قال النابلسي (١): كان يلازم حلقة أبي يعلى، إلى حين موته، وسمع منه الحديث وحضَر تدريسه، وكان شيخًا صالحًا مُعَدَّلًا. توفي ليلة الجمعة، العشرين من صفر، سنة إحدى وستين وأربع مئة. ودفن يوم الجمعة في مقبرة أحمد بن حنبل. وكان مولده سنة إحدى وثمانين وثلاث مئة. انتهى.
وذكره ابن رجب (٢) في ترجمة ابنه محمد، المتوفى سنة خمس وثلاثين وخمس مئة.
٧٠١ - (ت ٤٦١ هـ): عبد الله بن عبد الله بن عبيد الله بن توبة، العُكْبَرِىّ الخيَّاط، الأديب الكاتب، أبو محمد الحنبلي .
ذكره ابنُ رجب (٣)، وقال: روى عن الأحنف العُكْبَرِي من شعره. روى عنه الخطيب. وتوفي يوم الثلاثاء سابع عشر محرم سنة إحدى وستين وأربع مئة وذكره ابن البنَّاء في "تاريخه"، وقال: هو صاحب الخطِّ والأدب. انتهى.
٧٠٢ - (ت ٤٦١ هـ): عبد الله البرداني، أبو محمد الزاهد الحنبلي .
ذكره ابن رجب (٤)، وقال: كان منقطعًا في بيت بجامع المنصور، يتعبد خمسين سنة. قال ابن البنَّاء: كان من خيار المسلمين، لا يقبل من أحد شيئًا، مع الزَّهادة والعبادة. روى عنه أبو بكر المَزْرَفِيّ الفَرَضِيّ. وتوفي يوم السَّبت، سادس ربيع الأول، سنة إحدى وستين وأربع مئة. وصلي عليه بجامع المنصور، وكان خلقًا عظيمًا. ودفن في مقبرة الإِمام أحمد بن حنبل. وتولَّى غسلَه والصَّلاةَ عليه الشريف أبو جعفر. انتهى ملخصًا.
стр. 562
٧٠٣ - (ت ٤٦٤ هـ): جابر بن ياسين البغدادي، أبو الحسين الحنائي الحنبلي .
ذكره ابن العماد (١): فقال: روى عن أبي حفص الكتَّاني، والمُخَلِّص. وتوفي سنة أربع وستين وأربع مئة. انتهى.
قلت: وهو والد زوجة أبي يعلى الحسين القاضي الحنبلي، وقد روى عنه عبيد الله بن الحسين، وغيره. وتأتي ترجمة ابنه عبد الله بن جابر في سنة ثلاث وتسعين وأربع مئة.
وقد ذكره ابن رجب في "طبقاته" (٢) في ترجمة ابنه المذكور. فقال: جابر بن ياسين، أبو الحسن، ثقة من أهل السنّة. سمع من أبي حفص الكتَّاني، والمخلص، وجماعة. وحدَّث. روى عنه القاضي أبو بكر الأنصاري. وتوفي سنة أربع وستين وأربع مئة. انتهى.
٧٠٤ - (ت ٤٦٧ هـ): علي بن محمد بن عبد الرحمن البغدادي، أبو الحسن الآمدي الحنبلي .
قال النابلسي (٣): هو أحدُ الفضلاء الفقهاء، والمناظرين الأذكياء، سمع الحديث من جماعة أبي القاسم بن بشران، وأبي إسحاق البرمكي، وأبي الحسن ابن الحرَّاني، وأبي علي ابن المُذْهِب، وأبي يعلى، ودرس الفقه عليه، وجلس في حلقة النظر والفتيا بجامع المنصور، في الموضع الذي كان يجلس فيه ابن حامد، ولم يزل يدرِّس ويفتي ويناظر، إلى أن خرج من بغداد، سنة خمسين وأربع مئة، إلى ثغر آمد - حماه الله -، لمَّا جرى على الإِمام القائم بأمر الله ما جرى، واستوطنها ودرس بها، وكان له الأصحاب بها، وبرع منهم: أبو الحسن ابن الغازي. ورحل إليه أبو
стр. 563
القاسم ابن أبي يعلى إلى آمِد، وعلَّق عنه من الخلاف والمذهب. مات علي الآمدي بآمد، سنة سبع وستين وأربع مئة، وقيل: سنة ثمان وستين وأربع مئة. وقبره هناك. وكان يدرس في مقصورة بجامع آمد. انتهى.
وذكره ابن العماد (١)، وقال: يعرف قديمًا بالبغدادي، نزل ثغر آمد، وأخذ عن أكابر أصحاب أبي يعلى. قال ابن عقيل: بلغ الآمدي من النظر الغاية، وكان له مروءة يحضر عنده الشيخ أبو إسحاق الشيرازي، وأبو الحسن الدَّامغاني، وكانا فقيهين، فيضيفهما بالأطعمة الحسنة، ويتكلم معهما، إلى أن يمضي من الليل أكثره. وكان هو المتقدِّم على جميع أصحاب أبي يعلى. وتوفي سنة خمس وستين وأربع مئة، والصحيح أنه توفي سنة سبع أو ثمان، كما جزم به ابن رجب. انتهى المراد منه.
وذكره ابنُ رجب (٢)، وقال: قال ابن عقيل: سمعت المتولي لما قدم يذكر أنه لم يشهد في سفره أحسن نظرًا من الشيخ أبي الحسن البغدادي بآمد. وسمع منه بآمد أبو الحسن بن الغازي "السُّنَّة" للخلَّال، عن أبي إسحاق البرمكي، وعبد العزيز الأَزَجي. وتوفي سنة سبع أو ثمان وستين وأربع مئة. انتهى المراد من تلك الترجمة الحسنة.
وله مصنفات ذكر ابن العماد منها: كتاب "عمدة الحاضر وكفاية المسافر" وهو في أربعة مجلدات، جليل، يقول فيه: ذكر شيخنا ابن أبي موسى، فالظَّاهر أنَّه تفقَّه عليه أيضًا.
وذكر له المرداوي في "الإِنصاف": "الفصول".
٧٠٥ - (ت ٤٦٧ هـ): محمد بن عمر بن الوليد البَاجِسْرَائي الحنبلي .
قال النابلسي (٣): كانت له حلقة بجامع المنصور، تردد إلى مجلس القاضي أبي
стр. 564
يعلى زمانًا طويلًا، وسمع منه الحديث والدرس. ومات سنة سبع وستين وأربع مئة، وقد بلغ من السن خمسًا وتسعين سنة. انتهى.
وذكره ابنُ رجب (١) وقال: هو محمد بن عمر بن الوليد البَاجِسْرائي، أبو عبد الله الفقيه وذكرَ ما تقدم.
٧٠٦ - (ت ٤٦٧ هـ): محمد بن علي بن محمد بن موسى الخيَّاط، المقرئ البغدادي الحنبلي، أبو بكر .
قال النابلسي (٢): هو الشيخ الصالح أحد الحنابلة الأخيار، قرأ القرآن على المشايخ منهم: أبو أحمد الفَرَضي، وبكر بن شَاذَان، وأبو الحسين السُّوسَنْجِرْدِي، وأبو الحسن الحمَّامي. وسمع الحديث من جماعة، منهم: بكر بن شاذان، وكان شيخًا ديِّنًا ثقةً خيِّرًا. وكان يتردَّد إلى القاضي أبي يعلى الدَّفعَات الكثيرة، ويسمع درسه، ويحضر أماليه. ولد سنة ست وسبعين وثلاث مئة. وتوفي سنة سبع وستين وأربع مئة. ودفن في مقبرة الجامع يوم الخميس، رابع جُمادى الأولى. انتهى.
وذكره ابنُ العماد (٣)، وقال: هو مقرئ العراق، الرجل الصالح، سمع من إسماعيل بن أبي الحسن الصَّرصَري، وأبي الحَسَن المحبر، وقرأ على أبي أحمد الفَرَضي، وأبي الحسن السُّوسَنْجِردِي، وجماعة. قال ابنُ الجوزي: لا يوجد في عصره في القرآن مثله، وكان ثقةً صالحًا. وقال المؤتمن السَّاجي: كان شيخًا، ثقة في الحديث والقراءة، صالحًا، صبورًا على الفقر. وقال أبو ياسر البَرَداني: كان من البكَّائين عند الذكر، أثَّرت الدمعةُ في خدَّيه. وقال ابن النَّجار: كان شيخَ القُرَّاء في وقته، مفردًا بروايات، وكان عالمًا ورعًا شيخًا. وقال الذهبي في "طبقات القرَّاء": كان كبيرَ القدر، عديم النظير، بصيرًا بالقرآن، صالحًا عابدًا، ورعًا ناسكًا، بكَّاءً قانعًا، خَشِنَ العَيْشِ، فقيرًا متعفِّفًا، ثقةً فقيهًا، على مذهب أحمد بن حنبل. وآخر من
стр. 565
روى عنه بالإِجازة: أبو الكرم الشَّهرزُورِي. وقال ابن الجوزي: توفي ليلة الخميس، ثالث جُمادى الأولى سنة ثمان وستين وأربع مئة. انتهى.
وذكره ابن رجب (١)، وقال: رأى أبا عبد الله بن حامد، وكان يتردّد إلى القاضي أبي يعلى، ويسمع درسه ويحضر أماليه. واشتغل بإقراء القرآن، ورواية الحديث، في بيته ومسجده وجامع المنصور. وكان يحضره خلق كثير، وقرأ عليه خلق، منهم: القاضي أبو الحسين بن القاضي أبي يعلى، وأبو عبد الله البارع، وأبو بكر المزْرفي، وهبة الله بن الطَّبري. وحدّث عنه جماعة كثيرون، منهم: أبو بكر الخطيب في "تاريخه"، وأبو منصور القزاز، ويحيى بن الطَّرَّاح، وغيرهم. وانتهى إليه إسناد القراءة في وقته. انتهى المراد منه.
وقد ذكر له ابن الجَزَري في "الغاية" (٢) ترجمة حافلة جدًا.
٧٠٧ - (ت ٤٦٨ هـ): علي بن الحسين بن أحمد بن إبراهيم، أبو الحسن العُكْبَرِيّ، المعروف بابن جَدَا الحنبلي .
قال النابلسي (٣): سمع الحديث من: أبي علي بن شهاب، وأبي القاسم بن بِشْران، وأبي علي بن شَاذَان، وأبي علي بن المُذْهِب، وغيرهم. وقرأ الفقه على القاضي أبي يعلى. وكان شيخًا صالحًا ديّنًا، كثيرَ الصَّلاة، حَسَنَ التّلاوة، وكان ذا لَسَنٍ وفصَاحة في المجالس والمحافل. وتوفي فجأة في الصلاة، في شهر رمضان، سنة ثمان وستين وأربع مئة. وصُلِّي عليه بجامع المنصور، ودفن في مقابر أحمد بن حنبل. انتهى.
وذكره ابن العماد (٤)، وقال: ذكره ابن شافع في "تاريخه"، فقال: هو الشيخ الزاهد الفقيه الأمَّار بالمعروف، والنَّهَّاءُ عن المنكر. سمع: أبا علي بن شاذان،
стр. 566
والبَرْقاني، وأبا القاسم الخرقي، وابن بِشْران، وغيرهم. وكان فاضلًا خيِّرًا، ثقةً صَيِّنًا، شديدًا في السنّة، على مذهب أحمد بن حنبل. وقال القاضي حسين، وابن السمعاني: كان شيخًا صالحًا ديِّنًا، كثير الصلاة، حسن التلاوة للقرآن، ذا لَسَنٍ وفصَاحة في المجالس والمحافل، وله في ذلك كلام منثور، وتصنيف مذكور مشهور. انتهى.
وذكره ابن رجب في "طبقاته" (١)، وقال: قال ابنُ شافع: توفي يوم الأحد، سابع عشر رمضان، سنة ثمان وستين وأربع مئة. و"جَدَا" بفتح الجيم. انتهى المراد منه.
وله مصنفات ذكر النابلسي منها: مُصنَّفًا في الأصول.
٧٠٨ - (ت ٤٦٩ هـ): عُبيد الله بن محمد بن الحسين بن الفراء بن أبي يعلى الأكبر، أبو القاسم الحنبلي، الشَّاب العالم الورع الصالح .
قال النابلسي (٢): ولد يوم السَّبت السّابع من شعبان، سنة ثلاث وأربعين وأربع مئة. وسمع الحديث من: أبي محمد الجوهري، وأبيه القاضي أبي يعلى، وغيرهما كثير. ورحل في طلب الحديث والعلماء إلى البلاد: واسط، والبصرة، والكوفة، وعُكْبَراء، والموصل، والجزيرة، وآمِد، وغيرها. وقرأ على الآمدي وأبي الحسن، وقبلَه علَّق عن والده، وكان أبوه يأتَمُّ به في صلاة التراويح إلى أن توفي. وتقدَّم على شيوخ الطوائف، وكان ذا عفَّة وديانة وصيانة، وكانت له معرفة بالجرح والتعديل، وأسماء الرجال والكنى، وغير ذلك. وقرأ بالروايات الكثيرة للقرآن، على: ابن الخيَّاط، وابن البنَّاء، وأبي الخطَّاب الصوفي، وأحمد بن الحسن اللحياني، وغيرهم. ولَمَّا ظهرت البدعة، سنة تسع وستين وأربع مئة، هاجر إلى حرم الله تعالى، فكانت وفاته في مُضِيِّه إلى مكة، بموضع يعرف بالنَّقِرَة، في أواخر ذي القعدة، سنة
стр. 567
تسع وستين وأربع مئة، وله ست وعشرون سنة. وكان حسنَ الخط صحيحًا فَهِمًا بقراءة الحديث. انتهى.
وذكره ابن العماد (١)، فقال: ذكره أخوه في "الطبقات". إلى أن قال: وكان أكبرَ أولاد القاضي أبي يعلى، ولما وقعت فتنة ابن القُشَيري خرج إلى مكة، فتوفي في مُضيِّه إليها، بموضع يعرف بمَعْدِن النَّقِرَة، أواخر ذي القعدة، سنة تسع وستين وأربع مئة، وله ست وعشرون سنة وثلاثة أشهر ونيّف وعشرون يومًا تقريبًا. انتهى ملخصًا.
٧٠٩ - (ت ٤٦٩ هـ): محمد بن أحمد بن محمد البَرَدَانِيّ، أبو الحسن الحنبلي .
قال النابلسي (٢): صحب القاضي أبا يعلى، وتردَّد إلى مجالسه في الفقه وسماع الأحاديث. وكان رجلًا صالحًا. وتوفي ليلة الجمعة، الثالث من ذي الحجة، سنة تسع وستين وأربع مئة، ودفن في مقبرة أحمد بن حنبل. وكان مولده سنة ثمان وثمانين وثلاث مئة. انتهى.
وذكره ياقوت في "معجم البلدان" (٣). وترجم له ابن رجب في "طبقاته" (٤)، فقال: هو محمد بن أحمد بن محمد بن الحسن بن علي بن الحسين بن هارون، البَرَدانِي، أبو الحسن الحنبلي، الأديب الفَرَضِيّ الأمين. والدُ أبي علي، ولد بالبَرَدَان، وسمع الكثير من ابن رِزْقويه، وابن بشران، وابن شاذان، والبَرْقاني، وخلق. وروى عنه ولداه أبو علي، وأبو ياسر. قال ابن النجار: كان رجلًا صالحًا صدوقًا، حافظًا لكتاب الله تعالى، عالمًا بالفرائض وقسمة التركات، كتب بخطّه الكثير، وخرَّج التخاريج، وجمع فنونًا من الأحاديث، وغيرها. وقال ابن الجوزي: كان ثقة عالمًا، صالحًا أمينًا. توفي يوم الخميس، تاسع عشري ذي القعدة، سنة تسع
стр. 568
وستين وأربع مئة. قال الحافظ أبو محمد السَّمرقندي: كان فقيهًا فرضيًّا محدّثًا مرضيًا. وقال ابنُ خيرون: كان رجلًا صالحًا ثقة. قال ابن رجب: وله كتاب "فضيلة الذكر والدعاء"، رواه عنه ابنُه أبو علي. انتهى المراد منه.
٧١٠ - (ت ٤٧٠ هـ): عبد الخالق بن عيسى بن أحمد بن محمد بن عيسى بن أحمد بن موسى بن محمد بن إبراهيم بن عبد الله بن مَعْبَد بن العباس بن عبد المطلب الحنبلي، أبو جعفر، الورع الزاهد العابد .
قال النابلسي (١): ولد سنة إحدى عشرة وأربع مئة، وسمع الحديث من: ابن بشران، وأبي الحسين الحرَّاني، وابن المُذْهِب، وأبي إسحاق البرمكي، والعُشَاري، والقاضي أبي يعلى، ودرس عليه في الأصول والفروع، وبرع في المذهب. ودرَّس وأفتى، وكان مليح التدريس، جيد الكلام في المناظرة، عالمًا بالفرائض وأحكام القرآن والأصول. وكان يدرَّس بمسجد في سكة الخِرَقي، وبجامع المنصور، ثم انتقل إلى الجانب الشرقي، فدرَّس في الجامع المعروف به. وكان إذا بلغه منكر قد ظهر، عظم ذلك عليه جدًا وعُرِفَ في وجهه الكراهية الشديدة. وكان شديد القول واللسان على أصحاب البدع، والقمع لباطلهم، ودحض كلمتهم. وكان حسن الصيانة، عفيفًا نزهًا، ومناقبه كثيرة. انتهى إليه في وقته الرحلة لطلب مذهب أحمد. وتوفي يوم الخميس، النصف من صفر، سنة سبعين وأربع مئة، وكان يومًا مشهودًا بكثرة الخلق، ودفن بجنب قبر أحمد بن حنبل. انتهى.
وذكره ابن العماد (٢)، فقال: هو شيخ الحنابلة، وكان ورِعًا زاهدًا علامة، كثير الفنون، رأسًا في الفقه، شديدًا على المبتدعة، نافذ الكلمة. وقد أُخِذَ في فتنة ابن القُشَيرِيَّ. وحُبِسَ أيَّامًا، قاله في "العبر".
وقال ابن السمعاني، كان إمام الحنابلة في وقته بلا مدافع، مليح التدريس،
стр. 569
حسن الكلام في المناظرة، ورعًا زاهدًا، متقنًا عالمًا بأحكام القرآن والفرائض، مَرضِيّ الطريقة.
وقال ابن عقيل: كان يفوق الجماعة من مذهبه، وغيرهم، في علم الفرائض. وكان عند الخليفة مُعَظَّمًا حتى إنّه أوصى عند موته بأن يغسّله تبرُّكًا به.
وقال ابن رجب: تفقَّه عليه طائفةٌ من فقهاء الحنابلة، من أكابرهم، كالحلواني والقاضي أبي الحسين، وغيرهما. وكان مُعَظَّمًا عند الخاص والعام، زاهدًا في الدنيا إلى الغاية، قائمًا في إنكار المنكرات بيده ولسانه، مجتهدًا في ذلك. وتوفي ﵀ ليلة الخميس سَحَرًا، خامس شهر صفر، سنة سبعين وأربع مئة. وصُلَّي عليه يوم الجمعة ضحًى بجامع المنصور، وأمَّ الناسَ أخوه، الشريف أبو الفضل، ولم يسع الجامعُ الخلقَ، ولم يتهيَّأ لكثيرٍ منهم الصلاةُ، ولم يبق رئيس ولا مَرْؤوس إلا حضره، إلا من شاء الله. ودفنوه في قبر الإِمام أحمد، وما قدرَ أحدٌ أن يقول للعوام: لا تنبشوا قبر الإِمام أحمد، وادفنوه بجنبه. فقال أبو محمد التميمي، من بين الجماعة: كيف تدفنونه في قبر الإِمام أحمد، وبنت أحمد مدفونة معه فإن جاز دفنه مع الإِمام، لا يجوز دفنه مع ابنته. فقال بعض العوام: اسكت فقد زوّجنا بنت أحمد من الشريف. فسكت التميمي. ولزم الناس قبره. وقال ابن عقيل: لما غسل الخليفةَ الشريفُ؛ كان حول الخليفة من المال، ما لو كان غيره لأخذه، وكان ذلك كفاية عمره، فوالله ما التفت إلى شيءٍ منه بل خرج ونسي مِئْزَرَه، حتى حُمل إليه. ولم يُشهَد منه أنه شرب ماءً في حلقته، مع شدة الحر، ولا غمس يده في طعام أحد من أبناء الدنيا. انتهى ملخّصًا.
وذكر له ابن رجب (١) ترجمة حافلة.
وله تصانيف، ذكر النابلسي منها: "رؤوس المسائل"، وشرح من المذهب "الطهارة وبعض الصلاة"، وسلك فيه طريقة أبي يعلى في "الجامع الكبير". وقال
стр. 570
ابن رجب: صنَّف جزءًا في "أدب الفقه" وجزءًا في "فضائل أحمد وترجيح مذهبه".
٧١١ - (ت ٤٧٠ هـ): عبد الرحمن بن محمد بن إسحاق بن مَنْدَه، الأصبهاني، أبو القاسم، الحنبلي .
قال النابلسي (١): رحل في طلب العلم، وكتب، وصنَّف تصانيف كثيرة، وكان قدوة أهل السنّة بأصبهان، وشيخهم في وقته. وكان مجتهدًا متبعًا لآثار رسول الله ﷺ ، شديدًا على أهل البدع، مُبَاينًا لهم، وما كان في عصره وبلده مثله، في ورعه وزُهْده وصيانته، وحاله أظهر من ذلك. وكانت بينه وبين القاضي أبي يعلى مكاتبات. ولد سنة ثلاث وثمانين وثلاث مئة. ومات سنة سبعين وأربع مئة فيما بلغنا.
سمع والده وإبراهيم بن خُرشِيد، في آخرين. وكان حافظًا كبير الشأن، جليل القدر. قال يحيى بن عبد الوهَّاب ابن مَنْده: كان عمي سيفًا على أهل البدع، وهو أكبر من أن يثني عليه مثلي. وقال أبو القاسم الزَّنْجاني: حفظ الله الإِسلام برجلين: عبد الرحمن بن مَنْده، وعبد الله بن محمد الأنصاري. انتهى.
وقال ابن العماد (٢): هو الإِمام الحافظ ابن الإِمام الحافظ الكبير أبي عبد الله بن مَنْدَه. ومَنْدَه لقب جدّه إبراهيم الأعلى، ذكره ابن الجوزي في "طبقات الحنابلة"، وترجمه في "تاريخه"، فقال: ولد سنة ثلاث وثمانين وثلاث مئة، وسمع أباه، وأبا بكر بن مَرْدُويه وخلقًا كثيرًا. وكان كثيرَ السماع، كبير الشأن، سافر البلاد، وصنف التصانيف، وخرَّجَ التخاريج. وكان ذا وقارٍ وسَمْتٍ، وأتْباعٍ فيهم كثرة. وكان متمسكًا بالسُّنَّة، معرضًا عن أهل البدع، آمرًا بالمعروف، ناهيًا عن المنكر، لا يخاف في الله لومة لائم.
وقال ابن السمعاني: كان كبير الشأن، جليل القدر، كثير السماع، واسع الرواية، سافر إلى الحجاز وبغداد وهمذان وخراسان. وقال ابن تيمية: كان من
стр. 571
الأصحاب، وكان يذهب إلى الجهر بالبسملة في الصلاة. وقال ابن مَنْده في كتاب "الرد على الجهمية": التأويل عند أصحاب الحديث نوع من الكذب.
وقال في "العبر" (١): كان ذا سمت ووقار، وله أصحاب وأتباع، وفيه تسنُّن مُفرِط، أوقعَ بعض العلماء في الكلام في معتقده، وتوهَّموا فيه التجسيم، وهو بريء منه فيما علمت، ولكن لو قصَّر من شأنه لكان أولى به. أجاز له زاهر بن أحمد السَّرخْسي، وروى الكثير عن أبيه، وأبي جعفر الهروي، وطبقتهما. وسمع بنيسابور من أصحاب الأصم، وبمكَّة من ابن جَهْضَم، وبهمذان والدِّينَوَر وشِيْراز وبغداد، عاش تسعًا وثمانين سنة. انتهى كلام "العبر".
وقال ابن أخيه يحيى بن منده: كان والله آمرًا بالمعروف، ناهيًا عن المنكر، وفي الغُدُوّ والآصال ذاكرًا، ولنفسه في المصالح قاهرًا أعقب اللهُ مَنْ ذكرَهُ بالشرّ بالندامة. وكان عظيم الحلم كبير العلم. قرأت عليه قول شعبة: من كتبت عنه حديثًا فأنا له عبدٌ. فقال: من كتب عنّي حديثًا فأنا له عبدٌ. وتوفي سنة سبعين وأربع مئة. انتهى.
وذكره ابن رجب في "طبقاته" (٢) بترجمة حسنة، منها: قال أبو عبد الله الدقَّاق الحافظ: فضائل ابن مَنْده ومناقبه أكثر من أن تُحَد، ومَنْ أنا لنشر فضله؟ كان صاحب خُلُق وفتوَّة، وسخاء وبهاء. وله تصانيف كثيرة ورُدودٌ جَمَّة على المبتدعين والمنحرفين في الصفات، وغيرها.
قال ابن رجب: وذكر عن شيخ الإِسلام الأنصاري أنه قال: كانت مضرَّتُه في الإِسلام أكثر من منفعَته. وعن إسماعيل التَّيْمي أنه قال: خالف أباه في مسائل، وأعرض عنه مشايخ الوقت، وما تركني أبي أسمع منه، وكان أخوه خيرًا منه.
قال ابن رجب: وهذا ليس بقادح، إن صحَّ، فإن الأنصاري والتيمي وأمثالهما
стр. 572
يقدحون بأدنى شيء ينكرونه من مواضع النَّزاع، إلى أن قال: وبأصبهان طائفة من أهل البدع ينتسبون إلى ابن مَنْده هذا، وينسبون إليه أقوالًا في الأصول والفروع، وهو منها بريء. انتهى ملخَّصًا.
ولابن منده هذا مُصنفات، ذكر ابن رجب منها: كتاب "حُرمَةُ الدِّين"، وكتاب "الردُّ على الجهمية"، بيَّن فيه بطلان ما روي عن الإِمام أحمد في تفسير حديث: "خَلَقَ اللهُ آدمَ على صورَته" بكلام حسن. وكتاب "صيام يوم الشك". وله غير ذلك، منها: كتاب "المستخرج في الحديث" وغير ذلك.
٧١٢ - (ت ٤٧٠ هـ): أحمد بن محمد بن أحمد بن يعقوب الرَّزَّاز المُقِرئ، المعروف بابن حمدُوْيَه الحنبلي .
قال النابلسي (١): سمع الحديث من جماعة، منهم: ابن سَمعُون، ومن بعده. وتفقَّه على القاضي أبي يعلى. وكان كثير القراءة للقرآن والإِقراء، وختَّم خلقًا كثيرًا.
وقال الخطيب: كتبتُ عنه، وكان صدوقًا، وسألته عن مولده، فقال: يوم الأربعاء، لثمان عشرة خلت من صفر، سنة إحدى وثمانين وثلاث مئة. وتوفي سنة سبعين وأربع مئة، ودفن في مقبرة أحمد بن حنبل. انتهى.
وذكره ابن رجب (٢)، وقال: كان ثقة، زاهدًا متعبدًا، حسن الطريقة، حدَّث عنه: الخطيب في "تاريخه"، وأبو الحسن بن مرزوق في "مشيخته"، وأبو القاسم بن السَّمَرْقَنْدي، والقاضي أبو الحسين في "طبقات الحنابلة".
وذكره ابن العماد في "الشذرات" (٣)، وغيرهما.
٧١٣ - (ت ٤٧٠ هـ): عبد الله بن الخلَّال، أبو القاسم، ابن الحافظ أبي محمد الحسن بن محمد البغدادي، الحنبلي .
стр. 573
قال ابن العماد (١): سمَّعه أبوه من أبي حفص الكِتَّاني والمُخَلِّص. ومات في صفر، سنة سبعين وأربع مئة، عن خمس وثمانين سنة. قال الخطيب: كان صدوقًا. انتهى.
٧١٤ - (ت ٤٧٠ هـ): كامل بن خليفة بن الحسين، أبو محمد المدني البغدادي، المقرئ الحنبلي .
قال ابن الجَزَري في "الغاية" (٢): قرأ على أبي منصور الخيَّاط، وأبي طاهر بن سِوَار. وسمع عبد الله بن محمد الصَّرِيْفيْنِي، وعبد السلام بن أحمد الأنصَاري، والشَّريف محمد بن عليِّ بن المهتدي بالله. وانقطع إلى جامع المنصور للتعبُّد، فأدركه أجلُه وهو شَابٌّ حَدَث. وكان ثقةً، صالحًا. توفي ليلة الجمعة، سابع ربيع الأول، سنة سبعين وأربع مئة، ودفن بباب حرب. انتهى.
٧١٥ - (ت ٤٧١ هـ): الحسن بن أحمد بن عبد الله، أبو عليّ، المعروف بابن البَنَّاء الحنبلي .
قال النابلسي (٣): سمع الحديث من هلال الحَفَّار، وأبي القاسم الغُوْري، وأبي محمد السُّكَري، وأبي الحسن وأبي القاسم ابْنَي بِشْران، وأبي الفتح ابن أبي الفَوَارس، وأبي الحسن الحمَّامي، في آخرين. وقرأ القرآن على أبي الحسن الحمَّامي بالقراءات، وعلى غيره من الشيوخ. وتفقَّه على القاضي أبي يعلى، وعلَّق عنه المذهب والخِلَاف. وصنَّف كتبًا في الفقه والحديث، والفرائض وأصول الدين، وعلوم مختلفات. قال ابن الجوزي: صنَّف خمس مئة مُصَنَّف. ولد سنة ستٍّ وتسعين وثلاث مئة. وكانت له حلقتان: إحداهما في جامع المنصور، والأخرى في جامع القصر، للفتوى والوعظ، وقراءة الحديث. وكان شديدًا على أهل الأهواء. ومات يوم
стр. 574
السَّبت، الخامس من رجب، سنة إحدى وسبعين وأربع مئة. ودفن في مقبرة أحمد بن حنبل. انتهى.
وقال ابنُ العماد (١): هو الفقيه الزَّاهد، البغداديُّ الحنبلي، الإِمام المقرئ المحدِّث، الواعظ، صاحبُ التَّصانيف. قرأ القراءات السَّبع على أبي الحسن الحمَّامي، وغيره. وسمع الحديث على أبي يعلى، وهو من قدماء أصحابه. وحضر عند أبي موسى، وناظر في مجلسه. وتفقَّه أيضًا على أبي الفضل التميمي، وأخيه أبي الفَرَج. وقرأ عليه الحافظُ الحُمَيدي كثيرًا، ودرَّس الفقهَ كثيرًا، وأفتى زمانًا طويلًا. وصنَّف كتبًا في الفقه والحديث، والفرائض وأصول الدين، وفي علوم مختلفات. قال ابن الجوزي: ذُكر عنه أنه قال: صنَّفتُ خمس مئة مُصَنَّف. وتراجم كتبه مسجوعة. وقال ابن شافع: كتب الحديث عن نحوِ ثلاث مئة شيخ، ما رأيت فيهم مَنْ كتبَ بخطَّه أكثر منه. وقال ابنُ البنَّاء: ما رأيتُ بعيني من كتب أكثر منِّي. وقال ابن شافع: كان طاهر الأخلاق، حسن الوجه والشَّيبة، مُحبًّا لأهل العلم، مُكرِمًا لهم. توفي سنة إحدى وسبعين وأربع مئة. انتهى.
وله مصنفات، ذكر منها ابنُ رجب (٢) التي وقف عليها، منها: كتاب "شرح الخِرَقي"، "الكافي المحدَّد في شرح المجرَّد"، "الخصال والأقسام"، "نزهة الطالب في تجريد المذاهب"، "آداب العَالِم والمتعلِّم"، "شرح كتاب الكِرْمَاني في التعبير"، "شرح قصيدة ابن أبي داود الحائية في السُّنَّة"، "المنامات المرئية للإِمام أحمد"، جزء "المعاملات، والصَّبر على المنازلات"، أجزاء كثيرة: "أخبار الأولياء"، "العُبَّاد بمكة"، جزء "صفة العُبَّاد في التهجُّد والأوراد" جزء "الرسالة في السكوت ولزوم البيوت"، جزء، "سلوة الحزين عند شدة الأنين" جزء، "طبقات الفقهاء أصحاب الأئمة الخمسة"، "التاريخ"، "مشيخة شيوخه"، "فضائل شعبان"، كتاب "اللباس"، "مناقب الإِمام أحمد"، "أخبار القاضي أبي يعلى" جزء "شرف أصحاب الحديث"،
стр. 575
"ثناء أحمد على الشافعي"، "ثناء الشافعي على أحمد"، "فضائل الشافعي"، كتاب "الزكاة وعقاب من فرَّط فيها"، جزء "المفصول في كتاب الله"، جزء "شرح الإِيضاح في النحو للفارسي"، "مختصر غريب الحديث لأبي عبيد" مُرَتَّب على حروف المعجم، وغيرها.
زاد في "الإِنصاف": "العُقود"، "أحكام المساجد"، "الكامل".
٧١٦ - (ت ٤٧١ هـ): حمزة بن الكيَّال، أبو يعلى البَغدادي، الحنبلي .
قال النابلسي (١): كان رجلًا صالحًا، وتردَّد إلى القاضي أبي يعلى زمانًا مواصلًا، وسمع منه علومًا واسعة، وكان عبدًا صالحًا. وقيل: إنه كان يحفظ الاسم الأعظم. توفي يوم الأربعاء، سابع عشري شهر رمضان، سنة إحدى وسبعين وأربع مئة. ودُفن بمقبرة باب الدَّير. انتهى.
ولم يكن في أصل النابلسي، وإنما ألحَقَهُ المعلِّق من طبقات ابن رجب، وهو في أصل الطبقات (٢)، كما يأتي في كلام ابن العماد (٣)، فإنه قال: أبو يعلى، حمزةُ بن الكيَّال البغدادي، الفقيه الحنبلي، ذكره ابن أبي يعلى في طبقاته، وإنه ممَّن يتردَّد إلى أبيه زمانًا طويلًا. وسمع منه علمًا واسعًا. وكان عبدًا صالحًا. وقيل: إنه كان يحفظ الاسم الأعظم. وقال ابن شافع في "تاريخه": كان رجلًا صالحًا، ملازمًا لبيته ومسجده، حافظًا للسَانه، معتزلًا عن الفتن. توفي سنة إحدى وسبعين وأربع مئة. انتهى.
٧١٧ - (ت ٤٧٣ هـ): أبو بكر ابن عُمَر الطحَّان، الحنبلي .
قال النابلسي (٤): حضر درس أبي يعلى، وعلَّق عنه. مات في شهر ربيع الأول، سنة ثلاث وسبعين وأربع مئة. انتهى.
стр. 576
٧١٨ - (ت ٤٧٣ هـ): عبدُ الباقي بنُ جعفر بن شَهْلى، الفقيه الحنبلي، أبو البركات .
ذكره ابن رجب (١) هنا، ولم يذكر وفاته. وقال: قال ابنُ السَّمْعَاني: هو أحد المقِلِّين، حدَّث بشيءٍ يسير عن أبي إسحاق البَرْمَكِيّ. وروى عنه هبةُ الله السَّقَطِي في "معجمه". وذكر القاضي أبو الحسين، في أسماء من تفقَّه على أبيه، وعلَّق، وسمع الحديث: أبا البركات ابن شَهْلى، وهو هذا. انتهى كلام ابن رجب.
٧١٩ - (ت ٤٧٣ هـ): عليُّ بن محمد بن الفرج بن إبراهيم البَزَّاز، الحنبلي، المعروف بابن أخي نصر العُكْبَرِيّ .
ذكره ابنُ العماد (٢)، فقال: ذكره ابنُ الجوزي في الطبقات، وقال: سمع من أبي علي بن بشار، والحسن بن شهاب العُكْبَرِيّ. وكان له تقدُّم في القرآن والحديث، والفقه والفرائض. جمع إلى ذلك التَّنَسُّكَ والورع.
وذكر ابن السَّمعاني نحو ذلك، ثم قال: كان فقيه الحنابلة بعُكْبَرا، والمفتي بها، وكان خيِّرًا، ورِعًا متزهِّدًا، ناسكًا، كثير العبادة، وكان له ذكر شائع في الخير، ومحل رفيع عند أهل بلده. وروى عنه إسماعيل بن السَّمرقَنْدِي، وأخوه، وغيرهما. توفي سنة أربع وسبعين وأربع مئة. وجزم ابن رجب أنه توفي سنة ثلاث وسبعين وأربع مئة. انتهى.
ولم يذكره النابلسي. وذكره ابن رجب (٣).
٧٢٠ - (ت ٤٧٤ هـ): علي بن أحمد البغدادي، أبو القاسم البُنْدار، الحنبلي، ابن البُسْرِي .
стр. 577
قال ابن العماد (١): قال أبو سعد السَّمعاني: كان صالحًا، ثقةً، فهمًا، ورعًا مخلِصًا، عالمًا. سمعَ المخلِّص، وجماعة. وأجاز لَهُ ابن بطَّة، ونصر المَرْجي. وكان متواضعًا، حسن الأخلاق، ذا هَيْبةٍ ووقار. توفي سادس رمضان، سنة أربع وسبعين وأربع مئة. انتهى.
٧٢١ - (ت ٤٧٥ هـ): عبد الوهَّاب بن محمد بن إسحاق بن مَنْدَه، أبو عمرو العَبْدِيّ، الأصبهاني، الحنبلي. مُسنِد أصبهان، ومحدّثها، وابن أبي عبد الله الحافظ .
قال ابن العماد (٢): هو الثّقة المُكثِر، سمع أباه، وأبن خُرَّشِيْذ قُوْلَه، وجماعة. وتوفي في جُمادى الآخرة، سنة خمس وسبعين وأربع مئة. انتهى.
٧٢٢ - (ت ٤٧٦ هـ): طاهر بن الحسين بن أحمد أبو الوفاء، المعروف بابن القوَّاس الحنبلي .
قال النابلسي (٣): تفقَّه على القاضي أبي يعلى. وكانت له حلقة بجامع المنصور، يفتي ويعظ. وكان يقرأ القرآن، ويدرِّس الفقه، في مسجده بباب البصرة. وقرأ القرآن على أبي الحسن الحمَّامي، وغيره. وسمع الحديث من هلال الحَفَّار، وأبي نصر ابن الزينبي، وأبي الحسين ابن بِشران، وغيرهم. وكان ثقةً صالحًا، أمّارًا بالمعروف، نهَّاءًا عن المنكر، ملازمًا لمسجده، أقام فيه خمسين سنة تقريبًا. ولد سنة تسعين وثلاث مئة. وتوفي ليلة الجمعة، سابع عشر شعبان، سنة ست وسبعين وأربع مئة. انتهى.
وقال ابن العماد (٤): هو الفقيه الحنبلي، الزاهد الورع، تفقَّه على أبي الطيب الطَّبَري الشافعي، ثم تركه، وتفقَّه على القاضي أبي يعلى، ولازمه، حتى برع في الفقه، وأفتى ودرَّس، وكانت له حلقة بجامع المنصور، للفتوى والمناظرة، وكان
стр. 578
يلقي المختصرات من تصانيف شيخه القاضي أبي يعلى. ويلقي مسائل الخلاف درسًا. وكان إليه المنتهى في العبادة، والزُّهد والورع.
وذكره ابن السَّمْعَاني في "تاريخه" فقال: من أعيان فقهاء الحنابلة، وزُهَّادهم. كان قد أجهدَ نفسَه في الطَّاعة والعبادة، واعتكفَ في بيت الله خمسين سنة، وكان يواصل الطاعة ليلَه بنهاره. وكان قارئًا للقرآن، فقيهًا، ورعًا، خَشِنَ العيش. انتهى المراد منه.
وقال ابن رجب (١) من ترجمة طويلة: قال أبو الوفاء ابن عقيل: كان حسنَ الفتوى، متوسّطًا في المناظرة في مسائل الخلاف، إمامًا في الإِقراء، زاهدًا، شجاعًا، مقدامًا، ملازمًا لمسجده، يهابه المُخَالِفُون. إلى أن قال: حدَّث عنه جماعة، منهم: عبد الوهَّاب الأَنْمَاطِي، وأبو القاسم ابن السَّمَرْقَنْدِي، وعلي بن طِراد الزَّينبي، والقاضي أبو بكر الأنصاري، وغيرهم. وتوفي يوم الجمعة، سابع عشر شعبان، سنة ستٍّ وسبعين وأربع مئة، ودفن إلى جانب الشريف أبي جعفر بدَكَّة الإِمام أحمد ﵁. انتهى ملخَّصًا.
٧٢٣ - (ت ٤٧٦ هـ): عبد الوهَّاب بن أحمد بن عبد الوهَّاب بن جَلَبَة، الحرَّاني، أبو الفتح، الحنبلي .
قال النابلسي (٢): قدم بغداد من ثغر حرَّان، للدّرس على أبي يعلى القاضي، فتفقَّه عليه، وقرأ كتبًا كثيرة من مصنفاته، وكان يلي القضاء بحرَّان، من قبل أبي يعلى. وكان ناشرًا لِمذهب أحمد، داعيًا إليه في تلك البلاد. وكان مُفتيها، وواعظها، وخطيبها، ومدرِّسها، سمع الحديث من أبي علي بن شَاذَان، والبَرْقَاني، وابن شهاب، والقاضي أبي يعلى، في آخرين. واختار الله له الشَّهادة، سنة ست وسبعين وأربع مئة، عند اضطراب أهل حران على ابن قريش لمَّا أظهر سَبَّ السَّلف بها. انتهى.
стр. 579
وقال ابن العماد (١): هو عبد الله بن أحمد بن عبد الوهَّاب بن جَلَبَة، البغدادي ثم الحرَّاني الخَرَّاز، أبو الفتح، قاضي حرَّان الحنبلي. اشتغل ببغداد، وتفقَّه بها على القاضي أبي يعلى. وسمع الحديث من البرقاني، وأبي طالب العُشَارِي، وأبي علي بن شَاذَان، وغيرهم. ثم استوطن حرَّان، وصحب بها الشريف أبا القاسم الزَّيدي، وأخذ عنه، وتولّى بها القضاءَ. قال عنه ابنُ السَّمْعَاني: كان فقيهًا، واعظًا، فصيحًا. وقال ابنُ رجب: له تصانيف كثيرة، وسمع منه جماعة، منهم: هبة الله بن عبد الوارث الشِّيرازِي، ومكّي الدَّميلي، وغيرهما. وفي زمانه كانت حران لِمُسْلِم بن قُرَيش، صاحب المَوْصِل، وكان رافضيًّا. فعزم القَاضي أبو الفتح على تسليم حرَّان إلى حبق أمير التُّركمان، لكونه سُنَّيًا، فأسرع ابنُ قريش إلى حرَّان وحَصَرها، ورماها بالمَنْجَنِيق، وهَدَم سُورَها، وأخذها، ثم قتل القاضي أبا الفتح، وولدَيه، وجماعة من أصحابه، وصَلَبَهُم على السُّور، وقبورهم بحران تُزَار، رحمهم الله تعالى.
وذكر ابنُ تيمية في "شرح العمدة" أن أبا الفتح بن جَلَبَة، كان يختار استحباب مَسْح الأُذنين بماءٍ جديد، بعد مسحِهما بماء الرأس، وهو غريب جدًا. وكان استشهادهُ سنة ستٍّ وسبعين وأربع مئة. انتهى.
وله مصنفات، ذكر منها ابن رجب (٢): "مختصر المجرد"، "ورؤوس المسائل"، و"أصول الفقه"، و"أصول الدين"، وكتاب "النظام بخصال الأقسام".
٧٢٤ - (ت ٤٧٦ هـ): علي بن أحمد بن عبد الله المُقرئ المؤدِّب، أبو الخطَّاب الحنبلي، الصُّوفي، البغدادي .
قال ابن العماد (٣): ولد سنة اثنتين وتسعين وثلاث مئة، وقرأ على أبي الحسن
стр. 580
الحمَّامي، وغيره، بالسَّبع. وقرأ عليه كثيرٌ، منهم: أبو الفضل ابن المُهْتَدي. وروى عنه الحديث أبو بكر ابن عبد الباقي، وغيره. وكان من شيوخ الإِقراء ببغداد المشهورين، وحنابلتها المجتهدين، وكان سابقًا شافعيًّا، ثم رأى الإِمام أحمد، وسأله عن أشياء، وأصبح وقد تحنبل، وصنَّف في معتقدهم. وتوفي سنة ست وسبعين وأربع مئة. انتهى.
وذكره ابن رجب (١)، وذكر له ترجمة حسنة جدًّا.
وله مصنفات، ذكر ابن العماد منها: "مصنفًا في السَّبعة"، و"قصيدة في السُّنَّة"، و"قصيدة في عدد الآي".
٧٢٥ - (ت ٤٧٦ هـ): عبد الله بنُ عَطَاء بن عبد الله بن أبي منصور بن الحَسَن بن إبراهيم، الإِبراهِيمي، الهَرَوِىّ، المحدِّث الحافظ .
أحد الحفَّاظ المشهورين الرَّحالين، الحنبلي. سمع بِهَراة من عبد الواحد المَلِيْحِي، وشيخ الإِسلام الأنصاري، وبِبُوْشَنْج من أبي الحسن الدّاوُدِىّ، وبنَيْسَابور من أبي القاسم القُشَيرِي، وجماعة وببغداد من ابن النقُّور، وطبقته، وبأصْبَهَان من عبد الوهَّاب وعبد الرحمن ابنَيْ مَنْدَه، وجماعة. وكتب بخطّه الكثيرَ، وخرَّج التَّخاريج للشُّيوخ، وحدَّث. روى عنه أبو محمد سِبْط الخَيَّاط، وابن الزَّعْفَرَانِيّ. وآخر مَنْ روى عنه، أبو المعالي ابن النحَّاس، ووثَّقه طائفة، منهم: المؤتمن السَّاجي. وقال شَهْرَدَارُ الدَّيْلَمِيّ عنه: كان صدوقًا، حافظًا متقنًا، واعظًا حسن التذكير. وقد تكلَّم فيه هبةُ الله السَّقَطِيّ، والسَّقَطِيُّ مجروحٌ لا يُقبل قولُه. وقد ردَّ قولَه ابنُ السَّمْعَاني، وابنُ الجَوْزِيّ، وغيرهُما. وتوفي في طريق مكَّة، بعد عوده منها على يومين من البصرة. وذلك في سنة ستّ وسبعين وأربع مئة. انتهى.
وذكره ابنُ رجب (٢) وقال فيما قال غير ما تقدَّم: قال يحيى بنُ مَنْده: كان أحدَ
стр. 581
من يفهم الحديث ويحفظ، صحيح النَّقل، كثير الكتابة، حسنَ الفَهْم. وقال خَمِيسُ الجَوْزِيّ: رأيتُه ببغداد، مُلتَحِقًا بأصحابنا، ومتخَصَّصًا بالحنابلة، يُخرّج لهم الأحاديث المتعلَّقة بالصفات، ويرويها لهم. وأضدادُه من الأشعريَّة يقولون: هو يضعها، وما علمت فيه ذلك، وكان يعرفه. انتهى المراد منه.
٧٢٦ - (ت ٤٧٨ هـ): أحمد بن مرزوق بن عبد الرزَّاق، أبو المَعَالي، الزَّعْفَرَاني، المحدّث، الحنبلي .
قال ابن العماد (١): سمع الحديث الكثير، وطلبه بنفسه، وكتب بخطِّه. قال أبو علي البَرَداني: كان همَّته جمع الحديث وطلبه. حدَّث باليسير عن أحمد بن عمر بن الأخضر، وأبي الحسين العُكْبَرِىّ، وغيرهم. وروى عنه البَرَدانِيُّ، وقال: إنه مات ليلة الثّلاثاء، مستهلّ مُحرَّم، سنة ثمان وسبعين وأربع مئة. انتهى كلام ابن العماد.
وذكره ابن رجب (٢) بنحوه.
٧٢٧ - (ت ٤٧٩ هـ): عليُّ بنُ فَضَّال بن علي بن غَالِب، المُجَاشِعِيّ القَيْرَوَاني، أبو الحسن، ويُعرف بالفَرَزْدَقِيّ، لأن الفرزدَقَ جَدُّه، كان إمامًا في النَّحو واللغة والتصريف، والتفسير والسِّيَر . رحل إلى البلاد، وأقام بغَزْنَة مُدَّة، وصادف بها قبولًا. ورجع إلى العراق، وأقرأ ببغداد مدَّةً النحوَ واللغةَ، وحدَّث بها عن جماعة من شيوخ المَغرِب. قال هبة الله السَّقَطِيّ: كتبت عنه أحاديث، فعرضتُها على بعض المحدّثين فأنكرها، وقال: أسانيدها مُرَكَّبة مَوْضُوعَة على متون موضوعة. فاجتمع به جماعة من المحدّثين وأنكروا، فاعتذرَ وقال: وَهِمْتُ فيها. قال ابن عبد الغافر: ورد ابنُ فَضَّال نَيْسَابور، فاجتمعتُ به، فوجدته بحرًا في علمه، ما عهدت في البلدين، ولا في الغرباء مثلَه. وكان حنبليًّا، يقع في كل شافِعيّ. توفي ثاني عشر ربيع الأوّل، سنة تسع وسبعين وأربع مئة. قال ذلك كلَّه السُّيوطي في "بغية الوعاة" (٣).
стр. 582
وذكره ابن العماد (١) وغيرُه.
له مصنفات، ذكر السيوطي منها: كتاب "برهان العميدي في التفسير" عشرون مجلَّدًا، و"الإِكْسِيرُ في التفسير"، "إكسير الذهب في النحو"، "العوامل والهوامل"، "شرح عنوان الأدب"، "شرح معاني الحروف"، "العَروض"، "شجرة الذهب في معرفة أئمة الأدب"، وله شعر، وله غير ما ذكر السيوطي، منها: "الإِشارة في تحسين العبارة"، "سر السُّرور"، "شرح بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ"، "شرح معاني الحروف للرُّمَّاني"، "عنوان الإِعراب"، "الفصول في معرفة الأصول"، "كتاب الدول"، "معارف الأدب"، "مقدمة النَّحو"، "النكت في القرآن"، وكتاب "الإِكسير في علم التفسير"، المتقدّم، يقع في خمسة وثلاثين مجلدًا، وغيرها.
٧٢٨ - (ت ٤٨٠ هـ): شَافع بن صالح بن حاتم الجِيْلِيّ، أبو محمد الحنبلي .
قال النابلسي (٢): ورد بغداد، وصحب القاضي أبا يعلى، وتفقّه عليه، وقرأ عليه الأصول والفروع، وسمع منه الحديث الكثير ومن غيره، وكتب عنه أكثر تصانيفه، وكان أخا ديْنٍ وتعفُّفٍ، وصلاح وتقشُّف. ودرس في الجانب الشَّرقي. وتوفي سنة ثمانين وأربع مئة، ودفن بمقبرة أحمد بن حنبل. انتهى.
وذكره ابن العماد (٣)، فقال: قدم بغداد، بعد الثلاثين وأربع مئة، وسمع من أبي عليّ ابن المُذْهِب، والعُشاري، وابن غَيْلَان، والقاضي أبي يعلى، وعليه تفقَّه، وكتب معظم تصانيفه، في الأصول والفروع. ودرَّس الفقه بمسجد الشَّريف أبي جعفر، وخَلَفَهُ أولادهُ من بعده في ذلك، حتى عُرِفَ المسجدُ بهم. قال ابن الجوزي: كان متعفَّفًا مُتَقشَّفًا، ذا صلاح. وقال ابن السَّمْعَاني: كتب التصانيف في مذهب أحمد بن حنبل كلَّها، ودرَّس الفقه. وتوفي يوم الثَّلاثاء، سادس عِشْري صفر، سنة ثمانين وأربع مئة. انتهى.
стр. 583
وذكره ابنُ رجب (١) بنحوه، وقال: له تصانيف في المذهب …
٧٢٩ - (ت ٤٨٠ هـ): عبد الله بن نَصْر الحجازي، أبو محمد الزَّاهد، الحنبلي .
قال ابن العماد (٢): قال ابن الجوزي: سمع الحديث، وصحب الزهَّاد، وتفقَّه على مذهب أحمد بن حنبل. وكان خشنَ العيشِ، متعبدًا، وحجَّ على قدميه بضعَ عَشْرَة حَجَّة. وتوفي في ربيع الأول، سنة ثمانين وأربع مئة. انتهى.
وذكره ابن رجب (٣) بنحوه.
٧٣٠ - (ت ٤٨٠ هـ): محمد بن علي بن الحسين بن القيَّم، أبو بكر الخَزَّاز، الحَرِيْمي، الحنبلي .
ذكره ابن العماد (٤)، فقال: طلب الحديث، وسمع من أبي الغنائم بن المأمون، والعُشَاري، وغيرهما. وكتب بخطِّه الحديثَ والفقهَ، وحدَّث باليسير. سمع منه أبو طاهر بن الرَّحَبي القَطَّان، وأبو المكارم الظَّاهري. وتوفي يوم الأحد، سلخ ذي الحجة، سنة ثمانين وأربع مئة. ودفن بباب حرب. انتهى.
وذكره ابن رجب (٥) بنحوه.
٧٣١ - (ت ٤٨١ هـ): عبد الله بن محمد بن علي الهَرَوِيّ، الأنصاري، أبو إسماعيل الحنبلي .
قال النابلسي (٦): كان يُدعى شيخَ الإِسلام، وكان إمام أهل السنّة بهَرَاة. وسُمَّي خطيبَ العَجَم، لتبحُّر علمه، وفصَاحته ونُبله. وكان شديدًا على المبتدعة، عالمًا
стр. 584
بالحديث، سمع الحديث من أبي الفضل الهَرَوِىَّ الحافظ، وأخذ عنه علم الحديث، وأبي زكريا يحيى بن عمار السِّجْزِي الحنبلي، وأخذ عنه علم التفسير، ورحل إلى نَيْسَابور، وسمع من أصحاب أبي العبَّاس الأصَمَّ، وغيره. وروى عنه خلقٌ كثير، منهم: المؤتمن السَّاجي، وابن طَاهر المقدسِيّ، وحنبل بن علي البخاري، وأبو الوقت السِّجْزِي، وغيرهم. وكان سيفًا مسلولًا على المُخَالفين، وجِذْعًا في أعين المتكلِّمين. وقد امتُحِنَ غيرَ مرَّة. قال عبد الغافر الفارسِيُّ: كان على حظٍّ وافر من معرفة العربية والحديث، والتَّواريخ والأنساب، إمامًا في ذلك كلّه، كاملًا في التفسير، حسن السِّيرة في التَّصوُّف، غير مشتغل بكسب. توفي سنة إحدى وثمانين وأربع مئة. انتهى.
وذكره ابن العماد (١)، وابن رجب (٢)، وقال ابن رجب: سمع بِطَرَسُوس وبِسْطَام من خلق يطول ذكرهم، وصحب الشيوخ وتأدَّب بهم. وخرَّج الأمالي، والفوائد الكثيرة لنفسه من شيوخ الرواة، وأملى الحديث سنين. وكان سيِّدًا عظيمًا، وإمامًا عالمًا، عارفًا، وعابدًا زاهدًا، ذا أحوال ومقامات، وكرامات ومجاهدات، كثير السَّهر بالليل، شديد القيام في نصر السنّة، والذَّبَّ عنها، والقمع لمن خالفها، وجرى له بسبب ذلك محنٌ عظيمة. وكان شديدَ الانتصار لمذهب أحمد، والتعظيم له. وكان يقول: مذهبُ أحمدَ أحمدُ مَذْهَب. وكان يقول: عُرِضْتُ على السَّيف خمس مرَّات، لا يُقال لي: ارجع عن مذهبك، ولكن يقال لي، اسكت عمَّن خالفك، فأقول: لا أسكت. وكان يقول: إذا ذكَرْتُ التفسير، فإنَّما أذكره من مئة وسبعة تفاسير. وقال أيضًا: أنا أحفظ اثنَيْ عشر ألف حديث، أسردها سردًا، وما ذُكِرَ قطُّ في مجلسه حديثٌ إلّا بإسناده، وكان يشير إلى صحَّته وسقمه. وسُئِلَ عن تفسير آية، فأنشد أربع مئة بيت من شعر الجاهلية، في كل بيت منها لغة تلك الآية. انتهى، ملخّصًا من ترجمة طويلة.
وله تصانيف، ذكر النابلسي منها: كتاب "الفاروق في الصِّفات"، وكتاب
стр. 585
"الكلام وأهله"، وكتاب "منازل السَّائرين"، وكتاب "مناقب الإِمام أحمد"، وقال: له تصانيف عدة. وذكر له ابن رجب غيرها: كتاب "علل المقامات"، و"تفسير القرآن" بالفارسيّة جامع، و"مجالس التَّذكير" بالفارسية. وله غير ما ذكراه، منها: "أُنس المريدين"، و"شمس المجالس" في قصة يوسف ﵇، و"أنوار التحقيق في المواعظ"، و"الخلاصة في شرح حديث كل بدعة ضلالة"، و"شرح التعرُّف بمذهب التصوُّف"، وغير ذلك.
وذكر له الزَّرِكْلِيّ (١) أيضًا: كتاب "الأربعين في التوحيد"، و"الأربعين في السُّنَّة".
٧٣٢ - (ت ٤٨٥ هـ): عليُّ بن هبة الله بن جعفر بن عَلّكَان بن محمد بن دُلف بن القَاسم بن عيسى، المعروف بابن مَاكُولا الحنبلي .
كان أبوه وزير جلال الدولة بن بُوَيْه، وكان عمه أبو عبد الله الحسن بن جعفر، قاضي القضاة ببغداد. وكان عالمًا، حافظًا متقنًا. وكان يقال عنه: الخطيب الثاني. قال ابن الجوزي: سمعت شيخنا عبد الوهَّاب يقدح فيه، ويقول: يحتاج إلى دِيْن. وكان نحوِيًّا مُجَوَّدًا، شاعرًا، صحيح النَّقل، ما كان في البغداديين في زمانه مثلُه. سمع أبا طالب ابن غَيْلَان، وأبا بكر ابن بِشْران، وأبا القاسم ابن شَاهِيْن، وأبا الطَّيَّب الطَّبري. وسافر إلى الشام، والسواحل، وديار مِصْر والجزيرة، والثُّغور والجبال، ودخل بلاد خُرَاسَان، وما وراء النهر، وجال في الآفاق. ولد بُعْكبَرا، سنة اثنتين وعشرين وأربع مئة. وتوفي سنة خمس وثمانين وأربع مئة. قال الحُمَيْدِيّ: خرج إلى خُرَاسَانَ، ومعه غِلْمان له أتراك، فقتلوه بجُرْجَان، وأخذوا مالَه وهربوا، وطاح دمُه هدرًا ﵀. انتهى ملخّصا من "فوات الوفيات" لابن شاكر (٢).
стр. 586
وقد ذكره في الحنابلة بعضُ من ذيَّل على "طبقات ابن رجب"، وهو الذَّيل المطبوع معها الآن (١).
وقد ذكره ابن الأثير في "الكامل" (٢)، ومحمد بن جعفر الكتَّاني في: الرسالة المستطرفة" (٣)، وابن العماد (٤). وقد قيل في وفاته: سنة خمس وثمانين، وقيل: ست، وقيل: سبع، وقيل: تسع، والله أعلم.
وله تصانيف، منها: كتاب "الإِكمالُ في رفع الارتياب عن المؤتلف والمختلف لأسماء الكُنَى والأنساب" في مجلَّدين، "كتاب في علم الحديث"، كتاب "الوزراء"، "مستمر الأوهام على المؤتلف والمختلف من أسماء الأعلام"، "مفاخرة السَّيف والقلم والدِّينار"، وغيرها.
٧٣٣ - (ت ٤٨٦ هـ): يعقوب بن إبراهيم بن أحمد بن سطور، أبو علي، القاضي البَرْزَبيْني، الحنبلي .
قال النابلسي (٥): وبَرْزَبِين: قرية من قرى عُكْبَراء. دخل بغداد، وصحب أبا يعلى القاضي، وقرأ عليه الفقه، وبرع فيه، ودرس في حياته وبعد وفاته، بالجانب الشَّرقي، بباب الأَزَجِ. وصنَّف كتبًا في الأصول والفروع. وكان له غِلمان كثيرون، وكان مباركَ التعليم، لم يدرس عليه أحد إلا أفلح؛ وصار فقيهًا. وكانت حلقته بجامع القَصْر، وتولَى القضاء بباب الأزَجِ. وكان ذا معرفةٍ تامَّةٍ بأحكام القضاء، وإنفاذ السِّجلَّات، وكان متعفّفًا، شديدًا في السُّنَّة. سمع الكثيرَ من جماعة بعُكْبَراء، وبغداد. ومات في شوال، سنة ست وثمانين وأربع مئة. ودفن في مقبرة أبي بكر عبد العزيز، بباب الأزج. انتهى.
стр. 587
وقال ابن العماد (١): قدم بغداد بعد الثلاثين والأربع مئة، وسمع الحديث من أبي إسحاق البَرْمَكِيَّ، وتفقَّه على القاضي أبي يعلى، حتى بَرع في الفقه، ودرس في حياته. وشهد عند الدَّامَغَانِيّ هو والشَّريف أبو جعفر في يوم واحد، سنة ثلاث وخمسين، وزكَّاهما شيخُهما أبو يعلى. وتولَّى يعقوب القضاء بباب الأَزَج، والشهادة سنة اثنتين وسبعين. ثم عَزَلَ نفسَه عنهما، ثم عاد إليهما سنة ثمان وسبعين، واستمرّ إلى موته. وكان ذا معرفة تامَّة بأحكام القضاء، وإنفاذ السِّجلات، متعفّفًا في القضاء، متشدَّدًا في السُّنَّة. قال ابن عقيل: كان أعرفَ قضاة الوقت بأحكام القضاء والشروط. وله المقامات المشهودة بالديوان، حتّى يُقال: إنّه كَعَمرو بنِ العاص، والمُغِيْرة بن شعبة، من الصحابة، في معرفة الرأي. وذكره ابنُ السَّمْعَاني، فقال: كانت له يد قوية في القرآن والحديث والمحاضرة. قرأ عليه عامَّةُ الحنابلة ببغداد، وانتفعوا به. وكان حسنَ السَّيرة، جميل الطّريقة. قال ابن العماد: توفي سنة ثمان وثمانين وأربع مئة. انتهى.
وذكره ياقوت في "معجم البلدان" (٢)، وابن رجب في "طبقاته" (٣)، وقال: له تصانيف في المذهب، منها: "التعليقة في الفقه" في عدَّة مجلَّدات، وهي ملخَّصة من تعليقة شيخه القاضي أبي يعلى، وتفقَّه عليه من الأصحاب: القاضي أبو خَازِم، وأبو الحسين ابن الزَّاغُونِيّ، وأبو سعد المُخَرِّمي، وطَلْحَة العَاقُولي، وغيرهم. انتهى المراد منه.
٧٣٤ - (ت ٤٨٦ هـ): عبد الواحد بن محمد بن علي بن أحمد، أبو الفرج الشِّيرازِيّ، الحنبلي، المعروف بالمَقْدِسِيّ .
قال النابلسي (٤): صحِبَ القاضي أبا يعلى، وتردَّد إلى مجلسه سنين عديدة،
стр. 588
وعلَّق عنه أشياء في الأصول والفروع، ونسَخَ واسْتَنْسَخ من مصنفاته. وسافر إلى الرَّحْبَة والشَّام، وحصل له الأصحاب والأتباع، والتلامذة والغِلمان. وله وقعات مع الأشاعرة، وظهر عليهم بالحجة في مجالس السَّلاطين. وكان ناصرًا لاعتقاد الحنابلة، مُتَجرِّدًا في نشره، مُبطِلًا تأويل أخبار الصَّفات، وله تصانيف في الفقه والوعظ والأصول، وله كرامات ظاهرة. توفي بدمشق، سنة ست وثمانين وأربع مئة. انتهى ملخصًا.
وقال ابن العماد (١): هو أبو الفرج الشِّيرَازِيّ، ثُمَّ المَقْدِسي، ثم الدمشقي، الفقيه الزَّاهد، الأنصَاري، السَّعدِيّ العَبَّادي، الخزرجيّ، الحنبلي، شيخ الشام في وقته، الفقيه الواعظ، القدوة. سمع بدمشق من أبي الحسن ابن السّمسَار، وأبي عثمان الصَّابوني. وتفقَّه ببغداد كثيرًا زمانًا طويلًا على القاضي أبي يعلى، ونشر بالشَّام مذهبَ أحمد بن حنبل، وتخرج به الأصحاب. وكان إمامًا عارفًا بالفقه والأصول، صاحبَ حالٍ وعبادة وتألُّه. وكان تُتُش صاحب الشام يُعَظِّمه، لأنه كاشَفَه مرّة، وذلك أنه دعاه أخو السلطان، وهو ببغداد، فرعب، وسأل أبا الفرج الدعاء له، فقال له: لا تراه، ولا تجتمع به. فقال له تُتُش: وهو مقيم ببغداد، ولا بدَّ من المصير إليه؟ فقال: لا تراه، فعجب من ذلك، وبلغ هِيْتَ فجاء الخبر بوفاة السُّلطان ببغداد، فعاد إلى دمشق، وزادت حشمة الشيخ أبي الفرج عنده، ومنزلته لديه.
قلت: وفي صحَّة هذه القصة نظر، فإنَّ هذا من علم الغيب، الذي لا يعلمه أبو الفرج ولا غيره. وأبو الفرج أعلى قدرًا، وأرسخ قدمًا في العلم، وأتبع للسُّنَّة، مِنْ أن يدَّعيَ ذلك، والله أعلم.
قال ابن العماد: وقال ابن رجب: كان أبو الفرج ناصرًا لاعتقادنا، متجرِّدًا في نشره، مُبطلًا لتأويلات أخبار الصّفات، وله تصانيف في الوعظ والأصول والفقه. ومات في مجلس وَعْظِه شخصٌ لوَقْع وعظِه في القلوب، ولإِخلاصِه. وقال أبو يعلى
стр. 589
ابن القَلَانِسِيّ في "تاريخه": كان وافر العلم، متين الديانة، حسن الوعظ، محمود السَّمْت. توفي يوم الأحد، ثامن عشري ذي الحجة، سنة ست وثمانين وأربع مئة، بدمشق. ودفن بمقبرة الباب الصغير، وقبره مشهور يُزار، وله ذرَّية، فيهم كثير من العلماء، يُعرَفون ببيت ابن الحنبلي. انتهى.
وذكره ابن رجب في "طبقاته" (١) وغيره.
وله تصانيف ذكر منها ابنُ رجب: كتاب "المُبْهِج"، وكتاب "الإِيضاح"، وكتاب "التبصرة في أصول الدين"، و"مختصر في الحدود"، و"مختصر في أصول الفقه"، و"مسائل الامتحان"، وكتاب "الجواهر في التفسير" ثلاثون مجلّدًا.
وذكر له الزركلي (٢) غير ما تقدم كتاب "المنتخب" في الفقه، مجلدان.
٧٣٥ - (ت ٤٨٧ هـ): عبد الوهَّاب بن طالب بن أحمد بن يوسُف بن عبد الله ابن عَنْبسة بن عبد الله بن كَعْب بن زيد بن بهم، أبو القاسم التَّميمي، الأَزَجِيّ، البغدادي، المقرئ، الفقيه الحنبلي .
ذكره ابن رجب في "طبقاته" (٣)، وقال: هو نزيل دمشق، أقام بها مدَّةً يؤم بمسجد دَرْب الرَّيْحَان. حدَّث بها بالإِجازة من الطَّنَاجِيْرِي، سمع منه ابنُ صَابِر الدِّمشقي المحدّث، وأخوه. وتوفي ليلة الثلاثاء، ثامن عشر جمادى الآخرة سنة سبع وثمانين وأربع مئة. ودفن من الغد بمقبرة الباب الصَّغير. انتهى.
- (ت ٤٨٨ هـ): يعقوب بن إبراهيم البَرْزَبِيْني. تقدم سنة ست وثمانين وأربع مئة. [انظر: ٧٣٣].
٧٣٦ - (ت ٤٨٨ هـ): هبةُ الله بن علي بن عَقيل، أبو منصور، البغدادي، الحنبلي، ولد أبي الوَفَاء ابن عقيل .
стр. 590
قال ابن العماد (١): قال ابنُ رجب: ولد سنة أربع وسبعين وأربع مئة، في ذي الحجة. وحفظ القرآن وتفقَّه، وظهر منه أشياء تدل على عقل غزير، ودين عظيم. ثم مرض، وطال مرضه، وأنفق عليه أبوه مالًا في مرضه، وبالغ. قال أبو الوفاء: وقال لي ابني لمَّا تقارب أجلُه: يا سيِّدي، قد أنفقت وبالغْتَ في الإِنفاق، في الأدوية والطَّب والأدعية، ولله تعالى فِيَّ اختيار، فدَعْني مع اختياره. قال: فوالله ما أنطق اللهُ ولدي بهذه المقالة، التي تُشاكِلُ قول إسحاق بن إبراهيم لأبيه ﵇: ﴿افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ﴾ إلّا وقد اختاره للخطوَة. وتوفي سنة ثمان وثمانين وأربع مئة، وله نحو أربع عشرة سنة. وحمل أبو الوفاء في نفسه من شدة الألم أمرًا عظيمًا. ولكنه تصبَّر، ولم يُظهِر جَزَعًا. انتهى.
٧٣٧ - (ت ٤٨٨ هـ): عليُّ بن عمرو بن علي، الحرَّاني، أبو الحسن، الحنبلي .
قال النابلسي (٢): هو الصَّالح التقي، صحب أبا يعلى القاضي، وأخذ عنه. وتوفي بِسَرُوج، في شعبان، سنة ثمان وثمانين وأربع مئة. انتهى.
٧٣٨ - (ت ٤٨٨ هـ): رزقُ الله بن عبد الوهَّاب بن عبد العزيز بن الحارث بن أسد التَّميمي، أبو محمد، الحنبلي .
قال النابلسي (٣): هو أحد الحنابلة، هو وأبوه وعمُّه وجَدُّه. وكان حسنَ العبارة، مليحَ الإِشارة، فصيح اللسان، وكان يجلس في حلقة أبيه بجامع المنصور، للوَعظ والفتوى، إلى سنة خمسين وأربع مئة. قرأ القرآن على أبي الحسن الحمَّامي، وسمع الحديث من أبي عمر بن مهدي، وأبي الحسن الحمَّامي، وأحمد بن علي البَادِي، وأبي الحسين وأبي القاسم ابنَيْ بِشْران، وأبي علي بن شَاذَان. وتفقَّه على القاضي أبي علي بن أبي موسى. وقرأ على أبي يعلى القاضي قطعةً من المذهب.
стр. 591
وكان يفتي في المسائل المشهورة، وكتب الناس عنه. ولد سنة أربع مئة، وقيل: إحدى وأربع مئة. ومات ليلة النصف من جُمادى الأولى، سنة ثمان وثمانين وأربع مئة، ودفن في داره ببابِ المَراتِب، ثم نُقل إلى مقبرة أحمد بن حنبل. انتهى.
وقال ابن العماد (١): هو الفقيه الواعظ، شيخ الحنابلة، قرأ على أبي الحسن الحمَّامي، وتقدَّم في الفقه والأصول، والتفسير، والعربية واللغة، وحدَّث عن ابن المُتَيَّم، وأبي عمر بن مهدي، والكبار. وتوفي في نصف جُمادى الأولى، سنة ثمان وثمانين وأربع مئة، عن ثمانٍ وثمانين سنة. قال أبو علي بن سُكَّرَة: قرأت عليه ختمة لقَالُون، وكان كبيرَ بغداد وجليلَها. وكان يقول: كل الطوائف تَدَّعِيْني. قاله في "العبر". وقال ابنُ عقيل في "فنونه": ومن كبار مَشَايخي: أبو محمد التَّميمي، شيخ زمانه. كان صفة العالم، وماشطة بغداد. وقال: كان سيِّدَ الجماعة من أصحاب أحمد بيتًا ورئاسة وحشمة. وكان أعلى الناس عِبَارة في النظر، وأجراهم قلمًا في الفُتيا، وأحسنَهم وعظًا. انتهى.
وذكره ابنُ الجَزَري في "الغاية" (٢)، وابنُ رجب في "طبقاته" (٣)، وقال: أجاز له أبو عبد الرَّحمن السُّلَمي، وتفقَّه على أبيه أبي الفرج، وعمِّه أبي الفضل عبد الواحد، وأبي علي بن أبي موسى، صاحب "الإِرشاد". وله تصانيف، منها: "شرح الإِرشاد" لشيخه ابن أبي موسى، في الفقه، و"الخصال والأقسام"، هكذا ذكر ابنُ رجب.
وفي "هديَّة العَارِفين" (٤) له من الكتب: "شرح الإِرشاد" في الفقه، "شرح الأقسام" لشيخه، "شرح الخصال"، ولعلَّ الصَّواب ما ذكره ابن رجب، والله أعلم.
٧٣٩ - (ت ٤٨٩ هـ): إبراهيم الخَزَّاز، أبو إسحاق المقرِئ، الحنبلي .
стр. 592
قال النابلسي (١): كان صالحًا، مقرئًا دينًا، سمع من أبي يعلى القاضي الحديث، وحضر بعض أماليه. ومات يوم السَّبت، تاسع ربيع الآخر، سنة تسع وثمانين وأربع مئة. وصلَّى عليه ابنُ أبي يعلى إمامًا في جامع المنصور. انتهى.
٧٤٠ - (ت ٤٨٩ هـ): علي بن المبارك النَّهْرِيّ، أبو الحسن، الحنبلي .
قال النابلسي (٢): ولد بدرب النَّهْر من الكَرْخ، فعرف بالنَّهْرِيّ. تفقَّه على القاضي أبي يعلى، ودرس في حياته وبعد مماته. وكان كثيرَ الذَّكاء، قيَّمًا بالفرائض، سمع من أبي يعلى الحديثَ الكثير. وتوفي في ذي القعدة، سنة تسع وثمانين وأربع مئة. وصلَّى عليه ابنُ أبي يعلى، بجامع المنصور. ودفن في مقبرة الجامع. انتهى.
وذكره ياقوت في "معجم البلدان" (٣)، فقال: علي بن المبارك النَّهْرِيّ، أبو الحسن الفقيه. كان فقيهًا حنبليًّا. مات في سنة تسع وثمانين وأربع مئة. والنَّهرِيّ نسبة إلى درب النَّهر ببغداد، ولد به فنُسِبَ إليه. انتهى المراد منه.
٧٤١ - (ت ٤٨٩ هـ): محمد بن علي الحَمَّامي، أبو ياسر البغدادي، الحنبلي، المقرئ .
ذكره ابنُ الجَزَرِيّ في "الغاية" (٤)، قال: هو حاذقٌ، ناقل كتاب "الإِيجاز في القراءات العَشر". قرأ على أبي علي غُلام الهَرَّاس، وأبي بكر بن موسى الخيَّاط. قرأ عليه أبو بكر المُزْرَفي، وأبو نصر أحمد بن محمد بن بغراج. وسمع من أبي جعفر بن المُسْلِمَة. وتفقَّه على القاضي أبي يعلى. وكتب الكثير بخطِّه، وعني بالقراءات. مات في المُحَرَّم، سنة تسع وثمانين وأربع مئة، كهلًا. انتهى.
стр. 593
٧٤٢ - (ت ٤٨٩ هـ): إسماعيل بن أحمد بن محمد بن خَيْرَان، البزَّاز، الهَمَذاني، أبو محمد الحافظ، الحنبلي .
ذكره ابنُ رجب (١)، فقال: هو مكثر، سمعَ بنَيْسَابور عبد الغَافِر الفَارِسِيّ، وأبا عُثمان الصَّابوني، وأخاه أبا يعلى، وأبا حفص بن مَسْرُور، وبأصْبَهَان أبا عمر بن مَنْدَه، وغيره. وسمع ببلدان شتَّى. وحدَّث ببغداد. سمع منه أبو عامر العَبْدَرِيّ. وروى عنه ابنُ السَّقَطِيّ في "معجمه". وقال شِيْرَوَيْه الدَّيْلَمِيّ عنه - وهو الذي وصفه بالحنبلي -: سمع عليه مشايخ الوقت بخُرَاسَان، والجَبَل. وكان حافظًا مُكثرًا، قديم الحديث. وذكر ابنُ النَّجَّار أنه توفي ببغداد، يوم الأربعاء، رابع عشري المحرَّم، سنة تسع وثمانين وأربع مئة، بالمَارِسْتَان. ودفن بباب حَرْب. انتهى.
٧٤٣ - (ت ٤٩١ هـ): عبد الوهَّاب بن رزق الله بن عبد الوهَّاب، أبو الفضل، التَّميمي، الحنبلي .
ذكره ابنُ العماد (٢)، وقال: ذكره ابن السَّمْعَاني، فقال: كان حنبليًّا، فاضلًا، مُتعفَّفًا، مُتقنًا، واعظًا؛ جميلَ المُحَيَّا. سمع أبا طالب بن غَيْلَان، وقال أبو الحسين في "الطبقات": إنّه كان يحضرُ بين يدي أبيه في مجالس وعظه بمقبرة الإِمام أحمد، وينهض بعد كلامه، قائمًا على قدميه، ويورد فُصولًا مَسْجُوعة. مات سنة إحدى وتسعين وأربع مئة، كذا جزم ابنُ رجب. وقال غيره: سنة اثنتين وتسعين وأربع مئة. انتهى.
وذكره ابن رجب في "طبقاته" (٣).
٧٤٤ - (ت ٤٩٢ هـ): مكَّي بن عبد السَّلام بن الرُّمَيْلِيّ، أبو القَاسِم، المَقْدِسِيّ، الحنبلي، الحافظ .
стр. 594
ذكره ابنُ العماد (١)، فقال: هو أحد من استشهد بالقُدْسِ. رحل وجمعَ، وعُني بهذا الشَّأن. وكان ثقةً مُتحرِّيًا. روى عن محمد بن يحيى بن سِلْوان المازني، وأبي عثمان بن وَرْقَاء، وعبد الصَّمد بن المأمون، وطبقتهم. وعاشَ ستين سنة. وكانت وفاته سنة اثنتين وتسعين وأربع مئة. انتهى.
وهو من تلامذة ابن جَلَبَة الحَرَّاني، المتوفى سنة ست وسبعين وأربع مئة، كما ذكرناه هناك.
٧٤٥ - (ت ٤٩٣ هـ): عبد الله بن جابر بن ياسين، أبو محمد الحنبلي .
قال النابلسي (٢): سمع من القاضي أبي يعلى الحديث الكثير، وكان أحد من يستملي له بجامع المنصور، وعلَّق عنه قطعة من المذهب والخلاف، وكتب أشياء من تصانيفه. وسمع من خلق، منهم: أبو علي بن شَاذَان، وأبو القاسم بن بِشْران، في آخرين. وحدَّث، وسمع منه جماعة. وكان صادق اللهجة حسن الوجه، مَلِيح المحاضرة، كثير القراءة للقرآن، مليح الخَطَّ، حسن الحِسَاب. ولد سنة سبع عشرة وأربع مئة. وتوفي سنة ثلاث وتسعين وأربع مئة، يوم الأربعاء، العشرين من شوّال. انتهى.
وذكره ابنُ العماد (٣)، فقال: عبد الله بن جابر بن ياسين، أبو محمد الحِنَّائي الحنبلي. تفقَّه على أبي يعلى، وروى عن أبي عليّ بن شَاذان. وكان ثقةً نبيلًا. توفي سنة ثلاث وتسعين وأربع مئة، قاله في "العِبَر". انتهى.
وذكره ابن رجب (٤)، وقال: قال ابنُ السَّمْعَاني: تفقَّه على القاضي أبي يعلى، وكان خالَ أولاده. وكان صدوقًا. وذكر القاضي عِيَاض أنه سأل ابن سُكَّرة عنه فقال: كان شيخًا مَسْتُورًا فاضلًا. انتهى.
стр. 595
وتقدمت ترجمة أبيه جابر، سنة أربع وستين وأربع مئة.
٧٤٦ - (ت ٤٩٣ هـ): زياد بن هارون، أبو القاسم، الجِيْلِيّ، الفقيه الحنبلي .
قال ابن العماد (١): هو نزيل بغداد، سمع بها من أبي مُسْلِم اللَّيْثي البُخَاري. وحدّثَ عنه بكتاب "الوجيز" لابن خُزيمة، سمعه منه أبو الحسن بن الزَّاغُوني، وأبو الحسين بن الآبَنُوسي. وتوفي زياد هذا؛ في طاعون سنة ثلاث وتسعين وأربع مئة. انتهى.
وذكره ابنُ رجب (٢) بنحوه، إلاّ أنه قال: زياد بن علي بن هارون.
٧٤٧ - (ت ٤٩٣ هـ): عبد الباقي بن حمزة بن الحُسَين، الحدَّاد، الحنبلي، الفَرَضِيّ، أبو الفضل .
قال ابن العماد (٣): ولد سنة خمس وعشرين وأربع مئة. قال ابنُ السَّمْعَانِي: شيخٌ صَالح خيِّر. وكان قد قرأ القرآن والفقه، وكانت له يدٌ في الفرائض والحساب. سمع أبا محمد الجَوْهَرِيّ، وغيره. وقال ابن ناصر الدِّين: هو ثقة خيِّر، روى عن سعيد بن الرَّزَّاز الفقيه، وسِبْط الخَيَّاط، وغيرهم. وتوفي يوم السَّبت، رابع عشر شعبان، سنة ثلاث وتسعين وأربع مئة. انتهى.
وذكره ابن رجب (٤)، وأطال في ترجمته.
وله مُصَنَّفات، ذكر منها ابن العماد: كتاب "الإيضاح في الفرائض" على مذهب أحمد حرَّر فيه نقل المذهب تحريرًا جيّدًا، وممّا ذكر فيه: باب توريث ذوي الأرحام، في ثلاث عَمَّاتٍ مفترقات، المال بينَهُنَّ على خمسة، قال: وهذا هو المنصوص عن أحمد. وهذا الكتاب في مجلدات. وله غير "الإِيضاح"، كتاب "رياض الجَنَّة في آثار
стр. 596
أهل السُّنَّة"، يشتمل على المُسَلْسَلَات، ولطائف الأسانيد والروايات، وغيرها.
٧٤٨ - (ت ٤٩٣ هـ): يحيى بن عيسَى بن جَزْلَة، البغدادي، الحنبلي، الطبيب، أبو علي .
ذكره صاحب "إيضاح المكنون"، ذيل "كشف الظنون" (١)، وقال: له كتاب "الإِشارة في تلخيص العبارة"، وأرَّخ وفاته سنة ثلاث وتسعين وأربع مئة.
وذكره في "هدية العارفين" (٢) قال: أبو عيسى يحيى بن عيسى بن جزلة، البغدادي، الطبيب. كان مسيحيًّا، ثم أسلم. وتوفي سنة ثلاث وتسعين وأربع مئة. له من المصنفات: "الإِشارة في تلخيص العبارة" في الطب، "تقويم الأبدان في تدبير الإِنسان"، و"الرد على النصارى"، و"رسالة في مدح الطب وموافقته للشرع"، و"منهاج البيان فيما يستعمله الإِنسان من الأدوية المفردة والمركَّبة". انتهى.
٧٤٩ - (ت ٤٩٣ هـ): عبد الواحد بن رِزْق الله بن عبد الوهَّاب التميمي، أبو القاسم الحنبلي .
قال ابن رجب (٣): هو أخو أبي الفضل عبد الوهاب، ذكره ابنُ السَّمْعَاني، فقال: هو من أولاد الأئمة والمحدّثين، قرأ القرآن والحديث والفقه. وكان من محاسن البغداديّين في الوعظ. خُتم به بيتُه، ولم يُعقِب. سمع أبا طالب بن غَيْلَان، وحدَّث بشيء يسير. قال ابنُ رجب: وسمع هو وأخوه عبد الوهاب، من القاضي أبي يعلى. قال عبد الوهاب الأنْمَاطِي: هو صدوق، وكان صَدعًا، يلبس الحرير. وذكر ابنُ النجَّار أنه كان يراسل به إلى الملوك في أيام المُستَظهر، وأنه كان شديد القوة في بدنه، وأنه حدَّث بأصبهان. وسمع منه محمد بن عبد الواحد الدقَّاق الحافظ. وتوفي يوم الأحد، سابع عشر جُمادى الآخرة، سنة ثلاث وتسعين وأربع مئة. ودفن من الغد بمقبرة باب حرب، عند أخيه أبي الفضل. انتهى.
стр. 597
٧٥٠ - (ت ٤٩٣ هـ): محمد بن علي بن الحسين بن جَدَا، العُكْبَرِيُّ، أبو بكر الحنبلي، ابن أبي الحسين الحنبلي، المتقدم .
قال ابن رجب (١): ذكره ابنُ الجوزي في "التاريخ"، وقال: كان من العلماء، نزل يتوضَّأ في دِجْلَة، فغَرِقَ. وذلك في ربيع الأول، سنة ثلاث وتسعين وأربع مئة. وقال شُجَاع الذُّهْلِيّ: يوم الخميس، خامس ربيع الأول. قال ابن النجَّار: سمع مع والده من أبي الحسين بن المهتدي، حضورًا، سنة ست وستين وأربع مئة. ومات شابًّا، وما أظنّه روى شيئًا. انتهى.
٧٥١ - (ت ٤٩٤ هـ): محمد بن الحسن الرَّاذَانِي، أبو عبد الله، الحنبلي .
قال النابلسي (٢): سمع من القاضي أبي يعلى، وصحبه. وكان زاهدًا ورعًا، عالمًا بالقراءات، وغيرها. مات يوم الأحد، رابع عشر جُمادى الأولى، سنة أربع وتسعين وأربع مئة. انتهى.
وذكره ابن الجوزي (٣)، فقال: هو أبو عبد الله، محمد بن الحسن الرَّاذَاني. سمع من القاضي أبي يعلى، وكان كثير التهجُّد، ملازمًا للصِّيام، وكانت له كرامات. وتوفي سنة أربع وتسعين وأربع مئة. انتهى.
وذكره ياقوت في "معجم البلدان" (٤) وقال: إنه مات سنة ثمانين وأربع مئة.
وقال في "المشتبه" (٥): مات سنة ثمانين.
وقال السَّمعاني في "الأنساب" (٦): مات في حُدود الثمانين وأربع مئة.
стр. 598
وذكره ابن رجب (١): وجزم بأنه توفي سنة أربع وتسعين وأربع مئة.
٧٥٢ - (ت ٤٩٤ هـ): أبو الحسن ابن زُفَر العُكْبَرِيُّ، الحنبلي .
قال النابلسي (٢): ذكره القاضي أبو الحسين فيمن صحب القاضي أبا يعلى، وسمع درسَهُ. وكان صالحًا، كثير التلاوة والتلقين للقرآن. قيل: إنه يسرد الصوم خمسًا وسبعين سنة. توفي سنة أربع وتسعين وأربع مئة، وسنُّه إذ ذاك تسعون سنة. انتهى.
٧٥٣ - (ت ٤٩٦ هـ): محمد بن عُبَيد الله بن كَادِش، أبو ياسر، الحنبلي، المحدّث .
قال ابن العماد (٣): كتب الكثير وتعب. وكان قارئ أهل بغداد، بعد ابن الخَاضِبة. روى عن أبي محمد الجَوْهَرِيّ، وخلق. وتوفي سنة ست وتسعين وأربع مئة. انتهى.
وذكره ابن رجب (٤)، وقال: هو مفيد أهل بغداد، ولد سنة سبع وعشرين وأربع مئة. وسمع وكتب الكثير. سمع قديمًا من الجوهري، والقاضي الماوَرْدِيّ، والقاضي أبي يعلى، وأبي الحسن بن حَسْنُون. وقرأ بنفسه الكثير على طَرَّاد، وابن البَطِّي، وطبقتهما. وحدَّث باليسير. روى عنه السَّمَرْقَنْدِي والسَّلَفي، وقال عنه: كان قارئ بغداد، والمُسْتَمْلِي بها على الشيوخ، ثقة، كثير السماع، ولم يكن له أُنس بالعربية، وكان حنبليَّ المذهب، جَهْوَرِيَّ الصَّوت عند قراءة الحديث والاستملاء. توفي يوم الاثنين، رابع صفر، سنة ست وتسعين وأربع مئة. ودفن بمقبرة باب حرب. انتهى.
٧٥٤ - (ت ٤٩٦ هـ): محمد بن الحسن بن أحمد بن محمد بن أحمد بن
стр. 599
الحسن، البَرَدَاني، الفقيه الحنبلي، الزاهد، أبو سعد.
قال ابن رجب (١): هو أحد الفقهاء من أصحاب القاضي أبي يعلى، سمع منه. قال ابن النجَّار: وما أظنُّه روى شيئًا. توفي يوم الأحد، ثامن عشر المحرم، سنة ست وتسعين وأربع مئة، ودفن في مقبرة باب حرب. انتهى.
٧٥٥ - (ت ٤٩٨ هـ): أحمد بن محمد بن أحمد البَرَدَاني، أبو علي، الحنبلي .
قال النابلسي (٢): سمع درس القاضي أبي يعلى سنين، وسمع منه الحديث الكثير. وكان أحد المُستَملينَ عليه بجامع المنصور. توفي يوم الأربعاء، العشرين من شوال، سنة ثمان وتسعين وأربع مئة، ودفن يوم الخميس. وكان حافظًا، عالمًا فقيهًا، زاهدًا عابدًا، ثقة ثبتًا، وسمع الأَزَجي، والقَزْوِيني، والبَرْمَكِيّ، والعشاري، والجَوْهَرِي، وابن الفُرَات، وابن غَيْلان. قال أبو الفرج: توفي الحافظ أبو علي البَرَداني، وكان ثقةً صالحًا ثَبْتًا. انتهى.
وذكره ابن العماد (٣)، وقال: هو الحافظ أبو علي البَرَدَاني - بفَتَحَات ودال مهملة، نسبةً إلى بَرَدَان، قرية ببغداد - أحمد بن محمد بن أحمد، البغدادي، الثقة، المصنِّف، الحنبلي. مات سنة ثمان وتسعين وأربع مئة، عن اثنتين وسبعين سنة، في شوَّال. روى عن ابن غَيْلَان، وأبي الحسن القَزْوِيني، وطبقتهما. وكان بَصيرًا بالحديث، مُحَقِّقًا حُجَّة. انتهى.
وذكره ابنُ رجب (٤)، وغيره.
وله تصانيف ذكر ابنُ رجب منها فيما نقله عن الذهبي: كتاب "المنامات النبويَّة" مجلد، و"جزء في صلاة النبي ﷺ خلف أبي بكر الصدِّيق"، ومن تصانيفه غير ما ذكر ابن رجب، كتاب: "المنتقى في الحديث".
стр. 600
٧٥٦ - (ت ٤٩٩ هـ): محمد بن أحمد بن علي الخيَّاط، أبو منصور المقرئ، الحنبلي .
قال النابلسي (١): هو الشيخ الصَّالح، الثقة الدَّيِّن، قرأ القراءات على أبي نصر بن مسرور المقرئ، وغيره. ولم يزل يقرئ ويلقن إلى حين وفاته. وكان حسنَ التلقين والتِّلاوة. سمع من عبد الغفَّار المؤدِّب، وأبي القاسم بن بِشْران، وأبي عبد الله أخي الخَلَّال، وأبي منصور بن السَّوَّاق، وأبي الحسن القَزْوِيني، في آخرين. وتفقَّه على القاضي أبي يعلى، وكان يصلّي خلفَه، وكان كثير الصِّيام والصَّلاة. ولد سنة إحدى وأربع مئة. قال أبو الفرج الحافظ: وكان له كرامات، وقرأ بالقراءات، وأقرأ السِّنين الطَّويلة، وختم عليه القرآن ألوفٌ من الناس، وكان من كبار الزُّهَّاد المُعتبَرِين. توفي في المحرم سنة تسع وتسعين وأربع مئة. ودفن بدَكَّة أحمد بن حنبل. انتهى.
وذكره ابنُ العماد (٢)، فيمن توفي سنة سبع وتسعين وأربع مئة. وهو غلط، والصَّحيح ما أثبتناه.
قال ابن العماد: أبو منصور الخيَّاط، محمد بن أحمد بن عبد الرزاق، الشِّيرَازِي الأصل، البغدادِيّ الصَفَّار، الحنبلي المقرئ، الزاهد. ولد سنة إحدى وأربع مئة، في شوال، أو في ذي القعدة. وقرأ القراءات على أبي نصر أحمد بن عبد الوهَّاب بن مَسْرُور، وغيره. وسمع الحديث في كثرة من أبي القاسم بن بِشْرَان، وأبي منصور بن السَّوَّاق، وغيرهما. وتفقَّه على القاضي أبي يعلى. وروى الحديث الكثير. وروى عنه سِبْطُه أبو محمد عبد الله بن علي المقرئ، وأخوه أبو عبد الله بن الحسين، وابن الأنماطي، وابن ناصر السِّلَفي، وغيرهم.
وكان إمامًا بمسجد ابن جردة ببغداد، بحَرِيمْ دار الخلافة، اعتكف فيه مدَّة طويلة، يعلِّم الصِّبيان القرآن لوجه الله تعالى، ويسأل لهم، وينفق عليهم، فختم عليه