الشَّطِّيُّ في مُسَوَّدتِهِ لِطَبَقات الحَنَابلة وقال: هو صَالح بن إبراهِيْم بن عبد الله الكفيري الدِّمَشْقِيُّ الحنبليُّ، الفقيهُ الصَّالح التَّقِيُّ، أَخَذ الفِقْه عن والدَهِ، وكان هُو مُتَقَشِّفًا، مُلازِمًا للعِبَادةِ والطَّاعَات، حَافِظًا للقُرآن المَجِيْدِ، فقيرًا صابرًا، وكان يُلازمُ دَرْس العَلَّامة سَلِيْم العَطَّار، وكانت وَفَاتُه في حُدُود سَنة اثنتَين وثمانين ومئَتَين وأَلف. انتهى ملخصًا.
وذكره صاحب "السُّحُب الوابلة" (١) وقال: هُوَ كاسمه، يَقْصِدُه النَّاس لاستخارةٍ قلَّ أَنْ يُخْطِئَ فيها. انتهى.
٢٨٥٧ - (ت ١٢٨٢ هـ): عبد الله بن عبد الرَّحمن بن عَبْد العزيز بن عَبْد الرَّحمن بن عبد الله بن سُلْطان بن خميس العَائذي. المُلقَّبُ كأسلافه أبا بطَين، النَّجديُّ الفقيهُ الحنبليُّ .
ذكره صاحب "السُّحُب الوابِلة" (٢) وقال: هو فقيه الدِّيار النَّجْديَّة في القَرْن الثالث عَشَر بلا نزاعٍ، ولوالد جَدِّه "مَجْمُوعٌ" في الفِقْه، وهُوَ شَيْخُنا العَلَّامة الفَهَّامة، وُلِدَ في بلد الرَّوضَة من قُرى سُدير، سنةَ أَربعٍ وتسعين ومئة وألْف وبها نَشَأ، وقرأ على عالِمِها محمد بن طراد الدَّوْسَريِّ، وكان قد ارْتَحل إلى الشَّام، فَقَرأ فيه، وأظُّنه على السَّفارينيِّ وطَبَقَتِهِ، فلازمه المُتَرْجمُ ملازَمَةً تامَّةً مع ما جَعَلَ اللهُ فيهِ من الفهم والذَّكاء وبطء النِّسيان، فمهر في الفِقْه، وفَاقَ أهْلَ عَصْره في إبَّان شَبِيْبَتِهِ، ثم ارتَحل إلى شَقْرا من بلدان الوَشْم، وقرأ على قاضيها الشَّيْخ عَبْد العَزيز الحُصَيْن، بالتصْغِير، وهو أَعْلَمُ منهُ بكَثير، فصار القاضي يُحيلُ عليه في كثير من القضايا، ثم أرسله أميرُ نَجد تُرْكي ابن سُعُود، سنةَ ثمانٍ وأربعين ومئتين وألْف، إلى عُنَيْزَة قاضِيًا عليها، وعلى جميع بُلْدان القَصِيْم على عَادَتِهِ في إرْسَال القُضَاةِ من عِنْدِهِ تشبهًا بالسُّلْطان في إرساله القضَاة من اصطَنْبُول، وبِئْسَت البِدْعَةُ، فإنها في مَمَالِك الدَّوْلةِ مُشْتَمِلةٌ على قَوَاصِمَ جَمَّةٍ، وكان أهْل البَلد كارِهِيْن لذلك ظَنًّا منهم أنَّه كالقُضَاةِ السَّابقين، فَلَمَّا رأوا عِلْمه وعَدْله، وسَمْتَه
стр. 1787
وعِبَادَتَهُ أَحبُّوه. وقرأ عليه طَلَبتُهم، وكنتُ إذْ ذَاك صَغيرًا عن القِراءةِ عَلَيْهِ، عُمُري اثْنَا عَشَر سَنةً، فأَحْضرُ مَعَ بَعْض أقاربي للاسْتِماعِ خلْفَ الحَلْقَة، ثم إنَّه رَجَعَ إلى بَلَدِه، فلمَّا قُتِل تُركي تَوَلَّى وَلَدُه فَيْصل، وصار لأهل عُنَيْزةَ نَوْع اخْتِيارٍ، فرَغِبُوا في المَذْكور في أَنْ يكُونَ لهم قَاضِيًا ومُفْتِيًا، ومُدَرَّسًا وخَطِيْبًا وإمَامًا، فركب أميرُهم وجَمَاعةٌ مَعَهُ، وجَاؤوا به وبِعِيَالِهِ، فَتَبِعَهُ كثيرٌ من أصْهارِهِ، فَلَمَّا قَدِم عُنَيْزَةَ هُرِعَ إليه أهْلها للسَّلامِ عَلَيه، وأقَامُوا له الضِّيَافة، نحوَ شَهْر، وشَرَعُوا في القِرَاءة عَلَيْه، فَشَرَعْتُ مع صِغَارِهم في ذلكَ إلى أن أنْعَم اللهُ وتَفَضَّل، فقرأتُ مع كبارهم "شرْح المُنْتَهى" مِرَارًا، وفي "صحيح البخاري"، و"مسلم"، و"المنتقى"، وقَرأتُ وَحْدي "شرْح مُخْتَصَر التَّحْرِيْر" في الأصول و"شَرْح عَقِيدة السَّفَارِيْني" الكَبِير، ومع الغَيْر في رسائل عقائد "كالحمَويَّة"، و"الوَاسِطِيَّة"، و"التَّدْمُرِيَّة"، وكان يقرِّر تقريرًا حَسَنًا، وَيسْتحضِرُ اسْتِحْضارًا عجِيْبًا، إذا قرَّرَ مَسألة يقول: هذه عِبَارَةُ "المُقْنع" مثلًا، وزاد عليها المُنَقِّح كَذا، ونَقَّص منها كَذَا، وأَبْدَل لَفْظةَ كذا بهذِهِ، مع شِدة التثَبُّتِ والتَّأمُّل إذا سُئل عن مسألة واضِحَة لا تَخْفى على أدْنى الطَّلَبة تأنَّى في الجَوَاب، حَتَّى يَظُنَّ الجَاهِل أنَّه لا يَعْرفُها، والحَال أنَّه يعرف مَنْ نَقَلها ومَنْ رَجَّحها، ومَنْ وَضَعَها ودَلِيْلَها، وأمَّا اطِّلاعُهُ على خِلافِ الأئمة الأَرْبَعَة بَلْ وغَيْرِهم من السَّلَف، والرِّواياتِ والأقْوَالِ المَذْهَبِيَّة، فأَمْر عَجِيب ما أعْلَم أنِّي رأيتُ في خُصوص هذا من يُضاهِيْه، بَلْ ولا من يقاربه، وكان له جَلَدٌ على التَّدْريس، لا يَمَلُّ ولا يَضْجَرُ، ولا يرُدُّ طالبًا في أيِّ كِتَابٍ، كَرِيْمًا سَخِيًّا، يأتِيْه كثيرٌ من أهْل سُدَيْر والوَشْم برَسْم القِراءَة عَلَيْه، فيَقُومُ بكفايتهم سَنَةً أو أكْثر أو أقَلّ، ساكنًا وَقُورًا، دائم الصَّمْتِ، قليلَ الكَلامِ في كلِّ شيء، كثير العِبَادة والتَّهَجُّد، مُوَاظِبًا على دَرْسَي وَعْظ بَعْد العَصْر وبَيْن العِشَاءيْن في المَسْجِد الجَامِعِ، قليلَ المجيء إلى النَّاس، وكان في أيَّام سُعُود وأخَذِهِ الحَرَميْن فيْمَا بَعْد العِشْرين، ولَّاهُ قَضَاءَ الطَّائِفِ، فسمعْتُ منهم الثَّناء التَّام، بحُسْنِ السِّيرة، ولُطْفِ المُعَامَلَة، والإعْراض عن أمورهم جملةً، مع اقْتِدارِهِ على القَتْل فَمَا دُونه، ومع ذلك فلَمْ يُوءْذِ أحدًا في نَفْسِ ولا مال ولا عِرْضٍ، وهكذا العَفَافُ المَحْض قي تِلْكَ الأيَّام التي اسْتأسَدتْ فيها الثعالب. وقرأ عليه جَمَاعةٌ في التَّفْسِير والحَدِيث، والتَّوحِيْد وعَقَائِد السَّلَف، وقَرَأ هو على
стр. 1788
السَّيِّد حسين الجَعْفَري في النَّحوِ حتى صَار يُقرِئُ "ابن عَقِيل" بلا توقُّفٍ، وكان حَسَن الصَّوْت بالقراءة، على قِراءَتِهِ هَيْبَةٌ مُرَتَّبَة مُجَوَّدة، يَخْتارُ حتى في الصَّلاة ما كان أكْثَر حُرُوفًا من القِراآت السَّبْع، حَسَنَ الخَطِّ مَضبُوطهُ، كتب كُتُبًا كَثيرةً، واخْتَصَر "بدائع الفَوائد" في نحو نِصْفِهِ، وتُوُفِّي ﵀ في السَّابع من جُمَادى الأولى، سنةَ اثنتين وثمانين ومئتين وأَلْف، وبمَوْته فُقِد التَّحقيق في مَذْهب أحمد، فَقَدْ كان فيه آية، وإلى تحقيقه النِّهَايةَ، فَقَد وَصَل فيه إلى الغَاية. انتهى.
وذكر له في "هديَّة العارفين" (١) من المُصَنَّفَات كتاب "الانتصار للحَنَابلة"، و"تأسِيْس التَّقْديس في كَشْف شُبُهات داود بن جَرْجِيْس"، و"رِسَالة في التَّجويد"، و"الفتاوى"، و"حاشِيَةٌ على شرح الزَّاد". طُبِعَتْ مَعَه.
٢٨٥٨ - (ت ١٢٨٥ هـ): الشَّيخ سُعُود بن عَطِيَّة النَّجْدِيُّ الحَنْبَليُّ، القَاضي في بلد القُوَيْعِيَّة .
ذكره ابن الفاخِريُّ في "ذيله على تاريخ والده"، وقال: تُوُفِّي سَنَةَ خَمْسٍ وثمانين ومِئَتَيْن وأَلْف.
٢٨٥٩ - (ت ١٢٨٥ هـ): الشَّيخ عَبْد الرحمن بن حَسَن بن الشَّيخ محمد بن عَبد الوَهَّاب، النَّجْديُّ الحَنْبليُّ، القاضي العَالِم العَلَّامة .
ذكره ابن بِشْر في "تاريخ نَجْد" (٢) وقال: هُوَ الشَّيخ العَالِمُ النَّحريرُ، البَحْر الزَّاخِرُ الغَزِيْر، مُفِيْد الطَّالِبِيْن، المَحْفُوف بعِنَايَة رَبِّ العَالَمِيْنَ، جَامِع أنواعِ العُلُوم الشَّرْعِيَّة، ومحقِّق العُلُوم الدِّينيَّة، والأحاديث النَّبويَّة، والآثار السَّلَفيَّة، قاضي قُضَاة المُسْلمين، مُفْتي المُوَحَّدين. صَنَّفَ مُصَنَّفاتٍ في الأصُولِ والفُرُوع، أكْثَرُها رَدٌّ على أَهْل المَقَالات، ومن غَلِطَ منهم في الصِّفات، وله مُصنَّفٌ فيما يَحِلُّ ويَحْرُمُ من الحَرِيْر، مَنْ طَالَعَهُ دَلَّه على عِلْمه الغَزِير، واخْتَصر "شَرْح التَّوحِيْد" لسُلَيْمان ابن عبد الله، وكان مُتَنَبِّهًا فَطِنًا لِدَسَائِس أَهْل البِدَع، قَدِمَ من مِصْر سَنَةَ إحدى وأربَعْين ومئَتَيْن وأَلْف، وانْتَفَع به خَلْقٌ كَثيرٌ، منهم الشَّيخ العَالِمُ الفَاضل
стр. 1789
ابنه الشَّيخ عَبْد اللَّطِيف بن عَبْد الرَّحْمن بن حَسَن، قَدِمَ أيضًا من مِصْر سَنَةَ أرْبَعٍ وسِتِّين ومئتينِ وأَلْف، ومَعه كُتُبٌ كَثِيرْةٌ، وانْتَفَعَ النَّاس بعِلْمه، وكان له حلقةٌ في التَّدْريس، أَخذ العِلْم عن أبيه بمِصْر وغيره، وتَوَلَّى القَضاء بالأحْسَاء والرِّياض، ومنهم الشَّيخ عَبْد الرحمن بن حُسَيْن بن الشَّيخ محمد بن عَبْد الوَهَّاب، تَفَقَّه عَلَيْه، وتَوَلَّى القَضَاء بنَاحِيَةِ الخَرْج، ومِنْهم حَسَنُ بن حُسَين المُتَقَدِّم، ومنهم الشَّيخ عَبْد المَلِك بن حُسَيْن بن محمد بن عَبْد الوَهَّاب، القَاضي في بَلَد حوطة بني تميم، ومنهم الشَّيخ حُسَيْن بن حُسَيْن بن محمد بن عبد الوهَّاب، القاضي في بَلَد الحَرِيْق، ومنهم الشَّيخ حُسَيْن بن عَلِيِّ بن حُسَيْن بن محمد بن عَبْد الوَهَّاب، القاضي في بلد الرِّيَاض، ومنهم الشَّيخ عَبْد الله بن حَسَن بن حُسَيْن بن محمد بن عبد الوَهَّاب، ومنهم الشَّيخ حَسَن بن علي بن حُسَيْن بن محمد بن عَبْد الوَهَّاب، ومنهم الشَّيخ عَبْد العَزِيْز بن عُثمان بن عَبْد الجَبَّار بن شَبَانة، القاضي في بُلْدان مُنَيْخ والزُّلْفِي والغاط، ومنهم الشَّيخ عَبْد الله بن نصير العَالِم الضَّرِير القاضي في بَلد الرِّياض، ومنهم الشَّيخ ناصر بن عيد القاضي في بَلَد الرِّيَاض، ثم في الحُلْوَة، ومِنْهم الشَّيخ محمد بنِ سُلْطان، قاضي بَلَد عرقه، ومنهم الشَّيخ عبد الرحمن بن حمد الثميري قاضي سُدَيْر، ثم قاضي الزلفي، ومنهم الشَّيخ حَمد بن عَتِيْق القاضي في بَلَد الحُلْوَة، ثم في الأفلاج، ومنهم الشَّيخ عبد الله بن جبر القاضي في مَنْفُوحه، ومنهم الشَّيخ محمد بن إبراهيم بن سَيْف القاضي في بَلَد جَبَل شَمْر، ومنهم الشَّيخ عَبْد العزيز بن حَسَن بن يحيى المُتَقَدِّم، ومنهم الشَّيخ محمد بن إبراهيم بن عَجْلان القاضي في الحَرِيْق، ومنهم الشَّيخ عَبْد الله بن عليَّ بن مَرْخان القَاضي في ضرما، ومنهم الشَّيْخ حَمد بن عَبْد العَزيز بن محمد بنِ عَبْد العَزِيْز القاضي ببلد ثَادَق. انتهى ملخصًا من تَرجمةٍ حافلةٍ، ولم يَذْكُرْ وَفَاته، لأن المُتَرْجَمَ تأخرت وَفَاته عن كتابة ترجمته.
وذكره صاحب "الأعلام" (١) بترجمة حافلةٍ جِدًّا، وأرَّخ وفاتَهُ سنَةَ خمسٍ وثمانين ومئَتَيْن وأَلْف، وذكر من مُصَنَّفاته كتاب "الإيمان، والرَّدُ على أهْل
стр. 1790
البِدَع"، ومَجْمُوعة رَسَائِل، ومَجْمُوعَة فَتَاوَى. انتهى.
قلت: وله من المصَنَّفات غير ما ذكر "قُرَّةُ عُيُون المُوَحِّدين"، وهو تَعْليقٌ على كتاب "التوحيد"، و"بيان المحجَّة في الردِّ على اللُّجَّة" رَدَّ به على ابن حميد الغَزِّي، و"العَذْب الزلال في كشف شُبهَ أَهْلِ الضَّلال"، و"الرَدُّ على الكشميري" في بَيَان كَلِمَة التَّوحيد.
وقال الزِّركْليُّ (١) نَقْلًا عن "آل سعود" لأحمد علي إنَّه تُوُفِّي سنةَ أربعٍ وثمانين ومئتَيْن وألْف، وإنه اشتهر في أيَّام الإمام تُرْكي بن عَبْد الله، وتَوَلَّى قَضَاء الرِّياض، ثم كان مع الإمام فَيْصَل بن تُرْكي إلى أَنْ خَرَج هذا من الرِّيَاض سِنةَ اثنتين وخمسين ومئتين وألْف، فانصرف عَبْد الرحمن إلى الحوطة والحَريق من بِلَاد نَجْد، وعاد إلى الرِّياض بعد عَوْدة فَيْصَل الأَخِيْرة، فلازمه في السَّفَر والإقامة والحَرْب والسِّلم، وتُوُفِّي بها وقد قارب المئة.
٢٨٦٠ - (ت ١٢٨٥ هـ): الشيَّخ فارِس بن محمد بنِ فَارِس بن رُمَيْح، تَصْغير رُمْح، النَّجْديُّ الحنبليُّ الفَقِيه النَّبِيْه الفَرضي .
ذكره الشَّيْخ سُلَيْمان بن حَمْدان فيما وَجَدْتُه بِخَطَّه نَقْلًا عن حَفيْده وقال: أخَذَ العِلْم عن عُلَماء والدّرعيّة، وتَخَصَّصَ في عِلْم الفَرائِض، فكانَتْ له فيه اليَدُ الطُّوْلى، وأخذ عَنْهُ ابنُه شَيْخُنا حَمَد بن فَارِس وغيره. وتُوُفِّي سنةَ خَمْسٍ وثمانين ومئتين وأَلْف. انتهى.
٢٨٦١ - (ت ١٢٨٥ هـ): أحمد بن عُثمان بن جَامع، الحنبليُّ، قاضي البَحْرَيْن ثم بَلَد الزُّبَيْر .
ذكره صَاحِب "السُّحُب" (٢)، وقال: قرأ على أَبيْه وغيرِهِ، وأظُنُّه أدَرَك شَيْخ أَبيْه محمد بن فَيْرُوز لَمَّا نَزَل البَصْرة، وحَضَر دُرُوسَه، ووَلِي قَضَاء البَحْرَيْن بَعْد
стр. 1791
أبيه، فباشَرَهَا مُدَّةً طويلةً بالعِفَّةِ والدِّيانَة والصِّيانَة، فوَقَعت بَيْنَ أُمَرَائها فِتَنٌ، فَرَحَل عنها إلى بَلَد الزُّبَيْر، وتولى قَضَاءها إلى أن مات سنة خمسٍ وثمانين ومئتَين وأَلْف، وحَجَّ سنةَ سَبْعٍ وخمسين ومِئَتَيْن وأَلْف، فاجْتَمعْتُ به في مَكَّة وسألْتُه، واستَفَدْتُ منه، وأجَازَني، وكان رجلًا صالحًا، ساكنًا وقَوُرًا، وأظُنُّه قارب التسعين. انتهى.
٢٨٦٢ - (ت ١٢٨٥ هـ): عَبْد الجَبَّار بن علي البَصْريُّ الحنبليُّ .
ذكره صاحِبُ "السُّحُب الوابلة" (١)، وقال: هو الشَّيْخ الصَّالح، العَالِمُ العَامِل، والمُرْشد الكَامل، القانِتُ العَابِدُ، الوَرعُ الزَّاهِد النَّاسِك. وُلِدَ في جنُوبي البَصْرة في حُدُود سَنَةِ خَمْسٍ ومئتَيْن وأَلْف، ونَشَأ عامِّيًّا فقيرًا، كان هو وأبُوه يَعْمَلَان في بُسْتانٍ للشَّيخ إبراهيم بن جَدِيْد، فَصَار المُتَرْجَم يأتي للشَّيخِ بِبَعْض ثِمَار البُسْتان، وقَدْ بَلَغَ أو كاد، فرغَّبَهُ الشَّيخ إبراهيم في قِراءة القُرْآن وطَلَبِ العِلْمِ، وأن يَكُونَ عَنْدَهُ ويَقُومَ بكِفَايتِهِ، وأرْسَل إلى وَالِده بذلك، فَفَرِحَ وجَلَس المُتَرْجم عِنْد الشَّيخ المَذْكور في بَلْدِة سَيِّدنا الزُّبَيْر، وشَرَعَ يَقْرأ القُرآن، فَحَفِظَهُ في أسْرع وَقْت، وقَرَأه بالتَّجْويد، ثم شَرَع في طَلَب العِلْم، فَقَرأ على الشَّيْخ المَذْكُور في الفِقْه والفرائض والعَرَبيَّة، مع حُضُورِ دُرُوسه العَامَّةِ في التَّفْسير والحَدِيْث والوَعْظ، وعَكَف على التَعَلُّم لَيْلًا ونَهَارًا، لَمْ يَشتَغل بِغَيْرِهِ ولا يجتمع بِأَحَد إلا في حَال الدَّرْسِ والمُطَالَعَة، وكان شيخُه مُلْتَفِتًا إلَيْه الْتِفاتًا كُلِّيًا، مُراعِيًا له في جميع أمُوره، حتى كأنَّه وَلَدُه لصُلْبِهِ بلا فَرْقٍ، فَحصَّل خَيْرًا كثيرًا، مع حُسْن الاسْتِقَامة والاجْتِهاد في أنواع العِبَاداتِ، وكَرِمِ النَّفْس، وحُسْن الخُلُق، والإِعْراض عن الدُّنْيا، ولازم شَيْخَهُ إلى أن قَرُبَتْ وَفَاتُه، فأَجازه ودَعَا له، وأوْصى له بشيءٍ من مَالِهِ وكُتُبه، وأوْصَاه أنَّه هو الذي يغسله، وأَنَّه بَعْد وَفَاتِهِ يَرْحَلُ إلى الشَّام لتَكْمِيل طَلَبِ العِلْم، فلمَّا تُوُفِّي شَيْخُه سنةَ اثنَتَيْن وثَلَاثِين ومئتين وألف، ارْتَحل إلى الشَّام، وسَكن في المَدْرَسةِ المُرَادِيَّة سِنيْن عَدِيْدةً للاشْتِغَال بالعِلْم، متفرِّغًا له التَّفَرُّغ التَّامَّ، وقرأ على مشايخ دِمَشْق، وأجَلُّهم الشَّيخ مُصْطَفَى
стр. 1792
الرُّحَيْبَانيُّ، شارح "الغَاية"، وابنه سَعْدي، والشَّيخ غَنَّام بن محمد وغيرهم إلى أن أدرك في الفِقْه والفَرائِض، وشارَكَ في غَيْرهما، ثم اسْتَجَازَ شَيخَهُ وشُيُوخَهُ، واسْتَمدَّ دُعَاءَهُم، فأجَازُوه ودَعَوْا له، وأثنَوْا عَلَيْه، وكان رِفْقَتُهُ في الطَّلَب يُطنِبُون في مَدْحه في كلِّ جَمِيْل، فرَجَع إلى بَلَدِهِ بَلِد سَيدِنا الزُّبَيْر، فعَكَفَ عَلَيْه الطَّلَبَةُ لِقِراءَة الفقه، وصِغَارُهُم في النَّحو والصَّرْف، ثمَّ طَلَبَهُ أَهْلُ البَصْرة لِيَكُون خَطِيبًا ووَاعِظًا بجَامِع عَزِيز آغا، فانْتَقَل إلَيها، وَدَرَّس وَوَعَظ، وسَلَّك المُرِيْدِيْن، ولَمْ يَزَلْ على ذلك إلى أن أراد أهل الدَّوْلة إدخال أوْقَاف المَسْجد التي تحت يَدِهِ في بَيْت المَال، ورُتَّب له راتِبٌ، من بَيْت المَال فأْبَى ذلك تَوَرُّعًا، وفارَقَ البَصْرة في سنةِ ستِّين ومِئَتَيْن، وقَدِمَ مَكَّة في رَجَبِها، وأقام بها يُدَرِّس في الفِقْه والَفَرَائِض إلى أنْ حَجَّ، ثم تَوَجَّه إلى المَديْنة المُنَوَّرة، فأقام بها مُدةً، ثم رَجَعَ إلى البَصْرة لِبَيْع عَقَارِهِ، فَبَاعَهُ وَرَجَع وحَجَّ، ثم أقام بالمَدِينَة المُنَوَّرة يحُج في أكْثَر السِّنْين، مُواظِبًا على التَّدْرِيس، وصار لَهُ بالمَدِينة اعتِقَادٌ عَظِيمٌ، وكان لا يَذْهب إلى الحكَّام، حتى إنِّي كنتُ أقرأ علَيْه سنةَ ثَلاثٍ وسِّتين ومئتين وأَلْف بالمَدِيْنة المُنَوَّرة، وحَسَّنْتُ له الاجْتِماع بداود باشا والي بَغْداد سابِقًا، وكان طَلَب مِنِّي الباشا الاجتماع به، فأبى ذلِكَ وكان عَزُوفًا، الدُّنيا وأَهْلِها، وبالجُمْلة، فما أظُنُّ أحدًا في هذا الزَّمان مِثْله، وتُوُفِّي في خَامس شَوَّال، سنةَ خمسٍ وثمانين ومئتَيْن وأَلْف، وصار لَهُ مَشْهدٌ عظيم، ورآه النَّاسُ. انتهى ملخَّصًا من تَرْجَمةٍ طويلةٍ جدًّا.
٢٨٦٣ - (ت ١٢٨٦ هـ): الشَّيخ عَبْد الرَّحمن بن عُدْوان بن رُزَيْن، النَّجديُّ الحنبليُّ .
ذكره ابن عِيسى في "ذيله على تاريخ ابن بشر" وقال: إنَّه تُوُفِّي سنةَ سِت وثمانين ومئتَيْن وأَلف. انتهى.
وكذا ذَكَرَهُ ابن الفَاخِريِّ في "ذيله على تاريخ أبيه"، وأرَّخ وَفَاته في هذه السنة.
٢٨٦٤ - (ت ١٢٨٦ هـ): محمد بن أَحْمد بنِ عُثْمان بن جَامع الحَنْبَليُّ .
стр. 1793
ذكره صاحب "السُّحُبِ" (١) وقال: هو ابن الشَّيخ أحمد قاضي البَحْرَيْن المُتَقَدِّم، وَليَ المُتَرْجَم القَضَاء بَعْد أبيه سنةَ خَمْسٍ وثمانين ومِئَتَيْن وأَلْف، ومات في التي تَلِيْها سنةَ سِتٍّ وثمانين ومئتين وألف، وكان قَدْ حَجَّ مع أبِيْه سنةَ سَبْع وخَمْسين ومئتَين وأَلْف، واجْتَمعتُ به. انتهى.
٢٨٦٥ - (ت ١٢٨٧ هـ): الشَّيخ عَبد الرحمن بن محمد بن عَبْد الله بن محمد بن إبْرَاهيم بن مَانِع بن إبراهيم بن حَمْدان بن محمد بن مَانِع بن شِبْرمة، الوُهَيْبيُّ التَمِيميُّ، النَّجْديُّ الحنبليُّ .
ذكره ابن عيسى في ذَيْله على "تاريخ ابنِ بشْر"، وقال: تُوُفِّي في بَلَد الأحْسَاء، سنة سَبْعٍ وثمانين ومِئَتَيْن وأَلْف. انتهى.
وذكره الزِّركلِيُّ في "أعلامه" (٢) نَقْلًا عن "عِقْدِ الدُّرَر" وقال: عَبْد الرَّحمن بن محمد بن عَبد الله بن محمد بن إبراهيم بن مانِع، الوُهَيْبِيُّ التميميُّ، القاضي، من عُلَماء الحَنابِلة، من أهل شَقْراء بنَجْد، جَمَعَ مكْتَبةَ حافِلةً منها ما نَقَله بخَطَّهِ، وجَرَّد حاشية جَدِّه لأمِّه عَبد الله بن عبد الرحمن أبا بُطَيْن على "المنْتَهى" من هَوامش نسخته، فجاءت في مُجَلَّد ضَخْم، وتولى قَضَاء القَطِيْف، ومات بالاحْسَاء سنة سَبْع وثمانين ومئتين وأَلف. انتهى.
٢٨٦٦ - (ت ١٢٨٧ هـ): الشَّيخ عبد الرحمن بن شبرمة، النَّجْديُّ الحنبليُّ .
ذكره ابن الفاخريُّ في "ذيله على تاريخ والده" وقال: تُوُفِّي سنةَ سَبْع وثمانين ومئتين وألف.
٢٨٦٧ - (ت ١٢٨٨ هـ): سَعِيد بن مُصْطَفى بن سَعد، السُّيُوطي الرُّحَيْبَانيُّ الأصل، الدِّمَشْقيُّ الحنبليُّ .
стр. 1794
ذكره ابن الشَّطِّي في "مختصره" (١) وقال: هو الفَقِيْه الفَاضِل، النَّبِيْل الهُمَامُ، الشَّيخ مُفْتي الحنابلة بدِمَشْق بعد أخيه الشيخ محمد سعدي، المُتُوَفَّى سنةَ ست وخمسين ومئتَيْن وأَلْف، وُلدَ بِدِمَشْق، سنةَ أربعٍ وثلاثين ومئتين وأَلْف، ونَشَأ في حِجْر والِدِهِ وأخيه المُقَدَّم ذكرُهُمَا، ثم أَخَذ في طَلَب العِلْم، فتَفَقَّه على أخِيه المَذْكُور، وعَلى جَدِّه العَلَّامة حَسَن الشَّطِّي، وحَضَر في عُلُوم الآلات على الشَّيخ سَعِيد الحَلَبيِّ، ووَلي نَظَارة الجَامع الأُمَويِّ بَغد أخيه إلى سَنَةِ أربعٍ وستين ومئتين وأَلْف، وفيها فُصِل عن النظَارة المَذكُورة، وأقِيم في مكانهُ رِضَا أفَنْدي الغَزِّيُّ، ووَلِيَ أَيضًا نِيَابة قَضَاء البَلْط، وكان عَلَيْهِ من أَسْلافِهِ جملةُ وَظَائف دِينيَّة، منها تَوَلية الجَامع المُظَفَّريِّ، المَعْروف بجَامِعِ الحَنَابِلة في صالحية دِمَشْق، فاسْتَمرَّ بها وبالفَتوى إلى أنْ تُوُفِّي في ثَامن عشري المُحَرَّم، سنةَ ثمان وثمانين ومئتَيْن وأَلف. انتهى.
وذكره أيضًا في "رَوْض البشر" (٢) بتَرْجَمَةٍ أبْسَط من هذا بكثير.
- (ت ١٢٨٨ هـ): الشَّيخ المُؤَرِّخ عُثْمان بن عَبد الله بن بِشْر النَجْديُّ الحنبليُّ.
يأتي سنةَ تِسْعين ومئتين وأَلْف. [انظر: ٢٨٦٨].
٢٨٦٨ - (ت ١٢٩٠ هـ): الشَّيخ عُثمان بن عبد الله بن حَمَد بن بِشْر، النَّجْديُّ التَمِيْمِيُّ النَّاصِرِيُّ، من رُؤَسَاء قَبِيْلة بَني زَيْد المَعْرُوفة في بَلد شَقْرا من بني تَمِيْم من بُلْدان نَجْد، وهي من بُلْدان الوَشْم، العَالم العَلَّامة، المُؤَرِّخُ الفَاضِلُ المُحَقِّقُ، مؤرِّخُ نَجْد الحَنْبَليُّ، صاحِب "التَّاريخ" المَعْروف .
ذكره ابنُ عِيْسى في "ذَيْله على تَارِيْخه" وقال: كان أديبًا لَبِيْبًا، عَابدًا، ناسِكًا، حَسَن السِّيْرة، كَرِيْم الأخْلاق، تُوُفِّي في بَلَد جَلاجِلَ، في تَاسِعِ جُمَادى الثَّاني، سَنَةَ تِسعينَ ومئتين وأَلْف. انتهى.
стр. 1795
وَوَجدتُ تَرْجَمَتَهُ على طُرَّة كتابِهِ "عُنْوان المَجْد في تاريخ نَجْدِ" (١)، وقال فيها: وُلِدَ بِبَلدة شَقْرا، ونَشَأ بَيْن أبْنَاء جِنْسِهِ، وقَرأ القُرْآن أوّلًا، ثم قرأ العُلُوم على عِدَّة مَشَايخ وأخذ عَنْهم، منهم الشَّيخ إبراهيم بن سَيْف وأَخُوه، والشَّيْخ عُثمان بن عَبْد العَزِيز بن مَنْصُور النَّاصِرِيُّ، والفَقِيه عليُّ بن يحيى بن سَاعِد القَاضِي، والعَالِم الفَاضل عَبْد الكَريم بن مُعَيْقل وغيرهم، وصنَّف عِدَّة مُصَنَّفاتٍ منها: "كتاب الخَيْل" سَمَّاه "سُهَيْل في الخَيْل" مُجَلَّد، وكتاب "الإشارة في مَعْرفة مَنَازل السَّبْعة السَّيَّارة" في عِدَّةِ كراريس، ورسالةٌ في الحِسَاب سَمَّاها "بُغْيَة الحَاسِب"، وكتاب "مُرْشِد الخَصَائِص ومَبْدأُ النَّقَائِص" في الفيليين والثُّقَلَاء"، و"فهرسُ طَبَقَات الحَنَابِلة لابن رجب"، جَعَل تراجِمَها على حُرُوف المُعْجم، وكتاب "عُنْوان المَجْد في تَاريخٍ نَجْد"، وهو كتاب مُفِيْدٌ فيِ جُزْئَيْن، ولَهُ غيرُ ذلكَ من الكُتُب والرَّسَائل، وتُوُفِّي سنةَ ثمانٍ وثمانين ومئتَيْن وأَلْف. انتهى.
٢٨٦٩ - (ت ١٢٩١ هـ): محمد بن عبد الله بن محمد بن إبْراهيم بن مَانِع ابن إبراهيم بن حَمْدان بن محمد بن مانع بن شِبْرمة، التَّمِيْمِيُّ النَجْديُّ الحنبليُّ .
ذكره ابن عِيْسى في "ذيله على تَاريخ ابن بشر"، وقال: تُوُفِّي في آخر شَهْر ذي القعْدة، سنةَ إحدى وتِسْعِين ومئتين وألْف. انتهى.
وذكره صاحِبُ "السُّحُب الوَابِلة" (٢)، فقال: هو الشَّيخ الفَاضِل العَالِم، العَلَم المُفْرَدُ، السَّابِقُ إلى المَكْرُمات والفضائل. وُلِدَ في بَلْدة شَقْرا من بُلْدَان الوَشْم، في حُدُود سَنةِ سَبْعٍ ومئتَيْن وأَلف أو بَعْدها بقَلِيْل، ونَشَأ نَشْأةً حَسَنةً، في الدِّيانَة والصِّيَانَة، والنَّزَاهَة والعَفاف، وطَلَبَ العِلْم فَقَرأ على مشايخ بَلَدِهِ ومن يَرِدُ إليه، حتى نَزَل عِندهم العَلَّامة الشَّيخ عَبْد اللَّهِ أبا بُطَيْن، فَلَازَمَهُ مُلَازَمَةً تَامَّةً، وتزَوَّج ابنتَهُ، وصار لا يُفَارقه إلا وَقْت النَّوم، فقرأ عليه كُتُبًا عَدِيْدَةً، في التَّفْسير والحَدِيْث، والفِقْه وأصُوله، وأصُول الدِّين والنَّحْو، وصَار مُعْتَمَد الشَّيخ في جَميْع أمُوره، حتى على أوْلادِهِ، ولَمَّا ارْتَحل الشَّيخ إلى عُنَيزة بِطَلَبِهم إيَّاه للقضاء
стр. 1796
والتَّدْرِيس والخَطَابة، ارْتَحل مَعَه إليها، فأحَبَّه أهْلُها وكرموه إكرامًا لم يُعْهَد له نظيرٌ لغيره من الغُرَبَاء، لحُسْنِ أخلاقِهِ، ومُلَاطَفَته، وتَحبُّبِهِ إلى العامِّ والخَاصِّ، ومُسايَرته للنَّاس على اخْتِلاف مآرِبهم، فما كان يَغْضَب إلا نادرًا. ولَا يُؤاخِذُ بالجَفْوة، ولا يُعَاتِبُ على الهَفْوةِ، وكان ذكِيًّا زكيًا، أدِيبًا أريبًا، عاقِلًا، فاضِلًا، مُكرِمًا للغُرَباء، خُصُوصًا طَلَبةِ العِلْم منهم، فقلَّ من أن يَردَ عُنَيْزَة غريبٌ أدِيْبٌ إلا ويَسْتَدْعيهِ إلى بيته، ويُضِيفُه ويتحفه بشيء، ويَجْبُر خَاطِره، فَيَصْدُرُون شاكِرْين لَه مُثْنين عَلَيْه، وصارَ له بِسَببِ هذا في غالب جزيرة العَرَب وما وَالاها ذِكْرٌ حَسَنٌ، وثَنَاءٌ شائِعٌ.
وكان مُطَّلعًا على عِلْم التَّاريخ والأنْسابِ، القَرِيْبة والبَعِيْدة، ومِنْه فيها اسْتَفَدْتُ، وعلى نَقْله اعتَمَدتُ، وكان حَسَن الخَطِّ مَضْبُوطه، كَثيْر التَّصْحيح والتَّحْرِيْر والضَّبْط والتهميش، وغالبُ مقروءاته مُهَمَّشَةٌ بِخَطَّه، مُحَرَّرَةٌ بِضَبْطه، ولم يَزَل على كمال حاله واسْتِقَامتها إلى أن نَقَله الله إلى رِضْوانه ليلةَ الأحد، تاسعَ عَشَر جُمَادى الآخرة، سنةَ إحدى وتِسعين ومئتَيْن وأَلْف في بَلَد عُنَيْزَةَ، ورَثَاه الأديبُ صَالِح بن عَبْد الله بن بَسَّام بقَصِيْدةٍ مطلعها:
أيا قَلْبُ دَعْ تِذْكَارَ سُعْدى فما يُجْدِي … وأيَّامَ أنسٍ سَالِفاتٍ بِذِيْ الرَّنْدِ
وآخر القصيدة:
فجئتُ بنظمٍ للْوَفَاةِ مُؤَرَّخٍ … مُقِيْم بِدَارِ الحَمْدِ في مُنْتَهَى القَصْدِ
وقَدْ سَاقَها كُلَّها صَاحِب "السُّحب". انتهى المُرَادُ من ترجمةٍ طويلةٍ جدًا.
٢٨٧٠ - (ت ١٢٩٢ هـ): الشَّيخ عَبْد الله بن الشيخِ عَبْد الرَّحمن، الخُلَيْفيُّ النَّجْديُّ القَصَيْمِي، الحَنْبَلِيُّ .
القَاضي الشَّيخ الفَاضِل، العَالِم العَلَّامة الجَليْلُ، المُحَقِّقُ المُدَقِّق، الوَرعُ الزَّاهِدُ. وُلِدَ في بَلد البُكَيْرِيَّة من قُرى بُرَيْدَة القَصِيْم، ونشأ بها، وأَخذ العِلْم عن عِدَّة مَشَايخَ أَجلُّهم: الشَّيخ عَبْد الله أبا بُطَين، وتِلْمِيذُه الشَّيخ قرناس الرَّسِّيُّ القَصِيْمِيُّ وغيرهما. ووَلِيَ القضاء ببَلد البكيريَّة وتَوابِعِها من القُرى مُدَّةً طويلةً إلي حينِ وَفَاتِهِ، وكان مَحْمُودَ السِّيرة في القَضَاء، ذا عِبَادةٍ ووَرَعٍ، وسَخَاءٍ وكَرَمٍ،
стр. 1797
وأخْلَاقٍ فاضِلَة، وله رَسَائل وفَتَاوى كَثِيْرةٌ رأيْتُ بَعْضَها، وهي في غَايَةِ التَّحْقِيقِ، وكَتَبَ بِيَدِهِ عِدَّة مُصَنَّفات بخَطِّه المَضْبُوط النَّيِّر، وبالجُمْلة فَهُوَ من العُلَماء العَامِلِين، الذينَ يَجِبُ أن يُعْتَنى بتاريخِ حَيَاتِهِمْ للاقتداء بسيرتِهم الحَسَنَةِ، ولقد أَخْبَرَني وَلَدُه الشَّيخ محمد بن عبد الله المَتَرْجَم أنَّ والدَهُ المَذْكُور نَسَخَ بيَدِه ما يَزِيْد على خمسِيْن مُصَنَّفًا، وأنَّها موجودَةٌ عِنْده الآن بقَلَمه، وأنَّه تُوُفِّي سنَةَ اثنَتَيْن وتِسْعين ومئتَين وأَلْفٍ تقْرِيْبًا، وذَكَر من عِبَادَتِهِ ووَرَعِهِ وزُهْده ما يَفُوقُ الحَدَّ، فرَحِمهُ الله رَحْمةً واسِعَةً.
٢٨٧١ - (ت ١٢٩٢ هـ): الشَّيخ العَالِم العَلَّامة، البَحْر الزَّاخِر، الإمامُ اللَّوذَعيُّ الهُمَام، عَبْد اللَّطِيف بن الشَّيخ عَبْد الرَّحمن بن حَسَن بن الشَّيخِ محمد بن عَبْد الوَهَّاب، النَّجْديُّ، الحنبليُّ القَاضي .
ذكره ابن عيسى في "ذَيْله على تاريخ ابنِ بشْر"، وقال: وُلِد في الرِّياض سَنَةَ خَمْسٍ وعشرين ومئتَيْن وأَلْف، وتُوُفِّي في ذي القَعْدة، رابعَ عَشَرَ منه، سنةَ اثنتَيْن وتِسعيْن ومئتَيْن وأَلْف في بَلِد الرِّياض، انتهى.
وذكره ابنِ بِشْر (١) في تَرْجَمَةِ والدِهِ وقال: هو العَالِم الفَاضِل، قرأ على أبِيْه الشّيخِ عَبْد الرَّحمن بن حَسَن، ورحل إلى مِصْر، وقَدِمَ مِنْها في سَنَةِ أربعٍ وستِّين ومئتين وأَلْف ومَعَهُ كُتبٌ كثيرةٌ، وانْتَفَعَ النَّاسُ بِعِلْمه، وكان له حَلْقة في التَّدْريس، أخذ العِلْم عن أَبيه بِمِصْر وغيره، وتَوَلَّى القَضَاء بالأحساء والرِّياض. انتهى.
وذكره في "هديَّة العَارِفين" (٢) وقال: صنَّف تصَانيف منها كتاب "دلائل الرُّسُوخ في الرَّدِّ على المَنْفُوخ"، وكتاب "مِنْهاج التأسيْس والتَّقْديس في كَشْف شُبُهاتِ داود ابن جرجيس" ردَّ فيه على كتاب "صُلْح الإخوان" لداود النقشبندي البغداديّ.
وذكره الشَّيخ سُلَيْمان بن حَمْدان فيما وَجَدْتُه بخطِّه فقال: هو
стр. 1798
عبد اللَّطيف بن عَبْد الرَّحمن بن حَسَن، وُلِدَ سنةَ خَمْس وعِشرين ومِئَتَيْن وأَلْف، ونُقِلَ مع والده إلى الدِّيار المِصْريَّة. وهو ابن ثمان سنين، بعد أَنْ قرأ القرآن، فقرأ على محمد بن محمود الجَزَائِريِّ والقوسيني، وقرأ على مشايخ والده، وقرأ على جَدِّه من جهة أُمّه عَبْد الله بن الشَّيخ محمد، وعَلَى عَلِيٍّ وإبراهيم أبْنَاء الشَّيخ محمد، وقرأ على عَبْد الله بن محمد، وقرأ على أحمد بن رَشِيْد الأحْسائيِّ، ثم المَدَنيِّ الحنبليِّ، وكان مرجُوعُه من مِصْر سنةَ أربعٍ وستِّين ومئتين وألْف، فتولَّى القَضَاء في بَلَد الرِّياض في حَيَاة والِدِهِ، وتَوَلَّى قَضَاء الأحْسَاء من قِبَلِ فَيْصَل، وكان يَسَتَصْحبُهُ مَعَه في أسْفارِهِ، وقرأ على والده. وتُوُفِّي في ذي القعْدة، ليلةَ السَّبْت، رابعَ عَشَرَ منه، سنةَ اثنتَيْن وتِسْعِيْن ومئتَين وأَلْف، وتَولى الصَّلاة عَلَيه ابنه عَبْد الله، وصُلِّي عَلَيه في جامِعِ الرِّياض، ودُفِنَ في مَقْبرة العود.
قرأ عليه جَمَاعةٌ منهم: أبناؤه عبد الله ومُحَمَّد وإبراهِيْم، والشيخ حَسَن بن حسين، وابن محمود، ومحمد بن عُمَر ومحمد بن عبد الله آل سَلِيْم، وحَمد بن عَتِيْق، وأحمد بن عِيْسى وعَبْد الرحمن بن مَانِع، وعليُّ بن عِيْسَى، وزَيْد بن محمد، والمَخْضُوب، وغيرهم خلقٌ كثيرٌ، وتُوُفِّي عَنْ تِسْعَة أولادٍ، وسَبَبُ موته أنَّ محمد بن سُعُود هَجَم على فَهْد بن حنيتان في المَسْجِد بَعْد صَلاة العَصْر، فرمَاهُ بِمسَدَّسٍ، وكان الشَّيخ عَبْد اللَّطِيف يؤمُّهُم في تِلْكَ الصَّلاة، فَحَصَل له فَجْعَةٌ، ثم أُصِيْب على إثرها بالإسْهَالِ، فَلَمْ يَلْبثْ إلّا خمسة أيّامٍ حتى تُوُفِّي. انتهى.
وقال الزِّرِكْلِيُّ: تُوُفِّي سنة ثلاثٍ وتِسْعِين ومئتَين وأَلْف، وقال: وَلِيَ قضاء الأحساءِ في أيَّام فَيْصَل بن تُرْكي، وقبل أن يَسْتَقرَّ نُقِل إلى قَضَاء الرِّيَاض، وتَصَدَّرَ التَّدْرِيْس فتَخرَّج به كثيرون من أهل نَجْدٍ، تَولَّى بعضهم القَضَاء، وكانت له خزانةُ كُتُبٍ حافلةٍ بالمخطوطات والمَطْبُوعات، أتى بها مَعَهُ من مِصْر.
٢٨٧٢ - (ت ١٢٩٢ هـ): الشَّيخ رَاشِد بن عليِّ، النَّجْديُّ الحنبليُّ .
стр. 1799
ذكره الزِّرِكْلِيُّ في "الأعلَام" (١)، فقال: فاضلٌ من أهْل نَجْد، له كتابُ "مثير الوَجْد في مَعْرفة أنْسَاب مُلُوك نَجْد"، رِسَالة انتهى فيها إلى سَنَة إحْدَى وتسعين ومئتَين وألَّف. وقال: تُوُفِّي بَعْد سَنَةِ إحدى وتسعيْن ومئتَيْن وأَلْف.
٢٨٧٣ - (ت ١٢٩٥ هـ): محمد بن عَبد الله بن عَلِيِّ بن عُثمان بن حُمِيَد، العَامِريُّ، النجدي، الحنبليُّ .
ذكره الشَّيْخ سُلَيمان بن حَمْدانِ فيما قرأتُه بخَطِّه وقال: آل حُمَيد يتصِلُ نَسَبُهم ببني كور من قبائل سبيع. وُلِدَ المُتَرجَمُ في بَلَد عُنَيزَةَ، وأخذ عن قاضِيْها إذ ذَاك الشَّيخ عَبدِ الله بن عَبْد الرَّحمن أبا بُطَيْن، ثم حَصَلَت بينهما نفْرةٌ وعَدَاوَةٌ بسَبَب رَدِّ الشَّيخ على دَاوُد بن جرجيس ودحلان فيما أجازاهُ من دُعَاء الأمْوات والغائب، فألَّف ابن حميد المَذكور مؤلَّفًا رَدَّ به عَلَيه سَمَّاه "قُرَّة العَيْن في الرَدِّ عَلى أبي بُطَيْن"، فرد عليه "الشَّيُخ عَبْد الرَّحمن بن حَسَن بكتابِهِ الذي سَمّاه "بالمَحَجَّةِ في الرَّدِّ على صَاحِبِ اللَّجَّة"، واللَّجَّة لَقَبٌ لمحمد بن حميد، لُقِّب به لكثْرة كلامه وَلَفَطه، وانتقل من عُنَيْزة إلى مَكَّة، فاستَوطَنَها، وأخَذَ عن عُلَمَائِها الموجُودِين فيها، كدحْلان، وأبا بصيل وغيرهما، وسَافَر إلى الشَّام، فأخذ عن آل الشَّطِّي وغيرهم، ثم عَاد إلى مَكَّة، وتَوَلَّى الفتوى في المَذهَب الحَنْبليِّ، وكانت كتب أوْقَاف الحَنَابلة تحْتَ يَده، حتى تُوفِّي ولَمْ يُوْقَفْ لها على أَثَر، وقَدْ ألَّف ذَيْلًا علىَ طَبَقَات الحَنَابِلَة سَمَّاه "السُّحُب الوَابِلَة"، لَمْ يُعَرِّج فيه على ذكر أحَدٍ من أئمة هذه الدَّعْوة النَّجْديَّة، والنّهْضَة المُبَارَكة الدِّينيَّة من أولاد الشَّيخ محمد وأحْفَاده فمن بعده، ولا من عُلَماء نَجْد الأعْلام، سترًا مِنْه للحَقِّ الوَاضح وَبَخسًا لِمْيزَان الفَضْل الراجح، وإنْ مرَّ لَهُمْ ذِكْرٌ بمناسبة بَعْض الحَوَادِثِ تَبَرّأ منهم بَرَاءة الذِّئْب من دَمِ يُوْسف، وإنما ذكر أناسًا يُعَدُّون بالأصابع، جَدِيْرُون بالذِّكر، وباقي الَّذِين ذَكَرهم وتَكَثَّر بهم أناسٌ قد تَرْجم لَهُم ابن رَجَب، وابنُ عَبْد الهادي وغيرهم. انتهى مُلَخَّصًا.
стр. 1800
وذكره ابن الشطيِّ (١) وقال: هو محمد بن عَبْد الله بن عَليِّ بن عثمان بن حُمَيْد العَامِريُّ النَّجْديُّ الحنبليُّ، مُفْتي الحَنَابلة بمَكَّة المُكَرَّمة.
وذَكَرهُ ابن الشَّطي في "مختصره" (٢) وقال: هو العَالِمُ المُفَنَّن، العَلَّامة الفَقِيْه، المُحَدِّث المُتْقِن، كان ذا عِلْمٍ وَسِيْعٍ، وفَهْم رَفيْع، بالغًا أعْلَى مَراتِب التقوى، مَرْجِعًا لأرْباب العِلْم والفَتْوى، كَثِير المَحَبَّة والاعتناء بشيخ الإسْلام ابن تَيْميَّة وتَلَامِذَته، له القَدَمُ الرَّاسِخُ في العُلُوم العَقْليَّة والنَّقليَّة، دارَ البِلاد، ودَخَل دِمَشْق، ذَكَر ذلك العَمُّ مُرَاد الهندي في مُسَوَّدة طَبَقَات الحَنَابِلة له، ثم قال: ونَزَل في دارِنا أيَّامًا، واجتَمَعَ بجُمْلَة من الأعيان في دِمَشْق وبِعُلَمائِها، وصَار بينَهُ وبَيْن سَيِّدي الوَالد صَاحِب التآليْف الشَّيخ محمد والعَمِّ مُفْتِي الحَنَابلة أَحمد ألْفَةٌ أكِيْدةٌ، وذَكَرا لَهُ هِمَمًا عالِيةً، وقد أخَذَ صَاحِبُ التَّرْجَمَةِ عَنْ جُمْلةٍ من المشايخ الأجِلَّاء، منهم السَّيِّد محمد السَّنوسيُّ، رَوَى عَنْه حَدِيْث الأوَّليَّة، ولازَمه سِنِيْن عَدِيْدةً، وأجَازهُ بثَبْتِهِ، ورَوَى بالإجَازَة العامَّة عَن شَيخ المُحَدِّثين الشَّيخ عَابِد السندِيِّ، والشَّيخ محمد الأهدل، وأخذ عُلُوم الآلات عن العلَّامة محمود أفنْدي الأَلُوسيِّ مُفْتي بَغداد، والشَّيخ إبراهيم السَّقَّا الأَزْهريِّ، وتَفَقَّه في المذهب على الشَّيْخ محمد الهُدَيْبِيِّ، نَزِيل المَديْنة المُنَوَّرة، المُتَوَفَّى بها سنةَ إحدَى وسِتِّيْن ومئتين وأَلف، وهو تَفَقَّه على العَلَّامة الشَّيْخ محمد بن فَيْرُوز الأحْسَائيِّ، المُتَوَفَّى سنةَ سِتَّ عَشرة ومئتَين وأَلفِ، وَيرْوِيْ صاحِبُ التَّرْجَمة الفِقْه أيْضًا عن الشَّيْخ عَبْد الجَبَّار البَصْري نزيل المَدِيْنة المُنَوَّرة عن الشَّيْخ مُصْطَفَى السُّيُوطي مُفْتي الحَنَابِلَة بِدِمَشْق.
وألَّف مُؤَلَّفات عَديْدَة منها "السُّحُب الوَابِلَة على ضرائح الحنابلة"، ذَيَّل به طَبَقَات ابن رَجَب، وكانتْ وَفَاتُه سنةَ خَمْسٍ وتِسْعين ومِئَتَيْن وأَلْف. انتهى.
وذكره الزِّرِكْلِيُّ في "الأعْلام" (٣) وقال: وُلِدَ في بَلَد عُنَيْزَة، مركز القَصِيْم
стр. 1801
بنَجْد، سنةَ سِتٍّ وثَلاثِيْن ومئتَيْن وأَلْف، وسَافر إلى مَكَّة واليَمَن، والشَّامِ والعِرَاق ومِصْر، وتُوُفِّي بالطَّائف سَنةَ خَمْسٍ وتِسعين ومئتَيْن وأَلْفٍ، وله كُتُبٌ منها "السُّحُب الوَابِلَة على ضرائح الحنابلة"، و"النَّعْتُ الأكْمل بتَراجم أصحاب أحمد ابن حَنْبل"، ذكره في السُّحُب الوابِلَة، و"حاشيةٌ على شَرْح المُنْتَهى" في الفقه. انتهى.
قلت: "النَّعْتُ الأكْمل" المَذْكُور هو للعَلَّامة الكَمال الغَزِّيِّ، وليسَتْ للمُتَرْجَمْ، وكذا "حاشية الْمنتَهي" للشَّيخ عَبْد الوهاب بن فَيْرُوز المُتَوَفَّى سنةَ خَمْسٍ ومئتَيْن وأَلْف، وإنما جَرَّدها المُتَرْجَم، وزَادَ فيها بَعْض أشياء فَقَط.
وله أيضًا حَوَاشٍ على "شَرْحِ الخَلْوَتيِّ على الإِقْنَاع"، قاله عُمر عَبْد الجَبَّار.
٢٨٧٤ - (ت ١٢٩٥ هـ): عَبْد السَّلام بن عَبد الرَّحمن بن مُصْطفى بن محمود، الشَّطِّي الدِّمَشْقيُّ الحنبليُّ .
ذكره ابن الشَّطِّي في "مُختَصره" (١) وقال: هو العالم الفاضِلُ، العَابد، النَّاسِكُ، الأديبُ الشَّاعر، اللَّوْذَعيُّ اللطيفُ، كان من مَحَاسِن دِمَشْق وظُرَفَائِها، حَسَن العِشْرَة، لَطِيْفَ المُذَاكَرة، مُفَنَّنًا بالأَدب، يَغْلب عَلَيْهِ الصَّلاح، وُلِد بِدِمَشْق، سَنَةَ ستٍّ وخمسين ومئتَيْن وأَلْف، وجاء تاريخُه (بالحُسْن ظَهَر)، قرأ القُرآن، وتَعلَّم الخَطَّ وهُو صَغِيْر جِدًّا، وأخذ عن مَشَايخ كثيرين مِنْهُم الشَّيخ عَبْد الله الحَلَبيُّ، والشَّيخ محمد الجُوْخَدَار، والشَّيْخ عَبْد الرَّحمنِ بَايَزِيْد، وأحمد أَفَنْدي الإسْتَانبُوليُّ، والشَّيخ أحمد مُسلم الكزبريُّ، والشَّيخ مُصْطَفى المَغْرِبِيُّ نَزِيل دِمَشْق، والشَّيخ صَالح جَعْفَر، والشَّيْخ عُمَر العَطَّار، وحَضر في الفِقْه وغيره دُرُوس الشَّيخ حَسَن الشَطِّي، ثم وَلدِهِ أحمد بن حَسَن الشَّطِّيِّ، ولازم الشَّيخ سَليْم العَطَّار المُلازَمَة التَّامَّة في التَّفْسير والحَدِيْث وغيرِهما، وحَجَّ مَرَّتَيْن سَنَةَ أربع وسَبْعين ومئتَين وأَلْف، وسَنَة أربع وثمانين ومئتين وأَلْف، ودَخَل مِصْر وغَيرَهَا، فاسْتَجَاز من أئمة الشُّيُوخ، كالشَّيخ إبْراهيم البَيْجُوريِّ، والشَّيخ إبراهيم
стр. 1802
السَّقَّا، والشَّيْخ مُصْطَفى المُبَلِّط، والشَّيْخ محمد البَنَّا مُفْتي الإسْكَنْدَريَّة، والشَّيْخ داوُد النَّقْشَبَنْديِّ البغداديِّ، والشَّيْخ جَمَال المَكِّيِّ، رئيس المُدَرِّسيْن في المَسْجد الحَرَام، والشَّيْخ أحمد محيي الدِّين الحُسَينيِّ، مُفْتي غَزَّة، وأخذ الطَّريقة القادِرِيَّة عن السَّيِّد محمد نُوري القَادِرِيِّ، ورَحَل إلى قُسْطَنْطِينِيَّة سنةَ ثَلاث وتِسْعِيْن ومئتين وأَلْف. ووُجِّه عَلَيْه تَدريْس أدرنة، وخُصِّصَ له رَاتِبٌ من الصَّرح السُّلْطانيِّ، وأَمَّ في مِحْرَاب الحَنَابِلة من الجَامِع الأُمَويِّ احتسابًا، وكان مَشْهورًا بالذَّكاء واللُّطْف التَّامِّ، مع الوَرَع الزَّائد، ولا سيَّما فيما يَتَعَلَّق بالطَّهارة، وكان له مُزَاحٌ ومُدَاعَبَةٌ، بحيث لا يَمَلُّ منه جَلِيْسُهُ، ولا يَعْدِلُ عَنْه صاحِبُه، وله شِعْر في غاية السَّلاسَة، ورُبَّما عَمِل القَصِيْدة المَوْزُونة، ولَمْ يَعْلم مِنْ أيِّ بَحْرٍ هي، وَوَقَع له مِحْنَةٌ بسَبَب كَسْر البَسِيْط معروفةٌ، وقد ألَّف رَسَائِل لَطِيفةً، واجتَمعَ عِنْده من الكُتُب ما لَمْ يجتمعِ عند غيره، وتُوُفِّي فَجْأةً ليلةَ إحدى عَشْرةَ مُحَرَّم، سنةَ خَمسٍ وتِسْعين ومئَتَين وأَلْف، عن تِسْع وثلاثين سَنَةً، ودُفِنَ في التُرْبة الذَّهبيَّة بِمَشْهدٍ حافلٍ، ولم يُعقِب ذَكَرًا. انْتَهى المُرَادُ من تَرْجَمةٍ حافلةٍ جِدًّا.
٢٨٧٥ - (ت ١٢٩٥ هـ): عَبْد الحَافِظ بن عَبْد الحَقِّ، الحَجَّاجيُّ المِصْريُّ الحنبليُّ .
ذكره في "مُعْجم المؤلفين" (١) نقلًا عن "فهرسِ مَخْطُوطَات الظَّاهِرِيَّة" و"مُعْجمِ المَطْبُوعات" فقال: مُدَرِّسٌ بالمَدارس العَسْكريَّة المِصْرِيَّة، وكان حيًّا قَبْل سنة خمسٍ وتسعين ومئتَين وأَلْف. له كتابُ "يواقيت التَّصَانيف في الأبنية والتَّصَاريف" طبع ١٢٩٥، و"التُّحْفَة الفَريْدة في تَارِيْخ مِصْر الوَحِيدَة". انتهى.
٢٨٧٦ - (ت ١٢٩٧ هـ): الشَّيْخ حَمد بن عَلِي بن محمد بن عَتِيْقِ بن رَاشد بن حميضة، النَّجْديُّ، الحنبليُّ، القَاضِي .
ذكره الشَّيخ سُلَيْمان بن حَمْدان فيما رأيتُه بخَطِّه، وقال: هو العالِم المُحَقِّق، تَوَلَّى القضاء في بَلَد الخَرْج، ثم عُزِلَ عَن القَضَاء بسَبَب أنَّه كان لا يَقْضي بلُزُوم الرَّهْن إذا لم يكن مقبوضًا وكان عَمَلُ أهل البَلَد على مَا هُو جارٍ
стр. 1803
عَلَيْه العَمَل الآن في نَجْد من اعتبار الرهن ولَوْ كان في يَدِ صَاحِبِه، وكان المترجم إذا رفِع إليه رَهْنٌ من هذا النَّوْع لم يَعْتَبِرْه، فشَكَوْه إلى وَليِّ الأمْر، فراجَعَهُ، فأصَرَّ، فَعَزَلَهُ، وبَعْد عزله سكن … ثم تَوَلَّى قَضَاء الأفلاج، وكان أصْلُهم من الأفلاج، فارتحل إلى الرِّياض، وقرأ على الشَّيخ عَبْد الرَّحمن بن حَسَن، وابنه عبد اللَّطِيف وغَيْرِهِما، وأخَذَ عَنْه جُمْلةٌ من العُلَماء الأفَاضِل، منهم ابنهُ سَعد، والشَّيْخ عَبْد الله بن عَبد اللَّطِيف، والشَّيْخ سُلَيمان بن سحمان وغيرهم، وكان ﵀ صَدَّاعًا بالحَقِّ، عَلَيْه هَيْبةٌ. وله مُؤَلَّفاتٌ مُفيدةٌ، منها كتاب "شرح التوحيد"، "وسبيل النجاة"، ووسائل في التوحيد والفقه.
وتوفي ﵀ في الأفلاج سنة سبع وتسعين ومئتَين وألْف، ورَثَاه شَيْخُنا الشَّيْخ سُلَيمان بن سحمان، ورَثَاه أيْضًا عَبْد الله بن أحمد العُجَيْريُّ. وتُوُفِّي عن تسعةٍ من الوَلَد ذُكُورٍ، تَوَلَّى القَضَاء منهم خَمْسَةٌ، سَعْد، وعَبْد العَزيز، وعَبد اللَّطِيْف، وعَبْد الله، وعليٌّ، وعَبْد الرَّحمنِ، وإسْحَاق، وإسْمَاعيل، ومحمد. انتهى.
وذكره ابن عيسى في "ذيله على تاريخ ابن بِشْر" فقال: الشَّيخ حَمَد بن عَتِيْق العَالِم العَلَّامة، الفَاضِل المحقِّق المُدَقِّق، تُوُفِّي سنةَ إحدى وثلاث مئة وألف.
قلت: لعَلَّ هذا الصحيح في تاريخ وفاته.
٢٨٧٧ - (ت ١٢٩٧ هـ): الشَّيْخ محمد بن مُصْطَفَى بن سُلَيْمان، البَرْقَاويُّ أصْلًا وشُهْرةً، الدِّمَشْقِيُّ الحَنْبليُّ .
ذكره ابن الشَّطِّيِّ في "مُخْتصَره" (١) وقال: هو الشَّيخ الجَلِيل، الفَاضِلُ النَّبيلُ المُعَمَّر، قاضِي الحَنَابلة، وابن قاضِيْها، وُلد بدِمَشق سَنَةَ عِشرين ومئتين وألْف تقريبًا، ونَشَأ في حجرِ وَالِدِه المُتقدِّم ذكره، وَأخَذَ الفِقْه عَنْه وعَن الشَّيخ حَسَن الشَّطِّيِّ، وحَضَر في بَعْضِ العُلُومِ عَلَى الشَّيْخِ سَعِيْد الحَلَبي، والعَلَّامة
стр. 1804
المُحَدِّث الشَّيْخ عَبْد الرَّحمن الكزبري، ثم لازَمَ وَلَدَيْهما الشَّيخ عَبد الله الحَلَبِيِّ، والشَّيْخ مُسْلم الكزبري، وصارَ رئيسَ الكُتَّاب في مَحْكَمة السِّنِانِيَّة، ثم في البُزُورِيَّة، ثم العَوْنيَّة، وتَوَلَّى القَضَاء بَعْد وَفَاة والده سنةَ خَمْسِيْن ومئتين وأَلْف، فاستمرَّ به في العَوْنيَّة، إلى أنْ مَات يَومَ الاثنَيْن، تاسعَ عَشَرَ صَفَر، سنةَ سَبْعٍ وتِسْعِيْن ومئَتَين وأَلْف. انتهى مُلَخَّصًا من تَرْجمةٍ طويلةٍ جدًّا.
٢٨٧٨ - (ت ١٢٩٨ هـ): عُبَيْد بن عُبَيْدِ الله القَدُّوميُّ مَوْطِنًا وشُهْرَة، الحنبليُّ .
ذكره ابن الشَّطِّيِّ في "مختصره" (١) وقال: هو عَالِمٌ كَبيرٌ، وفاضلٌ شهيرٌ، كان غُرَّةً في جَبْهَةِ الدِّيار النَّابُلسِيَّة، وعَلَمًا في طِرَاز الطَّائِفَة الحَنْبليَّة، فَقِيْهًا مُحَدِّثًا تارِيْخيًّا، صَالحًا تَقِيًّا، وُلِدَ سنةَ اثْنَتَي عَشْرة ومئتَيْن وأَلْف بقَرْية كَفَر قَدُّوم من قرى نَابُلُس، ونَشَأَ مَنْشَأً حَسَنًا، ثم رَحَل إلى دِمشق لطَلَب العِلْم، فلازَمَ الأستاذَيْن الشَّيخ سَعِيْد الحَلَبي، والشَّيْخ إيراهيم الكفيريِّ، وغيرَهُما من الأعْلَام، حتى فاقَ وبَرَع، ثم رَجَع إلى وَطَنِهِ المذكور، فما زَال يُفِيْد ويَسْتَفِيدُ، ويُبْدِئ ويُعِيدُ، مع الجَاه والقَبُول عند الخَاصِّ والعَامِّ، حتى دَنَا كَوْكبه المُشرِقُ إلى الغُرُوب، وكانت وَفَاتُه سَنَةَ ثمانٍ وتِسْعيْن ومئتَيْن وأَلْفٍ، وقَبْره مَعْروفٌ ببَلَده، وله شِعْر حَسَنٌ. انتهى مُلخَّصًا.
٢٨٧٩ - (ت ١٢٩٩ هـ): الشَّيخ عَبْد العَزيز بن حَسَن بن يحيي، النَّجْديُّ الحنبليُّ، القَاضِي العَالِمُ العَلَّامَةُ .
ذكره ابن عِيْسى في "ذَيْله على تَارِيخ ابن بِشْر"، وقال: تَوَلَّى القَضَاء في بَلَد مَلْهَم، وكان عالمًا فاضِلًا مُتَواضعًا، حَسَن السِّيْرة، كريمًا، وتُوُفِّي في سنةِ تِسْعٍ وتِسعين ومئتَيْن وأَلْف. انتهى.
стр. 1805
مبتدأ القرن الرابع عشر
- (ت ١٣٠١ هـ): الشَّيخ حَمَد بن عتيق النَّجْدِيُّ الحنبليُّ، العالم العلَّامةُ، الفَاضلُ الفهَّامةُ، المحقِّقُ المدَقِّقُ. [انظر: ٢٨٧٦].
ذكره ابن عيسى في "ذيله على تاريخ ابن بشر"، وقال: توفي سنة إحدى وثلاث مئة وألف. انتهى.
وتقدمت ترجمته سنةَ سبعٍ وتسعين ومئتين وألف.
٢٨٨٠ - (ت ١٣٠٣ هـ): الشيخُ عوض بن محمد الحجِّي، النَّجْديُّ، الحَنْبَليُّ .
قال في "زهر الخمائل": لم أقِف على وِلَادَتِهِ، ولا على مَنْ قرأ عليه، كان حافظًا للقرآن، مجوِّدًا له، وكان وافرَ العقلِ متوقِّد الذَّكاء، وكان يسعى لإصلاح ذاتِ البَيْنِ، ويحلُّ مشاكل النَّاس، ولي تدريسَ القرآن بحائل مدةً طويلةً، والذِين قرؤوا عليه، تعرفُ أنَّهم من تَلامِذَته بمُجرد سماع تلاوتِهِم، وبحُسن أصواتهم، له خط حسنٌ نظيفٌ، واعتناءٌ بجمعِ الكُتُبِ، ونقلِ الفوائد، إلا أنه فيما يظهر من خطه ونقولاته وإنشادِهِ البيتَ والبيتين. لا يُحسنُ العربيةَ، ولا العَرُوضَ، اشتهر بتدريس القرآن والفرائض، كان يختلطُ بمشايخ زمانِهِ، ويأخذُ عنهم، وقد أخذ عنه القرآن والفرائض الشيخُ صالح السَّالم زوجُ ابنتِهِ، والشيخُ عُثمان بن عبد الكريم العبيد، والشَّيْخ عيسى المهوَّس، والشيخ عبد الله الخَلَف، والشيخ عبد الله بن مَرْعي، وحسن بن صالح الشَّاميّ، وخلقٌ كثيرٌ، وحُكي عنه حكايةٌ مَنَامِيَّةٌ حَسَنةٌ، وتوفي سنة ثلاث وثلاث مئة وألف. انتهى ملخصًا.
٢٨٨١ - (ت ١٣٠٣ هـ): الشيخُ محمد بن راشد الغُنَيميُّ النَّجْديُّ ،
стр. 1806
الحنبليُّ، من أهالي الرياض.
قال في "زهر الخمائل": له في الرِّياض بيتٌ معروف حتى الآن، ولد عام ١٢٣٠ هجرية، وكان وافرَ العقلِ، واسِع الدَّهاءِ، له إلمامٌ بشتَّى العلوم، يُحكى عنه حكاياتٌ غريبةٌ في قضائه بحائل، ولم نَجِد له ذكرًا في التواريخ المتأخِّرة، ولم أقف على وقتِ وفاته، غير أنه كانَ موجُودًا سنةَ ثلاثٍ وثلاث مئة وألف. انتهى.
٢٨٨٢ - (ت ١٣٠٣ هـ): الشَّيخ الإمامُ الفاضلُ ناصر بن عبد الله بن ناصر بن حَمَد بن سَعْدِي النَّجدِيُّ الحنبليُّ .
ذكره أبو الفيض عبد السَّتَّار الدَّهلوي في "رجال القرن الرابع عشر" وقال: السَّعْدِي نسبةً إلى آل سَعْدي، فَخْذ من بني تميم، كان رجلًا صالحًا، نشأ في العبادةِ والوَرَع منذ كان صغيرًا، واشتغلَ في طلب العِلمِ على الشيخِ علي بن محمد القاضِي بعُنَيْزَة وغيره، وكان ينوبُ عن المشايخِ في الإمامةِ والخَطَابةِ وقراءةِ الوَعظِ المُعتادِ في نجْدٍ، بعدَ صلاةِ العصرِ، وبين العشاءين في جامع عُنَيْزِة مدةً طويلةً، ثم أمَّ في آخرِ عُمرِهِ في مسجد المسوكف، وتوفي وهو في الإمامة في آخر سنةِ ثلاثٍ وثلاث مئة وألف، وهو في عَشْر السبعين، وهو والد الشيخ الكبير عبد الرحمن بن سَعْدي الآتية ترجمته سنةَ ستٍ وسبعين وثلاث مئة وألف إن شاء الله تعالى.
٢٨٨٣ - (ت ١٣٠٤ هـ): الشيخُ خَلَف بن إبراهيم النَّجْديُّ المكيُّ، الحنبليُّ، مفتي الحنابلة بمكة .
ذكره أبو الفيض الدَّهلوي في "رجال القرن الرابع عشر" وقال: تولَّى إفتاء الحنابلةِ بمكة بعد الشيخِ علي بن محمد بن حُمَيْد، وإنه قامَ به خيرَ قيامِ، وإنه رجلٌ فاضلٌ. وذكره أحمد بن عبد الله مرداد في "نثر النور والزَّهر" بنحوه، وزاد: إنه وَلِيَهُ ومكث فيه إلى أن توفي بمكة، ووجدتُ بقلمِ الشيخِ سُليمان بن حَمدان: إنه تولَّى إفتاء الحنابلة بمكة عَشْر سنين تقريبًا، وبهذا يظهر أن وفاته سنة أربعٍ وثلاث مئة وأَلفٍ تقريبًا. والله أعلم.
٢٨٨٤ - (ت ١٣٠٤ هـ): الشيخُ علي بن محمد الأَسْعَديُّ النَّجْديُّ ،
стр. 1807
الحنبليُّ، القاضي في بلد عُنَيْزَة.
ذكره الأديب محمد بن بليهد في كتابه "صحيح الأخبار" وقال: هو من قبيلةِ الأساعدة أهل الزُّلْفى من بُلدان نَجْد، ولد المترجَم في بلَدِهِ عَلْق من قرى الزُّلْفى، وحَفِظَ القرآن، واشتغلَ، وتخرَّج بالشيخِ عبد الله بن عبد الرحمن أبا بُطَيْن القاضي في بلد عُنَيْزَة، وكان يُنِيْبُه في القضاء في غِيابه عن البلد، ثم تولَّى القضاءَ بعُنَيْزَة من سنة ١٢٦٩ تسع وستين ومئتين وألف، إلى أن توفي سنة أربعٍ وثلاث مئة وألف. انتهى.
وقال ابن بليهد في "صحيح الأخبار": إنه في سنة خمس وتسعين ومئتين وألف، في شهر رجب، جاء آل عاصم بطنٌ من قَحْطان رئيسهم ضرام بن عبد الرحمن بن حشر فدخلوا في كثبة الشقيفة والغميس المجاوِرَةِ لبلدِ عُنَيْزَة وهي حمى أهل عُنَيْزَة لمواشيهم، فأرسل إليهم أميرُها زامِل بن سليم يطلبُ منهم أن يَرْحَلُوا عن مراتِع مواشيهم، وكانت تلك القبيلة فيها بَغْي وتجبُّر على أهل القرى، فلم يرفعوا رأسًا إلى رُسُله وإنذاره، فذهب الأمير زامل إلى الشيخ علي المترجَم، وأخبَره بما جرى، واستفتاه في جواز قتالهم، فأفتاه الشيخُ بجواز قتالِهِم، فتأهَّب أهلُ عُنَيْزَة للقتال، وخرجوا يوم الأربعاء يحمل رايَتَهُم الرجل المسمَّى بالصُّقيري، انكسرت الرَّاية فأمر الأمير زامل بنُزُول القوم، فرجع إلى الشَّيخ علي المترجَم، فقال له: إنا خرجنا في يوم الأربعاء، وهو مكروه عند العرب، فانكسر رُمحُ الرَّاية، فهل نُقِيمُ اليومَ ونغزوا غدًا نهار الخميس؟ فقال الشَّيخ: لا بل خُذوا رمحًا سالمًا، وأصلحوا رايتكم، واغزوا على بركة الله، فإنه لا خيرَ إلا خير الله، ولا طير إلا طيره، وليس عند الأيام خبر، فمشوا من حِينهم والعدو مسافةَ يومٍ، وكان في عُنَيْزَة رجل من قحطان المغزوين، فأرسل ابنَتَه ينذِرُهم، وكان الرجل يُقال له: ابن فتنان، وكانت ابنته جميلة جدًا، فأتتهم في جوف الليل فوجدت رؤساءهم مجتمعين في نادي القهوة، فأخبرتْهُم بما أرسلها به أبوها، وأن أهل عُنَيْزة قد غَزَوهُم، وأنه لم يأتهم بنفسه خوفًا من غضبِ خبرانه أهل عُنَيزَة عليه، فالتفت بعضُهم إلى بعض، وقالوا: هذا النذير أحسن ما يفعل به أن يزغب، يعني أن يُنْكَح في لغتهم، فما زالوا في ضحكهم وتهكمهم
стр. 1808
حتى طَلَعَ عليهم الجيشُ، فهزَمُوهم وقتلُوهم شرَّ قِتْلة، وقُتِل من رؤسائهم أحد عشرَ قتيلًا، منهم ابن حشر نفسه. انتهى المراد.
٢٨٨٥ - (ت ١٣٠٦ هـ): الشيخُ علي بن محمد بن عبد الله بن علي بن عُثمان بن حُمَيْد العامِري النَّجْديُّ، الحنبليُّ، مفتي الحنابلة بمكة، وهو ابن صاحب "السُّحب الوابلة على ضرائح الحنابلة ".
توفي سنةَ ست وثلاث مئة وألف. وذكره أبو الفيض عبد الستار الدَّهلوي في "رجال القرن الثالث عشر" وقال: هو المدرَّس الإمام الفَطِنُ النَّبِيهُ، المفتي الفقيهُ، المُقْبِلُ على مولاه، تولَّى بعد أبيه فتوى الحنابلة بمكة، فمكث فيها أيامًا وشهورًا، فقيل له: اختم على مضبطةِ فتوى، فتورَّعَ من الختم عليها، ولله عاقبة الأمور، فعُزِل عن المَنصِب بعد الاستعفاءِ، فأعْفَوه، وتولَّى بعدَه الشيخُ خَلف ابن إبراهيم النَّجْدِيُّ، فقام فيها أحسنَ قيامٍ، وهو فاضلٌ مُنْكَسِرٌ ﵀، وتولَّى بعده أحمد فقيه إفتاء الحنابلةِ بعده، وبقي إلى أن عُزِل، وتولَّى بعده علي بن محمد المترجَم. انتهى.
قلت: لعل مَنْ تَولَّى بعد أحمد فقيه ابنُ المترجَم عبد الله، فقد قال أبو الفيض المذكور في موضع آخر من ذلك الكتاب: علي بن عبد الله بن محمد بن حُمَيْد، تولَّى الإفتاء بعد أبيه عدَّة أشهر، ثم عُزِل، وتوفي، وتولَّى بعده الشيخُ خلف بن إبراهيم، ومَكَثَ فيها إلى أن توفي بمكة، ثم وَلِيَ الشيخُ أحمد بن عبد الله فقيه المكيُّ. وكان شافعيَّ المذهبِ كوالِدِهِ، فأمره الشريفُ عَوْن بتقليدِ مذهبِ أحمد، فقلَّده، ثم ولَّاه إفتاء الحنابلة، فمكث فيها إلى ابتداء سنة الحريَّة سنة ست وعشرين وثلاث مئة وألف، ثم عَزَله الشَّريف الحسين وولَّي الشيخَ أبا بكرٍ خوقير إفتاءَ المذهب المذكور، ثم بعد يومين عَزَله وولى عبدَ الله بن علي ابن المترجم، وهو المفتي الآن انتهى.
وذكر عبد الله بن أحمد مرداد في "نثر النور والزهر" في تراجم أهل مكة من العاشر إلى الرابع عشر مثلَ ذلك. والله أعلم.
٢٨٨٦ - (ت ١٣٠٧ هـ): الشيخ عبد العزيز بن محمد بن مانع النَّجْديُّ
стр. 1809
الحَنْبَليُّ، المتوفى سنةَ سبعٍ وثلاث مئة وألف، القاضي في بلد عُنَيْزَة والد الشيخ محمد بن عبد العزيز ابن مانِع، الموجود الآن المشهور.
٢٨٨٧ - (ت ١٣٠٧ هـ): الشيخُ محمد بن حسن بن عمر بن معروف الشَّطِّي، الدِّمشقي، الحنبليُّ .
ذكره ابن الشَّطِّي في "مختصره" (١) وقال: هو العالم الفاضلُ، النِّحريرُ الفقيهُ الفَرَضيُّ، الحيسُوب، الهمامُ الأوحد، كان من أعيان العلماء، سخِيًا، وَدُودًا، حسنَ العُشرة، ولد بدمشق يوم السبت عاشر جُمادى الثانية، سنةَ ثمانٍ وأربعين ومئتين وألف، ونشأ في حجر والده المتقدِّم، وقرأ القرآن العظيمَ وجوَّدَه وحفِظَه على الشَّيخ مصطفى التَّلي، ولَازَم دُروسَ والِدِه، فقهًا وفرائض، وحسابًا، وتفسيرًا، وحديثًا وتوحيدًا، ونحوًا وصرفًا، إلى غير ذلك، وبه تخرج وانتفعَ، ثم بعد وفاته لَازَم شيخَ دمشق عبد الله الحلبي، فحضر عليه في "الأَشْمُوني"، و"المغني" لابن هشام، و"الدُّر المختار" في فقه الحنفية، وطرفًا من "البخاري" في درس قُبَّةِ النَّسر، وكان استجازَ لَهُ والده من أئمة دمشق الشيخ سعيد الحلبي، وعبد الرحمن الكُزْبَري، وحامد العطَّار، وعبد الرحمن الطَّيْبِي، ومحمد التَّمِيْميُّ، فأجازوه، وروى عنهم حديث الأوَّلية، وقرأ في الفقه أيضًا على تلميذ والِدِهِ الشيخ مصطَفى الكَرْمي، واستجازَ من الشَّيخ أحمد البَغَّال، وقاسم الحلَّاق، وأخذ الطَّريقة الشَّاذِليَّة عن محمد الفاسِي المكي، ولما قَدِمَ دمشقَ الشيخُ محمد أكرم الأفغاني لَازَمه مدة، وحضَرَ عنده في الهيئة والفلك، وكتب له إجازةً عامةً، وكان إلى المترجَم وأخيه أحمد المنتهى في الفقهِ، والفرائضِ، والحِساب، والهندسةِ، بحيث لا يُشقُّ لهما غبارٌ، ولا يُجرى معهما في مِضْمار، وكان مرجع أهل دمشق في المناسَخَات، والمساحاتِ، وتقسيم المياه والدُّور، والأراضي، وألَّف المترجَم مؤلفاتٍ جمَّةً، منها: "رسالة في الفرائض"، و"رسالة أكبر منها"، ومنها "صحائف الرائض في علم الفرائض"، بنحو سبعين صحيفة، في كل صحيفةٍ منها بحثٌ مخصوص، وكتاب "بَسْطُ
стр. 1810
الرَّاحة لتناول علم المساحة" وذيَّله بخريطة فيها رسم الأشكال الهندسية، مع بيانِ مساحَتِها، ورسالة أصغر منها بكراسين، ورسالة أصغر بكُراس واحد، وله مقدمة في "توفيق المواد النِظامية لأحكام الشريعة المحمدية"، و"تسهيل الأحكام فيما يحتاج إليه الحُكَّام"، و"المطالب الوفيَّة فيما تحتاج إليه النَّواب الشرعية"، و"القواعد الحنبلية في التَّصرفات الأملاكية"، وكتاب في الحساب في ثلاث كراريس ونصف، وشرح على "الدرر الأغلى"، ورسالة في مصطلح الحديث، وله خريطة في النَّحو سَلَك فيها مسلَكَ "الإظهار"، واختصر "معراج" والده، واختصر منسكه، وجمع دفترًا كبيرًا لتقسيم مياه دمشق، وله رسائل لم تتم في الفرائِض والحِساب والنَّحو، وغيرِ ذلك، وكان يميل إلى إحياء المذاهب المُنْدَرِسَة ونَشْرِها، وله اطلاع واسعٌ على أقوال المجتهدين، وقد أخذ عنه وانتفع به جماعةٌ كثيرةٌ من العلماء في الفقه والفرائض من دِمَشقيين ونَجْدِيِّينَ وغيرهم، وما زال مثابرًا على عِلْمِهِ وعَمَلهِ إلى أن توفي بعد عصر الخميس، ودُفن صباحَ الجمعةِ سنةَ سبع وثلاث مئة وألف، وكانت جنازته حافلة جدًا، ودُفِن بمقبرة الذَّهبِيَّة. انتهى المراد من ترجمة حافلة جدًا.
٢٨٨٨ - (ت ١٣٠٨ هـ): الشيخُ محمدٌ بنُ عمرَ بنِ سليم النجديُّ، القصيميُّ، البرديُّ، الحَنْبَليُّ، القاضي ببلد بُرَيْدَة، مركز القصيم، العالم العَلَّامة، الأوحدُ الفَهّامَةُ الوَرعُ الزَّاهدُ، العابدُ الإمامُ، الفقيهُ الفرضيُّ، النحويُّ اللغويُّ، الأديب الجليلُ، الفَاضِلُ النَّبيلُ .
ولد ببلدة بُرَيْدَة، ونَشأ بها، وحَفِظَ القرآن، وقرأ على علمائِها، ثم ارتحل إلى الرياض للأخذ عن علمائِها، فأخذ الفقه عن الشَّيخ عبد الرَّحمن بنِ حسن بنِ الشيخ محمدِ بنِ عبدِ الوَهَّاب، وعن ابنه الشيخ عبد اللَّطيف بنِ عبدِ الرَّحْمَن بن حسن، وعن الشَّيخ العَلَّامَة الفقيه عبد الله أبا بطين وغيرهم، فمهر في الفقه مهارةً ظاهِرةً في جميعِ الفنون، وكان له ذكاءٌ يفوقُ الحَدَّ، وعقلٌ رزينٌ، وأخلاقٌ حَسَنَةٌ قلَّ أنْ تجتمع في غيره، وكان سَخِيًّا، كريمًا، رحيمًا بالفقراء، ذا عبادةٍ، وورَعٍ، وزُهد، يفوقُ عمله وصفه، بل كان متألهًا لكل الفضائل، قدوةً للأواخر، ومصداقًا لأفاضل الأوائل، وتولَّى القضاءَ في بلده
стр. 1811
بُرَيْدَة، إلَّا أنهُ لم تطل مُدَّتُه، فقد كان ﵀ أمَّارًا بالمعروف نهاءًا عن المنكر، لا تأخُذُه في اللهِ لومةُ لائم، صَدَّاعًا بالحق لا يحابي، ولا يبالي، ولا يهاب، بل كان إذا رأى أو سَمِعَ منكرًا أَخَذَتْهُ رعدة بحيثُ لا يستطيعُ البقاءَ في مجلسٍ يجري فيه بعضُ الهزليات، ومع ذلك فقد كان دائمَ البشر ضاحكَ الوَجْه، يسبق مَنْ لقيه بالتحية والسُّؤال عن حالِهِ، ويتفقد الفقراءَ في بيوتهم، وسبب اعتزاله عنِ القضاء فيما قيل: أنَّ أميرَ البلدةِ إذ ذاك لم يقم بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فقد وُجِد رَجُلٌ مع امرأةٍ أجنبية لا تحل له الخَلْوَة بها، وقد خلا بها، فلمَّا تحقَّق الشيخُ ذلك أمرَ بتعزيرهما وتأديبهما فتساهل الأميرُ ولم ينفذ أمرَ الشَّيخ، وتركهما، وكان الأمير إذ ذاك من آل أبا الخيل المعروفون، بها فغضِبَ الشيخُ كعادتِهِ من غضبه لله فاستعفى من القضاء، وأصَرَّ، فأعفي منه وبقي ملازمًا بيتَه، مواظبًا على التدريس، وحضور الجماعات في المسجد، وكان ﵀ على غاية من الورع، يحكى عنه في ذلك حكاياتٌ لا يسع هذا المقام ذكرها، وبالجملة فهو من علماء نجد المحققين البارزين الذين جعلَ اللهُ في علمِهِم البركة، فكثرت بذلك تلامذته، وكلُّهم علماءٌ أجلاءُ، منهم الشيخ عبد الله بن بليهد وأخوه حمد، والشيخ عبد الله بن دخيل وغيرهم، ولم يزل على حاله علمًا وعملًا حتَّى وافاه أجَلُه، فانتقل إلى رحمة الله تعالى في ثالث جمادى الآخرة عصر الأربعاء، سَنَة ثمانٍ وثلاث مئة وألف، ورثاه تلميذُهُ الشيخ عبد الرَّحمن بن جلاجل وغيره، ودُفِنَ في مقبرة الصقعا شرقي بُرَيْدَة، وخلَّفَ ثلاثة أبناء ذكورًا أحدهم عبد العزيز، والثاني إبراهيم والثالث سليمان رحمه الله تعالى، وقد رأيت بقلم الشيخ سليمان بن حمدان نقلًا عن الشَّيخ عبد الله بن بليهد ترجمته بمعناه.
٢٨٨٩ - (ت ١٣٠٨ هـ): محمدٌ بنُ عثمانَ بنِ عَبَّاس بنِ محمد بنِ عثمانَ بنِ رجب بنِ زين الدين بنِ خطاب بنِ سيف الدين الحوراني المليحي الأصل، الرُّحَيْبَاني، ثم الدُّوماني، المفسر المحدثُ، الفقيه الحنبلي، الأصوليُّ الفرضيُّ، الحيسوبي الميقاتي، الفلكي، العالمُ العلامةُ، التقي الأوحدُ، نادرةُ زمانِهِ وخلاصة أوانه .
стр. 1812
ذكره ابنُ الشَّطِّي في "مختصره" (١) وقال: ولد سنة سبع وثلاثين ومئتين وألف بقصبة دوما، ونشأ على تقى وطاعةٍ، ثم رحل إلى دمشقَ لطلبِ العلم، فلازم الشَّيخ حسن الشَّطِّي للاشتغال بالفقه وغيره، وقرأ عليه في عدَّةِ فنونٍ وانتفعَ به انتفاعًا كثيرًا، وبه تخرَّجَ، وأخذ أيضًا عن الشَّيخ سعيد الحلبي، وعمر أفندي الغَزِّي، ومحمد الجوخدار، ثم رجع إلى دُوما، واستقام بها مدَّةً طويلةً، وحصَّل جاهًا واسعًا، وشهرةً عظيمةً، وكان مهيبًا جسورًا، فاضلًا حافظًا للقرآن العظيم، لا يفتر لسانُهُ من تلاوته، وسافر إلى مِصْرَ وأقام بها نحوَ ستة أشهرٍ، وأجازه علماءُ الأزهر إذ ذاك كالشيخ إبراهيم السقا، والشَّيْخ مصطفى المبلط، وأضرابهما، ثم عاد إلى بلده واستقر بها إمامًا، وخطيبًا، ومدرِّسًا في جامعها الكبير، ولم يزل يقرئ ويفيد إلى أنّ حَصَل له فتنةٌ عظيمةٌ من أهالي بلده، فآذَوْهُ وتكلَّمُوا فيه بما لا يليق بمنصب العلم، فرحل إلى دمشقَ واستوطنها، وهجر دوما، وبقي على هذه الحالة نحو سبعة عشر سنة ينشر علم الفِقْه والنحو، والأصول والميقات، وفي سنة ثلاثٍ وثلاث مئة وألف صار يتردَّدُ إلى دوما يجعل نصف إقامَتِهِ بها ونصفها بدمشق ينشر العلم في الموضعين، ثم سافر إلى الحجاز سَنَةَ خمسٍ وثلاثِ مئة وألف، وحجَّ بيتَ اللهِ الحرام، ثم رجع إلى المدينة المنوَّرة فأقام بها، وأقبلَ عليه أهلُها، ووَلِيَ هناك تدريسَ الحنابلةِ وأوقافَهم، ورحلت إليه الطَّلَبَةُ من البلاد، وانتفع به خلقٌ كثيرٌ، ولم يزل على هذه الحالةِ إلى أنْ توفيَ في العشر الثاني من ذي الحجة سَنَةَ ثمانٍ وثلاثِ مئة وألف، ودفِنَ بالبقيع، وكان قليلَ العنايةِ بالتأليف لم يؤلِّفْ سوى مولد ضَمَّنه أسماءَ السُّوَر، ومنسك اختصره من منسك الشَّيخ حسن الشَّطي. انتهى ملخصًا من ترجمةٍ طويلةٍ.
٢٨٩٠ - (ت ١٣١٠ هـ): سالم الشلاش الحنبليُّ، النَّجْديُّ الملقب بالنقيطان .
قال: في "زهر الخمائل": ولدَ سَنَةَ ستين ومئتين وألف، قرأ بحائل، وكانَ
стр. 1813
حافظًا للقرآن مجوِّدًا حسنَ الصَّوْت والتلاوة، وكان خطاطًا، كتب بقلمه كتبًا كثيرةً، يُعَدُّ من طلبة العلم، ماتَ سنة عشر وثلاث مئة وألف. انتهى.
٢٨٩١ - (ت ١٣١٤ هـ): أحمدُ بنُ عُبَيد بنِ عبيدِ الله القدومي شهرةً، ووطنًا، الحنبلي .
ذكره ابنُ الشَّطي في "مختصره" (١) وقال: هو العالمُ الفاضلُ، ابن العالمِ الفاضلِ، أثمرَ غُصْنُه في دمشقَ الشَّامِ، وأدركَ بها من الأعلام، اشترك مع أخيه محمد الآتي في الأخذ عن الشيخ حسن الشطي، وكانت ولادَةُ المترجَمِ سنَة ثلاثٍ وخمسين ومئتين وألف، وأقام مدَّةَ في دمشقَ يطلب العلمَ ثم عاد إلى قريته كفر قدوم من أعمال نابُلُس، وبقيَ مقيمًا بها مدرِّسًا في مسجدها يقرئ ويُفيد إلى أنْ توفيَ سَنَةَ أربعَ عشرة وثلاث مئة وألف، وكان فقيهًا مفسِّرًا جَيِّدَ الفَهْمِ، معروفًا بالتودُّدِ ولينِ الجانب. انتهى المراد من ترجمتهِ الحافلةِ.
٢٨٩٢ - (ت ١٣١٤ هـ): راغبُ بنُ محمدٍ بنِ مصطفى البرقَاوِيُّ أصلًا، الحنبليُّ شُهرةً، الدِّمَشْقِي .
ذكره ابنُ الشَّطِّي في "مختصره" (٢) وقال: هو العالمُ الفقيهُ، الفرضيُّ النبيهُ، كانَ جسورًا مقدامًا، فصيحًا لسِنًا، ولد بدمشقَ سنة سبع وستين ومئتين وألف تقريبًا، ونشأ في حجر والده قاضي الحنابلة بدمشقَ المتقدم، وأخذ عنه وعن سعيد أفندي السُّيُوطي، والجد الشيخ محمد الشطي، وأخيه أحمد الشطي، وصار كاتبًا بمحكمة السِّنَانِيَّة، ثم بمحكمة العونية، ثم بمحكمة الباب، وبعد وفاة والده صارَ رئيسَ الكُتَّاب في العونية المذكورة، ثم بمحكمة الميدان، ثم دخل مسالك القُضَاة فوَلِيَ نيابةَ صَفَد وحاصبيا وغيرهما إلى أنْ صار نائبًا في قضاء السلمية التابع إلى لواء حَمَاة، فمرض في نيابتهِ هذه، فحضر إلى دمشق فتوفي فيها في حادي عشر رمضان سنة أربع عشرة وثلاث مئة وألف. انتهى ملخصًا.
стр. 1814
٢٨٩٣ - (ت ١٣١٤ هـ): محمد مراد بنُ محمدٍ بنِ حسن الشطي، الدِّمَشْقي، الحنبليُّ .
ذكره ابنُ الشَّطي في "مختصره" (١) وقال: هو الأديب الأريب، والشابُّ النجيبُ، العالمُ المتفننُ، الكاتبُ المُجيدُ، جمعَ بين العلوم الدِّيْنِيَّة والفنونِ العصرية، ولد بدمشقَ يوم الثلاثاء، ثامن رجب سَنَةَ تسعٍ وثمانين ومئتين وألف، ونشأ في حجر والده وعمه، وتأدَّبَ بأدابهما، وقرأ وكتب، وهو دون عشر سنين، ثم دخل المدرسة الجقماقية، وهي يومئذٍ من مدارس الحكومة المنوه بها، فحاز فيها ما حاز، وفاز منها بما فاز، ونال الشهادةَ سَنَةَ خمسٍ وثلاث مئة وألف مقرونةً بجائزةٍ ثمينة، ثم لازَمَ بعضَ دوائِرِ الحكومةِ واستقرَّ في كتابةِ الدَّفتر الخاقاني بدمشق مشتغلًا مع ذلك بالقراآت، والكتابة، فحضر دروسَ والدِهِ وعمِّهِ في الفِقْهِ والفرائض، والحساب والهندسة، وغير ذلك، وأجازاه خاصة وعامة، وأخذ الحديث عن العلاقة الشَّيخ بكري العطَّار وأجازه، وبدر الدين المغربي، والمنطق والمعاني والبيان عن الشَّيخ عمرَ العطار، وكتب له إجازةً سَنَةَ ثمانٍ وثلاث مئة وألف، والنَّحو، والصرف عن الشيخين محمد العطَّار، ورشيد سنان، وعلم الهيئة، والربع المجيَّب عن الشيخ حسين موسى، والجبر والمقابلة عن الشَّيخ محمد الطيبي، ولازم أخيرًا الشيخَ طاهرَ الجزائري، وانتفع به كثيرًا، وأثنى عليه، وأجازه بـ "تيسير الوصول إلى جامع الأصول"، وبغيره، وكان عارفًا باللغتين الفارسية والتركية، وكان له الباعُ الطويلُ في الخطِّ من نسخ، وتعليقٍ، وكوفي، أخذها عن الفاضل ناظم بك نزيل دمشق، ومصطفى أفندي السِّباعي، وكتب بخطه كتبًا عديدةً، وألَّفَ رسائلَ لطيفة" منها "كشف المغيب في العمل بالرُّبع المجيب"، و"تحفة النُّسَّاك في فضائل السواك"، و"الكواكب المتقابلة في الجبر والمقابلة"، ومسودات تاريخية، ومكاتبات أدبية، وله أشعار رائقة، وكان تَقيًا ورعًا، له غيرةٌ دينيةٌ، وحمية وطنية، ولم يتزوج، وتوفي يومَ الثلاثاء عاشر ذي القعدة سَنَة أربع عشرة وثلاث مئة وألف، ودفن بالمقبرة الذهبية في دمشق. انتهى ملخصًا.
стр. 1815
٢٨٩٤ - (ت ١٣١٥ هـ): عليٌّ المنصور الكرمي، الحنبليُّ .
ذكره ابنُ الشطي في "مختصره" (١) وقال: هو العالمُ الفاضلُ، الفقيهُ، النِّحريرُ، الهمامُ، ولد سَنَةَ ثلاثين ومئتين وألف في بلدة طور كرم إحدى قرى نَابُلُس فقرأ القرآن على الشيخ محمدٍ الطباخ، ثم تاقَتْ نَفْسُهُ إلى طلبِ العلم، فرحل إلى دمشق وأخذ فِقْهَ الحنابلةِ عن الشيخ إبراهيم الكفيري، والشيخ حسن الشطي، ولازمَ الأخيرَ مُدَّةً طويلةً كان في آخرها معينًا له على بياض تآليفه، وأخذ عنه علمَ الفرائض حيث كان منفردًا به، وأخذ بقيَّةَ العلومِ عن سعيد الحلبي، وحامد العَطَّار والكُزْبَري، والطيبي وغيرهم، وتَوَلَّى القضاءَ بنَابُلُس مرارًا، وصار مرجعًا للحنابلة بها محمودَ السِّيْرَة إلى أنْ توفي يَومَ الجمعة خامس عشر رجب سنةَ خمسَ عشرةَ وثلاث مئة وألف، ودفِنَ بمقبرة بلدهِ. انتهى ملخصًا من ترجمةٍ طويلةٍ جدًا.
٢٨٩٥ - (ت ١٣١٥ هـ): سعيد بنُ أحمَد بن حسن بنِ عمر بنِ معروف الشَّطي الدِّمشقي، الحنبليُّ .
ذكره ابنُ الشطي في "مختصره" (٢) وقال: ولد سنة خمس وتسعين ومئتين وألف، وكانَ شابًا، ذكيًا، ألمعيًا، حضر في مبادئ العلم على أبيه وأخيه، وتوفيَ سَنَةَ خمس عشرة وثلاث مئة وألف. انتهى.
٢٨٩٦ - (ت ١٣١٦ هـ): أحمدُ بنُ حسن بنِ عمرَ بنِ معروف الشَّطي، الدمشقيُّ، الحنبليُّ .
ذكره ابنُ الشطي في "مختصره" (٣) وقال: هو مفتي الحنابلة بدمشق، وأحد علمائها الأعلام، العالمُ الكبيرُ، والجهبذُ الخطيرُ، الفقيهُ الفرضي، الحيسوبيُّ، الثبتُ، الحجةُ الصَّالحُ، التقي، ولد ليلةَ السبت رابع عشري صفر سنة إحدى وخمسين ومئتين وألف، ونشأ في حجر والده المتقدم على أحسن تربية، وأتمِّ
стр. 1816
أدب، وقرأ القرآن، وحفِظَهُ، وجَوَّدَه على الشيخ مصطفى التلي، ثم لازم دروسَ والِدِهِ من حديثِ وفقهِ، وفرائضَ، وحسابٍ، ومساحة ونحو، وغير ذلك، وبه انتفع وتخرج، واستجاز له والدُه من علَماءِ عصرِهِ كالحلبي، والكُزْبَري، والعَطَّار، والطيبي، والتميمي نزيل دمشق، فأجازوه، وروى عنهم حديث الرَّحمة بالأوَّلِيَّة حقيقية، واستجاز من الشَّيخ محمد البغال، والشّيخ قاسم الحلاق وغيرهما، ولازم بعدَ وفاةِ والده الشيخَ عبدَ الله الحلبيَّ فحضر دروسَه، ولما توفي والده سنة أربع وسبعين ومئتين وألف قَدِمَ للتدريس في مكانه فدرس في محراب الحنابلة من الجامع الأُمَوِي في محفل عظيم من علماءِ دمشق، وكلهم أثنى عليه، وشكرَ همَّتَه، وكان حلوَ التقرير، حسنَ التعبير، طلقَ اللِّسان، ثابتَ الجنان، واستمر يدرِّسُ به في رمضانَ إلى وفاتِهِ، وأما دروسُه ودروس أخيه الخاصَّة في دارهما فكانت تزيدُ على عشرةِ دروسِ في كل يومٍ وليلة، ويجتمع عليهما العددُ الكثير من الطلبة، وكان المترجَم يقرئ في الحديث والفِقْهِ، والفرائضِ والحساب، والنحو، وكان درسُه جَمَّ الفوائدِ، وله حواشٍ نفيسةٌ على بعض كتب الفِقْه، والفرائض، وقد أخذ عنه وانتفع به خلقٌ كثيرونَ سِيَّما من النجديين، والنَّابُلسيين، ودُوما ورُحَيْبَة وغيرها، وهم علماءُ العصر ورجاله الآن، وتوفي ليلة الاثنين ثاني عشري صفر سنة ست عشرة وثلاث مئة وألف، ودفن بتربة الذَّهبية بدمشق. انتهى ملخصًا من ترجمةٍ طويلة جدًا.
وذكره أبو الفيض عبد الستار الهندي في "رجالِ القرنِ الثالث عشر"، وقال: هو العالمُ النبيلُ، العَلَّامَةُ الفاضلُ، ولد سنة اثنتين وخمسين ومئتين وألف، وكان من نوابغ العلماء المتفنين، المحققين، رقيقَ الشمائل، لينَ الجانب، كثيرَ التواضع، وَلِيَ إفتاء الحنابلة، والقضاء الحنبلي بدمشق وغيرهما من الوظائف الشرعية، وكان يُشار إليه بالبنان في علم المواريث، وقسمة التركات، والحساب، توفي فجأةً سَنَةَ ستَّ عشرة وثلاث مئة وألف، ودُفِنَ بمقبرة مرج الدحداح. انتهى ملخصًا.
- (ت ١٣١٧ هـ): عبدُ الغني بنُ ياسين اللبدي. يأتي سَنَةَ تسعَ عشرة وثلاث مئة وألف. [انظر: ٢٩٠٢].
стр. 1817
٢٨٩٧ - (ت ١٣١٧ هـ): معروف بنُ محمدٍ بنِ حسنٍ بن عمَر بنِ معروف الشطي الدِّمَشْقيُّ الحنبليُّ .
ذكره ابنُ الشطي في "مختصره" (١) وقال: وُلِدَ سنة ستٍّ وثمانين ومئتين وألف بدمشق، وحضر دروس والِدِهِ وعمِّه وغيرهما، وصار كاتبًا في محكمة الباب، وكانَ عليه إمامةُ جامع السَّادات في مَحلَّة مسجد الأقصاب، وكان فرضيًا، تقيًا، كاملًا، توفي شابًا سنة سبعَ عشرة وثلاث مئة وأَلف. انتهى.
٢٨٩٨ - (ت ١٣١٧ هـ): محمود أفندي بنُ عبدِ القادر بنِ محمدٍ بنِ صالحٍ بنِ محمد أمين بنِ خضر بنِ معروف بن عبد الله الشطي الحنبلي ، ستأتي ترجمةُ والده قريبًا، وأما المترجَمُ:
فذكره ابنُ الشطي في "مختصره" (٢) وقال: كان كوالده حالًا وقالا، وفيه تودُّدٌ، وحسنُ عشرة، وكان نائب التركية بمحكمة الباب، ثم بالسنانية، وتوفي بمرضٍ طويلٍ سنةَ سبعَ عشرة وثلاث مئة وألف، عن نحو خمس وأربعين سَنَة. انتهى.
٢٨٩٩ - (ت ١٣١٧ هـ): الشيخ عليٌّ بنُ سالم بنِ جليدان النجديُّ، الحنبليُّ .
ذكره الشَّيخ سليمانُ بنُ حمدان نقلًا عن الشيخ عبد الله بنِ بليهد، ومن خطه نقلتُهُ قال: هو من أهل عُنَيْزَة، تولَّى التدريسَ بها والإمامة في مسجد المسوكف، وتوفي في سفره للحج بطريق مَكَّةَ في حدودِ سَنَةِ سبعَ عشرة وثلاث مئة وألف. انتهى.
قلت: كانَ حسن الصوتِ بالقراءة جهوريَّهُ بحيثُ كان متميزًا بذلك في عُنَيْزَة، وكان غيورًا، جسورًا لا تأخُذُه في اللهِ لومَةُ لائم.
بلغني أنَّهُ لما حجَّ ودَخل المسجدَ الحرام رأى حِلَقَ الذكر المقامَة هناك، وإذا هم يرددون لفظ الجلالة ثم الضمير وَحْدَه (هو هو) فلم يتمالك إلَّا أنْ أخذ
стр. 1818
ينكر عليهم بيده، ويضربهم بعصاه فقبض عليه، وذهبوا به إلى الشريف أمير مكَّة في ذلك الوقت، فقال له: ما حملك على ذلك؟ فقال: فعلتُ ذلك كي أصل إليك، ولو لم أفعل ذلك لما وَصَلْتُ إليك، والقصد من وُصُولي إليك إخبارك بأنَّ هذا العملَ بدعةٌ منكرةٌ في أيِّ بلادِ كان، وفي مكَّةَ والحرم أنكر، وأنَّهُ لا يسعك تركُهم يتلاعبونَ باسم اللهِ تعالى، وأني على أتم استعدادٍ لمناظرتهم بحضرتك، فخلَّى الشريفُ سبيلَه، وتهدَّدَهم على عملهم ﵀، وهكذا يجبُ أَنْ يكونَ العلماءُ إذا رأوا منكرًا، وهكذا الغيرة الدِّينِية واللهُ ينصُر مَنْ نَصَرَهُ بلا شك وإلّا فإنَّ الشيخَ ضعيفٌ مُسْتَضْعَفٌ ليسَ له ما يَشدُّ أزرَهُ إلَّا الإيمان، والله أعلم.
٢٩٠٠ - (ت ١٣١٨ هـ): محمدٌ بنُ عُبَيد القدومي النَّابُلسي، الحَنبلي .
تقدمتْ ترجمةُ أبيهِ وأخيه، وأمَّا المُتَرْجَمَ:
فقال ابن الشطي في "مختصره" (١): ولد سنَةَ تسعٍ وأربعين ومئتين وألف، وهاجر في طلب العلم إلى دمشقَ فأخذ عن الشيخ حسن الشَّطي، وكان المترجَم عالمًا فاضلًا، شاعرًا ناثرًا، فقيهًا عابدًا، سريعَ الفهم، له محاسنُ جَمَّةٌ، ومدائحُ نبويةٌ، وله اليدُ الطُّولى في التاريخ، ولا سِيَّما في أخبار العرب والملوك الإسلامية، وقد كُفَّ بصرُه في أواخر عمره، وبقي في قريته كفر قدوم مقيمًا على النفع والطاعة، مع حسن المحاضرة، ولطف المسامرة، لا يَمَلُّ جليسُهُ منه إلى أنْ توفيَ بها سَنَةَ ثمان عشرةَ وثلاث مئة وألف. انتهى ملخصًا.
٢٩٠١ - (ت ١٣١٩ هـ): الشيخُ إسحاقُ بنُ الشَّيخ عبدِ الرَّحمن بنِ الشيخِ حسنِ بنِ الشيخ الإمام محمد بنِ الشيخ عبد الوَهَّاب بنِ الشَّيخ سليمانَ بنِ علي التَّميميُّ، النجديُّ، الحنبليُّ .
ترجمه العَلَّامَةُ الشيخُ سليمانُ بنُ حمدان فيما رأيته بخطِّه فقال: هو الشيخُ العالمُ، العَلَّامَةُ القدوةُ، العمدةُ الفَهَّامةُ، المحدِّثُ الرِّحلةُ، الفقيهُ النبيهُ، الفاضلُ
стр. 1819
سلالةُ الأماثِل، شيخُ مشايخنا الأمجاد، وملحق الأحفاد بالأجداد، ولد سنة أربع أو خمس أو ست وسبعين ومئتين وألف، فلما ترعرع وبلغ سِنَّ التمييز أدخله والدُه المكتبَ فقرأ القرآن حتَّى ختمه، ثم حفظه عن ظهر قلبه، ثم شرع في حفظِ بعضِ المختصراتِ في الحديثِ، والفِقْه، والتَّوْحِيد، ولازم والِدَهُ، وأقبل على التعلم حتى برع، ثم سافر بعدَ وفاةِ والِدِهِ إلى هندستان لطلب الحديث في رجب سنة تسع وثلاث مئة وألف، وجَدْتُ ذلكَ بخطَّه على بعض كتُبِهِ. وقال أيضًا: في قدومي بلد بمبي حضرت مجالس تحتوي على الأدب والغزل، وشيء من فنون اللُّغة وأنا إذ ذاكَ متوجِّهٌ إلى لقاءِ علماءِ الحديث الأفاضِل، ومشتاقٌ إلى مجالسة الفُحول الأماثِل، ثم أورد له أبياتًا بهذا المعنى على رَوِيِّ الباء عددها ثلاث عشرة بيتًا ثم قال: ثم مَنَّ اللهُ بملاقاتِهم فأوَّلُهم السَّيِّدُ نذير حسين المقيم ببلدة دهلي، قرأت عليه "شرح نخبة الفكر" بالتأمُّلِ والتَّأَنِّي، ثم شرعت في قراءةِ "الصحيحين"، وقرأتُ أطرافًا من "الكتب الستة"، و"المشكاة" وغيرها، وحَصَل لي منه السَّماعُ، والإجازةُ، والقراءةُ، قال الشيخُ سليمانُ المذكور: كانتْ إجازتُه في شهر رجب سنة تسع وثلاث مئة وألف، قال فيها: قرأ عليَّ من "الصحاح الستة"، و"موطأ مالك"، و"بلوغ المرام"، و"مشكاة المصابيح"، و"تفسير الجلالين"، و"شرح نخبة الفِكَر" فعليه أن يشتغلَ بإقراء هذه الكتب وتدريسها لأنَّه أهلُها وأحق بالشروط المعتبرة، وعليها ختم المجيز، وكانت مُدَّةُ إقامته عند السيد نذير حسين تسعةَ أشهر، وفي أثنائِها وَرَدَ على الشيخِ سؤالٌ عن الوليمة من جانب الأب هل تُسنُّ أو تباح أو تكره؟ قال المُتَرْجَم: فسألني عن ذلك فأجبتُ بأنَّ الأَوْلَى أنْ تكونَ من جانبِ الزَّوْج للحديث المعروف، واتفق أنَّ الشيخَ حسين بنَ محسنٍ الأنصاري قدِمَ تلكَ الأيَّام إلى دهلي فسألَهُ هل لإباحتها من جهة الأب مستندٌ؟ قال: فأجابني بجواب شافٍ من جملته حديثٌ رواهُ الحافظ الآجُرِّيُّ في إنكاح النبي ﷺ فاطمةَ بعليِّ أنَّ النبيَّ ﷺ أمرَ بلالًا بقصعة من أربعة أمداد أو خمسة وبذبح جزور لوليمتها فأتيته بذلك فطعن في رأسها، ثم أدخل الناسَ رفقةً رفقةً يأكلونَ منها حتى فرغوا، وبقيت فيها فضلةٌ، فبرك فيها وأمر بحملها إلى أزواجه، وقال: كُلْنَ وأطعِمْنَ مَنْ شئتنَّ. انتهى.
стр. 1820
ثم ارتحلت في رمضانَ سَنة تسعٍ وثلاث مئة وألف إلى بهوبال، فقرأتُ فيها على الشَّيخ حسين بن محسن الأنصاري وحصل لي منه الإقبال والقبول، وقرأتُ عليه في الفُروع والأصول، وحصل لي منه القراءة والإجازة، قال الشَّيخ سليمانُ المذكور: أجازَهُ أوَّلًا إجازةً مختصرةً لمَّا أراد الرُّجوعَ إلى وطنه لأنَّهُ كان على ظهر سير ثم التمسَ منه بمعرفةِ بعض الأصحاب الإجازة العَامَّة الشَّاملة فأجابه إلى ذلك، وذكر في إجازته العامَّةِ الأخيرةِ أنَّهُ وَفَد إليَّ في بلدة بهوبال، وأخذ من علم الحديث بحظ وافرٍ وقال: قد أجزتُ الولد العلامة إسحاقَ بنَ عبدِ الرَّحمن بنِ حسن بنِ الإِمام محمد بنِ عبد الوَهَّاب مَتَّعَ اللهُ بحياته إجازةً شاملةً كاملةً في كل ما تجوزُ لي روايتُهُ وتنفعُ درايتهُ من علمِ التفسيرِ، والتأويل، والسُّنَّة، سيَّما الأمهات الستِّ، وزوائِدها، ومستخرجاتها، وسائِر المسانيد، والمعاجم، وما في معنى ذلك مما اشتملت عليه أثباتُ المشايخ الأجلاء، كثبت الشَّيخ إبراهيم بن حسن الكردي المسمَّى "بالأمم"، وثبت الشَّيخ صالح الفلاني المغربي، وكثبت العَلَّامة المحدث الأثري عبدِ الرَّحمن بنِ محمدٍ بنِ عبد الرَّحمن الكُزْبَري الدِّمَشْقي، وثبتِ الحافظ عبدِ الله بنِ سالم البَصْرِي، ثم المَكِّي، المسمَّى "بالإمداد"، وثبت الشَّوْكاني، وثبت محمد عابد المسمَّى "حصر الشارد" أجزته بما ذكر بشرطِهِ المعتبر، وهو على أحد التفاسير إنْ رَوَى المستجيز مِنْ حِفْظِهِ فلا بُدَّ من إتقان ما رواه بضبطِ رواياتِهِ، وإعرابه، وإنْ رَوَى من كتابٍ فلا بُدَّ أنْ يكونَ مقابلًا مصونًا عن التغيير والتبديل، لا فرقَ في ذلك بين الأُمَّهات السِّت وغيرها، وقال في آخرها: وافق الفراغُ من تحريرها ضحى يومِ الجمعة، لسبعٍ وعشر خَلَوْنَ من شهر شعبان أحد شهور ألف وثلاث مئة وخمس عشرة سَنَة، قاله بلسانِهِ وحرَّره ببنانه حسين بنُ محسنٍ الأنصاري الخَزْرَجي، السَّعْدِي، اليَمَاني، نزيل بهوبال في الحال، وعليها ختمُ المجيزِ الذاتي.
قال المُتَرْجَمُ: حضرت عندَ المولوي سلامة الله المدرس في بهوبال، وسمعت منه شيئًا في بعضِ كتب المعقولات، و"سنن ابن ماجه" وغيرها، وحصل لي منه الإجازة قال: وأمَّا الحديث المسلسل فإِني أرويه من طريق حسين، وهو أخذ قراءةً وسماعًا وإجازةً عن محمدٍ بنِ ناصر الحسيني الحازِمي،
стр. 1821
والقاضي أحمد بن أحمد بن محمد بن علي الشَّوْكاني، وحَسَن بن عبد الباري الأهدل، وغيرهم، وأخذته أيضًا من طريق علماء الهند عن المولوي وحيد الزمان القاضي في حيدر آباد الآن اتفقت به في دهلي، وقرأتُ عليه أوائل "الصحيحين"، ورأيتُ بخط صاحب التَّرْجَمة على حاشية "بلوغ المرام" ما نصُّه: قدمت بلد يكلي شهر وافدًا على الشَّيخ العالمِ، العامِلِ، المُحدِّثِ، محمدِ الهاشميِّ الجعفريِّ، القاضي الزينبيِّ، خامس جمادى الثانية سَنةَ عشر بعد الثلاث مئة وأَلْف، فأوَّلُ حديثٍ سمعتُه منه الحديث المسلسل بالأوَّلية قرأه عليَّ على عادةِ المحدثين الأطهار، وقرأت عليه هذا السند، يعني المذكور في مقدمةِ نسخةِ "بلوغ المرام" المطبوعة في الهند المتصل إلى الحافظ ابنِ حجر، ورأيتُ على هامش الكتاب المذكور ما نصُّهُ: وقد وهبته يعني كتاب "بلوغ المرام" العالِمَ الفاضلَ، سلالةَ الكرام، وبقيةَ العظامُّ الشيخَ إسحاقَ بنَ عبدِ الرحمن بن حسن بنِ محمد بنِ عبد الوَهَّاب النَّجْدي، على سبيل المناولة، وقد قرأ عليَّ من أوَّله فأجَزْتُه أَنْ يرويه عَنِّي مع جميع مروياتي إذا صَحَّ وثبت عنده، فإنَّه أهلٌ لذلك، ولم اشترط عليه شرطًا إلَّا الدعاءَ بحُسْنِ الخاتمة، وكان ذلك حينَ اجتماعي به في وطن يكلي شهر في جمادى الآخر سَنةَ عشرٍ وثلاث مئة وألف بعد الهجرة، وصلَّى اللهُ على محمد وآله وسلَّم، وكتبه محمد المدعو بشيخ عبد العزيز الهاشمي الجَعْفَري بخطِّه وعليه ختْمُه. ثم إنَّ المترجَم لمَّا عاد إلى وطنِهِ اشتغلَ بالتدريس والإفادة، وقُصِدَ من أطراف نجد للأخذ عنه، فنَفَعَ اللهُ بِهِ، أقام على ذلك مدَّةٌ إلى أنْ وافاه الأَجَلُ المقدَّرُ. قال شيخُنا عبدُ الله بنُ عبد العزيز العنقري عفا الله عنه: توفيَ الشيخُ إسحاقُ في اليوم التاسع والعشرين من شهرِ رَجَب سَنَة تِسعَ عشرةَ وثلاث مئة وألف، وكُسِفَت الشمسُ يومَ موتِهِ، وازدحمَ النَّاسُ على نعشِهِ، وكان الجمع كثيرًا وتأَسَّفَ الناسُ لفقده ﵀، وله من الولد عبدُ الرَّحمن، وبنت، ورُثِي بمراثٍ وله تصانيفُ انتهى.
قلت: من تصانيفه "الجوابات السمعيات في الرد على الأسئلة الروافيات"، أجاب بها على أسئلةٍ سألها عبدُ الله بنُ أحمدَ الرواف القصيمي.
٢٩٠٢ - (ت ١٣١٩ هـ): عبد الغني بنُ ياسين اللبدي، الحنبلي .
стр. 1822
ذكره ابنُ الشطي في "مختصره" (١) وقال: هو عالمٌ جليلٌ، فاضلٌ نبيلٌ، ولد سنَةَ اثنتين وستين ومئتين وألف، وطلب العلم في مصر، وكان جُلُّ انتفاعِهِ على الشَّيخ يوسف البرقاوي شيخ رواق الحنابلة بالجامع الأزهر، وحجَّ وجاورَ بمكة سنين، وصار مدرِّسًا بحرمها الشريف وألَّف حاشية على "شرح دليل الطالب" تدل على فضله، وسعة اطلاعه، وكان تقيًا، نقيًا، مهيبًا، حسنَ الهيئة، ولم يزل مجاورًا مقبلًا على شأنه حتى توفي بمكَّةَ سنةَ سبعَ عشرة وثلاث مئة وألف. انتهى.
قلت: رأيت له كتاب "دليل الناسك لأداء المناسك" طُبعَ في مصر، وهو كتابٌ من أوسعِ كتبِ المناسك وأحسنِها ترصيفًا يدل على فضلِهِ، وذكر في طرته أَنَّهُ توفيَ يومَ الجمعة سادسَ عشر ذي الحجة سَنةَ تسعَ عشرةَ وثلاث مئة وألف بتقديم المثناة على السين بمكَّة المشرَّفة عقب نزولِهِ من منى، ودُفِنَ بالمعلاة، وقد ذكر المترجم في آخر كتابه هذا أَنَّهُ فرغ من تبييضه في النصف الأَوَّل من شوَّال سنة سبعَ عشرة وثلاث مئة وألف في المدرسة السليمانية بجوار المسجد الحرام بقلم جامعه عبدِ الغني بنِ ياسين بنِ محمود بنِ ياسين بنِ طه بن أحمد اللبدي النَّابُلُسي. انتهى.
٢٩٠٣ - (ت ١٣٢٠ هـ): الشيخُ المقرئُ مباركٌ بن عَوَّاد الحنبلي النَّجْدي .
قال في "زهر الخمائل" لم أقف على ولادته، ولعله قرأ القرآن على المتقدمين من علماء حائل، كان صالحًا، حافظًا، محمودًا، أخذ عنه القرآن ثلةٌ من العلماءِ بحائل، منهم شيخُنا الشيخُ حمود الحسين الشغدلي، والشيخ ناصر السعد الهويد، والشيخ سالم بن صالح السالم، والشيخ علي الأحمد آل عباس وغيرهم، ماتَ سَنَةَ عشرين وثلاث مئة وألف تقريبًا انتهى.
٢٩٠٤ - (ت ١٣٢٠ هـ): جارُ الله الحماد النجدي، الحنبلي .
قال في "زهر الخمائل": قرأ وتعلم على علماء زمنه، كان حافظًا للقرآن،
стр. 1823
مجودًا، ضابطًا لألفاظه، وكان قارئًا لآل عبيد وخطيبًا لهم وهو الذي يقول فيه حمود العبيد لما مات وهو يقرأ عليه بمعجم البلدان:
يا معجم البلدان هبيت والويت … من بعد أبو حماد ما بك شفاة
من بعد ما أنت عَنْبَر صرت حلتيت … لو نجلبك ما حللوك الشراة
مات سنة عشرين وثلاث مئة وألف. انتهى.
٢٩٠٥ - (ت ١٣٢٠ هـ): يوسفُ البرقاوي مولدًا وشهرةً، المِصْرِيُّ موطنًا ووفاةً، الحَنْبليُّ، شَيْخُ الحنابلة بها .
ذكره ابنُ الشطي في "مختصره" (١)، وقال: هو شيخُ رواق الحنابلة في الجامع الأزهر بمصر الشيخُ العالمُ، العَلَّامةُ الفقيهُ، النحرير، ولد في بلدة برقا من أعمال نابُلُسَ بعد سنةِ خمسين ومئتين وألف، ورحل في طلب العلم إلى دمشقَ فلازَمَ الشيخ حسن الشطي، وحضر عليه في الأصول والفقه، والفرائض والنحو، وانتفع في مباديه بالشيخ عبد الله صوفان القدومي، وبرع وتفوَّقَ ثم عاد إلى بلده، فدرَّسَ وأفَادَ، ثمَّ رَحَلَ إلى مِصْرَ فجاورَ في الأزْهَر مدَّةً إلى أنْ صارَ شيخَ رواق الحنابلة ثمةَ، فرحل إليه الطَّلَبَةُ من الآفاق، وانتفعوا به في الفِقه وغيره، وكان من أجَلِّ أهلِ زمانِهِ علمًا، وفهمًا، مع التواضع، ولين الجانب، وشهرتُهُ العلميةُ تغني عن الاطناب في أوصافه العليَّة، وكانت وفاتُه في حدود سنة عشرين وثلاث مئة وألف. انتهى ملخَّصًا.
٢٩٠٦ - (ت ١٣٢١ هـ): عبدُ القادر بنُ محمد صالح بنِ محمد أمين بنِ خضر بنِ معروف بنِ عبد الله الشطي البَغْدَاديُّ الأصل، الكَرْخي النسب، الدِّمَشْقيُّ، الحنبلي .
ذكره ابن الشطي في "مختصره" (٢) وقال: هو الشيخُ، الفاضلُ، ولد
стр. 1824
بدمشق سنة ستٍّ وأربعين ومئتين وألف تقريبًا، ونشأ في حجر والدِهِ، ولمَّا توفي والدُه سَنَة تسعٍ وخمسين ومئتين وألف، كان صغيرًا فكفلَهُ ابنُ عم جدِّه العالم، الصَّالحُ، الشيخُ مصطفى الشطي، وحضر مجالسَ الأشياخ، ودروس العلماء، كالشيخ عبدِ الرَّحمن الكزبري، والشيخِ عبدِ الرحمن الطيبي، والشيخِ حسن الشطي، وغيرهم، وصار كاتبًا في محكمة الميدان، ثم وَلِيَ أمانَةَ بيتِ المال بدمشق، ثم صارَ رئيسَ الكُتَّاب بالمحكمة الكبرى المعروفة بالبزورية، ثم في سنة خمس عشرة وثلاث مئة وألف وُجِّهَت له نيابةُ المحكمة المذكورة، فاستمر بها إلى وفاتِهِ، وكان له هفواتٌ وغلطاتٌ عفا الله عنه، وكانت وفاتُه في أواسط شهرِ شوَّال سَنَةَ إِحدى وعشرين وثلاث مئة وألف، وقد ناهز السبعين، ودُفِنَ بمقبرة الدحداح بدمشق. انتهى ملخصًا من ترجمةٍ طويلة.
٢٩٠٧ - (ت ١٣٢٢ هـ): الشيخُ عبدُ الله بنُ عائض، النجديُّ، القصيميُّ، العنزيُّ، الحنبليُّ .
توفي في شَوَّال سَنَةَ اثنتين وعشرين وثلاث مئة وألف.
٢٩٠٨ - (ت ١٣٢٢ هـ): الشيخُ يعقوبُ قاضي حائل النَّجدي، الحنبلي .
وجَدْتُ بقلم الشيخِ سليمانَ بنِ حمدان: أنَّه توفي سنة اثنتين وعشرين وثلاث مئة وألف، وأخبرني الأستاذ عبدُ الكريم بن ناصر الخياط أنَّهُ يعقوبُ بنُ محمدٍ بنِ سعد وأنَّه ولد سنة سبعٍ وستين ومئتين وألف، وأنَّه أخذ العلم عن الشَّيخ عبدِ العزيز المرشدي، ولازمه وكان يستنيبه في القضاء ببلد حائل، ولم يلِ القضاءَ استقلالًا، وأنَّه له مواقف في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ليست لغيره.
وقال في "زهر الخمائل": لم أقف على ولادَتِهِ، ولم يل القضاءَ، وكان صلبًا في دينه، ذا غيرةٍ شديدة، لا تأخذه في الحق ونصرتِهِ لومَةُ لائمٍ، وكانَ يتصدى للإنكار على الأُمراء ولا يداري، وكان حسن الصَّوْت بالتلاوة، حافظًا للقرآن ماتَ سَنَةَ عشرين وثلاث مئة وألف بسبب سقوة صُنِعَتْ لغيره، الظاهر أنَّه طلال بنُ نايف حيث قدمت كأسُ للشرب فحلف طلالٌ لا يشربُ قبلَ الشيخ يعقوب فشرب يعقوب من تلك الكأس فاضطرب عقلهُ أيَّامًا، ومات ﵀.
стр. 1825
٢٩٠٩ - (ت ١٣٢٢ هـ): أحمد مختار الحنبلي .
ذكره في "معجم المؤلفين" (١) نقلًا عن فهرس المؤلفين بالظَّاهِرِية وقال: كانَ حَيًّا قبلَ سَنَةَ اثنتين وعشرين وثلاث مئة وألف، وقال: له كتابُ "الطَّامة الكبرى على منكري الفَتْوَى"، وكتاب "نقض التقرير المكِّي فيما جاء عن حكم الذِّمي". وقد طبعَ. انتهى.
٢٩١٠ - (ت ١٣٢٣ هـ): أحمد بن حُسين، أبو سعيد القدومي النَّابُلُسي، ثم الدِّمشقي، الحنبلي .
ذكره ابن الشَّطَّي في "مختصره" (٢) وقال: هو الشيخُ الفقيهُ الفاضلُ العابدُ، الزَّاهدُ، المعمَّر، ولد في قرية كَفَر قدومِ من بلاد نابُلُس، ونشأ به، ثم قَدِمَ دمشقَ في حدودِ سنةِ ستين ومئتين وألف، وهو شابٌّ فلَازَم الشيخَ حسن الشَّطَّي الملازَمَة التامة، وحَضَرَ دُروسَه الخاصة والعامة، وأخذ الفقه عنه وعن الشيخِ إبراهيم الكُفَيري، وكان يحضر دُروسَ التفسير والحديث عند الشَّيخ سليم العطَّار، وتفقَّه عليه جماعةٌ من الحنابلة، وانتفعوا به، وكان يحفظُ "تفسيرَ الجلالين"، ولا يفتر لسانهُ من التِّلاوةِ والذِّكرِ، وإذا تلا القرآنَ يُفسِّرُه تفسيرًا حسنًا، وكان مستحضرًا لمسائل الفقه، قوي الحافِظَةِ، وضيء الوجهِ، منوَّر الشيبةِ، ذا دين، ويقين وصلاح، ومرض بالإسهال، ثم مات به ليلةَ الجمعةِ سادسَ ربيع الثاني، سنةَ ثلاثٍ وعشرين وثلاث مئة وألف، وقد ناهز الثمانينَ، وصُلِّي عليه في الجامع الأموي، بعد صلاة الجمعة، ودُفن في مقبرة الباب الصَّغير، عند قبور بني الطنطاوي، لأنهم تزوَّجوا بنتين له. انتهى المراد من ترجمة حافلةٍ جدًا.
٢٩١١ - (ت ١٣٢٣ هـ): الشيخُ عبد العزيز بن الشَّيخ عبد الله بن الشيخ عبد الرحمن الخليفي النَّجْدي، القصَيْميُّ، الحنبليُّ .