← Тараджим

Тараджим · id 132527

تسهيل السابلة لمريد معرفة الحنابلة

صالح بن عبد العزيز آل عثيمين

Полный текст (1 920 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.

стр. 1646

ثم ذكر له أَشْعارًا غير ذلك، ثم قال: قرأت بخطِّه أن ولادته في أوَّل ساعة من نهار الخميس، ثامنَ ذي الحِجَّة، سنة إحدى وتسعين وتِسْع مئة، وتُوُفِّي ليلةَ الثُّلاثاء، رابعَ عشر جمادى الأُوْلى، سنة سَبْعين بعد الألف، وصُلِّي عَلَيه بالجامع المُظَفَّريِّ، ودُفِن برَوْضَةِ السَّفح القَاسيونيِّ والمَرْزُبَانيُّ نسبة إلى جَدِّه الشَّيخ محيي الدِّين المَرْزُبَاني المتقدم وأصله المَرْزُبَان، وهو بالفَارسيَّة السُّلْطَان. انتهى. ٢٦٣٧ - (ت ١٠٧١ هـ): نعمان بن أحمد، الدِّمَشْقي الحَنْبلي، قاضي قُضَاة الحَنَابِلة بمحكمة البَاب بدِمَشْق . ذكره المُحِبِّي في "خُلاصة الأَثر" (١) وقال: كان من فُضَلاء الحَنَابلة ووجهائهم، تفقَّه على جماعته، ولزم من أوَّل عُمُره هو وأخوه الشَّيخ عَبْد السَّلام، أديبَ الزَّمان أحمد بن شاهين، وتخرَّجا عَلَيْه، وانْتَفَعا به عِلْمًا وجَاهًا، وولي صاحبُ التَّرجمة نعمان النِّيابات بوَسِيْلَته والتَّقَرُّب إليه إلى أن استقرَّ آخرًا بالبَاب، وكان أمثل القُضَاة في عَصْره، وجِيْهًا مُهَابًا، نقيَّ العِرْض عما يُدَنِّس، ملازمًا خُوَيْصة نَفْسه، ودَرَّس بالمَدْرَسة الحِجَازيَّة، وكانَ له بها خَلْوةٌ يُقِيم بها أكثرَ أَوْقاته، وكانت وَفَاتُه سنةَ إحدى وسبعين بعد الألف. انتهى. ٢٦٣٨ - (ت ١٠٧١ هـ): عَبْد البَاقي بن عَبْد البَاقي بن عَبْدِ القَادِر، البَعْلي الأزْهَريُّ الدِّمشْقي، الفَقِيْه الحنبليُّ المقرئُ . ذكره المُحِبِّي في "خُلاصة الأثر" (٢) وقال: هو مفتي السَّادة الحنابلة بِدِمَشْق بَعْد الشِّهاب المُفْلِحي، شيخ الإسلام، أوحد العُلَماء الأعْلام، بقيَّة السَّلَف، عُمْدَة الخَلَف، العَلَّامَة المُحَدِّث، الفقيه المُقْرئ، صاحب الفُنُون، وغيث الإفادة الهَتُون، المُبَرِّز في جميع العُلُوم، الذي يُهتدَى به في أراضي الفضائل كما يُهتَدَى بالنّجوم، أشبَعَ الدَّواوين تحْريرًا، وأوْسَعَ الدُّرَوْسَ تَقْريرًا، فهو وَحيْدُ دَهْره، وفَريْدُ عَصْره، وسيِّد شامِهِ ومِصْره، حاز فَضْلًا وإفْضَالًا، ورقى رُتْبةً عَزَّت مَنَالًا، بِفِكْرٍ ثاقبٍ، وذِهْنٍ متوقِّدٍ كتوقد الكواكب، وعِلْم عَزِيْرٍ غَزِيْرٍ، وإتقان كَبِيْر كَثِيْر،

стр. 1647

مولده ببَعْلَبَكَّ، واشتهر بابن فقيه فِصَّه، وهي قَرْيةٌ ببَعْلَبَكَّ من جهة دِمَشْق، كان أحد أجداده يخطُبُ بها في كُلِّ جمعةٍ، وأجداده كُلُّهُم حنابلة. قال ﵀ في "ثبته" الذي جَمَعَهُ وتَعِب عليه، وسَمَّاه "رياض الجَنَّة في آثار أهْل السُّنَّة": وَجَدْتُ بخطِّ والدي أنِّي وُلِدْتُ ليلةَ السَّبْت ثامن عشر ربيع الأوَّل، سنةَ خمسٍ وألف، وحَفِظْتُ القرآن على والدي، وتَوَلَّى قراءتي بنَفْسه، وتيتَّمت بَعْد ذلك، فشرعْتُ في الاشتغال في طَلب العِلْم، فأخذتُ الفِقْه عن القاضي مَحْمود بن عبد الحميد، سِبْط موسى الحَجَّاوي، وعن الشِّهاب أحمد الوَفَائي المفلحيِّ، ورحلتُ إلى مِصْر سَنةَ تسعٍ وعشرين وألف، فأخذتُ الفِقْه عن الشَّيخ منصُور البُهُوتي، والشَّيخ مَرْعي الكرَميِّ، والشَّيخ عَبْدِ القادر الدنوشري، والشَّيخ يُوسُف الفُتُوحي، وأخذتُ القراءات عن الشَّيخ عَبد الرَّحمن اليمنيِّ، والحديثَ عن الشَّيخ إبراهيم اللقاني، وأحمد المَقَّرِيِّ المَغْربيِّ المَالكيِّ، والفرائض عن الشَّيخ محمد الشمرسي، وعن الإمام زَيْن العَابِدين بن أبي دُرِّي المَالِكِي، وحَضَرْتُ في باقي العُلُوم على كثيرٍ من مشايخ الجامع الأزْهَر، ثم عُدْتُ إلى دِمَشق سنةَ اثنتين وثلاثين وألف بإجَازات الأشْياخ بالفُنُون المزبورة وغيرها، وبالإفتاء والتَّدْريس، فدرَّسْتُ في جامع بني أُمَيَّة وقرأتُ بعد ذلك في الشَّام على شيخ الإسْلَام الشَّيخ عمر القاري في النَّحْو والبَيَان والمَعَاني، والحَدِيث والأصول، وكَتَبَ لي إجازةً، وحَجَجْتُ سنة ستٍّ وثلاثين وألف، فأخَذتُ عن جماعةٍ من أهل مَكَّة، من أجَلِّهم مَوْلانا الشَّيخ محمد بن علان الصدِّيقيِّ، وأجازَني، وأخذتُ عن أهل الحَرَم المَدَنيّ عن جَمَاعةٍ من أجَلِّهم الشَّيخ عَبْد الرحمن الخياري، فلقد أجازني ولله الحَمْد أهْلُ مَكَّة والمدينة، ومِصْر والشَّام، وبَيْت المَقْدِس، وأعلى أسانيدي في جميعِ مَرْوِيَّات الحَافِظ ابن حَجَر، وفي جميع كُتُبِ الحَدِيث عن الشَّيخ حِجَازي الوَاعِظ عن ابن أركاش عن الحافِظ العَسْقَلَاني انتهى. وحَضَر صَاحِبُ التَّرجمة دُرُوس الحَدِيْث تَحْتَ قُبَّة النَّسِر من الجَامِع الأمويِّ عند الشَّمْس المَيْداني، ثم دُرَوْس الحَافظ شَيْخ الإسْلام النَّجم الغَزِّيِّ، ودُرُوس التَّفْسير عن الشَّيخ عَبْد الرَّحمن العِمَادي المُفْتي، وأجاز لَهُ مِن مِصْر غَيْرُ مَنْ تَقَدَّم ذَكرهُمْ، وكُلُّهُم قد كَتَبُوا له إجازات، وعَنْوَنُوهُ فيها بالشيخ الإمام العَلَّامة، النِّحْرير الفَهَّامَة، إلى غير ذلك من الأَوْصَاف، وقد تَصَدَّر للإِقْراءِ

стр. 1648

بالجَامِع الأُمَويِّ سنةَ إحدى وأربعين وألف، بكرةَ النَّهار وبَيْن العِشَاءَين، فقرأ الجَامع الصَّغير في الحَديث مَرَّتين، وتفسير الجَلالَيْن مَرَّتين، وقرأ "صحيحَ البُخَاريِّ" بِتَمَامِه، و"صحيح مُسْلم"، و"الشِّفا" للقاضي عياض، و"المواهب"، و"التَّرْغِيب والتَّرْهِيب"، و"التَّذْكرة" للقرطبي، و"شرح البُرْدة"، و"المُنْفَرِجة"، و"الشمائل"، و"الإحياء"، جميع ذلك بطَرَفَيْه، ولازَمَ ذلك مُلازَمَة كُلِّيَّةً بمحراب الحَنَابلة أولًا، ثم بمحراب الشَّافعيَّة، ولم ينْفَصِل عن ذلك شتاءً وصَيْفًا، ولا ليلة عِيْد، حتى ليلةَ وَفَاة زَوْجَتِهِ، وحتى لَيْلَة عُرْسِ ولَدَيْه، وكان فيهِ نَفْع عَظِيمٌ، وله خَلْوَةٌ في المَدْرَسَةِ البَادرائية مَعْروفةٌ به، ودَرَّس بالمَدْرَسة العَادِلِيَّة الصُّغْرى، وصَارَ خَطيبًا بجامع مَنْجَك في مَحَلَّة مَسْجد الأقصاب، وأَخَذَ عَنْه خَلْقٌ كثيرٌ، أجَلُّهم الأستاذ الكبير بُرْهان الدِّين إبراهيم الكُوْرَاني، نَزِيل المَدِينة المُنَوَّرة، والأستاذُ العَارِفُ الشَّيخ عَبْد الغني النَّابُلُسي، وهو أبوه مِن الرَّضاع، والسَّيِّد العَالِم محمد بن عَبْد الرَّسول البَرْزَنْجِيُّ المدنيُّ، وَوَلَدُ صاحب التَّرجمة مُحَدِّث الشَّام الشَّيخ محمَّد أبو المواهب، والشَّيخ مُصْطَفى ابن سِوَارِ شيخ المحيا بِدِمَشْق، والشَّيخ رَمَضَان بن مُوْسى العطيفيُّ، والشَّيخ عَبْد الحَيِّ العكري وغيرهم. وله مؤلَّفاتٌ منها: "شرح على البخاري"، لم يُكْمَل، وكان شيخ القُرَّاء بدِمَشْق، ونَظَم الشِّعر، إلَّا أنَّ شِعْرَهُ شعر الفُقَهاء، وبالجُمْلة في ذكر ما اشتَمَل عَلَيْه من العُلُوم والأوصاف الحَمِيْدة ما يُغْني عَن الشِّعْر وأشْبَاهِه، وكانت وَفاتُه ليلةَ الثُّلاثاء، سابعَ عشري ذي الحِجَّة، سنةَ إحدى وسَبْعين بَعْد الألف، ودُفِنَ بتُرْبة الغُرَبَاء من مَقْبَرة الفَرَادِيْس، انتهى. وذكره صاحب "السُّحُب الوَابِلَة" (١) بنحو ما تَقَدَّم، وعَدَّ مِنْ تَصَانيفه أيضًا "العَيْن والأثر في عقائد أهل الأثر"، و"فَيض الرَزَّاق في تَهْذيب الأَخْلاق"، و"رياض الجَنَّة في أسانيد الكتاب والسُّنَّة"، و"رسالة في قِرَاءَةِ عَاصِم"، ثم قال: ولَمْ تكن تَصَانيفه على قَدْر عِلْمه. انتهى.

стр. 1649

وذكر له في "هدَّية العَارِفِين" (١) غير ما تقدم: "اقتِطَاف الثَّمَر في موافقات عُمَرُ"، "عَقْد الفرائد فيما نُظِمَ من الفَوَائد"، و"تفسير قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا﴾ ". ٢٦٣٩ - (ت ١٠٧٦ هـ): السَّيِّد محمد بن عمر، العَبَّاسِيُّ الخَلوْتي، الدِّمَشْقيُّ، الصَّالحيُّ، الحنبليُّ، يُنسَبُ إلى العَبَّاس عَمِّ النبيِّ ﷺ من جِهَةِ وَالده، وإلى الشَّيخ أبي عُمَر بن قُدَامة من جِهَة وَالِدَتِهِ . ذكره المُحِبِّي في "الخُلَاصَة" (٢) وقال: كان شيخًا جليلًا من أكابِرِ العَارِفِين، والأولِيَاء المُتَمَكِّنين، أَخذ الفِقْه عن الشَّيخ الشِّهاب أحمد الوَفَائي المُفْلِحِيِّ، ومن شيوخه البُرْهان الأحْدَب الصَّالحي، والنَّجْم الغَزِّيُّ، وأخذ الطَّريقَ عن الأستاذ العَارف أحمد العَسَّاليِّ، ولازَمَه بقَرية عَسَّال، وتَخَرَّج به حتى صَار خَلِيْفَتَه مِنْ بَعْده، وكان يؤثر الخُمُول على الظُّهُور، وقد أخذتُ عَنْه، وتُوفِّي سنة سِتٍّ وسَبْعينَ بَعْد الأَلْف عَنْ سنٍّ عاليةٍ، ودُفِنَ بمَقْبَرة الفَرَاديس. انتهى المُرَادُ من تَرْجَمَةِ مُسْهبة جِدًّا كعادة المُحِبِّي في تراجم الصُّوفيَّة مِمَّا يجمع الغَثَّ والسَّمين، والمَقْبول والمَرْدُود. سامَحَهُ الله. ٢٦٤٠ - (ت ١٠٧٨ هـ): يوسف بن يحيى بن مَرْعيِّ، الطُّوْرْ كَرْمي الحنبلِي . ذكره المُحِبِّي في "الخُلَاصَة" (٣) وقال: رَحَل إلى مِصْر لِطَلَبِ العِلْم في سنةِ أربعٍ وأربعين وألف، وأخذ بها عن الشَّيخ مَنْصور البُهُوتيِّ، وعن عَمِّه الشَّيخ أحمد وغَيْرهما، وعاد في سَنَة تِسْعٍ وأربَعين وألف، وكان يُفْتي ببلادَ نَابُلُس، وكان يَمِيْل إلى القَوْل بِعَدَم وُقُوع الطَّلَاق فِي كَلِمَةٍ مُوَافقةِ لابن تَيْميَّة، وكانت وَفَاتُه نَهار الاثنين عاشر صَفَر، سنةَ ثمانٍ وسَبعينِ بَعْد الأَلْف. انتهى.

стр. 1650

٢٦٤١ - (ت ١٠٧٩ هـ): عبد الله بن أحمد بن يحيى، المَقْدِسِيُّ الحنبليُّ . ذكره إسْماعيل باشا في "هدِيَّة العَارفين" (١)، وقال: صَنَّف كتاب "تحفة الأَحْباب في بَيَان حُكْم ذوي الأذْناب"، فَرَغَ منها سنةَ ثمانٍ وسَبْعين بَعْد الألف، وكتاب "تُحفة اللَّبيب وبُغْيَة الأَرِيْب في رُبْع الدَّائرة والجَيْب". وذكر له في "إيْضَاح المَكْنُون" (٢) أيضًا كتاب "إتحاف الوِدَاد في صِدْق المِيْعاد". وذكره في "فهرست الخديوية" بمِثْلِهِ. ٢٦٤٢ - (ت ١٠٧٩ هـ): سُلَيْمان بن علي بن مُشَرَّف، التَّمِيْمِي النَّجْديُّ الحنبليُّ، عالم الدِّيار النَّجديَّة في عصره . ذكره العَلَّامة ابن بِشْر النَّجدي في "تاريخ نَجْد" (٣)، وقال: هو الشَّيخ العَالم الفَقِيه القاضي جَدُّ الشَّيْخ محمد بن عَبْد الوَهَّاب، كان سُلَيْمان هذا ﵀ فقيهًا، بل فَقِيْه زَمَانه، مُتَبَحِّرًا في عُلُومِ المَذْهَب، وانتهتْ إلَيه الرئاسة في العِلْم، وكان عُلَمَاءُ نَجْدٍ في زمَانه يَرْجِعُون إليه في كُلِّ مُشْكِلة مِنَ الفقه وغيره، رأيت له سؤالاتٍ عديدةً، وجواباتٍ كثيرةً، وصَنَّف كتابًا في المَنَاسك، وذَكر لي أنَّه شَرح "الإقناع"، فلمَّا عَلِم أن مَنْصور البُهُوتي شرحه أتْلَف شَرْحه، وأخذ العِلْم عن عُلَمَاء أجِلَّاء منهم: الشَّيخ أحمد بن محمد بن مشرف وغَيْره، وأخذ عنه جماعةٌ منهم: أحمد بن محمد القصير، وابنُهُ عَبْد الوَهَّاب، وإبراهيم وغيرهم، وتوفي سنةَ تِسْعٍ وسَبْعِين بَعْد الألف. انتهى. وذكره صاحب "السُّحُب الوَابلة" (٤) فقال: هو سُلَيْمان بن علي بن مُشْرَّف بفَتْح الرَّاء المُشَدَّدَة، التَّمِيْمِيُّ، علَّامة الدِّيار النَّجْديَّة، ولد في بَلَد "العُيَيْنَة" ونشأ بها، وقرأ على عُلَمائِها، ولازم مِنْهُمْ أجَلَّهم الشَّيخ محمد بن أحمد بن

стр. 1651

إسماعيل، فقرأ عليه التَّفْسير والحديث، وأُصُول الدِّين والفِقْه والفَرَائض وغير ذلك، فَمَهَرَ في ذلك كُلِّه، سِيَّما الفِقْه، فإنه كان فيه آيةً، وبَرَع، ودَرَّس وأفتى، وقُصِدَ بالأسئلة من البُلْدان، فكتب عليها كتاباتٍ سَدِيْدةً، وتَأهَّل للتَّصنيف، حتى قِيْل: إنه هَمَّ بشَرْح "الْمُنْتَهى" فقدم عليه بَعْض الطَّلبة بشرح الشَّيخ مَنْصُورٍ عَلَيْه، فأعْرَض عما عَزَم عليه وقال: كفانا الشَّيخ هذا المُهِم، ويقال: إنه طالَعَهُ بتأمُّلٍ فقال: وجدته مُوافِقًا لِما أرَدْتُ أنْ أكتب ما عدا ثَلاثة مَوَاضِع أو نحْوِها. وصَنَّف "الْمَنَسك" المشهُور، وعليه اعتماد الحَنَابِلة في المَنَاسك، ولا أعلم له غيره، وكان سَدِيد الفَتْوى والتحْرِيرات، له فَتَاوى لو جُمِعَتْ لجاءت في مُجَلَّدٍ ضَخْم، لكنَّها لا توجَدُ مَجْموعةً، ويا ليتها جُمِعَتْ، فإنها عَظِيمة غَزِيْرةُ الجَمْع. وتَلْمِذَ لَهُ خَلْق كثيرٌ تَخَرَّجوا به وانتفعوا به، من أجَلِّهم الشَّيْخ عَبْد الله بن شيخه محمد بن أحمد بن إسماعيل، وقَدْ يُنسب كِلاهُما لِجده الأَعْلى، فيقال: محمد ابن إسماعيل، فيَشْتَبه الجَدُّ بالحَفِيْد، وكِلَاهُما أفتى بفتاوى مَشْهورة مسدَّدة، لكنَّها قَلِيْلَةٌ، وهي تدلُّ على مَهَارتِهما في الفِقْه، وسَعَة اطِّلاعِهِما وتحقِيقِها، ولكَوْني لَمْ اطَّلعْ على حقائق أحوالهما لم أُفْرِدْهما بتَرجَمَةٍ كَكَثِيرٍ من عُلَماءِ نَجْد وبَغْداد والشَّام ومِصْر والزبير، ومَهْما وَقَفْتُ عليه إن شاء الله ألْحَقْته، ومَن عثر على شيء من ذلك فليلْحِقْه لِتَتِمَّ الفائدة، تُوُفِّي المُتَرْجَمُ سنةَ تِسْعٍ وسَبْعين وألف، وخلَّف أولادًا فُضَلأَ، منهم عَبْد الوَهَّاب والد الشَّيخ محمد، ومنهم إبراهيم، ويأتيان. انتهى. وذكره صاحب "هديَّة العَارِفين" (١) وقال: صنَّف "الأجوبة للأسئلة من المسائل الفِقْهِيَّة"، و"مناسك الحج". ٢٦٤٣ - (ت ١٠٨٣ هـ): شمسُ الدِّين بنُ بدرِ الدِّين، محمدُ بنُ عَبْد القَادِر بن محمد، البلباني البَعْليُّ، ثم الدِّمَشْقيُّ الصَّالحي، الخَزرَجيُّ الحَنْبَلِيُّ .

стр. 1652

ذكره ابن الشَّطِّي في "مُخْتصره" (١) وقال: هو الشَّيخ العَلَّامة، المُحَقِّق الفَهَّامة، الوَرع الزَّاهد، العالِمُ العاملُ، القُدْوَةُ الحُجَّة، خاتمة المُسْندين، بقيَّة السَّلَف الصَّالحين، شَيْخ الإسْلام، أبو عبد الله شَمْس الدِّيْن بن بَدْر الدِّين، أحد الأئمة الزُّهَّاد، وأوْحَد العُلَماء الأفراد، وُلِدَ بدمشق، سنةَ سِتٍّ وألْف ظنًّا كما قاله، وكان من كِبار أصْحاب الشِّهاب أحمد بن أبي الوَفاء الوَفَائيِّ في الفِقْه، والحديث، ثم زَاد عَلَيْه في مَعْرِفة فِقْه المَذَاهب زِيادةً على مَذْهَبه، فكان يقرئ في المَذَاهب الأرْبَعَة، وتَفَقَّه أيضًا على القاضي محمود الحميديِّ، وسَمِعَ بِبَعْلَبَكَّ ودِمَشْقَ على الشِّهاب أحمد العيشاوي الكبير، والشَّمس محمد المَيْدانيِّ، وأفْتَى مُدَّةً عُمُره، وانتهتْ إليه رياسَةُ العِلْم بالصَّالحيَّة بَعْدَ الشَّيخ علي القبردِيِّ، وكان عالمًا عاملًا، وَرِعًا زاهِدًا، فَقِيْهًا مُحَدِّثًا، عابدًا مُعَمرًا، قَطَعَ أوقاته في العِبَادَة والعِلْم والكِتَابة، والدَّرْسِ، حتى أَمْكَن الله مَنْزِلَتَه مِنَ القُلُوب، وأحَبَّه الخَاصُّ والعَامُّ، وكان رَبَّانيًّا متألِّهًا مُتَواضِعًا، مخفوض الجَناحِ، حَسن الخُلُق والخَلْق والصُّحْبَة، حُلْوَ العِبَارة، كَثِيْر التَّحَرِّي في أمر الدِّين والدُّنْيا، مُنْقَطِعًا إلى الله تَعَالى، وكان كثيرًا ما يُورِدُ كَلَام الحافظ أبي الحَسن عليِّ بن أحمد الزَّيْديِّ، ويَسْتحسِنُه، وهو قَوْلُه: اجْعَلوا النَّوافلَ كالفرائض، والمَعَاصيَ كالكُفْر، والشَّهَواتِ كالسُّمِّ، ومُخَالَطَةَ النَّاسِ كالنَّار، والغِذَاءَ كالدَّوَاء، وكان المُتَرْجمُ في أحواله مستقيمًا على نَسَقٍ واحِدٍ، وأوقاتُه مَقْسُومَةً إلى أقسام، إما صَلاةٍ، أو قراءة قرَآنٍ، أو كتابة، أو إِقراءٍ. وانْتَفَعَ به خَلْقٌ، وأخذ عَنْه جَمْعٌ من أعيان العُلَماء، منهم الإمام المُحَقِّق محمد بن محمد المَغْرِبي، والوَزِيرُ الكَبير مُصطَفى باشا بن محمد باشا الكوبري، والشَّيخ أبو المَواهب الحَنْبليُّ، والشَّيخ عَبْد القَادر بن عَبْد الهَادي العُمَريُّ، وأبو الفَلَاح عَبْد الحَيِّ العكرِيُّ الصالحيُّ، والأمين المُحِبِّيُّ، والسَّيِّدُ سَعْدي بن السَّيِّد عَبْد الرَّحمن بن حَمْزة الحُسَيْني، والشَّيْخ إبراهيم الخِيَاريُّ المَدَني، ولَهُ من التآليف النافِعَة "مُخْتَصَرٌ في الفِقْه كثير الفائِدة"، و"مُخْتصرٌ في التَّجْويد مَشْهور بالرِّسالة البَلْبَانيَّة"، وغير ذلك. ولَهُ مَحَاسن

стр. 1653

ولَطَائف، وَوَلِي خَطَابة الجَامع المُظَفَّريِّ المَعْروفِ بجامع الحَنَابلة، وبالجُمْلة فقد كان بقيَّةَ السَّلَف وبَرَكَةَ الخَلَفِ، وقد كانت وَفَاتهُ ليلةَ الخَميسِ لِتِسْعٍ خَلَتْ من رَجَب، سنةَ ثلاثٍ وثمانين بَعْد الألف، وصَلَّى عليه بالجامع المُظَفَّري المَذْكُورِ وَلَدُهُ الفَاضل الشَّيخُ عَبْد الرَّحمن في جَمْع عظيم، ودفن بسفح جَبَل قاسِيُون، في الطَّرَف الشَّرقي. انتهى. وذكره المُحِبِّي في "خُلَاصة الأثر" (١)، وصاحب "المَدْخل" (٢) وقال: إنَّ له من المُصنَّفات "كافي المُبْتدي"، و"أخصر المُخْتَصَرات"، و"مختصر الإفادات". أقول وله أيضًا: "مختصر عَقِيدَة ابن حَمْدان"، وقد رأيتها وهي مفيدة. وذكر له الزِّرِكْلِيُّ (٣)، "رسالةً في أجوبة أسئلة الزَّيْديَّة"، وذكر أنَّ مختصره في التَّجويد اسمه "بُغية المستفيد في التجويد". ٢٦٤٤ - (ت ١٠٨٦ هـ): أحمد بن علي بن سالم، الدمشقي، الخَلْوتي، المعروف بابن سالم، العُمَري، الحنبلي . ذكره المحبي في "خلاصة الأثر" (٤) وقال: كان خليفة الشَّيخ أيُّوب، والشَّيخ أيُّوب أخَذَ الطَّريقة الخلوتِيَّة عن العَسَّاليِّ، وكان ابن سَالم من خِيَار عباد الله الصَّالحين، وكان قد قرأ الفِقْه والعربيَّة وغيرها، وله مشاركةٌ جيَّدةٌ، وأخذ التصوُّفَ عن شَيْخه المَذْكور، وأَلَّف فيه تأليفًا نافِعًا سَمَّاهُ "مَنْهل الورَّاد في الحثِّ على قِراءَةِ الأوراد"، وآخر سَمَّاه "تُحْفَة المُلُوك لمن أرادَ تَجْرِيْدَ السُّلُوك" وهي رِسَالةٌ في الحُبِّ وقَفْتُ عليها، ورأيتُهُ قد ذَكَر فِي آخِرها مَبْدأ أَمْره، وما انْسَاق إليه حالُه، وبَعْد وَفَاة شيخه المَذْكُور صارَ خليفَتَهُ من بَعْده، وبايَعَه خَلْقٌ كثير، واشتهر أمره، وبالجُمْلة فإنَّه كان من خِيَار عِبَاد الله، وكانَتْ وَفَاتُه سنةَ

стр. 1654

ستٍّ وثمانين بَعْد الألف، ودُفِنَ بمقْبَرة باب الفَرَاديس. انتهى من تَرْجمةٍ حافلةٍ جدًّا كعادته في تراجم الصُّوفيَّة. وما ذَكَرَهُ المُحِبِّي من الكِتَابَيْن وَهمٌ، بَلْ إن تصنيفه المَذْكور يُسَمَّى بالاسمين، فهما إسمان لمسمَّىً واحدٍ كما ذكره في خطْبَته، والله أعْلم. ٢٦٤٥ - (ت ١٠٨٨ هـ): محمد بن أحمد بن علي، البُهُوتيُّ المَشْهُور بالخلوتي، المِصْريُّ القاهريُّ الحنبليُّ، ابن أُخت العَلَّامة مَنْصور البُهُوتيِّ . ذكره ابن الشَّطِّي في "مختصره" (١) وقال: هو العالمُ النِّحْريرُ، العَلَمُ الفَقِيه، إمام المَنْقُول والمعقول، مُخْرِّجُ الفُرُوع على الأُصُول، المُحَقِّقُ المُدَقِّق، المُفْتي المُدَرِّس بِمِصْر القاهِرَة، وُلد بِمِصْر ونشأ بها، وأخذ الفِقْه عن العَلَّامة عَبْد الرحمن البُهُوتيِّ تلميذِ محمد الشَّاميِّ صَاحبِ السِّيرة، ولازم خالَهُ مَنْصُورًا شارحَ "الإقْناع"، و"المُنْتَهى"، ومُحَشِّيهما المُتَقَدِّم ذكره، وأخذ العُلُوم العَقْليَّة عن الشِّهاب الغُنَيميِّ، وعليه تخرَّج، وبه انْتَفَع، واخْتصَّ بعده بالعَلَّامة نُور الدِّين عليَّ الشَّهير بالشبراملسي، ولازَمه في دُرُوسِهِ في كثيرٍ من العُلُوم، فكان لا يفارقُه في العُلُوم النَّظَريَّة، وكان يَجْري بينهما في الدُّرُوس من المُحَاورات والنكَاتِ الدَّقيقَة ما لا يعرفه أحد من الحَاضِرين، إلا مَنْ كان مِنْ أكابِر المحقِّقين، وكان الشبراملسيُّ يُجِلُّه ويُثْني عَلَيه، ويُعَظِّمه ويَحْترمُه، ولا يخاطِبُه إلا بغايةِ التَّعظيم، لما انطوى عليه من الفَضْل، ولكَوْنه رَفِيقه في الطَّلَب، ولَمْ يَزلْ ملازمًا له حتى مات. وكَتَب كثيرًا من التَّحريرات منها تَحْرِيراتُه على "الإِقناع"، وعلى "المُنْتَهَى"، جُرِّدَتْ بَعْد مَوْته من هَوَامش النُّسْخَتَين فبَلَغَتْ "حاشية الإقناع" اثني عَشَر كرَّاسًا، و"حاشية المُنْتَهى" أربعين كُرَّاسًا، وله "حاشيةٌ على شَرْح العَقَائد النَّسفيَّة للسعد" جَرَّدها من خَطِّ شَيْخه الغُنَيْميِّ فرتبَها، وله شِعْر لطيفٌ، منه قوله: كأن الدَّهْرَ في خفضِ الأَعَالي … وفي رَفْع الأسَافِلَ واللِّئَامِ فَقِيْهٌ عِنْدَهُ الأخبَارُ صَحَّتْ … بتَفْضِيْلِ السُّجُودِ على القِيَامِ

стр. 1655

وأخذ عن المُتَرْجَم جَمَاعةٌ من الفُضَلاء منهم: الشَّيخ الإمام أبو المَوَاهب الحنبليُّ، وترجمه في مشيخته، ومِنْهم الشَّيخ إسْمَاعيل، والشَّيخ إبْرَاهِيم الجنينيان، والشَّيخ عيسى الكِنَانيُّ الصَّالحيُّ، والشَّيخ تاج الدِّين بن أحمد الشهير بالدَّهَّان المَكِّي، وغيرهم من أهْلِ مِصر والشَّام، وكانت وفَاتُه بِمصْر ليلةَ الجُمُعَة، تاسعَ عشر ذي الحِجة، سنةَ ثمانٍ وثمانين بعد الألف. انتهى. وذكره المحِبِّي (١)، وصاحب "السُّحُب الوابلة" (٢)، و"البَدْراني" (٣) وغيرهم. وذكر له صاحِبُ "كَشْف الظُّنُون" (٤) كتاب "الحُجَّة في نَظَم أمِّ البراهين" للسنوسِيِّ في الكَلَام، وذكر له في "هدَّية العارفين" (٥) "، "التُّحْفَة الظرفيَّة في السِّيرة النبويَّة" في مجلَّد، و"لَذَّة السَّمْع بنَظْم رسالة الوَضْع" للقاضي العضد. ٢٦٤٦ - (ت ١٠٨٩ هـ): أبو الفلاح عبد الحيِّ بن أحمد بن محمد، المعروف بابن العِماد، العَكْريُّ الدمشقيُّ الحنبليُّ . العالِمُ الهمَامُ، المُصَنِّف الأديب، المُفَنَّن الطُّرْفَة الاخباريُّ، العَجِيب الشَّأن في التَّجَوُّل في المُذَاكرات والاستِحْضار، والتَّمتُّع بالخَزَائن العِلْميَّة، وتَقْييد الشَّوارد من كلِّ فَن، وكان من آدَب النَّاس وأعرفهم بالفُنُون الكَثيرة، وأغزرهم إحاطةً بالآثار، وأجْوَدِهم مُسَاجَلَة، وأقْدَرِهم على الكتابة والتَّحْرير، وله من التَّصانيف "شَرْح على مَتْن المُنْتَهى" في فِقه الحَنَابلة، حَرَّرَهُ تَحريرًا أنيقًا، وله التاريخ المَشْهور الذي صنَّفَهُ وسَمَّاه "شَذَرات الذَّهب في أخبارِ مَنْ ذَهَب" ابتدأ فيه من الهِجْرة إلى سَنَة ألْفٍ منها، وذكر فيه ما وَقَع من الحَوادث، وتَرَاجُمِ الأعيان من العُلَماء والمُلوك وغيرهم، وخَرَّج لنفسه ثَبْتًا لمشايخه ومَرْويّاته، وله غيرُ ذلك من رَسَائل وتحْريرات، وكان قد أخذ عن أعلام المشايخ بِدِمَشْق، من

стр. 1656

أَجَلِّهم الأُسْتاذ الشَّيخ أيُّوب، والشَّيخُ عَبْد البَاقي مفتي الحَنَابلة، تلَقَّى عنه الفِقْه قراءةً وأخْذًا، والشَّيخ محمد شمس الدِّين البلبانيُّ الصَّالِحيُّ، وأجازوه، ثم رَحَلَ إلى القاهرة، فأقام بها مُدَّةً طويلةً للأَخْذ عن علمائها، فأخذ بها عن الشَّيخ سُلْطان المزاحيِّ، والنور الشبراملسيِّ، والشَّمس البَابيِّ، والشِّهاب القليوبيِّ وغيرهم، ثم رَجَعَ إلى دِمَشق، ولَزِم الإفادة والتَدْريس، فانتفع به كَثيرٌ من أهل العَصْر، وممَّن أخذ عن صاحب التَّرجمة الشَّيخ عثمان بن أحمد النَّجْدي، والمؤرخُ الشَّيخ مُصْطَفى الحَمَويُّ المكيُّ، والمحبيُّ صاحب "خُلاصَة الأثر"، وكان لا يَمَلُّ ولا يفتر عن المُذَاكرة والاشتغال، وكتب الكثير بخطِّه، وكان خَطُّه حَسَنًا بَيِّن الضَّبْط، حُلْو الأسلوب. قال المُحِبِّيُّ: كنتُ في عُنْفُوان عُمري تَلْمَذْتُ لَهُ، وأخذتُ عَنْه، وكنتُ أرى لُقْيَتَهُ فائدةً أكتَسبُها، وجملةَ فَخْر لا أَتَعدَّاها، فلَزِمْتُه حتى قرأت عليه الصَّرْف والحِساب، وكان يُتْحِفُني بِفَوائِد جَلِيْلَةٍ، ويُلْقيها عَلَيَّ، وحَبَاني الدَّهْرُ مُدَّة بمجالَسَتِهِ، فَلَمْ يَزَلْ يتردَّدُ إليَّ تردُّدَ الآسي إلى المَريض، حَتَّى قَدَّر الله لي الرِّحْلة عن وطني إلى دِيَار الرُّوم، وطالَتْ مُدَّةُ غَيْبَتي، وأنا أشُوقُ إليْه من كُلِّ شِيْقٍ، حتى وَرَد عليَّ خَبَرُ مَوْته وأنا بها، فتجددت لَوْعتي أسَفًا على ماضي عُهُوده، وحُزْنًا على فَقْد فضائله وآدابه، وكان قَدْ حَجَّ فمات بمَكَّة المُشَرَّفة، وكانت وَفَاتُه سَادسَ عَشَر ذي الحِجَّة، سنةَ تسعٍ وثمانينَ بَعْد الألْف، ودُفِنَ بالمَعْلَاة، وكان عُمُره ثمانيةً وخمسين عامًا، إذ كانت ولادَتُه بدِمَشْق نهارَ الأربعاءِ، ثامنَ رجب، سنةَ اثنتين وثلاثين بَعْد الألْف. انتهى المُرَادُ من تَرْجمته في "الخُلاصة" (١)، و"السحب" (٢). وذكر له في "هدية العارفين" (٣) غير ما تَقدَّم من التآليف "شَرْح البَديعيَّة"، و"مَطِيَّة الأمان من حِنْث الأَيْمان" في الفقه، وذكر أن شَرْحَه "للمنتهى" يُسمَّى

стр. 1657

"بُغْية أولي النُّهى في شَرْح المُنْتَهى". - (ت ١٠٨٩ هـ): زَيْن الدِّين عَبْد الرحمن بن يُوسُف بن علي، البُهُوتيُّ المِصْريُّ الحنبليُّ. [انظر: ٢٦٢٦]. ذكره في "هدية العارفين" (١)، وفي "إيضاح المَكْنُون" (٢)، وقال: إنَّ له حاشيةً على "أنوار التَّنْزيل" للبيضاوي، وأنه تُوُفِّي بدِمْيَاط، سنةَ تِسْعٍ وثمانين بَعْد الألْف. - (ت ١٠٨٩ هـ): أحمد بن عَبْد الله بن أحمد، الحَلبِيُّ البَعْليُّ الحنبليُّ. [انظر: ٢٧٢٥]. ذكره في "إيْضَاح المَكْنُون" (٣)، وقال: إنَّ له "مُنْيَةُ الرَّائض لشَرْح عُمْدَة كُلِّ فارض" في الفرائض، وأرَّخ وفَاته سنةَ تسعٍ وثمانين بَعْد الألف. ٢٦٤٧ - (ت ١٠٩١ هـ): أحمدبن يحيى بن يُوسُف بن أبي بَكْر بن أحمد بن أبي بكْر بن يُوسُف بن أحمد، الكَرْميُّ ثم المَقْدِسِي الحنبليُّ . ذكره المُحِبِّي (٤) وقال: هو الشَّيخ الفَاضلُ العَالمُ، النبيلُ الفقِيهُ، شهاب الدِّين أبو العَبَّاس، كان من العُلَماء العَامِلين، والأولياء الزَّاهِدِين، وُلِدَ ببيت المَقْدِسِ، سَنَةَ ألْفٍ من الهِجْرة، وقرأ القُرآن بطُورِ كَرْم، وأخذ الطُّرُقَ عَن العَارِف بالله محمد العلمي، ورَحَل إلى القَاهرة، سنةَ ستٍّ وعشرين وألفٍ، وأخذ بها الفِقْه وغيره عَنْ عَمِّه الشَّيخ مَرْعي الكَرْمي، وعَن الشَّيخ مَنْصور البُهُوتي، وعن الشَّيخ يوسف بن محمد الفُتُوحِيِّ، وأخذ النَّحو عن محمد

стр. 1658

الحَمَويِّ، والفرائض والحِسَاب عن الشَّيخ عبد المُنْعم الشربونيِّ، والحديثَ عن الإمامِ الشَّيخ إبراهيم اللقانيِّ، والإمام الشَّهير علي الأجهوري، وكثيرين، وكان ملازمًا مكانَهُ المَعْروف بالجامِع الأَزْهر، مشتغلًا بالعُلُوم الدِّينية، لا يترَدَّد إلى أحد من أرباب الرَّواتب والدُّول، قانعًا باليَسِيْر من الرِّزْق، مُتَقَيِّدًا بصلاة الجَمَاعة بالصَّفِّ الأوَّل في الأوْقات الخَمْسَة بالأزْهَر، قليلَ الكَلَام، حَسَن السِّيْرة، جامِعًا لِصِفات الكَمَال، لَيْس فيه شَيء يَشْينه في آخِرَته ودُنْياه، حكى عنه وَلَدُه الشَّيخ عبد الله أنَّه رأى الحَقَّ : ثلاث مَرَّات، وفي أحدِها رأى الملائِكة ذاهبين به إلى النَّار، فإذا بمنادٍ من قِبَل الله لَيْس من أهْلها اذْهَبُوا به إلى الجَنَّة، فقَام فرأى نفسه بالجامع الأزْهر، وكانت وَفَاته ليلةَ رابع عشر صَفَر، سنةَ إحدى وتسعين بَعْد الألف، ودُفِنَ بتُرْبة المُجاورين، بقُرْب عَمِّه الشَّيخ مَرْعيِّ. انتهى. ٢٦٤٨ - (ت ١٠٩٣ هـ): عيسى بن محمود بن محمد بن محمد بن كنان، الصَّالحيُّ الدِّمَشْقيُّ، الخَلْوتيُّ الحنبليُّ . ذكره المُحِبِّيُّ في "خُلَاصة الأثر" (١) وقال: كان من صلحاء الزَّمان وفُضَلائه، ورعًا عابدًا، زاهدًا في الدُّنْيا، قانعًا بما قُدِّرَ له، ساكِنًا، عَلَيه سِيْما الصَّلاح، ولد بصالحيَّة دِمَشق، سنةَ اثنتين وأربعين وألف، وحَفِظ القرآن وهو ابن سَبْع سِنين، ولمَّا بَلَغ عَشْر سنين سَافر مَعَ والِدِه إلى مِصْر، وعَاد إلى دِمَشْق، ثم سافر إليها ثانيًا وَحْدَه، وطَلَب العِلْم على مشايخ أجِلَّاء منهم: الشيخُ مَرْعيُّ البُهُوتيّ، والغَزِّيُّ، والنُّور الشِّبرامَلسِيُّ، والشَّيْخِ محمد الخَلْوَتي، والشمس البَابِيُّ، والشِّهاب أحمد الشوبري، والشَّيخ سلطان المزاحي وغيرهم، ثم رَجعَ إلى دِمَشق، سنةَ خَمسٍ وخمسين بَعْد الألف، واجتَمع بالشيخ مَنْصور المحلي الصَّابوني، وقَطَن عِنْدَه بجامع الصَّابُونيَّة، وبالجُمْلة فإنَّه كان رجلًا صَالحًا، عالمًا عاملًا. تُوُفِّي ليلةَ الاثنين، لأربعٍ بقين من شوال، سنة ثلاثٍ وتسعين بَعْد الألف بالصَّالحية، ودُفِن بمقبرة الفَرَاديس، وكانتْ جَنَازَتُه حافلةً جدًّا. انتهى من تَرْجمةِ

стр. 1659

طَوِيلةٍ جدًا، كعادته في تراجم الصُّوفية، تركتُ ذلك عمدًا كعادتي في مِثْل ذلك. ٢٦٤٩ - (ت ١٠٩٤ هـ): إبراهيم بن أبي بكر بن إسماعيل، الذنابي العَوْفي، نسبة إلى عبد الرَّحمن بن عَوْف، الدِّمشقيُّ الصَّالحيُّ الأصْل، المِصْريُّ المَوْلد والوَفاة، الحنبليُّ . ذكره المُحِبِّيُّ في "الخُلاصة" (١) وقال: كان من أعيان الأفاضل، له اليَدُ الطُّولى في الفرائض والحِسَاب، مع التبحر في الفِقْه وغيره من العُلُوم الدِّينيَّة، وُلِدَ بِمِصْر، في سنةِ ثلاثين وألف، ونشأ بها، وأخذ الفِقْه عنِ العَلَّامة مَنْصور البُهُوتيِّ، والحَدِيث عن جَمْع من شيوخ الأزهر، وأجازه غالب شيُوخه، وألَّف مؤَلَّفاتٍ نافعةً منها "شرح على المُنْتَهَى"، في الفِقْه مجلَّدات، و"مَنَاسِك الحَجِّ" في مجلَّدين، ورسائل كثيرةٌ في الفَرَائض والحِساب، وكان لَطِيف المُذَاكرة، حَسَن المُحَاضَرَة، قويَّ الفِكْرة، واسع العَقْل، وكان فيه رئاسة وحِشْمة، وكان حَسَن الخَلْق والأَخْلاق، مَعَ الكَرَم المُفْرِط، وكان يُرْجَعُ إليه في المُشكلات الدُّنْيويَّة لكثرة خِبْرته في الأُمُور، وبالجملة فَقَد كان من حسنات الزمان، وكانت وِلَادته بالقاهرة، وتُوُفِّي بها فَجْأةً ظُهْرَ يَوْم الاثنين، الرَّابع عَشَر من شَهْر ربيع الثَّاني سنةَ أربعٍ وتسعين بَعْد الألف، وصُلِّي عليه يومَ الثلاثاء، ودُفِنَ بتُرْبَة الطَّويل عند والده. انتهى. وذكره في "هديَّة العارفين" (٢)، وقال صنَّف: "بغية المُتَتَبِّع في حَلِّ ألفاظ الرَّوض المُرْبع" في مَنَاسك الحَجِّ، ورسائل في الفرائض، وشرح على "مُنْتَهى الإرادات" في فقه الحنابلة. قلت: لَعَلّ "بغية المُتَتَبِّع" هذا هو "مناسك الحَجِّ" المُتَقَدِّم أو شرحه، فإنَّه قد شرحه في مجلَّدين، وله "حَدَائق العيون البَاصِرة في الوَبَاء والطَّاعُون وأحوال الآخرة" مجلد ضَخْم، جمع فيه فوائد جَمَّةً.

стр. 1660

٢٦٥٠ - (ت ١٠٩٥ هـ): عبد الغني بن صَلاح الدِّين، المَعْرُوف بالخَانيِّ، الحنبليُّ الأديب الأريب، نزيلُ المدينة المُنوَّرَة . ذكره المُحِبِّيُّ في "الخُلَاصة" (١) وقال: كان فاضلًا أديبًا، جميل المَنْظر، وافر الحُرْمة، وُلِدَ بحَلَب سنةَ ثمانٍ وأربعين بعد الألف تقريبًا، وقرأ بها واشتغل، ورَحَل إلى كثير من البُلْدان للتِّجارة، فدَخَل مِصْر والشَّام، والرُّوم واليَمن والعِرَاق، وتَكَرَّرَ دُخوله للحَرَمَيْن للحَجِّ، ثم تَرَك الأسفار، واشتغل على أَخيه الشَّيخ قاسم الخاني بحَلَب، وبه تخرَّج، وتُوُفِّي سَنَة خمسٍ وتسعين بعد الألف، ودُفِن بالبَقيع. انتهى. ٢٦٥١ - (ت ١٠٩٧ هـ): عُثْمان بنِ أَحْمد بن سَعِيد بن عُثْمان بن قائد بالقَاف، النَّجْديُّ مولدًا، الدِّمَشْقيُّ رِحْلةً، القَاهِريُّ سَكَنًا ومَدْفَنًا، الحَنْبَلِيُّ مَذْهبًا . ذكره ابن حُمَيْد في "السُّحُب الوَابِلَة" (٢) وقال: ولد في بَلَد العُيَيْنة، من بُلْدان نَجْد، ونشأ بها، وقرأ القُرآن العَظيم، ثم قرأ على الشَّيخ عبد الله بن محمد بن ذَهْلان، وهو ابن عَمَّته، فأخذ عَنْه الفِقْه وأخذ عن غيره، ثم ارتحل إلى دِمَشْق، فأخذ عن عُلَمَائها الفِقْه، والأصول، والنحو وغيرها، وأخذ دُرُوس شَيْخ الحَنَابلة بها ومُفْتِيهم محمد أَبي المَوَاهِب، فوَقَعَ بينَهُ وبين المُتَرْجَم نِزَاعٌ في مسألة إذا تَسَاوى الحَرِيْرُ وغيرُه في الظُّهُور، أو زاد الحرير إذا كان مسدّى بالحرير، أو ملحمًا بغيره، وأخرجتْه الصِّناعة فَظَهَر السَّدَى، وخَفِيَتْ اللُّحْمةُ وَهُو الخَزُّ كالقُطني، فقال أبو المَوَاهبِ بالحِلِّ، وابن قائِد بالحُرْمَة، وطالتْ بَيْنَهما المُنَازَعَةُ والمُنَاظَرَة، فاحتَدَّ أبو المَواهِب على المُتَرْجَم، فخرج من الشَّام إلى مِصْر، وأخذ عن علمائها، واختص بالشيخ محمد بن أحمد الخلوتي، وأَخَذَ عنه دقائق الفِقْه وعِدَّة فنون، وزاد انتفاعه به جدًا حتى تَمهَّر وحَقَّق ودَقَّق، واشتهر في مِصْر ونواحيها، وقُصِد بالأسئلة والإستفتاء سنين، وكتب على "المنتهى" حاشيةً نفيسةً مفيدةً، جرَّدها من هَوَامش نسخةِ تلميذِهِ ابن عَوَض النَّابُلُسيِّ،

стр. 1661

فَجاءَتْ مجلَّدًا ضخمًا، وصَنَّف "هداية الرَّاغب شرح عُمْدَة الطَّالِب" حَرَّره تحريرًا نفيسًا، فصار من أنْفَس كُتُب المَذْهب، واختصر "دُرَّة الغَوَّاص" مع تعقبات يَسيرة، وله "شَرْح البَسْمَلة" وله رِسَالةٌ في الرَّضَاع، و"نجاة الخَلف باعْتِقَاد السَّلَف" وغير ذلك، وكان خَطُّه مَضْبوطًا إلى الغَايَة، بديعَ التَّقْرير، سَدِيدَ الأبْحاث والتَّحْرير. تُوُفِّي بِمِصْر مساءً، يومَ الاثنين، رابع عَشَر جمادى الأُولى، سنةَ سَبْعٍ وتسعين بَعْد الألف. انتهى. وذكره ابن بِشْر النَّجْديُّ في "تاريخ نجد" (١) وقال: صنَّفَ مصنفات في الفِقْه منها: "شرح كتاب العُمْدة" للشيخ مَنْصور البُهُوتيِّ، و"حاشية المنتهى". وذكره البَدْرانيُّ في "مدخله" (٢)، وقال: له "شَرْح العُمْدة" شَرْحٌ لطيفٌ مفيدٌ، مسبوكٌ سَبْكًا حَسَنًا، و"حاشية على الْمُنتَهى" تميل إلى التَّحقيق والتَّدْقيق. ٢٦٥٢ - (ت ١٠٩٨ هـ): عَبْد اللَّطيف بن محمد بن محمد بن طَرِيف، الدِّمشقيُّ، الصَّالِحِيُّ، الحنبليُّ . ذكره ابن الشَّطِّي في "مختصره" (٣) وقال: يُعْرف بابن طَريفٍ، وهو قاضي القُضَاة ومَرْجع الحَنَابلة بدِمَشْق، كان عَالمًا عَاملًا، عارفًا بمداخل القُضَاة، وصَنْعة التَّوريق، أمهر أهل فنِّه في عَصْره، وصَار رئيس المُوقِّعين بالمَحْكَمة العَوْنيَّة، وقد تقدَّمتْ ترجمةُ والده القَاضي مُحَمَّد، وعَنْه تلَقَّى صَنْعة التَّوريق وكِتَابة الصُّكُوك الشَّرعِيَّة، وكانتْ وفاتُه في سنة ثمانٍ وتسعين بَعْد الألف، ودُفِنَ على وَالده بسَفْح جبل قاسِيون بالرَّوْضة. انتهى. ٢٦٥٣ - (ت ١٠٩٩ هـ): الشَّيخ الفقيه عَبْد الله بن محمد بن ذَهْلان، النَّجْدِيُّ الحنبليُّ الفَقِيه . ذكره ابن بِشْرَ النَّجديِّ في "تاريخ نَجْد" (٤)، وقال: رأيت نقلًا أنَّه من آلِ

стр. 1662

سحوب من بَني خَالد، وكان له في الفِقْه معرفةٌ ودِرَايةٌ، أخذ عن عِدَّة مَشَايخ، أجلهم الشَّيخ محمد بن إسْمَاعيل المُتَقَدِّمِ ذكره، وأحْمَد بن ناصِر بن محمد بن ناصر المشرفيُّ وغيرهما، وأخذ عنه عِدَّةُ عُلَماء، منهم الشَّيخ أحمد المَنْقور صاحب "مجموع الفِقْه"، ورأيت بخطه أنه رَحَل إليه خَمْس مَرَّات للقِراءَة عليه، وأخذ عنه أيضًا محمد بن رَبِيْعة العَوْسَجِيُّ، المعروف في بَلد ثَادِق وغيرهما، وتُوُفِّي ﵀ سنةَ تِسْع وتسعين بَعْد الألف. انتهى. وذكره صاحب "السُّحُب الوَابلة" (١) فقال: هو عبد الله بن محمد بن ذَهْلان نزيل الرِّياض علامة الديار النَّجْديَّة، كتب إليَّ بعضُ الفُضَلاء النَّجْديِّين مِمَّن يَعْتني بالأنْسَاب والتَّواريخ في الجُمْلة أنه رأى في بَعْض التَّوارِيخ أنَّه مِن آلِ سحوب من بَني خَالد مُلُوك الأَحْسَاء في السَّابق، وهُوَ ابن خال الشَّيخ عُثمان بنِ أحمد صاحب "حاشيةِ المُنْتَهى" المَشْهُورة، وعَلَيْه قَرَأ الشَّيخ عُثْمان لَمَّا كان في نَجْدٍ، وبه انتَفَع، وأخَذَ عنه كَثِيرون غَيْره، منهم المَنْقُور، ونَقَل عَنْه في مَجموعه شَيْئًا جَمًّا من فَتَاواه، وهو المُراد بِقَوْله شَيْخُنا، وتُوُفِّي سنةَ تِسْعٍ وتسعين بعد الألْف. انتهى. ٢٦٥٤ - (ت ١٠٩٩ هـ): الشَّيخ عبد الرحمن بليهد . قال الشيخ ابن حَمْدان فيما وَجَدْتُه: إنه تُوُفِّي سنةَ تسعٍ وتِسْعين وألْف. انتهى. وكذا ذكره الفَاخِريُّ في "تاريخه". وقال ابن بشر: إنه قرأ على الشيخ الفَقِيه عَبْد الله بن ذهلان واختصَّ به. ٢٦٥٥ - (ت ١٠٩٩ هـ): الشيخ الفَقِيه عبد الرَّحمن بن محمد بن ذَهْلان، النَّجديُّ الحَنْبليُّ، أخُو الشَّيخ عَبْد الله المُتَقدِّم قبله . ذكره ابن بِشْر النَّجْدي في "تاريخ نجد" (٢) وقال: إنه تُوُفِّي سنةَ تِسْعٍ

стр. 1663

وتِسْعين وأَلف. وقد ذكره صاحب "السُّحُب الوابلة" (١) فقال: هو الشَّيخ عبد الرَّحمن بن محمد بن ذَهْلان المُتَوَفَّى سنةَ تِسْع وتِسْعين وألْف، أخو الشَّيخ عَبْد الله المُتَقَدِّم، وابن عَمَّة الشَّيخ عُثْمان بن أحمد بن قائد شَارح "العمدة"، أخذ عن البلباني، وأخذ عَنْه الشَّيخ عُثْمان بن قائد ابن خاله، وكان من أهل العِلْم والفَضْل والدِّين، ارتحل إلى الشَّام، وقرأ على مشايخها، منهم بل أجلُّهم الشَّيخ بَدْر الدِّين محمد البلباني وغيره، وهو أخو عَبْد الله، ووَفَاتهما متَّفِقة. انتهى. ٢٦٥٦ - (ت ١٠٩٩ هـ): محمد بن عبد الله أبو سُلْطان، الدَّوْسَرِيُّ النَّجْديُّ الحنبليُّ، الشَّيخ الفَقِيهُ، العَالِمُ العَلَّامةُ . ذكره ابن بِشْر النَّجديُّ في "تاريخ نَجْد" (٢) وقال: كَان عالمًا فاضلًا متبحِّرًا في الفِقْه، له اليَدُ الطُّولى، وتُوُفِّي سنةَ تِسْعٍ وتِسعين بَعْد الألْف. انتهى. وقال الشَّيخ سُلَيْمان بن حَمْدان فيما وَجَدته بخَطِّه: هو الشَّيخ محمد بن عبد الله بن سُلْطان بن محمَّد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن سُلَيْمان بن جمعان بن سُلْطان بن صبيح بن جبير بن راجح بن خترش بن بدران بن زَايد الدَّوسريُّ، قاضي المجمعة. تُوُفِّي سنة تسع وتسعين وألف. انتهى. ٢٦٥٧ - (ت ١١٠٠ هـ): محمد بن أبي سرور بن محمد بن سلطان البهوتي المصري، الحنبلي . ذكره المحبي في "الخلاصة" (٣) وقال: هو الفاضل الأوحد، كان من أجلة الفقهاء الحنابلة بمصر، له في الفقه والعلوم المتداولة اليد الطُّولى، قرأ على الإمامين عبد الرحمن ومنصور البهوتيين، الحنبليين، وعلى غيرهما، وشيوخه كثيرون، ودرَّس وأفاد، وانتفع به خلقٌ من أهل مصر، وكانت وفاته يوم

стр. 1664

الخميس، خامس عشر رجب، سنة مئة وألف. انتهى. وذكره صاحب "الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي"، وصاحب "السحب الوابلة" (١) وغيرهم.

стр. 1665

تابع القَرْن الحَادي عَشَر من الَّذين لَمْ أَظْفَرْ لَهُم بتاريخ وَفَاة ٢٦٥٨ - يحيى بن مُوسَى بن أَحْمد بن مُوْسى بن سَالم بن عِيْسى بن سَالِم، الشهير بابن الحَجَّاويِّ، المَقْدسيُّ الأصل الدِّمَشْقيُّ المَوْلد والمَنْشأ، ثم الصَّالحيُّ ثم القَاهِرِيُّ الحنبليُّ . ذكره الغَزِّيُّ (١) وقال: هو الشَّيخ الإمام، العَالِمُ البارع، المُسْند المُحَدِّثُ الفَقِيهُ الفَرَضِيُّ، أخذ الحديثَ وغَيْره بِدِمَشْق عن جَمَاعةٍ منهم والده المُسند الإِمَام شَرَف الدِّين مُوسَى الحَجَّاوي، مُفْتي الحَنَابلة بِدِمَشْق، وهو أَخذ عن مُفْتي دَار العَدْل السَّيِّد كَمَال الدِّين محمد بن حَمْزَة الحُسَيْني بَعْد قِراءَته عَلَيه مشيخته الَّتي خرَّج لنَفْسِهِ فيها أرْبَعين حديثًا، وهو أخذ عن جَمَاعةٍ كثيرين من أجَلِّهم الحافظ ابن حَجَر العَسْقَلانيُّ، وممَّن أجازَ صاحِب التَّرْجَمَة جَدُّنا العَلامة شَيْخُ الإسْلَام بَدْر الدِّين الغَزِّيُّ العَامِريُّ بمنظومةٍ رأيتها بخط المُجِيْز المُشَار إلَيه، ثم ذكرها الغَزِّي بتمامها، ثم قال بعد ذلك: ثم رحل صاحب التَّرْجَمَة بَعْد وَفَاة وَالده إلى القاهرة، وأدْرَك بها جَمَاعةً من كبار العُلَماء، كالتَّقيِّ محمد الفُتُوحي وغيره، ودَرَّس بالجَامع الأَزْهر، وانْتفعتْ به الطَّلَبَةُ، وَتَخرَّجوا عَلَيه في عُلُومٍ شَتَّى، ولَمْ يَزَل ركنًا للإفادة حتى تُوُفِّي بالقَاهِرة المَحْرُوسة مع أوائل القَرْنِ الحَادي عَشَر، وممَّن أَخَذ عن صَاحِب التَّرْجَمَة الشَّيخ سُلْطَان المُزَاحيُّ، والشَّيخ مَرْعيُّ المَقْدسِيُّ، والشَّيخ مَنْصُور البُهُوتيُّ المِصْريُّ، والقَاضي مَحْمود الحميدي الدِّمشقي، ابن أخت المُتَرْجم. انتهى. ٢٦٥٩ - الشَّيخ مَرْعيُّ المُرَادِيُّ الحنبليُّ .

стр. 1666

ذكره صَاحب "السُّحُب الوَابلة" (١) وقال: رأيتُ له إجازةً من العَلَّامة الشَّيخ مَنْصُور البُهُوتيِّ، وأرَّخها سنةَ خمسٍ وأربَعِيْن وألف، وذكر أنَّهُ قرأَ عليه بَعْض مصَنَّفاته، ولا يُتَوَهَّمْ أنَّه مَرْعيُّ بن يُوسُف المشهور، فإنَّ مَرْعيًا تُوُفِّي سنةَ ثلاثٍ وثلاثين وألْف، وتاريخ الإجازة متأخِّر عَنْها. انتهى. ٢٦٦٠ - الزَّيْن بن رَجَب الشامي الحَنْبلي . ذكره صاحب "السُّحُب الوَابِلة" (٢) وقال: قرأ وفَهِمَ وتَمَيَّزَ، رأيتُ بخَطِّه. وهُوَ حَسَنٌ نَيِّر. تَصْحيحَهُ "لتحرير الأصول" للمَرْداويِّ، وأرَّخه سنةَ ثلاث وثمانين وألْف. انتهى. ٢٦٦١ - إبراهيم بن أبي بَكْر، التونيُّ الصَّالحيُّ الحنبليُّ . ذكره في "فهرس الكُتُب الأَزْهَرِيَّة" وقال: هو من عُلَماء القَرْن الحَادي عَشَر، عالم بالفرائض، له كتاب "مجمع الطُّرُقات في بيان قِسْمة الزَّكاة". انتهى.

стр. 1667

مبتدأ القَرن الثَّاني عَشَر ٢٦٦٢ - (ت ١١٠١ هـ): السَّيدُ صَلاحُ الدِّين بنُ مُصطَفى، الجَعفَريُّ، النَّابُلُسِي، الحَنبلي . ذكره المُراديُّ في "سلك الدُّرر" (١): أنَّهُ يُعرفُ بابن الحَنبلي. كانَ من أكابرِ بَلَدِه وأعيانِها المُشار إليهم، والمُنوَّهِ بِهم، مع فَضيلةٍ في الفِقه، في فِقه مَذهَبهِ وغَيرِه. وكانَتْ وفاتُه في أواسط شَهرِ صَفَر، سَنةَ إحدى ومِئة وأَلف. انتهى. ٢٦٦٣ - (ت ١١٠١ هـ): أحمدُ بن مُصطَفى، النَّابُلسِيُّ، الشَّهيرُ بالجَعفَري، الحَنبليُّ . ذكره المُرادِيُّ في "سِلك الدرر" (٢)، وقال: هو أخو الَّذي قَبله، وكانَ شيخًا عالمًا، مُفيدًا فقيهًا، صالِحًا وَرِعًا، زاهدًا، ويُكْنى بأبي الفَضْل، شِهابِ الدِّين، وكانَ من أعيانِ الصُّلحاء، كُلُّ من يعرِفُه يصفه بأنَّه من الصَّالحينَ، وكانَ من أكابِر بلَدِهِ وأعيانِها المُشار إليهم، وله فَضيلةٌ في فِقه مَذهَبِه، وتُوفِّي في أوائِلِ شَهرِ رَمَضان، سَنةَ إحدى ومئة وألف، ببَلْدَة نابُلس. انتهى. ٢٦٦٤ - (ت ١١٠٢ هـ): أحمدُ بن محمد بنِ عَوَض، المَرْدَاوِيُّ، ثم النَّابُلُسِيُّ، الحَنبلي، يُعرفُ بابن عَوَض . ذكره صاحِبُ "السُّحب الوابِلَة" (٣)، وقال: ولدَ في مَرْدا، ونشأ بها في صِيانةٍ وديانَة، وقرأ على مشايخ بَلدِهِ والقُرى الَّتي حَولها ومَشايخِ نابُلُس، ثم

стр. 1668

ارتحلَ إلى دمشقَ، فقرأ على مشايخها، ثم إلى القاهِرَة، فلازمَ العلَّامةَ محمد الخلوتِي مُلازمةً تامَّة، وقرأ عليه في الفِقه قراءةً تامَّة خاصَّة وعامَّة، إلى أن توفِّي، فلازم أكبَر أصحابِهِ عثمانَ بن أحمد النَّجدي، وانتفعَ به في المَذَهبِ وغيرِهِ، فمهرَ في الفِقه خاصَّةً، وشاركَ في أنواعِ العُلومِ، من القِراآت، والنَّحو، والصَّرف، والمَعَانِي، والبَيان، وغَيرِ ذلك. وله من المُصنَّفات "حاشية على دَليل الطالب" في ثلاثينَ كُرَّاسَة، مُفيدة جِدًّا. انتهى. وذكره البَدرانيُّ في "المَدخل" (١)، وقال: هو تلميذُ الشَّيخ عُثمان النَّجدي، وكانَ موجودًا سَنة إحدى ومئة وألف، وله على دَليل الطَّالب "حاشية" في مُجلَّدين. ٢٦٦٥ - (ت ١١٠٧ هـ): أحمد الدُّومي، الدِّمشقيُّ، الحَنبلي، قاضِي الحَنابِلَة بدمشقَ . ذكره المُراديُّ في "سِلك الدُّرر" (٢)، وقالَ: هو الشَّيخُ الفاضِلُ، البارعُ الأوحدُ، أبو العبَّاس، نجيبُ الدِّين. تفقَّه على الشَيخِ عَبد الباقِي الحَنبلي، وحضرَ دروسَ شيخِ الإسلامِ النَّجمِ الغَزِّي العَامِريِّ، تحتَ القُبَّة، وغَيرِهما. ووَلِيَ القضاءَ، وحُمِدَت سِيرتُه، ولم يَزل على طَريقةٍ مُثلى إلى أن تُوفِّي نهارَ الاثنينِ ثامن شَعبان، سَنةَ سَبعٍ ومئة وألف، وِدُفِن بمَرج الدَّحداح. انتهى. ٢٦٦٦ - (ت ١١٠٧ هـ): عبدُ القادرِ بنُ السَّيد يوسُف، الحَلبي، الحنبلي، نَزيلُ المَدِينة المُنوَّرة، الشَّهيرُ بابن النَّقيب . ذكره صاحِبُ "إيضاحُ المَكنون" (٣)، وقال: له كتابُ "لسانُ اَلحُكَّام في فُروع الحَنابِلَة"، وأرَّخَ وفاتَه سَنة سبعٍ ومئة وألف. ٢٦٦٧ - (ت ١١٠٩ هـ): القاسِمُ بن صَلاح الدِّين الخانِي، الحَنبلي .

стр. 1669

ذكره المُحِبِّي في "خُلاصَة الأثر" (١)، في تَرجمة أخيه عبد الغَني المُتقدِّم. وذكره المُراديُّ في "سِلكُ الدُّرر" (٢)، وقال: كانَ فاضِلًا مُتصوِّفًا، من أهلِ حلبَ. وُلِدَ سنةَ ثمانٍ وعِشرينَ وألف، وسافرَ إلى العِراق والحِجاز وتركيا، وعادَ إلى حلبَ، فوَليَ فيها الإفتاءَ إلى أن تُوفي فيها. سَنةَ تسعٍ ومئة وألف. وله مُصنَّفاتٌ منها: كتاب "السير والسُّلوك إلى مَلك المُلوك"، تصوُّف، و"رسالة في المَنطِق". انتهى المرادُ من ترجَمةٍ حافِلَة جدًّا. وذكر له صاحِبُ "هدَّية العارفين" (٣) مِن المؤلَّفات غيرَ ما تقدَّم: "التَّحقيقُ في الردِّ على الزِّنديق"، و"مُختصر السَّراجيَّة"، و"شَرحُ مُختصر السَّراجيَّة"، و"شَرح الجزائريَّة في التَّوحيد"، و"فَتحُ الملك المَجيد في انتقالِ المُريد". ٢٦٦٨ - (ت ١١٠٩ هـ): الشَّيخُ العالِم الفاضِلُ الفَقيه، محمدُ بن عَبد الله ابن إسماعيل، النَّجديُّ، الحَنبلي . ذكره ابنُ بِشر النَّجدي في "تاريخ نجد" (٤)، وقال: كانَ عالمًا عاملًا، وَرِعًا زاهدًا، فقيهًا. قرأ في نَجد على عُلمائِها، وأقرأ وأفتى، إلى أن تُوفِّي في بلَد أُشَيْقِر من بُلدانِ نَجْد، سَنةَ تِسعٍ ومئة وألف. انتهى. ٢٦٦٩ - (ت ١١١٤ هـ): أحمدُ بن عليِّ، البَعِليُّ، الشَّهيرُ بابن السَّجَّان، مُفْتِي الحنابلَة ببَعْلَبَكَّ . ذكره المُراديُّ في "سِلك الدُّرر" (٥)، وقالَ: هو الشَّيخُ، العالِمُ العلَّامة، الفقيهُ الفَرَضِيُّ، النَّحويُّ، الكامِلُ، الإمامُ المُقرِئُ، الصَّالحُ، النَّاسِكُ، الدَّيِّنُ. قدِمَ دمشقَ، وقطنَ بها مُجاورًا في المَدرسةِ العُمَرِيَّة، بصَالِحيَّة دمشقَ، وقرأ على العلَّامة الشَّيخِ محمد بن بَلْبَان الصَّالِحي العربيَّةَ، والفرائضَ، والحسابَ. وتفوَّقَ

стр. 1670

بالفِقه، وكانَتْ وفاتُه يومَ الخَميس، آخر جُمادى الثَّانِية، سنةَ أربع عشرةَ ومئة وألف، ودُفنَ بِبَعْلَبَكَّ، عند الشَّيخ العارِف عَبد الله اليُونِيني. انتهى. - (ت ١١١٤ هـ): أحمد بن محمد بن حسن بن سلطان الأشيقري النجدي الحنبلي. [انظر: ٢٦٧٨]. ذكره الشيخ سليمان بن حمدان فيما وجدته بخطه، وقال: هو الشيخ … توفي سنة أربع عشرة ومئة وألف. ويأتي سنة أربع وعشرين ومئة وألف … ٢٦٧٠ - (ت ١١١٥ هـ): مُصطفى بنُ صَلاحِ الدِّين بن مُصطفى، المعروفُ كأسلافِهِ بالحَنبليِّ، والجَعفَريِّ، النَّابُلُسِيُّ، الحَنبلي . نقيبُ الأشراف بالدِّيارِ النَّابُلُسيَّة، وعالمُ هاتيكَ المعالم السَّنِيَّة، بينَ سيادةِ العِلم والنَّسب، والبالغِ كوالِدِه من الرِّئاسةِ أعلى الرُّتَب. وُلدَ بنابُلُس، ونشأ بها، وتلا القُرآنَ العظيمَ، وأخذَ في طَلبِ العلم، فقرأ على والِدِه المذكورِ، وتفقَّه على عمِّه السَّيِّد أحمد، وأخذَ الحديثَ عن الشَّيخِ أبي بكر الأخرمي شارح "الجامع الصَّغير" وغيرهم ونبُلَ قَدرُه، واشتهرَ بينَ العُلماء أمرُه، ودرَّسَ وأفاد، وهرعَتْ إليه الطُّلَّابُ والوُرَّاد، وكانَ ﵀ كثيرَ التهجُّدِ، رحيبَ النَّادي، كريمَ السَّجايا والأيادِي. وكانتْ وفاتُه في أواخِر رمَضان، سنةَ خمسَ عشرةَ ومئة وألف، ودُفِنَ بنابُلُس. قال ذلك المُرادي في "سِلك الدُّرر" (١). ٢٦٧١ - (ت ١١١٦ هـ): حَمزةُ بن يوسُف بن محمود الدُّومي، ثم الدِّمشقي، الحَنبلي . ذكره المُرادي في "سِلك الدرر" (٢)، وقال: هُو العالِمُ العَلَّامةُ، العُمدةُ

стр. 1671

الفهَّامة، الفاضِل الفقيهُ، التَّقي الصَّالحُ، كانَ مُتضلِّعًا من عِدَّةِ عُلوم، مع الصَّلاحِ والتَّقوى. وُلدَ سنةَ خمسٍ وثلاثينَ وألف، ونشأ واشتغلَ بالقُرآن على جماعةٍ، منهم: الشَّيخُ منصُور السطوحي نزيلُ دمشقَ، وحجَّ معه مرَّتين، وأخبر عنه أنّه كان يُفَرِّقُ في المَدينة ثلاث مئة قَميص، وسبع جُبَب، وثلاث مِئة بابُوج، وتسع سرامج وخمسِ مئة ذهب مشخص، ومثلُها في مكَّة، ومنهُم الشَّيخ محمد البطنيني، والنَّجم الغزِّي، والشَّيخ عبد الباقي الحَنبلي، والبلباني، ودرَّسَ وأفاد بالجامِع الأُمويِّ مُدَّةً تزيدُ على ثلاثينَ سَنة، وباليونُسِيَّة مُدَّة، ولزمه جماعةٌ، وأخذوا عنه، منهم الشَّيخُ محمد الحبَّال، والشَّيخُ عبدُ السَّلام الكامِل، والشَّيخ صالح الجنيني، وهو آخِرُهم. وتوفِّي المُترجَم ليلةَ الأحد، غرة جُمادى الآخِرَة، سنةَ سِتَّ عشرةَ ومئة وألف، ودُفنَ بمرج الدَّحداح، بالقُرب من الشَّيخ أبي شامَة. انتهى. ٢٦٧٢ - (ت ١١١٩ هـ): عَبدُ الجَليل بنُ أبي المَواهِب بن عَبد الباقي، الدِّمشقي، الحَنبلي، الشَّهيرُ بالمَواهِبيِّ . ذكره المُرادي في "سِلك الدُّرر" (١)، وقالَ: هو الشَّيخُ العالِمُ، المُحقِّقُ المُدَقِّق، الفهَّامةُ، الإمامُ الفاضِلُ وُلدَ في دمشقَ، في سادس شَعبانَ، سَنةَ تسعٍ وسَبعينَ بعد الألف، ونشأ بها في كَنَفِ والدِه العلَّامةِ المُحدثِ الشيخ أبي المَواهب، الآتيةِ ترجمتُه. واشتغلَ بطلبِ العلمِ علَيه، ولازمَ الشَّيخَ إبراهيم الفتَّال، ومُفتي دِمشقَ الشيخَ إسماعيل الحايك، والشَّيخَ عبدَ القادرِ بن عَبد الهادِي، أخذَ عنه الأصلَيْن، والنَّحوَ والصَّرف، والمَعاني والبَيان. وأخذَ الفِقَه والحديثَ ومُصطلَحهُ عن والِده، وقرأ على العلَّامةِ الشَّيخِ عَبدِ الرَّحيم الكابُلي نزيل دمشقَ، والشَّيخِ عُثمان القطَّان. وأجازَهُ المُحَقِّقُ الرَّبانيُّ إبراهيمُ الكُوراني نزيلُ المَدينة المُنوَّرة، والعلَّامة السَّيدُ محمد البَرْزَنجي الكُوراني نزيلُها أيضًا. وبرعَ صاحبُ التَّجمةِ في المعقُولات، لا سِيَّما النَّحو والصَّرف، والمَعاني والبَيان. وجلسَ للتدريسِ بالجامعِ الأمويّ، وعَكَفَ عليه الطَّلبةُ للاستِفادَةِ، وكانَ

стр. 1672

عَجبًا في تقرير العِبارَة يُؤَدِّيها بفَصَاحَةٍ وبَيان. وله من التآليفِ: "نَظم الشَّافِيَة"، وشرحَها شَرحًا حافِلًا، وله "تشطيرٌ بديع على ألفيَّة ابنِ مالك" بالنحو، وله "أُرجوزَة في العَروض"، وغيرُ ذلك من الرَّسائل. وكانَ وقورًا ساكنًا، كثيرَ البِّر بوالدِه، وشُوهِدَ مِرارًا إذا كان في درسه ومرَّ عليه والدُه يقوم له من الدَّرس، ويأخذُ مَداسَ والدِهِ منه، ويمشِي خلفه بأدَبٍ وسَكينة، ويُلازِمُ حُضُورَ دروسِ والدِهِ بالجامِعِ الأُمويِّ بينَ العِشاءين. وكانَ والدُه يُحبُّه كثيرًا ويحترمُه، ويدعو له، لما كانَ عليه من البِرِّ، وملازَمَةِ الطَّاعاتِ، وكفِّ اللِّسانِ عن اللَّغو، والانقطاعِ عنِ النَّاس. وكانَ ينظُم الشِّعَرَ الباهرَ. وتوفِّي في جُمادى الثَّانيَة، سنةَ تسعَ عشرةَ ومئة وألف، ودُفن بتُربتهم شَرقيَّ مزارِ الشَّيخ بكَّار، بمَرج الدَّحداح، وتأسَّفَ عليه الغالبُ من النَّاس، لا سيَّما والده، فصَبَرَ، واحتَسَبَ. ورثاه الشَّيخُ سَعدي بقَصِيدة أوَّلها: ألا تَبًّا ليومِكَ مِنْ ذَمِيم … أيا فَرْدَ الفَضائلِ والفُهُومِ وهي قصيدةٌ طَويلةٌ. انتهى. وذكره ابنُ الشَّطِّي في "مختصره" (١)، وصاحبُ "السُّحب الوابلَة" (٢)، وغيرُهم. ٢٦٧٣ - (ت ١١٢٠ هـ): عَبدُ الله بنُ أحمد بنِ مُصطَفى، المَعروفُ كأسلافِهِ بالحَنبليِّ، والجَعفريِّ، النَّابُلسي، الحنبلي . ذكره المُرادِيُّ في "سِلك الدُّرر" (٣) وقال: هو السَّيدُ الفاضِلُ الأديبُ، الفَرَضِيُّ، الكامِلُ، نقيبُ الأشرافِ بنابُلُس. أخذَ العِلمَ عن أفاضل كِرامٍ، وكانَ له قدمٌ راسِخٌ في العِبادَة، واجتِهادٌ في الإفادَة. وكانَ والدُه السيِّدُ شهابُ الدِّين، وعمُّه السيدُ صلاحُ الدِّين، من أعيانِ نابُلُس وفُضلائِها. وكانَتْ وَفاتُه في أواخِر سَنةِ عِشرين ومئة وألف. انتهى.

стр. 1673

٢٦٧٤ - (ت ١١٢١ هـ): عبدُ الرَّحمن بنُ عَبد الله بنِ سُلطان بن خَميس، النَّجدي، العَائِذيُّ نسبًا، الحَنبليُّ مذهبًا، المُلقَّبُ أبا بطين، الفقيهُ . ذكره صاحب "السُّحب الوابلَة" (١)، وقال: هو الفَقيهُ الفاضِلُ جَدُّ والدِ شيخِنا الشَّيخِ عَبدِ الله أبا بطين الآتي. وله مجموعٌ في الفِقه، وتوفِّي في سنةَ إحدى وعشرينَ ومئة وألف. انتهى. وذكره العلَّامةُ ابنُ بشر النَّجدي في "تاريخ نجد" (٢)، وقال: هو عبدُ الرَّحمن بنُ عبد الله بنِ سُلطان بن خَميس العائِذي النَّجدي، الشيخُ العالِمُ. كانَ له معرفةٌ في الفِقه، وألَّفَ فيه مَجموعًا، وكانَت وفاتُه سنةَ إحدى وعِشرينَ ومئة وألف، وكانَ موتُه من وباءٍ وقَعَ في سُدَيْر في هذهِ السَّنة. انتهى. وقال العنقريُّ في "حاشية شَرح الزَّاد" (٣): "المَجموع فيما هو كَثير الوُقوع" تأليف عبد الله بن عبد الرحمن. أبا بطين، جَدُّ عبد الله أبا بطين المشهور، والله أعلم. ٢٦٧٥ - (ت ١١٢١ هـ): صَالحُ بن حَسن بن أحمد بن عليِّ البُهُوتيُّ، الحَنبلي . ذكره الجَبرتي في "تاريخه"، وقال: هو الشَّيخُ الإمامُ، الفَقيه الفَرضِي، الحيسوب. أخذَ عن أشياخِ وَقتهِ، وكانَ عُمدةً في مذهبه، وفي المَعقولِ والمَنقولِ، والحَديثِ. ولهُ عدَّةُ تصانيف، وحواشٍ، وتعليقات، وتَقييدات، مُفيدة مُتداوَلَة بأيدي الطَّلبة. أخذَ عن الشَّيخِ مَنصور البُهُوتِي الحَنبلي، ومحمد الخَلْوَتي. وأخذَ الفرائِضَ عن الشَّيخِ سُلطان المزاحي، ومحمد الدَّلجموني، وهو من مشايخِ الشَّيخ عبد الله الشَّبراوي. ولازمَ عمَّه الشَّمس الخَلْوَتي، وأخذَ الحديثَ عن الشَّيخِ عامرِ الشَّبراوي. وله "ألفيَّة في الفِقه"، "ألفيَّة في الفرائِض"،

стр. 1674

"نظم الكافي". توفِّي يومَ الجُمعة، ثامن عشري ربيع الأوَّل، سنة إحدى وعِشرين ومئة وألف. انتهى. وذكره صاحِبُ "السُّحب الوابِلَة" (١)، وقال: هو فقيهٌ مِصريٌّ أزهَرِيٌّ، ولدَ وماتَ في القاهِرَة، له: "ألفيَّة في الفرائِض جامِعَة للمذاهِب الأربعة"، و"ألفيَّة في فِقه الشَّافِعيَّة"، و"نظم الكافي"، وتعليقات وحواشٍ ونظم فيه رِكَّة. وتوفِّي سَنة إحدى وعِشرينَ ومئة وألف. انتهى. وذكر له في "هديَّة العارفين" (٢): "ألفيَّة في الفقه"، و"عُمدة كل فارض" وهي ألفيَّة في الفرائِض، و"نظم الكافي"، "وسِيلةُ الرَّاغِب لعُمدة الطَّالب لنيلِ المآرِب" منظومة، وغير ذلك. وذكر البَدراني (٣) أنه نظمَ "العُمدة" للشَّيخ مَنصُور البُهُوتي في منظومَة أوَّلُها: يقولُ راجي عَفوَ رَبِّه العَلِي … أبو الهُدى صالحُ نَجلُ الحَنبلِي ٢٦٧٦ - (ت ١١٢٢ هـ): عبدُ الله بنُ أحمد بن محمَّد بن أحمد بن محمد البَعْلِي، الحَلَبي، الحَنبليُّ، والدُ عَبد الرَّحمن الآتي . ذكره المراديُّ في "سِلك الدُّرر" (٤)، في ترجمة ابنه المذكُور، وقال: كانَ ناسِكًا فاضلًا عالمًا. توفِّي سَنةَ اثنتينِ وعِشرين ومئة وألف. انتهى. ٢٦٧٧ - (ت ١١٢٤ هـ): الشَّيخُ العالم الفَقيهُ، حَسَنُ بنُ عَبد الله بن حَسَن بن أحمد بن أبي حُسَين، النَّجديُّ الأُشَيْقِرِيُّ، الحَنبليُّ، المشهورُ في بلد أُشَيْقِر . ذكره ابنُ بِشر في "تاريخ نجد" (٥)، وقال: كانَ له معرفةٌ في فُنونِ العِلم، ورأيتُ له كُتبًا كثيرةً في فُنون من العِلم، عليها تعليقاتٌ بخطَّ يده، إشاراتٌ على

стр. 1675

ما فيها من الفَوائِد، وليسَ تجد كتابًا نظرَ فيه حَسنٌ المذكورُ، إلَّا وعليه في كُلِّ ورقَة منه إشاراتٌ على ما فِيها من فائِدة. ذكر لي أنَّه أخذَ العِلمَ عن جماعةٍ، منهم: أحمد بن محمد القُصَيِّر، وغيرُه. وتوفِّي سنةَ ثلاثَ عشرةَ ومئة وألف. ورأيتُ في بعضِ التَّواريخِ أنَّ وفاتَه تأخَّرت إلى سَنةِ ثلاثٍ وعشرينَ ومئة وألف. وقيل: أربع وعِشرينَ. انتهى. وذكرهُ صَاحِب "السُّحب الوابِلة" (١)، فقال: هو حَسنٌ بن عَبد الله النَّجدي الأُشَيقِريُّ، بضمِّ الهَمزَة وفَتح الشِّين، نسبةً إلى أُشَيْقِر قرية بالوَشْمِ من نَجد. ويُعَرفُ بـ بَا حُسَيْن. قرأ على مشايخ نَجدٍ ومَنْ وردَ إليها، وحَجَّ وأخذَ عن عُلماءِ مكَّة، والوارِدينَ إليها، وأجازَ له جمعٌ، وكانَ ماهرًا في الفِقه والفرائض، مُشارِكًا في غَيرِهِما، وكتبَ كثيرًا مِن الكُتُب الجَليلة بخطِّه الحَسَن المُتقَن المَضبُوط، وحَصَّلَ كُتُبًا كثيرةً نفيسةً في كُلِّ فَن، على كُل كتابٍ منها خَطُّه بتَهْميشٍ، وتَصحيحٍ، وإلحاقِ فَوائدَ وتنبيهاتٍ، مما يدلُّ على أنَّهَ طالعَها جميعًا، مُطالعةَ تفهُّمٍ وتأمُّلٍ. ودرَّسَ في بلدِهِ سنينَ عديدةً، وصارَ مَرجِعًا في الفِقه بتلك الدِّيار والجَهاتِ. وتوفَّي في بلده أُشَيقِر. انتهى. ٢٦٧٨ - (ت ١١٢٤ هـ): الشَّيخُ العالِم الفَقيه أحمدُ بن محمد بنِ حَسَن بن سُلطان الشَّهيرُ بالقُصَيِّر، بِضَمِّ القاف وفَتح الصَّاد المُهملة وكَسر الياء المُشدَّدة، بصِيغَة التصغير. النَّجديُّ الأُشَيْقِرِيُّ، نسبةً إلى أُشَيْقِر بضمِّ الهمزة من قُرى الوَشْم من نجد . ذكره صاحِبُ "السُّحب الوابِلَة" (٢)، وقال: قرأ على الشَّيخ عَبد الله بنِ ذَهْلَان، وأخيه الشَّيخ عبدِ الرَّحمن، وغيرِهما من مُحقِّقي أهلِ نَجد. ومهَر في الفِقه، وبرعَ فيه، وبَهرَ في الفَهمِ، وكتب بخطِّه النَّيِّرِ المَضبوطِ كثيرًا من كُتبِ الفِقْه وغَيرِه. وأفتى، وكتبَ على المَسائِلِ كِتابةً حَسنةً، ودرَّس في بلَدِه، وانتفعَ به خَلقٌ، منهم: الشَيخُ عبدُ الله بن أحمد بن عُضَيْب. وتوفّي سَنَة أربعٍ وعشرينَ

стр. 1676

ومئة وألف. انتهى. وذكره ابنُ بِشر في "تاريخ نَجد"، وقالَ: أخذَ الفِقهَ عن الشَّيخِ محمد بنِ أحمد بن إسماعيل، والشَّيخ الفاضلِ سُليمانِ بنِ عليِّ بن مشرف. وأخذَ عنه عدَّةٌ من العُلماءِ، منهم: العارفُ العالمُ، المعروفُ عبد الله بنُ أحمد بن محمد بن عُضَيب النَّاصِرِيُّ، وغيرُه من العلماء. وتوفِّي سنَة أربعٍ وعشرين ومئة وألف. ورأيتُ في بعضِ التَّواريخِ أنَّ وفاته ووفاة حسن بن أبي حُسَين المُتقدِّم قبلَه كانت في سَنةِ ثلاثٍ وعِشرينَ ومئة وألف أو أربع وعشرينَ ومئة وألف. انتهى. وتقدَّم سنةَ أربعَ عشرةَ ومئة وألف. - (ت ١١٢٤ هـ): عبدُ الوهَّاب بنُ عَبد الله. يأتي سنةَ خمسٍ وعِشرين ومِئة وألف. [انظر: ٢٦٧٩]. - (ت ١١٢٤ هـ): أحمدُ بن محمد المَنْقُور. يأتي سَنةَ خمسٍ وعِشرينَ ومئة وألف. [انظر: ٢٦٨٠]. ٢٦٧٩ - (ت ١١٢٥ هـ): عَبدُ الوهَّاب بنُ عَبد الله بنِ عَبد الوهَّاب بن مُشَرَّف، التَّميميُّ، النجديُّ، الحَنبلي . ذكره صاحبُ "السحب الوابِلَة" (١) فقال: قرأ على أبيه، وأبوه قرأ على مُحرِّر المَذهب الشَّيخِ مَنصُور البُهُوتي وحصل لِكُلٍّ منهما، وأفادَ واستَفادَ، وأفتى في مسائل عَديدةٍ بأجوبةٍ مُحرَّرة سَديدَة، لكنَّها لم تُجْمَع، فتَشتَّتَتْ إلَّا يسيرًا في "مجموعة المَنقُور". وكانَ قاضِي بلدِهم العُيَيْنَة، أُمِّ قُرى نَجدٍ إذ ذاك، مقرِّ أميرِها كافَّة، وهو من بَيتِ علم وفَضلٍ، وتسَلْسَل العِلمُ في ذُرِّيَّته طبقاتٍ. توفِّي سَنة خمسٍ وعِشرين ومئة وألف. انتهى. وذكره ابنُ بشر النَّجدي في "تاريخ نجد" (٢)، وقال: هو الشيخ العالِمُ، المعروفُ في بلدِ العُيَيْنَة، أخذَ الفِقهَ عن أبيه عبدِ الله وغيرِه. وأخذَ عنه عِدَّةٌ،

стр. 1677

منهم: الشَّيخُ العالِمُ سيَفُ بنُ عزَّاز. وتوفِّي سَنَة أربعٍ وعِشرينَ ومئة وألف. انتهى. ٢٦٨٠ - (ت ١١٢٥ هـ): أحمدُ بن محمد، التَّميميُّ، النَّجديُّ، الشَّهيرُ بالمَنقُور، الحنبليّ . ذكره صاحبُ "السُّحب الوابِلَة" (١)، وقالَ: قرأ على العلَّامةِ الشَّيخِ عبدِ الله بن ذَهْلَان، وغيرِه من عُلماءِ نَجد، واجتهدَ مع الوَرَع والدِّيانةِ، والقَناعَةِ، والصَّبرِ على الفَقْرِ والعِيالِ، وكانَ يتعيَّشُ من الزِّراعةِ، ويُقاسِي فيها مع حِرصِه على الدُّروسِ في غَيرِ قَريَتِهِ. الشَّدائدَ، ومهَرَ في الفِقهِ فَقط مهارة تامَّة، وصنَّفَ تصانيفَ حسَنةً، منها بل أعظمها، مَجموعُه الفِقهيُّ المشهورُ بِلَقَبه "الجامعُ لغرائبِ الفوائِد والنُّقُولات الجَلِيلَة مِنَ الكُتُبِ الغَرِيبَة"، ومنها "مناسِكُ الحَجِّ" وغَيرهما، وله جواباتٌ عن مسائِلَ فقهيَّةٍ مُسدَّدة، وكتبَ كثيرًا، وخطُّه ردِيءٌ، وتوفِّي سَنة خمسٍ وعشرينَ ومِئة وألف. انتهى. وذكره ابنُ بِشر في "تاريخ نجد" (٢)، وقال: هو الشَّيخُ الفَقيهُ المشهورُ، أخذَ الفِقهَ عن الشَّيخ عبد الله بن محمد بنِ ذَهْلَان، وذكرَ أنه رحلَ إليه للقِراءة خمسَ مرَّاتٍ، بحضُورِ رجالٍ منهُم عبدُ الرَّحمن بن بليهد، وابنُ رَبيعةَ، وكانَ أكثر نَقلِهِ في مجموعِهِ عن شَيخهِ المَذكور، وأخذَ عنه ابنُه إبراهيمُ، وغيرُه. وكانَ فقيهًا، وله دِرايةٌ، جمعَ كتابًا في الفِقه من فتاوى أهلِ زمانِهِ وغَيرِهم. وحصَّل كُتُبًا كثيرة بخطِّه، وتوفِّي لِستٍّ خَلَوْنَ من جُمادى الأوَّل، سَنَةَ أربعٍ وعِشرينَ ومِئة وألف. انتهى. وله تعليق على "الإقناع". ٢٦٨١ - (ت ١١٢٦ هـ): الشَّيخُ محمد بنُ عبد الوهُّاب بنِ عبد الله بنِ عبد الوَّهاب، النَّجديُّ، الحَنبلي .

стр. 1678

ذكره العلَّامةُ ابنُ بِشر في "تاريخ نجد" (١)، وقالَ: هو العالِمُ الفاضِلُ المُحقِّقُ. تُوفِّي بِسَبَبِ مَرضٍ وقَعَ في العارِض، سَنَة سِتٍّ وعِشرينَ ومئة وألف. انتهى. ٢٦٨٢ - (ت ١١٢٦ هـ): محمدُ بن عليِّ بن عيد، النَّجديُّ، الحَنبليُّ . ذكره ابنُ بِشر في "تاريخ نَجد" (٢)، وقال: هو العالِمُ العلَّامةُ الفاضِلُ. تُوفِّي بسَببِ مَرضٍ وقعَ في العارِض، سَنَةَ سِتٍّ وعِشرينَ ومئة وألف. انتهى. وذكره الفَاخِريُّ في "تاريخه"، وأرَّخ وفاتَه كما هنا. ٢٦٨٣ - (ت ١١٢٦ هـ): سُليمانُ بنُ موسَى بنِ سُلَيمان، الباهِلِيُّ، النَّجديُّ، الحَنبليُّ . ذكره ابنُ بِشر في "تاريخ نجد" (٣)، وقالَ: هو الشَّيخُ الفاضِلُ، تُوفِّي بسببِ مَرضٍ وَقَع في العارِض، سنةَ سِتٍّ وعِشرينَ ومئة وألف. انتهى. وذكره الفاخِريُّ في "تاريخه". وأرَّخَ وفاتَه كما هنا. ٢٦٨٤ - (ت ١١٢٦ هـ): أبو المَواهِب عَبد الباقِي بن عَبد الباقِي بن عبدِ القادرِ بن عَبد الباقي، البَعْلِيُّ الأصل، الدِّمشقيُّ، الحَنبلي . ذكره المُرادي في "سِلك الدُّرر" (٤)، وقال: هو مُفتي الحنابِلَة بدمشقَ، القطبُ الرَّبانيُّ، والهَيكلُ الصَّمدانيُّ، الإمامُ العلَّامةُ، الفقيهُ. الكامِلُ المُسنِد، الحُجَّة، المحدِّثُ الفاضِلُ، الوليُّ الخاشِعُ، التَّقيُّ النَّاسِكُ، شَيخُ القُرَّاءِ والمُحدِّثينَ، فريد العَصِر، أوحدُ الدَّهرِ. كانَ إمامًا جَليلًا، عالمًا عامِلًا، وَرِعًا زاهِدًا، صالحًا عابدًا، آيةً من آياتِ الله. وتقدَّمت ترجمةُ أبيه وابنِهِ الحَنبلِيَّيْنِ. وُلدَ بدمشقَ، في رجَب، سَنَة أربعٍ وأربعين وألف، ونشأ في كَنَفِ والدِهِ،

стр. 1679

وقرأ القُرآنَ العظيمَ وحَفِظَه وجَوَّده على والدِهِ، وقرأ عليه الشَّاطِبيَّة، مع مُطالعةِ شُروحِها، وأخذَ العلمَ عن جماعةٍ كَثيرينَ من دمشقَ، ومِصْر، والحَرَمين، وأفرد لهم ثَبتًا ذكر تراجمَهم فيه، فمن عُلماءِ دمشقَ النَّجمُ الغَزِّي العَامِريُّ، حَضَرَ دُروسَه في "صَحيح البخاري"، في بقعو الحَديث، في الأشهُر الثلاثة مُدَّةً مَديدَة، وقرأ عليه "ألفيَّة المُصطَلح"، وأجازه إجازةً خاصَّةً، وحَضَرَ دُروسَهُ في المدرسةِ الشَّامِيَّة، في "شرح جمَع الجوامع" في الأصُول، ومنهُم الشَّيخ محمدُ الخبَّاز المعروف بالبطنيني، والشَّيخُ إبراهيم الفتَّال، والشَّيخُ إسماعيلُ النَّابُلُسيُّ والد الأستاذ عَبد الغَني النَّابُلُسي. والشَّيخُ زينُ العابِدينَ الغَزِّي العامِرِيُّ، قرأ عليه في الفرائِض والحِساب، والمُلَّا محمود الكُرْدِيُّ نزيلُ دمشقَ، والشَّيخُ العارِفُ أيُّوبُ الخَلْوَتِيُّ، والشَّيخُ رمضانُ العَكَّاري الحَنفي، والشَّيخ محمد نجمُ الدِّين الفَرَضِيُّ، والشَّيخُ محمد الأُسْطُواني، والعلَّامة السيدُ محمد بنُ كمال الدِّين بن حَمزة الحُسَيني، والشَّيخُ محمد المَحاسِنِيُّ، ومحمد بنُ أحمد بن عبد الهادي، ورمضانُ بنُ موسَى العُطَيْفِيُّ، ورجبُ بنُ حُسَين الحَمَويُّ المَيدانيُّ، وعليُّ بنُ إبراهيمَ القَبَرْدِيُّ. وأجازَه الشَّيخُ محمد بنُ سُليمان المَغرِبيُّ، وأخذَ عن الشيخِ عيسى بنِ الجَعْفَرِيُّ نزيلِ المَدينةِ، والشَّيخِ أحمد الشَّاشِي المَدْني، والشَّيخِ محمد بن عَلَّان البَكْرِي، وإبراهيم بن حسَن الكُورانِي، وغَيرِهم. وارتحلَ إلى مصرَ، سنةَ اثنتينِ وسَبعينَ وألف، وفيه نَظر، وأخذَ فيها عن جماعةٍ، منهم: الشمَّسُ محمدُ البابليُّ، والشَّيخُ عليُّ الشَّبرامَلَّسِيُّ، والشَّيخُ سُلطانُ المِزَاحِيُّ، والشَّيخُ عَبد السَّلام اللَّقَّانِيُّ، ومحمدُ بنُ قاسِم البقريُّ. ومحمدُ بن أحمد البُهُوتي، وغيرُهم. وماتَ أبوه في غَيبتِهِ بمصرَ فعادَ إلى دمشقَ، وجلسَ للتَّدريسِ مكانَ والدِهِ في مِحرابِ الشَّافعيَّة بينَ العِشاءَين وبكرةَ النَّهار لإقراءِ الدُّروسِ الخاصَّة، فقرأ بينَ العِشاءَين "الصَّحيحَيْن" و"الجَامِعَيْن الكَبير والصَّغير" للسُّيوطي، و"الشِّفاء" و"رياض الصَّالحين" للنَّوويِّ، و"تهذيب الأخلاق" لابن مِسْكَوَيه، و"إتحافُ البَرَرَة في مناقِبِ العشرة" للمُحب الطَّبريِّ، وَغَيرِها من كُتب الحَديث والوَعْظِ. وأخذَ عنه الحديثَ، والقراآتِ، والفرائضَ، والفِقهَ، ومُصطلحَ الحديث، والنَّحوَ، والمعانيَ، والبيانَ، أممٌ لا يُحصَون عدًّا، وانتَفَعَ النَّاسُ به طبقةً بعدَ طَبقة، وألحَق الأحفادَ بالأجدادِ، ولم يُرَ مثلُهُ جَلدًا على الطَّاعةِ، مُثابرًا

стр. 1680

عليها. وله من التَّآليفِ: "رسالةٌ تتعلَّق بقوله تعالى: ﴿مَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ﴾ "، ورسالة في قوله تعالى: ﴿فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا﴾، و"رسالةٌ في ﴿تَعْمَلُونَ﴾ " في جَميعِ القرآن بالخِطابِ والغِيبَة، و"رسالةٌ في قواعدِ القِراءَة من طريق الطَّيبةَ"، وله بعضُ كتابةٍ على "صَحيح البُخاري" بنَى بها على كتابَةٍ لوالدِهِ عليه، لم تَكمُل، وغيرُ ذلك من التَّحريراتِ المُفيدةِ. وكانَ يُستقى به الغَيث حتَّى استُقِيَ به في سَنةِ ثمانٍ ومئة وألفٍ، فكانَ النَّاسُ قد قَحِطُوا من المَطَر، فصامُوا ثلاثةَ أيَّامِ، وخرجُوا في اليومِ الرَّابعِ إلى المُصَلَّى صيامًا، فتقدَّمَ المُترجَم، وصَلَّى بالنَّاس إمامًا بعدَ طُلوعِ الشَّمسِ، ثُم نُصِبَ له كُرسيٌّ في وَسَطِ المُصلَّى فَرَقى عليه وخَطَبَ خُطبةَ الاسْتِسقاءِ، وشرعَ في الدُّعاءِ، وارتفعَ الضَّجيجُ والابتهالُ إلى الله تعالى، وكَثُر البكاءُ من الخَلقِ، وكانَ الفلَّاحُونَ قد أَحضرُوا جانبًا كبيرًا من البَقَر والغَنم والمَعز، وأمسكَ المُترجَمُ بلحيَتهِ وبكَى، وقال: إلهي لا تفضَح هذهِ الشَّيبة بينَ عِبادِك، فما نزلَ حتَّى خرجَ من جهةِ المَغربِ سَحابٌ أسود، بعد أن كانت الشَّمسُ نقيَّةً من أوَّل الشِّتاءِ لم يُرَ في السَّماءِ غَيمٌ، ولم يَنزِلْ إلى الأرضِ قَطْرةُ ماء، ثم تفرَّق النَّاسُ فرجَعُوا، فلمَّا أذَّن المَغرِب تلك اللَّيلَة انفتَحَتْ السَّماءُ بماءٍ مُنهَمِرٍ، ودامَ المطرُ ثلاثةَ أيَّام بليالِيها، غزيرًا كثيرًا، وفرَّجَ اللهُ بذلك الكُربةَ عن عِبادِهِ. وله كراماتٌ كَثيرةٌ، وصَدقاتٌ على طَلبةِ العِلم وأهلِ الصَّلاح، وكَسْبُه من الحَلالِ الصِّرْفِ في التَّجارَة والعُقود الصَّحيحة، وأُصيبَ بولَدِهِ عبدِ الجَليل المُتقدِّم فصبرَ واحتسَب، ثم بولَدِهِ الشيخ مُصطفى، وكان شابًّا فصَبر واحتَسَبَ كذلك، ولم يزلْ على حالتِهِ الحُسنى، وطَريقَتهِ المُثلَى إلى أن اختارَ الله له الدَّارَ الباقِيَة، وكانَتْ وفاتُه عصرَ يومِ الأربعاء، التَّاسع والعِشرين من شوَّال، سَنةَ ستٍّ وعشرين ومئة وألف. ودُفنَ بتُربَة مرج الدَّحداح. انتهى. قلتُ: ما ذكَرهُ من نُزولِ المطَر بعدَ الاستغاثَة المذكُورَةِ، ليس فيه دليلٌ على أنَّ المطرَ نزلَ بسببِ دُعائه، فضلًا عن جوازِ الاستسقاء به فإنَّه يجوزُ أن يكونَ نزولُ المطِرِ بسَببِ قَبُولِ دَعوةِ غَيرهِ، أو رَحمةِ البهائِم، أو غيرِ ذلك. والاستسقاءُ به أو بغَيرِهِ لا يجُوز البتَّة، إلّا إذا كانَ الاستِسقاءُ بمعَنَى طلَبِ

стр. 1681

الدُّعاء، فهذا جائِز. وقد ذَكر المُترجَمَ ﵀ غيرُ واحِد، وأَثنَوا عليه، منهم الجَبَرتي في "تاريخه"، وابنُ الشَّطيِّ في "مختصره" (١)، وابنُ حُميد النَّجدي في "السُّحب" (٢)، وذكره إسماعيلُ باشا في "هديَّة العارِفين" (٣)، وذكرَ أنَّ اسمَه محمد، وقال: يُعرَفُ بابنِ بَدر المُفتي. وذكر له ما تقدَّم من التآليف وزاد عليها، "جِنَان الجِنَاس". ٢٦٨٥ - (ت ١١٣٥ هـ): عبدُ القادر بنُ عمر بنِ عَبد القادِر بن عُمر بنِ أبي تَغلِب بن سَالِمِ التَّغلِبِيُّ، الشَّيبانيُّ، الدِّمشقيُّ، الحَنبليُّ الصُّوفي . ذكره ابنُ الشَّطِّي في "مختصره" (٤) وقال: هو الشَّيخُ العالمُ، الفقيهُ الفَرضيُّ، الصَّالح، العابدُ، النَّاسِكُ، أبو التُّقى. ولدَ بدمشقَ، سنةَ اثنتينِ وخمسينَ وألف، وقرأ القُرآنَ العظيمَ في صِغِرَه، ولزمَ الشَّيخَ عبد الباقِي الحَنبلي، وولَده الشَّيخَ أبا المواهِب، وقرأ عَليهما كُتبًا كثيرةً في عِدَّةِ فُنون، وأعاد للثَّاني درسَه بينَ العِشاءَين، من ابتداءِ سَنةِ ثلاث وسَبعينَ وألف، إلى أن توفي، ولازَمَ الشَّيخَ محمد البلباني، فقرأ عليه الفِقَه والفَرائضَ والحسابَ، وأجازَه بمَروَّياته، وحضَر دروسَ الشَّيخِ محمد بن يَحيى الخبَّاز البطنيني الشَّافِعي، واجتمعَ بالمُحقِّقِ الشَّيخ إِبراهيمَ الكُورَاني المَدِنيِّ في إحدى حَجَّاتِهِ، سنةَ أربعٍ وتِسعينَ وألف، وأجازَه، وقرأ على الشَّيخ عُثمان القطَّان، والشَّيخ سُعودي الغَزِّي، والشَّيخ مَنصور الفَرضي، والشيخ محمد الكُتبِي، والشَّيخ إبراهيم الفتَّال، ومحمد بن أحمد العُمَري بن عبد الهادِي، والشَّيخ أحمد النَّخلي، وغيرهم منَ الأجلَّاء الَّذين يَجمَعُهُم ثبته. وكانَ يُرزَقُ من عمل يده في تَجليدِ الكُتُب، ومن مُلكٍ له في قَريةِ دُوما، وباركَ الله له في رِزقه، فحجَّ أربع

стр. 1682

مرَّات، وكانَ يُلازِمُ الدَّرسَ لإقراءِ العُلوم بالجامِع الأُمَويِّ بُكرةَ النَّهار، وبعدَ وفاةِ شَيخه أبي المَواهِب بين العِشاءَين بالجامِع الأُمويِّ أيضًا. وأخذَ عنه خَلقٌ لا يُحصَونَ، وانتَفَعُوا به. وكانَ دَيِّنًا صالحًا، عابدًا خاشِعًا، ناسِكًا، مَصُونَ اللِّسانِ، مُنوِّرًا، بشوشَ الوَجه، تعتقدُه الخاصَّة والعامَّة، ويتبرَّكُونَ به، ويكتُبُ التَّمائِمَ للمَرضى والمُصَابين فَينفَعهُم الله بذلك، ولا يُخالط الحُكَّامَ ولا يدخلُ عَلَيهِم. وصنَّف شرحًا على "دليل الطَّالب" وسمَّاه "نيل المآرِب بشرِح دَليل الطَّالب". وكانَتْ وفاتُه ليلةَ الثُّلاثَاء، الثامِن عشرَ من ربيعِ الآخِر، سَنةَ خمس وثَلاثينَ ومئة وألف، ودُفِنَ تحتَ رِجْلَي والِدِهِ بمقبرَة مَرج الدَّحداح. انتهى. وذكره المُراديُّ في "سِلك الدُّرر" (١)، وصَاحب "السُّحب الوابِلَة" (٢)، والبَدراني في "المَدخل" (٣)، وقال: إنَّ شرحه على "الدَّليل" مَطبوعٌ ومُتداوَل، لكنه غيرُ مُحرَّر، وليس بوافٍ بمقصودِ المَتن. ٢٦٨٦ - (ت ١١٣٥ هـ): الشَّيخُ محمد بنُ عَبد الله، أبو عبد الوهَّاب بن فَيروز، التَّميميُّ، النَجِديُّ، الأحسَائي، الحَنبلِيِ، القاضِي . ذكره صاحب "السّحب الوابِلَة" (٤). وقالَ: كانَ من أهلِ العِلم والفَضل. ذكرَهُ حفيده الشَّيخُ محمد بنُ عَبد الله في إجازته لكمالِ الدِّين الغَزِّي، وأنه أخذَ عن مشايخ نجدٍ، منهم الشَّيخُ سَيفُ بنُ عزاز. انتهى. وذكره عبدُ العَزيز بنُ رشيد بن بداح في "تاريخ الكُوَيت"، وقال: كانَ عالمًا فقيهًا، ووَليَ القضاءَ ببلَد الكُوَيت. وتوفَّي سنةَ خَمسِ وثلاثينَ ومئة وألف. انتهى. ٢٦٨٧ - (ت ١١٣٧ هـ): عبد الباقي بن أحمد الموصلي . ولد بالموصل سنة ثلاث وتسعين وألف، ومات بها سنة سبع وثلاثين ومئة

стр. 1683

وألف، فاضل اشتغل بالتجارة، ثم أقبل على العلم، له كتب وتعليقات منها: منظومة في النحو، ذكره الزركلي (١) نقلًا عن ذيل طبقات … ٢٦٨٨ - (ت ١١٤١ هـ): مُصطفى بنُ عليِّ، المعروفُ بابنِ مَيَّاس، البَعْلِيُّ، الدِّمشقي، الحَنبليُّ . ذكره المُرادي في "سِلك الدُّرر" (٢)، وقالَ: هو الشَّيخ الإمامُ، الفَقيهُ، النَحويُّ، النَّاسِكُ الوَرعُ. أخذَ الفِقهَ عن الشَّيخُ محمد بن بَلْبَان الصَالحي الدِّمشقي، وقرأ في بعضِ العُلومِ على الشَّيخِ محمد علاءِ الدَّين الحَصْكَفِيِّ مُفتي الحَنفيَّة بدِمشقَ وغيرِها. وصارَتْ لهُ بعضُ وظائِف بدمشقَ، منها خطَابةُ جامع التوبة في مَحلَّة العُقَيْبَة، وكانَتْ وفاتُه في أواخِر سَنةِ إحدى وأربعينَ ومئة وألف ودُفِنَ بتُربة مَرج الدَّحداح. انتهى. ٢٦٨٩ - (ت ١١٤١ هـ): الشَّيخُ سُليمانُ بن عليِّ بن مُشَرَّف . توفِّي سنةَ إحدى وأربعينَ ومئة وألف (٣)، كذا وجدتُه بخطَّ سُليمان بن حَمدان. ٢٦٩٠ - (ت ١١٤٨ هـ): محمدُ بن عَبد الجَليل بن أبي المَواهِب بن عَبد الباقِي، البَعْلِيُّ الأصل، الدِّمشقيُّ، المعروفُ بالمَوَاهِبي، الحَنبليّ . تقدَّم ذكرُ والدِهِ وجدِّه، ووالدِ جدِّه. أمَّا المُترجَم فذكَرهُ المُرادي في "سِلك الدرر" (٤) وقالَ: كانَ عالِمًا فاضلًا، بارعًا، مُفتيًا للحنابِلَة بدمشقَ بعد جَدِّه أبي المَواهِب. وكانتَ ولادَتُه في سَنةِ إحدى ومئة وألف، ونشأ في كَنَفِ والدِهِ وجَدِّه، وأخذَ الفِقَه والحَديث وَالفرائض عَنهُما، وقرأ في عُلومِ العربيَّة كالنَّحوِ والصَّرفِ، والمَعَاني، والبَيانِ، والبَديعِ، على والدِهِ، وقرأ في الفرائِض على

стр. 1684

تلميذ جَدِّه الشَّيخ عبدِ القادرِ التَّغلِبيِّ، وأجازَ له الأُستاذُ الشيخُ عَبدُ الغنيِّ النَّابُلُسِي، والشَّيخُ إلياس الكُرْدِي نزيلُ دمشقَ، وغيرُهما. وبرَعَ وفضَلَ، وصارَتْ فيه البَركَة التَّامَّة، وجلسَ للتدريس بالجامعِ الأُمويِّ، وقرأ عليه جَماعةٌ من الحَنابِلَة وغيرهم، وانتفعوا به. وكانَ ديِّنًا متواضِعًا مُواظِبًا على حُضورِ الجَماعاتِ، والسَّعي إلى أماكنِ القُرُبات، وكانَتْ وفاتُه في أوائل ذي الحجة، سنةَ ثمانٍ وأربعينَ ومئة وألف، ودُفِنَ بتُربة سَلَفه بمَرج الدَّحداح. انتهى. ٢٦٩١ - (ت ١١٥٣ هـ): محمدُ بن عيسى بن مَحمود بن محمد بن كِنَان، الحَنبلي، الصَّالحي، الدِّمشقي، الخلوتي . ذكره المُرادي في "سلك الدرر" (١)، وقال: هو أحدُ العُلماءِ الأتقياءِ، الصُّلحاءِ العامِلين. وُلِدَ سنةَ أربعٍ وسَبعين وألف، ونشأ في كَنفِ والدِهِ، وأخذَ عنه الطَريقَ، وأخذَ على جماعةٍ كالشَّيخِ خَليل الموْصِليِّ، قرأ عليه حِصَّةً من "جَمع الجَوامع" في الأصول، و"الرِّسالة الأندلسيَّة" في العَروض، وغيرِهِ مِنَ الأجِلَّاء، وحَجَّ إلى بيتِ الله الحَرام، واجتمعَ في المَدينةِ المُنوَّرة بالأستاذِ الشَّيخِ إبراهيمِ بن حَسَن الكُورانِي، وأخذَ عنه الحديثَ. ولمَّا تُوفِي والدُه صارَ هُو مكانَه شيخًا، واستقامَ إلى أن ماتَ، ولازمَ الأذكارَ، وألَّف مُؤلَّفات منها "التَّاريخ" الَّذي جمعَه في الحَوادث اليومية، وقد طَالعتُهُ واستفدتُ منه وَفَيات، وبعضَ أشياء لَزِمَتْنِي لتاريخي هذا، وهو تاريخٌ يشتَمِل على الحوادثِ الصَّادِرةِ في الأيَّام مع إيرادِ وَفياتِ ومُناسباتٍ وفوائدَ، وورد يومًا بينَه وبينَ الوالدِ مذاكرة في المُعَمَّيات، فذكَر أنَّه يَستخرجُ اسمَ "هُود" من قولِهِ تعالى: ﴿مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا﴾، واسم "شِهاب" من قوله: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا﴾. وكانَتْ وفاتُه في سَنةِ ثلاثٍ وخَمسينَ ومئة وألف، ودُفِنَ بسَفحْ قاسِيُون بالصَّالحيَّة، وتولَّى بعدَه المشيخةَ ولدُه الفاضِلُ الشَّيخُ محمدُ سعيد. انتهى. وذكره صاحِبُ "السُّحُب" (٢)، وذكرَ له من المُصَنَّفات "التَّاريخ" الآنف

стр. 1685

الذَّكر، وقال: إنَّه أرَّخ به ثلاثًا وعشرينَ سَنة، و"حدائق الياسَمين في أخلاق المُلوك والخُلفاء"، و"الاكتفاء في مُصطَلح المُلوك والخُلَفاء"، و"المواكِب الإسلاميَّة في وصف الشَّام"، و"تاريخ معاهدِ العلم في دمشقَ"، و"مُختصر حياةِ الحَيوان"، و"تلخيص كتاب الملاحة" وأرَّخ ولادَته ووفاته وترجَمته مثلَ ما تقدَّم عن المُرادي. وذكره في "هديَّة العارِفين" (١) وذكر له من المصنفات غيرَ ما تقدَّم "الإلمام فيما يتعلَّقُ بالحَيوان من الأحكام"، "الأنوار المُنبهجة على مَنظومة المُنفَرِجَة"، "التَّنبيه على غَلطِ الجاهِل والنَّبيه"، "البيان والصَّراحة بتَلخيصِ الملاحة"، قلت: هو مُختصر المِلاحَة المتقدِّم، رسالة "الأشباه برفع الاشتباه"، "الرِّسالة المُشْتَمِلَة على أنواعِ البَديع في البَسملَة"، "زهر البان في نُعوتِ الحَيَوان"، قلتَ: لعلَّه مُختصر حَياة الحَيَوان المُتقدَّم، "الزُّهور البَهِيَّة في شَرح الرِّسالَة الأُصولِيَّة الفقهيَّة"، "زَين البَساتِين في ذِكر قوانينِ الخُلفاء والسَّلاطين"، وكتاب "زهر الرَّبيع في عِلم المَعانِي والبَيانِ والبَديع"، "كتاب الأخلاق"، "نُزهةُ النُّفوس وبُغية العِلم وروضة العَروس"، وغير ذلك. ٢٦٩٢ - (ت ١١٥٣ هـ): عَبدُ الوهَّاب بن سُليمان بن عَلي بن مُشَرَّف، التَّميميُّ، النجديُّ، الحَنبليُّ . ذكرهُ صاحب "السُّحب الوابِلَة" (٢)، وقال: هُو ابنُ مُشَرَّف. بِوَزنِ مُحمَّد .. قرأ على أبيه صاحِب "المَنسك" المَشهور في الفِقه، وقرأ على غَيرِهِ، وحصَّل وتفقَّه، وكتبَ على بعضِ المَسائل الفقهيَّة كتابة حَسَنة، وهُو والدُ الشيخ محمد صاحِب الدَّعوة، لكن بينَهُما تَبايُنٌ. وتوفَّي سنَةَ ثلاثٍ وخَمسينَ ومئة وألف. انتهى. وذكره ابنُ بشر في "تاريخ نجد" (٣)، وقال: هو القاضِي في بلدِ العُيَيْنة من
следующие страницы →