تابع القرن الثاني عَشَر، وهم الَّذين لَمْ أَظْفر لهم بتَاريخ وَفَاة
٢٧٣٨ - سَيْف بن محمد بن عَزَّازٍ، بفَتْح المُهْمَلَة والزَّاي المُشَدَّدَةِ وآخِرُه زاي. النَّجْديُّ الحَنْبليُّ .
ذكره صاحب "السُّحُب الوَابِلَة" (١) وقال: هو عالمٌ فاضِلٌ شهيرٌ، أخذ عن عُلَماءِ نَجْد، منهم الشَّيْخ عَبْد الوَهَّاب بن عَبْد الله، فَمَهَر في الفِقْه. وأخَذَ عَنْه جَماعةٌ منهم الشَّيخ محمد بن فَيْرُوز، جَدُّ الشَّيخ محمد المَشهُور. قال في إجازتِهِ لكمال الدِّين الغَزِّيِّ:
عن أبِيْهِ وَالدِيْ قَدْ أَخَذَا … وَمَنْ لِكُلَّ باطِلٍ قَدْ نَبَذا
أيْ عَبْدِ وَهَّاب الجَزِيل خالِهِ … فالجَدُّ عَمَّن جَدَّ في إجْلالهِ
سَيْف بن عَزَّازِ التَّقِيِّ الزَّاهِدِ … وذَاك جَدُّ أبِ أُمِّ والدي
انتهى.
وذَكَرَهُ ابن بِشْر في "تَارِيخ نَجْد" (٢) وقال: إنه حَجَّ سَنَةَ تِسْعين وأَلف.
٢٧٣٩ - طَهَ بن عُمَر اللَّبَدي نسبةً إلى كَفر لبَد من قُرىَ نَابُلُس .
ذكره صاحب "السُّحُب الوَابِلَة" (٣) وقال: هو الشَّيخ الفاضِل، أخذ عن خَلْقٍ، وأخَذَ عَنْه جَمْعٌ منهم العَلَّامة السَّفارينيُّ، وذكَرَهُ في "ثَبْتِهِ" انتهى.
٢٧٤٠ - محمد بن عَبْد القَادِر بن محمد بن عَبْد القَادِر بن محمد بن
стр. 1717
إبراهيم الأنصاريُّ الجَزِيْريُّ، نسبةً إلى جَزِيْرة الفِيْل كما سَبَق في ترجَمة وَالِدِه.
ذكره صَاحِب "السُّحُب الوَابِلَة" (١) وقال: كان فَقِيْهًا حَنْبليًّا، وُلِد بالقَاهِرة، وبها نشأ على خَيْرٍ وصَلاحَ، وحَصَّل واستفاد وأفَاد، ورَأيْتُ له مَجْموعةً بخطه فيها فوائد وقَصَائد، وله مُقَطعات ومكاتَبَات. انتهى.
٢٧٤١ - الشَّيْخ هَاشِم النَّابُلُسيُّ المُعَمَّر الحَنْبليُّ .
ذكره صاحب "السُّحُب الوَابِلة" (٢) وقال: هو من مشايخ السَّفارِيْني، يُعْرف بالسيِّد، وله نَسْلٌ كثيرٌ إلى الآن بِنَابُلُس، ويُعْرَفُون بِدَارِ هَاشِم، ويُنْسَبُون للسِّيَادة ونقابَةِ الأَشْرَاف من أبيْهِم، وهم من آل عَبْد القادِر الجَعْفَريِّ. انتهى.
٢٧٤٢ - عِيسَى بن سَلَامة بن عُبَيْد القَدُّوميُّ بَلَدًا، النَّابُلُسي نسبة، الأثريُّ مُعْتَقدًا، الحَنْبَليُّ مَذْهَبًا، الخَلْوتيُّ طَرِيْقةً .
ذكره المُرَادِيُّ في "سِلْك الدُّرَر" (٣) وقال: هو الفَاضِلُ الكَامِلُ، الصَّالحُ العَامِلُ، اشْتَغَل بتَحْصِيْل العُلُوم بدِمَشْقَ الشَّامِ، واستَفَاد وأَفَادَ، وبَلَغ المُنى والمُرَادَ، وأخذ الطريق الخَلْوَتيَّ عن الأسْتَاذ البَكْرِيِّ، وانْقَطَع لِلعِبَادَة والأوْراد، وتلا القُرآن العَظِيم، فَعَلَتْ رُتْبَتُه بين الأقران، وعادتْ بَرَكَتُه على الإخْوَانِ، حتَّى نَقَلَهُ الله إلى فَرَادِيْس الجِنَان. انتهى.
وذكره ابن الشَّطِّي في "مُخْتَصَرِهِ" (٤) وقال: هو أحد العُلَمَاء الأَجِلّاء في القَرْن الثَّاني عَشَر، كان مُعَاصرًا للشَّيخ محمد السفَّارينيِّ، وقد أجَازَهُ وأثْنَى عَلَيْه فقال: صاحِبُنَا وأخُونا في الله . انتهى.
стр. 1718
مبتدأ القرن الثالث عشر
٢٧٤٣ - (ت ١٢٠١ هـ): الحاج محمود بن معروف بن الشَّطِّي، الدِّمشقي، الحنبلي .
ذكره ابن الشَّطَّي في "مختصره" (١) وقال: توفي سنة إحدى ومئتين وألف. انتهى.
٢٧٤٤ - (١٢٠١ هـ): محمد بن طِرَاد الدُّوْسَري نَسَبًا من آل أبي الحَسَن النَّجدي، الحنبلي .
ذكره صاحب "السحب الوابلة" (٢) وقال: وُلد في سُدَيْر من نجدِ، وقرأ على مشايخها، ثم ارتحل إلى الشام، فقرأ على علمائها، ومنهم السَّفَارِيْنِي، ثم رجع إلى بلده فقرأ عليه جماعةٌ، منهم شيخُنا الشَّيخُ عبد الله أبا بُطَين، وتوفي بعد المئتين وألف. انتهى.
٢٧٤٥ - (ت ١٢٠١ هـ): راشد بن علي النَّعامي، الحنبلي .
ذكره البيطار في "حِلْية البَشَر" بما ملخصه: عالمٌ مشاركٌ في علوم القرآن والحديث، وله كتبٌ ورسائل فيها، وتوفي في أوائل القرن الثالث عشر الهجري.
٢٧٤٦ - (ت ١٢٠٢ هـ): إسماعيلُ بن عبد الكريم بن محيي الدِّين بن سُليمان بن عبد الرحمن بن عبد الهادي بن علي بن محمد بن زيد المشهور بالجُرَاعي الدِّمشقي، الحنبلي، الشريفُ لأُمِّه، النَّابُلُسي الأصل، مفتي الحنابلةِ بدمشق .
стр. 1719
ذكره الغزي (١) وقال: هو الشَّيخُ الفاضلُ، الأديبُ، الفقيهُ الفَرَضي، المحصِّل، البارع المتفوِّق، ولد بدمشق في خامس ذي القعدة، سنةَ أربع وثلاثين ومئةٍ وألف، ونشأ بها في كَنَف والده - المتقدمة ترجمته - وتلا القرآنَ العظيم، على الشَّيخ إسماعيل بن محمَّد اللَّبدي، وأخذَ عِلْمَ القراءات عن الشيخِ ابن عباسٍ الحافظ شيخِ الإقراءِ بدمشق، وعن الشيخ عبد الرحمن القاهِري مقرئ الدِّيار المِصْرية حين قَدِمَ دمشق، وأخذ عقائد تقي الدين ابن تَيْميَّة الحرَّاني، وموفَّق الدين ابن قُدامة، والشمس محمد البَلْبَاني عن والده، وأخذَ عنه أيضًا الفقه، والفرائض والحساب، وأَخَذَ النحوَ والمنطقَ، والأصلين عن الشيخِ أسعد بن عبد الرحمن المجلِّد السُّلَيمي، وشيخِ الإسلام الغَزِّي، ومفتي الشافعية بدمشق الشَّيخ محمد الغزِّي العامِري، والشهاب أحمد المنيني، والجمال عبد الله البُصْرَوي، والشرف موسى المَحَاسِني والعماد إسماعيل العَجْلُوني، والعلَّامة علي الطَّاغستَاني، وأخذَ الفقهَ أيضًا عن الشيخ عوَّاد الكُوري، والشَّيخ مصطفى اللَّبدي، والشيخ إسماعيل اللَّبدي، وأخذ علمَ الحديث عن الشيخ صالح الجنيني، وعن العَجْلُوني المقدم ذكره، وحضَره في مجلس الحديث تحت القُبَّة بالجامع الأموي، ونَبل قَدْرُه، وغَزُرَ فضلُهُ، وارتحل إلى قسْطنْطِينِيَّة مرارًا، وحَظِي ببعض الوظائف السُّلطانيَّة من العَثامنة، والتداريس بدمشق، واجتمع بأَفاضل الرُّوم وصدُورها، وفي سنة خمسٍ وتسعين ومئة وألف وُجِّهتْ له فتوى الحنابلة بدمشق، وعُزِل عنها الشيخ محمد بن أحمد البَعْلي الدِّمشقي، ثم عُزل عنها ووُجِّهت للبَعْلي المَرْقُوم، ولم يزلْ كلٌّ منهما يَعزِل صاحِبَهُ حتى استقر أمرُها للمترجَم، وبقيت عليه إلى وفاتِهِ، ودرَّس في الجامع الأموي بعد وفاة الشيخ محمد اللَّبدي، وَأَقْبَلتْ عليه الطَّلَبَةُ من الحنابلة وغيرهم، وولي وظيفة التَّكلم على أوقاف الحنابلة بالجامع المُظَفَّري بصالحيَّة دمشق، وكان كثيرَ المخالطة لأمور الناس، وألَّف مؤلفات نافعةٍ منها: "شرح دليل الطَّالب" في مجلَّدين، قرَّظه له العلماءُ من أهل المذهب، وغيرهم، و"شرح غاية المُنْتَهى"، لمرعي، لم يُكْمِلْهُ، و"شرح قصيدة ابن أبي عَوَانة الشاعر الجاهلي" التي
стр. 1720
مطلعها:
أفاطِمُ لو شَهِدْت ببَطنِ خَبْتٍ … وقد لَاقَى الهِزَبرُ أخاك بشرا
وله عدَّةُ مقاماب أنشأها في وقائع مخصوصةً أوقفني على بعضها فرأيته في غاية النَّفاسَة، وكان بيني وبينَهُ من المحبَّة والمودَّة ما لا مَزِيدَ عليه وكان طويلَ القامةِ بَشُوشًا، مُتواضعًا، لطيفَ المُحاضَرة، حلوَ المُذاكَرَةِ، بديع النُّكْتَة والنادِرة، ذا هِمَّةٍ عليَّة في قضاء حوائج النَّاس، مُبادرًا إلى ردَّ الحقوق إلى أهلها، وله شعرٌ لطيفٌ، وكانت وفاتُه يوم الاثنين حادي عشر جمادى الأولى، سنةَ اثنتين ومئتين وألف بدارِهِ بزُقاق الشالق بمَحلَّةِ سُويقةِ صارُوجَا، وصُلَّي عليه بجامع التَّوبةِ بُعَيْد العصرِ، ودفن بتُرْبَة مَرْج الدَّحداح، قربَ قبورنا. انتهى.
٢٧٤٧ - (ت ١٢٠٢ هـ): حسن بن عبد الله بن عِيْدان الفقيه الحنبلي النَّجْدِي .
ذكره ابن بشر في "تاريخ نجد" (١) وقال: هو الشيخُ العالمُ، الفقيهُ الحنبلي، النَّجْدي، وكان عالمًا عاملًا، فاضلًا محقِّقًا، ولد في نَجْد، ونشأ بها. وأخذ عن علمائها، وتولَّى القضاءَ بها في بلد حريملا، وتوفي سنة اثنتين ومئتين وألف، وكان قاضي بلد حريملا. انتهى.
٢٧٤٨ - (ت ١٢٠٢ هـ): الشَّيخ حَمَد الوهيبي النَّجْدِي، الحنبلي .
ذكره ابن بِشْر في "تاريخ نجد" وقال: وُلد في نَجْد، وأخذَ عن عُلمائها، وولي القضاءَ بها في بلد العارِض، وكان فاضلًا مُحَققًا، توفي سنةَ اثنتين ومئتين وألف. انتهى.
٢٧٤٩ - (ت ١٢٠٢ هـ): الشيخ حَمَد بن قاسم النجدي الحنبلي .
ذكره ابن بِشْر في "تاريخ نجد" وقال: هو العالم العلَّامة النِّحرِير، الفقيهُ، الحنبلي، النَّجْدي، القاضي، ولد في نجد، ونشأ بها، واشتغل على علمائها،
стр. 1721
وحصَّل، واستفادَ وأفاد، ووَلِيَ القضاء فيها ببلد العارِض، وكان عالمًا مشهورًا، توفي سنةَ اثنتين ومئتين وألف. انتهى.
٢٧٥٠ - (ت ١٢٠٢ هـ): الشيخ عبد الرحمن بن ذَهْلان، النَّجْدي، الحنبلي .
ذكره ابن بِشْر في "تاريخه" (١) وقال: هو الشيخُ الفقيهُ العالِمُ المشهور، ولد في نَجْد ونشأ بها، وأخذ عن علمائها، وكان من بيت علم وفضلٍ، وحصَّل، واشتهر ونَبُلَ قَدْرُهُ وغَزُرَ فضله، وتولى القضاءَ في بلد العارِض، توفي سنة اثنتين ومئتين وألف. انتهى.
٢٧٥١ - (ت ١٢٠٣ هـ): الشيخ حُمَيْدان بن تُرْكي بن حُمَيْدان بن تُرْكي الخالِدي نَسَبًا، النَّجْدِي، الحنبلي .
ذكره صاحب "السُّحب الوابلة" (٢) وقال: قال في "سبائك الذَّهَب": يَنْتَسِبون إلى خالد بن الوليد، وقد انقطع نسْلُه، ولكنهم من بني مَخْزُوم، ويكفيهم ذلك شرفًا، ولِدَ المترجَم في بلد عُنَيْزَة، سنةَ ثلاثين ومئة وألف ظنًا، ولَازَم الشيخَ عبد الله بن أحمدِ بن عُضَيبٍ، فقرأ عليه شيئًا كثيرًا، وتمهَّر في الفقه، حتى كان عينَ تلامذتِهِ، وحصَّل كُتُبًا نفيسةً، أكثرها شراءً من تَرِكَةِ شيخِهِ المذكور، ومن تَرِكة أخيه مَنْصُور بن تُرْكي، فقد كان حسنَ الخطَّ، كتبَ كُتبًا جليلةً، مع ما اشتراه، ثم تصدَّى المترجَمُ للتدريسِ، والإفتاءِ، فصادفَ هيجانَ آلِ سُعُود، فآذَوْهُ، فهاجر بأهله وعِيالهِ إلى المدينةِ المنوَّرةِ، فأحبَّهُ أهلُها خاصَّتُهُم وعامَّتُهم، واعتقدُوهُ وعظَّمُوه لما هو عليه من الدِّيانة والصِّيانة والوَرَع والصَّلاح، وقرأ عليه حنابِلَتُها، وانتفعوا به، وله أجوبةٌ في الفقه عديدةٌ، ومباحثُ سديدة، وقَف كُتُبَهُ جميعَها، وهي كثيرةٌ مشتملةٌ على غَرائب ونفائس، ويُحكى عنه كرامات، وتوفي سنةَ ثلاثٍ ومئتين وألف. انتهى المراد من ترجمة طويلةٍ جدًا
стр. 1722
كعادة صاحب "السُّحب" بتراجم المناوئين لآل الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وآل سُعُود، تركت ذلك عَمدًا لعدم فائدته.
- (ت ١٢٠٣ هـ): عبد الوهاب بن محمد بن فَيْرُوز. [انظر: ٢٧٥٥].
يأتي سنة خمس ومئتين وألف.
٢٧٥٢ - (ت ١٢٠٣ هـ): الشيخ مصطفى، الدُّوماني مولدًا وشُهْرةً، الحنبلي، الفقيهُ، العالمُ العلَّامة، المُفسِّر، المُتَفَنِّن .
ذكره ابن الشَّطَّي في "مختصره" (١) وقال: وُلِد في قَصَبةِ دُوْما ونشأ في صالحية دمشق، وأخذ عن الشيخ علي السُّليْمي، والمُلَّا علي أفندي الطَّاغسْتَاني، وغيرهما، وكان آيةً باهِرةً في بداية أمْرِهِ، أقبل على حِفْظِ المتونِ، ونقلِ تقريراتِ الشُّيوخِ، وقد اشتهرَ أمْرهُ، وعلا ذِكْرُه، وقَدْرهُ، وألَّف مؤلفاتٍ عديدة، منها "ضوء النَّيِّرين في فهم تفسير الجلَالَين" في مجلدين، وشرح على "الكافي في علمي العروض والقوافي"، و"حاشية على دليل الطَّالب" في الفقه، نحو عشرة كراريس، ورَحَل صاحبُ الترجمة إلى مصرَ، ووليَ المشيخة على رواقِ الحنابلة في الأزهر، ثم رَحَل إلى القسْطَنطينيَّة، وتوفي بها في خلافة السلطان عبد الحميد الأول. انتهى.
وذكره ابن بدران في "المدخل" (٢) وقال: هو العلَّامة الفاضِلُ الشيخُ مصطفى الدُّومي، المعروف بالدُّوماني، ثم الصَّالحي، ثم مفتي رواقِ الحنابلةِ بمصر، له حاشيةٌ لطيفةٌ على "دليل الطَّالب"، ورأيت له كتابًا سمَّاه "ضوءُ النَّيِّرين في تفسير الجَلالين"، وشرحًا على "الكافي في العروض والقوافي" ولم أعلم سنةَ وفاته، إلا أنه رحل إلى القسْطنطِينيَّة، وتوفي بها في خلافة السلطان عبد الحميد الأول، وكانت سَلْطَنَته من سنة ثمانٍ وسبعين ومئة وأَلف إلى سنة ثلاثٍ ومئتين وألف - انتهى.
стр. 1723
٢٧٥٣ - عثمان بن جامِع الحنبلي (١):
قاضي البَحْرين. من تَلامِذةِ ابن فَيْرُوز، له شرح "أخْصَر المختصرات" في مجلد ضخم.
٢٧٥٤ - (ت ١٢٠٥ هـ): حامد بن مصطفى اللَّبدي الأصل، النَّابُلُسي الشُّهرة، والدمشقي المَوْلِد والوَفَاة، الحنبلي، الخَلْوَتي، شيخُ السجَّادة الطبَّاخيَّة بدمشق بعد البَدْر حسن المُرْجاني، الشهيرُ بالطبَّاخ .
ذكره الغزِّي (٢) وقال: هو الشيخُ الصَّالحُ البركةُ الدَّيِّنُ الوَرعُ النَّاسِكُ السَّالِكُ الأوحد، قد تقدَّمت ترجمةُ أبيه وأخيه، وَوُلِدَ المُترجَمُ بدمشق، سنةَ ثلاثٍ وأربعين ومئة وألفٍ كما أخبرني بذلك من لَفْظِهِ، ونشأ بها، وتلا القرآن العظيم على الشيخ الصالح سعيد بن محمد الجَعْفَري، وأخذ الفِقْهَ عن الشيخ الشَّهاب أحمد البَعْلي، وبه انتفَعَ، وعانى صنعة التجليد، فكان يأكلُ من كَسْبِ يدِهِ، ثم تزوَّج بابنة الشيخ المُرْجَاني - المقدَّم ذكره - ولَازَمه وخدمَ الطَّريقَ الخَلْوَتي مدةً، ثم لمَّا كان يوم الجمعة في جمادى الثانية، سنة ثلاثٍ وتسعين ومئةٍ وألفٍ، دعا البَدْرُ المُرْجاني المذكورُ جماعةً من علماءِ دمشقَ إلى حجرته الغربية في خانْقاه دِمشق السُّمَيْساطيَّة، فعمل حلقة الذَّكر بعد صلاة الجمعة على عادتهم، وأقامَ صاحبَ الترجمةِ خليفةً عنه وأشهد مَنْ حضَرَ على ذلك، وبالجملة فكان المترجَمُ رجلًا صالحًا، ذا شُيْبةٍ مُنَوَّرة، ووجهٍ وَضِيْءٍ، بَشُوشًا، له تودُّد للناس، ملازِمًا لخُوَيصة نَفْسِهِ، ولم يزل على طريقتهِ المُثلى وحالتِهِ الحسنة، حتى توفاه اللهُ، وكانت وفاته يوم الأحد رابع عشري جمادى الثانية، سنة خمس ومئتين وألف، وصُلِّي عليه وقت صلاةِ العصرِ في الجامع الأموي، ودُفِنَ بمرج الدَّحداح. انتهى.
٢٧٥٥ - (ت ١٢٠٥ هـ): عَبْد الوهَّاب بن محمد بن عبد الله بن فَيْرُوز التَّمِيْمي الأحسائي، الفقيهُ الحَنْبَلي .
стр. 1724
ذكره ابن بِشْر في "تاريخ نجد" (١) وقال: هو الشَّيخ الفقيهُ، ولِدَ سنة مئة وألف واثنتين وسبعين، وله مصنَّفات منها: "حاشية على شرح الزَّاد" ولكنها لم تكمل، وتوفي في سابع رمضان، سنةَ ثلاثٍ ومئتين وألف. انتهى.
وذكره صاحب "السُّحُب الوابلة" (٢) وقال: وُلِدَ قُبيل الظهر يوم الثلاثاء، غُرَّة جمادى الآخرة سنة اثنتين وسبعين ومئة وألف، فأخَذَ عن والده في صِغرِهِ، فقرأ عليه الحديثَ ومُصْطَلحه، والأصلين، والنَّحو والمعاني والبيان، والمَنْطِق، والفقه، والفرائض، والحساب، والجبر، والمقابلة، والهيئة، وغير ذلك، وأخذ أيضًا الحسابَ عن العلَّامة الشيخ الزَّواوي المالكي، والنَّحو عن الشيخ عيسى بن مُطْلق، وكان عندَهُ أعزَّ من أبنائه، ومَهَر في جميع ما قرأ فيه وبَهَرَ في الفَهْم حتى فاق أقرانَهُ، بل ومَنْ فَوْقَه، فصار كثيرٌ من رفقائه تلامذَةِ والدِهِ يقَرؤون عليه، وكان ذا حِرْص واجتهادٍ إلى الغايةِ، قليل الخروجِ من المدرسة، حتى إنَّه اتفقت له سبع سنين لم يخرج منها إلا لصلاة الجمعة، وأما الجماعة ففي مسجدها، والأكل يأتي له من بيت والدِهِ مع الطَّلَبةِ، وأكبَّ على تحصيل العِلم وإدمان المطالعةِ والمُراجعةِ والمذاكَرَةِ والمُبَاحَثَةِ ليلًا ونهارًا، لم تنصرِف هِمَّتُه إلى غيره أصلًا، حتى إنه لما تزوَّج بأمر والده وإلزامِهِ، أخذ ليلة الدُّخول معه المحْفَظة، فلما انصرف عنه النَّاسُ نَزَل السِّراج وقَعَد يُطالع الدُّروس التي يُريد أن يقرأها في غدٍ، ويقول في نفسه: إنه بعد إتمام المطالعة يُباشر أهلَهُ، فاستغرق في المطالعة إلى أذان الصُّبح، فتوضَّأ وخرج إلى الصَّلاة، وحَضَر دُرُوس والِدِه، وسلَّم عليه وبارَك له، وبارَك له مَنْ حضر، وفي الليلةِ الثانيةِ فعل كفِعْله بالأمس ولم يَقْرَب أهلَهُ من غير قصدِ التَّركِ، لكن لاشتغاله بالمُطالعة، فيقول في نفسه: أطالع الدَّرس ثم ألتفتُ إلى أهلي، فيستَغْرِقُ إلى أنَّ يُصْبِحُ، فأخبرتِ المرأةُ ولِيَّها بذلك، فذَهَب وأخبر وَالِده بذلك، فدعاه والدهُ فعاتَبَه وأخذ منه المحفظة، وأكَّد عليه بالإقبال عليها.
وكان ﵀ كثيرَ التحريرِ، بديعَ التقريرِ، سديدَ الكتابة، قلَّ أن يقرأ
стр. 1725
كتابًا أو يُطالِعَهُ إلا ويكتُبُ عليه أبحاثًا عجيبةً، واستدراكات غريبةً، وفوائدَ لطيفةً، فمنها الكثيرُ، ومنها القليلُ، ومن أكثرها مما رأيتُ "شرح المنتهى" للشيخ مَنْصُور، قد ملأ حواشيها بخطه الضَّعيف المُنَّور، ولم يَدَعْ فيه محلًا فارغًا، بحيث إني جرَّدتها في مجلدٍ، وضَمَمتُ إليها ما تيسَّر من غيرِها، وفيها فوائد بديعة لا تُوجد في كتاب، وكذا رأيتُ شرح "الإقناع"، و"التصريح" و"شرح عُقود الجُمان" للمرشدي، و"شرح جمع الجوامع"، الأصولي وغيرها، وصنَّف تصانيف عديدة، منها ما كَمُلَ، ومنها ما لم يَكْمُل، لاختِرامِ المنيَّة له في سِنِّ الشَّبيبةِ، فمنها "حاشية على شرح المقنع"، وصل فيها إلى الشَّركة، وهي مفيدة جدًا، ومما كَمُلَ "شرح الجوهر المكنون" للأخضري في المعاني والبيان والبديع، وله ""حاشية على المقنع" كمُلَت وطبِعت معه، ومنها: "إبداء المجهود في جواب سؤال ابن داود" وذلك أن تلميذه الشيخ عبد الله بن داود سأله عن القول المَرجوح، وعن المقلِّدِ المَذْهَبِيَّ، وعن النَّاقل المُجرِّد، ومنها "القول السَّديد في جواز التقليد"، ومنها: "زوال اللَّبْس عمَّن أرادَ بيان ما يُمكِن أن يُطلِعَ اللهُ عليه أحدًا من خلقِهِ من الخَمْس"، وله قصائد بليغة، ومقطعاتٌ عدِيدةٌ، وتوفي في شهر رمضان، سنةَ خمسٍ ومئتين وألف في بلد الزُّبَارة، من ساحل عُمان، ودُفِنَ بها، ورُثِيَ بقصائد شتَّى من غير أهلِ مذهبه. انتهى.
٢٧٥٦ - (ت ١٢٠٥ هـ): إبراهيم بن أحمد بن إبراهيم بن سُليمان بن أبي يوسف النَّجْدي الأصل والشُّهْرَةِ، الأشيقري - نسبةً إلى بلدة أَشيقر من بلدان نَجْد، نزيلُ دمشق - الفقيهُ الحنبلي .
ذكره الغزِّي (١) وقال: هو الشيخُ الصَّالح، الفاضِلُ، الفقيهُ الفَرَضي، المحصَّل، اللبيب النَّاسك، المُتَقشَّف، بقيةُ السَّلف الصَّالح، بُرهان الدِّين، ولد في منتصف جمادى الآخِرةِ، سنة ستٍ وأربعين ومئة وألف، وقرأ القرآن العظيم على محمد بن أحمد بن سيف، وأحمد بن سليمان النجديَّين، وأخذ بعد ذلك في طلبِ العلم، فقرأ في مبادئ الفِقه، على خالِهِ الشيخ عثمان بن عبد الله،
стр. 1726
وحجَّ من بلادهم ثلاث مرات، وفي المرَّة الأخيرة قَدِم دمشقَ صحبة الرَّكب الشَّامي، فدخلها في صفر، سنة إحدى وثمانين ومئة وألف، واستقام بها لطَلَبِ العِلم، وأخذ الفقهَ وأصولَهُ عن الشيخ الشهابِ أحمد بن عبد الله البَعْلي، والشيخ محمد بن مصطفى اللَّبدي، وأَخذ العربيةَ عن القُطْب عمر بن عبد الجليل البَغْدادي، وحَضَر في "الصحيحين" على الشَّهاب أحمد بن عُبيد الله العطَّار في الجامع الأموي بين العِشاءين، وأخذ الفرائضَ عن الشيخ إبراهيم الكُرْدي، وحَضَر دروس المحقِّق علي أفندي الطَّاغسْتَاني، ونَبُل قَدْرُه وعلا ذِكْرُه، ودرَّس في الجامع الأموي بعد وفاة شيوخنا، وأقبَلَتْ عليه الطَّلبةُ الحنابلةُ، وانتفعوا به، وصار مَرْجِعًا في مسائل المذهب ووقائعه، وكان فقيرًا صابرًا، عليه سِيْما العلمِ والعملِ والتقوى، وكان متقللًا من الدُّنيا، معرِضًا عن زخَارِفها، لا يتردَّدُ إلى أحدٍ من أبنائها، مُثابرًا على صلاةَ الجماعةَ في الجامع الأموي، مَصُون اللسانِ عن اللغو، وبالجملة فهو آخرُ الفقهاءِ الحنابلةِ موتًا بدمشق، ولم يزل على هذه الحالةِ حتى توفي مطعونًا شهيدًا، طُعِن ليلة الأربعاءِ، سادس عشر شوال، سنةَ خمسٍ أو ستٍ ومئتين وألف، وتوفي بعد عصرِ اليومِ المذكور، وهو في غاية من اليَقَظةِ، وصُلي عليه في مسجد الشيخ عبد الله المنكلاني بمحلَّة القَيْمَريَّة، ودُفِن قُبَيْلَ المغربِ في الجبَّانة الرَّسْلانيَّة، تجاه السور الدِّمشقي، وكثُر الأسفُ عليه. انتهى.
- (ت ١٢٠٦ هـ): الشيخ إبراهيم بن أحمد بن إبراهيم بن سليمان بن أبي يوسف النَّجْدي. [انظر: ٢٧٥٦].
تقدَّم قريبًا سنة خمس ومئتين وألف.
٢٧٥٧ - (ت ١٢٠٦ هـ): شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهَّاب بن سُليمان بن علي بن محمد بن أحمد بن راشد بن بُرَيد بن محمد بن بُرَيد بنِ مشرف النَّجْدي ، الحنبلي، شيخُ الإسلام، ومجدِّد القرن الثاني عشر، ناصِر السُّنَّة، وقامِعُ البدعَةِ، العلَّامةُ المحققُ الفهَّامة، المدقِّق، شيخ الإسلام والمسلمين، ومفتي فِرَق الموحِّدين، مَنْ طار صِيْتُه فوق السُّها، وأذعنَ لفضلِهِ العلماءُ، وذوي النُّهى.
стр. 1727
ذكرَهُ العلَّامة المؤرخ ابن غَنَّام الأَحْسائي في "تاريخه" وقال: وُلِدَ سنةَ خمس عشرة بعد المئة وألف في بلد العُيَيْنَةِ من البلدان النَّجدِيَّة، فأنبتَهُ اللهُ نباتًا حسنًا، وجلى به عن طَرْف الدَّهر وَسَنًا، وبقي بعدَ سِن الطُّفولة زمنًا، يتعلَّمُ في تلك القرآنَ، معتزلًا في غالب الأوقاتِ لعبَ الصِّبيانِ، ولهوَ الجُهَّال والغِلْمان، حتى حَفِظ القرآنَ عن ظهر قَلْبِهِ قبل بُلوغ العشر، وكان حادَّ الفهم سِريعًا وقَّاد الذِّهن ذكيًا، سريعَ الحفظِ، فصيحَ اللَّفظِ، ألمعي الفِطْنَةِ، اشتغَلَ في العلم على أبيه، وجدَّ في الطَّلب، وأَدْرَك بعضَ الأَرَب، وهو في بلد العُيَيْنَة في تلك الحال، قبلَ رِحْلته لطلبِ العِلمِ والارتِحال، وتَطْوافِهِ له في كثيرٍ من البلاد، حتى نالَ منه المرادَ، وفازَ بالسعدِ والإسعاد، وحازَ الرُّشدَ والإرشاد، وكان والده قد توسَّم ذلك فيه، ويُحدِّث بذلك ويُبْدِيه، ويؤمِّلُه منه ويَرْجُوه، كما حدَّث به سُليمانُ أخوه، قال: كان عبد الوهَّاب أبوه يتعجَّبُ من فهمه وإدراكه قبل بُلُوغِهِ وإدرَاكِهِ، ومناهَزَتِهِ الاحتلامَ وإفراكه، ويقول أيضًا: لقد استفدتُ من وَلَدي محمد فوائدَ من الأحكام، أو قريبًا من هذا الكلام، وقد كتبَ والِدُه إلى بعض إخوانِهِ رسالةً نوَّه فيها بشأنه، يُثْني فيها عليه، وأن له فهمًا جيدًا أو لديه، ولو يلازمُ الدَّرسَ سنة على الولايةِ، لظَهَر في الحِفْظِ والإتقان آية، وقد تحقَّقت أنه بلغَ الاحتلام قبل إكمال اثنتي عشرة سنة على الإتمام، ورأيته أهلًا للصلاة بالجماعة والإئتمام، فقدَّمتُهُ لمعرفتهِ بالأحكام، وزوَّجْتُه بعد البلوغ في ذلك العام، ثم طلب مني الحجَّ إلى بيتِ اللهِ الحرام، فأجبته في الإسعاف لذلك المَرام، فَحجَّ وقضى رُكنَ الإسلام، وأدى المناسكَ على التمام، ثم قصدَ مدينَتَه ﵊، وأقامَ فيها شهرين، ثم رَجَع بعد ذلك فائزًا بأجر الزِّيارة والمناسك، وأخذ في القراءة على والِدِهِ في الفقه على مذهب الإمام أحمد ابن حنبل، ورُزِقَ مع الخط سرعةَ الكتابةِ، فكان يحيَّر أصحابه بحيث إنه يخطُّ بالخطِّ الفصيحِ في المجلس الواحد كُراسًا من غير تعب ولا نَصَب ولا التباسٍ، ثم بعد ذلك رَحل في العِلم، وسار وجدَّ في الطَّلب إلى ما يَليهِ من الأمصار، وما يُحاذِيه من الأقطار، فزاحمَ فيه العلماءَ الكبار، وأشرق طالِعُه، واستنارَ وصار لِهِلالِهِ أقمار، فوطئَ الحجازَ والبصرةَ لذلك مرارًا، والأَحْساء لتلك الأوطار، وأخذ العلمَ عن جماعةٍ، منهم الشيخُ عبد الله بن إبراهيم النَّجدي ثم المَدِيْني، وأجازه من طريقين أوَّل حَدِيثٍ سمِعَهُ منه الحديث المشهور
стр. 1728
المسلسل بالأولية، وقد سمع الفقهَ والحديثَ من جماعةٍ بالبَصْرة كثيرةٍ، وقرأ بها النَّحو وأتقن تحريره، وكتبَ الكثيرَ من اللُّغة والحديث في تلك الإقامة، وحثَّ على طريق الهُدى والاستقامة، وكان أكثر لُبته لأخذ العلم بالبَصْرة، ومقامه، ثم رجعَ بعد ذلك السَّفر، فإذا والد عبد الوهَّاب قد رفَض سُكنى العيينة، وهَجَر واختار سُكنى حريْملا، فأقام بها، واستقرَّ، فأقام فيها مع أبيه يُعلن بالتَّوحيد ويُبْدِيه، وينادي بإبطال دعوةِ غيرِ الله ويُفْشِيهِ، ويَنْصَحُ مَنْ عَدَل عن الحق والرَّشاد ويَسْلُك في ذلك سبيلَ السَّداد. انتهى المراد من تلك الترجمة الحافلة.
وذكره صدَّيق القنوجي في "أبجد العلوم" (١) وقال: وُلِد في بلاد نَجْد ونشأ بها، وقرأ القرآنَ، وسمع الحديثَ، وأخذ عن أبيه، وهم بيتُ فقه حنابلة، ثم حج وقصد المدينةَ المنوَّرة، ثم انتقلَ مع أبيه إلى حريملا قريةٍ من نَجْد أيضًا، ولما مات أبوه رجع إلى العُيَيْنَة وأراد نشرَ الدَّعوةِ، فرضِي أهلها بذلك، ثم خرَجَ منها بسبب إلى الدَّرْعِيَّة وأطاعه أميرُها محمد بن سعود من آل مقرن ويُذكر أنه من بني حَنِيْفة ثم من رَبِيْعة، وذلك في حدود سنةِ تسعٍ وخمسين ومئة وألف، فانتشرت دعوتُه في نَجْد، وشرقي بلادِ العرب إلى عُمان، ولم يخرج عنها إلى الحجازِ واليَمَن إلا في حدود سنة مئتين وألفَ، وكانت وفاتُه سنةَ ستٍ ومئتين وألف، وله مؤلَّفات منها: كتاب فيه "نبذة في معرفة الدِّين الذي معرفته والعملُ به سببٌ لدخولِ الجنة، والجهل به وإضاعته سببٌ لدخول النَّار"، وكتاب "التوحيد" المشتمل على مسائل من هذا الباب، وكتاب في فضائل الإسلام، وكتاب في "مسائل خالفَ فيها رسول الله ﷺ ما عليه أهل الجاهلية من أهل الكتاب وغيرهم"، وهو مختصر في نحو كراسة، وكتاب "كشف الشُّبهات في بيان التوحيد وما يخالفه والرَّد على المشركين"، ورسالة في "أربع قواعد من قواعد الدِّين" في نحو ورقة، وكتاب "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر"، وكتاب "تفسير شهادة أن لا إله إلا الله"، وكتاب في تفسير الفاتحة، ورسالة في "معرفة العبد ربه ودينه ونبيه"، ورسالة في بيان التَّوجُّه في الصَّلاة، ورسالة في
стр. 1729
معنى الكلمة الطَّيبة، ورسالة في تحريم التقليد، وهذا جُلُّ ما وقفت عليه من تآليفه، وفيها ما يُقبل ويُردُّ، وعلى كتابه "التوحيد" شرحٌ مبسوط مفيد لحفيدهِ عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب سماه "فتح المجيد لشرح كتابِ التوحيد"، ولأتباعه أيضًا رسائل، وبالجملةِ فهو ممن اختلفَ النَّاسُ في اعتقادِهم فيهِ، فمنهم مَنْ أثنى عليه في كلِّ ما وَضعه ونَشَرهُ ودعا إليه وقاتَل عليه، فانتصرَ له وافتخرَ بالانتسابِ إليه وإلى طريقتهِ، ومنهم من أساء الظنَّ به كل الظنِّ، فردَّ عليه كل نَقِيرٍ وقِطْمير اختاره، وذهب إليه، وكفَّرهُ وبدَّعه، ومنهم مَنْ سَلَك سبيلَ الإنصافِ، فقبل من أقوالهِ ما كان صوابًا، وردَّ ما خالف منها سنةً وكتابًا، ولَعْمري هذا هو الطَّريق السَّوِي، والصِّراط المُسْتَوي. انتهى.
وذكره المحقق ابن بَدْران في "مدخله" (١) وقال: هو العالم الأَثَري، والإمامُ الكبير محمد بن عبد الوهَّاب بن سُليمان بن علي، يتَّصلُ نسبهُ بعبد مناة بن تميم التميمي، رَحَل إلى البَصْرة والحجازِ لطلبِ العلم، وأخذ عن الشيخ علي أفندي الطَّاغِسْتَاني، وعن المحدِّث الشيخ إسماعيل العجلوني، وغيرهما من العَلماءِ، وأجازوه بكُتُبِ الحديث وغيرِها على اصطلاح أهل الحديث من المتأخَّرين، ولما امتلأ وِطابُه من الآثار وعلم السُّنَّة، وبرع في مذهب أحمد أخذ يَنْصُرُ الحقَّ ويُحارِب البِدَع، ويقاوم ما أدخله الجاهِلون في هذا الدين الحنيفي، والشريعة السَّمحاء، وأعانَهُ قومٌ أخلصوا العبادة لله وحده، على طريقته التي هي إقامة التَّوحيد الخالص، والدَّعاية إليه، وإخلاصُ الوحدانيَّةِ والعبادة كُلِّها بسائر أنواعِها لخالقِ الخَلْقِ وَحْدَه، فحبا إلى معارضته أقوام ألِفُوا الجمودَ على ما كان عليه الآباءُ، وتدرَّعوا بالكسل عن طلبِ الحقَّ، وهم لا يزالون إلى اليوم يضرِبُون على ذلك الوتر، وجنودُ الحق تُكافحُهم، فلا تُبْقي منهم ولا تَذَرَ وما أحَقهُم بقولِ القائلِ:
كناطِح صخرة يومًا ليُوهِنَها … فلم يَضِرْها وأَعْيا قَرْنَهُ الوَعِلُ
ولم يزل مثابرًا على الدَّعوة إلى دين الإسلام، حتى توفاه الله تعالى سنة
стр. 1730
ستٍ ومئتين وألف. انتهى.
وذكره صاحب "مجلة الزَّهراء" (١)، و"حاضر العالم الإسلامي" (٢) بما ملخصه: هو إمام حَنَابِلَةِ نَجْدٍ، ومؤسِّسِ الدَّعوة الوهَّابية في جزيرة العَرَب، وُلِدَ ونشأ في العُيَيْنَة بنَجْد، ورَحَل مرَّتين إلى الحجاز، فمكثَ في المدينة مرةً قرأ بها على بعض أعلامها، وانتقل إلى البَصْرة فأُوذِي فيها، فعاد إلى نَجْد، وسكن حريملا، ثم انتقل إلى العيينة، وارتاح أميرها عُثمان بن حمد بن مَعْمر إلى دعوته، وناصره، ثم خَذَله، فقَصَد الدَّرْعِيَّة بنَجْد سنةَ سبعٍ وخمسين ومئة وألف، فتلقَّاه أميرها محمد بن سعود بالإكرام، وقبلَ دعوتَهُ، وآزَرَهُ كما آزَره مَنْ بعده ابنهُ عبد العزيز ثم ابنُه سعود بن عبد العزيز، وقاتَلوا مَنْ خالفه، فاتَّسع نطاقُ مُلكِهم، واستولَوا على شَرْقِ الجزيرةِ كلِّه، ثم كان لهم جانبٌ عظيمٌ من اليَمَن وملَكُوا مكةَ والمدينةَ وقبائلَ الحجازِ، وقارَبُوا الشَّام بِبُلُوغِهم المزيريب، وتوفي صاحب الترجمة في الدَّرْعِيَّة، وأبناؤه اليوم يُعرفون بأبناء الشيخ، ولهم المقام الرَّفيع عند صاحِب نَجْدِ والحجاز، وكان إظهار ابن عبد الوهاب دعوتَه إلى إخلاص التَّوحيد، سنةَ ثلاثٍ وأربعين ومئة وألف، وله مصنَّفات منها كتاب: "التوحيد"، و"كشف الشبهات"، و"تفسير الفاتحة"، و"أصول الإيمان"، و"فضل الإسلام"، و"نصيحة المؤمنين"، و"تفسير شهادة أن لا إله إلا الله"، و"معرفة العبدُ ربَّه ودينَهُ ونَبِيَّهُ"، و"معنى الكلمة الطيِّبة"، و"الأمر المعروف والنَّهي عن المنكر"، و"مفيد المستفيد"، ورسالة في التقليد وأنه جائز لا واجب، وكتاب "الكبائر"، وكتاب "الاستنباط"، وكتاب "مختصر الشَّرح الكبير والإنصاف"، و"مختصر السيرة"، وغير ذلك من الرَّسائل إلى أهل البلاد النَّجْدِيَّة والأقطار الإسلامية، التي أثبتَ بعضَها ابنُ غنَّام الأَحْسائي، انتهى.
وذكره محمود شكري الألوسي في "تاريخ نَجْدِ" بترجمة حسنة، وابن بشر
стр. 1731
في "تاريخ نجد" (١)، وابن غنَّام، وغيرهم، وأثنوا عليه بما هو أهله، فرحمه الله رحمةً واسعةً، وجَزاهُ عن المسلمين أفضلَ ما جزى به مَنْ دعا إلى كتابه، وسُنَّة نبيه، وجعل البركةَ في أبنائه إنه جوادٌ كريم.
٢٧٥٨ - (ت ١٢٠٦ هـ): الشَّيخ عَبْد الرحمن بن الشَّيخ إبراهيم بن الشَّيخ سُليمان بن علي بن مُشرف النَّجْدي الحنبلي، ابنُ عمِّ الشَّيخ الكبير محمد بن عبد الوهَّاب المتقدِّم قبله .
كان فقيهًا متبحِّرًا في الفقه، كاتبًا ماهرًا، وله اليد الطُّولى فيهما، محمود السيرة، وله أجوبة عَدِيدةٌ، وكتابات سَدِيدةٌ، ذكره ابن بِشْر في "تاريخه" (٢) وقال: إنه توفي سنةَ ستٍ ومئتين وألف. انتهى.
٢٧٥٩ - (ت ١٢٠٧ هـ): الشَّيخ حمد بن سُليمان بن خريف النَّجْدي الحنبلي .
ذكره الفاخري وقال: قَتَله أهل الأَحْساء سنة سبع ومئتين وألف.
٢٧٦٠ - (ت ١٢٠٧ هـ): عبد الله بن فاضل النَّجْدي الحنبلي .
ذكره الفاخري في "تاريخه" قال: قَتَله أهل الأَحساء، سنةَ سبعٍ ومئتين وألف. انتهى.
٢٧٦١ - (ت ١٢٠٧ هـ): إبراهيم بن حسن بن عبدان النَّجْدي الحنبلي .
ذكره الفاخري في "تاريخه" وقال: قَتَله أهل الأَحْساء، سنة سبع ومئتين وألف. انتهى.
٢٧٦٢ - (ت ١٢٠٧ هـ): حَمد بن حُسين بن حَمد بن حَمد النَّجْدي، الحنبلي .
ذكره الفاخري في "تاريخه" وقال: قتله أهل الأَحْساء، سنةَ سبعٍ ومئتين وألف.
стр. 1732
٢٧٦٣ - (ت ١٢٠٧ هـ): عبد الكريم بن محمد بن إبراهيم بن أحمد بن علي بن يوسف بن إبراهيم الحلبي الحِيْري المحتد والشهرة، الحنبلي .
ذكره الغزي (١) وقال: هو الشيخُ الفاضلُ البارعُ، الذَّكيُّ المتفوِّق، النِّحرير الهُمام، الأوحدُ، عزُّ الدِّين، ولد بحلب في ثالث ربيع الثاني، سنةَ ثلاثٍ وعشرين ومئة وألف، وقرأ القرآن العظيم على البَدْر حسن بن أحمد السَّرمِيْني الشَّافعي، وأخذ عنه شيئًا من الفقهِ والعربيةِ، ثم طلبَ العلمَ فقرأ بحلب على الشيخ علي بن الزَّمار، وعلى والدِهِ الشيخ محمد، وأخذَ بها عن الشَّريف مصطفى البكفالُوني، وعن قاسم بن أحمد البكرجي، وأجاز له بمَرْوِيَّاته، وعن الشَّريف يوسف أفندي الشَّامي نَقِيْب حلَب، وعن الشَّيخ طه الجَبْريني، والسيِّد عبد السلام الحريري، والشيخ علي بن مصطفى الدَّباغ المِيْقاتي مُسْند حَلَب، وأجاز له، ثم ارتحلَ إلى القاهرةِ سنةَ خمسين ومئة وألف، وأخَذَ بها عن جماعةٍ من صُدُور عُلمائها كالشِّهاب الملوي، والشِّهاب الجَوْهَري، والشِّهاب الدَّمَنْهُوري، والشَّمس الحفني وأخيه الجَمال يوسف، ثم رجع إلى بيتِ المَقْدِس، وهو فاضل، فأخذَ بها عن الأستاذ مصطفى ابن كمال الدِّين البَكْري، وأجازَ له، وكان والدُ صاحب التَّرجمةِ قَدِم إلى دمشق، سنة أربعين ومئة وألف، ومعه المترجَم، فاجتمع بالقُطب الشَّيخ عبد الغني النَّابُلُسي، وأخذ عنه، ثم قَدِم دمشق أيضًا، فأخذ عن الأستاذ الشَّيخ إسماعيل العَجْلوني، والشَّيخ موسى المَحاسِني، والشَّيخ محمود الكُرْدي، والشَّيخ علي الكزْبَري، واجتمع بالولي الشَّيخ أحمد النحلاوي وأخذ الطَّريقة بمصر عن الشَّيخ علي البَيُّومي، وألْبَسه الخِرْقَة، وأجازه، ثم دخلَ حلبَ مسقط رأسِهِ، ودرَّس بجامعها وبالمدرسة العلمية، ثم ذَهَب لدار السَّلْطَنَة العليَّة قُسْطَنْطِينيَّة، وتردَّد إليها مرارًا، وولي القضاءَ مرارًا في عدَّةِ بلاد من الرُّوم، وحُمِدت سيرتُه، ولازم محمد حَيَاتي زادَه مفتي التَّخت العُثماني، ثم صارَ له اعتبار الخارج من فيض الله أفندي داما زادَه مفتي التَّخت المَزْبُور، ولم يَزَل يتنقلُ بالاعتبارات، حتى وصَلَ إلى اعتبار
стр. 1733
الألتمشلي، وكان لطيف الذَّات، حلوَ المحاورةِ، ظريف المُذاكَرة، منوَّر الوجه، مُضِيء الشَّيبةِ، وله شعرٌ قليلٌ، وقدم أخيرًا إلى دمشق في سنة أربع ومئتين وألف، ونَزل بدار شيخ الإسلام السيِّد محمد خليل أفندي المُرَادي، فأكرمه وأحسن نُزُلَه، واجتمعتُ به إذ ذاك، وأخذت عنه، وأجازَني بعد إسماع الحديث المُسلسَلِ بالأوَّلية، وسمعتُ من فوائده ولطائفه، ثم رَجَعَ إلى حلب، وتوفي بها في سنة سبعٍ ومئتين وألف في شهر رَبيع الأول. انتهى المراد من ترجمة حافلة.
٢٧٦٤ - (ت ١٢٠٧ هـ): محمد بن عبد الله بن محمد بن علي، المعروف بأبي شَعْر وشعير النَّابُلُسي الأصل، الدِّمشقي المَوْلد والسَّكنِ، الشَّاغُوري الشَّريف لأُمِّه، الحنبلي .
ذكره ابن الشَّطِّي في "مختصره" (١) وقال: هو الفاضِلُ الكاملُ الوَليُّ الصُّوفي، المبارك التَّقي النَّقِي، الأَوْحد، بحر العُلوم والأذواق، تقي الدِّين، قَدِمَ والدُهُ من بَلْدَة نابُلُس إلى دمشق، وتوطَّنها، وتزوَّج بوالدةِ المترجم وهي أُخت الشِّهاب أحمد البَعْلي، وولد المترجَم بدمشق، سنةَ ثمانٍ وعشرين ومئةِ وألف، ونَشأ بها في حجر والده، ثم قرأ القرآن العظيمَ، وطلبَ العلمَ، وأخذَ عن جماعةٍ من العُلماء، منهم خالُه الشِّهاب أحمد البَعْلي المذكور، ثم أحضَرَهُ والدُهُ بين يَدَي الأُستاذِ عبد الغني النَّابُلُسي واستجازَ لَهُ منه، فأجازَهُ بما يَجُوزُ له، وصافَحَه، ثم سأله عن اسمه فقال له والدُهُ: محمد، فقال عبد الغني: وأنا ألَقِّبُه بتقي الدِّين، ثم أوصاه به، وقال له: احترس عليه فسيكونُ له شأنٌ عظيمٌ، وقد صار للمترجَم أحوالٌ عجيبة، وأطوار غريبة، واعتقَدَهُ العامَّةُ والخاصَّةُ حتى الوُزَراء والحكام يُهْدُونَه الهدايا الجليلةَ، وله مؤلفات منها: كتاب "عقيدة الغَيْب والصَّلوات المعروفة"، وكانت وفاتُه عشيةَ يومِ الجمعةِ ثامِنَ عشر شوَّال، سنةَ سبعٍ ومئتين وألف وصُلِّي عليه بجامع سِنَان باشا، ودُفن بتربة الباب الصَّغير داخل بناءٍ على جادَّة الطَّريق، وقبره مشهور هناك. انتهى المراد من ترجمة طويلةٍ.
стр. 1734
٢٧٦٥ - (ت ١٢٠٨ هـ): الشَّيخ سُليمان بن عبد الوهَّاب بن سُليمان بن علي بن محمد بن أحمد بن راشِد بن بُرَيد بن محمد بن بُرَيد بن مُشَرَّف النجديُّ الحنبلي، أخو الشَّيخ محمد بن عبد الوهَّاب، كان عالمًا فقيهًا، عاملًا، مُحقِّقًا .
ذكره ابن بِشْر في "تاريخ نجد" (١) وقال: توفي في سابع رجب، سنةَ ثمانٍ ومئتين وألف. انتهى.
وذكره صاحب "السُّحُب الوابلة" (٢) وقال: كان منافيًا للشيخ محمد في دعوته وردَّ عليه ردًّا جيدًا بالآيات والآثار النَّبوية، لكون أخيه لا يَقْبَلُ سواهما، ولا يلتفتُ إلى كلام عالم متقدم أو متأخر، غير الشَّيخ تقي الدِّين ابن تَيْمِيَّة وتلميذِهِ ابن القيِّم، فإنَّه يرى كلامَهُما نصًا لا يقبل التأويل، وسمى كتابه "فضل الخِطاب في الرَّدِّ على محمد بن عبد الوهَّاب" وسلَّمه الله من شرِّه ومَكْرِه، وله كرامات. انتهى ملخصًا من ترجمة طويلة.
قلت: سبحان الله ما أقبح الهوى فانظر أين يقذف بصاحِبِهِ أولًا، فإن سليمانَ كغيرهِ من العلماء لا يَضُرُّ الشيخَ ردُّه عليه، ولا مخالفته له إذا لم يكن خلافُه له حظُّ من الدَّليل، ولا يَضيرُ الحقَّ بمخالفته، وقد تأملتُ الردَّ المذكور، فإذا هو كلامُ متحاملٍ سامَحَه اللهُ، ومع ذلك فإن الشيخَ سُليمان المترجَم قد رَجَع وتابَ، ورسالتُهُ في توبته مشهورةٌ، أرسلها إلى أحمد بن محمد التُّويجري، وأحمد ومحمد ابني عُثمان بن شبانه، ومما قاله في آخرِها: ولكن يا إخواني مَعْلُومكم ما جرى منَّا من مخالفةِ الحقِّ واتباعِنا للشَّيطان ومجاهدتِنا في الصدِّ عن سُبُل الهُدى، والآن معلومكم لم يبقَ من أعمارنا إلا اليسير، والأيامُ معدودةٌ، والأنفاسُ محسوبَةٌ، والمأمول مِنا أن نقومَ للهِ، ونَفْعَلَ من الهُدى أكثر مما فعلناه من الضَّلالِ، وأن يكونَ ذلك للهِ وَحْدَه لا شريك له، لا لما سِوَاه، لعلَّ الله أن يمحوَ عنَّا سيئات ما مضى، وسيئات ما بقي إلخ الرسالة.
стр. 1735
وقول صاحب "السُّحب": إن الشيخَ محمد لا يقبل سِوى الكتاب والسُّنَّة مريدًا التَّنقُّص بذلك من الشَّيخ، فكفى بهذه الشَّهادةِ مَنْقَبةً للشيخ، فهذا الواجبُ على كلِّ عالمٍ، مع أن كُتُبَ الشَّيخ طافِحةٌ بالاقتداء باقوال العُلماء، وذِكْرِها والاستدلالِ بها من سائر المذاهب، فاعلم ذلك ولا تَغْتَرَّ بكلام صاحب "السُّحب" وأمثاله، ممن ناصرَوا الباطلَ وجاهَدُوا فيه، والله المُسْتعان، وقد ذكر له صاحب "معجم المؤلفين" (١) غير ما تقدَّم من المصنفات "الصواعق الإلهية".
٢٧٦٦ - (ت ١٢٠٨ هـ): حَمد بن عُثمان بن عبد الله بن شبانه، العالمُ الفاضلُ العاملُ المحقِّقُ المدقِّقُ النِّحرِيرُ، الفقيهُ، الحنبليُّ، النَّجْديُّ، القاضي .
ذكره ابن بِشْر في "تاريخ نجد" (٢) وقال: ولد في نَجْد، وقرأ بها على الشَّيخ محمد، وغيرِهِ، وتمهَّر في الفقه، وبَرَعَ فيه، وأخَذَ أيضًا عن صالح بن عبد الله الفِقه وغيره، وأخَذَ عن جماعةٍ من علماء نَجْد، وكان عالمًا مشهورًا، وله رسائل وأجوبة عديدة، وكتابات سَدِيدة، ووَلِي القضاءَ في بلدِ المجْمَعَة من بُلدان نَجْد، وتوفي في أولِ رمضان، سنةَ ثمانٍ ومئتين وألف. انتهى.
٢٧٦٧ - (ت ١٢٠٨ هـ): محمد بن غَرِيب النَّجْدي، الحنبلي .
ذكره ابن بِشْر في "تاريخ نجد" (٣) وقال: قُتِل في شهر ربيع، سنةَ ثمانٍ ومئتين وألف صبرًا لأُمورٍ قِيْلت فيه. انتهى.
وذكره صاحب "السُّحب الوابلة" (٤): وسماه عبد الله، فقال: عبد الله بن غريب الحنبلي النَّجْدِي، العالم الفاضِل، كان مُصانِعًا لآلِ الشَّيخ في الظَّاهر، مخالِفًا لهم في الباطن، وردَّ على مخالفيهم، وأجاب عن عدَّة أسئلة في عدَّة فُنون أُرسلت إليه من بغداد، بعد أن عجزوا عنها، فكان عندهم مقبولًا معظَّمًا، ثم إن شخصًا غريبًا من الأعاجم مُقيمًا في الدَّرْعِيَّة استحسانًا، تملَّقَ للشيخِ
стр. 1736
عبد الله المذكور، واسْتجْلَبَه وسأله عن حقيقة حالهم، فأجابَهُ بالاستحسان، وأنها الحقُّ، فقال: أنا في ذِمِّتك تُرْشِدُني ويَسألك اللهُ عن ذلك إن كتمتَ عَنِّي الحَقَّ، فظنَّه الشيخُ صادقًا، فأباحَ له بما كان يَكْتُم في نفسِهِ من تخطئتهم ومجاوزتهم الحدَّ في التَّكفيرِ والقتلِ والنَّهب، فوشى به إليهم، فمسَكُوه وعَرَفوا أنه إذا كان كذلك ينقُضُ عليهم أكثر من غيرِهِ لِحِذْقِهِ وَفهْمِهِ وقوةِ تصرُّفه في الرَّد، مع اطلاعِهِ على خباياهُم، فقَتَلُوه. انتهى.
ذكر ذلك صاحب "السُّحب الوابلة" في ترجمة رَبِيْبِه عبد العزيز بن أحمد بن إبراهيم المتوفى بعد سنة أربعين ومئتين وألف. وكذا ذكره الفاخري وسماه محمد بن غريب، وأرَّخ وفاته سنة ثمان ومئتين وألف.
٢٧٦٨ - (ت ١٢١٦ هـ): محمد بن عبد الله بن محمد بن فَيْرُوز الأحْسائي، نزيلُ البَصْرة، الحنبلي .
ذكره ابن الشَّطِّي في "مختصره" (١) وقال: هو العالم العلامة، توفي سنة ست عشرة ومئتين وألف. انتهى.
وذكره صاحب "السُّحب الوابلة" (٢) وقال: هو محمدُ بن عبد اللهِ بن محمد بن فَيْرُوز التَّمِيْميُّ الأَحْسَائي، العلَّامة الفهَّامة، كاشف المُعضلات، ومُوَضِّح المُشكِلات، ومحرِّرُ أنواع العُلوم، مُقَرِّر المعقول والمَنْقول بالمَنْطُوق والمفهوم. ولد في مدينة الأَحْساء، سنة اثنتين وأربعين ومئة وألف، ونشأ بها في كنف والدِهِ، وكُفَّ بصرُه بالجُدَري، وهو ابن ثلاثٍ سنين، وكان يقول: لا أعرف من الألوان إلا الأحمر، لأني كُنتُ إذ ذاك لابسًا أحمر، ووضع الله فيه من سُرعة الفَهْم وقُوَّةِ الإدراك وبُطءِ النِّسيان، وشدَّة الرَّغبةِ ما يُتعجَّب منه، حفظ كثيرًا من الكُتُب، منها "مختصر المقنع" في الفقه، و"ألفية العراقي" في المصطلح، و"ألفية النحو"، و"ألفية السيوطي عُقود الجُمان في المعاني والبيان"، و"ألفية ابن الوردي" في التعبير، وشيئًا كثيرًا، حتى قيل: إنه يحفظُ
стр. 1737
"البخاري" بأسانيده، ويمليه في البَصْرة من حِفظِهِ في الدَّرس، وكان من فرط ذكائه كأنَّ جميعَ العلوم نصبَ عَيْنَيْهِ، أخذ عن عُلماءِ عَصْرِهِ وأجازوه في النَّحو والمعاني والبيان، والحديث، والفقه، وسائر الفنون، وأثنوا عليه ثناءً بليغًا، فممن أخذ عنه الحديث حافظُ عصره أبو الحسن السِّندي نزيلُ المدينة المنوَّرة، ومحمد سعيد المَدَني، في آخرين، وأخذ الفقه عن والِدِهِ، ومحمد بن عبد الرحمن بن عَفَالِق الأَحْسائي، ولَازَمَهُ وأكثر تَفقُّهه به، وتصدَّر للتدريس، وأفتى في حياة شيوخِهِ، وكتبوا على أجوبتِهِ وفتاواه بالمدح والثناء، وتأهَّل للتأليف، ونفع الله به، وصار يُرحَل إليه من جميع الأقطار حتى إنَّه يجتمع عنده من الطلبة نحو الخمسين وأكثر، كلهم يقومُ بكفايتِهم، ويتفقَّدُ أمورهم، فمن تلامذتِهِ الشَّيخ محمد بن سلوم، والفقيه عُثمان بن جامع، وابنه الأديب عبد الله بن عُثمان بن جامِع، والشَّيخ عبد العزيز بن عَدْوَان بن رزين، وأحمد بن حسن بن رشيد، وإبراهيم بن ناصر بن جديد، وناصر بن سُليمان بن سُحَيْمٍ، وعبد الله بن داود وغيرهم، ومَنْ هو دُوْنَهم خلقٌ لا يُحصون من الفُضلاء، من أهل الأَحْساء، والبحْرين، والبَصْرة، والزُّبير، ونَجْد، وكاتَبَ السُّلطانَ عبدَ الحميد خان يَسْتَنجِدُهُ على قتالِ أهل نجدٍ التابعين للشيخ محمد بن عبد الوهَّاب، وكان من أهل نجد في همٍّ وأذى، لأنه كان يَرُدُّ عليهم، وينصحُ الناسَ عنهم، فلما قويت شَوْكَتُهم، وعَرَف أنهم يأخذون الأَحْساء، ارتحل بأهله وعياله إلى البَصْرة، وتَبِعَهُ تلامذةٌ كثيرون، فلما وصل البَصْرة تلقَّاه واليها عبد الله آغا بالإكرام والتعظيم، وصار له شهرةٌ عظيمة في البصرة، وهَرَع إليه الطَّلبةُ، ورحل إليه بها، وأرسل إليه الكمالُ الغزيُّ قصيدةً بليغةً، وكتابًا يطلُبُ منه الإجازة، فأجابه وأجازه نظمًا، نحو ست مئة بيت، ثم أرسل إليه قصيدةً أخرى يشكره ويطلُبُ منه أن يرسل إليه تراجم مشايخه، ومشايخهم، وأقرانه، وتلامذتهم، وتلامذته ليثبتهم في كتابه "النَّعت الأكمل" فأرسل إليه جزءًا ضمَّنه ما طلب، رأيته مرةً في صِفَري، ولم أظفر به الآن، وله تصانيف ليست على قدرِ عِلْمه، وأجاب على أسئلة عديدةٍ بجواباتٍ سديدةٍ، لو جُمعت لجاءت مجلدًا ضخمًا، وكانت له نَهْمةٌ عظيمة في تحصيل الكتب واستِنْساخِها، وتوفي ليلة الجمعة، غرَّة المحرَّم، سنة ست عشرة ومئتين وألف، وعمرُهُ خمس وسبعون سنة بالبَصْرة، ورُثي بقصائد بليغة، منها
стр. 1738
قصيدةٌ لصالح بن سيف العَتِيْقي، آخرها بيت التاريخ وهو:
أعطاه ما ربي حوى تاريخه … هنئت في الفردوس أرفع منزل
انتهى ملخصًا من ترجمة طويلة جدًا، قد استرسلَ فيها صاحب "السُّحب" كعادته في تراجم المناوئين للشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀.
٢٧٦٩ - (ت ١٢١٧ هـ): صالح بن سيف بن أحمد العَتِيْقي، أبو أحمد الحَنْبلي .
ذكره صاحب "السُّحب الوابلة" (١) وقال: قال الشَّيخ محمد بن فَيْروز فيما كتبَ إلى الكمال الغزِّي: بعَثَه معي والدُهُ حيث مَرَرتُ بهم قافِلًا من الحج، فكان مَعْدُودًا كأحد أولادي، واشتغلَ في العُلوم حتى بلغَ مَرَامَهُ، وكان له نصيبٌ وافرٌ من العلوم فِقهًا وفرائض، وعربية، وغير ذلك من دقائقِ العلوم، وله شعر حسنٌ، وهو متولي قراءة الحديث في مدرستي، والمدرسُ في المدرسة الأخرى، مولدُه تاسع رجب، سنةَ ثلاثٍ وستين ومئة وألف. انتهى. قال صاحب "السُّحب الوابلة": ولا أدري متى توفي، وإنما رَثا شيخهُ لما توفي، سنة ست عشرة ومئتين وألف. انتهى.
٢٧٧٠ - (ت ١٢٢٣ هـ): الشَّيخ محمد بن سُلطان العَوْسَجي، الحنبلي، القاضي .
ذكره ابن بِشْر في "تاريخ نجد" (٢)، وقال: كان عالمًا فاضلًا محقِّقًا، طلبَ العلمَ وحصَّل، واستفاد وأفادَ، ووليَ القضاءَ بالأَحْساء، وتوفي بعد عيد النَّحر سنةَ ثلاثٍ وعشرين ومئتين وألف، وكان قاضي الأَحْساء. انتهى.
٢٧٧١ - (ت ١٢٢٣ هـ): الشَّيخ عبد العزيز بن سَارِي النَّجْدي، الحنبلي .
ذكره الفاخِري، وقال: توفي سنة ثلاثٍ وعشرين ومئتين وألف.
стр. 1739
٢٧٧٢ - (ت ١٢٢٣ هـ): عبد الله بن عبد الرحمن المِيْقاتي، الحلبي الحنبلي، موفَّق الدِّين .
ذكره الزركلي في "أعلامه" (١)، وقال: هو من فضلاء الحنابلة، من أهل حلب ولد سنة ١١٦٢، وله كتب منها "تحفة المطالع" خط، شرح منظومة له في الفرائض، و"النفحة المعطارة في بيان الحقيقة والمجاز والاستعارة"، وتوفي سنة ثلاثٍ وعشرين ومئتين وألف، كذا في "إعلام النبلاء" (٢). انتهى.
٢٧٧٣ - (ت ١٢٢٤ هـ): الشيخُ العالم العلَّامةُ المُفِيدُ، مفتي فِرَق أهل التوحيد، الشَّيخ القاضي حسين بن الشَّيخ محمد بن عبد الوهَّاب، النَّجْدي، التميمي، الحنبلي .
ذكره ابن بِشْر في "تاريخ نجد" (٣) وقال: هو العالم الفاضلُ المحقِّقُ، البارعُ، الورع، الزَّاهدُ، النَّاسكُ، الأصولي، الفقيه، المحدِّث، المفسِّر، كان له معرفةٌ في الأصل والفرع والتفسير، له مجالسُ عديدةٌ في التدريس في الفقه والتفسير، وغير ذلك، وانتفع أناس كثيرٌ بعلمه، أخذ العلم عن أبيه، وأخذ عنه جماعةٌ كثيرةٌ من القضاة، وغيرهم، منهم الشيخُ العلَّامة - المتقدم ذكره - علي ابنه، وأخذ عنه أيضًا الشيخُ العالم الفاضلُ والهُمامُ السَّخيُّ، الباذلُ، الذي حازَ مكارمَ العلم والورعِ والفصاحة، وجمع بين الكرمِ والسَّخاءِ، والشَّجاعة والسَّماحةِ، القاضي في ناحية الأحْساء لتُرْكي بن عبد الله، ثم لابنه فيصل عبد الله بن القاضي أحمد الوُهَيْبي، وأخذ عنه أيضًا الشيخُ الجليل والحَبْر الأصيل، القاضي في بلد حريملا وناحيةِ المحمل محمد بن مقرن، وكان قد وَلي القضاءَ في تلك النَّاحية لعبد الله بن سُعود، وكان الشيخُ حسين المذكور هو القاضي في بلد الدَّرعيَّة، والخليفةَ بعد أبيه في القضاء، والإمامة، والخطبة، وكان إمامًا في مسجد البجيري الكبير الذي بناه في منازل الدَّرعية الشرقية، وكان
стр. 1740
صوتُه عاليًا حيِّثًا، بحيث إنه يَسمع تكبيرَهُ في الصَّلاة أدنى أهل المسجد وأقصاه، مع كثرة ما فيه من الخلائق، وهو الخطيبُ والإمامُ يومَ الجمعةِ في المسجد الجامع، مسجد الطريف الكبير، الذي تحت قصر آل سعود، في المنازلِ الغربيةِ، وكان ضرير البَصَر، وتوفي في شهر ربيع الآخر، سنة أربعٍ وعشرين ومئتين وألف. انتهى.
٢٧٧٤ - (ت ١٣٢٥ هـ): حسين بن غنام النجدي الحنبلي .
هكذا ذكره صاحب "هدية العارفين" (١) وقال: صنَّف التاريخَ العجيب، وسمَّاه "العِقْد الثمين في شرح أصول الدِّين"، وتوفي سنة خمسٍ وعشرين ومئتين وألف. انتهى.
قلت: الظاهر أنَّه ابن غنام الأَحْسائي، ولكن يخالف ذلك بنسبته النجدي، وكذلك اسم الكتاب؛ فإن تاريخ ابن غنام اسمه "روضة الأفكار والأفهام" فلهذا تبعته، فليُحقِّق.
وقد ذكره الريحانيُّ وغيره، وكتابه مطبوع باسم "روضة الأفكار".
وذكر الريحاني أنَّه حنبلي أيضًا.
وذكره ابن بشر في "تاريخه" (٢) فقال: وفي سنة خمسٍ وعشرين ومئتين وألف توفي الشَّيخ العلامة حسين بن غنَّام الأَحْسائي، وذكر في مصنفاته "العِقْد الثمين في شرح أحاديث أصول الدين" …
٢٧٧٥ - (ت ١٢٢٥ هـ): عبدُ الله بنُ داودَ الزُّبَيْرِيُّ الحنبلي .
ذكره صاحبُ "السحب الوابلة" (٣) قال: ولد في بلد الزُّبَيْر وبها نشأ فقرأ "القرآن" والعلم، ثم ارتحل إلى الأَحْسَاء للأخذ عن عَلَّامَتِها الشيخِ محمدٍ بنِ
стр. 1741
فيروز فلازمه وأخذ عنه وعن والده الشيخِ عبدِ الوهاب وغيرهما، حتى تَمَهَّر في الفِقْه والأصول، والفرائض والعَربِيَّة، ثم رجع إلى بلده فدرَّسَ فيها وأفتى، وصَنَّفَ تصانيفَ منها "الصواعق والرَّعود في الرَّدِّ على ابن سعود" في مجلدٍ حافلٍ أجاد فيه، و"مناسك الحج" مجلد لطيف، ورسالة في الربا والصرف وغير ذلك وتوفي سنة خمسٍ وعشرين ومئتين وألف في بلدِ الزبير. انتهى.
٢٧٧٦ - (ت ١٢٢٥ هـ): أحمدُ بنُ ناصر بنِ عثمانَ بنِ معمر النَّجْدِي الحَنْبَلي، القاضي العالم، النِّحْرير العَلَّامة، صاحب "التحرير والتقرير ".
ذكره ابن بشر في "تاريخ نجد" (١)، وقال: أخَذَ العِلْمَ عن عِدَّةِ مشايخَ أعلامٍ أجَلُّهم الشيخُ محمدٌ بنُ عبدِ الوهَّاب، وأخوه الشيخُ سليمانُ بنُ عبدِ الوَهَّاب، وأخذَ العَرَبية عن الشَّيخ حسين بنِ غنام وغيره، وأخذ الفقه عن عِدَّة مشايخ، وأخذ عنه عِدَّةٌ من أَهل الدِّرْعية وغيرهم، منهم العَلَّامَةُ القاضي، الأديبُ، والمهذب الأريب، عبد العزيز بن أحمد بن ناصر، وكان صاحبُ الترجمة قاضيًا في الدِّرْعِيَّة وغيرها، وأرسله سعود إلى مَكَّةَ وأقامَ فيها مُدَّةً عند الشريف قاضيًا، وصنَّفَ، ودرَّسَ، وأفتى، وتوفي بمكَّةَ في العشر الأوْسَط من ذي الحجة سَنَةَ خمسٍ وعشرين ومئتين وألف، وصلَّى عليه المسلمونَ تحت الكَعْبَة المشرفة، ثم خرجوا به من الحرم إلى البياضية، وخرج سعود من القصر وصلَّى عليه بعدد كثير من المسلمين، ودُفِنَ بمكَّةَ. انتهى.
٢٧٧٧ - (ت ١٢٢٦ هـ): ناصرُ بنُ سليمانَ بنِ محمدٍ بنِ أحمدَ بنِ علي بنِ سُحَيْم الزُّبَيْري، الحنبلي .
ذكره صاحب "السحب" (٢) وقال: ولد في بلد الزُّبَيْر من أعمال البَصْرَة، وقرأ على مشايخها، ثم ارتحل إلى الأَحْسَاء للأخذ عن عَلَّامَتِها الشيخِ محمدٍ بنِ فَيْرُوز فقرأ عليه في أنواعِ العلوم حتى أدْرَك ما أَمل، وقرأ على غيره، وأجازوه، منهم الشيخُ محمدٌ بنُ عبدِ الله الكُرْدِي ناظمُ "حروف المعاني" و"الزواجر"
стр. 1742
وشارحها، ثم رجع إلى بلده، وشرع يُدَرِّسُ ويفيد، وكان عالمًا عاملًا، ورِعًا صالحًا، زاهدًا له شهرةٌ وذكرٌ عالٍ، لِما جَمَع من العلم، والعمل، والتقوى، ومَدَحَهُ الأفاضل بالنظم والنثر، وكانَ خَطُّه نَيِّرًا مضبوطًا، وهو من بيتِ علمٍ وفضلٍ ولجدِّه محمدٍ رَدٌّ أجادَ فيه، رَدَّ به على محمدٍ بنِ عبد الوَهَّاب، وإياهُ عَنَى الشيخُ محمدٌ بنُ فيروز بقوله في إجازته للمتَرْجَم:
وَجَدُّهُ الأَجَلُّ ممن قمعا … مبتدعَ العارض فيما ابتدعا
إلى آخر القصيدة، وتوفي المُتَرْجَمُ سَنَةَ ستٍّ وعشرين ومئتين وألف في بلد الزُّبَيْر، وكانَ والدُهُ وجَدُّ والدِهِ من أهل العِلْمِ والفَضْل. انتهى المراد من ترجمتهِ الطويلةِ كعادتِهِ في تراجم المناوئين لشيخِ الإسلام محمدٍ بن عبدِ الوَهَّاب ﵀.
٢٧٧٨ - (ت ١٢٢٨ هـ): محمدٌ بنُ محمد زيتون بنِ حسن بنِ هاشمٍ الجَعْفَريُّ، النَّابُلُسي، العَلَّامةُ، الفاضِلُ، الفقيهُ، الفَرَضِيُّ، الحنبلي .
ذكره ابنُ الشُّطِّي في "مختصره" (١) وقال: هو أديبٌ شاعرٌ، فقيهٌ فرضيٌّ، ولد بنابُلُس سَنَةَ ستٍّ وخمسينَ ومئة وألف، ونشأ بها، وتَفَقَّه على والده الشريف زيتون المتقدم ذكرُه، وعلى العَلَّامَةِ الشيخِ محمدٍ السفاريني، وأخذَ الحديثَ عن السَّيِّد محمدٍ مرتضى الزبيدي، ورَحَل إلى دمشقَ فأخذ عن الشِّهابِ أحمدَ العَطَّارِ وغيرِهِ، ثم عاد إلى نابُلُس، وأقام بها يدرِّسُ ويفيدُ، وكان مقبولَ الشفاعَةِ عند حُكَّامها، مسموعَ الكلمةِ بين أهلها، وَلما كانت حادثةُ الوَهَّابِيَّة في الدِّيَار الحِجَازِيَّة وصُدَّ الحاجُّ الشامي عن دخولِ مَكَّةَ سَنَةَ اثنتي عشرة ومئتين وألف أوفَدَهُ أسعد باشا العظم وَالي الشَّام وَقْتئِذ هو والشيخَ إسماعيلَ القدومي إلى رئيسهم الأمير ابن سعود فردا عليهم في قِصَّةٍ طويلةٍ كانَ فيها ما كان، ثمَّ صَنَّفَ المترجَمُ رسالةً في ذلك وحجَّ في تلك السَّنَة، وعاد إلى وَطَنِهِ وما زال على حالته المرضية، وطريقته السَّوِيَّة إلى أنْ توفيَ، وكانت وفاتُه سَنَة ثمانٍ وعشرينَ ومئتين وألف، وله
стр. 1743
كتاب "الرَّوْض المِعْطَار في نسبِ السَّادة آلِ جعفر الطَّيَّار". انتهى.
٢٧٧٩ - (ت ١٢٢٩ هـ): الشيخُ سعيدٌ بنُ حَجي النجدي الفقيه، الحنبلي القاضي، كان عالمًا عَلَّامةً، فقيهًا فاضلًا .
ذكره ابنُ بِشر في "تاريخ نجد" (١) وقال: ولدَ في نجد ونشأ بها، وأَخذ العِلْمَ عن عدَّةِ مشايخَ أجلُّهم الشيخُ محمدٌ بنُ عبدِ الوَهَّاب، وأفتى، ودَرَّسَ، ووَلِيَ القضاءَ بها، وله أجوبةٌ عديدةٌ وكتاباتٌ سديدةٌ، وأخذ عنه العلمَ عدَّةٌ من مشايخ نجدٍ، وكانَ مشهورًا بالفضل، محمودَ السِّيرة في القضاء، وقد كان قاضيًا في بلد حوطة الجنوب، وحريق نعام، وأخذ عنه عدَّةُ مشايخ من أهل ناحيتهم، وتوفي سنة تسع وعشرين ومئتين وألف. انتهى.
٢٧٨٠ - (ت ١٢٢٩ هـ): الشيخُ راشدٌ بنُ هويّد النَّجْديُّ الحنبليُّ، العالمُ الفاضلُ، المحقِّقُ المدقِّقُ .
كان عالمًا عَلَّامةً، ذا معرفةٍ وفهمٍ حادٍّ، فاق على أقرانه بحدَّة الفهم، وسرعة الإدراك، ولد بنجد وأخذ عن علمائها، من أجَلِّهم الشَّيخ سعيد بن حجي المتقدم قبله، فقد أخذ عنه ولازمه حتى تمهَّر في الفقه، وفنون العلم.
ذكره العلامةُ ابنُ بِشر في "تاريخ نجد" (٢) وقال: إنَّهُ توفي سنة تسعٍ وعشرينَ ومئتين وألْف. انتهى.
٢٧٨١ - (ت ١٢٢٩ هـ): سعود بنُ عبدِ العزيز بن محمد بن سعود، أمير نجد المعروف بسعود الكبير، العالمُ العَلَّامةُ، الإمامُ الهمامُ، الشجاعُ العادلُ، الحنبلي .
ترجمه ابن بشر في "تاريخه" (٣) بترجمةٍ حافلةٍ جدًّا لا يسعُ هذا المختصر إيرادها فنكتفي بالإحالة عليها، ومما قال فيها: إنَّه وَلِيَ إمارة نجد بعد وفاة أبيه،
стр. 1744
وجنَّد جَيْشًا كبيرًا أخضع به معظمَ جزيرةِ العرب، وكان موفَّقًا، لم تهزم له راية مدَّةَ حياتِهِ موصوفًا بالذَّكاء على جانب من العلم والأدب، مهيبَ المنظر، فصيحَ اللِّسان، شجاعًا مدبرًا، وكانت إقامَتُه بالدرعية وتوفي سنة تسعٍ وعشرين ومئتين وألف، وكانت له معرفةٌ تامَّةٌ في تفسير القرآن، أخذَ العلم عن الشَّيخ محمدٍ بنِ عبد الوَهَّاب، وأقام مدَّة سنين يقرأ عليه، ثم كان يلازم على مجلس الدَّرس عنده، وله معرفةٌ في الحديث والفِقْه وغير ذلك انتهى المراد منه ومن "مثير الوجد".
٢٧٨٢ - (ت ١٢٢٩ هـ): الشيخُ عليٌّ بن يحيى بنِ ساعد النَّجديُّ الحنبلي، القاضي الفاضلُ، المحقِّقُ الفقيهُ .
ولدَ في نجد ونشأ بها، وأَخذ العِلْمَ عن علمائها القاطنين بها والواردين إليها، ونَبُلَ قدرُهُ، وغزُرَ فضلُه، وتولَّى القضاءَ بها، ومن أجَلِّ مَنْ أخَذَ عنهم المتَرْجَمُ الشيخُ عبدُ العزيز بنُ عبدِ الله الحصين وغيره، وقرأ عليه جماعةٌ من علماءِ نجد منهم ابن بِشر المشهور صاحبُ التاريخِ المشهورِ المسمَّى "عنوان المجد" وغيره.
وقال ابن بشر (١): هو شيخُنا الشيخُ القاضي في ناحية سُدَيْر، كانَ له معرفةٌ في التوحيد والفِقْه، وفي نسخ الشَّيخ محمد بن عبد الوَهَّاب، وكان له معرفةٌ ودراية، أخذ العِلْمَ عن الشَّيخ عبدِ العزيز بن عبد الله الحصين، وغيره، وتوفي سنة تسعٍ وعشرينَ ومئتين وألف في ثاني عشر رجب. انتهى.
٢٧٨٣ - (ت ١٢٢٩ هـ): الشيخُ شملان مطوع عنيزة .
ذكره الفاخري وقال: توفي سنة تسعٍ وعشرين ومئتين وألف. انتهى.
٢٧٨٤ - (ت ١٢٢٩ هـ): محمدٌ بنُ عيسى بنِ قاسم النَّجْدي الحنبلي .
ذكره الفاخري وقال: توفيَ سَنَةَ تسعٍ وعشرين ومئتين وألف، وسيأتي ذكرُ ابنهِ عبد العزيز سَنَةَ ستٍّ وثلاثين.
стр. 1745
٢٧٨٥ - (ت ١٢٣٢ هـ): إبراهيمُ بنُ ناصرٍ بنِ جديد الزُّبَيْري، الحنبلي .
ذكره صاحب "السحب الوابلة" (١) وقال: قرأ القرآن، وحفِظَ "مختصر المقنع"، و"ألفية الآداب" وغيرهما، وقرأ على مشايخ بلده ثم ارتحل إلى دمشقَ وأقام بها أربع عَشْرَةَ سَنَة، ولازم الفقيه البَعْلي مؤلف "الرَّوْض النَّدِي"، وأخذ عنه، وأجازه، أخذ عنه التفسير، والقراآت، والفِقْهَ، والحديث، والنحو، والأصلين، وغيرها، وأجازه أيضًا غالب علماء الشام كالشيخ مصطفى الحنبلي، وأحمد بن عُبَيْد العَطَّار الشَّافعي، ثم قدم الأَحْسَاء، وقرأ بها على الشَّيخ محمد بنَ فَيْرُوز في فنونٍ عديدةٍ، واستجازَهُ فأجازه سَنَةَ خمسٍ وخمسين ومئة وألف، ورجع إلى بلده الزبير، فتلقاه أهلها بالإكرام، وصار إليه المرجعُ في أمور الدين، وطُلِب للقضاء بها فأبى ثم أجاب بغير معلوم، وصار خطيبَ الجامعِ وواعِظَهُ، ومدرِّسَ الفِقْهِ ومُفتيَهُ، وكان ماهرًا في الفقه ذا زهدٍ وتقى وتواضعٍ، وكان كثيرَ التدريس خصوصًا في الفقه، لا يَضْجر ولا يَمَلُّ، حسنَ الوعظِ والتذكيرِ، ولكلامه وقعٌ في القلوب، توفي ثالث عشر شعبان سنةَ اثنتين وثلاثين ومئتين وألف، ودُفِنَ قريبًا من قبر الزبير ﵁. انتهى مُلخَّصًا.
٢٧٨٦ - (ت ١٢٣٣ هـ): الشيخُ عليٌّ بنُ حمد بنِ راشدٍ العريني النَّجْدِي، الحنبلي القاضي، الشهيد .
ذكره ابن بشر في "تاريخ نجد" (٢) وقال: كان عالمًا عَلَّامةً، ولد بنجد وقرأ بها، وأخذ عن علمائها، وكان فقيهًا فاضلًا، وكان قاضيًا في ناحية الخرج، قُتِلَ سنة ثلاثٍ وثلاثين ومئتين وألف. انتهى.
٢٧٨٧ - (ت ١٢٣٣ هـ): الشيخُ صالحُ بنُ رشيدٍ الحربي، النَّجدي، الحَنْبَلي، العَالِمُ، العَلَّامةُ، الفقيهُ الفاضلُ .
стр. 1746
ذكره ابنُ بشر في "تاريخ نجد" (١) وقال: مات في سنة ثلاثٍ وثلاثين ومئتين وألف. انتهى.
٢٧٨٨ - (ت ١٢٣٣ هـ): الشَّيخ رشيدُ السردي، النجدي الحنبلي، الفقيه القاضي، العالمُ العَلَّامَةُ، الشهيدُ .
ذكره ابنُ بشر في "تاريخ نجد" (٢) وقال: كانت له اليَدُ الطُولى في الفِقْه والحديث وغيرهما، وله شهرةٌ، ولد بنجد ونشأ بها، وأخذ عن علمائِها، ووَلِيَ بها القضاءَ، وحُمِدَت سيرتُه، وله أجوبةٌ عديدةٌ وكتاباتٌ على الفتاوى سديدةٌ، وكان قاضيًا في بلد الحوطة والحريق. قتله الباشا سَنَةَ ثلاثٍ وثلاثين ومئتين وألف. انتهى.
٢٧٨٩ - (ت ١٢٣٣ هـ): أحمد بنُ رشيد النَّجْدِي، الحنبلي، الشيخُ، العالمُ، الفاضلُ، المحقِّقُ، المدقِّق .
ذكره ابنُ بشر في "تاريخ نجد" (٣) وقال: هو أحمدُ بن رشيد صاحب المدينة، كان في الدرعية عند عبد الله، فأمر عليه الباشا، فعُزِّرَ بالضرب والعذاب، وقُلِعَتْ جميعُ أسنانه، وتوفي سنة ثلاث وثلاثين ومئتين وألف. انتهى.
٢٧٩٠ - (ت ١٢٣٣ هـ): الشيخُ سليمانُ بنُ عبدِ الله بنِ محمدٍ بنِ عبدِ الوَهَّاب النَّجْدي، المحدِّثُ، الفقيهُ، الأصوليُّ الكاتبُ، العالِمُ العَلَّامةُ الحنبلي .
ذكره العَلَّامةُ ابنُ بِشر في "تاريخ نجد" (٤) وقال: هو الشيخُ العالمُ، الفاضلُ التميميُّ، النجديُّ الحنبليُّ، كان آيةً في العلم، له المعرفةُ التامَّةُ في الحديث ورجالِهِ، وصحيحهِ، وحسنهِ، وضعيفهِ، والفِقْهِ، والتفسير، والنحو، وكان آمِرًا
стр. 1747
بالمعروف ناهيًا عن المنكر لا تأخذه في الله لومةُ لائم، فلا يتعاظمُ رئيسًا في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا يتضاعفُ ضعيفًا أتى إليه يطلبُ فائدةً أو يستنصره، وكان له مجالسُ كثيرةٌ في التدريس، وصنَّفَ ودرَّسَ، وأفتى، وضُرِب به المثل في زمانه بالمعرفة، وكان حسنَ الخط ليس في زمانه مَنْ يكتب بالقلم مثله، وصنَّف "شرح التوحيد" لجدِّه محمد ولكنه لم يكمله، وصنَّف غيرَ ذلك نُبَذًا عديدةً أصوليَّة وفقهيَّة، ونصائح دينية، أخذ العلم عن أبيه عبد الله، والشَّيخ أحمد بن ناصر بن معمر، وأخذَ العربيةَ عن الشَّيخ حسين بنِ غنام وغيره، وأخذ عنه عددٌ كثيرٌ من أهل الدِّرْعية وغيرهم، وقتل آخر سنة ثلاثٍ وثلاثين ومئتين وألف، وذلك أنَّ الباشا لمَّا صالح أهلَ الدرعية كَثُرَ عنده الوشاة من أهل نجد على بعضهم بعضًا، فرمي عند الباشا بالزُّوْر والبُهتان، والإثم والعدوان، فأرسل إليه الباشا وتهدَّدَه، وأمر على آلات اللَّهو من الرَّباب فَجَرُّوها عندَه إرغامًا له بها، ثم أرسلَ إليه الباشا بعد ذلك، وخرجَ به إلى المقبرة، ومعه عددٌ كثيرٌ من العَسَاكر فأمرهم أن يثوروا فيه البنادقَ والقرابين، فثوّروها فيه، وجُمِعَ لحمُهُ بعدَ ذلك قطعًا. انتهى.
وذكره في "هدية العارِفين" (١) وذكر له من المصنفات كتابَ "تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد"، لجدِّه الشَّيخ محمد بن عبد الوَهَّاب، وكتاب "التوضيح عن توحيد الخلَّاق في جواب أهلِ العراق" في مجلد مطبوع وكتاب "أوثق عرى الإيمان"، وقال ابن فاخر في "تاريخه": إنَّه قُتِلَ سنة أربعٍ وثلاثين ومئتين وألف، وذكر له صاحب "معجم المؤلفين" (٢) أيضًا "تذكرة أولي الألباب في طريقة الشَّيخ محمد بن عبد الوَهَّاب".
- (ت ١٢٣٤ هـ): الشَّيخ علي العريني النجدي الحنبلي. [انظر: ٢٧٨٦].
ذكره الفاخري وقال: قُتِل سنةَ أربعٍ وثلاثين ومئتين وألف، وتقدم سَنَة ثلاثٍ.
стр. 1748
٢٧٩١ - (ت ١٢٣٤ هـ): عبدُ الله بنُ أحمدَ بنِ كثير النَّجْديُّ، الحنبليُّ .
ذكره الفاخري وقال: قُتِلَ سَنَةَ أربعٍ وثلاثينَ ومئتين وألف.
٢٧٩٢ - (ت ١٢٣٤ هـ): الشَّيخ عبد الرحمن بن نامي النجدي الحنبلي .
ذكره ابن بشر في "تاريخه" (١)، وقال: ولي القضاء في بلد العينية ثم تولى القضاء في الأحساء زمن سعود وابنه عبد الله وذكره الفاخري. وقال: إنه قتل في آخر …
٢٧٩٣ - (ت ١٢٣٤ هـ): عبدُ الله بنُ صقر الحَرْبي النَّجدي، الحنبلي .
ذكره الفاخري وقال: قُتِلَ سَنَةَ أربعٍ وثلاثين ومئتين وألف.
٢٧٩٤ - (ت ١٢٣٤ هـ): عليٌّ بنُ عبدِ الله بنِ الشَّيخ النَّجدي، الحنبلي .
قال الفاخري: قُتِلَ سَنَةَ أربعٍ وثلاثين ومئتين وألف بعد ما وصل من المدينة المنورة لأمرٍ نقموه عليه أو تخيلوه فيه، وقُتِلَ مَعه عدَّةُ رجال ﵀.
وكذا ذكره ابنُ بشر (٢) فقال: وفي سنة أربع وثلاثين ومئتين وألف قُتِلَ عليٌّ بن عبد الله بن الشَّيخ محمد بن عبد الوَهَّاب، قتله التركُ قربَ الدِّرْعِيَّة، وكان له معرفةٌ في الحديث والتفسير وغير ذلك.
٢٧٩٥ - (ت ١٢٣٤ هـ): الشيخُ ناصرُ بنُ حسين بنِ الشَّيخ النجدي الحنبليُّ .
ذكره الفاخري وقال: قُتِلَ سَنَةَ أربعٍ وثلاثين ومئتين وألف. انتهى.
٢٧٩٦ - (ت ١٢٣٦ هـ): الشَّيخ عبد العزيز بنَ محمد بن عيسى بن قاسم النَّجدي الحنْبَلي إمامُ مسجد الحوطة .
стр. 1749
قال الفاخري: قتل سنة ستٍ وثلاثين ومئتين وألف.
٢٧٩٧ - (ت ١٢٣٦ هـ): الشيخُ عبدُ الله بنُ سليمانَ القصير النَّجْدي، الحنبلي .
ذكره الفاخري وقال: ماتَ سَنَةَ ستٍّ وثلاثين ومئتين وألف.
٢٧٩٨ - (ت ١٢٣٧ هـ): غنَّامُ بنُ محمدٍ بنِ غنَّام الزُّبيري أصلًا، النَّجْدي مولدًا، الدِّمَشْقي سَكَنًا، الحنبلي مذهبًا .
ذكره ابنُ الشَّطي في "مختصره" (١) وقال: هو العالمُ المتضَلِّعُ، الكاملُ المحدثُ، الفقيهُ الفرضيُّ، الحَيْسوب، أخذ الفِقه عن العَلَّامة الشَّيخ أحمد البعلي، والحديث عن الشِّهاب أحمد العَطَّار، وكتب له إجازةً على ظهرِ ثبته، وأخذ بقيَّةَ العُلُوم عن علماء عصره، وكان له وللشيخ مصطفى السيوطي الآتية ترجمته المنتهى في معرفة الفِقْه، والفرائض، والاطلاع على غوامِضِهما، ويوجد له تقارير وأبحاث على هوامش "شرح المنتهى" بحثًا مع الأصحاب وحَلًّا لمشكل كلامِهم، وقد أخذ عنه الفقه العَلَّامَة الجد، والشَّيخ سعيد السفاريني وغيرهما، وانتفع به الطَّلَبة انتفاعًا كثيرًا، وقرأتُ بخطِّ الجد المذكور أنَّهُ تُوفي يومَ السبت ثامن ذي القعدة سَنَةَ سبعٍ وثلاثين ومئتين وألف، ودُفِنَ في المقبرة الذَّهَبيَّة من مرج الدحداح، وقال الجد مُؤَرِّخًا وفاتَه أبياتًا آخِرُها:
لما دُعي قالوا نَجَا أرِّخ أَجل … بشرى له في جنةٍ لا يُعْطَب
انتهى ملخَّصًا من ترجمةٍ حافِلةٍ.
وذكره صاحب "السُّحُب الوابلة" (٢) وقال: ولد في بلد الزُّبير وأخذ عن علمائِها ثم عن الشَّيخ محمد بن فَيْرُوز لمَّا تحوَّل إلى البَصْرَة ودأب، وحَصَّل، ثم رحل إلى بَغْدَاد فقرأ فيها مُدَّةً، ثم ارتحل إلى الشَّام، وقطن فيها إلى أنْ ماتَ وتصدَّى في دمشق لنشر العِلْم، وجَلَسَ يدرِّسُ الفِقْهَ بالجامِعِ الأُمَوِي بأمر شيخِهِ
стр. 1750
عَلَّامَةِ الشَّام أحمد بن عبيد العَطَّار، وحَضَر أوَّلَ ما فتح الدَّرس من جملة مَنْ حضر من مشايخ دمشق من الحنابلة وغيرهم، فأخذ عن جمعٍ من الفضلاء من أهل دمشقَ وغيرِهم من النَّابُلُسِيِّين القادمين، والنجديين وغيرهم، منهم شيخُنا عبدُ الجبار النقشبندي البَصْرِي، والشَّيخ أحمد اللبدي، وانْتَفَعُوا به، وكان ﵀ ملازمًا على الدُّروس والمطالعة، مع تعاطيه التجارة بالتحري، والصِّدْق، والورع، وكان في أيَّام طلبه ببلده قد كتب كتبًا نفيسةً بخطِّه الحَسَن النَّيِّر منها "شرح المنتهى" ملأ حواشيه بالفوائد، والأبحاث، حتى لم يترك فيه موضعًا خاليًا، فكانت هذه النسخة مشهورةً بينَ الطَّلبة بدمشق يُحضرونها وَقْتَ مطالعتهم، ويستفيدون مما عليها، وحَصَّل كتبًا نفيسةً، وتوفي بدمشق سَنَة أربعين ومئتين وألف. انتهى.
٢٧٩٩ - (ت ١٢٣٧ هـ): عبدُ العزيز بنُ عبد الله الحُصَيْن النَّاصِرِيُّ التميميُّ، النَّجْدِيُّ الحَنْبَليُّ، الشيخُ العالمُ، الفاضلُ الوَرعُ، الزَّاهِدُ .
ذكره المؤرِّخُ ابنُ بشر في "تاريخ نجد" (١) وقال: هو الشيخُ، العالمُ، الزاهدُ، كانَ ﵀ عالمًا عاملًا، زاهدًا ورِعًا، حليمًا لا ينتصرُ لنفسه، مُحَبَّبًا إلى النَّاس، وليس للدنيا عنده قدرٌ، ولا يركن إليها ولا يتعاطاها، بل قطع دهرَهُ في طلبِ العِلْم، وكتبه، وبذله، وكان إذا دخل عليه وقتُ الثَّمرَة أخذ قوتَ نفسِهِ سَنَةً من بيت المال من البرُ والتَمر، وإذا مضت السَّنَة وبقي عنده شيءٌ وقت الثمرة الثَّانية أعطاهم إيَّاه، ولا يَتْرُكُ منه شيئًا، وكان ﵀ مَهِيبًا، فاضلًا، فقيهًا، وجَعَلَ الله في علمه البركة للنَّاس، وانتفع به عدد رجالٍ كثير في جميع النواحي ممن وَلِيَ القضاء، وكان يُحِبُّ طالبَ العلم محبةً عظيمةً كأنَّه ولدُه بالتودُّد إليه، وتعليمِهِ، وإدخال السُّرور عليه، والقيام بما يَنُوبُه من بيت المال، وكانت كلمته وقوله نافذًا عند الرُّؤَساء ومَنْ دونَهم، وكان عنده حلقةٌ كبيرةٌ في التدريس من أهل شقرا، وأهل الوشم، وغيرهم، وكان مجلِسُهُ للتدريس في الفِقْه وقْتَ طلوعِ الشَّمس إلى ارتفاع النَّهار، وكان إذ فرغ من الدَّرس رفع يديه
стр. 1751
ثم رفع الطَّلبة أيديَهم ثم دعا فأكثر الدُّعاء، والطلبة يؤمِّنون على دعائه، فإذا فرغوا من الدعاء قاموا وتفرَّقوا، ولا يحضر ذلك المجلس عنده أحدٌ غير الطلبة أو اثنين أو ثلاثة من رُؤساء أهل شقرا، وله مجالسُ في التدريس غير ذلك للعامَّة وقت الظهر والعصر بين العشائين من، وتولى القضاء في ناحية الوشم زمن عبد العزيز بن محمد بن سعود، وابنه سعود وابنه عبد الله بن سعود، وكان قد أخذ الفقه في صغره عن إبراهيم بن محمد بن عبد الله بنِ الشَّيخ محمد بنِ أحمدَ بنِ إسماعيل قاضي بلد القرائن في ناحية الوشم، ثم تفقَّه، وقرأ على شيخِ الإسلام محمدٍ بنِ عبدِ الوَهَّاب، قرأ عليه مدَّةَ سنتين، وكان يكرمُهُ، ويعظِّمه، وهو الذي استعمله قاضيًا في تلك النَّاحية، فأخذَ عنه العلم عددٌ من قضاةِ المسلمين منهم الشَّيخ العالم، العلَّامة، عبد الله بن عبد الرَّحمن أبا بطين، والشَّيخُ، العالمُ، الزَّاهدُ إبراهيم بنُ سيف، والشَّيخُ غنيم بنُ سيف، والشَّيخ عبد الله بن سيف، والشَّيخُ العَلَّامة، عثمان بن عبد العزيز بنِ منصور، وأخو المُتَرْجَم الشَّيخ محمدٌ بنُ عبدِ الله الحصين، والشَّيخ عليٌّ بن يحيى بن ساعد، والشيخُ عبدُ الله بنُ سليمانَ بنِ عُبَيْد، والشَّيخُ محمد بنُ سيف بنِ خميس، والشَّيخ إبراهيمُ بنُ حجي، والشَّيخُ عثمانُ بنُ عبدِ المحسن بنِ أبا حسين، والشَّيخُ ابنُ نَشْوَان، والشَّيخُ عبدُ الله العضيبي، وكل هؤلاء قضاةٌ أجِلَّاءُ ما عدا الأخير العضيبي فإنَّه أبى عنه، وصنَّفَ المُتَرْجَم مصنفاتٍ من شروح الحديث وغيرِها، وأخذ عنه أيضًا الشيخُ عبدُ الكريم بنُ معيقل، وغيرُهُ ممن لا يُحْصَى، وتوفي في ثاني عشر رجب، سَنَةَ سبعٍ وثلاثين ومئتين وألف، انتهى.
٢٨٠٠ - (ت ١٢٣٧ هـ): الشيخُ عبدُ الله بنُ أحمدَ بنِ إسماعيلَ النَّجديُّ، الحنبلي .
ذكره صاحب "السحب" (١) وقال: هو عالمُ دهرِهِ، وفريدُ عصرِهِ، كان من أهلِ عنيزة من أقران الشَّيخ حميدان، وشارَكَهُ في الطَّلَب فأتى محبوك الطرفين، كريمَ الجَدَّين، سافر إلى بلادِ بغداد لمَّا نجم تركي بنُ سعود في نجد، وأراد
стр. 1752
إعادة دعوتهم، فتوفي فيها سَنَةَ سبعٍ وثلاثين ومئتين وألف، ورؤيت له مناماتٌ حَسَنَةٌ مبشِّرةٌ (١). انتهى.
- (ت ١٢٤٠ هـ): غَنَّام بن محمدٌ بن غَنَّام. تَقدَّمَ سَنَة سبعٍ وثلاثين ومئتين وألف. [انظر: ٢٧٩٨].
- (ت ١٢٤٠ هـ): عثمانُ بنُ جامع النَّجْديُّ، ثم الزُّبَيْرِيُّ، الحنبلي. [انظر: ٢٧٥٣].
ذكره صاحب "السحب الوابلة" (٢) وقال: هو الفقيه النبيه، الورعُ، الصالحُ، قرأ على شيخِ وقتِهِ محمدٍ بنِ فيروز في الفقه وغيره، فأدرك في الفقه إدراكًا تامًّا، ثم طلبه أهلُ البحرين من شيخه المذكور ليكونَ قاضيًا لهم، ومفتيًا ومدرسًا، فأرسَلَه إليهم فباشرها سنين عديدة بحسن السِّيرة والورع، والعِفَّة، والديانة، والصِّيانة، وأحَبَّه عامَّتهُم وخاصَّتُهم، وصنَّف شرح "أخصر المختصرات" شرحًا مبسوطًا نحو ستين كَرَّاسًا، جمعَ فيه جمعًا غريبًا، ولم يزل على حسن الاستقامَةِ والإعزاز التامَّ، ونفوذِ الكَلِمَة عند الأمير فمن دُونَه إلى أن توفَّاه اللهُ سنة أربعين ومئتين وألف. انتهى.
٢٨٠١ - (ت ١٢٤١ هـ): عبدُ الله بنُ سليمان بنِ محمدٍ بنِ عبد الرَّحمن بن محمد بنِ عُبَيْد النَّجْدِيُّ الحنبليُّ، الشيخُ العالم، الفاضلُ الفقيهُ، القاضي أحدُ تلامذةِ الشيخِ عبدِ العزيز بنِ عبدِ الله الحُصَيْن المتقدم ذكرُه .
ذكره ابنُ بشر في "تاريخ نجد" (٣) وقال: هو الشيخُ العالمُ، العَلَّامَةُ، كان قاضيًا في ناحيةِ سدير في أوَّل وِلاية تُركي، وكان قبل ذلك قاضيًا في جبل شمر عند محمدٍ بنِ علي رئيس الجبل زمن سعود بن عبد العزيز، فلما خربت الدرعية
стр. 1753
أقبل من الجبل إلى بلده جلاجل وسكنها، وتوفي سنة إحدى وأربعين ومئتين وألف. انتهى.
٢٨٠٢ - (ت ١٢٤١ هـ): عبدُ العزيز بنُ حمدَ بن إبراهيمَ بنِ حمد بنِ عبدِ الوَهَّاب بنِ عبد الله بنِ عبدِ الوَهَّاب بنِ مشرف التميميُّ، النَّجديُّ، الحنبلي .
ذكره صاحب "السحب الوابلة" (١) وقال: كان باقعةَ الزَّمان، ولسانَ ذلك الأوان، عجبًا في الحفظ والاستحضار، داهية في محاولاتِ الملوك والأمراء، ولد في بلد العُيَيْنَة أو الدرعية قبل سَنَة تسعين ومئة وألف، وقرأ "وفاق الأقران"، ولم تدخل في قلبه دعوةُ الشَّيخ محمدٍ بنِ عبدِ الوَهَّاب مع أنَّه كان جدَّه لأُمِّهِ وزادَه نفورًا عنهم أنَّ والدتَهُ تزوَّجت بعدَ وفاةِ أبيه الشيخَ عبدَ الله بنَ غريب، وكان مصانعًا لهم في الظَّاهر مخالفًا لهم في الباطن، وصار من أمره ما صار إلى أن قتلوه كما هو مذكور في ترجمته، فلما قُتِل ابنُ غريب المذكور نَفَر ربيبُه المتَرْجَم عَنْهُمْ نقرةً عظيمةً، ولكنَّه لم يمكنه إلا المصانعة خوفًا من القتل، واستسلم لتيار الأقدار، وأرسله سعود سفيرًا إلى إمام صَنْعَاء فكفى ما أرسل فيه، وسمعت مشايخ صنعاءَ يُثْنُونَ عليه بالفضل والعقل، والفهم والذكاءِ التَّام، وحسنِ المحاضرة، ثم أرْسَلَه عبدُ الله بنُ سعود إلى والي مصر محمد علي باشا في الصُّلْح فلم يتم لتشدده عليهم بسبب تأكيدات السلطان محمود خان عليهم في قِتالهم ولمقاصد له باطنة دنيوية، وذكر مؤرِّخُ مصرَ الجبرتي في "تاريخه" أنَّه اجتمَعَ به في هذه الرسالة وأنَّهُ بحث معه فوجَدَهُ فاضلًا نبيلًا، ورأى منه ما أعجَبَه سمتًا وخلقًا، وأدبًا وحسنَ إفادةٍ واستفادةٍ، وأنَّه نقلت إليه مخاطبته مع الباشا فأعجبته جدًا، وكذا ذكر لي عمي عثمانُ، وخالي عبدُ العزيز بنُ عبدِ الله بن تركي وكانا من طلبةِ العلمِ ومجالسيه كثيرًا، فإنَّه بعد أنْ زالت دولةُ آلِ سعود ارتحل إلى عنيزة فوَلِيَ قضاءَها فسمعت من أهلها وصْفَه بكل جميل، منها الاجتهاد في العبادة، والمداومة على تلاوة "القرآن" في كل حال، حتى في
стр. 1754
حال حضورِ الخصمين هم يقصون دعواهم، وهو يتلو، وكان فيصلًا في الأحكام، ويميل لى ما يرجِّحه الدليل مما خالف المذهب ولا يبالي بأحد، ثم تحول إلى سوق الشُّيوخ، فوَلَّاهُ شيخُ المنتفق قضاءَها إلى أنْ توفي فيها بعد الأربعين ومئتين وألف انتهى.
قلت: لم يأتِ على دعواه بأنَّ دعوةَ الشَّيخ لم تدخل إلى قلبه، فهي دعوى بلا برهانٍ، فالاطلاع على القلوبِ لله وحدَهُ إذا لم يكن هناكَ دليلٌ ظاهرٌ. والله المستعان.
٢٨٠٣ - (ت ١٢٤٢ هـ): الشيخُ أحمدُ بنُ سليمانَ بنِ عُبيد النجدي، الحنبلي .
ذكره الشَّيخ علي الهندي في "زهر الخمائل"، وقال: لم أقف على ولادته ولا على مشايخه الذين قرأ عليهم، غير أنَّه كانَ قاضيًا بحائل من لدن الإمام تركي بن عبد الله السعود وأمير حائل محمد بن بن علي لم نَرَ له أحكامًا، رأيت له حكمًا مؤرَّخًا عام "اثنين وأربعين ومئتين وألّف، وكان فيه يتحامل على أهل الجبل، سامحه الله. انتهى ملخصًا.
٢٨٠٤ - (ت ١٢٤٢ هـ): عثمانُ بنُ عبدِ الجبار بنِ الشَّيخ حمد بنِ شبانه الوهيبي، النَّجْدي، الحَنْبَلي .
ذكره ابنُ بشر في "تاريخ نجد" (١) وقال: هو الشيخُ العالمُ، الفقيهُ المُبَجَّلُ، النبيه، كان من بيتِ أهلِ علمٍ أخذ عن عِدَّةِ مشايخَ كبار، فمن مشايخه ابنُ عَمِّه حمدُ بنُ عثمانَ بنِ عبد الله، وحمدُ التُّوَيْجِريُّ وغيرهما في الأَحْسِاء وغيره، وأخذ أيضًا عن الشيخ عبد المحسن بنِ نشوان بن شارِخْ القاضي في الكويت، والزُّبَيْر، وعن الشَّيخ عبدِ العزيز بنِ عبد الأَحْسَائي في الدرعية، وكان المترجَمُ فقيهًا له درايةٌ في الفِقْهِ واستحضار لأقوال العُلَمَاء، وله المعرفةُ التَّامَّةُ في التفسير، والفرائض، والحِسَاب، وغير ذلك من العلوم، وانتفع الناسُ بعلمِهِ، منهم ابنُه عبدُ العزيز بنُ عثمانَ القاضي، والشَّيخ الفاضل عبدُ الرَّحمن بنُ
стр. 1755
التُّوَيجري القاضي، والشَّيخُ الفقيهُ عثمانُ بن عليٍّ بنِ عيسى القاضي، وعدد كثير، وكان المتَرْجَمُ عالمَ زمانِهِ في مذهب أحمد معظمًا عند علماءِ الوقت من أهل الدرعية وغيرهم، وهو في الغاية من العبادةِ، والورعِ، والعفافِ، وكان لا يخرج من المسجد بين العشاءين بل يشتغل في الصلاة، وقراءة القرآن، وله حظٌّ من صلاةِ الليل، حافظًا للقرآن على ظهر قلبه، وكان يجلس في مصلَّاهُ بعد صلاةِ الصبح إلى ارتفاع الشمس للذكر والقراءة، وكان وَصُولًا للرَّحِم، استعمله عبدُ العزيز بنُ سعود قاضيًا لعسير والمخا عند عبد الوَهَّاب أبو نقطة، وأقام هناك عنده مدَّةً ثم رجع، ثم أرسله عبدُ العزيز أيضًا قاضيًا لعسير عند حرملة وعشيرته، ثم أرسَلَهُ سعود قاضيًا في عُمَان، وأقام في بلد رأس الخَيْمَة يدرِّسُ في العِلْم ومَعَهُ ابنُه أحمدُ، ثم رجع فلَّما توفي عمه محمدٌ قاضي بلدان منيخ استعمله سعود قاضيًا في تلك النَّاحية، ولم يزل قاضيًا فيها إلى أنْ توفي لثلاثٍ بقين من شعبانَ سنة اثنتين وأربعين ومئتين وألف، انتهى.
- (ت ١٢٤٢ هـ): عثمانُ بنُ سند يأتي سَنَةَ خمسين ومئتين وألف. [انظر: ٢٨٢٠].
٢٨٠٥ - (ت ١٢٤٣ هـ): الشيخُ العَلَّامة مصطفى بنُ سعدٍ بنِ عبدة السيوطي، الرحيباني مولدًا ثم الدِّمَشْقِيُّ، الفقيهُ، الحنبليُّ، الفرضيُّ المحقِّقُ .
ذكره ابنُ الشَّطِّي في "مختصره" (١) وقال: ولدَ سنة خمس وستين ومئة وألف في قرية الرحيبة من أعمال دمشق، ثم رحل منها إلى دمشق الشَّام فأخَذَ بها الفِقهَ عن بَقِيَّةِ السَّلَفِ أحمد البَعْلي، وبه تخرج وانتفع، وعن الشَّيخ محمدٍ بنِ مصطفى اللبدي النَّابُلُسي، وقرأ على العَلَّامَة علي أفندي الطاغستاني، والشَّيخ محمد بن علي السليمي، والشَّيخ محمد الكاملي وغيرهم، وكان إمامَ الحنابلة في عصره ومفتيهم بدمشق بعد إسماعيل الجراعي، أعجوبةً في استحضارِ كلامِ الأصحاب، انتهت إليه رياسةُ الفقه، وشُدَّت الرِّحال للأخذ عنه، وكان حافظًا للسانه، مقبلًا على شأنه، ليِّنَ العريكة، حلوَ المفاكهة، له مكارمُ دارة