والقاضي أحمد بن أحمد بن محمد بن علي الشَّوْكاني، وحَسَن بن عبد الباري الأهدل، وغيرهم، وأخذته أيضًا من طريق علماء الهند عن المولوي وحيد الزمان القاضي في حيدر آباد الآن اتفقت به في دهلي، وقرأتُ عليه أوائل "الصحيحين"، ورأيتُ بخط صاحب التَّرْجَمة على حاشية "بلوغ المرام" ما نصُّه: قدمت بلد يكلي شهر وافدًا على الشَّيخ العالمِ، العامِلِ، المُحدِّثِ، محمدِ الهاشميِّ الجعفريِّ، القاضي الزينبيِّ، خامس جمادى الثانية سَنةَ عشر بعد الثلاث مئة وأَلْف، فأوَّلُ حديثٍ سمعتُه منه الحديث المسلسل بالأوَّلية قرأه عليَّ على عادةِ المحدثين الأطهار، وقرأت عليه هذا السند، يعني المذكور في مقدمةِ نسخةِ "بلوغ المرام" المطبوعة في الهند المتصل إلى الحافظ ابنِ حجر، ورأيتُ على هامش الكتاب المذكور ما نصُّهُ: وقد وهبته يعني كتاب "بلوغ المرام" العالِمَ الفاضلَ، سلالةَ الكرام، وبقيةَ العظامُّ الشيخَ إسحاقَ بنَ عبدِ الرحمن بن حسن بنِ محمد بنِ عبد الوَهَّاب النَّجْدي، على سبيل المناولة، وقد قرأ عليَّ من أوَّله فأجَزْتُه أَنْ يرويه عَنِّي مع جميع مروياتي إذا صَحَّ وثبت عنده، فإنَّه أهلٌ لذلك، ولم اشترط عليه شرطًا إلَّا الدعاءَ بحُسْنِ الخاتمة، وكان ذلك حينَ اجتماعي به في وطن يكلي شهر في جمادى الآخر سَنةَ عشرٍ وثلاث مئة وألف بعد الهجرة، وصلَّى اللهُ على محمد وآله وسلَّم، وكتبه محمد المدعو بشيخ عبد العزيز الهاشمي الجَعْفَري بخطِّه وعليه ختْمُه. ثم إنَّ المترجَم لمَّا عاد إلى وطنِهِ اشتغلَ بالتدريس والإفادة، وقُصِدَ من أطراف نجد للأخذ عنه، فنَفَعَ اللهُ بِهِ، أقام على ذلك مدَّةٌ إلى أنْ وافاه الأَجَلُ المقدَّرُ. قال شيخُنا عبدُ الله بنُ عبد العزيز العنقري عفا الله عنه: توفيَ الشيخُ إسحاقُ في اليوم التاسع والعشرين من شهرِ رَجَب سَنَة تِسعَ عشرةَ وثلاث مئة وألف، وكُسِفَت الشمسُ يومَ موتِهِ، وازدحمَ النَّاسُ على نعشِهِ، وكان الجمع كثيرًا وتأَسَّفَ الناسُ لفقده ﵀، وله من الولد عبدُ الرَّحمن، وبنت، ورُثِي بمراثٍ وله تصانيفُ انتهى.
قلت: من تصانيفه "الجوابات السمعيات في الرد على الأسئلة الروافيات"، أجاب بها على أسئلةٍ سألها عبدُ الله بنُ أحمدَ الرواف القصيمي.
٢٩٠٢ - (ت ١٣١٩ هـ): عبد الغني بنُ ياسين اللبدي، الحنبلي .
стр. 1822
ذكره ابنُ الشطي في "مختصره" (١) وقال: هو عالمٌ جليلٌ، فاضلٌ نبيلٌ، ولد سنَةَ اثنتين وستين ومئتين وألف، وطلب العلم في مصر، وكان جُلُّ انتفاعِهِ على الشَّيخ يوسف البرقاوي شيخ رواق الحنابلة بالجامع الأزهر، وحجَّ وجاورَ بمكة سنين، وصار مدرِّسًا بحرمها الشريف وألَّف حاشية على "شرح دليل الطالب" تدل على فضله، وسعة اطلاعه، وكان تقيًا، نقيًا، مهيبًا، حسنَ الهيئة، ولم يزل مجاورًا مقبلًا على شأنه حتى توفي بمكَّةَ سنةَ سبعَ عشرة وثلاث مئة وألف. انتهى.
قلت: رأيت له كتاب "دليل الناسك لأداء المناسك" طُبعَ في مصر، وهو كتابٌ من أوسعِ كتبِ المناسك وأحسنِها ترصيفًا يدل على فضلِهِ، وذكر في طرته أَنَّهُ توفيَ يومَ الجمعة سادسَ عشر ذي الحجة سَنةَ تسعَ عشرةَ وثلاث مئة وألف بتقديم المثناة على السين بمكَّة المشرَّفة عقب نزولِهِ من منى، ودُفِنَ بالمعلاة، وقد ذكر المترجم في آخر كتابه هذا أَنَّهُ فرغ من تبييضه في النصف الأَوَّل من شوَّال سنة سبعَ عشرة وثلاث مئة وألف في المدرسة السليمانية بجوار المسجد الحرام بقلم جامعه عبدِ الغني بنِ ياسين بنِ محمود بنِ ياسين بنِ طه بن أحمد اللبدي النَّابُلُسي. انتهى.
٢٩٠٣ - (ت ١٣٢٠ هـ): الشيخُ المقرئُ مباركٌ بن عَوَّاد الحنبلي النَّجْدي .
قال في "زهر الخمائل" لم أقف على ولادته، ولعله قرأ القرآن على المتقدمين من علماء حائل، كان صالحًا، حافظًا، محمودًا، أخذ عنه القرآن ثلةٌ من العلماءِ بحائل، منهم شيخُنا الشيخُ حمود الحسين الشغدلي، والشيخ ناصر السعد الهويد، والشيخ سالم بن صالح السالم، والشيخ علي الأحمد آل عباس وغيرهم، ماتَ سَنَةَ عشرين وثلاث مئة وألف تقريبًا انتهى.
٢٩٠٤ - (ت ١٣٢٠ هـ): جارُ الله الحماد النجدي، الحنبلي .
قال في "زهر الخمائل": قرأ وتعلم على علماء زمنه، كان حافظًا للقرآن،
стр. 1823
مجودًا، ضابطًا لألفاظه، وكان قارئًا لآل عبيد وخطيبًا لهم وهو الذي يقول فيه حمود العبيد لما مات وهو يقرأ عليه بمعجم البلدان:
يا معجم البلدان هبيت والويت … من بعد أبو حماد ما بك شفاة
من بعد ما أنت عَنْبَر صرت حلتيت … لو نجلبك ما حللوك الشراة
مات سنة عشرين وثلاث مئة وألف. انتهى.
٢٩٠٥ - (ت ١٣٢٠ هـ): يوسفُ البرقاوي مولدًا وشهرةً، المِصْرِيُّ موطنًا ووفاةً، الحَنْبليُّ، شَيْخُ الحنابلة بها .
ذكره ابنُ الشطي في "مختصره" (١)، وقال: هو شيخُ رواق الحنابلة في الجامع الأزهر بمصر الشيخُ العالمُ، العَلَّامةُ الفقيهُ، النحرير، ولد في بلدة برقا من أعمال نابُلُسَ بعد سنةِ خمسين ومئتين وألف، ورحل في طلب العلم إلى دمشقَ فلازَمَ الشيخ حسن الشطي، وحضر عليه في الأصول والفقه، والفرائض والنحو، وانتفع في مباديه بالشيخ عبد الله صوفان القدومي، وبرع وتفوَّقَ ثم عاد إلى بلده، فدرَّسَ وأفَادَ، ثمَّ رَحَلَ إلى مِصْرَ فجاورَ في الأزْهَر مدَّةً إلى أنْ صارَ شيخَ رواق الحنابلة ثمةَ، فرحل إليه الطَّلَبَةُ من الآفاق، وانتفعوا به في الفِقه وغيره، وكان من أجَلِّ أهلِ زمانِهِ علمًا، وفهمًا، مع التواضع، ولين الجانب، وشهرتُهُ العلميةُ تغني عن الاطناب في أوصافه العليَّة، وكانت وفاتُه في حدود سنة عشرين وثلاث مئة وألف. انتهى ملخَّصًا.
٢٩٠٦ - (ت ١٣٢١ هـ): عبدُ القادر بنُ محمد صالح بنِ محمد أمين بنِ خضر بنِ معروف بنِ عبد الله الشطي البَغْدَاديُّ الأصل، الكَرْخي النسب، الدِّمَشْقيُّ، الحنبلي .
ذكره ابن الشطي في "مختصره" (٢) وقال: هو الشيخُ، الفاضلُ، ولد
стр. 1824
بدمشق سنة ستٍّ وأربعين ومئتين وألف تقريبًا، ونشأ في حجر والدِهِ، ولمَّا توفي والدُه سَنَة تسعٍ وخمسين ومئتين وألف، كان صغيرًا فكفلَهُ ابنُ عم جدِّه العالم، الصَّالحُ، الشيخُ مصطفى الشطي، وحضر مجالسَ الأشياخ، ودروس العلماء، كالشيخ عبدِ الرَّحمن الكزبري، والشيخِ عبدِ الرحمن الطيبي، والشيخِ حسن الشطي، وغيرهم، وصار كاتبًا في محكمة الميدان، ثم وَلِيَ أمانَةَ بيتِ المال بدمشق، ثم صارَ رئيسَ الكُتَّاب بالمحكمة الكبرى المعروفة بالبزورية، ثم في سنة خمس عشرة وثلاث مئة وألف وُجِّهَت له نيابةُ المحكمة المذكورة، فاستمر بها إلى وفاتِهِ، وكان له هفواتٌ وغلطاتٌ عفا الله عنه، وكانت وفاتُه في أواسط شهرِ شوَّال سَنَةَ إِحدى وعشرين وثلاث مئة وألف، وقد ناهز السبعين، ودُفِنَ بمقبرة الدحداح بدمشق. انتهى ملخصًا من ترجمةٍ طويلة.
٢٩٠٧ - (ت ١٣٢٢ هـ): الشيخُ عبدُ الله بنُ عائض، النجديُّ، القصيميُّ، العنزيُّ، الحنبليُّ .
توفي في شَوَّال سَنَةَ اثنتين وعشرين وثلاث مئة وألف.
٢٩٠٨ - (ت ١٣٢٢ هـ): الشيخُ يعقوبُ قاضي حائل النَّجدي، الحنبلي .
وجَدْتُ بقلم الشيخِ سليمانَ بنِ حمدان: أنَّه توفي سنة اثنتين وعشرين وثلاث مئة وألف، وأخبرني الأستاذ عبدُ الكريم بن ناصر الخياط أنَّهُ يعقوبُ بنُ محمدٍ بنِ سعد وأنَّه ولد سنة سبعٍ وستين ومئتين وألف، وأنَّه أخذ العلم عن الشَّيخ عبدِ العزيز المرشدي، ولازمه وكان يستنيبه في القضاء ببلد حائل، ولم يلِ القضاءَ استقلالًا، وأنَّه له مواقف في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ليست لغيره.
وقال في "زهر الخمائل": لم أقف على ولادَتِهِ، ولم يل القضاءَ، وكان صلبًا في دينه، ذا غيرةٍ شديدة، لا تأخذه في الحق ونصرتِهِ لومَةُ لائمٍ، وكانَ يتصدى للإنكار على الأُمراء ولا يداري، وكان حسن الصَّوْت بالتلاوة، حافظًا للقرآن ماتَ سَنَةَ عشرين وثلاث مئة وألف بسبب سقوة صُنِعَتْ لغيره، الظاهر أنَّه طلال بنُ نايف حيث قدمت كأسُ للشرب فحلف طلالٌ لا يشربُ قبلَ الشيخ يعقوب فشرب يعقوب من تلك الكأس فاضطرب عقلهُ أيَّامًا، ومات ﵀.
стр. 1825
٢٩٠٩ - (ت ١٣٢٢ هـ): أحمد مختار الحنبلي .
ذكره في "معجم المؤلفين" (١) نقلًا عن فهرس المؤلفين بالظَّاهِرِية وقال: كانَ حَيًّا قبلَ سَنَةَ اثنتين وعشرين وثلاث مئة وألف، وقال: له كتابُ "الطَّامة الكبرى على منكري الفَتْوَى"، وكتاب "نقض التقرير المكِّي فيما جاء عن حكم الذِّمي". وقد طبعَ. انتهى.
٢٩١٠ - (ت ١٣٢٣ هـ): أحمد بن حُسين، أبو سعيد القدومي النَّابُلُسي، ثم الدِّمشقي، الحنبلي .
ذكره ابن الشَّطَّي في "مختصره" (٢) وقال: هو الشيخُ الفقيهُ الفاضلُ العابدُ، الزَّاهدُ، المعمَّر، ولد في قرية كَفَر قدومِ من بلاد نابُلُس، ونشأ به، ثم قَدِمَ دمشقَ في حدودِ سنةِ ستين ومئتين وألف، وهو شابٌّ فلَازَم الشيخَ حسن الشَّطَّي الملازَمَة التامة، وحَضَرَ دُروسَه الخاصة والعامة، وأخذ الفقه عنه وعن الشيخِ إبراهيم الكُفَيري، وكان يحضر دُروسَ التفسير والحديث عند الشَّيخ سليم العطَّار، وتفقَّه عليه جماعةٌ من الحنابلة، وانتفعوا به، وكان يحفظُ "تفسيرَ الجلالين"، ولا يفتر لسانهُ من التِّلاوةِ والذِّكرِ، وإذا تلا القرآنَ يُفسِّرُه تفسيرًا حسنًا، وكان مستحضرًا لمسائل الفقه، قوي الحافِظَةِ، وضيء الوجهِ، منوَّر الشيبةِ، ذا دين، ويقين وصلاح، ومرض بالإسهال، ثم مات به ليلةَ الجمعةِ سادسَ ربيع الثاني، سنةَ ثلاثٍ وعشرين وثلاث مئة وألف، وقد ناهز الثمانينَ، وصُلِّي عليه في الجامع الأموي، بعد صلاة الجمعة، ودُفن في مقبرة الباب الصَّغير، عند قبور بني الطنطاوي، لأنهم تزوَّجوا بنتين له. انتهى المراد من ترجمة حافلةٍ جدًا.
٢٩١١ - (ت ١٣٢٣ هـ): الشيخُ عبد العزيز بن الشَّيخ عبد الله بن الشيخ عبد الرحمن الخليفي النَّجْدي، القصَيْميُّ، الحنبليُّ .
стр. 1826
تقدمت ترجمةُ أبيه سنة اثنتين وتسعين ومئتين وألف، ولد المترجَم في بلد البُكَيْريَّة، من قُرى القصِيْم، ونشأ بها، فحفظَ القرآنَ، ثم اشتغَلَ في طلب العِلم، فأخذ عن أبيه الشيخ عبد الله، والشيخ صَعْب بن عبد الله التُّوَيجري البُرَدِي، وغيرهما، وولي إمامة الجامع والخطابة في جامع البُكَيرية، وكذلك الأذان به، وكان حسنَ الصوتِ في الأذان جدًا، وكذلك ولي تدريسَ الأطفال وتعليمَهُم القرآن، وكان محمودَ السِّيرةِ، ذا تُقى ودِينٍ وورعٍ واجتهادٍ، ذا أخلاقٍ حسنةٍ، ومحاسنُه جمةٌ، وتوفي سنة ثلاث وعشرين وثلاث مئة وألف. هكذا أخبرني بذلك أخوه الشيخ محمد بن الشيخ عبد الله الخليفي.
٢٩١٢ - (ت ١٣٢٣ هـ): الشيخُ عبد الله بن محمد بن دُخَيّل - تصغير دخيل - النَّجديُّ، الحنبليُّ، القاضي ، والمدرِّس في بلد المذنب، قريةٌ من قُرى القصِيم، أخبرني عبد الله بن عبد العزيز بن دخيِّل أنه توفي سنة ثلاثٍ وعشرين وثلاث مئة وألف. وجدت بخط الشيخ سُلَيمان بن حمدان أنَّ الشيخ عبد الله بن بليهد، ذكر أن وفاتَه سنة اثنتين وعشرين وثلاث مئة وألف.
٢٩١٣ - (ت ١٣٢٤ هـ): الشيخُ محمد بن عبد الله بن سليم النَّجْديُّ القصَيْميُّ البُرَدِيُّ، الحنبلي .
ذكره الشيخ سُليمان بن حمدان فيما قرأتُه بخطه، فقال: هو العالمُ الفاضِلُ، قاضي بُرَيْدة، رحل في طلب العِلم إلى الرِّياض، فقرأ بها على الشيخ عبد الرحمن بن حسن، وابنه عبد اللَّطيف، ورحل إلى شَقْرَا، فأخذَ عن الشيخ عبد الله أبا بُطَين، وقرأَ عليه، وأكثر القراءةَ عليه، وأخَذَ عن غيرِهم، وتولَّى قضاءَ بُرَيدة من قِبَل عبد العزيز بن محمد آل اعليَّان أميرها، ثم من قِبَلِ مهنَّا أبا الخيل، ثم ولَّاه ابنُهُ حسن، ثم انتقل إلى عُنَيْزَة في تلك المدة لسبب، وهو أن أعرابيًا سَرق وتحقَّق لدى الشيخ حدُّ القطع، فقطعت يدهُ بأمره، فجاء ابن ذلك الأعرابي يُطَالبُه بقطعِ يدِ والِدِهِ، وكان للأعراب في ذلك المدَّة هَيْبَةٌ، وهناك أيضًا في بُرَيْدة أناسٌ يبغضون الشيخَ ويقصِدُونَ أذاه، فذكروا للأعرابي أن الذي قُطِعتْ يدُ أبيك بأمره الشيخ، فكَمَن له قاصدًا قَتْلَه، فجاء الشيخُ من أنذره، فخرج من ذلك الوقتِ، وسَكَنَ عُنَيْزَة، ثم لما استولى محمد بن رشيد ولَّاه قاضيًا في بُرَيْدَة
стр. 1827
من قِبَله، وبقي في القضاء حتى تولَّى الإمام عبد العزيز بن عبد الرحمن على القَصِيْم، فأقرَّه على قضاء بُرَيْدَة، وكان يستنيبُ عنه في بعض الأوقات ابْنَيْهِ عبد الله وعمر في القضاء، وانتفع به خلقٌ كثيرٌ، فممن أخذ عنه وانتفع به ابناهُ عبدُ اللهِ وعمرُ، وصالح بن عثمان القاضي، وإبراهيمُ الصَّالحُ القاضي، وعبد الله بن بُليهد وعبد الله بن محمد بن مانع، ومحمد بن عبد العزيز بن مانع، وعبد الله بن محمد بن فدا، وعبد المحسِن أبا الخيل، ومحمد بن مُقْبِل، ورُمَيح بن سليمان آل رميح، وسُليمان بن عبد العزيز السُّحيمي، وصالح السَّالم، وغيرهم. وله أجوبة على مسائل كثيرة، وانتهت إليه بعد وفاة مشايخه رياسة العِلم في القَصيْم، وكان فيما بلغني يكرهُ كتابَة أجوبته على المسائل التي يُسْأل عنها تَورُّعًا، لئلا يُؤخذُ بها بعدَهُ، توفي سنةَ خمس أو ستٍ وعشرين وثلاث مئة وألف فيما ذكر لي الشيخُ عبد الله بن بليهد، ورَثاه تلميذُه صالح بن سالم. انتهى.
قلت: قد وَجَدْتُ في بعض الأوراق التي أرَّخ فيها جامِعُها وقائع نجد مُسلسلةً بدقَّةٍ واعتناء، أنه لما ذكر سنة أربع وعشرين وحوادثها قال: وفيها، أي في سنة أربع وعشرين وثلاث مئة وألف، خامس عشرَ القعدةَ، توفي الشيخُ محمد بن عبد الله آل سُلَيم، فرجحتُ تاريخ وفاته هنا.
٢٩١٤ - (ت ١٣٢٤ هـ): الشَّيخ صالح بن محمد الحجي النَّجديُّ، الحنبليُّ، أخو الشَّيخ عَوَض، المتقدم .
قال في "زهر الخمائل": قرأ القرآن بحائل على أخيه عَوَض، وأخذ القلمَ عن مشايخ، منهم الشَّيخ صالح السَّالم، وكان عالمًا دَيِّنًا، فصيحًا، له يدٌ طُولى بالعربية والفرائض، وله قصائد مليحة، تدلُّ على تَذَوُّقٍ للشعر ومعرفةٍ تامةٍ للعروض، كان شغُوفًا بجمع الكُتبِ، ابتُلي بخدمة الأمراء، فكان كاتبًا لعبد العزيز بن رشيد، حتى قُتِلَ معه في وقعةِ الصَّريف سنةَ أربع وعشرين وثلاث مئة وألف، وكان عضدًا ونَصيرًا لطَلبةِ العلم، فكم ردَّ عنهم من مكائد الأمراء ومشاكلهم ما سَيَجِدُهُ عند الله يوم القيامة، وقد رثاه الشيخ حمود الحسين بقصيدةٍ مطلعها:
стр. 1828
الحمد لله ما من فِعْلِه جَزَعُ. انتهى.
٢٩١٥ - (ت ١٣٢٤ هـ): سعيد بن محمد بن مصطفى البَرْقَاوي، الشهير بالحنبلي .
تقدَّمت ترجمةُ جدِّه ووالدِهِ وأخيه، أما المترجمَ:
فذكره ابن الشَّطَّي في "مختصره" (١) وقال: كان فاضلًا، نبيلًا، نبيهًا، وُلِدَ بدمشق سنةَ سبعين ومئتين وألفِ تقريبًا، ونشأ في حجر والِدِهِ، وطلب العلمَ في بداية أمره، فأخذ عن والدِهِ، وسعيد أفندي السُّيوطي، والشيخ محمد الشَّطِّي، وأخيه الشيخ أحمد الشَّطي، وصار كاتبًا في معية والدِهِ بمحكمةِ السِّنانيَّة، ثم البزُوريَّة، ثم العَوْنيَّة، وبعد وفاة والده صار رئيسَ الكُتاب في محكمة دُوما الشرعية، ثم في محكمة قَطَنا، وكلتاهما قضاءٌ تابع لدمشق، ثم دخل في سِلْكِ النِّياباتِ، فولي نِيَابةَ المعرَّة، ثم نيابةَ البِقَاع، فأتم مُدَّتها الرَّسميَّة سنةَ ثلاثٍ وعشرينَ وثلاث مئة وألف، ثم عاد إلى دمشق، وأقام بها متودِّدًا للناس، متجمِّلًا بالمحاسن، إلى أن كان يوم الجمعة خِتامَ شهرِ رمضان سنةَ أربعٍ وعشرين وثلاث مئة وألف، فبعد أن صلَّى الجمعةَ وانصرف إلى داره بمحلة الشَّاغُورة انقبض قلبُهُ، وهو في الطَّريق، فلما وصل إلى الدَّار أُغميَ عليه، وما لبث أن فاضت روُحُهُ، وتوفي فجأةً، فغُسِّل وكفِّن، وصلِّي عليه بعد العصر بالجامع الأموي، ودفن بتربة الباب الصَّغير. انتهى المراد من ترجمة طويلة.
- (ت ١٣٢٤ هـ): الشَّيخ عبد العزيز بن صالح المرشدي. [انظر: ٢٩٢١].
يأتي سنةَ سبعٍ وعشرين وثلاث مئة وألف، والصحيح أنه في هذا العام. فلينقل إلى هنا.
٢٩١٦ - (ت ١٣٢٤ هـ): الأمير طلال بن نايف بن طلال بن عبد الله بن علي بن رشِيْدِ الحَنْبَلي، النَّجْديُّ، العالمُ الجليلُ .
стр. 1829
قال في "زهر الخمائل": وُلِدَ سنةَ تسعين ومئتين وألف، ونشأ في كَفَالةِ أعمامِهِ مُتْعِب العبد الله، ومحمد العَبْد اللهِ، غير أنه كان في قلبِهِ وَازعٌ ديني، فترك زخارفَ الملِك وزينَتَهُ، ولم يرضَ إذا مشى أن يتبعه أحد، قرأ القرآنَ على الشيخ يعقوب بن محمد، وحفظه، وأتقَنَه، وكان يتلُوه في جلوسه وممشاه، وكان كثيرَ الخشوعِ والبُكاءِ، كان لرأسه ضفائر فحلقها وطرح عن رأسه عِقال القَصَب الذي كان يَلْبَسهُ عادةً الأُمراء، أخذ العِلم عن الشيخ صالح السالم، والشيخ عبد الله السُّلَيْمان البُليهد في زيارةٍ كان الشيخُ ابن بليهد زَارَها لحائل في أوائل عمره، وأخذ عن الشيخ يعقوب، وعن الشيخِ عبد العزيز المُرْشِدي ولازَمَه، حتى مات المُرْشِدي، وبَرَزَ في عِلْمَي الفرائض والعربية، وكان موصوفًا بالعفة والدِّيانةِ والإعراض عن زهرة الحياة الدُّنيا، وكان يحبُّ الغرباءَ ويأنس بهم، ويحبُّ التخشن في لباسِهِ ومَطْعَمه، وكانت له زوجةٌ صالحةٌ، كانت نِعْمَ العون له على طاعة ربّه هي دَوْشَةَ الحمود، قتلْ الأمير طلال وهو صائم، سنةَ أربعٍ وعشرين وثلاث مئة وألف بالأحيمر، جبلٌ معروف بحائل. انتهى.
٢٩١٧ - (ت ١٣٢٥ هـ): صالح النَّاصر الشاعر النَّحْويُّ الحنبليُّ .
قال في "زهر الخمائل": ولد بحائل، سنةَ ستين ومئتين وألف، وقرأ القرآن على علمائها، وكان آيةً في حفظِهِ، وتجويده، وحلاوة النُّطق به، مع حلاوة الصَّوتِ، مات سنةَ خمسٍ وعشرين وثلاث مئة وألف. انتهى.
٢٩١٨ - (ت ١٣٢٦ هـ): السيد أحمد بن عبد الله فقيه، المكيُّ، الحنبليُّ، مفتي الحنابلة بمكة .
ذكره عبد الله بن أحمد ميرداد في كتابه "نشر النور والزهر في تراجم أهل مكة من العاشر إلى الرابع عشر"، وقال: هو الفاضِلُ، الأديبُ، أخذ عن عدة مشايخ، من أجلِّهم أحمد دحْلان، ونَجبَ ومَهَرَ في علم الأدب والنَّحْو، ونَظَم ونَثَر، وكان مولده بمكة المشرَّفة، ونشأ بها، ثم كفَّ بصَرُهُ، فسافر إلى الهند، فتعالج هناك وأبصر، ثم رجع إلى مكة ومكث بها مُدَّةً، ثم سافر إلى الهند ومعه أكبر أبنائه وأقام بحَيْدر آباد، وهو موجود سنة أربع وعشرين وثلاث مئة وألف، وتولَّى إفتاءَ الحنابلةِ بعد الشيخ خلَفَ بن إبراهيم النَّجْدي، وكان المترجَم شافعيَّ
стр. 1830
المذهبِ كوالده، فأمره الشريف عَوْن بتقليدِ مذهبِ أحمد بن حنبل، فقلَّده وولَّاه إفتاء الحنابلةِ بمكة، ومكث فيها إلى ابتداء سنة الحرية، سنة ستٍّ وعشرين وثلاث مئة وألف، ثم عَزَله الشريفُ الحسين، وولى بعده أبا بكر خوقير. انتهى.
٢٩١٩ - (ت ١٣٢٦ هـ): حمَّاد الجار الله الحمَّاد، النَّجْديُّ، الحنبليُّ .
قال في "زهر الخمائل": حَفِظَ القرآن بشهر واحدٍ، وذلك أنه كان إمامًا بمسجد الجبارة، ولما دَخَل شهرُ رمضان صار يحفظُ كلَّ ليلةٍ جزءًا لأجل صلاة التراويح ويصلي بهم فيه، حتى آخر ليلةٍ من رمضان ختمه فيها حفظًا، وهذا يدلُّ على حِرْصٍ واجتهادٍ ومُيولٍ شديدٍ إلى حفظ القرآن ومحبَّتهِ، مات سنةَ ستٍ وعشرين وثلاث مئة وألف. انتهى.
٢٩٢٠ - (ت ١٣٢٧ هـ): صالح بن سُلَيمان القُرشيُّ، النَّجْديُّ، الحنبليُّ .
قال في "زهر الخمائل": كان حافظًا مجوِّدًا مُحبًّا للعلم والعلماء، له مواقفُ في الأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر يُحمد عليها، من أعيان البلادِ، قُتل سنةَ سبع وعشرين وثلاث مئة وألف، ومن غريب الاتفاق أن الليلةَ التي خرجت بها زوجَتُه من الإحداد، دخَلتْ فيه زوجَةُ القاتِل، وللهِ في خلقِهِ شؤون وهي من أكبر العبر. انتهى.
٢٩٢١ - (ت ١٣٢٧ هـ): الشيخ عبدُ العزيز بن صالح بن موسى بن صالح ابن موسى بن مُرْشِد، الشَّهير بالمُرْشِديِّ، النَّجديُّ الحنبلي .
ذكره الشيخ العلَّامة سليمان بن حَمْدان فيما رأيته بخطِّه، وقال: هو العالم الجليلُ، ذُكِرَ لي عن بعضهم أنه قال: إن أصلهم من جَملية من قبيلة عنزة، وكان مقرُّهم في البديع من قرى الأفلاج، قرأ المترجَمُ على الشيخ عبدِ الرحمن بن حسن، وابنِهِ عبد اللطيف، وأخذَ عن عُلماء عَصْرِهِ، وحجَّ سنةَ أربع عشرة وثلاث مئة وألف، وتولَّى قضاءَ بلد المَجْمَعة وملحقاتِها، من قِبَل فيصل فيما أظنُّ، ثم نقله محمد بنُ رشيد في مدة ولايته حائل إلى حائل، فولَّاه القضاءَ بها إلى أن تُوفِّي هناك، ورحل إلى قَطَر عندما حَصَلَ الخلافُ بين
стр. 1831
آل سعود، فأقام عند الشيخ قاسم ابن ثاني، ثم رَجَع، ووقفَ عثمانُ ابن منصور بعضَ كتبِهِ عليه، أخبرني من رأى "طبقات ابن رجب" وعليها خطُه المذكورِ بذلك، وتوفي سنةَ سبعٍ وعشرين وثلاث مئة وألف. انتهى.
وأخبرني الأستاذُ عبد الكريم بن ناصر الخيَّاط أن الصحيح في تاريخ وفاة الشيخ المترجَم: سنةَ أربعٍ وعشرين وثلاثِ مئة وألف.
وذكره في "زهرِ الخمائل" فقال: هو من آل مرشد أهل الرياض، كان عالمًا متبحرًا في العلم، قويَّ الذَّاكرةِ، حادَّ الذِّهنِ، جيِّدَ الفَهْمِ، قرأ وتعلَّم بالرِّياض، وتولَّى القضاء بحائل زَمَن محمد بن رشيد وعبد العزيز بن رشيد، أَخَذَ عنه العلم جماعةٌ من علماء حائل، منهم الشيخُ صالح السَّالم، قرأ عليه "الزَاد"، وتفقَّه به، والشيخُ يعقوب بن محمد، والشيخ عطية بن سُلَيمان المزيني، والشيخ حَمَد بن محمد أبو عرف، وأخذ عنه أبناؤه إبراهيم بن عبد العزيز المُرْشِدي، والشيخ عبد الرحمن بن عبد العزيز المرشدي، وكانوا علماء أجلَّاء، توفي الشيخ عبد العزيز، سنة أربعٍ وعشرين وثلاث مئة وألف. انتهى.
٢٩٢٢ - (ت ١٣٢٨ هـ): سُليمان بن مُبارك النَّجْدي، الحنبلي، الشاعر .
قال في "زهر الخمائل": ولد، سنة أربعٍ وستين ومئتين وألف، وكان حافظًا مجوِّدًا، حسنَ التلاوةِ، مات سنةَ ثمانٍ وعشرين وثلاث مئة وألف. انتهى.
٢٩٢٣ - (ت ١٣٢٨ هـ): مصطفى أفَندي بن سعيد بن محمد بن مصطفى البَرْقَاوي، الحنبلي .
ذكره ابن الشَّطِّي في "مختصره" (١) وقال: كان فاضلًا، سلكَ مَسْلكَ والدِهِ، وتوفي سنةَ ثمانِ وعشرينَ وثلاث مئة وألف تقريبًا. انتهى.
٢٩٢٤ - (ت ١٣٢٩ هـ): الشيخ أحمد بن إبراهيم بن حَمَد بن محمد بن
стр. 1832
حَمَد بن عبد الله بن عيسى، النَّجْديُّ، الحنبليُّ.
ذكره ابن عيسى في "ذيله على تاريخ ابن بِشْر"، وقال: ولد بشَقْرا سنةَ ثلاث وخمسين ومئتين وألف، وتوفي يومَ الجمعةِ رابع جمادى الثانية، سنةَ تسعٍ وعشرين وثلاث مئة وألفٍ في بلد المَجْمَعَة. انتهى.
وذكره صاحبنا العلَّامة الشيخ سُلَيمان بن حَمْدان فيما رأيته بخطِّه، وقال: هو الشيخُ العالمُ العلَّامةُ القُدْوَة الفهَّامة، ولد في بلد شَقْرا سنةَ ثلاثٍ وخمسين ومئتين وألف، على ما ذكره الشيخ إبراهيم بن صالح بن عيسى فقرأ على الشيخُ عبد الله أبا بُطَين وغيره، ثم ارتحل إلى الرِّياض، فأخذَ عن الشيخِ عبد الرحمن بن حَسَن، وابنِهِ عبد اللطيف، ثم عاد إلى بلده، ومنها توجَّه إلى مكة للحج، وجاور بها مدةً، كان يتعاطى التِّجارَةَ في تلك المدة، فاجتمع بعلمائها والقادمين إليها، وحصَل بينَهُ وبينَهُم مناظراتٌ في دعاءِ الأموات والغائِبينَ، وسؤالِهِم قضاءَ الحوائج وتَفْرِيجَ الكربات، فأدْحَضَ حُجَجَهم الباطلة بالأدلة القاطِعة، وألَّف في ذلك، وردَّ على دحلان، والمدراسي، وغيرِهما، وله أجوبة سَديدةٌ، ونظمٌ جيِّدٌ، وحصَل له قبول، وانتفعَ به خلقٌ كثيرٌ، فممن أخذَ عنه شيخُنا عبد السَّتار الدَّهلوي، والشيخ بكر خوقير الحنبلي، وشيخُنا الشيخُ سعد بن حَمَد بن عَتيق، وكان مُعظمًا عند وَالي مكة وأميِرِها الشريف عَون، فكان يُجله ويحتَرِمُهُ، وبسببه أمر الشريفُ بهدِمِ جميعِ القُبَبِ والبِنَاياتِ التي على القبور في المعلاة وغيرِها، وكان فيما بلغني جالسًا ذاتَ يوم عند الشَريف، فمرَّ ذكر أصحاب الطُّرقِ وما يفعَلُونَه من الأذكار المبتدعة، فقَبَّح الشيخُ فِعْلَهُم، وقال: إنها أمور مُبْتَدعةٌ، لا أصلَ لها في الشرع، فإن مجرَّدَ تلك التكرار للفظ الإثبات في قولهم "إلا الله" لا يكون ذكرًا، وهم ما اقتصروا على ذلك، بل كرَّروا الضَّمير فقط، فقالوا: هو، هو، فتعجَّب الشريف من كلامه، فقال له: أنا أضربُ لك مثلًا، لو أن خُدَّامك وحاشيَتَكَ وقفُوا ببابِكَ، وجعلوا يُنادُون جميعهم بصوتٍ عالٍ ويقولون: عون، عون، يُرَدِّدُون ذلك أيسرك هذا، ويكون حسنًا عندك؟ قال: لا. قال: فماذا تصنع بهم؟ قال: آمر بتأدِيْبهم على فِعْلِهم، قال: فتأمُر بتأدِيْبهم على استهانَتِهم باسمك، ولا تُؤدِّبُهم على استهانتهم بذكر الله
стр. 1833
وأسمائه؟ فمن ذلك الوقت فرَّق شَمْلَهُم، ولم يترُك منهم أحدًا يجتمعُ على شيءٍ من ذلك.
وكان الشيخ ﵀ شديدَ التَّواضُعِ، حتى إنه إذا طَلَبه الشريفُ أرسل مع خادِمِهِ حصانًا لِيَرْكبَهُ، فيأبى إلا إذا كانت المسافة بعيدة، فإنَّه يَرْكَبُ في المواضع التي لا يمرُّ فيها على أحد، فإذا قارب الأسواق نَزَل وذهبَ ماشيًا على قدميه، وأمر الخادِمَ أن يذهب بالحصان، وكان مُكِبًّا على المُطالعة والتَّصنيفِ، وإذا مرَّ على شيءٍ يحتاجُ إلى توضيحٍ، أو تعقُّبٍ أو ردٍّ كتبَ عليهِ بخطِّه النَّيِّر الواضِح الذي لا يشتَبِهُ بغيرِهِ، وكان بينَهُ وبين الشيخ صدِّيق حسن مكاتباتٌ، ولما ألَّف "تفسيره" أرسلَه إليه ليُطَالِعَهُ، ويُبْدِي ما عندَهُ من ملاحظةٍ عليه، فكَتَبَ له على جملة مواضع، أصْلِحْ ما فيها.
بقي الشيخُ المترجَم بمكةَ، حتى توفي الشريف عَوْن فرجع إلى بلده شَقْرَا، وشَرَع في التعليق على قصيدة ابن القِيِّم النُّونِيَّةِ، وكان له اطلاع تامٌّ على المِلَلِ والنِّحَلِ، وأسماء الرِّجال، فلم يُقدَّر له إتمامُهُ على مطلوبِهِ لاشتِغَالِهِ بالقضاءِ، فكان ما كَتَبه عبارة عن مسوَّدَة، لم تستوفِ المطلوبَ، تعينُ الطالبَ على فَهمِ بعض المَباحثِ، وكثيرًا من أبياتها لم يتكلَّم عليه، وكان في عَزْمه تَكْمِيلُه، لكن فاجأه الأجل المحتوم، وله ﵀ بعض أوهام نَبَّهَ على بعضِها شيخُنا عبد الله بن عبدِ العزيز العَنْقَري، وبعضها نبهت عليه أنا، وقد عرض ما كتبته على شيخنا سليمان بن سحمان، فاستحسن وقال لي ما - معناه - لو لم تنبِّه عليه لكتَبْنَا عليه، تولَّى القضاءَ في بلد المَجْمَعة وملحقاتِها، من قِبَلِ أمير نجدٍ في ذلِك الوقت محمد بن رشيد، فكان مشكُورَ السِّيرة في قضاياه، لا تأخُذُه في الحقِّ لومةُ لائمٍ مع التَّعفُّفِ التَّام والقناعَةِ، ولما استولى الإمام عبد العزيز عَزَلهُ عن القضاءِ، ووَلَّى بَدَلَهُ شيخنا عبد الله بن عبد العزيز العَنْقَري، فقاس بعد عَزْلِهِ وانقطاعٍ ما كان يجري عليه من الحاجةِ شدة، وهو رجلٌ طويلٌ نَحيفُ الجسم، يخضِبُ بالحِنَّاءِ، عليه سكنيةٌ ووقارٌ، رأيتُه وأنا صغيرُ السن، فلم يقدَّر لي الأخذِ عنه، توفي يوم الجمعة بعد الصَّلاة، رابع جمادى الثاني، سنةَ تسعٍ وعشرين وثلاث مئة وألف في بلد المَجْمَعة، وصلي عليه في جامعها بعد العصر، أمَّ
стр. 1834
الناس عليه شيخُنا عبد الله بن عبد العزيز العَنْقَري، وتأسَّف الناسُ لفقدِهِ، وشيَّعَهُ خلقٌ كثيرٌ، ودُفِنَ في مقبرة حويزة ﵀ ورضي عنه. وكان مُصابًا بداء البَوَاسِير، فكانت هي سبب وفاتِهِ فيما أَظنُّ، ومات وعليه دينٌ، فبِيْعت فيه كُتُبه، وكان أغلبها بخطِّه وخطِّ والده، وخطُّهما في غاية الضَّبط، وقد ابتعت من كتبه كتاب "التحرير" في أصول الفقه للمَرْدَاوي، وهو بخطِّ والده. انتهى.
وترجمه الشيخ محمد حسين نَصِيف، وطبعت هذه التَّرجمة مع كتابه "الرَّد على شُبهاتِ المُستغيثين بغير الله"، فقال: كان ﵀ يَشتَغِل إلى جانب عمله في القضاءِ بالتِّجارةِ، وغالبُ تجارتِهِ في الأقمِشة القُطنِيَّة، جالس أميرَ مكة الشريف عون الرَّفيق ابن الشريف محمد بن عون المتوفَّى عام ثلاث وعشرين وثلاث مئة وألف، فأقنَعَهُ بهدم القِباب المشيَّدة على قبور الصَّالحين في مكةَ وجدَّة، والطَّائف، إلا قُبَّةَ القبرِ المزعُوم أنه قبرُ حوَّاء أمِّ البَشر في جدَّة، وقبةَ قبر السيِّدة خديجة زوجِ النبي ﷺ ، وقبَّة قبر آمِنة المزعُوم أنه في مكة، وقبةَ قبر ابن عبَّاس بالطَّائف، فإنه لم يَهدِمها خوفًا من السُّلطان عبد الحميد خان العُثماني أن يَعزِلَهُ عن الإمارة والسَّلاطين والملوك يَبْنَون القِباب على قُبور الصَّالحين، وقبورِ أجدادِهم، وقد رأيتها في استنبول وبُورسه، والعلماءُ في كل عصر، منهم الخائف من تهمةِ أنَّه وهابي، وأما المتصوِّفةُ، فجاءت على أهوائهم، وفي كل عصر للتُّهم أنواعٌ، والمسلمون والعرب مظلومون من الأقوياء، سلَّطهم الله بعضَهم على بعضٍ، وجعل بأسهم بينهم شديدًا.
وكان المترجَمُ يتردَّد بين جدَّة ومكة لشراءِ الأقمشة من الشيخ عبد القادر بن مصطفى التَّلمَساني أحد تُجَّار جدَّة، ومن ذوي الأملاك في القطرِ المِصْري، كان يدفعُ له أربع مئة جنيهًا ويشتري بأَلف، ويسدِّدُ الباقي على أَقْساط بضمانة الشيخِ مبارك المساعدِ البسَّام من التَّجار، ومن أهل عُنَيْزَة ناحية القَصيم، وَسَط نجد، وقد دامَ التعاملُ بينَهُ وبينَ الشيخ التَّلمساني زمنًا طويلًا، وكان لِصِدقِهِ وأمانته ووفائه بوعدِه أثرٌ طيِّبٌ في نفس الشيخ التَّلمساني، حتى إنه لم يرَ ضرورةً للضَّامن، وأخذ يبِيعُه ما يحتاج إليه بوثِيقةٍ تُسدَّد فيما بعد على أَقْساط، وقال له: إني عاملتُ النَّاس أكثر من أربعين عامًا، فما وجدتُ أحسنَ من التعامل معك يا
стр. 1835
وَهَّابي، يظهر أن ما يشاع عنكم يا أهل نجد مُبالَغٌ فيه من خُصومِكُم السِّياسيينَ، بسببِ الحروبِ التي وَقعتْ بينكُم وبين أشراف مكة، والمصريين والأتراك، فقد أشاعُوا عنكم أقوالًا منكرةَ، فسأله الشيخُ أحمد أن يبينها له، فقال الشيخ التَّلمساني: يقولون: إنكم لا تُصلُّون على النبي ﷺ ، ولا تُحِبُّونَه، فأجاب المترجَم: سبحانك هذا بهتانٌ عظيم، كيف ومَن لم يُصلَّ عليه في التَّشهدِ في الصَّلاة، فصلاتُه باطلةٌ، ومن لا يحبُّه فكافر، وإنما نحنُ أهل نَجْدٍ نُنكر الاستغاثةَ والاستعانةَ بالأموات، ولا نستغيث إلا بالله وحده، ولا نستعينُ إلا به سُبحانَهُ، كما كان على ذلك سلفُ الأُمَّةِ، وقد استمر النِّقاشُ بينه وبين الشيخ التلمساني ثلاثة أيام، وأخيرًا هدى الله الشيخ التَّلمساني للحقِ، وصار موحِّدًا، ظاهرًا وباطنًا، ثم سأله الشيخُ التَّلمسانيُّ أن يوضح له بعضَ أوجهِ الخِلافِ بينهم وبين خُصومهم، فقال: إنا نعتقدُ أن الله فوقَ سماواته، مُستوٍ على عرشه استواءًا يَليقُ بجلالِهِ، من غير تشبيهٍ ولا تجسيمٍ ولا تأويلٍ، وهكذا في جميع آيات الصِّفات، والأحاديث، كما هي عقيدةُ السَّلفِ الصَّالحِ، وكما جاء عن أبي الحسن الأَشعَري في كتابيه "الإبانة في أصول الدِّيانة"، و"مقالات الإسلاميين، واختلاف المُصلِّين"، وقد دامت المناظرةُ بينهما خمسة عشر يومًا لأن الشيخَ التَّلمساني كان أشعريًا، درس في الجامع الأزهر كتب "العقائد السَّنُوسيَّة"، و"أم البراهين"، و"شرح الجوهرة"، وغيرها، وقد انتهت هذه المناقشات الطويلة بإقناع الشيخ التَّلمساني بأن عقيدةَ السَّلف هي الأسلمُ والأحكمُ، والأعلمُ، ثم صارَ الشيخُ التَّلمسانيُّ داعيًا من دُعاة العقيدةِ السَّلفيَّةِ، وطبعَ على نفقتِهِ كُتبًا كثيرةً، كان يوزَّعُها بالمجَّان، مثل "الصَّارم المُنْكِي في الرَّد على السُّبكي" لابن عبد الهادي، و"القصيدة النونية" لابن القيِّم الجوزية، و"الاستعاذة من الشَّيطان الرجيم" لابن مُفْلح، و"المؤمل في الرُّجوع إلى الأمر الأول" لأبي شامة المؤرِّخ الدِّمشقي، و"الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشَّيطان" لابن تيمية، و"الرد الوافر"، و"غاية الأماني في الرَّد على شواهد النبهاني" للسيِّد محمود شكري الألُوسي البغدادي، وشاركته في نفقات الطَّبع، واشترى نُسخًا من "تفسير ابن جرير الطبري"، ووزعها على بعض النَّاس، وكان لسانُه لسانَ ابن حَزْمٍ بخشُونةٍ، لا يَصبِرُ عليها أحد، وإذا كان الشيخُ التَّلمساني قد هَدَاهُ اللهُ على يدِ الشيخ
стр. 1836
أحمد بن عيسى، فقد هَدَاني أنا أيضًا على يده.
وله مؤلفاتٌ منها: كتاب "الرد على المدراسي والسِّندي والحلبي" في مجموعة الرَّد الوافر، و"شرح نونية ابن القيم" لم يطبع، و"الرَّد على ما جاء في تاريخ خلاصته عن الوهَّابية لِدَحْلان" لم يُطبع، وكان له تلامذةٌ كثيرون، ومن أشهرهم الشيخ عبد القادر التَّلمساني المَغْربي، والشيخ أبو بكر بن محمد عارف خوقير، المكي الكُتُبي، وأما في نجد فكثيرون، وتوفي سنة ثمانٍ وعشرين وثلاث مئة وألف. انتهى.
قلت: كتابه "الرد على المدراسي والحلبي"، طبع مع مجموعة الرَّد الوافر، واسمه: "تنبيه النَّبيه والغبي في الرَّد على المَدَارسي والحَلَبي"، وطبع له الأستاذ المذكور محمد نَصيف أيضًا كتاب "الرَّد على شبهات المستغيثين بغير الله تعالى"، وهو المنوَّه عنه سابقًا، ﵀ ورضي عنه.
٢٩٢٥ - (ت ١٣٢٩ هـ): الشيخ إبراهيم بن الشيخ عبد اللَّطيف بن الشيخ عبد الرحمن بن الشيخ حسن بن الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهَّاب النَّجْديُّ، الحنبليُّ، العالمُ العلَّامةُ، النِّحريرُ الفهَّامة، المحدِّثُ، الفقيهُ، المفسِّرُ، النَّحويُّ، الفَرَضِيُّ .
ولد في بلدِ الرياض، وطلبَ العلمَ بها على أبيه الشيخ عبد اللَّطيف، وغيرِهِ من علماءِ نجد، وحصَّل واستفادَ، وبلغَ المنى والمراد، وكان عالمًا متبحِّرًا نحريرًا، لا يُجارى ولا يُبارى، له اليدُ الطُّولى في الحديثِ، والأصولِ، والفقهِ، وغير ذلك، وكان سخِيًّا وَقُورًا، ذا عبادةٍ وتَهجُّدٍ، وزُهد ووَرَعٍ، وحلمٍ، وتُقى، وله نفسٌ سهلةٌ في التدريس، وتخرج به أُناس كثيرون، وتلامذتُه كلُّهَم نُجباء، عبَّاد، وما ذاك إلا لحُسنِ قصدِهِ ﵀. وتوفي في سادسِ شهر ذي الحجة، سنةَ تسع عشرة وثلاث مئة وألف، وأصيبَ الناسُ بموته، وأسِفوا عليه، ورثاه شعراءُ عصره بقصائد، وغيرِها منها قول بعضهم:
له في فنون العلمِ أطولُ ساعدِ … ومسلكُ عدل لم يكن فيه متهما
على الشيخِ إبراهيم تبكي مدارسُ … لقد عَهدت بالدرس تسمى وتنتما
стр. 1837
على مثله نبكي جهارًا وخفيةً … ونبكي على بنيانِ علمٍ تهدَّما
وهي قصيدة جميلةٌ وطويلة جدًا، وقد قيل فيه غيرها مراث كثيرة ﵀ ورضي عنه.
٢٩٢٦ - (ت ١٣٣٠ هـ): الشيخُ صالح بن سالم بن مُحسن بن بنيان النَّجْديُّ، الحنبليُّ، العالمُ العلَّامةُ، النِّحريرُ، الفقيهُ، الأديبُ، النَّحويُّ، الأوحد .
أخذ العلمَ عن علماء نَجدٍ في ذلك العصر، ومن أجلِّهم الشيخ عبد العزيز المُرْشِدي القاضِي، المتوفى سنةَ أربعٍ وعشرين وثلاث مئة وألف، والمتقدِّم ذكرُه، وعن الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم، والشيخ عبد الله بنِ عبد اللَّطيف، والشَّيخ سُليمان بن سحمان - فيما قيل ظنًا، وغيرِهم، وبلغ الغايةَ في الفقهِ والنَّحو وغير ذلك، وكان شاعرًا، رأيتُ له جملةَ قصائد، إلا أن شِعْرَهُ من قبيل شعر العلماء، وولي القضاءَ في بلد حائل بعد عزل الشيخ مرعي وحُمِدتْ سيرتُه، وكان له في تلك البلد قَبول تامٌّ يفوق الحدَّ، وكان يضرب بذكائه وفصاحته المثل، وقد جَرَى بينَهُ وبينَ علماءِ نجد ما يجري بين الأقران، فَظَهر على أكثرهم بإقامةِ الحُجَّة على ما يدَّعيهِ، وكان إليه المرجِعُ في تلك الجِهةِ في الفتاوى الفقهية، ومعرِفةِ الأحاديث النَّبويَّة، والعقائد السَّلَفيَّة، والأبحاث الأصوليَّة، وكان حلوَ المفاكهةِ، ليِّنَ الجانبِ، متواضِعًا محبًا للعلمِ والعلماء، يقضي أوقاته بين تحريرٍ وتقريرٍ، ووعظٍ وتذكيرٍ، وكان مُنْجَمِعًا عن الناس، لا يخالطُ أَبناءَ الدُّنيا، وبالجملةِ فهو من عُلماء نَجدٍ الأعيان، وله خطٌّ حسن نيِّرٌ، كتبَ به ما لا يُحصى من الكُتبِ، وتوفي ﵀ في ثامِن عشر صفر سنة ثلاثين وثلاث مئة وألف، وأسِفَ النَّاسُ عليه، ورَثَاه العلماءُ والشعراءُ، وأرَّخ وفاتَهُ بعضُ الأدباء النَّجديين في آخر مرثية له فيه، بقوله في آخرها:
مات في تاريخ حجز صفر … عام شغل فاعتبره بالتمام
ووجدتُ بقلم الشيخ سُليمان بن حمدان ما نصُّه: تولَّى الكتابةَ لمحمد بن رشيد، ثم أخَذَ عن الشيخ عبد الله في قُدومِهِ حائل، وله نظمٌ لا بأس به، واجتمعَ بشيخِنا سُليمان بن سحمان لما قَدِمَ حائل، وتوفي في سنة ستٍ وعشرين وثلاث مئة وألف. انتهى. والصحيحُ أن وفاتَه كما أثبتنا.
стр. 1838
وقال في "زهر الخمائل": ولد سنة ١٢٥٦ بحائل، وقرأ القرآن على الشيخ عَوَض الحجِّي، وتزوَّج ابنته، وتعلَّم عليه العلم، كما قرأ على الشيخ الإمام عبد الله بن عبد اللَّطيف لمَّا قَدِمَ حائل ١٣٠٧ في أيام محمد بن رشيد، وجلسَ للإخوان طلبة العلم، ولما تولَّى الإمارة عبد العزيز بن رشيد، وَشَى بالشيخِ صالح بعضُ منافسيه، فنُفي إلى تيماء، ورحل مَعَهُ الشيخ علي الأحمد آل عبَّاس، ونَفَعَ الله بالشيخ صالح أهالي تيماء، فتعلَّموا عليه، حتى صار تلامذَتهُ أهلَ الكلمةِ من تلك البلادِ، وكان عابدًا زاهدًا، ذا هَيْبةٍ، وسكينةٍ، تولَّى القضاء بحائل بطلب من أولادِ حمود سُلطان، وسُعود، واشترط عليهم القيام بالأمر بالمعروف، وأن لا يجعل لرؤساءِ القبائل حكم على …
٢٩٢٧ - (ت ١٣٣٠ هـ): الشيخ ناصِر بن حُسين بن فَرَج النَّجْديُّ، الحنبليُّ .
ذكره الشيخ سُليمان بن حمدان فيما رأيته بخطِّه فقال: أصلهم من الحَوْطة حَوْطِةِ بني تميم، أخذ المترجَم العلمَ عن الشيخِ عبد الرحمن بن حسن بن الشيخ محمد بن عبد الوهَّاب، وعن أخيه، وقرأ على الشيخ حمد بن عَتيق، وتولَّى القضاءَ في الوادي، ثم تولَّى بعد ذلك قضاءَ رَنْية، حتى توفي سنة ثلاثين وثلاث مئة وألف، وله ثلاثة أولاد: إبراهيم، وعبد الرحمن، وعبد اللطيف. انتهى.
٢٩٢٨ - (ت ١٣٣٠ هـ): عبد الله بن محمد بن فَدَّا - بفتح الفاء والدَّال المشددة - النَّجْدِيُّ، الحنبليُّ .
ذكره الشيخ سُليمان بن حمدان فيما وجدته بخطه وقال: هكذا ضبطناه عن مشايخنا، وآل فَدَّا من أهل أُشَيْقِر، القرية المعروفة في الوَشْم، توفي فيما ذكره الشيخ عبد الله بن بليهد: في سنة ثلاثين وثلاث مئة وألف، ببُرَيْدَة.
قلت: قد بنى مسجدًا في شرقي بُرَيدة يُعرف بمسجد ابن فَدَّا حتى الآن، وجعل في جنوبيه دارَهُ التي يسكُنُها، وجعل منها بابًا إلى ذلك المسجد، يدخل إليه منه، ويخرُج منه إِلى بيتِهِ، ولم يُر في موضعٍ غير المسجدِ أو بيته، وكان من
стр. 1839
الوَرَعِ والزُّهد بمنزلةٍ لا يكاد أن يصفَهُ إلا من خالطَهُ وعَرَفَهُ، أما الانجماعُ عن الناس فكاد أن لا يَعرِف من يسكن بُرَيْدَةَ، ولا مَنْ يَرْحَلُ منها، ولا يَعرف أسواقَها وشوارعَها، مقتصرًا على العبادةِ والتَّدريس، والأوراد، لا يَغْشاه أحدٌ، ولا يغشى أحدًا، وكان خشن الملبَسِ والمأكلِ، خاضِعًا ليِّنَ الجانب، رحيمًا بالفقراءِ والمساكين، وأذكرُ أنَّ جلالَةَ الملكِ عبد العزيز بن عبد الرحمن كعادَتِهِ في إكرام العلماءِ وزيارتِهم، زَارَهُ مرةً ومعه الشيخُ عبد الله بن محمد بن سليم فجاءه الرَّسُولُ يخبُرُه بوصول جلالَتِهِ إليه، فخرجَ مِن الباب المذكور المفتوح على المسجد، وجلسَ في عتبة ذلك الباب، وجلس جلالَتُهُ عن يمينِهِ، والشيخ عبد الله عن يسارِهِ، ثم جَرَى الحديث بينهم في ذلك، وانصرفَ جلالَته، وَدَخَلَ الشيخُ إلى بيته، ولم يتدخَّل في شيء مما جرى في نَجْدٍ من الاختلاف، بل كان منعزلًا عن الناسِ، مقتصرًا على العبادةِ، لا يسمحُ لأحد أن يتكلَّم في مجلسه بأي حديثٍ غيرِ البحث العلمي الدِّيني فقط، وكان هو المتولي لإمامةِ مسجِدِهِ، والمؤذنُ فيه ابنُه عبد الرحمن، ثم تولَّى الإمامة بعده ابنُه المذكور، وجعل الله في علمه البركةَ، فنفَعَ العامَّةَ، وانتفعَ به كثيرٌ من طلبة العلم من بلده، وغيرها، وكان محبَّبًا إلى النَّاس عامةً وخاصةً، ولو قيل: إن أحدًا سلم من قادحٍ، لقيلَ هو، فرحمه الله رحمةً واسعةً.
٢٩٢٩ - (ت ١٣٣٠ هـ): الشيخُ عَطِيَّة السُّليمان المُزَيْني، النَّجدي، الحنبليُّ .
قال في "زهر الخمائل": لم أقف على ولادَتِهِ، ولا على مَنْ قَرأ عليه القرآن، غير أنه كان حريصًا مجتهدًا، أخذَ العلمَ عن الشيح عبد العزيز المُرْشِديِّ، ولما مات رَثاه بقصيدةٍ لا بأس بها، كان مُجدًّا في طلب العلم، حتى في حال كبره، وجمع مكتبةً رأيتها عند ولدِهِ الشيخ سُليمان العَطِيَّة، وحَصل له طَرَفٌ صالحٌ من العلم، مات سنة ثلاثين وثلاث مئة وألف. انتهى.
٢٩٣٠ - (ت ١٣٣٠ هـ): ناصر آل مسْعد النَّجْديُّ، الحنبليُّ .
قال في "زهر الخمائل": كان حافظًا للقرآن، متقِنًا له، ومحبًّا لطلبةِ العِلم، ومجالسًا للعلماءِ، وله صوتٌ حسنٌ بالقراءَةِ، قتلهُ الرَّوافضُ غِيْلَةً ليلًا حين كان
стр. 1840
حارسًا لسوقِهم في ولاية آل سبهان حمود وزَامِل، سنةَ ثلاثين وثلاث مئة وألف. انتهى.
٢٩٣١ - (ت ١٣٣١ هـ): الشيخُ الفقيهُ العالمُ العلامةُ، المحقِّقُ، المُدقِّقُ، الفهَّامةُ علي بن عبد الله بن عيسى النَّجْديُّ، الحنبليُّ، مفتي الوَشْم .
وُلِدَ في شَقْرَا، سنةَ تسعٍ وأربعين ومئتين وألف، وأخذ العِلمَ عن الشيخِ عبدِ اللَّطيفِ بن عبد الرحمن بن حسن، وغيرِهِ من علماء نجد، وكان فَقيهًا، عارفًا، بالفِقه ودقائقه، زاهدًا، مُتقَشِّفًا، محمودَ السيرةِ، وللناس فيه اعتقادٌ يفوقُ الحدَّ، وجعل اللهُ في علمه البركةَ، فأنجبَ تلامذةً أخيارًا، وعلماء أحبارًا، وكان مقبولَ الكلمةِ أمَّارًا بالمعروف، نهاءً عن المنكر، حلوَ الشمائل، ذا عِبادةٍ وتهجُّدٍ، قلَّ مَنْ يُوجدُ في زمانِهِ مثله، وكان لا يَملُّ، ولا يَضْجَرُ من التدريس، ويُواسي الطَّلبةَ من مالِهِ، ويُكرِمُهم جدًا، وكان إذا سُئل عن المسألةِ في الفِقهِ الحنبلي أجاب فيها فورًا، من غيرِ تَلَعْثُمٍ بما قيلَ فيها، وما للأصحاب فيها من الأوجهِ، كأنَّه ينظرُ إلى ما كُتِبَ فيها.
وتوفي ﵀ ببلده شَقْرَا عصرَ الثلاثاء، ثاني رمضان، سنةَ إحدى وثلاثينَ وثلاث مئة وألفٍ، وتأسَّف الناسُ عليه، وكانت له جَنَازةٌ حافِلةٌ، ولم يُخلف بعدَهُ مثلهُ، ورثاه الناسُ نثرًا ونظمًا، ولقد وجدتُ في بعض المجاميع نسبَهُ، وهو: علي بن عبد الله بن إبراهيم بن محمد بن عبد الله آل عيسى، وأنه قرأ على عبد الله أبا بُطَيْن، وإبراهيم بن عيسى بن حمد آل عيسى، وغيرهما من علماء نجدٍ، وكان مفتي نَجْدٍ على الإطلاق، ﵀. انتهى.
٢٩٣٢ - (ت ١٣٣١ هـ): عبد الله بن عودة بن عبد الله صُوفان بن عيسى القُدومي مولدًا، الحنبليُّ، المعروف بصُوفان .
ذكره ابن الشَّطِّي في "مختصره" (١) وقال: نشأ بكفر قدوم، وتوطَّن نابُلُس، وكانت ولادَتُه سنةَ ستٍ وأربعين ومئتين وألف، وحفِظَ القرآن الكريم، وجالَس
стр. 1841
أهل الصَّلاحِ والأدبِ، وفي سنةِ ثلاثٍ وستين ومئتين وألف، خرجَ في طلبِ العِلم إلى دمشق، فاجتمعَ بجُلِّ علمائها، ولازمَ الشيخَ حسنَ الشطِّي، فأخذَ عنه الفقهَ والحديثَ وغيرهما من العلوم الشرعية، ثم عادَ إلى وطَنِهِ، فاستقامَ مدةً، ثم كثُرت هناك المشاغب والإحن، فعزَمَ على مفارقةِ ذلك الوطن، وأمَّ مدينة نابُلُس، وسكنَ بها، وذلك في سنة سبعٍ وثمانين ومئتين وألف، فرَحل إليه الطَّالِبُون، وانتفعَ به الراغِبُون، وكان كثير الاعتناء بتلامِذَتِهِ، ولا سيما المبتدئ منهم، أخذ عنه أهل الحجاز والشَّام علمَ الحديثِ روايةً ودراية، ورُزق الحظوةَ والجاهَ، وله مصنفات منها: كتاب "المنهج الأحمد في درء المثالب التي تنمى لمذهب الإمام أحمد"، و"بغية النَّساك والعُبَّاد في البحث عن ماهيةِ الصَّلاح والفساد"، و"هداية الرَّاغب وكفايةُ الطَّالب" مرتَّب ترتيبَ أبواب البخاري، و"الأجوبة الدُّريَّة في رفع الشُّبه والمطاعِن الوارِدَةِ على المِلَّة الإسلاميَّة"، و"الأجوبة العَلِيَّة عن الأسئلة الرَّافعيَّة" في علم التوحيد، و"طوالع الأنوار البهيَّة" جوابًا عن خمسين مسألة في العلم المذكور، و"الرحلة الحجازية" أودَعَها الأبحاث الشريفة التي وقعت بينَهُ وبين العُلماء في رحلته المَدَنية، وله رسائل كثيرةٌ، فمن المختصرات شيءٌ كثيرٌ، وفي سنةِ ثمان عشرة وثلاث مئة وألف، زارَ بيتَ المقدِسِ، وبلدَ سَيِّدنا الخليل، ثم سافرَ إلى الحجاز، فأقام بها، وانتفع به خلقٌ كثير، في الفقهِ والحديثِ، وكان في موسِمِ الحج في كل سنةٍ يحجُّ، ويؤدِّي المناسكَ وربَّما زَارَ وطنَهُ في خلال ذلك، ولم يَزَل يتردَّدُ بين المدينةِ ووطنِهِ إلى أن كانت وفاتُهُ بنابُلُس، وهو يصلِّي الجمعة في الجامع الكبير الصَّلاحي، في اليوم العاشرِ من المحرَّم، سنة إحدى وثلاثين وثلاث مئة وألف، وشيِّعت جنازَتُه من الغد، وصُلِّي عليه في الجامع المذكور بجمعٍ حافلٍ، وكان يومًا مشهودًا، ودُفِنَ في مقبرةِ نابُلُس، بجوار محمد السَّفاريني، ورثاه العلماءُ. انتهى ملخصًا من ترجمةٍ طويلةٍ جدًا. وذكره ابنهُ يوسف بترجمةٍ حافلةٍ لا يَسعُ هذا المختصر ذكرُهَا، وقد طبعتْ في مقدمةِ كتابِ المترجم "الرِّحلة الحجازية" آنفة الذكر.
٢٩٣٣ - (ت ١٣٣٢ هـ): مطلق بن صالح النَّجْديُّ، الحنبليّ، المؤرِّخ .
له كتاب "شَذَا النَّد في تاريخ نجد" أرَّخ فيه بعض الحوادث من سنة ثمانٍ
стр. 1842
وثلاثين وسبع مئة إلى سنة اثنتين وثلاثين وثلاث مئة وألف، وزاد ابنُهُ عليه إلى سنةِ تسعٍ وخمسين وثلاث مئة وألف، وهذا الكتاب صغير، يوجد في مكتبة أرامكو بالدمَّام بالتصوير، وتوفي المصنِّفُ سنةَ اثنتين وثلاثين وثلاث مئة وألف. ذكر ذلك الزِّركلي في "أعلامه".
٢٩٣٤ - (ت ١٣٣٢ هـ): الشيخ عبد الرحمن بن عبد الله بن فارس النَّجْديُّ، الحنبليُّ، القاضي في عُمان .
ولد في بلد الحَوْطَة من بلدان نَجْدٍ، وطلبَ العلمَ بها وبغيرها، وحصَّل وفاق أقرانَهُ، واشتهر صيتُه علمًا وعملًا، ثم ارتحل إلى عُمان، فولي القضاءَ في بلد الشَّارِقة إلى حين وفاتِهِ، وكان أميرها إذ ذاك صقر بن خالد بن سُلَطَان، وكان محمودَ السيرَةِ في القضاء، ولأهل تلك الجِهةِ فيه اعتقادٌ يفوقُ الحدَّ، وثناءٌ جميلٌ على علمِهِ وزُهدِهِ، ووَرَعهِ، وسخائهِ، وكرمِ أخلاقِهِ، وتقشُّفِهِ، وحُسنِ سيرَتِهِ، وتوفي بعُمان سنةَ اثنتين وثلاثين وثلاث مئة وألف، ﵀.
٢٩٣٥ - (ت ١٣٣٥ هـ): الشيخ محمدٌ بنُ إبراهيمَ بنِ محمود .
ترجمه الشيخُ سليمانُ بنُ حمدانَ فيما رأيتُه بخطَّه فقال: هو العالمُ، العَلَّامةُ، الأوحدُ، فقيهُ نَجد في وقته، شيخُ مشايخنا، قرأ على الشيخ عبد الرَّحمن بنِ حسن بنِ الشيخ محمد بنِ عبدِ الوَهَّاب، وابنهِ الشيخِ عبدِ اللطيف، والشيخ عبدِ الله أبا بطين، والشيخ عبدِ الله بنِ نصير وغيرهم حتَّى فاقَ في المذهب، وحَصلتْ لهُ مشاركةٌ في سائِر العلومِ، وانتهت إليه رئاسَةُ الفِقْهِ بعد مشايخِهِ، وقُصِدَ من أنحاءِ نجد للأخذ عنه، فممن أخذ عنه شيخُنا الشيخُ عبدُ الله بنُ عبدِ العزيز العنقري، والشيخُ عبدُ العزيز بنُ بشر، والشيخُ النمر، والشيخُ حسنٌ بنُ حسين، وَتَوَلَّى القضاءَ في بلد الرِّياض مِن قبل عبد الله الفَيْصَل، وتوفي في الرِّياض سَنَةَ خمسٍ وثلاثين وثلاث مئة وألف، ودفِنَ في العود، وصلَّى عليه الشيخُ عبدُ الله بنُ عبدِ اللطيف، والإمام عبدُ الرحمن آل فيصل، وكانت جِنَازَتُه حافلةً، وقد قيل: إنَّهم من الأشراف. انتهى.
وقد رأيتُ له ترجمةً مفردةً بقلم ابنِهِ عُمَر سمَّاها "فتح الوَدود" قال فيها:
стр. 1843
هو الشيخُ محمدٌ بنُ إبراهيمَ بنِ محمدٍ بنِ إبراهيمَ بنِ محمود بنِ منصور بنِ عبدِ القادر بنِ محمدٍ بنِ علي بنِ حامد بنِ ياسين بنِ حمد بنِ ناصر بنِ عبدِ اللطيف بن إلياسَ بنِ عبد الوَهَّاب بن الشيخ لوين بنِ عبدِ الرَّحمن بنِ لوين بنِ عبدِ الرزَّاق بنِ طاهر بن حسان الدين بنِ جلال الدين بنِ سلطان شهاب الدين بنِ رحمة الله بنِ فتخان بنِ عبدِ الله بنِ إبراهيمَ بن عيسى بن علي بنِ حسين بنِ موسى بنِ ميزان بنِ هارون بنِ خالدٍ بنِ قاسم بنِ محمدٍ بن الهادي بنِ الحسن بنِ عليِّ بنِ أبي طالب بن عبدِ المطلب القُرَشي، الهاشمي، وذكر أنَّ سبَبَ خروجِهم إلى نجد أنَّ جَدَّهُ الثامن عليًا بنَ حامد جعله الأشراف أميرًا على وادي الدَّوَاسر فسكنه، وكثر فيه أولادُه، ثم انتقلَ بعضُهم إلى الأفلاج ثم إلى حوطة بني تميم، ولد المُتَرْجَمُ سَنَة خمسين ومئتين وألف ببلد ضرمى وبها، نشأ بين والديه إلى سِن التمييز ثم بعد ذلك صار في حضانة أُمِّهِ، وتعلَّم القرآن وحفظه وهو ابن تسع سنين، ثم اشتغل بطلب العِلْم على الشيخ عبدِ الله بنِ نصير، وفي سنة خمس وستين ارتحل إلى الرِّياض للأخذ عن مشايخها فأخَذَ عن الشيخ عبدِ الرَّحمن بنِ حسن، والشيخ عبدِ اللطيف بنِ عبدِ الرحمن، والشيخ ابنِ عدوان، والشيخ ابنِ عيد، والشيخ ابن شلوان، وجَدَّ واجتهد، ونبغ في العلم، ثم عَيَّنَه الإمام فيصل قاضيًا في وادي الدَّوَاسر فباشرَهُ مدَّةَ ثلاث سنين، ثم استعفى وأعفي، ورجع إلى بلده ضرمى، ثم عُيِّنَ قاضيًا ببلده ضرمى، فباشر القضاءَ بها إلى سَنة ثمانينَ، ثم لمَّا توفي الإمام فيصل ووليَ ابنُهُ عبدُ الله الفيصل ألزَمَهُ بقضاءِ الرِّياض فانتقل إلى الرِّياض، وباشره، وجلس للتدريس، وانتفع به خلقٌ كثيرٌ حتَّى عُدَّ مَنْ وَلِيّ القضاءَ من تلامذتِهِ فبلغوا أربعينَ قاضيًا، وممن أخذَ عنه الشيخُ عبد الله بنُ عبدِ اللطيف، والشيخُ محمدٌ بنُ عبدِ اللطيف، والشيخُ إبراهيم بنُ عبدِ اللطيف، والشيخُ عبد الرَّحمن بنُ عبدِ اللطيف، والشيخُ عمرُ بنُ عبدِ اللطيف، والشيخُ حسينُ بن حسنٍ، والشيخُ عبدُ الله بنُ حسن، والشيخُ حسنٌ بنُ عبد الله، والشيخُ حمد بنُ حسين، والشيخُ صالحٌ بنُ عبدِ العزيز، وعبد الحميد بنُ الشيخ محمدٍ، والشيخُ عبدُ العزيز بنُ عبدِ الوَهَّاب، والشيخُ عبد العزيز بنُ الشيخ حمد، والشيخُ عبد العزيز بنُ بشر، والشيخُ عبدُ الله بنُ مسلم، والشيخُ ابنُ دُرَيْهم، والشيخُ
стр. 1844
عبد الله الحجازي، والشيخُ عبد العزيز راعي ملهم، وابنه الشيخ ناصر، والشيخ عبد الله بنُ فيصل، والشيخُ محمدٌ بن عياف، والشيخ محمدٌ بن فيصل، والشيخ عبد الله السياري، والشيخ أبو عوف، والشيخُ عبد الله العنقري، والشيخُ عَبدُ الله بنُ زاحم، والشيخ محمدٌ بنُ حمد، والشيخ مبارك بن باز، والشيخُ عبد الله بنُ سعد بنِ محمود، والشيخُ عبدُ الله بنُ عتيق، والشيخُ عبد الله بنُ جريس، والشيخُ سعدُ الخرجي، ومن أهل حائل الشيخ يعقوب بن محمد، والشيخُ صالحٌ السالم، والشيخُ عبد العزيز المرشدي، وغيرهم، وانفرد في علم الفِقْه، وشارك في غيره من الحديث، والتفسير، والنحو، وصَنَّفَ في النَّحو كتابًا سمَّاه "الرحيق المسلوف في اختلافِ الأدواتِ والحروف"، على حروف المعجم. انتهى فيه إلى الضَّاد، وماتَ قبل إتمامه، وكانَ يحفظُ "المنتقى" وكَتَبَهُ بخطَّه، وكان له نصيبٌ وافرٌ من التهجُّد، والعبادة، والأوراد، وكان لا يقبلُ الزَّكاة لاعتقاده أنَّها لا تحل له، وكان متواضعًا، قويا في دينه ﵀، وتوفي في سَنَة ثلاث وثلاثين وثلاث مئة وألف، ورثاهُ ابنُهُ عُمر بقصيدة مَطْلَعُها:
الموتُ حَتْمٌ ليسَ منه مفزع … عدلٌ علينا ليسَ منه مَجْزَع
وماتَ عن عمرٍ يبلُغُ ثلاثًا وثمانين سَنة، وأعقبَ ثلاثةَ أولاد عبد الله، وعمرَ وعلي ﵀ رحمةً واسعة.
٢٩٣٦ - (ت ١٣٣٥ هـ): الشيخُ إبراهيم بنُ عيسى الشتري .
ذكره في "شذا الند" وقال: توفي سنة خمس وثلاثين وثلاث مئة وألف.
٢٩٣٧ - (ت ١٣٣٦ هـ): أحمدُ بنُ عبدِ الله العجيري النَّجْدِيُّ، الحَنْبَليُّ .
ذكره الشيخُ سليمانُ بنُ حمدانَ فيما رأيْتُهُ بخطِّه فقال: هو من أهْلِ الحوطة، وتولَّى القضاءَ بالحوطة المذكورة نحو خمسين سَنَةً، قرأ على الشيخ عبد اللطيف بنِ عبدِ الرَّحمن بنِ حسن، وأكثر، وعلى الشيخ عبد الرَّحمن بنِ والد عبد اللطيف في التوحيد، واجتمع بالشيخ عبدِ الله أبا بطين في الرِّياض مرارًا، وقرأ على الشيخ إبراهيم بنِ سيف، وقرأ عليه عِدَّةٌ منهم الشيخُ محمدٌ بنُ عبدِ اللطيف، وقدِمَ عليه في الحوطة، وقرأ عليه الشيخُ عبدُ الله السياري، وتوفي سنة ستًّ وثلاثين وثلاث مئة وألف في شهر ربيع الأوَّل. انتهى.
стр. 1845
٢٩٣٨ - (ت ١٣٣٦ هـ): الشيخُ صالح بن قرناس بن عبد الرحمن النَّجْدي، الحنبليُّ .
ذكره العلَّامة الشيخ سُليمان بن حَمدان فيما قرأته بخطِهِ وقال: هو من أهل الرَّس من قبيلةِ آل حصنان، ويلتحقُ نَسَبُهم بالعجمان، ولد في بلد الرَّس قرية من قرى القَصِيم، فتعلَّم القرآن وحَفِظَه، ثم سافرَ في طلبِ العلم إِلى الرِّياض، فأخذ عن عُلمائها، وتأهَّل للقضاءِ، فولي قضاءَ بلدِهِ الرَّس، ثم قضاءَ بُرَيْدَة في ولاية آل رَشِيد، ثم في ولاية الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل فَيْصل، وتولَّى قضاءَ عُنَيْزَة مرَّتين، مرة كانت تولِيَتُه من قِبَل أميرِها زَامل بن سليم، ومرةً كانت توليتُه من قِبَلَ محمد بن رشيد حين تولِّيه نجدًا، وتوفي في حدود سنة أربعين وثلاث مئة وألف، وله من الولدِ اثنان محمد وعبد الله، هكذا ذكر لي الشيخُ عبد الله بن بليهد. انتهى.
والصحيح أن وفاته سنة ستٍ وثلاثين وثلاث مئة وألف، في شهرِ ذي الحجة، يوم الاثنين منه، كما أَرَّخه به محمد بن عبد العزيز الرشيد الرَّسي.
٢٩٣٩ - (ت ١٣٣٦ هـ): الشيخُ إبراهيمُ بنُ عبدِ الملك .
ذكره في "شذا الند" وقال: إنَّه توفيَ سَنَة ستًّ وثلاثين وثلاث مئة وألف.
٢٩٤٠ - (ت ١٣٣٦ هـ): موسى بنُ عيسى بنِ عبدِ الله صوفان بنِ عيسى القدوميُّ، النَّابُلُسيُّ، الحَنْبَليُّ .
ذكره ابنُ الشَّطي في "مختصره" (١) وقال: هوَ الشيخُ العالِمُ، العَلَّامَةُ المحققُ، المدقِّق الفَهَّامَةُ، المفسرُ المحدِّثُ، الأُصولي النَّحويُّ، المتفنِّنُ.
ولد سنة خمس وستين ومئتين وألف، ورحل في طلب العلم إلى دِمَشْقَ فأخذ الفِقْهَ، والفرائض، والتوحيد، عن الشيخ محمد الشطي وأخيه أحمد، والتفسيرَ، والحديثَ، والنحوَ، والصرفَ، والمنطقَ، عن محمد أفندي المنيني، والشيخ سليم العَطَّار، والشيخ بكري العَطَّار، وكتبوا له إجازاتٍ حافلةً سَنَةَ تسعٍ
стр. 1846
وثمانين ومئتين وألف، ونظم له الشيخ عبدُ السَّلام الشطي الإجازَةَ الشَّطَّيَّة، وقال فيها:
مُحَصِّلُ المَنْطُوقِ والمفهوم … موسى بنُ عيسى الحنبلي القدومي
ثم عاد إلى وَطَنِهِ، وسَكَن مدينة نَابُلُس، فشارَكَ ابنَ عمِّهِ الشيخ عبدَ الله المتقدم في التدريس بمدرسةِ الجامِعِ الصَّلاحي الكبير، ولما هَاجَرَ عبدُ الله المذكور إلى الحجاز انفردَ المترجَمُ بالتدريس في نابُلُس فأفاد وأَجاد، وقصدته الطلَّابُ والوُرَّادُ، وعَمَّ النفعُ به في الدِّيار النابُلُسِيَّة، وكان يقرئ في فنونِ شَتَّى، وفي سنة إحدى وثلاثين وثلاث مئة وألف وجه عليه من الدولة العُثمانِيَّةِ رتبة أزمير، ولم تزلْ تلكَ المدرسةُ قائمةً به حتى أصبحت خاوية على عروشها بإعلان السفر البري في الدولة المذكورة سنة اثنتين وثلاثين وثلاث مئة وألف، ثم ما زال صاحبُ الترجَمَةِ على طريقتِهِ المُثْلَى إلى أنْ توفيَ ليلةَ عيدِ الفِطْرِ سَنَةَ سِتٍّ وثلاثين وثلاث مئة وألف عن إحدى وسبعينَ سَنَة، وصُلِّي عليه بمشهد حافل، ودُفِنَ قريبًا من السفاريني، ورثاه تلميذُه أحمدُ البسطامي وغيرُه. انتهى ملخصًا من ترجمةٍ طويلةٍ.
٢٩٤١ - (ت ١٣٣٧ هـ): محمدٌ بنُ عبدِ الله بنِ مانع النَّجْدي، الحنبلي، العالم الجليلُ، العَلَّامَةُ الزاخرُ، الفقيهُ، الفرضيُّ، النحويُّ، الأديب، الأوحدُ .
أخذَ العلمَ عن عِدَّةِ مشايخ في نجد، منهم والدُهُ الشيخُ عبد الله بن مانع، ومنهم الشيخ علي أبو وادي، والشيخ صالح بن عُثْمَان القاضي بعنيزة، ومحمد أمين الشنقيطي الوارد على عنيزة وغيرهم، وتوفيَ سنة سبعٍ وثلاثين وثلاث مئة وألف.
٢٩٤٢ - (ت ١٣٣٧ هـ): الشيخ شكر بنُ حسين المقرئ، الحنبلي، النجدي .
قال في "زهر الخمائل": هو من أهالي مَوْقِقَ القرية المعروفة قبلة غربًا عن حائل، ولد بها سَنَة اثنتين وسبعين ومئتين وألف، ولما كَبِر جَاءَ إلى حائل فقرأ بها القرآن على علمائها، ولما أتقنه فتح مدرسة كبرى لتعليم "القرآن"، وتخرج
стр. 1847
منها أكثر أهالي حائل، قرأتُ عليه في صِغَري عام سبع وثلاثين وثلاث مئة وألف. ومات في آخرها فأتْمَمْتُه على أخيه لأمِّه علي بنِ محمدٍ الشامي أخذ العلم عن الشيخ صالح السالم وغيره، كان ذا فهم حادٍّ، وله جَلَدٌ على المطالعة والكتابة، وكان خَطُّهُ حسنًا جميلًا، كتب "المدهش" لابن الجوزي مُشَكَّلًا، وكتب "آداب المشي إلى الصَّلاة" للشيخ محمد بن عبد الوَهَّاب مُشَكَّلًا أيضًا، وقد رأيتُ "الآداب" بخطه عند بعض الإخوان، وكان زاهدًا، فاضلًا، محبًّا للسُّنَّة وأهلِها ﵀. انتهى.
٢٩٤٣ - (ت ١٣٣٧ هـ): الشيخُ عبد العزيز بنُ صالح النزهة، النجديُّ، الحنبليُّ .
قال في "زهر الخمائل": يلقب مبرك. ولدَ سنة أربع وستين ومئتين وألف، قرأ وتعلَّم بحائل، وكانَ حافظًا، مجودًا، وكانَ إمامًا لمسجد لبدة القبلي، حسنَ الصَّوْتِ بالقرآن، خفيفَ التلاوة، عذبَ اللَّفْظ، جميلَ الأداء، ماتَ بالمرض العام سَنَةَ سبعٍ وثلاثين وثلاث مئة وألف، أخذ عنه القرآن أكثر أهالي قيد القرية المعروفة جنوب حائل تبعد عنها مسافة عشر ساعات للماشي. انتهى.
٢٩٤٤ - (ت ١٣٣٧ هـ): عمرُ بنُ محمدٍ بنِ حسنٍ الشَّطِّيُّ، الحَنْبَلِيُّ، الدِّمَشْقي .
ذكره ابنُهُ محمد جميل الشَّطِّيُّ في "مختصره" (١) وقال: هو الشَّيْخُ العالمُ، الفقيهُ الفَرَضيُّ، الحاسبُ الكاتبُ، الأوحدُ.
تقدمت تَرْجَمَةُ أبيه وجَدِّه، ولد هو في عاشر جمادى الأوْلى سَنَة ثمانٍ وسبعين ومئتين وألف، ونشأ في حجر أبيه وعمه، وقرأ القرآن على الشيخ خليل الدبسي، وأخذ الخط عن سليم أفندي، وتَلَقَّى مَبَادِئ العلومِ عن محمد أفندي المرعشي، والشيخ رشيد سنان، وحضر دروسَ والِدهُ وعمِّه في الفِقْه، والفرائض وغير ذلك، وقرأ على الشيخِ العلَّامةِ عَمرَ العَطَّارِ، وكتبَ له إجازَة سَنَةَ ثمانٍ
стр. 1848
وثلاث مئة وألف، ولازَمَ دروسَ العَلَّامَةِ الشيخ سليم العَطَّار، ثم دروس بكري العَطَّار، ثم لازَم الشيخ الفقيه راغبَ السادات، وحصل على إجازتهما، وبرع في الفقه، والفرائضِ، والحسابِ، والمساحةِ، علمًا، وعملًا، ودرَّس فيها، ووجهت إليه إمامة جامع الخريزانية، ثم في محكمة البزورية، ثم نقل إلى الكتابة في محكمة الباب من محاكم دمشق الشرعية، فبقي مُدَّةً طويلةً كان فيها عمدةً في عملِ المناسَخَات، وقسمة الأملاك، والمياه، وغير ذلك، وحُمِدَت سيرتُه، ثم وَلِيَ رئاسَةَ الكُتَّاب في محكمة البزورية، ثم صارَ مفتيًا، ومدرسًا في حَوْرَان على أنْ يؤديَ وظيفَتَهُ في إمامة الفَتْوَى، فبقيَ على ذلكَ إلى آخر الحكومة التركية، ولم يزلْ على حالتهِ المَرْضية حتى توفيَ ليلةَ الثلاثاء، رابع شعبانَ سنةَ سبعٍ وثلاثين وثلاث مئة وألف، وصُلِّيَ عليه بالجامع الأُمَوِيِّ بمشهد عظيمٍ، ودُفِنَ في التربة الذَّهَبيَّة قريبًا من والده وعمِّه. انتهى ملخصًا من ترجمةٍ طويلةٍ جدًا.
٢٩٤٥ - (ت ١٣٣٧ هـ): الشيخُ عبدُ الله بنُ مرعي، النَّجْدي، الحَنْبَلي .
قال في "زهر الخمائل": تولَّى القضاءَ بحائل بعد وفاة الشيخ المرشدي، لم أقف على ولادته، ولا على أوَّل قراءتِهِ، أمَّا أخرها فقيل: إنها بحائل، كانَ مُدَرِّسًا للقرآن بحائل قبل أنْ يتولَّى القضاءَ، وتدريسه جَيِّدٌ جدًّا، أمَّا أحكامه في القضاء ففيها بعض التضارب والتساهل حتَّى كانَ يفخر بقبول الرِّشْوة، ثم عزل عن القضاءِ فتفرَّغَ للعبادة، وقراءة القرآن وذلك سنة أربع وعشرين وثلاث مئة وألف، ولمَّا تولى الإمارة أوْلَادُ حمود سلطان وسعود اختاروا للقضاء الشيخَ صالحًا السالمَ كما تقدَّم في ترجمته، ولمَّا توفي الشيخُ صالحُ تولى القضاءَ بعده الشيخُ عبدُ الله بنُ مسلم، ثم أُعيدَ الشيخُ بن مرعي إلى القضاء سَنَةَ ستٍّ وثلاثين وثلاث مئة وألف، وكانت ولايَتُه الأخيرةُ أحسنَ من الأولى بكثير، وكانت خاتمة عمله، فقد كان مثالًا للورع، والعِفَّة، والعدل، وكان يقومُ الليل يقرأ فيه القرآن حتَّى توفيَ سَنَةَ سبعٍ وثلاثين وثلاث مئة وألف. انتهى ملخصًا.
٢٩٤٦ - (ت ١٣٣٧ هـ): عبدُ الرَّحمنِ بنُ ناصر الشاعر، النَّجديُّ، الحَنْبَليُّ .
قال في "زهر الخمائل": ولدَ سَنَةَ ثلاثٍ وستين ومئتين وألف، وقرأ،
стр. 1849
وتعلَّم بحائل، كان حافظًا مُجَوِّدًا يقرأ بخفةٍ نادرةٍ لا يتكلفُ، ولا يسأم، مات سَنَةَ سبعٍ وثلاثين وثلاث مئة وألف. انتهى.
٢٩٤٧ - (ت ١٣٣٧ هـ): الشيخُ عبدُ الرَّحمنِ بنُ عُبَيد بنِ عبدِ المحسن آل عبيد النَّجْدِيُّ، القَصِيْمِيُّ البُرْدِيُّ، الحَنْبَلِي، الشَّابُّ، التقيُّ، النقيُّ، الوَرع، الزَّاهِدُ، الذكيُّ، الألْمَعِيُّ، الأَوْحَدُ، المنفردُ النظيرِ .
ولدَ في بلد بُرَيْدَة عاصمةِ القصيم، ونشأ بها في حِجْرِ والده، وقرأ القرآن على الشيخ المقرئ بها عبدِ الله بنِ معارك، فحفظ القرآن العظيم، ثم انبعثتْ هِمَّتُه إلى طلبِ العِلمِ بمساعدةِ وتشجيعِ والِدِهِ المرحومِ عبَيْدِ العبد المحسن، فأخذ في طلبِ العِلْمِ على علماءِ نَجد، ومن أجَلهم الشيخُ عبدُ الله بنُ محمدٍ آل سليم، وأخوهُ الشيخ عمرُ بنُ محمدٍ آل سليم، ولازَمَ الأخيرَ ملازَمةً تامَّةً حتَّى كان لا يفارِقُهُ سفرًا وحضرًا، وكان من أخصِّ تَلامِذَتِهِ، وكان رفيقي في القراءة عليهما، وكان حسنَ الصَّوتِ، سريعَ القراءةِ جدًا، حديدَ الفَهْمِ، أدركَ في زمنٍ قصيرٍ ما لا يدرِكهُ غيرُه في الزَّمَنِ الطَّويلِ باعد بينهما فكانت له اليدُ الطُّوْلى في الفقه، والفرائض، والنحو، وغير ذلك، وشارك في عِدَّةِ فنونٍ، وكانَ ذا عبادَةٍ وزهدٍ، وورعٍ، وإعراضٍ عن الدنيا، قد كفاهُ مَؤنَتَها والِدُه المذكور ففرَّغَه لطلبِ العلمِ، وبَذَلَ ماله لما يحتاجُه من شراءِ الكتبِ الثَّمينةِ، ومواساةِ زملائِهِ المُعْوِزِيْن من الطلبة، وكان محببًا إلى النَّاسِ جميعًا العَامِّ والخاصِّ، وكان ليِّنَ الجانِبِ، حلوَ المفاكَهَةِ، يكادُ يسيلُ رِقَّةً إلَّا إذا رأى انتهاكَ محارمِ الله فإنَّهُ يثورُ ويغضبُ كما يغضبُ النمر إذا حَرِبَ، وكان يقضي أوقَاتَهُ كلَّها في عبادةٍ أو قراءَةٍ أو مُطالعةٍ في جميع نهاره وأكثر أوقاتِ ليله، حتَّى إنَّه يقرأ القرآن وهو يمشي في السُّوق ذاهبًا إلى المسجِدِ أو راجعًا، لا يفتر لسانُه عن الذكر والتلاوة، واخترمَتْهُ المنيَّةُ وهو شابٌّ ولم يَتَزَوَّجْ، ولو عَاشَ لكانَ آَيةً في عصْرِهِ، ولكنَّهُ سافَرَ مع شيخه عمرَ بنِ محمدٍ آل سليم الآنف الذكر إلى بلدة الأرطاوية هجرة الإخوان البدو بأمر جلالة الملك عبد العزيز بنِ عبد الرَّحمن آل فيصل لتعليم أهل تلك البلد أحكام دينهم، وبث العلم فيهم، فصادَفَ الطَّاعُون العام، فماتَ بها وذلك سنة سبعٍ وثلاثين وثلاث مئة وألف ﵀، وأتانا نَعْيُهُ فاشتدَّ أسَفُ النَّاسِ
стр. 1850
عليه، وقد بلغ من العمر ثلاثين سنة تقريبًا وله كتاباتٌ حسنةٌ، وفتاوى مُسَدَّدَةٌ، وقلَمُهُ مضبوطٌ نيِّرٌ، وبالجملةِ فمناقِبهُ أكثرُ من أنْ تُحصَرَ ﵀.
٢٩٤٨ - (ت ١٣٣٨ هـ): الشيخُ حسنٌ بنُ حسين بنِ علي بنِ حسين بنِ محمدٍ بنِ عبد الوَهَّاب، النَّجْدِيُّ، الحَنْبَليُّ .
ذكره الشيخُ سليمانُ بنُ حمدان فيما وَجَدْتُه بخطه فقال: هو العالمُ الفاضلُ، الجليلُ التقيُّ، النقيُّ الوَرعُ، الزاهدُ ذو الفضائلِ الكثيرةِ، والمناقبِ الشَّهيرةِ، ولد سنة ست وستين ومئتين وألف، فنشأ أحسنَ نَشْأةٍ، فقرأ القرآن حتى أَتقنه على ظهر قلبهِ، واشتغل بطلب العلم من صغره فأخذ عن جملةٍ من العلماء الأجِلَّاء علمَ التَّوْحيد، والفِقْه، وغيرهما من علومِ السُّنَّة، فمن أجلَّ مشايخِه الذينَ أخذَ عنهم العَلَّامَةُ المحققُ، والفَهَّامَةُ المدقِّقُ، عبدُ الرَّحمن بنُ حسن، وابنُهُ عبدُ اللَّطيف، والشيخُ عبد الله أبا بطين، والشيخُ حمد بنُ عتيق، وغيرهم ممن يطول ذكرهم، ولازم الطلب، وأكَبَّ على المطالعة حتَّى فاقَ على أقرانِهِ فوَلَّاهُ محمدٌ بنُ رشيد في ولايته على نجد قضاءَ الأفلاج، ثم نقله إلى المجمعة، فولَّاهُ القضاءَ بها وكافَّةَ قرى سُدَيْر، ثم وَلَّاهُ القضاءَ في بلدِ الرِّياض، وكان ﵀ صَدَّاعًا بالحق لا تأخُذُهُ في اللهِ لومَةُ لائمٍ، أمَّارًا بالمعروف، قويًا في أمر الله، عليه هيبةٌ، وسكينةٌ، ووقارٌ، ليس بالطويل ولا بالقصير، نحيفُ الجسم، منورُ الشَّيْبَة، يَخْضِبُ بشيء من الصفرة، تخرَّج به جُمْلَةٌ من الأفاضل منهم ابناه الشيخ عبد الله بن حسن، وأخوه الشيخ حسين بن حسن، وشيخنا عبد الله العنقري، والشيخ عبد الله بن بليهد، والشيخ عمرُ بنُ سليم، والشيخ عبدُ العزيز بنُ حمد بنِ عتيق، وأخوه عبدُ اللَّطيف بنُ حمد بنِ عتيق وغيرهم ممن يطول ذكرُهم، وله رسائلُ وأجوبةٌ على مسائل لم تجمع، وله نظمٌ رائقٌ، وتوفي في ذي القعدة سنة ثمانٍ وثلاثين وثلاث مئة وألف، وله من العمر اثنتان وسبعون سنة، وصُلَّي عليه بعد العصر في جامع الرِّياض، وأمَّ الناسَ بالصلاة عليه شيخُنا حمد بنُ فارس، وشَيَّعَهُ خلقٌ كثيرٌ من الأعيان، والعُلَماء، ودُفِنَ في مقبرة العود، وحَضَرْتُ دَفْنَهُ والصَّلاةَ عليه ﵀ انتهى. وتأتي ترجمة ابنِهِ عبد الله سنة ثمانٍ وسبعين وثلاث مئة وألف.
стр. 1851
٢٩٤٩ - (ت ١٣٣٨ هـ): الشيخُ سليمانُ بنُ محمدِ الدهيشيُّ، الحَنْبَليُّ، النجديُّ .
قال في "زهر الخمائل": هو من أهالي القصيم أخذ عن عِدَّة مشيخة بنجد، ثم انتقل إلى حائل، وكان واعظًا يحفظَ كثيرًا من الأحاديث، طَوَّافًا في القرى والضَّوَاحي، يدعو إلى الله، ويرشد إليه، وكان حكيما تأخُذُ موعِظَتُه بالقلوب، وهدى اللهُ به خلقًا كثيرًا، مات سنة ثمان وثلاثين وثلاث مئة وألف. انتهى.
٢٩٥٠ - (ت ١٣٣٨ هـ): محسنُ بنُ بنيان الحنبلي، النجدي .
قال في "زهر الخمائل": كانَ حافظًا، ومُجَوِّدًا، وله صوتٌ حسنٌ بالقرآن، وكانَ ضريرًا، تولَّى جبايةَ الزَّكاةِ لآل رشد بالأفلاج، وكان صافيَ الذِّهن لا ينسى شيئًا مهما تباعد زمَنهُ، ماتَ سنة ثمانٍ وثلاثين وثلاث مئة وألف. انتهى.
٢٩٥١ - (ت ١٣٣٨ هـ): الشيخ عبد الله بن محمد بن راشد بن جلعود العنزي النجدي الحنبلي .
ذكره العلامة الشيخ سليمان بن حمدان فيما وجدته بخطه فقال: هو العالم الفاضل الفقيه الفرضي، وكان مَقَرُّ آبائِهِ في بلد القصب إحدى قرى الوشم، ثم إنَّ والدَ الشيخ انتقلَ إلى بلدِ الرَّوْضَة إحدى قرى سُدَيْر فاستوطنها، ثم انتقل الشيخُ بعدَ مدَّةِ من الرَّوْضَة إلى بلد الرِّياض، وكانت له اليَدُ الطُوْلى في علمِ الفرائِضِ، وانتفعَ بهِ خلقٌ كثيرٌ فيها، وتوفيَ سَنَةَ ثمانٍ وثلاثين وثلاث مئة وألف. انتهى.
٢٩٥٢ - (ت ١٣٣٨ هـ): الشيخُ إبراهيمُ بنُ حمد بنِ جاسرِ النَّجْديُّ ، القصيميُّ، البردي، الحَنْبَليُّ، الفقيهُ، القاضِي، العالمُ العَلَّامة، المحقِّقُ المدقِّقُ، الفَهَّامةُ العمدةُ، القدوةُ الأوحدُ، المنفردُ الفذُّ، حاملُ رايةِ العلمِ، وقائدُ حَلَبةِ الفقه والفهم، المحدِّثُ النِّحريرُ، الفقيهُ الذي ليس لهُ في عصرِهِ نظير، الواعظُ الوَرعُ، الزاهدُ المثال الأعلى لكلِّ فضيلة، المتجنب لكل رذيلة.
ولد في بلد بُرَيْدَة، ونَشأَ بها في حجر والده، ثم قرأ "القرآن" فحفظه
стр. 1852
وأتْقَنَه على ظهرِ قلبه، ثم انبعثت همتُّه إلى طلبِ العلم، فأخذ عن علمائِها في ذلك العصر، ثم رحل في طلب العِلْم إلى دمشقَ، ومصر، والعراق، ومكة، وأخذ بها عن الشيخ شعيب المكي وأحمد بن عيسى، وغير ذلك من البلدان، وبلغ الغَايَةَ القُصْوَى في جميعِ العلوم، ثم رجع إلى بُرَيْدَة وَمَعَهُ ثروةٌ كبيرةٌ من الكتبِ المخطوطة والمطبوعة، من الكتب الغريبة التي لا توجَدُ عند غيره، فأخذ في نشر العلم بها، وتخرج به عامَّةُ أهلها، وانتفعوا به انتفاعًا تامًّا، وأنجب تلامِذَةً علماءَ أَجِلَّاءَ فُضَلأَ، عُبَّادًا زُهَّادًا، وما ذلك إلَّا لحسن قصدِهِ، فإنَّ غالب علماءِ بُرَيْدَة اليوم من تلامذته، ووَليَ القضاءَ بِبُرَيْدَة وببلد عُنَيْزَة، وكانَ مشكورَ السيرة في القضاء لا يُحَابي أحدًا، وكان قَوَّالًا بالحق، أمَّارًا بالمعروف، نَهَّاءً عن المنكر، لا تأخُذُه في اللهِ لَوْمَةُ لائِم، وكانَ على جانبٍ عظيمٍ من الزُّهْدِ، والوَرَعِ، والعبادة، لا يستطيعُ أحدٌ أنْ يصفَ ما كانَ عليهِ من ذلكَ إلَّا مَنْ رآه، وَرأى ما هو عليه من ذلك، وكان سَخِيًّا جِدًا بحيثُ إنَّهُ يأتيه المال الكثير فلا تَغْرُبُ شمسُ يومه ذلك إلَّا وقد فَرَّقَهُ بينَ تلامِذَته، ومستحقِّيه لا يَدَّخِرُ لنفسه شيئًا من ذلك، وكان رُبَّما يأتيه الفقيرُ يسأَلُه فلا يَجِدُ ما يعطيه فيعطيه أحدَ ثيابِهِ إذا كان عليه ثوبان، ووجد يومًا فقيرًا في المسجد في الشِّتَاء في شدَّة البرد وهو يرتعش من البرد، فأعطاهُ عباءَتَه التي على ظهره، ورجع إلى بيته بدون عباءة، وكان محبًا للفقراء والمساكين، منبسطًا إليهم، واصلًا لهم، ليِّنَ الجانب جدًّا، لا يخلو بَيتُه يومًا من الفقراء، ولا يأكل طعامَهُ وحَده، بل يجتمع عليه من الخمسةِ إلى العشرين في كل وَجْبَة، ومع ذلك فإنَّهُ على كثرة ما يأتيه من الصَّدَقَات من البَصْرَة، والشام، ومصر، والعراق، والحجاز، وغيرها لما مات، مات مدينًا، فأخبرني أخوه عبدُ الله بنُ حمد الجاسر أنَّهُ مات مدينًا بمبلغ قدره ثمانية آلاف ريال، فبيعت بذلك بعضُ كتبه الملكية مع أنَّ أكثر كتبِهِ تهدى إليه موقوفةً عليه وبعده على طلبة العلم من تلامذته، فبيعت بعضُ الكتب الملكية المذكورة بمبلغٍ يزيد على الرَّقم المذكور، وأوفيَ دَينُه منها، وبقِي الباقي لم يُبَعْ بعد، وكان ﵀ حادَّ الذهن جدًا، قوي الحافظة، إذا تكلم في مسألة ظنَّ السامعُ أنَّه لا يعرف غيرها، فإنَّه إذا أخذ في التقرير واسترسلَ في ذلك يقول السامع: إنَّه قد جمع الله له علوم الأَوَّلين والآخرين بين عينيه يأخذ ما شاء، ويدع ما شاء،
стр. 1853
وامتاز في معرفة فنون الحديث، والتفسيرِ، والفِقْه، والأصول، مع مشاركته في غيرها من الفُنون، وبالجملة فهي الوحيد الذي لم تَرَ عيني مثَلَه، بل لم يَرَ هُوَ مثلَ نفسِهِ علمًا وعملًا، وزهدًا وورعًا، وصَدْعًا بالحق، ولو أردتُ جمعَ سيرتِهِ مما شاهدتُه وسمعتُه لملأتُ مُجلَّدًا كبيرًا، وكان ﵀ سريعَ الدَّمْعَةِ، غزيرَها، لا يستطيعُ الوَعْظَ من البكاءِ، وكانَ القارئَ عليه في أوقاتِ الوَعْظِ بعد العصر وبين العشاءين على عادة أهل نجد بتخصيص هذه الأوقاتِ لوعظ العَامَّة الشيخُ صالحٌ بنُ ناصر بنِ سيف في مسجد والده الشيخ ناصر بنِ سيف، فإذا مَرَّ القارئُ المذكورُ بآيةٍ أو حديثٍ فيه تخويفٌ أو رجاءٌ أخَذَ في البكاء، والنحيب، بحيث يقطع القارئ المذكور قراءته خشيةَ أنْ يُغْمَى عليه حتى يهدأ ﵀، وبالجملة فقد كان فريدَ عصرِهِ، ووحيدَ دهره، ومع هذا فقد ابتُلِيَ، وامتُحِنَ، وأوذِيَ، ولم يمنعه ذلك عنِ القيام بواجبِ العِلْم من الصَّدْعِ بالحق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، حتَّى تَوفَّاهُ اللهُ تعالى، وله رسائلُ، وكتاباتٌ كثيرةٌ في غاية التحقيقِ، ولقد رأيتُ له على كتاب "شرح دليل الطالب" للتغلبي كتاباتٍ، فقد ملأَ حواشيه بقلمه النيِّرِ المضبوطِ بالتحقيقاتِ المهمَّةِ التي لا يستطيع كتابتها غيرُه من ترجيحِ القول الأسعد بالدليل، غيرَ عابئ بما خالفه من أقوال الفقهاء، مما يدل على أنَّهُ لا يأخذ إلَّا بما صَحَّ عِنْدَه دليلُه من كتاب أو سُنَّة، وعلى اطلاعه الواسع على أدِلَّة المجتهدين ﵀، وقد جمعَ ﵀ من الكتبِ النَّافِعَة النَّادِرَة ما لم يَجْمَعْهُ عالمٌ قبله في تلك البلد فيما علمت، انتقلَ ﵀ من وطنه بُرَيْدَة إلى حائل فتلقاه أهلُها وأميرُها بالإكرام، وجَلَسَ مُدَّةً يسيرةً، ثم انتقل إلى بلد الكويت فتلقاه أهلها وأميرُها مباركٌ الصباح بالإكرام أيضًا، وكان مريضًا فطلب الأمير مبارك الصباح له الطبيبَ الموجودَ هناك، وكانَ نَصْرَانيًا فأحضره لعلاجهِ فعَلِمَ الشَّيْخُ أنَّهُ نصراني فامتنعَ الشيخ من ذلك، وقال: لستم في حلًّ من إدخاله علي فوافاه حِمَامهُ هناكَ فصُلَّي عليه، وشُيِّعَ بحفلٍ يفوقُ الوَصْفَ كثرةً، ودُفِنَ بالكويت وتأسَّف الناسُ عليه ورثي بمراثٍ كثيرةٍ لا يسعُ المقامُ ذكرَها، وذلك في سَنَةِ ثمانٍ وثلاثين وثلاث مئة وألف ﵀ وعفا عنه.
стр. 1854
٢٩٥٣ - (ت ١٣٣٩ هـ): الشيخُ ناصر السَّعد الهُوَيد النَّجْديُّ، الحنبليُّ .
قال في "زهر الخمائل": هو من أهالي الرَّوضَة، البلد المعروف تبعُدُ عن حائل مسافةَ يومٍ للماشي قبلةً جنوبًا، أخذ القرآن عن المقرئ الشيخ مُبارك بن عوَّاد في حائل، وأخذ العلمَ عن الشيخ صالح السَّالم، قرأ عليه كثيرًا من المتون، والكُتبِ والشُّروح، ولَازَمه، وانتفعَ به، وكان حسنَ الخطِّ جدًا، كتب بقلمِهِ كثيرًا من رسائل الشيخ محمد بن عبد الوهَّاب، ودرَّس وأفتى في بلد الرَّوْضَةِ مدةً لا تَقِلُّ عن خمسة عشر عامًا، وأخذَ عنه العلمَ كلُّ من هنالك من الإخوان، وبركةُ علمه إلى الآن، موجودةٌ عليهم في تلك القرى، كان قاضيًا لجميعِ القُرى الجنوبيةِ عن حائلٍ المسمَّاةِ بقُرى رمان،، وقضاؤه لم يكن رسميًا، بل هو باختيار الأهالي ورِضَاهُمُ به، كان ﵀ واعظًا مُجِيدًا، يستمدُّ من عنايةٍ ربَّانية، يُورد الآياتِ والأحاديث كأنها رأي عَيْنٍ، ويقتدي بأَحوالِ الزُّهَّاد والصَّالحين من السَّلف، ويحفَظُ سيرهم وأحوَالهُم، وكثيرًا ما يستشهد من زُهدِيَّات أبي العَتَاهِيَةِ، وكان إذا أخذ في الوعظِ لا يحبُّ سامِعُهُ أن يسكتَ، لا يَتَلعْثمُ، ولا تنسدُّ عنه المسالكُ، يخرُجُ من موضوع إلى آخر بأسلوب رقيقٍ أخَّاذٍ، لا يجلِسُ في مكان إلا وترى فيه الهَيْبةَ والخشوعَ، وكان قُدوةً حسنةً لتلامِيذِهِ وإخوانِهِ، وأهل محلَّتِهِ، وكان محبوبًا مُعظَّمًا، وداعيًا حكيمًا، شديدَ الحبِّ في الله والبُغض فيه، ابتليَ في آخر حياته بالدُّخول بين ابن رشيد وابن سُعود، فقتل في الرَّوْضَةِ صبرًا، سنةَ تسع وثلاثين وثلاث مئة وألف. انتهى.
٢٩٥٤ - (ت ١٣٣٩ هـ): الشيخُ عبد الله بن الشيخ عبد اللَّطيف بن الشيخ عبد الرحمن بن الشيخ حسن بن الشيخ الكبير شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهَّاب ، النَّجديُّ، الحنبليُّ، العالمُ العلَّامة، البحر الزَّاخِر الذي لا يُلْحَقُ له قرارٌ، شيخُ الإسلام والمسلمين، ومَرْجِعُ فِرَقِ الموحِّدين، وقائد أهل هذه الدَّعوة أجمعين، النَّجيبُ الأرِيبُ، العالمُ الأديبُ، الفَطِنُ النَّبيهُ، المحدِّثُ، المفسِّرُ، الفقيهُ.
ولد في بلد الرِّياض، ونشأ بها نشأةً حسنةً على أكمل تربيةٍ، وأحسنِ أدبٍ، وحفظِ القرآن عن ظهر قلبِهِ، ثم أخذَ في طلبِ العلمِ، فقرأ على والدِهِ الشَيخ عبد اللَّطيف، وعلى جدِّه الشيخ عبد الرحمن بن حسن، ورَحَل إلى
стр. 1855
الأفلاج للقراءةِ على الشيخِ حَمَد بن عَتِيق، فقرأ عليه، وقرأ على غيرهم من علماء نَجْد البارِزينَ، فمَهَر في الفقهِ والفرائضِ، والحديثِ، والتفسيرِ، وشارك في غيرِها، وظهرَ أمرُه، ونَبُلَ قَدْرُه، وبَعُدَ صِيْتُه حتى صار مَرجِعَ جميعِ أهل نَجْدٍ في الأصول والفُروعِ، والتَّوحيدِ، وغيرِ ذلك من العُلوم، ورحل إليه الطَّلبةُ من شتى البُلدان، ونعم الشيخ كان علمًا وعملًا وكرمًا وأدبًا، وعقلًا وخُلقًا، وبِرًا ووَرَعًا، وزُهدًا وتقشفًا، وتواضُعًا وعُزوفًا عن الدُّنيا، وانجماعًا عن الناس، وصيانةً وديانةً، وكان يُضرب به المثلُ في كل ذلك، ولو أردنا ذكرَ بعضِ سيرَته ﵀ لأفردنا ترجمَتهُ في مجلَّدٍ كبيرٍ، وكان ﵀ مَهِيبًا وَقُورًا، قويًّا في دين الله، جَسُورًا لا تأخذُه في الحقَّ لومةُ لائمٍ، وكان لا يهابُ الملوكَ والعُظماءَ، أمَّارًا بالمعروف، نهَّاءً عن المنكر، صدَّاعًا بالحق، ذا هَيْبةٍ ووقارٍ، وإجلالٍ، لَيِّن الجانبِ، متوددًا إلى الناس كافةً على اختلافِ طبقاتِهِم، لا يَغضَبُ إلا لله، ولا ينتَصِرُ لنفسِهِ، وكان لا يخلُو بيتُه من عشرة أنفسٍ إلى خمسين نَفْسًا من الغُرباء الَّذِين يَفدون لطلبِ العلم، وكلُّهم يُطعِمُهم ويتفقَّدُ أحوالَهُم، ويقومُ بمصالِحِهِم بنفسهِ، وكأنَّهم جميعًا أبناؤه لصلبه، وتولَّى القضاءَ في بلد الرِّياض إلى حين وفاته، فقامَ به خيرَ قيام بسيرةٍ محمودةٍ هي المَثَلُ الأعلى للعَدْلِ والإنصافِ والأناةِ في الحكم، وتوخَّى الحقَّ والصَّوابَ، وكان جليسُه لا يملُّ حديثه، ويسبق من لقيَه بالسَّلام، ويعرِضُ نَفسه لقضاءِ الحاجات، قبل أن تُعرَضَ عليه، فيُبادِرُ في قضاءِها بمالهِ وجاهِهِ، وبالجملة فهو شيخُ الإسلام في عصره بلا منازِع، وفريدُ دهره بلا مُدافِع، وجميع علماء نجد اليوم، الذين يُرجع إليهم، تلامِذَتُه، وتوفي في عشري ربيع الأول، سنةَ تسع وثلاثينَ وثلاث مئة وألف، وافتجعَ الناسُ لموتِهِ، وصُلِّي عليه في جامع الرِّياض بحفل لا يُعهد لكثرتهِ نظيرٌ وحُملت جنازته، واغتصَّت الأسواقُ بالناس المشيِّعين له، ودُفن بمقبرة العود، انهالت التعازِي والمراثي إلى أبناء الشيخ من كلِ بلدٍ. ﵀ وبارك في ذُرِّيته إنه على كل شيءٍ قديرٌ.
وأخبرني من أثقُ به أنه قد أحصي من تولَّى القضاءَ من تلامذَته فبلغوا ثمانين رجلًا، وذكر لي أنه وقع اختلافٌ بينه وبين رجلٍ يقال له: ابن عجيبان في مِلْكٍ هو وكيلَه، فترافَعَا إلى الشيخ سعد بن عتيق، فحكمَ الشيخُ سعدُ لابن
стр. 1856
عجيبان المذكور، ثم كتب الشيخُ سعد إلى الشيخ عبد الله بالدَّليل على الحكم، فأجابه الشيخُ عبد الله: إنه قد ظهر لي ما ظَهَر لك قبل المرافعة، ولكن بصفتي وكيلًا، لا يَسعُني إلا المرافعة حتى يَعلَم أهلُ الحقَّ أني تركتُه بالحكم الشَّرعي، ولم أفرِّط أو أقصِّر، ثم أراد جلالةُ الملك أن يهدِّد ابن عجيبان على محاكمة الشيخ، فذهب الشيخُ إلى الملكِ، وقال له: إني أردتُ ذلك، وهذا هو الواجبُ لي وعليَّ، ولي الفخرُ بالرُّضوخ إلى أحكام الشرع، وليس في هذا نقصٌ، بل أرجو بذلك الثَّوابَ، لأن هذا ما ندعُو الناسَ إليه، فيجبُ علينا العمل به نحن أولًا.
وكان الملكُ عبد العزيز يَتَبَادلُ معه الزِّيارة في كل أُسبُوع، في يوم الخميس يَزُورُ الشيخُ جلالةَ الملك، وفي الخميس الثاني يزُورُه جلالةُ الملكِ، ويتبادلان الحديث، ويتشاوران، ويسأله جلالَتُه عما يُشكِلُ عليه من الأمور الدِّينيَّة، فرحمه الله رحمةً واسعةً.
وقال في "زهر الخمائل": إنه قَدِمَ حائل سنةَ سبعٍ وثلاث مئة وألف، وجَلَس فيها للتدريس، فأخذَ عنه العقائد والتَّوحيد، والحديث، والتفسيرَ، غالبُ علمائها، وانتفعوا به، ولَازَمُوه ملازمةً تامَّةً، ولا سيما علُماء لبدة، ومنهم الشيخُ صالح السَّالم، ثم غادَرَ حائل إلى الرِّياض، سنةَ ثمانٍ وثلاث مئة وألف.
٢٩٥٥ - (ت ١٣٤٠ هـ): الشيخ عبد الله بن حمد بن عَتيق النَّجْديُّ، الحنبليُّ .
ذكره الشيخُ سُلَيمان بن حمدان فيما قرأته بخطَّه النَّيِّر، فقال: قرأَ على أخيه الشيخ سَعْد، والشيخ عبد الله بن عبد اللَّطيف، والشيخ حَمَد بن فارس في النَّحْو، والشيخ محمد بن إبراهيم بن محمود في الفقه، وتولَى القضاءَ في بلد القطقط الهجرة المعروفة، وتوفي سنة أربعين وثلاث مئة وألف تقريبًا، وله من الولدِ أربعة أبناء ذكور: محمد، وعبد الرحمن، وحَمَد، وعبد العزيز. انتهى.
وذكره صاحب "شذا النَّد" وأرَّخ وفاتَهُ سنةَ اثنتين وأربعين وثلاث مئة وألف، ولعله الصحيح.
стр. 1857
٢٩٥٦ - (ت ١٣٤٠ هـ): الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد اللَّطيف، النَّجْدِيُّ، الحنبليُّ .
ذكره الزِّركلي في "أعلامه" (١) نقلًا عن فرقة الإخوان الإسلامية فقال: هو من آل الشيخ محمد بن عبد الوهَّاب، فقيهٌ خطيبٌ من أهل نجد، مولِدُه ووفاتُه في بلد الرِّياض، كان مرجعَ سائر النجديين في أمور دِيْنهم، وشارك في سياسَتِهم، وحروبهم، وكان كريمًا داهيةً، تعلَّم بالمدينة ومِصْر، وتونس، وساحَ في مُراكش، وجنوب إسبانيا، والهند، والأفغان، وإيران، والعراق، وكان مع آل سُعود في هجرتهم إلى الكويت، له رسالة في "الاتباع وحظر الغُلو في الدِّين" طبع، توفي سنة أربعين وثلاث مئة وألف. انتهى.
٢٩٥٧ - (ت ١٣٤٠ هـ): الشيخ محمد بن الشيخ صالح القدومي النَّابُلُسي، الحنبليُّ ، إمامُ مقام الحنابلة بمكة. كان يؤمُّ بالمقام الحنبلي، ويقرئُ الأطفال بمكة، من سنة عشرين وثلاث مئة وألف إلى حين وفاتِهِ، وكان محمودَ السيرةِ، وَرِعًا، عابدًا، زاهدًا، متقشفًا، متعفَّفًا كأسلافه، وتوفي سنة أربعين وثلاث مئة وألف.
٢٩٥٨ - (ت ١٣٤٠ هـ): الشيخُ عثمان بن عبد الكريم العُبَيد النَّجْديُّ، الحنبليُّ .
ذكره في "زهر الخمائل" وقال: لم أقف على وِلادتِهِ، قرأ القرآن بحائل، وتعلَّم بها على الشيخ صالح السَّالم، وغيره، وتولى القضاءَ بحائل في زمنِ سعود بن رشيد، سنة ثمانٍ وثلاثينَ وثلاث مئة وألف، وكان عادلًا، أمينًا، عفيفًا بكَّاءً وَرِعًا، زاهدًا، فقيهًا، يُحسن استخراجَ المسائل من مظانِّها، كما يُحسنُ تطبيقها على القضايا، ولم تَطُل مدةُ ولايته، فقد أعفي من القضاءِ لما دَخَلَ الملك عبدُ العزيز بن عبد الرحمن آل سعود البلادَ، سنةَ أربعين وثلاث مئة وألف، وعيَّن بَدَلَهُ الشيخ عبد الله الخَلَف، وتوفِّي الشيخُ عثمان بن عبد الكريم
стр. 1858
بعد هذا التاريخ بقليل. انتهى.
٢٩٥٩ - (ت ١٣٤٠ هـ): الشيخُ سليمان البحيح النَّجديُّ الحنبليُّ .
قال في "زهر الخمائل": قرأ وتعلَّم في بلادِهِ، ثم قَدِم حائل في أيام سُعود بن رشيد، وكان ضرير البَصَرِ، ذكيًا، حافظًا للقرآنِ، وكان يحفظُ كتاب "التوحيد" للشيخ محمد بن عبد الوهَّاب، ويَحفظ "متن الأربعين النووية" مع بعض التعليقات عليها، وكان جوَّالًا في القرى والبوادي، يَعظ ويُرشِدُ، ويدعو إلى الله، وكان أسلوبه رقيقًا، مُبكيًا، هدى الله به أُناسًا كثيرينَ من البادية، والظاهر أنه مات سنةَ أربعين وثلاث مئة وألف. انتهى.
٢٩٦٠ - (ت ١٣٤١ هـ): الشيخ عبد الله بن مُسَلَّم - كمعظم - النجديُّ التميمي الحنبليُّ .
ذكره الشيخ سُليمان بن حمدان فيما رأيته بخطِّه وقال: قال الشيخ عبد الله بن بليهد: إنه تميمي، وإنه قرأ على الشيخ محمد بن إبراهيم بن محمود في "مختصر المقنع" وغيرِهِ، حتى حصَلَ له إدراكٌ ومعرفةٌ تامةٌ في الفقه، وشاركَ في بقيةِ العلومِ، وكان مكفوفَ البصرِ، فلذا جعلَه الإمامُ عبد الله الفيصل إمامًا للنساء، ثم إن محمد بن رشيد نقله أيام وِلايَتِهِ على نجد إلى حائل، وقلَّده القضاءَ بها بعد وفاةِ الشيخ صالح بن سالم، واستمرَّ فيها إلى أن استولى عليها الإمام عبد العزيز آل سعود، فعاد إلى وطَنِهِ وهي الحُلوة، وتفقَّه به كلٌّ من الشيخ عبد الله صالح بن الخليفي، وسُليمان بن عَطِيَّة، وغيرهما، وتوفي سنة إحدى وأربعين وثلاث مئة وألف. انتهى.
وأخبرني بعض من له إلمامُ به أنه توفي ببلد الحُلوة.
وقال في "زهر الخمائل": هو من حَوْطة بني تميم، من بلدة الحُلوة من ضواحي الحَوْطة، قرأ القرآن، وتعلَّم العلمَ في بلادِهِ، ثم انتقل إلى حائل، وتولَّى القضاء بها في أمارة النبهان، وكان آيةً في فقه الحنابلةِ مع تحصيلٍ في سائر العُلوم، ثم عُزِل عن القضاء بعد مُضِيِّ سبع سنواتٍ، وعُيِّنَ بدلَهُ الشيخُ عبد الله بن مَرْعي، وذلك عامَ ستٍ وثلاثين وثلاث مئة وألف، ولما توفي الشيخ
стр. 1859
ابن مَرْعي سنة سبعٍ وثلاثين أُعِيد الشيخُ عبد الله بن مُسَلَّم إلى القضاء، وذلك في أمارَةِ سُعود بن رشيد، وفي سنةَ ثمانٍ وثلاثين، قُتِل سعود ابن رَشيد وعُزِل الشيخُ ابن مُسَلَّم، وتَولَّى القضاءَ الشيخُ عثمان بن عبد الكريم العُبَيد، وبعدَ أن دخلَ الملك عبد العزيز بن سُعود حائل سنةَ أربعين وثلاث مئة وألف، أعفى الشيخَ عُثمان لكبرِ سِنَّهِ وضعفِ حواسِّه، وتولَّى القضاءَ الشيخُ عبد الله الخَلَف، وقد أمر الملكُ عبد العزيز على الشيخ ابن مُسَلَّم بالانتقال إلى بلده الحُلوة، فانتقلَ وماتَ هناك، بعد أشهرٍ من وصُوله إلى بلادِهِ، في أول عام إحدى وأربعين وثلاث مئةٍ وألف، أخذ عنه العلمَ جماعةٌ من العُلماء بحائل، منهم الشيخ عبد الله الخليفي، ومحمد بن عبد العزيز الهِنْدي، وسُليمان بن عَطِيَّة، وأحمد المُرْشِدِي، ويوسف اليعقوب، وعمر اليعقوب، وعبد الكريم الخيَّاط، وغيرهم. انتهى.
٢٩٦١ - (ت ١٣٤١ هـ): الشيخُ عبد العزيز بن عبد الرحمن بن حمَد آل الشيخ .
ذكره في "شَذَا النَّد" وقال: إنه توفي سنة إحدى وأربعين وثلاث مئة وألف.
٢٩٦٢ - (ت ١٣٤١ هـ): الشيخ حسن بن حسين النَّجْديُّ، الحنبليُّ. [انظر: ٢٩٤٨] .
ذكره العلَّامة الشيخ سُليمان بن حمدان فيما وجدته بخطِّه، فقال: أخذ العلمَ عن الشيخ عبد الرحمن بن حسن، وابنِهِ الشيخ عبد اللَّطيف، والشيخِ حَمَدِ بن عتيق، والشيخِ عبد الرحمن بن عدوان، والشيخِ عبد الله بن حُسين المَخْضُوب، والشيخِ محمد بن محمود، وأخذَ عنه الشيخُ محمد بن عبد اللَّطيف، وأخوه إبراهيم، وابنُه عبد الله، وأخوهُ حسين، وعبد العزيز بن عتيق، وعبدُ العزيز بن بِشْر، وعبدُ الله السياري، وسعدُ بن سُعود، وعبدُ الله بن بليهد، وعبد الله العنْقَري، وصالح بن صَغِير من أهل الزُّلْفِي، ومباركُ بن باز، وعبد الله بن عَتِيق، وإبراهيمُ بن عبد اللَّطيف قاضي شَقْرَا، وحسنُ بن إبراهيم بن عبد الملك، وعبدُ الملك بن إبراهيم قاضي الحَوْطة، وتولَّى القضاءَ
стр. 1860
في بلد الرِّياض في زمن محمد بن رشيد، ثم نقل إلى قضاء المجمعة وكافة سُدَيْر، ثم نُقِل إلى قضاءِ الأفلاج، وكان مأذونًا من قِبَل شيخهِ عبد اللَّطيف في تَزْويج مَن لا وليَ لها في بلد الرِّياض، وله أشعارٌ حسنةٌ ورسالةٌ إلى عثمان بنِ بِشْر صاحب "التاريخ"، وأجوبة على مسائل فقهية لم تُجمعْ، وأجازَهُ شيخُه عبد اللَّطيف بجميع مَرْويَّاته، كان أوَّلَ مَرَضِهِ عندما بَلغَهُ انكسار جيوش المسلمين في وقعةِ البُكيرِيَّة، وكان يتوضَّأ لصلاةِ الظُّهر فسقَط مَغْشِيًا عليه، وبقي متمرِّضًا بعد ذلك أربعةَ أشهر، ثم تحسَّنت حالُهُ بعد ذلك غير أنه لا يزالُ فيه أثرٌ من ذلك، حتى توفي يوم الاثنين، سادس عشر ربيع الأول، سنةَ إحدى وأربعين وثلاث مئة وألف، ورَثَاهُ الشيخُ عبد الرحمن بن عقلا، ورَثَاه ابنُهُ الشيخُ عمر بن حسن، وغيرهما ﵀ رحمةً واسعةً. انتهى.
٢٩٦٣ - (ت ١٣٤٢ هـ): عبد المُحسِن بن أحمد بن عبد الله بن مُرْشِد بن باز، النَّجْدِيُّ، الحنبليُّ .
ذكره الشيخ سُليمان بن حمدان فيما قرأته بخطهِ، فقال: أخبرني ابنُهُ أن أصلَهُم من المدينة المنوَّرة، فانتقل جدُّهم مُرْشِد إلى الدَّرْعِيَّة، فاستوطَنَها حتى توفي بها، فانتقلَ ابنُه عبد الله منها إلى الحَوْطَة من بلاد الحريق، كأَمير، وكان ذا ثروة، ولما استولت العساكرُ التُّركيَّة على الدَّرْعيَّة وغيرها من قُرى نجد، طَلَبُوا من أهل الحَوْطَة الدُّخولَ في طاعَتِهم كغيرهم، فأجابُوهم خوفًا من شرِّهم، ودفعًا لأذاهُم، فَهَمَّ المذكورُ بالانتقال إِلى نَجْران، فما ردُّوه إلَّا من أثناءِ الطريق، فأقامَ في الحُلوة حتى توفي، هذا ما بلغني عن جدِّ المترجَم، أما صاحب التَّرجَمة فولد في بلد الحُلوة، وقرأ على قاضِيها الشيخ ناصر بن عيد، وكان فقيهًا، له مهارةٌ تامَّةٌ في الفِقِه، وقرأ أيضًا على حمد بن عَتيق، وغيرِهما من علماء وقتِهِ، حتى بَرَع وفاقَ، لا سيما في الفقهِ والحديثِ ورجالِهِ، ونقدهم، وكفَّ بصرُهُ في آخر عُمرِهِ قبلَ وفاتِهِ بسنتين، وأصيب بمرض الارتعاشِ، بقيَ معَهُ مدةً، حتى توفي. وقد أَلَّفَ عقيدةً، ولم أقف عليها، وتولَّى القضاءَ في بلد الحُلوة سنتين من قِبَلِ الإمام عبد العزيز بن عبد الرحمن آل فيصل، وتوفي سنةَ ثنتين وأربعين وثلاث مئة وألف تقريبًا. انتهى.