← Тараджим

Тараджим · id 132527

تسهيل السابلة لمريد معرفة الحنابلة

صالح بن عبد العزيز آل عثيمين

Полный текст (1 920 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

٨٥٢ - (ت ٥٤٦ هـ): الحسن بن محمد بن الحسن، الأَوَاني الرَّاذَاني - بالراء والمعجمة نسبة إلى رَاذَان. قرية ببغداد - ثم البغدادي، الفقيه الحنبلي، الواعظ الزاهد، أبو علي . قال ابن العماد (١): ولد بأوَانا قرية على عشرة فراسخ من بغداد، سمع ابن بيان، وابن خُشَيْش، وابن ناصر ولازمه إلى أن مات، وتفقَّه على أبي سعد المخرمي، ووَعَظ وتقدم، ولما مات ابن الزَّاغُوني أخذ عنه حلقته بجامع المنصور في النظر والوعظ، وطلبها ابن الجوزي فلم يُعطَها لصغر سنه، وسمع منه ابن السمعاني، وأثنى عليه. قال ابن الجوزي: توفي يوم الأربعاء رابع صفر سنة ست وأربعين وخمس مئة، ودفن من الغد إلى جانب ابن سَمْعون، بمقبرة الإِمام أحمد، وكان موته فجأة، فإنه دخل إلى بيته يتوضأ لصلاة الظهر، فقاء فمات، وكان قد تزوج وعزم تلك الليلة على الدخول بزوجته. انتهى. وذكره ابن رجب (٢) وقال: قال ابن السمعاني في حقه: واعظ حسن السيرة مُتَودِّد، وسمع منه أبو الحسن بن عَبْدوس الحرَّاني الفقيه جُزءًا فيه أجوبة عن مسائل وردت من المَوْصل، تتضمن عدةَ مسائل من أصول الدين، أجاب عنها في كُرَّاس بجواب حسن موافقٍ لمذهب أهل الحديث. وذكر عبد المغيث الحربي في بعض مؤلفاته، فُتيا من فتاويه في تحريم السماع. انتهى. ٨٥٣ - (ت ٥٤٦ هـ): عبد الرحمن بن محمد بن علي بن محمد الحُلْواني الفقيه الحَنْبلي، الإِمام، أبو محمد بن أبي الفتح . قد تقدم ذكر أبيه محمد، وأما عبد الرحمن هذا فقال ابن العماد (٣) في حقه:

стр. 667

ولد سنة تسعين وأربع مئة وتفقَّه على أبيه، وأبي الخطَّاب، وبرع في الفقه وروى عن أبيه وعلي ابن أيوب البزَّار، والمُبارك بن عبد الجبار، وذكره ابنُ شافع وابنُ النجَّار وأَثنيا عليه، وذكره ابن الجوزي وقال: كان يتَّجر بالخلِّ ويقتنع به، ولم يقبل من أحد شيئًا، وتوفي يوم الاثنين، سلخ ربيع الأول، سنة ستٍ وأربعين وخمس مئة، وصلى عليه من الغد الشيخ عبد القادر. انتهى. وذكره ابن رجب (١) وقال: صنَّف تصانيف في الفقه، والأصول. قال ابن شافع: كان فقيهًا في المذهب، يُفتي وينتفع به جماعةُ أهل محلَّته. وقال ابن النجَّار: كان موصوفًا بالخير، والصلاح والفضل. قال ابن رجب: قال المنذري: والحَلْواني بفتح الحاء المهملة وسكون اللام، وهذه النسبة إلى بيع الحلواء أو عملها، قال ابن رجب: والمعروف أنه بضم الحاء، وما أظنه إلا منسوبًا إلى حُلْوان البلد المعروف بالعراق. انتهى. وله تصانيف كثيرة ذكر ابن العماد، وابن رجب منها "تفسير القرآن" في إحدى وأربعين جزءًا، وكتاب "التبصرة" في الفقه، وكتاب "الهداية" في أصول الفقه، و"تعليقة كبيرة" في مسائل الخلاف. ٨٥٤ - (ت ٥٤٦ هـ): علي بن محمد بن أبي يَعلى الفرَّاء، أبو الفرج بن أبي خازم . ذكره ابن رجب (٢) وقال: توفي سنة ست وأربعين وخمس مئة، حدَّث بإجازته من العاصمي، وأبي الفضل بن خَيْرون، وابن الطُّيُوري، وغيرهم. وسمع منه ابنه عبد الله بن علي، وأبو العباس القَطِيْعي الفقيه، والحسين بن مهجل وغيرهم، وتولى القضاء. وتوفي ليلة الأحد ثاني عشر رمضان من السنة المذكورة. انتهى.

стр. 668

٨٥٥ - (ت ٥٤٦ هـ): محمد بن مَنْصور بن إبراهيم، القَصْرِي، البغدادي، الحنبلي، المقرئ، المفسر، أبو بكر . ذكره الذهبي وقال: أقرأ طائفة، وكان رأسًا في التفسير والقراآت، والفقه، له حلقة بجامع المنصور، مات في شعبان، سنة ست وأربعين وخمس مئة. انتهى. ٨٥٦ - (ت ٥٤٨ هـ): أحمد بن أبي غالب بن أحمد بن الطِلَّاية، أبو العباس، البغدادي، الورَّاق الحنبلي، الزاهد، العابد . قال ابن الجوزي (١): كان كثير التعبد حتى انطوى، وكان رأسه إذا قام عند ركبتيه، وحدثني أبو الحسن ابن غريبة، قال: جاء إليه رجل فقال له: سل لي فلانًا في كذا. فقال له: يا أخي، قم معي نصلي ركعتين ونسأل الله تعالى، وأنا أرجو أن لا أترك بابًا مفتوحًا، وأقصد بابًا مغلقًا. وتوفي في رمضان سنة ثمان وأربعين وخمس مئة، ودفن بمقبرة أحمد. انتهى. وذكره ابن العماد (٢) فقال: سمع من عبد العزيز الأَنْماطي وغيره، وانفرد بالجزء التاسع من المخلصيات حتى أضيفت إليه، وقد زاره السلطان مسعود في مسجده بالحربية، فتشاغل عنه بالصلاة فبكى السلطان، وأبطل المُكدس والضرائب وتاب، وكان الشيخ من أعاجيب دهره في الاستقامة، لازم مسجده سبعين سنة، لم يخرج منه إلا للجمعة، وكان متقلِّلًا من الدنيا، متعبدًا لا يفتر ليلًا ولا نهارًا، لم يكن في زمنه أعبد منه، لازم ذلك حتى انطوى طاقين، قانعًا بثوب خام، وجرَّة ماء، وكسرة يابسة، وتوفي سنة ثمان وأربعين وخمس مئة. انتهى. وذكره ابن رجب في "طبقاته" (٣)، وابن الجوزي أيضًا في "صفة الصفوة"، وغيرهما.

стр. 669

٨٥٧ - (ت ٥٤٨ هـ): أحمد بن عبد الرحمن بن محمد الأَزَجي الحَنبلي، أبو علي القاضي . قال: ابن العماد (١): سمع من أبي محمد التَّمِيْمي وغيره، وتفقَّه على أبي الخطَّاب الكَلْوَذَاني، وولي قضاء المَدَائن وغيرها. ذكره ابن السمعاني فقال: أحدُ فقهاء الحنابلة. وقضاتهم، كتبتُ عنه يسيرًا. وتوفي يوم السبت، سابع عشر شعبان، سنة ثمان وأربعين وخمس مئة. انتهى. وذكره ابن رجب (٢) وقال: هو أبو علي بن شاتيل، سمع من أبي محمد التَّمِيْمي، ونصر بن البَطِر، وابن طلحة النَّعالي، وأبي بكر بن سوسين، وشيخ الإِسلام الهَكَّاري، وغيرهم، وسمع منه جماعة منهم أبو إسحاق بن الصقَّال الفقيه. انتهى. ٨٥٨ - (ت ٥٤٨ هـ): محمود بن الحسين بن بُنْدار، أبو نجِيح الطَّلحي، المحدِّث، الواعظ، الحنبلي . قال ابن العماد (٣): سمع الحديث الكثير، وطلبه بنفسه، وقرأ وسمع بأصبهان كثيرًا من يحيى بن مَنْدَه الحافظ وغيره، ورحل إلى بغداد، وسمع بها من ابن الحصين، والقاضي أبي الحسين، وكتب بخطه كثيرًا، وخطه حسنٌ مُتْقن، ووعظٌ، وقال الشعر، وسمع منه ابن سَعْدُون القرطبي وحدَّث عنه محمد بن مكي الأصبهاني، وغيره، وتوفي سنة ثمان وأربعين وخمس مئة. انتهى. وذكره ابن رجب (٤) بنحوه. ٨٥٩ - (ت ٥٤٨ هـ): المبارك بن أحمد بن الحسين، أبو منصور الخيَّاط، البغدادي، الحنبلي، المقرئ .

стр. 670

ذكره مسعود بن النادر فقال: قرأ على أبي منصور الخيَّاط الكبير، وكان صالحًا، خيِّرًا، حنبلي المذهب، كتب عنه أبو سعد السَّمْعَاني، وكان من الصالحين، كثير التلاوة للقرآن وتعليمه من أهل السنة. مات في ثامن رجب سنة ثمان وأربعين وخمس مئة. انتهى. ٨٦٠ - (ت ٥٤٩ هـ): نَصْر بن المُظَفَّر بن الحسين بن أحمد بن محمد بن خالد ابن بَرْمك البرمكي، الطَّنْزِي، الحَنْبلي، أبو المحاسن، المعروف بالشخص العزيز . ذكره ياقوت (١) في "معجم البلدان" وقال: سمع الحديث ببغداد من أبي المحاسن بن النَّقور البزّاز، وبأصبهان من عبد الوهَّاب بن مَنْده، وغيرهما. ذكره أبو سعد في شيوخه، وقال: توفي في شهر ربيع الآخر، سنة تسع وأربعين وخمس مئة. انتهى. وذكره ابن العماد (٢) وقال: سمع أبا الحسين بن النقور، وعبد الوهَّاب بن مَنْده، وتفرَّد في زمانه، وقَصَده الطلبة، توفي سنة تسع وأربعين وخمس مئة. انتهى. ٨٦١ - (ت ٥٤٩ هـ): محمد بن عبد الله بن أبي سعد الهَرَوي، أبو الفتح الصوفي، الحنبلي، الملقب بالشِيْرازي . قال ابن العماد (٣): هو أحد الذين جاوزوا المئة، صحب شيخ الإِسلام الهَرَوي الأنصاري الحنبلي وغيره، وكان من كبار الصالحين. توفي سنة تسع وأربعين وخمس مئة. انتهى. ٨٦٢ - (ت ٥٥٠ هـ): سعيد بن أحمد بن الإِمام أبي محمد الحسن بن أحمد البَغْدادي، أبو القاسم الحنبلي .

стр. 671

قال ابن العماد (١): سمع ابن البُسْري، وأبا نصر الزَّيْنَبِي، وعاش ثلاثًا وثمانين سنة، وتوفي في ذي الحجة سنة خمسين وخمس مئة. انتهى. ٨٦٣ - (ت ٥٥٠ هـ): محمد بن ناصر بن محمد بن علي بن عُمر البغدادي، السَّلامي، الحنبلي، أبو الفضل، الحافظ الثقة، محدِّث العراق . قال ابن الجوزي (٢): ولد في شعبان سنة سبع وستين وأربع مئة، وسمع الحديث الكثير، وكان له حظٌ وافر من معرفته، قرأ علم اللغة على أبي زكرياء، وهو الذي جعله الله سببًا لإِرشادي إلى العلم، فإنه كان يجتهدُ معي في الصغر، ويحملُني إلى المشايخ، وأسمعني "مسندَ الإِمام أحمد" بقراءته على ابن الحُصَين، والأجزاءَ العوالي، وأنا إذ ذاك لا أدري ما العلم من الصِغر، وكان ثَبَتَ لي في كل ما سمعت وقرأت عليه ثلاثين سنة، ولم أستفد من أحدٍ كاستفادتي منه، وتوفي في شعبان سنة خمسين وخمس مئة. انتهى. وذكره ابن العماد (٣) فقال: ولد سنة سبع وستين وأربع مئة، وسمع علي بن البُسْري، وأبا طاهر بن أبي الصقر، والبانْيَاسِي وطبقتَهم، وأجزَ له من خُراسان أبو صالح المؤذِّن، والفضل بن المُحِب، وأبو القاسم بن عَلِيَّكٍ، وطبقتهم، وعُني بالحديث بعد أن برع في الفقه، وتحوَّل من مذهب الشافعي إلى مذهب الحنابلة. قال ابن النجَّار: كان ثقةً ثَبْتًا، حسنَ الطريقة، مُتَدينًا، فقيرًا، متعففًا، نظيفًا، نَزِهًا، وقف كُتبَه، وخلَّف ثيابًا خَلِقة، وثلاثة دنانير ولم يعقب. وقال فيه أبو موسى المديني الحافظ: هو مقدم أصحاب الحديث في وقته ببغداد. وقال ابن رجب: كان والده تركيًا شابًا، محدِّثًا، فاضلًا، من أصحاب أبي بكر الخطيب الحافظ، توفي في شبيبَتِه، وأبو الفضل هذا صغير فكفله جدُّه لأمِّه أبو

стр. 672

حكيم، الحِيْري، الفَرَضي، فأسمعه في صغره شيئًا يسيرًا من الحديث، وأَشْغَله بحفظ القرآن، والفقه على مذهب الشافعي، ثم إنه صحب أبا زكرياء التَّبْرِيْزِي اللغوي، وقرأ عليه الأدب واللغة، حتى مَهَرَ في ذلك، ثم جدَّ في سماع الحديث، وصاحب ابن الجَوالِيْقي، وكان في أول الأمر أبو الفضل أميلُ إلى الأدب، وابن الجَوَاليقي أميلُ إلى الحديث، وكان الناس يقولون: يخرج ابن ناصر لغوي بغداد وابن الجواليقي مُحدِّثها، فانعكس الأمر فصار ابن ناصر محدِّث بغداد، وابن الجواليقي لُغويها، وخالطَ ابن ناصر الحنابلة ومال إليهم، وانتقل إلى مذهبهم لرؤيًا رأى فيها النبي ﷺ ، وهو يقول: عليك بمذهب الشيخ أبي منصور الخيَّاط. قال السلفي: سمع ابن ناصر معنا كثيرًا، وهو شافعي المذهب، أشعري العقيدة، ثم انتقل إلى مذهب أحمد في الأصول والفروع، ومات عليه، وله جَوْدة حفظ وإتقان، وهو ثَبْتٌ إمامٌ. وقال ابن الجوزي: كان حافظًا ضابطًا، مفتيًا، ثقةً، من أهل السنّة لا مَغْمزَ فيه، وكان كثير الذكر، سريع الدمعة، توفي سنة خمسين وخمس مئة. انتهى. المراد منه. وله عدة تصانيف ذكر ابن العماد وابن رجب (١) منها: كتاب "مناقب الإِمام أحمد" مجلد، وكتاب في "مآخذ اللغة على الغَرِيْبَين" للهَرَوي، و"جزء في في الرد" على من يقول: إِن صوتي بالقرآن غير مخلوق، وله غير ما ذكراه كتاب "الأمالي في الحديث" وغير ذلك. ٨٦٤ - (ت ٥٥٠ هـ): عبد الملك بن محمد بن عبد الملك اليَعْقُوبي، المؤَدِّب، أبو الكرم الحنبلي . قال ابن العماد (٢): ولد بعد السبعين وأربع مئة، وسمع من ابن النَّرْسِي، وأبي الغنائم ابن المهتدي، وغيرهما.

стр. 673

وحدَّث وسمع منه ابن الخَشَّاب، وابن شافع، وكان رجلًا صالحًا، من خيار أصحابنا الحنابلة. تفقَّه على ابن عقيل، وصحبه، وسمع الحديث الكثير، ونظم الشعر. وتوفي سنة خمسين وخمس مئة. انتهى. وذكره ابن رجب (١) بنحوه. ٨٦٥ - محمد بن المبارك بن أحمد بن بكروس، أبو بكر الحمَّامي الحنبلي . ذكره ابن رجب (٢) هنا، ولم يذكر وفاته، وقال: هو والد أحمد الآتي سنة ثلاث وسبعين وخمس مئة. وقال في محمد هذا: كان رجلًا صالحًا، كثير الحج، سمع الحديث في كبره على جماعة. انتهى. ٨٦٦ - (ت ٥٥١ هـ): أحمد بن الفَرَج بن راشد بن محمد المَدَني، الدُّجَيْلي، الورَّاق، الحنبلي، أبو العباس . قال ابن العماد: هو الحجة الثبت القاضي، من أهل "المدينة" قرية فوق الأَنْبار. ولد في عشر ذي الحجة، سنة تسعين وأربع مئة وقرأ القرآن بالروايات على مكي بن أحمد الحَنْبلي، وغيره. وتفقَّه على عبد الواحد بن شُنَيْف، وسمع من أبي منصور محمد بن أحمد الخازن وغيره. وتوفي في يوم السبت سادس ذي الحجة سنة إحدى وخمسين وخمس مئة.

стр. 674

ودفن من الغد بمقبرة باب حرب. انتهى. وذكره ابن رجب في "الطبقات" (١)، وذكرته في "القطف"، وذكره السخاوي في "تاريخ المدينة" (٢). ٨٦٧ - (ت ٥٥١ هـ): محمد بن عُبيد الله بن نَصْر بن السَّرِي، الزَّاغُوني، الحَنْبلي، أبو بكر المُجَلِّد، أخو أبي الحسن علي بن عُبيد الله المتقدم . قال ابن العماد (٣): سمع أبا القاسم بن البُسْري، وأبا نصر الزَّيْنَبي والكبار، وصار مسندَ العراق، وكان صالحًا مَرْضيًا إليه المنتهى في التجليد، اصطفاه الخليفة لتجليد خزانة كتبه، وتوفي في ربيع الآخر سنة اثنتين وخمسين وخمس مئة، وله أربع وثمانون سنة. انتهى. وذكره ابن ياقوت في "معجم البلدان" (٤) وقال: كان مُجلدًا للكتب، أستاذًا حاذِقًا، ولد سنة ثمانٍ وستين وأربع مئة. وروى الحديث، وتوفي سنة إحدى وخمسين وخمس مئة. انتهى. ٨٦٨ - (ت ٥٥٢ هـ): محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن سعدان، أبو المظفر الأَزَجي، الفقيه، الحنبلي . قال ابن العماد (٥): سمع الحديث من القاضي الحسين، وأبي العز ابن كادِش، وتفقَّه على القاضي أبي الحسين، وأبي بكر الدِّيْنَوري، ولازمه، وروى عنه أحمد بن طارق، وكتب عنه المبارك بن كامل بغير إسناد في "معجمه". قال صدقة بن الحسين في تاريخه: كان فقيهًا كيسًا، من أصحاب أبي بكر

стр. 675

الدِّيْنَوري، توفي في ذي القعدة سنة اثنتين وخمسين وخمس مئة، ودفن بباب حَرْب. انتهى. وذكره ابن رجب (١) وقال: إن صدقة بن الحسين سماه مظفرًا. ٨٦٩ - (ت ٥٥٢ هـ): محمد بن خُذَاداذ بن سلامة بن خُذَاداذ، العراقي، المبَارِدِي، المأموني، الكاتب، المجوِّد، الحدَّاد، الفقيه الحنبلي، الأديب، أبو بكر بن أبي محمد، المعروف بنقَّاش المَبَارد . ذكره ابن العماد (٢) وقال: سمع من نصر بن البَطر، والحسين بن طلحة وأبي نصر الزَّيْنَبي، وأبي الخطَّاب، وكتب خطًا حسنًا. قال ابن النجَّار: كان فقيهًا، مناظرًا، أصوليًا، تفقَّه على أبي الخطاب، وعلَّق عنه مسائل الخلاف، وقرأ الأدب، وقال الشعر، وكان صدوقًا. توفي ليلة الخميس، مستهل جمادى الآخرة، سنة اثنتين وخمسين وخمس مئة، وصُلِّي عليه من الغد، ودفن بباب حَرْب. وقيَّد ابن نُقطة خُذَاداذ بدال مهملة بين ذالين معجمتين. انتهى. وذكره ابن رجب (٣). ٨٧٠ - (ت ٥٥٢ هـ): المبارك بن أحمد بن علي بن الإِخوة، أبو البركات، البغدادي، المُقرئ، الحنبلي . ذكره ابن الجزري (٤) فقال: ولد سنة ثمانين وأربع مئة. وقرأ القراآت والفقه على أبي الوفاء علي بن عقيل، وكان عارفًا بالنحو والأدب. قال ابن النجَّار: قرأ عليه جماعة من القرَّاء.

стр. 676

وكان حفظه للحكايات والأشعار، روى عنه سبطة ترك بن محمد، وأبو سعد بن السمعاين. وله نظم حسن مات ليلة الثلاثاء سادس عشرين ذي القعدة، سنة اثنتين وخمسين وخمس مئة. ودفن بباب حرب. انتهى. - (ت ٥٥٢ هـ): محمد بن عبيد الله الزاغوني تقدم سنة إحدى وخمسين وخمس مئة. [انظر: ٨٦٧]. ٨٧١ - (ت ٥٥٣ هـ): سالم بن عبد الله بن عبد الملك، الشَّيْبَاني، الفقيه، الحنبلي، الزاهد . قال ابن العماد (١): صحب أبا بكر الدِّيْنَوري، وسمع من الشريف أبي العز بن المختار، وأبي الغنائم النَّرْسِي، وغيرهما. قال ابن شافع: كان فقيهًا، زاهدًا، مخمولًا ذكرهُ عند أبناء الدنيا، رفيعًا عند الله، وصالحي عباده. توفي ليلة الأربعاء سابع شعبان، سنة ثلاث وخمسين وخمس مئة. انتهى. وذكره ابن رجب (٢) بنحو ذلك. ٨٧٢ - (ت ٥٥٣ هـ): المبارك بن أحمد بن زُرَيق، أبو الفتح، الحدَّاد، الواسطي، الحنبلي، المقرئ . ذكره ابن الجزري (٣) في "الغاية" وقال: هو إمام جامع واسِط مقرئ، محققٌ

стр. 677

حاذقٌ، فقال: قرأ وتفقَّه على أبي العز القلانِسي وسِبْط الخيَّاط، قرأ عليه ابن البنَّاء، وابنه المبارك بن المبارك. وتوفي سنة ثلاث وخمسين وخمس مئة. انتهى. ٨٧٣ - (ت ٥٥٤ هـ): أحمد بن معالي - ويسمى: عبد الله أيضًا - بن بركة، الحَرْبي، الحَنْبلي . قال ابن العماد (١): تفقَّه على أبي الخطاب الكَلْوَذَاني، وبرع في النظر. قال ابن الجوزي: كان له فهمٌ حسنٌ، وفطنة، في المناظرة، وسمعت درسه مدة، وكان قد انتقل إلى مذهب الشافعي ثم عاد إلى مذهب أحمد، ووعظ. وقال صدقة بن الحسين: كان شيخًا، كبيرًا، وقد نيَّف على الثمانين، فقيهًا، مناظرًا، عرافًا، له مخالطة مع الفقهاء، ومعاشرة مع الصوفية، وكان يتكلم كلامًا حسنًا، إلا أنه كان متلونًا في المذهب. توفي يوم الأحد ثامن عشر جمادى الأولى، سنة أربع وخمسين وخمس مئة، وصلى عليه الشيخ عبد القادر، ودفن بمقبرة باب حرب، وكان سبب موته أن ركب دابة فانحنى في مضيق ليدخل فاتكأ بصدره على قَرَبُوس السَّرْج، فأثَّر فيه، وانضم إلى ذلك إسهال فضعفت القوة، وكان مرضه يومين أو ثلاثة ﵀. انتهى. وذكره ابن الجوزي (٢) وكنَّاه أَبا العباس. وذكره ابن رجب (٣) بنحو ما تقدم. وله من التصانيف "تعليقة في الفقه"، قال ابن رجب: وقفت على جزء منها. ٨٧٤ - (ت ٥٥٤ هـ): أحمد بن مهلهل بن عُبيد الله بن أحمد البَرْدَاني، الحنبلي . قال ابن العماد (٤): قال ابن النجَّار: هو من قرية بَرَدان بسكون الراء من بلد

стр. 678

إسكاف، المقرئ، الزاهد، الضرير، أبو العباس كان من أهل القرآن، والزهد، والعبادة، روى عن أبي طالب اليوسفي وغيره. وكان أبو الحسن بن البَرَداسي يقول: كان هذا الشيخ يصلي في كل يوم أربع مئة ركعة. وقال ابن النجَّار: كان منقطعًا في مسجد لا يخالط أحدًا، مشتغلًا بالله ، وكان المقتفي بالله يزوره، وكذلك وزيره ابن هُبَيْرة، والناس كافة يتبركون به، وكان قد قرأ طرفًا صالحًا من الفقه على أبي الخطاب الكَلْوَذَاني، ثم على أبي بكر الدِّيْنَوري، وسمع الحديث من أبي غالب الباقِلاني وغيره. وحدَّث باليسير، روى عنه ابن شافع والباقِدارائي. قال ابن البرداسي: توفي يوم الخميس غرة جمادى الأولى، سنة أربع وخمسين وخمس مئة، ودفن بباب حَرْب. قاله ابن رجب. انتهى. ٨٧٥ - (ت ٥٥٤ هـ): الحسن بن جعفر بن عبد الصمد بن المتوكل على الله، العبَّاسي، الهاشمي، أبو علي المقرئ، الأديب، الحنبلي . قال ابن العماد (١): ولد في حادي عشر شوال سنة سبع وسبعين وأربع مئة، وقرأ القرآن، وسمع قديمًا من أبي غالب البقال الباقلاني، وابن العلَّاف، وغيرهما. وكان فيه لطف وظَرف وأدب، ويقول الشعر الحسن، مع دين وخير. قال ابن النجَّار: كان أديبًا فاضلًا صالحًا متديِّنًا، صدوقًا، روى عنه ابن الأخضر وغيره، وذكره ابن السمعاني، وتوفي سنة أربع وخمسين وخمس مئة. انتهى. وذكره ابن رجب (٢). وله مصنفات ذكر ابن رجب وابن العماد منها "سيرة المسترشد"، و"سيرة المقتفي". وجمع لنفسه مشيخة، وجمع كتابًا سماه "سرعة الجواب ومداعبة الأحباب"

стр. 679

أحسن فيه، وذكر ابن رجب له أبيات شعرٍ كثيرة في معانٍ مختلفة. ٨٧٦ - (ت ٥٥٤ هـ): سعيد بن الحسين بن شُنَيْف بن محمد الدَّيْلمي الدَّارقَزِّي، أبو عبد الله الأمين، الحنبلي . قال ابن العماد (١): ولد سنة تسع وسبعين وأربع مئة، وسمع من أبي عبد الله الحسين بن محمد السَّراج الفقيه، والحسين بن طلحة النَّعالي، وابن الطُّيُوري وغيرهم، وسمع الحديث من أبي غالب الباقِلاني، وغيره، وحدَّث باليسير، وروى عنه ابن شافع، وتفقَّه في المذهب، وكان إمامًا بجامع دار القَزِّ وأمينًا للقاضي بمجلسه، وكان شيخًا صالحًا ثقة، وروى عنه جماعة منهم ابنه أبو عبد الله الحسين، وتوفي ليلة السبت رابع عشر ذي الحجة سنة أربع وخمسين وخمس مئة، ودفن من الغد بمقبرة باب حرب انتهى. وذكره ابن رجب (٢) بنحوه. ٨٧٧ - (ت ٥٥٤ هـ): محمد بن أحمد بن علي بن عبد الله بن الأَبْرادي، أبو الحسن بن أبي البركات، البغدادي، الفقيه، الحنبلي . قال ابن العماد (٣): تفقَّه على ابن عقيل، وسمع منه ومن أبيه، وابن الفاعوس، وحدَّث باليسير، وسمع منه أبو الفضل بن شافع. وتوفي يوم الجمعة خامس شعبان سنة أربع وخمسين وخمس مئة. وقد اشتبه على بعض الناس وفاته بوفاة أبيه. انتهى. قد تقدَّمت ترجمة أبيه سنة إحدى وثلاثين وخمس مئة. - (ت ٥٥٤) أحمد بن أبي غالب بن سمجون الأبرودي، أبو العباس المقرئ، الحنبلي، المعروف بالجبابيني. [انظر: ٩٢٧].

стр. 680

ذكره ياقوت الحموي في "معجم البلدان" (١)، وقال: قرأ القرآن على الشيخ أبي عبد الله بن علي سبط الخياط، وسمع منه، ومن سعد الخير بن محمد الأنصاري وغيرهما، وتفقه على مذهب أحمد بن حنبل بابن كروس، وخلفه بعد وفاته على مجلسه في درب القيّار، وتوفي شابًا في عاشر رجب سنة أربع وخمسين وخمس مئة، عن نيف وأربعين سنة. والجبابيني: نسبة إلى الجبابين، قرية من أعمال بغداد. انتهى. وذكرته في القطف أيضًا. ٨٧٨ - (ت ٥٥٤ هـ): عبد العزيز بن عبد الرحمن بن علي بن الجوزي، ولد العلامة أبي الفرج بن الجوزي، المشهور، الحنبلي . ذكره ابن كثير في "تاريخه" (٢) وقال: مات شابًّا في حياة والده، سنة أربع وخمسين وخمس مئة. انتهى. وذكره ابن رجب (٣) وقال: تفقَّه على مذهب أحمد، وهو أكبر أولاد ابن الجوزي، وسمع أبا الوقت، وابن ناصر، والأُرْمَوي، وجماعة من مشايخ والده، وسافر إلى الموصل، ووَعَظ وحصل له القبول التام. انتهى. ٨٧٩ - (ت ٥٥٥ هـ): أحمد بن غالب بن أحمد بن غالب بن عبد الله، الحَرْبي، الفقيه، الحنبلي، الفَرَضي، المعدِّل، أبو بكر . قال ابن العماد (٤): سمع الحديث من ابن قريش وغيره، وتفقَّه وبرع في المذهب. قال ابن النجَّار: كان أحد الفقهاء، حافظًا لكتاب الله تعالى، له معرفة

стр. 681

بالفرائض، والحساب، والنجوم، وأوقات الصلاة، وأوقات الليل والنهار، وشهد عند قاضي القضاة الزَّيْنَبي، وتولى قضاء دُجَيْل مدة ثم عُزل. حدث باليسير وسمع منه عبد المغيث الحربي وغيره. وتوفي يوم الأحد يوم عيد الأضحى سنة خمس وخمسين وخمس مئة، ودفن بمقبرة الإِمام أحمد. انتهى. وذكره ابن رجب (١) وقال: أحمد بن أبي غالب بدل غالب. ٨٨٠ - (ت ٥٥٥ هـ): عَلَوي الإِسكاف الحنبلي . قال ابن العماد (٢): كان شيخًا صالحًا من أصحاب أبي الحسن بن الزَّاغُوني، وكان يقرأ في كتاب الخرقي. توفي يوم الجمعة رابع عشر جمادى الآخرة، سنة خمس وخمسين وخمس مئة. انتهى. وذكره ابن رجب (٣) بنحوه وقال: صُلي عليه بجامع القصر بُكرَة النهار، ودفن بمقبرة الوردية، ذكره صدقة بن الحسين في "تاريخه". ٨٨١ - (ت ٥٥٥ هـ): محمد بن أحمد بن علي بن الحسين بن التُّرَيْكي، العباسي، الهاشمي، الشريف، الخطيب، المعدَّل، الحنبلي . قال ابن العماد (٤): كان مولده سنة سبعين وأربع مئة، وروى عن طِرَاد الزَّيْنَبي، وأبي نصر الزَّيْنَبي، والعاصمي، وغيرهم. وحدَّث وسمع منه جماعة، وكان جليل القدر من رجالات الهاشميين، ذا أدب وعلم، وله نظمٌ حسن. قاله ابن رجب.

стр. 682

وتوفي سنة خمس وخمسين وخمس مئة. انتهى. ٨٨٢ - (ت ٥٥٥ هـ): مسعود بن عبد الواحد بن الحُصَين، أبو منصور الشَّيْبَاني، البغدادي، المقرئ، الحنبلي . ذكره ابن الجزري في "طبقات القُرَّاء" فقال: مقرئ، كاتب، محدِّثّ، مُكثر، صالح، عالم، ولد سنة سبع وستين وأربع مئة، وتلا بالروايات على أبي منصور محمد بن أحمد الخيَّاط، قرأ عليه نَصْر بن الحصري، وسمع من أبي الحسن علي بن محمد الأَنْباري، ورِزق الله التَّمِيْمي، وطِرَاد الزَّيْنَبي، وكتب الكثير، وطلب واجتهد. وروى عنه: الحافظ ابن الأخضر، ومحمد بن صدقة، وداود بن يونس. قال ابن شافع: كان قديم التلاوة، وقرأ بالروايات العالية، وسمع ما لا يدخل تحت الحصر إلا أن أكثره على كبر السن، وتفقَّه، وتميَّز، وهو من بيت الكتابة والتحديث، ما أظن أن أحدًا من أهل بيته مثله زهادة وخيرًا ودينًا، وكان ثقة، فَهْمًا. توفي رابع عشر ذي الحجة سنة خمس وخمسين وخمس مئة. انتهى. ٨٨٣ - (ت ٥٥٦ هـ): إبراهيم بن دينار بن أحمد بن الحسين بن حامد بن إبراهيم، أبو حكيم، النَّهْرَواني، الرزَّاز، الفقيه، الحنبلي، الفَرَضي، الزاهد، الحكيم، الورع . ذكرته في "القطف" بما ملخصه: هو شيخ، صالح، نزل باب الأَزَج، وله هناك مدرسة منسوبة إليه، تفقه على أبي الخطاب الكَلْوَذَاني. وكان حسن المعرفة في الفقه والمناظرة، تخرَّج به جماعة، وانتفعوا به لِخَيْره وصلاحه، وسمع أبا الحسن علي بن محمد العلاف، وأبا القاسم علي بن محمد بن بيان، وغيرهما. وحدَّث ودرَّس وأفتى. وروى عنه أبو الفرج بن الجوزي وقال: لقي أبا الخطاب الكَلْوَذَاني وغيره من المشايخ، وتفقَّه وناظر وسمع الحديث الكثير، وكانت له في علم الفرائض يَدٌ حسنةٌ، وكان من العلماء العاملين بالعلم، وكان كثير الصيام والتَّعبد، شديد التواضع، مؤثرًا للخمول، وكان المثل يضرب بحلمه وتواضعه، وما رأينا له نظيرًا في ذلك.

стр. 683

توفي يوم الثلاثاء ثالث عشر جمادى الآخرة، سنة ست وخمسين وخمس مئة، ودفن بكرةَ الأربعاء قريبًا من بِشْر الحافي. انتهى. وذكره ابن العماد (١) وقال: ولد سنة ثمانين وأربع مئة، وسمع الحديث من أبي الحسن بن العلَّاف، وأبي عثمان بن مَلة، وأبي الخطَّاب، وبرع في المذهب والخلاف والفرائض، وأفتى وناظر، وكانت له مدرسة بناها بباب الأَزَج، وكان يدرِّس ويقيم بها، وفي آخر عمره فوضت إليه المدرسة التي بناها ابن الشمحل بالمأمونية، ودرَّس بها أيضًا، وقرأ عليه العلم خلقٌ كثيرٌ، وانتفعوا به، منهم ابن الجوزي وقال: قرأت عليه القرآن، والمَذْهب، والفرائض. وممن قرأ عليه السَّامَرِّيُّ صاحب "المستوعب"، ونقل عنه في تصانيفه، قال ابن الجوزي: وكان زاهدًا عابدًا، كثير الصوم، ويضرب به المثل في الحلم والتواضع، من العلماء العاملين، مُؤْثِرًا للخمول، ما رأينا له نظيرًا في ذلك، يقوم الليل، ويصوم النهار، ويعرف المذهب والمناظرة، وله الورع العظيم، وكان يتكسَّب بيده، وإذا خاط ثوبًا فأُعطي الأجرة مثلًا قيراطًا أخَذَ منه حبةً ونصفًا ورد الباقي وقال: خياطتي لا تساوي أكثر من هذه، ولا يقبل من أحد شيئًا. وقال ابن رجب: صنَّف تصانيف في المذهب والفرائض، وحدَّث، وسمع منه جماعة منهم ابن الجوزي، وعمر بن علي القرشي الدمشقي. توفي يوم الثلاثاء ثالث عشر جمادى الآخرة سنة ست وخمسين وخمس مئة. انتهى. وله تصانيف ذكر ابن رجب (٢) منها: "شرح الهداية" كتب منه تسع مجلدات ولم يكمله، وذكر له نظمًا حسنًا وذكر أنه تفقَّه على أبي سعد بن حمزة صاحب أبي الخطاب، لا على أبي الخطاب كما وقع في ترجمته لبعضهم. ٨٨٤ - (ت ٥٥٦ هـ): عبد الوهَّاب بن محمد بن الحسين الصَّابوني ، أبو

стр. 684

الفتح، المالكي، الخفَّاف، المقرئ، الحنبلي. ذكرته في "القطف" بما حاصله: حدَّث عن أبي الخطاب نصر بن أحمد القِبْطي، وغيره، وهو ثقةٌ، صالح. ذكره أبو سعد السمعاني في مشايخه وقال: ولد سنة اثنتين وثمانين وأربع مئة. وذكره ابن الجزري في "الغاية" (١) فقال: عبد الوهاب بن محمد بن الحسين بن علي بن مفرج الصابوني، أبو الفتح المالكي المولد، البغدادي الدار، الحنبلي المذهب، مقرئٌ حاذقٌ صدوقٌ ثَبْتٌ، ولد سنة اثنتين وثمانين وأربع مئة. وقرأ القراءات على أبي بكر أحمد بن علي بن بدران الحلواني، وأبي العز القَلانِسي، قرأ عليه أحمد بن باتانة، والمبارك بن باسويه، وأسعد بن الحسين اليَزْدي. قال ابن السمعاني الحافظ: كتبت عنه، وهو شيخ صالح صدوق، قيَّم بكتاب الله تعالى، يأكل من كدّه. وتوفي في صفر، سنة ست وخمسين وخمس مئة. والمالكي نسبة إلى المالكية قرية على الفرات. انتهى. وذكره ابن العماد (٢) وقال: هو من قرية المالكية روى عن النِّعالي، وابن البَطر وطبقتهما، وكتب وحصَّل، وجمع أربعين حديثًا، وقرأ القراآت على ابن بَدْران الحُلواني، وتصدَّر للإِقراء، وكان قيَّمًا بالفن، توفي في صفر سنة ست وخمسين وخمس مئة، عن أربع وسبعين سنة. انتهى. ٨٨٥ - (ت ٥٥٨ هـ): أحمد بن محمد بن قُدامة الشيخ الزاهد، الورع، الحنبلي، والد الشيخ أبي عمر، والشيخ الموفق . قال ابن العماد (٣): كان خطيب جمَّاعيل، ففر بدينه من الفرنج مهاجرًا إلى الله، ونزل بمسجد أبي صالح الذي بظاهر باب شَرْقي، ثم صَعِدَ إلى الجبل لتَوخُّم ناحية

стр. 685

باب شرقي عليهم، ونزل هو وولداه بسفح قاسِيون، وكانوا يعرفون بالصالحية لنزولهم بمسجد أبي صالح، فسميت الصالحية بهم، وكانت تسمى أولًا قرية الجبل، وقيل: قرية النخل لنخل كان بها كثيرًا. وكان زاهدًا صالحًا، قانتًا لله، صاحب جِدٍّ وصدق، وحرص على الخير. وهو الذي بنى الدير بالصَّالحية، وتوفي سنة ثمان وخمسين وخمس مئة، وله سبع وستون سنة. انتهى. وذكره ابن الشطي في "مختصره" (١) وقال: كان رجلًا صالحًا، زاهدًا، عابدًا، صاحب كرامات وأحوال، حدَّث وروى عنه ولداه أبو عمر والموفق. ولد سنة إحدى وتسعين وأربع مئة وتوفي سنة ثمان وخمسين وخمس مئة. وكنيته أبو العباس، ودفن بسفح قاسيون. انتهى. ٨٨٦ - (ت ٥٥٨ هـ): علي بن عمر بن أحمد بن عمَّار بن أحمد بن علي بن عَبْدُوس الحرَّاني، الحنبلي، الفقيه أبو الحسن، الزاهد، الورع، العارف الواعظ . قال ابن العماد (٢): ولد سنة عشر أو إحدى عشرة وخمس مئة، وسمع ببغداد من ابن ناصر وغيره، وتفقَّه وبرع في الفقه والتفسير والوعظ، والغالب على كلامه التذكير وعلوم المعاملات. قرأ عليه قَرْنُه أبو الفتح نصر الله بن عبد العزيز، وجالسه الشيخ فخر الدين ابن تَيْمِيَّة الحرَّاني في أول اشتغاله، وقال عنه: كان نَسِيْجَ وحدِه في علم التذكير والاطلاع على علم التفسير. وله فيه التصانيف البديعة والمَبْسوطات الوسيعة، وسمع منه الحديث أبو المحاسن عُمر بن علي القرشي الدمشقي بحرَّان. وقال: هو إمام الجامع بحرَّان، من أهل الخير والصلاح والدين، وذكر له أبيات شعر. وتوفي آخر نهار عرفة، وقيل: ليلة عيد النحر، سنة ثمان وخمسين وخمس مئة. وقيل: سنة تسع وخمسين وخمس مئة، كما جزم به ابن رجب. انتهى.

стр. 686

وذكره ابن رجب (١) والبَدْراني (٢) وغيرهما. وله مصنفات ذكر ابن العماد وابن رجب منها: تفسير القرآن كبير جدًا. مشحون بالتذكير وعلوم المعاملات، وكتاب "المذهب في المذهب" في الفقه، ومجالس وعظية، وأبيات شعر. - (ت ٥٥٩ هـ): علي بن إبراهيم بن مُنَجَّا بن غانم الأنصاري، الحنبلي، زين الدين أبو الحسن بن رَضِي الدين أبي طاهر، الشيخ الإِمام الفقيه، المفسر، المعروف بابن المُنَجَّا الأنصاري، الدمشقي، نزيلُ مصر، سِبْطُ أبي الفرج الشِيْرازي. [انظر: ١٠١٠]. قال ابن الشطي في "مختصره" (٣): ولد زين الدِّين بدمشق سنة ثمان وخمس مئة، أو سنة عشر، وكان من أعيان أهل العلم، وله رأي صائب، وكان الملك صلاح الدين يُسميه عَمرو بن العاص ويعمل برأيه، ويكاتبه ويحضر مجلسه، وكان له جاهٌ عظيم، وحرمة زائدة، وتوفي في ثاني، وقيل: في سابع رمضان، سنة تسع وخمسين وخمس مئة بالقاهرة، ودفن بالمُقَطَّم. انتهى ملخصًا. - (ت ٥٥٩ هـ): علي بن عمر بن أحمد بن عَبْدوس. [انظر: ٨٨٦]. تقدم قريبًا سنة ثمان وخمسين وخمس مئة. ٨٨٧ - (ت ٥٦٠ هـ): عبد الله بن سَعْد بن الحسين بن الهاطر، أبو المُعَمَّر العطَّار، الحنبلي . قال ابن العماد (٤): وهو خُزَيْفَة أيضًا، كان اسمه خُزَيْفَة، فغيَّره وصار يكتب عبد الله. قرأ القرآن بالروايات على أبي الخطَّاب ابن الجرَّاح وغيره، وسمع الحديث من

стр. 687

ابن طلحة وغيره، وتفقَّه على أبي الخطاب الكَلْوَاذَاني، وحدَّث. روى عنه أبو جعفر السَّهروَرْدي وغيره. وتوفي يوم الاثنين ثامن رجب سنة ستين وخمس مئة، وصلى عليه الشيخ عبد القادر الجِيْلي من الغد، ودفن بباب حَرْب انتهى. وذكره أيضًا مرة أخرى بنحوه. ٨٨٨ - (ت ٥٦٠ هـ): محمد بن عبد الله بن العباس الحَرَّاني المعدَّل، الحنبلي، أبو عبد الله، البغدادي . قال ابن العماد (١): سمع رزق الله التَّمِيْمِي، وهبة الله بن عبد الرزاق الأنصاري، وطِرَاد بن محمد، وكان أديبًا فاضلًا ظريفًا، توفي في جمادى الأولى، سنة ستين وخمس مئة. انتهى. وذكره ابن رجب (٢) فقال: محمد بن عبد الله بن العبَّاس بن عبد الحميد الحرَّاني، الأَزَجي، المعدَّل، أبو عبد الله، من أعيان عدول بغداد. توفي في جمادى الأولى سنة ستين وخمس مئة، ودفن بمقبرة الفيل. روى عن أبي محمد الثقفي، التميمي، والنَّعالي، وحدَّث وسَمِع منه جماعةٌ، منهم ابن القَطِيْعي وقال: كان ثقةً مأمونًا، عالمًا لطيفًا، صاحبَ نادرةٍ، حسنَ المعاشرة. وهو آخِرُ من مات مِنْ شهود أبي الحسن الدَّامَغاني، وكان ينتحل مذهب الإِمام أحمد بن حنبل. انتهى. وله مصنفات ذكر ابنُ رجب منها: كتاب "روضة الأدباء". ٨٨٩ - (ت ٥٦٠ هـ): محمد بن محمد بن محمد بن الحسين بن الفرَّاء، الحَنْبَلي، عماد الدين، القاضي، أبو يعلى الصغير . قال ابن العماد (٣): هو شيخ المذهب. تَفَقَّهَ على أبيه، وعمِّه أبي الحسين،

стр. 688

وكان مناظرًا فصيحًا، مُفَوَّهًا ذكيًا، ولي قضاء واسِط مدة، ثم عُزِل منها، ولَزِمَ منزله، وأضرَّ بأَخَرَة. قال ابن رجب: وُلِدَ يومَ السبت لثمان عشرة ليلة من شعبان، سنة أربع وتسعين وأربع مئة. وسَمِعَ الحديث من أبي البركات العاقُولي، وأبي علي التَّككي وغيرهما، وأجازه الحريري صاحب "المقامات"، ودرَّس وناظر في شبيبته. وكان ذا ذكاءٍ مُفرط، وذهنٍ ثاقب، وفصاحةٍ، وحسنِ عبارة، ظهر علمه في الآفاق، ورأى من تلاميذه من ناظر ودَرَّسَ وأفتى في حياته، وقرأ عليه المذهب جماعةٌ، منهم: أبو إسحاق الصَقَّال، وأبو العباس القَطِيْعي، وأبو البقاء العُكْبَري، ويحيى بن الربيع الشافعي. وسَمِعَ منه جماعةٌ أيضًا كثيرةٌ. وتوفي ليلةَ السبت سَحَرَ خامسِ جمادى الأولى، سنة ستين وخمس مئة. قال ابن القطيعي: قرأت عليه شيئًا من المذهب، وحضرت دَرْسَه، فلم أرَ مثلَه في حسن العبارة، وعُذوبة المُحاورة، وحُسْن السمت، ولطافة الطبع، ولين المعاشرة، ولطف التَّفْهِيم، جَدَّ واجتهد حتى صار أَنْظَرَ أهْلِ زمانه، وأوحدَ أقرانه، ذو خاطِرٍ عاطرٍ، وفِطْنةٍ ناشِئة، أعرفُ الناس باختلاف الفقهاء. ولَمَّا بنى أبو المعالي بن النبل مدرسته بالرَّيان، جعلها للحنابلة، وفَوَّضَ أمرها إلى القاضي أبي يَعْلى هذا. انتهى المراد منه. وقد ذكره ابن الشطِّي (١) وغيرهُ، وأفرده ابن الجوزي في كتاب مُستَقِلٍ، وله تصانيفُ جليلةٌ ذكر ابنُ رجب منها: "شرح المذهب" وكتاب "النكت والإِشارات" وكتاب "المفردات" و"التعليقة في مسائل الخلاف". ٨٩٠ - (ت ٥٦٠ هـ): يحيى بن محمد بن هُبَيْرة بن سعيد الشيباني، الوزير، عَوْنُ الدين، أبو المُظَفَّر، وزير المقتفي، وابنه الفقيه الحنبلي الأديب .

стр. 689

قال ابن العماد (١): وُلِدَ سنة تسعٍ وتسعين وأربع مئة بالدُّور، ودخل بغداد شابًا فطلب العلم، وتَفَقَّه على مذهب أحمد بن حنبل، وسمع الحديث، وقرأ القِراآت، وشارك في الفنون، وصار من فُضَلاءِ زمانهِ، ثم احتاج فدخل في الكتابة، وولي مُشارفة الخزانة، ثم تَرَقَّى وَوَلِيَ دِيوان الخواص، ثم اسْتَوْزَرَهُ المقتفي، فبقي وزيرًا إلى أنْ مات، وكان شامةً بين الوزراء لعدله ودينه وتواضعه، ومعرفته، روى عن أبي عثمان بن مَلَّة وجماعة. ولما وَلَّاهُ المقتفي امتنع من لبس خِلْعَةِ الحرير، وَحَلَفَ أَنْ لا يَلبَسها، وذا شيء لم يَفعله قضاةُ زمانِنا، ولا خطباؤهم، وكانَ مجلسُه معمورًا بالعلماء والفقهاء، والبحث، وسماع الحديث، ومات شهيدًا مسمومًا، في جمادى سنة ستين وخمس مئة. وَوُزر بَعْدَهُ شَرَفُ الدينِ أبو جعفرٍ بنُ البلدي. قاله في "العِبَر". وقال ابنُ رجب: صحب محمدَ بنَ يحيى الزبيديَّ أبا عبد الله الزاهد الواعظ من حداثته، وكمل عليه فنونًا من العلوم الأدبيةِ وغيرها، وأخذ عنه التَأَلُّهَ والعِبادَة، وانتفعَ بصحبته حتَّى إنَّ الزبيدي كان يركب جملًا ويَعْتَمُّ بفوطةٍ، ويلويها تحت حَنَكِهِ، وعليه جُبَّةُ صوفٍ، وهوَ مَخْضُوبٌ بالحِنَّاء، فيطوف بأسواقِ بغدادَ ويَعِظُ الناس، وزمامُ جمله بيد ابن هُبَيْرَة، وهو أيضًا مُعْتَمٌّ بفوطةٍ من قطن قد لواها تحت حنكه، وعليه قميصُ قطنٍ خامٍ، قصير الكُمِّ والذيل، وكلَّما وصل الزبيدي موضعًا أشارَ ابن هُبَيْرة بمسبحته، ونادى برفيع صوته: لا إله إلاّ اللهُ وحدَه لا شريك له، له المُلكُ وله الحمدُ وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ. وقال ابن الجوزي: كانت له معرفةٌ حسنةٌ بالنحو، واللغة، والعروض، وصَنَّف في تلك العلومِ، وكان شديدًا في اتِّباع السُّنَّة، وسيرةِ السلف. وقال ابنُ رجب: استدعاه المُقْتَفِي سنة أربع وأربعين وخمس مئة إلى داره، وقَلَّدَهُ الوزارة، وخلع عليه، وخرج في أُبَّهَةٍ عظيمةٍ، ومشى أرباب الدولة وأصحاب

стр. 690

المناصب بين يديه، وهو راكبٌ وأحْضر القُرَّاء والشعراء، وكان يومًا مشهودًا، وقُرِئَ عَهدُه، وخوطب فيه بالوزير العالم، العادل، عون الدين، جلال الإِسلام، صفي الإِمام، شرف الأنام، مُعِزَّ الدولة، مُجِيرِ المِلَّة، عماد الأُمة، مصطفى الخلافة، تاج الملوك والسلاطين، صدر الشرق والغرب، سيد الوزراء. وقال يومًا: لا تقولوا في ألقابي سَيَّدَ الوزراء، فإنَّ الله سَمَّى هارونَ وزيرًا. وجاء عن النبي ﷺ أَنَّ وزيرَيْه من أهل السماء، جبريلُ وميكائيلُ، ومن الأرض أبو بكر وعمر. وقال مرة في وزارته: والله لقد كنت أسألُ الله تعالى الدنيا، لأخدم بما يرزقني منها العِلْمَ وأهلَهُ، وكان سبب هذا أنه ذكر في مجلسه مفردات الإِمام أحمد التي انفرد بها عن الأئمة الثلاثة، فادعى أبو محمد الأَشِيْرِي المالِكي أنَّها روايةٌ عن مالك، ولم يُوافقه على ذلك أحد، وأحضر الوزيرُ كتبَ مفردات الإِمامِ أحمدَ، وهي منها، والمالكي مقيمٌ على دعواه، فقال له الوزير: أَبَهيمةٌ أنت؟ أما تسمع هؤلاء يشهدون بانفراد أحمد بها، والكتب المصنفة، وأنت تنازع وتفرِّق المجلس؟ فلما كان المجلس الثاني، واجتمع الخلق للسماع، أخذ ابن شافع في القراءة، فمنعه الوزير، وقال: كان الفقيه أبو محمد جرى أمْسِ في مسألة، على ما لا يليقُ به من العُدُول عن الأدب والانحراف عن نهج النظر، حتى قلت تلك الكلمة - أيْ قولُه أنت بهيمة - وها أنا، فليقل لي كما قلت له، فإني لستُ بخير منكم، وما أنا إلَّا كأحدكم، فَضَجَّ المجلس بالبكاء، وارتفعت الأصواتُ بالدعاء والثناء، وأخذ الأَشِيْرِي يَعْتَذِرُ ويقول: أنا المذنب، والأولى بالاعتذار من مولانا الوزير، ويقول: القِصَاصَ القِصَاص، فقالَ يوسف الدمشقي: إذًا فالغداء، فقال له الوزير: له حكمه، فقال الأشِيْرِي: نِعَمُك عَليَّ كثيرة، فَأيُّ حُكم بَقِيَ لي؟ فقال: قد جعل الله لك الحكم علينا، فقال: عليَّ بقيةُ دَيْن منذ كنت بالشام، فقال الوزير: يُعطى مئة دينار لإِبراء ذمته وذمتي، فأُحْضِرتْ له. قال ابن الجوزي: كان يتحدَّث بنعم الله عليه ويذكر في مَنْصِبِهِ شِدَّةَ فقرِه القديم، فيقول: نزلت يومًا إلى دِجلة، وليس معي رغيفٌ أعبر به. ودَخل عليه يومًا تركي فقال لحاجبه: أما قلت لك: أعطِ هذا عشرين دينارًا، وكُرًّا من الطعام، وقل له:

стр. 691

لا تحضر ها هنا؟ فقال: قد أعلمناه، وأعطيناه، فقال: عُدْ وأعْطِه، وقل له: لا تحضر، ثم التفت إلى الجماعة، فقال: هذا كان شِحْنَةٌ في القرى، فقتل قتيل قريبًا من قريتنا فأخذ مشايخ القرى، وأخذني مع الجماعة، وأمشاني مع الفرس، وبالغ في أذاي، وأوثقني، وضربني على رأسي - وهو مكشوف - عِدَّةَ مَقَارِعَ، ثم أخذ من كل واحد شيئًا وأطلقه، ثم قال لي: أيُّ شيء معك؟ فقلت: ما معي شيءٌ، وما نقمت عليه، إلَّا أَنَّنِي سألته في الطريق أن يُمْهِلَني حتَّى أصليَ الفرض، فما أجابني، وضربني. وقال ابن الجوزي: كنا نجلِسُ إلى ابن هُبَيْرةَ فيملي علينا كتابه "الإِفصاح" فبينا نحن كذلك إذ قَدِمَ علينا رجل ومعه رجل ادعى عليه أنه قتل أخاه، فقال له عون الدين: أقتلته؟ قال: نعم جَرَى بيني وبينه كلام فقتلته، فقال الخَصْم: سَلَّمْه إلينا حتى نقتُلَه، فقد أقَرَّ بالقتل، فقال عون الدين: أطلِقُوه ولا تقتلوه، قالوا: كيف ذلك وقد قتل أخانا؟ قال: تَبِيْعُونَه؟ فاشتراه منهم بست مئة دينار، وَسَلَّم الذهب إليهم، وذهبوا، وقال للقاتل: اقعد عندنا لا تبرح، قال: فجلس عندهم فأعطاه الوزير خمسين دينارًا، قال: فقلنا للوزير: لقد أحسنتَ إلى هذا، وعملت معه أمرًا عظيمًا وبالغت في الإحسان إليه، فقال الوزير: هل منكم أحدٌ يعلم أنَّ عيني اليمنى لا أبصر بها شيئًا، فقلنا: معاذ الله، فقال: بلى والله، أتدرون ما سبب ذلك؟ قلنا: لا. قال: هذا الذي خَلَّصْتُه من القتل، جاء إليَّ وأنا في الدور ومعي كتاب من الفقه، أقرأ فيه ومعه سَلَّةُ فاكهةٍ، فقال: احمِلْ هذه السَّلَةَ، فقلتُ له: ما هذا شُغْلي، فاطلبْ غيري، فشاكلني وَلَكَمَنِي، فَقَلَع عيني ومضى، ولم أره بعد ذلك إلى يومي هذا، فذكرت ما صنع بي، فأرَدْتُ أنْ أُقابل إِساءَتَه بالإِحسان مع القدرة. وقال صاحب سيرته: كنا عنده يومًا والمجلسُ غاصٌّ بِوُلاةِ الدين والدنيا، وأعيان الأَماثل، وابن شافع يقرأ عليه الحديث، إذ جاءنا من باب السِّتْر، وراءَ ظهر الوزير صراخٌ بشِعٌ، وصِياحٌ مرتفعٌ، فاضطرب له المجلسُ وارتاعَ الحاضرون، والوزير ساكنٌ ساكتٌ حتى أنهى ابنُ شافع قراءةَ الإسناد وَمتنه، ثم أشار الوزيرُ إلى

стр. 692

الجماعة أنْ على رِسْلِكُم، وقامَ ودخل الستْر ولم يلبث أنْ خرج، فجلس وتَقَدَّم بالقراءة، فدعا له ابنُ شافع والحاضرونَ، وقالوا: قد أزعجنا ذلك الصياح فإنْ رأى مولانا أنْ يُعَرِّفُنا سَبَبه، فقال الوزير: حتَّى ينتهي المجلس، وعاد ابنُ شافع إلى القراءة حتَّى غابت الشمس، وقلوب الجماعة متعلقةٌ بمعرفة الحال، فقال: كان لي ابنٌ صغيرٌ ماتَ حينَ سمعتم الصياحَ عليه، ولولا تَعَيُّن الأمرِ عليَّ بالمعروف في الإِنكار عليهم ذلك الصياح، لَمَا قمت عن مجلسِ رسولِ الله ﷺ ، فعجب الحاضرون من صبره. انتهى ملخصًا. وقال ياقوت الحموي في "معجم البلدان": إنَّ الوزير عرضت عليه جاريةٌ فائقة الحُسن، وأُظْهِرَ له في المجلس من أدبها وجمالها، وحسن كتابتها، وذكائها، وظرفها ما أعجبه، فأمرَ فاشتريت له بمئة وخمسين دينارًا، وأمر أنْ يُهيَّأ لها منزلٌ، وجارية، وأنْ يُحمَل لها مِنَ الفرش والآنية والثياب ما تحتاج إليه، ثم بعد ذلك بثلاثة أيام، جاءه الذي باعها وشكا له ألم فراقها، فضحك وقال له: لعلك تريد ارتجاع الجارية؟ قال: إي والله، وهذا الثمن بحاله لم أتصرف فيه، وأبرزه، فقال الوزير: ولا نحن تصرفنا في المثمن، ثم قال لخادمه: ادفعِ الجارية إليه، وما عليها وجميع ما في حجرتها، ودفع إليه الخِرقة التي فيها الثمن، وقال: استعينا به على شأنكما، فأكثر من الدعاء له وأخذها وخرج. وحكي عنه: أنه كان إذا مَدَّ السَّمَاط أكثر ما يحضره الفقراء والعُمْيان، فلما كان ذات يوم، وأكل الناس وخرجوا، بقي رجل ضرير يبكي ويقول: سرقوا متاعي وما أملكُ غيرَه، والله ما أقدر على ثمن مَداس، فقام الوزير من مجلسه ولبس مَدَاسه، وجاء إلى الضرير فوقف عنده، وخلع مَداسه، والضرير لا يعرفه، وقال له: البسْ هذا، وأبْصِره قَدْرَ رجلك؟ فلبسه، وقال: نعم كأنه مَداسي، ومضى الضرير ورجع الوزير إلى مجلسه، وهو يقول: سَلِمْتُ منه أن يقول: أنت سرقته. وأخبار الوزير هذا كثيرة جدًا، وقد مدحه الشعراء فأكثروا، منهم الحيص بيص، وابن بختيار الأَبْلَه، وابن التَّعاوِيْذي، والعماد الكاتب، وخلقٌ كثير.

стр. 693

قال ابن الجوزي: كان الوزير يتأسَّفُ على ما مضى من زمانه، ويندمُ على ما دخل فيه، ثم صار يسأل الله تعالى الشهادة، ونام ليلةَ الأحد ثالث عشر جمادى الأولى سنة ستين وخمس مئة في عافية، فلما كان وقت السحر حَضَر طبيب كان يخدمه، فسقاه شيئًا فيقال: إنه سمٌ فمات، وسقي الطبيب بعده بستة أشهر سمًا، فكان يقول: سُقِيْتُ كما سَقَيْتُ. وحملت جنازة الوزير إلى جامع القصر، وصُلَّيَ عليه، ثم حُمِل إلى مدرسته التي أنشأها بباب البَصْرة فدفن بها، وغلقت يومئذٍ أسواق بغداد، وخرج جمعٌ لم نره لمخلوقٍ قط، وكَثُر البُكاء عليه. انتهى. وله تصانيف كثيرة، منها كتاب "الإِفصاح عن معاني الصِحاح" في عدة مجلدات، وهو شرح "صحيحي" البخاري ومسلم، ولما بلغ فيه إلى حديث: "مَنْ يُرِدِ اللهُ به خيرًا يُفَقَّهْهُ في الدِّين" شرح الحديثَ وتكلَّم على معنى الفِقْه، وآلَ به الكلامُ إلى ذكر مسائل الفقه المتفق عليها والمختلف فيها بين الأئمة الأربعة المشهورين، وقد أفرده الناس من الكتاب وجعلوه بمفرده مجلدةً وسَمَّوْهُ كتاب "الإِفصاح" وهو قطعة منه، وهذا الكتاب صنَّفَه في ولايته الوَزَارَةَ، واعتنى به، وجمع عليه أئمة المذاهب، وأوفدهم من البلدان إليه لأجله، بحيث أنفق على ذلك مئة ألف دينار، وثلاثة عشر ألف دينار، وحَدّث به، واجتمع الخلقُ العظيمُ لسماعه عليه، واشتغل به الفقهاءُ في ذلك الزمان على اختلاف مذاهِبهم. وله كتاب "الإِشراف على مذهب الأشراف" في فقه الشافعية، ومختصر "إصلاح المنطق" لابن السَّكِّيْت، و"المقتصد في النحو والعبادات الخمس" في مذهب أحمد، وأرجوزة في المقصور والممدود، وأرجوزة في علم الخط، و"الطامس والغَالس" في السَّيْميَاء، و"اختلاف العلماء"، "الإِجماع والاختلاف". وقال: صاحبُ "هدية العارفين" (١) إنَّ له كتاب "الإِفصاح عن شرح معاني

стр. 694

الصحاح"، وهو يشتمل على تسعةَ عشر كتابًا، و"الإِيضاح عن معاني الصحاح" وهو شرح الجمع بين الصحيحين لأبي نصر الحميدي. والله أعلم، فليحرر. ٨٩١ - إسماعيل بن أبي طاهر بن الزبير الجِيْلِي الفقيه الحنبلي، أبو المحاسن . ذكره ابن رجب (١) هنا ولم يَذْكر وفاتَه، وقال: حدَّث بيسير عن أبي الحسن علي بن سعد الخبَّاز، وهو حي. سمع منه بعض الطلبة في جمادى الآخرة سنة تسع وخمسين وخمس مئة. انتهى. ٨٩٢ - (ت ٥٦١ هـ): عبد القادر بن أبي صالح عبد الله بن جنكي دُوْسْت بن أبي عبد الله عبد الله بن يحيى بن محمد بن داود بن موسى بن عبد الله بن موسى الحَوْزي بن عبد الله المحض بن الحسن المثنى بن الحسن بن علي بن أبي طالب الجِيْلاني ، نسبة إلى جِيْل، وهي بلاد متفرقة من وراء طَبْرستان، وبها ولد، ويقال لها أيضًا: جِيْلان وكيلان، الشيخ الإِمام الحنبلي. قال ابن العماد (٢): هو سبط أبي عبد الله الصومعي، من جُلَّة مشايخ جِيلان، وأمُّه أمُّ الخير بنت أبي عبد الله، وأخوه الشيخ أبو أحمد عبد الله، أصغر منه سنًا، نشأ في العلم والخير، ومات بجيلان شابًا، وعمته الصالحة أم عائشة، استسقى بها أهل جِيْلان فلم يسقوا، فكنستُ رحبةَ بيتها، وقالت: يا رب كنستُ رحبة بيتي فرشَّ أنت، فمطروا كأفواه القُرَب. كان شيخ الشيوخ عبد القادر نحيفَ الجسم، عريضَ الصدر، عريضَ اللحية، أسمر مَدوَّر الحاجبين، ذا صوت جَهْوري، وسَمْت بَهيًّ، ولما ترعرع وعلم أن طلب العلم فريضة، شمَّر ساق الاجتهاد في تحصيله، وسارع في تحقيق فروعِه وأصولِه، بعد أن اشتغل بالقرآن حتى أتقنه، ثم تفقَّه في مذهب أحمد بن حنبل على أبي الوفاء

стр. 695

ابن عقيل، وأبي الخطَّاب الكَلْوَذَاني، وأبي الحسين محمد بن القاضي أبي يعلى، والمبارك المُخَرَّمي، وسمع الحديث من جماعةٍ، وعلومَ الأدب من آخرين، وصَحِب حمَّادًا الدَّبَّاس، وأخذ عنه علمَ الطريقة، بعد أن لبس الخِرْقة من أبي سعد المبارك المُخرَّمي، وفَاقَ أهل وقته في علوم الديانة، ووقع له القبول التام مع القَدَم الراسخ في المجاهدة، وقطع دواعي الهوى والنفس، ولما أراد الله إظهاره أضيف إلى مدرسة أستاذه أبي سعد المخرمي، فعمَّرها وما حولها، وأعانه الأغنياء بأموالهم، والفقراء بأنفسهم، فكملت في سنة ثلاث وعشرين وخمس مئة، ثم تصدَّر فيها للتدريس والوعظ والتذكير، وصنَّف وأملى، وسارت بفضله الركبانُ ولُقَّب: بمجمع الفريقين، وموضَّح الطريقين، وكريمِ الجَدَّين، ومُعلَّم العِراقَيْن. وتَلْمَذ له أكثرُ الفقهاء في زمنه، ولبس منه الخرقةَ المشايخُ الكبار، وله نظمٌ فائِقٌ رائِقٌ، وتاب على يديه معظمُ أهل بغداد، وأسلمَ معظمُ اليهود والنصارى على يديه. قال الشيخ موفق الدين بن قُدامة - وقد سئل عنه -: أدركناهُ في آخر عمره، فأسكننا مدرستَه، إلى أن قال: ولم أسمع عن أحدٍ من الكرامات يُحكى عنه أكثرَ مما يُحكى عنه، ولا رأيت أحدًا يُعظَّمه الناسُ من أهل الدين أكثر منه. وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام: ما نُقِلت إلينا كراماتُ أحدٍ بالتواتر إلا الشيخ عبد القادر. وقال ابن النجَّار: قال الشيخ عبد القادر: فتشتُ الأعمال كلَّها فما وجدتُ فيها أفضلَ من إطعام الطعام، أودُّ لو كانت الدنيا بيدي فأُطعمها الجِياع. وقال: الخلقُ حجابُك عن نفسك، ونفسُك حجابُك عن ربك، ما دمتَ ترى الخلقَ لا ترى نفسك، وما دمت ترى نفسَك لا ترى ربَّك. وقال ابن السمعاني: هو إمامُ الحنابلة، وشيخُهم في عصره، فقيهٌ صالحٌ ديِّن خيَّرٌ، كثيرُ الذكر، دائم الفكر، سريع الدمعة، كتبت عنه، وكان يسكن بباب الأَزَج في المدرسة التي بنيت له. وقال ابن رجب: ظهر الشيخُ عبد القادر وجلس للناس يعظُ بعد العشرين

стр. 696

وخمس مئة، وحصل له القبولُ التام من الناس، واعتقدوا ديانتَه وصلاحه، وانتفعوا بكلامه، وانتصر أهل السنّة بظهوره، واشتهرت أحوالُه وأقواله وكراماتُه، وهابه الملوك فمن دونهم. وقد صنَّف الشَّطنوفي في أخباره ومناقبه، ثلاث مجلدات، ذكر فيه بإسناده إلى موسى بن عبد القادر، قال: سمعت والدي يقول: خرجت في بعض سياحاتي إلى البريَّة، ومكثتُ أيامًا لا أجد ماء، فاشتدَّ بي العطشُ، فأظلتني سحابةٌ، ونزل عليَّ منها شيء يشبه النَّدَى، فروِيت، ثم رأيت نورًا أضاء به الأفق، وبدت لي صورة، ونُوديت منها: يا عبد القادر أنا ربك، وقد أحللت لك المحرمات، أو قال: ما حرَّمت على غيرك. فقلت: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، أخسأ يا لعين، فإذا ذلك النور ظلام، وتلك الصورة دخان، ثم خاطبني وقال: يا عبد القادر نجوتَ مني بعلمك، بحكم ربك وقوتك في أحوال منازلاتك، والله لقد أضللتُ بهذه الواقعة سبعين من أهل الطريق. فقلت: لربي الفضلُ والمنّة. قال: فقيل له: كيف علمت أنه شيطان؟ فقال: بقوله: قد أحللت لك المحرَّمات. قال ابن رجب: وكان الشيخ عبد القادر من المتمسكين في مسائل الصفات والقدر ونحوهما بالسُّنَّة، مبالغًا في الردَّ على من خالفها. وذكر الشيخ يحيى بن يوسف الصَّرْصَري الشاعر المعروف، عن شيخه العارف علي بن إدريس، أنه سأل الشيخ عبد القادر، فقال: هل كان لله وليٌّ على غير اعتقاد أحمد بن حنبل؟ فقال: ما كان، ولا يكون. ونقل عن الشيخ عبد القادر أنه قال: كنت أقْتَاتُ الخرنُوب، والشوك، وقامة البقل، وورق الخسَّ من جانب النهر والشط، وبلغت بي الضائقة في غلاء نَزَل ببغداد، إلى أن بقيت أيامًا لم آكل فيها طعامًا، بل كنت أتتبعَ المنبوذات أطعَمها، فخرجت يومًا من شدة الجوع إلى الشط، لَعَلَّي أجد ورق الخسَّ أو البقل أو غير ذلك فأتقوَّت به، فما ذهبت إلى موضع إلا وقد سبقني غيري إليه من الفقراء، وإذا وجدت الفقراء يتزاحمون عليه تركته حياءً، فرجعت أمشي وسط البلد، فلا أدرك منبوذًا إلا وقد سُبقت إليه، حتى وصلت إلى مسجد بسوق الريحانيين ببغداد، وقد أجهدني

стр. 697

الضعف، وعجزت عن التماسك، فدخلت إليه وقعدت في جانب منه، وقد كدتُ أصافح الموت، إذ دخل الباب أعجمي ومعه خبز رصافي وشواء، وجلس يأكل، فكدت كلما رفع يده باللقمة أن أفتح فيَّ من شدة الجوع، حتى أنكرتُ ذلك على نفسي، وقلت: ما هذا؟ إذ التفت إليَّ العجمي فرآني، فقال: بسم الله يا أخي، فأبيت، فأقسم عليَّ، فبادرت نفسي فخالفتها، فأقسم أيضًا فأجبته وأكلت، فأخذ يسألني من أين أنت وبمن تعرف؟ فقلت: أنا متفقِّه من جِيْلان، فقال: وأنا من جِيلان، فهل تعرف شابًا جِيْلانيًا يسمى عبد القادر، يعرفَ بأبي عبد الله الصومعي الزاهد؟ قلت: أنا هو، فاضطرب وتغيَّر وجهه، وقال: والله لقد وصلت إلى بغداد ومعي بقية نفقةٍ لي، فسألت عنك فلم يُرشِدْني أحدٌ، ونفدت نفقتي، ولي ثلاثة أيام لا أجد ثمن قوتي إلا مما كان ذلك معي، وقد حلَّت لي الميتة، وأخذت من وديعتك هذا الخبزَ والشواء، فكُل طيبًا فإنما هو لك وأنا ضيفك الآن بعد أن كنت ضيفي، فقلت له: وما ذاك؟ فقال: أمُّك وجهت لك معي ثمانية دنانير، فاشتريت منها هذا للاضطرار، وأنا معتذر إليك، فسكَّنْتُه وطيَّبتُ نفسه، ودفعت إليه باقي الطعام وشيئًا من الذهب برسم النفقة، فقبله وانصرف. وقال ابن النجار: سمعت عبد الرزاق بن الشيخ عبد القادر يقول: وَلَدَ والدي تسعًا وأربعين ولدًا، سبع وعشرون ذكور والباقي إناث، ومات الشيخ عبد القادر ﵀ عَتَمة ليلة السبت عاشر ربيع الآخر، سنة إحدى وستين وخمس مئة، وفرغ من تجهيزه ليلًا، وصلى عليه ولده عبد الوهاب في جماعة من حضر من أولاده وأصحابه وتلامذته، ثم دفن في رواق مدرسته، ولم يفتح باب المدرسة حتى علا النهار، وأهرع الناس للصلاة على قبره، وكان يومًا مشهودًا، وقد بلغ من العمر تسعين سنة. انتهى المراد من ترجمة هذا الشيخ الجليل التي لا يسع الإِتيان ببعضها في هذا المختصر. وله مصنفات كثيرة ذكر ابن رجب (١) منها: كتاب "الغنية لطالبي طريق الحق"، وكتاب "فتوح الغيب"، وله غير ما ذكره كتاب "تحفة المتقين وسبيل العارفين"،

стр. 698

و"حزب الرجاء والانتهاء"، و"الرسالة الغوثية"، و"الفيوضات الربانية في الأوراد القادرية"، و"الكبريت الأحمر في الصلاة على النبي ﷺ "، و"مراتب الوجود"، و"معراج لطيف المعاني"، و"يواقيت الحكم"، وغيرها. ٨٩٣ - (ت ٥٦١ هـ): محمد بن يحيى بن محمد بن هُبَيرة، عز الدين بن عون الدين الوزير الحنبلي . ذكره ابن رجب (١) في ترجمة عمِّه مكي بن محمد، وقال في حقه: كان فاضلًا كبير الشأن، ناب عن والده في الوزارة، وقبض عليه، وقتل بعد موت والده، سنة إحدى وستين وخمس مئة ﵀. انتهى. ٨٩٤ - (ت ٥٦٢ هـ): ظفر بن يحيى بن محمد بن هُبَيرة، شرف الدين بن عون الدين، الوزير الحنبلي، أخو محمد، المتقدم قبله . ذكره ابن رجب (٢) في ترجمة عمه مكي بن محمد، وقال: كان أديبًا بارعًا، له نظم حسنٌ جدًا، ثم ذكر له أربعة أبيات من نظمه، ثم قال: قبض عليه وقتل سنة اثنتين وستين وخمس مئة. انتهى. ٨٩٥ - (ت ٥٦٢ هـ): محمد بن إبراهيم بن ثابت المصري، أبو عبد الله الحنبلي، الزاهد العلّامة، المعروف بالكِيْزَاني، الواعظ الأديب . قال صاحب "نزهة العيون في أخبار الطوائف والقرون" في حقه: هو من كبار الحنابلة وأهل الأثر، وله كتاب مشهور، توفي في المحرم سنة اثنتين وستين وخمس مئة، وقيل: في ربيع الأول، ودفن عند الشافعي، ثم نبش ودفن في موضع آخر. انتهى. وقال ابن خلكان في "تاريخه" (٣): هو أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن ثابت بن

стр. 699

إبراهيم بن فرح الكِنَاني، المقرئ، الأديب، الشافعي، الخامي، المصري، المعروف بابن الكِيْزاني، الشاعر المشهور. كان زاهدًا ورعًا، وبمصر طائفة ينسبون إليه، ويعتقدون مقالته، وله ديوان شعر أكثره في الزهد، ومن شعره هذا البيت: وإذا لاق بالمحب غرام … فكذا الوصلُ بالحبيب يليقُ وفي شعره أشياء حسنة، وتوفي ليلة الثلاثاء، التاسع من شهر ربيع الأول، وقيل: في المحرم، سنة اثنتين وستين وخمس مئة بمصر، ودفن بالقرب من قبة الإِمام الشافعي بالقرافة الصغرى، ثم نقل إلى المُقَطَّم بقرب الحوض المعروف بأم مودود. انتهى المراد منه. وقد ذكرته في الحنابلة تبعًا لصاحب "نزهة العيون"، فإنه كما ترى، ذكر أنه من كبار الحنابلة، وابن خلكان يقول: إنه شافعي، فلينظر، ثم بعد ذلك طبعت "طبقات الحنابلة" لابن رجب (١)، وعليها ذيل لبعضهم، وقد ذكر ابن الكِيْزَاني هذا في الحنابلة، ولكنه اعتمد على صاحب "نزهة العيون"، والله أعلم. ٨٩٦ - (ت ٥٦٣ هـ): أحمد بن عمر بن الحسين بن خلف القَطِيْعي، أبو العبَّاس، الفقيه الحنبلي . قال ابن العماد (٢): كان واعظًا، ونسبته إلى قطيعة العجم ببغداد، ولد سنة اثنتي عشرة وخمس مئة تقريبًا، وسمع الحديث بنفسه - بعدما كبر - من عبد الخالق بن يوسف، والفضل بن سهل الإِسفراييني، وابن ناصر الحافظ، وغيرهم. وتفقَّه على القاضي أبي خازم، ولازمه حتى برع في الفقه، وأفتى وناظر، وتكلَّم في مسائل الخلاف، ووعظ ودرَّس، وأشغل الطلبة وأفاد. قال ابن النجار: برع في الفقه، وكان حسنَ المناظرة، جريئًا في الجدل، ويعظ الناس على المنبر، توفي يوم الأربعاء ثامن عشر رمضان سنة ثلاث وستين وخمس

стр. 700

مئة، ودفن بالحِلَّة شرقي بغداد، وهو والد أبي الحسن القَطِيْعِي صاحب "التاريخ"، ولم يسمع من والده هذا إلا حديثًا واحدًا، وذكر أن له مصنفات كثيرة. قال ابن رجب: منها كتاب "الشمول في النزول". انتهى. وفي "طبقات" ابن رجب (١) المطبوعة، كتاب "النحول في أسباب النزول". ٨٩٧ - (ت ٥٦٣ هـ): هبة الله بن أبي عبد الله بن كامل بن حُبَيْش، البغدادي، الفقيه الحنبلي، الصُّوفي أبو علي . قال ابن العماد (٢): سمع من القاضي أبي بكر بن عبد الباقي، وغيره، وتفقَّه على أبي يعلى ابن القاضي، وتقدَّم على جماعة من المتصوفة، وكان من أهل الدين، وتوفي في المحرَّم سنة ثلاث وستين وخمس مئة، ودفن بمقبرة الإِمام أحمد بن حنبل، قريبًا من بِشْر الحافي، ذكره أبو الفرج ابن الجوزي. انتهى. ٨٩٨ - (ت ٥٦٤ هـ): سعد الله بن نَصْر بن سعيد، المعروف بابن الدَّجَاجي، وبابن الحَيَواني، الفقيه الحنبلي، المقرئ، الواعظ الصوفي، الأديب، أبو الحسن، ويلقب: مهذَّب الدين . قال ابن العماد (٣): ولد في رجب سنة اثنتين وثمانين وأربع مئة، وقرأ بالروايات على أبي الخطَّاب بن الجرَّاح وغيره، وتفقَّه على أبي الخطَّاب، حتى برع في الفقه، وروى عن ابن عقيل كتاب "الانتصار لأهل السنّة". قال ابن الخشاب: هو فقيهٌ واعظ حسن الطريقة، سمعت منه. وقال ابن الجوزي: تفقَّه، ودرَّس، وناظر، ووعظ، وكان لطيف الكلام، حلو الإِيراد، ملازمًا لمطالعة العلم إلى أن مات. وقال ابن نقطة: حدثنا عنه جماعة من شيوخنا، وكان ثقة.

стр. 701

وقال ابن الجوزي: سئل في مجلس وعظه وأنا أسمع، عن أخبار الصفات، فنهى عن التعرض وأمر بالتسليم. وله شعر حسن، توفي يوم الاثنين ثاني عشر شعبان، سنة أربع وستين وخمس مئة، ودفن بمقبرة الرباط، ثم نقل إلى مقبرة الإِمام أحمد. انتهى. وذكره ابن رجب (١)، وقال: تفقَّه على أبي الخطاب، وقد روى عنه كتابه "الهداية" وقصيدته في السُّنَّة، وغيرها. قال صدقه بن الحسين في "تاريخه": كان شيخًا حسنًا، تفقَّه على أبي الخطاب، وكان من أصحاب أبي بكر الدِّيْنَوري، وكان يعظ ويقرئ القرآن، ويسمع الحديث، وسئل عنه موفق الدين المقدسي فقال: كان شيخًا حسنًا، من فقهاء أصحابنا ووعَّاظهم، صَحِب أبا الخطَّاب وابن عقيل، وروى عنهما، سمعنا عليه. وقال ابن القَطِيْعي: كان ابن الدَّجَاجي قد ناظر، ووعظ، وأفتى، وصنَّف، وله فضلٌ ودين، وخاطر بغداديٌّ؛ بلغني أنه حضر بالديوان العزيز وجماعة من الفقهاء، فاستدل شخص بحديث عن النبي ﷺ ، فقال ابن البغدادي الحنفي: هذا الحديث لا يصحُّ عن النبي ﷺ ، فقال الخصم: قد أخرجه البخاري ومسلم، فقال ابن البغدادي: قد طعن فيهما أبو حنيفة، فقال ابن الدَّجَاجي: هل كان مع أبي حنيفة ملحمة؟! وروى عنه: ابنه أبو نصر محمد، وابن الأخضر، وابن سكينة، والشيخ موفق الدين، وابن عمار الحَرَّاني، والأَنْجب الحمَّامي، وغيرهم. انتهى المراد منه. وقد ذكره ابن الجزري (٢) وغيره. وله مصنفات لم يذكر ابن رجب وابن العماد منها شيئًا، ولم أجد منها غير

стр. 702

كتاب "سفط المُلَح ورَوْح التُّرَح"، وقد ذكره صاحب "إيضاح المكنون" (١) وقال: إن أوله: الحمد لله حمدًا يبلغ منتهى رحمته. ٨٩٩ - (ت ٥٦٤ هـ): محمد بن المبارك بن الحسين بن إسماعيل، البَغْدادي، الفقيه، القاضي الحنبلي، أبو البركات، المعروف بابن الحُصْري . قال ابن العماد (٢): ذكره ابن الجوزي، وقال: صديقنا، ولد سنة عشر وخمس مئة، وقرأ القرآن، وسمع الحديث من ابن البنَّاء وغيره، وتفقَّه على القاضي أبي يعلى، وناظر، وولي القضاء بقرية عبد الله من واسط، وتوفي فجأة في رجب، سنة أربع وستين وخمس مئة. انتهى. وذكره ابن رجب (٣) وقال: ذكر القَطِيْعِي أنه روى عن أبي بكر المزرقي، وأبي الحسن علي بن محمد الهَرَوي، وأبي جعفر السمناني، وأبي منصور ابن خَيْرُون، وغيرهم. وسمع منه بعض الطلبة، وناظر، ودرَّس وأفتى، قال: وجرى ذكره يومًا عند الوزير أبي المظفر بن يونس، وعنده الفقهاء على اختلاف مذاهبهم، فأثنى عليه خيرًا، فاستكثر بعض الحاضرين ذلك الثناء، فقال الوزير: والله لقد كان أدين مني، فإنه كان يصلي بمسجده، ثم يقرأ عليه القرآن والفقه من بكرة إلى وقت الضحى، ثم يدخل إلى منزله فيتشاغل بالعلم إلى أن يعود إلى مسجده، دائمًا، لا يقطع زمانه إلا بطاعة. انتهى ملخصًا. ٩٠٠ - (ت ٥٦٤ هـ): عبد الكريم بن سعيد بن أحمد بن سليمان، أبو الفائز، المقرئ، البغدادي، الحنبلي، أصله من الرُّصَافة، وسكن بغداد، وهو من أبناء الشيوخ الصالحين . سمع أباه وأبا المعالي صالح، وابن شافع الحنبلي، وصحبه وتفقَّه عليه، وذكره أبو بكر محمد بن المبارك في "معجم شيوخه"، ومولده سنة تسع وثمانين وأربع مئة،

стр. 703

ومات ثالث عشر صفر سنة أربع وستين وخمس مئة. هكذا ذكره ياقوت في "معجم البلدان" (١)، وقد ذكرته أيضًا في "القطف الدَّان". ٩٠١ - (ت ٥٦٤ هـ): عثمان بن مَرْزوق بن حُميد بن سلَّام، القرشي، الفقيه الحنبلي، العارف الزاهد، أبو عمرو، نزيل الديار المصرية . قال ابن رجب (٢): صحب شرف الإِسلام عبد الوهاب بن الجِيْلي بدمشق، وتفقَّه واستوطن مصر وأقام بها إلى أن مات، وأفتى بها، ودرَّس، وناظر، وتكلَّم على المعارف والحقائق، وانتهت إليه تربيةُ المريدين بمصر، وانتمى إليه خلقٌ كثير من الصُّلحاء، وأثنى عليه المشايخ، وحصل له قبول تام عند الخاص والعام، وانتفع بصحبته خلقٌ كثير، وكان يُعظَّم الشيخ عبد القادر ويقال: إنه اجتمع به هو وأبو مَدْين بعرفات، وَلَبِسَا منه الخرقة، وسمعا منه جزءًا من مروياته، وسمع الحديث ورواه، حدث عنه: أبو الثناء محمود بن عبد الله بن مَطْروح المقرئ الجيلي، وأبو الثناء أحمد بن مَيْسرة بن أحمد بن موسى بن غَنَّام الغُدْراني الحنبلي المصري الكامخي، وكانا من الصالحين، وكان الأول مقرئًا، والثاني كثير الذكر والتسبيح، حدَّث عنه المنذري. قال ابن رجب: رأيت لابن مرزوق مصنفات في أصول الدين، وتوفي بمصر سنة أربع وستين وخمس مئة، وقد جاوز السبعين، ودفن بالقَرَافة شرقي قبر الشافعي، وقبره ظاهر يزار. انتهى من ترجمة طويلة جدًا، ولم يذكر ابن رجب من مصنفاته التي أشار إليها شيئًا، ولم أجد له غير كتاب "صفوة الصفوة" ذكرها في "كشف الظنون" (٣)، وذكره الزركلي (٤)، ولم يذكر له غير "صفوة الصفوة" الذي اختصر به "حلية الأولياء".

стр. 704

٩٠٢ - (ت ٥٦٥ هـ): أحمد بن صالح بن شافِع الجِيْلي، ثم البغدادي، الحافظ الفقيه الحنبلي، أبو الفضل . قال ابن العماد (١): هو أحد العلماء المعدِّلين، والفضلاء المحدثين. سمع قاضي المارستان وطبقته، وقرأ القراآت على أبي محمد سِبْط الخيَّاط، وغيره، ولازم أبا الفضل ابن ناصر الحافظ، وكان يقتفي أثره، ويسلك مَسْلكه. قال ابن النجَّار: كان حافظًا متقنًا ضابطًا، محقَّقًا، حسن القراءة، صحيح النقل، ثبتًا، حجةً، نبيلًا، ورعًا متديِّنًا، متمسكًا بالسُّنَّة على طريق السلف، وكان مرضه السرسام والبرسام، ستة أيام، أسكت منها ثلاثة أيام، ودفن على أبيه في دكَّة الإِمام أحمد، وذلك في سنة أربع وستين وخمس مئة، وله خمس وأربعون سنة. انتهى. وذكره ابن رجب (٢)، وقال: قال ابن النجَّار، وذكر ما تقدم، ثم قال: وقال ابن نقطة في كتابه "الاستدراك": كان حافظًا، وكان موصوفًا بحُسن القراءة للحديث، وكان صالحًا ثقةً مأمونًا، مُتقنًا، وسُئل عنه الشيخ موفق الدين المقدسي فقال: كان حافظًا ثِقةً، يقرأ الحديث قراءةً حسنة مُبَيَّنة صحيحة، بصوت رفيع، إمام في السنّة، وكان شاهدًا معدِّلًا، بلغني أنه دُعي للشهادة للخليفة بما لا يجوز فامتنع من الشهادة، وطرح الطَيْلَسان، وقال: مالكم عندنا إلا هذا. توفي يوم الأربعاء بعد الظهر ثالث شعبان سنة خمس وستين وخمس مئة، وكان مرضه البرسام والسرسام. انتهى المراد منه. وذكر له ابن العماد (٣) وابن رجب تاريخًا، هو المسمى: "تاريخ ابن شافع" رتبه

стр. 705

على السنين، بدأ فيه بالسنة التي توفي فيها أبو بكر الخطيب، وهي سنة ثلاث وستين وأربع مئة إلى بعد الستين وخمس مئة. ٩٠٣ - (ت ٥٦٥ هـ): علي بن ثَرْوان بن زيد بن الحسن بن سعيد بن عِصْمة بن حِمْيَر الكِنْدي، البغدادي، النحوي، الأديب، الحنبلي، شمس الدين . قال ابن العماد (١): سمع أبا الحسن ابن عمِّ الشيخ تاج الدين، وقرأ وكتب الطَّبَاق بخطه على يحيى بن البنَّاء، وغيره، وقرأ النحو واللغة على ابن الجَوَالِيْقي، قَدِم دمشق وأدرك شرف الإِسلام ابن الجِيْلي، وصحبه، وكان أعلم بالنحو واللغة من ابن عمِّه أبي اليُمْن، وله شعر حسن، وتوفي سنة خمس وستين وخمس مئة. انتهى. وذكره ابن رجب (٢) وقال: قرأت بخط أبي الفرج ابن الحنبلي، كان عارفًا بالنحو واللغة، ويقول الشعر، وهو حنبلي من أهل السنّة، وكتب من الدقائق والكلام الوعظي الكثير، وطلب من شرف الإِسلام أن يجلس بمدرسته للوعظ، فأذن له في ذلك، فغلبه الحياء فلم يتمكن من الإِيراد، ثم نزل وترك الوعظ، وتوفي سنة خمس وستين وخمس مئة. انتهى المراد منه. وذكر السيوطي في "بغية الوعاة" (٣)، أنه توفي بعد سنة خمس وستين وخمس مئة، وقال: قال في "الخريدة": أصله من الخابور، ورأيته بدمشق، مشهودًا له بالفضل مُشهرًا بالمعرفة، موثوقًا بقوله، وكان أديبًا فاضلًا أريبًا، قد أتقن اللغة والأدب، وله شعر كثير. انتهى المراد منه. ٩٠٤ - (ت ٥٦٦ هـ): محمد بن حامد بن حمد بن عبد الواحد بن علي بن أبي مسلم الأَصبهاني، الواعظ، الحنبلي، أبو سعيد، ويعرف بسرمس . قال ابن العماد (٤): سمع أبا مسعود السُّوذَرْجَاني، ويحيى بن مَنْده، وغيرهما،
следующие страницы →