قال النابلسي (١): كان من الفقهاء الأعيان النُّسَّاك الزُّهاد، ذو الفتيا الواسعة والتصانيف النافعة.
حدث عن ابن الصواف والخُطَبي، وابن مالك، في آخرين. وصحب عمر بن بدر المغازلي، وأبا علي النجَّاد، وأبا بكر عبد العزيز، وغيرهم.
ومات سنة سبع وثمانين وثلاث مئة في جمادى الأولى، ودفن في مقبرة أحمد، وكان له أولاد: إبراهيم، وأحمد، وعلي. انتهى.
وقال ياقوت في "معجم البلدان" (٢): عمر بن أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل البرمكي، أبو حفص، سمع أحمد بن عثمان بن يحيى الآدمي، وإسماعيل الخُطَبي، وغيرهما. روى عنه: ابنه علي. وكان ثقة صالحًا، مات في جمادى الأولى سنة تسع وثمانين وثلاث مئة. انتهى.
وذكره ابن الجوزي (٣) في المختارين من الطبقة الثالثة من أصحاب أحمد وقال: كان فقيهًا مصنفًا. انتهى.
أما مصنفاته فذكر النابلسي له: "المجموع"، و"شرح بعض مسائل الكَوْسج"، وله غير ما ذكر النابلسي مصنفات أخرى منها: كتاب "الصيام"، وكتاب "حكم الوالدين في مال ولديهما"، وغير ذلك.
٦٣٤ - (ت ٣٨٧ هـ): محمد بن أحمد بن إسماعيل بن عَنْبَس بن إسماعيل، أبو الحسين المعروف بابن سَمْعُون الحنبلي .
قال النابلسي (٤): كان أوحد دهره وفريد عصره في الكلام على علم الخواطر والإِشارات، دوّن الناس حكمه، وجمعوا كلامه، قرأ مختصر أبي القاسم الخرقي عليه
стр. 527
وسمعه منه جماعة، أحدهم: الشيخ الزاهد أبو الحسن القزويني، وحدث به القزويني لجماعة، منهم: ابن عبد الجبار، وحدث به. وسمع ابن سمعون من عبد الله بن أبي داود السجستاني، ومحمد بن مخلد الدُّوري، وأبي محمد بن صاعد، ومحمد بن جعفر الطبري، وابن زبّان الدمشقي، في آخرين.
حدث عنه: القاضي أبو علي بن أبي موسى، وأبو محمد الخلَّال، وعبد العزيز الأَزَجي، وابن حمدويه. وكان يحضر مجلسه أبو حامد الإِسفرائيني، وأبو إسحاق بن شاقلا، وأبو حفص البرمكي.
وكان يملي كل يوم ثلاثاء، فإذا فرغ من الإِملاء صعد على الكرسي وتكلم.
ولد سنة ثلاث مئة، وتوفي يوم النصف من ذي القعدة سنة سبع وثمانين وثلاث مئة، ودفن بداره في شارع العتابيين، ثم نقل سنة ست وعشرين وأربع مئة، ودفن في مقبرة أحمد بن حنبل. انتهى.
وقال ابن العماد (١): هو الإِمام القدوة الناطق بالحكمة، الواعظ صاحب الأحوال والمقامات. روى عن أبي بكر بن أبي داود، وجماعة وأملى عدة مجالس. قال ابن خلكان: كان وحيد دهره في الكلام على علم الخواطر وحسن الوعظ وحلاوة الإِشارة ولطف العبارة، أدرك جماعة من المشايخ، وروى عنهم، منهم: الشيخ أيو بكر الشبلي وأنظاره، إلى أن قال: وله كل معنى لطيف، كان لأهل العراق فيه اعتقاد كثير، ولهم فيه غرام شديد، وإياه عنى الحريري صاحب "المقامات" في المقامة الحادية والعشرين، وهي الرَّازية، بقوله: رأيت بها ذات بُكْرة، زُمْرَة إثر زُمْرَةٍ، وهم مُنْتَشرون انتشار الجراد، ومُسْتَنُّون استنان الجِيَاد، ومُتَواصِفُون وَاعِظًا يقصدونه؛ ويُحِلُّون ابن سَمْعُون دونه.
ولم يأت في الوعاظ مثله، دفن بداره في شارع العباس، ثم نقل يوم الخميس حادي عشر رجب سنة ست وعشرين وأربع مئة، ودفن بباب حرب، وقيل: إن أكفانه
стр. 528
لم تكن بليت بعد رحمه، الله. انتهى ملخصًا.
وقال ابن الأَهْدل: هو لسان الوقت المرجوع إليه في آداب الظاهر، يذهب إلى أسد المذاهب مع ما يرجع إليه من صحة الاعتقاد وصحبة الفقراء، وكان الباقلاني والإِسفرائيني يُقبَّلان يده ويُجلَّانه، وكان أول أمره ينسخ بالأجرة، ويبرُّ أمَّه، فأراد الحج فمنعته أمه، ثم رأت النبي ﷺ وهو يقول: دعيه يحج، فإن الخيرة له في حجه في الآخرة والأولى، فخرج مع الحاج، فأخذهم العرب وسلبوه، فاستمر حتى ورد مكة، قال: فدعوت في البيت، وقلت: اللهم إنك بعلمك غني عن إعلامك بحالي، اللهم ارزقني معيشة أشتغل بها عن سؤال الناس، قال: فسمعت قائلًا يقول: اللهم إنه ما يحسن يدعوك، اللهم ارزقه عيشًا بلا مشقة، فأعدت ثلاثًا وهو يعيد ولا أرى أحدًا.
وروى الخطيب: أن ابن سمعون خرج من المدينة الشريفة إلى بيت الله ومعه تمر صيحاني، فاشتهى الرُّطب، فلما كان وقت الإِفطار إذا التمر رطبًا فلم يأكله، فعاد إليه من الغد فإذا هو تمر فأكله. انتهى المراد منه.
وذكره ابن الجوزي في "صفة الصفوة" (١) بترجمة طويلة جدًا، وسأنقل منها ما يحسن نقله مما لم يتقدم.
قال ابن الجوزي: قال الحسن بن محمد الخلَّال: قال لي أبو الحسين ابن سَمْعُون: ما اسمك؟ فقلت: حسن. فقال: قد أعطاك الله الاسم فسلْهُ أن يعطيك المعنى. وقال أبو طاهر عبد الواحد بن عمر بن المظفر: سمعت ابن سمعون يقول: رأيت المعاصي دناءةً فتركتها مروءة، فاستحالت ديانة. وقال علي بن طلحة المقرئ: سمعت ابن سَمْعون يقول: كل مَنْ لم ينظر بالعلم فيما لِلّه عليه، فالعلم حجة عليه ووبال. وسمعته يقول: الصادقون الحُذَّاق هم الذين نظروا إلى ما بذلوا في جنب ما وجدوا، فصغر ذلك عندهم، فاعتذروا. وسمعته يقول: كل داء عرف دواؤه فهو صغير، والذي لم يعرف له دواء كبير. وسمعته يقول: اجهد يا هذا أن يُسرق منك
стр. 529
ولا يُسرق لك. وسمعته يقول: احذروا الصغائر، فإن النُّقَط الصغار آثار في الثوب النقي. وسمعته يقول: إن من الوقاحة تمنَّيك مع توانيك، استوف من نفسك الحقوق، ثم وفِّها الحظوظ حسب ما يكفيها لا ما يُطغيها، قِفْها بين الجنة والنار تأباك الجنةُ بكل معنى وتقبلك النارُ بجملتك.
وقال أبو بكر البرقاني: قلت لابن سمعون: أيها الشيخ إنك تدعو الناس إلى الزهد في الدنيا والترك، وتلبس أحسن الثياب وتأكل أطيب الطعام، فكيف هذا؟ فقال: كلُّ ما يصلحك فافعله، إذا صلح حالك مع الله، بلُبس ليِّن الثياب وأكل الطعام، فلن يضرك.
وقد أطال ابن الجوزي ترجمة هذا الرجل ونقل عنه أشياء يطول شرحها، فنكتفي بهذا القدر، والله أعلم.
ولابن سَمْعُون هذا تصانيف منها: "أمالي في الحديث"، و"مجالس في الوعظ"، وغيرها.
٦٣٥ - (ت ٣٨٧ هـ): عمر بن إبراهيم بن عبد الله، أبو حفص العُكْبَري، يعرف بابن المسلم الحنبلي .
قال النابلسي (١): معرفته بالمذهب المعرفة العالية، وله التصانيف السائرة، سمع من أبي علي ابن الصوَّاف، وأبي بكر النجَّاد، وأبي محمد بن ماسي، وأبي عمرو بن السماك، ودَعْلَج. ورحل إلى الكوفة والبصرة وغيرهما من البلدان، وصحب من فقهاء الحنابلة عمر بن بدر المغازلي، وأبا بكر عبد العزيز، وأبا إسحاق ابن شاقلا، وأكثر ملازمة ابن بطَّة، وله اختيارات في المسائل المشكلات، وتوفي في جمادى الآخرة ضحوة يوم الخميس لثمان خلوَن منه، سنة سبع وثمانين وثلاث مئة. انتهى.
وله مصنفات، قال النابلسي: منها "المقنع"، و"شرح الخرقي"، و"الخلاف
стр. 530
بين أحمد ومالك"، وغير ذلك من التصانيف.
٦٣٦ - محمد بن سِيْما بن الفتح، أبو بكر الحنبلي .
قال النابلسي (١): قال الخطيب البغدادي: هو بغداديٌّ، سمع إسحاق المدائني، وعبد الله بن محمد البغوي، ويحيى بن صاعد، وقال: كان صدوقًا. انتهى.
وقال ابن الجزري في "الغاية" (٢): محمد بن أحمد بن الفتح بن سيما، أبو عبد الله الحنبلي. ووقع في "الكفاية" لأبي العز وغيرها: أحمد بن محمد بن سيما بن الفتح، وأحسبه وهمًا، متصدَّر مقرئ معدَّل ماهر، قرأ على هبة الله بن جعفر، وزيد بن علي بن أبي بلال، قرأ عليه أبو العلاء، والواسطي في سنة أربع وسبعين وثلاث مئة، وتوفي فيما أحسب بعد الثمانين وثلاث مئة. انتهى.
٦٣٧ - (ت ٣٨٨ هـ): محمد بن الحسن بن أحمد بن قُشَيش، أبو بكر السِّمْسَار الحنبلي .
قال النابلسي (٣): سمع إسماعيل الصفَّار، وأبا عمرو ابن السمَّاك، وأبا بكر النَّجاد، وجعفر الخَلَدي.
وقال الخطيب (٤): كان صدوقًا من أهل القرآن، وينتَحل في الفقه مذهبَ أحمد بن حنبل، وحدثني عنه ابنُه علي، وقال: توفي أبي أول يوم من المحرم سنة ثمان وثمانين وثلاث مئة. انتهى.
٦٣٨ - (ت ٣٨٩ هـ): عثمان بن عمرو بن المُنْتَاب، أبو الطيب الحنبلي، إمام جامع المنصور .
قال النابلسي (٥): حدَّث عن: البغوي، وابن صاعِد، وغيرهما.
стр. 531
وقال الحافظ أبو الفرج: كان رجلًا صالحًا، وتوفي سنة تسع وثمانين وثلاث مئة في ربيع الآخِر، ودفن يسارَ أحمد بن حنبل. انتهى.
٦٣٩ - (ت ٣٨٩ هـ): عُبيد الله بن محمد بن إسحاق بن حَبَابة، البزَّار الحنبلي .
قال في "كشف الظنون" (١): له أمالي في الحديث.
وقال في "هدية العارفين" (٢): عُبيد الله بن محمد بن إسحاق بن سليمان، أبو القاسم البغدادي الحنبلي، المعروف بابن حَبَابة البزَّار، صنَّف "الأمالي" في الحديث، وتوفي سنة تسع وثمانين وثلاث مئة.
- (ت ٣٩٠ هـ): ابن أخي مِيْمي الدَّقَّاق. [انظر: ٦٢٨].
تقدم سنة سبعين وثلاث مئة.
٦٤٠ - (ت ٣٩١ هـ): أبو الحسن الخرزي البغدادي الحنبلي .
قال النابلسي (٣): كان له قدم في المناظرة ومعرفة الأصول والفروع، صحب جماعة من الحنابلة، وتخصص بصحبة أبي علي النجَّاد، وكان له حلقة بجامع القصر، وأحد تلامذته: أبو طاهر ابن الغُباري، ومن جملة اختياراته: أنه لا مجاز في القرآن، وأنه يجوز تخصيص عموم الكتاب والسنّة بالقياس، وأن ليلة الجمعة أفضل من ليلة القدر، وأن المني نجس. وغير ذلك. انتهى.
وقال السمعاني في "الأنساب" (٤): أبو الحسن عبد العزيز بن أحمد الخرزي البغدادي، المتوفَّى سنة إحدى وتسعين وثلاثة مئة، وكان الخوارزمي يقول: ما رأيتُ الخرزي كلَّم خصمًا له وناظره فانقطع. انتهى.
стр. 532
قال ابن العماد (١): أبو الحسن الخرزي عبد العزيز بن أحمد الفقيه، إمام أهل الظاهر في عصره، أخذ عن القاضي بشر بن الحسين، وقدم من شيراز في صحبة عضد الدولة، فاشتغل عليه فقهاء بغداد. قال أبو عبد الله الصيمري: ما رأيتُ فقيهًا أنظر منه ومن أبي حامد الإسفراييني.
وتوفي سنة إحدى وتسعين وثلاث مئة. انتهى.
وقال القاسمي في "حاشية قواعد الأصول": هو أبو الحسن عبد العزيز بن أحمد الظاهري الفقيه. وكذا قال الزبيدي في "شرح القاموس". فلتحرر هذه الترجمة.
٦٤١ - (ت ٣٩٥ هـ): محمد بن إسحاق بن محمد بن مَنْدَه، الأصبهاني الحنبلي، أبو عبد الله .
قال النابلسي (٢): سمع عم أبيه عبد الرحمن بن يحيى بن مَنْدَه، وأبا العباس الأصم بنيسابور، والهيثم بن كليب الشَّاشِي ببخارى، وخَيْثمة بن سليمان بأَطْرابلس، وأبا سعيد ابن الأعرابي بمكة، وحمزة الكِنَاني بمصر، وابن حَذْلم بدمشق، وقال: كتبت من ألف وسبع مئة شيخ. وطوَّف الشرق والغرب مرتين، وقال: طفتها ولم أسمع من مبتدع شيئًا.
ولد سنة ثلاث مئة وعشر سنين، ومات سنة خمس وتسعين وثلاث مئة. انتهى.
وقال ابن العماد (٣): هو أبو عبد الله ابن منده الحافظ العلم، محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى العبدي الأصبهاني الجوَّال، صاحب التصانيف، طوَّف الدنيا، وجمع وكَتَب ما لا ينحصر، وسمع من ألف وسبع مئة شيخ، وأول سماعه ببلده في سنة ثمان عشرة وثلاث مئة، ومات في سَلْخ ذي القعدة سنة خمس وتسعين وثلاث مئة، وبقي في الرحلة بضعًا وثلاثين سنة. قال أبو إسحاق بن حمزة الحافظ:
стр. 533
ما رأيت مثله. وقال عبد الرحمن بن مَنْده: كتب أبي عن أبي سعيد ابن الأعرابي ألف جزء، وعن خَيْثمة ألف جزء، وعن الأصم ألف جزء، وعن الهيثم الشاشي ألف جزء. وقال شيخ الإِسلام الأنصاري: أبو عبد الله بن منده سيد أهل زمانه. قاله جميعه في "العبر".
وقال ابن ناصر الدين: أبو عبد الله الإِمام أحد شيوخ الإِسلام، وهو إمام حافظ جَبَلٌ من الجبال، ولما رجع كانت كتبه أربعين حِمْلًا على الجمال، حتى قيل: إن أحدًا من الحفَّاظ لم يسمع ما سَمع، ولم يَجمع ما جَمَع. انتهى.
وقال ابن خلكان (١): كان أوحد الحفاظ الثقات، وهم أهل بيت كبير، خرج منهم جماعة من العلماء ولم يكونوا عبديين، وإنما أم الحافظ أبو عبد الله المذكور - واسمها برَّة بنت محمد - كانت من بني عبد ياليل، فنسب إلى أخواله. انتهى.
وذكره ابن الجزري في "الغاية" (٢) وأطال في ترجمته، وغير واحد.
أما مصنفاته فذكر ابن خلكان له: كتاب "تاريخ أصبهان" وله غير التاريخ كتاب "المعرفة"، وكتاب "التوحيد"، و"إثبات الصفات على الاتفاق والتفرُّد" في سبعة أجزاء، وغيرها.
٦٤٢ - (ت ٣٩٩ هـ): إبراهيم بن جعفر، أبو القاسم، يعرف بابن السَّاجي الحنبلي .
قال النابلسي (٣): هو المتخصص بصحبة أبي بكر عبد العزيز، سمع إسماعيل الصفَّار، وعلي بن محمد المصري، وأبا عمرو بن السمَّاك، في آخرين. روى عنه: أبو القاسم الأَزَجي وأثنى عليه خيرًا.
стр. 534
وتوفي في جمادى الأولى سنة تسع وتسعين وثلاث مئة، ودفن في مقبرة عبد العزيز بالجانب الشرقي. انتهى.
وذكر له النابلسي من التصانيف كتاب: "البيان في الردِّ على من خالف القرآن، وما جاء فيه من صفات الرحمن، وما قامت عليه أدلة البرهان"
ذكر التابعين للقرن الرابع الذين لم أظفر لهم بتاريخ وفاة
٦٤٣ - ضِرار بن أحمد بن ثابت، أبو الطيِّب الحنبلي .
قال النابلسي (١): سمع الحديث، وصحب جماعة من شيوخ المذهب، منهم: أبو علي الخرقي. انتهى.
٦٤٤ - أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل البَرْمكي، الحنبلي .
قال النابلسي (٢): صحب جماعة ممن صحبوا من صحب أحمد بن حنبل، وتخصص بصحبة أبي الحسن بن بشار، وحكى عنه أشياء. انتهى.
٦٤٥ - عمر بن بدر بن عبد الله، أبو حفص المَغَازِلي، الحنبلي .
قال النابلسي (٣): سمع من ابن بشار مسائل صالح، ومن القافلاني مسائل إبراهيم بن هانئ، حدث عنه: ابن شَاقلا، وأبو حفص البرمكي، وغيرهما. وله تصانيف في المذهب واختيارات. انتهى.
٦٤٦ - أبو الفرج الهَنْدباني الحنبلي .
قال النابلسي (٤): صحب المَرُّوذي، وروى عنه أشياء. انتهى.
стр. 535
٦٤٧ - الحسين بن علي بن محمد المخرمي، المعروف بابن شاصوا، أبو عبد الله الحنبلي .
قال النابلسي (١): حدَّث عن أبي علي الحسين بن إسحاق المخرمي، حدث عنه أبو إسحاق بن شقالا. انتهى.
٦٤٨ - خُضَر بن مُثَنَّى الكِنْدي الحنبلي .
قال النابلسي (٢): نقل عن عبد الله بن أحمد بن حنبل أشياء. انتهى.
٦٤٩ - عمر بن محمد بن بكَّار القافلاني، أبو حفص الحنبلي .
قال النابلسي (٣): حدث بمسائل أبي إسحاق إبراهيم بن هانئ النيسابوري. انتهى.
٦٥٠ - عبد العزيز بن أحمد بن يعقوب، أبو القاسم الحَرْبي الواعظ الحنبلي .
قال النابلسي (٤): يعرف بغلام الزجَّاج، حدث عن محمد بن الحسين الآجُرِّي، وحدَّث عنه: عمر بن إبراهيم الفقيه، وأبو محمد الخلال، وسمع منه أبو طالب العُشَاري سنة ثمان وثمانين وثلاث مئة. قال الخلال: كان أُميًّا لا يكتب، وجالس أهل العلم، ولقي الشيوخ، وحفظ منهم. انتهى.
٦٥١ - أحمد بن محمد بن الحسن، أبو الفتح الفقيه الحنبلي .
قال النابلسي (٥): يعرف بابن أبي حبيب، حدَّث عن أبي علي ابن الصواف، وحدث عنه عبد العزيز الأَزجي. انتهى.
٦٥٢ - الحسن بن يحيى بن قيس، أبو بكر المقرئ الحنبلي .
стр. 536
قال النابلسي (١): سمع "مختصر الخرقي" منه، وحدث به جماعة منهم: عبد الله بن حامد، وأبو طالب العُشَاري. انتهى.
٦٥٣ - أبو الحسن البِرْتي الحنبلي .
قال النابلسي (٢): قال القاضي أبو يعلى: كان شيخًا يجتمع عنده المشايخ ويتذاكرون عنده. انتهى. وقال ياقوت في "معجم البلدان" (٣): أحمد بن مكرم بن خالد البِرْتي، حدَّث عن علي بن المديني، حدث عنه أبو الشيخ عبد الله بن محمد بن حيَّان الحافظ الأصبهاني في "معجمه". انتهى.
قلت: الظاهر أنه غير هذا، وأنه متقدَّم عليه.
٦٥٤ - إبراهيم بن الحسين، أبو إسحاق البَنَّا، الحنبلي .
قال النابلسي (٤): حدَّث عن محمد بن إسحاق المقرئ، المعروف بشَامُوخ، حدَّث عنه عبد العزيز الأَزَجي. انتهى.
стр. 537
مبدأ القرن الخامس
٦٥٥ - (ت ٤٠٢ هـ): أحمد بن عبد الله بن الخضر بن مسرور البغدادي المعدَّل، أبو الحسين، المعروف بابن السُّوسَنْجِرْدي الحنبلي .
قال النابلسي (١): سمع محمد بن عمرو الرَّزَّاز، وأبا عمرو بن السمَّاك، وأحمد بن سلمان النجَّاد، وإسماعيل الخُطَبي في آخرين. قال الخطيب: كان ثقة مستورًا، حسن الاعتقاد، شديدًا في السنّة. قيل: إنه اجتاز يومًا في الكرخ، فسمع بعض الصحابة يُسبُّ، فجعل على نفسه أن لا يمشي قطُّ في الكرخ، وكان يسكن شارع باب الشام، فلم يعبر قَنْطرة الصَّرَاة حتى مات. وكان قد صحب ابن بطَّة، وأبا حفص البَرْمكي. ولد في جمادى الآخرة سنة خمس وعشرين وثلاث مئة، ومات في رجب سنة اثنتين وأربع مئة. انتهى.
وذكره ابن الجوزي (٢) فقال: سمع أبا عمرو بن السمَّاك، والنجَّاد، وخلقًا كثيرًا، وكان ثقة ديِّنًا. انتهى.
وقال ابن العماد (٣): أبو الحسين السُّوسَنْجِرْدي بالضم وفتحِ السين المهملة الثانية وسكون النون والراء وكسر الجيم آخره مهملة، نسبةً إلى سُوْسَنْجِرْد قرية ببغداد، روى عن ابن البحَيري، وجماعة، وكان ثقة صاحب سنة، توفي سنة اثنتين وأربع مئة. انتهى.
وذكره ابن الجزري في "الغاية" (٤) وغيره.
стр. 538
٦٥٦ - (ت ٤٠٢ هـ): عثمان بن عيسى البَاقِلَّاني، أبو عمرو الزاهد الحنبلي .
قال النابلسي (١): كان أحد الزهَّاد المتعبِّدين منقطعًا عن الخلق ملازمًا للخلوة، كان يقول: إذا كان غروب الشمس أحسستُ بروحي كأنها تخرج، يعني لاشتغاله في تلك الساعة بالإِفطار عن الذكر، ومات في شهر رمضان، سنة اثنتين وأربع مئة. انتهى.
وقال ابن العماد (٢): أبو عمرو عثمان الباقلاني - نسبة إلى بيع الباقِلا - البغدادي الزاهد، كان عابدَ أهل بغداد في زمانه ﵀، توفي سنة اثنتين وأربع مئة، ودفن بمقبرة الجامع. انتهى.
وذكر له ابن الجوزي ترجمة حافلة في "صفة الصفوة" (٣).
٦٥٧ - (ت ٤٠٣ هـ): الحسن بن حامد بن علي بن مروان، أبو عبد الله البغدادي الحنبلي .
ذكره النابلسي (٤)، وذكره الخطيب البغدادي (٥)، وابن العماد (٦)، وغيرهما.
قال ابن العماد: هو إمام الحنبلية في زمانه ومدرسهم ومفتيهم. قال القاضي أبو يعلى كان ابن حامد مدرس أصحاب أحمد وفقيههم في زمانه، وله المصنفات العظيمة، وكان معظَّمًا مقدَّمًا عند الدولة وغيرهم. وقال غيره: روى عن النجَّاد وغيره، وتفقَّه على أبي بكر عبد العزيز، وكان قانعًا يأكل من النَّسْخ، ويُكْثر الحج، فلما كان في هذا العام حجَّ وعُدِم فيمن عُدم إذ أخذ الركب. قاله في "العبر".
وقال القاضي حسين في "طبقاته": له المصنفات في العلوم، سمع أبا بكر
стр. 539
ابن مالك، وأبا بكر الشافعي، وأبا بكر النَّجَّاد، وأبا علي ابن الصَّوَّاف، وأحمد بن سَلْم الخُتَّلي في آخرين.
وقال أبو عبد الله ابن حامد: اعلم - عصمنا الله وإياك من كل زلل - أن الناقلين عن أبي عبد الله ﵁ ممن سمَّيْناهم وغيرهم أثباتٌ فيما نقلوه، وأمناء فيما دوَّنوه، وواجبٌ تقبُّل كل ما نقلوه، وإعطاء كل رواية حظَّها على موجِبها، ولا تعلُّ رواية وإن انفردت ولا تنفى عنه وإن غَربت، ولا ينسب إليه في مسألة رجوع إلا ما وجد ذلك عنه نصًّا بالصريح، وإن نُقِلَ كنتُ أقول به وتركناه. فإن عَرِي عن حدِّ الصريح في الترك والرجوع أقِرَّ على موجبه، واعتبِر حال الدليل فيه لاعتقاده بمثابة ما اشتهر من روايته.
وقد رأيت بعضَ من يزعم أنه مُنتسب في الفقه يُلَيِّن القول في كتاب إسحاق بن منصور، ويقول: إنه يقال: إن أبا عبد الله رجع عنه. وهذا قول من لا ثقة له بالمذهب، إذ لا أعلم أن أحدًا من أصحابنا قال بما ذكره، ولا أشار إليه.
وكتاب ابن منصور أصل بداية، حالِه يطابق نهاية شأنه، إذ هو في بدايته سؤالات محفوظة، ونهايته أنه عرض على أبي عبد الله فاضطرب، لأنه لم يكن يقدر أنه لما سأله مدوَّن، فما أنكر عليه من ذلك حرفًا، ولا ردَّ عليه من جواباته جوابًا، بل أقرَّه على ما نقله، واشتهر في حياة أبي عبد الله ذلك بين أصحابه، فاتَّخذه الناس أصلًا إلى آخر أوانه.
ولابن حامد المقام المشهود في أيام القادر، وقد ناظر أبا حامد الإِسْفراييني في وجوب الصيام ليلة الغَمَام في دار القادر بالله بحيث سمع الخليفة الكلام، فخرجت الجائزة السَّنِيَّة له من أمير المؤمنين، فردَّها مع حاجته إلى بعضها، فضلًا عن جميعها تعففًا وتزهُّدًا. انتهى ما قاله القاضي حسين ملخصًا.
وتوفي سنة ثلاث وأربع مئة. انتهى.
وقال النابلسي: كان يبتدئ في مجلسه بإقراء القرآن ثم بالتدريس، ثم ينسخ بيده، ويقتات من أجرته، فسمي ابن حامد الورَّاق لأجل ذلك، وكان إذا اشتهت نفسه
стр. 540
الباقِلاء لم يأكل معه دهنًا، وإذا كان دهن لم يجمع بينه وبين الباقلاء، وكان كثير الحج، فعوتب في كثرة سفره وحجَّاته مع كبر سنِّه، فقال: لعل الدرهم الزيف يخرج مع الدراهم الجيدة. وتوفي راجعًا من مكة بقرب واقِصَة سنة ثلاث وأربع مئة. انتهى المراد منه.
وله مصنفات ذكر ابن العماد منها: كتاب "الجامع" نحو أربع مئة جزء وعشرين مجلدًا، في اختلاف العلماء، وهو في المذهب. وكتاب "شرح الخرقي". و"شرح أصول الدين"، و"أصول الفقه".
٦٥٨ - (ت ٤٠٤ هـ): الحسين بن أحمد بن جعفر، أبو عبد الله، المعروف بابن البغدادي الحنبلي، الورع الزاهد .
قال النابلسي (١): سمع عبد الله بن إسحاق البَغَوي وطبقته، سمع منه أبو يعلى، وخرَّج عنه في مصنفاته، وقال الخطيب: كان صدوقًا ديِّنًا عابدًا زاهدًا ورعًا. قيل: كان انشق رأسه وانتفخت جبهته، لا ينام إلا عن غلبة، ولا يخلو أن يكون بين يديه مجرة أو قدح، فإذا غلبه النوم سقط على ذلك فيؤثِّر في وجهه أثرًا، وكان يغسل ثوبه بغير صابون، ويأكل خبز الشعير. مات يوم الثلاثاء الثالث عشر من شعبان سنة أربع وأربع مئة، ودفن بباب حَرْب. انتهى.
٦٥٩ - (ت ٤٠٦ هـ): أحمد بن سعيد، أبو العباس الشامي، المعروف بابن الشِّيْحِي الحنبلي .
قال النابلسي (٢): سكن بغداد، وحدَّث بها عن عبد المنعم بن غَلْبُون المقرئ، وله كتب مصنفة في علم الزوال، وعلم مواقيت الصلاة، وغير ذلك. قال الخطيب: حدث عنه محمد بن علي بن الفتح الحَرْبي، وكان ثقة صالحًا دينًا حسن المذهب، وشهد عند القضاة وعُدِّل، ثم ترك الشهادة تزهدًا.
стр. 541
مات في ذي القعدة سنة ست وأربع مئة، ودفن بباب حرب، وصاحب جماعة من الأصحاب منهم: عمر البرمكي. انتهى.
٦٦٠ - (ت ٤٠٩ هـ): محمد بن فارس بن محمد بن محمود بن عيسى الغُوْري، أبو الفرج المعروف بابن الباغَنْدِي الحنبلي .
ذكره ياقوت الحموي في "معجم البلدان" (١) وقال: سمع أبا الحسين أحمد بن جعفر بن محمد بن المُنَادي، وعلي بن محمد المصري، وأحمد بن سُلمان النجَّاد، وغيرهم. وكان صالحًا دينًا صدوقًا. روى عنه: محمد بن مخلد إجازة، وأبو بكر الخطيب، وكان يملي في جامع المهدي، وتوفي سنة تسع وأربع مئة. انتهى.
٦٦١ - (ت ٤١٠ هـ): عبد الواحد بن عبد العزيز بن الحارث بن أسد، أبو الفضل التَّمِيْمي الحنبلي .
ذكره النابلسي (٢) فقال: أملى الحديث بجامع المنصور، وحدَّث عن أبي بكر النجَّاد، وأحمد بن كامل، والبغوي في آخرين. وكانت له حلقة بجامع المدينة للوعظ والفتوى، وخرج إلى خراسان في الأيام القادرية، وتوفي يوم الاثنين في ذي القعدة سنة عشر وأربع مئة، ودفن في يومه، وصلى عليه أخوه عبد الوهاب، ودفن بين قبر أحمد وأبيه، وصلى عليه نحو خمسين ألفًا، وكان صدوقًا ثقة، وكان له في علوم كثيرة. انتهى.
٦٦٢ - (ت ٤١٠ هـ): هبة الله بن سلامة بن أبي القاسم، البغدادي الحنبلي المفسِّر، جدُّ رزق الله التميمي لأمِّه .
قال ابن العماد (٣): كان من أحفظ الأئمة للتفسير، وكان ضريرًا، له حلقة بجامع المنصور، توفي سنة عشر وأربع مئة. انتهى.
стр. 542
وذكره ابن الجزري في "الغاية" (١) فقال: هبة الله بن سلامة بن نصر بن علي، أبو القاسم البغدادي الضرير المفسر المشهور، إمام حافظ، سمع من القَطِيْعي، وحدَّث عنه سِبْطه رزق الله التميمي. قال الدَّاني: كان أحفظ أهل زمانه لتفسير القرآن واختلاف السلف فيه. ويقال: إنه روى خمسة وتسعين تفسيرًا، وكان يملي التفسير والناسخ والمنسوخ من حفظه. وتوفي ببغداد سنة عشر وأربع مئة. انتهى.
وله مصنفات ذكر ابن الجزري وابن العماد منها: كتاب "الناسخ والمنسوخ"، وله غير ما ذكره كتاب: "تفسير القرآن" و"المسائل المنثورة" في النحو، و"ناسخ الحديث ومنسوخه"، وغيرها.
٦٦٣ - (ت ٤١١ هـ): أحمد بن موسى بن عبد الله بن إسحاق، أبو بكر الزَّاهد الحنبلي، المعروف بالرّوْشَنَائِي .
قال النابلسي (٢): من أهل مصراثا، قرية تحت كَلْواذَى، سمع: أبا بكر بن مالك القَطِيعي، وأبا محمد ابن ماسي، ومحمد بن أحمد بن المفيد.
قال الخطيب البغدادي: كتبت عنه في قريته، ونعم العبد كان، فضلًا وديانة وعبادة وصلاحًا، وكان له بيت إلى جنب مسجده يدخله ويغلقه على نفسه، ويشتغل فيه بالعبادة، ولا يخرج منه إلا لصلاة الجماعة، وكان ابن بِشْران يزوره، ويقيم عنده عددًا من الأيام متبرَّكًا برؤيته، ومستروحًا إلى مشاهدته، صحب ابن بطَّة، وابن حامد، وغيرهما من شيوخ المذهب. مات بمَصْرَاثا ليلة السبت التاسع والعشرين من رجب، سنة إحدى عشرة وأربع مئة. وخرج الناس من بغداد حتى حضروا الصلاة عليه، وكان الجمع عليه كثيرًا. ودفن في قريته. انتهى.
وذكر له الخطيب (٣) من التصانيف: كتاب "المختصر في أصول الدين" من
стр. 543
كتاب ابن حامد.
٦٦٤ - (ت ٤١٢ هـ): الحسين بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن الحارث التميمي الحنبلي، أبو عبد الله المُعَلم، إمام مسجد ابن دعبان .
قال النابلسي (١): حدث عن السَّماك والنَّقَّاش، وكان أبو يعلى يترحَّم عليه، ويُثني عليه. توفي سنة اثنتي عشرة وأربع مئة. انتهى.
٦٦٥ - (ت ٤١٤ هـ): محمد بن علي بن عمرو بن مهدي الأصبهاني النقَّاش، أبو سعيد الحنبلي .
قال النابلسي (٢): سمع جده لأمِّه، أحمد بن الحسن بن أيوب التميمي، وعبد الله بن عيسى الخشَّاب، وأبا محمد ابن فارس، وأحمد بن سعيد السِّمْسَار، وأبا أحمد العَسَّال، وطبقتهم. وسمع ببغداد والبصرة والكوفة، ومَرو، وجُرجَان، والدَّينَوَر وهَمْدان، والحرمين، ونيسابور، ونَهَاوَنْد. وجمع وصنف، وأملى وروى الكثير، مع الصدق والأمانة. روى عنه: أحمد بن عبد الغفَّار بن أَشْتَة، والفضل بن علي الحنفي، وأبو مطيع محمد بن عبد الواحد الصحان، وغيرهم. توفي في رمضان، سنة أربع عشرة وأربع مئة، وله أكثر من ثمانين سنة. انتهى.
وقال ابن العماد (٣): الحافظ أبو سعيد النقَّاش، محمد بن علي بن عمرو بن مهدي الأصبهاني الحنبلي، صاحب التصانيف. روى عن ابن فارس، وإبراهيم الجَهْمي، وأبي بكر الشافعي، وطبقتهم. وكان ثقة صالحًا، قاله في "العبر". وقال ابن ناصر الدين: كان حافظًا إمامًا ذا إتقان، رحل وطوَّف، وجمع وصنف، مع الصدق والأمانة، والتحرِّي والتحرير. توفي في رمضان، سنة أربع عشرة وأربع مئة. انتهى.
стр. 544
وله مصنفات، ذكر النابلسي منها: "طبقات الصوفية" وكتاب "القضاء". وله غير ما ذكره، منها: "الأمالي في الحديث" و"أجزاء في الحديث" وغيرها.
٦٦٦ - (ت ٤١٥ هـ): الخضر بن تميم بن مُزَاحم، أبو القاسم التميمي الحنبلي .
قال النابلسي (١): هكذا ذكره ابن ثابت، فقال: لقيناه في مجلس أحمد بن المبارك، وروى لنا حديثًا من لفظه، وكان ضريرًا. وتوفي في ذي الحجة، سنة خمس عشرة وأربع مئة. انتهى.
٦٦٧ - (ت ٤١٨): أحمد بن محمد بن عبد الله بن أبي العوام .
ذكره الزركلي (٢) ....
٦٦٨ - (ت ٤٢٢ هـ): الحسين بن أحمد السلال، أبو عبد الله المؤدب الحنبلي .
قال النابلسي (٣): قال الخطيب: حدَّث عنه عبد الباقي بن قانع. سمع منه أبو الفضل، محمد بن عبد العزيز المهدي، وقال: مات في شوال، سنة اثنتين وعشرين وأربع مئة. انتهى.
٦٦٩ - (ت ٤٢٢ هـ): يحيى بن عمار الشَّيْبَاني السجستاني، أبو زكرياء الواعظ الحنبلي، نزيل هراة .
ذكره النابلسي (٤) استطرادًا في ترجمة أبي إسماعيل الهَرَوي. وقال: أخذ عن أبي زكرياء، يحيى بن عمار السجْزِي الحنبلي. انتهى.
стр. 545
وقال ابن العماد (١) يحيى بن عمار السِّجزي، روى عن حامد الرَّفَّاء وطبقته، وكان له القبول التام بتلك الديار، لفصاحته وحسن موعظته، وبراعته في التفسير والسنَّة. وخلَّف أموالًا كثيرة. ومات في ذي القعدة، سنة اثنتين وعشرين وأربع مئة، وله تسعون سنة. انتهى.
٦٧٠ - (ت ٤٢٣ هـ): عبد السلام بن الفَرَج، أبو القاسم المزرفي الحنبلي، صاحب ابن حامد .
قال النابلسي (٢): له في المذهب التصانيف، وكانت حلقته بجامع المدينة. توفي سنة ثلاث وعشرين وأربع مئة. انتهى.
٦٧١ - (ت ٤٢٣ هـ): علي بن يوسف بن الذهبية، أبو الحسين الحنبلي الزاهد الورع .
قال النابلسي (٣): توفي يوم الجمعة، لسِتٍّ بقين من ذي الحجة، سنة ثلاث وعشرين وأربع مئة. انتهى.
٦٧٢ - (ت ٤٢٤ هـ): الحسن بن محمد بن موسى، أبو عبد الله المعروف بالفُقَاعي الحنبلي .
قال النابلسي (٤): هو صاحب فتوى ونظر، وكانت حلقته بجامع المدينة، وله التصانيف في الأصول والفروع، وتزوج بنت شيخه ابن حامد. وتوفي سنة أربع وعشرين وأربع مئة. انتهى.
٦٧٣ - (ت ٤٢٤ هـ): أحمد بن إبراهيم القطَّان الحنبلي، أبو طاهر، صاحب التعليق والتحقيق والفرائض والأصول .
стр. 546
قال النابلسي (١): وهو أحد أصحاب ابن حامد. توفي سنة أربع وعشرين وأربع مئة. انتهى.
٦٧٤ - (ت ٤٢٥ هـ): عبد الوهَّاب بن عبد العزيز، أبو الفرج التَّمِيْمي الحنبلي .
قال النابلسي (٢): جلس بعد أخيه للفتوى والوعظ، وتوفي عشية الاثنين، ودفن يوم الثلاثاء، الخامس من شهر ربيع الأول، سنة خمس وعشرين وأربع مئة، إلى جنب أبيه أبي الحسن. انتهى.
وذكره ابنُ الجوزي (٣) وقال: سمع الحديث ورواه، وكانت له حَلْقة في جامع المنصور للفتوى والوعظ، وتوفي سنة خمس وعشرين وأربع مئة، ودفن عند قبر أحمد. انتهى.
٦٧٥ - (ت ٤٢٨ هـ): محمد بن أحمد بن أبي موسى، أبو علي الهاشمي الحنبلي القاضي .
قال النابلسي (٤): هو عالي القدر رفيع الذكر، له القدم العالي والحظ الوافر، عند الإِمامين: القادر بالله، والقائم بأمر الله. سمع الحديث من جماعة، منهم: محمد بن المظفَّر، في آخرين. وكانت حلقته بجامع المنصور، يفتي ويشهد. وصحب أبا الحسن التميمي، وغيره من شيوخ المذهب. ولد في ذي القعدة، سنة خمس وأربعين وثلاث مئة، وتوفي في ربيع الآخر، سنة ثمان وعشرين وأربع مئة، ودفن بقرب قبر أحمد بن حنبل. انتهى ملخصًا.
وقال ابن العماد (٥): هو صاحب التصانيف، مَنْ إليه انتهت رئاسة المذهب،
стр. 547
أخذ عن أبي الحسن التميمي، وغيره. وحدَّث عن ابن المظفَّر، وكان رئيسًا، رفيع القدر بعيد الصِّيت، إلى أن قال: وذكر أبو علي بن شوكة قال: اجتمعنا جماعة من الفقهاء، فدخلنا على القاضي أبي علي بن أبي موسى الهاشمي، فذكرنا له فَقْرَنا وشدةَ ضُرِّنا، فقال لنا: اصبروا فإن الله سيرزقكم ويوسِّع عليكم، وأحدّثكم في مثل هذا ما تطيب به قلوبكم، أذكر سنةً من السنين وقد ضاق بي الأمر شيء عظيم، حتى بعت رجلًا داري، ونفد جميعه، ونقَضْتُ الطبقة الوسطى في داري وبعتُ أخشابها، وتقوَّتُّ بثمنها، وقعدت في البيت لم أخرج، وبَقيْتُ سنة. فلما كان بعد سنة، قالت لي المرأة: الباب يدق، فقلت: افتحي له الباب. ففعلَتْ، فدخل رجل فسلَّم عليَّ، فلما رأى حالي لم يجلس حتى أنشدني وهو قائم:
لَيْسَ مِنْ شِدَّةٍ تُصِيْبُكَ إلَّا … سَوْفَ تَمْضِي وَسَوْفَ تُكْشَفُ كَشْفَا
لا يَضِقْ ذَرْعُكَ الرَّحيْبُ فإنَّ النَّـ … ـــارَ يَعْلُو لَهِيْبُهَا ثُمَّ تُطْفَا
قَدْ رَأَيْنَا مَنْ كَانَ أَشْفَى عَلَى الهلْـ … ــــكِ فَوَافَتْ نَجَاتُهُ حِيْنَ أَشْفَى
ثم خرج عني ولم يقعد، فتفاءلت بقوله، فلم يخرج اليوم حتى جاءني رسول القادر بالله، ومعه ثياب ودنانير وبغلة بمركب، ثم قال لي: أجب أمير المؤمنين، وسلّم إليَّ الدنانير والثياب والبغلة، فغيَّرت من حالي، ودخلت الحمام، وصرت إلى القادر بالله، فردّ إليّ قضاء الكوفة وأعمالها، وأَثْرى حالي. أو كما قال. انتهى المراد من تلك الترجمة الحافلة.
وذكره الخطيبُ في "تاريخه" (١) وقال: كان ثقة، وهو أحد الفقهاء الحنابلة، كان يدرِّس ويفتي في جامع المدينة، وله كتب على مذهب أحمد بن حنبل. انتهى.
وقد ذكر النابلسي له من التصانيف: "الإِرشاد في المذهب" وكتاب "شرح الخرقي". وقد قال نعمان الألوسي في "جلاء العينين": إن له تصانيف كثيرة.
стр. 548
٦٧٦ - (ت ٤٢٨ هـ): الحسن بن شهاب بن الحسن بن شهاب، أبو علي العُكْبَرىُّ الحنبلي .
قال النابلسي (١): هو صاحب الخط البديع، له يدٌ في الفقه، والأدب، والإِقراء، والحديث، والشعر، والفتيا الواسعة. لازم أبا عبد الله ابن بطَّة إلى حين وفاته. وله بعُكْبَرَاء، في المحرم سنة خمس وثلاثين وثلاث مئة، وقيل: سنة إحدى وثلاثين، وسمع الحديث على كبر السن من أبي علي ابن الصَّوَّاف، وأحمد بن يوسف، وأبي علي الطُّوْمَارِي، في آخرين. قال البَرْقاني: ثقةٌ أمين، له تصانيف في الفقه والفرائض والنحو. توفي في رجب، سنة ثمان وعشرين وأربع مئة، ودفن بِعُكْبَرَا. قيل: إنَّه صلَّى التراويح سبعين سنة. انتهى.
وقال ابنُ العماد (٢): هو الثقة الأمين، ثم ذكر نحو ما تقدم، ثم قال: قال الأزهري: أخذ السلطان من تركة ابن شهاب ما قدره ألف دينار، سوى ما خلَّفه من الكروم والعقار، وكان وصَّى بثلث ماله لِمُتَفَقِّهَةِ الحنابلة، ولم يُعطَوا شيئًا. وقال الخطيب: سمعت البَرْقاني، وذكر بحضرته ابن شهاب، فقال: ثقة أمين.
قال ابنُ شهاب: كسبت في الوِراقة خمسة وعشرين ألف درهم راضية، وكنت أشتري كاغَدًا بخمسة دراهم، فأكتب فيه "ديوان المتنبي" في ثلاث ليال، وأبيعه بمئتي درهم، وأقله بمئة وخمسين درهمًا. وقال ابن شهاب: أقام أخي أبو الخطاب معي في الدار عشرين سنة، ما كلَّمته. وأشار إلى أنه كان ينسب إلى الرفض. انتهى المراد منه.
ولم أجد من تصانيفه شيئًا ولا من ذكرها إلّا أنّي وجدت في "الآداب الكبرى" لابن مفلح، نقولات من كتاب "عيون المسائل"، وكذا ذكرها ابن رجب له أيضًا، ولم أجد غيرها، وكذا ذكرها المرداوي في "الإِنصاف".
٦٧٧ - (ت ٤٣٢ هـ): محمد بن أحمد بن محمد، أبو طاهر الغُبَاري الحنبلي .
стр. 549
قال النابلسي (١): له النُّبلُ والفضلُ، صَحِبَ جماعة من شيوخ المذهب، وتخصَّصَ بصحبة أبي الحسن الخرزي، وكانت له حلقتان: إحداهما بجامع المنصور، والأخرى بجامع الخليفة. توفي في ذي القعدة، سنة اثنتين وثلاثين وأربع مئة، وله ثمانون سنة. انتهى.
وذكره ابن العماد (٢) بمثل ما هنا ولم يزد.
٦٧٨ - (ت ٤٣٣ هـ): علي بن محمد بن علي العَلَوي الحسيني، أبو القاسم الزَّيْدي الحراني الحنبلي المقرئ .
ذكره ابنُ العماد (٣) فقال: هو آخر مَنْ روى عن النقَّاش القراءات والتفسير، وهو ضعيف. قال عبد العزيز الكَتَّاني، وقد سئل عن شيء: ما يكفي علي بن محمد الزَّيدي أن يَكْذِبَ حتى يُكْذَبَ عليه. قال في العبر: كان صالحًا ربَّانِيًّا. توفي في شوال، سنة ثلاث وثلاثين وأربع مئة بِحَرَّان. انتهى.
وقال ابن الجزري في "الغاية" (٤): هو علي بن محمد بن علي بن علي بن محمد بن أحمد بن عيسى بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، أبو القاسم العلوي الحُسيني الزَّيْدي، الحَرَّاني الحنبلي، شيخٌ معمَّرٌ مقرئٌ صالح ثِقة، قرأ بالروايات على النقَّاش، وسمع منه تفسيره، وهو آخر من رآه، إلى أن قال: قال الدَّاني: هو آخر من قرأ على النقَّاش. قال: وكان ثقة ضابطًا مشهورًا، أقرأ بحرَّان دهرًا طويلًا. ومات في العشرين من شوال، سنة ثلاث وثلاثين وأربع مئة. انتهى.
٦٧٩ - (ت ٤٣٧ هـ): القاضي الموقَّر الحنبلي .
قال النابلسي (٥): كان رجلًا صالحًا، جليل القدر، عالي الهمة والأمر، ظاهر
стр. 550
الصلاح، يحضره شيوخ المذهب، مثل الفقاعي، وابن الغباري، وأبي طالب ابن البقَّال، وكان يقضي بين عسكر بغداد نحو أربعة آلاف غلام، تمضي قضاياه عليهم أبلغ من قضاء المقدَّم عليه، وهو أبو عبد الله بن ماكُولا، لما كان له في نفوسهم من الدين، ولا يُبرم الأحكام بينهم إلا على مذهب أحمد بن حنبل. توفي في جمادى الآخرة، سنة سبع وثلاثين وأربع مئة، ودفن في مقبرة أحمد بن حنبل. انتهى.
٦٨٠ - (ت ٤٣٩ هـ): محمد بن عبد الله بن أحمد بن عبد الله الخياط، العُكْبَرىُّ المقرئ الحنبلي .
ذكره ابن رجب (١) في ترجمة الحسن بن محمد العُكْبَري وقال: كان من أصحاب ابن بطَّة، فقيهًا. مات سنة تسع وثلاثين وأربع مئة. ذكره ابن البناء في طبقات الفقهاء. انتهى.
٦٨١ - (ت ٤٣٩ هـ): محمد بن حامد، المعروف بابن خيار الحنبلي .
قال ابن العماد (٢): كان ينزل بإسكاف، وله قَدَم في أنواع العلوم والفقه والآداب، وكان يشار إليه بالصَّلاح والزهد. وتوفي سنة تسع وثلاثين وأربع مئة.
وذكره النابلسي (٣)، إلَّا أنَّه قال: جامع بدل حامد، ثم ذكر ما تقدَّم، ولم يذكر وفاته.
٦٨٢ - (ت ٤٣٩ هـ): هبة الله بن محمد بن أحمد، أبو الغنائم بن الغباري الحنبلى .
قال النابلسي (٤): أنفذه أبوه أبو طاهر إلى أبي يعلى، فدرس عليه، وانتخب،
стр. 551
وأفتى وناظر، وجلس بعد موت أبيه في حلقته. وتوفي سنة تسع وثلاثين وأربع مئة. انتهى.
وذكره ابن العماد (١) بنحو ما هنا.
٦٨٣ - (ت ٤٣٩ هـ): الحسن بن محمد بن الحسن، أبو محمد الخلَّال البغدادي، الحافظ الحنبلي .
قال ابنُ العماد (٢): روى عن القَطِيْعي وأبي سعيد الحرفي وطبقتهما. قال الخطيب: كان ثقة، له معرفة، خرَّج "المسند" على الصحيحين، وجمع أبوابًا وتراجم كثيرة. قال في "العبر": آخر من روى عنه أبو سعد أحمد بن الطيوري. وتوفي في جُمادى الأولى، سنة تسع وثلاثين وأربع مئة، وله سبع وثمانون سنة. انتهى.
وله مصنفات منها: "طبقات المعبِّرين" و"أخبار الثقلاء" و"تخريج المسند على الصحيحين".
٦٨٤ - (ت ٤٤٠ هـ): أحمد بن عبد الله بن سهل، أبو طالب، المعروف بابن البقَّال الحنبلي .
قال النابلسي (٣): هو صاحب الفتيا والنظر، والمعرفة والبيان، والإِفصاح واللسان. سمع أبا العباس عبد الله بن موسى الهاشمي، وأبا بكر بن شَاذَان، في آخرين. ودرس الفقه على أبي عبد الله بن حامد، وكانت له حلقة بجامع المنصور، ومنزله بباب البصرة، ومسجده بباب الطاقات. له المقامات المشهودة بدار الخلافة، من ذلك قوله بالديوان والوزير ابن حاجب النُّعمان: الخلافة خيمة، والحَنْبلِيُّون هم أطنابُهَا، ولئن سقطَت الطُّنُبُ لَتهويَنَّ الخيمة، وغير ذلك. توفي في شهر ربيع الأول، سنة أربعين وأربع مئة، ودفن بمقبرة الإِمام أحمد. انتهى.
стр. 552
وذكره ابنُ العماد (١) بمثل ما هنا، إلا أنه قال: الخلافة بيضة والحنبليون حُضَّانها، ولئن انفقسَت البيضة عن مُحٍّ فاسد، الخلافة خيمة، إلى آخر ما تقدم.
٦٨٥ - (ت ٤٤١ هـ): أحمد بن عمر بن أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل، أبو العبَّاس البرمكي الحنبلي .
قال النابلسي (٢): سمع أبا حفص عمر بن شاهين، وأبا القاسم بن حَبَابة. قال الخطيب: كتبتُ عنه وكان صدوقًا، وسألته عن مولده، فقال: في ذي الحجة، سنة اثنتين وسبعين وثلاث مئة. ومات ليلة الخميس الثالثة والعشرين من جُمادى الآخرة، سنة إحدى وأربعين وأربع مئة، ودفن في مقبرة أحمد بن حنبل. صحب أباه، وقرأ على عبد الله بن حامد. انتهى.
وذكره ابن العماد (٣) بمثل ما هنا فقط.
وذكره ياقوت في "معجمه" (٤) فقال: سمع ابن شاهين وغيره، وروى عنه الخطيب، وقال: كان صدوقًا.
وذكره ابن الجوزي (٥) وقال: كان صدوقًا، وتوفي سنة إحدى وأربعين وأربع مئة.
٦٨٦ - (ت ٤٤٢ هـ): محمد بن علي بن محمد البغدادي، أبو طاهر العلَّاف، الواعظ الحنبلي .
قال ابن العماد (٦): روى عن القَطِيْعي وجماعة. وكان نبيلًا وقورًا، له حلقة
стр. 553
بجامع المنصور. توفي سنة اثنتين وأربعين وأربع مئة. انتهى.
٦٨٧ - (ت ٤٤٤ هـ): الحسن بن علي بن محمد البغدادي، أبو علي بن المُذْهِب، الواعظ الحنبلي، راوية المسند .
قال الذهبي (١): هو المحدث العالم الواعظ المعمر، أبو علي الحسن بن علي بن محمد بن علي بن أحمد بن وَهْب بن شِبْل بن فَرْوَة، التميمي البغدادي، ابن المُذْهِب. ولد سنة خمس وخمسين وثلاث مئة، وتوفي سنة أربع وأربعين وأربع مئة. روى عن القَطِيعي "مسند أحمد" بأسره، وكان سماعه صحيحًا، إلا في أجزاء منه، فإنه ألحَقَ فيها سماعه، وكان يروي عن كتاب "الزهد" لأحمد، ولم يكن له به أصل، وإنما كانت النسخة بخطه، وليس بمحل للحجة. قال ابنُ نقطة: قول الخطيب: كان سماعه صحيحًا إلا في أجزاء، فلم يُنبّه الخطيب عليها، ولو فعل لأتى بالفائدة.
قال الذهبي: وقد ذكرنا أن مُسنَدَي فَضَالة بن عُبيد، وعوف بن مالك، لم يكونا في كتاب ابن المُذْهِب، وكذلك أحاديث من مسند جابر، لم توجد في نسخته، رواها الحرَّاني عن القطيعي، ولو كان الرجل يلحق اسمه كما زعم الخطيب، لألحق ما ذكرناه أيضًا. ثم إن الخطيب قد روى عنه من "الزهد" أشياء في مصنفاته. قال شُجَاع الذُّهلي: كان ابن المذهب شيخًا عَسِرًا في الرواية، وسمع الكثير، ولم يكن ممن يُعتَمَدُ عليه في الرواية، كأنه خلَّط في شيءٍ من سماعه. وقال أبو الفضل ابن خَيْرون: حدَّث "بالمسند" و"بالزهد" وغير ذلك، سمعت منه الجميع. وقال الخطيب: روى ابن المذهب عن القطيعي حديثًا لم يكن سمعه منه. قال الذهبي: قلت: لعله استجاز روايته بالوِجَادة، فإنه قرن مع القطيعي أبا سعيد الحُرْفي، قالا: حدثنا أبو شُعيب الحرَّاني، ثم قال: وحدَّثنا عن الدارقطني، والورَّاق، وأبي عمر بن مهدي، عن المحاملي بحديثٍ، فقلت له: لم يكن هذا عند ابن مهدي، فضرب على ابن مهدي.
стр. 554
قلت: الظاهر من ابن المذهب أنه شيخ ليس بمتقن، وكذلك شيخه ابن مالك، ومن ثَمَّ وقع في المسند أشياء غير محكمة المتن ولا الإِسناد. انتهى المراد منه.
وذكره ابن العماد (١) وغيره.
٦٨٨ - (ت ٤٤٥ هـ): إبراهيم بن عمر بن أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل، أبو إسحاق البَرْمَكِيّ الحنبلي .
قال النابلسي (٢): قيل: إن سَلَفَه كانوا يسكنون قرية تسمى "البرمكية" فنُسِبوا إليها، وكان ناسكًا زاهدًا، فقيهًا مفتيًا، قيِّمًا بالفرائض وغيرها. حدَّث عن أبي بكر بن بَخِيْت، وابن مالك القَطِيعي، وابن ماسي، في آخرين. وله إجازة عن أبي بكر عبد العزيز، وصحب ابن بطَّة وابن حامد، وعلَّق عنهما، وحدَّث عنه الشريفُ أبو جعفر، والقاضي يعقوب، والمبارك بن عبد الجبار، وغيرهم. وكانت حلقته بجامع المنصور. ولد في شهر رمضان، سنة إحدى وستين وثلاث مئة. وتوفي في ذي الحجة، سنة خمس وأربعين وأربع مئة، ودفن في مقبرة أحمد بن حنبل. انتهى.
وقال ابن العماد (٣): روى عن القَطِيْعي، وابن ماسي، وطائفة. قال الخطيب: كان صدوقًا ديِّنًا فقيهًا، على مذهب أحمد بن حنبل، له حلقة للفتوى. توفي يوم التَّروية، وله أربع وثمانون سنة، وذلك سنة خمس وأربعين وأربع مئة. وذكر نحو ما تقدم.
وقال ياقوت في "معجم البلدان" (٤): كان صدوقًا ديِّنًا، أديبًا، فقيهًا، على مذهب أحمد بن حنبل، وله حلقة للفتوى في جامع المنصور. روى عنه القاضي محمد بن عبد الباقي، قاضي البيمارستان، وأبو بكر الخطيب، وغيرهما. ومات سنة
стр. 555
إحدى وأربعين وأربع مئة، وقيل: سنة خمس وأربعين وأربع مئة. ومولده سنة إحدى وستّين وثلاث مئة.
وذكره ابن الجوزي (١)، وابن الجَزَري في "الغاية" (٢) وغيرهما.
٦٨٩ - (ت ٤٤٨ هـ): الحسين بن عثمان بن الحسين، أبو عبد الله البَرَدَانيّ الحنبلي .
قال النابلسي (٣): صحب أبا يعلى، وكان له التحقيق، وأنهى معظم التعليق، وله المعرفة بالأدب، وخرج إلى "مَيَّافَارِقِين"، وجلس هناك مدرسًا ومفتيًا. وتوفي في جُمادى الآخرة، سنة ثمان وأربعين وأربع مئة. انتهى.
٦٩٠ - (ت ٤٤٨ هـ): علي بن إبراهيم بن عيسى، أبو الحسن الباقلّاني البغدادي الحنبلي .
قال ابن العماد (٤): روى عن القطيعي وغيره. قال الخطيب: لا بأس به، وتوفي سنة ثمان وأربعين وأربع مئة. انتهى.
٦٩١ - (ت ٤٥٠ هـ): علي بن عمر بن أحمد البَرْمَكِيّ البغدادي الحنبلي .
ذكره ياقوت في "معجم البلدان" (٥) وقال: ولد سنة ثلاث وسبعين وثلاث مئة. وسمع أبا القاسم بن حَبابة ويوسف بن عمر القوَّاس، والمعافى بن زكرياء الجَريري، وكان ثقةً. روى عنه الخطيب ومن بعده، وتوفي سنة خمسين وأربع مئة. انتهى. وتقدَّمت ترجمة أبيه عمر بن أحمد، سنة تسع وثمانين وثلاث مئة، وكذلك ترجمة أخيه إبراهيم بن عمر، سنة خمس وأربعين وأربع مئة.
стр. 556
٦٩٢ - (ت ٤٥١ هـ): محمد بن علي بن الفتح بن محمد بن الفتح، أبو طالب العشاري الحنبلي .
قال النابلسي (١): حدَّث عن جماعة، منهم: أبو بكر محمد بن يوسف العلَّاف، وأبو بكر محمد بن أحمد بن فخر اللؤلؤي، وأبو بكر محمد بن عمر بن محمد بن غيلان السمسار، والدارقطني، والمخلّص، وابن أخي ميمي، في آخرين. وصحب ابن بطّة، وأبا حفص البَرْمَكي، وابن حامد. وكان من الزُّهاد، وله كرامات كثيرة. ولد سنة ست وستين وثلاث مئة. وتوفي يوم الثلاثاء تاسع عشر جُمادى الأولى سنة إحدى وخمسين وأربع مئة، ودفن في مقبرة أحمد بن حنبل، بجنب أبي عبد الله. انتهى.
وذكره ابن العماد (٢)، فقال مثل ما تقدَّم، وزاد: كان جسده طويلًا فلُقّب بالعشاري. وكان فقيهًا حنبليًا، تخرج على ابن حامد، وقبله على ابن بطَّة. وكان خيّرًا عالمًا زاهدًا، ثم ذكر له كراماتٍ كثيرة.
٦٩٣ - (ت ٤٥٣ هـ): الحسين بن مُبَشر الكتَّاني الدمشقي المقرئ، أبو علي الحنبلي .
قال النابلسي (٣): كان من أهل الدين والسُّنَن، ثقة. قال أبو محمد الكتاني الدمشقي: أقام خمسين سنة يقرئ في الجامع، وحدَّث بكتاب "المعاني" لابن النحَّاس، و"الناسخ والمنسوخ" له، وحدث عن أستاذه الإِسكاف، وكان يذهب مذهب أحمد بن حنبل. توفي عشيَّة يوم الأحد، الخامس عشر من ذي القعدة، سنة ثلاث وخمسين وأربع مئة، ودفن يوم الاثنين وقت الظهر، وكان في عشر التسعين. انتهى.
وذكره ابن الجَزَري في "الغاية" (٤) فقال: مقرئ مُصدَّر صالح، قرأ على
стр. 557
محمد بن يونس الدمشقي الإِسكاف، وأقرأ الناس بجامع بني أمية نحوًا من خمسين سنة. قال عبد العزيز الكتَّاني: كان ديِّنًا ثقةً على مذهب أحمد بن حنبل. مات في ذي القعدة، سنة ثلاث وخمسين وأربع مئة. انتهى المراد منه.
٦٩٤ - (ت ٤٥٧ هـ): محمد بن أبي علي الحدَّاد، أبو بكر الحنبلي .
قال النابلسي (١): شيخ صالح، كان يتردَّد إلى أبي يعلى كثيرًا. وتوفي سنة سبع وخمسين وأربع مئة. انتهى.
٦٩٥ - (ت ٤٥٨ هـ): محمد بن الحسين بن محمد بن خلف بن أحمد الفَرَّاء، أبو يعلى الحنبلي .
قال النابلسي (٢): كان عالم زمانه وفريد عصره، وكان أصحاب أحمد له يتَّبعون، ولتصانيفه يدرسون، سمع من أبي الحسن السُّكَّري، وأبي الطيب، وأبي طاهر المُخَلِّص، والصَّيْدلاني، وجدّه أبي القاسم، وغيرهم. سمع منه: الخطيب، وعبد العزيز النَّخشَبي، والدَّهستاني، وغيرهم. وتفقَّه عليه خلق كثير من الحنابلة، وصنَّف التصانيف الكثيرة، التي مَنْ نظر فيها علم أنَّ ما وراءه مَرَامًا. وترجمته تحتاج إلى مجلد ضخم.
وأطال النابلسي في ترجمته، وقال فيها: ولد لتسعٍ أو لثمانٍ وعشرين خلت من المحرم، سنة ثمانين وثلاث مئة. وتوفي ليلة الاثنين تاسع عشر شهر رمضان، سنة ثمان وخمسين وأربع مئة. وصلَّى عليه ابنُه أبو القاسم بجامع المنصور، ودفن بمقبرة أحمد بن حنبل.
قال ابن الجوزي (٣): انتهى إليه مذهب أحمد، وله أصحاب متوافِرون، وكان فقيهًا نَزِهًا متعفِّفًا، حسنَ السَّمْتِ والصَّمْتِ، ثقةً. انتهى.
стр. 558
وذكره ابن العماد (١) بترجمة طويلة، قال فيها: هو شيخ الحنابلة، القاضي الحبر، صاحب التصانيف وفقيه العصر. كان إمامًا لا يدرك قرارُه ولا يشق غبارُه، عاش ثمانيًا وسبعينَ سنة، وأملى عدة مجالس، ووليَ قضاء الحَرِيم، وتفقَّه على أبي عبد الله بن حامد، وغيره. وجميع الطائفة معترفون بفضله، ومغترفون من بحره. انتهى المراد منه.
أما مصنفاتُه فقد ذكر النابلسي منها: "أحكام القرآن"، و"نقل القرآن"، و"إيضاح البيان في مسائل الإِيمان"، و"المعتمد"، و"مختصر المعتمد"، و"المقتبس"، و"مختصر المقتبس"، و"عيون المسائل"، و"الرَّد على الأشعرية"، و"الرد على الكرَّاميَّة"، و"الرد على السالمية"، و"الرد على الجهمية"، و"الرد على ابن اللبَّان"، و"إبطال التأويلات لأخبار الصفات"، و"مختصر إبطال التأويلات"، و"الانتصار لشيخنا أبي بكر"، و"الكلام في الاستواء"، و"الكلام في حروف المعجم"، و"القطع على خلود الكفَّار بالنار"، و"أربع مقدمات في أصول الديانات"، و"إثبات إمامة الخلفاء الأربعة"، و"تبرئة معاوية"، و"الرسالة إلى إمام الوقت"، و"جوابات مسائل وردت من مَيَّافارقين"، و"جوابات مسائل وردت من أصفهان"، و"العدة في أصول الفقه"، و"مختصر العدة في أصول الفقه"، و"الكفاية في أصول الفقه"، و"مختصر الكفاية في أصول الفقه"، و"الأحكام السُّلطانية"، و"فضائل أحمد"، و"مختصر في الصيام"، و"إيجاب الصيام ليلة الغمام"، و"مقدمة في الأدب"، و"كتاب الطب"، و"كتاب اللباس"، و"كتاب الأمر بالمعروف"، و"شروط أهل الذمة"، و"التوكّل"، و"ذم الغناء"، و"فضل ليلة الجمعة على ليلة القدر"، و"تكذيب الخَيَابِرَة فيما يدَّعونَهُ من إسقاط الجزية"، و"الاختلاف في الذبيح"، و"تفضيل الفقر على الغنى"، و"إبطال الحيل"، و"الفرق بين الآل والأهل"، و"المجرد في المذهب"، و"شرح الخرقي"، و"كتاب الروايتين"، و"قطعة من الجامع الكبير والجامع الصغير"، و"شرح المذهب"، و"الخصال"،
стр. 559
و"الأقسام"، و"الخلاف الكبير"، وغيرها. وزاد المرداوي "العمدة"، و"الوجهين"، و"المقنع".
٦٩٦ - (ت ٤٥٨ هـ): الحسن بن غالب بن المبارك، أبو علي البغدادي، المقرئ الحنبلي .
ذكره الذهبي في "ميزان الاعتدال" (١) وقال: يروي عنه أبو بكر قاضي البيمارستان، ليس بثقة. قال ابن خيرون: حدَّث عن جماعة، لم يوجد لهم ما يعوَّل عليه، كأبي الفضل الزهري، والمُفِيد. وحدَّث بـ "مختصر الخِرَقِي" عن ابن سَمْعُون، ولم يكن سماعه. وتوفي سنة ثمان وخمسين وأربع مئة. انتهى ملخصًا.
وقال ابن حجر في "اللسان" (٢): قال الخطيب: كان له سَمْتٌ وهيئة، وظاهر صلاح، وكان يُقرئ القرآن. انتهى المراد منه.
٦٩٧ - (ت ٤٥٩ هـ): علي بن أبي طالب بن محمد، المعروف بابن زِبِبْيَا الحنبلي .
قال النابلسي (٣): هو أحد أصحاب أبي يعلى، كان يدرِّس في الحَرِيم في المسجد المقابل لباب بدر، وكانت له حلقة بجامع المهدي، وكان أحدَ مَنْ قرأ عليه أبو تراب بن البقَّال، وأبو الحسن المقرئ، المعروف بابن الفاعوس، وغيرهما. ونسخ "الخلاف" لأبي يعلى بخطّه نسختين، وغيره من مصنفات أبي يعلى. وهو أوَّل من توفي من أصحابه. توفي سنة تسع وخمسين وأربع مئة، ودفن إلى جنب أبي يعلى. انتهى.
وذكره ابن رجب (٤) وقال: ذكره ابن النجَّاد قال: كان من أعيان أصحاب القاضي أبي يعلى، وله حلقة بجامع المهدي للمناظرة. روى عن أبي الحسين بن
стр. 560
بشران، ونصر الله بن محمد بن علي الآمدي. روى عنه القاضي عزيزي بن عبد الملك الجِيْلي. ثم أرَّخَ وفاته يوم الخميس، ثاني عشري شهر ربيع الآخر، سنة ستين وأربع مئة وصُلي عليه من الغد بجامع القصر، وكان له جمع كثير.
وقال ابنُ عقيل: كان من أصحاب أبي يعلى أرباب الحِلَق: ابن البَازكردي، وابن زِبِبْيَا فقيهان مفتيان، لهما حلقتان بجامع الرصافة، يَقُصَّان الفقه شرحًا للمذهب على وجه يَنْتَفِعُ به العوام.
وابن زِبِبْيَا، قيَّده ابنُ نقطة: بكسر الزاي، وكسر الباء المعجمة الموحدة، بعدها باء أخرى مثلها ساكنة، وياء مُثنَّاة من تحتها. انتهى. والمُتَرجَمُ هذا هو أولُ طبقات ابن رجب.
٦٩٨ - (ت ٤٥٩ هـ): أحمد بن عبد الباقي بن الحسن المَوْصلي، أبو نصر الحنبلي، المعروف بابن طوق، الراوي عن نصر المَرْجي، صاحب أبي يعلى .
ذكره ابن العماد (١)، وقال: توفي بالموصل، في رمضان، سنة تسع وخمسين وأربع مئة، وله سبع وسبعون سنة. انتهى.
٦٩٩ - (ت ٤٦٠ هـ): علي بن الحسن القِرْمِيْسِيْنِي، أبو منصور الحنبلي .
قال النابلسي (٢): علَّق عن أبي يعلى من الخِلاف والمذهب، وسمع منه الحديث، وزوج ابنته لأبي علي ابن البَنَّاء، وأولدها أبا نصر. وتوفي في رجب سنة ستين وأربع مئة، وعمره ست وثمانون سنة. ودفن في مقبرة أحمد بن حنبل.
وذكره ابن رجب (٣) بنحوه.
٧٠٠ - (ت ٤٦١ هـ): عبد الباقي بن محمد بن عبد الله الحنبلي، أبو طاهر المعروف "بصهر هبة المقرئ" البزَّاز .
стр. 561
قال النابلسي (١): كان يلازم حلقة أبي يعلى، إلى حين موته، وسمع منه الحديث وحضَر تدريسه، وكان شيخًا صالحًا مُعَدَّلًا. توفي ليلة الجمعة، العشرين من صفر، سنة إحدى وستين وأربع مئة. ودفن يوم الجمعة في مقبرة أحمد بن حنبل. وكان مولده سنة إحدى وثمانين وثلاث مئة. انتهى.
وذكره ابن رجب (٢) في ترجمة ابنه محمد، المتوفى سنة خمس وثلاثين وخمس مئة.
٧٠١ - (ت ٤٦١ هـ): عبد الله بن عبد الله بن عبيد الله بن توبة، العُكْبَرِىّ الخيَّاط، الأديب الكاتب، أبو محمد الحنبلي .
ذكره ابنُ رجب (٣)، وقال: روى عن الأحنف العُكْبَرِي من شعره. روى عنه الخطيب. وتوفي يوم الثلاثاء سابع عشر محرم سنة إحدى وستين وأربع مئة وذكره ابن البنَّاء في "تاريخه"، وقال: هو صاحب الخطِّ والأدب. انتهى.
٧٠٢ - (ت ٤٦١ هـ): عبد الله البرداني، أبو محمد الزاهد الحنبلي .
ذكره ابن رجب (٤)، وقال: كان منقطعًا في بيت بجامع المنصور، يتعبد خمسين سنة. قال ابن البنَّاء: كان من خيار المسلمين، لا يقبل من أحد شيئًا، مع الزَّهادة والعبادة. روى عنه أبو بكر المَزْرَفِيّ الفَرَضِيّ. وتوفي يوم السَّبت، سادس ربيع الأول، سنة إحدى وستين وأربع مئة. وصلي عليه بجامع المنصور، وكان خلقًا عظيمًا. ودفن في مقبرة الإِمام أحمد بن حنبل. وتولَّى غسلَه والصَّلاةَ عليه الشريف أبو جعفر. انتهى ملخصًا.
стр. 562
٧٠٣ - (ت ٤٦٤ هـ): جابر بن ياسين البغدادي، أبو الحسين الحنائي الحنبلي .
ذكره ابن العماد (١): فقال: روى عن أبي حفص الكتَّاني، والمُخَلِّص. وتوفي سنة أربع وستين وأربع مئة. انتهى.
قلت: وهو والد زوجة أبي يعلى الحسين القاضي الحنبلي، وقد روى عنه عبيد الله بن الحسين، وغيره. وتأتي ترجمة ابنه عبد الله بن جابر في سنة ثلاث وتسعين وأربع مئة.
وقد ذكره ابن رجب في "طبقاته" (٢) في ترجمة ابنه المذكور. فقال: جابر بن ياسين، أبو الحسن، ثقة من أهل السنّة. سمع من أبي حفص الكتَّاني، والمخلص، وجماعة. وحدَّث. روى عنه القاضي أبو بكر الأنصاري. وتوفي سنة أربع وستين وأربع مئة. انتهى.
٧٠٤ - (ت ٤٦٧ هـ): علي بن محمد بن عبد الرحمن البغدادي، أبو الحسن الآمدي الحنبلي .
قال النابلسي (٣): هو أحدُ الفضلاء الفقهاء، والمناظرين الأذكياء، سمع الحديث من جماعة أبي القاسم بن بشران، وأبي إسحاق البرمكي، وأبي الحسن ابن الحرَّاني، وأبي علي ابن المُذْهِب، وأبي يعلى، ودرس الفقه عليه، وجلس في حلقة النظر والفتيا بجامع المنصور، في الموضع الذي كان يجلس فيه ابن حامد، ولم يزل يدرِّس ويفتي ويناظر، إلى أن خرج من بغداد، سنة خمسين وأربع مئة، إلى ثغر آمد - حماه الله -، لمَّا جرى على الإِمام القائم بأمر الله ما جرى، واستوطنها ودرس بها، وكان له الأصحاب بها، وبرع منهم: أبو الحسن ابن الغازي. ورحل إليه أبو
стр. 563
القاسم ابن أبي يعلى إلى آمِد، وعلَّق عنه من الخلاف والمذهب. مات علي الآمدي بآمد، سنة سبع وستين وأربع مئة، وقيل: سنة ثمان وستين وأربع مئة. وقبره هناك. وكان يدرس في مقصورة بجامع آمد. انتهى.
وذكره ابن العماد (١)، وقال: يعرف قديمًا بالبغدادي، نزل ثغر آمد، وأخذ عن أكابر أصحاب أبي يعلى. قال ابن عقيل: بلغ الآمدي من النظر الغاية، وكان له مروءة يحضر عنده الشيخ أبو إسحاق الشيرازي، وأبو الحسن الدَّامغاني، وكانا فقيهين، فيضيفهما بالأطعمة الحسنة، ويتكلم معهما، إلى أن يمضي من الليل أكثره. وكان هو المتقدِّم على جميع أصحاب أبي يعلى. وتوفي سنة خمس وستين وأربع مئة، والصحيح أنه توفي سنة سبع أو ثمان، كما جزم به ابن رجب. انتهى المراد منه.
وذكره ابنُ رجب (٢)، وقال: قال ابن عقيل: سمعت المتولي لما قدم يذكر أنه لم يشهد في سفره أحسن نظرًا من الشيخ أبي الحسن البغدادي بآمد. وسمع منه بآمد أبو الحسن بن الغازي "السُّنَّة" للخلَّال، عن أبي إسحاق البرمكي، وعبد العزيز الأَزَجي. وتوفي سنة سبع أو ثمان وستين وأربع مئة. انتهى المراد من تلك الترجمة الحسنة.
وله مصنفات ذكر ابن العماد منها: كتاب "عمدة الحاضر وكفاية المسافر" وهو في أربعة مجلدات، جليل، يقول فيه: ذكر شيخنا ابن أبي موسى، فالظَّاهر أنَّه تفقَّه عليه أيضًا.
وذكر له المرداوي في "الإِنصاف": "الفصول".
٧٠٥ - (ت ٤٦٧ هـ): محمد بن عمر بن الوليد البَاجِسْرَائي الحنبلي .
قال النابلسي (٣): كانت له حلقة بجامع المنصور، تردد إلى مجلس القاضي أبي
стр. 564
يعلى زمانًا طويلًا، وسمع منه الحديث والدرس. ومات سنة سبع وستين وأربع مئة، وقد بلغ من السن خمسًا وتسعين سنة. انتهى.
وذكره ابنُ رجب (١) وقال: هو محمد بن عمر بن الوليد البَاجِسْرائي، أبو عبد الله الفقيه وذكرَ ما تقدم.
٧٠٦ - (ت ٤٦٧ هـ): محمد بن علي بن محمد بن موسى الخيَّاط، المقرئ البغدادي الحنبلي، أبو بكر .
قال النابلسي (٢): هو الشيخ الصالح أحد الحنابلة الأخيار، قرأ القرآن على المشايخ منهم: أبو أحمد الفَرَضي، وبكر بن شَاذَان، وأبو الحسين السُّوسَنْجِرْدِي، وأبو الحسن الحمَّامي. وسمع الحديث من جماعة، منهم: بكر بن شاذان، وكان شيخًا ديِّنًا ثقةً خيِّرًا. وكان يتردَّد إلى القاضي أبي يعلى الدَّفعَات الكثيرة، ويسمع درسه، ويحضر أماليه. ولد سنة ست وسبعين وثلاث مئة. وتوفي سنة سبع وستين وأربع مئة. ودفن في مقبرة الجامع يوم الخميس، رابع جُمادى الأولى. انتهى.
وذكره ابنُ العماد (٣)، وقال: هو مقرئ العراق، الرجل الصالح، سمع من إسماعيل بن أبي الحسن الصَّرصَري، وأبي الحَسَن المحبر، وقرأ على أبي أحمد الفَرَضي، وأبي الحسن السُّوسَنْجِردِي، وجماعة. قال ابنُ الجوزي: لا يوجد في عصره في القرآن مثله، وكان ثقةً صالحًا. وقال المؤتمن السَّاجي: كان شيخًا، ثقة في الحديث والقراءة، صالحًا، صبورًا على الفقر. وقال أبو ياسر البَرَداني: كان من البكَّائين عند الذكر، أثَّرت الدمعةُ في خدَّيه. وقال ابن النَّجار: كان شيخَ القُرَّاء في وقته، مفردًا بروايات، وكان عالمًا ورعًا شيخًا. وقال الذهبي في "طبقات القرَّاء": كان كبيرَ القدر، عديم النظير، بصيرًا بالقرآن، صالحًا عابدًا، ورعًا ناسكًا، بكَّاءً قانعًا، خَشِنَ العَيْشِ، فقيرًا متعفِّفًا، ثقةً فقيهًا، على مذهب أحمد بن حنبل. وآخر من
стр. 565
روى عنه بالإِجازة: أبو الكرم الشَّهرزُورِي. وقال ابن الجوزي: توفي ليلة الخميس، ثالث جُمادى الأولى سنة ثمان وستين وأربع مئة. انتهى.
وذكره ابن رجب (١)، وقال: رأى أبا عبد الله بن حامد، وكان يتردّد إلى القاضي أبي يعلى، ويسمع درسه ويحضر أماليه. واشتغل بإقراء القرآن، ورواية الحديث، في بيته ومسجده وجامع المنصور. وكان يحضره خلق كثير، وقرأ عليه خلق، منهم: القاضي أبو الحسين بن القاضي أبي يعلى، وأبو عبد الله البارع، وأبو بكر المزْرفي، وهبة الله بن الطَّبري. وحدّث عنه جماعة كثيرون، منهم: أبو بكر الخطيب في "تاريخه"، وأبو منصور القزاز، ويحيى بن الطَّرَّاح، وغيرهم. وانتهى إليه إسناد القراءة في وقته. انتهى المراد منه.
وقد ذكر له ابن الجَزَري في "الغاية" (٢) ترجمة حافلة جدًا.
٧٠٧ - (ت ٤٦٨ هـ): علي بن الحسين بن أحمد بن إبراهيم، أبو الحسن العُكْبَرِيّ، المعروف بابن جَدَا الحنبلي .
قال النابلسي (٣): سمع الحديث من: أبي علي بن شهاب، وأبي القاسم بن بِشْران، وأبي علي بن شَاذَان، وأبي علي بن المُذْهِب، وغيرهم. وقرأ الفقه على القاضي أبي يعلى. وكان شيخًا صالحًا ديّنًا، كثيرَ الصَّلاة، حَسَنَ التّلاوة، وكان ذا لَسَنٍ وفصَاحة في المجالس والمحافل. وتوفي فجأة في الصلاة، في شهر رمضان، سنة ثمان وستين وأربع مئة. وصُلِّي عليه بجامع المنصور، ودفن في مقابر أحمد بن حنبل. انتهى.
وذكره ابن العماد (٤)، وقال: ذكره ابن شافع في "تاريخه"، فقال: هو الشيخ الزاهد الفقيه الأمَّار بالمعروف، والنَّهَّاءُ عن المنكر. سمع: أبا علي بن شاذان،