← Тараджим

Тараджим · id 132527

تسهيل السابلة لمريد معرفة الحنابلة

صالح بن عبد العزيز آل عثيمين

Полный текст (1 920 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

تصانيف في المذهب، أظنُّه من أصحاب القاضي، أو أصحابه القدماء، ووقفت له على "رؤوس المسائل"، وهي منتخبة من "الخلاف الكبير" على طريق أبي جعفر، وأبي الخطَّاب، وقد روى عن محمد بن عبد الله بن أحمد بن عبد الله الخيَّاط العُكْبَري المُقرئ حديثًا، وروى عنه نصر المقدسي، وشيخه العُكْبَري هذا كان من أصحاب ابن بطَّة، مات سنة تسعٍ وثلاثين وأربع ومئة، ذكره ابن البنَّاء في "طبقات الفقهاء"، ورواية نصر المقدسي عن أبي المواهب هذا تدلُّ على تقدم وفاته. انتهى. ٧٩٣ - أبو علي بن شهاب العُكْبَري الحنبلي . ذكره ابن رجب (١) هنا، ولم يذكر وفاته، وقال: هو صاحب "عيون المسائل"، ونقل عن كلام القاضي، وأبي الخطاب، كأنه من ولد ابن شهاب المتقدِّم، وما وقفت له على ترجمة، ومن الناس من يظنه الحسن بن شهاب الكاتب الفقيه، صاحب ابن بطَّة وهو خطأ عظيم. انتهى. ٧٩٤ - (ت ٥١٤ هـ): مكي بن أحمد بن محمد بن مظفَّر، أبو بكر البغدادي الحنبلي المقرئ . ذكره ابن الجزري (٢) في "الغاية" وقال: هو أستاذ مقرئ، ناقل مصدّر، رحل إلى واسط، قرأ على ابن غلام الهرَّاس سنة خمسٍ وخمسين وأربع مئة، وقرأ ببغداد على ابن موسى الخيَّاط، وابن البنَّاء، وقرأ عليه أحمد بن محمد بن شُنَيف، ومُقْبل بن الصدر. قال أبو عبد الله الحافظ: طال عمره، وأقرأ الناس، وحدَّث عنه المبارك بن خُضير، مات في رمضان سنة أربع عشرة وخمس مئة. انتهى. ٧٩٥ - (ت ٥١٤ هـ): علي بن محمد بن علي بن عبيد الله، أبو الحسن الحنبلي، والد أبي الفرج ابن الجوزي الحافظ، الآتي سنة سبعٍ وتسعين وخمس مئة .

стр. 632

ذكر عليًا هذا ابن خَلَّكان في "وفيات الأعيان" (١)، وقال: توفي سنة أربع عشرة وخمس مئة. ٧٩٦ - (ت ٥١٥ هـ): عبد الوهّاب بن حمزة بن عمر، البغدادي الفقيه، المعدَّل، الحنبلي، أبو سعد . ذكره ابن العماد (٢) فقال: ولد في إحدى الربيعين سنة سبعٍ وخمسين وأربع مئة، وسمع من ابن النقُّور، والصَّرِيْغِيني، والحُميدي، وتفقَّه على أبي الخطاب، وأفتى وبرع في الفقه، وشهد عند قاضي القضاة أبي الحسن بن الدَّامَغَاني، وكان مَرْضي الطريقة، جميل السيرة من أهل السنّة، وهو شيخ أبي حكيم النهرواني، الذي تفقه عليه، وروى عنه، حكايةً ولم يحدِّث إلا باليسير، توفي ليلة الثلاثاء، ثالث شعبان، سنة خمس عشرة وخمس مئة، ودفن بمقبرة الإِمام أحمد. انتهى. ٧٩٧ - (ت ٥١٥ هـ): محمد بن علي بن عبيد، أبو بكر بن الدَّنِف، البغدادي، المقرئ، الزاهد، الحنبلي . قال ابن العماد (٣): ولد في صفر سنة اثنتين وأربعين وأربع مئة، وسمع الحديث من ابن المُسْلمة، وابن المهتدي، والصَّرِيْفِيني، وابن النقُّور وطبقتهم، وتفقَّه على الشريف أبي جعفر، وحدَّث بشيء يسير، سمع منه ابن ناصر، وروى عنه المبارك بن خُضير، وابن كامل، وابن بوش وغيرهم، وكان من الزهَّاد الأخيار، ومن أهل السنّة، انتفع به خلقٌ كثير، ذكره ابن الجوزي، وتوفي يوم الاثنين، سابع شوال، سنة خمس عشرة وخمس مئة، ودفن بمقبرة الإِمام أحمد. الدَّنِف: بفتح الدال المهملة، وكسر النون آخره فاء. انتهى.

стр. 633

٧٩٨ - (ت ٥١٦ هـ): عبد القادر بن محمد بن عبد القادر البغدادي، أبو طالب اليوسفي الحنبلي . قال ابن العماد (١): روى الكتب الكبار عن ابن المُذْهِب، والبَرْمكي، وكان ثقة عَدْلًا رَضِيًا عابدًا، وتوفي في ذي الحجة سنة ست عشرة وخمس مئة، قاله في "العير". انتهى. ٧٩٩ - (ت ٥١٧ هـ): محمد بن أحمد بن محمد بن الحسن بن محمد بن الحسن بن داود، الأصبهاني الحنبلي، أبو سعد المعروف بالخيَّاط . قال ابن العماد (٢): هو من أهل أصبهان، قدم بغداد واستوطنها مدة طويلة، وسمع من مشايخها، وانتخب، وعلَّق وكتب بخطه كثيرًا، وحصَّل الأصول، والنسخ، وجمع كثيرًا جدًا من الحديث والفقه، وأنفذه إلى أصبهان، وأدركه أجله ببغداد، حدَّث ببغداد عن أبي القاسم ابن مَنْده إجازةً، وعن غيره سماعًا، وكتب عنه ابن عامر الغُنْدَري وابن ناصر. قال ابن النجَّار: كان من أهل السنّة المحققين المبالغين المشددين، ظاهر الصلاح، قليل المخالطة للناس، كان حنبليًا متعصبًا لمذهبه، مشدِّدًا في ذلك، توفي يوم الخميس سادس عشري ذي الحجة، سنة سبع عشرة وخمس مئة، ودفن بباب حرب، ولم يخلِّف وارثًا، ولم يتزوَّج قطّ. انتهى. ٨٠٠ - (ت ٥٢١ هـ): علي بن عبد الواحد، الدِّيْنَوري الحنبلي، أبو الحسن . قال ابن العماد (٣) روى عن القَزْويني، وأبي محمد الخلَّال وجماعة، وهو أقدم شيخٍ لابن الجوزي، توفي في جمادى الآخرة، سنة إحدى وعشرين وخمس مئة. انتهى.

стр. 634

٨٠١ - (ت ٥٢١ هـ): علي بن المبارك بن علي، البغدادي الحنبلي، أبو الحسن ابن الفاعوس الإِسكاف الزاهد . قال ابن العماد (١): كان يقصُّ يوم الجمعة، وللناس فيه اعتقاد لصلاحه تقشُّفه وزهده وإخلاصه، روى عن القاضي أبي يعلى وغيره، وسمع منه أبو المُعَمَّر الأنصاري، وكان يأتي ساقي الماء في مجلس إملائه، فيتناول منه ليوهم الحاضرين أنه مفطر، وأنه يشرب، ويكون صائمًا غالبًا. توفي ابن الفاعوس ليلة السبت، تاسع عشر شوال، سنة إحدى وعشرين وخمس مئة، وصُلِّي عليه من الغد بجامع القصر، وكان يومًا مشهودًا، ودفن قريبًا من قبر الإِمام أحمد، وفي ذلك اليوم غلقت الأسواق ببغداد، وكان أهل بغداد يصيحون في جنازته هذا يوم سِنَّي حنبلي. انتهى. ٨٠٢ - (ت ٥٢٢ هـ): موسى بن أحمد بن محمد النشادري، أبو القاسم الفقيه الحنبلي . قال ابن العماد (٢): وكان يذكر أنه من أولاد أبي ذر الغفاري ﵁، وسمع الحديث الكثير، وقرأ بالروايات، وتفقَّه على أبي الحسن بن الزَّاغُوني، وناظر. قال ابن الجوزي: رأيته يتكلم كلامًا حسنًا، توفي رابع رجب، سنة اثنتين وعشرين وخمس مئة، ودفن بمقبرة الإمام أحمد. انتهى. ٨٠٣ - (ت ٥٢٥ هـ): هبة الله بن محمد بن عبد الواحد بن أحمد بن العباس ابن الحسين، أبو القاسم ابن الحصين، الشيباني البغدادي، الحنبلي الكاتب الأزرق، مُسْنِد العراق . قال الذهبي (٣): هو الصدر الكبير، العالم المُرْتَضى. قال الوزير ابن هُبيرة:

стр. 635

ولد في ربيع الأول سنة اثنتين وثلاثين وأربع مئة، وسمع "المسند" كاملًا من ابن المُذْهِب، قال أبو سعد السمعاني: ثقةٌ صحيح السماع، واسع الرواية، تفرَّد، وازدحموا عليه، وممن أخذ عنه المُعمَّر ابن الفاخر، وابن عساكر، وعدة، وكانوا يصفونه بالسَّداد والأمانة والخيرية. وقال ابن الجوزي: كان ثقةً، ومات في رابع شوال سنة خمسٍ وعشرين وخمس مئة، ودفن بمقبرة باب حرب، قريبًا من بِشْر الحافي. وذكره ابن العماد (١) وغيره. ٨٠٤ - (ت ٥٢٥ هـ): أحمد بن علي البغدادي البزَّاز، الحنبلي، أبو السعود، ابن المُجْلي . قال ابن العماد (٢): شيخٌ مباركٌ عامي، روى عن القاضي أبي يعلى، وابن المُسْلمة وطبقتهما، وتوفي سنة خمسٍ وعشرين وخمس مئة. انتهى. ٨٠٥ - (ت ٥٢٦ هـ): محمد بن محمد بن الحسين بن محمد بن الفرَّاء، القاضي الشهيد، أبو الحسين ابن شيخ المَذْهَب، القاضي أبي يعلى الحنبلي . قال ابن العماد (٣): سمع أباه، وعبد الصمد بن المأمون وطبقتهما، وكان مُفْتيًا ومناظرًا، عارفًا بالمذهب ودقائقه، صُلبًا في السنّة، كثير الحطِّ على الأشاعرة، استشهد ليلة عاشوراء، وأخذ ماله، وقُتل قاتله، قاله في "العبر"، وقال ابن رجب: كان عارفًا بالمذهب، مشددًا في السنّة، وله تصانيف كثيرةٌ في الأصول والفروع، وقرأ عليه جماعةٌ كثيرةٌ، منهم عبد المغيث الحربي وغيره، وحدّث عنه وسمع منه خلقٌ كثيرٌ من الأصحاب وغيرهم، منهم: ابن ناصر، ومعمر بن الفاخر، وابن الخشَّاب وأبو الحسين بن البراندسي الفقيه، وابن المرحب البَطَائحي، وابن عساكر الحافظ وغيرهم، وبالإِجازة أبو موسى المَدِيني، وابن كُليب، وكان للقاضي أبي الحسين بيت في داره بباب المراتب، يبيت فيه وحده، فعلم بعض من كان يخدمه ويتردد إليه بأن له

стр. 636

مالًا، فدخلوا عليه ليلًا، وأخذوا المال، وقتلوه ليلة الجمعة عاشوراء، سنة ستٍ وعشرين وخمس مئة، ودفن عند أبيه، بمقبرة باب حرب، وكان يومًا مشهودًا، وقدَّر الله ظهور قاتليه، فقُتلوا كلهم. انتهى. وذكره ابن السّمعاني (١)، وابن الأثير (٢) في "الكامل"، والعليمي (٣)، وابن رجب (٤) وغيرهم. وله مصنفات ذكر منها ابن العماد (٥)، وابن رجب (٦): "طبقات الحنابلة"، و"المجموع في الفروع"، و"رؤس المسائل"، و"المفردات في الفقه"، و"التمام الكتاب الروايتين والوجهين" الذي لأبيه، و"المفردات في أصول الفقه"، و"إيضاح الأدلة في الرد على الفرق الضالة المضلة"، "الرد على زائفي الاعتقادات في منعهم من سماع الآيات" "المفتاح في الفقه"، و"شرف الاتباع وسرف الابتداع"، و"تنزيه معاوية" و"المقنع في النيّات". ٨٠٦ - (ت ٥٢٦ هـ): علي بن الحسن، الدواحي الحنبلي الواعظ . ذكره ابن العماد (٧) فقال: تفقه على أبي الخطاب الكَلْوَذَاني، وسمع منه الحديث، توفي ليلة الجمعة خامس شوال سنة ستٍ وعشرين وخمس مئة، ودفن بباب حرب. انتهى. ٨٠٧ - (ت ٥٢٧ هـ): أحمد بن علي بن أحمد بن عبد الله البغدادي، أبو غالب الحنبلي ابن البنَّاء .

стр. 637

قال ابن العماد (١): هو مُسْنِد العراق، سمع الجوهري، وأبا يعلى بن الفرَّاء، وطائفة، وله مشيخة مروية، وتوفي في صفر، سنة سبعٍ وعشرين وخمس مئة، وله اثنتان وثمانون سنة. انتهى. ٨٠٨ - (ت ٥٢٧ هـ): علي بن عبيد الله بن نَصْر بن السَّري - كذا نسبه ابن شافع، وابن الجوزي - الفقيه الحنبلي أبو الحسن ابن الزَّاغُوني، شيخ الحنابلة وواعظهم، وأحد أعيانهم . قال ابن العماد (٢): ولد في جمادى الأولى، سنة خمس وخمسين وأربع مئة، وقرأ بالروايات، وطلب الحديث بنفسه، وقرأ وكتب بخطه، وسمع من أبي الغنائم بن المأمون، وأبي جعفر بن المُسْلمة، وابن النقُّور وغيرهم، وقرأ الفقه على القاضي يعقوب البرزبيني، وقرأ الكثير من كتب الفقه والنحو والفرائض، وكان متقنًا في علومٍ شتى من الأصول، والفروع، والوعظ، والحديث، وصنف في ذلك كله. قال ابن الجوزي: كان له في كل فنٍّ من العلم حظٌ وافرٌ، ووَعَظ مدةً طويلةً، قال: وصحبته زمانًا، فسمعتهُ منه الحديث، وعلَّقتُ عنه من الفقه والوعظ، وكانت له حلقة بجامع المنصور، يناظر فيها يوم الجمعة قبل الصلاة، ثم يَعِظ فيها بعد الصلاة، ويجلس يوم السبت أيضًا. وذكر ابن ناصر: أنه كان فقيهًا؛ فقيه الوقت، وكان مشهورًا بالصلاح والديانة، والورع والصيانة. وقال ابن السمعاني: ذكر بعض الناس ممن يُوثَق بهم أنه رأى في المنام ثلاثةً، يقول واحدٌ منهم: اخسف، وواحد يقول: أغرق. وواحد يقول: أطبق. يعني البلد، فأجاب بعضهم: لا، لأن بالقرب منا ثلاثة، أبو الحسن ابن الزَّاغُوني، والثاني أحمد بن الطَّلَّاية، ومحمد بن فلان من الحربية.

стр. 638

قال الحافظ ابن رجب: كان ثقةً، صحيح السَّماع، صدوقًا، حدث بالكثير، روى عنه ابن ناصر، وابن عساكر، وابن الجوزي، وابن طَبَرْزَد وغيرهم، وتفقَّه عليه جماعة منهم: صدقة بن الحسين، وابن الجوزي. وتوفي يوم الأحد سادس عشر المحرم، سنة سبعٍ وعشرين وخمس مئة، ودفن بمقبرة الإِمام أحمد، وكان له جمعٌ عظيمٌ يفوت الإِحصاء. انتهى. وله تصانيف ذكر ابن العماد وابن رجب (١) منها: "الإِقناع" في الفقه مجلد، و"الواضح"، و"الخلاف الكبير"، و"المفردات" في مجلدين، وهي مئة مسألة، و"التخليص" في الفرائض، وكتاب في "الدور والوصايا"، و"الإِيضاح في أصول الدين" مجلد، و"غُرر البيان" في أصول الفقه مجلدات عدة، وديوان خطب، ومجالس في الوعظ، وتاريخ على السنين، و"مناسك الحج"، والفتاوى، ومسائل في القرآن وجزء في عويص المسائل الحسابية، و"الفتاوى الرجعية"، وجزء في حديث الأطيط، وسدرة في المستحيل، وسماع الموتى في قبورهم، وله غير ما ذكراه "الوجوه والنظائر"، وكتابه "التاريخ" المتقدم المرتب على السنين، هو تاريخ بغداد، من ولاية المسترشد إلى أيام وفاته، زاد في "الإِنصاف" كتاب "الوجيز"، وكتاب "الشروط"، وكتاب "المبسوط". ٨٠٩ - (ت ٥٢٧ هـ): محمد بن الحسين بن علي بن إبراهيم بن عبيد الله، الشيباني المَزْرَفي، المقرئ، الفرضي، الحنبلي، أبو بكر . قال ابن العماد (٢): ولد سنة تسع وثلاثين وأربع مئة، وقرأ القرآن بالروايات على جماعةٍ من أصحاب الحمَّامي، منهم أبو بكر بن موسى الخياط، وسمع عن ابن المُسْلمة وخلائق، ذكر ابن ناصر أنه كان مقرئ زمانه، قرأ القراآت عليه جماعة، منهم أبو موسى المديني الحافظ، وعلي بن عساكر وغيرهما، وحدّث عنه ابن ناصر،

стр. 639

وابن عساكر، وابن الجوزي وغيرهم. قال ابن الجوزي: كان ثقةً عالمًا ثَبْتًا، حسن العقيد، حنبليًا، توفي يوم السبت مستهل السنّة فجأة، "وقيل: إنه توفي في سجوده، سنة سبع. وعشرين وخمس مئة، ودفن بباب حرب والمَزْرقي نسبة إلى المَزْرقة بين بغداد وعُكْبَراء، وهي بتقديم الزاي على الراء وبالقاف، ولم يكن منها وإنما نُقل أبوه إليها أيام الفتنة، فأقام بها مدة. انتهى. وذكره ياقوت في "معجم البلدان" (١)، وابن رجب (٢) وذكر أن له تأليفًا في الفرائض. ٨١٠ - (ت ٥٢٧ هـ): محمد بن محمد بن الحسين بن محمد بن خلف بن الفراء، أبو خازم، الفقيه الحنبلي الزاهد ابن أبي يعلى القاضي، وأخو القاضي أبي الحسين . قال ابن العماد (٣): ولد في صفر سنة سبع وخمسين وأربع مئة، وسمع الحديث من ابن المُسْلمة، وابن المأمون وغيرهما. وذكر ابن نقطة أنه حدَث عن أبيه، وما أظنه إلا بالإِجازة، فإنه ولد قبل موت والده بسنة، وذكر أخوه أن والده أجاز له ولأخيه، وقرأ محمد هذا الفقه على القاضي يعقوب، ولازمه وعلَّق عنه، وبرع في معرفة المذهب، والخلاف، والأصول، وصنَّف تصانيف مفيدة، وكان من الفقهاء الزَّاهدين، والأخيار الصالحين، وحدَّث، وسمع منه جماعة، منهم ابناه، وأبو المعمر الأنصاري، ويحيى ابن يونس، وتوفي يوم الاثنين، تاسع عشر صفر، سنة سبعٍ وعشرين وخمس مئة، ودفن بداره بباب الأَزَج، ونقل سنة أربع وثلاثين، إلى مقبرة الإِمام أحمد بن حنبل، فدفن عند أبيه، وأبو خازم بالخاء والزاي المعجمتين. انتهى. وذكره ابن رجب (٤)، وابن الجوزي (٥)، وابن الشطي (٦) وغيرهم.

стр. 640

وله تصانيف ذكر ابن العماد (١)، وابن رجب (٢) منها: كتاب "التبصرة" في الخلاف، كتاب "رؤوس المسائل"، "شرح مختصر الخرقي"، وله غير ما ذكراه كتاب "المجرد في مناقب الإِمام أحمد"، كتاب "المجرد" في الأصول، "طبقات الحنابلة"، ذكرها صاحب "هدية العارفين" (٣). ٨١١ - (ت ٥٢٨ هـ): عبد الله بن المبارك، ويعرف بعَسْكَر ابن الحسن العُكْبَري المقرئ، الفقيه الحنبلي، ويُعرف بابن نَبَال . قال ابن العماد (٤): سمع من أبي نصر الزَّيْنَبي، وأبي الحسن العاصمي، وغيرهما، وتفقَّه على أبي الوفاء ابن عقيل، وأبي سعيد البَرَدَاني، وكان يصحب شافعًا الجِيْلي، فأشار عليه بشراء كُتب ابن عقيل، فباع مِلكًا له فاشترى بثمنه كتاب "الفنون"، وكتاب "الفصول"، وقفهما على المسلمين، وكان خيِّرًا من أهل السنّة، وحدَّث، توفي ليلة الثلاثاء، ثاني عشري جمادى الأولى، سنة ثمانٍ وعشرين وخمس مئة عن نيَّف وسبعين سنة، ودفن بمقبرة الإِمام أحمد. انتهى. وذكره ابن رجب (٥) بنحوه. ٨١٢ - (ت ٥٢٨ هـ): عبد الواحد بن شُنَيْف بن محمد بن عبد الواحد، الدَّيْلَمي البغدادي، الحنبلي، أبو الفرج، أحد أكابر الفقهاء . قال ابن العماد (٦): تفقَّه على ابن البَرَدَاني، وبرع، وكان مناظرًا مجوِّدًا، وأمينًا من قبل القضاة، ويباشر بعض الولايات، وله دُنْيا واسعةٌ، وكان ذا فِطْنةٍ وشجاعةٍ، وقوةِ قلبٍ وعِفَّةٍ، ونزاهةٍ وأمانة. قال ابن النجَّار: كان مشهورًا بالدِّيانة وحُسن

стр. 641

الطريقة، ولم يكن له رواية في الحديث، وتوفي ليلة السبت، حادي عشري شعبان، سنة ثمانٍ وعشرين وخمس مئة، وصلى عليه الشيخ عبد القادر، ودُفِن بمقبرة الإِمام أحمد. انتهى. وذكره ابن رجب (١) بنحوه. ٨١٣ - (ت ٥٢٨ هـ): علي بن أبي القاسم بن أبي زُرْعَة، الطَّبَري، المقرئ المحدِّث، الفقيه الحنبلي الزاهد، أبو الحسن . قال ابن العماد (٢): وهو من أهل آمُل طَبْرستان، ذكره ابن السمعاني فقال: شيخ صالح، خيِّر ديِّن، كثير العبادة والذكر، مستعمل السنن، مبالغ فيها جُهْدَه، وكان مشهورًا بالزهد والديانة، رحل في نفسه بطلب الحديث إلى أصبهان، وسمع بها جماعةً من أصحاب أبي نعيم الحافظ، كأبي سعد المُطْرب، وأبي علي الحدَّاد، وغيرهما، وسمع ببلده آمُل من أبي المحاسن الرُوْيَاني الفقيه، وأبي بكر بن الخطاب، وتوفي بالعُسَيْلَة، بعد فراغه من الحج والزيارة والعمرة في المحرَّم، سنة ثمانٍ وعشرين وخمس مئة، ودفن بها. انتهى. وذكره ابن رجب (٣) بنحوه. ٨١٤ - (ت ٥٢٩ هـ): خُذَاداذ بن سَلَامة، أبو محمد الحدَّاد، نقَّاش المَبَارد . ذكره ابن رجب (٤) في ترجمة ابنه محمد، الآتي سنة اثنتين وخمسين وخمس مئة فقال خُذَاداذ هذا ذكره ابن السمعاني وقال: كان من فقهاء الحنابلة، يسكن المأمونية، سمع أبا نصر الزَّيْنَبي، وحدَّث بشيءِ يسير، سمع منه وأفاد الطلبة، وكتب لي بالإِجازة، وتوفي في نصف رمضان، سنة ثمانٍ وعشرين وخمس مئة، وصلي عليه بجامع المنصور، ودفن بباب حرب. وقال ابن نقطة: حدث عنه ابن عساكر وقيّد

стр. 642

ابن نقطة خُذَاداذ، بدال مهملةٍ بين ذالين معجمتين. قال ابن رجب: والصحيح أنه توفي سنة تسعٍ وعشرين وخمس مئة. ٨١٥ - (ت ٥٢٩ هـ): ثابت بن منصور بن المبارك، الكِيْلي، المُقْرئ المحدِّث، الحنبلي، أبو العز . قال ابن العماد (١): سمع من أبي محمد التَّمِيْمي، وابن أبي عثمان وغيرهما، وعُني بالحديث، وسمع الكثيرَ، وكتب الكثير، وخرَّج تخاريج لنفسه عن شيوخه في فنون، وحدث وسمع منه، جماعة، وسمع منه السِّلَفي، والمبارك بن أحمد، وابن الجوزي وغيرهم. وقال أبو الفرج: كان ديِّنًا ثقةً، صحيح الإِسناد، ووقف كتبه قبل موته. وقال السِّلَفي عنه: فقيه مذهب أحمد، كتب كثيرًا وسمع معنا وقبلنا على الشيوخ، وكان ثقةً، وَعِر الأخلاق، وتوفي يوم الاثنين سابع عشر ذي الحجة، سنة تسعٍ وعشرين وخمس مئة. قال ابن رجب: وقيل: سنة ثمانٍ وعشرين وخمس مئة، ورأيت جماعةً من المحدثين وغيرهم، نعتوه في طِباق السماع بالإِمام الحافظ، ﵀، وهو منسوب إلى كِيْل قرية على شاطئ دجلة، على مسيرة يومٍ من بغداد مما يلي طريق واسِط، ويقال لها: جِيْل أيضًا. وذكره ياقوت في "معجم البلدان" (٢) فقال: قرأ على أبي محمد رِزق الله بن عبد الوهَّاب التَّمِيْمي، وأبي منصور محمد بن أحمد الخيَّاط، وأبي طاهر أحمد بن علي بن سوار، وأبي الفضل أحمد بن الحسنِ بن جَيْرون، وأبي الخطَّاب بن الجرَّاح، وأبي القاسم يحيى ابن أحمد بن البيني، ومالك بن أحمد البانْيَاسِي، ومحمد بن إسحاق الباقَرْصي، وغيرهم، روى عنهم الحديث، وحدَّث عن أبي الحسين عاصم بن

стр. 643

الحسن، وأبي القاسم المفضَّل بن أبي حرب الجُرْجاني، وأبي عبد الله البُسْري، وأبي عبد الله النِّعالي، وخلقٌ كثير، وجمع، وخرج، وكان صُلبًا في السُّنة، وكانت له حلقة في جامع القصر يحدِّث فيها، سمع منه أبو المَعْمر الأنصاري، وتوفي سنة ثمانٍ وعشرين وخمس مئة. انتهى المراد منه. وذكرت ما قاله ياقوت كاملًا في "القطف ألوان". وذكره ابن رجب (١) وغيره. ٨١٦ - (ت ٥٣٠ هـ): أحمد بن الحسن بن هبة الله، أبو الفضل البَغْدادي، الإِسْكاف الحَنبْلي، المعروف بابن العالِمَة المُقرئ، الفقيه، الحنبلي الزاهد . ذكره ابن الجَزَرِي في "الغاية" (٢) فقال: قرأ على عبد السيد بن عتاب، وأبي الوفاء ابن القَوَّاس (٣)، وتلقَّن القرآن من أبي منصور الخيَّاط، وروى عنه أبو الفرج بن الجَوْزي، ومات سنة ثلاثين وخمس مئة، عن إحدى وسبعين سنة. انتهى. وذكره ابن شافع وقال: كان يحكي من كرامات شيخه أبي الوفاء ابن القوَّاس أشياء عجيبة، وتقدَّمت ترجمة شيخه أبي الوفاء ابن القوَّاس المذكور، سنة ستٍ وسبعين وأربع مئة. ٨١٧ - (ت ٥٣١ هـ): نصر بن الحسين بن الخَبَّازة، أبو القاسم البغدادي، الحنبلي المقرئ . قال ابن الجَزَري (٤) في "الغاية": هو مقرئ، مصدر إمام، تلا بالروايات على يحيى بن أحمد السِّيْبِي، والشريف عبد القاهر العباسي، وروى عن طراد الزَّيْنَبي، وروى عنه مَعْمر بن الفاخر، وأبو الفرج بن الجوزي، وكان صالحًا تصدَّر للإِقراء زمانًا، ومات سنة إحدى وثلاثين وخمس مئة. انتهى.

стр. 644

زمانًا، ومات سنة إحدى وثلاثين وخمس مئة. انتهى. ٨١٨ - (ت ٥٣١ هـ): أحمد بن علي بن عبد الله بن الأَبْرادِي، البغدادي الفقيه الحنبلي، أبو البركات . ذكره ابن العماد (١) فقال: سمع من أبي الغنائم بن أبي عثمان، وأبي الحسن بن الأخضر الأنباري، وخلقٌ، وقرأ الفقه على ابن عقيل، وصحب ابن الفاعوس، وغيره من الصالحين، وتعبّد، ووقف دارًا بالبدريَّة، شرقي بغداد، على أصحاب أحمد، وسمع منه جماعة منهم: أبو المعمر الأنصاري، وأبو القاسم بن عساكر ورَوَيا عنه. وتوفي ليلة الخميس ثاني عشر رمضان سنة إحدى وثلاثين وخمس مئة، ودفن بباب ألرز. انتهى. وذكره ابن رجب (٢) بنحوه. ٨١٩ - (ت ٥٣١ هـ): يحيى بن الحسن بن أحمد بن البنَّاء، أبو عبد الله البغدادي، الحنبلي . قال ابن العماد (٣): روى عن أبي الحسين بن الآبَنُوسِي، وعبد الصمد بن المأمون، وكان ذا علمٍ وصلاح، وهو أخو أبي نصر المتقدم. ذكره ابن رجب وقال: ولد يوم الجمعة، رابع عشري ذي القعدة، سنة ثلاثٍ وخمسين وأربع مئة. وبكَّر به أبوه في السماع، فسمع من أبي الحسين بن المُهْتَدي، وابن الآبَنُوسي، وابن النقّور، وولده أبي علي بن البنَّاء، وغيرهم، وحدّث، وروى عنه ابنُ السمعاني إجازةً، وقال: كان شيخًا صالحًا، حسن السيرة، واسع الرواية، حسن الأخلاق، متوددًا متواضعًا، برًا لطيفًا بالطَلَبة، مُشْفقًا عليهم، وتوفي ليلة الجمعة ثامن عشر ربيع الأول، سنة إحدى وثلاثين وخمس مئة. انتهى.

стр. 645

وذكره ابن رجب (١) وقال: قال أبو محمد عبد الله بن عيسى بن أبي حبيب، الأندلسي الحافظ قاضي إشْبِيْلية: كان عالمًا مميزًا، فاضلًا، حسن الأخلاق، ما رأيت ببغداد مثله في الحنابلة، وكان أبو شجاع البِسْطامي كثير الثناء عليه، يصفُه بالخير والصلاح والعلم، وكان كلُّ من رآه يثني عليه، ويمدحه ويُطْرِيه، ﵀. انتهى المراد منه. ٨٢٠ - (ت ٥٣١ هـ): هبة الله بن أحمد بن عمر، الحريري البغدادي، المقرئ الحنبلي، أبو القاسم، ابن الطَّبَر . قال ابن العماد (٢): قرأ بالروايات على أبي بكر محمد بن موسى الخياط، وهو آخر أصحابه، وسمع من أبي إسحاق البَرْمكي، وجماعة، وكان ثقةً صالحًا، متمتعًا بحواسِّه. توفي في جمادى الآخرة، سنة إحدى وثلاثين وخمس مئة، عن ستٍ وتسعين سنة. انتهى. وذكره ابن الجَزَري في "الغاية" (٣) بما ملخصه: هو مقرئٌ مسند، ثقةٌ ثَبْتٌ، ولد سنة خمس وثلاثين وأربع مئة، وهو خالُ عبد الوهاب بن الأَنْماطي، الحنبلي الحافظ، تلا بالروايات على أبي بكر محمد بن علي الخيَّاط، وأحمد بن عبد العزيز بن الأَطْروش، وأبي البركات الوكيل، وسمع من أبي إسحاق البرمكي، وأبي طالب العُشاري، ومحمد بن زوج الحرَّة، قرأ عليه محمود بن نَضْر الشعار، وأبو اليُمْن زيد بن الحسن الكندي بالقرآات الست، التي جمعها له أبو محمد سِبْط الخيَّاط في كتابه "الكفاية"، وهي أعلى ما رواه، ألَّفها لأجل الكندي، وهو آخر من روى عنه في الدنيا، وروى عنه أبو القاسم ابن عساكر، وأبو موسى المَدِيني، وأبو الفتح الميداني، وأبو الفرج ابن الجوزي، وقال: كان صحيح السماع، قوي البتدين، ثَبْتًا، كثير الذكر، دائم التلاوة، وهو آخر مَن روى عن زوج الحرَّة، سمعتُ عليه الكثير،

стр. 646

وقرأتُ عليه، وكنت أجيء إليه في الحرَّ، فيقول: تصعد إلى سطح المسجد، فيسبقني في الدرج، ومُتع بسمعه، وبصره، وجوارحه إلى أن توفي، وقال أبو موسى المديني: كان قد عمي ثم عاد بصيرًا، ومات سنة إحدى وثلاثين وخمس مئة. انتهى. ٨٢١ - (ت ٥٣٢ هـ): أحمد بن محمد بن أحمد الدَّينوري، أبو بكر بن أبي الفتح الحنبلي . قال ابن العماد (١): هو من أئمة الحنابلة ببغداد، تفقَّه على أبي الخطّاب، وبرع في الفقه، وتقدَّم في المناظرة على أبناء جنسه، كان أسعد الميهني شيخ الشافعية يقول: ما اعترض أبو بكر الدِّيْنَوري على دليل أحد الأئمة، أو قال: ثَلَم فيه، ثَلْمةً، وله تصانيف في المذهب، وتخرَّج به أئمة منهم: أبو الفتح بن المَنِّي، والوزير ابن هُبَيْرة، وقال ابن الجوزي: حضرتُ درسه بعد موت شيخنا ابن الزَّاغُوني نحوًا من أربع سنين، وكان يَرِقُّ عند ذكر الصالحين، ويبكي ويقول: العلماء قدر عند الله، فلعل الله أن يجعلني منهم. توفي يوم السبت عُزَّة جمادى الأولى، سنة اثنتين وثلاثين وخمس مئة، ودفن عند رجلي أبي منصور الخيَّاط، قريبًا من قبر أحمد بن حنبل. انتهى. وله تصانيف ذكر ابن العماد (٢) منها في المذهب كتاب "التحقيق في مسائل التعليق". ٨٢٢ - (ت ٥٣٣ هـ): محمد بن محفوظ بن محمد بن الحسن بن أحمد الكَلْوَذاني، أبو جعفر، ابن أبي الخطاب الحنبلي . قال ابن العماد (٣): ولد سنة خمس مئة، وتفقَّه على أبيه، وبرع في الفقه، وتوفي سنة ثلاثٍ وثلاثين وخمس مئة، قاله ابن القَطِيْعي. انتهى.

стр. 647

وذكره ابن رجب (١) فقال: ولد سنة خمس مئة، فيما ذكره أبو الحسن بن القَطِيْعي في "تاريخه" عن ابن أخيه محفوظ بن أحمد بن محفوظ، قال ابن القطيعي: وتفقّه على أبيه، وبرع في الفقه. قال ابن رجب: وهذا مُحال، فإن عمره يوم مات أبوه على ما ذكر في مولده يكون عشر سنين، فكيف تفقَّه عليه وبرع؟ قال ابن القَطِيْعي: توفي. فيما ذكره ابن أخيه في سابع عشر جمادى الأولى، سنة ثلاثٍ وثلاثين وخمس مئة، ودفن بمقبرة باب حرب. انتهى ملخصًا. وذكر له ابنه القطيعي تصنيفًا فيما ذكره ابن العماد (٢) وابن رجب (٣) وقال: سماه "الفريد"، وهو عندي بخطه، ثم ساق ابن القطيعي منه حديثًا وحكاياتٍ وأشعارًا. ٨٢٣ - (ت ٥٣٣ هـ): أحمد بن محفوظ بن محمد بن الحسن بن أحمد الكَلْوَذاني، أبو الفرج، ابن الإِمام أبي الخطاب الحنبلي . ذكره ابن رجب (٤) وقال: ذكره ابن المَنْدائي في "تاريخ القضاة" وقال: كان من المعدَّلين ببغداد، وتوفي يوم الاثنين ثامن عشر جمادى الآخرة سنة ثلاثٍ وثلاثين وخمس مئة، ودفن بمقبرة باب حرب عند أبيه. انتهى. ٨٢٤ - (ت ٥٣٣ هـ): الخليل بن علي بن إبراهيم، الجَوْسَقي، الضرير، الحنبلي، المقرئ، أبو طاهر . ذكره الحموي في "معجم البلدان" (٥) وقال: سكن بغداد، وروى عن أبي الخطاب بن البَطِر، وأبي عبد الله النِّعالي، ذكره أبو سعد في شيوخه، ومات سنة ثلاثٍ وثلاثين وخمس مئة، وهو منسوب إلى جَوْسق قرية ببغداد. انتهى. ٨٢٥ - (ت ٥٣٥ هـ): محمد بن عبد الباقي بن محمد ، أبو بكر الحنبلي،

стр. 648

يتصل نسبه بكعب بن مالك الأنصاري، أحد الثلاثة الذين خُلَّفُوا، ثم تاب الله عليهم، البغدادي البَزَّاز، مُسند العراق، ويُعرف بقاضي المارستان. قال ابن العماد (١): حضر أبا إسحاق البرمكي، وسمع من علي بن عيسى البَاقِلاني، وأبي محمد الجوهري، وأبي الطيب الطبري، وطائفة، وتفقه على القاضي أبي يعلى، وبرع في الحساب والهندسة، وشارك في علومٍ كثيرةٍ، وانتهى إليه علو الإِسناد في زمنه. وتوفي في رجب، سنة خمسٍ وثلاثين وخمس مئة، وله ثلاثٌ وتسعون سنة، وخمسة أشهر. قال ابن السمعاني: ما رأيت أجمع للفنون منه، نظر في كلِّ فنٍ، وسمعته يقول: تبتُ عن كلَّ علمٍ تعلمتُه إلا الحديث وعلمه، قاله في "العبر". وكان يقول: من خدم المحابر خدمته المنابر. وقال ابن رجب في "طبقاته" (٢): ولد يوم الثلاثاء، عشر صفر، سنة اثنتين وأربعين وأربع مئة، وحفظ القرآن وهو ابن سبع سنين، وسمع على خلائق، وتفقَّه على القاضي أبي يعلى، وقرأ الفرائض، والحساب والجبر، والمقابلة والهندسة، وبرع في ذلك، وله فيه تصانيف، وشهد عند الدَّامَغَاني، وتفنن في علومٍ كثيرة. قال ابن السمعاني: كان حسن الكلام، حُلَو المنطق، مَليحَ المحاورة، ما رأيت أجمع للفنون منه، نظر في كل علم، وفي علم الكلام، وكان سريع النسخ، حسنَ القراءة للحديث، سمعته يقول: ما ضيَّعتُ ساعةً من عمري في "لهوٍ أو لعبٍ، قال: وسمعته يقول: أسرتني الروم، وبقيت في الأسر سنةً ونصفًا، وكان خمسةً أشهرٍ الغلُّ في عنقي، والسلاسل على يدي ورجلي، وكانوا يقولون لي: قل: المسيح ابن الله حتى نفعل ونصنع في حقك، فامتنعت، وما قلت، ووقت أن حُبِسْتُ كان ثَمَّ معلِّمٌ، يعلم الصِّبيان الخطَّ بالرُّومية، فتعلمتُ في الحبس الخَطَّ الرومي، وسمعته يقول: حفظتُ

стр. 649

القرآن ولي سبع سنين، وما من علم في عالَم الله إلا نظرت فيه، وحصَّلت منه كله أو بعضه. ورحل إليه المحدِّثون من البلاد. وقال ابن الجوزي: ذكر لنا أن منجِّمَيْنِ حضرًا حين ولد أَبو بكر بن عبد الباقي، فأجمعا أن عمره اثنتان وخمسون سنة، قال: وها أنا قد تجاوزت التسعين، قال: ورأيته بعد ثلاث وتسعين صحيح الحواس، لم يتغيَّر منها شيء، ثابتَ العقل، يقرأُ الخطَّ الدقيق من بُعد، ودخلنا عليه قبل موته ديدة فقال: قد نزلت في أذني مادة، فقرأ علينا من حديثه، وبقي على هذا نحوًا من شهرين، ثم زال ذلك وعاد إلى الصحة، ثم مرض فأوصى أن يعمق قبره زيادة على العامة، ويكتب عليه ﴿قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ (٦٧) أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ﴾ وبقي ثلاثة أيام قبل موته لا يفتر من قراءة القرآن، إلى أن توفي يوم الأربعاء، ثاني رجب، سنة خمسٍ وثلاثين وخمس مئة، ودفن بباب حرب إلى جانب أبيه، قريبًا من بِشْر الحافي ﵀. وقال ابن الخَشَّاب: كان ممن تفرَّد بعلم الحساب، وكان مع تفرده فيه وفي الفرائض وافتنانه في علوم عديدةٍ، صَدُوقًا، ثَبْتًا في الرواية، متَحدِّيًا فيها. وقال ابن ناصر: لم يخلَّف بعده من يقوم مقامه في العلم. وقال ابن شافع: ما رأيت ابن الخَشَّاب يُعَظِّم أحدًا من مشايخه تعظيمه له. وقال ابن أبي الفوارس: سمعت القاضي أبا بكر بن عبد الباقي يقول: كنت مجاورًا بمكة - حرسها الله - فأصابني يومًا جوعٌ شديدٌ، لم أجد شيئًا أدفع به عني الجوع، فوجدت كيسًا من إبريسم، مشدودًا بشراية إبريسمٍ أيضًا، فأخذته وجئت إلى بيتي فحلَلْتُه، فوجدت فيه عِقْدًا من لؤلؤ لم أرَ مثله، فخرجت وإذا شيخ ينادي عليه، ومعه حزقة فيها خمس مئة دينار وهو يقول: هذا لمن يرد علينا الكيس، فقلت: له تعال وقلت أثافي نفسي: أنا محتاجٌ وأنا جائعٌ، فآخذ هذا الذهب فانتفع به، وجئت به إلى بيتي، فأعطاني علامة الكيس، وعلامة الشرابة، وعلامة اللؤلؤ، وعدده والخيط الذي هو مشدودٌ به، فأخرجته، ودفعته إليه، فسلم لي خمس مئة دينار فما أخذتها، وقلت له: يجب أن أعيدها إليك، ولا آخذ له جزاءً، فقال لي لا بدّ أن تأخذ، وألحّ

стр. 650

علي كثيرًا فلم أقبل، وتركني ومضى، وخرجت من مكة وركبت البحر، فانكسر المركب، وغرق الناس، وهلكت أموالهم، وسلمت أنا على قطعة من المركب، فبقيت مدةً في البحر لا أدري أين أذهب، فوصلت إلى جزيرةٍ فيها قومٌ، فقعدت في بعض المساجد، فسمعوني أقرأ، فلم يبق أحد إلا جاءني وقال: علِّمني القرآن، فحصل لي منهم شيء كثيرٌ من المال، ثم رأيت أوراقًا من مصحف فأخذتها، فقالوا: تحسن تكتب؟ فقلت: نعم، فقالوا: علِّمنا الخط، وجاؤوا بأولادهم من الصبيان والشباب، وكنت أعلمهم فحصل لي أيضًا شيء كثير، فقالوا لي بعد ذلك: عندنا صبيَّةٌ يتيمةٌ، ولها شيء من الدنيا، نريد أن تتزوج بها، فامتنعت، فقالوا: لا بدّ وألزموني فأجبتهم، فلما زفوها، مددت عيني أنظر إليها فوجدت ذلك العقد بعينه معلقًا في عنقها، فما كان لي حينئذٍ شغل إلا النظر إليه، فقالوا: يا شيخ كسرت قلب الجارية، أو هذه اليتيمة من نظرك إلى هذا العقد، ولم تنظر إليها، فقصصت عليهم قصة العقد، فصاحوا بالتهليل، حتى بلغ إلى جميع أهل الجزيرة، فقلت: ما بكم؟ فقالوا: ذلك الشيخ الذي أخذ منك العقد أبو هذه الصبية، وكان يقول: ما وجدت في الدنيا مسلمًا كهذا الذي ردَّ عليَّ هذا العقد، وكان يدعو ويقول: اللهم اجعل بيني وبينه جمعًا حتى أزوجه بابنتي، والآن قد حصلت، فبقيت معها مدةً ورُزقْتُ منها ولدين، ثم إنها ماتتْ، فورثت العقد أنا وولديَّ، ثم مات الولدان فحصل العقد لي، فبعته بمئة ألف دينار، وهذا المال الذي ترون معي من بقايا ذلك العقد. وقد تضمنت هذه القصة أنه لا يجوز قَبول الهديّة على ردِّ الأمانات، لأنه يجب عليه ردها بغير عوض، وهذا إذا كان لم يلتقطها بنية أخذ الجُعْل المشروط، وقد نص أحمد ﵁ على مثل ذلك في الوديعة، وأنه لا يجوز لمن ردها إلى صاحبها قبول هديته إلا بنية المكافأة. انتهى ملخصًا. وذكره ابن رجب (١) وأطال وقال: بعد ذكر هذه القصة: ساق هذه الحكاية يوسف بن خليل الحافظ في "معجمة"، وساقها ابن النجَّار في "تاريخه" وقال: هي

стр. 651

حكاية عجيبة، وأظن القاضي حكاها عن غيره، وقد ذكرها أبو المظفَّر سِبْط ابن الجوزي في "تاريخه"، في ترجمة أبي الوفاء ابن عقيل، وأنها جرت له. قال ابن رجب. وأبو المظفر السِبْط ليس بحجة فيما ينقله، ولم يذكر للحكاية إسنادًا متصلًا إلى ابن عقيل، ولا عزاها إلى كتاب معروف، فنِسْبَتُها إلى القاضي أبي بكر الأنصاري أنسب، والله أعلم. انتهى المراد منه. ٨٢٦ - (ت ٥٣٥ هـ): عبد الرحمن بن محمد بن عبد الواحد، الشيباني البَغْدادي الحنبلي، أبو منصور القزاز، المعروف بابن زريق . قال ابن العماد (١): روى عن الخطيب، وأبي جعفر ابن المُسْلمة، والكبار، وكان صالحًا كثير الرواية، توفي في شوال سنة خمس وثلاثين وخمس مئة عن بضعٍ وثمانين سنة. انتهى. وتقدمت ترجمة أبيه سنة ثمانٍ وخمس مئة، وكذلك ترجمة ابن نصر، ستأتي سنة ثلاثٍ وثمانين وخمس مئة إن شاء الله تعالى. ٨٢٧ - (ت ٥٣٦ هـ): عبد الوهاب بن عبد الواحد بن محمد، شَرف الإِسلام ابن الشيخ أبي الفَرَج، الأنصاري الشِيْرازي، ثم الدمشقي، الفقيه الحنبلي، الواعظ، شيخ الحنابلة بالشام بعد والده ورئيسهم . قال ابن العماد (٢): وهو باني مدرسة الحنابلة داخل باب الفَراديس، سكنها الشيخ محمد الأسطواني من سنة خمسٍ وأربعين وتسع مئة إلى سنة نيّفٍ وسبعين وتسع مئة، كذا رأيته على هامش طبقات الحنابلة لابن رجب. وقال ابن رجب في "الطبقات": توفي والد عبد الوهاب وهو صغير، فاشتغل بنفسه، وتفقَّه وبرع، وناظر وأفتى، ودرس الفقه والتفسير، ووعظ واشتغل عليه خا كثير، وكان فقيهًا بارعًا، واعظًا فصيحًا، وصدرًا عظيمًا، معظَّمًا، ذا حرمةٍ وحشمةٍ، وسؤددٍ ورئاسةٍ، ووجاهةٍ

стр. 652

وهيبةٍ وجلالةٍ، وله تصانيف في الفقه والأصول، وحدَّث عن أبيه وغيره، وسمع منه ببغداد ابن كامل، وتوفي ليلة الأحد سابع عشر صفر، سنة ستٍ وثلاثين وخمس مئة، ودفن عند والده بمقابر الشهداء من مقابر الصغير. انتهى. وذكره ابن رجب (١) وقال: قال أبو المعالي ابن القلانسي في "تاريخه": كان على الطريقة المرضية، والخِلال الرضِيَّة، ووفور العلم، وحسن الوعظ، وقوة الدين، والتَّنزه عما يقدح في أفعال غيره من المتفقهين، وكان يوم دفنه يومًا مشهودًا من كثرة المشيَّعين له، والباكين حوله، والمؤبَّنين لأفعاله، والمتأسِّفين عليه، انتهى ملخصًا. وله مصنفاتٌ ذكر ابن العماد (٢) وابن رجبٍ (٣) منها كتاب "المنتخب" في الفقه، مجلدين وكتاب "المغروات"، وكتاب "البرهان" في أصول الدين، و"رسالة في الردِّ على الأشعرية". ٨٢٨ - (ت ٥٣٦ هـ): إسماعيل بن أحمد بن عمر بن أبي الأَشْعث، أبو القاسم ابن السَّمَرْقَنْدي، الحنبلي الحافظ . قال ابن العماد (٤): ولد بدمشق سنة أربع وخمسين وأربع مئة، وسمع بها من الخطيب، وعبد الدائم الهلالي، وابن طَلَّاب، والكبار، وببغداد من الصَّرِيْغني فمن بعده، قال أبو العلاء الهَمَذاني: ما أعدل به أحدًا من شيوخ العراق، وهو من شيوخ ابن الجوزي. وتوفي في ذي القعدة سنة ستٍّ وثلاثين وخمس مئة. انتهى. ٨٢٩ - (ت ٥٣٦ هـ): أحمد بن محمد بن علي بن محمود بن إبراهيم بن ماخُرَّة، الزَّوْزَني الحنبلي البغدادي . قال ابن حجر في "اللسان" (٥): هو آخر أصحاب القاضي أبي يعلى الفرَّاء ذكره

стр. 653

ابن السمعاني وقال: كان متسامحًا في دينه، منهمكًا في شرب الخمر، لكنه صحيح السماع، أكثر سماعاته بقراءة جدي أبي المظفّر، مات سنة ستٍّ وثلاثين وخمس مئة، وسمع منه ابن الجوزي وغيره. انتهى. ٨٣٠ - (ت ٥٣٧ هـ): الحسين بن علي، سِبْط الخياط البَغْدادي، أبو عبد الله المُقرئ الحنبلي . قال ابن العماد (١): قال ابن السمعاني: شيخٌ صالحٌ ديَّنٌ، حسن الإِقراء، يأكل من كَدِّيَدِه، سمع الصَّرِيْفِيني، وابن المأمون، والكبار. وتوفي سنة سبع وثلاثين وخمس مئة. انتهى. وذكره ابن الجُزَري (٢) في "الغاية"، وغيره، وسيأتي ذكر أخيه عبد الله سنة إحدى وأربعين وخمس مئة. ٨٣١ - (ت ٥٣٧ هـ): المبارك بن أحمد بن محمد بن النَّاعُورة، أبو المكارم المعروف بابن الحجر، البغدادي الحنبلي المقرئ . قال ابن الجَزَري (٣) في "الغاية": قال ابن السمعاني: هو من أهل سوق المارَسْتان، فقيه مقرئٌ، صالح عارفٌ، قرأ على رِزْق الله بن عبد الوهَّاب التَّمِيْمي، ومكي بن أحمد الجِيْلي، وعليه تفقَّه، وغيرهما، قرأ عليه الحافظ أبو سعد السَّمعاني، وأثنى عليه فقال: شيخٌ صالحٌ، حسن السيرة، وضيء الوجه، حسن التلاوة، جيد الأخذ، ختم عليه القرآن جماعة. وتوفي رابع عشرين ربيع الأول سنة سبعٍ وثلاثين وخمس مئة. انتهى. ٨٣٢ - (ت ٥٣٨ هـ): عبد الوهاب بن المبارك بن أحمد الأَنْمَاطي، أبو البركات، الحنبلي الحافظ، مُفِيد بغداد .

стр. 654

قال ابن العماد (١): سمع الصَّرِيْفيني ومَنْ بعده. قال أبو سعد: حافظٌ متقِنٌ، كثير السماع، وقال ابن رجب: ولد في رجب سنة اثنتين وسين وأربع مئة، وسمع الكثير من خلق كثير، وكتب بخطه الكثير، وسمع العالي والنازل، حتى إنه قرأ على ابن الطُّيُوري جميع ما عنده. قال ابن ناصر عنه: كان بقيةَ الشيوخ، وكان ثقةً، ولم يتزوج قطُّ. وقال الحافظ أبو موسى المَدِيني في "معجمه": هو حافظُ عصرِهِ ببغداد. وذكره ابن السّمعاني فقال: حافظٌ ثقةٌ، متقنٌ واسع الرواية، دائم البِشْر، سريعُ الدمعة عند الذكر، حسن المعاشرة، جَمَع الفوائد، وخرَّج التخاريج، لعله ما بقي جزء مروي إلا وقد قرأه، وكان متفرغًا للتحديث، إما أن يقرأ عليه، أو ينسخ. وذكره تلميذه ابن الجوزي في عدةٍ مواضع من كتبه، "كمشيخته"، و"طبقات الأصحاب المختصرة"، و"التاريخ"، و"صفة الصفوة"، و"صيد الخاطر"، وأثنى عليه كثيرًا وقال: كان ثقةً ثبتًا، ذا دينٍ وورعً، وكنت أقرأ عليه الحديث وهو يبكي، فاستفدت ببكائه أكثر من استفادتي بروايته، وكان على طريقة السلف، وانتفعت به ما لم أنتفع بغيره، ودخلت عليه في مرضه وقد بلي، وذهب لحمه، وما رأينا في ماشيخ الحديث أكثر سماعًا منه، ولا أكثر كتابةً، للحديث منه مع المعرفة به، ولا أصبر على الإِقراء، ولا أكثر دمعةً وبكاءً، مع دوام البِشْر وحُسنِ اللقاء، وكان لا يُغْتَابُ أحدٌ عنده، وكان سهلًا في إعارة الأجزاء لا يتوقف. توفي يوم الخميس حادي عشر المحرم، سنة ثمانٍ وثلاثين وخمس مئة، ودفن من الغد بالشُّوْنِيزِيَّة، وهي مقبرة أبي القاسم الجُنَيْد، غربي بغداد. انتهى. وذكره ياقوت في "معجم البلدان"، وابن رجب (٢) وغيرهما.

стр. 655

٨٣٣ - (ت ٥٣٨ هـ): محمد بن علي بن صدقة بن جلب الصائغ، أبو البركات الحنبلي، أمين الحكم بباب الأَزَج . قال ابن العماد (١): سمع من أبي محمد التَّمِيْمي، وقرأ الفقه على القاضي أبي خازم، وذكر ابن القطيعي له أبيات شعرٍ أجاب بها على فتوى شعريةٍ سئل عنها أبو خازم، فأسره القاضي أبو خازم بالإِجابة عليها. وتوفي ليلة الثلاثاء، سابع عشر رجب، سنة ثمانِ وثلاثين وخمس مئة، ودفن بباب حرب، وسبب موته أن زوجته سمَّته في طعامٍ قدَّمته له، فأكل معه منه رجلان، فمات أحدهما من ليلته، والآخر من غده، وبقي أبو البركات مريضًا مُدَيدةً ثم مات. انتهى. ٨٣٤ - (ت ٥٤٠ هـ): مَوْهُوب بن أحمد بن محمد بن الخضر بن الحسن، البغدادي الحنبلي، أبو منصور الجَوالِيْقي . قال ابن العماد (٢): قال ابن رجب: هو شيخ أهل اللغة في عصره، ولد في ذي الحجة سنة خمسٍ وستين وأربع مئة، وسمع الحديث الكثير من أبي القاسم بن البُسْري، وأبي طاهر بن الصَّقر، وابن الطُّيُوري، وخَلْقٍ، وبرع في اللغة والعربية، ودرَّس العربية في النِظَامية بعد شيخه أبي زكريا مدةً، ثم قرَّبه المقتفي لأمر الله تعالى، فاختص بإمامته في الصلاة، وكان المقتفي يقرأ عليه شيئًا من الكتب، وانتفع به، وبان أثره في توقيعاته، وكان من أهل السنّة المحامين عنها، ذكر ذلك ابن شافع. وقال ابن السمعاني في حقه: إمام اللغة والأدب، وهو من مفاخر بغداد، وهو مُتَديِّن ثقة، ورع غزير الفضل، كامل العقل، مليح الخط، كثير الضبط، صنَّف التصانيف، وانتشرت عنه، وشاع ذكره، ونقل بخطه الكثير وكذلك قال عنه تلميذه ابن الجوزي: قرأت عليه كتاب "المعرَّب"، وغيره من تصانيفه. وقال ابن خلكان: كان يصلي بالمقتفي بالله، فدخل عليه وهو أول ما دخل، فما

стр. 656

زاد أن قال: السلام على أمير المؤمنين، فقال ابن التلميذ النصراني - وكان قائمًا وله إدلال الخدمة والطب -: ما هكذا يُسلَّم على أمير المؤمنين يا شيخ، فلم يلتفت إليه ابن الجواليقي، وقال: يا أمير المؤمنين، سلامي هو ما جاءت به السنّة النبوية، وروى الحديث، ثم قال: يا أمير المؤمنين، لو حلف حالفٌ أن نصرانيًا أو يهوديًا، لم يصل إلى قلبه نوع من أنواع العلم على الوجه، لما لزمته كفارة، لأن الله تعالى ختم على قلوبهم، ولا ينفكُّ ختم الله إلا بالإِيمان، فقال: صدقت وأحسنت، وكأنما ألْجم ابن التلميذ بحجر مع فضله وغزارة أدبه. وقال المنذري: سمع منه جماعة منهم ابن ناصر، وابن السمعاني، وابن الجوزي، وأبو اليُمن الكندي. وتوفي سحر يوم الأحد، خامس عشر المحرم، سنة أربعين وخمس مئة، ودفن بباب حرب عند والده رحمهما الله تعالى. انتهى ملخصًا. وقال السيوطي (١) في "بغية الوُعاة": كان عالمًا بالأدب واللغة، والجَواليْقي نسبةً إلى عمل الجُوَالِق وبيعها. انتهى المراد منه. وله تصانيف ذكر منها ابن العماد (٢)، والسيوطي (٣)، وابن خَلِّكان (٤): "شرح أدب الكاتب"، وكتاب "المعرَّب"، و"تتمة درة الغواص للحريري"، و"التكملة فيما تلحن به العامَّة"، و"مختصر في النحو"، و"أسماء خيل العرب وفرسانها"، وكتاب "ما عُرِّب من كلام العجم"، وكتاب "العروض"، صنّفَه للمقتفي بالله العباسي، ذكره في "هدية العارفين" (٥). ٨٣٥ - نجيب بن عبد الله السمرقندي الحنبلي .

стр. 657

ذكره ابن رجب (١) فقال: هو أبو بكر ذكره يحيى بن الصَّيرَفي، الحرّاني الفقيه في بعض تصانيفه، وقال: أظنّه من تلامذة ابن عقيل، قال: وله تخاريج حسنة في المذهب. هكذا ذكره ابن رجب هنا، ولم يذكر وفاته. ٨٣٦ - الحسين بن الهَمَذاني، أبو عبد الله شمس الحُفَّاظ الحنبلي . ذكره ابن رجب (٢) هنا، ولم يذكر وفاته وقال: له كتاب "المقتدي" في الفقه في المذهب، ذكره ابن الصقَّال الحرَّاني في رسالته المسماة "الإِنباء عن تحريم الربا"، وذكر أنه ذكر في هذا الكتاب أن العُرُوض المحلَّى بأحد النقدين لا يجوز بيعه بأحدهما قولاً واحدًا، وهذا موافقةً لطريقة ابن أبي موسى وغيره، ولا أعلم مَنْ حاله غير هذا. انتهى. وذكره ابن رجب في "القواعد" (٣). ٨٣٧ - المبارك بن عبد الملك بن الحسين، البغدادي الحَرِيْمي، الفقيه الإِمام الحنبلي، أبو علي المعروف بابن القاضي . ذكره ابن رجب (٤) هنا، ولم يذكر وفاته، وقال: تفقَّه في المذهب وبرع فيه، وسمع في حال كِبَرِهِ من غير واحد، وكان من أكابر الفقهاء، تفقّه عليه جماعةٌ، ولا أعلم سنة وفاته، وله ابن يقال له: أبو منصور عبد الملك، وستأتي ترجمته سنة تسعٍ وست مئة إن شاء الله تعالى. ٨٣٨ - (ت ٥٤١ هـ): عبد الله بن علي، البَغْدادي المُقرئ، الفقيه الحنبلي، النحوي، أبو محمد سِبْط الخيَّاط . قال ابن الجوزي في "المناقب" (٥): هو الإِمام شيخ المقرئين بالعراق، وصاحب

стр. 658

التصانيف، سمع الحديث الكثير، وقرأَ بالقراآت الكثيرة، وصنّف فيها التصانيف الحِسَان، وكانت له معرفة بالعربية، وما سمعتُ قراءةً أحسنَ منه وأكمل، ولا أصحَّ ولا أحمد أداءً، وكان قويًا في السُّنَّة، وكان طول عمره مُنْفَردًا في مسجده، ومولده في شعبان سنة أربع وستين وأربع مئة، وتوفي يوم الاثنين ثامن عشر ربيع الآخر، سنة إحدى وأربعين وخمس مئة، وكان له جمع يزيد على الحَصْر، ما رأينا لأحد مثله. انتهى. وذكره ابن العماد (١) فقال: سِبْط الخيَّاط الإِمام، أبو محمد عبد الله بن على، البغدادي المقرئ، الفقيه الحنبلي النحوي، شيخ المُقْرئين، وصاحب التصانيف، سمع من أبي الحسين بن النَّقور وطائفة، وقرأ القرآن على جده الزَّاهد أبي منصور، والشريف عبد القادر وطائفة، وبَرَع في العربية على ابن فاخر، وأمَّ بمسجد جَرَدَة بضعًا وخمسين سنة، وقرأ عليه خلقٌ، وكان من أندى الناس صوتًا بالقرآن. وقال ابن شافع: سار ذكر سِبْط ابن الخيَّاط في الأغوار والأنجاد، ورَأَسَ أصحاب الإِمام أحمد، وصار واحد وقته، ونَسِيج وحده، لم أسمع في جميع عمري مَنْ يقرأ الفاتحة أحسن ولا أفصح منه، وكان جَمَال العراق بأسره، ظريفًا كريمًا، لم يخلِّف مثله في أكثر فنونه. وقال ابن نقطة: كان شيخ العراق، يرجع إلى دين وثقة وأمانة، وكان ثِقةً صالحًا من أئمة المسلمين، وله شعرٌ حسنٌ. انتهى ملخصًا. وذكره ابن الجَزَري في "الغاية" (٢)، وأطال في ترجمته وله تصانيف كثيرة ذكر ابن الجَزَري منها: كتاب "المُبْهج" في القراآت الثمانية، وكتاب "الروضة" في القراآت، وكتاب "الإِيجاز" في القراآت السبع، وكتاب "التبصرة"، وكتاب "المؤيدة في السبعة والموضحة في العشرة"، و"القصيدة المُنْجدة" في القراآت، و"كفاية المبتدي" في القراآت الست و"الشمس المنيرة" لما رواه البارع. وله غير ما ذكره

стр. 659

ابن الجَزَري "إرادةُ الطالب وإفادةُ الواهب" في القراءة، و"قراءة الأعْمَش وابن مُحَيْصن"، و"اختيار خلف واليزيدي" وغيرها. ٨٣٩ - (ت ٥٤١ هـ): حنبل بن علي، أبو جعفر البخاري، الحنبلي الصوفي . قال ابن العماد (١): سمع من شيخ الإِسلام الهَرَوي بهَراة وصَحِبَه، وببغداد من أبي عبد الله النِّعالي، وتوفي بِهَرَاة في شوال، سنة إحدى وأربعين وخمس مئة. انتهى. ٨٤٠ - (ت ٥٤١ هـ): الفضل بن عمر بن أبي منصور، أبو المعافى الحلواني، البغدادي الحَنْبلي المقرئ . قال ابن شافع: قرأ على سِبْط الخيَّاط، وكان مقرئًا، ضابطًا مجودًا، قرأ القرآن، وأقرأه، وخَتَّم خلقًا كثيرًا، وسمع الحديث الكثير، وكتب لنفسه، وكان متعفِّفًا متقلِّلًا، مات يوم الخميس، حادي عشر شعبان، سنة إحدى وأربعين وخمس مئة، وصُلِّي عليه بجامع القصر وبمدرسة الشيخ عبد القادر الجِيْلي. انتهى. ٨٤١ - (ت ٥٤٢ هـ): دَعْوان بن علي بن حماد بن صَدقة الجُبَّائي، ويقال: الجُبِّي نسبة إلى قريةٍ بسواد بغداد، عند العَفْر على طريق خراسان، المقرئ الفقيه الحنبلي، أبو محمد . قال ابن العماد (٢): ولد سنة ثلاثٍ وستين وأربع مئة بالجُبَّة المذكورة، وقدم بغداد، وسمع بها من أبي محمد التَّمِيْمي، وأبي عبد الله بن البُسْري وجماعة، وقرأ بالروايات على الشّريف عبد القاهر المكي، وابن سوار وتفقَّه على أبي سعد المخرَّمي، وأحْكَم الفقه، وأعاد لشيخه المذكور، وأقرا القراآت، وحدَّث، وانتفع به الناس، قرأ عليه جماعة، وحدَّث عنه آخرون منهم: ابن السَّمْعاني. قال ابن الجوزي: كان خيِّرًا ديِّنًا، ذا صِيانةٍ وسترٍ. وعفافٍ، وطرائق محمودةٍ على سبيل السلف الصالح، توفي يوم الأحد سادس عشري ذي القعدة، سنة اثنتين

стр. 660

وأربعين وخمس مئة، ودفن من الغد بمقبرة أبي بكر غُلام الخلَّال إلى جانبه. انتهى. وذكره ابن رجب (١) وابن الجزري (٢) في "الغاية". ٨٤٢ - (ت ٥٤٢ هـ): عمر بن ظفر بن أحمد بن عبد الله بن آدم، أبو حفص، الشَّيباني البغدادي المغازِلي، المقرئ المحدِّث، الحنبلي الصالح . قال ابن العماد (٣): هو مفيد بغداد، سمع أبا القاسم بن البُسْري فمن بعده، وقرأ القرآن مدةً، وكتب الكثير، توفي في شعبان، سنة اثنتين وأربعين وخمس مئة. انتهى. وذكره ابن الجزري (٤) فقال: ولد سنة إحدى وستين وأربع مئة، وقرأ على أحمد بن عمر بن أبي الأشعث، السَّمَرْقَنْدي، وأحمد بن محمد القُرْقُوبي، قرأ عليه يحيى بن محمد الأواني، وأسعد بن الحسين اليَزْدي، وهبة الله بن يحيى ابن الهَرَّاس، وحدث عنه ابن عساكر، وابن الجوزي، والكِنْدي، وختم عليه بمسجده خلقٌ، وكان من أهل العلم والفضل والعمل. مات في شعبان، سنة اثنتين وأربعين وخمس مئة. انتهى. ٨٤٣ - (ت ٥٤٣ هـ): صالح بن شَافِع بن صالح بن حاتم بن أبي عبد الله، الجِيْلي الحنبلي، الفقيه المعدِّل، أبو المعالي . قال ابن العماد (٥): ولد ليلة الجمعة لستٍّ خلون من المحرم، سنة أربعٍ وسبعين وأربع مئة، وسمع من أبي منصور الخيَّاط، والطُّيُوري وغيرهما، وصحب ابن عقيل، وغيره من الأصحاب، وتفقه ودرس. قال ابن المَنْدائي في "تاريخ القضاة"؛ كان فقيهًا زاهدًا من سروات الناس. وقال المُنْذِري: كان أحد الفضلاء والشهود، وحدث عنه

стр. 661

الحافظان أبو القاسم الدمشقي، وأبو سعد بن السَّمْعاني، وتوفي يوم الأربعاء، سادس عشر رجب، سنة ثلاثٍ وأربعين وخمس مئة، ودفن في دكة الإِمام أحمد، وذكر ابن الجوزي أنه دُفن عند ابن عقيل. انتهى. وذكره ابن رجب (١) بنحوه. ٨٤٤ - (ت ٥٤٣ هـ): المبارك بن كامل بن أبي غالب محمد بن أبي طاهر الحسين بن محمد، البَغْدادي الظَّفَري، المحدِّث الحنبلي، مُفيد العراق، ويُعرف أبوه بالخَفَّاف . قال ابن العماد (٢): ولد يوم الخميس ثاني عشر ذي الحجة، سنة خمسٍ وتسعين وأربع مئة، وقرأ القرآن بالروايات، وسمع الحديث الكثير، وأول ساعه سنة ستٍ وخمس مئة، وعُني بهذا الشأن، سمع من أبي القاسم ابن بَنَان، وابن بَنْهان وغيرهما. قال ابن الجوزي: ولم يَوزَلْ يسمع العالي، والنازل، ويتتبَّع الأشياخ في الروايات، وينقل السماعات، فلو قيل: إنه سمع من ثلاثة آلاف شيخ لما رُدَّ القائل، وجالس الحفَّاظ، وكتب بخطه الكثير، وانتهت إليه معرفة المشايخ، ومقدار ما سمعوا، والإِجارات إلا أنه قليل التحقيق فيها، ينقل السماع مجازفةً، لكونه يأخذ عن ذلك ثمنًا، وكان فقيرًا إلى ما يأخذ، وكان كثير التزويج، والأولاد، وكان صدوقًا. توفي يوم الجمعة تاسع عشر جمادى الأولى، سنة ثلاثٍ وأربعين وخمس مئة، ودفن بالشُّونيزية. انتهى. وذكره ابن رجب (٣) بنحوه، وزاد: كان صدوقًا مع قلة فهمه ومعرفته، خرَّج لنفسه معجمًا لشيوخه، وقال الذهبي: سمع الكثير، وكتب عن الجمِّ الغفير، وأفاد الطلبة، وانتفع به خلقٌ كثير. انتهى.

стр. 662

وله تصانيف ذكر ابن العماد (١) وابن رجب (٢) منها: كتاب "سلوة الأحزان" نحو ثلاث مئة جزء، و"معجم شيوخه"، وله غير ما ذكراه كتاب "نسيم الروح". ٨٤٥ - (ت ٥٤٣ هـ): عبد الله بن الحسين بن أحمد بن الحسن بن أحمد بن قُثامى، الحَرِيْمي، الفقيه المعدِّل الحنبلي، أبو القاسم بن أبي علي . ذكره ابن رجب (٣) وقال: ولد سنة اثنتين اثنتين وتسعين وأربع مئة، وسمع من أبي نصر الزينبي، وأبي الحسين العاصِمي، وأبي الغنائم بن أبي عنان، وثابت بن بُنْدار وغيرهم. قال ابن الجوزي: كان صدوقًا فقيهًا، مفتيًا مناظرًا، ورُوي عنه حكايةً في غير موضع من كتبه، وسمع منه ابن السَّمْعاني وقال: فقيهٌ فاضلٌ على مذهب أحمد، حسن الكلام في المسائل، جميل الصورة، مَرْضِي الطريقة، متواضع، كثير البِشْر، راغبٌ في الخير. وقال ابن شافع: كان فقيهًا مُفْتيًا، مناظرًا صدوقًا أمينًا، ذكره شيخنا - يعني ابن ناصر - وأثنى عليه، روى عنه أحمد بن عبد الملك بن يوسف بن بانانة، وتوفي يوم الجمعة سادس ذي القعدة، سنة ثلاثٍ وأربعين وخمس مئة، ودفن من الغد بمقبرة باب حرب. انتهى. ٨٤٦ - (ت ٥٤٤ هـ): عبد الله بن عبد الباقي بن التَّبَّان الواسِطي، ثم البَغْدادي، أبو بكر الفقيه الحنبلي، ويسمى محمدًا وأحمدًا أيضًا . قال ابن العماد (٤): قال: ابن الجوزي: كان من أهل القرآن، سمع من أبي الحسين بن الطُّيُوري، وتفقَّه على ابن عقيل، وناظر وأفتى ودرَّس، وكان أميًّا

стр. 663

لا يَكتب، توفي في شوال سنة أربعٍ وأربعين وخمس مئة، عن تسعين سنةً، ودفن بمقبرة باب حرب. انتهى. وقال ابن شافع: كان مذهبيًا جيِّدًا، وخلافيًّا مناظرًا، ومن أهل القرآن، بقي على حفظه لعلومه إلى أن مات، وله تسعون سنة أو أزيد، توفي سنة أربع وأربعين وخمس مئة. وقال ابن النجار: سمع منه المبارك بن كامل، وأبو الفضل بن شافع. انتهى. وذكره ابن رجب (١) بنحوه. ٨٤٧ - (ت ٥٤٤ هـ): أيوب بن أحمد بن تيموه الباجَرائي، الفقيه الحنبلي . ذكره ابن رجب (٢) وقال: كان يكتب بخطه القاضي أيوب. قال ابن النجَّار: سمع ابن ناصر الدَّسْكري، والقاضي أبا الحسين بن الفرَّاء، وحدَّث عنه بأصبهان بيسير، سمع منه أبو الكَرَم سعد بن الحسين بن ولّاد المَدِيْني، توفي في ذي القعدة، سنة أربعٍ وأربعين وخمس مئة. قال ابن رجب: ووجدت خطه كثيرًا على كتب كثيرةٍ من كتب الأصحاب، قرأت عليه وحدَّث بـ "الغَيْلانيات" سماعه من ابن الحُصَين. انتهى. ٨٤٨ - (ت ٥٤٥ هـ): نصر بن الحسين بن حامد، الحَرَّاني الحنبلي أبو القاسم . ذكره ابن رجب (٣) في "طبقاته"، ولم يذكر تاريخ وفاته، وقال: هو أحد شيوخ حَرَّان وفقهائها الأكابر، وهو من أصحاب أبي الفتح بن جَلَبة القاضي، وأبي الحُسَيْن بن عَمْرو الزَّاهد، وعنهما أخذ العلم، ولا أعلم سنة وفاته، ذكره أبو الفتح بن عبدوس. انتهى.

стр. 664

وذكره صاحب (١) "هدية العارفين" فقال: نصر بن الحسين بن حامد الحَرَّاني: أبو القاسم، الحنبلي، الحَرَّاني، ثم البغدادي. المتوفي في حدود خمس وأربعين وخمس مئة صنف كتاب "كفاية المنتهي" و"نهاية المبتدي" في الفقه الحنبلي. انتهى. - (ت ٥٤٥ هـ): عبد الملك بن عبد الوهَّاب. [انظر: ٨٥٠]. يأتي سنة ستٍ وأربعين وخمس مئة. - (ت ٥٤٥ هـ): عبد الله بن هِبَة الله السامري. [انظر: ٨٥١]. يأتي سنة ستٍ وأربعين وخمس مئة. ٨٤٩ - (ت ٥٤٦ هـ): الجُنَيْد بن يعقوب بن الحسن بن الحجَّاج بن يوسف الجِيْلي، الفقيه الحنبلي الزَّاهد، أبو القاسم . قال ابن العماد (٢): ولد سنة إحدى وخمسين وأربع مئة بناحية من أرض جِيْلان، ثم قَدِم بغداد وأقام بباب الأَزَج، وقرأ الفقه على يعقوب البَرْزَبِيْني، والأدب على ابن الجَوالِيقي، وسمع الحديث من أبي محمد التَّمِيْمي، والقاضي أبي الحسين، وغيرهما وحدَّث باليسير، وكتب بخطه الكثير، وكان فاضلًا ديِّنًا حسنَ الطريقة، وروى عنه: ابن عساكر، وابن السَمْعاني. قال ابن لبَيْدة: كان صدوقًا زاهدًا ثَبْتاً، لم يعرف عليه إلا خير، وتوفي يوم الأربعاء سادس عشر جمادى الآخرة، سنة ستٍ وأربعين وخمس مئة، وصلى عليها الشيخ عبد القادر. انتهى. وذكره ابن رجب (٣) بنحوه، ونقل عنه اختيارات، وله مصنفات ذكر ابن العماد منها كتابًا كبيرًا في استقبال القبلة ومعرفة أوقات الصلاة. ٨٥٠ - (ت ٥٤٦ هـ): عبد الملك بن عبد الوهَّاب بن عبد الواحد بن محمد بن

стр. 665

علي الأَنْصاري الشِّيْرازي، ثم الدمشقي الحنبلي، بهاء الدين بن شَرَف الإِسلام، ابن الشيخ أبي الفرج. تقدَّم ذكر أبيه. وذكر جده. قال ابن العماد (١) في عبد الملك هذا: تفقَّه ودرَّس، وأفتى وناظر، وكان إمامًا فاضلًا، مناظرًا، مشتغلًا، مُفتيًا على مذهب أحمد بن حنبل، وأبي حنيفة بحكم ما كان عليه عند إقامته بخراسان لطلب العلم والتقدم، وكان يعرف اللسان الفارسي مع العربي، وهو حسنُ الحديث في الجدِّ والهزل. توفي يوم الاثنين سابع رجب سنة ست وأربعين وخمس مئة. وكان له يوم مشهود، ودفن في جوار أبيه في مقابر الشهداء بالباب الصغير. قاله حمزة بن القلانسي في "ذيل تاريخ دمشق". وجزم ابنُ رجب أنه توفي سنة خمس وأربعين وخمس مئة. انتهى. وذكره ابن رجب (٢) بنحوه. ٨٥١ - (ت ٥٤٦ هـ): عبد الله بن هبة الله بن محمد بن أحمد السَّامري، الفقيه الحنبلي، أبو الفتح . قال ابن العماد (٣): ولد يوم الاثنين ثاني عشري ذي الحجة، سنة خمس وثمانين وأربع مئة، وسمع الكثير من ثابت بن البُنْدار، وابن خُشَيْش، وجعفر السرَّاج، وغيرهم. وتفقه على أبي الخطاب الكَلْوَذَانِي، وحدَّث باليسير، وروى عنه جماعة. وتوفي ليلة الاثنين، ثالث عشري محرم، سنة ست وأربعين. وخمس مئة. وقال ابن رجب: سنة خمس وأربعين وخمس مئة. ودفن يوم الثلاثاء بمقبرة باب حرب. انتهى. له كتاب "الفروق" ذكره في "معجم المؤلفين" (٤).

стр. 666

٨٥٢ - (ت ٥٤٦ هـ): الحسن بن محمد بن الحسن، الأَوَاني الرَّاذَاني - بالراء والمعجمة نسبة إلى رَاذَان. قرية ببغداد - ثم البغدادي، الفقيه الحنبلي، الواعظ الزاهد، أبو علي . قال ابن العماد (١): ولد بأوَانا قرية على عشرة فراسخ من بغداد، سمع ابن بيان، وابن خُشَيْش، وابن ناصر ولازمه إلى أن مات، وتفقَّه على أبي سعد المخرمي، ووَعَظ وتقدم، ولما مات ابن الزَّاغُوني أخذ عنه حلقته بجامع المنصور في النظر والوعظ، وطلبها ابن الجوزي فلم يُعطَها لصغر سنه، وسمع منه ابن السمعاني، وأثنى عليه. قال ابن الجوزي: توفي يوم الأربعاء رابع صفر سنة ست وأربعين وخمس مئة، ودفن من الغد إلى جانب ابن سَمْعون، بمقبرة الإِمام أحمد، وكان موته فجأة، فإنه دخل إلى بيته يتوضأ لصلاة الظهر، فقاء فمات، وكان قد تزوج وعزم تلك الليلة على الدخول بزوجته. انتهى. وذكره ابن رجب (٢) وقال: قال ابن السمعاني في حقه: واعظ حسن السيرة مُتَودِّد، وسمع منه أبو الحسن بن عَبْدوس الحرَّاني الفقيه جُزءًا فيه أجوبة عن مسائل وردت من المَوْصل، تتضمن عدةَ مسائل من أصول الدين، أجاب عنها في كُرَّاس بجواب حسن موافقٍ لمذهب أهل الحديث. وذكر عبد المغيث الحربي في بعض مؤلفاته، فُتيا من فتاويه في تحريم السماع. انتهى. ٨٥٣ - (ت ٥٤٦ هـ): عبد الرحمن بن محمد بن علي بن محمد الحُلْواني الفقيه الحَنْبلي، الإِمام، أبو محمد بن أبي الفتح . قد تقدم ذكر أبيه محمد، وأما عبد الرحمن هذا فقال ابن العماد (٣) في حقه:

стр. 667

ولد سنة تسعين وأربع مئة وتفقَّه على أبيه، وأبي الخطَّاب، وبرع في الفقه وروى عن أبيه وعلي ابن أيوب البزَّار، والمُبارك بن عبد الجبار، وذكره ابنُ شافع وابنُ النجَّار وأَثنيا عليه، وذكره ابن الجوزي وقال: كان يتَّجر بالخلِّ ويقتنع به، ولم يقبل من أحد شيئًا، وتوفي يوم الاثنين، سلخ ربيع الأول، سنة ستٍ وأربعين وخمس مئة، وصلى عليه من الغد الشيخ عبد القادر. انتهى. وذكره ابن رجب (١) وقال: صنَّف تصانيف في الفقه، والأصول. قال ابن شافع: كان فقيهًا في المذهب، يُفتي وينتفع به جماعةُ أهل محلَّته. وقال ابن النجَّار: كان موصوفًا بالخير، والصلاح والفضل. قال ابن رجب: قال المنذري: والحَلْواني بفتح الحاء المهملة وسكون اللام، وهذه النسبة إلى بيع الحلواء أو عملها، قال ابن رجب: والمعروف أنه بضم الحاء، وما أظنه إلا منسوبًا إلى حُلْوان البلد المعروف بالعراق. انتهى. وله تصانيف كثيرة ذكر ابن العماد، وابن رجب منها "تفسير القرآن" في إحدى وأربعين جزءًا، وكتاب "التبصرة" في الفقه، وكتاب "الهداية" في أصول الفقه، و"تعليقة كبيرة" في مسائل الخلاف. ٨٥٤ - (ت ٥٤٦ هـ): علي بن محمد بن أبي يَعلى الفرَّاء، أبو الفرج بن أبي خازم . ذكره ابن رجب (٢) وقال: توفي سنة ست وأربعين وخمس مئة، حدَّث بإجازته من العاصمي، وأبي الفضل بن خَيْرون، وابن الطُّيُوري، وغيرهم. وسمع منه ابنه عبد الله بن علي، وأبو العباس القَطِيْعي الفقيه، والحسين بن مهجل وغيرهم، وتولى القضاء. وتوفي ليلة الأحد ثاني عشر رمضان من السنة المذكورة. انتهى.

стр. 668

٨٥٥ - (ت ٥٤٦ هـ): محمد بن مَنْصور بن إبراهيم، القَصْرِي، البغدادي، الحنبلي، المقرئ، المفسر، أبو بكر . ذكره الذهبي وقال: أقرأ طائفة، وكان رأسًا في التفسير والقراآت، والفقه، له حلقة بجامع المنصور، مات في شعبان، سنة ست وأربعين وخمس مئة. انتهى. ٨٥٦ - (ت ٥٤٨ هـ): أحمد بن أبي غالب بن أحمد بن الطِلَّاية، أبو العباس، البغدادي، الورَّاق الحنبلي، الزاهد، العابد . قال ابن الجوزي (١): كان كثير التعبد حتى انطوى، وكان رأسه إذا قام عند ركبتيه، وحدثني أبو الحسن ابن غريبة، قال: جاء إليه رجل فقال له: سل لي فلانًا في كذا. فقال له: يا أخي، قم معي نصلي ركعتين ونسأل الله تعالى، وأنا أرجو أن لا أترك بابًا مفتوحًا، وأقصد بابًا مغلقًا. وتوفي في رمضان سنة ثمان وأربعين وخمس مئة، ودفن بمقبرة أحمد. انتهى. وذكره ابن العماد (٢) فقال: سمع من عبد العزيز الأَنْماطي وغيره، وانفرد بالجزء التاسع من المخلصيات حتى أضيفت إليه، وقد زاره السلطان مسعود في مسجده بالحربية، فتشاغل عنه بالصلاة فبكى السلطان، وأبطل المُكدس والضرائب وتاب، وكان الشيخ من أعاجيب دهره في الاستقامة، لازم مسجده سبعين سنة، لم يخرج منه إلا للجمعة، وكان متقلِّلًا من الدنيا، متعبدًا لا يفتر ليلًا ولا نهارًا، لم يكن في زمنه أعبد منه، لازم ذلك حتى انطوى طاقين، قانعًا بثوب خام، وجرَّة ماء، وكسرة يابسة، وتوفي سنة ثمان وأربعين وخمس مئة. انتهى. وذكره ابن رجب في "طبقاته" (٣)، وابن الجوزي أيضًا في "صفة الصفوة"، وغيرهما.

стр. 669

٨٥٧ - (ت ٥٤٨ هـ): أحمد بن عبد الرحمن بن محمد الأَزَجي الحَنبلي، أبو علي القاضي . قال: ابن العماد (١): سمع من أبي محمد التَّمِيْمي وغيره، وتفقَّه على أبي الخطَّاب الكَلْوَذَاني، وولي قضاء المَدَائن وغيرها. ذكره ابن السمعاني فقال: أحدُ فقهاء الحنابلة. وقضاتهم، كتبتُ عنه يسيرًا. وتوفي يوم السبت، سابع عشر شعبان، سنة ثمان وأربعين وخمس مئة. انتهى. وذكره ابن رجب (٢) وقال: هو أبو علي بن شاتيل، سمع من أبي محمد التَّمِيْمي، ونصر بن البَطِر، وابن طلحة النَّعالي، وأبي بكر بن سوسين، وشيخ الإِسلام الهَكَّاري، وغيرهم، وسمع منه جماعة منهم أبو إسحاق بن الصقَّال الفقيه. انتهى. ٨٥٨ - (ت ٥٤٨ هـ): محمود بن الحسين بن بُنْدار، أبو نجِيح الطَّلحي، المحدِّث، الواعظ، الحنبلي . قال ابن العماد (٣): سمع الحديث الكثير، وطلبه بنفسه، وقرأ وسمع بأصبهان كثيرًا من يحيى بن مَنْدَه الحافظ وغيره، ورحل إلى بغداد، وسمع بها من ابن الحصين، والقاضي أبي الحسين، وكتب بخطه كثيرًا، وخطه حسنٌ مُتْقن، ووعظٌ، وقال الشعر، وسمع منه ابن سَعْدُون القرطبي وحدَّث عنه محمد بن مكي الأصبهاني، وغيره، وتوفي سنة ثمان وأربعين وخمس مئة. انتهى. وذكره ابن رجب (٤) بنحوه. ٨٥٩ - (ت ٥٤٨ هـ): المبارك بن أحمد بن الحسين، أبو منصور الخيَّاط، البغدادي، الحنبلي، المقرئ .

стр. 670

ذكره مسعود بن النادر فقال: قرأ على أبي منصور الخيَّاط الكبير، وكان صالحًا، خيِّرًا، حنبلي المذهب، كتب عنه أبو سعد السَّمْعَاني، وكان من الصالحين، كثير التلاوة للقرآن وتعليمه من أهل السنة. مات في ثامن رجب سنة ثمان وأربعين وخمس مئة. انتهى. ٨٦٠ - (ت ٥٤٩ هـ): نَصْر بن المُظَفَّر بن الحسين بن أحمد بن محمد بن خالد ابن بَرْمك البرمكي، الطَّنْزِي، الحَنْبلي، أبو المحاسن، المعروف بالشخص العزيز . ذكره ياقوت (١) في "معجم البلدان" وقال: سمع الحديث ببغداد من أبي المحاسن بن النَّقور البزّاز، وبأصبهان من عبد الوهَّاب بن مَنْده، وغيرهما. ذكره أبو سعد في شيوخه، وقال: توفي في شهر ربيع الآخر، سنة تسع وأربعين وخمس مئة. انتهى. وذكره ابن العماد (٢) وقال: سمع أبا الحسين بن النقور، وعبد الوهَّاب بن مَنْده، وتفرَّد في زمانه، وقَصَده الطلبة، توفي سنة تسع وأربعين وخمس مئة. انتهى. ٨٦١ - (ت ٥٤٩ هـ): محمد بن عبد الله بن أبي سعد الهَرَوي، أبو الفتح الصوفي، الحنبلي، الملقب بالشِيْرازي . قال ابن العماد (٣): هو أحد الذين جاوزوا المئة، صحب شيخ الإِسلام الهَرَوي الأنصاري الحنبلي وغيره، وكان من كبار الصالحين. توفي سنة تسع وأربعين وخمس مئة. انتهى. ٨٦٢ - (ت ٥٥٠ هـ): سعيد بن أحمد بن الإِمام أبي محمد الحسن بن أحمد البَغْدادي، أبو القاسم الحنبلي .
следующие страницы →