشهير بالعارف بالله علي بن عليل ومنه إلى الصَّحَابي الجليل عبد الله بن أمير المؤمنين عمرَ بنِ الخطاب كما ذكره صاحبُ الترجمة في "الأنس الجليل" (١) وفي ترجمة والده من "طبقاته" وقال: إنَّ هذا. النسبَ ثابتٌ ومحكوم به لجده شمس الدين محمد بن يوسف المذكور لدى قاضي القضاة ابن قاضي الجَبل ابن قُدَامة في سنة سبعين وسبع مئة، والعُلَيْمِيُّ نسبة إلى سيدي علي بن عليل المقدم ذِكرُه المشهور بعلي بن عليم. ذكره ابن الشطي في "مختصر الطبقات" (٢) وقال: هو الإمامُ العَلَّامة، المُسْنِدُ المُؤَرَّخُ، الفقيهُ الحنبليُّ، الخطيبُ الأثريُّ، المحدَّثُ المتفنَّنُ في سائرِ العلوم، المتحلي بقلائد المنطوقِ والمفهوم، مجيرُ الدين، أبو اليمن بن الإمام شمس الدين أبي عبد الله محمد بن الشيخ زين الدين عبد الرَّحمن أبي هُرَيْرَة بن الشيخ شمس الدين أبي عبد الله محمد العُمَري العليمي. تَفَقَّهَ على والده، وأخذ عنه جملةً من العلوم، وأخذ ببيت المقدِسِ عن العَلَّامة الكمال ابنِ أبي شريف، ثم رحل سنة ثمانين وثمان مئة إلى القاهرة، وأقام بها عاكفًا على طلب العلوم، ولزم قاضي الحنابلة بالدَّيارِ المِصْرِيَّة بدرَ الدين محمدَ بنَ محمدٍ بنِ أبي بكرٍ السَّعْدِي، وأقامَ تحتَ نَظَرِهِ، وتَفَقَّه عليه أيضًا. قال في "طبقاته" في ترجمة السعدي المزبور: ولقد أكرَمَ مثواي عندَ تمثلي بين يديه لما قدمت إلى القاهرة، فأقمت تحت نظره للاشتغال بالعلم الشريف، فأحسن إليَّ وتفضل علي وأفادني العلم وعاملني بالحلم، ومكثْتُ بالدَّيار المِصرِيَّة نحوَ عشرِ سنين إلى أنْ سافَرتُ مِنْها في سنةِ تسعٍ وثمانين وثمان مئة، وأنا

стр. 1590

مشمولٌ منه بالصَّلات، ومتصلٌ من فضله بالحسنات، ولمّا عزمت على السَّفَر حضرتُ بين يديه واستأذنتهُ. فتألَّم لذلكَ، وشقَّ عليه، وكنت أرجو الاجتماعَ به والابتهاج بمشاهدته، فلم يقدر لي ذلك، فجزاه الله عَني خيرًا. انتهى. قال الغَزِّيُّ: وقفتُ له في المؤلفات على تفسير جليل على "القرآن" العظيم يُشْبِهُ "تفسير القاضي البَيْضاوي"، والتاريخَ الحافل الذي سمَّاه "الأنس الجليل، بتاريخ القدس والخليل"، الحاوي لكل فائدة وغريبة، ولتراجم أعيان البلدين. قلت: هو مطبوع بمصر في مجلدين. قال الغزيُّ: وله الطبقات المشهورة التي سمَّاها "المنهج الأحمد في تراجم أصحاب الإمام أحمد"، والتي لم يسمح الزَّمانُ بمِثالها، ولم ينسج ناسِجٌ على مِنْوالها، وله تاريخٌ جليلٌ ابتدأ فيه من سَيَّدنا آدمَ ﵇ إلى سنةِ ستًّ وتسعين وثمان مئة، مرتبًا على السنين ذاكرًا فيه الحوادث العجيبةَ، والوقائعَ الغريبة، على وجهِ الاختصار، وله غيرُ ذلك من التآليف والفوائد، وكلها عليها رَوْنَقٌ وأُبَّهَةٌ؛ لحسن إخلاصه، ومزيد اختصاصه، وولي القضاء بالقدس الشريف، ونظر الأحكام الشَّرْعِية بها، ولم أقف على تاريخ وفاتِهِ، ولعلَّه كانَ في أوائل هذا القرن العاشر. انتهى. وذكره ابنُ بدران في "المدخل" (١) وبَيَّضَ لوفاتِهِ، وذكره الزركْلِي في "الأعلام" (٢) نقلًا عن "السُّحُب الوابلة" (٣)، وقال: ولد سنة ستين وثمان مئة، وتوفي بالقدس سنة ثمان وعشرين وتسع مئة. انتهى. وذكره في "هدية العارفين" (٤) وأرَّخَ وفاتَه سنةَ سبعٍ وعشرينَ وتسع مئة، وذكر له من التصانيف غيرَ ما تقدم كتاب "إتحاف الزائر وأطواف المقيم المسافر"، و"التاريخ المعتبر في أنباء مَنْ غبر"، ولعلَّه هو التاريخ المتقدم، وله

стр. 1591

طبقات أخرى سماعًا "الدرُّ المنضد في طبقات أصحاب أحمد"، وكتاب "الإتحاف باختصار الإنصاف"، و"تصحيح الخلاف المطلق في المقنع". ٢٥٥٤ - (ت ٩٢٨ هـ): القاضي محيي الدين عبدُ القادرِ النبراوي، الحنبلي . ذكره ابن العماد (١) وقال: كان أقدمَ الحنابلةِ بمصر وأعرفهم بصناعة التوريق، والقضاء، والفقاهة، مع سماعٍ له ورواية، وكان أسودَ اللَّون، وله مع ذلك تمتعٌ بحسان النَّساء للطف عِشْرَتهِ، ودماثة أخلاقِهِ، وكان يَصْبُغُ بالسَّواد مع كبر سِنَّه، مات ليلةَ الأربعاء خامسَ عشر جمادى الآخرة، سنة ثمانٍ وعشرينَ وتسع مئة عن نيَّفٍ وتسعينَ سَنَة. انتهى. ٢٥٥٥ - (ت ٩٢٨ هـ): وليُّ الدينِ محمدٌ بنُ القاضي شمسِ الدين محمدٍ ابنِ عمر الدورسي، الصَّالحي، الحنبلي . ذكره ابن العماد في "الشذرات" (٢) وقال: هو الإمام العالم، توفي بالصَّالحية بدمشق، يومَ السبت، تاسع عشر ذي الحجة سنةَ ثمانٍ وعشرينَ وتسع مئة، ودُفِنَ بها. انتهى. ٢٥٥٦ - (ت ٩٣٠ هـ): عبدُ القادرِ بنُ محمدٍ بنِ محمدٍ بن محمدٍ بن أبي السعود، محي الدين بنِ نجمِ الدين بنِ ظهيرة، المكي الحنبلي . ذكره السخاوي في "الضوء" (٣) وقال: وُلِدَ في تاسع عشر رمضان سنة إحدى وتسعين وثمان مئة بمكةَ ونشأ بها، وكان ذكيًا فَطِنًا. انتهى. وذكره جارُ الله ابنُ فهد المكي في "ذيله على الضوء" وأطالَ في ترجمتِهِ ومما قال في ذلك: وبعدَ موتِ السَّخَاوي دخل المتَرْجَم القاهِرَةَ أوَّل القرن العاشر، وتحوَّل حنبليًا رغبةً في القضاء، فحفظ بَعْضَ المتون، وتَردَّدَ لبعض

стр. 1592

شيوخِها فسعى في نصف الإمامة بالمسجد الحرام شريكًا للبدر حسن بن الزين سنةَ تسعٍ وتسع مئة، ثم لازم كاتِبَ السَّرَّ المُحِبَّي رجاءَ ولايةِ القضاءِ فوَلَّاهُ ببذل سنة تاريخية، وكان ذلك من أعظم النَّوازل بمكة فقدمها بحرًا سنةَ عشر وتسع مئة فباشرها بعُنْفٍ وعدمِ معرفةٍ، وعُزِل عنها مَرَّة بعد أخرى لكثرةِ الشَّكوى فيه، وتردَّدَ للقاهرة، ولم تحمد سيرَتُه، وماتَ مطعونًا في عشر جمادى الأوْلى سَنَةَ ثلاثين وتسع مئة بالقاهرة، ودُفِنَ هناك. انتهى. ٢٥٥٧ - (ت ٩٣٠ هـ): أبو بكر بن محمدٍ بنِ محمدٍ بنِ محمدٍ بن محمدٍ أبو عبد الله بن أبي عبد الله بن أبي الخير بن أبي الخير المكي الحنبلي . ذكره السَّخَاويُّ في "الضوء" (١) وقال: يعرف بابن أبي الخير، ولد سنة خمسٍ وسبعينَ وثمان مئة بمكة، ونشأ بها، وكان يباشِرُ مع أبيه رئاسةَ المؤذنين بصوتٍ طريٍ بالنسبة لآبائه، وكان يتردَّدُ إليَّ وفَارقْتَه في قيد الحياة سنة أربع وتسعين وثمان مئة. انتهى. وذكره جارُ الله ابنُ فهد في "ذيله على الضوء" بترجمةٍ حافلةٍ ملخَّصُها: أنَّهُ عاشَ بعد السَّخاوي، وعَظُمَ اسمُه، وكان في أوَّل أمْرِهِ شافعيَّ المذهب، وحَفِظَ بعضَ "منهاج النووي"، وقرأ بنفسه مع شرحه، و"الملحة والعجالة" لابن الملقن على الشيخ أيُّوب الأزْهَري بمكَّةَ، وحَضَر دُرُوْسَ قاضيها الشَّافعي الجمالي في الفقه والحديث، وسافر إلى مِصْرَ سنةَ تسعٍ وتسعينَ وثمان مئة فقرأ على القاضي زكرياء وغيره، ثم رجع إلى مَكَّة ثم رحل إلى القاهرة سَنَةَ خمس وتسع مئة، وأقام بها إلى سنة ثمانٍ وتسع مئة فدخل فيها الشَّام وحَلَب وغيرها، وأخذ عن الشيخ حسن السُّيُوطي، ورَجَعَ إلى القاهرة، فوجد بها القاضي عبدِ القادر بن النجم بن ظهيرة قد تحنبل لطلبِ القضاء، فتمذهب بمذهب أحمد هو أيضًا، وحفِظَ ثلثي "الخِرَقي"، وقرأه مع "شرحه للزَّركَشِي" و"المقنع" على غير واحد كالعَقَّاد والنبراوي وغيرهما، ومات ليلة الاثنين ثاني عشر ربيع الأوَّل سنةَ ثلاثينَ وتسع مئة. انتهى. من ترجمةٍ حافلةَ.

стр. 1593

٢٥٥٨ - (ت ٩٣١ هـ): شهابُ الدين أحمدُ بنُ عبدِ الرَّحْمَن بنِ عُمَرَ الشُّوَيْكي الأصل، النَّابُلُسي، ثم الصَّالحي، الحنبلي . ذكره ابن العماد (١) وقال: حفظ القرآن العظيم و"المقنع"، ثم شرعَ في حلَّه على ابنِ عمِّه العَلَّامة شهابِ الدين الشُّويكي الآتي ذكرهُ، وقرأ "الشَّفَا" للقاضي عِيَاض على الشهاب الحِمْصي، وقرأ في العَرَبِيَّة على ابنِ طُوْلُون، وكان له سُكون وحِشْمَةٌ، ومَيْلٌ إلي فِعْلِ الخيرات، وتوفي يوم الأربعاء تاسع شعبان سنة إحدى وثلاثين وتسع مئة، ودُفِنَ بالسَّفح وتأسَّفَ النَّاسُ عليه، وصَبَر والدُهُ واحتَسَب، ومات وهو دونَ العشرين سَنَة. انتهى. ٢٥٥٩ - (ت ٩٣٢ هـ): بدرُ الدين حسين بنُ سليمانَ بنِ أحمد الأسطواني، الصَّالحي، الحنبلي . ذكره ابنُ العماد (٢) وقال: قال ابنُ طولون: حفظ "القرآن" بمدرسة أبي عمر، وقرأ على شيخنا ابن أبي عمر الكتب الستة، وقرأ وسمع ما لا يحصى من الأجزاء الحديثية عليه، قال: وسمعْتُ بقراءته عدَّة أشياء، وَوَلِيَ إمامة محراب الحَنَابلة بالجامع الأُمَوِي في الدولة العثمانية. انتهى. وقال البدرُ الغَزِّيُّ: حَضَرَ بعض دروسي، وشملتْهُ إجازتي، وسألني، وقرأ عليَّ في الفقه، وذاكرني فيه، وقَرَّر في سبع الكاملية إلى أنْ توفي في صفر سنةَ اثنتين وثلاثين وتع مئة، ودُفِنَ بباب الفراديس. انتهى. ٢٥٦٠ - (ت ٩٣٣ هـ): تقي الدين أبو بكر بنُ عبدِ المحسنِ البغداديُّ الأصل، الدِّمَشْقي، المؤَقَّت بالجامع الأُمَويَّ، الحنبلي . ذكره ابن العماد (٣) وقال: كان من أهل العلم، وأخذ عن البَدْر الغَزِّيَّ وغيرِه، وتوفي تقريبًا سَنَة ثلاثٍ وثلاثينَ وتسع مئة.

стр. 1594

٢٥٦١ - (ت ٩٣٦ هـ): عبدُ الرَّحمن الشَّامي، الحنبلي، الصُّوفي، المدرَّس بخانقاه سعيد السُّعَداء بالقاهرة . ذكره ابنُ العماد (١) وقال: قال في "الكواكب": الشيخُ الإِمام، الفقيه النحويُّ، الصُّوفيُّ، كان يَتَعَمَّمَ بالصُّوف، وله تحقيقٌ في العلومِ الشَّرعِيَّة والعقلية، أقبلت عليه الأكابر والأمراء، واعتقدوه، وكانوا يجلسون بين يديه متأدَّبين، وهو يخاطِبُهم بأسمائِهم من غيرِ تعظيمٍ ولا تلقيب مات في حدودِ سنة ستًّ وثلاثين وتسع مئة، ودُفِنَ قريبًا من تربة السلطان اينال، وَرُئيت الوحوشُ تنزلُ من الجبل فتقفُ على باب تربته باللَّيْل فيخرج إليها ويكلَّمُها فترجع. ذكره الشعراوي. انتهى. قلتُ: هذه مبالغةٌ شنيعةٌ كم اغتر بمثلها مَنْ لا عِلْمَ له بالشرِيْعَة الغراء، ولقد ابتلى الله المسلمين بأمثال الشَّعْرَاني ونقولاتهم وغُلُوَّهم. فاللهُ المستعانُ. ٢٥٦٢ - (ت ٩٣٧ هـ): شمسُ الدين محمدٌ بنُ إبراهيمَ بنِ بَلْبَان المعروف بجدَّه . ذكره ابن العماد (٢) وقال: هو الشيخُ الصَّالحُ، الحنبلي، ولد تاسعَ عشر المحرم، سنةَ إحدى وسبعين وثمان مئة، وأخذ وِرْدَ ابنِ داودَ عن الشيخ عبدِ القادر بن أبِي الحسن البَعْلِي الحَنْبَلي بحق روايته عن ولد المصنَّف سيدي عبدِ الرَّحمنَ بنِ أبي بكر بنِ داودَ عن أبيه، وتوفي ظَنًّا سنةَ سبعٍ وثلاثينَ وتسع مئة. انتهى. ٢٥٦٣ - (ت ٩٣٩ هـ): شهابُ الدين أحمدُ بنُ محمدٍ بنِ أحمدَ الشُّوَيْكيُّ، النَّابُلُسي، ثم الدَّمَشْقِيُّ، الصَّالحي، الحنبليُّ، أبو الفضل . ذكره ابنُ العماد (٣) وقال: هو مفتي الحنابلة بدمشقَ، العَلَّامَةُ الزَّاهدُ، وُلِدَ

стр. 1595

سنةَ خمسٍ أو سِتًّ وسبعينَ وثمان مئة، بقرية الشُّوَيْكَة من بلادِ نَابُلُس ثم قَدِمَ دمشقَ، وسَكنَ صالحيَّتها، وحفظ "القرآن" بمدرسة الشيخ أبي عمر، و"الخِرَفي" و"الملحة" وغير ذلك، ثم سَمِعَ الحديثَ على ناصر الدين بنِ زُرَيق، وحجَّ وجاوَرَ بمكة سنتين، وصَنَّفَ في مجاورتِهِ كتاب "التوضيح" جَمَعَ فيه بين "المقنع" و"التنقيح"، وزاد عليهما أشياء مهمة. قال ابنُ طولون: وقد سَبَقَهُ إلى ذلك شيخهُ الشهابُ العسكريُّ لكنَّهُ لم يتمَّه بل مات قبل إتمامه فإنَّه وَصَلَ فيه إلى الوَصَايا، وعصريه أبو الفضل بن النجار ولكنه عقد عباراتهِ. انتهى. وتوفي بالمدينة المنوَّرة في ثامن عشري صفر سنةَ تسعٍ وثلاثينَ وتسع مئة، ودُفِنَ بالبقيع، ورُئي في المنام يقولُ: اكتبوا على قبري هذه الآية ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾. انتهى. وذكره ابنُ الشطي في "مختصره" (١) بأبسط من هذه الترجمة، والبدراني في "المدخل" (٢) غيرهم، وكتابهُ "التوضيح" طُبعَ في مصر في مجلدِ وهو كتابٌ قيَّمٌ جدًّا. ٢٥٦٤ - (ت ٩٤٠ هـ): تقي الدين أبو بكر الشَّريْطي، الصَّالحي، الحنبلي . ذكره ابنُ العماد (٣) وقال: هو الشيخ الصَّالحُ، تلميذُ الشَّيْخ أبي الفتح المِزَّيَّ أخذ عنه، وَلبسَ منه الخِرْقَة، وتوفي بغْتَةً يومَ الأربعاء، خامس جمادى الآخرة سنةَ أربَعين وتسع مئة، ودُفِنَ بسفح قاسِيونَ، انتهى. ٢٥٦٥ - (ت ٩٤٠ هـ) شهابُ الدين أحمد بنُ محمدٍ المَرْدَاوي، ثم الصَّالحي، الحَنْبلي، المعروف بابن الديوان .

стр. 1596

ذكره ابن العماد (١) وقال: هو الإمامُ العالِمُ، إمام جامعِ المظفري بسفح قاسِيون. قال ابنُ طُوْلُون: كانَ مولدُه بمَرْدا، ونَشَأَ هناكَ إلى أنْ عَمِلَ ديوانها ثم قدمَ دمشقَ فقرأ "القرآن" بها على الشيخ شهاب الدين الذُّؤَيْب، الحنبلي، لبعض السَّبعة، وأخذ الحديثَ عن الجمال بن المبرد وغيره، وتفقَّه عليه وعلى الشَّهاب العَسْكَري، ووَليَ إمامةَ جامعِ الحنابلةِ بالسفح نيَّفًا وثلاثينَ سَنَة، وتوفي ليلة الجُمُعَة سابعَ عشر المحرم، سنة أربعين وتسع مئة فجأةً بعد أنْ صلَّى المغربَ بجامعِ الحَنَابلة، ودفن بصفة الدعاء، ووَلِيَ الإمامَةَ بعدَه بالجامع المذكور موسى الحجاويُّ. انتهى. وذكره في "هدية العارفين" (٢) وقال: إنَّ له ديوانَ شعر، ووَصَفَهُ بالشَّاعر. ٢٥٦٦ - (ت ٩٤٠ هـ): عز الدين أحمدُ بنُ محمدٍ بنِ عبد القادِر المعروت بابن قاضي نابُلُس، الجَعْفَرِيُّ، الحنبلي، أحدُ العُدُول بدمشق . ذكره ابن العماد (٣) وقال: وُلِدَ سنةَ أربعٍ وستين وثمان مئة. قال في "الكواكب": أخذَ عن جماعةٍ منهم شيخُ الإسلام الوالد، سمع منه كثيرًا ونقلَ ابنُ طولون عنه أنَّه من أشياخه الكمال بن أبي شريف، والبرهان البابي، والشيخ علي البغدادي، وأجاز له الشيخُ البارِزيُّ، وكانَ ممن انفردَ بدمشقَ في جَوْدَةِ الكتابةِ، وإتقان صَنْعَةِ الشهادة، وتوفي ليلةَ الاثنين مستهل ربيعٍ الآخِر سَنَةَ أربعينَ وتسع مئة، ودُفِنَ بالرَّوضة. انتهى. ٢٥٦٧ - (ت ٩٤٠ هـ): أبو الفتح، الخطيبُ بنُ القاضي ناصرِ الدين خطيبِ الحرم بها، الحنبلي . ذكره ابن العماد (٤) وقال: دخل دمشقَ قاصدًا بلادَ الرُّوم، وخَطَبَ بجامع

стр. 1597

دِمَشقَ يومَ الجمعة سلخ صفرَ سنةَ أربعين وتسع مئة. قاله في "الكواكب"، وتوفي تقريبًا في هذه السَّنَة المذكورة. انتهى. ٢٥٦٨ - (ت ٩٤٢ هـ): شهابُ الدين أحمدُ البَعْلي، المعروف بابن الحيط الحَنْبَلي أحدُ علماءِ الحنابلةِ بمدينة بَعْلَبَكَّ . ذكره ابنُ الشَّطي في "مختصره" (١) وقال: هو الشيخُ العالمُ، الفاضلُ الكاملُ الفقيهُ الإمامُ، الهمامُ حاملُ لواءِ المذهب الحنبلي على كاهِلهِ، وراقمُ رقاعِ الفتوى في الدَّيَار البَعْلِيَّة بأنامله، ولدَ بها، ونَشَأ طالبًا للعلم الشَّرِيف، فقرأَ على مَنْ فيها من العُلَماء، وكانت وَفَاتُه بها في سَنَةِ اثنتين وأربعين وتسع مئة، وصُلَّيَ عليه غائبة بدمشق، يوم الجمعة ثالث عشري جمادى الأولى من السنة المذكورة. انتهى. ٢٥٦٩ - (ت ٩٤٢ هـ): عمرُ بنُ أحمدَ بنِ زيدِ الجراعي، الحنبلي، سراج الدين . ذكره السَّخَاويُّ في "الضوء" (٢) وقال: لقيني بمكة سنةَ ستًّ وثمانينَ وثمان مئة فلازمني في قراءة "البخاري" وغيرِه، وسَمِعَ أشياءَ بل جاور قبل ذلك مع عمَّه، وسَمِعَ بقراءته على النجم عمرَ بنِ فهد المسند انتهى. وذكره ابنُ طولون في "سُكُرْدَانه" وقال: هو عمرُ بن أحمدَ بنِ زيدٍ بنِ أبي بكر بنِ زيد الجراعي، النُّوَيرِيُّ، الصَّالحيُّ، الحنبلي، القاضي الميمون، والجَوْهَر المكنون، خلاصة أبناء الأعيان، زين الدين، وسراج الدين، أبو حفص، حفظ "القرآن"، واشتغل بعضَ اشتغال، وقرأ على أحمد بن نصر الله البغدادي الحنبلي وغيره بكثرةٍ، وأجازَ له خلقٌ منهم عمرُ بن عبدِ الله بن بَرْدِس، وحسن بن محمد بن العجمي وعبد الرَّحمن بن مفتاح البَعْلي وآخرون ثم تسبَّبَ بالعطارة بالصالحية، ثم باب الجابية، ثم انكسر وتوجه إلى مَكَّة وتأهَّل بها،

стр. 1598

وصالح والدُهُ عَنْهُ أربابَ الدُّيُون، ثم عاد إلى الصَّالحية، وتولى قضاءَ بَعْلَبَكّ ثم قضاءَ صَفَد، وعُزِلَ مراتٍ بسبب ما يُنْسَبُ إليه من أخذ الرَّشْوَة، وبضاعته في العلم مُزْجَاة، توفي يوم الجمعة مستهل جمادى الآخرة، سنةَ اثنتين وأربعينَ وتسعِ مئةٍ، ودُفِنَ ببابِ الفراديس. انتهى ملخصًا من ترجمةٍ حافلةٍ جدًّا. ٢٥٧٠ - (ت ٩٤٣ هـ): صدرُ الدين محمد بنُ الناسخِ الحنبلي . ذكره ابنُ العماد (١) فقال: هو الإمامُ العَلَّامَةُ شيخُ مدينةِ طرابُلُس الشَّام، توفي بها سنة ثلاثٍ وأربعين وتسع مئة. انتهى. ٢٥٧١ - (ت ٩٤٤ هـ): محمدٍ بن عبد القادر بن محمد بنِ إبراهيمَ الأنصاري، الجزيري، القاهري، زين الدين الكاتب، أمين الحج المِصْرِي، الحنبلي . ذكره ولده عبد القادر الآتي ذكره في كتابه "درر الفوائد المنظمة في أخبار الجامعِ، وطريق مَكَّةَ المُعَظَّمة" ما ملخصه: وُلِدَ غرةَ محرم الحرام سَنَة ثمانٍ وثمانينَ وثمان مئة بالقاهرة، ونشأ بها، وتمهَّر وتنقَّل في المراتِبِ حتَّى صارَ كاتِبَ ديوانِ إِمرةِ الحَجَّ وهو الذي أسَّسَ قواعِدَهُ وشَيَّد معاهِدَهُ معِ القِيام فيما فيه الحظُّ والمَصْلَحَةُ والنَّفْعُ للفقراء، والحُجَّاج، ورَتَّبَ هذا الديوانَ ترتيبًا حسنًا، وبَوَّبَهُ، مع الدَّيانة والعِفَّة، والصَّيانَةِ والنَّزَاهة، توفي في ذي القعدة. سنة أربعٍ وأربعينَ وتسع مئة بعد انقطاعه تمرضًا بالفالج. انتهى من ترجمة حافلة جدًا. وترجمه العَلَّامة الخفاجي في "ريحانة الألباء" بترجمةٍ مطنبةٍ وَصَفَهُ فيها بأَنَّه زين زمانِهِ، وعينُ أعيانِهِ، تَفَقَّهَ على مذهب الإمام أحمد ابن حنبل فكان لطلَّابهِ سَهْلَ المورِدِ عذبَ المنهلِ إلى آخر الترجمةِ الحافلةِ. ٢٥٧٢ - (ت ٩٤٥ هـ): سليمانُ الصَّوَّاف، الحنبلي، الشيخ، الصَّالح العارف بالله تعالى .

стр. 1599

ذكره ابنُ العِماد (١) وقال: قال في "الكواكب": كان قادِرِيًّا لحق سَيَّدي علي بنِ مَيْمُون وأخذ عن شيخِ الإسلام الجد، وَعَدَّهُ شيخُ الإسلام الوالد ممن تلمذ لوالده من أولياء الله تعالى، وأخبرني وَلَدُه الشيخُ أحمد أنَّ ابنَ طولون كانَ يترددُ إلى والده ويعتقده، وأنَّهُ توفي في سنة خمسٍ وأربعين وتسع مئة. انتهى ملخَّصًا من ترجمةٍ طويلةٍ. ٢٥٧٣ - (ت ٩٤٦ هـ): شرفُ الدين موسى البيت لبدي، الصالحي، الحنبلي . ذكره ابنُ العماد (٢) وقال: قال ابن طولون: كان يسمعُ مَعَنا على الشيخ أبي الفتح المِزَّي، والمحدث جمال الدين بن المبرد، ولبس خِرْقَة التَّصوُّف من شيخنا أبي عراقية، وقرأ على مِحْنَةَ الإمام أحمد جَمْعَ ابنِ الجوزي، وأشياء أخرى، وتوفي يوم الجمعة سلخَ ربيعٍ الثاني سنةَ ستًّ وأربعينَ وتسع مئة. انتهى. ٢٥٧٤ - (ت ٩٤٧ هـ): شمسُ الدين محمدٌ بنُ أحمدَ بنِ الشويكي، الصَّالحي، الحنبلي، العَلَّامَة . ذكره ابنُ العِمَاد (٣) وقال: كان إمامًا فقيهًا، أفتى مُدَّةً ثم امتنعَ من الإفتاء في الدَّوْلَة الرُّوْمِيَّة، وكان إمامًا في الحاجبية، سنةَ سبعٍ وأربعين وتسع مئة، ودُفِنَ بالرَّوْضَة إلى جانبِ قبرِ العَلَّامة علاءِ الدين المَرْدَاوي. انتهى كلامُ ابنِ العماد. وذكره ابنُ الشَّطي في "مختصره" (٤) وقال: هو محمدٌ بنُ أحمدَ بنِ أحمدَ بنِ أحمدَ بنِ عَمرَ الشُّوَيْكِي، الصَّالِحي، الدِّمَشْقِي، الحَنْبَلي، الشيخ الإمام، العَلَّامة شمسُ الدين، تقدمت ترجمةُ والدهِ، وكان هو فقيهًا متبحرًا، أفتى على مذهب الإمام أحمد ثم امتنع من الإفتاء في الدَّوْلة الرُّوْمِيَّة، وكان إمامًا

стр. 1600

في جامع الحاجِبِيَّة أخذ عن والِدِهِ وغيرِه، وكان له التفوُّقُ في علمي الفرائِضِ والحساب، وعمل المناسخات، والشجرات، وله يدٌ في غيرِ ذلك من العُلُوم، وأرَّخ وفاتَه مثل ما تقدم. ٢٥٧٥ - (ت ٩٤٨ هـ): عمادُ الدين إسماعيلُ بنُ زينِ الدين عبدِ الرَّحمن ابنِ إبراهيمَ الذنابي، الصَّالحي، الحنبلي، خطيبُ الجامعِ المظفري . ذكره ابنُ العماد (١) وقال: سَمِعَ على أبي بكر بن أبي عمر، وأبي عمر بن عبد الهادي، وأبي الفتح المِزَّي، وقرأ على ابن طُولُون في العَرَبِيَّة، وتوفي يوم السبت، تاسع عشري شعبان، سنة ثمانٍ وأربعين وتسع مئة، ودُفِنَ بوصيةٍ منه شمالي صفة الدعاء أسفل الرَّوضة. انتهى. ٢٥٧٦ - (ت ٩٤٨ هـ): علاءُ الدين عليٌّ بن محمدٍ بن عثمانَ بن إسماعيلَ البابي، الحلبي، الحنبلي، المعروف بابن الدغيم . ذكره ابن العماد (٢) وقال: قال ابنُ الحنبلي: وَلِيَ تدريس الحنابلةِ بجامعِ حلبَ، وكانَ هَيَّنًا، ليَّنًا، صبورًا على الأذى، مَزُوحًا، وتوفي يومَ الجمعة ثاني عشر رمضان، سنةَ ثمان وأربعين وتسع مئة، ودُفِنَ بجوار مقابِرِ الصَّالحين بوَصيَّةٍ منه. انتهى. ٢٥٧٧ - (ت ٩٤٨ هـ): أحمدُ بنُ يحيى بنِ عَطْوة بنِ زيد التميمي، النَّجْدِي، الحنبلي . ذكره ابنُ بشر في تاريخه المسمى "عنوان المجد" (٣) وقال: هو الإمامُ، العالمُ، العَلَّامة، كان له اليدُ الطولى في الفِقْه، وأخذَ عن عدَّة مشايخ أجَلُّهُم الشيخُ المحقَّق العَلَّامَةُ، شهابُ الدين، أحمد بنُ عبدِ الله العَسْكَرِيُّ وغيره، وأخذ عنه كثيرٌ منهم أحمدُ بنُ محمدٍ بن مشرف، ووَقَعَ بينهُ وبينَ الشُّويْكي

стр. 1601

مناظرةٌ ومشاجرةٌ، وصنَّفَ ابنُ عَطوة مصنَّفًا ردًا عليه في فُتياه بأنَّ التمرَ المعجونَ إذا عُجِنَ لا يُخرجُهُ عن عِلَّةِ الكيل، وكذلك وقعَ بينَه وبينَ عبد الله بن أحمدَ شيءٌ من ذلك فردَّ عليه الشيخُ ابنُ عَطوة وسجَّل على ردَّه في ذلك القاضي ابن القاضي عليُّ بن زيد قاضي أجودَ بنِ زامل صاحب الأحْسَاء، والقاضي عبدُ القادر بنُ زيد المشرقي، والقاضي منصور بن مصبح، وعبدُ الرَّحمن بن مصبح، والقاضي أحمدُ بنُ فَيْرُوز بنِ بَسَّام، وسلطانُ بنُ إدريس بنِ مغامس، وكل هؤلاء في زمن أجود بن زامل العامري العقيلي ملك الأحْسَاء ونواحيه، وكان ابنُ عطوة كثيرَ النقل عن شيخهِ العَسْكَرِي، وله فتاوى كثيرةٌ، وصنَّف التحفة البديعة، والرَّوْضَة الأنيقة. توفي سنة ثمانٍ وأربعين وتسع مئة، ودُفِنَ في بلد الجُبَيْلَة المعروفة بالعارض. انتهى. وذكره صاحبُ "السحب الوابلة" (١) وقال: هو أحمدُ بنُ يحيى بنِ عطوة بنِ يزيدَ التميمي، النَّجْدي مولدًا وسكنًا، ولدَ في بلدة العُيَيْنَة، ونشأ لها، فقرأ على فقهائِها، ثم رحل إلى دِمشقَ لطلب العلمِ فأقام بها مدَّةً، وقرأ على مشايخها منهم الشهاب أحمدُ بن عبدِ الله العَسْكري شيخ مُوسى الحجاوي، وتخرَّج بهِ وانتفعَ وقرأ على غيره كالجمال يوسف بن عبد الهادي، والعلاء المَرْدَاوي، وتفقَّه ومَهَرَ في الفِقه، فأَجازه مشايِخُهُ وأثنوا عليه فرجعَ إلى بلدِه موفورَ النصيب من العلم، والدين، والورع، فصارَ المرجع إليه في قطرِ نجد، والمشار إليه في مذهب الإمام أحمد ابن حنبل، وانتفع به خلقٌ كثيرٌ من أهلِ نجد تفقهوا عليه وألَّفَ مؤلفاتٍ عديدة منها "الرَّوضة"، ومنها، التحفة" ومنها "درر الفوائد وعقيان القلائد"، وله تحقيقاتٌ نفيسةٌ وتدقيقاتٌ لطيفةٌ، ومن كتبه الرِّسَالة المسماة "طرف الطرف في مسألةَ الصوتِ والحَرْف"، توفي ليلةَ الثلاثَاء ثالث رمضان سنةَ ثمانٍ وأربعين وتسع مئة، ودُفِنَ بمقبرة الشهداء من الصحَابة في الجُبَيْلَة. انتهى. ورأيتُ بقلمِ الشيخِ سليمان بنِ حمدانَ ما نصُّه: قال المنقور في مجموعه: توفي الشيخ شهاب الدين أحمدُ بنُ يحيى بن عطوة بن زيد التميمي الحنبلي ليلة

стр. 1602

الثلاثاء ثالث شهر رمضان سنة ثمان وأربعين وتسع مئة ودفن في الجبيلة. ٢٥٧٨ - (ت ٩٤٩ هـ): قاضي القضاة شهابُ الدينِ أحمدُ بنُ عبدِ العزيز ابنِ علي الفتوحي، الحنبلي، المعروف بابن النجار . ذكره ابن العماد (١) وقال: هو الإمامُ العَلَّامةُ، شيخُ الإسلام، ولد سنةَ اثنتينِ وستينَ وثمان مئة، ومشايخُه تزيد على مئة وثلاثين شيخًا وشيخةً، وكان عالمًا عاملًا، متواضِعًا طارحًا للتكلُّفِ، سَمِعَ منه ابنُ الحنبلي حينَ قَدِمَ حَلَبَ مع السُّلْطَان سليم سَنة اثنتين وعشرين وتسع مئة المسلسل بالأوَّليَّة، وقرأ عليه بالصرف وأجازَهُ بالقاهرة إجازة ثانية بجميع ما تجوز له، وعنه روايته بشرطه كما ذكره في تاريخه. وقال في "الكواكب": ذكر والدُ شيخِنا أنَّه لمَّا دَخَل دمشقَ صَحِبَهُ الغوري هو وقاضي القضاة كمالُ الدين الطويل، الشَّافِعِيُّ، وقاضي القُضَاة عبد البر بن الشحْنَة الحنفي، وقاضي القضاة المالكي، هُرِعَ إليهم جماعةٌ للأخذ عَنْهُم لعُلُوَّ أسانيدِهم، وكان ذلكَ في أوائلِ جمادى الأُوْلى سَنَةَ اثنتينِ وعشرينَ وتسع مئة، وذكر الشَّعراوي أنَّ صاحبَ التَّرْجَمَة لم يلِ القضاءَ إلَّا بَعدَ إكراهِ الغُورِي له المَرَّةَ بعد الأخْرَى ثم تركَ القضاءَ في الدَّوْلَة العُثْمانيَّة، وأقبلَ على العبادة، وأكَبَّ على الاشْتِغَالِ في العلم حتَّى كأَنَّه لم يشتَغِل بعلم قطُّ، مع أنَّه انتهتْ إليه الرياسةُ في تحقيقِ نُقُولِ مذهبه، وفي علوم السُّنَّة في الحديث والطبَّ، والمعقولات، وكان في أوَّلِ أمرِهِ يُنْكِر على الصُّوفِيَّةِ، ثمَّ لمَّا اجتمعَ بسيدي علي الخَوَّاص وغيره أذْعَن لهم، واعتقدهم، وصارَ بعدَ ذلكَ يتأسَّفُ على عَدَمِ اجتماعِهِ بالقوم في أوَّلِ عُمُرِهِ، ثم فُتِحَ عليه في الطريق، وصارَ له كشفٌ عظيمٌ قبلَ موتِهِ، وتوفي بمصر سنة تسعٍ وأربعين وتسع مئة. انتهى. وذكره ابنُ الشطي في "مختصره" (٢) وقال: هو أحمدُ بنُ عبدِ العزيزِ بنِ علي بنِ إبراهيمَ بن رشد الفتوحي، المعروف بابن النجار، الشيخُ الإمامُ، شيخ الإسلام، شهابُ الدين، قاضي القضاة الحنبلية، بالدِّيار المِصْرِيَّة، الحبرُ الفقيهُ،

стр. 1603

العَلَّامةُ المتفنَّنُ، النَّحْرِيرُ العارفُ بالله تعالى، أوْحَدُ عصْرِهِ فضلًا، وعلمًا، وإتقانًا، صاحبُ التآليفِ التي سارت شرقًا وغربًا، وتداولها النَّاس عَجَمًا وعُرْبًا، شيخُ أهلِ الحديث والأثر، جمالُ ذوي الأخبارِ والسَّيَر، حاملُ لواءِ المذهب، السَّالكُ في إقامةِ معالمِ السننِ خيرَ مَذْهب، المشتهر صيتُه في الأمصارِ، الطائرُ علمُه في الأقطار، بدرُ أُفُقِ الدَّيارِ المِصْرِيَّة والشاميَّة، شمسُ سماءِ العلومِ اللَّدنِيَّة والكَسْبِيَّة، جامعُ أشتاتِ العلوم والمعارفِ، وحاملُ لواءِ الفواصل والعوارفِ، مولدُه سنةَ اثنتين وستين وثمان مئة، ومشايخُهُ تزيد على مئة وثلاثينَ شَيخًا وشيخةً، منهم بدرُ الدين الصَّفَديُّ، الحَنْبَلي، والشَّهابُ أحمدُ بنُ علي الشيشيني، وغيرهما، وأخذ عنه جماعةٌ من الأئمة، منهم الإمامُ شمسُ الدين الرَّمْلِيُّ القاهريُّ صاحبُ "شرحِ المنهاج" المسمَّى "نهايةَ المحتاج"، ومفتي القدس الشيخُ سراجُ الدين عمرُ بنُ محمدٍ بنِ أبي اللطفِ المقدسيُّ، وتوفي سنة تسعٍ وأربعينَ وتسع مئة، وصُلَّي عليه غائبة بدمشق يومَ الجمعة، يومَ عيدِ الأضحى. قال الشعرانيُّ في ترجمتِهِ: وهو آخر مشايخ الإسلام من أولادِ العَرَب انْقِرَاضًا، قال الغَزِّيُّ: قلت: هذا جارٍ على اصطلاحِهم في زمن الجَراكسة من تلقيب كل مَنْ وَلِيَ قضاءَ القضاة بشيخ الإسلام، والمراد أنَّهُ آخرُ قضاةِ القضاة من أبناء العرَبَ موتًا بالقاهرة انتهى. قلتُ: من تصانيفهِ "شرحُ الوجيز" لم يكمل، وحاشية على "التنقيح المشبع" للمَرْدَاوي وغيرهما ﵀. انتهى من ترجمةٍ حافلةٍ جدًّا. ٢٥٧٩ - (ت ٩٥٥ هـ): عبدُ الله بنُ إبراهيم بن محمد الأكمل بن مفلح . ذكره ابن أخيه في "تذكرته" وهو: محمد بن إبراهيم الأكمل المتقدم فقال ما نَصُّهُ من خطَّ شيخِنا ابنِ طولون في كتابه "التمتع بالأقران" في ترجمة عمي قاضي القضاة شرف الدين: إن مولده سنةَ ثلاثٍ وتسعينَ وثمان مئة، وإنَّ والده فوَّضَ إليه النَّيَابةَ في يومِ الجُمُعَة عاشِرِ المحرم، سنة إِحدى عشرةَ وتسع مئة، وتولى القضاءَ استقلالًا بعدَ والدِهِ في نصف ذي الحجة سنة تسع عشرة وتسع مئة. قلت أنا: واستمرَ قاضيًا حنبليًا إلى أن انقرضت دولةُ الجراكسةِ سنةَ اثنتين

стр. 1604

وعشرين وتسع مئة، ووَلِي القضاءَ مفردًا من غَزَّةَ إلى سلمية سنةَ ستًّ وعشرين وتسع مئة والسلطان سليم خَان، وعُزِلَ في أوائل سنةِ سبع وعشرينَ وتسع مئة، واستمر إلى أنْ مَاتَ في قسطنطينية سَنَةَ خمسٍ وخمسينَ وتسع مئة. انتهى. ٢٥٨٠ - (ت ٩٥٧ هـ): محيي الدين عبدُ القادِرِ بنُ عمرَ بن إِبراهيمَ بنِ مُفْلِح الرَّامِيني الأصل، الدَّمَشْقِي، الحنبلي. القاضي، أخو القاضي برهان الدين بنِ مفلح . ذكره ابن العماد (١) وقال: ناب في القضاء ببرَّ الشَّام، ثم بالمؤيديَّة، وقناة العوني، والميدان، والصَّالحية، وطالت إقامتُه بها نحو خمسٍ وثلاثين سنة، وكانت له مَعرفةٌ تامَّةٌ بأحوالِ القضاءِ، وتوفي بدمشقَ سنةَ سبعٍ وخمسينَ وتسع مئة، ودُفِنَ بمقبرةِ باب الفراديس. انتهى. ٢٥٨١ - (ت ٩٥٧ هـ): نظامُ الدين محمدٌ بنُ محمدٍ بنِ إبراهيمَ بنِ علي ابنِ كوكجك الحَمَوِيُّ المولدِ، الحَنَفِي، ثم الحنبلي، المعروف بابن الكوكاجي رديف الكوجكجي . ذكره ابنُ العماد (٢) وقال: ولد سنةَ سبعين وثمان مئة، وقرأ "الكنز" على ابنِ رمضانَ الدَّمَشْقِي وغيره، ثم قلَّدَ الإمامَ أحمد ابنَ حنبل، ووَلِيَ قضاءَ الحنابلة بمدينةِ طرابُلُس الشَّام، وناب عن النظام التاذفي الحنبلي بحلب، وتوفي سنةَ سبعٍ وخمسينَ وتسع مئة. انتهى. ٢٥٨٢ - (ت ٩٥٩ هـ): شمسُ الدين محمدٌ بنُ محمدٍ بنِ حسنٍ الدِّمَشْقِي، الحنبلي، المعروف بابن الشيخ حَسَن . ذكره ابنُ العماد (٣) وقال: كان من أهلِ الفَضْلِ، والعِلْمِ، والصلاح، وكان خطيبًا بجامع الأفرم، وأخذَ عن جماعةٍ منهم البدرُ الغَزِّيُّ. حَضَرَ دروسَهُ بالشاميَّةِ

стр. 1605

وغيرِها، وتوفي في سنة تسعٍ وخمسينَ وتسع مئة. انتهى. ٢٥٨٣ - (ت ٩٥٩ هـ): قاضي القضاة نظامُ الدين أبو المكارم يحيى بن يوسُف بنِ عبدِ الرَّحمن الحلبي، التَّاذِفي، الحنبلي، القادري، سبط الأثير ابن الشحنة، وهو عم ابن الحنبلي، شقيق والده . ذكره ابن العماد (١) وقال: ولد سنة إحدى وسبعين وثمان مئة، وتفقَّهَ على أبيه وبعض المِصْرِيَّين منهم المحبُ ابنُ الشحنة، والقاضي زكرياءُ، والبرهان القَلْقَشَنْدي، والديمي، والخيضري، وغيرهم، وقرأ بمصر على المحبِ بنِ الشحنة، والجمال بن شاهين سبط ابن حجر جميع مجلس "البطاقة" سنة سبع وثمانين وثمانِ مئة، ثم لما عاد والده إلى حلب متوليًا قضاء الحنابلة ناب عنه في وسنُّه دونَ العشرين، فلما توفي والدُه أوائل سَنةِ تسع مئة استقلَّ بالقضاءِ بعدَهُ وبقي إلى أنْ انصرفت دولةُ الجَرَاكسةِ، وكان آخرَ قاضٍ حنبلي بها بحلب، ثم ذهب بعد ذلك إلى دمشقَ، وبقيَ بها مدَّةَ ثم استوطن مِصْرَ ووَليَ بها نيابَةَ قضاءِ الحنابلةِ بالصالحية النَّجمِيَّة وغيرها، وحجَّ منها، وجاور ثم عاد إلى حكمه، وكان لطيف المعاشَرَة، حسنَ الملتقى، حلوَ العِبارةِ، جميل المذاكَرَةِ، يتلو "القرآن" العظيمَ بصوتٍ حسنٍ، ونَغْمَةٍ طَبَّبةٍ، وتوفي بالقاهرةِ سنةَ تسع وخمسينَ وتسع مئة. انتهى. وذكره ابنُ الشطي في "مختصره" (٢) بنحو ما تقدم. قلت: وقد ذكَرَ له في "كشف الظنون" (٣) كتابَ "السلسل الرائق" وقال: إنَّه انتخبَهُ من "الفائق في المواعظ والرقائق". ٢٥٨٤ - (ت ٩٥٩ هـ): برهان الدين إبراهيمُ بنُ يوسُف بنِ يحيى بنِ عبد الرَّحْمَن التَّاذِفي .

стр. 1606

ذكره صاحب "السحب الوابلة" (١) في الحنابلة جازِمًا بذلك، وأطال في ترجمته، ولكن ذكَرَهُ ابنُ العماد في "الشذرات" (٢) وقال: إنَّه حنفي فلهذا تركْتُه. ٢٥٨٥ - (ت ٩٦٠ هـ): نجمُ الدين محمدٌ الماتاني الحَنْبَلي الإمام، العالمُ الفَقِيْهُ المحدَّثُ الصَّالحي . ذكره ابنُ العماد (٣) وقال: أخذ الحديث عن الشيخ أبي الفَتْح المِزَّي وغيره، وتفقَّهَ بفقهاء الشَّامِيَّين، وكانَ ينسخ بخطَّه كثيرًا، وكتب نسخًا كثيرة من "الإقناع" وتوفي سنة ستين وتسع مئة، انتهى. - (ت ٩٦٠ هـ): شرفُ الدين أبو النجا موسى بن أحمد بن موسى الحجاوي يأتي سنة ثمانٍ وستين وتسع مئة. [انظر: ٢٥٩٠]. ٢٥٨٦ - (ت ٩٦٢ هـ): شرفُ الدين أبو حمزةَ عبدُ النافعِ بنُ محمد بنِ عليَّ بنِ عبد الرَّحمن بنِ عَرَّاق الدَّمَشْقِي الأصل، الحجَازِي الحنبلي . ذكره ابنُ العماد (٤) وقال: هو القاضي الفاضلُ، المفننُ أحدُ أولادِ القطب الكبير محمد بن عَرَّاق الحنبلي ولد المتَرْجَمُ بمجدل مغوس سَنَةَ عشرين وتسع مئة، وكان فاضلًا لبيبًا، أديبًا حسنَ المحاضرة، مأنوسَ المعاشَرة، دخل بلادَ الشَّام مَرَّاتٍ، وتولى قضاءَ زبيد باليمن، وله كتابُ "بيان ما تحصل في جوابِ أيُّ المسجدينِ أفضلُ"، ولهُ شِعرٌ حَسَنٌ، توفي بمكَّةَ المشرَّفَةَ سنةَ اثنتين وستين وتسع مئة. انتهى. وذكر له في "هدية العارفين" (٥) غير "البيان" كتاب "الاعتنا بشأن مَنْ يقتنى"، وكتاب "الفرج المغبون وفرح المحزون".

стр. 1607

٢٥٨٧ - (ت ٩٦٣ هـ): محمد بنُ يحيى بنِ يوسفَ التَّاذِفي، الحَلَبي، الحنبلي . ذكره في "السحب الوابلة" (١) وقال: ذكر في "كشف الظنون" أنَّ له "قلائد الجواهر في مناقب الشيخ عبد القادر"، وأنه توفي شة ثلاثٍ وستين وتسع مئة انتهى. وذكره ابنُ العماد (٢) وقال: هو قاضي القضاة، جلالُ الدين أبو البركات محمد بنُ يحيى بنِ يوسفَ الربعي التَّاذِفِي، الحَلَبي، ولدَ في عاشر ربيعِ الأوَّل سَنَةَ تسعٍ وتسعينَ وثمان مئة، وأخذ عن أحمدَ بنِ عمرَ البارزي، وأجاز له وعن الشمس السفيري، والشمس بن الدهن المقرئ بحلب، والشَّهاب بن النَجَّار الحنبلي بالقاهرة، وغيرهم، وبرع، ونظم، ونثر، ووَلِي نيابَة قضاءِ الحنابلة بحلب عن أبيه، وعمرُهُ ست عشرة سنة إلى آخر الدَّوْلة الجَرْكَسِيَّة، ثم لم يزل يتولى المناصِبَ السَّنِيَّة في الدولتين بحلب وحماة ودمشق فإنَّهُ تولَّى بها نظرَ الجامعِ الأُمَوي عن والده، ثمَّ ضمَّ إليه نطرَ الحَرَمَين الشَّرِيْفَيْن، ثم سافر إلى القاهرة، فنابَ للحنابلة بمحكمة الصَّالحية النَّجمِيَّة ثم بباب الشعرية، ثم وَلِيَ نظرَ وقفِ الأشراف بالقاهرة، ثم استقل بقضاءِ رشيد، ثم ولي قضاءَ المنزلةِ مرَتين ثم وَلِيَ قضاءَ حَوْرَان من أعمال دِمَشْقَ، ثم عزل عنه سَنَةَ تسعٍ وأربعين فذهب إلى حَمَاة وألفَ بها "قلائدَ الجواهر في مناقب الشيخ عبد القادر"، وضَمَّنَه أخبارَ رِجالٍ أثنَوا عليه، وجماعة ممن لهم انتسابٌ إليه من القاطنين بحَمَاة وغيرهم، وتوفي بحلب سنةَ ثلاثٍ وستينَ وتسع مئة. انتهى ملخصًا من ترجمةٍ حافلةٍ. وذكر له في "إيضاح المكنون" (٣) ذيلًا على "القلائد" المذكورة سمَّاه "شمسة المفاخر في الذيل على قلائد الجواهر" وكذا في "هدية العارفين" (٤)، وزاد "القول المهذب في بيان ما في القرآن من الرُّومي المُعَرَّب".

стр. 1608

٢٥٨٨ - (ت ٩٦٥ هـ): كريمُ الدين عبدُ الكريم بنُ إبراهيمَ بْنِ مُفْلِح الحنبلي . ذكره ابنُ العماد (١) وقال: هو الشيخُ الفاضلُ، كانَ كاتبًا في المحكمة الكُبرى بدمشق، وماتَ فجأةً فإنَّه بَيَّض أربعة أوراق مساطير ثم خرج فبينما هو في الطريق سَقَط لوجهه وحمل إلى مَنْزله فلمَّا وُضِعَ ماتَ سنةَ خمسٍ وستين وتسع مئة، ودُفِنَ بالقلندرية بباب الصغير، وصبر والدُه واحتَسَب. انتهى. وذكره ابنُ الشطي في "مختصره" (٢) وقال: هو الشَّابُّ الفاضل، عبد الكريم الكاتب بالمحكمة الكبرى، توفي فجأةً سنةَ خمسٍ وستينَ وتسع مئة فصبر أبوه واحتسب. انتهى. ٢٥٨٩ - (ت ٩٦٦ هـ): كريمُ الدين عبدُ الكريم بنُ الشيخ الإمامِ قطبِ الدين محمدٍ بنِ عبادةَ الصَّالحي، الحنبلي، الأصيل، العريق، الفاضل . ذكره ابن العماد (٣) وقال: قال في "الكواكب": توفيَ في أواخر ذي القعدة سَنَةَ ستًّ وستين وتسع مئة عن بنتين ولم يعقب ذَكرًا، وانقرضت ذكورُ بني عبادة به، ولهم جهاتٌ وأوقافٌ كثيرةٌ. انتهى. ٢٥٩٠ - (ت ٩٦٨ هـ): شرفُ الدين أبو النَّجا موسى بنُ أحمدَ بنِ موسى ابنِ سالمٍ بنِ عيسى بنِ سالم الحَجَّاوِي، المقدسي، ثم الصَّالِحِي، الحنبلي . ذكره ابن العماد (٤) وقال: هو الإمام العَلَّامة، مفتي الحنابلة بدمشق، وشيخ الإسلام، كان إمامًا بارعًا، أُصوليًا فقيهًا، محدثًا وَرِعًا، من تآليفه كتاب "الإقناع" جرَّدَ فيه الصحيح من مذهب الإمام أحمد لم يُؤَلَّفْ أحدٌ مثلَه في تحرير النقول، وكثرة المسائل، ومنها "شرح المفردات"، و"شرح منظومة الآداب لابن مفلح"،

стр. 1609

و"زاد المستقنع في اختصار المقنع"، و"حاشية على الفروع"، وغير ذلك، وتوفي يومَ الخميس الثاني والعشرين من ربيعِ الأوَّل، سنة ستين وتسع مئة، ودُفنَ بأسفل الرَّوْضَة تجاهَ قبرِ المنقح من جهةِ الغرب يفصل بينهما الطريق. انتهى. وذكره ابن بشر النجدي في "تاريخ نجد" (١)، وقال: كان له اليدُ الطولى في معرفة المذهب، تنقيحه وتهذيب مسائِله، وترجِيحه، أخَذَهُ عن عِدَّة مشايخَ أعلامٍ منهم العَلَّامَةُ الزَّاهِدُ أحمدُ بنُ أحمد العلوي الشُّوَيْكي، وغيره، وأخذ عنه جماعةٌ منهم أحمدَ بنُ محمدٍ بنِ مشرف، وأخذ عنه أيضًا ابنُه يحيى وزاملُ بنُ سلطان قاضي بلد الرَّياض وغيرهم، وكانتْ وفاتُه يومَ الخميسِ سابعَ عشرَ ربيعٍ الأوَّل سنَةَ ثمانٍ وأربعينَ وتسع مئة. انتهى. وذكره ابنُ الشَّطَّي في "مختصره" (٢) وقال: هو مفتي الحنابلةِ بدمشقَ، والمعولُ عليه في الفِقْهِ بالدِّيار الشامِيَّة، حازَ قَصَبَةَ السَّبْقِ في مِضمار الفضائل، وفاز بالقدح المعلى لدى تزاحم الأفاضل، جامع أشتات العُلوم، بَدرُ سماءِ المنطوق والمفهوم، صاحبُ المؤلَّفات التي سَارَتْ بها الرُّكبان وتلقاها الناسُ بالقبُول زمانًا بعد زمانٍ والفتاوى التي اشتهرت شَرْقًا وَغرْبًا، وعَمَّ نفعُها النَّاسَ عَجَمًا وعَرَبًا، الحَبْر بلا ارتياب، والبَحْر المتلاطم العُبَاب، شمسُ أفقِ العُلوم والمعارف، قطبُ دائرةِ الفهوم والعوارف، ذو التحقيقات الفائقة، والتدقيقات الرائقة، والتحريرات المقبولة، والتقريرات التي هي بالإخلاص مشمولة، أخذَ الفقه وغيره عن الإمامِ أحمدَ بنِ أحمدَ بنِ أحمدَ الشُّوَيْكي، الصَّالحي، والإمام الفقيه أبي حفص نجمِ الدين عمرَ بن إِبراهيمَ بنِ مفلح، وأَبي البَرَكات محبَّ الدين أحمدَ بنِ محمدٍ خطيبِ مَكَّةَ العقيلي، وأجاز له مفتي دارِ العدل السيَّدُ كمالُ الدين محمدٌ بنُ حمزةَ الحسينيُّ بعد قراءَتِهِ عليه "مشيخته" التي خرَّج لنفسه فيها أربعينَ حديثًا بمنزِلِهِ في دمشق ما يجوزُ له وعنه روايته بشرطه، وكتبَ له بخطَّه ذلك، وأخَذَ عنه جماعةٌ من الأَئمة منهم وَلَدُهُ الشيخُ يحيى الحَجَّاوِي،

стр. 1610

والإمامُ الشَّهير شهابُ الدين أحمدُ الوفائي، والشيخُ المسندُ إبراهيمُ بنُ محمدٍ الأحْدَبُ الصَّالحيُّ، وأبو النورين عثمانُ بنُ محمدٍ بنِ إِبراهيمَ الشهير بأبي جده وغيرهم، ووَلِيَ المتَرْجَمُ إمامةَ الجامعِ المظفري بعدَ شهابِ الدين المَرْدَاوي المعروف بابن الديوان، وترجَمَهُ الغَزِّيُّ في "الكواكب" وقال: انتهت إليه مشيخةُ السَّادةِ الحنابلةِ والفتوى، وكان بيده تدريسُ الحنابلة بمدرسة الشيخ أبي عمر، وتدريسُ الجامع الأموي، وممن انتفعَ به القاضي شمسُ الدين بنُ طريف، والقاضي شمسُ الدين الرجيحي، والقاضي شهابُ الدين الشُّوَيْكيُّ، وتوفي ليلةَ الجمعة سابعَ عِشرَ ربيعٍ الأوَّل سَنَةَ ثمانٍ وستينَ وتسع مئة، ودُفِنَ بسفح قاسيون وكانت جنازَتُه حافِلَة، وتأَسَّفَ عليه النَّاسُ. انتهى. وذكره البدراني في "مدخله" (١)، والزَّرِكْلِيَ في "أعلامه" (٢) نقلًا عن فِهْرِسْت الكتبخانة وأرَّخا وفاتَه سَنَةَ ثمانٍ وستينَ وبذلك يظهرُ أنَّ ما أرَّخَهُ به ابنُ العِماد، وابنُ بِشْر غيرُ صحيح وأنَّ الصحيحَ ما أثبتناه هنا والله أعلم. ٢٥٩١ - (ت ٩٦٩ هـ): القاضِي برهانُ الدين إبراهيم بنُ عمرَ بنِ إبراهيمَ ابنِ مفلح الرَّاميني الحنبلي . ذكره ابنُ العماد (٣) وقال: هو الإمامُ العَلَّامَةُ، ولد في رابع عشرَ ربيعٍ الآخر سَنَةَ ثلاثٍ وتسع مئة، وقرأ على والده وغيره، ودأَبَ، وحَصَّلَ، وباشَر القضاءَ، وتوفيَ ليلةَ الاثنين، ثالث أو رابع عشري شعبانَ سَنةَ تسعٍ وستينَ وتسع مئة. انتهى. وذكره ابنُ الشَّطي في "مختصره" (٤) وقال: هو العَلَّامَةُ النَّحريرُ، علمُ التقرير، وعالمُ التحرير، ومعدنُ الفروعِ الفِقْهِيَّة، بحرُ القواعد الأحمدية، عمدةُ أهلِ الأصول، جامع أشتات المعقولِ والمَنْقُول، الفائقُ رئاسةً وأدبًا، والحائزُ

стр. 1611

أثبات الفضائلِ رُتَبًا بمجدٍ يعلو على الفلك الأَثير، ورتبةٍ تسمو السَّمَاكَيْن بفضلها الكبير الكثير، وأرَّخَ وفاتَه كما تقدَّمَ وقال: إنَّه ولدَ بدمشقَ، وبها نشأ واشتغل على فضلائِها، وبرع في الفنون، وأخذ الفِقْهَ عن والده وغيره، واستجاز لنفسه ولإخوته وأولاده من جماعةٍ من علماءِ دمشقَ ورؤسائِهم، منهم القاضي رضيُّ الدين محمدٌ الغَزِّيُّ العَامِرِيُّ، وولدُه شيخُ الإسلام بدرُ الدين، وشيخُ الإسلامِ السيَّدُ كمالُ الدين بنُ حمزةَ الحُسَيْنِيُّ، وأجازوهُ، وأجازوا مَنْ ذكر معه. قال النَّجمُ الغَزِّيُّ في "الكواكب السائرة": دَرَّسَ، وأفتَى، ووَلِيَ تدريسَ دارِ الحديث المَخْصُوصة بالحنابلة بالصَّالحية ونظرها، ونابَ في القضاءِ مرارًا، وانتهت إليه رئاسةُ الحنابلةِ بدمشقَ، وكان له شهامةٌ وحشمة، وحسنُ هيئةٍ. وقال شرفُ الدين يونُسُ العيشاوي في "مجموعه" الذي ترجَمَ فيه مشايخَهُ وأقرانَهُ في حقه: كان ذكيًا، مستحضرًا لفروعِ مذهبِهِ، ووَلِيَ القضاءَ، ولحقه في آخر عمرِهِ قَهْرٌ، وقال: إنَّهُ كان رئيسًا محتشمًا، يعرفُ الناسَ، ويراعي مقاديرَهم، ولم يزل على سِيرتِهِ الحَميدَةِ، وفكرته السَّديدة إلى أنْ توفيَ ليلةَ الاثنين ثالثَ عشري شعبانَ سَنَةَ تسعٍ وستينَ وتسع مئة، وصلَّى عليه العَلَّامَةُ البدرُ الغَزِّيُّ إمامًا بالجامعِ الأُمَويَّ، ودُفِن بسفحِ قاسِيون بالرَّوْضَة عند والدِهِ. انتهى من ترجمةٍ حافلةٍ. ٢٥٩٢ - (ت ٩٧٠ هـ): شمسُ الدين أبو عبدِ الله عبدُ البَرَّ بنُ قاضي قضاةِ الحنابِلَةِ بدمشقَ زينِ الدين عمرَ بنِ مُفْلِح الحنبلي . ذكره ابن العماد (١) وقال: ولدَ يومَ الاثنين، ثالثَ ربيع الآخر سنة ثمانٍ وتسعين وثمان مئة كذا في "العنوان"، وتوفي ثالث عشري جمادى الأولى سنةَ سبعين وتسع مئة كذا بخطَّ ولد صاحبِ العُنوان. انتهى. ٢٥٩٣ - (ت ٩٧١ هـ): محمدٌ بنُ أحمدَ الحنبليُّ . ذكره صاحبُ "كشفِ الظنون" (٢) وقال: له كتابُ "غمز العين إلى كنز

стр. 1612

العين"، وهو شرحٌ على منظومته في الحمى، وأرَّخ وفاتَه سنة إحدى وسبعين وتسع مئة. - (ت ٩٧٢ هـ): محمد بن أحمد الفتوحي صاحب "المنتهى" يأتي تسع وسبعين وتسع مئة. [انظر: ٢٥٩٧]. ٢٥٩٤ - (ت ٩٧٥ هـ): الشيخ محمدٌ بنُ خليلٍ بنِ قيصر القبيباتي الحنبلي، الصُّوفي الفاضل، الصَّالح المعتقد . ذكره ابنُ العماد (١) وقال: توفيَ سَنَةَ خمسٍ وسبعينَ وتسع مئة، وقد جاوز المئة. انتهى. وذكره ابنُ الشَّطَّي في "مختصره" (٢) وقال: هو محمدٌ بنُ خليلٍ شمس الدين الشهير بابن قيصر القبيباتي الدَّمْشقي، الشيخ الزَّاهد، الصُّوفي العابدُ، المعتقد المربي، قدوة العِبَاد، ورئيس العُبَّاد، أحد الأفراد، وأوحد الأئمة الأمجاد، صَحِبَ سيدي عليًا بن ميمون، وتلميذَهُ سيدي محمدًا بنَ عَرَّاق، واجتمعَ بأكابر ذلك العَصْر وعلمائِهِ كابن قاضي عَجْلُون، وتوجَّه إلى بلادِ الرُّوم فاجتمعَ في حماة بالعارف الشيخ علوان الحَمَوِي وغيره، وحصَل له بالرُّوم غايةُ الإكرام والتعظيم من إبراهيم باشا الوزير، وأعيان الدَّوْلة، وقضاء العساكر، ثم رجع إلى دِمَشْقَ وانجمع عن النَّاس، وكان يقيمُ الذكر بعدَ صلاةِ الجُمُعَة بالمشهد الشَّرْقي داخل الجامع الأُمَوي تحتَ المنارة الشرقية بحيث عُرِفَ المشهدُ به، ثم يركبُ حمارَة ويذهب إلى منزله بالقبيبات، فلا يخرج منه إلى يوم الجمعة القابلة، وكان نائبُ الشامِ عيسى باشا يُحبُّهُ ويتردد إلى زيارته، وكذلك الأمراء والقُضَاة، وللناس فيه اعتقادٌ تامٌّ، وكان مُتَقَلَّلًا من العَيْش، قانعًا باليسير، يؤثر لُبْسَ القطن الأبيض، وكان يَعْتَكف العشر الأواخر من رمضانَ بالجامِع الأُمَوِي في المشهد المذكور، وكان يحضر خَتْمَ الشيخ الطيبي كلَّ سنة.

стр. 1613

قال الشمسُ بنُ طولون في "تاريخه": في سنةِ سبعٍ وثلاثينَ وتسع مئة سألني الشيخُ محمدٌ بنُ قيصَر القبيباتي الحنبلي في عمل شرح على أبيات ثلاثٍ نظمها في عقيدته وهي: في اللهِ اعتقدُ الذي قد قَالَه … عن نفسِهِ وكذا الذي قالَ الرُّسُلْ عنه بغيرِ تأَوُّلٍ في ذاته … وصنائعٍ أو كلَّ فعلٍ قد فَعَلْ فهو الإله الفردُ ليس كمثلِهِ … شيءٌ سواه وغير هذا لم أَقُلْ قال النجم الغزي: قلت: ووقفتُ على شرح ابنِ طولون على هذه الأبيات في تعاليقه بخطَّه، والإيمان بما جاء في الكتاب والأخبار مِن الصفات من غير تأويل مذهبُ السَّلَف، وهو أسلم منْ مذهب التأويل وهو مذهب الخلف، وكانت وفاتُه أي المُتَرْجَم في سنةِ خمسٍ وسبعين وتسع مئة بمنزله في القبيبات، وكَثُرَ تأسُّفُ النَّاسِ عليه وازدحموا على جِنَازته، وحمل تابوته. انتهى. ٢٥٩٥ - (ت ٩٧٧ هـ): عبدُ القادر بنُ محمدٍ بنِ عبدِ القادر بنِ محمد الأنصاري الجَزِيْري، الحنبلي . ذكره السَّخَاويُّ في "البلدانيات" وقال: هو العالمُ الفاضلُ، المنشئُ البليغُ، الناظمُ، ترجَمَ نفسَهُ في كتابِهِ "درر الفوائد المنظمة في أخبار الجامع وطريق مكة المعظمة" فقال: أخذتُ العلمَ عن جماعةٍ أجلَّاءَ أدركتُهم في الزَّمن الأَوَّل، بهم الاقتداءُ والاهتداءُ، منهم الشَّهابُ أحمدُ بنُ عبدِ العزيز الفتوحي، الحنبلي، ابن النجار، لزمْتُه في الحديث، والفقه وغيره إلى أنْ توفيَ، ومنهم الشَّرف موسى بنُ أحمدَ الخَطَّابي المَالِكي قرأتُ كثيرًا من كُتُبِ العَرَبيَّة، والتَّصريف، والمَنْطِق، والحديث، ولزمته إلى حين وفاته، والشهابُ أحمدُ الشُّوَيْكي الحَنْبَلي وجماعةٌ يطولُ ذكرُهُم، وذكر في كتابه المذكور إلى سَنَة ستًّ وسبعين وتسع مئة، ولا أدري متى توفي. قاله في "السحب الوابلة" (١) وقال: له تصانيفُ لطيفةٌ منها "خلاصة الذهب في فضل العرب"، و"عمدة الصفوة في حِل القهوة"، و"منازل

стр. 1614

المنازل، ومناهج المناهل"، و"الزجر عن الخمر"، و"رفع المضرَّة عن الهِرَّ والهِرَّة"، و"درر الفوائد المنظمة"، وقال صاحبُ السحب: رأيتُ هذه التآليف بخطَّ يده، وهو خطٌّ حَسَنٌ مضبوطٌ، ورأيتُ له بخطَّه أيضًا مجموعَ أشعارٍ ومراسلاتٍ، وأجوبةٍ واستدعاءات، وإجازاتٍ وفوائدَ لطيفةٍ، وأشعارٍ ظريفةٍ، وهو من مشايخِ الشيخِ عبدِ الرَّحمن البهوتي كما نقل عنهُ تلميذُه الشيخُ منصور في "حاشية الإقناع" انتهى ملخصًا من ترجمةٍ حافلةٍ. وذكره الزَّرِكْلِي في "أعلامه" (١): وأرَّخَ وفاتَه سَنَة سبعٍ وسبعين وتسع مئة. وذكره في "هدية العارفين" (٢)، وذكر له غير ما تقدم كتاب "ما يجري على ألسنة النَّاسَ". ٢٥٩٦ - (ت ٩٧٩ هـ): أحمدُ بنُ محمدٍ بنِ أحمدَ بنِ المرزبان الصَّالحي، الحنبلي، شهاب الدين، المِصْرِي . ذكره في "هدية العارفين" (٣) وقال: إنَّه توفي سنة تسعٍ وسبعين وتسع مئة وقال: له كتاب "المفيد في علمِ التجويد". وذكره في "كشف الظنون" (٤) وقال: هو أحمدُ بنُ محمدٍ بنِ أحمدَ المرزباني، الصَّالحي، ثم المِصْرِي، الحنبلي، له أرْجُوزَةٌ في التجويد سَمَّاه "المفيد في علم التجويد"، وشرحها بعضُهم وسمَّاه "نزهة المريد في حل ألفاظ المفيد في علم التجويد". ٢٥٩٧ - (ت ٩٧٩ هـ): الإمامُ العَلَّامَةُ تقي الدينِ محمدٌ بنُ شهاب الدين أحمدَ الفتوحي، الحنبلي، صاحب "المنتهى ". ذكرهُ ابنُ العماد (٥) وقال: قال الشعراوي في "ذيله على طبقاته": ومنهم

стр. 1615

سيدُنا ومولانا، الشيخُ الإمامُ، العَلَّامَةُ تقي الدين، وَلَدُ شيخِنا شيخِ الإسلام، الشيخ شهاب الدين الشهير بابن النجار، صحبتُه أربعينَ سَنةً فما رأيت عليه ما يشيْنُه في دينه، بل نشأَ في عِفَّةٍ وصِيَانَةٍ، ودينٍ وعلم وأدب وديانةٍ، أخذ العِلْمَ عن والدِهِ شيخ الإسلام المذكور، وعن جماعة من أَربابِ المذاهبِ المختلفةِ، وتَبَحَّرَ في العُلُوم حتى انتهت إليه الرَّياسة في مذهبه، وأجمعَ النَّاسُ على أنَّهُ إذا انتقل إلى رحمة الله تعالى ماتَ بذلك فقهُ الإمامِ أحمدَ من مِصْرَ، وسمعتُ القولَ مرارًا من شيخِنا الشيخِ شهابِ الدين الرَّمْلي، وما سمعته قطُّ يعيبُ أحدًا من أقرانه، ولا غيرهم، ولا حسدَ أحدًا على شيءٍ من أمور الدنيا ولا زاحم عليها، ووَلِيَ القضاءَ بسؤال جميعِ أهلِ مِصْر فأشار عليه بعضُ العلماءِ بالولاية وقال: يتعينُ عليكَ ذلك فأَجاب مصلحةً للمسلمين، وما رأيتُ أحدًا أحلى مَنْطِقًا منه، ولا أكثرَ أدبًا مع جليسِهِ، حتى يودّ أنْ لا يفارِقَه ليلًا ولا نهارًا، وبالجملة فأوصافُهُ الجميلةُ تَجِلُّ عن تصنيفي فأسألُ اللهَ أنْ يزيدَه من فضله علمًا، وعملًا، وورعًا، إلى أنْ يلقاهُ وهو عنه راضٍ .. توفيَ في حدودِ سنةِ تسعٍ وسبعينَ وتسع مئة. انتهى. وذكره ابنُ الشَّطي في "مختصره" (١) وقال: هو محمد بنُ أحمدَ بنِ عبدِ العزيزِ بنِ عليًّ الفتوحي المِصْرِيُّ، المشهورُ بابن النجار، العالمُ العَلَّامَةُ، الفقيهُ الحنبليُّ، تقي الدين، أبو بكرٍ بنُ الإمامِ العَالم العَلَّامَةِ شهابِ الدين. ولد المترجَمُ بمصر القاهرة، ونشأ بها، وأخذ الفِقْهَ عن أَبيه، ثم ساقَ كلامَ الشعراني المتقدم، ثم قال: توفي في حدود سَنَةِ ثمانينَ وتسع مئة. وذكره البدراني في "مدخله" (٢) وقال: رحل إلى الشَّام وألَّفَ بها كتاب "المنتهى" ثم عاد إلى مِصْرَ بعد أنْ حَرَّرَ مسائله على الرَّاجح من المذهب، وسمَّاه "منتهى الإرادات في جمع المقنع مع التنفيح وزيادات"، واشتغل به عامَّةُ الطلبة في عصرِهِ، واقتصروا عليه ثم شرحه شرحًا مفيدًا في ثلاثِ مجلداتٍ
следующие страницы →