← Тараджим

Тараджим · id 132527

تسهيل السابلة لمريد معرفة الحنابلة

صالح بن عبد العزيز آل عثيمين

Полный текст (1 920 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.

стр. 1681

الدُّعاء، فهذا جائِز. وقد ذَكر المُترجَمَ ﵀ غيرُ واحِد، وأَثنَوا عليه، منهم الجَبَرتي في "تاريخه"، وابنُ الشَّطيِّ في "مختصره" (١)، وابنُ حُميد النَّجدي في "السُّحب" (٢)، وذكره إسماعيلُ باشا في "هديَّة العارِفين" (٣)، وذكرَ أنَّ اسمَه محمد، وقال: يُعرَفُ بابنِ بَدر المُفتي. وذكر له ما تقدَّم من التآليف وزاد عليها، "جِنَان الجِنَاس". ٢٦٨٥ - (ت ١١٣٥ هـ): عبدُ القادر بنُ عمر بنِ عَبد القادِر بن عُمر بنِ أبي تَغلِب بن سَالِمِ التَّغلِبِيُّ، الشَّيبانيُّ، الدِّمشقيُّ، الحَنبليُّ الصُّوفي . ذكره ابنُ الشَّطِّي في "مختصره" (٤) وقال: هو الشَّيخُ العالمُ، الفقيهُ الفَرضيُّ، الصَّالح، العابدُ، النَّاسِكُ، أبو التُّقى. ولدَ بدمشقَ، سنةَ اثنتينِ وخمسينَ وألف، وقرأ القُرآنَ العظيمَ في صِغِرَه، ولزمَ الشَّيخَ عبد الباقِي الحَنبلي، وولَده الشَّيخَ أبا المواهِب، وقرأ عَليهما كُتبًا كثيرةً في عِدَّةِ فُنون، وأعاد للثَّاني درسَه بينَ العِشاءَين، من ابتداءِ سَنةِ ثلاث وسَبعينَ وألف، إلى أن توفي، ولازَمَ الشَّيخَ محمد البلباني، فقرأ عليه الفِقَه والفَرائضَ والحسابَ، وأجازَه بمَروَّياته، وحضَر دروسَ الشَّيخِ محمد بن يَحيى الخبَّاز البطنيني الشَّافِعي، واجتمعَ بالمُحقِّقِ الشَّيخ إِبراهيمَ الكُورَاني المَدِنيِّ في إحدى حَجَّاتِهِ، سنةَ أربعٍ وتِسعينَ وألف، وأجازَه، وقرأ على الشَّيخ عُثمان القطَّان، والشَّيخ سُعودي الغَزِّي، والشَّيخ مَنصور الفَرضي، والشيخ محمد الكُتبِي، والشَّيخ إبراهيم الفتَّال، ومحمد بن أحمد العُمَري بن عبد الهادِي، والشَّيخ أحمد النَّخلي، وغيرهم منَ الأجلَّاء الَّذين يَجمَعُهُم ثبته. وكانَ يُرزَقُ من عمل يده في تَجليدِ الكُتُب، ومن مُلكٍ له في قَريةِ دُوما، وباركَ الله له في رِزقه، فحجَّ أربع

стр. 1682

مرَّات، وكانَ يُلازِمُ الدَّرسَ لإقراءِ العُلوم بالجامِع الأُمَويِّ بُكرةَ النَّهار، وبعدَ وفاةِ شَيخه أبي المَواهِب بين العِشاءَين بالجامِع الأُمويِّ أيضًا. وأخذَ عنه خَلقٌ لا يُحصَونَ، وانتَفَعُوا به. وكانَ دَيِّنًا صالحًا، عابدًا خاشِعًا، ناسِكًا، مَصُونَ اللِّسانِ، مُنوِّرًا، بشوشَ الوَجه، تعتقدُه الخاصَّة والعامَّة، ويتبرَّكُونَ به، ويكتُبُ التَّمائِمَ للمَرضى والمُصَابين فَينفَعهُم الله بذلك، ولا يُخالط الحُكَّامَ ولا يدخلُ عَلَيهِم. وصنَّف شرحًا على "دليل الطَّالب" وسمَّاه "نيل المآرِب بشرِح دَليل الطَّالب". وكانَتْ وفاتُه ليلةَ الثُّلاثَاء، الثامِن عشرَ من ربيعِ الآخِر، سَنةَ خمس وثَلاثينَ ومئة وألف، ودُفِنَ تحتَ رِجْلَي والِدِهِ بمقبرَة مَرج الدَّحداح. انتهى. وذكره المُراديُّ في "سِلك الدُّرر" (١)، وصَاحب "السُّحب الوابِلَة" (٢)، والبَدراني في "المَدخل" (٣)، وقال: إنَّ شرحه على "الدَّليل" مَطبوعٌ ومُتداوَل، لكنه غيرُ مُحرَّر، وليس بوافٍ بمقصودِ المَتن. ٢٦٨٦ - (ت ١١٣٥ هـ): الشَّيخُ محمد بنُ عَبد الله، أبو عبد الوهَّاب بن فَيروز، التَّميميُّ، النَجِديُّ، الأحسَائي، الحَنبلِيِ، القاضِي . ذكره صاحب "السّحب الوابِلَة" (٤). وقالَ: كانَ من أهلِ العِلم والفَضل. ذكرَهُ حفيده الشَّيخُ محمد بنُ عَبد الله في إجازته لكمالِ الدِّين الغَزِّي، وأنه أخذَ عن مشايخ نجدٍ، منهم الشَّيخُ سَيفُ بنُ عزاز. انتهى. وذكره عبدُ العَزيز بنُ رشيد بن بداح في "تاريخ الكُوَيت"، وقال: كانَ عالمًا فقيهًا، ووَليَ القضاءَ ببلَد الكُوَيت. وتوفَّي سنةَ خَمسِ وثلاثينَ ومئة وألف. انتهى. ٢٦٨٧ - (ت ١١٣٧ هـ): عبد الباقي بن أحمد الموصلي . ولد بالموصل سنة ثلاث وتسعين وألف، ومات بها سنة سبع وثلاثين ومئة

стр. 1683

وألف، فاضل اشتغل بالتجارة، ثم أقبل على العلم، له كتب وتعليقات منها: منظومة في النحو، ذكره الزركلي (١) نقلًا عن ذيل طبقات … ٢٦٨٨ - (ت ١١٤١ هـ): مُصطفى بنُ عليِّ، المعروفُ بابنِ مَيَّاس، البَعْلِيُّ، الدِّمشقي، الحَنبليُّ . ذكره المُرادي في "سِلك الدُّرر" (٢)، وقالَ: هو الشَّيخ الإمامُ، الفَقيهُ، النَحويُّ، النَّاسِكُ الوَرعُ. أخذَ الفِقهَ عن الشَّيخُ محمد بن بَلْبَان الصَالحي الدِّمشقي، وقرأ في بعضِ العُلومِ على الشَّيخِ محمد علاءِ الدَّين الحَصْكَفِيِّ مُفتي الحَنفيَّة بدِمشقَ وغيرِها. وصارَتْ لهُ بعضُ وظائِف بدمشقَ، منها خطَابةُ جامع التوبة في مَحلَّة العُقَيْبَة، وكانَتْ وفاتُه في أواخِر سَنةِ إحدى وأربعينَ ومئة وألف ودُفِنَ بتُربة مَرج الدَّحداح. انتهى. ٢٦٨٩ - (ت ١١٤١ هـ): الشَّيخُ سُليمانُ بن عليِّ بن مُشَرَّف . توفِّي سنةَ إحدى وأربعينَ ومئة وألف (٣)، كذا وجدتُه بخطَّ سُليمان بن حَمدان. ٢٦٩٠ - (ت ١١٤٨ هـ): محمدُ بن عَبد الجَليل بن أبي المَواهِب بن عَبد الباقِي، البَعْلِيُّ الأصل، الدِّمشقيُّ، المعروفُ بالمَوَاهِبي، الحَنبليّ . تقدَّم ذكرُ والدِهِ وجدِّه، ووالدِ جدِّه. أمَّا المُترجَم فذكَرهُ المُرادي في "سِلك الدرر" (٤) وقالَ: كانَ عالِمًا فاضلًا، بارعًا، مُفتيًا للحنابِلَة بدمشقَ بعد جَدِّه أبي المَواهِب. وكانتَ ولادَتُه في سَنةِ إحدى ومئة وألف، ونشأ في كَنَفِ والدِهِ وجَدِّه، وأخذَ الفِقَه والحَديث وَالفرائض عَنهُما، وقرأ في عُلومِ العربيَّة كالنَّحوِ والصَّرفِ، والمَعَاني، والبَيانِ، والبَديعِ، على والدِهِ، وقرأ في الفرائِض على

стр. 1684

تلميذ جَدِّه الشَّيخ عبدِ القادرِ التَّغلِبيِّ، وأجازَ له الأُستاذُ الشيخُ عَبدُ الغنيِّ النَّابُلُسِي، والشَّيخُ إلياس الكُرْدِي نزيلُ دمشقَ، وغيرُهما. وبرَعَ وفضَلَ، وصارَتْ فيه البَركَة التَّامَّة، وجلسَ للتدريس بالجامعِ الأُمويِّ، وقرأ عليه جَماعةٌ من الحَنابِلَة وغيرهم، وانتفعوا به. وكانَ ديِّنًا متواضِعًا مُواظِبًا على حُضورِ الجَماعاتِ، والسَّعي إلى أماكنِ القُرُبات، وكانَتْ وفاتُه في أوائل ذي الحجة، سنةَ ثمانٍ وأربعينَ ومئة وألف، ودُفِنَ بتُربة سَلَفه بمَرج الدَّحداح. انتهى. ٢٦٩١ - (ت ١١٥٣ هـ): محمدُ بن عيسى بن مَحمود بن محمد بن كِنَان، الحَنبلي، الصَّالحي، الدِّمشقي، الخلوتي . ذكره المُرادي في "سلك الدرر" (١)، وقال: هو أحدُ العُلماءِ الأتقياءِ، الصُّلحاءِ العامِلين. وُلِدَ سنةَ أربعٍ وسَبعين وألف، ونشأ في كَنفِ والدِهِ، وأخذَ عنه الطَريقَ، وأخذَ على جماعةٍ كالشَّيخِ خَليل الموْصِليِّ، قرأ عليه حِصَّةً من "جَمع الجَوامع" في الأصول، و"الرِّسالة الأندلسيَّة" في العَروض، وغيرِهِ مِنَ الأجِلَّاء، وحَجَّ إلى بيتِ الله الحَرام، واجتمعَ في المَدينةِ المُنوَّرة بالأستاذِ الشَّيخِ إبراهيمِ بن حَسَن الكُورانِي، وأخذَ عنه الحديثَ. ولمَّا تُوفِي والدُه صارَ هُو مكانَه شيخًا، واستقامَ إلى أن ماتَ، ولازمَ الأذكارَ، وألَّف مُؤلَّفات منها "التَّاريخ" الَّذي جمعَه في الحَوادث اليومية، وقد طَالعتُهُ واستفدتُ منه وَفَيات، وبعضَ أشياء لَزِمَتْنِي لتاريخي هذا، وهو تاريخٌ يشتَمِل على الحوادثِ الصَّادِرةِ في الأيَّام مع إيرادِ وَفياتِ ومُناسباتٍ وفوائدَ، وورد يومًا بينَه وبينَ الوالدِ مذاكرة في المُعَمَّيات، فذكَر أنَّه يَستخرجُ اسمَ "هُود" من قولِهِ تعالى: ﴿مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا﴾، واسم "شِهاب" من قوله: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا﴾. وكانَتْ وفاتُه في سَنةِ ثلاثٍ وخَمسينَ ومئة وألف، ودُفِنَ بسَفحْ قاسِيُون بالصَّالحيَّة، وتولَّى بعدَه المشيخةَ ولدُه الفاضِلُ الشَّيخُ محمدُ سعيد. انتهى. وذكره صاحِبُ "السُّحُب" (٢)، وذكرَ له من المُصَنَّفات "التَّاريخ" الآنف

стр. 1685

الذَّكر، وقال: إنَّه أرَّخ به ثلاثًا وعشرينَ سَنة، و"حدائق الياسَمين في أخلاق المُلوك والخُلفاء"، و"الاكتفاء في مُصطَلح المُلوك والخُلَفاء"، و"المواكِب الإسلاميَّة في وصف الشَّام"، و"تاريخ معاهدِ العلم في دمشقَ"، و"مُختصر حياةِ الحَيوان"، و"تلخيص كتاب الملاحة" وأرَّخ ولادَته ووفاته وترجَمته مثلَ ما تقدَّم عن المُرادي. وذكره في "هديَّة العارِفين" (١) وذكر له من المصنفات غيرَ ما تقدَّم "الإلمام فيما يتعلَّقُ بالحَيوان من الأحكام"، "الأنوار المُنبهجة على مَنظومة المُنفَرِجَة"، "التَّنبيه على غَلطِ الجاهِل والنَّبيه"، "البيان والصَّراحة بتَلخيصِ الملاحة"، قلت: هو مُختصر المِلاحَة المتقدِّم، رسالة "الأشباه برفع الاشتباه"، "الرِّسالة المُشْتَمِلَة على أنواعِ البَديع في البَسملَة"، "زهر البان في نُعوتِ الحَيَوان"، قلتَ: لعلَّه مُختصر حَياة الحَيَوان المُتقدَّم، "الزُّهور البَهِيَّة في شَرح الرِّسالَة الأُصولِيَّة الفقهيَّة"، "زَين البَساتِين في ذِكر قوانينِ الخُلفاء والسَّلاطين"، وكتاب "زهر الرَّبيع في عِلم المَعانِي والبَيانِ والبَديع"، "كتاب الأخلاق"، "نُزهةُ النُّفوس وبُغية العِلم وروضة العَروس"، وغير ذلك. ٢٦٩٢ - (ت ١١٥٣ هـ): عَبدُ الوهَّاب بن سُليمان بن عَلي بن مُشَرَّف، التَّميميُّ، النجديُّ، الحَنبليُّ . ذكرهُ صاحب "السُّحب الوابِلَة" (٢)، وقال: هُو ابنُ مُشَرَّف. بِوَزنِ مُحمَّد .. قرأ على أبيه صاحِب "المَنسك" المَشهور في الفِقه، وقرأ على غَيرِهِ، وحصَّل وتفقَّه، وكتبَ على بعضِ المَسائل الفقهيَّة كتابة حَسَنة، وهُو والدُ الشيخ محمد صاحِب الدَّعوة، لكن بينَهُما تَبايُنٌ. وتوفَّي سنَةَ ثلاثٍ وخَمسينَ ومئة وألف. انتهى. وذكره ابنُ بشر في "تاريخ نجد" (٣)، وقال: هو القاضِي في بلدِ العُيَيْنة من

стр. 1686

عَبدِ الله بنِ محمد بن حمد بن عَبد الله بن مَعمر المَشهُور، ثم انتقلَ منها في سَنةِ تسعٍ وثلاثينَ ومئة وألف، بعدَما ماتَ عبدُ الله بن مَعمر في الوَباءِ المَشهورِ، الَّذي وقعَ في العُيَيْنة وأفناها، وسَكَن حريملا، وتولَّى القضاءَ بها، وذلك في أوَّلِ القرنِ الثَّاني عَشَر، ولهُ معرفةٌ في الفِقه وغَيرِهِ، ورأيتُ له سُؤالات وجَوابات. توفِّي سنةَ ثَلاثٍ وخَمسينَ ومئة وألف. انتهى. وذكره محمُود شُكري الألوسي في "تاريخ نجد" وقال: كانَ عالِمًا فقيهًا، على مَذهب الإمامِ أحمد، وكانَ قاضيًا في بلدِ العُيَنْيَة، ثم في بلدِ حريملا وذلك في أوَّلِ القَرنِ الثَّاني عشَر، ولَهُ معرفةٌ تامَّة في الحَديثِ والفِقه. وغَيرِهما، وله أسئِلةٌ وأجوبة. قلت: قولُ صاحب "السُّحب الوابِلَة": لكن بينَهُما تباينٌ. يريدُ بذلك الحَطَّ على الشيخِ محمد، صاحِب الدَّعوة المُباركَةِ ابنِ المُترجَم وتنقُّصَه، ولكن فضلَ الشَّيخ محمد لا يُنكِرهُ إلا مُكابِر مثلُ صاحب "السُّحب" الَّذي لا يرضَى عن الشَّيخ وأتباعِهِ بالتزامِهِم اتَّباعَ السُّنَّة. وقمعَ البِدعَة، فلقَد صدقَ بقولهِ: بينَهما تبايُنٌ، لكن تباينٌ بعكسِ ما يُريده هُو فاعلَم ذلك. ٢٦٩٣ - (ت ١١٥٣ هـ): مُصطفى بنُ عَبد الحقَّ النَّابُلُسي، اللَّبَدي، ثم الدِّمشقي، الحَنبلي . ذكره المُرادي (١)، وقال: هُو الشَّيخُ العالِمُ، البارعُ، الفَرضِيُّ الحَيْسُوب، الإمامُ المتفوِّقُ العُمدة، عزُّ الدِّين، كانَ من أجلِّ أهلِ عَصرِهِ في الفِقهِ وأصُوله، له الباعُ الطَّويلُ في عِلْمَي الفرائض والحساب، قدمَ من بلدِهِ كَفْر اللَّبَد في جَبَل نابُلُس إلى دمشقَ، سنةَ إحدى عشرةَ ومئة وألف، وسكَن المدرسةَ المَرداوِيَّة، وطلبَ العِلمَ، ولازمَ أوحدَ عَصرِه الشَّيخَ أبا المَواهِب بن عَبد الباقِي الحَنبليَّ، مُفتي الحنابِلَة بدمشقَ، وأخذ عَنه الفِقهَ والحديثَ أيضًا، وأخذ عن تلميذِهِ أبي التقى عَبدِ القادرِ بن عُمَر التَّغلِبيِّ، فقرأ عليهما كُتبًا عديدةً في الفِقه "كدليل

стр. 1687

الطَّالب"، و"المُنتهى"، و"الإقناع"، وعدَّة كتب في الفَرائضِ والحسابِ، منها: "شَرحُ الرَّحبيَّة"، و"شَرحُ اللُّمَع"، و"شَرحُ النُّزهة"، و"شَرح الفُصول" لشيخ الإسلام زكريَّا، و"شرح التَّرتيب" للجَمالِ عبد الله الشنشوري، وقرأ على الفاضِل محمدِ حَفيدِ الشَّيخ أبي المَواهِب المُقدَّم ذكرُه، لمَّا جلسَ في مكانِ جدِّه في الجامعِ الأُمويِّ بينَ العِشاءَين، وأعادَ له الدَّرس إلى أن توفَّي، وأجاز له جميع شيوخه وأخذ أيضًا عن الشهاب أحمد بن عبد الكريم الغزي العامري، وأجازَ له الأسُتاذُ العارِفُ مُصطفى بنُ كمالِ الدِّين البَكْريُّ الصديقي، سَنةَ سَبعٍ وأربعينَ ومئة وألف. انتهى. وذكره الغَزِّي (١)، وقالَ: ترجَمه الجدُّ الشَّمسُ محمدُ بن عَبد الرَّحمن الغَزِّي بترجَمةٍ حَسنَة، وقالَ في حقِّه: كانَ بارعًا في الفِقه، كثيرَ الاستحضارِ لفُروعه، ماهِرًا في الفرائِض والحِسابِ، حتَّى كانَ ينفردُ بهذينِ الفَنَّيْن بدمشقَ، وكانَ ديَّنًا صالحًا، وَرِعًا مُتواضعًا، ومناقِبُه جَمَّة، وكان بيني وبَينهُ محبَّة في الله. انتهى. قلت: ودرَّسَ صاحبُ التَّرجَمة بعدَ وفاةِ مَشايخه في الجامعِ الأُمويِّ، وأقبلَتْ عليه الطَّلَبة، وانتَفَعُوا به، وصارَ إليه المَرجِعُ في عَمل الشَّجرات، وكذا المُناسَخات، وكانت وفاته كما قال الجَدُّ المذكُور وفي غُرَّةِ رَمضان، سَنةَ ثلاثٍ وخَمسينَ ومئة وألف، وصُلِّي عَليه بالجامِع المَذكور، ودُفِنَ بمَرج الدَّحداح. انتهى. ٢٦٩٤ - (ت ١١٥٥ هـ): القاضِي أسعَد بن عَبد الحافِظ بن إبراهيم، الوَفَائِي، الدِّمشقي، الحَنبليُّ . ذكره المُرَادي (٢)، وقالَ: هو قاضِي الحَنابِلَة بدمشقَ، الشيخُ الفَقيهُ الفاضِلُ الكاملُ، حافِظُ الدِّين. كانَ قاضيًا مَرجِعًا في الأَحكامِ الشَّرعيَّة المُوافِقَة لمذهَبِهِ،

стр. 1688

مُستقيمًا على حَالتِهِ، إلى أن ماتَ، وكانَتْ وفاتُه سَنةَ خَمسٍ وخَمسينَ ومئة وألف. انتهى. ٢٦٩٥ - (ت ١١٥٥ هـ): عليُّ بن عَبد الجَليل بن إبراهيم، الدِّمشقي، الصَّالِحيُّ، الشَّهيرُ بالبَرادِعيِّ، الحَنبليُّ . ذكره المُرادي في "سِلك الدُّرر" (١) وقالَ: هو العالِمُ الإمامُ، النُّخبة النِّحرير، العُمدَة، الواعِظُ الهُمام، الأوحَد، أبو الحَسَن، نورُ الدِّين. وُلدَ بصَالِحيَّةِ دِمشقَ، ونشأ بها، وتلا القُرآنَ العَظيمَ، ثم طلبَ العِلمَ، فأخذَ عن مشايخَ كثيرينَ، كالشَّيخِ أبي المَواهِب الحَنبليَّ، وتلميذِهِ الشَّيخِ عَبد القادِرِ التَّغلِبيَّ، والشَّيخ محمد الكابُلِيِّ، والعارفِ الشَّيخ عَبد الغَني النَّابُلُسِي، ولازمه، وحضرَ دروسَه في "تَفسير القاضِي البَيضَاوِي"، وقرأ على السَّيِّد إبراهيمَ بنِ محمد بنِ حَمزة في الحديثِ والمَعقولات، وانتَفَعَ به كثيرًا، وأخذ عن المُلَّا إلياس الكُوراني، والشَّيخِ إسماعيل اليازَجيِّ، ونَبُلَ وفضَلَ، وتقدَّمَ على أقرانِهِ بالعِلم والعَمل، ودرَّس في العُمَريَّة وفي دارِهِ، وأقرأ الحَديث في الجامِع الجَديد بصالِحيَّة دمشقَ، وكانَ له مجلسُ وَعظٍ تحتَ القُبَّة عندَ باب المَقصُورَة بعدَ صَلاةِ الجُمعة، لا يتركُه صَيفًا ولا شتاءً. ووَليَ خَطابةَ جامعِ سنان باشا، وإمامةَ المَدرسةِ العُمريَّة، وكانَ يَجتمعُ على وعظِه الخَلقُ الكَثيرُ من النَّاس، وسَمِعَهُ غالبُ مَنْ في الجامعِ، وكانَ إذا قرأ العِبارةَ يَحفظُها من مرَّةٍ واحدة، ولا تَغيبُ عَنه لِشدَّةِ حِفظِه، ولمَّا توفي شَيخُهُ الأستاذُ الشَّيخُ عَبدُ الغَني النَّابُلُسي، تولَّى غسلَه بِيَدِهِ وكَفَّنه وآواهُ التُّرابَ بوصيَّةٍ من الأُستاذِ بذلك، وبالجُملَة فقد كانَ المُترجَمُ من أعيانِ العُلماء، وخاتِمةِ الوُعَّاظ بدمشقَ، ولم يزلْ على طَريقَته المُثلَى، وحالَته الحَسَنة إلى أن توفِّي في سابعَ عشرَ ذي الحجَّة، سَنةَ خَمسٍ وخَمسينَ ومئة وألف، وصُلَّي عليه في جامع السليمية، ودُفِنَ بسَفْحِ جبلِ قاسِيُون في الرَّوضَة. انتهى. ٢٦٩٦ - (ت ١١٥٧ هـ): عبد الرحمن الدمشقي، الحنبلي، نزيل حلب .

стр. 1689

ذكره في "معجم المؤلفين" (١) نقلًا عن رحلة عبد الله السُّوَيْدي، وقال: فقيه مشارك في بعض العلوم، له مؤلفات في الفقه الحنبلي، والفرائض، والنحو، ونظم، وكان حيًا قبل سنة سبع وخمسين ومئة وألف. ٢٦٩٧ - (ت ١١٥٨ هـ): محمدُ بنُ رَبيعَة، العَوْسَجِيُّ، النَّجديُّ، الحَنبلي، القاضِي . ذكره ابنُ بِشر في "تاريخ نَجد" (٢)، وقال: كانَ فقيهًا، وحَصَّلَ كُتُبًا كثيرةً بخطَّه، أخذَ العِلمَ عن الشَّيخِ عبد اللهِ بن محمد بن ذَهْلان، واشترَى كُتبَه بعدَ موتِهِ، وتولَّى القضاءَ في بلدِ ثادِق من بُلدانِ نَجد، وتوفَّي سنةَ ثمانٍ وخَمسينَ ومئة وألف. انتهى. وذكره صاحِبُ "السُّحب" (٣) وقالَ: قرأَ على مشايخ نجدٍ، منهُمُ الشَّيخ أحمدُ بنُ محمد القُصَيِّر، والشَّيخُ عَبد الله بن ذهْلَان، واشترى كُتُبَه بعدَ موتِهِ، وفيها كُتبٌ بديعة، وكتبَ بخطِّه الحسَن جُملةً، ومَهَر في الفِقه، وكانَ قاضِيَ بلدِ ثادِق. وتوفَّي سَنَة ثمانٍ وخَمسينَ ومئة وألف. انتهى. ٢٦٩٨ - (ت ١١٦١ هـ): عَبدُ الكَريمِ بنُ مُحيي الدِّين بنِ سُلَيمان بن عَبد الرَّحمن بن عَبد الهادِي بنِ عَليَّ بن محمد بن زَيد الدِّمشقيُّ، الحَنبليُّ، الشَّهيرُ بالجراعي . ذكره الغَزِّي (٤)، وقال: هو الشَّيخُ الصَّالحُ، البَركَةُ الفاضِلُ، الهُمامُ الكامِلُ، الأوحَدُ، عزُّ الدِّين. وُلِدَ بدمشقَ، سنةَ ثمانٍ وتِسعينَ وألف، ونشأَ بها، وطلَبَ العِلمَ، فأَخذَ الفِقهَ عن الأُستاذِ أبي المَواهِب الحَنبليِّ، وعن وَلَدِهِ الشَّيخِ عَبدِ الجَليلِ، وعَنِ الشَّيخِ عبدِ القادِرِ التَّغلِبيُّ، وأخذَ العربيَّةَ والأصلَين عن الشَّيخِ عَبدِ الجَليلِ المَذكُور، وعَنِ الشَّيخِ عُثمان القَطَّان، والشَّيخِ عَبدِ الرَّحمن السُّلَيمي

стр. 1690

المجلد، وأخذَ الحديثَ والتصُّوفَ عنِ الأُستاذِ الشَّيخِ عَبد الغَنِي النَّابُلُسي، وحضرَ دروسَ الحَديثِ تحتَ القُبَّة على الشَّيخِ يُونسَ المِصريِّ نزيلِ دمشقَ، وأخذَ الفَرائضَ والحِسابَ عن الشَّيخ محمد الخَلِيلي الدِّمشقِيِّ، وصارَتْ لَهُ المَلَكَةُ التَّامَّةُ في الفِقه، وكانَ شيخًا صالحًا، حسنَ السِّيرَة، سالمَ السَّريرَة، وكانَتْ وفاتُه بدمشقَ، سنةَ إحدى وسِتِّينَ ومئة وألف. انتهى. ٢٦٩٩ - (ت ١١٦١ هـ): عبدُ الله بنُ أحمد بن محمد بنِ عُضَيب، النَّاصِريُّ، التَّميميُّ نسبًا، النَّجديُّ مَولِدًا ووطنًا، الفَقيهُ الحنبلي . ذكره صاحِبُ "السُّحب الوابِلَة" (١)، وقال: وُلدَ في قريةٍ من قُرى سُدَيْر مِن بُلدانِ نَجدٍ، ونشأ بها، وقرأَ على علَّامةِ نَجدٍ ذلك الوَقت أحمد بن محمد القُصَيِّر، وعلى غَيرِهِ، فمهرَ في الفِقه والفَرائِض مهارةً كُلَّيَّة، وشاركَ في بقيَّةِ الفُنون، لعدَمِ من يُحقِّقُها في تِلك الجِهات، فصارَ يتبع الغُرباءَ من سائر الأجناسِ، ويقرأ على من وجدَ أيَّ فنٍّ عندَه حتَّى يستفيدَه مِنه، حتَّى إنِّي رأيتُه كتبَ "شرح التَّهذيب" في المَنطِق، وكتبَ عليه هَوامشَ تدلُّ على أنَّه قرأ فيه، ولكن كانَ جُلُّ اهتمامِهِ للفِقه، ثم ارتحلَ إلى المِذْنَب من قُرى القَصِيم، فبنى بها مَسجدًا، وحَفَر فيها بِئرًا وَقَفَها، فصَادَفَ أنَّ ماءَها أعذبُ ما في البَلَد، فصارَتْ مَورِدَ أهلِ البَلَد إلى الآن. وقاسَى فقرًا وشِدَّةً، ولم يَمنَعْهُ ذلك عن التعلُّمِ والنَّسخِ، وفِعلِ الخَيرِ، ثم رَغِبَ أميرُ عُنَيْزَة وأهلُها في استِجلابِهِ إلى بلدهم، فركَبُوا إليه، وأَتَوْا به، فأوقفَ بعضُ المُحبِّين للخير بيتَهُ ليُدرِّسَ فيه الشَّيخُ، فنشرَ العِلمَ في عُنَيزَةَ، وحَثَّ النَّاسَ على التعلُّم، ورغَّبهُم فيه، وأعانَ الطَّلبةَ بمالِهِ وكُتبهِ، وما يَقدِرُ عليه، وأشارَ على كُلِّ منهُم بكتابةِ كتابٍ في الفِقه غالبًا. واشتغلَ عليه خَلقٌ من أهلِ عُنَيزَة، منهم: الشَّيخُ صالح بنُ عَبد الله الصائغُ، والشَّيخُ عبد الله بنُ أحمد بنِ إسماعيل، والشَّيخُ حميدان بن تِركيِّ، وأخوه الشَّيخُ منصورُ، والشَّيخُ محمد بنُ إبراهيم أبا الخَيل، والشَّيخُ سُلَيمانُ بنُ عَبد الله بنِ زامِل قاضِي عُنَيْزَة وخَطيبُها، والشَّيخ محمد بنُ عليِّ بن زامل

стр. 1691

المُسمَّى أبو شَامَة، وخَلقٌ سِواهُم، فانتفَعُوا به، وراجَ للفِقه سوقٌ نافقة، وكَثُرَت كُتُبه، وتواجد منها غَريبُها، ونفعَ اللهُ به نفعًا ظاهِرًا، واتَّفق عقيبَ وُصولِهِ إلى عُنَيْزَة أن حَدَثتْ فِتنَةٌ بينَ الأميرِ وبعضِ عَشيرَته فغضِبَ الشَّيخُ من ذلك، وقال للأمير: أجئتَ بي للفِتَن؟ وأراد الخروجَ، وما زالَ به، هو وأهل البَلَد بالتلَطُّفِ قائلينَ: كُنَّا أمواتًا فأحيانا الله بك، ونحن مُحتاجُونَ إلى عِلمكَ وتَعلِيمِك، فكيفَ تُفارِقُنا؟ فرأى أنَّ الأمر مُتعيَّن، فانتقلَ إلى قريةٍ مُتَّصِلة بها تُسمَّى الضَّبَط بالتَّحريك، فبنَى لهُ فيها مَسجدًا ودارًا، وأعانَهُ عَليها أهل القَرية، واشتَرى بها أرضًا، وصارَ يتعيَّشُ بالزِّراعةِ. مُواظِبًا على التَّدريسِ من بُكرَةِ النَّهارِ إلى ضَحوةٍ، وبعدَ الظُّهرِ إلى قريبِ العَصْرِ، وبعدَ العَصرِ، وبينَ العِشاءَين، يقرأ غالبًا إمَّا "تفسيرَ البغَوِي"، أو "ابن كَثير"، أو حديثًا، أو وَعظًا، وبعدَ العِشاءِ في لَيالي الشِّتاءِ يقرأُ درسَ فرائض، أو السِّيرَة النَّبويَّة، وكانَ لا يَضجَرُ من كَثرةِ الدُّروس، والمُباحَثَةِ، والمُذَاكَرَة، والمُراجَعَة، كثيرَ الإدمانِ على النَّسخِ، فكتبِ بخطَّه المُتوسَّطِ في الحُسْن الفائِقِ في الضَّبطِ، ما لا يُحصَى كَثرةً من كُتبِ التَّفسيرِ والحَديثِ، وكُتُبِ الفِقه الكِبَار، وغَيرِها، بحيثُ إنِّي لم أَرَ ولم أسمَع منذُ أعصارٍ من يُضاهِيه أو يقارِبُه في كَثرةِ ما كتبَ فِمِمَّا رأيتُه بعدَ تفرُّقِ كُتبه وتَشتُّتِها في البُلدانِ القَريبةِ والبَعيدة، "تفسيرَ البغويِّ" و"الإتقان"، و"القاموس" و"قواعِد ابنِ رَجب"، و"الغاية" و"شرح الإقناع"، و"متنه" و"شرح المُنتهى" للشَّيخ منصور، و"متنه" عدَّة نُسَخ، و"حاشية الإقناع"، و"حاشية المُنتهى"، وغير ذلك سِوى الرَّسائِل والمَجَاميعِ والتَّآليفِ الصِّغار، هذا الَّذي رأيتُه، وهُو قَليلٌ من كَثير، وأوَّل ما رأيتُهُ بخطِّه سَنَة ثلاثٍ وتِسعين وألف، ولعلَّ له شيئًا قبلَه، فأظُنُّ ولادَته في حُدود سَنة خَمسٍ وسَبعين وألف، وتوفَّي سَنةَ إحدى وسِتَّين ومئة وألف وله جواباتٌ سَديدةٌ، وألَّفَ رسالة في "تحريم الدُّخان". انتهى المرادُ من تَرجمةٍ حَافِلَة جدًّا، استرسلَ فيها صاحِبُ "السُّحب" كعادَتِهِ في تراجم مَنْ يَعتقِدُهم، ولقد رأيتُ الرِّسالةَ المذكُورةَ في "تحريم الدُّخان"، وهي صَغيرةٌ جِدًّا، بخَطَّ المُترجَم، وهُو خطٌّ رَديءٌ جِدًّا، بخلاف ما يقوله صاحِبُ "السُّحب": إنَّ خَطَّه مُتوسِّطٌ في الحُسن، وتسمَّى هذه الرِّسالة "الأفعى اللَّاذِعَة".

стр. 1692

٢٧٠٠ - (ت ١١٦٣ هـ): حمد بن يحيى بن محمد بنِ عَبد اللَّطيفِ بن إسماعيلَ بن رميح، النَّجديُّ، الحَنبليُّ . ذكَرَهُ ابنُ بِشر في "تاريخ نجد" (١)، وقالَ: هو القاضِي العالِمُ، الفاضِلُ المُحققُ. ولِدَ بنَجْدٍ ونشأَ بها، وأخذَ عن عُلمائِها، وكان فقيهًا عالِمًا، عاملًا، مُحقِّقًا، وليَ القضاءَ في بَلَد رغبة، وتوفَّي في سَنَة ثلاثٍ وسِتَّينَ ومئة وألف. انتهى. وذكره الفاخِريُّ في "تاريخه" بنحوه. ٢٧٠١ - (ت ١١٦٣ هـ): محمدُ بنُ عَبد اللَّطيف بنِ محمد بن الإمام عَبد الباقِي، الحَنبليُّ، البَعلي الأصل، الدِّمشقي، الشَّهيرُ بإمام الرَّابِعَة . ذكره الغَزِّيُّ (٢)، وقال: هُو الشَّيخُ الفاضِلُ، النَّبيلُ الذَّكيُّ، المُتفوِّقُ، مُجيرُ الدِّين. وُلدَ في دِمشقَ ونشأ بها، وأخذَ عن عَمِّ أبيه العلَّامةِ المُحدِّثِ الشَّيخِ أبي المَواهِب، وتلميذِهِ أبي التقى عبدِ القادرِ التَّغلِبيِّ، والشَّهابِ أحمد بن عَبدِ الكَريم الغَزِّي، والشَّمسِ محمدِ بن عبد الرَّحمنِ الغَزِّي، وعلَيه تخرَّجَ، وبه انتفعَ. وكانَ يكتبُ بيَدِهِ اليُسرى، ومعَ ذلكَ كانَ سريعَ الكِتابةِ وخَطُّه حَسَنٌ مَضبُوط، وأمَّ بالحنابِلَة في مِحرابِهم من الجامِعِ الأمُوِيِّ وبها اشتَهَرَ، ووَلِيَ قضاءَ الحنابلَة بدمشقَ بعد وَفاةِ القَاضِي أسعد الوَفائِي، فسارَ به على نَهْجِ الاستِقامَة، وكانَ قصيرَ القامَةِ، نحيفَ الجِسم، خَفيفَ اللِّحيةِ، مُحَبَّبًا للنَّاس، عَشورًا مَطبُوعًا، مُحِبًّا للعُلَماءِ وأهلِ الدِّين، مُتَحرِّيًا، يأكلُ الحلالَ بالكَسْبِ من الكِتَابَة، وكانَتْ وفاتُه بدمشقَ، سنةَ ثلاثٍ وسِتينَ ومئة وألف، وصُلِّي عليه في الجامِع الأُمَوِيَّ، ودُفِنَ بمَرْج الدَّحداح، ولم يعقب، وإنَّما سُمَّيَت صلاةُ الحنابلة بالرَّابعة لأنَّها تكونُ رابعةَ الصَّلواتِ الخَمسِ بالجَماعة في الجَامِعِ الأُمويِّ، ولهذا سُمِّي إمامَ الرَّابِعَة، يعني إمامَ الحنابِلَة به. انتهى.

стр. 1693

٢٧٠٢ - (ت ١١٦٤ هـ): محمدُ بنُ عَبد الرَّحمن بن حُسَين بن مُحمد بن عَفَالِق العَفَالِقِيُّ نَسَبًا، الأحسائِيُّ بلدًا، الحَنبليُّ . ذكره صاحِبُ "السُّحب الوابِلَة" (١)، وقالَ: هو العلَّامة الفهَّامة، المُحرر الفَلكي. وُلِدَ في بلدِ الأحسَاء، وبها نشأَ، وأخذَ عن عُلمائِها القَاطِنينَ بها والوارِدينَ علَيها، وأجازُوه، ومهَر في الفِقه والأصُول والعربيَّة، وسائِرِ الفُنون، وفاقَ في علمِ الحِسابِ والهَيئة وتوابِعها، فاشتَهر بتحقيقِ علمِ الفَلك وتَدقِيقه في عصره فما بَعد، وألَّفَ فيه التصانيفَ البَديعةَ، منها: "الجَدولُ المشهور" الَّذي اختَصَرَه تلميذُه السَّيدُ عبدُ الرحمن الزَّواوِي المالِكيَّ، وعليه عَمَلُ النَّاسِ اليومَ، ومنها: "مد الشَّبك إلى صَيدِ علمِ الفَلك"، و"سُلَّم العُروج في المَنازِلِ والبُروج"، وغير ذلك، وضَبطَ هذا الفنَّ ضبطًا عَجيبًا، وجعَل له أوضاعًا غَريبةَ سهَّل فيها مأخَذَهُ، وقرَّب طريقَه، واستدركَ على من تقدَّمه أشياءَ، فصارَ مرَجعًا في هذهِ الفُنون، وعلى كُتُبهِ المُعوَّل، وأقرأَ جميعَ الفُنونِ جَمعًا من الفُضَلاء أنبلُهم الشَّيخ محمد بنُ فَيرُوز، وأخبرَ عنه بعجائب وغرائب، منها أنه قال: قالَ لي عندَ موتِهِ: في صَدرِي أربعَةَ عشَرَ عِلمًا لم أُسأَلْ عن مَسألةٍ منها قَبْلكَ، والَّذي ظهَر لي أنَّه يعني غيرَ الفِقه والعربيَّةِ والفَلكِ والحديثِ، لأنَّ هذه العلومَ قد أخذها عنه خَلق كَثير قَبلي ومَعِي. قالَ: وشرَحَ "الغايةَ" في الفِقه مُبتدئًا من كتاب البَيع، فوصَل فيه إلى الصُّلح، حقَّقَ فيه ودقَّق، وكانَ عالِمًا عامِلًا مُحقِّقًا. توفِّي في الأحساء، سَنَةَ أربعٍ وسِتَّين ومئة وألف. مُلَخَّصًا من تَرجمةٍ مُسهَبَةٍ جِدًّا. ٢٧٠٣ - (ت ١١٦٨ هـ): عوَّادُ بن عُبَيد الله بن عابِد، الدِّمشقي، الحَنبليُّ، الشَّهيرُ بالكوري . ذكره الغَزِّيُّ (٢) وقال: هو الشَّيخُ الفَقيهُ، الواعِظُ الصَّالِحُ، النَّاسِكُ العُمدَة، القُدوَة البَركَةُ الأوحد، بقيَّةُ السَّلَف الصَّالح، أبو الفضائل. ولد بالكورة، وقَدِمَ

стр. 1694

دمشقَ، وقرأ القُرآن العظيمَ، وشرعَ في طَلب العِلم، فأخذَ الفِقه والعَربيَّةَ عن الشَّيخِ الإمام أبي المَوَاهِبِ الحَنبليِّ، فقرأَ عليه كتابَ "المُنتهى" بطرفيه، و"الإقناع" وقرأ على وَلده أبي الفضل عَبدِ الجَليلِ، وعلى الإمام عَبدِ القَادِر التَّغلِبيِّ، وأجازُوا له بخُطوطِهم، وأخذَ الحديثَ عنِ الشَّهابِ أحمد بن عبدِ الكَريم الغَزِّي العَامِريِّ، والشَّمسِ محمد بنِ عليَّ الكامِلِيَّ، والمَلا إلياس بن إبراهيم الكُوراني، وغيرِهم. ونبُلَ قَدرُهُ، وغزَر فضلُه، ودرَّس في الجامعِ الأُمويِّ بعدَ وفاةِ مَشايخه، وأقبلَت عليه الطَّلبةُ، وكانَ يُقرئ في الفِقه والعربيَّة واشتهَر بالفُتوح، فصارَ يغلِبُ عليه الصَّلاحُ والتَّقوى، ووعَظَ بالجامِع المَذكُور على الكُرسِيِّ. وكانَ محلُّ وعظه وكرسيه تجاه بَيت الخَطابَة، وكانَ النَّاسُ يَزدَحِمُون على سَماع وعَظِه، ويتبرَّكُونَ بتقبيلِ يَدِهِ والانتماءِ إليه، وكانَتْ وَفاتُه بدمشقَ، سنةَ ثمانٍ وسِتِّين ومئة وأَلف. انتهى. وذكره صاحِبُ "السُّحب الوابلَة" (١)، وقال: برَعَ في الفِقه والأُصولِ والفَرائِض والحِساب. قال السَّفارِيني: وكانَ فيه نهاية، وشاركَ في عُلومِ العربيَّة، أخذَ عنه جَمعٌ مِنَ الأفاضِل، منهم: الشَّيخُ السَّفاريني. انتهى. ٢٧٠٤ - (ت ١١٦٩ هـ): أحمد بنُ ذَهْلَان بنِ عَبد الله بنِ محمدِ بنِ ذَهْلان المقرني، المُتَّصلُ النَّسب بسيِّدنا خالدِ بنِ الوَليد ﵁، الحَنبليُّ . ذكره الغَزِّي (٢)، وقال: هو الشَّيخُ الفاضِلُ، العَالِم الفَقيه، النُّخبةَ العُمدَة، الحَنبليُّ، مُفتي البِلاد النَّجديَّة، والدِّيار الأحسائِية، أبو العبَّاس، شهاب الدِّين، ولِدَ في بَلدةِ مقرن، ونشأ في حجر والدِهِ، وتلا عليه القُرآنَ العظيمَ، وأخذَ عنه الفِقهُ وغيرَه، وأخذ أيضًا عن عالمِ البِلاد النَّجديَّة ابنِ سُحَيم النَّجديِّ، وبَرعَ، وفضَلَ، وصارت فيه البَركَةُ التَّامة في الفِقه، ولم يزلْ على طَريقته المُثلى حتَّى توفِّي، وكانَ قد وَليَ القَضاءَ ببلادِ نَجد، وإفتاءها، وسارَ في ذلك سَيرًا حسنًا، وكانَتْ وفاتُه سنَة تسعٍ وسِتِّين ومئة وألف، ودُفِنَ هُناك. قال الغُزِّي: هكَذا أملى

стр. 1695

عَلينا ولدُه صَاحِبُنا عَبد العَزيز من لَفظِه بدمشْق. انتهى. ٢٧٠٥ - (ت ١١٧١ هـ): مِرْبَدُ بن أحمد بن عُمَر، التَمِيْمِيُّ النجديُّ، الحنبليُّ، القاضي . ذكره ابن بِشْر في "تاريخ نجد" (١) وقال: تُوُفَّي قتِيْلًا، قَتَلَهُ أمِيْر رغبة علي الجُرَيسيُّ سنةَ إحدى وسَبْعِين ومئة وأَلْف. انتهى. وذكره صاحب "السَّيْف الهندِيُّ" وقال: وفي ذي القعْدة سَنَةَ سَبعين ومِئةٍ وأَلْفٍ وصل إلَينا العَلَّامة الفَاضل مِرْبَدُ بن أحمد بن عُمرَ التَّميْميُّ النَّجْديُّ الحريملي نسبةً إلى حريملا بلد غَرْب سدوس، أوَّل بلاد اليمامة من جِهَة الغَرْب، وكان وُصُوله إلى اليَمَن لتحقيق مَسْألةٍ جَرَتْ بينَهُ وبَيْن الشَّيخ محمد بن عَبْد الوَهَّاب في تَكْفير مَنْ دَعا الأوْليَاء، والشَّيخ محمد يُكَفَّر من فَعَل ذلك، ومَنْ شكَّ في كُفْره، ويُجَاهِدُ منْ خَالَفَهُ، والشَّيخ مِرْبَد يرى أنَّ الدُّعَاء شِرْكٌ، لا يكون الدَّاعي مُشْرِكًا، بَل هُوَ عِنْدَه مُخْطئٌ فَقَط انتهى. قلت: الحَقُّ في جانب الشَّيْخ محمد بلا شَكٍّ، ودُعاء غَير الله شرك أكْبَر عِنْد جَمْيع المُحقِّقين، فلا يُلْتَفَتْ إلى مِثْل هؤلاء المُخالفين في ذلك. ٢٧٠٦ - (ت ١١٧٢ هـ): أحمد بن محمد بن عَبْدِ الجَلِيْل بن أبي المواهِبِ بن عَبْد الباقي، البَعْليُّ الأَصْل، الدِّمَشقيُّ الفَقِيهُ الحَنْبَليُّ، قاضي الحَنَابِلَة بدِمَشْق . ذكره الغَزِّي (٢) وقال: هو الشَّيخ الفَاضِل الكَامل، الشَّاعِر البَارع الأوْحد، أَبو العَبَّاس، شِهَابُ الدِّين، الشَّهير بالمَوَاهِبيِّ، وُلِدَ بِدِمَشْق سنةَ أربعٍ وعِشرين ومئة وأَلف، ونشأَ في حجْر والِدِهِ، وأخذ الفِقْه عَنْه، وتَلَا القُرآن على الإمام المُقْرئ عبْد الرَّحمن بن أحمد النَّابُلُسيَّ الكُتُبِيِّ، وأجاز لهُ جَدُّ والده الشَّيخ أبو المَوَاهِبِ، والشَّمْس محمد بن علي الكَامِلِي، والبَدْر محمد بن محمد الخَلِيلي

стр. 1696

وغيرِهم، ولمَّا تُوُفِّي والدُهُ سنةَ ثمانٍ وأربَعِيْن ومئة وأَلْف وُجِّهتْ إليه فَتْوى الحَنابِلة، وبَقي مُفْتِيًا لهم إلى وَفاته، وله شِعْرٌ لَطِيْفٌ، أورَدَ منها الغَزِّي جُمْلةً ثم قال: وكان طوِيْل القَامةِ، جَسِيْم البَدَن، أشْقَر اللَّوْن، وكان له تَرَدُّدٌ على أعْيَان دِمَشْق ورؤسائها، وجَسَارَةٌ وإقدامٌ على الأُمُور، ومُشَارَكةٌ في العُلُوم. وكانت وَفَاتُه في العِشْرِيْن من شَعْبَان، سنةَ اثنتَيْن وسبعين ومِئةٍ وألْفٍ، وصُلَّي عَلَيْه في الجَامِعَ الأُمَويِّ، ودُفِن بتُرْبة الذَّهَبِيَّة عِنْد قُبُور أَسْلَافه. انتهى مُلَخَّصًا. ٢٧٠٧ - (ت ١١٧٥ هـ): عبد الله بن محمد بن عبد الوَهَّاب. أو عَبد الله. بن فَيْرُوز، التَّمِيمي النَّجديُّ، ثم الأحْسَائيُّ الحنبليُّ . ذكره صاحب "السُّحُب الوَابِلَة" (١)، وقال: وُلِدَ في الأحْسَاء، وأخَذَ عن جَمِّ غفيْرٍ من عُلماء نَجْد والأحساءِ وغيرهما، ومنهم وَالِدُه، والشَّيْخ فَوزَان بن نَصْر الله النَّجْديُّ، تلميذُ الأستاذ عَبْد القَادِرِ التَّغلِبيُّ، ثم الدِّمَشْقيُّ، ومنهم خَالُهُ الشَّيخ عَبْد الوَهَّاب بن سُلَيمان بن عليًّ صاحب "المَنْسك"، ومِنْهم عَبْد الوَهَّاب بن عَبْد الرَّحمن النَّجْديُّ، أبو تِلْمِيْذ الشَّيْخ، مُحَرِّرِ المَذْهب، مَنْصُور البُهُوتِي وغيرُهم وأجَازوه، ومَهَر في الفِقْه وأُصُوله، وأصُول الدِّين وغيرها، ودَرس وأفْتى، وأجَاب على أسئِلَةٍ عَديدةٍ بأجوبةٍ سَدِيْدةٍ، وكان دَيِّنًا صَيِّنًا، تَقِيًّا نقيًّا، ذا أوْرادٍ، وتألُّهٍ وعِبَادةٍ، تُوُفِّي سنةَ خَمْسٍ وسَبْعِين ومئةٍ وأَلْفٍ، وهو وَالد الشَّيخ محمد المَشْهُور. انتهى. ٢٧٠٨ - (ت ١١٧٥ هـ): عَبْد الله المُوَيْس، النَّجْديُّ الحَنبليُّ القاضيُّ . ذكره ابن بشر النَّجْديُّ في "تاريخ نجد" (٢) وقال: هو الفقيه العَالمِ العَلَّامة المُحَقِّق، أخذَ العِلْم عن عُلَماء نَجْد، وتَوَلَّى القَضَاء بها في بَلَد حرمة من بُلْدانها، وكان عالمًا عاملًا. تُوُفِّي بسَبَبِ وَباءٍ حدَث في نَجْد سنةَ خمسٍ وسَبْعين ومئة وألْف. انتهى.

стр. 1697

وذكره الفاخريُّ في "تاريخه" بنَحْوه. ٢٧٠٩ - (ت ١١٧٥ هـ): حماد بن محمد بن شَبَانة، النَّجْديُّ الفَقِيْه القَاضي . ذكره ابن بِشْر في "تاريخ نجد" (١) وقال: هو الفَقِيْه العَلَّامة المَشْهُور، الذَّائع الصِّيت، المُحَقِّق المُدَقِّق، كان فقِيْهًا مُنْهمِكًا في الفِقْه خَاصَّةً، أخَذَ العِلْم عن عُلَماء نَجْد، وأَفْتَى ودَرَّس. وتُوُفي في بَلَد المَجمعة من بُلْدان نَجْد بِسَبَب الوَبَاء الحادث بها سنةَ خمسٍ وسبعين ومِئةٍ وألْف. انتهى. وذكره الفاخريُّ في "تاريخه" بنحوه. ٢٧١٠ - (ت ١١٧٥ هـ): عبد الله بن سُحَيْم، النَّجْديُّ، الحَنْبليُّ، الكَاتِبُ المَشهُور . ذكره ابن بِشْر في "تاريخ نجد" (٢) وقال: كان عالمًا وكاتبًا مشهورًا، تُوُفَّي في سنةِ خَمْسٍ وسَبْعين ومئةٍ وألْفٍ بسَبَب الوَبَاء الحَادِث في نَجْد بهذه السَّنَة. انتهى. وذكره صاحب "السُّحُب الوَابِلَة" (٣) وقال: هو عَبْد الله بن أحْمَد بن محمد بن عَبْد الله بن سُحَيْم الكَاتب الْحَنبليُّ، كتب كُتُبًا كثيرةً منها: "مَنْظُومَة ابن عَبْد القَويَّ" في الفِقْه، مُؤَرَّخ سنةَ ثلاثٍ وسَبْعين ومئةٍ وألْفٍ، وخَطُّه حَسَن نَيَّر. انتهى. ٢٧١١ - (ت ١١٧٥ هـ): إبراهيم بن أحمد الْمَنقُور، النَجديُّ الحَنْبَليُّ، القَاضِي، الفَقِيه، ابن صاحب "المجموع ". ذكره ابن بِشْر في "تاريخ نَجْد" (٤) وقال: كان قاضيًا في بَلَد سُدَيْر، وتُوُفِّي

стр. 1698

سنةَ خَمْسٍ وسَبعين ومِئةٍ وألْف، انتهى. ٢٧١٢ - (ت ١١٧٥ هـ): الشَّيْخ مُحَمد بن عَبَّاد، النَّجْديُّ الحنبلي . ذكره الفَاخِريُّ في "تاريخه" وقال: تُوُفِّي سنةَ خمسٍ وسَبْعين ومئة وأَلْفٍ بسبب الوَبَاءِ المُسَمَّى أبا دَمْغَة. انتهى. ٢٧١٣ - (ت ١١٧٧ هـ): محمد بن عَبْد الله، الطَّرَابُلُسيُّ الأَصْل، البَعْليُّ المَشهُور بذلك، الدِّمْشقي الحَنْبَليُّ . ذكره الكَمَال الغَزِّيُّ (١) وقال: هو الشَّيخ الصَّالح الصُّوفيُّ أبو السَّعَادات، نظام الدِّين، وُلِدَ بِدِمَشْق سنةَ أربعٍ ومئة وألْفٍ، وقرأ القُرآنَ على الشَّريف ذِيْب الصَّالِحيِّ، وطَلَبَ العِلْم، فأخَذَ عن الأُستاذ، ولازَمَهُ المُلازَمَة التَّامَّة، وحَضرهُ في "تَفْسِيْر البَيْضَاوي" وغيره، وأجَاز له، وتُوُفَّي يَوْمَ السَّبْت، ثاني شَعْبَان، سنةَ سَبْعٍ وسَبعيْن ومِئَةٍ وأَلْفٍ، ودُفِنَ بالباب الصَّغِير. انتهى. ٢٧١٤ - (ت ١١٧٩ هـ): إبراهيم بن أحمد بن يُوْسُفِ، النَّجْديُّ، الحنبليُّ، ثم الدِّمَشْقيُّ، الفَقِيْه النَّبِيْه الفَاضِلِ . ذكره صاحب "السُّحُب الوَابِلَة" (٢)، وقال: هو الفَقِيه النَّبِيْه الفَاضِل المُحَقِّق، كان من تلامِذَة الشَّيخ محمد بن فَيْرُوز. أظُنُّ. وَوَالِدِهِ، ثم ارْتَحَلَ إلى بَلَد الزُّبَيْر وغيره، وقطن دِمَشْق مُدَّة سِنيْن إلى أنْ تُوُفِّيَ بِها سَنَة تِسْعٍ وسَبْعين ومئة وألْف، ولَمْ يَنْقَطِعْ عن التَّدْريس والإفادَة والاسْتِفَادَة إلى قُرْب وَفَاته، وأخذ عنهُ جَمْعٌ من الفُضَلاء، وكتب على مَسَائِل عَدِيْدة، وأجاب بأجْوِبَة سَدِيْدةٍ مُفِيْدةٍ. انتهى. ٢٧١٥ - (ت ١١٧٩ هـ): عَبْد العَزِيْز بن عَبْد الرَّحمن بن عُدْوان بن رَزِيْن، الرَّزِيْني الحَنْظَليُّ الحنبليُّ .

стр. 1699

ذكره صَاحِبُ "السُّحُب الوَابلة" (١) وقال: قال الشَّيْخ محمد بن فَيْرُوز: هو من أهْل أُثَيْثِيَة، قريةٌ من قُرَى الوَشْم، قَدِمَ عَلَينا في حَيَاة والدي، واسْمُه عَدْوَان فحوَّلْتُه إلى عَبْدِ العَزِيْز، فكان هو اسْمَهُ، وقرأ على الوَالد في "مُخْتصرِ المُقْنِع" من أوَّله إلى كتاب الصَّلاة، وحين رأيْتُ جَوْدَة فِهْمِهِ وتَوَقُّد قَرِيْحَتِه أشَرْتُ إلى الوَالدِ أَنْ ينْقُلَه إلى "المُنْتَهى"، فنَقَله، وقرأ منه إلى باب الشُّرُوْطِ في البَيْع، فتُوُفِّي الوَالدُ، فكَمَّلَهُ على الفَقِيْر، وقرأ النَّحْو والصَّرْفَ، وعُلُوم البَلاغَة والعَرُوض والقَوَافي، والفَرَائِض والحِسَاب، وأصُول الفِقْه، ومُصْطَلح الحَدِيْث والمَنْطِق على الفَقِيْر، وَبَرع في ذلك كلِّه. ولَهُ نَظْمٌ، وتآليف منها "رسالةٌ في الوَقفْ، رَدَّ بها على مُبْتَدِع العَارِض، وله نَظْم التَّوْحيد على نَهْج السَّلَف سَمَّاه "الدُّرَّة المضيَّة في نَظْم العَقِيدَة الوَاسِطية" أوَّلُها: بربِّ البَرايا أستعينُ وأبتدي وله شِعْر حَسَنٌ مِنْه قَصيْدةٌ يرثي فيها الوَالد، مَطْلَعُها: دَعْ ذِكْرَ ميَّة مع جَاراتِها العُرُب … كَذَا البُكَاءُ على حَيٍّ من العَرَبِ وسَافر صُحْبَتي إلى مَكَّة المُشَرَّفة، ثم إلى المَدِيْنة المُنَوَّرة، وبَعْدَما خَرْجنا منها ابْتَدأ به المرض فتُوُفَّي في الطَّريق عند وادٍ يُقالُ له النظيم، في خَامس وعِشْرينَ صَفَر سَنَةَ تِسعٍ وسَبعِيْن ومِئَةٍ وأَلْفٍ، وصَلَّى عليه الفَقِيْر ولقَّنه. انتهى. قلت: قَوْلُه رَدَّ بها على مُبْتَدع العَارض أراد به شَيْخَ الإسلام الشَّيْخ المُجَدِّد محمد بنِ عَبْد الوَهَّاب، وقد عَلِم النَّاس ما بين الطَّائفتَيْن آل فَيْرُوز وأتْبَاعِهِم، وآل الشَّيخ وأتْبَاعِهِم، وكَمْ بَيْن الثَّرى من السُّها. وتَحَامُلُ الأقرانِ لا يَخْفَى على لَبِيْبٍ، وإلّا فأَيُّ بِدْعَةٍ ابْتَدَعها الشَّيخ محمد سِوَى اتِّبَاع الكِتاب والسُّنَّة، وأقوال العُلَماء المُحَقِّقِين، وقد جَعَل الله في عِلْمه ودَعْوَتِهِ وآلِهِ وأتْبَاعِهِ البَرَكَةَ، وعَمَّ بذلك النَّفْع عامَّة نَجْدٍ وغيرِهَا، حتى بلَغَتْ ما بَيْن المَشْرِقَيْن ولله الحمد والمِنَّة، فَرَحِمَهُ اللهُ رحْمَةً واسِعَةً.

стр. 1700

٢٧١٦ - (ت ١١٨١ هـ): الشَّيخُ سُلَيمان بن محمد بن أحمد بن عَليِّ بن سُحَيْم، الزُّبَيْريُّ، الحنبليُّ . ذكره صاحب "السُّحب الوَابِلة" (١) وقال: كان من أهل العِلْم والفَضْل، وتُوُفِّي سنةَ إحدى وثمانين ومئةٍ وألْف. انتهى. ٢٧١٧ - (ت ١١٨٤ هـ): عُمَر بن مُصْطَفى، الشَّهير بالطُّوْرَانيِّ، البغداديُّ الشَّيْبانيُّ الحنبلي . ذكره المُراديُّ في "سِلْك الدُّرَر" (٢) وقال: هو أحد خدَّام حَضْرة العَارِفِ الرَّبانيِّ سَيِّدي عَبْدِ القَادِر الجِيْلانِيِّ، قَدَّسَ الله سِرَّه، الشَّيخ الصَّالحُ، الفَاضل النبِيْل، البارعُ المُتَفَوِّق، نَجْم الدِّين، وُلِدَ بِبَغْداد، ونشأ بها، وقرأ على فُضَلائها، فأَخذ العُلُوم العَقْليَّة والنَّقليَّة عن الجَمَال عَبْد الله بن حُسَيْن السُّوَيْديِّ الشَّافعيِّ، والعَالِم يَاسِين بن عَبْد القادر الهِيْتيِّ الشَّافِعِيِّ، وتولَّى رئاسة المُؤَذِّنين بجَامع الأسْتاذ المُنَوَّه بِهِ، وإفتاء السَّادة الحَنَابلة ببغداد، واستمرَّ على ذلك مُدّةً من السِّنين يُفْتِي ويُقْرِئُ ويُفِيد، ثم توَجَّه لِدَار السَّلْطنة العَليَّة قسطنطينية المَحْمِيَّة، وتَزَوَّج بها، وسَكَنَها إلى أنَّ تُوُفِّي، وكانت وَفَاتُه في سَنَةِ أرْبَعٍ وثمانين ومئة وألفٍ. انتهى. ٢٧١٨ - (ت ١١٨٤ هـ): صَالِح بن محمد بن عَبْد الله الصَّائِغُ، النَّجْديُّ الحنبليُّ، القاضي الفَقِيْه . ذكره ابن حُمَيْد في "السُّحُب الوَابِلَة" (٣) وقال: وُلِد في بَلَد عُنَيْزَة، ونَشأ بها، وقرأ على علَّامَتِها الشَّيخ أحمد بن عَبْد الله بن عُضَيْب، ومَهَر في الفِقْه، وأفتى ودَرَّس، وأجَاب عن أسْئِلَةٍ عديدةٍ بأجوبةٍ سَدِيْدةٍ، وتَوَلى قَضَاء عُنَيْزَة، ورأيتُ له جَوَابًا على قَصِيْدة العَلَّامة الأمير محمد بن إسماعيل الأمير الصنعانيِّ

стр. 1701

في مَدْح محمد بن عَبْد الوَهَّاب، رَدَّ عَلَيْه فيها أوَّلُهُ: سَلامٌ من الرَّحْمنِ أحْلَى مِنَ الشَّهْدِ … وأطْيَبُ عَرْفًا مِن شَذَا المِسْكِ والورد إلى مَعْشرِ الإخْوَان أهْلِ مَحَبَّتي … وأهْلِ وِدَاديْ نعْمَ ذلك مِنْ وِدِّ إلى آخر القَصِيْدة. ثم قال: وأخبرني من رَآه أنَّه أَدْرَكه مَكْفوفَ البَصِرَ، فلا أدْري هل هُوَ من صِغَرِه أم عَرَضَ له في كِبَرِهِ؟ وتُوُفِّي في بَلدة عُنَيْزة سنةَ أرْبَعٍ وثمانِين ومئة وأَلْفٍ. انتهى. وذكره ابن بشر في "تاريخ نجد" (١)، وقال: صالح بن عبد الله النجدي، الحنبلي، القاضي، الفقيه، العالم، العلامة. تولى القضاء في بلد القصيم، وكان عالمًا فاضلًا، له معرفة في الفقه أخذه عن عدة مشايخ، منهم الشيخ الفقيه عبد الله بن أحمد بن عُضَيب، الناصري الحنبلي، وعبد الله بن إبرهيم بن سيف والد صاحب "العذب الفائض في علم الفرائض"، وأخذ عنه الفقه جماعة، منهم العالم الفرضي محمد بن علي بن سَلُّوم، وأحمد بن شبانة وغيرهم، وتوفي سنة أربع وثمانين ومئة وألف. انتهى. وقال بَعْضُهُم: إنَّه تَوَلّى القَضَاء بُعُنَيْزَةَ، وأنَّه دَامَ فيها قاضِيًا حتَّى تُوُفِّي فيها. ٢٧١٩ - (ت ١١٨٦ هـ): الشَّيخ أحمد بن مَانِع، النَّجديُّ الحنبليُّ . ذكره ابن بِشْر في "تاريخه" (٢) وقال: مات سنةَ سِتًّ وثمانِيْن ومِئَة وألْفٍ، وذلك في شهر رمضان المبارك. انتهى. ٢٧٢٠ - (ت ١١٨٧ هـ): عَبْدُ المُحْسِن بن علي بن شَارخ الأُشَيْقِري، نِسْبةً إلى أُشيْقِر من الوَشْم، الحنبليُّ .

стр. 1702

ذكره صاحب "السحب الوَابِلَة" (١) وقال: قال الشَّيخُ محمد بن فيْرُوز: وأُشَيقِر بَلَدُ آبائِنا أولًا، قَدِمَ المُتَرْجَمُ علَيْنا وقَرَأ على الوَالد "مُخْتَصر المُقْنِع" إلى أثْنَاء الفَرَائض، ثم تَوَفَّى اللهُ الوالدَ، فابتدأ على الفَقِير من أول "الْمُنْتَهى" حتى أكْمَلَهُ، وكان فَقِيهًا تقيًّا صَالِحًا، دَمِثَ الأخْلاق، وله مَلَكَةٌ تامَّةٌ في عِلْم الفِقْه والفَرَائض والحِسَابِ، ومنَ العَرَبيَّة ما يَحْتاج إِلَيْه، وله تألِيْفٌ رَدّ به على طَاغِية العَارِض، انْتَقَاه من كلام شَيْخ الإسْلَام ابن تَيْمِيَّة، وتلمْيذه ابن القَيِّم، ثم طَلب مِنِّي أهل الزُّبَير أنْ آذَن لهم أنْ يَكُون لهم إمامًا وخَطِيبًا ومُفْتيًا، فأذِنْتُ لَهُم، فسَار إليهم، وكان عِنْدَهُم مكرَّمًا، مُعَظَّمًا في تِلْك الجِهَات، مَقْبُول القَوْل حتَّى تَوَفَّاه اللهُ تَعَالى شَهِيْدًا بالطَّاعُون آخر ذي الحجة، سنةَ سَبْعٍ وثمانين ومِئةٍ وأَلْفٍ انتهى. وذكر ابن رَشيد في "تاريخ الكُوَيْت": أنَّه وُلِيَ القَضاء ببَلد الكُوَيْت، وأنَّه أوَّل قاضي حَنْبليَّ، تولى القضاء بها. ٢٧٢١ - (ت ١١٨٧ هـ): عَبْد الله بن شحادة، السَّفَارِيْني النَّابُلُسِيُّ، الشَّهير بالحَطَّاب، الحَنبليُّ . ذكره الغَزِّي (٢) وقال: هو الشَّيْخ العَالِم، الذكيُّ المَاهِرُ، المُتَفَنِّن المُتْقِنُ، المُحَصِّل اللَّبِيْبُ الأَوْحَدَ، زَكيُّ الدِّين، أخذ عَن عَالمِ الدَّيار النَّابُلُسيَّة الشَّيْخ محمد السَّفَارِيْني، ثم قَدِمَ دِمَشق، وأقام بها للأخذ والتَّحصِيْل، فأخذ الفِقْهَ وأصُولَهُ عن شَيخنَا الشهاب أحْمَد بن عَبْد الله البعْليِّ، والعَرَبيَّة عن الشِّهاب أحْمَد بن علي المنينيِّ، قرأ عليه "مُغْني اللَّبيْب" بطَرَفَيْه، والأصول عن المُحَقِّق عَليْم الله بن عَببْد الشكُور الهِنْدِيِّ، نزِيلِ دِمَشقِ، ثم رَجَع إلى دِيَارِهِ، وكان يكْتُب الخَطَّ الحَسَن، وكتب بخطه "الأسَاس في اللّغَة، للزَّمَخْشريِّ، وما زال مُنْقَطِعًا عن النَّاس في خِدْمةِ شَيْخه السَّفارينيِّ المَذْكُور حَتَّى اختَرَمَتْه المَنِيَّةُ، وكانَ نَحِيْف الجِسْم، ومَعَ ذلك كانتْ له قُوَّةٌ زائدةٌ على التَّهَجُّد، وقِيَام اللَّيْل، وتِلَاوَةِ القُرْآن، وله فهم رَائِق، وشِعْر فائِقٌ، ومُحَاضَرة لطِيْفةٌ تُؤْذِنَ برُتْبةٍ مُنِيْفَة، وكانتْ

стр. 1703

وَفَاتُه سنةَ سَبْعٍ وثمانين ومِئةٍ وألْف، ودُفِنَ بنَابُلُس. انتهى. ٢٧٢٢ - (ت ١١٨٨ هـ): محمد بن أحْمد بن سَالِم بن سُلَيْمان، السَّفَارِيْنيُّ الشُّهْرة والمَوْلد، النَّابُلُسِيُّ الحَنْبليُّ . ذكره الغَزِّيُّ (١) وقال: هو شَيْخُنا الشَّيْخ الإمام الحَبر، البَحْر الهُمَام، العَامِلُ العَالِمُ النِّحريرُ، الكاملُ المُحقِّق والفَهَّامَةُ المُدَقِّق، صاحب التآليف الكثيرة، والتَّصَانيف الشهيْرة، بَهْجَة الفُقَهاء والمُحَدثين، شمْس الدُّنْيا والدَّيْن، خاتمةُ الحنابلة بالدِّيار النَّابُلُسِيَّة، صاحِبُ الفُتُوحات الإلهية، والعِلُوم اللَّدُنِّيَّة، عُمْدةُ المُنَاظِريْن، مُخَرِّج الفُرُوْع على الأصول، الجَامِعُ بَيْنَ المَعْقُول والمَنْقُول، مَطَرِّزُ أرْدِية الفَتَاوَى بحَرير التَّحرير، مرَجِّل هامات المَبَاحث بتِيْجَان التَّقرير سَيِّد أهل التَّحقِيق على التَّحقِيْق، وسَعْد أرْباب التَّدْقِيق بنَظْرة التَّوفِيْق. وُلِدَ بقرْية سَفارين مِن قُرى نابُلُس، سنةَ أربعَ عَشرةَ ومِئةٍ وألْفٍ، ونشأ بها، وتلا القُرآن العَظِيْم، ثم رَحَل منها إلى دِمَشْق لطَلَب العِلْم، مُشَمِّرًا عنْ سَاقِ الاجْتِهاد، فقَرأ على المُتَصدِّرين بها إذ ذاكَ من الأئِمَّة، كالأسْتَاذ العَارِف الشَّيخ عَبْدِ الغنيَّ النَّابُلُسيِّ الحَنَفيِّ، والشَّمْس محمد بن عَبْد الرَّحمن الغَزِّيِّ الشَّافعيِّ، وأخَذَ الفِقْهَ عن جَمَاعةٍ كالشَّيخ عَبْد القَادِر التَّغلِبِيِّ، والشَّيْخ مُصْطَفى بن عَبْد الحقَّ اللبديِّ، وأخذ التفسير والحَدِيث عمَّن ذُكرَ، وعن العَلَّامة الشِّهاب أحمد بن علي المنينيِّ، والشَّيخ عَبْد الرَّحمن السليميِّ الشَّهِيْر بالمجلد، والشَّيخ مُصْطَفى السِّوارِيِّ خادم المحيا الشريف النَّبَوي بِدِمَشْق، وانْتَفَعَ ونَفَع، وسَادَ وبَرَع، وبعد أنْ امتلأتْ صَدَفَتُه بِجَواهر العُلُوم، وطَفَح حَوْضُه بماء الفُهُومَ، رَجَعَ من دِمَشْق إلى قَرْية سفارِين، واسْتَقَام بها مُدَّةً، ثم ارْتَحَل منها إلى مدينة نابُلُس، وتَوَطَّنها إِلى وَفَاته. وكان ﵀ جَليلًا جَميلًا، صاحب سمْت وَوَقَار، وَمَهَابةٍ واعْتِبارٍ، وكان كَثير العِبَادَة والأوْراد، مُلازِمًا على قِيَام اللَّيْل، يحثُّ الناس دائمًا عَليْه، وكانت مُجَالَسَتُه لا تخلو من فَائدةٍ، وكان يَشْغَل أوقَاتهُ بالإفادَة والإستِفَادَة، ويَطْرَحُ المَسَائل على الطُّلَّاب والأَقْران، وتَدُور بَيْنَهُم وبَيْنَه المُحَاوَرَات المُفِيْدة،

стр. 1704

وكان صادِعًا بالحَقِّ، لا يُمَاري فيه ولا يَهَاب، بل كان يَهَابُهُ الجَمْيع من أعْيَان بَلَدِهِ وأُمَرَائها، يأمُر بالمَعْرُوْف، ويَنْهى عن المُنْكر، وكان خَيِّرًا جَوادًا، لا يَقْتَني شيئًا من الأمْتِعة والأسْبَاب الدنيويَّة سوى كُتُبِ العِلم، فإنه كان حَرِيصًا على جَمْعها، ويقول دائمًا: أنا فَقِيْر من الكُتُب، وكان يُنْفق كُلَّ ما يَدْخُل يَده من الدُّنيا، وعاش مُدَّةَ عُمُره في بَلدِهِ عَزِيزًا مُوَقَّرًا مُحتَشِمًا. وألَّف التآليف العَدِيْدة، وصَنَّف الأجْوِبَة السَّدِيدَة، فمن تآليفه: "شَرْح ثلاثيَّات مُسْنَد الإمام أحمد" في مُجَلَّد ضَخْم، و"مَعَارج الأَنْوار في سِيْرة النَّبِيِّ المُخْتَار" شَرْحٌ على نُونيَّة الصَّرصَرِيِّ، مُجلَّدان، و"تَحْبِيْر الوَفَا في سِيْرة المُصْطَفى" مُجَلَّد، و"وغِذَاء الألْبَاب شَرْح مَنْظُومة الآداب" مُجَلَّد ضَخْم، و"البُحُور الزاخِرَة في عُلُوم الآخرة" مُجَلَّد ضَخْم، و"كَشْف اللِّثَام شَرْح عُمْدَة الأحْكام"، "نَتَائج الأفْكار شَرْح حَدِيث سَيِّد الاستغفار"، و"الجَواب المُحَرَّر في الكشف عن حَال الخَضِر والإسْكَنْدَر"، و"عَرْف الزَّرنب في شأن السَّيِّدَة زَيْنَبَ"، و"القَوْل العَلي في شَرح أثر أمِيْر المُؤْمِنيْن عَلِي ﵁"، و"شَرْحِ مَنْظُومَةِ الكَبَائر" الواقِعَة في الإقناع، و"شرْح نَظْم الخَصَائص" الواقعة فيه أيضًا، و"الدُّرُّ المُنْظَّمُ في فضل شهر الله المُحَرَّم"، و"قرع السِّيَاط في قَمْع أهْل اللِّوَاط"، و"المِنح الغرَاميَّة شَرْح مَنْظومَة ابن فَرَح اللَّامِية"، و"التَحْقِيقُ في بُطْلان التَّلْفِيْق"، و"لَوَائح الأَفْكار السَّنِيَّة في شَرْح مَنْظُومة أبي بَكْر بن أبي دَاوُد الحَائيَّة" مجَلَّد، و"تُحْفَة النُّسَّاكِ في فَضَل السِّوَاك"، "الدُّرَة المُضْيَّة في عَقْد الفُرْقَة المَرْضِيَّة"، و"لَوَائِح الأَنوار البَهِيَّة وسَوَاطِع الآثار الأَثرِيَّة"، و"شرح الدُّرَّة المُضِيَّة" مُجَلَّد ضَخْم و"تفاضل العمَّال بشرح فضائل الأعْمال"، و"الدُّرُّ المَصْنُوعَات في الأحاديث المَوْضُوعَات"، و"رسالةٌ في بَيَان الثَّلاث وسَبْعين فِرْقِة والكَلَام عَلَيْها"، و"اللُّمْعَة في فضائل الجُمعَة"، و"الأجوبة النجديَّة عنِ الأسئلة النَّجْديَّة"، "الأجوبة الوَّهْبِيَّة عن الأسئلة الزُّعْبِيَّة"، و"شَرْح دَليْل الطَّالِب"، لم يكمل، و"نغْزِية اللَّبيْب بأحَبِّ حَبيْب" وغير ذلك، أما الفَتَاوى التي كَتَب عليها الكُرَّاس والأقل والأكثر، فكثيرةٌ جِدًّا، ولَو جُمِعَتْ لبَلَغَت مجلَّداتٍ، وبالجُمْلَة فَقَد كان غُرَّة عَصْره، وشَامَةَ دهْره ومِصْره، لم يُخَلِّف بَعْده مِثْله، وكان يُدْعَى للمُلِمَّات ويُقْصد لتَفْريْجِ المِهِمَّاتِ، جَسُورًا على رَدْع

стр. 1705

الظَّالِمِيْن، وزَجر البَاغِين، إذا رَأى مُنْكرًا أخَذَتْه رِغْدةٌ، وعَلَا صَوته من الحِدَّة، وإذا سَكَن غَيْظُه، وبَرَد قَيْظُه، يَقْطُر رِقَّةً ولَطَافةً، وحَلَاوةً وظَرَافَةً، وله البَاعُ الطَويلُ في عِلْم التَّاريخ، وحَفِظَ وقائع المُلُوك والأُمَرَاء، والعُلَماء والأدَبَاءِ، وكان يَحْفَظ من أشعار العَرَب العرباء. والمُوَلَّدين شَيئًا كَثِيرًا، وله في الشَّعر في المُراسَلات، والمَغْزَليَّات، والوَعَظِيَّات، والمَرْثِيَّات شيءٌ كثيرٌ، وكانت وَفَاته في مَدينة نابُلُس في شَوَّال، سنةَ ثمانٍ وثمانين ومِئةٍ وألْفٍ، ودُفِنَ من يَوْمه في تُرْبَتها الشَّمالية، وقَبْره ظاهرٌ يُزَار. انتهى المُرادُ منه، مع حَذْف أشْعارٍ له أوْرَدها هناك. وذكره المُرَاديُّ في "سلْك الدُّرَر" (١) بترجمةٍ طويلةٍ جدًّا، وصاحب "السُّحُب" (٢) وغَيْرهم. ٢٧٢٣ - (ت ١١٨٨ هـ): إبراهيم بن محمد بنِ عَبْد الجَليْل بن أبي المَوَاهِب بنِ عَبْد البَاقي، الشَّهير بالمَوَاهبي الحنبلي، مفتي الحَنَابلة بِدِمَشْق . ذكره الغَزِّي (٣) وقال: هو الشَّيخ الصَّالح، الفَاضِل الكَامِل، الفَقِيْه البَارع، النَّبِيْل، النَّبِيْه، بُرْهَان الدِّين، وُلد بِدِمَشْق سنةَ خمسٍ وأرْبَعِيْن ومئةٍ وأَلفٍ، ونشأَ بها، وتَلا القُرآن العَظِيْم على شَيخِنَا مقرئ دِمَشْق الشَّيخ محمد بن عَبْد الرحمن المَكتبيِّ النَّابُلُسيِّ، واشْتَغَل بَعْد ذلك بطَلَبِ العِلْم، فقرأ الفِقْه والعَربيَّة على أمين فَتْواه في حياته شيخِنَا الشِّهاب أحمد بن عَبْد الله البَعْليِّ، وعلى غَيرِهِ، وله إجَازةٌ من والدِهِ الشَّمْس محمد المُتَقَدِّم ولَمَّا تُوُفِّي أَخُوه الشِّهاب أَحْمد سنةَ اثنتَيْن وسَبْعين ومئةٍ وألْفٍ جَلس مكانَهُ للفَتْوى، ووُجِّهَتْ إِلَيْه بِمَرسُومٍ من قاضي القُضَاة بِدِمَشْق، وَبَقِيَ مُفْتِيًا إلى وَفَاتِهِ، وكانت له عِدَّة وَظَائف دينيَّةٍ، وُجِّهَتْ له عَنْ والده وأخيه، فقام بها أحْسَن قِيَام، وكان شَهْمًا متواضعًا، لَيِّن الجانِبِ، ذا أبَّهةٍ ووَقَار، نحيفَ الجِسْم، فقِيْرًا صابرًا، وامْتُحِن بِمحْنةٍ فَخَلَّصه الله منها بحُسْن إخلاصه، وبَيَاض سَرِيْرَته، وَلَمْ يَزَلْ على أحسَن سِيْرةٍ حتَّى تُوُفي، وكانت وَفَاتُه

стр. 1706

يَوم الأرْبِعاء، رابعَ شوَّال، سنةَ ثمان وثمانين ومئةٍ وألْفٍ، وصُلِّي عَلَيْه بالجَامِع الأُموَيِّ، ودُفِن عِنْد أسْلافِهِ في تُرْبة الغُرَبَاء من مَرْج الدَّحْدَاح، قُرْب قَبْر العَارف الشَّيخ أَيُّوب بن أحمد الخَلْوَتيِّ من جِهةِ الشَّمَال، وأَعْقَب وَلدَيْن ذَكَرَيْن. انتهى. ٢٧٢٤ - (ت ١١٨٩ هـ): سَيْف بن أحمد العَتِيْقيُّ، بفَتْح العَيْن وكَسر المُثَنَّاة الفوقية وسكون المثناة التحتية فَقَافٌ فياء نسْبة، النجديُّ الحنبليُّ . ذكره ابن حُمَيد في "السُّحُب الوَابِلَة" (١) وقال: قال الشَّيْخ محمد بن فَيْرُوز فيما كَتَبَه للكَمال الغَزِّي مُفْتي دِمَشْق بِطَلَبِهِ: إنَّه فَقِيْه صَالِحٌ، حافظ لكتابِ الله تَعَالى، لا يَفْتُرُ عن تِلاوَتِهِ، مُعْرِضًا عن الدُّنيا، باذِلًا لها، سخي النَّفْسِ، وقَدْ جَمَعَ غالِبَ ما ردَّ به على طاغِيَة العَارِض، فَبَلَغ سِفْرًا ضَخْمًا، وتُوفي سنةَ تِسعٍ وثمانين ومِئة وأَلْف، وهو ابن ثلاث وثمانين سنةَ، وصَلَّى عَلَيْه الفَقِيْر، وتَوَلَّى تَلْقِيْنه، ودُفِنَ عِنْد وَالدي. انتهى. قلت: قوله: ما ردَّ به على طاغية العارض أراد بذلك الشَّيخ محمد بن عَبْد الوَهَّاب مُجَدِّد القَرْن الثَّاني عَشَر، وقَدْ علم ما جَرى بَيْن الشَّيخ وأتْبَاعه وابن فَيْرُوز وأتْباعه، فلا يُلْتَفَت إلى هذه التشنيعات الَّتي منشؤها الحَسَد والتَّعَصُّب، وقَد تَمَّ ولله الحمد للشَّيخ وأتْبَاعه ما قَامُوا بِهِ، وبَذَلُوا فيه مُهَجَهُم من الدَّعْوة إلى الله ورَسوله، حتَّى بَلَغَت دَعْوَتُهم مشارق الأرْض ومَغَاربها، فلا تأتي بَلَدًا منها إلا وتجدُ هذه الدَّعْوة قائمةً، وأنْصَارُها كَثِيْرُون بخلاف خصومه فَقَد انْقَرضُوا، وانْقَرض ذِكْرُهم، إلا ما تجده من مِثْل هذِهِ الأقاويل التي لا يؤبَهُ لها، فنشكر الله على رفع الحق وأهله وخَفْض البَاطِل وأهْلهِ، فلا يَفْترَّ بهذه الشنْشَنَة والوَقِيْعَة في أئمة الحَقِّ ودُعَاتهم. ٢٧٢٥ - (ت ١١٨٩ هـ): أَحْمد بن عَبْد الله بن أَحْمد بن محمد بن أَحْمد ابن محمد بن مُصْطَفى، الحَلَبيُّ الأصْل، البَعْليُّ الدِّمَشْقي. الفقيه الحنبليُّ .

стр. 1707

ذكره المُراديُّ في "سلك الدُّرَرَ" (١) وقال: هو مُفْتي السَّادة الحَنَابِلَة بدِمَشْق بَعْد تِلْميذه المُتَرْجَمِ قَبْله، الشَّيخُ الإمامُ، العَالِمَ العَلَّامةُ العَامِلُ، الفَقِيْهُ الفَرَضِيُّ الحَيْسُوبُ، الصُّوفيُّ الخلوتي، الخاشِع النَّاسِك، النَّحْرير الأوْحَد، شَيْخ المُسْلمين، شَهاب الدِّين، كان مَوْلده في ثامن رَمَضان سَنَةَ ثمانٍ ومئة وأَلْف بِدِمَشْق، ونشأ بها في كَنَف وَالِدِه. وتلا القُرآن العَظِيْم، ثم شَرع في طَلَب العِلْم مُشَمَّرًا عن سَاق الاجْتِهاد، فأخذ التَّفْسِيْر والحَدِيْث والفِقْه عن وَالِدِهِ الجمال عَبْد الله بن أحمد البَعْلِيِّ، وعن خاتِمَةِ المُسْندِين الشَّيخ أبي المَوَاهِب مفتي الحَنَابِلة بدِمَشق، وعَن حَفِيْده الشَّيخ محمد بن عَبْد الجَلِيل المَوَاهِبِيِّ، والشَّيخ عَبْدِ القادر بن عُمَر التَّغْلبي، والشَّيخ عَوَّاد بن عُبَيْد الله الكُورِيِّ، والشَّيخ مُصْطَفى بن عَبْد الحَقَّ اللبديِّ، وأخذ التَّفْسير والحَدِيثَ أيْضًا، وباقي العُلُوم عن جَمَاعةٍ، كالأسْتاذ الشَّيخ عَبْد الغَنيَّ النَّابُلُسيَّ، والشَّيخ محمد بن عَبْد الرَّحمن الغَزِّيَّ العَامِريِّ، والمُحدِّثِ الشَّيخ إسْمَاعيل العَجْلونيَّ الحراحيَّ، والشَّيخ محمد بن عليٍّ الكَامِليِّ وَوَلده العِزِّ عَبْد السَّلام، والشَّهاب أحمد بن عَبْد الكريم الغَزِّيِّ مُفْتي الشَّافِعِيَّة بِدِمَشْق، والشَّيخ محمد بن عِيْسى الكِنَانيَّ الصَّالحيِّ، ولمَّا قدِم دِمَشْق عالمُ الحِجَاز الشَّيخ محمد بن عَقِيْلة المَكيُّ سَمِع منه حَدِيْث الأوَّلِيَّة، وأجاز له بما تَجُوزُ له رِوَايَتُه، وحَجَّ صاحِبُ التَّرجَمَة سنةَ خَمْسٍ وستَّيْن ومئة وأَلْف، فأخَذَ بالمَديْنة المُنَوَّرة عن الشَّيخ الإمام جَعْفر بن جَعْفَر بن حَسَن بن عَبْدِ الكَريم البَرْزَنجِيِّ، وجَميْع من ذَكَر كَتَبُوا له إجازاتٍ بخُطُوطهم، وقَفْتُ عَلَيْها فرأيتُها مَشْحُونةً بالثَّناء عَلَيْه. وقد ألَّف المُتَرْجَم مُؤَلَّفَاتٍ نَافِعةً منها: "الرَّوْض النَّدِي شَرْح كَافي المُبْتَدِي"، "وذُخْر الحَرِيْر شَرْح مُخْتَصر التَّحْرير" للتَّقِيَّ الفُتُوحيَّ، و"مُنْية الرائض لشرح عُمْدَة كُلِّ فارض" وغيرُ ذلك من التَّعْليقَات في الحِسَاب، والفرائض، والفِقْه. ودَرَّس بالجَامِع الأمَوِيِّ، فأَفَادَ وأجَاد، وانتَفَع به النَّاس طَبَقَةً بعد طَبَقةٍ، وكان يأكُلُ من كَسْب يَدِه في حِيَاكَة الألاجَة، وفي آخر عُمُره ترك

стр. 1708

ذلك لِعَجْزه، وحَجَّ ودَرَّس بالمَدِيْنة المُنَوَّرة، ولازَمَ جَمَاعةً من أَهْلِها، وما زال على أحْسَن حالٍ، وأبْدع منوال إلى أنَّ تُوُفِّي في مُحَرَّم، سَنَةَ تسعٍ وثمانين ومئة وأَلْف، ودُفِنَ بمَقْبرة البَاب الصَّغير. انتهى. وذكره صاحب "السُّحبِ الوَابِلَة" (١)، والكمال الغَزِّيُّ في "الوَرْد الأنسيَّ في مناقب عَبْد الغَنِيِّ النَّابُلُسيِّ"، وفي كتاب "النَّعْت الأكمل" (٢)، وفي كِتابه "معجم الشُّيوخ"، وأثْنَى عَلَيْه ثناءً بَلِيْغًا. قال صاحب "السُّحُب": وذكر تِلْميذُه إبراهيمُ بن جَديد أنَّه كان كثير الخَشْيَة، سَرِيْع الدَّمْعة، عَلَيْه أنْوارٌ، يَنْتَفِعُ الشَّخْصُ بِرُؤيتِهِ قَبْل أن يَسْمع كَلَامه، ولم يَتَزَوَّج، ولم يَتَسرَّ، غير مُلْتَفِت إلى الدُّنُيا وأهْلِها. ٢٧٢٦ - (ت ١١٨٩ هـ): إبراهيم بن عَبْد الله بن إبراهيم بن سَيْف، الوَائِلِيُّ نَسَبًا، النَّجْديُّ أصْلًا، المَدنيُّ مَوْلدًا وَمنشأً وَوَفاةً، الحَنْبَليُّ مَذْهبًا . ذكره صاحب "السُّحب الوَابِلة" (٣) وقال: هو العَلَّامة الفَهَّامة، المُحَقِّق المُدَقِّق، وُلدِ في المَدينة المنَوَّرة ونشأ بها، فقرأ القُرآن، ثم قرأ على عُلَمائِها والوَارِدين إلَيْها من عُلَمَاء الأقاليم، فبرع في الفِقْه، والفَرَائض، والحِسَاب، وشارك في جميع الفُنُون، وانْتَهت إليه رئاسة المَذْهب الحَنْبليِّ في الحِجَاز، سِيَّما في عِلْم الفرائض، فإنَّه فيه لا يُجَارَى ولا يُبَارَى، إليه فيه الغَايَةُ، وعِنْدَه منه النِّهايَةِ، فكان يُرْحَل إليه لأجْلِهِ، ويُرْسَلُ إليه كُلُّ عَوْيصَةٍ فيَنعمُ بحَلِّه، وصَنَّف كتابه "العَذْب الفَائِض شَرُح ألْفِيَّة الفَرَائض" جَمَعَ فيه جَمعًا بَدِيْعًا، وحَوَى المذاهِب الأرْبَعة تأصِيْلًا وتفْرِيْعًا، وأحْصَى عُلُوم الحِسَاب جميعًا، فاشتهر في الآفاق، وتَعَجَّبَتْ من جَمْعه الحُذّاق، وحَصَل على اسْتِحْسِانه الإجْمَاع والوِفَاق من أهل المذاهب على الإطْلاق، فقرأه عَلَيْه جَمْع جَم، وتَنَاسَخَتْه الأفاضل، وسارت بهِ الرُّكبَان، وصار مَرْجِعَ أهل هذا الشأن إلى هذا الآن. وتُوُفي بِطَيْبَةَ،

стр. 1709

سنةَ تِسعٍ وثمانين ومئةٍ وأَلْف، ودُفِنَ بالبَقِيْع، وخَلَّف أولادًا نُجَبَاء، وكان أبوه من فُضَلَاء نَجْد، قرأ على عُلَمائِها، ثم ارْتَحَل إلى الشَام، فَقَرأ على أبي المَوَاهِب، وسكَن المَدِينَة المُنَوَّرة إلى أن مات، فأخذ عَنْه جَمْع مِنْهم صالح بن عَبْد الله الصَّائغُ العنَزِيُّ. انتهى. قلت: وكتابه "العَذْب الفائِض" قد طُبع بِمَصْر في جُزْئين، وانتشر ولله الحَمْد. ٢٧٢٧ - (ت ١١٩١ هـ): محمد بن مُصْطَفى بن عَبْد الحَقَّ، اللَّبَديُّ الأصْل والشُّهرة، الدِّمَشْقيُّ المَوْلِد والوَفَاة، الحنبليُّ . ذكره المراديُّ في "سِلْك الدُّرَر" (١) وقال: هو مُفْتي السَّادة الحَنَابلة بدِمَشْق بَعْد الشَّيخ الشَّهاب البَعْليِّ، الشيخُ العالمُ الفَاضِلُ، الكَامِلُ المُتَفَوِّق، الفَرَضِيُّ الحَيْسُوبُ، الفَقِيْه النِّحْرِير، الصَّالحُ النَّاسِك، الهُمَامُ الأوْحَد، مُصْلح الدِّين، أحَدُ الأئِمَّة الأعْلام، كان مولده بِدِمَشْق سنةَ أربَعين ومئة وأَلْف، ونشأ بها في كَنف والدِهِ المُقْدَّم ذِكْرُه، وتلا القرآن العَظِيْم على الشَّيخ محمد بن عَبْد الرَّحمن المَكْتَبيِّ، وشَرع في طَلَب العِلْم، فأخذ الفِقْه عن الشَّيْخ البَعْليَّ المُقَدَّم ذِكْرُه، وأخَذ بَقِيَّة العُلُوم عن عَلاء الدِّين عليِّ بن صَادق الطَاغِسْتانيِّ، وقرأ "الأرْبَعين النَّوَوِيَّة" مع شَرْحها لابن حَجَر المَكِّي، و"أوَّل البُخَاري" على الإمام عَبْد الرَّحمن بن جَعْفر الأزرملي نَزِيل دِمَشق، وأجاز له، وأخَذ النَّحْو عن الشَّيخ البَرَكة أحمد بن عَبْد الرَّحمن المُجَلَّد السليميَّ، ودَرَّس في الجَامِعِ الأُمَويِّ، وانتفعَتْ به الطَّلَبَةُ، وخُصُوصًا الحَنَابِلة، ولَمْ يَزَلْ على طريقةٍ مُثْلَى حتى مات، وكانت وَفَاتُه قَبْل فَجْر يومِ الجُمُعَة، العِشرْين من ذي القعْدة، سنةَ إحْدى وتِسعين ومئة وأَلْف، وصُلَّي عَلَيْه عَقِب صَلَاة الظُّهْر بالجَامِع الأُمَويِّ، ودُفِنَ بمَرْج الدحْدَاح، قريبًا من قَبْر شَيخ شُيُوخِه عَبد القَادِر بن عمر التَّغلِبِيِّ، تِجَاه بابِ الجَابِية الكُبْرى وأعْقَب ثَلَاثةَ أوْلادٍ ذُكورًا. انتهى.

стр. 1710

٢٧٢٨ - (ت ١١٩٢ هـ): عَبْد الرَّحمن بن عَبْد الله بن أحْمَد، البَعْليُّ الخَلْوَتي الحَنْبليُّ، شَقِيق أحمد المُتَقَدِّم . ذكْرهُ المراديُّ في "سِلْك الدُّرَر" (١) وقال: هو الشَّيْخ الإمام العَالِم، البَارع العَامل الأديب، الفَقِيه المقرئ، المُفَنَّن الأوحد، زَين الدِّين، وُلدَ بِدِمَشق ضَحْوَةَ يوم الأَحد، ثاني عَشَر جمادى الأولى، سنةَ عَشْر ومئةٍ وألْفٍ، ونشأ بها، وتلا القُرآن العَظِيْم على والده في مُدَّةٍ يسيْرةٍ، ثم اشتَغَل بَطَلَبِ العِلْم، فقرأ على أبي الفَضَائل عَوَّاد بن عُبَيْد الله الكُوْرِيِّ في مُقَدِّمات العُلُوم، ولازم دُرُوس الأسْتَاذ أبي المَوَاهب بن عَبْد البَاقي الحنبليِّ في الفِقْه والحَديثِ نحوَ خمس سِنين، ودُرُوس الفَقِيه الشَّيخ عَبْد القادر التَّغلِبيِّ في عُلومِ شتَّى مُدَّةَ خَمسَ عَشرةَ سنةً، وأجازه إجازةً خاصَّةً وعامَّةً، ثم لازم بَعْدها الشَّيخ محمد المواهبيَّ حفيد أَبي المَوَاهب المَذْكور نحوَ تِسْع سنين وأجازَهُ، وأخذ التَّفسيْر والتَّصَوف عن العَارِف الشَّيخ عَبْد الغنيِّ النَّابُلُسي، وحضر عليه "الفتوحات المكية" و"الفصوص" و"شرح ديوان الفارضي" ولازمه نحوَ ثمانِ سنين، وأجازه إجازةً عامَّةً بخطِّه، وأخذ طَرِيْق الخَلْوَتِيَّة، ومُقَدَّماتٍ في الأدب عن الشَّيخ محمد الكِنَانيَّ الخَلْوَتيِّ، ولازمه نحوَ خمس عَشْرةَ سنةً وأجاز له، وأَخَذَ أيضًا عن غير هؤلاء، ثمَّ ارتحل إلى الرُّوم، ورَجَع منِها إلى حَلَب، سنةَ أربعٍ وأربَعِيْن ومئةٍ وأَلْفٍ، فأخذ جُمْلةً من المَنْطِق والأصْلَيْن عن الشَّيخ صَالح البصري، والشَّيْخ محمد بن الزمَّار، والشَّيخ قاسم البَكْرَجيِّ، وقَدْ ذَكَر سائر مَشايخه في ثَبْته، وعَظُم أمْرُه، واشتهر ذِكْرُه، وله شِعْر لطيفٌ جَمَعَهُ في ديوانٍ، فمِنْه قولُه مُقْتَبِسًا: اعبدِ اللهَ وجَاهِدْ … فإذا فَرَغْت فانْصَبْ والْزَمِ التَّقْوى خُلُوصًا … وإلى رَبِّكَ فارْغَب وله غير ذلك، وكانَت وَفَاتُه بحَلَبَ، سنةَ اثنتَيْن وتِسْعِيْن ومئة وألْف، ودُفِنَ بها. انتهى المُراد من ترجمة حافِلةٍ جدًّا.

стр. 1711

وذكره صاحب "السُّحُب الوَابِلة" (١)، وذكر مصنفاتٍ منها "شُرْح أخصر المُخْتصرات" في الفِقْه، ونَظم جَمَعَهُ في دِيْوان. وذكره البَدْراني في "مدخله" (٢) وقال: له كتاب "شَرْح أخْصَر المُخْتَصَرات"، وهو مُحَرَّر مُنَقَّح، كثير النَّفْع جدًّا للمُبْتدِئيْن. قلت: قد طُبع "شَرْح أخصر المُختَصَرات" هذا، وانتَشَر ولله الحَمْد، واسمه "كشف المخدرات". وذكره الزِّرِكْلِيُّ في "أعلامه" (٣) وذكر له من المصنفات غير ما تقدَّم: "مَنَار الإسْعَاد" ثبته، و"شَرْح الجَامِع الصَّغير"، و"بداية العَابِد وكِفَايَة الزَّاهد" فقه، "النُّور الوَامِض في عِلْم الفَرَائِض"، و"الجَامِعُ لخطب الجَوَامع"، و"رِحْلة". وذكره في "معجم المؤلفين" (٤) وقال: محدث، حافظ، مقرئ، شاعر، توفي بحلب. من تصانيفه: "مختصر الجامع الصغير" للسيوطي، سمَّاه "نور الأخبار وروض الأبرار في حديث النبي المختار"، وشرحه وسمَّاه "فتح الستار وكشف الأستار"، و"منار الإسعاد في طريق الإسنان"، وديان شعر. ٢٧٢٩ - (ت ١١٩٢ هـ): حِجِّي - بِكَسْر الحَاء فجيم مُشَدَّدة - بن مَزْيَد بن حُمَيْدان - بضَمِّ الحَاء وفَتْح المِيم - الفارسي الحَنْبليُّ . ذكره صاحبُ "السُّحُب الوَابِلة" (٥) وقال: قال الشَّيخ محمد بن فيرُوز: قَدِمَ عَلَيْنا من فَارِس، فقرأ على الوَالِد كثيرًا، ثمَّ اشتَغَل على الفَقِيْرِ، فكان فقيهًا فَرَضِيًّا عَرَبيًّا، ولمَّا سَكَن أهل الزُّبَارَة من قَطَر فيها طَلَبُوا منَّي أنْ يكون لهمْ إمامًا

стр. 1712

وخَطِيْبًا ومُعَلِّمًا فأذِنْتُ له في ذلك، وكان لهم كذلك، إلى أنَّ تُوُفِّي فيها سَنَةَ اثنتَيْن وتسعين ومئةٍ وأَلْفٍ. انتهى. ٢٧٣٠ - (ت ١١٩٣ هـ): الشَّيخ الفَاضِلُ عَبْد الوَهَّاب بن عَبْد الفَتَّاح بن عَبْد القَادِر بن عَبْد الله الشَّطِّيُّ الحَنْبليُّ، الكاتب اوَلَفِيُّ . ذكره ابن الشَّطيِّ في "مختصره" (١) وقال: أجازَهُ الشَّيخ أحمد البَعْليُّ بخَطَّه، وأرَّخها سنةَ ثمانٍ وثمانين ومِئَةٍ وألْفٍ، وتُوُفِّي المُتَرْجَم سَنَة ثلاثٍ وتِسعِيْنَ ومِئةٍ وألْفٍ انتهى. ٢٧٣١ - (ت ١١٩٤ هـ): أحْمد بن محمد بن عَبْد الله بن عَليِّ بن محمد ابن مُبَارَك بن أحمد، التُّوَيْجِريُّ النَّجْديُّ الحَنْبليُّ، الفَقِيْهُ القاضي . ذكره ابن بِشْر في "تاريخ نَجْد" (٢) وقال: هو الشَّيْخ الفَقِيْه العَالِم، العَلَّامة الأوْحَد، أخَذَ الفِقْه عن عِدَّة مَشَايخ منهم: عَبْد القَادِرِ العديليُّ، ومحمد بن عَفالق، صاحب الأحْسَاء، وأخَذَ عنه عِدَّةٌ منهم: محمد بن سَلُّوم الفَرَضيُّ، والشَّيْخ الفَقِيْه القاضي في بَلَد المَجْمَعَةِ عُثْمانِ بن عَبْد الجَبَّار بن شَبَانة، والشَّيخ القَاضي عَبْد الرَّحمن بن عَبْد المُحْسِن أبا حُسَيْن وغيرُهُم، وتَوَلى القَضَاء في بَلَد المَجْمَعَة، وتُوُفَّي سَنَةَ أربعٍ وتسعيْن ومِئةٍ وألف. انتهى. ٢٧٣٢ - (ت ١١٩٤ هـ): حَمد بن إِبراهيم بن حَمد بن عَبْد الوهَّابِ بن عَبْد الله، النَّجْديُّ الفَقِيه القَاضِي الحَنْبَليُّ . ذكره ابن بِشْر في "تاريخ نَجْد" (٣) وقال: قرأ على الشَّيخ محمد بن عَبْد الوَهَّاب، وتَزَوَّج ابنته، وسَكَن الدَّرْعِيَّة عِنْدَه، وتَوَلَّى القَضَاء في بَلَد مَرَات، وتُوُفِّي سنةَ أربعٍ وتسعِيْن ومئة وألْف. انتهى. وذكره صاحب "السُّحُب الوابلة" (٤) وقال: هو حَمد بن إبراهيم بن

стр. 1713

حمد بن عَبْد الوَهَّاب، قاضي بَلَد مرات، تُوُفِّي سنة أربع وتسعِيْن ومئة وألْفٍ، انتهى. ٢٧٣٣ - (ت ١١٩٤ هـ): عَبْد الرَّحِيْم بن عَلِي بن أحمد بن عَبْد الجليل بن إبراهيم، الدِّمَشْقيُّ الصَّالحيُّ الحنبليُّ، الشَّهِيْر بالبَرادِعيِّ . ذكره الغَزِّيُّ (١) وقال: هو الشَّيخ الفَاضِل، الهُمَام الأوْحد، الكاتِبُ المَاهِر، قاضي الحَنَابلة بِدِمَشْق، كان مَوْلده بصَالِحيَّة دِمَشْق سنةَ سَبْعَ عَشْرة ومِئَةٍ وألْفٍ، ونَشَأ في كَنَف والدِهِ المُقَدَّمَة تَرْجَمَتُه، وقرأ القُرآن العَظِيْم على السَّيِّد ذِيْب بن أصلان البَعْلي المَكْتَبي، وشَرَعَ في طَلَبِ العِلْم، فأخَذَ الفِقْهَ عن والدِهِ، وعن الفَقِيه محمد بن عَبْد الجَلِيْل المَوَاهِبيِّ، وحَضَر دُرُوس العَارِف الشَّيخ عَبْد الغَنِيَّ النَّابُلُسِيَّ، وأخذ عن غيرهم، ونَبُل قَدْرُه، وعَظُمَ مَجْدُه وفَخْرُه، ووَلِي قَضَاء الحَنَابِلَة بِدِمَشْق مُدَّةً تَزِيدُ على ثلاثين سنةً، ولم يَزَلْ على طريقته المُثْلى إلى أنْ تُوُفِّي، وكانتْ وَفَاته يَوْم الاثنين، خَامِسَ شَهْر ربيعٍ الأوَّل، سنةَ أربعٍ وتسعين ومئةٍ وألْف، وصُلَّي عَلَيْه بجامع السُّلْطَان سَلِيْم خَان العُثْمانيَّ بصَالِحِيَّة دِمَشْق، ودُفِن بالرَّوضة من السَّفح القَاسِيوني بجانب وَالِدِه. انتهى. ٢٧٣٤ - (ت ١١٩٨ هـ): عَبد الله بن الحَاج محمود بن مَعْرُوف، الشَّطِّي الدِّمَشْقيُّ الحنبليُّ . ذكره ابن الشَّطِّي في "مختصره" (٢) وقال: إنه تُوُفِّي سنةَ ثمان وتسعين ومئة وأَلْف. انتهى. ٢٧٣٥ - (ت ١٢٠٠ هـ): محمد بنُ سَيْف العَتِيْقيُّ الحنبليُّ . ذكره صاحب "السُّحُب الوَابِلَة" (٣)، وقال: رأيت له مَنْظُومةً في الآداب الشَّرعِيَّةِ لطيفةً أوَّلُها:

стр. 1714

أرى المَجْدَ صَعْبًا غَير سَهْلِ التَّنَاوُلِ … أبِيًّا شَدِيْدًا مُعْجِزًا للمُحَاوِلِ وهي طَويْلَةٌ، وسَمِعْتُ بَعْض الصُّلَحَاء يَذْكَر له كَرَامةً نقلها لَهُ بَعْضُهم، وتُوُفِّي بالمَدِيْنة المُنَوَّرة، إمَّا قَبْل المِئتَيْن وألْفٍ قَلِيلًا أو بَعْدها قَلِيْلًا. انتهى. ٢٧٣٦ - (ت ١٢٠٠ هـ): الحاج عَبْد الفَتَّاح بن عَبْد القَادِر بن عَبْد الله، الشَّطيُّ الدِّمَشْقيُّ، الحنبليُّ الكَاتب . ذكره ابن الشَّطِّي في "مُخْتَصره" (١) وقال: كان على جانب من التَّقْوَى والصَّلاح، وكَتَبَ بخطَّهِ عِدَّةَ كُتُب، وتُوُفِّي سنةَ مئتَيْن وألْفٍ تقريبًا. انتهى. ٢٧٣٧ - (ت ١٢٠٠ هـ): فَوْزَان بن نَصْر الله بن محمد بن عِيْسى بن صَقْر ابن مِشْعاب، النَّجْديُّ الحنبليُّ، نزِيْل الحَوْطَة من قُرى سُدَيْر . ذكره صَاحِب "السُّحُب الوَابِلة" (٢) وقال: هو العَالم الفَاضِل المَشْهُور، قرَأ وأقْرأَ، واسْتَفادَ وأفَاد، قرأ على الشَّيْخ أحمد بن محمد القصير وعَبْد القَادِر التَّغْلِبي، وأخذ عنه من عُلَمَاء نَجْد والأحْسَاء الشَّيخ عَبْد الله بن محمد بن فَيْرُوز، والد الشَّيْخ محَمد المَشْهور، وكتب إليَّ بَعْض فُضَلاء نَجْد أنَّه رأى إجازَةً شيخهِ الشَّيخ أحمد بن محمد القصير له ونَصها، بَعْد الصَّدْر: وبَعْدُ: فَقدْ قرأ عليَّ الأخُ في الله الزَّكيُّ الفاضلُ التَّقيُّ، والحَبْر الكَامِلُ الألْمَعيُّ، الشَّيخ فَوْزَان بن نَصْر الله الحَنْبلِيُّ - بلَّغَهُ اللهُ من قَصَبَات العِلْم مَقَاصِدَه، وَرَحِمَهُ ورَحِمَ والِدَهُ - غالبَ كتابِ "المُنْتَهى" قِرَاءَةَ بَحْثٍ وتَحْريرٍ، وتَرَوًّ في مَواضِعِه المُشْكِلة، وتَدْقِيقٍ في أماكِنِهِ المُقفَلَة، قراءةً كافيةً بلغَ فيها الغَايَةَ، وانتهى فيه إلى أقصى النِّهاية، وإني أجَزْتُ له أنْ يروي عَنِّي ما يَجُوز لي رِوَايته بشَرْطه المُعْتَبر عند أهْله، جَعَلني الله وإيّاه ووالدينا من المُتَجَاوَزِ عَن فَرطَاتِهِم يومِ التناد، ولا فَضَحَنا الله وإيَّاه بما اجْتَرَحْنا يَوْم يَقُوم الأشْهاد، ونسألُه أنَّ يُزَوِّدنا تَقْواه فَلَنِعْم الزَّاد، وحَضَر القِراءة المُبَاركة أحمد بن محمد بن شَبَانه، والشَّيْخ حَسَن بن عَبْد الله أبا

стр. 1715

حُسَين، وعَبْد القَادر بن عَبْد الله العُدَيْليُّ، سنةَ تسعٍ وتِسعيْن ومئةٍ وألْفٍ. لأهْلِ العِلْم بالإجْمَاعِ فَوْزٌ … ولأَكْرَم بنِ نَصْر اللَّهِ فَوْزَان

стр. 1716

تابع القرن الثاني عَشَر، وهم الَّذين لَمْ أَظْفر لهم بتَاريخ وَفَاة ٢٧٣٨ - سَيْف بن محمد بن عَزَّازٍ، بفَتْح المُهْمَلَة والزَّاي المُشَدَّدَةِ وآخِرُه زاي. النَّجْديُّ الحَنْبليُّ . ذكره صاحب "السُّحُب الوَابِلَة" (١) وقال: هو عالمٌ فاضِلٌ شهيرٌ، أخذ عن عُلَماءِ نَجْد، منهم الشَّيْخ عَبْد الوَهَّاب بن عَبْد الله، فَمَهَر في الفِقْه. وأخَذَ عَنْه جَماعةٌ منهم الشَّيخ محمد بن فَيْرُوز، جَدُّ الشَّيخ محمد المَشهُور. قال في إجازتِهِ لكمال الدِّين الغَزِّيِّ: عن أبِيْهِ وَالدِيْ قَدْ أَخَذَا … وَمَنْ لِكُلَّ باطِلٍ قَدْ نَبَذا أيْ عَبْدِ وَهَّاب الجَزِيل خالِهِ … فالجَدُّ عَمَّن جَدَّ في إجْلالهِ سَيْف بن عَزَّازِ التَّقِيِّ الزَّاهِدِ … وذَاك جَدُّ أبِ أُمِّ والدي انتهى. وذَكَرَهُ ابن بِشْر في "تَارِيخ نَجْد" (٢) وقال: إنه حَجَّ سَنَةَ تِسْعين وأَلف. ٢٧٣٩ - طَهَ بن عُمَر اللَّبَدي نسبةً إلى كَفر لبَد من قُرىَ نَابُلُس . ذكره صاحب "السُّحُب الوَابِلَة" (٣) وقال: هو الشَّيخ الفاضِل، أخذ عن خَلْقٍ، وأخَذَ عَنْه جَمْعٌ منهم العَلَّامة السَّفارينيُّ، وذكَرَهُ في "ثَبْتِهِ" انتهى. ٢٧٤٠ - محمد بن عَبْد القَادِر بن محمد بن عَبْد القَادِر بن محمد بن

стр. 1717

إبراهيم الأنصاريُّ الجَزِيْريُّ، نسبةً إلى جَزِيْرة الفِيْل كما سَبَق في ترجَمة وَالِدِه. ذكره صَاحِب "السُّحُب الوَابِلَة" (١) وقال: كان فَقِيْهًا حَنْبليًّا، وُلِد بالقَاهِرة، وبها نشأ على خَيْرٍ وصَلاحَ، وحَصَّل واستفاد وأفَاد، ورَأيْتُ له مَجْموعةً بخطه فيها فوائد وقَصَائد، وله مُقَطعات ومكاتَبَات. انتهى. ٢٧٤١ - الشَّيْخ هَاشِم النَّابُلُسيُّ المُعَمَّر الحَنْبليُّ . ذكره صاحب "السُّحُب الوَابِلة" (٢) وقال: هو من مشايخ السَّفارِيْني، يُعْرف بالسيِّد، وله نَسْلٌ كثيرٌ إلى الآن بِنَابُلُس، ويُعْرَفُون بِدَارِ هَاشِم، ويُنْسَبُون للسِّيَادة ونقابَةِ الأَشْرَاف من أبيْهِم، وهم من آل عَبْد القادِر الجَعْفَريِّ. انتهى. ٢٧٤٢ - عِيسَى بن سَلَامة بن عُبَيْد القَدُّوميُّ بَلَدًا، النَّابُلُسي نسبة، الأثريُّ مُعْتَقدًا، الحَنْبَليُّ مَذْهَبًا، الخَلْوتيُّ طَرِيْقةً . ذكره المُرَادِيُّ في "سِلْك الدُّرَر" (٣) وقال: هو الفَاضِلُ الكَامِلُ، الصَّالحُ العَامِلُ، اشْتَغَل بتَحْصِيْل العُلُوم بدِمَشْقَ الشَّامِ، واستَفَاد وأَفَادَ، وبَلَغ المُنى والمُرَادَ، وأخذ الطريق الخَلْوَتيَّ عن الأسْتَاذ البَكْرِيِّ، وانْقَطَع لِلعِبَادَة والأوْراد، وتلا القُرآن العَظِيم، فَعَلَتْ رُتْبَتُه بين الأقران، وعادتْ بَرَكَتُه على الإخْوَانِ، حتَّى نَقَلَهُ الله إلى فَرَادِيْس الجِنَان. انتهى. وذكره ابن الشَّطِّي في "مُخْتَصَرِهِ" (٤) وقال: هو أحد العُلَمَاء الأَجِلّاء في القَرْن الثَّاني عَشَر، كان مُعَاصرًا للشَّيخ محمد السفَّارينيِّ، وقد أجَازَهُ وأثْنَى عَلَيْه فقال: صاحِبُنَا وأخُونا في الله . انتهى.

стр. 1718

مبتدأ القرن الثالث عشر ٢٧٤٣ - (ت ١٢٠١ هـ): الحاج محمود بن معروف بن الشَّطِّي، الدِّمشقي، الحنبلي . ذكره ابن الشَّطَّي في "مختصره" (١) وقال: توفي سنة إحدى ومئتين وألف. انتهى. ٢٧٤٤ - (١٢٠١ هـ): محمد بن طِرَاد الدُّوْسَري نَسَبًا من آل أبي الحَسَن النَّجدي، الحنبلي . ذكره صاحب "السحب الوابلة" (٢) وقال: وُلد في سُدَيْر من نجدِ، وقرأ على مشايخها، ثم ارتحل إلى الشام، فقرأ على علمائها، ومنهم السَّفَارِيْنِي، ثم رجع إلى بلده فقرأ عليه جماعةٌ، منهم شيخُنا الشَّيخُ عبد الله أبا بُطَين، وتوفي بعد المئتين وألف. انتهى. ٢٧٤٥ - (ت ١٢٠١ هـ): راشد بن علي النَّعامي، الحنبلي . ذكره البيطار في "حِلْية البَشَر" بما ملخصه: عالمٌ مشاركٌ في علوم القرآن والحديث، وله كتبٌ ورسائل فيها، وتوفي في أوائل القرن الثالث عشر الهجري. ٢٧٤٦ - (ت ١٢٠٢ هـ): إسماعيلُ بن عبد الكريم بن محيي الدِّين بن سُليمان بن عبد الرحمن بن عبد الهادي بن علي بن محمد بن زيد المشهور بالجُرَاعي الدِّمشقي، الحنبلي، الشريفُ لأُمِّه، النَّابُلُسي الأصل، مفتي الحنابلةِ بدمشق .

стр. 1719

ذكره الغزي (١) وقال: هو الشَّيخُ الفاضلُ، الأديبُ، الفقيهُ الفَرَضي، المحصِّل، البارع المتفوِّق، ولد بدمشق في خامس ذي القعدة، سنةَ أربع وثلاثين ومئةٍ وألف، ونشأ بها في كَنَف والده - المتقدمة ترجمته - وتلا القرآنَ العظيم، على الشَّيخ إسماعيل بن محمَّد اللَّبدي، وأخذَ عِلْمَ القراءات عن الشيخِ ابن عباسٍ الحافظ شيخِ الإقراءِ بدمشق، وعن الشيخ عبد الرحمن القاهِري مقرئ الدِّيار المِصْرية حين قَدِمَ دمشق، وأخذ عقائد تقي الدين ابن تَيْميَّة الحرَّاني، وموفَّق الدين ابن قُدامة، والشمس محمد البَلْبَاني عن والده، وأخذَ عنه أيضًا الفقه، والفرائض والحساب، وأَخَذَ النحوَ والمنطقَ، والأصلين عن الشيخِ أسعد بن عبد الرحمن المجلِّد السُّلَيمي، وشيخِ الإسلام الغَزِّي، ومفتي الشافعية بدمشق الشَّيخ محمد الغزِّي العامِري، والشهاب أحمد المنيني، والجمال عبد الله البُصْرَوي، والشرف موسى المَحَاسِني والعماد إسماعيل العَجْلُوني، والعلَّامة علي الطَّاغستَاني، وأخذَ الفقهَ أيضًا عن الشيخ عوَّاد الكُوري، والشَّيخ مصطفى اللَّبدي، والشيخ إسماعيل اللَّبدي، وأخذ علمَ الحديث عن الشيخ صالح الجنيني، وعن العَجْلُوني المقدم ذكره، وحضَره في مجلس الحديث تحت القُبَّة بالجامع الأموي، ونَبل قَدْرُه، وغَزُرَ فضلُهُ، وارتحل إلى قسْطنْطِينِيَّة مرارًا، وحَظِي ببعض الوظائف السُّلطانيَّة من العَثامنة، والتداريس بدمشق، واجتمع بأَفاضل الرُّوم وصدُورها، وفي سنة خمسٍ وتسعين ومئة وألف وُجِّهتْ له فتوى الحنابلة بدمشق، وعُزِل عنها الشيخ محمد بن أحمد البَعْلي الدِّمشقي، ثم عُزل عنها ووُجِّهت للبَعْلي المَرْقُوم، ولم يزلْ كلٌّ منهما يَعزِل صاحِبَهُ حتى استقر أمرُها للمترجَم، وبقيت عليه إلى وفاتِهِ، ودرَّس في الجامع الأموي بعد وفاة الشيخ محمد اللَّبدي، وَأَقْبَلتْ عليه الطَّلَبَةُ من الحنابلة وغيرهم، وولي وظيفة التَّكلم على أوقاف الحنابلة بالجامع المُظَفَّري بصالحيَّة دمشق، وكان كثيرَ المخالطة لأمور الناس، وألَّف مؤلفات نافعةٍ منها: "شرح دليل الطَّالب" في مجلَّدين، قرَّظه له العلماءُ من أهل المذهب، وغيرهم، و"شرح غاية المُنْتَهى"، لمرعي، لم يُكْمِلْهُ، و"شرح قصيدة ابن أبي عَوَانة الشاعر الجاهلي" التي

стр. 1720

مطلعها: أفاطِمُ لو شَهِدْت ببَطنِ خَبْتٍ … وقد لَاقَى الهِزَبرُ أخاك بشرا وله عدَّةُ مقاماب أنشأها في وقائع مخصوصةً أوقفني على بعضها فرأيته في غاية النَّفاسَة، وكان بيني وبينَهُ من المحبَّة والمودَّة ما لا مَزِيدَ عليه وكان طويلَ القامةِ بَشُوشًا، مُتواضعًا، لطيفَ المُحاضَرة، حلوَ المُذاكَرَةِ، بديع النُّكْتَة والنادِرة، ذا هِمَّةٍ عليَّة في قضاء حوائج النَّاس، مُبادرًا إلى ردَّ الحقوق إلى أهلها، وله شعرٌ لطيفٌ، وكانت وفاتُه يوم الاثنين حادي عشر جمادى الأولى، سنةَ اثنتين ومئتين وألف بدارِهِ بزُقاق الشالق بمَحلَّةِ سُويقةِ صارُوجَا، وصُلَّي عليه بجامع التَّوبةِ بُعَيْد العصرِ، ودفن بتُرْبَة مَرْج الدَّحداح، قربَ قبورنا. انتهى. ٢٧٤٧ - (ت ١٢٠٢ هـ): حسن بن عبد الله بن عِيْدان الفقيه الحنبلي النَّجْدِي . ذكره ابن بشر في "تاريخ نجد" (١) وقال: هو الشيخُ العالمُ، الفقيهُ الحنبلي، النَّجْدي، وكان عالمًا عاملًا، فاضلًا محقِّقًا، ولد في نَجْد، ونشأ بها. وأخذ عن علمائها، وتولَّى القضاءَ بها في بلد حريملا، وتوفي سنة اثنتين ومئتين وألف، وكان قاضي بلد حريملا. انتهى. ٢٧٤٨ - (ت ١٢٠٢ هـ): الشَّيخ حَمَد الوهيبي النَّجْدِي، الحنبلي . ذكره ابن بِشْر في "تاريخ نجد" وقال: وُلد في نَجْد، وأخذَ عن عُلمائها، وولي القضاءَ بها في بلد العارِض، وكان فاضلًا مُحَققًا، توفي سنةَ اثنتين ومئتين وألف. انتهى. ٢٧٤٩ - (ت ١٢٠٢ هـ): الشيخ حَمَد بن قاسم النجدي الحنبلي . ذكره ابن بِشْر في "تاريخ نجد" وقال: هو العالم العلَّامة النِّحرِير، الفقيهُ، الحنبلي، النَّجْدي، القاضي، ولد في نجد، ونشأ بها، واشتغل على علمائها،
следующие страницы →