ثم رفع الطَّلبة أيديَهم ثم دعا فأكثر الدُّعاء، والطلبة يؤمِّنون على دعائه، فإذا فرغوا من الدعاء قاموا وتفرَّقوا، ولا يحضر ذلك المجلس عنده أحدٌ غير الطلبة أو اثنين أو ثلاثة من رُؤساء أهل شقرا، وله مجالسُ في التدريس غير ذلك للعامَّة وقت الظهر والعصر بين العشائين من، وتولى القضاء في ناحية الوشم زمن عبد العزيز بن محمد بن سعود، وابنه سعود وابنه عبد الله بن سعود، وكان قد أخذ الفقه في صغره عن إبراهيم بن محمد بن عبد الله بنِ الشَّيخ محمد بنِ أحمدَ بنِ إسماعيل قاضي بلد القرائن في ناحية الوشم، ثم تفقَّه، وقرأ على شيخِ الإسلام محمدٍ بنِ عبدِ الوَهَّاب، قرأ عليه مدَّةَ سنتين، وكان يكرمُهُ، ويعظِّمه، وهو الذي استعمله قاضيًا في تلك النَّاحية، فأخذَ عنه العلم عددٌ من قضاةِ المسلمين منهم الشَّيخ العالم، العلَّامة، عبد الله بن عبد الرَّحمن أبا بطين، والشَّيخُ، العالمُ، الزَّاهدُ إبراهيم بنُ سيف، والشَّيخُ غنيم بنُ سيف، والشَّيخ عبد الله بن سيف، والشَّيخُ العَلَّامة، عثمان بن عبد العزيز بنِ منصور، وأخو المُتَرْجَم الشَّيخ محمدٌ بنُ عبدِ الله الحصين، والشَّيخ عليٌّ بن يحيى بن ساعد، والشيخُ عبدُ الله بنُ سليمانَ بنِ عُبَيْد، والشَّيخُ محمد بنُ سيف بنِ خميس، والشَّيخ إبراهيمُ بنُ حجي، والشَّيخُ عثمانُ بنُ عبدِ المحسن بنِ أبا حسين، والشَّيخُ ابنُ نَشْوَان، والشَّيخُ عبدُ الله العضيبي، وكل هؤلاء قضاةٌ أجِلَّاءُ ما عدا الأخير العضيبي فإنَّه أبى عنه، وصنَّفَ المُتَرْجَم مصنفاتٍ من شروح الحديث وغيرِها، وأخذ عنه أيضًا الشيخُ عبدُ الكريم بنُ معيقل، وغيرُهُ ممن لا يُحْصَى، وتوفي في ثاني عشر رجب، سَنَةَ سبعٍ وثلاثين ومئتين وألف، انتهى.
٢٨٠٠ - (ت ١٢٣٧ هـ): الشيخُ عبدُ الله بنُ أحمدَ بنِ إسماعيلَ النَّجديُّ، الحنبلي .
ذكره صاحب "السحب" (١) وقال: هو عالمُ دهرِهِ، وفريدُ عصرِهِ، كان من أهلِ عنيزة من أقران الشَّيخ حميدان، وشارَكَهُ في الطَّلَب فأتى محبوك الطرفين، كريمَ الجَدَّين، سافر إلى بلادِ بغداد لمَّا نجم تركي بنُ سعود في نجد، وأراد
стр. 1752
إعادة دعوتهم، فتوفي فيها سَنَةَ سبعٍ وثلاثين ومئتين وألف، ورؤيت له مناماتٌ حَسَنَةٌ مبشِّرةٌ (١). انتهى.
- (ت ١٢٤٠ هـ): غَنَّام بن محمدٌ بن غَنَّام. تَقدَّمَ سَنَة سبعٍ وثلاثين ومئتين وألف. [انظر: ٢٧٩٨].
- (ت ١٢٤٠ هـ): عثمانُ بنُ جامع النَّجْديُّ، ثم الزُّبَيْرِيُّ، الحنبلي. [انظر: ٢٧٥٣].
ذكره صاحب "السحب الوابلة" (٢) وقال: هو الفقيه النبيه، الورعُ، الصالحُ، قرأ على شيخِ وقتِهِ محمدٍ بنِ فيروز في الفقه وغيره، فأدرك في الفقه إدراكًا تامًّا، ثم طلبه أهلُ البحرين من شيخه المذكور ليكونَ قاضيًا لهم، ومفتيًا ومدرسًا، فأرسَلَه إليهم فباشرها سنين عديدة بحسن السِّيرة والورع، والعِفَّة، والديانة، والصِّيانة، وأحَبَّه عامَّتهُم وخاصَّتُهم، وصنَّف شرح "أخصر المختصرات" شرحًا مبسوطًا نحو ستين كَرَّاسًا، جمعَ فيه جمعًا غريبًا، ولم يزل على حسن الاستقامَةِ والإعزاز التامَّ، ونفوذِ الكَلِمَة عند الأمير فمن دُونَه إلى أن توفَّاه اللهُ سنة أربعين ومئتين وألف. انتهى.
٢٨٠١ - (ت ١٢٤١ هـ): عبدُ الله بنُ سليمان بنِ محمدٍ بنِ عبد الرَّحمن بن محمد بنِ عُبَيْد النَّجْدِيُّ الحنبليُّ، الشيخُ العالم، الفاضلُ الفقيهُ، القاضي أحدُ تلامذةِ الشيخِ عبدِ العزيز بنِ عبدِ الله الحُصَيْن المتقدم ذكرُه .
ذكره ابنُ بشر في "تاريخ نجد" (٣) وقال: هو الشيخُ العالمُ، العَلَّامَةُ، كان قاضيًا في ناحيةِ سدير في أوَّل وِلاية تُركي، وكان قبل ذلك قاضيًا في جبل شمر عند محمدٍ بنِ علي رئيس الجبل زمن سعود بن عبد العزيز، فلما خربت الدرعية
стр. 1753
أقبل من الجبل إلى بلده جلاجل وسكنها، وتوفي سنة إحدى وأربعين ومئتين وألف. انتهى.
٢٨٠٢ - (ت ١٢٤١ هـ): عبدُ العزيز بنُ حمدَ بن إبراهيمَ بنِ حمد بنِ عبدِ الوَهَّاب بنِ عبد الله بنِ عبدِ الوَهَّاب بنِ مشرف التميميُّ، النَّجديُّ، الحنبلي .
ذكره صاحب "السحب الوابلة" (١) وقال: كان باقعةَ الزَّمان، ولسانَ ذلك الأوان، عجبًا في الحفظ والاستحضار، داهية في محاولاتِ الملوك والأمراء، ولد في بلد العُيَيْنَة أو الدرعية قبل سَنَة تسعين ومئة وألف، وقرأ "وفاق الأقران"، ولم تدخل في قلبه دعوةُ الشَّيخ محمدٍ بنِ عبدِ الوَهَّاب مع أنَّه كان جدَّه لأُمِّهِ وزادَه نفورًا عنهم أنَّ والدتَهُ تزوَّجت بعدَ وفاةِ أبيه الشيخَ عبدَ الله بنَ غريب، وكان مصانعًا لهم في الظَّاهر مخالفًا لهم في الباطن، وصار من أمره ما صار إلى أن قتلوه كما هو مذكور في ترجمته، فلما قُتِل ابنُ غريب المذكور نَفَر ربيبُه المتَرْجَم عَنْهُمْ نقرةً عظيمةً، ولكنَّه لم يمكنه إلا المصانعة خوفًا من القتل، واستسلم لتيار الأقدار، وأرسله سعود سفيرًا إلى إمام صَنْعَاء فكفى ما أرسل فيه، وسمعت مشايخ صنعاءَ يُثْنُونَ عليه بالفضل والعقل، والفهم والذكاءِ التَّام، وحسنِ المحاضرة، ثم أرْسَلَه عبدُ الله بنُ سعود إلى والي مصر محمد علي باشا في الصُّلْح فلم يتم لتشدده عليهم بسبب تأكيدات السلطان محمود خان عليهم في قِتالهم ولمقاصد له باطنة دنيوية، وذكر مؤرِّخُ مصرَ الجبرتي في "تاريخه" أنَّه اجتمَعَ به في هذه الرسالة وأنَّهُ بحث معه فوجَدَهُ فاضلًا نبيلًا، ورأى منه ما أعجَبَه سمتًا وخلقًا، وأدبًا وحسنَ إفادةٍ واستفادةٍ، وأنَّه نقلت إليه مخاطبته مع الباشا فأعجبته جدًا، وكذا ذكر لي عمي عثمانُ، وخالي عبدُ العزيز بنُ عبدِ الله بن تركي وكانا من طلبةِ العلمِ ومجالسيه كثيرًا، فإنَّه بعد أنْ زالت دولةُ آلِ سعود ارتحل إلى عنيزة فوَلِيَ قضاءَها فسمعت من أهلها وصْفَه بكل جميل، منها الاجتهاد في العبادة، والمداومة على تلاوة "القرآن" في كل حال، حتى في
стр. 1754
حال حضورِ الخصمين هم يقصون دعواهم، وهو يتلو، وكان فيصلًا في الأحكام، ويميل لى ما يرجِّحه الدليل مما خالف المذهب ولا يبالي بأحد، ثم تحول إلى سوق الشُّيوخ، فوَلَّاهُ شيخُ المنتفق قضاءَها إلى أنْ توفي فيها بعد الأربعين ومئتين وألف انتهى.
قلت: لم يأتِ على دعواه بأنَّ دعوةَ الشَّيخ لم تدخل إلى قلبه، فهي دعوى بلا برهانٍ، فالاطلاع على القلوبِ لله وحدَهُ إذا لم يكن هناكَ دليلٌ ظاهرٌ. والله المستعان.
٢٨٠٣ - (ت ١٢٤٢ هـ): الشيخُ أحمدُ بنُ سليمانَ بنِ عُبيد النجدي، الحنبلي .
ذكره الشَّيخ علي الهندي في "زهر الخمائل"، وقال: لم أقف على ولادته ولا على مشايخه الذين قرأ عليهم، غير أنَّه كانَ قاضيًا بحائل من لدن الإمام تركي بن عبد الله السعود وأمير حائل محمد بن بن علي لم نَرَ له أحكامًا، رأيت له حكمًا مؤرَّخًا عام "اثنين وأربعين ومئتين وألّف، وكان فيه يتحامل على أهل الجبل، سامحه الله. انتهى ملخصًا.
٢٨٠٤ - (ت ١٢٤٢ هـ): عثمانُ بنُ عبدِ الجبار بنِ الشَّيخ حمد بنِ شبانه الوهيبي، النَّجْدي، الحَنْبَلي .
ذكره ابنُ بشر في "تاريخ نجد" (١) وقال: هو الشيخُ العالمُ، الفقيهُ المُبَجَّلُ، النبيه، كان من بيتِ أهلِ علمٍ أخذ عن عِدَّةِ مشايخَ كبار، فمن مشايخه ابنُ عَمِّه حمدُ بنُ عثمانَ بنِ عبد الله، وحمدُ التُّوَيْجِريُّ وغيرهما في الأَحْسِاء وغيره، وأخذ أيضًا عن الشيخ عبد المحسن بنِ نشوان بن شارِخْ القاضي في الكويت، والزُّبَيْر، وعن الشَّيخ عبدِ العزيز بنِ عبد الأَحْسَائي في الدرعية، وكان المترجَمُ فقيهًا له درايةٌ في الفِقْهِ واستحضار لأقوال العُلَمَاء، وله المعرفةُ التَّامَّةُ في التفسير، والفرائض، والحِسَاب، وغير ذلك من العلوم، وانتفع الناسُ بعلمِهِ، منهم ابنُه عبدُ العزيز بنُ عثمانَ القاضي، والشَّيخ الفاضل عبدُ الرَّحمن بنُ
стр. 1755
التُّوَيجري القاضي، والشَّيخُ الفقيهُ عثمانُ بن عليٍّ بنِ عيسى القاضي، وعدد كثير، وكان المتَرْجَمُ عالمَ زمانِهِ في مذهب أحمد معظمًا عند علماءِ الوقت من أهل الدرعية وغيرهم، وهو في الغاية من العبادةِ، والورعِ، والعفافِ، وكان لا يخرج من المسجد بين العشاءين بل يشتغل في الصلاة، وقراءة القرآن، وله حظٌّ من صلاةِ الليل، حافظًا للقرآن على ظهر قلبه، وكان يجلس في مصلَّاهُ بعد صلاةِ الصبح إلى ارتفاع الشمس للذكر والقراءة، وكان وَصُولًا للرَّحِم، استعمله عبدُ العزيز بنُ سعود قاضيًا لعسير والمخا عند عبد الوَهَّاب أبو نقطة، وأقام هناك عنده مدَّةً ثم رجع، ثم أرسله عبدُ العزيز أيضًا قاضيًا لعسير عند حرملة وعشيرته، ثم أرسَلَهُ سعود قاضيًا في عُمَان، وأقام في بلد رأس الخَيْمَة يدرِّسُ في العِلْم ومَعَهُ ابنُه أحمدُ، ثم رجع فلَّما توفي عمه محمدٌ قاضي بلدان منيخ استعمله سعود قاضيًا في تلك النَّاحية، ولم يزل قاضيًا فيها إلى أنْ توفي لثلاثٍ بقين من شعبانَ سنة اثنتين وأربعين ومئتين وألف، انتهى.
- (ت ١٢٤٢ هـ): عثمانُ بنُ سند يأتي سَنَةَ خمسين ومئتين وألف. [انظر: ٢٨٢٠].
٢٨٠٥ - (ت ١٢٤٣ هـ): الشيخُ العَلَّامة مصطفى بنُ سعدٍ بنِ عبدة السيوطي، الرحيباني مولدًا ثم الدِّمَشْقِيُّ، الفقيهُ، الحنبليُّ، الفرضيُّ المحقِّقُ .
ذكره ابنُ الشَّطِّي في "مختصره" (١) وقال: ولدَ سنة خمس وستين ومئة وألف في قرية الرحيبة من أعمال دمشق، ثم رحل منها إلى دمشق الشَّام فأخَذَ بها الفِقهَ عن بَقِيَّةِ السَّلَفِ أحمد البَعْلي، وبه تخرج وانتفع، وعن الشَّيخ محمدٍ بنِ مصطفى اللبدي النَّابُلُسي، وقرأ على العَلَّامَة علي أفندي الطاغستاني، والشَّيخ محمد بن علي السليمي، والشَّيخ محمد الكاملي وغيرهم، وكان إمامَ الحنابلة في عصره ومفتيهم بدمشق بعد إسماعيل الجراعي، أعجوبةً في استحضارِ كلامِ الأصحاب، انتهت إليه رياسةُ الفقه، وشُدَّت الرِّحال للأخذ عنه، وكان حافظًا للسانه، مقبلًا على شأنه، ليِّنَ العريكة، حلوَ المفاكهة، له مكارمُ دارة
стр. 1756
وبشاشة سارَّة، وَليَ نظامَ الجامع الأُمَوي بدمشق، والجامع المظفري بصالحيتها مدَّةً طويلةً، وحُمِدَتْ سيرتُه، ولم يذكر عنه ما يشينُه، ومن مؤلفاتِهِ الكتاب العظيم المسمَّى "مطالب أولي النُّهى في شرح غاية المنتهى" في ثلاثِ مجلداتٍ ضخام، وله كتاب سمَّاه "تحفة العباد بما في اليوم والليلة من الأوراد"، جمعه من الأصول الستة، وله تحريراتٌ وفتاوى لو جمعت لبَلَغَتْ مجلَّدًا، وقد روى عنه وانتفع به أناسٌ كثيرون من النجديين، والنَّابُلُسيين وغيرهم، وأخذ عنه الفقه العلامَةُ الجدُّ، وانتفع به، وقرأت بخطه تاريخ وفاتِهِ وذلك ليلةَ الجمعة ثاني عشر ربيعٍ الثاني سَنَةَ ثلاثٍ وأربعين ومئتين وألف، وصُلِّيَ عليه بجامِعِ بني أميَّة، وكانت جنازتُه حافلةً، ودُفِنَ بتربة الذهبية حذاء آل أبي المواهب الحنبلي، ورثاه تلميذُه الشَّيخ سعيد السفاريني بقصيدةٍ مطلعُها:
سهم الحِمَام على الخَلِيْفَة منتضى … صبرًا وتسليمًا لما حكم القضا
انتهى ملخصًا من ترجمةٍ حافلةٍ.
وذكره البَدْرَاني في "المدخل" (١) وقال: له "شرح الغاية" في خمس مجلدات.
٢٨٠٦ - (ت ١٢٤٣ هـ): الحاج محمد أمين بن الحاج خضر بنِ معروف بنِ عبد الله بنِ مصطفى بنِ شطي المعروف بالشَّطِّي، الحنبلي، الكاتب .
ذكره ابن الشَّطِّي في "مختصره" (٢) وقال: توفي سَنَة ثلاثٍ وأربعين ومئتين وألف. انتهى.
٢٨٠٧ - (ت ١٢٤٤ هـ): عبدُ العزيز بنُ حَمَد بنِ ناصر بنِ مُعَمَّر النَّجْدي، الحَنْبَلي، الفقيهُ، الأديبُ .
ذكره ابنُ بشر في "تاريخه" (٣) وقال: هو الشيخُ العالمُ، الفاضلُ بنُ الشيخِ
стр. 1757
العالمِ الفاضلِ، كان أديبًا فقيهًا، متواضِعًا حسنَ السَّمْت والسيرة، ذا شهرةٍ في العلوم والدِّيَانَة، وله أشَعارٌ رائقة لا سِيَّما في أهل الدِّرْعِية، وهو صاحبُ القصيدة الطنَّانة التي رثاهم بها، وذكر ما جرى لهم وعليهم، أوَّلُها:
إليكَ إلَه العرشِ أشكو تَضَرُّعًا … وأدعوكَ في الضرَّاءِ رَبَّ لتسمعا
إلى آخر القصيدة، وتوفي ببلد البحرين سنة أربعٍ وأربعين ومئتين وألف انتهى.
ذكره الشيخُ سليمان بنُ حمدان فيما وجدته بخطِّه فقال: قرأ على والده، وعبدِ الله بنِ الشَّيخ، وقرأ عليه أحمدُ بنُ مشرف الأحسائي المالكي، ولمَّا أراد الله على أهل الدِّرْعِيَّة ما أراد، وجَلَوْا عنها انتقل بأهله إلى البحرين فتوفي بها سنة خمسٍ وأربعين ومئتين وألف، صنَّف كتاب "الرَّد على النصارى" في خمس عشرة كُرَّاسةِ. انتهى.
وذكره الزِّرِكْلي في "أعلامه" (١) فقال: عبد العزيز بن حمد بن ناصر بن معمر من علماء نجد، ولد في الدرعية أيام ازدهارها وأخذ عن علمائها وصنف "منحة القريب"، في الرد على كتاب لأحد القسوس البريطانية، وفي أيامه كانت الحرب مع إبراهيم باشا بن محمد علي وخرجت الدرعية وتفرق رجالها فرحل ابن معمر إلى البحرين وتوفي بها.
٢٨٠٨ - (ت ١٢٤٥ هـ): الشيخُ حسنُ بنُ حسين بنِ محمدٍ بنِ عبدِ الوَهَّاب النَّجْديُّ، الحَنْبَليُّ، الفقيهُ، القاضي .
ذكره ابنُ بشر في "تاريخه" (٢)، وقال: هو العالمُ الجليلُ، الفقيهُ النِّحريرُ، القاضي في بلد الرِّياض، ولو طالَ عُمرُهُ لكانَ آيةً ولكن لم تطل مُدَّتُه، بل توفي سَنَة خمسٍ وأربعين ومئتين وألف. انتهى.
٢٨٠٩ - (ت ١٢٤٦ هـ): محمدٌ بنُ حمد البَسَّام التميميُّ، النَّجديُّ ،
стр. 1758
الحنبليُّ، العِراقي.
ذكره الزِّرِكلي (١) فقال: هو مؤرِّخٌ له كتاب "الدُّرَرُ المفاخر في أخبار العرب الأواخر"، تكلم فيه على عشائرِ العربِ في نجد والحجاز، واليمن والعراق، والجزيرة، ولغته أقرب إلى العاميَّة، وكانت ولادتُه بالعراق، وتوفي بمكَّةَ سنةَ ستٍّ وأربعين ومئتين وألف. انتهى.
٢٨١٠ - (ت ١٢٤٦ هـ): فراج بنُ سابق الزُّبَيْرِيُّ، الحنبليُّ .
ذكره صاحبُ "السُّحُب الوابلة" (٢) وقال: ولد في بلد الزُّبَيْر، وقرأ بها على عالمه الشيخِ إبراهيمَ بنِ ناصر بن جديد وغيره، ثم حجَّ وجاور بمكة، فقرأ على زاهدها عُمَر بنِ عبد الرَّسُول الحنفي التفسير والحديث، وكذا على محدِّثها السَّيِّد يوسف البطاح الأهدل الزبيدي، وعِلْم القراآت والعَرَبِيَّة على الشيخِ أحمدَ المَرْزُوقي الضَّرير، وأجازوه، وخَطُّه حَسَنٌ، وغالبُ كلامِهِ مُسَجَّعٌ، وله نظمٌ، وتوفي سَنَةَ ستٍّ وأَربعين ومئتين وألف ظَنًّا. انتهى.
٢٨١١ - (ت ١٢٤٦ هـ): محمدٌ بنُ عليٍّ بنِ سلوم التَّميميُّ، النَّجديُّ، ثم الأَحْسَائيُّ، الحَنْبَلي .
ذكره صاحب "السحب" (٣) وقال: هو العَلَمُ المفردُ، والهُمامُ الأوْحَدُ، ولد في قريةٍ يُقال لها العطار من قرى سدير من نجد، وقرأ القرآن في صغره، ونشأ في طلب العلم، ثم ارتحل إلى الأحسَاء للأخذ عن عَلَّامَتِها ابنِ فيروزَ فأكرمَ مَثْوَاهُ، وقرأ عليه في التفسير والحديث، والفِقْهِ والأصلين، فَمَهرَ في ذلك لا سِيَّمَا في الفرائض وتوابعها من الحساب، والجبر، والمقابلة، فكانَ فيها فردًا لا يُلْحَق، واشتهر بها، وصارَ عليه فيها المعول في حياةِ شيخِهِ، حتى إنَّ شيخه أمَرَهُ أنْ يُقرِئَ بعضَ الطَّلَبَة هذه الفنون لمهارتِهِ فيها، ولم يزل ملازمًا للشيخ
стр. 1759
المذكور في جميع دروسِهِ رفيقًا في المطالعة لابنه الشَّيخ عبد الوَهَّاب، وحجَّ وزارَ فاستجاز علماء الحرمين فأجازوه، وأجازه شيخُه ومشايخُ الأَحْسَاء وغيرُهم بإجازاتٍ بليغَةٍ ثمَّ لمَّا تَحوَّلَ شيخُه إلى البَصْرَة تحوَّل معه ولم يفارقه حتى ماتَ فسكن بلدَ الزبير، ثم طلبه شيخُ المنتفق لقضاء بلد سوق الشيوخ وخطابتها فامتنع فطلب ولده الشَّيخ عبد اللطيف فامتنع كما سبق في ترجمته ثم أجاب فوافق وارتحل إليها بأهله وأولاده، وجلسَ فيها للتدريسِ، وانتفَعَ به خلقٌ في المذهب وخصوصًا الفرائض، والحساب، والجبر، والمقابلة، والخطأَيْن، والهيئة، والهندسة، فقد تميز أهلُ تلك البلد في هذه الفنون ببركته، وكانَ تقيًا نقيًا، ورِعًا صالحًا، عابدًا دائمَ المطالعة، سديدَ المباحثة والمراجعة، مكبًا على الاشتغال بالعلم، والانهماك فيه منذ نشأ إلى أنْ ماتَ، ليِّنَ الجانب، حسنَ العشرة، دمثَ الأخلاق، كريمَ السجايا، متعفِّفًا، قانعًا، ملازمًا للتدريس، مرغِّبًا في العلم، معينًا عليه، حسنَ الخطِّ، جيِّد الضبط، كتب شيئًا كثيرًا جدًا، وألَّف تآليفَ مفيدةً منها "الشرح الكبير للبرهانية" في الفرائض، حَقَّقَ فيه، ودَقَّقَ، ومنها "الشرح الصغير عليها" أيضًا، ومنها "مختصر صَيْد الخاطر"، ومنها: "مختصر شرحِ عقيدةِ السفاريني"، ومنها "مختصر مجموع المنقور"، و"مختصر تلبيس إبليس"، و"مختصر عقود الدُّرر واللآلي في وظائفِ الشهور والأيام والليالي" لابن الرَّسَّام، و"شرح أبيات الياسميني"، وغير ذلك، ورأيت نسبَة كتابٍ له في مناقب بني تميم وغير ذلك، وكانت تَرِدُ عليه الأسئلة من أفاضل كل قطر نظمًا ونثرًا، فيجيب عنها كذلك، وأصيب ببصره في آخر عُمُرِهِ، وتوفي يوم الجمعة ثاني عَشَر رمضان سَنَة ستٍّ وأربعين ومئتين وألف بسوق الشُّيوخ. انتهى.
٢٨١٢ - (ت ١٢٤٧ هـ): محمدٌ بنُ حَمد بنِ لُعْبُون المُدْلِجِي الوائلي النجديُّ، الحنبليُّ .
ذكره الزِّرِكْلِي (١) وقال: هو من كبار شعراءِ الزَّجَل، ومن المشتغلين بالتاريخ، ولد في بلد حرمة من نجد، ورحل إلى الزُّبَيْر في العِرَاق فاشتهر
стр. 1760
بمهاجاته لبعض معاصريه ثم قصد الكويت فمات فيها بالطاعون سنة سبع وأربعين ومئتين وألف، له كتاب في تاريخ نجد طبع باسم "تاريخ ابن لُعْبُون" ناقصًا أوَّله. انتهى.
٢٨١٣ - (ت ١٢٤٧ هـ): عبدُ اللطيف بنُ محمدٍ بنِ عليٍّ بنِ سلومِ التميمي، الحنبلي .
ذكره ابنُ حميد في "السحب" (١) وقال: وُلِدَ في بلد سَيِّدنا الزُّبَيْر على رأس القرن ظَنًا، ونشأ بها فقرأ القرآن، والعِلمَ، وحفظ مختصراتٍ، ودأب في الطَّلَب، وأكثرُ اشتغالِهِ بالفقه، حتَّى مَهرَ فيه، وقرأ على والِدِه في الفقه والفرائض، وعلى شيخ ذلك العصرِ إبراهيمَ بنِ جديد وغيرهما، ثم تحوَّلَ مع والده إلى سوق الشُّيوخ، وهو على شاطئ الفرات، وحُكامُها مع تلك الجهات بنو المنتفق وهمُ المشهورون، فطلبوا من والده أنْ يُعِينَهُم على المذكور ليتولى قضاءَها وخطابتها، فامتنعا ولم يزالوا بهما حتى حلف شيخُ المنتفق إن لم يتولَّ عبدُ اللطيف لأُوَلِّيَنَّ فلانًا، لرجلٍ غيرِ صالح للقضاءِ ولا للإمامة، فرأى أن الأَمْرَ متعيِّنٌ عليه لئلا تضيع الأحكام بتولية أهل الجهل، والظلم، فرضِيَ وباشره بعفَّة وصِيَانَةٍ، وتثبتٍ وتأنٍّ في الأحكام ومراجعة والده فيما أشكل عليه، وباشر الإمامةَ والخطابةَ، والتدريسَ والوعظَ على الوجه الأَحْسَن، وكان مُحَبَّبًا إلى النَّاسِ الخاصِّ والعامِّ مكرَّمًا عند الحكام لا تردُّ له شفاعةٌ، ولا يُثلَمُ له جاهٌ لحُسْنِ أخلاقِهِ وورَعِهِ، وعفافِه وعبادَتِهِ، وجريه على نهج السَّلف الصَّالح باتباع السُّنَن النبويَّة، وحجَّ مِرارًا آخرُها سَنَةَ ستٍّ وأربعين ومئتين وألف، فوقع في مكَّة ذلك الوباءُ العظيمُ، وخَرَج من مكَّةَ على طريق الشرق، والوباءُ مع الحجاج، فلما وَصَلُوا إلى البُرُود جمعهم الشيخُ وصلَّى بهم ركعتين، ووعَظَهُم، وبَكَى، وأبكى، ودعا الله برفعِهِ فرفَعَهُ اللهُ من ساعتِهِ، ثم وَصَلَ بلدَهُ سالمًا، فوقع فيها الوَبَاءُ فأُصِيْبَ، وماتَ شهيدًا بالطَّاعون سَنَةَ سبعٍ وأربعين ومئتين وألف، ودُفِنَ خارجَ سوقِ الشيوخ عند والِدِه. انتهى.
стр. 1761
٢٨١٤ - (ت ١٢٤٧ هـ): عبدُ الله بن عثمانَ بنِ جامعٍ الزُّبَيْرِيُّ ثم البصري، الحنبليُّ .
ذكره صاحبُ "السحب" (١) وقال: تَرْجَمَه الشرواني في كتابه "نزهة الأفراح" فقال: جليلُ القَدر والمحل، سارت به في سائر الأقطار المُثُل، فضلُهُ الجليُّ اللَّامِعُ أنورُ من البدرِ السَّاطعِ، لسانُهُ ينبوعُ البلاغة، وبنانُه يُقْطَفُ من خمائِله نورُ البَرَاعة، نَظْمُهُ الغزيرُ الفائق أرَّقُّ من فؤاد العاشق، ونثرُهُ الباهرُ للنهى أفْتَرُ من نواظِرِ المها.
أوْصَافُنَا لم تزدهُ مَعروفةً … وإنما لذة ذكرناها
تشرفت بلقياه عام خمس وعشرين ومئتين وألف في بندر كلكته المَحْرُوس بعد أنْ فازَ بالنجاة من فوادح أليم العبوس، فأطلعني على قصيدةٍ من كلامِهِ الحر أعربَ فيها عما نابه من الدهر الخؤون وهي:
هو الرزقُ لا يأتي بجدٍّ لطالب … ولا باحتيالٍ أو بطولِ التجارب
وساقَ القصيدةَ بتمامها ثم قال صاحبُ "السحب": وهو ممن أخذ عن الشَّيخ محمدٍ بنِ فيروز هو ووالده عثمان قاضي البحرين، وشارح "أخصر المختصرات"، انتهى كلامُ صاحبِ "السحب" وذكره أبو الفيض عبد الستار الهندي في رجال القرن الثالث عشر وقال: إنَّهُ توفيَ سَنَةَ سبعٍ وأربعين ومئتين وألف.
٢٨١٥ - (ت ١٢٤٧ هـ): فاطمةُ بنتُ محمد الفُضَيْلِيةُ الزبَيْرِيَّةُ الحنبليةُ .
ذكرها صاحبُ "السحب الوابلة" (٢) وقال: تعرفُ بالشيخة الفُضيْليَّة بضم الفاء، وفتحِ الضاد، وسكون الياء ثم لامٌ فياءٌ مشددةٌ. الشَّيْخَةُ الصَّالحةُ، العالمةُ العابدةُ، الزاهدةُ، ولدت في بلدِ الزُّبَيْر قبل المئتين وألف، ونشأت بها، وقرأت على شيوخها فأكثرت عن الشَّيخ إبراهيمَ بنِ جديد فأخذت عنه التفسيرَ والحديث، والأصلين والفقه، والتصوف، وقرأت على غيره كثيرًا، وتوجهت إلى
стр. 1762
العلم توجهًا تامًّا، وتعلمتِ الخَطَّ في صغرها فأتقنته، وكتبت كتبًا كثيرةً في فنونٍ شتَّى، وخطُّها حَسَنٌ منورٌ، مضبوطٌ، وصارَ لها همةٌ في جمعِ الكتب فجمعت كتبًا جليلةً في سائرِ الفنون، ولها محبةٌ في الحديث وأَهلِه فسمعتْ كثيرًا من المسلسلَات، وقرأت شيئًا كثيرًا من كتب الحديث، وأجازَها جمعٌ من العلماءِ، واشتهرت في عصرها، وكاتبها الأفاضلُ من الآفاق، وكاتبتهم بأبلغِ عباراتٍ وأعظمِ مدحٍ، ثم حجَّت، وزارت، ورَجَعَت إلى مكة المشرَّفة، وأقامت فيها في باب الزِّيادة في بيتٍ ملاصقٍ للمسجد الحرام تُرَى منهُ الكعبةُ المشرَّفَة، وعزمت على الإقامة فيها إلى الممات فتردَّد إليها غالبُ علماءِ مكَّة، وسَمِعُوا منها وأسمعوها وأجازتهم وأجازوها خصوصًا العَلَّامَةُ الوَرعُ عمرُ بنُ عبدِ الرَّسُول الحنفي، والحجةُ الوَرعُ محمدٌ بنُ صالح الرَّيِّس مفتي الشَّافِعِيَّة، فإنهما كانا كثيري التردد إليها والسَّمَاع منها من وراء ستارة يريان أنهما يستفيدانِ منها، وهي ترى أنها تستفيد منهما، فصار لها شهرةٌ عظيمةٌ، وصيتٌ بالغٌ، وأسْنَدَتْ كثيرًا من المُسَلْسَلاتِ، وأخَذَتْ الطريقةَ النقشبندية، والقادرية، وكان لها أورادٌ وأحزابٌ ومشربٌ روي في التَّصَوُّفِ، وأرشدت خلقًا من الناسِ سيَّما النساء، فلقد لازمْنَها ملازمةً كليَّةً، وانتفعْنَ منها انتفاعًا ظاهرًا، وأصلحت أحوالَ كثيرٍ منهن، وصارَ كثيرٌ ممن يتردَّدُ إليها منهن يُعْرَفْنَ من بين النساء بالدين والتقوى، والورع والمواظبة على فرائض الدين، والقناعة، والصبر، وحسن السُّلوك، وكُفَّ بَصَرُها آخِر عمرِها، وبقيت على ذلك نحو سنتين، وظهر لها كرامةٌ لا يمكن ادعاؤها، وذلك أنَّها رأت النبيُّ ﷺ ، ومعه أبو بكر وعمر ﵄، فأعطاها من ريقه فمسحَتْ عَيْنَيها بأمره فأصبحت مبصرةً في قِصَّةٍ طويلةٍ ذكرها صاحبُ "السحب"، وذكر أنَّهُ قد تناقل القصةَ الرُّكبانُ، وكاتبها علماءُ الشَّامِ والمغرب بأنْ تكتبَ لهم هذه الواقعة، ثم قال صاحبُ "السحب": ولم نسمع في هذا العصرِ ولا قبلَه بأعصار بمثلها ولا مَنْ يدانيها في علمها وصلاحِها، وزهدها وورعها، وجمعها للفضائل، وأخذ عنها جمعٌ غفيرٌ كما سلف، ووقفت كتبَها جميعًا على الحنابلة، وجعلت ناظرها الشَّيخ محمد الهديبي، فكانت عنده إلى أنْ أراد اللهُ له النقلة إلى المدينة فتورَّع عن إخراجها من مكة فأبقاها فيها، وتوفيت سَنَةَ سبعٍ وأربعين ومئتين وألف، ودُفِنَتْ بالمعلاة في شعبِ النور في حوطة الشيخِ محمدٍ
стр. 1763
صالحِ الرَّيِّس. انتهى المرادُ من ترجمةٍ طويلةٍ جدًا.
٢٨١٦ - (ت ١٢٤٨ هـ): عيسى بنُ محمدٍ الزُّبَيْرِيُّ الفقيهُ الحنبليُّ .
ذكره ابنُ حُمَيد في "السحب" (١) وقال: قرأ على الشَّيخ إبراهيم بن جديد والشيخِ عبدِ اللهِ بنِ حمود وغيرهما، وأدركَ وقتَ الشيخِ محمدٍ بنِ فيروز في البَصْرة، ولكن لا أدري هل أخذ عنه أم لا، وتمهَّر في الفِقْهِ وألزموه بقضاءِ الزُّبَيْر فباشره بلا معلوم، ثم رغِبَ عنه فأَلَحُّوا عليه في الاستمرار بكل سبيل فأبى، وقال: إنما يُطْلبُ القضاء لإحدى ثلاثٍ: إما للثواب أو للجاه أو للمال، فأمَّا الثوابُ فأبعدُ شيءٍ، وليتنا ننجو رأسًا برأس، وأمَّا الجاهُ والمالُ فالجاهُ إذا حكمت على أحد بغير مطلوبه قال: قطعَ اللهُ هذا الوُجَيْه حَتَّى لم يَقَلْ هذا الوَجْهَ، وأمَّا المالُ فإنَّ عَبَاءتي هذه التي صَيَّفْتُ بها شَتَّيْتُ بها بلا زيادة، ولم أحُجّ حَجَّة الإسلام من قِلَّة ذاتِ اليد، فأيُّ داعٍ إلى ارتكاب الخطر، فقالوا: نُعيِّن لكَ كفايةَ السَّنَة، ونفعلُ ونفعلُ، فأبى، وعرف أنَّهم لا يتركون مُرَاجَعَتَهُ، فتكلَّفَ وحَجَّ وجاور مدَّةً ثم رجع إلى بلده، وسَكَنَ فيها يدرِّسُ ويفتي إلى أنْ توفيَ سَنَة ثمانٍ وأربعين ومئتين وألف ظَنًّا وكان خَطُّه حسنًا وكتب شيئًا كثيرًا. انتهى.
٢٨١٧ - (ت ١٢٥٠ هـ): موسى الكفيريُّ النَّابُلُسيُّ الحنبليُّ .
ذكره صاحبُ "السحبِ الوابلة" (٢) وقال: هو الشيخُ، الصَّالحُ، المباركُ، أصله من طوباس من قرى نابُلس، قرأ القرآن العظيم فحفظه، ثم طلب العِلمَ تلقينًا فارتحل، إلى دمشق، فحفظ جملَة مختصراتٍ في الفقه تلقينًا أيضًا، وفتح اللهُ عليه فصارَ يدرِّسُ من غيرِ نسخة كالعميان، وجعل الله في تعليمه البركة والفتوح لتقواه وخشوعهِ، وزهدِهِ، وصار للناسِ فيه اعتقادٌ تامٌّ يلتمسونَ دعاءَهُ وبركَتَهُ، ومن مشايخه الشيخُ مُصطفى الرحيباني شارح "الغاية" وغيره، وكانَ رفقتُه في الطلب يُثنون عليه بكلَّ جميل وتزوج ابنة الشَّيخ عبدِ القادر المشهور حفيد العَلَّامَة المشهور، وتوفي في حدودِ سَنَة خمسين ومئتين وألف ظنًا. انتهى.
стр. 1764
٢٨١٨ - (ت ١٢٥٠ هـ): عليٌّ بنُ محمدٍ بنِ عليٍّ الشَّوْكَاني، الحنبلي .
ذكره إسماعيل باشا في "إيضاح المكنون" (١) وقال: صَنَّفَ "تكميل الحجة والبيان"، وتوفي سنةَ خمسينَ ومئتين وألف. انتهى.
وذكره أيضًا في "هدية العارفين" (٢) فقال: عليٌّ بن محمدٍ بنِ عليٍّ بنِ محمدٍ بنِ عليٍّ بنِ عبدِ الله اليَمَني، الصَّنْعَاني، الحَنْبَلي، المعروف بابن الشَّوْكاني، المتوفى سنة خمسين ومئتين وألف، قبل أبيه بأشهر من تصانيفهِ "تكميل الحجة والبيان شرح بيتي إمام الزمان"، و"القول الشافي السَّديد في نصحِ المقلد وإرشاد المستفيد". انتهى.
قلت: هكذا ذُكِرَ في الكتابين أنَّهُ حنبليٌّ، فلهذا تبعته مع استغراب ذلك عندي والله أعلم، وكذا ذكره في "معجم المؤلفين" (٣) نقلًا عن "حلية البشر" للبيطار، وذكر أنَّه حنبليٌّ.
٢٨١٩ - (ت ١٢٥٠ هـ): مصطفى بنُ سليمانَ بنِ سلمانَ بنِ محمدٍ بنِ أزهر النَّابُلُسي، البرقاوي مولدًا وشُهرةً، الدِّمَشْقيُّ، الحنبلي .
ذكره ابن الشَّطِّي في "مختصره" (٤) وقال: هو الشيخُ العالمُ، الفاضلُ البارعُ، الكاتب الماهرُ، قدِمَ دمشقَ وأخذ عن علمائها، وأدرك الشمسَ محمدًا الكزبريَّ والشهابَ أحمدَ العَطَّارَ، ولازمهما الملازمةَ التامَّةَ، ثم بعد وفاتِهما لازمَ ولديهما العَلَّامتين الشيخَ عبدَ الرَّحمن الكزبريَّ، والشيخَ حامدًا العطَّارَ، وتفقَّه على الشَّيخ مصطفى السُّيوطي المقدم ذكرُهُ، وكان ذا هيبةٍ ووقارٍ، ووَلِيَ قضاءَ السَّادَة الحنابلة بدمشقَ سَنَة عشرين ومئتين وألف، وتصدَّر للقضاء والإمضاء في المحاكم الشرعية، ولم يزل على حالته إلى أنْ توفَّاه اللهُ تعالى، وكانت وفاتُه في سابع عشر ذي القعدة سنة خمسينَ ومئتين وألف، ودفِنَ بمقبرة البابِ الصَّغير
стр. 1765
قريبًا من قبورِ بني الكُزْبَري. انتهى.
٢٨٢٠ - (ت ١٢٥٠ هـ): عثمانُ بنُ سند النَّجْديُّ، ثم البَصْرِيُّ، الوَائِليُّ، نسبةً إلى وائل بنِ قاسط بنِ أسد بنِ رَبِيْعَة بن نِزار بنِ معد بنِ عدنانَ الحنبلي .
ذكره ابنُ الشَّطِّي في "مختصره" (١) وقال: هو الإمامُ العَلَّامَةُ، الرِّحْلَةُ الفَهَّامةُ، حسان زمانِهِ وبديع أوانه، خاتمة البُلغاء ونادرة النُّبغاء، رحل إلى العراق، وأخذ عن علمائها كالصدر السيد محمدٍ الحيدري مفتي الحنفية والشافعية ببغداد، والسيد محمد أمين مفتي الحلة والسيد أحمد الحياتي قاضي بغداد، وعلَّامَة العراق والشام الملا عليٍّ بنِ الملا محمد السويدي، والسيد زين العابدين جمل الليل المدني، حين وروده إلى بغداد، والبَصْرة، وحَرَّرَ إجازةً فيها هذا البيت:
أنا الدخيل إذا عُدَّت أصولُ عُلا … فكيف أذكر إسنادي لدى ابن سندْ
وغيرهم من علماء الحجاز، والعراق، وله مصنفاتٌ منها: "أصفى الموارد من سلسال أحوال ابنِ خالد"، وهو كتابٌ نفيس يحتوي على فوائدَ تاريخية، وفرائدَ أدبيةٍ، ومَن اطَّلع عليه عَلِم ما للمترجَمِ من اليد الطُّولى في فنون الأدب نظمًا، ونثرًا، ومن مصنفاتهِ "نظم الكافي في العروض والقوافي"، و"نظم عوامل الجرجَاني وشرحهما"، و"نظم الشافية في علم التصريف"، و"نظم مغني اللبيب، ينوف على خمسةِ آلاف بيت، و"نظم الورقات لإمام الحرمين"، و"شرحه"، و"نظم النخبة" في الحساب وشرحه، و"نظم القواعد" وهو مشتمل على غزلٍ بديع، و"نظم في الاستعارة"، وله ردٌّ على دعبل الشاعر الخزاعي الرَّافضي في عدَّةٍ قصائد منها قصيدةٌ سمَّاها "القرضاب في نحر من سَبَّ الأكارم الأصحاب"، ألَّفَها سَنَةَ ثمانِ عشرَة ومئتين وألف، وله كتابٌ منظومٌ مَدَحَ به الإمامَ أحمدَ ابنَ حنبل، وله تاريخ سمَّاه "مطالع السعود بطيب أخبار الوالي داود" في أربعين كُرَّاسًا، جمع من وقائِع القرن الثاني عشر والثالث عشر غرائب وفوائد ابتدأ فيه من سنة ثمان وثمانين ومئة وألف إلى سَنَة اثنتين وأربعين ومئتين وألف، وقد اختصره الشيخُ أمين الحَلْوَاني المدني في ثلاثِ كراريس، وطبع في بمباي، وله
стр. 1766
أيضًا تاريخ على نحو "سلافة العصر" سمَّاه "الغرر في وجوه القرن الثالث عشر"، لم يتم، وقد ذكر المترجَمَ جمعٌ من الأئمة الأفاضل حتى إنَّ الشيخَ خالد كانَ يقول عنه: "حريري الزَّمان"، وممن أثنى عليه الشرواني اليمني في "حديقة الأفراح لإزالة الأتراح" قال: القولُ فيه إنَّهُ طرفة الرَّاغب، وبغيةُ المستفيد الطالب، وجامع سور البيان، ومفسر آياتها بألطف تبيان، أفضلُ مَنْ أعرب عن فنونِ لسانِ العرب، وهو إذا نظم أعجبَ، وإذا نَثَر أطرَبَ، فوالعصر إنَّه لإمامُ هذا العصر، وكانت وفاته سنة خمسين ومئتين وألف كما ذكره أمين المذكور في "مختصر المطالع" المتقدم. انتهى مُلخَّصًا من ترجمةٍ طويلةٍ جدًّا، وقد ذكره صاحبُ "حلية البشر"، وصاحب "مجلة العرب" وأرَّخا وفاته سَنَة اثنتين وأربعين ومئتين وألف، ولعلَّ الصوابَ ما أثبتناه.
وذكره في "هدية العارفين" (١) وقال له: "أصفى الموارد من سلسال أحوال مولانا الإمام خالد"، و"بهجة النظر في نظم نخبة الفكر"، و"سبائك العسجد في أخبار أحمد رزق الأرشد"، "عقد الجيد في علم العروض" نظمًا وشرحًا، و"الغرر في وجوه القرنين الثاني عشر والثالث عشر"، و"مطالع السعود بطيب أخبار الوالي داود"، في تاريخ بغداد، و"منظومة في فقه المالكية"، وذكر أنَّ وفاتَه سَنَةَ اثنتين وأربعين ومئتين وألف.
٢٨٢١ - (ت ١٢٥٠ هـ): عبدُ الله بنُ فائز بنِ منصور الوائليُّ، النجديُّ، الحَنْبَليُّ، الملقب كعشيرته أبا الخيل .
ذكره صاحب "السحب" (٢)، وقال: هو من بني وائل المشهورين الآن بعنزة، ولد في بلد الخَبْرَا من قرى القصيم في حدود سنة مئتين وألف، وكان أبوه أميرَها، ثم تحوَّل مع أبيه إلى عنيزة فقرأ بها القرآن ثم انبعثت هِمَّتُه إلى طلب العلم بعد بلوغه ثلاثينَ سنة، فلم يجد مَنْ يشفي أوَامَهُ فجاور في مكَّةَ سنين يتعيَّش من النساخة، وقليل من بيع وشراء، على غايةٍ من التحري وتصحيح
стр. 1767
العُقُود، وكان تعلَّم الخَطَّ في كِبَرِهِ، ولاحظه حتى تميَّزَ إلى أنْ فاقَ، وطرز الأوراقَ، فكتب شيئًا كثيرًا لنفسه وللنَّاس، وقرأ في مدَّةِ مجاورتِهِ الفِقْهَ على شيخِنَا محمدٍ الهُدَيْبِي، والشَّيخ عيسى بن محمد الزبيري واجتهد في البحث والمراجعة وكان عمي من رفقائه، ولكن شتان ما بينهما، فأخبر عنه أنه كان يقول: شيخنا محمد الهديبي كما في الحديث "فليحد شَفْرَته وليرحْ ذبيحَتَه"، وشيخُنا عيسى كجمالة حرب أعطوها وقيفة يعني أنَّ الشيخَ محمدًا كان سريعَ التقرير، والشَّيخ عيسى مُتَأَنٍّ، وبعد أنْ يقرأَ المقرئُ يسكُتُ هنيهة، فقال لي بعضُ الطَّلَبة ممازحًا: أتدري لِمَ يسكتُ؟ فقلت: لا. قال: يشاور الشَيخَ منصور أيش يقرر، وقرأ المترجَمُ على غيره نحوًا، وصرفًا، وفرائض، فمن مشايخه في ذلك الشَّيخ محمد المرزوقي مفتي المالكية، وكتب له إجازةً وغيره، ثم رجع إلى بلده عُنَيْزَة بعلمِ جَمٍّ، فنصبوه إمامًا في الجامع وواعظًا، ثم ناكده أتباعُ الأمير تركي بنِ سعود ووشوا به عنده وعند قضاته بأنَّهُ يُنْكِرُ عليهم ولا يعتقد فيهم العِلمَ وأنَّه لمَّا احتاجَ إلى تحرير مزولة أرسل إلى الشَّيخ محمد بن سلوم يطلب منه كيفية وضعها، وزَعَمَ أنَّ آل الشَّيخ لا يحسنون ذلك كما هو الحق، وأين الثرى من الثريا، فعزلوه ووبخوه فرجع إلى مكَّة المشرفة، وابتدأ فيه مرضُ السِّل، ونظم فيها في أثناء مجاورته مَنْسكًا لطيفًا فرغ منه في ذي القعدة سنة سبعٍ وأربعين ومئتين وألف، ثم رجع ومعه السِّل يتزايد إلى أنْ ماتَ تركي واستقل أهل عنيزة فنصبوه في الإمامة والخطابة، فلم يقدر على المباشرة، ومكث كذلك نحو سنة ثم توفي في ربيعٍ الثاني سنة إحدى وخمسين ومئتين وألف، ودُفِنَ في مقبرة الضبط شمالي عُنَيْزَة وتأسَّفَ الناسُ عليه لأنَّه لم يخلف مثله، وكان له جلدٌ على العبادة، وله مدارسة في القرآن العظيم مع جماعةٍ في جميع ليالي السنة ويقرؤن إلى نصف الليل عشرةَ أجزاء أو أكثر، وأعرف مَرَّة أنَّهم شرعوا في سورة الفرقان بعد العشاءِ، وختموا القرآن وكنت أحضر وأنا ابنُ عشرِ سنين مع بعض أقاربي فيَغْلِبُني النَّومُ فإذا فرغوا حملني إلى بيتنا وأنا لا أشعُرُ وكان مع القراءة يراجع "تفسير البَغَوي"، و"البَيْضَاوي" كلَّ ليلة. انتهى.
قلت: شهادةُ صاحب "السحب" أنَّ عجز آل الشَّيخ هو الحق، وقوله: أين
стр. 1768
الثرى من الثُّرَيَّا فشهادةٌ مردودةٌ يكذِّبُها الواقع والعيان، فمصنفاتُ آلِ الشَّيخ اليوم طُبعت وانتشرت ولله الحمد، وفيها ما يكذِّبُ هذا الحكم وهذه الشهادة عند مراجعة المنصف لها.
٢٨٢٢ - (ت ١٢٥٢ هـ): عبدُ اللَّطيف بنُ خضر بنِ معروف بنِ عبدِ الله بنِ مصطفى بنِ شَطِّي الحنبلي المعروف بابن الشَّطِّي، البغدادي مولدًا، الدِّمَشْقِي موطنًا ووفاةً .
ذكره ابنُ الشَّطِّي في "مختصره" (١) وقال: كان من الأفاضل الصَّالحين، خطَّاطًا متفنِّنًا، كاتبًا منمقًا، مخترعًا مدهشًا، ذا فكرٍ ثاقبٍ ورأى صائب، كتبَ بخطِّهِ البديع من القطع، وصنَّع من التحف ما لم يزل باقيًا حتَّى الآن منشورًا في البيوت، مذكورًا في الأَلْسُن، توفيَ سَنَةَ اثنتين وخمسين ومئتين وألف، ودُفِنَ في مقبرة آل شَطِّي من السَّفح القاسِيوني. انتهى ملخصًا من ترجمةٍ طويلةٍ جدًا كما ذكره أيضًا في روض البشر وأثنى عليه جدًّا وأطنبَ في ترجمتِهِ.
٢٨٢٣ - (ت ١٢٥٤ هـ): عبدُ الرَّزاقِ بنُ محمدٍ بنِ عليٍّ بنِ سلوم، التميميُّ، النجديُّ، الحَنْبليُّ .
ذكره صاحب "السحب الوابلة" (٢) وقال: هو الذكي الأَديبُ، ولد في بلد الزُّبَيْر، وقرأ على مشايخها منهم والده، ثم رحل إلى بغداد فقرأ بها الفقه على الشَّيخ الورع موسى بن السُّمَيْكَة تصغير سَمَكة، وعلى أجلَّاء بغداد في النَّحو والصَّرْف، والمعاني والبيان، والمنطق والأصول، وحصَّل ومَهَرَ ثم رجع إلى بلده، وقرأ الفرائض والحِساب، والجَبْرَ والمقابلة، والخطأين والهيئة، والهندسة على والده وغيره، فمهر في ذلك كلِّه المهارةَ التامَّةَ بحيثُ اشتهر في ذلك في عصرِهِ وأقرَّ له أهلُهُ فيها، وكان يتوقد ذكاءً، قلَّ علمٌ إلَّا وله فيه يَدٌ حتَّى الأوفاق والزَّايَرْجَة، والرُّوحَانِيات لكنه مائلٌ إلى معاشرة الأمراء والأحداث، وله معهم مماجناتٌ لا تليقُ، ولو تَصوَّن لكان نادرةَ عصرِهِ لما حازَهُ من الفنونِ المتداولةِ
стр. 1769
وغيرها، وقد سمعت رفقاءه في الطلب من فضلاء بغداد منهم محمود الآلُوْسي يَصِفُونَهُ بشِدَّةِ الذَّكاء، وفطنة لو لم يَخلُدْ إلى البَطالة. وشرح "سُلَّم العروج في المنازل والبروج"، لشيخ شيخِ شيخِهِ محمدٍ بنِ عبد الرَّحمن بنِ عفالق الأَحْسَائي سمَّاه "مرقاةَ السلم"، وكان ينظم الشِّعْر، وسَوَّدَ مسودات شتى لم يبَيِّضْ مِنها غير "شرح السلم" المذكور، وحاز كتبًا نفيسةً كثيرةً من جميع الفنون بحيثُ كان يشتري بعضَ التركات جملةً، وتولَّى قضاءَ سوقِ الشُّيوخ، وخطابتها بعد أخيه عبدِ اللطيف، وصار له جاهٌ تامٌّ عندَ الحُكَّام، وكلمةٌ نافذةٌ، وانفرد بتلك الجهة بالحَلِّ والعَقْدِ إلى أنْ توفيَ فيها سنة أربعٍ وخمسين ومئتين وألف. انتهى ملخصًا من ترجمةٍ مسهبةٍ.
وذكره الفاخري وقال: إنَّه توفيَ سنة سبع وخمسين ومئتين وألف.
٢٨٢٤ - (ت ١٢٥٤ هـ): خليل حلبي بنُ عمر الشَّطِّي، الحنبليُّ .
ذكره ابنُ الشطي في "مختصره" (١) وقال: تَولَّى المدرسةَ البادرائية بدمشق، وتوفي سَنَةَ أربعٍ وخمسين ومئتين وألف. انتهى.
٢٨٢٥ - (ت ١٢٥٤ هـ): عيد بنُ حمد النَّجْديُّ، الحنبليُّ، القاضي الشيخُ الفقيهُ، العالِمُ الفاضلُ .
ذكره ابنُ بشرٍ في "تاريخ نجد" (٢) وقال: ولد في نجد وبها نشأ، وأخذَ العلم عن علماءَ أجلَّاءَ من أهلها، وتَولَّى القضاءَ بها، وكان فقيهًا، له درايةٌ في الفِقهِ وشُهرةٌ، تولى القضاءَ في الحوطة، وتوفيَ سَنَةَ أربعٍ وخمسين ومئتين وألف. انتهى.
٢٨٢٦ - (ت ١٢٥٤ هـ): حمد بنُ عيسى بنِ سرحان النَّجْدي، الحنبليُّ، القاضي، الشَّيخ، العالم، العَلَّامة، الفقيه .
ذكره ابنُ بشر في "تاريخه" (٣)، وقال: ولد في نجد ونشأ بها، وأخذ عن
стр. 1770
علمائها، وتولَّى القضاءَ بها، ونَبُل قدرُهُ، وغَزُرَ فضلُهِ، وكان قاضيًا في بلد منفوحه، وقتل سنة أربعٍ وخمسين ومئتين وألف. انتهى.
وذكره الفاخري: وقال: إنَّهُ قتل في شعبان سنة ثلاث وخمسين ومئتين وألف.
٢٨٢٧ - (ت ١٢٥٥ هـ): الشَّيخ عبد الله بن خزام النجدي الحنبلي ، ذكره في "زهر الخمائل" وقال: لم أقف على ولادته ولا على شيوخه غير أنه كان موجودًا سنة خمس وخمسين ومئتين وألف كما هو مؤرخ على بيته، وهو جدُّ الشَّيخ صالح السالم لأمه، ولم أعرف شيئًا عن قوته وضعفه في العلم، وقد تولَّى القضاء بحائل ووالده الشَّيخ خزام قد تولى القضاء أيضًا بحائل في زمن طلال بن عبد الله بن علي بن رشيد.
٢٨٢٨ - (ت ١٢٥٦ هـ): سَعْدي بن مصطفى بن سعد السيوطي الرُّحَيْباني، الدمشقي، الحنبلي، مفتي الحنابلة بدمشق، وابن مفتيها .
ذكره ابن الشَّطِّي في "مختصره" (١) وقال: تولَّى الإفتاء بعد وفاة والدِهِ سنةَ اثنتين وأربعين ومئتين وألف، وكان صالحًا، ديِّنًا، عفيفًا، زاهدًا، محمود السِّيرة، فقيهًا في المذهب، وكان ضعيفًا في العربية، بحيثُ يصحِّحُ له الفتوى الشيخُ حسنُ الشَّطي، وقد تفقَّه على والده، وعلى الشَّيخ إبراهيم الكُفَيْري، وقال حسن الشَّطي فيه: توفي خامس عشر شوال، سنةَ ستٍّ وخمسين ومئتين وألف. انتهى.
وذكره أيضًا في "روض البشر" (٢) وقال: إنه وُلد في دمشق سنةَ ستٍ وتسعين ومئة وألف، وإنه تفقَّه أيضًا على غنَّام النَّجدي، وكان عالمًا عاملًا، تقيًا نقيًّا، صالحًا، له مقام واحترام، وقد ذكره البيطار في "تاريخه" أيضًا.
٢٨٢٩ - (ت ١٢٥٧ هـ): أحمد بن حسن بن رشيد الأَحْسائي، الشهير بالحنبلي .
стр. 1771
ذكره صاحب "السُّحب الوابِلة" (١) وقال: وُلِدَ في الأحْساء وَرَبَّاه الشيخُ محمد بن فَيْروز تربيةً بدنيةً وعلميةً، فأقرأه في أنواعِ العلومِ النَّقليَّة والعَقْلية، فَبَرع في الكلِّ وكان ذكيًا فَهْمًا، حريصًا، مجتهدًا، وفاق أقرانَه، وتَلْمَذَ له بعضُ أقرانِهِ بإشارة شيخهم، ولما أراد شيخُهُ الانتقالَ إلى البَصْرة استأذنه في المجاورةِ بالمدينة المنوَّرة، فأذِن له، وأَجازَهُ بإجازة منظومةٍ وأوصاه بوصايا، منها:
احذر تصب بعارِضٍ … من مَحْقِ أهل العارِضِ
ثم انتقل إلى المدينة المنورة، ثم نقله إبراهيم باشا إلى مصر، وتناظر هو وعلماؤها، فثبت، وعرف فضلَه، فجعلَه الباشا شيخَ المذهب الحنبلي، ومؤدِّب أولادِهِ في القلعة، فصار يقرئ ويدرِّس في الأزهر، وانفردَ بمذهب أحمد، ورحلَ إليه للأخذ عنه، وتوفي سنة سبعٍ وخمسين ومئتين وألف، وقد ناهزَ الثمانينَ بمصر، ودُفن بها. انتهى المراد من ترجمة طويلة أكثره طعن على الشَّيخ محمد وأتباعه، وقد رأيت بقلم العلامة سليمان بن حمدان ما نصه: أن ابن حميد لا شك أنه تحامل في دعواه، وإلا فالمترجم أحمد قد ظهر له صحة دعوة الشَّيخ محمد، ولذا لم يجب الباشا إلى طلبه، ولو كان كما ذكر عنه أنه أظهر الموافقة ظاهرًا وهو بضدِّ ذلك.
٢٨٣٠ - (ت ١٢٥٧ هـ): عبدُ القادر بن مُصطفى بن محمدِ بن أحمد، المشهور بالسَّفاريني، الحنبلي، حفيدُ العلَّامة محمد السَّفاريني .
ذكره صاحب "السُّحب" (٢) وقال: ولد بسفَّارين بعد سنةِ مئتين وألف، وبها نشأ، فقرأ على مشايخها ومشايخ جبل نابُلُس، ومدينتها، وحَفِظ متونًا في الفِقه، والعربية، ثم ارتحل إلى دمشق، فقرأ على مشايخها ولازمَ الشيخَ مصطفى الرُّحَيْباني شارح "الغاية"، وتخرَّج عليه في الفقه، وانتفع به، وقرأ عليه وعلى غيره في بقيةِ الفُنون، فمَهَرَ وبَرَع وفاقَ أقرانَهُ، بل ومَنْ هو أكبر منه، لما فيه من شدَّة الذَّكاء وسرعة الفَهْم، وجُوْدة الحِفْظِ، وأَقرَّ له أهل عصرِهِ، وتأهَّل للتدرِيس
стр. 1772
والإفتاء، بل وللتَّصنِيفِ، فدرَّس في الفقه وأصوله، والنَحو والصَّرف، وغير ذلك، وكتب على شرح "المنتهى" حال الدَّرس كتابة مسدَّدَة، فأصابته عينُ الكمال، وتعاطى علم الحروف والأوفاق، فحصَلَ له تَغيُّر واختلال عَقْل، فذهب إلى بلدهم سَفَّارِين، ومكث كذلك نحو سنة، ومات في سنِّ الكُهولةِ، سنةَ سبعٍ وخمسين ومئتين وألف. انتهى.
٢٨٣١ - (ت ١٢٥٩ هـ): الشَّيخ ابن صعب .
ذكره الفاخِري، وقال: إنه توفي بسوق النواشي، يعني سوقَ الشيوخِ، سنة تسعٍ وخمسين ومئتين وألف.
٢٨٣٢ - (ت ١٢٦١ هـ): محمد بن حَمَد - بالتحريك - الهُدَيْبي: بضم الهاء وسكون الياء بالتصغير، نسبةً إلى جدٍّ له يُسمَّى هُدَيْبًا التَّمِيْمي الزُّبَيري مولدًا ومنشأً، المكي المَدَني جوارًا، والمَدَني مدفنًا، الفقيهُ، الحنبلي .
ذكره ابن الشَّطِّي في "مختصره" (١) وقال: هو الفقيهُ العالمُ نزيلُ المدينةِ المنوَّرةِ، تفقَّه على العلَّامة الشَّيخ محمد بن فَيْرُوز الأحْسائي، نزيل البَصْرة، المتوفى سنة ست عشرة ومئتين وألف، المقدَّم ذكره، وأخذ عنه الفقهِ محمد بن عبد الله بن حُميدَ الآتي ذكره، وتوفي بالمدينة سنةَ إحدى وستين ومئتين وألف. انتهى.
وذكره تلميذُهُ ابنُ حُمَيد في "السُّحب" (٢) وقال: هو الشيخُ الصَّالحُ العابدُ الوَرعُ، الزَّاهدُ، الفقيهُ النَّبيهُ، شيخُنا، ولد في بلد الزُّبير في حدود سنة ثمانين ومئة وألف، وبها نشأَ، فقرأ القرآن، ثم العلم، تفسيرًا، وحديثًا، وفِقهًا، وفرائض، ونَحْوًا، على الشَّيخ إبراهيم بن جَدِيد، وغيره، واختصَّ بالمذكور، ولَازَمه وانتفعَ به، ثم سافر إلى المدينةِ، ومرَّ في طريقه إلى سوق الشَّيوخ، فعَرَضَ عليه شيخُ المُنتفق الإقامة عندهم، وقال له: إذا مات قاضِيْنا نولِّيك
стр. 1773
القضاء، فقال: اكتب لي صكًا أنِّي أعيشُ بعدَه، وسار إلى أن وَصَل إلى المدينة، وأخذ عن علمائها كالشيخ مصطفى الرَّحْمتي وغيره. وفي الحديث والفقه عن الشَّيخ أحمد بن رَشِيد الحنبلي، وقد أخذ عن شيخِهِ محمد بن فَيْروز حين قَدِم البَصْرة، فقد شارك شيخهُ في بعض مشايخه، ثم صار مقرئَ درس الشَّيخ محمد بن رَشِيد المذكور، إلى أن هَجَم عليهم سعود، فصانَعَهم الشيخُ أحمد، فقطع محمد حضورَ درس الشيخِ أحمد، فعَاتبه فقال له: إنهم يأمرونك بقراءة رسائلهم التي فيها تكفيرُ المسلمين، فكيف أقرؤها وأسمعها، أما تَذْكُر وصيةَ شيخك المرحوم محمد بن فيروز حين أوصاك بقوله:
إِحذر تُصَبْ بعارِضٍ … من مَحْقِ أهلِ العارِضِ
فقد ظهرت إشارته وتحققت مكاشفتُه فقال: الله يعلم أني معهم في الظاهر لا في الباطن، فقال له الهُدَيْبي: لم؟ فقال: لأُدافع عن نفسي وأصحابي. إلى أن قال صاحب "السُّحب الوابلة": وجاورَ المترجَم بمكةَ عشرينَ سنة، وبالمدينةِ عشرين سنة أيضًا، وكان في أول مجاورَتِهِ بمكةَ يتسبَّبُ بالتجارة، مع غاية التَّحري في العُقود، والقناعةِ بالربح اليَسِيْر، وانقطع، فكان لا يخرجُ من المسجدِ إلا لبيته لما لا بدَّ منه، مواظِبًا على الصَّلاة مع الإمام الأول، وكان كثيرَ الخشوعِ دائمَ السجود والرُّكوع، عابدًا، ورعًا، لا يأكلُ شيئًا من مال السَّلاطِين، بل يُعطِيه لبعض تلامذَتِه، كثير القراءةِ لِكُتبِ التفسير والحديث، إذا قرأها لا يَملك عَيْنَيِهِ من البُكاء، خُصوصًا الغزوات، ولا يُخلُّ بوظائفه الليلية والنَّهارية، وتوفي في المدينة المنوَّرة، ثالث عشري ذي القعدة، سنة إحدى وستين ومئتين وألف، ودُفن بالبقيع. انتهى ملخصًا من ترجمة طويلةٍ جدًا.
٢٨٣٣ - (ت ١٢٦٣ هـ): إبراهيم الكُفَيْري، الحنبلي .
ذكره ابن الشَّطِّي في "مختصره" (١) وقال: هو العالمُ الفاضلُ، الفقيهُ الفَرَضيُّ، الأَوْحد، تفقَّه على الشَّيخ مصطفى السُّيوطي، والشَّيخ غنَّام النَّجدي،
стр. 1774
وقرأ على غيرهما، وكان يحفظُ "المنتهى" عن ظهر قلبه، ويُقرِّره للطَّلبة مع شرحه بحيث إن الطَّلبة كانت تصحِّح نُسخَ "المنتهى" من حفظه، وكان صالحًا وَرِعًا ناسكًا زاهدًا، ملازمًا داره بمحلَّة القَيْمرية، وكانت الطَّلبة تأتي إلى داره المذكورة، وكان الشَّطِّي يعظِّمِهُ، وإذا أتاه بعضُ الطَّلبةِ لقراءةِ الفقه أَرْسَله إليه، ولم يُنَصِّب نفسَه لإقراء الفقه إلا بعد وفاتِهِ، وقد توفي عام ثلاثٍ وستين ومئتين وألف تقريبًا، وممن أخذ عنه محمَّد خطيب دُوما، والشَّيخ عُبيد القدومي، وولده الشَّيخ صالح الكُفَيري الآتي. انتهى.
٢٨٣٤ - (ت ١٢٦٣ هـ): الشَّيخ عبد الله الوِهَيْبيُّ، النَّجْديُّ، الحنبلي، القاضي، الفقيه، العالم، الفاضل، المحقِّق، المدقِّق، الفهَّامة، صاحب الأجوبة الحميدة السَّدِيْدة العَدِيدة، والأسئلة المُفِيدة، والكتابات السَّديدة .
ذكره ابنُ بشْر في "تاريخه" (١) وقال: وليَ القضاءَ في بلد الأَحْساء، وتوفي سنةَ ثلاثٍ وستين ومئتين وألف، وكان في الغاية من الدِّيانة والعَفَاف، والسَّخاء، والكرم. انتهى.
٢٨٣٥ - (ت ١٢٦٤ هـ): عُثمان بن عبد العزيز بن منصور بن حَمَد بن إبراهيم بن حمد بنِ حُسين النَّاصري، ثم العَمْروي، التَّميمي، النَّجدي، الحنبلي .
هكذا وجدت نَسَبَهُ بقلم المترجَم نفسه في عدَّة كُتب بقلَمه، مؤرَّخ في سنة أربع وخمسين ومئتين وألف، وهذا تاريخ كتابته للتدمرية لشيخ الإسلام ابن تيمية.
وقد ذكر ابن بِشْر في "تاريخه" أنه قرأ عليه، بل إنه شيخهُ الأعظم، ويقول فيه "شيخُنا ويَنْعَتَهُ بالعلَّامةِ، وذكر أنه قرأ على الشَّيخ عبد العزيز بن عبد الله الحُصَين، وغيره، وقال في نعته في ترجمةِ المذكور: وممن أخذ عنه الشيخُ النَّبِيهُ والعالمُ الفقيهُ الذي حوى فنونَ العلومِ، وكشف إليها المستور، وتَلأَلأ بمعاني
стр. 1775
بيانه الطرُّوسُ والسُّطور شيخُنا عثمان بن عبد العزيز بن منصور، قاضي بلد جَلاجِل زمَنَ تُرْكي، ثم كان قاضيًا في جميع ناحية سُدَيْر لابنه فيصل.
وقد وجدتُ له كتابةً مؤرَّخةً في سنةِ ستٍ وستين، فلعله تأخَّرَ بعدها أو بها، والله أعلم.
وقال في "زهر الخمائل": هو من أهل سُدَيْر، له معرفة تامَّةٌ في الأدب، والشعر، والفقه والأصول، وغيرها، وله شِعْر قويٌّ، غير أنه سيئ المُعْتَقدِ، ردَّ عليه الشَّيخ عبد اللطيف في "مصباح الظلام" وابن مشرف في قصيدة مطلعها:
يا ظبية البان بل يا ظبية الدُّور.
وقد تولَّى القضاءَ بحائل، وله أحكام بأيدي أهل قفار من قُرى حائل، تبعدُ عنها مسافة ساعة ونصف للماشي قبلةً غربًا، وله مجموع فتاوى محطوطة، وله أيضًا ورقة حُكمٍ بتاريخ ١٢٦٦ هـ على دُورِ عبد الله بن علي بن رَشيد موجودة الآن بحايل، كان ذا فهم حاد، بارعًا في فنونٍ من العلم. انتهى.
٢٨٣٦ - (ت ١٢٦٥ هـ): محمد بن إبراهيم بن سيف النَّجْدي الحنبليُّ .
ذكره ابن بِشْر النَّجدي في "تاريخه" (١) وقال: كانَ عالمًا علَّامةً، محقِّقًا، فاضلًا، له اليد الطُّولى في الفقه، وشارك في غيره، وكان له معرفة ودراية، قرأ على أبيه وغيره، وقرأ في جملة من العلوم، وأكثر قراءَته على الشيخِ عبد الرحمن بن حَسَن بن الشَّيخ محمد بن عبد الوهَّاب، وقرأ على أبيه في التفسير والحديث، ثم سافر إلى مصر في حدود سنة أربع وخمسين ومئتين وألف، وقرأ فيه فيما ذكر جملةً من فنون العلم، ثم رجع إلى نَجْد، واستعمله الإمام قاضيًا في جبل شمر، عند الأميرِ عبد الله بن رشيد، وتوفي هناك سنة خمس وستين ومئتين وألف. انتهى.
وقال في "زهر الخمائل": وقَبْرُهُ معروف بحائل في المقبرة الشمالية وذريَّته آل سيف، موجودون الآن ببَقْعاء، قرية بقرب حائل، مسافةَ ثمان ساعات شمال
стр. 1776
شرق عن حائل.
- (ت ١٢٦٦ هـ): عثمان بن عبد العزيز بن منصور. [انظر: ٢٨٣٥].
تقدَّم قريبًا سنة أربع وستين، وقد تأخرت وفاتُه إلى هذه السنة، أو بعدها.
٢٨٣٧ - (ت ١٢٦٧ هـ): محمد بن مقرن بن سند بن علي بن عبد الله بن فطاي الودعاني الدُّوْسَرِيُّ، النَّجْديُّ، الحنبليُّ، القاضي .
ذكره ابن بِشْر في "تاريخه" (١) وقال: هو الشَّيخ، العالم، الفقيهُ، اليَقِظُ النَّبِيهُ، ذو العقلِ الفائق، والرأي الصَّائب، الرائق، مُفيد الطَّالبين، وأَوْحَدُ القضاة المدرِّسين، مَنْ قد اشتَهَر فَضْلُه وسيرَتُه، ورَجَعت ملوك عصره إلى مَشْورَتِهِ، استعمله سعود قاضيًا في المحمل، وأرسله مرةً إلى عُمان قاضيًا، فنفعَ الله به، وأصلح الله أهل عُمان على يديه، ثم أرسلَهُ قاضيًا لعبد الوهَّاب أبو نُقْطَة في اليمن، في ناحيةِ عَسير، ولما كان في ولاية تُرْكي، أرسل إليه، وأقام عنده، وأقرَّه على عمله في القضاء في بُلدان المحمل، وألَزَمهُ خرشد باشا بالقضاء، فامتنعَ، واستعملَهُ قاضيًا في الأَحْساء فأصابته حمَّى في الأَحساء، إلى أن توفي سنة سبعٍ وستين ومئتين، وألف. انتهى ملخصًا من ترجمة طويلة.
٢٨٣٨ - (ت ١٢٦٨ هـ): الشيخُ عبد الله بن جبر، العالم العلَّامة القاضي، الوَرعُ الزَّاهد، النَّجْديُّ، الحنبلي .
ذكره الشَّيخ إبراهيم بن عيسى في "ذيله في على تاريخ ابن بِشْر" وقال: قرأ على المشايخ الأفاضل، منهم الشَّيخ عبد الرحمن بن حسن بن الشَّيخ محمد بن عبد الوهَّاب، وولَّاه الإمام فيصل القضاءَ في بلدِ مَنْفُوحة، وكان حسنَ السيرةِ، وتوفي سنةَ ثمانٍ وستين ومئتين وألف. انتهى.
ورأيت بخط الشَّيخ العلامة سُليمان بن حمدان ما نصه: عبد الله بن جبر، قاضي مَنْفُوحة، الشيخُ الفاضلُ، العالم، تفقَّه بِالعلَّامة المحقِّقِ عبد الرحمن بن حسن، وبغيره من علماء عَصْرِهِ، وولَّاه الإمام فيصل القضاءَ في بلدِ مَنْفُوحة،
стр. 1777
فباشره بعِفَّةٍ وديانةٍ وصيانةٍ، وجلس للتدريس في بلده، فانتفع به خلقٌ كثير، وتوفي سنة ثمان وستين ومئتين وألف. كذا في "عقد الدرر" لابن عيسى. انتهى.
- (ت ١٢٦٩ هـ): محمد بن حَمَد الهُدَيبي. [انظر: ٢٨٣٢].
تقدَّم في سنة إحدى وستين ومئتين وألف.
٢٨٣٩ - (ت ١٢٦٩ هـ): مصطفى بن محمود بن معروف بن عبد الله بن مصطفى الشَّطِّي البغدادي الأصل، الدِّمشقي، الحنبلي .
ذكره ابن الشَّطِّي في "مختصره" (١) وقال: وُلدَ بدمشق، سنةَ ثلاث وتسعين ومِئة وألف، ونشأ في حجر والِدِهِ، المتوفى سنةَ إحدى ومئتين وألف، ثم بعد ذلك بقيَ عند والِدتِهِ مع أَخوَيْهِ إلى أن بلغَ ثلاث وعشرين سنة من عمره، وكان إذ ذاك قد حَفِظَ القرآن، وبرع في العلوم، وحجَّ إلى بيت الله الحرام، وفاز بزيارَةِ النبي ﷺ ، وقد قرأ في الفِقه على الشَّيخ مصطفى الرُّحَيْباني السُّيوطي، والتفسير والحديث عن محمد الكُزْبَري والشِّهاب أحمد العَطَّار، والنَّحو والصَّرف وغيرهما من الآلات عن الشَّيخ عبد القادر المَيْداني، وأخذ عن غيرِهم من شيوخ دمشق، ثم أكبَّ على العِبادة والتِّلاوةِ، وصارَ مثلًا في الوَرَعِ بِدمشق، ويُحكى عنه مناقب في الوَرَعِ يطُولُ شَرْحُها، ولم يزل على ذلك الحال، إلى أن توفي ليلة الجمعة، سلخ جمادى الثانية، سنةَ تسعٍ وستين ومئتين وألف، ودُفن بسَفْحِ قاسِيُون، في تربة الشَّطيَّة. انتهى ملخصًا من ترجمة حافلةٍ جدًا.
٢٨٤٠ - (ت ١٢٧١ هـ): الشَّيخ محمد بن يحيى بن فائز بن ظَهِيْرة القُرشي المَخْزُوميُّ، الحنبليُّ، مفتي الحنابلة بمكة .
ذكره صاحب "السُّحب" (٢) وقال: هو سَلَفيُّ في الإفتاء، رجل مباركٌ متعبِّد، قليل العِلْمِيَّة، وكان تولَّى الإفتاء في شَبِيْبَتِهِ بعد وفاة والده، فصار يكتبُ له الفتاوى الشيخُ يُوشَعُ الحنبلي من بيت سُنْبل، ثم شيخُنا الشيخُ محمد
стр. 1778
الهُدَيْبي، ثم الحقير، واستمر في وظيفته، نحو ثمانين سنة، ولم أعلم صاحب مَنْصِبٍ ديني، ولا دُنْيَوي، مكثَ هذه المدة، وتوفي سنة إحدى وسبعين ومئتين وألفَ، وقد نَافَ على المئة سنة. انتهى.
٢٨٤١ - (ت ١٢٧٢ هـ): محمدُ بن إبراهيم بن محمد بن عُرَيْكان - بالتصغير - من آل وَطْبَان من بني وائل النجدي الحنبلي .
ذكره في "السُّحب" (١) وقال: وُلد قبلَ سنة ثلاثين ومئتين وألف في بلد الخَبْرا، من بُلدان القَصِيْم وترَّبَّى عند خاله الشَّيخ عبد الله بن فائز، وقرأَ عليه القرآنَ والفقهَ، ويسيرًا من العربية، ثم سافر إلى سوق الشيوخ فقرأَ على علَّامة زمانِهِ الشَّيخ محمد بن سلوم، وَوَلَدَيْه عبد اللطيف وعبد الرزاق، وهو قد بَلَغَ أو لم يبلغ، وكان يتوقَّدُ ذكاءً، وله هِمَّةٌ عالِيةٌ في تحصيل أنواعِ العُلومِ، ثم رَجَعَ إلى عُنَيْزَة، ولم يَقْنَع من التَّعلُّم، فسافر إلى مكة المشرَّفة وتتلمذ لمشهُورها في ذلك الزَّمن الشيخِ عبد اللهِ سِرَاج الحَنَفي في الفنون، ثم سمعَ شخصًا يمدح السيِّدَ السَّنُوسي بالعلم الواسع، قال لي: فاستشرت على تلامذَةِ الشيخِ وسألته عن المذكور، هل تعرِفُ حقيقته؟ قال: نعم. قلت: أخبرني؟ قال: حضرتُه يُقرئ المطوَّل للسَّعدِ بحاشية السيِّد، وهو ثالثهما، قال: فذهبتُ إليه، فالتمستُ منه القراءةَ، فأقرأني في فنون عديدةٍ. انتهى.
قلت: ولازَمه المذكورُ سنينَ حَضَرًا وسَفَرًا، حتى مَهَر في الحساب والفلك بأنواعه، من هيئةٍ وربع وإصْطِرلاب، وغير ذلك، ونظم في ذلك عدةَ مناظيم، ونظم "دليل الطالب" في ثلاثة آلاف بيتٍ نظمًا لا بأس به، إلا أن نَظْمَهُ بَعْدَهُ أحَسَنُ، وفاقَ حتى تَراسَلَ هو وأدباء اليمن بالقصائد الرَّنَّانة، وكان عجيب الذَّكاء، مع ما فيه من الخِفَّةِ والاسترواح، وانفردَ بتدقيقِ علمِ الجبرِ والمقابلةِ والخطأين، والهندسة، والهيئة، حتى كان كبار تلامذةِ شيخهِ يقرؤن عليه، وسافر إلى الحبشةِ، وجَاء منه مكاتبة سنة إحدى وسبعين ومئتين وألف، وانقَطَع خبرُهُ بعد ذلك. انتهى ملخصًا من ترجمة طويلةٍ جدًا.
стр. 1779
٢٨٤٢ - (ت ١٢٧٢ هـ): عبد الله بن محمد بن علي بن سلُّوم التَّمِيْميُّ النَّجديُّ، الحنبلي .
ذكره صاحب "السُّحب" (١) وقال: كان عالمًا نبيلًا جليلًا، تولى القضاءَ بسوق الشُّيوخ، ومات فيها سنة اثنتين وسبعين ومئتين وألف. انتهى.
٢٨٤٣ - (ت ١٢٧٣ هـ): محمد بن عبد العزيز بن سُلَيمان بن عبد الوهَّاب التَّمِيْميُّ النَّجديُّ، الحنبلي، الشيخُ الأديبُ، النجيبُ الأريبُ، الفاضلُ، الذكي .
ذكره صاحب "السُّحب" (٢) وقال: قرأ وفَهِمَ وتميَّز، وفاق أهل عصره بالحفظ، فمن محفوظاتِهِ "مختصر المقنع" و"ألفية الآداب"، و"ألفية المفردات"، و"الشذور"، و"ألفية ابن مالك"، و"منظومة حروف المعاني" للبيتوشي، و"جمع الجوامع" النحوي، وغير ذلك، ولا أعرف مقاربه في كَثْرةِ المحفوظاتِ، وتوفي في الأَحْساء سنةَ ثلاثٍ وسبعين ومئتين وألف، وعمره نحو سبعٍ وعشرين سنة، وكان بعد واقعة إبراهيم باشا المِصْري في نَجْد، سنةَ ثلاثٍ وثلاثين ومئتين وألف، رَحَل إلى بلدان شتَّى، فناسبته الأَحْساء، فسكن فيها إلى أن مات. انتهى.
قلت: قوله "وعمره نحو سبعٍ وعشرين سنة" غلط بالنسبة لما ذَكَرهُ أنه رحل إلى الأَحْساءِ، سنةَ ثلاثٍ وثلاثين، وأنَّه رحَل وعمره سبعٌ وعشرون سنة.
٢٨٤٤ - (ت ١٢٧٣ هـ): عبد العزيز بن عثمان بن عبد الجبَّار بن شَبانة الوُهَيبِيُّ التَّمِيْميُّ النَّجْدي، الحنبلي، الشَّيخ العالم، الفاضلُ الجليلُ، القاضي .
ذكره ابن عيسى في "ذيله على تاريخ ابن بشر"، وقال: أخذ العلم عن أبيه، وعن الشيخِ عبد الرحمن بن حسن، وولَّاه الإمام تُرْكي بن عبد الله القضاءَ
стр. 1780
بعد أبيهِ على مُنَيْخ والزُّلْفِي، وكان محمودَ السِّيرة، عالمًا فاضلًا، ورعًا زاهدًا، توفي في بلد المَجْمَعَةِ في شهر شوال، سنةَ ثلاثٍ وسبعين ومئتين وألف. انتهى ما ذكره ابن عيسى في "ذيله" المذكور.
ولعله غَلِطَ والصَّواب: عبد العزيز بن عثمان بن عبد الجبار، فقد رأيت بخط العلَّامة سُليمان بن حمدان، ما نصُّه:
عبد العزيز بن عثمان بن عبد الجبار بن شبانة الوَهَيْبي التَّميمي، الشيخ العالم، الفاضل، قاضي بلد المجْمَعَة وكافَّةِ قرى سُديْر والزُّلْفي، قرأ على أبيه الشيخ عثمان، وعلى العلامةِ الشيخ عبد الرحمن بن حسن، وعلى الشيخ حسن بن حسين بن محمد، وأجازه بالإفتاء، وأثنى عليه في إجازتِهِ، وكان عالمًا فاضِلًا، تولَّى القضاءَ في بلد المجْمَعَةِ وسُدَيْر والزُّلْفِي بعد وفاة والِدِهِ من قِبَلِ الإمام تُرْكي بن عبد الله بن محمد بن محمد بن سُعُود، وذلك في سنة اثنتين وأربعين ومئتين وألف، وبَقِيَ في القضاءِ إلى أن توفي الإمامُ تُرْكي، وتولَّى بعدَهُ ابنُه فيصل فولَّاه قضاءَ الجبلِ، فأقام هناك ثلاثةَ أشهرٍ، حتى انقضَى الموسِم، ثم أَذِنَ له بالرُّجوع إلى بَلَدِهِ المَجْمَعَة، واستمرَّ قاضيًا على بُلدان مُنَيْخ والزُّلْفِي إلى أن توفي في شوال، سنةَ ثلاثٍ وسبعين ومئتين وألف في بلد المَجْمَعَة ﵀.
وقد وجدت إجازة الشيخِ حسن بن حسين بن محمد له، وهذا نصُّها:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، أما بعد، حمدًا لله تعالى، فقد قرأ عليَّ الشيخُ عبد العزيز بن عثمان جملةً من كتاب "المنتهى" في الفقه على مذهب إمامنا المُبجَّل أحمد بن حنبل، فإذا لديه بحَمدِ اللهِ تعالى من التَّحصِيلِ ما نَظَمه في سِلكِ التَّأهل للدُّخول في الفتوى بمحل ولايةِ والِدِهِ رحمه الله تعالى، فأجزته بشرطه في الإفتاء بما يَعْلَم وتَرْكِ تكلُّفِ ما سِواه، وأوصيهِ بتقوى الله تعالى، وتحرَّي العدلِ، والتَّثَبُّتِ ومشاوَرَةِ الأخوين عبد الرحمن وعثمان فيمَا يُشكِلُ، وعليهما شدُّ أزرِهِ، والله ولي التوفيق، وكتبه الفقيرُ إلى الله تعالى حسنُ بن حسين بن محمد، عفا الله عنه، وصلَّى الله على سيِّدنا محمدٍ وآلِهِ وسلم، بتاريخ شهر شعبان سنةَ ثلاثٍ وأربعين ومئتين وألف، وعليها ختم المُجِيز الذَّاتي. انتهى
стр. 1781
بحروفه. وقد تقدَّمَت ترجمةُ والدِهِ عُثمان سنةَ اثنتين وأربعين ومئتين وألف. وقال في "زهر الخمايل": إنه تولَّى أيضًا قضاءَ عَسِيرٍ وعُمان، وغيرهما.
٢٨٤٥ - (ت ١٢٧٤ هـ): عَبد العزيز بن سُلَيمان بن عبد الوهَّاب بن علي، النَّجْدِيُّ التَمِيْميُّ الحَنْبليُّ، ابن أخي الشَّيخ محمد بن عبد الوَهَّاب .
ذكره صاحب "السُّحب" (١) وقال: كان من الفُضَلاء الأتقياء النجَبَاء، من أهْل الوَرَع البَالغ في زمنه إلى الغَاية. بحيث يُطلَق عليه في عَصْره أورَع أهْل زمانه، وأخبرني عَمِّي عُثْمان، وهو من طَلَبة العِلْم، وله اعتقادٌ عظيمٌ في الشَّيخ المذْكُور، لعبادَتِهِ وزِهْده، ووَرَعِهِ وصَلَاحه وتقواه. قال: رأيت النبيَّ ﷺ في النَّوم، كأنَّه في مَسْجِدِنا مَسْجِد الجَوْز، غربي عُنَيْزَة، وكان الشَّيخ عَبْد العزيز المذكور يُصَلِّي قدَّامه فجئت إلى النَّبيِّ ﷺ وسَلَّمت عَلَيه، وجَلَسْت عِنْده فقال: هذا، وأشار إلى عَبْد العزيز، أورعُ أهْل وَقْته، أو من أوْرَع، الشَّكُّ من عَمِّي، فقُلْت: يا رَسُول الله، كابن عُمَر في زَمَانه؟ فقال: نعم، فكتبتُ للشيخ أبَشِّره بذلك، فكَتَب إليَّ ما مَعْناه إني لست من أهْل هذا القَبِيْل، ولكنَّ حُسْن ظنَّك بالفَقِير أراك هذا، وإن كانت رؤيا النَّبيِّ ﷺ حَقًّا، فالرُّؤْيا تسرُّ الْمُؤمن ولا تَضُرُّه، أو نحوًا من هذا الكَلَام، وقد رأيت مكْتُوبه هذا عند عَمِّي، وخَطُّهُ في غَايةِ الحُسْن والنُّورانِيَّة، وأصيب بوَلَدِهِ الأدَيبِ الفَاضِل الذَّكي الشَّيخ محمد، فَصَبَر واحتسب. وتُوُفِّي المُتَرْجَمُ سنةَ أربعٍ وسَبْعين ومِئَتَيْن وأَلْف تقريبًا. انتهى.
٢٨٤٦ - (ت ١٢٧٤ هـ): حسن بن عُمَر بن مَعْرُوف، الشَّطِّي الحَنْبليُّ .
ذكره ابنُ الشَّطِّي في "مختصره" (٢) وقال: هو فَرَضيٌّ فَقِيْهٌ، بغداديُّ الأَصْل، دِمَشْقيُّ المَوْلِد، ولد بدِمَشْقَ سنةَ خَمْسٍ ومِئتَيْن وألف، في شَهْر صَفَر، ونشأ في حِجْرِ وَالِدِهِ، وتُوُفَّي والدُه سنةَ ثمان عَشْرة ومئتين وألْف، فأخذ في طَلَب العِلْم، وأدْرك الشَّمس محمد الكزبريَّ، والشِّهاب أحمد العَطَّار، فأخذ عنهما وتَفَقَّه على الشَّيخ مُصْطَفى السُّيُوطيِّ، والشَّيخ غَنَّام النَّجْديِّ، وحَضَر في
стр. 1782
الفرائض والنَّحْو على الشَّيخ عَبْد الله الكُرْدِيِّ، وقرأ على الشَّيْخ عَبْد الرَّحمن الكزبريِّ، والشَّيخ حَامِد العَطَّار، والشَّيخ عبد الرحمن الطِّيبيَّ، والشَّيخ المصالحي ومُلَّا علي أفندي السُّوَيْديِّ، والشَّيخ خليل الخشة، وأخذ حديث الأوَّلية من الشَّيخ عُمَر المُجْتَهِد، وأخذ عن غَيْرِهِمْ بدِمَشْق، ورَحَل إلى بَغْداد سنةَ ستٍّ وعشرين ومئتين وألْف، فأخذ عن مشايخ أجَلُّهم الشَّيخ محمد البكيري، وتَشَرَّف بالأقطار الحِجَازية سنَةَ اثنتين وثلاثين ومئتَيْن وألف، فأخذ عن مشايخ من أجلِّهم الشَّيخ محمد بن طاهر الكُورَانيِّ.
وألَّف صاحبُ التَّرجمة مؤلَّفاتٍ نافِعةً منها: كتاب "منحة مَوْلى الفَتْح في تَجْريد زَوائِد الغَايَة والشَّرْح" مجلَّدٌ كبيرٌ، و"النِّثار على الإظهار" مجلَّد، و"مختَصَر شَرْح عقيدة السَّفَارينيّ" مجلد وشرح على رسالة في "أَنْ المصدرية"، وشرح على "الكافي في العَروض والقوافي" و"سِبْط الرَّاحة لتَنَاول المَسَاحة"، مجلد، و"شَرْح على حِزْب النواوي"، و"مَنْسَك كبيرٌ"، و"مِعْراج"، و"مولد وعَقِيْدة"، و"ثبت"، و"رسالة في البَسْمَلَة"، و"رسالة في فسخ النكاح". وكان صاحب التَّرْجَمَة مُتَبَحِّرًا في العُلُوم، مُتَحلِّيًا بحُلِيِّ المَنْطُوق والمفهوم، ولمَزِيْدِ وَرَعِهِ لَمْ يعِهَد له تداخلٌ في أمور الحُكُومة، حتى توَّلت مُريدُوه المَنَاصب العِلْميَّة وهم خاضعون لفَضْله، ومن تَلَامذَته قاضي دِمَشق سعيد أفَنْدي الأسْطُوانِي، ورضا أفندي الغَزِّي، وأخوه حُسَين أفندي، والسَّيِّد مُفْتي دِمَشْق عُمَر أفنْدِي، وأخوه أسَعْد أفَنْدي، والشَّيخ بَكْري، والشَّيخ عُمَر، والشَّيخ إبراهيم أحفاد الشِّهاب العَطَّارِ، والشَّيخ أحمد مُسْلم الكزبري، والقاضي الشَّافعي سَلِيم سِبْط الطِّيْبي، والمُفْتي محمد أفنْدي الشَّافعي الغَزِّي، ودَرُويش أفندي العَجْلاني، والشَّيخ القاضي محمد البَرْقاويُّ الحنبليُّ، والمفتي الشَّيخ سَعيد السيُوطيُّ الحنبليُّ، والشَّيخ محمد الطِّيبيُّ مفتي البِلاد الحوْرانيَّة، والشَّيخ عَبْد الله القَدُّوميُّ الحنبليُّ شَيخُ الدِّيَار النَّابُلُسيَّة، والشَّيخ يُوسُف البَرْقاويُّ شيخ رُوَاقِ الحَنَابِلة في الأَزْهَر، والشَّيخ محمد خَطِيْبُ دُوما وغيرهم. وله نَظْمٌ قليلٌ، ولم يَزَلْ على طريقته المُثلى إلى أنْ تُوُفِّي بُعَيْد الغُرُوب، ليلةَ السَّبْت، رابعَ عَشَر جُمَادى الثَّانية، سنةَ أربع وسبعين ومئتَيْن وألْف، ودُفِنَ بمَحْفل عظيمٍ في السَّفح القَاسِيُونيِّ في مَقْبرة بني الشَّطِّي. انتهى المُرَادُ من تَرْجَمَةٍ طويلةٍ جدًا.
стр. 1783
٢٨٤٧ - (ت ١٢٧٧ هـ): الشَّيخ عَبد الرحمن بن حمد الثُّمَيْرِيُّ النَّجْديُّ الحنبليُّ القاضي .
ذكره ابنُ عيسى في "ذَيْله على تَارِيخ ابن بِشْر"، وقال: هو العالم العَلَّامة الأوحد، كان قاضيًا في بُلْدان سُدَيْر، وكان محمود السِّيْرة، تُوُفَّي في شَهْر شَوَّال، سنةَ سَبْع وسبعين ومئتين وأَلْفٍ. انتهى.
وقد ذكره ابن بِشْر (١) في تَرْجَمَة عبد الرحمن بن حسن، وقال: إنَّه أَخَذ العِلْم عن الشَّيخ عَبْد الرَّحمن المَذْكُور، وإنه تَوَلَّى القَضاء في سُدَيْر، ثم في الزُّلْفِي.
٢٨٤٨ - (ت ١٢٧٧ هـ): الشَّيْخ الأديبُ المؤرِّخ محمد بن عمر بن محمد ابن حسن الفَاخريُّ النجديُّ صاحب "التَّاريخ" المشهور (٢) تُوُفي ثالثَ وعشرين من جمادى الثاني، سنةَ سَبْع وسبعين ومئتين وألف (٣).
- (ت ١٢٧٧ هـ): عَبْد الله بن أحمد. المَقْدسيُّ الحنبليُّ. [انظر: ٢٦٤١].
ذكره في "هَدِية العَارفين" (٤) وقال: له كتاب "تُحْفةِ الأحْبَاب في بَيَان حُكْم الأذْنَاب" في النُّجُوم فَرَغَ من تأليفه سنةَ سَبْع وسبعين ومئتين وألَف، وتَقَدَّمتْ تَرْجَمته في سنةِ تسع وسبعين وألْف.
٢٨٤٩ - (ت ١٢٧٧ هـ): الشَّيخ عَبْد الرحمن بن بِشْر، النَّجديُّ الحنبليُّ .
تُوُفِّي في بَلَد الرِّياض في شهر شَعْبان، سنةَ سَبْعٍ وسبعين ومئتين وألْف، بسبب وباءٍ وَقَع فيها، قاله الفاخِرِيُّ.
٢٨٥٠ - (ت ١٢٧٧ هـ): الشَّيخ حسين بن عليِّ، النَّجْديُّ الحَنْبليُّ .
стр. 1784
ذكره الفَاخِرِيُّ وقال: تُوُفِّي في شَعْبان، سنةَ سَبْعٍ وسبعين ومئتين وألف ببَلَد الرِّياض بسَبَب وَبَاء وَقَعَ فيها.
٢٨٥١ - (ت ١٢٨٠ هـ): الشَّيْخ محمد بن مُسْعِد، الحَنْبَليُّ النَّجْدِيُّ، والد الشَّيخ يَعْقوب الآتي .
قال في "زَهْر الخَمَائِل": تَوَلَى القضاء بحَائِل وَلَهُ أحْكامٌ جَيِّدةٌ موجودةٌ تَدُل على اطِّلاعٍ واسعٍ، وتَنْقيح للمَسَائِل، وفَهْم لها، وَلِيَ القَضَاء بحائل بَعْد عُثمان بن منصور المُتَقَدِّم، ولَمْ أقف على وِلَادته، غير أنَّ بَعْض الأوراق التي حَكم بها مؤرَّخةٌ سنة ١٢٦٣. وكان وَرِعًا زاهدًا، مُحِبًّا للعِلْم وأهْله، جَمَع كتبًا كثيرةً، رأيتُ بَعْضها عِند أوْلادِ وَلَدِهِ عمر اليَعْقوب، ويُوسُف اليعْقُوب. تُوُفِّي سَنَةَ ثمانينَ ومئتَيْنِ وألف. انتهى.
٢٨٥٢ - (ت ١٢٨٠ هـ): الشَّيخُ محمد الملاحيُّ النجدُّي الحنبليُّ .
قال في "زَهْر الخَمَائل": هو من أَهْل قفار القَرْية المَعْرُوفة قُرْبَ حائل، قرأ وتَعَلَّم على عُلَماء حائل، وكان صالحًا دَيِّنًا، ذا غَيْرةٍ شديدةٍ، له مَوَاقفُ مَشْهورةٌ. مات سنةَ ثمانين ومئتين وألْف. انتهى.
٢٨٥٣ - (ت ١٢٨١ هـ): الشَّيخ عَبْد الرَّحمن بن مُحَمَّد بنِ عِيْد، النَّجْديُّ، الحَنْبليُّ، إمام جامع بَلَد جَلَاجل .
ذكره ابن عيسى في "ذَيْله على تَاريخ ابن بِشْر" وقال: تُوُفِّي بمكَّة بَعْد انقضاء الحجِّ سَنةَ إحدى وثمانين ومئتَيْن وألْف. انتهى.
وذكره الفَاخريُّ في "تاريخه" بنحوه، إلا أنَّه قال: عبد الرَّحمن بن عُبَيْد، لا عِيْد.
٢٨٥٤ - (ت ١٢٨١ هـ): الشَّيخ العَالِمُ الفَاضِل إبْرَاهيم بن حَمَد بن محمد ابن عَبْدِ الله بنِ عِيْسى، النَّجْديُّ الحنبليُّ القَاضي .
ذكره ابنُ عِيْسى في "ذَيْله على تاريخ ابن بِشر"، وقال: أخذ عن كثيرٍ من عُلَماء نَجْد، منهم الشَّيخ عَبْد الرَّحمن بن حَسَن بن محمد بن عَبْد الوَهَّاب،
стр. 1785
وَتَولَّى القَضَاء في بُلْدان الوَشْم، وكانت وفاتُه في بَلَد شَقْرا، في تاسع ذي الحِجَّة، سَنَة إِحدَى وثمانين ومئتَيْن وألف. انتهى.
وله كتاباتٌ سَدِيْدةٌ منها: كتاباتٌ على "شَرْح الْمُنتَهى"، وقد نَقَل عنها الشَّيخ عَبْد الله العنقريُّ في حاشِية "شَرْح الزَّاد" في السلم فَقَالَ على قَوْله: وكذا لو أسْلَم في أمَةٍ ووَلَدِها. قال: وعلى قياسِهِ دابةٌ وولَدُها. انتهى من خَطِّ إبرَاهيم بن عِيْسى على هَامِشِ "شرح المُنْتَهى". انتهى.
وقد رأيتُ له كُتُبًا كثيرةً بقَلَمِهِ النَّيِّر المضْبُوط، منها: "التحرير" في أُصُول الفِقْه بتاريخ تاسعَ عَشَر مُحَرَّم، سنةَ اثنتَيْن وخمسين ومئتَين وأَلْف. وَوَجَدْتُ نَسَبَهُ بقَلَمِهِ إبراهيم بنُ حَمَد بنِ محمد بنِ أحمد بنِ عَبْد الله بن عِيْسى، بزيادة أحمد بَيْن محمد وعَبْد الله المتقدِّمَيْن فلْيُعْلَمْ.
٢٨٥٥ - (ت ١٢٨٢ هـ): عبد الرَّحمن بن غَنَّام بن محمد، النَّجْديُّ الدِّمَشْقِيُّ الحَنبليُّ، ابنُ الشَّيخ غَنَّام المُتَقَدِّم .
ذكره صاحب "السُّحُب" (١) وقال: كان فاضلًا، طَلبَ العِلْم مع الصَّلاح والخَيْر، والسُّكُون وحُسْن المُعَاشَرة، والمُلازمة بالكُلِّيَّة على الجَمَاعة بالجَامِع الأُمَويِّ بالصَّفِّ الأوَّل والإمَامِ الأوَّل، وسَماحةِ النَّفْسِ في إعارة الكُتُب. تُوُفِّي ﵀ بدِمَشْق، سنَةَ اثنتين وثمانين ومئتين وأَلْف، انتهى.
٢٨٥٦ - (ت ١٢٨٢ هـ): الشَّيخ صَالح بن إبراهيم، الكفيريُّ الحنبليُّ .
ذكره ابن الشَّطيِّ في "مختصره" (٢) وقال: تُوُفِّي سنةَ اثْنَتَيْن وثمانينَ ومئتَيْن وألْف.
وذكره أيضًا في "رَوْض البشر" (٣) وقال: ذكره سَيِّدي العَمُّ مُرَاد أفندي
стр. 1786
الشَّطِّيُّ في مُسَوَّدتِهِ لِطَبَقات الحَنَابلة وقال: هو صَالح بن إبراهِيْم بن عبد الله الكفيري الدِّمَشْقِيُّ الحنبليُّ، الفقيهُ الصَّالح التَّقِيُّ، أَخَذ الفِقْه عن والدَهِ، وكان هُو مُتَقَشِّفًا، مُلازِمًا للعِبَادةِ والطَّاعَات، حَافِظًا للقُرآن المَجِيْدِ، فقيرًا صابرًا، وكان يُلازمُ دَرْس العَلَّامة سَلِيْم العَطَّار، وكانت وَفَاتُه في حُدُود سَنة اثنتَين وثمانين ومئَتَين وأَلف. انتهى ملخصًا.
وذكره صاحب "السُّحُب الوابلة" (١) وقال: هُوَ كاسمه، يَقْصِدُه النَّاس لاستخارةٍ قلَّ أَنْ يُخْطِئَ فيها. انتهى.
٢٨٥٧ - (ت ١٢٨٢ هـ): عبد الله بن عبد الرَّحمن بن عَبْد العزيز بن عَبْد الرَّحمن بن عبد الله بن سُلْطان بن خميس العَائذي. المُلقَّبُ كأسلافه أبا بطَين، النَّجديُّ الفقيهُ الحنبليُّ .
ذكره صاحب "السُّحُب الوابِلة" (٢) وقال: هو فقيه الدِّيار النَّجْديَّة في القَرْن الثالث عَشَر بلا نزاعٍ، ولوالد جَدِّه "مَجْمُوعٌ" في الفِقْه، وهُوَ شَيْخُنا العَلَّامة الفَهَّامة، وُلِدَ في بلد الرَّوضَة من قُرى سُدير، سنةَ أَربعٍ وتسعين ومئة وألْف وبها نَشَأ، وقرأ على عالِمِها محمد بن طراد الدَّوْسَريِّ، وكان قد ارْتَحل إلى الشَّام، فَقَرأ فيه، وأظُّنه على السَّفارينيِّ وطَبَقَتِهِ، فلازمه المُتَرْجمُ ملازَمَةً تامَّةً مع ما جَعَلَ اللهُ فيهِ من الفهم والذَّكاء وبطء النِّسيان، فمهر في الفِقْه، وفَاقَ أهْلَ عَصْره في إبَّان شَبِيْبَتِهِ، ثم ارتَحل إلى شَقْرا من بلدان الوَشْم، وقرأ على قاضيها الشَّيْخ عَبْد العَزيز الحُصَيْن، بالتصْغِير، وهو أَعْلَمُ منهُ بكَثير، فصار القاضي يُحيلُ عليه في كثير من القضايا، ثم أرسله أميرُ نَجد تُرْكي ابن سُعُود، سنةَ ثمانٍ وأربعين ومئتين وألْف، إلى عُنَيْزَة قاضِيًا عليها، وعلى جميع بُلْدان القَصِيْم على عَادَتِهِ في إرْسَال القُضَاةِ من عِنْدِهِ تشبهًا بالسُّلْطان في إرساله القضَاة من اصطَنْبُول، وبِئْسَت البِدْعَةُ، فإنها في مَمَالِك الدَّوْلةِ مُشْتَمِلةٌ على قَوَاصِمَ جَمَّةٍ، وكان أهْل البَلد كارِهِيْن لذلك ظَنًّا منهم أنَّه كالقُضَاةِ السَّابقين، فَلَمَّا رأوا عِلْمه وعَدْله، وسَمْتَه
стр. 1787
وعِبَادَتَهُ أَحبُّوه. وقرأ عليه طَلَبتُهم، وكنتُ إذْ ذَاك صَغيرًا عن القِراءةِ عَلَيْهِ، عُمُري اثْنَا عَشَر سَنةً، فأَحْضرُ مَعَ بَعْض أقاربي للاسْتِماعِ خلْفَ الحَلْقَة، ثم إنَّه رَجَعَ إلى بَلَدِه، فلمَّا قُتِل تُركي تَوَلَّى وَلَدُه فَيْصل، وصار لأهل عُنَيْزةَ نَوْع اخْتِيارٍ، فرَغِبُوا في المَذْكور في أَنْ يكُونَ لهم قَاضِيًا ومُفْتِيًا، ومُدَرَّسًا وخَطِيْبًا وإمَامًا، فركب أميرُهم وجَمَاعةٌ مَعَهُ، وجَاؤوا به وبِعِيَالِهِ، فَتَبِعَهُ كثيرٌ من أصْهارِهِ، فَلَمَّا قَدِم عُنَيْزَةَ هُرِعَ إليه أهْلها للسَّلامِ عَلَيه، وأقَامُوا له الضِّيَافة، نحوَ شَهْر، وشَرَعُوا في القِرَاءة عَلَيْه، فَشَرَعْتُ مع صِغَارِهم في ذلكَ إلى أن أنْعَم اللهُ وتَفَضَّل، فقرأتُ مع كبارهم "شرْح المُنْتَهى" مِرَارًا، وفي "صحيح البخاري"، و"مسلم"، و"المنتقى"، وقَرأتُ وَحْدي "شرْح مُخْتَصَر التَّحْرِيْر" في الأصول و"شَرْح عَقِيدة السَّفَارِيْني" الكَبِير، ومع الغَيْر في رسائل عقائد "كالحمَويَّة"، و"الوَاسِطِيَّة"، و"التَّدْمُرِيَّة"، وكان يقرِّر تقريرًا حَسَنًا، وَيسْتحضِرُ اسْتِحْضارًا عجِيْبًا، إذا قرَّرَ مَسألة يقول: هذه عِبَارَةُ "المُقْنع" مثلًا، وزاد عليها المُنَقِّح كَذا، ونَقَّص منها كَذَا، وأَبْدَل لَفْظةَ كذا بهذِهِ، مع شِدة التثَبُّتِ والتَّأمُّل إذا سُئل عن مسألة واضِحَة لا تَخْفى على أدْنى الطَّلَبة تأنَّى في الجَوَاب، حَتَّى يَظُنَّ الجَاهِل أنَّه لا يَعْرفُها، والحَال أنَّه يعرف مَنْ نَقَلها ومَنْ رَجَّحها، ومَنْ وَضَعَها ودَلِيْلَها، وأمَّا اطِّلاعُهُ على خِلافِ الأئمة الأَرْبَعَة بَلْ وغَيْرِهم من السَّلَف، والرِّواياتِ والأقْوَالِ المَذْهَبِيَّة، فأَمْر عَجِيب ما أعْلَم أنِّي رأيتُ في خُصوص هذا من يُضاهِيْه، بَلْ ولا من يقاربه، وكان له جَلَدٌ على التَّدْريس، لا يَمَلُّ ولا يَضْجَرُ، ولا يرُدُّ طالبًا في أيِّ كِتَابٍ، كَرِيْمًا سَخِيًّا، يأتِيْه كثيرٌ من أهْل سُدَيْر والوَشْم برَسْم القِراءَة عَلَيْه، فيَقُومُ بكفايتهم سَنَةً أو أكْثر أو أقَلّ، ساكنًا وَقُورًا، دائم الصَّمْتِ، قليلَ الكَلامِ في كلِّ شيء، كثير العِبَادة والتَّهَجُّد، مُوَاظِبًا على دَرْسَي وَعْظ بَعْد العَصْر وبَيْن العِشَاءيْن في المَسْجِد الجَامِعِ، قليلَ المجيء إلى النَّاس، وكان في أيَّام سُعُود وأخَذِهِ الحَرَميْن فيْمَا بَعْد العِشْرين، ولَّاهُ قَضَاءَ الطَّائِفِ، فسمعْتُ منهم الثَّناء التَّام، بحُسْنِ السِّيرة، ولُطْفِ المُعَامَلَة، والإعْراض عن أمورهم جملةً، مع اقْتِدارِهِ على القَتْل فَمَا دُونه، ومع ذلك فلَمْ يُوءْذِ أحدًا في نَفْسِ ولا مال ولا عِرْضٍ، وهكذا العَفَافُ المَحْض قي تِلْكَ الأيَّام التي اسْتأسَدتْ فيها الثعالب. وقرأ عليه جَمَاعةٌ في التَّفْسِير والحَدِيث، والتَّوحِيْد وعَقَائِد السَّلَف، وقَرَأ هو على
стр. 1788
السَّيِّد حسين الجَعْفَري في النَّحوِ حتى صَار يُقرِئُ "ابن عَقِيل" بلا توقُّفٍ، وكان حَسَن الصَّوْت بالقراءة، على قِراءَتِهِ هَيْبَةٌ مُرَتَّبَة مُجَوَّدة، يَخْتارُ حتى في الصَّلاة ما كان أكْثَر حُرُوفًا من القِراآت السَّبْع، حَسَنَ الخَطِّ مَضبُوطهُ، كتب كُتُبًا كَثيرةً، واخْتَصَر "بدائع الفَوائد" في نحو نِصْفِهِ، وتُوُفِّي ﵀ في السَّابع من جُمَادى الأولى، سنةَ اثنتين وثمانين ومئتين وأَلْف، وبمَوْته فُقِد التَّحقيق في مَذْهب أحمد، فَقَدْ كان فيه آية، وإلى تحقيقه النِّهَايةَ، فَقَد وَصَل فيه إلى الغَاية. انتهى.
وذكر له في "هديَّة العارفين" (١) من المُصَنَّفَات كتاب "الانتصار للحَنَابلة"، و"تأسِيْس التَّقْديس في كَشْف شُبُهات داود بن جَرْجِيْس"، و"رِسَالة في التَّجويد"، و"الفتاوى"، و"حاشِيَةٌ على شرح الزَّاد". طُبِعَتْ مَعَه.
٢٨٥٨ - (ت ١٢٨٥ هـ): الشَّيخ سُعُود بن عَطِيَّة النَّجْدِيُّ الحَنْبَليُّ، القَاضي في بلد القُوَيْعِيَّة .
ذكره ابن الفاخِريُّ في "ذيله على تاريخ والده"، وقال: تُوُفِّي سَنَةَ خَمْسٍ وثمانين ومِئَتَيْن وأَلْف.
٢٨٥٩ - (ت ١٢٨٥ هـ): الشَّيخ عَبْد الرحمن بن حَسَن بن الشَّيخ محمد بن عَبد الوَهَّاب، النَّجْديُّ الحَنْبليُّ، القاضي العَالِم العَلَّامة .
ذكره ابن بِشْر في "تاريخ نَجْد" (٢) وقال: هُوَ الشَّيخ العَالِمُ النَّحريرُ، البَحْر الزَّاخِرُ الغَزِيْر، مُفِيْد الطَّالِبِيْن، المَحْفُوف بعِنَايَة رَبِّ العَالَمِيْنَ، جَامِع أنواعِ العُلُوم الشَّرْعِيَّة، ومحقِّق العُلُوم الدِّينيَّة، والأحاديث النَّبويَّة، والآثار السَّلَفيَّة، قاضي قُضَاة المُسْلمين، مُفْتي المُوَحَّدين. صَنَّفَ مُصَنَّفاتٍ في الأصُولِ والفُرُوع، أكْثَرُها رَدٌّ على أَهْل المَقَالات، ومن غَلِطَ منهم في الصِّفات، وله مُصنَّفٌ فيما يَحِلُّ ويَحْرُمُ من الحَرِيْر، مَنْ طَالَعَهُ دَلَّه على عِلْمه الغَزِير، واخْتَصر "شَرْح التَّوحِيْد" لسُلَيْمان ابن عبد الله، وكان مُتَنَبِّهًا فَطِنًا لِدَسَائِس أَهْل البِدَع، قَدِمَ من مِصْر سَنَةَ إحدى وأربَعْين ومئَتَيْن وأَلْف، وانْتَفَع به خَلْقٌ كَثيرٌ، منهم الشَّيخ العَالِمُ الفَاضل
стр. 1789
ابنه الشَّيخ عَبْد اللَّطِيف بن عَبْد الرَّحْمن بن حَسَن، قَدِمَ أيضًا من مِصْر سَنَةَ أرْبَعٍ وسِتِّين ومئتينِ وأَلْف، ومَعه كُتُبٌ كَثِيرْةٌ، وانْتَفَعَ النَّاس بعِلْمه، وكان له حلقةٌ في التَّدْريس، أَخذ العِلْم عن أبيه بمِصْر وغيره، وتَوَلَّى القَضاء بالأحْسَاء والرِّياض، ومنهم الشَّيخ عَبْد الرحمن بن حُسَيْن بن الشَّيخ محمد بن عَبْد الوَهَّاب، تَفَقَّه عَلَيْه، وتَوَلَّى القَضَاء بنَاحِيَةِ الخَرْج، ومِنْهم حَسَنُ بن حُسَين المُتَقَدِّم، ومنهم الشَّيخ عَبْد المَلِك بن حُسَيْن بن محمد بن عَبْد الوَهَّاب، القَاضي في بَلَد حوطة بني تميم، ومنهم الشَّيخ حُسَيْن بن حُسَيْن بن محمد بن عبد الوهَّاب، القاضي في بَلَد الحَرِيْق، ومنهم الشَّيخ حُسَيْن بن عَلِيِّ بن حُسَيْن بن محمد بن عَبْد الوَهَّاب، القاضي في بلد الرِّيَاض، ومنهم الشَّيخ عَبْد الله بن حَسَن بن حُسَيْن بن محمد بن عبد الوَهَّاب، ومنهم الشَّيخ حَسَن بن علي بن حُسَيْن بن محمد بن عَبْد الوَهَّاب، ومنهم الشَّيخ عَبْد العَزِيْز بن عُثمان بن عَبْد الجَبَّار بن شَبَانة، القاضي في بُلْدان مُنَيْخ والزُّلْفِي والغاط، ومنهم الشَّيخ عَبْد الله بن نصير العَالِم الضَّرِير القاضي في بَلد الرِّياض، ومنهم الشَّيخ ناصر بن عيد القاضي في بَلَد الرِّيَاض، ثم في الحُلْوَة، ومِنْهم الشَّيخ محمد بنِ سُلْطان، قاضي بَلَد عرقه، ومنهم الشَّيخ عبد الرحمن بن حمد الثميري قاضي سُدَيْر، ثم قاضي الزلفي، ومنهم الشَّيخ حَمد بن عَتِيْق القاضي في بَلَد الحُلْوَة، ثم في الأفلاج، ومنهم الشَّيخ عبد الله بن جبر القاضي في مَنْفُوحه، ومنهم الشَّيخ محمد بن إبراهيم بن سَيْف القاضي في بَلَد جَبَل شَمْر، ومنهم الشَّيخ عَبْد العزيز بن حَسَن بن يحيى المُتَقَدِّم، ومنهم الشَّيخ محمد بن إبراهيم بن عَجْلان القاضي في الحَرِيْق، ومنهم الشَّيخ عَبْد الله بن عليَّ بن مَرْخان القَاضي في ضرما، ومنهم الشَّيْخ حَمد بن عَبْد العَزيز بن محمد بنِ عَبْد العَزِيْز القاضي ببلد ثَادَق. انتهى ملخصًا من تَرجمةٍ حافلةٍ، ولم يَذْكُرْ وَفَاته، لأن المُتَرْجَمَ تأخرت وَفَاته عن كتابة ترجمته.
وذكره صاحب "الأعلام" (١) بترجمة حافلةٍ جِدًّا، وأرَّخ وفاتَهُ سنَةَ خمسٍ وثمانين ومئَتَيْن وأَلْف، وذكر من مُصَنَّفاته كتاب "الإيمان، والرَّدُ على أهْل
стр. 1790
البِدَع"، ومَجْمُوعة رَسَائِل، ومَجْمُوعَة فَتَاوَى. انتهى.
قلت: وله من المصَنَّفات غير ما ذكر "قُرَّةُ عُيُون المُوَحِّدين"، وهو تَعْليقٌ على كتاب "التوحيد"، و"بيان المحجَّة في الردِّ على اللُّجَّة" رَدَّ به على ابن حميد الغَزِّي، و"العَذْب الزلال في كشف شُبهَ أَهْلِ الضَّلال"، و"الرَدُّ على الكشميري" في بَيَان كَلِمَة التَّوحيد.
وقال الزِّركْليُّ (١) نَقْلًا عن "آل سعود" لأحمد علي إنَّه تُوُفِّي سنةَ أربعٍ وثمانين ومئتَيْن وألْف، وإنه اشتهر في أيَّام الإمام تُرْكي بن عَبْد الله، وتَوَلَّى قَضَاء الرِّياض، ثم كان مع الإمام فَيْصَل بن تُرْكي إلى أَنْ خَرَج هذا من الرِّيَاض سِنةَ اثنتين وخمسين ومئتين وألْف، فانصرف عَبْد الرحمن إلى الحوطة والحَريق من بِلَاد نَجْد، وعاد إلى الرِّياض بعد عَوْدة فَيْصَل الأَخِيْرة، فلازمه في السَّفَر والإقامة والحَرْب والسِّلم، وتُوُفِّي بها وقد قارب المئة.
٢٨٦٠ - (ت ١٢٨٥ هـ): الشيَّخ فارِس بن محمد بنِ فَارِس بن رُمَيْح، تَصْغير رُمْح، النَّجْديُّ الحنبليُّ الفَقِيه النَّبِيْه الفَرضي .
ذكره الشَّيْخ سُلَيْمان بن حَمْدان فيما وَجَدْتُه بِخَطَّه نَقْلًا عن حَفيْده وقال: أخَذَ العِلْم عن عُلَماء والدّرعيّة، وتَخَصَّصَ في عِلْم الفَرائِض، فكانَتْ له فيه اليَدُ الطُّوْلى، وأخذ عَنْهُ ابنُه شَيْخُنا حَمَد بن فَارِس وغيره. وتُوُفِّي سنةَ خَمْسٍ وثمانين ومئتين وأَلْف. انتهى.
٢٨٦١ - (ت ١٢٨٥ هـ): أحمد بن عُثمان بن جَامع، الحنبليُّ، قاضي البَحْرَيْن ثم بَلَد الزُّبَيْر .
ذكره صَاحِب "السُّحُب" (٢)، وقال: قرأ على أَبيْه وغيرِهِ، وأظُنُّه أدَرَك شَيْخ أَبيْه محمد بن فَيْرُوز لَمَّا نَزَل البَصْرة، وحَضَر دُرُوسَه، ووَلِي قَضَاء البَحْرَيْن بَعْد