← Тараджим

Тараджим · id 132527

تسهيل السابلة لمريد معرفة الحنابلة

صالح بن عبد العزيز آل عثيمين

Полный текст (1 920 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

وقال ابن الجوزي: سئل في مجلس وعظه وأنا أسمع، عن أخبار الصفات، فنهى عن التعرض وأمر بالتسليم. وله شعر حسن، توفي يوم الاثنين ثاني عشر شعبان، سنة أربع وستين وخمس مئة، ودفن بمقبرة الرباط، ثم نقل إلى مقبرة الإِمام أحمد. انتهى. وذكره ابن رجب (١)، وقال: تفقَّه على أبي الخطاب، وقد روى عنه كتابه "الهداية" وقصيدته في السُّنَّة، وغيرها. قال صدقه بن الحسين في "تاريخه": كان شيخًا حسنًا، تفقَّه على أبي الخطاب، وكان من أصحاب أبي بكر الدِّيْنَوري، وكان يعظ ويقرئ القرآن، ويسمع الحديث، وسئل عنه موفق الدين المقدسي فقال: كان شيخًا حسنًا، من فقهاء أصحابنا ووعَّاظهم، صَحِب أبا الخطَّاب وابن عقيل، وروى عنهما، سمعنا عليه. وقال ابن القَطِيْعي: كان ابن الدَّجَاجي قد ناظر، ووعظ، وأفتى، وصنَّف، وله فضلٌ ودين، وخاطر بغداديٌّ؛ بلغني أنه حضر بالديوان العزيز وجماعة من الفقهاء، فاستدل شخص بحديث عن النبي ﷺ ، فقال ابن البغدادي الحنفي: هذا الحديث لا يصحُّ عن النبي ﷺ ، فقال الخصم: قد أخرجه البخاري ومسلم، فقال ابن البغدادي: قد طعن فيهما أبو حنيفة، فقال ابن الدَّجَاجي: هل كان مع أبي حنيفة ملحمة؟! وروى عنه: ابنه أبو نصر محمد، وابن الأخضر، وابن سكينة، والشيخ موفق الدين، وابن عمار الحَرَّاني، والأَنْجب الحمَّامي، وغيرهم. انتهى المراد منه. وقد ذكره ابن الجزري (٢) وغيره. وله مصنفات لم يذكر ابن رجب وابن العماد منها شيئًا، ولم أجد منها غير

стр. 702

كتاب "سفط المُلَح ورَوْح التُّرَح"، وقد ذكره صاحب "إيضاح المكنون" (١) وقال: إن أوله: الحمد لله حمدًا يبلغ منتهى رحمته. ٨٩٩ - (ت ٥٦٤ هـ): محمد بن المبارك بن الحسين بن إسماعيل، البَغْدادي، الفقيه، القاضي الحنبلي، أبو البركات، المعروف بابن الحُصْري . قال ابن العماد (٢): ذكره ابن الجوزي، وقال: صديقنا، ولد سنة عشر وخمس مئة، وقرأ القرآن، وسمع الحديث من ابن البنَّاء وغيره، وتفقَّه على القاضي أبي يعلى، وناظر، وولي القضاء بقرية عبد الله من واسط، وتوفي فجأة في رجب، سنة أربع وستين وخمس مئة. انتهى. وذكره ابن رجب (٣) وقال: ذكر القَطِيْعِي أنه روى عن أبي بكر المزرقي، وأبي الحسن علي بن محمد الهَرَوي، وأبي جعفر السمناني، وأبي منصور ابن خَيْرُون، وغيرهم. وسمع منه بعض الطلبة، وناظر، ودرَّس وأفتى، قال: وجرى ذكره يومًا عند الوزير أبي المظفر بن يونس، وعنده الفقهاء على اختلاف مذاهبهم، فأثنى عليه خيرًا، فاستكثر بعض الحاضرين ذلك الثناء، فقال الوزير: والله لقد كان أدين مني، فإنه كان يصلي بمسجده، ثم يقرأ عليه القرآن والفقه من بكرة إلى وقت الضحى، ثم يدخل إلى منزله فيتشاغل بالعلم إلى أن يعود إلى مسجده، دائمًا، لا يقطع زمانه إلا بطاعة. انتهى ملخصًا. ٩٠٠ - (ت ٥٦٤ هـ): عبد الكريم بن سعيد بن أحمد بن سليمان، أبو الفائز، المقرئ، البغدادي، الحنبلي، أصله من الرُّصَافة، وسكن بغداد، وهو من أبناء الشيوخ الصالحين . سمع أباه وأبا المعالي صالح، وابن شافع الحنبلي، وصحبه وتفقَّه عليه، وذكره أبو بكر محمد بن المبارك في "معجم شيوخه"، ومولده سنة تسع وثمانين وأربع مئة،

стр. 703

ومات ثالث عشر صفر سنة أربع وستين وخمس مئة. هكذا ذكره ياقوت في "معجم البلدان" (١)، وقد ذكرته أيضًا في "القطف الدَّان". ٩٠١ - (ت ٥٦٤ هـ): عثمان بن مَرْزوق بن حُميد بن سلَّام، القرشي، الفقيه الحنبلي، العارف الزاهد، أبو عمرو، نزيل الديار المصرية . قال ابن رجب (٢): صحب شرف الإِسلام عبد الوهاب بن الجِيْلي بدمشق، وتفقَّه واستوطن مصر وأقام بها إلى أن مات، وأفتى بها، ودرَّس، وناظر، وتكلَّم على المعارف والحقائق، وانتهت إليه تربيةُ المريدين بمصر، وانتمى إليه خلقٌ كثير من الصُّلحاء، وأثنى عليه المشايخ، وحصل له قبول تام عند الخاص والعام، وانتفع بصحبته خلقٌ كثير، وكان يُعظَّم الشيخ عبد القادر ويقال: إنه اجتمع به هو وأبو مَدْين بعرفات، وَلَبِسَا منه الخرقة، وسمعا منه جزءًا من مروياته، وسمع الحديث ورواه، حدث عنه: أبو الثناء محمود بن عبد الله بن مَطْروح المقرئ الجيلي، وأبو الثناء أحمد بن مَيْسرة بن أحمد بن موسى بن غَنَّام الغُدْراني الحنبلي المصري الكامخي، وكانا من الصالحين، وكان الأول مقرئًا، والثاني كثير الذكر والتسبيح، حدَّث عنه المنذري. قال ابن رجب: رأيت لابن مرزوق مصنفات في أصول الدين، وتوفي بمصر سنة أربع وستين وخمس مئة، وقد جاوز السبعين، ودفن بالقَرَافة شرقي قبر الشافعي، وقبره ظاهر يزار. انتهى من ترجمة طويلة جدًا، ولم يذكر ابن رجب من مصنفاته التي أشار إليها شيئًا، ولم أجد له غير كتاب "صفوة الصفوة" ذكرها في "كشف الظنون" (٣)، وذكره الزركلي (٤)، ولم يذكر له غير "صفوة الصفوة" الذي اختصر به "حلية الأولياء".

стр. 704

٩٠٢ - (ت ٥٦٥ هـ): أحمد بن صالح بن شافِع الجِيْلي، ثم البغدادي، الحافظ الفقيه الحنبلي، أبو الفضل . قال ابن العماد (١): هو أحد العلماء المعدِّلين، والفضلاء المحدثين. سمع قاضي المارستان وطبقته، وقرأ القراآت على أبي محمد سِبْط الخيَّاط، وغيره، ولازم أبا الفضل ابن ناصر الحافظ، وكان يقتفي أثره، ويسلك مَسْلكه. قال ابن النجَّار: كان حافظًا متقنًا ضابطًا، محقَّقًا، حسن القراءة، صحيح النقل، ثبتًا، حجةً، نبيلًا، ورعًا متديِّنًا، متمسكًا بالسُّنَّة على طريق السلف، وكان مرضه السرسام والبرسام، ستة أيام، أسكت منها ثلاثة أيام، ودفن على أبيه في دكَّة الإِمام أحمد، وذلك في سنة أربع وستين وخمس مئة، وله خمس وأربعون سنة. انتهى. وذكره ابن رجب (٢)، وقال: قال ابن النجَّار، وذكر ما تقدم، ثم قال: وقال ابن نقطة في كتابه "الاستدراك": كان حافظًا، وكان موصوفًا بحُسن القراءة للحديث، وكان صالحًا ثقةً مأمونًا، مُتقنًا، وسُئل عنه الشيخ موفق الدين المقدسي فقال: كان حافظًا ثِقةً، يقرأ الحديث قراءةً حسنة مُبَيَّنة صحيحة، بصوت رفيع، إمام في السنّة، وكان شاهدًا معدِّلًا، بلغني أنه دُعي للشهادة للخليفة بما لا يجوز فامتنع من الشهادة، وطرح الطَيْلَسان، وقال: مالكم عندنا إلا هذا. توفي يوم الأربعاء بعد الظهر ثالث شعبان سنة خمس وستين وخمس مئة، وكان مرضه البرسام والسرسام. انتهى المراد منه. وذكر له ابن العماد (٣) وابن رجب تاريخًا، هو المسمى: "تاريخ ابن شافع" رتبه

стр. 705

على السنين، بدأ فيه بالسنة التي توفي فيها أبو بكر الخطيب، وهي سنة ثلاث وستين وأربع مئة إلى بعد الستين وخمس مئة. ٩٠٣ - (ت ٥٦٥ هـ): علي بن ثَرْوان بن زيد بن الحسن بن سعيد بن عِصْمة بن حِمْيَر الكِنْدي، البغدادي، النحوي، الأديب، الحنبلي، شمس الدين . قال ابن العماد (١): سمع أبا الحسن ابن عمِّ الشيخ تاج الدين، وقرأ وكتب الطَّبَاق بخطه على يحيى بن البنَّاء، وغيره، وقرأ النحو واللغة على ابن الجَوَالِيْقي، قَدِم دمشق وأدرك شرف الإِسلام ابن الجِيْلي، وصحبه، وكان أعلم بالنحو واللغة من ابن عمِّه أبي اليُمْن، وله شعر حسن، وتوفي سنة خمس وستين وخمس مئة. انتهى. وذكره ابن رجب (٢) وقال: قرأت بخط أبي الفرج ابن الحنبلي، كان عارفًا بالنحو واللغة، ويقول الشعر، وهو حنبلي من أهل السنّة، وكتب من الدقائق والكلام الوعظي الكثير، وطلب من شرف الإِسلام أن يجلس بمدرسته للوعظ، فأذن له في ذلك، فغلبه الحياء فلم يتمكن من الإِيراد، ثم نزل وترك الوعظ، وتوفي سنة خمس وستين وخمس مئة. انتهى المراد منه. وذكر السيوطي في "بغية الوعاة" (٣)، أنه توفي بعد سنة خمس وستين وخمس مئة، وقال: قال في "الخريدة": أصله من الخابور، ورأيته بدمشق، مشهودًا له بالفضل مُشهرًا بالمعرفة، موثوقًا بقوله، وكان أديبًا فاضلًا أريبًا، قد أتقن اللغة والأدب، وله شعر كثير. انتهى المراد منه. ٩٠٤ - (ت ٥٦٦ هـ): محمد بن حامد بن حمد بن عبد الواحد بن علي بن أبي مسلم الأَصبهاني، الواعظ، الحنبلي، أبو سعيد، ويعرف بسرمس . قال ابن العماد (٤): سمع أبا مسعود السُّوذَرْجَاني، ويحيى بن مَنْده، وغيرهما،

стр. 706

وحدَّث ببغداد وغيرها، وكان من أعيان الوعاظ، وله القبولُ التامُّ عند العوام، وتوفي في سَلْخ شعبان سنة ست وستين وخمس مئة. انتهى. وذكره ابن رجب (١) بنحوه. ٩٠٥ - (ت ٥٦٦ هـ): النَّفيس بن مسعود بن أبي الفتح بن سعيد بن علي، المعروف بابن صَعْوَة السَّلامي، الفقيه الحنبلي، أبو محمد . قرأ القراءات وتفقَّه على أبي الفتح ابن المَنِّي، ووعظ، واحتضر في شبابه، فتوفي يوم الثلاثاء تاسع شوال، سنة ست وستين وخمس مئة، ودفن بمقبرة الإِمام أحمد. قال المنذري: تكلَّم في مسائل الخلاف، وسمع من غير واحد، قال: وصَعْوة بفتح الصاد وسكون العين المهملتين وبعدهما تاء تأنيث، لقبٌ لجدَّه. قاله ابن العماد (٢). وذكره ابن الجوزي (٣)، وابن رجب (٤)، وغيرهما. ٩٠٦ - (ت ٥٦٦ هـ): فتيان بن مَيَّاح بن حمد بن سُليمان بن المبارك بن الحسين السُّلَمي، الحرَّاني، الضرير، الفقيه الحنبلي، أبو الكَرَم . قال ابن العماد (٥): قدم بغداد، وسمع الحديث من أبي البركات الأَنْمَاطي، وصالح بن شافع، وغيرِهما، وتفقَّه بمذهب الإِمام أحمد بن حنبل، وعاد إلى بلده فأفتى ودرس به إلى أن مات، وسمع منه أبو المحاسن القاضي القُرَشي، وفخر الدين ابن تيمية، وقال فخر الدين في "تفسيره" - وقد ذكر شيوخه في العلم -: فأول ما قال: كنت برهة مع الشيخ، شيخنا الإِمام الورع أبي الكرم فتيان ابن ميَّاح، وكان طويل الباع في علم اللغة والإِعراب، لا يشق غباره في علم القرآن ومعاناة المعاني،

стр. 707

فهمًا في الأحكام ومواقع الحلال والحرام. انتهى. وتوفي سنة ست وستين وخمس مئة. انتهى. وذكره ابن رجب (١) وقال: كان بارعًا في علم القراآت، وعدَّه أبو الفتح ابن عَبْدُوس من شيوخه وشيوخ حرَّان وفقهائها وعلمائها. قال ابن القَطِيْعي: توفي سنة ست وستين وخمس مئة، أول العام. انتهى. وذكر له ابن رجب مصنفًا في التجويد. ٩٠٧ - (ت ٥٦٧ هـ): عبد الله بن أحمد بن أحمد بن عبد الله بن نَصْر أبو محمد بن الخَشَّاب، البغدادي، النَّحْوي، المحدَّث، الفقيه الحنبلي، العلَّامة . قال ابن الجوزي (٢): قرأ الحديث الكثير، وجمع الكتب الكثيرة، وانتهى إليه علم اللغة والنحو. وقال السيوطي في "بغية الوعاة" (٣): هو أعلم معاصريه بالعربية، من أهل بغداد مولدًا ووفاةً، وكان عارفًا بعلوم الدين، مطلعًا على شيء من الفلسفة والحساب والهندسة، مشتهرًا في حياته، مبتذلًا في عيشه وملبسه، كثير المزاح، يلعب الشطرنج في قارعة الطريق مع العوام، ويتعمَّم بالعِمَامة حتى تسودَّ وتتقطع، وقف كتبه على أهل العلم قبيل وفاته. وقال ابن العماد في "الشذرات" (٤): ولد سنة اثنتين وتسعين وأربع مئة، وسمع من علي بن الحسين الرَّبَعي، وابن النَّرْسِي، وطلب بنفسه، وأكثر عن أبي الحصين وطبقته، وقرأ الكثير، وكتب بخطه المَلِيح المُتْقَن، وأخذ العربية عن ابن الشَّجري. وابن الجَوَاليقي، وأتقن العربيةَ واللغة والهندسة، وغيرَ ذلك، وصنَّف التصانيف،

стр. 708

وكان إليه المنتهى في حُسن القراءة وسرعتها وفصاحتها، مع الفهم والعذوبة، وانتهت إليه الإِمامة في النحو، وكان ظريفًا، مزَّاحًا قَذِرًا وَسِخَ الثياب، يستقي في جَرَّةٍ مكسورة، وما تأهَّل قطُّ ولا تسرَّى، توفي في رمضان سنة سبع وستين وخمس مئة. قاله في "العبر". وقال ابن النجَّار: كان أعلم أهل زمانه بالنحو، حتى يقال: إنه كان في درجة أبي علي الفارسي، قال: وكانت له معرفة بالحديث، واللغة، والمنطق والفلسفة، والحساب والهندسة، وما من علمٍ من العلوم إلا كانت له فيه يدٌ حسنة. وقال ياقوت الحموي في "معجم البلدان": رأيت قومًا من نحاة بغداد يُفضِّلُونه على أبي علي الفارسي، قال: وسمع الحديث الكثير، وتفقَّه فيه، وعرف صحيحه من سقيمه، وبحث عن أحكامه، وتبحَّر في علومه. وقال ابن الأخضر: دخلت عليه يومًا وهو مريض وعلى صدره كتاب ينظر فيه، قلت: ما هذا؟ قال: ذكر ابن جني مسألة في النحو، واجتهد أن يستشهد عليها ببيت من الشعر فلم يحضره، وإني لأعرف على هذه المسألة سبعين بيتًا من الشعر، كل بيتٍ من قصيدة. وكان عالمًا بالتفسير، والحديث، والفرائض، والحساب، والقراءات. وقال ابن القَطِيعي: انتهت إليه معرفة علوم جمَّةٍ أنهاها، وشرح الكثير من علومه، وكان ضنينًا بها، مع لطف مخالطة، وعدم تكبُّر، واطِّراح تكلُّف، مع تشدُّدٍ في السنّة وتظاهر بها في محافل علومه، ينتصر لمذهب أحمد، ويصرِّح ببراهينه وحججه على ذلك. وقال مسعود بن البادر: كنت يومًا بين يدي المستضيء فقال لي: كل من نعرفه قد ذكَّرنا بنفسه ووصل إليه برُّنا، إلا ابن الخَشَّاب، فاعتذرت عنه بعذر اقتضاهُ الحال، ثم خرجت فعرفتُ ابن الخشَّاب بذلك، فكتب إليه هذين البيتين: وردَ الورى سلسالَ جُودِك فارْتَووا … فوقفت دون الورد وقفة حائم ظمآن أطلب خفة من زحمة … والورد لا يزداد غير تزاحم

стр. 709

قال ابن البادر: فعرضتهما على المستضيء، فأرسل إليه مئتي دينار، وقال: لو زادنا زدناه. وقال ابن رجب: ويقال: إنه كان بخيلًا مقتَّرًا على نفسه، وكان يَعتمُّ العِمَّة فيبقى مُعتمًا أشهرًا حتى تتسخ أطرافها من العرق، فتسود وتتقطَّع من الوسخ، وترمي العصافير عليه زُروقها، وكان إذا رفعها عن رأسه ثم أراد لبسها تركها على رأسه كيف اتفق، فتجيء عَذَبَتُها تارةً من تلقاء وجهه، وتارةً عن يمينه، وتارةً عن شماله، ولا يغيرها، فإذا قيل له في ذلك يقول: ما استوت العِمَّة على رأس عاقلٍ قط. وكان ﵀ ظريفًا مزَّاحًا، ذا نوادر، فمن نوادره: أن بعض أصحابه سأله يومًا فقال: القفا يُمدُّ أو يُقصر فقال: يمدُّ ثم يقصر. ولابن الخشَّاب شعر كثيرٌ حسن. قال ابن الجوزي: مرض ابن الخَشَّاب نحوًا من عشرين يومًا، فدخلت عليه قبل موته بيومين وقد يئس من نفسه، فقال لي: عند الله أحتسب نفسي، وتوفي يوم الجمعة ثالث رمضان سنة سبع وستين وخمس مئة، ودفن بمقبرة الإِمام أحمد، قريبًا من بشر الحافي ﵁. انتهى. وذكره ابن رجب (١) وقال: سئل عنه الشيخ موفق الدين المقدسي فقال: كان إمامًا في عصره، في علم العربية والنحو واللغة، وكان علماء عصره يستفتونه فيها ويسألونه عن مشكلاتها، وحضرت كثيرًا من مجالسه للقراءة عليه، ولكن لم أتمكَّن من الإِكثار عليه لكثرة الزَّحام عليه، وكان حسنَ الكلام في السنّة وشرحها، وكان ابن الخشَّاب يكتب خطًا حسنًا، ويضبط ضبطًا متقنًا، فكتب كذلك كثيرًا من الأدب والحديث وسائر الفنون، وحصل من الكتب والأصول وغيرها ما لا يدخلُ تحت الحَصْر، ومن خطوط الفضلاء وأجزاء الحديث شيئًا كثيرًا. وذكر ابن النجَّار: أنه لم يمت أحد من أهل العلم وأصحاب الحديث إلا وكان

стр. 710

يشتري كتبه كلها، فحَصَلَتْ أصول المشايخ عنده، وذكر عنه: أنه اشترى يومًا كتبًا بخمس مئة دينار، ولم يكن عنده شيء، وأنه استمهلهم ثلاثة أيام، ثم مضى ونادى على داره فبلغت خمس مئة دينار، فباعها ونَقَد الثمن لصاحب الكتب، ولما مرض أشهد عليه بوقف الكتب، فتفرقت وبيع أكثرها، ولم يبق إلا عشرها فتركت في رباط المأمونية وقفًا. وذكر ابن الجوزي أنه كان يُذكر عنه نوع تفريط في الدين، وأنه كان قليل الفقه، بحيث إنه سئل عن رفع اليدين في الصلاة ما هو؟ فقال: هو ركن، فضحك منه، وكان سامحه الله قليل المبالاة بحفظ قاموس العلم والمشيخة، بحيث إنه كان يلعب بالشطرنج على قارعة الطريق مع العوام، ويمازح السُّفهاء، ويقفُ في الشوارع على حِلَق المُشَعْبِذين وأصحاب اللهو واللَّعَابين بالقرود والدباب، من غير مبالاة، وإذا عُوتب على ذلك يقول: إنه يندر منهم نوادر لا يكون أحسن ولا ألطف منها، ومع ذلك فكان لا يخلو كمه من كتب العلم. انتهى المراد منه. ولابن الخشاب تصانيف كثيرة، ذكر منها ابن رجب: كتاب "المرتجل في شرح الجمل للزجاجي" وقد ترك فيه أبوابًا في وسط الكتاب لم يشرحها، وكتاب "الرد على ابن بابشاذ في شرح الجمل"، وكتاب "الرد على أبي زكرياء التبريزي في تهذيب إصلاح المنطق لابن السكيت"، وكتاب "أغلاط الحريري في مقاماته"، وكتاب "شرح اللمع لابن جني" إلى باب النداء في ثلاث مجلدات، و"شرح مقدمة الوزير ابن هُبَيرة" في النحو أربع مجلدات، ويقال: إنه وَصَله عليها بألف دينار، وله "جواب المسائل الإِسكندرانية" في الاشتقاق. قال ابن رجب: ويقال إن ابن الخشَّاب ضيقَ العَطَن في تصانيفه لا يُتمُّها، وإن كلامه كان أجود من قلمه. انتهى كلام ابن رجب. وله غير ما ذكر ابن رجب: "حاشية على دُرَّة الغواص للحريري"، "شرح مقامات الحريري"، كتاب "اللامع" في النحو، كتاب "مواليد أهل البيت"، "المجمل في شرح الجمل الصغيرة"، وهو غير "المرتجل"، فإن ذاك في شرح الجمل الكبيرة.

стр. 711

٩٠٨ - (ت ٥٦٧ هـ): مكي بن محمد بن هُبَيْرة، البغدادي، الأديب، الحنبلي، أبو جعفر . قال ابن العماد (١): كان فاضلًا عارفًا بالأدب، توفي بنواحي الموصل سنة سبع وستين وخمس مئة، قال ابن رجب: وأظنه أخو الوزير أبي المظفر، وكان يلقب فخر الدولة، وكان خرج من بغداد بعد موته. وذكره ابن رجب (٢) بنحوه، وقد ذكر له ابن العماد كتاب "نظم الخرقي" في الفقه، وقال: قرئ عليه مرَّات. ٩٠٩ - (ت ٥٦٨ هـ): أحمد بن محمد بن شُنَيْف، أبو الفضل الدَّارْقَزِّي - نسبة إلى دار القَزِّ محلة ببغداد - المقرئ الحنبلي . قال ابن العماد (٣): هو أسند من بقي في القراآت، لكنه لم يكن ماهرًا بها، قرأ على ابن سوَّار، وثابت ابن بُنْدار، وعاش ستًا وتسعين سنة، ومات سنة ثمان وستين وخمس مئة. انتهى. وذكره ابن الجزري في "الغاية" (٤) وقال: هو ثقة إمام، مُسْنِدٌ، قرأ على أبي طاهر ابن سوَّار، وثابت ابن بُنْدَار، وأبي منصور الخيَّاط، قرأ عليه أحمد بن سلمان الحربي السُّكر، وعبد الوهاب بن بزغش، ومحمد بن حسين الدَّارْقَزِّي، وعمَّر دهرًا، حتى توفي سنة ثمان وستين وخمس مئة في المحرم، عن ست وتسعين سنة. انتهى. وذكره ابن رجب (٥) وقال: سمع الحديث منهم، يعني مَنْ ذكرنا، ومن أبي غالب القزَّاز، وعلي بن نبهان، ويحيى بن مَنْدَه الحافظ، وتفقَّه في المذهب، وحصَّل منه طرفًا صالحًا، وأَقرأ بالروايات جماعةً، وحدَّث، وطال عمره، وأضرَّ في آخر

стр. 712

وقته. قال القطيعي: كان من أهل الدين والصلاح، وقال ابن النجَّار: كان شيخًا فاضلًا، متديِّنًا، صدوقًا أمينًا. انتهى المراد منه. ٩١٠ - (ت ٥٦٩ هـ): الحسن بن أحمد بن الحسن الهَمَذاني، المقرئ، الحنبلي، الحافظ، أبو العلاء العطَّار، الأستاذ، شيخ هَمَذان وقارئها وحافظها . قال ابن الجوزي (١): له المعرفة التامة الحسنة بالقراءات، والأدب، والحديث، وسافر في طلب العلم، وحصَّل الكتب الكثيرة، وهو مشهود له بالسيرة الجميلة. انتهى. وقال ابن العماد (٢): رحل، وحمل القراآت والحديث عن الحدَّاد، وقرأ بواسط على القَلَانِسي، وببغداد على جماعة، وسمع من ابن بَيَان وطبقتهِ، وبخُراسان من الفراوي وطبقته. قال الحافظ عبد القادر الرُّهاوي: شيخنا أبو العلاء أشهر من أن يُعرَّف، بل يتعذَّر وجود مثله في أعصار كثيرة، وأول سماعه من الدُّوني سنة خمس وتسعين وأربع مئة، برع على حُفَّاظ زمانه في حفظ ما يتعلق بالحديث من الأنساب، والتواريخ، والأسماء، والكُنى، والقصص، والسير، وله التصانيف في الحديث والرقائق، وله في ذلك مجلدات كبيرة، وكان إمامًا في العربية، سمعت أن من جملة ما حفظ في اللغة كتاب "الجمهرة"، وخرج له تلامذة في العربية أئمة، منهم إنسان كان يحفظ الغريبين للهروي. ثم أخذ عبد القادر يَصِفُ مناقب أبي العلاء، ودينه، وكرمه، وجلالته، وأنه أخرج جميع ما ورثه، وكان أبوه تاجرًا، وأنه سافر مرات ماشيًا، يحمل كتبه على ظهره، ويبيت في المساجد، ويأكل خبزَ الدُّخْن، إلى أن نشر الله ذكره في الآفاق.

стр. 713

وقال ابن رجب: ولد يوم السبت رابع عشر ذي الحجة، سنة ثمان وثمانين وأربع مئة. وقال ابن السمعاني في حقه: حافظ متقن مُقرئ، فاضل حسن السيرة، مَرْضيُّ الطريقة، عزيزُ النفس، سخي بما يملك، مُكْرِمٌ للغرباء، يعرف القراآت والحديث والأدب معرفة حسنة، سمعت منه. وذكره ابن الجوزي في طبقات الأصحاب، وذكر في آخر كتاب "التلقيح": أن أبا العلاء كان هو محدَّث عصره ومقرئه، وكان لا يغشى السلاطين، ولا تأخذه في الله لومةُ لائم، ولا يُمكَّن أحدًا أن يعمل عنده أو في مجلسه منكرًا أو سماعًا، وتوفي ليلة الخميس لسبع عشرة ليلة بقيت من جمادى الأولى، سنة تسع وستين وخمس مئة ببغداد. انتهى. وذكره ابن الجزري في "الغاية" (١) وأطال في ترجمته جدًا، ومما قال في ترجمته: هو الإِمام الحافظ، الأستاذ، أبو العلاء الهَمَذاني العطَّار، شيخ هَمَذان، وإمام العراقيين، أحد حفَّاظ العصر، ثقةٌ دَيَّنٌ خَيَّرٌ، كبير القدر، اعتنى بهذا الشأن أتمَّ عناية، وألَّف فيه أحسن كتب، ومن وَقَف على مؤلفاته علِمَ جلالةَ قدره، وعندي أنه في المشارقة كأبي عَمْرو الدَّاني في المغاربة، بل هذا أوسع رؤيةً منه بكثير، مع أنه في غالب مؤلفاته اقتفى أثره، وسلك طريقه. وقد أطال ابن الجزري في ترجمته في ذكر مناقبه، ومشايخه، وتلامذته، ورحلاته، وغير ذلك، وقد ذكر له من ذكرنا مصنفات عدة، منها: كتاب "زاد المسافر" في الحديث، و"القراآت" خمسون مجلدًا وكتاب "الغاية" في القراآت العشر، وكتاب "الوقف والابتداء"، وكتاب "الماآت"، وكتاب "التجويد"، وأفرد قراآت الأئمة أيضًا، كلُّ مُفْرَدة في مجلد، وكتاب "الانتصار في معرفة قُرَّاء المدن والأمصار"، وله غير ما ذكروه ككتاب "أصول المآب في الذيل على طبقات القراء" عشرون مجلدًا، و"غاية الاختصار في قراءة العشر لأَئمة الأعصار"،

стр. 714

وكتاب "الأدب في حِسان الحديث"، و"الهادي إلى معرفة المقاطع والمبادي" في وقوف القرآن، ولعله كتاب "الوقف والابتداء" المتقدم. ٩١١ - (ت ٥٦٩ هـ): دَهْبَل بن علي بن منصور بن إبراهيم بن عبد الله، المعروف بابن كَارَه البغدادي الحَرِيمي الخَبَّاز الحنبلي، أبو الحسن . قال ابن العماد (١): ولد سنة خمس وتسعين وأربع مئة، وسمع من ابن البُسْري، وابن نبهان، وغيرهما. قال الشيخ الموفق: كان فقيهًا من فقهاء أصحابنا، وكان شيخًا صالحًا. وقال أبو المحاسن القرشي: كان فقيهًا، حسنًا، فاضلًا زاهدًا، صادقًا، ثقةً. وذكر غيره أنه أضرَّ بأَخَرة. وقال ابن رجب: روى عنه: ابن الأخضر، وجماعة، وتوفي ليلة الثلاثاء لليلتين خلتا من المحرَّم، سنة تسع وستين وخمس مئة، ودفن بمقبرة باب حرب. انتهى. وذكره ابن رجب (٢) وقال: قال ابن نقطة: هو ثقة صالح. وقال ابن القَطِيْعي: هو ثقة، فقيه حنبلي، حدَّث وسمع منه جماعة. وقال المنذري: تفقَّه على مذهب الإِمام أحمد بن حنبل، وسمع من غير واحد. انتهى. ٩١٢ - (ت ٥٦٩ هـ): عبد الصمد بن بُدَيْل بن الخليل الجِيْلي، المقرئ، الحنبلي، أبو محمد . قال ابن العماد (٣): قال ابن القَطِيْعي: قدم بغداد ونزل باب الأَزَج، وقرئ عليه القرآن بالروايات الكثيرة، ورواها عن أبي العلاء الهَمَذاني، وكان عالمًا ثقةً ثبتًا، فقيهًا مفتيًا، وكان اشتغاله بالفقه على والدي ﵀، وناظر، ودرَّس، وأفتى، وتوفي سنة تسع وستين وخمس مئة، ودفن بمقبرة أحمد بن حنبل بالقرب من بِشْر الحافي.

стр. 715

وقال ابن النجار: صحب القاضي أبا يعلى، وتفقَّه عليه، وكان خصيصًا به، وتوفي يوم السبت سَلْخ ربيع الأول، سنة إحدى وسبعين وخمس مئة. وقال ابن القَطِيْعي: كتب إليَّ وأنا مسافر كتابًا، منه: الله الله، كُنْ مُقبلًا مُدِيمًا على شؤونك، مُشتغلًا بما أنت بصدده، ولا تكن مضيَّعًا أنفاسًا معدودةً وأيامًا محسوبة، واجعل ما لا يَعْنِيك دبر أُذُنك، وأغمض عينك عما ليس من حظَّها، واطلب من ريحانه ما حلَّ لك، ودع ما حُرَّم عليك، وبذلك تغلب شيطانك، وتجوز مطالبك والسلام. انتهى. ٩١٣ - (ت ٥٦٩ هـ): عبد الرحمن بن الأسعد الغِيَاثي، الفقيه الحنبلي، المقرئ، أبو بكر، المعروف بابن الأعز، البغدادي . قال ابن العماد (١): كان في ابتداء أمره يغنَّي وله صوت حسن، ثم تاب وحسنت توبته، وقرأ القرآن في زمن يسير، وتعلَّم الخط في أيام قلائل، وحفظ كتاب الخرقي، وأتقنه، وقرأ مسائل الخلاف على جماعة من الفقهاء، وكان ذكيًا جدًا، يحفظ في يوم واحد ما لا يحفظ غيره في شهر، وسمع من عبد الوهاب الأَنْمَاطي، وسعد الخير الأَنْمَاطي، وتكلَّم في مسائل الخلاف، وسافر إلى الشام وسكن دمشق مدة، وأمَّ بالحنابلة في جامعها، ثم توجَّه إلى ديار مصر فاستوطنها إلى حين وفاته، وكان فقيهًا فاضلًا، قارئًا مجوَّدًا، طيَّب النغمة. قال ابن الليثي: كان قويًا في دين الله، متمسكًا بالآثار، لا يَرى مُنكرًا أو يسمع به إلا غيَّره، لا يحابي في قول الحق أحدًا. قال: وصحبته وسمعت عليه، معتقدًا في السنّة، وتوفي سنة تسع وستين وخمس مئة. قاله ابن رجب. انتهى. قلت: ذكره ابن رجب (٢) كذلك إلا أنه قال في نسبته: عبد الرحمن بن النَّفيس بن الأسعد الغِياثي، فليعلم.

стр. 716

٩١٤ - (ت ٥٦٩ هـ): يحيى بن نجاح بن مسعود بن عبد الله اليُوسُفي، أبو البركات، المؤدَّب، الأديب الشاعر، الحنبلي . قال ابن العماد (١): سمع من أبي العز بن كادش، وغيره. وقال ابن الجوزي: سمع الحديث الكثير، ثم قرأ النحو واللغة، وكان غزيرَ الفضل، يقول الشعر الحسن. وقال ابن القَطِيعي: كان من أهل الأدب والعلم، له خطٌّ حسن وشعر رقيق، سمع منه جماعة من الطلبة، وكان حنبلي المذهب، حسن الاعتقاد ثم ذكر له أبياتًا من شعره، ثم قال: توفي يوم السبت لإِحدى عشرة مضت من شوال، سنة تسع وستين وخمس مئة، ودفن من الغد بمقبرة الإِمام أحمد بن حنبل. انتهى. وذكره ابن رجب (٢) بنحوه. ٩١٥ - (ت ٥٧٠ هـ): حامد بن محمود بن حامد بن محمد بن أبي عمرو الحَرَّاني، الخطيب، الفقيه الحنبلي، الزَّاهد، أبو الفضل، المعروف بابن أبي الحجر، ويلقَّب تقي الدين، شيخ حرَّان وخطيبها ومدرسها ومفتيها . قال ابن العماد (٣): ولد سنة ثلاث عشرة وخمس مئة بحَرَّان كما قال ابن تيمية، ورحل إلى بغداد، وسمع بها من عبد الوهاب الأَنْمَاطي الحافظ، وغيره، وتفقه بها، وبرع وناظر، ولقي بها الشيخ عبد القادر ولازمه، فرآه الناس يومًا يمشي على سجادته على بساط الشيخ، فقال الشيخ عبد القادر: كأني بك وقد دُسْت على بساط السلطان. فكان كما قال. وقال ابن الجوزي: صديقُنا، قَدِم بغداد وتفقَّه، وناظر، وعاد إلى حرَّان، وأفتى ودرَّس، وكان وَرِعًا، به وسوسة في الطهارة.

стр. 717

وذكر ابن القَطِيْعي نحوًا من ذلك. وقال: كان تاليًا للقرآن، كتبت عنه، وكان ثقة. انتهى. وقال ابن الحنبلي: كان شيخ حرَّان في وقته، بنى نور الدين محمود المدرسة في حرَّان لأجله ودفعها إليه، ودرَّس بها، وتولى عمارة جامع حرَّان، فما قصَّر فيه. قال ابن رجب: أخذ عنه العلم جماعة بحرَّان من أهلها، منهم الخطيب فخر الدين ابن تيمية، وابن عَبْدُوس، وغيرهما، وسمع منه الحديث بحرَّان جماعة، منهم أبو المحاسن القرشي الدَّمشقي، وابن القَطِيْعي، وروى عنه "تاريخه" وقال: توفي لسبع خَلَون من شوال، سنة سبعين وخمس مئة بحَرَّان. انتهى. وذكره ابن رجب (١) وقال: قال الشيخ فخر الدين ابن تيمية في أول "تفسيره": وبعد رجوعي إلى حرَّان كنت كثيرَ المباحثة لشيخنا البارع أبي الفضل حامد بن محمود بن أبي الحجر ﵀ في مشكل الآيات، وحلَّ ما فيها من الإِشكالات، وكان ﵀ إذا شرع في التفسير والتذكير، شبيهًا بالجواد المُفرط، والجواد القِطْقِط، يوسَّع المسامعَ هديرُ شَقاشِقِه، ويُزَعزع السامعَ زجرُ رواشِقِه، هذا مع ما كان قد منحه الله من الرَّشاقة وعسولة المنطق واللباقة. وقال ابن حمدان: كان شيخ حرَّان وخطيبها ومدرسها، ولأجله بنيت المدرسة النورية بحرَّان، وله "ديوان خطب" وقيل: إن أكثرها كان يرتجلها ارتجالًا إذا صَعِد إلى المنبر، فلما ولَّاه السلطان نور الدين الشهيد قال: بشرط أن تترك المظالم والضمانات، وتورِّث ذوي الأرحام، فأجابه إلى ذلك، وكان ولده الفقيه إلياس إذا غاب عن المدرسة يومًا لا يعطيه خبزه، ويقول: هو كالمستأجر، ولم يأخذ على نظره في الجامع وأوقافه شيئًا، حتى إن غلامه اشترى نجارة كما اشترى العوام من نجارة خشب الجامع، فلم يأكل ما خبز في بيته، وسيرته في الورع والزهد مشهورة بحران بين أهلها. انتهى ملخصًا، ومع جلالة المترجم فلم أرَ من ذكر له غير "ديوان الخطب" المذكور.

стр. 718

٩١٦ - (ت ٥٧٠ هـ): أحمد بن المبارك المُرَقَّعاتي، الحنبلي . قال ابن العماد (١): روى عن جده لأُمَّه ثابت بن بُنْدار، وكان يبسط المرقَّعة للشيخ عبد القادر الجِيْلي على الكرسي، وتوفي في صفر سنة سبعين وخمس مئة. انتهى. ٩١٧ - (ت ٥٧١ هـ): المبارك بن الحسن بن طِرَاد، أبو النجم الباماوَرْدِي، الفَرَضِي، الحنبلي، المعروف بابن القابلة . قال ابن العماد (٢): ولد سنة خمس وخمس مئة تقريبًا، وسمع من طلحة العَاقُولي سنة عشر، وهو أقدم سماع وجد له، ومن القاضي أبي الحسين ابن الفرَّاء، وأبي غالب الماوردي، وغيرهم. قال ابن الجوزي: كان عارفًا بعلم الفرائض والحساب والدور، حسن العلم بالجبر والمقابلة وغامض الوصايا والمناسخات، أمَّارًا بالمعروف، شديدًا على أهل البدع، عارفًا بمواقيت الشمس والقمر، توفي ليلة السبت لعشر بقين من جمادى الأولى، سنة إحدى وسبعين وخمس مئة، ودفن بمقبرة الطبري، بقرية الزادمان، ظاهر بغداد. انتهى. وذكره ابن رجب (٣) بنحوه. ٩١٨ - (ت ٥٧١ هـ): محمد بن عبد الباقي بن هبة الله بن حسين بن شريف، أبو المحاسن المَجْمعي، الموصلي الحنبلي . قال ابن العماد (٤): ذكره ابن القَطِيْعي فقال: هو أحد الفقهاء الحنابلة المَوَاصِلَة، ورد بغداد، وتفقَّه على القاضي أبي يعلى، وسمع بها الحديث والأدب، وكان تاليًا لكتاب الله تعالى، قال: وكان بالموصل عمر المَلَّا مقدَّمًا في بلده فاتُّهمه بشيء من

стр. 719

ماله، وكان خصيصًا به، فضربه إلى أن أشفى على التلف، ثم أخرجه إلى بيته، وبقي أيامًا يسيرة، وتوفي في رجب أو في شعبان سنة إحدى وسبعين وخمس مئة بالموصل، وعمر المَلَّا هذا كان يظهر الزهد والديانة، وأظنه كان يميل إلى المبتدعة، وقد تبيَّن بهذه الحكاية أيضًا ظلمه وتعدَّيه. قاله ابن رجب. انتهى. وذكره ابن رجب (١)، وله مصنفات ذكر ابن العماد وابن رجب منها: كتاب "طبقات الفقهاء من أصحاب الإِمام أحمد"، وكتاب "شرح غريب ألفاظ الخرقي". - (ت ٥٧١ هـ): عبد الصمد بن بُدَيل المقرئ. [انظر: ٩١٢]. تقدَّم سنة تسع وستين وخمس مئة. ٩١٩ - (ت ٥٧٢ هـ): علي بن عساكر ابن المُرحَّب بن العوَّام، أبو الحسن البَطَائِحي، الضرير، المُقرئ، الحنبلي الأستاذ . قال ابن العماد (٢): قرأ القراآت على أبي العز القَلَانِسي، وأبي عبد الله البارع، وطائفة، وتصدَّر للإِقراء، وأتقن الفنَّ، وحدَّث عن أبي طالب بن يوسف وطائفة. قال الشيخ موفق الدين بن قُدَامة: كان مقرئ أهل بغداد في وقته، وكان عالمًا بالعربية، إمامًا في السنة، قرأ عليه القراآت جماعة من الكبار، منهم: عبد العزيز بن دُلف، وابن الجُمَّيزي، وحدَّث عنه جماعة منهم: ابن الأخضر، وعبد الغني المقدسي، وعبد القادر الرُّهاوي، وغيرهم، وتوفي ليلة الثلاثاء ثامن عشري شعبان سنة اثنتين وسبعين وخمس مئة، وصُلي عليه من الغد، ودفن بباب حَرْب، وتقدَّم للصلاة عليه الجَوَاليقي. انتهى. وذكره ابن الجزري في "الغاية" (٣) فقال: إمام ثقة، شيخ العراق. قال الذهبي:

стр. 720

كان ثقة، عارفًا بالعربية، توفي في شعبان سنة اثنتين وسبعين وخمس مئة، وله اثنتان وثمانون سنة. انتهى المراد منه. وذكره ابن رجب (١) وقال: قال ابن النجَّار: كان إمامًا كبيرًا في معرفة القراآت ووجوهها، وعللها، وطرقها، وضبطها، وتجويدها، وحسن الأداء والإِتقان، والصدق، والثقة، وكانت له معرفة تامَّة بالنحو، وكان متديَّنًا جميل السيرة، مَرْضي الطريقة، وكان من أئمة القراءة، وصنَّف في القراآت عدة مفردات، وكان عارفًا بالعربية، ثقةً جليلًا صالحًا. انتهى المراد منه. وله تصانيف ذكر ابن الجزري (٢) منها كتابًا في القراآت، وذكر له في "كشف الظنون" (٣) كتاب "وصول الغمر إلى أصول قراءة أبي عمرو"، وذكر أن أوله: الحمد لله الذي جعل صدور أوليائه أوعية لحفظ القرآن. ٩٢٠ - (ت ٥٧٢ هـ): مسلم بن ثابت بن زيد بن القاسم بن أحمد بن النحَّاس، البَزَّار، البغدادي، المأموني، الفقيه الحنبلي، أبو عبد الله بن أبي البركات، ويعرف بابن جُوالق: بضم الجيم . قال ابن العماد (٤): ولد سنة أربع وتسعين وأربع مئة، وسمع من أبي علي بن نبهان، وتفقَّه على أبي الخطَّاب الكَلْوَذَاني، وناظر، وروى عنه ابن الأخضر، وتوفي يوم الأحد عشري ذي الحجة، سنة اثنتين وسبعين وخمس مئة، ودفن بمقبرة باب حَرْب. انتهى. وذكره ابن رجب (٥) وقال: قال ابن القَطِيْعي: سمع منه جماعة من الطلبة،

стр. 721

وكتبتُ عنه، وكان صحيح السماع، وتوفي سنة اثنتين وسبعين وخمس مئة. انتهى. ٩٢١ - (ت ٥٧٢ هـ): علي بن غُنَيْمة بن علي المقرئ المُشْتَرِكي البغدادي الحنبلي . ذكره ياقوت الحموي في "معجم البلدان" (١) وقال: قرأ القرآن بالسبع على أبي محمد سِبْط الخَيَّاط، وغيره، وتفقَّه في مذهب أحمد، وأمَّ بمسجد الريحانيين المعروف بمسجد أنس، وتلقَّى عليه خلقٌ من الأعيان، ومات في رمضان سنة اثنتين وسبعين وخمس مئة. انتهى. ٩٢٢ - (ت ٥٧٣ هـ): أحمد بن محمد بن المبارك بن أحمد بن بكروس بن سيف الدِّيْنَوري، ثم البغدادي، الحنبلي، المعروف بابن أبي العِز، وبابن الحمَّامي، الفقيه العابد الزَّاهد . قال ابن العماد (٢): قرأ بالروايات على جماعة، وسمع من ابن كادش وغيره، وتفقَّه على أبي بكر الدَّيْنَوري، وكان رفيقَ ناصحِ الإِسلام ابنَ المَنَّي، وبنى مدرسته ببغداد، ودرس بها، وتفقَّه عليه جماعة منهم فخر الدين ابن تَيْمية، وروى عنه الشيخ موفق الدين بن قدامة، وكان متزوجًا بابنة أبي الفرج بن الجوزي، وتوفي يوم الثلاثاء خامس صفر سنة ثلاث وسبعين وخمس مئة، وكان له يوم مشهود، وتوفي شابًا. انتهى. وذكره ابن رجب (٣) وقال: قرأت بخط ناصح الدين بن الحنبلي: كان فقيهًا، زاهدًا عابدًا، مفتيًا، وسمعته يتكلَّم في حلقة شيخِنا ابن المَنَّي، وعليه من نور العبادة، وهدي الصالحين ما يشهد له. انتهى. ٩٢٣ - (ت ٥٧٣ هـ): صدقة بن الحسين البغدادي ، الحنبلي، الناسخ، ابن

стр. 722

الحدَّاد البغدادي، الفقيه، الأديب الشاعر، المتكلم المؤرَّخ، أبو الفرج. قال ابن العماد (١): ولد سنة سبع وسبعين وأربع مئة، وقرأ بالروايات، وسمع الحديث من أبي السعادات المتوكل وغيره، وتفقَّه على ابن عقيل، وابن الزَّاغُوني، وبرع في الفقه وأصوله وفروعه، وقرأ علم الكلام، والمنطق والفلسفة، والحساب، ومتعلقاته من الفرائض، وغيرها، وكتب خطًا حسنًا صحيحًا، وقال الشعر الحسن، وأفتى، وتردد إليه الطلبة في فنون العلم، وروى عنه ابن شافِع، وابن ريحان، وغيرهما. قال ابن النجَّار: وله مصنفات في الأصول، وكان قُوْتُه من أجرة نسخه، ولم يزل قليل الحظ منغَّص العيش، وحطّ عليه ابن الجوزي في "تاريخه" ونسبه إلى الحَيْرة والشك، وتوفي سنة ثلاث وسبعين وخمس مئة. انتهى. وذكره الذهبي في "الميزان" (٢) وقال: هو سيَّئ الاعتقاد. وتعقَّبه ابن حجر في "اللسان" (٣) فقال: قال ابن الدُّبَيْثي: كان شيخنا ابن الجوزي سيَّئَ الرأي فيه، يطلق القولَ بفساد معتقده ورداءَةِ مذهبه. قلت: وذكره في "المنتظم" فقال: ناظر وأفتى، إلا أنه كان في فَلَتَات لسانه ما يدلُّ على سوء عقيدته، وكان لا ينضبط، فكل مَنْ يجالسه يعثرُ منه على ذلك، وكان تارةً يميل إلى مذهب الفلاسفة، وتارةً يعترض على القدر. وقال القاضي أبو يعلى ابن الفرَّاء: منذ كتب صدقة "الشفا" لابن سينا تغيَّر. وحكى ابن الجوزي من سوء عقيدته أشياء، إلى أن قال: ولما كثر عُثوري منه على هذا هجرته، ولم أصل إليه، وكان قد سمع من ابن الزَّاغُوني وسعيد بن البنَّاء، وأبي طالب اليوسفي، وأبي عثمان بن مَلَّة، وكان مليحَ الخط، نَسخَ الكتب. وأورد له ابن الجوزي من الشعر ما يدل على سوء معتقده:

стр. 723

لا توطّنها فليست بمقام … واجتنبها فهي دار الانتقام أتُراها صنعة من صانع … أو تُراها رميةً من غير رام انتهى. وقد ذكر له ابن النجَّار ترجمة جيدة، وذبَّ عنه في أشياء نقلت عنه، ووَهَّى بعض ما ثَلَبه به ابنُ الجوزي، وملخص ذلك أن قال: صدقة بن الحسين بن الحسن بن بختيار، أبو الفرج، الفقيه الحنبلي، صاحب أبي الحسن الزَّاغُوني، برع في الفقه والأصول والكلام، وقرأ المنطق والحكمة، وكان متعففًا، غزير الفضل، ذا قريحةٍ حسنة، وفطنةٍ وذكاءٍ، وقد نسخ بخطه لنفسه ولغيره كثيرًا، وكان حسنَ الخط يتَقوَّت من أجر نسخه ولا يطلب من أحد شيئًا، ولا يسكن مدرسة، بل كان مقيمًا بمسجده، يصلي فيه إمامًا، ويقرئ الناس، وينسخ نحوًا من ستين سنة، وله مصنفات حسنة، ولم يزل قليل الحظ منغَّص العيش مقترًا عليه، إلى أن اتفق أن الوزير ابن رئيس الرؤساء سأل عن مسألة من الحكمة فدلُّوه عليه، فكتب له جوابًا شافيًا، وأجرى له راتبًا، وبلغ خبرُه أمَّ الخليفة فصارت تتفقَّده بأنواع الأطعمة والحلواء، وكان قد طعن في السن وسقطت أسنانه، فكان لا يتمكَّن من تناول ما يشتهيه، فيشتكي لمن يدخل عليه ذلك، فينسبوه إلى الاعتراض على القدر، وحكوا عنه اشياءَ من ذلك، ثم نقل عن أحمد البَنْدَنِيْجي أنه دخل على صدقة يومًا فوجده متضجَّرًا، فسأله فقال: كنت في شبابي وصحة شهوتي أُعطى كل يوم من خبز الخمير بغير أُدْم، فلما كبرتُ وعجَزتُ وضَعْفت الشَّهوة والمعدة، رُزقت من الأطعمة اللذيذة ما أبصره وأتحسر عليه. وذكر قصة غلامه وخيانته إياه في بيع ذلك، إلى أن قال: ونقل عن أبي الحسن القَطِيْعي أنه سمع الوزير يُثْني عليه، ويقول: نقل ابن الجوزي عن صدقة أنه صلى إلى جانبه فما سمعه يقرأ، ثم نسب ابن الجوزي إلى التحامل قال: لأن من جعل همته وهو يصلي إلى تتبع حال غيره يقدح ذلك في خشوعه، ويدل على أنه يعاديه، والمطلوب من المصلي أن يُسمع نفسه، لا يُسمع من يليه، ثم قال: إن صدقة سمع من ابن الزَّاغُوني وابن مَلَّة وابن الحصين، وغيرهم. انتهى المراد منه.

стр. 724

وذكره ابن رجب (١) وقال: حطَّ عليه ابنُ الجوزي حطًّا بليغًا في "تاريخه"، وذكر له أشعارًا رديئة، تتضمن الحَيْرة والشك، وكلمات تتضمن الاعتراض على الأقدار، وقال: هذا من جنس اعتراضات ابن الرَّاوَنْدي، ونَسَبه أيضًا إلى تعاطي فواحش، وإلى المسألة من غير حاجة، وأنه خلَّف ثلاث مئة دينار. قال ابن رجب: وأبو الفرج ﵀ ثقةٌ فيما ينقل، وإذا ثَبَت واشتهر عن أحد مثل هذه الأمور، فهاجِرُه وذَامُّه غير معيب فيما يفعل. وقال ابن القَطِيْعي: كان بينه وبين ابن الجوزي مباينة شديدة، وكل واحد يقول في صاحبه مقالة، الله أعلم بها. انتهى المراد منه. ولصدقة هذا مصنفات ذكر ابن رجب منها: "التاريخ" الذي جعله ذيلًا على "تاريخ" شيخه ابن الزَّاغُوني، رتَّبه على السنين ابتدأه من وفاة شيخه ابن الزَّاغُوني سنة سبع وعشرين وخمس مئة إلى قرب وفاته، وكتاب "ضوء الساري إلى معرفة الباري"، وله كتاب أظنه في الفقه ينقل عنه صاحب "مجمع البحرين". ٩٢٤ - (ت ٥٧٣ هـ): عيسى بن الشيخ عبد القادر الجِيْلاني، شرف الدين بن محيي الدين البغدادي، الحنبلي الصُّوفي . ذكره في "كشف الظنون" (٢) وقال: إنه توفي سنة ثلاث وسبعين وخمس مئة. وذكر أنه صنَّف كتاب "جواهر الأسرار ولطائف الأنوار" مختصر في شرح سبع وثلاثين مسألة يحتاج إليها العارفون، كالحَيْرة، والقَبْض والبَسْط، والسُّكر والصَّحْو، وغير ذلك. وذكره صاحب "هدية العارفين" (٣) بمثله، وذكر أن هذا الكتاب في شرح سبعة وثلاثين مسألة في التصوف.

стр. 725

٩٢٥ - (ت ٥٧٣ هـ): لاحق بن علي بن كَارَه البغدادي الحنبلي، أخو دَهْبَل الفقيه المتقدَّم . قال ابن العماد (١): روى عن أبي القاسم بن بَيَان وغيره، وتوفي في نصف شعبان، سنة ثلاث وسبعين وخمس مئة، عن ثمانٍ وسبعين سنة. انتهى. ٩٢٦ - (ت ٥٧٣ هـ): هارون بن العباس بن محمد العباسي المأموني البغدادي، أبو محمد بن المأمون، الأديب الحنبلي . قال ابن العماد (٢): روى عن قاضي المارستان، وتوفي في ذي الحجة سنة ثلاث وسبعين وخمس مئة كهلًا. انتهى. وله مصنفات ذكر منها ابن العماد: كتاب "التاريخ"، و"شرح مقامات الحريري". وله غير ما ذكره كتاب "التعبير". ٩٢٧ - (ت ٥٧٤ هـ): أحمد بن أبي غالب بن أبي عيسى بن شَيْخون الأبرودي، أبو العباس المقرئ، الفقيه الحنبلي الضرير، المعروف بالجبَابِيْني بكسر الموحدة الثانية وتحتية ونون قرية ببغداد . قال الحموي في "معجم البلدان" (٣): قرأ القرآن على الشيخ أبي محمد عبد الله بن علي، سِبْط الشيخ أبي منصور الخَيَّاط، وسمع منه ومن سعد الخير بن محمد الأنصاري، وغيرهما. وتفقَّه في مذهب أحمد بن حنبل، وتوفي شابًا في عاشر رجب سنة أربع وسبعين وخمس مئة. انتهى. وقال ابن العماد (٤): دخل بغداد في صباه، وحفظ القرآن، وقرأ بالروايات على أبي محمد سِبْط الخيَّاط، وسمع منه الحديث ومن سعد الخير الأنصاري، وجماعة

стр. 726

دونهما، وقرأ الفقه، وحصَّل منه طرفًا صالحًا، وكان صالحًا صدوقًا، توفي يوم الجمعة عاشر رجب سنة أربع وسبعين وخمس مئة، ودفن بمقبرة الإِمام أحمد عن نيِّف وأربعين سنة. انتهى. وذكره ابن رجب (١) وقال: قرأ الفقه على ابن بَكْرُوس، وحصَّلَ منه طرفًا صالحًا، ولما مات شيخه أبو العباس أحمد بن بَكْرُوس خَلَّفه في مسجده ومدرسته، وكان صالحًا متديِّنًا، ومات شابًا ولم يروِ شيئًا. قاله ابن النجَّار، وقال ابن الجوزي: قرأ القرآن، وسمع الحديث، وتفقَّه، وناظر، وكان فيه دين. انتهى. ٩٢٨ - (ت ٥٧٤ هـ) شهدة بنت أبي نصر أحمد بن الفرج الدينوري ثم البغدادي، الكاتبة المسندة، فخر النساء . ذكرها ابن العماد (٢) فقال: كانت دينة عابدة صالحة، سمَّعها أبوها الكثيرَ، وصارت مسندة العراق، وروت عن طراد، وابن البطر، وطائفة، وكانت ذات بِرًّ وخير، توفيت رابع عشر المحرم، عن نيف وتسعين سنة. ٩٢٩ - (ت ٥٧٥ هـ): أحمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الصمد بن محمد بن الصَّائغ، البغدادي، الفقيه الحنبلي، أبو الفتح ابن أبي الوفاء، الإِمام العلّامة، نزيل حرَّان . قال ابن العماد (٣): ولد ببغداد بعد التسعين وأربع مئة، ولزم أبا الخطاب الكَلْوَذَاني، وخدمه وتفقَّه عليه، وسمع منه ومن ابن بيان، وسافر إلى حلب وسكنها، ثم استوطن حرَّان إلى حين وفاته، وكان هو المفتي والمدرِّس بها، وقرأ عليه الفقه جماعة، منهم الشيخ فخر الدين ابن تيمية، وسمع منه جماعة منهم ابن عَبْدُوس، والعماد المقدسي، وأبو الحسن القَطِيْعي، وروى عنه في "تاريخه" وتوفي سنة خمس وسبعين وخمس مئة. انتهى.

стр. 727

وذكره ابن رجب (١) وقال: حدَّث بحلب وحرَّان، وسمع منه جماعة من أصحابنا، ومن غيرهم منهم أبو الفتح ابن عبدوس، والشيخ العماد المقدسي، والبهاء عبد الرحمن المقدسي، ومحمود بن الصقَّال، وأبو الحسن بن القَطِيْعي، وروى عنه في "تاريخه"، وروى عنه ابن صَصْرَى في "معجمه" وابن الأستاذ، وغيرهما. قال ابن القَطِيْعي: توفي بحرَّان سنة ست وسبعين وخمس مئة. وذكر الذهبي في "تاريخه" أنه توفي سنة خمس وسبعين وخمس مئة. انتهى. ٩٣٠ - (ت ٥٧٥ هـ): إسماعيل بن موهوب بن أحمد بن محمد بن الخضر بن الحسن بن محمد بن الجَوَاليقي، الحنبلي الأديب ابن الأديب، أبو محمد ابن أبي منصور . قال ابن العماد (٢): ولد في شعبان سنة اثنتي عشرة وخمس مئة، وسمع من أبي الحصين، وأبي الحسين ابن الفرَّاء، وغيرهما. وقرأ القرآن والأدب على أبيه، وكان عالمًا بالفقه واللغة والعربية والأدب، وله سَمْتٌ حَسن، وقام مقام أبيه في دار الخلافة. قال ابن الجوزي: ما رأينا ولدًا أشبه أباه مثله، حتى في مشيه وأفعاله. وتوفي يوم الجمعة منتصف شوال سنة خمس وسبعين وخمس مئة، ودفن بمقبرة الإِمام أحمد ابن حنبل. وقال ابن النجَّار: كان من أعيان العلماء بالأدب، صحيح النقل كثير المحفوظ، حجةً ثقةً نبيلًا مليحَ الخط. انتهى. وذكره ابن رجب (٣) وقال: قال المنذري: هو أحدُ الفضلاء النُّسَّاك، سمع من غير واحدٍ، وحدَّث. وقال الدُّبَيْثي: شيخٌ فاضلٌ، له معرفة بالأدب، وَقُورٌ، حسنُ الطريقة، واختص بخدمة الخلفاء في أيام المستضيء، وأثنى عليه ابن الأخضر ثناءً كثيرًا، وقد روى عنه. انتهى.

стр. 728

وذكره السيوطي في "بغية الوعاة" (١) وقال: قال ياقوت: كان إمام أهل الأدب بعد أبيه، واختصَّ بتأديب أولاد الخلفاء، وكان له معرفة حسنة باللغة والأدب، مليحَ الخط، جيد الضبط، وكانت له حلقة بجامع القصر، يُقرئ فيها الأدب كلَّ جمعة، سمع منه ابن الأخضر، والحسن بن محمد بن الحسن بن حمدون، وغيرهما. رُوِي أن أبا الحسن جعفر بن محمد بن فُطَير ناظر واسط والبصرة وما بينهما من تلك النواحي دخل يومًا إلى بعض الوزراء في أيام المستضيء بالله، فرأى في مجلسه الذي كان يجلس فيه أبا محمد ابن الجَوَاليقي هذا، فلم يعرفه، وهابه، فجلس بين يدي الوزير، وكان ابن فُطَير معروفًا بالمُزاح، فقال للوزير: يا مولانا مَنْ هذا الذي قد جلس في مجلسي؟ فقال: هذا الشيخ الإِمام أبو محمد ابن الجَوَاليقي، قال: وأي أرباب المناصب هو؟ قال: ليس هو من أرباب المناصب، هذا الإِمام الذي يصلي بأمير المؤمنين، فقام مبادرًا وأخذ بيده وأزاحه عن موضعه وجلس فيه، وقال له: أيها الشيخ تبتغي أن تتشامخ علي أمام الوزير ومن دونه فتجلس فوقهم لأنك أعلى منه منزلة، فأما عليَّ وأنا ناظر البصرة وواسط وما بينهما فلا، فما تمالك أهل المجلس من الضحك أن يمسكوه. انتهى المراد منه. ٩٣١ - (ت ٥٧٥ هـ): محمد بن أبي غالب بن أحمد بن مَرْزُوق بن أحمد الضَّرير، الحافظ أبو بكر البَاقِدَاري، الحنبلي . قال الحموي في "معجم البلدان" (٢): هو أحد الحُفاظ، قدم بغداد في صِباه، واستوطنها إلى أن مات بها، سمع أبا محمد سِبْط الخيَّاط، المُقرئ، وأبا الفضل ابن ناصر، وأبا المعالي الفضل بن سهل الحلبي، وأبا الوقت، وجماعة، وكان حريصًا، ذا همة في الطلب، سمع منه أقرانه الحفظة لحِفْظِه وثقته ومعرفته، ومات في ذي الحجة سنة خمس وسبعين وخمس مئة، ودفن بمقبرة باب البَصْرة قرب رباط الزَّوْزَني.

стр. 729

والباقِدَاري نسبة إلى "باقِدُارَى" بالباء وبعدها ألف، فقاف مكسورة، فدال خفيفة، بعدها راء مفتوحة، والقصر، قرية من قرى بغداد. انتهى. وقال ابن العماد (١): سمع أبا محمد سِبْط الخيَّاط فمن بعده، وبرع في الحديث حتى صار ابن ناصر يسأله، ويرجع إليه وإلى قوله، وكان حنبلي المذهب. قال ابن الزَّيْنَبي: انتهى إليه معرفة رجال الحديث وحفظه، وعليه كان المعتمد فيه، توفي كهلًا لخمسٍ بقين من ذي الحجة، سنة خمس وسبعين وخمس مئة ببغداد، وهو والد عجيبة مُسْنِدَة العراق. انتهى. وذكره ابن رجب (٢) وقال: قال أبو الفتوح نصر ابن الحُصري الحافظ: كان آخر مَنْ بقي من حفَّاظ الحديث الأئمة. وقال الحافظ عبد العظيم المنذري: كان أحد حفَّاظ بغداد، المشهورين بمعرفة الرجال، والمتقدِّم مع ضرره، حدَّث وخرَّج. وقال ابن الدُّبَيْثي: سمعت غير واحد من شيوخنا يذكرون أبا بكر الباقِدَاري ويصفونه بالحفظ، ومعرفة الرجال والمتون، مع كونه ضريرًا مقصورًا، إلا أنه كان حفظة، حسن الفهم. انتهى. ٩٣٢ - (ت ٥٧٥ هـ): المبارك بن علي بن الحسين بن عبد الله بن محمد بن الطبَّاخ، أبو محمد البغدادي الحنبلي، نزيل مكة، وإمام الحنابلة بالحرم الشريف، المحدِّث الحافظ . قال ابن العماد (٣): سمع الكثير ببغداد من ابن الطُّيُوري، وابن كادش، وغيرهما، وتفقَّه على القاضي أبي الحسين، وابن الزَّاغُوني، وكان صالحًا دينًا، ثقة، حافظ مكة في زمانه، والمشار إليه بالعلم بها، وأخذ عنه ابن عَبْدُوس وغيره. وتوفي

стр. 730

في ثاني شوال سنة خمس وسبعين وخمس مئة بمكة، وكان يوم جنازته مشهودًا، رحمه الله تعالى. انتهى. وذكره ابن رجب (١) بنحوه. ٩٣٣ - (ت ٥٧٥ هـ): المُظفَّر بن محمد بن محمد بن محمد بن الحسين بن محمد بن خَلَف بن الفرَّاء، أبو منصور الحنبلي . قال ابن الشطي في "مختصره" (٢): كان فاضلًا، أديبًا، نبيلًا. ولد سنة ست وثلاثين وخمس مئة، وتوفي شابًا سنة خمس وسبعين وخمس مئة. انتهى. وذكره ابن العماد (٣) فقال: سمع الحديث، وبرع في مذهب الحنابلة أصولًا وفروعًا، وناظر وتأدَّب، وقال الشعر الجيد، ثم ساق له أبياتًا من شعره. وقال: توفي في عُنْفُوان شبابه، سنة خمس وسبعين وخمس مئة يوم الجمعة لخمس عشرة خلت من شوال. انتهى. وذكره ابن رجب (٤) بنحوه. ٩٣٤ - (ت ٥٧٥ هـ): عبد الله بن أحمد بن بكران الدَّاهِري الحنبلي . ذكره الحموي في "معجم البلدان" (٥) وقال: يَرْوي عن أبي محمد عبد الله بن علي المقرئ المعروف بابن بنت الشيخ، وغيره. مات في المحرم سنة خمس وسبعين وخمس مئة. انتهى. وذكره ابن الجزري في "الغاية" (٦) وقال: هو أبو محمد الضَّرير الدَّاهِري، المقرئ، و"الدَّاهِري" نسبة إلى "الدَّاهِرية" قرية من قرى نهر عيسى، مقرئ حاذق

стр. 731

أخذ القراءة عن أبي محمد سِبْط الخيَّاط، وحجَّ ومات بالمدينة، سنة خمس وسبعين وخمس مئة. انتهى. وسيأتي ذكر ابنه عبد السلام في سنة ثمانٍ وعشرين وست مئة إن شاء الله تعالى. ٩٣٥ - (ت ٥٧٦ هـ): علي بن محمد بن المُبارك بن أحمد بن بَكْرُوس، أبو الحسن الحنبلي، الفقيه البغدادي، أخو أبي العباس أحمد . قال ابن العماد (١): ولد يوم الاثنين، ثالث رجب، سنة أربع وخمس مئة، وسمع الحديث من ابن الحُصَين، وابن السمرقَنْدي، وغيرهما وتفقَّه في المذهب وبَرَع، وأفتى وناظر، ودرَّس بمدرسة أخيه آخِرًا، وحدَّث، سمع منه ابنُ القَطِيْعي، وروى عنه في "تاريخه"، وسمع منه جماعة غيره، ولزم بيته آخر عمره لمرض حصل له إلى أن مات يوم الاثنين، ثالث ذي الحجة، سنة ستٍ وسبعين وخمس مئة، ودفن بمقبرة الإِمام أحمد. انتهى. وذكره ابن رجب (٢) بنحوه. وله مصنفات ذكر منها ابن العماد كتاب "رؤوس المسائل" في الفقه على مذهب أحمد، وكتاب "الأعلام". ٩٣٦ - (ت ٥٧٨ هـ): عبد الرحيم بن محمد بن محمد بن الحسين بن محمد ابن خَلَف بن الفرَّاء، القاضي أبو محمد، ابن القاضي أبي خازم، ابن أبي يعلى الحنبلي . ذكره ابن رجب (٣) في ترجمة ابن أخيه عبد الله بن علي فقال: سمع من القاضي أبيه، ومن عمه أبي الحسين، وأبي الحُصَين، وأبي العز ابن كادش، وأسعد بن صاعِد النيسابوري، وغيرهم. وحدَّث، كتب عنه ابن القَطِيْعي، وقال: سألته عن مولده،

стр. 732

فقال: سنة تسع وخمس مئة، وتوفي ليلة الجمعة عشري ذي الحجة، سنة ثمانٍ وسبعين وخمس مئة، ودفن عند آبائه، وله عدة أولاد سمعوا الحديث أيضًا. انتهى. ٩٣٧ - (ت ٥٧٨ هـ): علي بن أبي المعالي المبارك، وقيل: أحمد بن أبي الفضل بن أبي القاسم، الأديب الورَّاق، الدَّارقَزِّي المُحَوَّلي، أبو الحسن الفقيه الحنبلي، المعروف بابن غَرِيْبَة . قال ابن العماد (١): ولد في منتصف رمضان، سنة ست وخمس مئة، وسمع الكثير من أبي القاسم بن الحُصَين، وغيره ببغداد، وغيرها من البلاد، وتفقَّه في المذهب على ابن شُنَيْف وغيره، وقرأ الفرائض على القاضي أبي بكر، وكان ثقةً صحيحَ السماع، ذا عقلٍ وتجربةٍ، ولَّاه الوزير ابنُ هُبَيْرة رفعَ المظالم، وانقطع في آخر عمره بالمُحَوَّل إلى أن مات، وأفلج قبل موته بشهور وسمع منه جماعة، منهم: ابن الحنبلي، وابن القَطِيْعي وغيرهما، وروى عنه: ابن الجوزي، وتوفي يوم الأحد حادي عشر جمادى الأولى، سنة ثمان وسبعين وخمس مئة بالمُحوَّل، وحُمل على الأعناق فدفن بمقبرة الإِمام أحمد بن حنبل. انتهى. وذكره ابن رجب (٢) وقال: تفقَّه في المذهب على القاضي أبي القاسم بن قَشَامي، وأبي الفضيل بن شُنَيف، وقرأ الفرائض على القاضي أبي بكر. قال ابن النجَّار: كان فقيهًا فاضلًا حسنَ الكلام في مسائل الخلاف، وكان يكتب خطًّا رديئًا. انتهى. ٩٣٨ - (ت ٥٧٨ هـ): عبد الله بن علي بن محمد بن محمد بن محمد بن الحسين بن محمد بن خَلَف الفرَّاء القاضي، ابن القاضي ابن أبي يعلى الحنبلي . قال ابن العماد (٣): ولد ليلة الاثنين، رابع عشر ذي الحجة، سنة سبع وعشرين

стр. 733

وخمس مئة، وأسمعه أبوه الكثير في صباه من جماعة من الأعيان، وسمع هو بنفسه من ابن ناصر الحافظ، وأبي بكر ابن الزَّاغُوني، وغيرهما، وبالغ في السماع والإِكثار، وتفقَّه وكتب، وكانت داره مَجْمَعًا لأهل العلم، وينفق عليهم بسخاء نفسٍ وسَعَةِ صدرٍ. وسمع منه جماعة منهم ابن القَطِيْعي، وجمع وصنَّف أنواعًا من العلوم، وحمله بذلُ يده وكرم طبعه على أن استدان ما لا يمُكِنهُ وفاؤه، فغلبه الأمر حتى باع مُعْظم كتبه، وخرج عن يده أكثرُ أملاكه، واختفى في بيته من الديون، وبلغ به الحال إلى أن اغتيل في شهادة على امرأة بتصريف بعض الحاضرين، فأنكرت المرأة المشهود عليها ذلك الإِشهاد، فكان سببًا لعزله عن الشهادة، فهو عَدْلٌ في روايته، ضعيف في شهادته. توفي يوم الجمعة يوم عيد الأضحى، سنة ثمانٍ وسبعين وخمس مئة. وقيل: سنة ثمانين وخمس مئة، وبه جزم ابن رجب. انتهى. وذكره ابن رجب (١) وقال: كانت عنده كتب جليلة أصيلة، على مذهب الإِمام أحمد بن حنبل، وخَطُّ الإِمام أحمد أيضًا كان عنده، حكاه الشيخ طلحة في غالب ظني، إلى أن قال: وتوفي يوم الجمعة يوم عيد الأضحى، سنة ثمانين وخمس مئة. انتهى. وذكر له ابن رجب كتاب "الروض النضر في حياة أبي العباس الخَضِر". ٩٣٩ - (ت ٥٧٨ هـ): دُلَف بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن عمر بن التَبَّان الأَزَجي، أبو الخير الفقيه الحنبلي . ذكره ابن رجب (٢) هنا وقال: سمع من ابن ناصر، وسعد الخير الأنصاري، وعبد الصبور الهَرَوي، وأبي حفص الحَرْبي، وغيرهم، وصحب الشيخ عبد القادر وتفقَّه عليه، ثم خرج من بغداد ودخل خراسان، وأقام بنيسابور، فقرأ على محمد بن

стр. 734

يحيى الفقيه، وسمع بها من أبي البركات عبد الله بن محمد الفَزَاري، ودخل خُوَارِزم ومضى إلى سَمَرْقَنْد، وسمع بها من أبي المعالي محمد بن نَصْر المَدِيني، وأبي القاسم محمود بن علي النَّسفي، وحدَّث هناك، روى عنه أبو سعد ابن السمعاني في "ذيله" حكايات، وروى عنه أبو المُظَفَّر ابن السمعاني في "مشيخته"، وأبو بكر الفرغاني خطيب سَمَرْقَنْد، وذكر أنه سمع منه في صفر سنة سبع وسبعين وخمس مئة. انتهى. ولم يذكر ابن رجب وفاته ولكنه ذكره هنا فتبعته. ٩٤٠ - (ت ٥٧٩ هـ): كرم بن بختيار بن علي البغدادي الرُّصافي الزاهد الحنبلي، أبو الخير، وقيل: أبو علي . ذكره ابن رجب (١) وقال: ولد في حدود سنة أربع وتسعين وأربع مئة، وسمع من أبي القاسم بن الحُصَين، وحدَّث، وسمع منه جماعة منهم ابن القَطِيْعي. وقال الناصح ابن الحنبلي: سمعت منه جزءًا بقراءة الشيخ طلحة العَلْثِي قال: وزُرْتُه يومًا وهو مضطجع على جنبه، والفقيه ابن فضلان - يعني شيخ الشافعية - عنده يزوره، فأخذ بيد الشيخ كرم يقبِّلها تبركًا، وكان زاهدًا منقطعًا بالرّصافة. وقال القطيعي: كان زاهدًا ورعًا، سريعَ الدمعة، كثيرَ العبادة، وفي بعض الأوقات تَصْدر منه كلمات على خاطر الحاضر عنده. وقال الدُّبَيْثي: كان أحد الشيوخ الموصوفين بالصلاح، وتوفي يوم الأربعاء، سادس ذي الحجة، سنة تسعٍ وعشرين وخمس مئة، ودفن بمقبرة الإِمام أحمد في دَكْة بِشْر الحافي، وكان حنبليًا. انتهى. ٩٤١ - (ت ٥٧٩ هـ): إسماعيل بن نُبَاتة، الفقيه الحنبلي، الملقب: وجيه الدين . قال ابن رجب (٢) - وقد ذكره -: قال ناصح الدين ابن الحنبلي: سمع درس

стр. 735

عمي الإِمام بهاء الدين عبد الملك ابن شرف الإِسلام لما قَدِم من خُراسان، وعلّق عنه من تعليق أبي الفضل الكرْمَاني، ثم سمع درس والدي، وحفظ "الهداية" لأبي الخطاب حفظًا متقنًا، وحفظ "أصول الفقه" للبُسْتي، وحفظ كثيرًا من مسائل التعليق، وكان يدرَّس القرآن كثيرًا، ويقوم به من نصف الليل، وكان يصلي الفجر على نهر بردى بحضرة القلعة، ويصلي العصر على عين بعلبك، وبالعكس، وربما قرأ في طريقه القرآن، أو كتاب "الهداية"، الشك مني. قال: ولما قدمت من بغداد سنة ستٍ وسبعين وتكلمت في المسألة فرح بي، ومات قبل الثمانين وخمس مئة، ودفن بالجبل جوار دير الحوراني، ﵀. انتهى. ٩٤٢ - (ت ٥٨٠ هـ): هبة الله بن نصر بن الحسين بن حامد الحرَّاني، الحنبلي، أبو المحاسن الفقيه . ذكره ابن رجب (١) ولم يذكر وفاته، وقال: هو ولد نَصْر بن الحسين، وتفقَّه أبو المحاسن هذا ببغداد، وقرأ على ابن الزَّاغُوني، وأبي الخطاب، وغيرهما، وسمع من طَلْحة العاقُولي، وله تصنيف أظنُّه في أصول الدين، سماه: "كفاية المنتهي ونهاية المبتدي" نقل منه الشيخ فخر الدِّين ابن تيمية الحرَّاني في "تفسيره". انتهى. وذكره في "إيضاح المكنون" (٢) وقال: هو أبو المحاسن هبة الله بن نصر بن الحسين بن حامد الحرَّاني الحنبلي، المتوفى سنة ثمانين وخمس مئة انتهى. وكذا في "هدية العارفين" (٣) فإنه قال: الحرَّاني أبو المحاسن هبة الله بن أبي القاسم نَصْر بن منصور بن الحسين بن حامد الحرَّاني الحنبلي، المتوفى في حدود سنة ثمانين وخمس مئة انتهى. قلت: المصنَّف الذي ذكره ابن رجب له وأن اسمه "كفاية المنتهي ونهاية المبتدي" قد ذكره في "هدية العارفين"، ونسبه إلى أبيه نَصْر بن الحسين، وذكرته هناك

стр. 736

في ترجمته في سنة خمس وأربعين وخمس مئة، أما هبة الله هذا فله مصنف ذكره في "إيضاح المكنون" وهو كتاب "المعيار في الردِّ على المتمسكين عن الأخيار" وهو رسالة في الردِّ على أهل الرقص والسماع، وكذا في "هدية العارفين" أيضًا فليعلم. - (ت ٥٨٠ هـ): عبد الله بن علي محمد بن أبي يعلى الفرَّاء. [انظر: ٩٣٨]. تقدم سنة ثمان وسبعين وخمس مئة. ٩٤٣ - (ت ٥٨٠ هـ): محمد بن خالد بن بختيار، أبو بكر البغدادي الأَزَجي الرَّزَّاز، الضرير، المقرئ، النَّحْوي، الحنبلي . قرأ على أبي عبد الله البارع، وأبي محمد سِبْط الخيَّاط، ودَعْوَان بن علي، وعليه تفقَّه. ذكره ابن الجزري في "طبقات القراء" (١)، وذكره الذهبي وقال: اقرأ الناس مدةً، وكان عارفًا بوجوه القراآت، تخرَّج به جماعة في الفقه والعربية، وتوفي سنة ثمانين وخمس مئة. انتهى. ٩٤٤ - (ت ٥٨١ هـ): يونس بن أحمد بن عُبيد الله بن هبة الله البغدادي الحنبلي، أبو منصور بن أبي المعالي، والد أبي المُظفَّر الوزير، ابن يونس . ذكره ابن رجب في "طبقاته" (٢) وقال: كان وكيلًا لأُمِّ الخليفة الناصر، وكان ذا صدقات وأفضال على العلماء، وسمع من ابن الحُصَين وأبي منصور القزَّاز، وحدَّث وحجَّ في آخر عمره، فتمتع عملًا بالمذهب، وعاد ولزم بيته، ونابه ولده عُبيد الله بن يونس، وتوفي في محرم سنة إحدى وثمانين وخمس مئة. انتهى. ٩٤٥ - (ت ٥٨١ هـ): عبد الكافي بن عبد الوهَّاب بن عبد الواحد بن محمد بن

стр. 737

علي، الشِّيْرازي الأصل، الدمشقي الأنصاري، الحنبلي، سَدِيْد الدين ابن شرف الإِسلام. ذكره ابن رجب (١) فقال: قال ناصح الدين بن الحنبلي: كان فقيهًا متطهِّرًا، ووعظ في شبابه، وكان يذكر الدرس في الحلقة مستندًا إلى خزانة أبيه، وكان صيِّتًا، وربما خطب في الإملاكات المعتبرة، وكان شجاعًا شديدًا، توفي بعد الثمانين وخمس مئة، وقبره تحت مغارة الدم. انتهى. ٩٤٦ - (ت ٥٨٢ هـ): علي بن مكي بن عبد الله، أبو الحسن الضرير، المقرئ الفقيه الحنبلي، الأزَجي . قال ابن العماد (٢): قرأ القرآن، وسمع الكثير من الحديث من ابن ناصر، وابن البَطِّي، وغيرهما، وتفقَّه على أبي حكيم النَّهْرواني، وكان من أهل الدين والصلاح، توفي ليلة الأربعاء عاشر شوال، سنة اثنتين وثمانين وخمس مئة، ودفن بباب حَرْب بجانب شيخه أبي حكيم. انتهى. وذكره ابن رجب (٣) وقال في نسبته: علي بن عُكْبَر بن عبد الله، أبو الحسين الضرير، المقرئ الأَزَجي الفقيه، ثم ذكر نحو ما تقدم، فلينظر في الاختلاف في اسم أبيه وفي كنيته، والله أعلم. ٩٤٧ - (ت ٥٨٢ هـ): عبد الرحمن بن جامع بن غُنَيْمة المَيْداني الحنبلي، وكان يكتب اسمه: غُنَيْمة البغدادي الأَزَجي، الفقيه الحنبلي، الزاهد، أبو الغنائم . ذكره الحموي في "معجم البلدان" (٤) فقال: سمع أبا طالب بن يوسف، وأبا القاسم بن الحُصَين، وغيرهما، ومات سنة ثمانٍ وثمانين وخمس مئة، والميداني نسبة إلى جامع الميدان محلة ببغداد. انتهى. وقال ابن العماد (٥): ويسمى عبد الرحمن وغُنَيْمة، ولد سنة خمس مئة تقريبًا،

стр. 738

وسمع الحديث من أبي طالب اليوسفي، وغيره، وتفقَّه على أبي بكر الدِّيْنَوري، وقرأ الخلاف على أسعد الميهني، وبرع وأفتى، وناظر، ودرَّس بمسجده، وكان عارفًا بمذهبه، صالحًا تقيًا. قال ابن النجَّار: كان فقيهًا فاضلًا، ورعًا، زاهدًا، مليحَ المناظرة، حسنَ المعرفة بالمذهب والخلاف، وحدَّث عنه الشيخ موفق الدين بن قدامة، وغيره. وتوفي يوم الاثنين ثامن شوال سنة اثنتين وثمانين وخمس مئة، ودفن بمقبرة باب حَرْب. انتهى. وذكره ابن رجب (١) وقال: قال ابن الدُّبَيْثي: كان شيخًا صالحًا، فقيهًا مناظرًا على مذهب أحمد بن حنبل. وقال الشيخ موفق الدين بن قدامة عنه: كان فقيهًا من أصحابنا، وتولَّى مدرسة ابن بَكْروس بعد موته، ومَضَينا إليه مع الشيخ أبي الفتح ابن المَنِّي على عادة فقهاء بغداد، وحدَّث عنه الشيخ الموفق والبهاء عبد الرحمن المقدسيان، والموفق ابن صديق، وعمر بن شحاتة الحرَّانيان، وابن الأخضر، وأحمد ابن البَنْدَنِيْجي، وابن الغزال الواعظ، وأجاز للخليفة الناصر. انتهى المراد منه. ٩٤٨ - عبد الحق بن عبد الوهاب بن عبد الواحد بن محمد بن علي، الشِّيْرازي الأصل، الدمشقي، الحنبلي، شمس الدين بن شرف الإِسلام . ذكره ابن رجب (٢) هنا ولم يذكر وفاته، وقال: قال الناصح بن الحنبلي: كان فقيهًا، عفيفًا، عاقلًا، حسنَ العشرة، كثيرَ الصدقة، رحيم القلب، سافر، وقرأ كتاب "الهداية" على الشيخ أحمد الحربي، ودخل بلاد العجم، ورأى أئمة خراسان، وعاد إلى دمشق، وصحب أخاه، والذي يسمع درسه ويعيد له وهو بين يديه كالحاجب، ومات ودفن بسفح قاسيون. انتهى.

стр. 739

٩٤٩ - محمد بن عبد الوهاب بن عبد الواحد بن محمد بن علي، الشِّيْرازي الأصل، الدِّمشقي، الحنبلي، شرفُ الدين بن شرف الإِسلام، أخو عبد الحق المتقدم قبله . ذكره ابن رجب (١) هنا، ولم يذكر وفاته، وقال: كان فقيهًا، فَرَضِيًا، يَعْرِفُ الغزوات، ويُعَبِّرُ المناماتِ، ويَتَّجِرُ ولا يُداخل الملوك. وتوفي ودفن بالباب الصغير. انتهى. ٩٥٠ - (ت ٥٨٣ هـ): عبد المُغيث بن زهير بن علوي الحَرْبي، المحدِّث، الزَّاهد، أبو العز بن أبي حرب الحنبلي، حدث ببغداد . قال ابن العماد (٢): ولد سنة خمس مئة تقريبًا، وسمع من أبي القاسم بن الحُصَين، وابن كادش وغيرهما، وعُنِيَ بهذا الشأن، وحَصَّلَ الأصول، ولم يزل يسمع حتى سمع من أقرانهِ، وتفقَّه على القاضي أبي الحسين بن الفرَّاء. وكان صالحًا مُتَدَيِّنًا، صدوقًا، أمينًا، حسنَ الطريقة، جميلَ السيرة، حميدَ الأخلاقِ، مجتهدًا في اتباع السُّنَّة والآثار، منظورًا إليه بعين الدِّيانة والأمانة، وجمع وصَنَّفَ وحَدَّث، ولم يزل يُفيد الناسَ إِلى حين وفاته، وبُورك له حتَّى حدَّث بجميع مرويَّاتهِ، وسمع منه الكبار. قال ابن الدُّبَيْثي: عُنِيَ بطلب الحديث وسماعه، وجَمْعِهِ من مظانِّه، وَخَرَّجَ وصَنَّفَ، وكان ثقةً، صالحًا، صاحبَ طريقةٍ حميدة، وكتبنا عنه ونِعْمَ الشيخُ كان، وروى عنه الشيخُ موفَّق الدين بن قُدامة، والحافظ عبد الغني وغيرهما، وقَدِمَ دمشق، وحَدَّثَ بها. وقال ابن الحنبلي: سمعتُ منه وكان حافظًا، زاهدًا، ورعًا، كنت إذا رأيتُه خُيِّل لي أَنَّه أحمد بن حنبل، غيرَ أنه كان قصيرًا. وتُوفِّي ليلَة الأحد ثالثَ عشري المحرم،

стр. 740

سنة ثلاثٍ وثمانينَ وخمس مئةٍ. ودفن بدكَّة قبر الإِمام أحمد بن حنبل. انتهى. وذكره ابن رجب (١) وقال: قال الحافظ المُنْذِرِي عنه: اجتهدَ في طلب الحديث، وجمعه، وصَنَّفَ، وأفاد، وحَدَّثَ بالكثير، حدَّثنا عنه الفقيه أبو عبد الله حمدُ بنُ صديق بِحْرَّان. وقال ابنُ القطيعي: كان أحَدَ المحدثين مع صلابته في الدين، واشتهاره بالسنّة، وقراءة القرآن، وجرت بينه وبين صاحب "المنتظم" يعني أبا الفرج بنَ الجوزي نَفْرَةٌ، كان سببُها الطعنَ على يزيدَ بنِ معاوية، وكان عبد المغيث يمنع من سبِّه، وصَنَّف في ذلك كتابًا وأسمعه، وصَنَّف الآخر كتابًا سماه "الردّ على المتعصب العنيد المانع من ذمِّ يزيد" وقرأتُه عليه، ومات عبد المُغيث وهما مُتهاجِران. قال ابن رجب: هذه المسألة وقع بين عبد المغيث وابن الجوزي بسببها فتنةٌ. انتهى المراد منه. وله مُصَنَّفَاتٌ ذكر ابنُ رجبٍ منها كتاب: "فضائل يزيد والمنع من لعنه" وقد قال الذهبي: إِنَّه أتى فيه بالموضوعات، وكتاب "إثبات صلاة النبي ﷺ خلف أبي بكر"، وكتاب "الانتصار لمسند أحمد"، وكتاب في حياة الخضر، خمسة أجزاء، وكتاب "الدليل الواضح في النهي عن ارتكاب الهوى الفاضح"، وقصيدة في السُّنَّة، وله غير ما ذكره منها "شرح مثلثات قُطْرب". ٩٥١ - (ت ٥٨٣ هـ): نَصْر بن فِتيان بن مَطَر، النَّهْرَواني، ثم البغدادي، الفقيه، الحنبلي، أبو الفتح بن المَنِّيّ، ناصح الإِسلام، فقيه العراق على الإِطلاق، وشيخ الحنابلة . روى عن أبي الحسن بن الزَّاغُوني وطبقته، وتَفَقَّه على أبي بكر الدِّيْنَوَرَي، وكان وَرِعًا، زاهدًا، متعبدًا على منهاج السلف الصالح، تخرَّج به جماعةٌ أئمة. قال ناصح الدين بن الحنبلي: رحلت إليه فوجدت مسجده بالفقهاء والقُرَّاء
следующие страницы →