أهل السُّنَّة"، يشتمل على المُسَلْسَلَات، ولطائف الأسانيد والروايات، وغيرها.
٧٤٨ - (ت ٤٩٣ هـ): يحيى بن عيسَى بن جَزْلَة، البغدادي، الحنبلي، الطبيب، أبو علي .
ذكره صاحب "إيضاح المكنون"، ذيل "كشف الظنون" (١)، وقال: له كتاب "الإِشارة في تلخيص العبارة"، وأرَّخ وفاته سنة ثلاث وتسعين وأربع مئة.
وذكره في "هدية العارفين" (٢) قال: أبو عيسى يحيى بن عيسى بن جزلة، البغدادي، الطبيب. كان مسيحيًّا، ثم أسلم. وتوفي سنة ثلاث وتسعين وأربع مئة. له من المصنفات: "الإِشارة في تلخيص العبارة" في الطب، "تقويم الأبدان في تدبير الإِنسان"، و"الرد على النصارى"، و"رسالة في مدح الطب وموافقته للشرع"، و"منهاج البيان فيما يستعمله الإِنسان من الأدوية المفردة والمركَّبة". انتهى.
٧٤٩ - (ت ٤٩٣ هـ): عبد الواحد بن رِزْق الله بن عبد الوهَّاب التميمي، أبو القاسم الحنبلي .
قال ابن رجب (٣): هو أخو أبي الفضل عبد الوهاب، ذكره ابنُ السَّمْعَاني، فقال: هو من أولاد الأئمة والمحدّثين، قرأ القرآن والحديث والفقه. وكان من محاسن البغداديّين في الوعظ. خُتم به بيتُه، ولم يُعقِب. سمع أبا طالب بن غَيْلَان، وحدَّث بشيء يسير. قال ابنُ رجب: وسمع هو وأخوه عبد الوهاب، من القاضي أبي يعلى. قال عبد الوهاب الأنْمَاطِي: هو صدوق، وكان صَدعًا، يلبس الحرير. وذكر ابنُ النجَّار أنه كان يراسل به إلى الملوك في أيام المُستَظهر، وأنه كان شديد القوة في بدنه، وأنه حدَّث بأصبهان. وسمع منه محمد بن عبد الواحد الدقَّاق الحافظ. وتوفي يوم الأحد، سابع عشر جُمادى الآخرة، سنة ثلاث وتسعين وأربع مئة. ودفن من الغد بمقبرة باب حرب، عند أخيه أبي الفضل. انتهى.
стр. 597
٧٥٠ - (ت ٤٩٣ هـ): محمد بن علي بن الحسين بن جَدَا، العُكْبَرِيُّ، أبو بكر الحنبلي، ابن أبي الحسين الحنبلي، المتقدم .
قال ابن رجب (١): ذكره ابنُ الجوزي في "التاريخ"، وقال: كان من العلماء، نزل يتوضَّأ في دِجْلَة، فغَرِقَ. وذلك في ربيع الأول، سنة ثلاث وتسعين وأربع مئة. وقال شُجَاع الذُّهْلِيّ: يوم الخميس، خامس ربيع الأول. قال ابن النجَّار: سمع مع والده من أبي الحسين بن المهتدي، حضورًا، سنة ست وستين وأربع مئة. ومات شابًّا، وما أظنّه روى شيئًا. انتهى.
٧٥١ - (ت ٤٩٤ هـ): محمد بن الحسن الرَّاذَانِي، أبو عبد الله، الحنبلي .
قال النابلسي (٢): سمع من القاضي أبي يعلى، وصحبه. وكان زاهدًا ورعًا، عالمًا بالقراءات، وغيرها. مات يوم الأحد، رابع عشر جُمادى الأولى، سنة أربع وتسعين وأربع مئة. انتهى.
وذكره ابن الجوزي (٣)، فقال: هو أبو عبد الله، محمد بن الحسن الرَّاذَاني. سمع من القاضي أبي يعلى، وكان كثير التهجُّد، ملازمًا للصِّيام، وكانت له كرامات. وتوفي سنة أربع وتسعين وأربع مئة. انتهى.
وذكره ياقوت في "معجم البلدان" (٤) وقال: إنه مات سنة ثمانين وأربع مئة.
وقال في "المشتبه" (٥): مات سنة ثمانين.
وقال السَّمعاني في "الأنساب" (٦): مات في حُدود الثمانين وأربع مئة.
стр. 598
وذكره ابن رجب (١): وجزم بأنه توفي سنة أربع وتسعين وأربع مئة.
٧٥٢ - (ت ٤٩٤ هـ): أبو الحسن ابن زُفَر العُكْبَرِيُّ، الحنبلي .
قال النابلسي (٢): ذكره القاضي أبو الحسين فيمن صحب القاضي أبا يعلى، وسمع درسَهُ. وكان صالحًا، كثير التلاوة والتلقين للقرآن. قيل: إنه يسرد الصوم خمسًا وسبعين سنة. توفي سنة أربع وتسعين وأربع مئة، وسنُّه إذ ذاك تسعون سنة. انتهى.
٧٥٣ - (ت ٤٩٦ هـ): محمد بن عُبَيد الله بن كَادِش، أبو ياسر، الحنبلي، المحدّث .
قال ابن العماد (٣): كتب الكثير وتعب. وكان قارئ أهل بغداد، بعد ابن الخَاضِبة. روى عن أبي محمد الجَوْهَرِيّ، وخلق. وتوفي سنة ست وتسعين وأربع مئة. انتهى.
وذكره ابن رجب (٤)، وقال: هو مفيد أهل بغداد، ولد سنة سبع وعشرين وأربع مئة. وسمع وكتب الكثير. سمع قديمًا من الجوهري، والقاضي الماوَرْدِيّ، والقاضي أبي يعلى، وأبي الحسن بن حَسْنُون. وقرأ بنفسه الكثير على طَرَّاد، وابن البَطِّي، وطبقتهما. وحدَّث باليسير. روى عنه السَّمَرْقَنْدِي والسَّلَفي، وقال عنه: كان قارئ بغداد، والمُسْتَمْلِي بها على الشيوخ، ثقة، كثير السماع، ولم يكن له أُنس بالعربية، وكان حنبليَّ المذهب، جَهْوَرِيَّ الصَّوت عند قراءة الحديث والاستملاء. توفي يوم الاثنين، رابع صفر، سنة ست وتسعين وأربع مئة. ودفن بمقبرة باب حرب. انتهى.
٧٥٤ - (ت ٤٩٦ هـ): محمد بن الحسن بن أحمد بن محمد بن أحمد بن
стр. 599
الحسن، البَرَدَاني، الفقيه الحنبلي، الزاهد، أبو سعد.
قال ابن رجب (١): هو أحد الفقهاء من أصحاب القاضي أبي يعلى، سمع منه. قال ابن النجَّار: وما أظنُّه روى شيئًا. توفي يوم الأحد، ثامن عشر المحرم، سنة ست وتسعين وأربع مئة، ودفن في مقبرة باب حرب. انتهى.
٧٥٥ - (ت ٤٩٨ هـ): أحمد بن محمد بن أحمد البَرَدَاني، أبو علي، الحنبلي .
قال النابلسي (٢): سمع درس القاضي أبي يعلى سنين، وسمع منه الحديث الكثير. وكان أحد المُستَملينَ عليه بجامع المنصور. توفي يوم الأربعاء، العشرين من شوال، سنة ثمان وتسعين وأربع مئة، ودفن يوم الخميس. وكان حافظًا، عالمًا فقيهًا، زاهدًا عابدًا، ثقة ثبتًا، وسمع الأَزَجي، والقَزْوِيني، والبَرْمَكِيّ، والعشاري، والجَوْهَرِي، وابن الفُرَات، وابن غَيْلان. قال أبو الفرج: توفي الحافظ أبو علي البَرَداني، وكان ثقةً صالحًا ثَبْتًا. انتهى.
وذكره ابن العماد (٣)، وقال: هو الحافظ أبو علي البَرَدَاني - بفَتَحَات ودال مهملة، نسبةً إلى بَرَدَان، قرية ببغداد - أحمد بن محمد بن أحمد، البغدادي، الثقة، المصنِّف، الحنبلي. مات سنة ثمان وتسعين وأربع مئة، عن اثنتين وسبعين سنة، في شوَّال. روى عن ابن غَيْلَان، وأبي الحسن القَزْوِيني، وطبقتهما. وكان بَصيرًا بالحديث، مُحَقِّقًا حُجَّة. انتهى.
وذكره ابنُ رجب (٤)، وغيره.
وله تصانيف ذكر ابنُ رجب منها فيما نقله عن الذهبي: كتاب "المنامات النبويَّة" مجلد، و"جزء في صلاة النبي ﷺ خلف أبي بكر الصدِّيق"، ومن تصانيفه غير ما ذكر ابن رجب، كتاب: "المنتقى في الحديث".
стр. 600
٧٥٦ - (ت ٤٩٩ هـ): محمد بن أحمد بن علي الخيَّاط، أبو منصور المقرئ، الحنبلي .
قال النابلسي (١): هو الشيخ الصَّالح، الثقة الدَّيِّن، قرأ القراءات على أبي نصر بن مسرور المقرئ، وغيره. ولم يزل يقرئ ويلقن إلى حين وفاته. وكان حسنَ التلقين والتِّلاوة. سمع من عبد الغفَّار المؤدِّب، وأبي القاسم بن بِشْران، وأبي عبد الله أخي الخَلَّال، وأبي منصور بن السَّوَّاق، وأبي الحسن القَزْوِيني، في آخرين. وتفقَّه على القاضي أبي يعلى، وكان يصلّي خلفَه، وكان كثير الصِّيام والصَّلاة. ولد سنة إحدى وأربع مئة. قال أبو الفرج الحافظ: وكان له كرامات، وقرأ بالقراءات، وأقرأ السِّنين الطَّويلة، وختم عليه القرآن ألوفٌ من الناس، وكان من كبار الزُّهَّاد المُعتبَرِين. توفي في المحرم سنة تسع وتسعين وأربع مئة. ودفن بدَكَّة أحمد بن حنبل. انتهى.
وذكره ابنُ العماد (٢)، فيمن توفي سنة سبع وتسعين وأربع مئة. وهو غلط، والصَّحيح ما أثبتناه.
قال ابن العماد: أبو منصور الخيَّاط، محمد بن أحمد بن عبد الرزاق، الشِّيرَازِي الأصل، البغدادِيّ الصَفَّار، الحنبلي المقرئ، الزاهد. ولد سنة إحدى وأربع مئة، في شوال، أو في ذي القعدة. وقرأ القراءات على أبي نصر أحمد بن عبد الوهَّاب بن مَسْرُور، وغيره. وسمع الحديث في كثرة من أبي القاسم بن بِشْرَان، وأبي منصور بن السَّوَّاق، وغيرهما. وتفقَّه على القاضي أبي يعلى. وروى الحديث الكثير. وروى عنه سِبْطُه أبو محمد عبد الله بن علي المقرئ، وأخوه أبو عبد الله بن الحسين، وابن الأنماطي، وابن ناصر السِّلَفي، وغيرهم.
وكان إمامًا بمسجد ابن جردة ببغداد، بحَرِيمْ دار الخلافة، اعتكف فيه مدَّة طويلة، يعلِّم الصِّبيان القرآن لوجه الله تعالى، ويسأل لهم، وينفق عليهم، فختم عليه
стр. 601
القرآن خلقٌ كثير، حتى بلغ عددُ من أقرأهم القرآن من العميان سبعين ألفًا. قال ابن النجَّار: هكذا رأيته بخطَّ أبي نصر اليُونَارتي الحافظ. وقد زعم بعض الناس، أن هذا كلام مستحيل، وأنه مِنْ سبق القلم، وإنما أراد سبعين نفسًا. وهذا كلامٌ سَاقِط، فإن أبا منصور قد تواتر عنه إقراء الخلق الكثير، في السِّنين الطَّويلة.
قال ابن الجوزي: أقرأ الخلق السنين الطويلة، وختم عليه القرآن ألوفٌ من النَّاس. وقال القاضي أبو الحسين: أقرأ بَضعًا وستين سنة، ولَقن أُمَمًا، وهذا مُوافق لما قاله أبو نصر، وهذا أمر مشهور عن أبي منصور. قال ابن الجوزي: كان أبو منصور من كبار الصالحين، الزاهدين المتعبِّدين. كان له وِرد بين العشاءَين، يقرأ فيه سُبْعًا من القرآن قائمًا وقاعدًا، حتى طعَنَ في السِّنِّ. وقال ابنُ ناصر عنه: كان شيخًا صالحًا، زاهدًا، صائمًا أكثر وقته، ذا كرامات ظهرت له بعد موته.
قال عبد الوهَّاب الأنماطي: توفي الشيخ الزاهد أبو منصور، في يوم الأربعاء، وقت الظُّهر، السَّادس عشر من المحرم، سنة تسع وتسعين وأربع مئة. قال ابنُ الجوزي: مات وسنّه سبعٌ وتسعون سنة، مُمَتَّعًا بسمعه وبصره وعقله. وحضر جنازتَه ما لا يُعَدّ من الناس. وحكى السِّلَفي: أنَّ يَهوديًّا استقبلَ جنازة الشَّيخ، فرأى كثرة الزِّحام والخَلْق، فقال: أشهد أن هذا الدَّين هو الحق، فأسلم. انتهى المراد منه.
وقال ابن الجَزَري في "الغاية" (١)، بعد كلام ابن النجار: إن الذي استبعد هذا العدد هو الذَّهبي، والذهبيُّ لا يزال يستبعد المُمْكِنَات، ويردُّ على الثقات. وهذا الرجل، أعني أبا منصور، كان منتصبًا للتَّلقين، منقطعًا إليه، وعمَّر طويلًا، ولا يخفى كيف كانت بغداد، وما كان بها من العَالَم. فهذه دمشق، أخبرني الشيخ الصَّالح إبراهيم الصُّوفي، الملقِّنُ بالجامع الأموي: إن الذين قرأوا عليه القرآن، نِّيفٌ عن العشرين ألفًا. انتهى.
стр. 602
وقد ذكره ابنُ رجب (١) وغيره. وقد ذكر ابن العماد وغيره من تصانيفه: كتاب "المهذَّب في القراءات العَشر".
٧٥٧ - (ت ٥٠٠ هـ): جعفر بن أحمد بن حسين، أبو محمد البغدادي، الحنبلي، السَّرَّاج، المعروف بالقارئ .
قال ابن العماد (٢): كان حافظ عصره وعلَّامة زمانه، حدَّث عن علي بن شَاذَان، وأبي القاسم بن شَاهِين، والخَلَّال، والبَرْمَكِيّ، وغيرهم. وأخذ عنه خلق كثير، وروى عنه الحافظ أبو طاهر السَّلَفي، وكان يفتخر بروايته عنه، مع أنه لقي أعيان ذلك الزمان، وأخذ عنهم. ولد ببغداد سنة ست عشرة وأربع مئة، وتوفي ليلة الأحد، الحادي والعشرين من صفر، سنة خمس مئة، قاله ابن خَلِّكَان. انتهى.
وذكره ابنُ رجب (٣)، وقال: أثنى عليه شُجاع الذِّهْلِيّ، وعبد الوهَّاب الأنْماطي، وابن ناصر. وقال: كان ثقة مأمونًا، عالمًا فَهِمًا، صالحًا. انتهى المراد منه.
وله مصنفات، ذكر ابنُ العماد منها: كتاب "مصارع العُشَّاق"، ثم قال: وكان شاعرًا، وأورد له بعض شعره.
وقال ابنُ الجوزي (٤): له مصنفات، منها غير "مصارع العشاق": كتاب "حكم الصِّبيان"، كتاب "مناقب السُّودان"، و"ديوان شعر" مطبوع. وقد نظم كتبًا كثيرة شعرًا، فنظم كتاب "المبتدأ"، وكتاب "مناسك الحج"، وكتاب "الخِرَقي"، وكتاب "التنبيه"، وغيرها. وله أيضًا كتاب "زهد السودان"، وهو غير "مناقب السودان".
стр. 603
ذِكرُ مَنْ لم أظفر لهم بتاريخ وفاة ولم أَهْتَدِ إلى موضع ترجمتهم في هذا القرن
٧٥٨ - عبد الله بن الحسين بن محمد بن الحسين الشريف، أبو محمد بن أبي عبد الله، العَلَوِيّ، الحنبلي، المقرئ .
قال ابن الجَزَري في "الغاية" (١): هو إمام جامع الغربي بواسِط، مُقِرئ مُصَدَّر، ضابط معروف. أخذ القراءة عن أبي بكر محمد بن محمد الإِسكافي، عن إسماعيل بن إسحاق صاحب قالُون، وأبي بكر النقَّاش، والحسين بن محمد بن أحمد الشُّعَيبي، وإسماعيل بن القَاسم الصِّلْحِيّ، وعلي بن أحمد بن بردفقا، وعبد الله بن المُبَارك بن إسماعيل المُؤَدِّب. قرأ عليه أبو عليّ غُلام الهَرَّاس، وأحمد بن محمد المَارداني. وأثنى عليه الحافظ أبو العلاء الهَمْداني. وقد انفرد عنه النقَّاش عن ابن ذكوان، بالسَّكت على السَّاكن مُطلقًا. انتهى.
٧٥٩ - عُبيد الله بن العباس بن عُبيد الله بن العباس بن محمد بن عُبيد الله بن محمد بن أبي حمزة، أبو العباس بن الزَّيَّات، المقرئ، الحنبلي، البغدادي، ثم الغَمْرِيّ فوهة السَّماوة. وكنَّاه أبو عليّ غُلام الهَرَّاس: أبا القاسم، فوهم .
قرأ على أبي الصَّقر ابن الدَّوْرَقِيّ، عن أبي الزَّعْرَاء، عن الدُّورِيّ. قرأ عليه رَشَا بن نَظِيف، ونسبه وكنَّاه. وقرأ عليه أيضًا أبو علي الواسِطي غلام الهَرَّاس، وكنَّاه: أبا القاسم، ولم ينسِبْه، وقال: إنه قرأ عليه بالغَمْر فوهة السماوة. انتهى.
٧٦٠ - عبد الوهَّاب بن حَزْوَر، الوَرَّاق، الحنبلي .
قال النابلسي (٢): قال عبد العزيز الكَتَّاني الدمشقي: ورد في شعبان سنة خمسين
стр. 604
وأربع مئة من تِنِّس (١)، وحدَّث بشيءٍ يسير عن أبي ياسر وجد له بلاغ، وكان فيه خير، يُعطي أصحاب الحديث الورق، وكان يذهب إلى مذهب الإِمام أحمد بن حنبل. انتهى.
٧٦١ - أبو القاسم الغُوري، الحنبلي .
قال النابلسي (٢): كان شيخًا صالحًا مُقرِئًا دَيِّنًا. انتهى.
٧٦٢ - أحمد بن إبراهيم بن عمر أبو الحسين بن أبي إسحاق، البَرْمَكِيّ، الحنبلي .
تقدمّت ترجمةُ أبيه، سنة خمس وأربعين وأربع مئة.
أما أحمد هذا، فقد ذكره الحموي في "معجم البلدان" (٣)، وقال: هو بقية بيت البَرَامِكَة المُحَدِّثين. سمع أبا الفتح محمد بن أحمد بن أبي الفوارس الحافظ، وغيره. وروى عنه محمد بن عبد الباقي، القاضي الحنبلي، وغيره. انتهى.
- عبد الباقي بن جعفر بن شهلى.
تقدمَّت ترجمته، سنة ثلاث وسبعين وأربع مئة. [انظر: ٧١٨].
٧٦٣ - الحسين بن محمد العُكْبَرِيّ، أبو الموَاهِب، الحنبلي .
ذكره ابنُ رجب في "طبقاته" (٤)، وقال: هو أحد الفقهاء الأكابر، وله تصانيف في المذهب، أظنُّه من أصحاب القاضي، أو من أصحابه القدماء. ووقفتُ له على رؤوس المسائل، وهي منتخبة من الخلاف الكبير، على طريق أبي جعفر، وأبي الخطَّاب. وقد روى عن محمد بن عبد الله بن أحمد بن عبد الله الخيَّاط العُكْبَرِيّ
стр. 605
المقُرِئ. وروى عنه نصر المَقْدِسِيّ. وشيخُه العُكْبَريُّ هذا كان من أصحاب ابن بَطَّة، فقيهًا. مات سنة تسع وثلاثين وأربع مئة. ذكره ابنُ البَنَّاء في طبقات الفقهاء. ورواية نصر المقدسي عن أبي المواهب تدلُّ على تقدُّمِ وفاته. انتهى.
стр. 606
مبدأ القرن السادس
٧٦٤ - (ت ٥٠٢ هـ): رجب بن قَحْطان بن الحسن بن قَحْطان الأنصاري، الضرير، الحنبلي، الأديب المقرئ، أبو المعالي .
ذكره ابن رجب (١) وقال: سمع من أبي الحسين بن النَّقور، وحدث باليسير، سمع منه هزارسب بن عَوض، وغيره. وقال أبو الفضل بن عطاف: كان من مجوِّدي القرآن والمحسِّنين في الأداء، ذا فضلٍ وعَقْل وأدب، توفي سنة اثنتين وخمس مئة. انتهى.
٧٦٥ - (ت ٥٠٣ هـ): أحمد بن علي بن أحمد العُلْبي، أحد المشهورين بالصلاح والزهد، أبو بكر الحنبلي .
قال النابلسي (٢): صحب القاضي أبا يعلى، وسمع دَرْسَه والحديثَ عليه، وكان زاهدًا عابدًا، وظهر له في الناس القبولُ التام، والمحبَّة، وإجابة الدعوة، وكان في حداثته يعمل صنعة الجِصِّ والإِسفيداج، ثم ترك ذلك، ولازم المسجد يُقرئ القرآن، ويؤمُّ الناس، وكان له عقار قد ورثه من أبيه، فكان يبيع منه شيئًا فشيئًا، ويتقوَّت به، وكان عفيفًا لا يأخذ من أحد شيئًا، ولا يطلب ولا يسأل أحدًا حاجة لنفسه من أمر الدنيا، مُقبلًا على نفسه وشأنه، كثير الصيام والصلاة، مُشتغلًا بعبادة ربه، وكان يذهب بنفسه كلَّ يوم إلى دجلة، ويحمل في كُوْزٍ ماءً ليفطر عليه، وبان من كراماته غيرُ قليل، فلما كان في شوال سنة ثلاث وخمس مئة خرج عازمًا على الحج فوقع عن الجمل مرتين، فأثَّر ذلك به، ولما شهد عرفة مُحْرِمًا توفي عشية ذلك اليوم على جبل عرفات مُحْرِمًا، فحمل إلى مكة ودفن بها عند قبر الفُضَيْل بن عِيَاض. انتهى.
стр. 607
وذكره ابن العماد (١) فقال: قال ابن الجوزي في "طبقاته": هو أحد المشهورين بالزُّهد والصلاح، سمع الحديث على القاضي أبي يعلى، وقرأَ عليه شيئًا من المَذْهب، وكان عفيفًا لا يَقبل من أحد شيئًا، وكان إذا حجَّ يزور القبور بمكة، ويجيء إلى قبر الفُضَيل بن عِيَاض، ويخطُّ بعصاه ويقول: يا رب ها هنا، يا رب ها هنا. انتهى المراد منه.
وذكره ابن رجب (٢) فقال: قال ابن الجوزي في "التاريخ": كان يتنزَّه عن عمل النقوش والصُّور. وذكر أبو الحسين أن سبب تركه الصناعة أنه دخل مرة مع الصُنَّاع إلى بعض دور السلاطين مُكْرَهًا، وكان فيها صُور من الإِسفيداج مجسَّمة، فلما خلا كَسَرها كلَّها، فاستعظموا ذلك، فقال: هذا منكر، والله أمر بكَسْره، فانتهى أمره إلى السلطان، وقيل له: هذا رجل صالح مشهور بالدِّيانة، وهو من أصحاب ابن الفرَّاء، فقال: يخرج ولا يُكلَّم، ولا يُقال له شيء يُضيِّق صدره، ولا يرجع يُجاء به إلى عندنا.
قال ابن رجب: روى عنه ابن ناصر، والسِّلَفي، ولما بلغ خبرُ موته إلى بغداد، نُودي في البلد بالصلاة عليه صلاة الغائب، فحضر الناس في جامعي بغداد من الجانين، وتقدَّم للصلاة عليه في الجانب الشرقي بعضُ أصحاب القاضي أبي يعلى. انتهى المراد منه.
٧٦٦ - (ت ٥٠٥ هـ): محمد بن علي بن محمد الحُلْوَاني، أبو الفتح .
قال النابلسي (٣): كان قد شاهدَ أبا يعلى القاضي، وتفقَّه على صاحبه أبي علي القاضي، والشريف أبي جعفر، ودرَّس في المسجد الذي كان يدرِّس فيه الشريفُ أبو جعفر بالحَرِيْم، ومات في ذي الحجة سنة خمس وخمس مئة. انتهى.
стр. 608
وذكره ابن رجب (١) فقال: محمد بن علي بن محمد بن عُثمان بن المراق الحلواني، أبو الفتح الفقيهُ الزَّاهد، ولد سنة تسع، وثلاثين وأربع مئة، وسمع الحديثَ من أبي الحسين بن المُهْتَدي، وابن المأمون، والقاضي أبي يعلى، وأبي جَعْفر بن المُسْلمة، والصَّرِيْفِيني، والنَّهرْوَاني، وغيرهم، ورأى القاضي أبا يعلى، وصحبه مدةً يسيرةً، ثم تفقَّه على صاحبَيْه الفقيهين أبي علي يعقوب وأبي جعفر الشريف، ودرس عليهما الفقه أصولًا وفروعًا حتى بَرَع فيهما، وأفتى ودرس بمسجد الشريف أبي جعفر بالحَرِيْم بعد شافع، وحدَّث بشيء يسير. قال ابن شافع: كان ذا زهادةٍ وعبادةٍ، وروى عنه السِّلَفي في "مشيخته"، وقال: كان من فقهاء الحنابلة ببغداد، وكان مشهورًا بالورع الثخين، والدين المتين، توفي يوم الجمعة، يوم عيد النَّحْرِ، سنة خمسٍ وخمس مئة، وصلِّي عليه يوم الغد يوم السبت بالجامع، وكان الجمع متوافرًا لا يعلم عددهم إلا الله تعالى، ودفن بمقبرة باب حرب. انتهى.
وله مصنفاتٌ، ذكر منها ابن رجب (٢): "كفايةَ المبتدي" في الفقه مجلد، ومصنفًا آخر أكبر منه في الفقه، "ومصنفًا في أصول الفقه" في مجلد، وله "مختصر العبادات"، قاله ابن النجَّار. انتهى.
٧٦٧ - (ت ٥٠٥ هـ): علي بن محمد بن علي بن محمد أبو الحسن، العلَّاف، البغدادي الحنبلي، الحاجب، مُسْنِد العراق .
تقدَّم ذكر أبيه سنة اثنتين وأربعين وأربع مئة.
وأما علي هذا فقال ابن العماد (٣): هو آخر مَنْ روى عن الحمَّامي، وكان يقول: ولدت في المحرم سنة ستٍ وأربع مئة، وسمعت من أبي الحسين بن بِشْران، وتوفي في المحرم سنة خمسٍ وخمس مئة عن مئة إلا سنة، وكان أبوه واعظًا مشهورًا. انتهى.
стр. 609
٧٦٨ - (ت ٥٠٦ هـ): المُعَمَّر بن علي بن المُعَمَّر بن أبي عِمامَة، أبو سعد البقَّال، البغدادي، الفقيه الحنبلي، الواعظ .
قال ابن العماد (١): هو ريحانة البغداديين، ولد سنة تسع وعشرين وأربع مئة، وسمع من ابن غَيْلان، والخلَّال، والجوهري، والأَزَجي وغيرهم، وكان فقيهًا، مُفتيًا، واعظًا بليغًا فصيحًا، له قبول تامٌّ، وجوابٌ سريع، وخاطر حادٌّ، وذهن بغدادي، كان يُضرب به المثل في حدَّة الخاطر، وسرعة الجواب بالمجون، وطِيْب الخُلُق، وله كلمات في الوعظ حسنة، ورسائل مستحسنة، وجمهور وعظه حكايات السلف، وكان يحصل بوعظه نفع كبير، وكان في زمن أبي علي بن الوليد. شيخ المعتزلة، يجلس في مجلسه، ويلعن المعتزلة، وخرج مرةً فلقي مغنِّية، قد خرجت من عند تركي، فقبض على عُودها وقطع أوتاره، فعادت إلى التُّركي فأخبرته، فبعث من كبس دار أبي سعيد، وأفلت هو، فاتمع بسبب ذلك الحنابلة، وطلبوا من الخليفة إزالةَ المُنكرات كلَّها، فأَذِن لهم في ذلك، وكان أبو سعيد يَعظ بحضرة الخليفة والملوك، وأخباره كثيرة رحمه الله تعالى، توفي يوم الاثنين ثامن عشري ربيع الأول سنة ستٍ وخمس مئة، ودُفن بمقبرة باب حرب. انتهى.
وذكر له ابن رجب (٢) ترجمة حافلة جدًا.
٧٦٩ - (ت ٥٠٦ هـ): جعفر بن الحسن الدِّرْزِيْجاني الحنبلي المقرئ .
قال النابلسي (٣): كان زاهدًا أمَّارًا بالمعروف، تعلَّم من القاضي أبي يعلى أشياء، ومن تلميذه أبي جعفر الشريف، وخَتَّم القرآن لخلق كثير، وكان مداومًا على الصيام والتَّهجُّد بالليل، وله خَتَماتٌ كثيرةٌ، يختم كل ضمةٍ منها في ركعة، وكانت وفاته، على ما حكي، وهو في الصلاة ساجدًا، في شهر ربيع الآخر، سنة ست وخمس مئة، ودفن بداره بدَرْزِيْجان. انتهى.
стр. 610
وذكره ابن العماد (١) وقال: قال ابن شافع: هو الأمَّار بالمعروف والنَّهاء عن المنكر، والمقامات المَشْهودة في ذلك، والمَهْيب بنور اليقين والإِيمان لدى الملوك والمُتصرِّفين، صحب القاضي أبا يعلى، وتفقَّه عليه، ثم تمم على صاحبه الشريف أبي جعفر، وخَتَم عليه القرآن خلقٌ لا يُحصون كثْرةً، وكان من عباد الله الصالحين، لا تأخذه في الله لومة لائم، مهيبًا، وقورًا، له حرمة عند الملوك، وله المقامات المشهودة في ذلك، مذومًا على الصيام والتهجد والقيام، وله ختمات كثيرة جدًا، كل ختمة منها في ركعة واحدة، وسمع الحديث من أبي علي بن البناء، وتوفي في الصلاة ساجدًا في شهر ربيع الآخر، سنة ستٍ وخمس مئة بدَرْزِيجان، والدَّرْزِيجاني بفتح الدال المهملة، وسكون الراء، وكسر الزاي، وتحتية ساكنة، وجيم نسبة إلى درزيجان، قرية ببغداد. انتهى.
وذكره ابن رجب (٢) وغيره، وما ذكره النابلسي وابن العماد عنه، من أنه كان يختم في كل ركعة ختمة، فهذا بعيد جدًا، فلو سلَّمنا إمكان ذلك، وأنه يصلي ركعتين فقط يختم بهما ختمتين، لكانت تلاوته هذه للقرآن خلاف السنّة، فالظاهر أن هذا مبالغة لا يصحُّ عنه. والله أعلم.
٧٧٠ - (ت ٥٠٧ هـ): علي بن محمد بن علي أبو منصور ابن الأنباري الحنبلي .
قال النابلسي (٣): تفقَّه على القاضي أبو يعلى، وسمع منه الحديث الكثير، وكان أحد الشهود العُدُول عند قاضي القضاة الدَّامَغَاني، ومحمد بن المظفَّر الشامي، وغيرهما، وولي القضاء برَبْع باب الطَّاق، وكان يَعظ في جامع المنصور، وجامع القصر، ويشهد، وكان ينشر السنّة في مجالسه، ومات في جمادى الآخرة سنة سبع وخمس مئة، ودفن بمقبرة أحمد بن حنبل. انتهى.
стр. 611
وذكره ابن العماد (١) فقال: هو القاضي أبو منصور، الفقيه الحنبلي الواعظ، ولد يوم الخميس خامس عشري ذي الحجة سنة خمس وعشرين وأربع مئة، وقرأ القرآن على ابن الشَّرْمَقَاني، وسمع الحديث من أبي طالب بن غَيْلان، والجوهري، وأبي إسحاق البَرْمَكي، وأبي بكر بن بِشْران وغيرهم، وسمع من القاضي أبي يعلى، وتفقَّه عليه حتى بَرَع في الفقه، وأفتى وعظ، وكان مُظهرًا للسنّة في مجالسه، وشهد عند ابن الدَّامَغَاني، وأبي بكر الشامي وغيرهما، وولي القضاء بباب الطَّاق، وحدَّث، وانتشرت الرواية عنه، روى عنه عبد الوهاب الأَنْمَاطي والسِّلَفي وغيرهما، وتوفي يوم السبت رابع عشري جمادى الآخرة سنة سبع وخمس مئة، ودفن من الغد بمقبرة باب حَرْب، وتبعه من الخلق الا يُحصَون كثرة، ولا يعدُّهم إلا أسرع الحاسبين. انتهى.
٧٧١ - (ت ٥٠٧ هـ): عبد الله بن مَرْزُوق أبو الخير، الأصمُّ الهَرَوي الحنبلي، مولى شيخ الإِسلام أبي إسماعيل الأنصاري الهَرَوي الحنبلي .
قال ابن العماد (٢): كان من الحفاظ الزُّهَّاد المُتْقِنين، قاله ابن ناصر الدين، وتوفي سنة سبع وخمس مئة. انتهى.
٧٧٢ - (ت ٥٠٧ هـ): محمد بن طاهر المَقْدسي، الحافظ المشهور .
ذكره الذهبي في "طبقات الحفاظ" (٣)، وأطال في ترجمته والذبِّ عنه وذكر أربعين مدينة سمع بها الحديث، ومن سمع منهم بها، ثم قال: وسمع ببلدان أخرى تركتُها. روى عنه بِشيْرَويه الهَمْداني، وأبو جعفر الهَمْداني، وأبو نصر القارئ، وعبد الوهَّاب الأنماطي، وابن ناصر والسَّلَفي وطائفةٌ كثيرةٌ، آخرهم موتًا محمد بن إسماعيل الطَّرَسُوسِي، قال إسماعيل بن محمد التَّيْمي: أحفظ من رأيت ابن طاهر، وقال ابن مَنْده: كان أحد الحفاظ، جميل الطريقة، صدوقًا عالمًا بالصحيح والسقيم، كثير التصانيف، وقال محمد بن أبي طالب الكَرْمي الفقيه: ما كان على وجه الأرض له
стр. 612
نظير، وعظُم أمره، مات في ربيع الأول سنة سبع، وخمس مئة. انتهى ملخصًا.
وقد ذكرته في الحنابلة، وإن كان الأكثر ذكروا أنه ظاهري المذهب، ولكن ياقوتًا الحموي ذكره في "معجم الأدباء"، في ترجمة علي بن فضال المُجَاشع فقال: كان دينًا طاهرًا، وقَّاعًا فيمن ينسب إلى مذهب الشافعي، لأنه كان حنبليًا، وياقوت من أهل الخبرة والثقة في التاريخ، فتبعتُه في ذلك.
وله مصنفات ذكر الذهبي منها: "المختلف والمؤتلف"، و"صفة التصوف"، و"المنثور"، و"أطراف أفراد الدارقطني"، وله تصانيف كثيرةٌ غير ما ذكره الذهبي منها: "أسماء ما اشتمل عليه الصحيحان"، "أسماء رجال من الضعفاء"، "أطراف أحاديث أبي حنيفة"، "أطراف أحاديث مالك"، "أطراف سنن ابن ماجه"، "أطراف سنن الترمذي" عشرة أجزاء، "أطراف سنن النسائي" سبعة أجزاء، "أطراف الغرائب"، "الإِفصاح عن المعجم من إيضاح الغامض والمبهم"، "الألفاظ التي رويت في الأحاديث"، "الأنساب المتفقة في النَّقْط والضَّبْط"، "إيضاح الإِشكال فيما لم يسم من رواة الحديث"، "تاريخ أهل الشام ومعرفة الأئمة منهم والأعلام"، "التذكرة في غرائب الأحاديث والمنكرة"، "تراجم الجرح والتعديل للدَّارقُطني"، "تصحيح العلل"، "تكملة الكامل لابن عدي"، "تلخيص الكامل لابن عدي"، "جواب المُتَعنِّت على البخاري"، "الحجَّة على تارك المَحجَّة"، "حديث أبي الأزهر ومتابعته"، "حديث أجمع فيه في الإِسناد عشرة من الرواة اسمه محمد"، "خُماسيات ابن الحسين"، ديوان شعره، "الذب عن أبي حنيفة"، "ذخيرة الحُفَّاظ المخرَّج على الحروف والألفاظ"، "ذكر الطرق العالية إلى البخاري ومسلم"، "رباعيات من رواية الصحابة"، "رفع القِرطاس صيانةً لما فيه من الأدناس"، "رواة أنس بن مالك"، "رواية الأكابر والأعلام"، "طرق حديث إني تارك فيكم الثقلين"، "طرق حديث لا تزال طائفة من أمتي"، "طرق حديث معاذ وأبي موسى"، "طرق حديث من كَذَب عليَّ متعمدًا"، "العمل بإِجازة الإِجازة"، "علة حديث معاذ في القياس"، "العوالي بالتاريخ"، "عوالي الطرق إلى البخاري"، "عوالي الطرق إلى سفيان"، "عوالي الطرق إلى فُضيل بن
стр. 613
عِياض"، "عوالي الطرق إلى مالك بن أنس"، "عوالي الطرق إلى محمد ابن شهاب"، "عوالي الموافقات إلى مشايخ داود"، "عوالي الموافقات إلى الترمذي"، "فرائض الطعام وسننه"، "الفوائد الصحاح على شروط الإِمامين في معرفة العل والنزول"، "الفوائد المنتقاة من الصحاح والغرائب والأفراد"، "كتاب الإِجازات ومذاهبها"، "كتاب السماع"، "مسألة الإِباحة والاستباحة"، "كتاب الشيب"، "كتاب اليواقيت" المخرَّج على الاتفاق والتفرُّد عشرة أجزاء، "الكشف عن أحاديث الشهاب ومعرفة الخطأ فيها والصواب"، "كفاية المداخل في أصول أبي علي الشافعي"، "اللباب المرتَّب على الحروف والأبواب"، "المتَّفق والمفترق في الأنساب"، "محاسن أبي القاسم البغوي"، "مسند أبي ليلى الجعدي"، "مشايخ أبي داود"، "مشايخ سفيان"، "المصباح في أطراف أحاديث المسانيد الستة" عشرة أجزاء، "معرفة مشايخ الإِمامين"، "معرفة من لم يخرج في الصحيحين"، "معجم البلاد"، "موافقات البخاري ومسلم"، "الناسخ والمنسوخ".
٧٧٣ - (ت ٥٠٨ هـ): أحمد بن الحسن بن أحمد أبو العباس البغدادي، الفقيه الحنبلي المعروف بابن المُخَلَّطِيّ .
قال النابلسي (١): سمع من أبي يعلى القاضي الحديث الكثير، وحدّث عنه، وكتب "الخلاف" وغيره من مصنفاته، وقرأ القرآن على ابن الصلحي، وكان ثقةً صالحًا سمع من أبي الحسين بن المهتدي، وأبي جعفر بن المَسْلمة، قال الحافظ أبو الفرج: كان صالحًا من أهل القرآن والسنن والصِّيانة والثقة، توفي في جمادى الأولى، سنة ثمانٍ وخمس مئة، ودُفن في مقبرة الإِمام أحمد. انتهى.
وذكره ابن العماد (٢) فقال: أبو العباس المُخَلَّطِيّ - بفتح الخاء وضم الميم قبلها، بعدهما لام مشددة، نسبةً إلى بيع المخلَّط، وهو الفاكهة اليابسة - صحب القاضي أبا يعلى، وتفقَّه عليه، ولازمه وسمع منه الحديث، وكتب "الخلاف" وغيره
стр. 614
من مصنفاته، وسمع أيضًا من أبي الحسين ابن المُهْتدي، وابن المَسْلمة وغيرهم، وحدَّث عنهم. قال ابن ناصر الدين الحافظ: وسمعت منه قال: وكان رجلًا صالحًا من أهل القرآن والسنّة والصيانة، ثقةً مأمونًا، توفي ليلة الأربعاء ثاني عشر جمادى الأولى، سنة ثمانٍ وخمس مئة، ودفن من الغد بمقبرة باب حرب. انتهى.
وذكره ابن رجب (١) وغيره.
٧٧٤ - (ت ٥٠٨ هـ): إسماعيل بن المبارك بن أحمد بن محمد بن وصيف، أبو حازم البغدادي، الفقيه الحنبلي .
ذكره ابن العماد (٢) فقال: ولد سنة خمس وثلاثين وأربع مئة، وقرأ الفقه على القاضي أبي يعلى، وسمع منا بن العُشَاري والجوهري، وروى عنه ابن المُعَمَّري الأنصاري، وابن كُليب بالإِجازة، وتوفي في رجب سنة ثمان وخمس مئة. انتهى.
وذكره بن رجب (٣) بنحوه.
٧٧٥ - (ت ٥٠٨ هـ) إسماعيل بن محمد بن الحسن بن داود، الأصبهاني، الخياط، أبو علي، الفقيه الحنبلي .
قال ابن العماد (٤): دخل بغداد سنة سبع وخمس مئة، وحدث بها عن والده، وعن أبي بكر محمد بن أحمد بن الحسن بن ماجه، وأبي مطيع المضري، وغيرهم. سمع منه: أبو منصور محمد بن ناصر البردي، وهو أخو أبي سعد محمد بن أحمد بن داود. قال ابن النجار: قرأت بخط أخيه أبي سعد: توفي أخي أبو علي إسماعيل في العشر الأواخر في جمادى الآخرة، سنة ثمان وخمس مئة. انتهى.
وذكره ابن رجب (٥) بنحوه.
стр. 615
٧٧٦ - (ت ٥٠٨ هـ): محمد بن عبد الواحد أبو غالب الشيباني البغدادي، الحنبلي، المقرئ المعروف بالقزَّاز .
قال ابن الجَزَري (١) في "الغاية": هو مقرئٌ كثيرٌ، ولد سنة ثلاثين وأربع مئة وتلا على أبي علي الشَّرْمَقَاني بالروايات، وأبي الفتح بن شيطا، وعلي بن محمد الخيَّاط، وسمع من أبي الجوهري، وأبي إسحاق البَرْمكي، قال الذهبي، هو من كبار القُرَّاء ببغداد، وكان ثقةً جليلًا عالمًا، نسخ الكثير، وأسمع ولده أبا منصور "تاريخ الخطيب" منه، روى عنه ابن موهوب، وسعد الله الدَّقاق، وحفيده نصر الله القزَّاز، توفي رابع عشر إلى سنة ثمانٍ وخمس مئة. انتهى.
وباقي ذكر ولده أبي منصور سنة خمسٍ وثلاثين وخمس مئة - وكذلك حفيده نصر الله سنة ثلاث وثمانين وخمس مئة.
٧٧٧ - (ت ٥٠٩ هـ): هبة الله بن المبارك البغدادي، أبو البركات بن السَّقَطِي الحنبلي .
ذكره ابن العماد (٢) فقال: هو أحد الحنابلة المحدثين، اتَّهمه بالوضع ابن حجر في كتابه "تبيين العجب بما ورد في شهر رجب"، وقال عن السقطي: هذا آفة، يعني في الوضع للأحاديث.
قال في "العبر" (٣): هو أحد المحدثين الضعفاء. كذَّبه ابن ناصر، وتوفي سنة تسعٍ وخمس مئة. انتهى.
وذكره الذهبي في "الميزان" (٤) قال: رحل إلى أصبهان، وغيرها، وحصَّل وتعب، وجمع "معجمه" في مجلد: قال ابن السمعاني. غير أنه ادعى السماع من
стр. 616
شيوخ لم يرهم، وقال ابن ناصر: ليس بثقة، ظهر كذبه. انتهى.
وقال ابن حجر في "اللسان" (١): قال ابن النجَّار: كان موصوفًا بالحفظي، وله أُنْسٌ بالأدب، وكان قليل الإِتقان، ضعيفًا لا يوثق به.
وقال شجاع الذُّهْلي: كان ضعيفًا، ومع هذا فكان فاضلًا عرفًا باللغة، رحل إلى أصبهان والكوفة والبصرة وواسط، وتعب وحصَّل، وجرَّح وعدَّل ولم يبحث، روى عنه ابنه أبو العلاء، وأبو المُعَمَّر، والشيخ عبد القادر، وآخرون. انتهى المراد منه.
وذكره ابن رجب (٢) ونسبه هكذا: هبة الله بن المبارك بن موسى بن علي بن يوسف السَّقَطِي، أبو البركات، المحدِّث الرَّحَّال، ذكر أنه ولد سنة خمس وأربعين وأربع مئة، وسمع الحديث ببلده بغداد من جماعة، منهم القاضي أبو يعلى، وتفقَّه عليه، ورحل إلى واسط، والبصرة، والكوفة، والمَوْصل، وأصبهان، والجبال وغيرها، وبالغ في الطلب، وتعب في جمع الحديث وكتابته، وكان له فضل ومعرفة بالحديث واللغة، وجمع الشيوخ وخرَّج التخاريج، توفي يوم الاثنين، ثالث عشري ربيع الأول، سنة تسع وخمس مئة، وصُلِّي عليه من الغد بالجامع أبو الخطاب الفقيه الكَلْوَذَاني إمامًا، ثم حُمل إلى باب حرب، فدفن قريبًا من قبر منصور بن عمَّار. انتهى ملخصًا.
وله تصانيف ذكر الذهبي وابن رجب منها: "معجم شيوخه" ثمانية أجزاء ضخمة، و"ذيل تاريخ بغداد للخطيب"، وله غير ذلك "العقد الفريد في اتصال الأسانيد"، وغيرها.
٧٧٨ - (ت ٥٠٩ هـ): محمد بن سعد بن سعيد، أبو البركات، العَسَّال المقرئ الحنبلي ابن الحنبلي .
стр. 617
قال ابن العماد (١): ولد في ربيع الآخر سنة ستين وأربعمئة، وقرأ بالروايات على رِزْق الله التَّميْمِي وغيره، وسمع من أبي نصر الزَّيْنَبي، وأبي الغائم، وغيرهما، وعلَّق الفقه على ابن عقيل، وكان من القرَّاء المجوِّدين الموصوفين بحسن الأداء، وطيب النغمة، يُقصَد في رمضان لسماع قراءته في صلاة التراويح من الأماكن البعيدة، وكان ديِّنًا صالحًا صدوقًا، وسمع منه ابن ناصر والسَّلَفي، وقال: كتب الحديث الكثير معنا وقبلنا، وهو حنبلي المذهب، علَّق الفقه على ابن عَقيل، وتوفي يوم الثلاثاء سابع رمضان سنة تسع وخمس مئة. انتهى.
وذكره ابن رجب بنحوه (٢).
٧٧٩ - (ت ٥١٠ هـ): محفوظ بن أحمد بن الحسن أبو الخطَّاب الكَلْوَذَاني الحنبلي .
قال النابلسي (٣): ولد سنة اثنتين وثلاثين وأربع مئة، وتوفي في جمادى الآخرة سنة عشر وخمس مئة، سمع أبا حمد الجوهري، والعُشَاريَّ وابن المَسْلمة، والقاضي أبا يعلى، وتفقَّه عليه، وقرأ الفرائض على أبي عبد الله الوَنِي، وبرع في أصول الفقه وفروعه، وصنف المصنفات الممتعة، وانتفع الناس بتصانيفه، وأفتى ودرس، قال ابن النجَّار الحافظ: درس الفقه على أبي يعلى، وقرأ الفرائض على الوَنِي، وصار إمام وقته، وشيخ عصره، وصنف في المذهب، والخلاف، والأصول والشعر الجيد، وكان الكِيا الهَراسي إذا رآه قال: قد جاء الفقه. وقال الحافظ السِّلَفي: هو ثقة، رَضِي من أصحاب أحمد. وقال غيره: كان مُفَنَّنًا، صالحًا عابدًا، حسن العِشرة. وقال الحافِظ أبو الفرج: كان ثقةً ثَبْتًا، غريز الفضل والعقل، وله شعرٌ رقيقٌ مطبوعٌ، ومحاسنه وفضائله كثيرةٌ، ودفن إلى جانب أبي الحسن التَّمِيْمِي في دكة أحمد. انتهى.
وذكره ابن رجب (٤) وقال: هو أحد أئمة المذهب وأعيانه، سمع الحديث من الجوهري، والعُشَاري، وأبي علي الجازِري، والمباركي، وأبي الفضل بن الكوفي، والقاضي أبي يعلى، وأبي جعفر بن المسلمة، وأبي الحسين بن المهتدي وغيرهم،
стр. 618
وكتب بخطه كثيرًا من مسموعاته، ودرس الفقه على القاضي أبي يعلى، ولزمه حتى برع في المذهب والخلاف، وقرأ عليه بعض مصنفاته، وقرأ الفرائض على أبي عبد الله الوَنِي، وبرع فيها أيضًا، وصار إمام وقته، وفريد عصره في الفقه، ودرَّس وأفتى، وقصِدَه الطلبةُ، وصنَّف كتبًا حِسانًا في المذهب والأصول والخلاف، وانتُفع بها بحسن قصده، وكان حسنَ الأخلاق، طريفًا ملِيح النادرة، سريع الجواب، حادَّ الخاطر، وكان مع ذلك كامل الدين، غزير العقل، جميل السيرة، مَرْضِي الفِعال، محمود الطريقة، شَهِد عند القاضي ابن الدَّامَغَاني، وحدَّث بالكثير من مسموعاته على صدقٍ واستقامة، روى عنه: ابن ناصر، وأبو النُّعم الأنصاري، وأبو طالب بن خُضَر، وسعد الله بن الدَّجَاجي، ووفاء بن الأسعد التركي، وابن شاتيل وغيرهم، قرأ عليه الفقه جماعة من أئمة المذهب، منهم عبد الوهاب بن حمزة، وأبو بكر الدِّينَوري، والشيخ عبد القادر الجِيْلي الزاهد، وغيرهم، وكان ﵁ فقيهًا عظيمًا، كثير التحقيق، وله من التحقيق والتدقيق الحسن في مسائل الفقه وأصوله شيءٌ كثير جدًا، وله مسائل ينفرد بها عن الأصحاب. انتهى ملخصًا من ترجمة حافلة جدًا.
وذكره ابن العماد (١) وغير واحد.
وله تصانيف ذكر ابن رجب (٢) منها: "كتاب الانتصار في المسائل الكبار" وهو الخلاف الكبير، و"رؤوس المسائل" وهو الخلاف الصغير، وكتاب "الهداية" في الفقه، وكتاب "التهذيب" في الفرائض، وكتاب "التمهيد" في أصول الفقه، وكتاب "العبادات الخمس"، و"مناسك الحج" وغيرها.
٧٨٠ - (ت ٥١٠ هـ): المبارك بن الحسين، أبو الخير الغَسَّال، البغدادي، المُقرئ الحنبلي الأديب، شيخ الإِقراء ببغداد .
ذكره ابن العماد (٣) فقال: قرأ على أبي بكر محمد بن علي الخيَّاط، وجماعة،
стр. 619
وبواسط على غُلام الهرَّاس، وحدَّث عن أبي محمدا لخلال وجماعة. وتوفي في جمادى الأولى سنة عشرٍ وخمس مئة عن بضعٍ وثمانين سنة. انتهى.
وذكره ابن الجزري في "الغاية" (١)، وأطنب في ترجمته، ومما قاله فيه: هو إمامٌ مقرئٌ حاذقٌ أديبٌ. قال أبو عبد الله الحافظ: عُني بالقرآات عنايةً كليةً، وتقدَّم فيها، وطال عمره، وعلا سنده، وقصده الطلبة لحذقه وبصره بالفن. انتهى المراد منه.
٧٨١ - (ت ٥١٠ هـ): محمد بن الحسن بن أحمد بن عبد الله بن البناء، أبو نصر البغدادي الواعظ الحنبلي .
ذكره ابن العماد (٢) فقال: ولد في حادي عشري صفر سنة أربع وثلاثين وأربع مئة، وسمع من الجوهري، وأبي بكر بن بِشْران، والعُشَاري، ووالده وغيرهم، وتفقَّه على أبيه. وروى عنه: أبو المُعَمر الأنصاري، وابن ناصر وأثنى عليه ووثَّقه، وكان من أهل الدين والصدق والعلم والمعرفة، وخَلَف أباه في حلقته بجامع القصر وجامع المنصور، وتوفي ليلة الأربعاء خامس عشر ربيع الأول، سنة عشر وخمس مئة، ودفن بباب حرب. انتهى.
وذكره ابن رجب (٣) بنحوه.
٧٨٢ - (ت ٥١٠ هـ): محمد بن علي بن ميمون، أبو الغنائم الكوفي، الملقب أُبيٌّ النَّرْسِي، الحافظ الثقة، القارئ الحنبلي .
قال ابن العماد (٤): لقب أُبيًّا لجودة قراءته، وكان ثقةً مكثرًا ذا إتقان، روى عن محمد بن علي بن عبد الرحمن العلوي، وطبقته بالكوفة، وعن أبي إسحاق البَرْمَكي،
стр. 620
وطبقته ببغداد، وناب في خطابة الكوفة، وكان يقول: ما بالكوفة من أهل السنّة والحديث إلا أنا.
وقال ابن ناصر: كان حافظًا مُتقنًا، ما رأينا مثله، كان يتهجَّد ويقوم الليل، وكان أبو عامر الغُنْدَري يُثني عليه ويقول: خُتم به هذا الشأن، توفي في شعبان سنة عشرٍ وخمس مئة عن ست وثمانين سنة، وكان ينسخ ويتعفَّف. انتهى.
٧٨٣ - (ت ٥١١ هـ): محمد بن علي بن محمد بن زَبِبيا، أبو الفضل الخرقي البزَّار، الفقيه الحنبلي، البغدادي .
ذكره ابن العماد (١) فقال: ولد في العشر الأخير من المحرم، سنة ست وثلاثين وأربع مئة، وسمع من القاضي أبي يعلى، والجوهري، وابن المُذْهِب وغيرهم، وحدَّث. روى عنه: السَّلَفي، وجماعة كثيرة، منهم: ابن ناصر، وذكر عنه أنه كان يعتقد عقيدة الفلاسفة تقليدًا عن غير معرفة، نسأل الله السلامة.
وقال ابن الجوزي (٢): كان شيخنا ابن ناصر يقول: لم يكن حجةً، كان على غير سمت السلف المستقيم، توفي ليلة السبت تاسع شوال سنة إحدى عشرة وخمس مئة. انتهى.
وذكره الذهبي في "الميزان" (٣) وقال: وهَّاه ابن ناصر، وكان على مذهب الفلاسفة في تدبير العالم بالنجوم، وهذا ضلال. انتهى.
وقال ابن حجر (٤) في "اللسان": قال ابن النجَّار: كان صحيح السماع، أسمعه والده في صغره من ابن المُذْهِب، والجوهري، وأبي بكر بن بِشْران، وأبي يعلى الفرَّاء. روى عنه ابن ناصر، وأبو المُعَمَّر الأنصاري، وعمر بن ظفر المُقرئ، والمبارك بن كامل الخفَّاف، وغيرهم. وله شعر، ولد سنة ستٍ وثلاثين وأربع مئة،
стр. 621
وقيل سنة خمس قال ابن ناصر: ما كان مكثرًا، وكان سماعه صحيحًا، ولم يكن في دينه مَرْضيًّا، كاني ذهب إلى أن النجوم هي المدبِّرة للعالم، ويرى رأي الفلاسفة تقليدًا من غير معرفة، توفي سنة إحدى عشرة وخمس مئة في شوال. انتهى.
وذكره ابن رجب (١) ونسبه: محمد بن علي بن طالب بن محمد بن زَبيبا، الخرقي البزَّار الفقيه، أبو الفضل بن أبي الغنائم، وتقدمت ترجمة والده، قال: كان محمد هذا فقيهًا فاضلًا، أظنه تفقَّه على القاضي أبي يعلي، أو على أبيه أبي الغنائم المذكور. انتهى المراد منه.
٧٨٤ - (ت ٥١١ هـ): يحيى بن عبد الوهّاب بن الحافظ محمد بن إسحاق ابن مَنْده، أبو زكرياء العَبْدي، الأصبهاني الحنبلي .
ذكره ابن العماد (٢) فقال: روى الكثيرَ عن جماعةٍ، منهم: أبوه، وعمَّاه، وابن رِيْذَة، وسمع منه "المعجم الكبير" للطبراني، وخلقٌ، وسمع منه الكبار، منهم الحافظ أبو القاسم إسماعيل التِّمِيمي، ومحمد بن عبد الواحد الدّقاق، وخلق لا يحصون، وقدم بغداد حاجًّا في الشيخة، وحدَّث وأملى بها، وأسمع بها أبا منصور الخياط، وأبا الحسين بن الطُّيُوري، وهما أسنُّ منه وأقدم إسنادًا، وسمع منه أيضًا ابن ناصر، وعبد الوهاب الأَنْماطي، والشيخ عبد القادر الجِيْلي، وابن الخشَّاب، والحافظ السِّلَفي. قال عبد الغافر الفارسي: هو رجلٌ فاضلٌ من بيت العلم والحديث المشهورين في الدنيا، سمع من مشايخ أصبهان، وسافر ودخل نيسابور، وأدرك المشايخ وسمع منهم، وجمع وصنّف على "الصحيحين"، وعاد إلى بلده.
وقال ابن السمعاني في حقه: الجليل القدر، وافر العقل والفضل، واسع الرواية، ثقةٌ حافظٌ فاضلٌ مكثر صدوق، كثير التصانيف، حسن السيرة، بعيد التكلُّف، أوحد بيته في عصره، توفي في ذي الحجة سنة إحدى عشرة وخمس مئة، وله أربع وسبعون سنة، وآخر أصحابه الطَّرسُوسِي. انتهى.
стр. 622
وذكره ابن رجب (١) وقال: يحيى بن عبد الوهَّاب بن محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى ابن منَنْده، الحافظ الإمام أبو زكريا بن أبي عمرو ابن الإِمام الحافظ أبي عبد الله بن أبي محمد بن أبي يعقوب، المحدِّث ابن المحدِّث ابن المحدَّث ابن المحدِّث ابن المحدِّث ابن المحدِّث.
قال أبو بكر اللَّغْتُواني الحافظ: بيت ابن مَنْده بُدِئ بيحيى وخُتم بيحيى. قال شِيْرويه بن شِهْر دار الحافظ: قدم علينا، سمع منه مشايخ الجبل وخراسان، وكان حافظًا فاضلًا مكثرًا ثقةً صدوقًا، يحسن هذا الشان جيّدًا، كثير التصانيف، شيخ الحنابلة ومقدَّمهم، حسن السيرة، بعيدًا من التكلف، متمسكًا بالأثر. انتهى المراد من تلك الترجمة الحافلة.
وله تصانيف حسنة ذكر ابن العماد وابن رجب منه: كتاب "تاريخ أصبهان"، وكتاب "مناقب العباس" في أجزاء كثيرة، و"مناقب أحمد بن حنبل" في مجلد كبير، وكتاب "الصحيح على مسلم بن الحجَّاج"، وله غير ما ذكراه كتاب "من عاش من الصحابة مئةً وعشرين سنة"، و"مصنف على الصحيحين البخاري ومسلم" وغير ذلك.
٧٨٥ - (ت ٥١١ هـ): عبد الرحمن بن أحمد بن عبد القادر بن يوسف البغدادي الحنبلي، أبو طاهر اليوسفي .
وقال ابن العماد (٢): هو راوي: السنن للدارقطني عن أبي بكر بن بِشْران عنه، وكان رئيسًا وافر الجلالة، توفي في شوّال، سنة إحدى عشرة وخمس مئة. عن ست وسبعين سنة. انتهى.
٧٨٦ - (ت ٥١٢ هـ): يحيى بن عثمان بن الحسين بن عثمان بن عبد الله، البَيَّع، الأَزَجي، الفقيه الحنبلي، أبو القاسم بن الشوَّاء .
стр. 623
ذكره النابلسي (١) فقال: سمع القاضي أبا يعلى، وحضر درسه، ونسخ مُعظم كتبه، وتوفي في تاسع عشر جمادى الآخرة، سنة اثنتي عشرة وخمس مئة، ودفن في مقبرة أحمد. انتهى.
وذكره ابن العماد (٢) فقال: أبو القاسم بن الشوّاء - يحيى بن عثمان الفقيه الحنبلي، ولد في شوال سنة اثنتين وأربعين وأربع مئة، وقرأ القرآن بالروايات، وسمع من ابن المهتدي، وابن المَسْلمة، والجوهري، والقاضي أبي يعلى، وغيرهم، وتفقَّه على القاضي أبي يعلى، ثم على القاضي يعقوب، وكان فقيهًا حسنًا صحيح السماع، وحدّث بشيء يسير، وروى عنه ابن المُعمَّر الأنصاري في "معجمه"، وتوفي ليلة الثلاثاء، تاسع عشر جمادى الآخر، سنة اثنتي عشرة وخمس مئة، ودفن بمقبرة باب حرب. انتهى.
وذكره ابن رجب (٣) وغيره.
٧٨٧ - (ت ٥١٢ هـ): طلحة بن أحمد بن طلحة العاقُولي، أبو البركات، الفقيه الحنبلي .
ذكره النابلسي (٤) فقال: قرأ على القاضي أبي يعلى "الخصال" وسمع منه الكثير، ومن الجوهري ومن بعده، وكان يقرأ في كل أسبوع ختمتين، توفي يوم الأربعاء ثالث شعبان، سنة اثنتين عشرة وخمس مئة، ودفن في مقبرة عبد العزيز. انتهى.
وذكره ابن العماد في "الشذرات" (٥) فقال: أبو البركات العاقُولي طلحة بن أحمد بن طلحة بن أحمد بن الحسين بن سليمان، الفقيه الحنبلي القاضي، ولد يوم
стр. 624
الجمعة بعد صلاتها ثالث عشري شعبان، سنة اثنتين وثلاثين وأربع مئة بدير العاقُول، ودخل بغداد وسمع من أبي محمد الجوهري، وأبي يعلى، وابن حَسْنُون، وغيرهم.
وقال ابن الجوزي (١). قرأ الفقه على القاضي أبي يعلى، والقاضي يعقوب، وهو من متقدِّمي أصحابه، وكان عارفًا بالمذهب، حسن المناظرة. وقال ابن شافع: صحيح السماع، وكان ثقةً أمينًا، ومضى على السلامة والستر. وقال ابن رجب: روى عنها بن ناصر، والشيخ عبد القادر الجِيْلي بالإِجازة، وتوفي ليلة الثلاثاء، ثاني عشر أو ثالث عشر شعبان، سنة اثنتي عشرة وخمس مئة. انتهى.
وذكره ابن رجب (٢) وقال: قال ابن السمعاني: كان صالحًا ديِّنًا خيرًا، روى لنا عنه هبة الله بن الحسن الأمين بدمشق، والمبارك بن أحمد الأنصاري وغيرهما. وقد أطنب في ترجمته، ولم يذكر له تصنيفًا.
٧٨٨ - (ت ٥١٢ هـ): حَمْد بن نصر بن أحمد بن محمد بن معروف، الهَمَذَاني الحافظ الفقيه الأديب، أبو العلاء المعروف بالأعمش الحنبلي .
ذكره الذهبي (٣) في "تذكرة الحفاظ" وقال: شيخٌ حافظٌ ثقةٌ مكثر، وكان مع بصره بهذا الشأن عارفًا بفقه أحمد بن حنبل، ناصرًا للسنّة، عالمًا بالعربية، وافر الجلالة بهمذان، وأملى عدة مجالس من حفظه. انتهى.
وذكره ابن رجب (٤) وقال: ولد سنة إحدى وثلاثين وأربع مئة، وسمع بهَمَذان من عُبيد الله بن الحافظ بن مَنْده، وأبي مسلم بن عوف النَّهَاوَنْدي، وأبي محمد بن ماهلة وطبقتهم. قال أبو سعد السمعاني: أجاز لي مروياته، وكان عارفًا بالحديث، حافظًا ثقةً، سمع الكثير بنفسه، وحدّث وأملى، توفي عاشر شوال، اثنتي عشرة وخمس مئة. انتهى.
стр. 625
٧٨٩ - (ت ٥١٣ هـ): المبارك بن علي المخرِّمي، أبو سعيد الحنبلي .
ذكره النابلسي (١) فقال: سمع القاضي أبا يعلى، وابن المهتدي، وابن المأمون، وابن النَّقُّور وغيرهم، ودرس الفقه على أبي علي يعقوب، وأبي جعفر عبد الخالق، ودرَّس وأفتى، وولي قضاء باب الأَزَج، وكانت سيرته جميلةً، وعشرته مليحةً، ولد سنة ست وأربعين وأربع مئة، وتوفي ليلة الجمعة ثاني عشر المحرم، سنة ثلاث عشرة وخمس مئة، وصلى عليه، ودفن بالقرب من قبر أحمد بن حنبل. انتهى.
وذكره ابن العماد (٢) فقال: أبو سعد المخرمي، المبارك بن علي بن الحسن بن بُنْدَار البغدادي الفقيه الحنبلي، روى عن القاضي أبي يعلى، وابن المهتدي، وابن المسلمة، والصَّرِيْفِيني، وابن النقُّور وغيرهم، وسمع من القاضي البرزبيني، وأفتى ودرّس، وجمع كتبًا كثيرةً لم يُسبق إلى جمع مثلها، وكان حسن السيرة، جميل الطريقة، سديد الأقضية، وتوفي عشر المحرم سنة ثلاث عشرة وخمس مئة. انتهى.
٧٩٠ - (ت ٥١٣ هـ): علي بن عقيل بن محمد بن عقيل، أبو الوفاء الفقيه الحنبلي .
ذكره النابلسي (٣) فقال: ولد سنة اثنتين وثلاثين وأربع مئة، ومات في يوم الجمعة ثاني عشر جمادى الأولى، سنة ثلاث عشرة وخمس مئة، سمع الحديث الكثير من ابن التَوَّزِي، وابن بشران، والعُشَاري، وأبي الفتح، ابن شيطان، وأبي محمد الجوهري وغيرهم، وقرأ القرآن على ابن شِيْطا، وتفقَّه على القاضي أبي يعلى، وصاحب في الوعط أبا طاهر بن العلَّاف، وكان إمامًا عالمًا، فقيهًا متبرزًا، مناظرًا مجودًا، كثير المحفوظ، مَلِيْح المحاورة، حسن العشرة، مأمون الصحبة.
قال الحافظ أبو الفرج ابن الجوزي (٤): انتهت إليه الرئاسة في الأصول
стр. 626
والفروع، وله الخاطر العاطر، والفهم الثاقب، والفطنة البغدادية، والتبريز في المناظرة على الأقران، والتصانيف الكبار، ومَنْ طالع مصنَّفاته أو قرأ شيئًا من خواطره وواقعاته في كتابة الفنون، عرف مقدار الرجل. وقال في موضع آخر: أفتى ودرَّس وناظر، وجمع له علم الأصول والفروع، وصنف فيهما الكتب الكبار، وكان حافظًا لزمانه، لا يضيع منه شيئًا، وله لوقاعات المستحسنة، والخاطر الحاد، وكان فيه تديُّن وحفظ للحدود فلما مرض مَرَضَ الموت بكى النساء فقال: قد دفعت عنه خمسين سنة، فدعوين أتهنى بلقائه، فتوفي بكرة الجمعة في التاريخ المتقدم، وكان الجمع على جنازته عظيمًا، يحزر بثلاث مئة ألف، ودفن في دكة الإِمام أحمد. انتهى.
وقال ابن العماد (١): وهو شيخ الحنابلة، وصاحب التصانيف، كان إمامًا مبرّزًا كثير العلوم، خارق الذكاء، مكبًّا على الاشتغال والتصنيف، عديم النظير، روى عن أبي محمد الجوهري، وتفقه على القاضي أبي يعلى وغيره، وأخذ علم الكلام عن أبي علي بن الوليد، وأبي القاسم بن التبَّان.
قال السِّلَفي: ما رأيت مثله، وما كان أحد يقدر أن يتكلم معه لغزارة علمه، وبلاغة كلامه، وقوة حجته.
وقال ابن رجب: قرأ القرآن بالقراآت والروايات على أبي الفتح بن شِيْطا، وكان يقول: شيخي في القراءة ابن شيطا وفي الزهد أبو بكر الدِّيْنَوري، وأبو بكر بن زيدان، وأبو الحسين القَزْويني، وجماعة غيرهم من الرجال والنساء، وفي أدب التصوف أبو منصور صاحب "الزيادة" العطَّار، وأثنى عليه، وفي الحديث ابن النُّوري، وأبو بكر بن بِشْران، والعُشَاري، والجوهري وغيرهم، وفي الشعر والترسُّل ابن شبل، وابن الفضل، وفي الفرائض أبو الفضل الهَمَذاني، وفي الوعظ أبو طاهر بن العلَّافِ صاحب ابن سَمْعُون، وفي الأصول ابن الوليد، وأبو القاسم بن التبَّان، وفي الفقه القاضي أبو يعلى، وقال فيه: المملوء عقلًا وزهدًا وورعًا، قرأت عليه سنة سبع وأربعين، ولم أُخلَّ بمجالسه وخَلَواته، التي تتسع لحضوري والمشي معه ماشيًا، وفي
стр. 627
ركابه إلى أن توفي، وحظيت من قربه بما لم يحْظَ به أحدٌ من أصحابه مع حداثة سني، والشيخ أبو إسحاق الشيرازي إمام الدنيا وزاهدها، وغارس المناظرة وواحدها، كان يعلِّمني المناظرة، وانتفعت بمصنفاته، ومن مشايخي أبو محمد التميمي، كان حسنة العالَم، وماشطة بغداد، ومنهم أبو بكر الخطيب، كان حافظ وقته، وكان أصحابنا الحنابلة يريدون مني هجران جماعةٍ من العلماء، وكان ذلك يحرمني علمًا نافعًا، ثم قال: وعانيت من الفقر، والنسخ بالأجرة مع عفة وتقى، ولا أزاحم فقيهًا في حلقة، ولا تطلب نفسي رتب أهل العلم القاطعة لي عن الفائدة، وتقلَّبت على الدول، فما أخذتني دولة سلطان ولا عامة عما أعتقد أنه الحق، فأوذيت من أصحابي، حتى طلب الدم، وأوذيت في دولة النظام بالطلب والحبس، فيا مَنْ أوذيت من أجله ولا تخيِّب ظني فيك، وعصِمْني الله في عُنْفُوان شبابي بأنواع العصمة، وقصر محبتي على العلم وأهله، فما خالطت لعَّابًا قط، ولا عاشرت من أمثالي في طلبة العلم.
والأذية التي ذكرها من أصحابه له، وطَلَبُهم منه هجرانَ جماعةٍ من العلماء، فذكر بعض شرحها، وذلك أن أصحابنا الحنابلة كانوا ينقمون على ابن عقيل تردُّده إلى ابن الوليد، وابن التبَّان شيخي المعتزلة، وكان يقرأ عليهما في السر علم الكلام، ويظهر منه في بعض الأحيان نوع انحرافٍ عن السنّة، وتأول بعض الصفات، ولم يزل فيه بعض ذلك إلى أن مات، ففي سنة إحدى وستين اطلعوا له على كتب فيها شيء من تعظيم المعتزلة، والترحم على الحلَّاج وغير ذلك، ووقف على ذلك الشريف أبو جعفر وغيره، فاشتدَّ ذلك عليهم وطلبوا أذاه فاختفى، ثم التجأ إلى دار السلطان، ولم يزل أمره في تخبيط إلى سنة خمس وستين فحضر في أولها إلى الديوان، ومعه جماعة من الأصحاب، واصطلحوا ولم يحضر الشريف أبو جعفر، فمضى ابن عقيل إلى بيته وصالحه، وكتب خطه بالتبرِّي من موالاة أهل البدع، والترحُّم على أمواتهم، وعلى الحلَّاج وأمثاله، وأشهد عليه جماعةً كثيرةً من الشهود والعلماء.
قال ابن الجوزي (١): وأفتى ابن عقيل، ودرَّس، وناظر الفحول، واستفتي في
стр. 628
الديوان في زمن القائم في زمرةٍ من الكبار، وجمع علم الأصول والفروع، وصنَّف فيها الكتب الكبار، وكان دائم التشاغل بالعلم، حتى إني رأيت بخطه أين لا يحل لي أن أضيع الساعة من عمري، حتى إذا تعطَّل لساني عن مذاكرة ومناظرة، وبصري عن مطالعة، أعملت فكري في حال راحتي، وأنا مطَّرح فلا أنهض إلا وقد خطر لي ما أُسطِّره.
وقال ابن الجوزي أيضًا: كان كريمًا ينفق ما يجد، فلم يخلِّف سوى كتبه وثياب بدنه، وكانت بمقدار كفنه وأداء دَيْنه. انتهى.
وكان ﵀ بارعًا في الفقه وأصوله، له في ذلك استنباطات عظيمة حسنة، وتحريرات كثيرة مستحسنة، قال السلفي: تكلم ابن عقيل يومًا مع شيخنا أبي الحسن الكيا الهَراسي في مسألة فقال له شيخنا: ليس هذا بمذهبك، فقال: أنا لي اجتهاد، متى طالبني خصمي بحجة كان عندي ما أدافع به عن نفسي، وأقول له بحجتي. انتهى. كان ابن عقيل كثير التعظيم للإِمام أحمد وأصحابه، والرد على مخالفيهم، وله مسائل كثيرةٌ ينفرد بها. انتهى ملخصًا.
وذكره ابن رجب (١) في طبقاته، وأطنب في ترجمته وقال: كان ابن عقيل يتكلم كثيرًا بلسان الاجتهاد والترجيح، واتباع الدليل الذي يظهر له، ويقول الواجب اتباع الدليل لا اتباع أحمد، وكان يخونه قلة بضاعته في الحديث، فلو كان متضلِّعًا من الحديث والآثار، ومتوسِّعًا في علومهما، لكلمت له أدوات الاجتهاد، وكان اجتمعه بأبي بكر الخطيب، ومن كان في وقته من أئمة الحفَّاظ كأبي نصر بن ماكولا، والحُميدي وغيرهم، أولى وأنفع له من الاجتماع بابن الوليد وابن التبَّان، وتركه لمجالسة مثل هؤلاء هو الذي حَرَمه علمًا نافعًا في الحقيقة، ولكن الكمال لله. انتهى المراد من كلام ابن رجب.
ولأبي الوفاء بن عقيل ﵀ تصانيف كثيرةٌ كبيرةٌ جليلةٌ، ذكر النابلسي (٢)
стр. 629
وابن العماد (١) وابن رجب (٢) ما يجتمع، منه: كتاب "الفنون" وهو أكبر مصنفاته، ضمَّنه فوائد كثيرةً جليلةً، في الوعظ، والتفسير، والفقه، والأصلين، والنحو، واللغة، والشعر، والتاريخ، والحكايات، وفيه مناظراته ومجالسه التي وقعت له، وخواطره، ونتائج فكره، وهذا الكتاب كبير جدًا.
قال النابلسي: هو مئتا مجلد. وقال ابن العماد: إنه يزيد على أربع مئة مجلد. وقال ابن الجوزي: قال عبد الرزاق الرَّسْعَني في "تفسيره"، قال لي أبو البقاء اللغوي، سمعت الشيخ أبا حكيم النَهْرَوَاني يقول: وقفت على السِّفر الرابع بعد الثلاث مئة من كتاب "الفنون". وقال الحافظ الذهبي في "تاريخه": لم يصنَّف في الدنيا أكبر من هذا الكتاب، حدثني من رأى منه المجلد الفلاني بعد الأربع مئة وقال بعضهم: هو ثمان مئة مجلد. وقال ابن رجب: أخبرني أبو حفص عمر بن علي القَزْويني ببغداد قال: سمعت بعض مشايخنا يقول: إنه ثمان مئة مجلدة. وله كتاب "الفصول"، ويسمى "كفاية المفتي"، في عشر مجلدات في الفقه، وكتاب "عمدة الأدلة"، وكتاب "المفردات"، وكتاب "المجالس النظريات"، وكتاب "التذكرة" مجلد، وكتاب "الإِشارة" مجلد لطيف وهو مختصر كتاب "الروايتين والوجهين"، وكتاب "المنثور"، وله في الأصلين كتاب "الإِرشاد في أصول الدين"، وكتاب "الواضح في أصول الفقه"، ثلاث مجلدات و"الانتصار لأهل الحديث" مجلد، و"نفي التشبيه"، ورسالة في الحرف والصوت مجلد، و"مسائل مشكلة في آيات من القرآن"، وأحاديث سئل عنها فأجاب، وكتاب "تهذب النفس"، و"تفضيل العبادات على نعيم الجنات"، وله غير ذلك مما لم يذكروه، منها كتاب "شمائل الزهّاد" وكتاب "الروايتين والوجهين" الذي ذكر ابن رجب مختصرهما "التذكرة" في مجلد، هو كتاب كبير يقال: إنه سبعون وأربع مئة جزء.
стр. 630
٧٩١ - (ت ٥١٣ هـ): عقيل بن علي بن عقيل، أبو الحسن بن أبي الوفاء - المتقدم قبله، الحنبلي ابن الحنبلي .
قال ابن العماد (١): قال ابن رجب: كان في غاية الحسن، وكان شابًا فهمًا، ذا خطًّ حسن. قال ابن القطيعي: حكى والده أنه ولد ليلة حادي عشري رمضان، سنة إحدى وثمانين وأربع مئة، وحكى غيره أنه سمع من هبة الله بن عبد الرزاق الأنصاري، وعلي بن حسين بن أيوب، وغيرهما، وتفقَّه على أبيه، وناظر في الأصول والفروع، وسمع الحديث الكثير، وشهد عند قاضي القضاة أبي الحسن ابن الدَّامَغَاني، فقيل قوله، وكان فقيهًا فاضلًا، يقول الشعر، وكان يشهد مجلس الحكم ويحضر الموكب، توفي يوم الثلاثاء، منتصف محرم سنة عشر وقيل: ثلاث عشرة وخمس مئة، قبل والده بشهرٍ واحدٍ، وله من العمر سبعٌ وعشرون سنة. قال والده أبو الوفاء بن عقيل: ابني عقيل قد تفقَّه، وناظر، وجمع أدبًا حسنًا. انتهى.
٧٩٢ - محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن الغازي البَدْلِيْسي، أبو الحسن الحنبلي .
ذكره ابن رجب (٢) في "طبقاته" هنا، ولم يذكر وفاته، وقال: هو أحد الفقهاء الأعيان، اشتغل قديمًا على أبي الحسن الآمدي بآمِد، ولازمه وتفقَّه عليه، وسمع منه الحديث، وبرع في الفقه، وقد ذكره القاضي أبو الحسين في ترجمة شيخه أبي الحسن، وشغل الناس، وتفقَّه عليه طائفة، وأظنه قديم الوفاة. انتهى ملخصًا.
وذكره ابن رجب (٣) في "القواعد" وقال: هو أحد أصحاب الآمدي.
- الحسن بن محمد العُكْبَري، أبو المواهب الحنبلي. [انظر: ٧٦٣].
ذكره ابن رجب (٤) هنا، ولم يذكر وفاته، وقال: هو أحد الفقهاء الأكابر، وله
стр. 631
تصانيف في المذهب، أظنُّه من أصحاب القاضي، أو أصحابه القدماء، ووقفت له على "رؤوس المسائل"، وهي منتخبة من "الخلاف الكبير" على طريق أبي جعفر، وأبي الخطَّاب، وقد روى عن محمد بن عبد الله بن أحمد بن عبد الله الخيَّاط العُكْبَري المُقرئ حديثًا، وروى عنه نصر المقدسي، وشيخه العُكْبَري هذا كان من أصحاب ابن بطَّة، مات سنة تسعٍ وثلاثين وأربع ومئة، ذكره ابن البنَّاء في "طبقات الفقهاء"، ورواية نصر المقدسي عن أبي المواهب هذا تدلُّ على تقدم وفاته. انتهى.
٧٩٣ - أبو علي بن شهاب العُكْبَري الحنبلي .
ذكره ابن رجب (١) هنا، ولم يذكر وفاته، وقال: هو صاحب "عيون المسائل"، ونقل عن كلام القاضي، وأبي الخطاب، كأنه من ولد ابن شهاب المتقدِّم، وما وقفت له على ترجمة، ومن الناس من يظنه الحسن بن شهاب الكاتب الفقيه، صاحب ابن بطَّة وهو خطأ عظيم. انتهى.
٧٩٤ - (ت ٥١٤ هـ): مكي بن أحمد بن محمد بن مظفَّر، أبو بكر البغدادي الحنبلي المقرئ .
ذكره ابن الجزري (٢) في "الغاية" وقال: هو أستاذ مقرئ، ناقل مصدّر، رحل إلى واسط، قرأ على ابن غلام الهرَّاس سنة خمسٍ وخمسين وأربع مئة، وقرأ ببغداد على ابن موسى الخيَّاط، وابن البنَّاء، وقرأ عليه أحمد بن محمد بن شُنَيف، ومُقْبل بن الصدر. قال أبو عبد الله الحافظ: طال عمره، وأقرأ الناس، وحدَّث عنه المبارك بن خُضير، مات في رمضان سنة أربع عشرة وخمس مئة. انتهى.
٧٩٥ - (ت ٥١٤ هـ): علي بن محمد بن علي بن عبيد الله، أبو الحسن الحنبلي، والد أبي الفرج ابن الجوزي الحافظ، الآتي سنة سبعٍ وتسعين وخمس مئة .
стр. 632
ذكر عليًا هذا ابن خَلَّكان في "وفيات الأعيان" (١)، وقال: توفي سنة أربع عشرة وخمس مئة.
٧٩٦ - (ت ٥١٥ هـ): عبد الوهّاب بن حمزة بن عمر، البغدادي الفقيه، المعدَّل، الحنبلي، أبو سعد .
ذكره ابن العماد (٢) فقال: ولد في إحدى الربيعين سنة سبعٍ وخمسين وأربع مئة، وسمع من ابن النقُّور، والصَّرِيْغِيني، والحُميدي، وتفقَّه على أبي الخطاب، وأفتى وبرع في الفقه، وشهد عند قاضي القضاة أبي الحسن بن الدَّامَغَاني، وكان مَرْضي الطريقة، جميل السيرة من أهل السنّة، وهو شيخ أبي حكيم النهرواني، الذي تفقه عليه، وروى عنه، حكايةً ولم يحدِّث إلا باليسير، توفي ليلة الثلاثاء، ثالث شعبان، سنة خمس عشرة وخمس مئة، ودفن بمقبرة الإِمام أحمد. انتهى.
٧٩٧ - (ت ٥١٥ هـ): محمد بن علي بن عبيد، أبو بكر بن الدَّنِف، البغدادي، المقرئ، الزاهد، الحنبلي .
قال ابن العماد (٣): ولد في صفر سنة اثنتين وأربعين وأربع مئة، وسمع الحديث من ابن المُسْلمة، وابن المهتدي، والصَّرِيْفِيني، وابن النقُّور وطبقتهم، وتفقَّه على الشريف أبي جعفر، وحدَّث بشيء يسير، سمع منه ابن ناصر، وروى عنه المبارك بن خُضير، وابن كامل، وابن بوش وغيرهم، وكان من الزهَّاد الأخيار، ومن أهل السنّة، انتفع به خلقٌ كثير، ذكره ابن الجوزي، وتوفي يوم الاثنين، سابع شوال، سنة خمس عشرة وخمس مئة، ودفن بمقبرة الإِمام أحمد. الدَّنِف: بفتح الدال المهملة، وكسر النون آخره فاء. انتهى.
стр. 633
٧٩٨ - (ت ٥١٦ هـ): عبد القادر بن محمد بن عبد القادر البغدادي، أبو طالب اليوسفي الحنبلي .
قال ابن العماد (١): روى الكتب الكبار عن ابن المُذْهِب، والبَرْمكي، وكان ثقة عَدْلًا رَضِيًا عابدًا، وتوفي في ذي الحجة سنة ست عشرة وخمس مئة، قاله في "العير". انتهى.
٧٩٩ - (ت ٥١٧ هـ): محمد بن أحمد بن محمد بن الحسن بن محمد بن الحسن بن داود، الأصبهاني الحنبلي، أبو سعد المعروف بالخيَّاط .
قال ابن العماد (٢): هو من أهل أصبهان، قدم بغداد واستوطنها مدة طويلة، وسمع من مشايخها، وانتخب، وعلَّق وكتب بخطه كثيرًا، وحصَّل الأصول، والنسخ، وجمع كثيرًا جدًا من الحديث والفقه، وأنفذه إلى أصبهان، وأدركه أجله ببغداد، حدَّث ببغداد عن أبي القاسم ابن مَنْده إجازةً، وعن غيره سماعًا، وكتب عنه ابن عامر الغُنْدَري وابن ناصر. قال ابن النجَّار: كان من أهل السنّة المحققين المبالغين المشددين، ظاهر الصلاح، قليل المخالطة للناس، كان حنبليًا متعصبًا لمذهبه، مشدِّدًا في ذلك، توفي يوم الخميس سادس عشري ذي الحجة، سنة سبع عشرة وخمس مئة، ودفن بباب حرب، ولم يخلِّف وارثًا، ولم يتزوَّج قطّ. انتهى.
٨٠٠ - (ت ٥٢١ هـ): علي بن عبد الواحد، الدِّيْنَوري الحنبلي، أبو الحسن .
قال ابن العماد (٣) روى عن القَزْويني، وأبي محمد الخلَّال وجماعة، وهو أقدم شيخٍ لابن الجوزي، توفي في جمادى الآخرة، سنة إحدى وعشرين وخمس مئة. انتهى.
стр. 634
٨٠١ - (ت ٥٢١ هـ): علي بن المبارك بن علي، البغدادي الحنبلي، أبو الحسن ابن الفاعوس الإِسكاف الزاهد .
قال ابن العماد (١): كان يقصُّ يوم الجمعة، وللناس فيه اعتقاد لصلاحه تقشُّفه وزهده وإخلاصه، روى عن القاضي أبي يعلى وغيره، وسمع منه أبو المُعَمَّر الأنصاري، وكان يأتي ساقي الماء في مجلس إملائه، فيتناول منه ليوهم الحاضرين أنه مفطر، وأنه يشرب، ويكون صائمًا غالبًا.
توفي ابن الفاعوس ليلة السبت، تاسع عشر شوال، سنة إحدى وعشرين وخمس مئة، وصُلِّي عليه من الغد بجامع القصر، وكان يومًا مشهودًا، ودفن قريبًا من قبر الإِمام أحمد، وفي ذلك اليوم غلقت الأسواق ببغداد، وكان أهل بغداد يصيحون في جنازته هذا يوم سِنَّي حنبلي. انتهى.
٨٠٢ - (ت ٥٢٢ هـ): موسى بن أحمد بن محمد النشادري، أبو القاسم الفقيه الحنبلي .
قال ابن العماد (٢): وكان يذكر أنه من أولاد أبي ذر الغفاري ﵁، وسمع الحديث الكثير، وقرأ بالروايات، وتفقَّه على أبي الحسن بن الزَّاغُوني، وناظر. قال ابن الجوزي: رأيته يتكلم كلامًا حسنًا، توفي رابع رجب، سنة اثنتين وعشرين وخمس مئة، ودفن بمقبرة الإمام أحمد. انتهى.
٨٠٣ - (ت ٥٢٥ هـ): هبة الله بن محمد بن عبد الواحد بن أحمد بن العباس ابن الحسين، أبو القاسم ابن الحصين، الشيباني البغدادي، الحنبلي الكاتب الأزرق، مُسْنِد العراق .
قال الذهبي (٣): هو الصدر الكبير، العالم المُرْتَضى. قال الوزير ابن هُبيرة:
стр. 635
ولد في ربيع الأول سنة اثنتين وثلاثين وأربع مئة، وسمع "المسند" كاملًا من ابن المُذْهِب، قال أبو سعد السمعاني: ثقةٌ صحيح السماع، واسع الرواية، تفرَّد، وازدحموا عليه، وممن أخذ عنه المُعمَّر ابن الفاخر، وابن عساكر، وعدة، وكانوا يصفونه بالسَّداد والأمانة والخيرية. وقال ابن الجوزي: كان ثقةً، ومات في رابع شوال سنة خمسٍ وعشرين وخمس مئة، ودفن بمقبرة باب حرب، قريبًا من بِشْر الحافي.
وذكره ابن العماد (١) وغيره.
٨٠٤ - (ت ٥٢٥ هـ): أحمد بن علي البغدادي البزَّاز، الحنبلي، أبو السعود، ابن المُجْلي .
قال ابن العماد (٢): شيخٌ مباركٌ عامي، روى عن القاضي أبي يعلى، وابن المُسْلمة وطبقتهما، وتوفي سنة خمسٍ وعشرين وخمس مئة. انتهى.
٨٠٥ - (ت ٥٢٦ هـ): محمد بن محمد بن الحسين بن محمد بن الفرَّاء، القاضي الشهيد، أبو الحسين ابن شيخ المَذْهَب، القاضي أبي يعلى الحنبلي .
قال ابن العماد (٣): سمع أباه، وعبد الصمد بن المأمون وطبقتهما، وكان مُفْتيًا ومناظرًا، عارفًا بالمذهب ودقائقه، صُلبًا في السنّة، كثير الحطِّ على الأشاعرة، استشهد ليلة عاشوراء، وأخذ ماله، وقُتل قاتله، قاله في "العبر"، وقال ابن رجب: كان عارفًا بالمذهب، مشددًا في السنّة، وله تصانيف كثيرةٌ في الأصول والفروع، وقرأ عليه جماعةٌ كثيرةٌ، منهم عبد المغيث الحربي وغيره، وحدّث عنه وسمع منه خلقٌ كثيرٌ من الأصحاب وغيرهم، منهم: ابن ناصر، ومعمر بن الفاخر، وابن الخشَّاب وأبو الحسين بن البراندسي الفقيه، وابن المرحب البَطَائحي، وابن عساكر الحافظ وغيرهم، وبالإِجازة أبو موسى المَدِيني، وابن كُليب، وكان للقاضي أبي الحسين بيت في داره بباب المراتب، يبيت فيه وحده، فعلم بعض من كان يخدمه ويتردد إليه بأن له