← Тараджим

Тараджим · id 132527

تسهيل السابلة لمريد معرفة الحنابلة

صالح بن عبد العزيز آل عثيمين

Полный текст (1 920 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

ولا لَعِبَ مع صبي، ولا أكل من جهةٍ لا يتحقق حِلَّها، وما زال على ذلك الأُسلوب إلى أنْ توفَّاه اللهُ تعالى. وقال الموفق عبد اللطيف: كان ابنُ الجوزي لطيفَ الصوتِ، حُلْو الشمائل، رخيمَ النَّغْمَةِ، موزونَ الحركات، لذيذَ المفاكهة، يحضر مجلسه مئة ألف أو يزيدون، لا يُضَيِّعُ من زمانه شيئًا، يكتبُ في اليوم أربعَ كراريسَ، ويرتفع له كلُّ سنةٍ من كتابته ما بين خمسين مجلدًا إلى ستين، وله في كل علمٍ مشاركةٌ، وكان يراعي حفظ صِحَّتِه، وتلطيفَ مِزاجه، وما يُفيدُ عَقْلَه قوةً، وذِهْنَهُ حِدَّةً، يعتاض عن الفاكهة بالمفاكهة، لباسُه الأبيض الناعم المُطيَّب، ونشأ يتيمًا على العفاف والصلاح، وله مُجُونٌ لطيفٌ، ومداعباتٌ حلوةٌ، ولا يَنْفَكُّ من جاريةٍ حسناءَ، وذكر غيرُ واحدٍ أنَّه شَرِبَ حَبَّ البلادر فسقطت لحيتهُ، فكانت قصيرةً جدًا، وكان يَخْضُبُها بالسَّواد إلى أنْ مات، وصَنَّفَ في جواز الخِضَاب بالسَّواد مجلدًا، وسُئِل عن عددِ تصانيفه فقال: زيادةٌ على ثلاث مئة وأربعينَ مُصنفًا، منها ما هو عِشْرُون مجلدًا وأَقلُّ. وقال الحافظ الذهبي: ما علمت أنَّ أحدًا من العلماءِ صَنَّفَ ما صَنَّفَ هذا الرجل. وقال ابنُ رجب: نَقَم عليه جماعةٌ من مشايخ أصحابنا وأئمتهم ميلَه إلى التأويل في بعض كلامه، واشتَدَّ نكيرُهم عليه في ذلك، ولا رَيْبَ أنَّ كلامَه في ذلك مضطربٌ مختلف وهو وإن كان مُطَّلِعًا على الأحاديثِ والآثار، فلم يَكُنْ خبيرًا بحلِّ شُبَهِ المخالفينَ المتكلمين، وبيان فسادِها، وكانَ مُعَظِّمًا لأبي الوفاء بن عقيل، متابعًا لأكثر ما يجده من كلامه، وإن كانَ قَدْ رَدَّ عليه في بعض المسائل، وكان ابن عقيل بارعًا في الكلام، ولم يكن تامَّ الخِبرة بالحديث والآثار، فلهذا يضطرب في هذا الباب، وتتلوَّنُ فيه آراؤه، وأبو الفرج تابعٌ له في هذا التلوُّن. قال الشيخ موفقُ الدين المقدسي: كانَ ابن الجوزي إمامَ أهل عصره في الوعظ، وصَنَّف في فنون العلم تصانيفَ حسنة، وكان صاحبَ فنونٍ، وكان يُدَرِّسُ الفقه،

стр. 772

وَيُصِّنفُ فيه، وكان حافظًا للحديث، وصَنَّفَ فيه، إلَّا أنَّنا لم نرضَ تصانيفه في السُّنَّة ولا طريقَتَهُ فيها. انتهى. توفي ليلة الجمعة بين العشاءين من شهر رمضان سنة سبع وتسعين وخمس مئة، وكانَ في تموز فأخطر من الحاضرين جنازَتَهُ بعضُهم لشدة الزِّحام والحر. انتهى. وقال ابن الشطي في "مختصره" (١): توفي والده سنة أربعَ عشرة وخمس مئة، فكفلته أُمُّه وعَمَّتُه، وكان أهلُه تُجَّارًا بالنُّحاس، ولما ترعرع سمِع الحديث، إلى أن قال: وصحب في الفقه ابن الزَّاغُوني، ثم صحب كلًا من أبي بكر الدِّيْنَوَرِي، وأبي يَعْلَى الصَّغير، وأبي حكيم النَهْرَوَاني، وقرأ الأدب على أبي منصور الجَوَالِيْقي، ووعظ في جامع المنصور وغيره، سنة سبع وعشرين وخمس مئة، واشتهر في ذلك الوقت أمرُه، وأخذ في التصنيف والجمع، وعَظُمَ شأنهُ في ولاية الوزير ابنِ هُبَيْرة، ولمّا وَلِيَ المستنجِدُ بالله الخلافةَ خلعَ عليه خِلْعَةً مع الشيخ عبد القادر وأمثاله، وأذِنَ لهم في الجلوسِ بجامع القصر، فتكلَّم الشيخ أبو الفرج وكان يُحْزَرُ مجلسُهُ على الدوام بعشرة آلافٍ وخمسة عشر ألفًا، وأسند إليه مدرستان بعد وفاةِ شيخه النَّهْرَواني، وفي خلافَة المستضيء قويَ اتصال الشيخ به، فَصَنَّف له الكتابَ المسمى "المصباح المضيء في دولة المستضيء"، وكتابًا آخر لمّا خَطَبَ له بمصر سَمَّاهُ "النصر على مصر"، وحَظِيَ عنده، وحَصَل له من القَبُول، وحضورِ الخلفاء في مجلسه ما لا يكاد يُوصف، ثم بنى مدرسته ودَرَّسَ بها سنة سبعين، وذكر أوَّلَ يومِ تدريسِه بها أربعةَ عشر بحثًا من فنون العلم، وبهذه السَّنَة انتهى تفسيرهُ للقرآن على المِنْبر، فسجد عليه سجدةَ الشكر، وقال: ما عرفتُ أنَّ واعظًا فَسَّر القرآن كلَّه في مجلس الوعظ منذ نزل القرآن، ثم في شعبان أُسْنِدَت إليه مدرسةٌ أخرى كُتِبَ اسمهُ على حائطها، وبُني له دَكَّةٌ في جامع القصر، فجلس فيها يومَ الجمعة ثالثَ رمضان، وحضر الخليفةُ مجالسَهُ غيرَ مرةٍ إلى أنْ قال: وجُمِعَتْ بُرايةُ أقلامه التي كتب بها حديثَ رسول الله ﷺ فَحَصَلَ منها شيءٌ كثير، وأوصى أنْ يُسَخَّنَ بها الماء الذي يُغَسَّلُ به بعد موته، ففعل ذلك فكفت،

стр. 773

وفَضَلَ منها، وأوقفَ كُتُبَه على مدرسته التي بناها بدرب دينار. انتهى. وذكر له ابن رجب (١) ترجمةً حافلةً جدًا قال فيها: قال أبو العَبَّاس ابنُ تيمية ﵀ في أجوبته المِصْريَّة: كان الشيخ أبو الفرج ابنُ الجوزي مفتيًا، كثيرَ التصنيف والتآليف، له مصنفاتٌ في أمورٍ كثيرة حتى عَدَدَتُها فرأيتها أكثرَ من ألفِ مُصَنَّفٍ ورأيتُ بعد ذلك له ما لم أرَهُ. قال: وله من التصانيف في الحديث وفنونهِ ما لم يُصَنَّفْ مِثْلُه، قد انتفعَ الناسُ بها، وهو كان من أجود فنونهِ، وله في الوعظ وفنونهِ ما لم يُصَنَّفْ مثلُه، ومن أحسن تصانيفه ما يجمعه من أخبار الأَوَّلين مثل المناقب التي صَنَّفها، فإنه ثقةٌ كثيرُ الاطلاع على مصنَّفات النَّاس، حسنُ الترتيب والتبويب، قادرٌ على الجمع والكتابة، وكان من أحسنِ المُصَنِّفين في هذه الأبواب تمييزًا، فإِنَّ كثيرًا من المُصَنِّفين فيه لا يُميَّزُ الصِدْقَ من الكذب، وكان الشيخُ أبو الفرج فيه من التمييز ما ليس في غيره، وأبو نُعَيْم له تمييزٌ وخبرة، لكن يذكر في "الحلية" أحاديثَ كثيرةً موضوعةً، فهذه المجموعات التي يجمعها الناسُ في أخبار المتقدمين من أخبار الزُّهَّاد ومناقبهم، وأيام السَّلَفِ وأحوالهم، مصنفاتُ أبي الفرج أسلمُ فيها من مصنفاتِ هؤلاء، ومصنَّفات أبي بكر البيهقي أكثرُ تحريرًا لحقِّ ذلك من باطله من مصنفاتُ أبي الفرج، فإِن هذين كانا لهما معرفةٌ بالفقه والحديث، والبيهقي أعلمُ بالحديث، وأبو الفرج أكثرُ فنونًا وعُلومًا. انتهى كلام ابن تيمية. ولأبي الفرج ابن الجوزي تصانيفُ كما يقول ابنُ تيمية: تزيد على الألف، وقد ذكر ابنُ رجب منها المتعلقة بالقرآن وعلومه: كتاب "المغني" في التفسير أحد وثمانون جزءًا، "زاد المسير في علم التفسير" أربع مجلدات، "تيسير البيان في تفسير القرآن" مجلد، "تذكرة الأريب في تفسير الغريب" مجلد، "غريب الغريب" جزء، "نزهةُ العيونِ النواظرِ في الوجوه والنظائر" مجلد، "الإِشارة إلى القراءة المختارة" أربعة

стр. 774

أجزاء، "الوجوه النواظر في الوجوه والنظائر" وهو مختصر "نزهة العيون" السابق، "تذكرة المنتبه في عيون المشتبه" جزء، "فنون الأفنان في عيون علوم القرآن" مجلد، "ورد الأغصان في فنون الأفنان" جزء، "عمدة الراسخ في معرفة المنسوخ والناسخ" خمسة أجزاء، "المُصَفَّى بأَكُفَّ أهل الرُّسوخ من علم الناسخ والمنسوخ" جزء. تصانيفه في أصول الدين: "منتقد المعتقد" جزء، "منهاجُ الوصول إلى علم الأصول" خمسة أجزاء، "بيان غفلة القائل بقدم أفعال العباد" جزء، "غوامض الإِلهيات" جزء، "مسلك العقل" جزء، "منهاج أهل الإِصابة" "السر المصون" مجلد، "دفع شبه التشبيه" أربعة أجزاء، "الرد على المتعصب العنيد" في الرد على عبد المغيث. تصانيفه في علوم الحديث والزُّهديَّات: "جامع المسانيد بالخص الأسانيد"، "الحدائق" أربعة وثلاثون جزء، "نفي النقل" خمسة أجزاء، "المجتبى" مجلد، "النزهة" جزآن، "عيون الحكايات" مجلد، "ملتقط الحكايات" ثلاثة عشر جزءًا، "إرشاد المريدين في حكايات الصالحين" مجلد، "روضة الناقل" جزء، "غرر الأثر" ثلاثون جزءًا، "التحقيق في أحاديث التعليق" مجلدان، "المديح" سبعة أجزاء، "الموضوعات من الأحاديث المرفوعات" مجلدان، "العلل المتناهية في الأحاديث الواهية" مجلدان، "الكشف لمشكلِ الصحيحين" أربع مجلدات، "الضعفاء والمتروكين" مجلد، "إعلام العالم بعد رُسوخِه بحقائقِ ناسخِ الحديث ومنسوخه" مجلد، "إخبار أهل الرسوخ في الفقه والتحديث بمقدار المنسوخ من الحديث" جزء، "السهم المصيب" جزآن، "أخاير الذخاير" ثلاثة أجزاء، "الفوائد من الشيوخ" ستون جزءًا، "مناقب أصحاب الحديث" مجلد، "موت الخضر" مجلد، "مختصر موت الخضر" جزء، "المشيخة" جزء، "المسلسلات" جزء، "المحتسب في النسب" مجلد، "تحفة الطلاب" ثلاثة أجزاء، "تنوير مُدْلَهِمِّ الشرف" جزء، "الألقاب" جزء، "فضائل عمر بن الخطاب" مجلد، "فضائل عمر بن عبد العزيز" مجلد، "فضائل سعيد بن المسيب" مجلد، "فضائل الحسن البصري" مجلد، "مناقب الفضيل بن عياض" أربعة

стр. 775

أجزاء، "مناقب بشر الحافي" سبعة أجزاء، "مناقب إبراهيم بن أدهم" ستة أجزاء، "مناقب سفيان الثوري" مجلد، "مناقب الإمام أحمد" مجلد، "مناقب معروف الكرخي" جزآن، "مناقب رابعة العَدَوِيَّة" جزء، "مثير العزم الساكن إلى أشرف الأماكن" مجلد، "صفة الصفوة" خمس مجلدات، "منهاج القاصدين" أربع مجلدات، "المختار من أخبار الأخيار" مجلد، "القاطع لمحال اللِّجاج بمُحال الحِجاج" جزء، "عُجالة المنتظر لشرح حال الخَضِر" جزء، "النساء وما يتعلق بآدابهِنَّ" مجلد، "علم الحديث المنقول في أنَّ أبا بكر أَمَّ الرَّسول" جزء، "الجوهر"، "المغلق". تصانيفه المتعلقة بالتاريخ: "تلقيح فُهوم أهلِ الأثر في عيُونِ التواريخ والسِّير" مجلد، "المنتظم في تاريخ الملوك والأمم" عشر مجلدات، "شذور العقود في تاريخ المعهود" مجلد، "طرائف الظرائف في تاريخ السوالف" جزء، "مناقب بغداد" مجلد. تصانيفهُ الخاصة بالفقه: "الإِنصاف في مسائل الخلاف"، "جُنة النظر وجنة النظر" وهي "التعليقة الوسطى"، "معتصر المختصر في مسائل النظر" وهي دون تلك، "عمد الدلائل في مشتهر المسائل" وهي "التعليقة الصغرى"، "المذهب في المذهب"، "مسبوك الذهب" مجلد، "النبذة" جزء، "العبادات الخمس" جزء، "أسباب الهداية لأرباب البداية" مجلد، "كشف الظلمة عن الضِياء في رَدِّ دَعْوى إلكيا"، "درء اللوم والضيم في صوم يوم الغيم" جزء. تصانيفه في علوم الوعظ: "اليواقيت في الخُطَب" مجلد، "المنتخب في النوب" مجلد، "منتخب المنتخب" مجلد، "نسيم الرياض" مجلد، "اللؤلؤ" مجلد، "كنز المذكر" مجلد، "الأزج" مجلد، "اللطائف" مجلد، "كنوز الرموز" مجلد، "المقتبس" مجلد، "زين القصص" مجلد، "موافق المرافق" مجلد، "شاهد ومشهود" مجلد، "واسطات العقود من شاهد ومشهود" مجلد، "اللهب" جزآن، "المدهش" مجلدان، "صبا نجد" جزء، "محادثة العقل" جزء، "لقط الجُمان" جزء، "معاني المعاني" جزء، "فتوح الفتوح" مجلد، "التعازي الملوكية" جزء، "العقد المقيم" جزء، "إيقاظ الوَسْنَان من المُرَقِّدات بأحوال الحيوان والنبات" جزآن، "منتهى المنتهى" مجلد، "تبصرة

стр. 776

المبتدي" عشرون جزءًا، "الياقوتة" جزآن، "نكت المجالس البدرية" جزآن، "نزهة الأديب" جزآن، "تحفة الوُعَّاظ" مجلد. تصانيفه في فنون شتى: "ذم الهوى" مجلدان، "صيد الخاطر" خمسةٌ وستونَ جزءًا، "إحكام الأشعار بأحكام الأَشعار" عشرون جزءًا، "القصاص والمذكِّرين"، "تقويم اللسان" مجلد، "الأذكياء" مجلد، "الحمقى" مجلد، "تلبيس إبليس" مجلدان، "لقط المنافع في الطب" مجلدان، "الشيب والخضاب" مجلد، "أعمار الأعيان" جزء، "الثبات عند الممات" جزآن، "تنوير الغبش في فضل السُّود والحَبَشْ" مجلد، "الحث على حفظ العلم وذكر كبار الحفاظ" جزء، "أشراف الموالي" جزآن، "إعلام الأحياء بأغلاط الإِحياء"، "تحريم المحل المكروه" جزء، "المصباح المضيء لدعوة الإِمام المُسْتَضيء" مجلد، "عطف العلماء على الأمراء، والأمراء على العلماء" جزء، "النصر على مصر" جزء، "المجد العضدي" مجلد، "الفجر النُّوري" مجلد، "مناقب الستر الرفيع" جزء، "ما قلته من الأشعار" جزء، "المقامات" مجلد، "من رسائلي" جزء، "الطب الروحاني" جزء، "بيان الخطأ والصواب من أحاديث الشِّهاب" ستة عشر جزءًا، "الباز الأشهب المنقض على من خالفَ المذهب" وهو تعليقةٌ في الفقه كبير، "الوفا بفضائل المصطفى" مجلدان، "النور في فضائل الأيام والشهور" مجلد، "تقريب الطريق الأبعد في فضائل مقبرة أحمد"، "مناقب الإِمام الشافعي"، "العزلة"، "الرياضة"، "منهاج الإِصابة في محبة الصحابة" قلت: لعله المتقدم، "فنون الألباب"، "الظرفاء والمتحابين"، "مناقب أبي بكر" مجلد، "مناقب علي" مجلد، "فضائل العرب" مجلد، "دُرَّة الإِكليل في التاريخ" أربع مجلدات، "الأمثال" مجلد، "المنفعة في المذاهب الأربعة" مجلدان، "المختار من الأشعار" عشر مجلدات، "رؤوس القوارير" مجلدان، "المرتجل في الوعظ" مجلد كبير، "ذخيرة الواعظ" أجزاء، "الزجر المخوف"، "الأنس والمحبة"، "المطرب"، "الملهب"، "الزند الوري في الوعظ الناصري" جزآن، "الفاخر في أيام النَّاصر" مجلد، "المجد الصلاحي" مجلد، "لغة الفقه" جزآن، "عقد الخناصر في ذم الخليفة الناصر"، "ذم عبد القادر"، "غريب الحديث" مجلد، "ملح الأحاديث" جزآن، "الفصول الوعظية" على حروف المعجم،

стр. 777

"سلوة الأحزان" عشر مجلدات، "المعشوق في الوعظ"، "المجالس اليوسفية" في الوعظ كتبها لابن يوسف "الوعظ المقبري" جزء، "قيام الليل" ثلاثة أجزاء، "المحادثة" جزء، "المناجاة" جزء، "زاهر الجواهر في الوعظ" أربعة أجزاء، "النجاة والخواتيم" جزآن، "المرتقى لمن اتقى"، "حواشي صحاح الجوهريِّ وما أُخِذَ عليها"، "مختصر فنون ابن عقيل" بضعة عَشَرَ مجلدًا، "علة الحديث المنقول"، "غريب العزيز"، "فصول المئة"، "فضائل المدينة"، "قصيدة في الاعتقاد"، "كتاب الفروسية"، "كمامة الزهر وفريدة الدهر"، "كنز الملوك في كيفية السلوك"، "اللباب في قصص الأنبياء"، "لفتة الكبد إلى نصيحة الولد"، "ما يلحن فيه العامة"، "مثير الغرام لساكني الشام"، "مختار المنافع مختصر لقط المنافع"، "مشكل الصحاح" أربع مجلدات، "المقترح الشامل"، "مناقب الحسين"، "منثور العقود في تجريد الحدود" منظومة في الحديث، "المنعش مختصر المدهش"، "المورد العذب في المواعظ والخطب"، "نسيم السحر"، "نرجس القلوب"، "النطق المفهوم"، "نفح الطيب" مجلد، "هادي الأرواح إلى بلاد الأفراح"، "اليواقيت في الخطب"، "آفة أصحاب الحديث في الردِّ على عبد المغيث"، "عجائب النساء"، "أخبار البرامكة"، "أسباب النزول"، "أنس الفريد وبغية المريد"، "بستان الصادقين"، "بستان الواعظين"، "البلغة" في الفروع، "تنبيه النائم الغمر على مواسم العمر"، "الجمال في أسماء الرجال"، "الجليس الصالح والأنيس الناصح"، "حسن الخطاب في الشيب والشباب"، "الدُّرُّ الثمين في خصائص النبي الأمين"، "الدر الفائق في الأحاديث والرقائق"، "درر الأثر"، "درياق الذنوب" في الوعظ مجلد كبير، "دواء ذوي الغفلات"، "الذيل على طبقات الحنابلة"، "روح الأرواح"، "روضة المجالس"، "روضة المريدين"، "الزهر الأنيق"، "زاهر الجواهر"، "عجيب الخطب" قصيدة في الاعتقاد، كتاب "البر والصلة"، كتاب "الملتقط"، كتاب "الألقاب"، "اللطيف في الوعظ". هذا ما تيسر الوقوف عليه من مصنفاته ومجموع ذلك خمسة وأربعون ومئتين من مجموع ما يزيد على ألف مجلد. والله أعلم.

стр. 778

١٠٠٤ - (ت ٥٩٧ هـ): عبد الرحمن بن محمد بن أبي ياسر البغدادي الحنبلي، المعروف بابن ملَّاح الشط . قال ابن العماد (١): روى عن ابن الحُصَين وطبقته، ومات سنة سبعٍ وتسعينَ وخمس مئة، وهو في عشر المئة. انتهى. ١٠٠٥ - (ت ٥٩٨ هـ): حمَّاد بن هبة الله بن حمَّاد بن الفضل، أبو الثَّناء الفُضَيلي، الحَرَّاني، التاجر، السَّفَّار، المحدِّث، الحافظ، المؤرخ، الحنبلي . قال ابن العماد (٢): ولد سنة إحدى عشرة وخمس مئة بحَرَّان، وسمع ببغداد من أبي القاسم ابن السَّمَرْقَنْدِي، وأبي بكر ابن الزَّاغُوني، وجماعة، وبَهَراة، ومصر، والإِسْكَنْدَرية من الحافظ السِّلَفي وغيره، وحَدَّث بمصر والإِسكندرية، وبغداد، وحَرَّان، وممن روى عنه الشيخُ موفق الدين، وعبدُ القادر الرُّهاوي، والعلم السَّخاوي المقرئ، والحافظ الضِّياء وغيرهم. وتوفي يوم الأربعاء ثاني عشري ذي الحجة سنة ثمان وتسعين وخمس مئة بحرَّان. انتهى. وذكره ابن رجب (٣) بنحوه وله مصنفات ذكر ابن العماد منها "تاريخ حرَّان"، وقال: حَدَّثَ به، وجزءًا فيمن اسمُه حماد، وله شِعر جيد. ١٠٠٦ - (ت ٥٩٨ هـ): هبة الله بن عبد الله بن هبة الله بن محمد، أبو غالب السَّامِري، ثم البغدادي، الحَرِيْمي ثم الأَزَجي، الفقيه، الحنبلي، الواعظ . قال ابن العماد (٤): سمع من أبي البدر الكرخي وغيره، ولازم أبا الفرج بن الجوزي، وتَفَقَّه وتكلَّم وأفتى، ووعظ.

стр. 779

قال القادِسي: كان فقيهًا، مجوَّدًا واعظًا، ديِّنًا خيرًا، سمع من ابن القَطِيْعي، وروى عنه ابنُ خليل في "معجمه"، وتوفي ليلة الخميس ثامن عشر المحرم سنة ثمان وتسعين وخمس مئة، ودفن من الغد بمقبرة الإِمام أحمد بن حنبل قريبًا من بشر الحافي. انتهى. وذكره ابن رجب (١) وقال: سمع من أبي البدر الكرخي سنة ثمان وثلاثين وخمس مئة، ومن سعد الخير الأنصاري، ويوسف بن عمر الحربي، وتفقه في المذهب، وأفتى، وتكلَّم في المسائل، ووعظ، وكان مقيمًا بمدرسة أبي حكيم النَّهْرَوَاني. انتهى. ١٠٠٧ - (ت ٥٩٨ هـ): محمد بن محمد بن علي بن نَصْر بن البل الدوري، أبو عبد الله بن أبي المُظَفَّر، الحنبلي . قال ابن العماد (٢): كانت له معرفةٌ جيدةٌ في الحِساب وأنواعه، والمساحة، والفرائض وقسمةِ التركات، وأقرأ ذلك مدة، وسمع من ابن البَطيّ وغيره، وشهد عند ابن الشَّهْرَزُورِي، وتوفي شابًا في حياة والده، يوم الاثنين رابع عشري شوال، سنة ثمانٍ وتسعين وخمس مئة. انتهى. وسيأتي ذكر والده سنة إحدى عشرة وست مئة إن شاء الله تعالى. ١٠٠٨ - (ت ٥٩٩ هـ): إبراهيم بن أحمد بن محمد بن أحمد ابن الصَّقَّال، أبو إسحاق الطِّيْبِي ثم البغدادي، الأَزَجي، الفقيه، الحنبلي، مفتي العراق، ويلقب: موفق الدين . قال ابن العماد (٣): ولد في خامس عشري شوال سنة خمس وعشرين وخمس مئة، وسمع من ابن الطَّلَّايَة وابن ناصر وأبي بكر ابن الزَّاغُوني، وغيرهم، وقرأ الفقه

стр. 780

على القاضي أبي يعلى الصغير، وأبي حكيم النَّهرواني، وقيل: وعلى ابنِ المَنِّي أيضًا. وبرع في الفقه مذهبًا، وخلافًا، وجَدلًا، وأتقن علمَ الفرائض، والحِساب، وكتب خطًا حسنًا، وأفتى، ودَرَّسَ، وناظر، وكان من أكابر العُدول، وشهودِ الحضرة، وأعيانِ المفتين المعتمدِ على أقوالهم في المحافل والمجالس، متينَ الديانة، حسنَ العِشرة، طَيِّبَ المفاكهة، وسمع منه ابنُ القَطِيْعي، وروى عنه ابنُ الدُّبَيْثِي، والحافظ الضَّياء وابنُ النجَّار. وتوفي يوم الاثنين ثاني ذي الحجة سنة تسع وتسعين وخمس مئة، ودفن بباب حرب. وهو منسوبٌ إلى الطِّيْب بلدةٌ قديمةٌ بينَ واسطَ والأهواز. انتهى. وذكره ابن رجب (١)، وذكر له كتابًا في الفقه الحنبلي سماه "الترغيب". ١٠٠٩ - (ت ٥٩٩ هـ): عُبيد الله بنُ علي بنِ نصر بنِ حمزة بنِ علي بنِ عُبَيْدِ الله، البغداديُّ، التَّيْمي، أبو بكر، مجدُ الدين، المعروف بابن المارِسْتَانِيَّة، الفقيه، الحنبلي، الأديب، المحدِّث، المؤرِّخ . قال الحموي في "معجم البلدان" (٢): كان من أهل العلم والحِفْظِ، مُتَّهمًا فيما يرويه. انتهى. وقال الذهبي في "الميزان" (٣): ليس بثقة، اتُّهم بالكذب، وتزوير السماع، سمع من شُهْدَة وطبقتها، فما قَنِع حتَّى ادعى السَّماع من الأُرْمَوِي وكان يتفلسف. انتهى. وقال ابن العماد (٤): كان يَذْكر أنَّهُ من ولد أبي بكرٍ الصديق ﵁، ويذكر نسبًا متصلًا إليه، وذكر أَنَّه ولد سنة إحدى وأربعين وخمس مئة، وسمع

стр. 781

الحديث من أبي المظفَّر بن الشبلي، وابن البطيِّ وابن بُنْدار، وشُهْدة، وغيرهم. وقرأ كثيرًا على المشايخ المتأخرين بعدهم، وحصَّلَ الأصول، وعُنِيَ بهذا الشأن وتفقَّهَ في المذهب. قال ابن النجَّار: كان قد قرأ كثيرًا من علم الطِّبِّ والمنطق والفلسفة، وكانت بينه وبين عبيد الله بن يونس صداقة، فلما أُفْضِيَتْ إليه الوَزَارة اختصَّ به، وقويَ جاهُهُ، وبَنَى دارًا بدرب الشَّاكِريَّة، وسماها دارَ العلم، وحَصَّل خزانَة كتبٍ، وأوقفها على طلاب العِلم، ورَتَّبَ ناظرًا على أوقاف المارِسْتان العَضُدِي، فلم تُحْمَد سيرتُه، فَقُبِضَ عليه، وسُجِنَ في المارِسْتان مدةً مع المجانين مسلسلًا، وبيعتْ دارُه دارُ العِلم بما فيها من الكتب، مع سائر أمواله، وأُطلِقَ فصار يطلب من الناس، ويدور على المرضى في منازلهم، وصادف قبولًا في ذلك فأثرى وعاد إلى حالةٍ حسنةٍ، وحَصَّلَ كتبًا كثيرةً، وكان القبضُ عليه بعد عزلِ ابنِ يونس والقبضِ عليه، وتتبع أصحابه، وفي تلك الفِتْنَة كانت محنة ابنِ الجوزي أيضًا، وبالغ ابنُ النجَّار في الحَطِّ عليه بسبب ادِّعائه النسَبَ إلى أبي بكر الصِّدِّيق، ونَسَبَهُ إلى أنَّهُ روى عن مشايخ لم يدركهم، واختلق طِباقًا على الكتب بخطوطٍ مجهولةٍ تشهد بكذبه وتزويره، قاله ابنُ رجب. ثم انتصَر له ابنُ رجب، وتوفي سنة تسعٍ وتسعين وخمس مئة انتهى. وذكره ابن أبي أُصَيْبِعَة في "طبقات الأطباء" (١) بما ملخصه: هو طبيبٌ، حاذِقٌ، مؤرخٌ من أهلِ بغداد، تولى النَّظَر بالبِيمارِسْتان العَضُدي، ثم قُبِضَ عليه، وحُبِسَ فيه سنتين وأُفْرِجَ عنه. وذكره ابنُ رجب وقال في الانتصار له: العجبُ من ابن النجَّار فإنَّه تبرَّأ وتنَزَّه عن الرواية عنه نفسه، ثم روى عن اثنين عنه، ولقد وقفت على كتابه الذي جمعه في سيرةِ ابنِ هُبَيْرَة، فلم أجد فيه ما يُنْكَر، بل غالبُ ما نَقَل فيه من الحكايات عن الوزير، قد نقلها ابنُ الجوزي وغيرُه، وكذلك ابنُ الدُّبَيْثِي قد بالغ في الحَطِّ عليه وقال: إنَّه

стр. 782

ادَّعى الرِّوايةَ عمَّن لم يَلْقَه، ولم يوجد بَعْدُ، وتابعه على ذلك المنذري، وهذا غير صحيح، فإِنَّ أقدمَ من ادَّعى السماع منه الأُرْمَوِي، وهو قد كان موجودًا في حياتِه، وسماعُه منه ممكنٌ، نَعَمْ ينبغي أنْ يُقال: لم يَصِحَّ سماعُه منه، أو لم يُعْرَف، ونحو ذلك. وقد أطال ابنُ رجب في ترجمته بما له وما عليه، وانتصر له في غالبِ المواضع، وقد ذكر له ابنُ العماد وابنُ أبي أُصَيْبِعَة وابنُ رجب مصنفاتٍ منها: كتابُ "ديوان الإِسلام في تاريخ دار السلام" في تاريخ بغداد، قسمه ثلاث مئة وستين كتابًا ولم يُتِمَّهُ، وكتاب "خطب"، وكتاب "سيرة الوزير ابن هُبَيْرة". وغيرها. ١٠١٠ - (ت ٥٩٩ هـ): علي بن إبراهيم بن منجَّا بن غنائم الأنصاري، الدِّمشقي، زين الدين أبو الحسن، الفقيه، الحنبلي، الواعظ، المفسِّر، المعروف بابن نُجَيَّة، نزيل مصر، سِبْط الشيخ أبي الفرج، الشِّيْرازي، الجِيْلي . قال ابن العماد (١): ولد سنة ثمان وخمس مئة بدمشق، فيما ذكره ابنُ نقطة، والمنذري، وغيرهما. وقال ابنُ الحنبلي: سنة عشر، وسمع بدمشق من أبي الحسن علي بن أحمد بن قيس، وسمع درس خاله شرف الإِسلام عبد الوهَّاب، وتفقَّه وسمع التفسير وأحبَّ الوعظ، وغلب عليه، واشتغل به. وقال ناصح الدين: قال لي: حَفَّظَنِي خالي مجلسَ وعظٍ وعمري يومئذٍ عَشْرُ سنين، ثم نصب لي كُرْسِيًّا في داره، وأحضر لي جماعة، وقال: تكلَّم، فتكلمت، فبكى، قال: وكان ذلك المجلس يذكره وهو ابنُ تسعين سنة، وكان بطيء النسيان، يَعِظ بالعربية وغيرها، بعثه نورُ الدين الشهيد رسولًا إلى بغداد سنة أربعٍ وستينَ، وخلع عليه خِلعةً سَوْداءَ فكانَ يلبسها في الأعياد، وسَمِعَ هناك الحديث من سعدِ الخيرِ بنِ محمد الأنصاري، وصاهَرَهُ على ابنته فاطمةَ، ونقلها معه إلى مصر، وسَمِع

стр. 783

من غيره ببغداد، واجتمع بالشيخ عبد القادر وغيرِه من الأكابر. وقال سبطُ ابنِ الجوزي: كان ابنُ نُجَيَّةَ قد اقتنى أموالًا عظيمةً، وتَنَعَّمَ تَنَعُّمًا زائدًا، بحيث إِنَّه في دارِه عشرون جارية للفراش، تساوي كلُّ جاريةٍ ألفَ دينار، وأمّا الأَطْعِمَة فكان يعمل في داره ما لا يعمل في دور الملوك، وتعطيه الملوك والخلفاء أموالًا عظيمةً كثيرةً، قال: ومع هذا مات فقيرًا كَفَّنَهُ بعضُ أصحابه. وذكره ابنُ الحنبلي. وقال: ضاقَ صدرُه من دَيْنٍ عليه في عمره، فلما عرف الملكُ العزيزُ ذلك أعطاهُ ما يزيد على أربعةِ آلاف دينار مِصْرِيَّة، قال: وقال لي: ما احتجتُ في عمري إلَّا مرتين. وقال ناصحُ الدين ابنُ الحنبلي: قال لي والدي زينُ الدين - أيْ صاحبُ الترجمة -: أنا أسعد بدعاء والدتي كانت صالحةً، حافظةً، تَعرِفُ التفسير. قال زينُ الدين: كُنَّا نسمع من خالي التفسيرَ، ثم أجيء إليها فتقول: ايش فَسَّر أخي اليوم؟ فأقول: سورةَ كذا وكذا، فتقول: ذكر قولَ فلان، ذكر الشيء الفلاني؟ فأقول: لا، فتقول: ترك هذا؟ وكانت تحفظ كتابَ "الجواهر" مجلدة تأليف والدها. وسمع من ابن نُجَيَّةَ خلقٌ، منهم الحافظُ عبدُ الغني، وابنُ خليل، والضِّياء المقدسيُّ، وجماعات، وأجاز للمُنْدِرِي وغيره، وتوفي في شهر رمضان سنة تسعٍ وتسعين وخمس مئة، ودفن بسفح المُقَطَّم انتهى. وذكره صاحب "الأنس الجليل"، وابن رجب (١)، وغيرهما. ١٠١١ - (ت ٥٩٩ هـ): محمد بنُ عثمانَ بنِ عبد الله بنِ عمر بنِ عبد الباقي بنِ العُكْبَري، أبو عبد الله، البغدادي، الظَّفَرِيُّ - نسبة إلى الظَّفَرِيَّة، محلة ببغداد - الفقيه، الحنبلي، المحدِّث، الواعظ . قال ابن العماد (٢): قال ابن النجَّار: هو جارُنا بالظَّفَرِيَّة، محلة ببغداد، حفظَ

стр. 784

القرآن في صباه، وقرأ بالروايات على أبي بكر ابن الباقِلّاني، الواسِطي وغيره، وتَفَقَّه على مذهب أحمد بن حنبل، وقرأ العربية على أبي البركات الأنباري، وابن الخشَّاب، وصحب شيخَنا أبا الفرج ابنَ الجوزي، وقرأ عليه شيئًا من مُصَنَّفَاتِه في الوعْظِ وغيرِه، وسَمِعَ الحديثَ من أبي العَبَّاس أحمد بن محمد بن المُرَقَّعاتي، وشُهْدَة الكاتبة، وخلقٍ كثير، وكان يجلس للوعظ ثم انقطع في بيته، فكان لا يخرج إلَّا إلى الجمعة والجماعة، وكان يُكْثِر الجلوسَ في المقابر، سمعت منه، وكان يسمع بقراءتي على مشايخنا، وكان صدوقًا مُتَدينًا، عفيفًا، قليل المخالطة للنَّاس، محبًا للخلوة، وقال: ذكر أنَّ مولده سنة ثمانٍ وثلاثين وخمس مئة، وتوفي ليلة الاثنين ثامن عشر جمادى الأولى سنة تسع وتسعين وخمس مئة انتهى. وذكرهُ ابن رجب (١) وقال: قال ابنُ النجَّار: كان فقيهًا، فاضلًا، كثير المحفوظ للأحاديث، وحكايات السلف، ويعرف طرفًا صالحًا من الحديث، وقد جمع معجمًا لشيوخه الذين سمع منهم في خمسة أجزاء. ١٠١٢ - (ت ٥٩٩ هـ): محمد بنُ عبد الله بنِ أحمد بنِ محمد بنِ قُدامة بنِ مقدام بنِ نصر بنِ عبد الله، المَقْدِسِي، الدِّمشقي، الصَّالحي، أبو الفضل بن المُوَفَّق، الحنبلي . ذكره ابن رجب (٢) في ترجمة أبيه، وقال: ولد في ربيع الآخِر، سنة ثلاثٍ وخمسين وخمس مئة، وكانَ شابًا، ظريفًا، فقيهًا، تفقَّه على والده، وسافر إلى بغداد، واشتغل بالخلاف على الفخر إسماعيل، وسَمِعَ الحديث، وتوفي في جمادى الآخرة سنة تسعٍ وتسعين وخمس مئة بهمذان، وقد كمل ستًا وعشرين سنة. انتهى. ١٠١٣ - (ت ٥٩٩ هـ): محمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن منصور المقدسي، أبو بكر، جمال الدين الحنبلي، الزَّاهد، أخو البهاء عبد الرحمن الآتي .

стр. 785

قال ابن العماد (١) في حقه: ولد سنة ثلاثٍ وستين وخمس مئة، وسمع الحديث بدمشق، ودخل مع أخيه بغداد، وسمع بها، وأقام بها مدة واشتغل، وحَصَّل فنونًا من العلم ثم عاد، وكان فقيهًا، وَرِعًا، زاهدًا، كثير الخشية والخوف من الله تعالى، حتى كان يُعرف بالزَّاهد، وكانَ يبالغ في الطهارة، وأَمَّ بدمشق بمسجد دار البطيخ وهو مسجد السلاطين، وحَجَّ في آخر عمره، ثم توجه إلى القدس فأدركه أجلُه بنَابلس، سنة تسعٍ وتسعين وخمس مئة. قاله ابن رجب. ١٠١٤ - (ت ٥٩٩ هـ): النَّفيس بن وَهْبان، الحديثي، الحنبلي، أبو جعفر السُّلمي . ذكره الحموي في "معجم البلدان" (٢) وقال: روى عن أبي عبد الله محمد بن محمد بن أحمد السَّلَّال، وأبي الفضل محمد بن عمر الأُرْمَوِي في آخرين، ومات في ثالث عشر صفر سنة تسعٍ وتسعين وخمس مئة، وهو والد عبد الرحيم بن النَّفيس الآتي سنة ثمان عشرة وست مئة إن شاء الله تعالى. ١٠١٥ - (ت ٥٩٩ هـ): نصر الله بن عبد العزيز بن صالح بن محمد بن عثمان بن عَبْدُوس، الحَرَّاني، الفقيه، الحنبلي، الزاهد، شمس الدين أبو الفتح . ذكره ابن رجب (٣) وقال: هو أحد شيوخ حَرَّان، وفقهائها، أخذ العلم بها عن جماعة، كأبي الحسن بن عبدوس، وأبي الفضل حامد بن أبي الحجر، وأبي الكرم فتيان بن ميَّاح، ورحل إلى بغداد، وسمع درس أبي الفتح بن المَنِّيِّ، وسمع بها الحديث من أبي الفتح بن البَطي، وأبي الفضل بن شافع، وفوارس بن موهوب بن الشباكية، والمُبرّد بن الطبَّاخ، وغيرهم، ثم عاد إلى حرَّان. قال ابن الحنبلي: لقيته بدمشقَ وحَرَّان، وكان فقيهًا، صالحًا، ينقل المذهب

стр. 786

جيِّدًا، وكان يُنكر المنكر، ضربه مُظَفَّرُ بنُ زينِ الدين على الإِنكار، ثم ندِم واستغفرَ منه، وأحسن القاضي الفاضلُ ظَنَّه به. وقال عبد الله بن حمدان: كان رجلًا، صالحًا، فقيهًا، فاضلًا، وهو شيخُ شيخُنا ناصحِ الدين عبدِ القادر بنِ أبي الفهم، سمع منه الحديث أحمدُ بنُ سلامة النجَّار، وغيرهُ. قال ابن الحنبلي: مات ابنُ عَبْدُوس بآمد قبل الست مئة. انتهى ملخصًا. وذكر له ابنُ حمدان كتابَ "تعليم العوام ما السُّنَّة في السَّلام" يعني تسليم الصلاة. ١٠١٦ - (ت ٦٠٠ هـ): إسماعيل بن تُراب بن علي بن وكاس القطَّان الحنبلي، أبو عبد الله . قال الذهبي: سمِعَ من أبي غالب بن البنَّاء وغيره، روى عنه ابن خليل الحافظ، والضياء المقدسي، وطائفة، وتوفي سنة ست مئة. انتهى. وذكره المرداوي ..... ١٠١٧ - (ت ٦٠٠ هـ): فاطمة بنت سَعْد الخير بن محمد بن عبد الكريم، الحنبلية . قال ابن العماد (١): ولدت بأصبهان، سنة اثنتين وعشرين وخمس مئة، وسمعت حضورًا من فاطمة الجَوْزَدَانِيّة، وابن الحصين وزاهر الشَّحَّامي، ثم سمعت من هبة الله ابن الطَّبَر، وخلق، وتزوَّج بها أبو الحسن بن نجا الواعظ، روت الكثير بمصر، وتوفيت في ربيع الأول، سنة ست مئة، عن ثمانٍ وسبعين سنة. انتهى. ١٠١٨ - (ت ٦٠٠ هـ): طيب بن إسماعيل بن علي بن خليفة بن حبيب بن طيب بن محمد بن إبراهيم، الحَرْبي، الحنبلي، الرّوبائي، أبو حامد . ذكره الحموي في "معجم البلدان" (٢) وقال: حَدَّث عن القاضي أبي بكر

стр. 787

محمد بن عبد الباقي قاضي المارستان، وأبي القاسم عبد الله بن أحمد بن يوسف النجَّار، وتوفي خامس عشري جمادى الآخرة سنة ستِ مئة، ومولده سنة أربعٍ وعشرين وخمس مئة، وكان سماعُه صحيحًا، والروبائي نسبة إلى روبا من قرى دُجَيْل بغداد. انتهى. ١٠١٩ - (ت ٦٠٠ هـ): عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سُرور بن رافع ابن الحسن بن جعفر، الجَمَّاعِيْلي، المقدسي، الحنبلي الإِمام تقي الدين، أبو محمد الحافظ . قال ابن العماد (١): ولد سنة إحدى وأربعين وخمس مئة، وهاجر إلى دمشق صغيرًا بعد الخمسين، فسمع أبا المكارم بن هلال، وببغداد من أبي الفتح بن البطِّي وغيره، وبالإِسْكَندرية من السِّلفي، وهذه الطبقة، ورحل إلى أصبهان فأكثر بها سنة نيِّفٍ وسبعين، وصَنَّفَ التصانيف الكثيرة، الشهيرة، ولم يزل يسمع ويكتب حتى مات، وإليه انتهى علمُ الحديث، متنًا وإسنادًا، ومعرفةً بفنونه، مع الورع، والعبادة، والتمسُّك بالأثر، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر. وسيرتُه في جزءين ألَّفَها الحافظُ الضياء. قال ابن ناصر الدين: هو محدِّث الإِسلام وأحد الأَئمة المبرزين الأعلام، ذو ورعٍ وعبادة، وتمسكٍ بالآثار، وأمرٍ بالمعروف ونهيٍ عن المُنْكر. وقال ابن رجب: امْتُحن الشيخُ، ودُعِيَ إلى أنْ يقولَ: لفظي بالقرآن مخلوق، فامتنع وأبى، فمُنع من التحديث، وأفتى أصحابُ التأويل بإراقة دَمِه، فسافر إلى مصر، وأقام بها إلى أنْ مات. وقال الضياء: ما أعرف أحدًا من أهل السُّنَّة رأى الحافظَ عبد الغني إلَّا أحبَّه حُبًّا شديدًا، ومدحه مدحًا كثيرًا، وكان إذا مَرَّ بأصبهان يعطف الناس بالسوق، فينظرون إِليه، ولو أقام بأصبهان مدةً وأراد أنْ يملكها لملكها مِنْ حُبِّهم له ورغبتهم فيه، ولمّا

стр. 788

وصل إلى مصر أخيرًا كان إذا خرج يومَ الجمعة إلى الجامع لا يقدر يمشي من كثرة الخلق يتبرَّكون به، ويجتمعون حوله. وقال الشيخ موفق الدين: كان جوادًا، يُؤْثِرُ بما تصل إليه يدُهُ سِرًا وعلانية. وقال ولدهُ الحافظُ أبو موسى ابن بنت الشيخ أبي عمر ابن قُدامة زوجةِ الحافظِ عبد الغني: قال لي والدي في مرضه الذي مات فيه: يا بُنيَّ أوصيك بتقوى الله، والمحافظة على طاعته، فجاء جماعة يعودونه، فسلَّموا عليه فرَّد ﵈، وجعلوا يتحدَّثون، ففتح عينيه وقال: ما هذا الحديث؟! اذكروا الله وقولوا لا إله إلَّا الله، فقالوها ثم قاموا، فجعل يذكر الله ويحرِّك شفتيه بذكره، ويشير بعينه، فدخل رجلٌ فَسَلَّم عليه، وقال: ما تعرفني يا سيدي؟ فقال: بلى، فقمتُ لأُنَاوِلَهُ كتابًا من جانب المسجد، فرجعت وقد خرجت روحه، وذلك يوم الاثنين، الثالث والعشرين من ربيع الأول سنة ست مئة، ودَفَنَّاه يومَ الثلاثاء بالقَرَافة مقابَلةَ قبرِ الشيخ أبي عمرو بن مَرْزُوق. انتهى. وذكره ابن رجب (١) بترجمة لا يسعها هذا المختصر، فليراجِعْها مَنْ أراد الاطلاعَ عليها، وقد ذكر له مصنفاتٍ عِدةً منها: كتاب "المصباح في عيون الأحاديث الصحاح" ثمانية وأربعين جزءًا يشتمل على أحاديث الصحيحين، "نهاية المراد من كلام خير العباد" ولم يبيضه، كلُّه في السُّنن نحو مئتي جزء، "اليواقيت" مجلد، "تحفة الطالبين في الجهاد والمجاهدين"، "الآثار المرضية في فضائل خير البريَّة" أربعة أجزاء، "الروضة" أربعة أجزاء، "الذكر" جزآن، "الأسرار" جزآن، "التهجد" جزآن، "الفرج" جزآن، "الصلاة من الأحياء إلى الأموات"، "الصفات" جزآن، "محنة الإِمام أحمد" ثلاثة أجزاء، "ذم الرَّياء" جزء كبير، "ذم الغيبة" جزء ضخم، "الترغيب في الدعاء" جزء كبير، "فضائل مكة" أربعة أجزاء، "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" جزء، "فضائل رمضان" جزء، "فضائل شهر ذي الحجة" جزء، "فضائل الصدقة" جزء،

стр. 789

"فضائل الحج" جزء، "فضائل رجب" جزء، "وفاة النبي ﷺ جزء، "الأقسام التي أقسم بها النبي ﷺ " جزء، "كتاب الأربعين"، "وكتاب الأربعين" آخر، "وكتاب الأربعين من كلام رب العالمين"، و"كتاب الأربعين" سند واحد، "اعتقاد الإِمام الشافعي" جزءٌ كبير، "الحكايات" سبعة أجزاء، "غُنية الحُفَّاظ في تحقيق مشكل الألفاظ" في مجلدين، "الجامع الصغير لأحكام البشير النذير" لم يُتِمَّهُ، وكتاب آخر على "صفة مَنْ صَبَر ظَفِر" أكمل منه خمسة أجزاء، جزء في "ذكر القبور"، أجزاء أخرجها من الأحاديث والحكايات، كان يقرؤُها في المجالس، تزيد على مئتي جزء، جزء في "مناقب عمر بن عبد العزيز". قال ابن رجب: وهذه الكتب كلُّها بالأسانيد، أما الكتب التي بلا إسناد فمنها كتاب "الأحكام" على أبواب الفقه ستة أجزاء، "العمدة في الأحكام مما اتفق عليه البخاري ومسلم" جزآن، "سيرة النبي ﷺ " جزء كبير، "النصيحة في الأدعية الصحيحة" جزء، "الاقتصاد في الاعتقاد" جزء كبير، بدني، جزء كبير، "الكمال في معرفة الرجال" يشتمل على رجال الصحيحين وأبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجه في عشر مجلدات، وفيه إسناد ذكر مِحنتهِ، وله غيرُ ما ذكره ابنُ رجب منها كتاب "الأسرى" جزآن، و"دُرَرُ الأثر" تسعة أجزاء، "عمدة المحدثين"، "نهاية المراد من كلام خير العباد"، "عدة الحُكَّام في شرح عمدة الأحكام" له، وغَيرُها.

стр. 790

ذكر التابعين للقرن السادس الذين لم أظفر لهم بتاريخ وفاة، ولم أهتدِ إلى موضع ترجمتهم ولو تقريبًا، منهم ١٠٢٠ - عبدُ الرحيم بنُ المبارَك بنِ الحسن بنِ طراد البَاماوَرْدِي، الحنبلي، المعروف بابن القَابِلَة . تقدمت ترجمةُ أبيه سنة إحدى وسبعين وخمس مئة، وستأتي ترجمةُ أخيه عُبيد الله سنة خمس عشرة وست مئة. أما عبدُ الرحيم هذا فذكَرَه ياقوتُ الحَمَوي في "معجم البلدان" (١) وقال: هو من ساكني قَطِيعَة العجم بباب الأَزَج ببغداد، سمع أبا القاسم يحيى بن ثابت بنِ بُنْدار، وغيره. انتهى. ١٠٢١ - أحمد بن الفضل بن علي، أبو العَبَّاس المقرئ، الضرير، الفرطسي، الحنبلي . ذكره ياقوت الحموي في "معجم البلدان" (٢) وقال: سمع أبا الغنائم محمد بنَ علي بن ميمون النَّرْسِي، وأبا غالب أحمد بن الحسن بن البَنَّاء، وأبا الفضل محمد بن ناصر وغيرهم، سَمِعَ منه أبو المحاسن عمرُ بنُ علي الدمشقيُّ، وعبدُ العزيز بن الأخضر. والفرطسي نسبة إلى فرطس من قرى سواد بغداد. انتهى.

стр. 791

مبتدأ القرن السابع ١٠٢٢ - (ت ٦٠١ هـ): جِبْريل بن صارم بن علي بن سلامة الصَّعْبي أبو الآثار، وأبو الأمانة، الأديب، الحنبلي . ذكره ابن العماد (١) فقال: قدم بغداد سنة أربعٍ وثمانين وخمس مئة، وهو فقير، فتفقَّه في المذهب، وقرأ الخلاف، وجالس النُّحاة، وحصَّل طرفًا صالحًا من الأدب، وسمع الحديث من ابن الجوزي وغيره، ومدح الخليفة الناصر بعدة قصائد، وأثرى، ونَبُل مقداره، واشتهر ذكره، فنفذ من الديوان في رسالة إلى خوارزم شاه، وسمع الحديث من مشايخ خراسان، وحصَّل نُسخًا بما سمع، ثم عاد إلى بغداد، وقد صار له الغلمان الترك والمراكب، ولم يزل يُرسل من الديوان إلى خوارزم شاه، إلى أن قُبِضَ عليه لسبب ظهر عنه، فسجن بدار الخليفة، وانقطع خبرُه عن الناس، وله أشعار. وتوفي في حدود سنة إحدى وستِّ مئة. انتهى. وذكره ابن رجب (٢) بنحوه وقال: لم أقف على تاريخ وفاته. ١٠٢٣ - (ت ٦٠١ هـ): يحيى بن يحيى الأَزَجي، الفقيه الحنبلي . ذكره ابن رجب في "طبقاته" (٣) وقال: ذكر هو في كتابه الآتي أنه قرأ بنفسه على ابن كُلَيْب الحَرَّاني، ولم أعلم له ترجمةً، ولا وجدتُه مذكورًا في تاريخ، إلا أني رأيت في كلام أبي الوليد المحدِّث أن هذا الأَزَجي كان من كبار أصحاب أحمد وزُهَّادهم، ولم يزد عليه، ويغلب على ظني أنه توفي بعد الست مئة بقليل، وله كتاب "نهاية

стр. 792

المطلب في علم المذهب"، وأظن هذا الرجل كان استمداده من مجرد المطالعة، ولا يرجع إلى تحقيق. انتهى. وقال البدراني في "المدخل" (١): "نهاية المطلب في علم المذهب"، قال برهان الدين بن مفلح في "المقصد الأرشد": هو كتاب كبير جدًا، حذا فيه حذو "نهاية المطلب" لإِمام الحرمين، وأكثر استمداده من "المجرد" للقاضي أبي يعلى، و"الفصول" لابن عقيل، وفيه أشياء ساقطة لا تحقيق فيها. انتهى .... ١٠٢٤ - (ت ٦٠١ هـ): أحمد بن سَلْمان بن أحمد بن شريك، أبو العبَّاس، الحَرْبي، الحنبلي، المقرئ، المحدِّث، الملقب بالسكر . ذكره ابن الجَزَري في "الغاية" (٢) وقال: قرأ على أحمد بن محمد بن شُنَيْف، ويعقوب بن يوسف الحَرْبي، وأبي بكر بن الباقِلّاني، وتفقَّه في مذهب أحمد بن حنبل، توفي سنة إحدى وست مئة. انتهى. ١٠٢٥ - (ت ٦٠١ هـ): عبد المُنْعم بن علي بن نَصْر بن منصور بن هبة الله، النَّهْري الحَرَّاني، نجم الدين أبو محمد الفقيه، الحنبلي، الواعظ، من أهل حَرَّان . قال ابن العماد (٣): رحل إلى بغداد في صباه، سنة ثمانٍ وسبعين لطلب العلم، فسمع من أبي السَّعادات القَزَّاز وغيره، وتفقّه على أبي الفتح بن المَنِّي، حتى حصّل طرفًا صالحًا من المذهب والخلاف، ثم عاد إلى حَرَّان، ثم قدم بغداد مرةً أخرى، سنة ست وتسعين، ومعه ولداه: النجيب عبد اللطيف، والعز عبد العزيز، فسمع وأسمعهما الكثير، وقرأ على الشيوخ، وكتب وحصَّل، وناظر في مجالس الفقهاء، وحِلَق المناظرين، ودرّس وأفاد الطلبة، واستوطن بغداد، وعقد بها مجلس الوعظ في عدة أماكن، ذكره ابن النجَّار وقال: كان مليح الكلام في الوعظ، رشيق الألفاظ، حُلْو العبارة، كتبنا عنه يسيرًا، وكان ثقةً صدوقًا متحريًا، حسن الطريقة، متديِّنًا متورِّعًا،

стр. 793

نزهًا عفيفًا، عزيز النفس مع فقر شديد، وله مصنفات حسنة، وشعرٌ جيدٌ، وكلامٌ في الوعظ بليغ، وكان حسن الأخلاق، لطيف الطبع، متواضعًا. وقال سِبْط ابن الجوزي: كان كثير الحياء، يزور جدِّي، ويسمع معنا الحديث، وذكر أنه استوطن بغداد لوحشةٍ جرت بينه وبين خطيب حرَّان ابن تيميَّة، فإنه خشي منه أن يتقدَّم عليه، وكان يقصد التجانس في كلامه. وقال ابن النجَّار أيضًا: توفي يوم الخميس سادس عشر ربيع الأول، سنة إحدى وست مئة، انتهى. وذكره ابن رجب (١) وقال: قال الناصح ابن الحنبلي: اشتغل بالفقه، وسمع درس شيخنا ابن المَنِّي، وتكلَّم في مسائل الخلاف، واشتغل بالوعظ، وفُتح عليه بالنظم والنثر، ورجع إلى حَرَّان، ووعظ بها مدةً، ثم سافر إلى دمشق، وحضر مَجْلِسِي، وسألناه أن يجلس، فامتنع، وقال: ما أجلس في بلدٍ تجلس فيه أنت، كأنه يكرمني بذلك، ثم عاد إلى بغداد. وقال ابن القادِسي: كان ديِّنًا صالحًا ذا معرفةٍ، عذبَ العبارة، مليحَ الكلام، كَيِّسًا، متواضعًا، عقد مجالس الوَعْظ ببغداد. انتهى. ١٠٢٦ - (ت ٦٠١ هـ): أحمد - ويُسمّى هبة الكريم أيضًا - ابن عبد الرحمن بن عمر بن أبي نَصْر بن علي بن عبد الدائم بن الغَزال البغدادي، أبو نصر سِبْط أبي العباس بن بَكْرُوس الحنبلي . ذكره ابن رجب (٢) في ترجمة والده الآتي سنة خمس عشرة وست مئة وقال: ولد سنة ثمانين وخمس مئة، وحفظ القرآن، وقرأ بالروايات الكثيرة على أصحاب سِبْط الخيَّاط، وتفقَّه في المذهب، وتكلَّم في مسائل الخلاف، ووعظ الناس على المنبر، واعتنى به والده، وأَسْمعه الكثيرَ من ابن كُلَيب، وابن بَوْش، وذاكر بن كامل، وابن المَعْطُوش، وابن الجوزي، وأبي محمد بن الصَّابوني، وطبقتهم، وطلب هو

стр. 794

بنفسه، وقرأ على الشيوخ، وكتب بخطه كثيرًا، وكان حسنَ الطَّريقة متديِّنًا، ذكر ذلك ابن النجَّار وقال: سمع منَّا كثيرًا، واصطحبنا مدةً، وكان طيِّب الأخلاق، لطيفًا، حسنَ العُشرة كيَّسًا، مات شابًا سنة إحدى وست مئة وقد جاوز العشرين، وتقدَّم للصلاة عليه والده، ودفن بباب حَرْب. انتهى. ١٠٢٧ - (ت ٦٠١ هـ): محمد بن أحمد بن حامد بن مفرج بن غِياث الأَرْتاحي، أبو عبد الله الحنبلي . هو من أَرْتَاح الشام، وكان يقول: نحن من أَرْتاح البَصَر، لأن يعقوب ﵇ بها رُدَّ عليه بصره، روى بالإِجازة عن أبي الحسن علي بن الحسين بن عمر الفرَّاء، وهو آخر من حدَّث بها في الدنيا. مات سنة إحدى وست مئة، كذا في "القطف الدان". وقال ابن العماد (١): محمد بن أحمد بن حامد بن مفرِّج بن غياث الأنصاري الأَرْتاحي، أبو محمد المِصْري الحنبلي، ولد سنة سبع وخمس مئة تَخْمِيْنًا، وسمع بمصر من أبي الحسن بن علي بن نصر بن محمد بن عفير الأَرْتَاحي العابد وغيره، وبمكة من المبارك بن الطَّبَّاخ، وأجاز له أبو الحسن علي بن الحسين بن عمر الفرَّاء المَوْصِلي، وتفرَّد بإجازته. قال المنذري: كتب عنه جماعةٌ من الحفَّاظ، وغيرهم من أهل البلد والواردين عليها، وحدَّثوا عنه، وهو أول شيخ سمعتُ منه الحديث، ونعتُّه بالشيخ الأجل الصالح أبي عبد الله بن الشيخ الأجل الصالح أبي الثناء أحمد، قال: وهو من بيت القرآن والحديث والصلاح، حدّث من بيته غيرُ واحد، وروى عنه ابن خليل في "معجمه"، ونعته بالصَّلاح وبالإِمامة. توفي في عشري شعبان سنة إحدى وست مئة بمصر، ودفن بالمقَطَّم، بسفحه. انتهى.

стр. 795

١٠٢٨ - (ت ٦٠١ هـ): يوسف بن سعيد البَنَّاء، الأَزَجي البَعْلي، الحنبلي المحدّث . ذكره ابن العماد (١) وقال: سمع كثيرًا، وكتب بخطه. توفي يوم السبت سَلْخ سنة إحدى وست مئة، ودفن يوم الأحد مستهل السنة التي تليها. انتهى. ١٠٢٩ - (ت ٦٠١ هـ): محمد بن سعد الله بن نصر بن سعيد بن الدَّجاجي، الواعظ الحنبلي، أبو نصر بن أبي الحسن، تقدمت ترجمة أبيه . وأما محمد هذا فذكره ابن رجب في "الطبقات" (٢) وقال: ولد سنة أربعٍ وعشرين وخمس مئة في رجب، وسمع بإفادة والده، وبنفسه من والده، وأبي جعفر السِّمَناني، والقاضي أبي بكر وأبي منصور القزّاز، وأبي القاسم السمَرْقَنْدي، وعبد الوهاب الأنماطي وغيرهم، ورحل إلى الكوفة، فسمع بها من أبي الحسن بن غبرة الحارثي. قال ابن نقطة: كان صحيح السماع. وقال الدُّبَيْثي: شيخ حسن فيه فضلٌ وتمييز. وقال القَادِسي: كان صالحًا خيّرًا، فاضلًا واعظًا، يقرض الشعر. وقال ابن النجَّار: كان من أعيان المشايخ، ووجوه وعظ مدينة السلام، مليح الوعظ، حسن الإِيراد، حلو الألفاظ، كيسًا متودِّدًا، حسن الأخلاق، متواضعًا فاضلًا، صدوقًا، وله النثر والنظم الجيد، وكان يتكلَّم في عزاء الخلفاء، والأفاضل والأماثل، وله تقدمٌ ومكانةٌ، حدَّث بالكثير ببغداد وواسِط، والمَوْصِل، وسمع منه خلقٌ، وروى عنه الدُّبَيْثي، وابن النجَّار، والنَّجيب الحَرَّاني، وأخوه عبد العزيز، وتوفي يوم الأربعاء خامس عشر ربيع الأول، سنة إحدى وست مئة، ونودي له بجميع مَحَالِّ بغداد، فاجتمع له الناس من الغد، فصلِّي عليه بجامع السلطان، ودفن بباب حَرْب. انتهى. ١٠٣٠ - (ت ٦٠١ هـ): يوسف بن المبارك بن كامل الخَفَّاف، البغدادي الحنبلي، أبو الفتوح .

стр. 796

قال ابن العماد (١): سَمَّعه أبوه الحافظ أبو بكر الكبير من القاضي أبي بكر الأنصاري، وابن زُريق القرآن، وطائفة، وكان عامِّيًا لا يكتب، توفي في ربيع الأول، سنة إحدى وست مئة. انتهى. ١٠٣١ - (ت ٦٠٢ هـ): أحمد بن عبد الملك بن محمد بن يوسف بن باتانه، أبو العباس، الحريْمي البَغْدادي، المُقْرئ الماهر المجوِّد، الحنبلي الصدوق الصالح . قرأ على أبيه، وأبي الكرم الشَّهْرُزُوري، وعبد الوهاب الخَفَّاف، وسعد الله بن الدَّجَاجي. روى عنه بالإِجازة أبو الحسن علي بن أحمد بن عبد الواحد المَقْدِسي، وكان فقيهًا حَنْبلِيًّا، توفي في جمادى الآخرة، سنة اثنتين وست مئة، ومولده سنة ثلاث وعشرين وخمس مئة. ذكره ابن الجَزَري في "الغاية" (٢). ١٠٣٢ - (ت ٦٠٢ هـ): حمزة بن علي بن حمزة بن فارس الإِمام، أبو يعلى الحرَّاني ثم البغدادي، المعروف بابن القُبَيْطي الحَنْبلي . قرأ بالروايات على سِبْط الخياط، وأبي الكرم ابن الشَّهْرُزُوري، وعلي بن أحمد بن الحسين بن محمويه، وسمع من سِبْط الخياط والشَّهْرُزُوري، وأبي عبد الله السَّلَّار وطائفة، وتفقَّه في مذهب أحمد بن حنبل، وأجاز علي بن أحمد بن عبد الواحد المقدسي وغيره، وكان خيِّرًا زاهدًا، بصيرًا بالقراآت، جمع بين التجويد وحسن الأداء والصوت. مات في ذي الحجة سنة اثنتين وست مئة، ومولده في عاشر شهر رمضان، سنة أربعٍ وعشرين وخمس مئة. ذكره ابن الجزري (٣)، وابن العماد (٤)، وسيأتي ذكر حفيده عبد العزيز سنة أربع وثلاثين وست مئة إن شاء الله تعالى.

стр. 797

١٠٣٣ - (ت ٦٠٣ هـ): عبد الرزاق بن الشيخ عبد القادر بن أبي صالح، الجِيْلي الحنبلي، الحافظ الثقة أبو بكر . قال ابن العماد (١): أسْمَعَهُ أبوه من أبي الفضل الأُرْمَوي وطبقته، ثم سمع هو بنفسه. قال الضياء: لم أرَ ببغداد في تيقُّظه وتحرِّيه مثله. وقال ابن نقطة: كان حافظًا ثقةً متقنًا، حسن المعرفة بالحديث، فقيهًا على مذهب أحمد بن حنبل، ورعًا متديّنًا، كثير العبادة، منقطعًا في منزله عن الناس، لا يخرج إلَّا في الجُمُعات، محبًا للرواية، مكرمًا لطلاب العلم، سخيًّا بالفائدة، ذا مروءة مع قلة ذات يده، وأخلاق حسنة، وتواضع وكيس، وكان خشن العيش، صابرًا على فقره، عزيز النفس، عفيفًا على منهاج السَّلَف. وقال أبو شامة في "تاريخه": كان زاهدًا عابدًا ورعًا، لم يكن في أولاد الشيخ مثله، وكان مقتنعًا من الدنيا باليسير، ولم يدخل فيما دخل فيه غيره من إخوته. وقال ابن رجب: ولد يوم الاثنين، ثامن عشر ذي القعدة، سنة ثمانٍ وعشرين وخمس مئة ببغداد، وسمع الكثير بإفادة والده وبنفسه، وتوفي ليلة السبت سادس شوال سنة ثلاثٍ وست مئة، وصُلِّي عليه بمواضع متعددةٍ، وكان يومًا مشهودًا، ودفن بمقبرة الإِمام أحمد. وقال الذهبي: حدث عنه أبو عبد الله الدُّبَيْثي، وابن النجَّار، والضياء المقدسي، والنجيب عبد اللطيف، والتقي البَلْداني، وابنه قاضي القضاة أبو صالح وآخرون. وقال ابن رجب وقد ذكره: حصَّل الأصول، وتفَقّه على والده، وكانت له معرفةٌ بالمذهب، ولكن معرفته بالحديث غطَّت على معرفته بالفقه. انتهى. وله مصنفاتٌ منها: كتاب "جلاء الخاطر من كلام الشيخ عبد القادر" أعني والده، ذكره في "كشف الظّنون" (٢)، وكتاب "الأربعين" عن أربعين شيخًا في

стр. 798

الحديث. ١٠٣٤ - (ت ٦٠٣ هـ): محمود بن سالم بن مهدي الأَزَجي الحنبلي . ذكره ابن العماد (١) في ترجمة ابنه إبراهيم، الآتي سنة ثمانٍ وأربعين وست مئة وقال: كان يلقَّب بالخيِّر، وكان شيخًا صالحًا ضريرًا، حدَّث عن ابن ناصر وغيره. وتوفي صفر سنة ثلاثٍ وست مئة. انتهى. وذكره ابن رجب (٢) بلفظه. ١٠٣٥ - (ت ٦٠٣ هـ): عبد الحليم بن محمد بن أبي القاسم الخضر بن محمد ابن تَيْمِيَّة، أبو محمد بن الشيخ فخر الدين الحنبلي . قال ابن العماد (٣): ولد سنة ثلاثٍ وسبعين وخمس مئة، وسمع الحديث ببغداد من ابن كُلَيْب، وابن المَعْطُوش، وابن الجوزي، وغيرهم، وأقام ببغداد مدةً طويلةً، وقرأ الفقه، على مذهب الإِمام أحمد بن حنبل، وأتقن الخلاف والأصول، والحساب والهندسة، والفلسفة والعلوم القديمة، ذكر ذلك ابن النجَّار، وسمع منه الحافظ ضياء الدين وغيره. وتوفي سادس شوال سنة ثلاثٍ وست مئة بحَرَّان، وذكر والده في كتاب "الترغيب" أن لولده عبد الحليم هذا كتابًا سماه "الذخيرة"، وذكر عنه فروعًا في دقائق الوصايا، وعويص المسائل، وسيأتي ذكر والده إن شاء الله تعالى. وذكره ابن رجب (٤) بنحوه. ١٠٣٦ - (ت ٦٠٣ هـ): علي بن عمرو بن فارس، أبو الفرج الحدَّاد البَاجِسْرائي، ثم البغدادي، الأَزَجي الفرضي الحنبلي . قال ابن العماد (٥): تفَقَّه على أبي حكيم النَّهْرَواني، وقرأ الفرائض والحساب،

стр. 799

وكان فيه فضلٌ ومعرفةٌ، وتقلَّب في الخدم الديوانية، ذكره المنذري وقال: توفي ليلة رابع شعبان سنة ثلاثٍ وست مئة ببغداد. انتهى. وذكره ابن رجب (١) بمثله. ١٠٣٧ - (ت ٦٠٤ هـ): حَنْبل بن عبد الله بن الفرج بن سَعادَة، الواسطيّ البغداديّ الرُّصافيّ المُكَبِّر، المُسْنِد المُعَمَّر، الصالح، مُسْند العراق، أبو علي الحنبلي . قال ابن الجزري في "المصعد الأحمد" (٢): ولد سنة إحدى عشرة وخمس مئة، ولما وُلد بادر والده إلى الشيخ عبد القادر الجِيْلي، فأعلمه أنه وُلد له ولدٌ ذكر، فقال له: سمِّ ابنك حنبلًا وأسمعه "المسند"، فإنه يُعَمَّر ويحتاج إليه الناس. قال الذهبي: فكانت هذه من كرامات الشيخ، فسمَّعه أبوه - وعمره اثنتا عشرة سنةً - جميع "المسند" من ابن الحُصَين، بقراءة نحوي عصره أبي محمد بن الخَشّاب، في شهر رجب وشعبان سنة ثلاثٍ وعشرين وخمس مئة قراءةً بليغةً محرَّرةً، ما حفظ عليه فيها لحنةٌ، وكان والده عبدًا صالحًا، قد وقف نفسه في مصالح المسلمين، والمشي في حوائجهم، إلى أن قال: وقال ابن الأَنْماطي: سمعت منه - يعني حَنْبلًا - جميع "المسند" ببغداد، في نَيِّفٍ وعشرين مجلسًا، ثم أخذت أرغبه في الشام، وقلت له: إذا سافرت إليه يحصل لك من الدنيا شيء، وتقبل عليك وجوه الناس، فقال: دعني فوالله ما أسافر من أجلهم، ولا لما يحصل منهم، إنما أسافر خدمةً لرسول الله ﷺ ، أروي حديثه في بلد لا تُروى، قال: ولما علم الله تعالى نيته الصالحة، أقبل بوجوه الناس عليه، وحرك الهمم للسماع عليه، فاجتمع عليه جماعةٌ ما اجتمعوا بمجلسٍ بدمشق، فحدَّث بـ "المسند" بالبلد مرة، وبالجامع المُظَفَّري أخرى، وازدحم عليه الخلق، وسمع منه السلطان الملك المعظَّم وأقاربه، وأبو عمرو الزَّاهد، وسائر المقادسة، وحدَّث عنه الكبار "بالمسند" كالشيخ الفقيه ببعلبك،

стр. 800

وقاضي الحنفية شمس الدين عبد الله بن عطاء، وابن أبي اليسر، وشمس الدين بن قُدامة، وأبي الغنائم ابن عَلَّان، وأبي العباس بن شيبان، والفخر بن البخاري، وزينب بنت مكي وغيرهم. ورجع إلى وطنه فمرَّ على حلب، فحدَّث بالمسند بها، ثم بالموصل أيضًا، وبإِرْبل، ودخل بغداد بخير كثير، فتوفي بالرُّصافة، في نصف المحرم سنة أربعٍ وست مئة، عن نحو ثلاثٍ وتسعين سنةً. انتهى ملخصًا من ترجمة حافلة جدًا. وذكره ابن العماد (١)، والذهبي (٢)، وأبو شامة في "ذيل الروضتين" (٣) وغيرهم. ١٠٣٨ - (ت ٦٠٤ هـ): عبد الرحمن بن عيسى بن أبي الحسن علي بن الحسين، البُزُوري البَابَصْري، أبو الفرج، وأبو محمد، الواعظ الحنبلي . قال ابن العماد (٤): ولد سنة تسعٍ وثلاثين وخمس مئة، وسمع من أبي الوقت، وهِبَة الله بن الشبلي وغيرهما، وقرأ الوعظ، والفقه، والحديث، على الشيخ أبي الفرج ابن الجوزي، وكان خصيصًا به، ثم تهاجرا، وتباينَا، إلى أن فرَّق الموت بينهما. قال سِبْط ابن الجوزي: ثم حَدَّثَتْهُ نفسه بمضاهاة جَدِّي، وتكنى بكنيته، واجتمع إليه سَفْسَاف أهل البصرة، وانقطع عن جَدِّي، ولما جاء من واسط ما جاء إليه ولا زاره، وتزوَّج صبيَّةً وهو في عشر السبعين، فاغتسل في ماءٍ باردٍ، فانتفخ ذَكَرُه فمات. وقال ابن رجب: هو منسوبٌ إلى بُزُورى، قرية بدجيل. قال ابن النجَّار: تفقَّه على مذهب أحمد بن حنبل، ووعظ، وكان صالحًا حسنَ الطريقة، خشنَ العيش، غزير الدَّمعة عند الذكر، كتبت عنه، وذكر هو أنه لزم ابن المَنِّي، وقرأ عليه، وله

стр. 801

فصاحةٌ، ومعرفة في الفقه، والأصول، والحديث. وقد ذكره الحافظ الضِّياء، فقال: شيخنا الإِمام الواعظ أبو محمد، ولكن ابن الجوزي وأصحابه يذمُّونه. توفي ليلة الاثنين، السادس من شعبان، سنة أربعٍ وست مئة، ودفن بباب حرب. انتهى. وقد ذكره ابن رجب (١) وقال: لا شك في وقوع العداوة بين أبي الفرج ابن الجوزي وبينه، فلا يُعْتَبَر قوله فيه. وله تصانيف، ذكر ابن العماد (٢) وابن رجب (٣) منها كتاب "سيرة ابن المَنِّي وطبقات أصحابه". ١٠٣٩ - (ت ٦٠٤ هـ): محمد بن محمد بن أبي غالب بن أحمد البَاقِدارِي أبو عبد الله الحنبلي . تقدم ذكر أبيه في سنة خمسٍ وسبعين وخمس مئة، أما محمد فقد ذكرته في "القطف" بما ملخصه: سمع الكثير بإفادة والده، قيل: إن مَسْموعاته كانت أربع عشرة جزءًا، سمع ابن الخشَّاب، ويحيى بن ثابت البَقَّال، وأبا زُرْعة ابن المقْدِسي، وكان خيَّاطًا يسكن القرية بدار الخلافة، ولم يرزق الرواية، وتوفي في جمادى الأولى، سنة أربع وست مئة. انتهى. ١٠٤٠ - (ت ٦٠٤ هـ): محمد بن النَّفيس بن مسعود بن أبي سعد بن علي، السَّلامي الطَحَّان، الفقيه الحنبلي، الأديب، شمس الدين أبو سعد، ابن الفقيه أبي محمد المتقدم . قال ابن رجب (٤): ولد محمد هذا في ربيع الآخر، سنة ثلاثٍ وخمسين وخمس

стр. 802

مئة، وقرأ القرآن، وسمع من أبي علي أحمد بن محمد بن أحمد الرَّحْبي، وأبي محمد بن الخشَّاب، وشُهْدَة، وقرأ الفقه على ابن المنِّي، وذكره القطيعي فقال: شابٌّ حسن الخُلق والخَلْق، من حملة القرآن وأهله، ومن أهل الفقه، كان يسمع معنا الحديث وقال ابن القادسي: كان فقيهًا حسنًا، خيِّرًا، متميزًا. وقال المنذري: حدَّث بشيء من تآليفه. توفي ليلة ثاني عشرين من شوال، سنة أربعٍ وست مئة، ودفن من الغد بمقبرة الزَّرَّادين. انتهى. ١٠٤١ - (ت ٦٠٤ هـ): عبد الواحد بن عبد السلام بن سلطان بن بختيار، أبو الفضل البغدادي الأَزَجي البَيِّع، المقرئ الحنبلي . قال ابن الجزري في "الغاية" (١): قرأ القراآت على سِبْط الخيَّاط، وأبي الكرم الشَّهْرُزُوري، وسمع منهما ومن الأُرْمَوي، واعتنى بالفن، وأَقرأَ جماعةً، قرأ عليه المجد ابن تيمية، وإبراهيم بن الحسن، وأجاز لابن البخاري، وكان ديِّنًا، صالحًا خيِّرًا، حنبليًا. توفي في ربيع الأول، سنة أربعٍ وست مئة. انتهى. وذكره ابن العماد في "الشذرات" (٢) بنحوه، إلَّا أنَّهُ قال: توفي عن نحو ثلاثٍ وثمانين سنة. ١٠٤٢ - (ت ٦٠٥ هـ): عبد الله بن أبي الحسن بن أبي الفرج، الشَّامي الجُبَّائي، أبو بكر الحنبلي . قال ابن العماد (٣): قال القَطِيْعي: سألته عن مولده فقال: سنة إحدى وعشرين وخمس مئة تقريبًا، وسألته عن نسبه فقال: نحن من قريةٍ يُقال لها الجُبَّة، من ناحية بسرى من أعمال طرابُلُس، وكنا قومًا نصارى، فتوفي أبي ونحن صغارٌ، وكان أبي من

стр. 803

علماء النَّصارى، وهم يعتقدون فيه أنه يعلم الغيب، فلما مات نفذتُ إلى المعلم فقالت والدتي: ولدي الكبير للكسب وعمارة أرضنا، وولدي الصغير يضعف عن الكسب، وأشارت إليَّ، ولنا أخٌ أوسط، فقال المعلم: أما هذا فصغير - يعنيني - فما يتعلَّم، ولكن هذا وأشار إلى أخي فأخذه، وعلَّمه ليكون مقام أبي، فقَدَّر الله أن وقعت حروب، فخرجنا من قريتنا، فهاجرت من بينهم، وكان في قريتنا جماعة من المسلمين يقرؤون القرآن، فإذا سمعتهم أبكي، فلما دخلتُ أرض الإِسلام، أسلمت وعمري بضع عشرة سنة، ثم بلغني إسلام أخي الكبير، وتوفي مرابطًا، ثم أسلم أخي الذي كان يعلِّمه المعلم، ودخلت بغداد في سنة أربعين وخمس مئة. قال ابن رجب: وأصابه سباء فاسْتُرِقَّ. وقال أبو الفرج بن الحنبلي: كان مملوكًا، فقرأ القرآن في حلقة الحنابلة بجامع دمشق، فحفظه وحفظ شيئًا من عبادات المذهب الحنبلي، فقام قومٌ إلى الشيخ زين الدين علي بن إبراهيم بن نجا الوعظ، وهو على منبر الواعظ، فقالوا: هذا الصبي قد حفظ القرآن وهو على خير، نريد أن نشتريه ونعتقه، فاشتُريَ من سيِّده وأُعتق، وسافر من دمشق، وطلب همذان، ولقي الحافظ أبا العلاء الهمذاني، فأقام عنده، وقرأ عليه القرآن، وسمع الحديث، وصار عند الحافظ مصدِّرًا، يُقرئ الناس، ويأخذ عليه، واشتهر بالخير والعلم، ودخل العجم وسمع الكثير، ورجع إلى بغداد، وسمع حديثها، ولقي مشايخها. قال: ولقيته ببغداد، واستزارني إلى بيته، وقال لجماعته: أنا مملوك بيت الحنبلي، ثم سافر إلى أصبهان. وقال الشيخ موفق الدين: كان رجلاً صالحًا، وهو من جُبَّة طرابُلُس، سُبي من طرابلس صغيرًا، واشتراه ابن نجيَّة وأعتقه، وسافر إلى بغداد، ثم إلى أصبهان، وكان يسمع معنا الحديث. انتهى. سمع المترجَم له من ابن ناصر وأضرابه، وتفقَّه على أبي حكيم النَّهْرَواني، وصحب الشيخ عبد القادر الجِيْلاني مدةً، مائلًا إلى الزُّهد والصلاح، وانتفع به. قال ابن النجَّار: كتب إليَّ عبد الله بن أبي الحسن الجُبَّائي قال: كنت أسمع كتاب "حِلْية

стр. 804

الأولياء" على شيخنا ابن ناصر وقلبي يرق، وقلت في نفسي: اشتهيت أن أنقطع عن الخَلْق وأشتغل بالعبادة، ومضيت وصليت خلف الشيخ عبد القادر، فلما صلى جلسنا بين يديه، فنظر إليَّ وقال: إذا أردت الانقطاع فلا تنقطع حتى تتفقَّه، وتُجالس الشيوخ، وتَتَأدب بهم، فحينئذٍ يَصلحُ لك الانقطاع، وإلا فتمضي فتنقطع وأنت فُرَيْخٌ مارَسَّشْتَ، يعني قبل أن تتفقَّه، فإذا أشكل عليك شيء، من أمر دينك تخرج من زاويتك، وتسأل الناس عن أمر دينك، ما أحسن صاحب الزاوية أن يخرج من زاويته، ويسأل الناس عن أمر دينه! ينبغي لصاحب الزاوية أن يكون كالشمعة يُسْتضاء بنوره. قال: وكان الشيخ يتكلَّم يومًا في الإِخلاص والرِّياء، والعُجب، وأنا حاضر في المجلس، فخطر في بالي كيف الخلاصُ من العُجْب، فالتفت إليَّ الشيخ وقال: إذا رأيت الأشياء من الله تعالى، وأنه وفقك لعمل الخير، وأخرجت من البَيْن سلمت من العُجْب. وقال ابن الحنبلي: كانت حرمة الشيخ عبد الله كبيرةً ببغداد وأصبهان، وكان إذا مشى في السوق قام له أهل السوق، وله رياضات ومجاهدات، وروى عنه ابن خليل في "معجمه". وتوفي ثالث جمادى الآخرة، سنة خمسٍ وست مئة بأصبهان. انتهى. ١٠٤٣ - (ت ٦٠٥ هـ): علي بن رشيد بن أحمد بن محمد بن حسيتا، الحَرْبوي الحنبلي . قال ابن العماد (١): هو من أهل حربا، من سواد بغداد، أبو الحسين، قدم بغداد في صباه، وصحب عمَّه لأمِّه أبا المقال، سعد بن علي الخاطري، وقرأ عليه الأدب، وحفظ القرآن، وتفقَّه في مذهب أحمد بن حنبل، وسمع الحديث من أبي الوقت، وسعيد بن البنَّاء، وأبي بكر بن الزَّاغُوني وغيرهم، وشهد عند الحُكَّام، وتوكل للخليفة الناصر، ورفع قدره ومنزلته، ثم عزل عن الوكالة، وكان ذا طريقة حميدة، وحُسن سَمْتٍ واستقامة، وعفةٍ ونزاهةٍ، فاضلًا خيِّرًا، يكتب خطًا حسنًا على طريقة

стр. 805

ابن مقلة، وسمع منه إسحاق العَلْثِي، وكان يكره المخالطة للناس والرواية، ذكره ابن النجَّار وقال: توفي لوم السبت ثامن شوال، سنة خمسٍ وسِتِّ مئة، ودفن بباب حَرْب، وأظنه قارب السبعين. انتهى. وقد ذكره ابن رجب (١) بنحوه، وذكرته في "القطف". ١٠٤٤ - (ت ٦٠٦ هـ): أسعد، ويُسمَّى محمد، بن المُنَجَّى بن بركات بن المُؤمَّل، التَّنُوخي المعري، ثم الدمشقي، الحنبلي القاضي، وجيه الدين أبو المعالي، ويقال في أبيه أبو المُنَجَّى، وفي جدَّه أبو البركات . قال ابن العماد (٢): ولد سنة تسع عشرة وخمس مئة، وسمع بدمشق من أبي القاسم نصر بن أحمد بن مقاتل السوسي، وببغداد من أبي الفضل الأُرْمَوي، وأبي العباس المَانْدائي، وغيرهم، وهو واقف الوجيهية التي برأس باب البريد، وهي مدرسة قريبةٌ من مدرسة الخاتونية، وبها خَلاوي كثيرة، ولها وقْفٌ كثيرٌ اختلس. قال المنذري: تفقه ببغداد على مذهب الإِمام أحمد بن حنبل. وقال الذهبي: ارتحل إلى بغداد، وتفقَّه بها، وبرع في المذهب، وأخذ الفقه عن الشيخ عبد القادر الجِيْلاني وغيره، وتفقَّه بدمشق على شرف الإِسلام عبد الوهَّاب بن الشيخ أبي الفرج، وأخذ عنه الشيخ الموفق، وروى عنه جماعة. وقال ناصح الدين بن الحنبلي: كان أبو المعالي بن المُنَجَّى يُدرِّس بالمسمارية يومًا، وأنا يومًا، ثم استقَلَّيت بها في حياته، وكان له اتصال بالدولة وخدمة السلطان، وأسنَّ وكبر، وكفَّ بصره في آخر عمره، وسمع منه جماعة منهم: الحافظ المنذري، وابن خليل، وابن البخارى، وتوفي في ثامن عشري ربيع الأول، سنة ست وست مئة، ودفن بسفح قاسيون. انتهى. وذكره ابن رجب (٣) بنحوه.

стр. 806

وذكر له ابن العماد (١)، وابن رجب (٢) تصانيف منها: "الخلاصة" في الفقه الحنبلي، و"العمدة" في الفقه الحنبلي، و"النهاية في شرح الهداية" في الفقه الحنبلي، في بضعة عشر مجلدًا. وذكر له صاحب "إيضاح المكنون" (٣) كتاب "حجة الحق على الخلق في التحذير من سوء عاقبة الظلم" ونسبه هكذا: القاضي وجيه الدين أسعد بن مهذب بن مينا بن زكريا بن مماتي الدمشقي ثم المصري الحنبلي. وذكر له أيضًا كتاب "روائع الوقائع في التاريخ"، ونسبه هكذا: القاضي وجيه الدين أسعد بن الخطير المعروف بابن المماتي المصري الحنبلي، وفي الموضعين ذكر أنه توفي سنة ست وست مئة، وذكره في "هدية العارفين" ونسبه هكذا: أسعد بن الخطير أبي سعيد مهذب بن مينا بن زكريا ابن أبي قدامة ابن أبي مليح مماتي، القاضي وحيد الدين أبو المكارم الدمشقي، كان ناظر الدواوين بمصر، حنبلي المذهب، توفي سنة ست وست مئة، من تصانيفه: "الخلاصة في الفقه"، "النهاية في شرح الهداية" لمحفوظ الكلوذاني في الفروع و"أخائر الذخائر" و"أعلام النصر" و"باعث الجلد عند حادث الولد" و"ترجمان القرآن" و"تلقين التفنن" و"تهذيب الأفعال" و"حجة الحق على الخلق" و"خصائص المعروف في المعميات" و"درة التاج" ديوان شعره، و"روائع الوقائع" و"زواهر السدف وجواهر الصرف" و"سر الشعر" و"سيرة السلطان صلاح الدين منظوم"، و"سلاسل الذهب في علم النشر"، "الفاشوش في أحكام قراقوش"، "قرص العتاب".

стр. 807

"قرقرة الدجاج في ألفاظ ابن الحجاج"، "قوانين الدواوين" يتعلق بدواوين مصر ورسومها. كتاب "الحض على الرض"، كتاب "المنجل"، "كرم البحار في حفظ الجار"، "لطائف الذخيرة لابن بسام"، "مذاهب المواهب"، "ملاذ الأفكار وملاذ الاعتبار"، "ميسور النقد"، "نظم كليلة ودمنة"، وغير ذلك. ١٠٤٥ - (ت ٦٠٦ هـ): إسماعيل بن نعمة بن يوسف بن شبيب، الرُّومي المصري، العطَّار، الأديب، أبو الطاهر البارع بن أبي حفص الحنبلي . قال ابن العماد (١): ولد سنة إحدى وخمسين وخمس مئة تقديرًا، وكان بارعًا في الأدب، حنبلي المذهب، له مصنَّفات أدبية، وله مماليك منها مئة جارية، ومئة غلام، وغير ذلك، وكان بارعًا في معرفة العقاقير. ذكره المنذري وقال: رأيته، ولم يتفق لي السماع منه، وتوفي في عشري المحرم، سنة ستٍ وست مئة بمصر، ودفن إلى جنب أبيه بسفح المُقَطَّم، على جانب الخندق، وكان أبوه رجلًا مقرئًا، وأخوه مكي هو الذي جمع سيرة الحافظ عبد الغني. انتهى. ١٠٤٦ - (ت ٦٠٧ هـ): محمد بن أحمد بن محمد بن قُدامة بن مِقْدام بن نَصْر بن عبد الله الشيخ، أبو عمر بن قُدامة، الجَمَّاعِيْلي، المَقْدسي، ثم الدِّمشقي الصَّالحي، الحنبلي، العابد، الزاهد . قال ابن الشطي في "مختصره" (٢)، ولد سنة ثمانٍ وعشرين وخمس مئة، وهاجر والده به وبأخيه موفق الدين، ونقلهم إلى دمشق، سنة إحدى وخمسين وخمس مئة لاستيلاء الفِرَنجْ على الأرض المقدَّسة، فنزلوا بمسجد أبي صالح، ظاهر باب شرقي، فأقاموا مدةً نحو سنتين، ثم انتقلوا إلى الجبل، وحفظ أبو عمر القرآن، وقرأه بحرف أبي عمرو، وسمع الحديث من والده، ومن جماعة، وقدِمَ مِصر فسمع بها، وخرَّج له الحافظ عبد الغني أربعين حديثًا من رواياته حدَّث بها، وسمع منه جماعة منهم: ولده قاضي القضاة أبو الفرج عبد الرحمن، وحفظ "مختصر الخرقي" في الفقه، وتفقَّه في

стр. 808

المذهب، وقرأ النحو بمصر، وكتب بخطه كثيرًا، ومما كتب بخطه "المغني" في الفقه لأخيه الموفَّق، وكتب مصاحف كثيرةً، وكتب "الخِرَقي" للناس والكلّ بغير أجرة، وكان سريع الكتابة، ورُبَّما كتب في اليوم كُرّاسين بالقطع الكبير، وقد جمع الله له معرفة الفقه، والفرائض والنحو، مع الزُّهد والعمل، وقضاء حوائج الناس، وكان لا يكاد يسمع حديثًا إلَّا عمل به، وكان يصلي بالناس في نصف شعبان مئة ركعة، وهو شيخ كبير، وكان أنشطَ الجماعة، وكان لا يترك قيام الليل من وقت شبابه، وسافر هو وجماعة، فقام في الليل يصلي، ويحرس الجماعة، وقلَّل الأكل في مرضه قبل موته، حتى عاد كالعود، ومات وهو عاقد على أصابعه يسبِّح، وكان على مذهب السلف الصالح، متمسكًا بالكتاب والسنّة، والآثار المروية، وله شعر، ومرض أيامًا فلما كان عشيةَ الاثنين ثامن عشر ربيع الأول، سنة سبعٍ وست مئة، جمج أهله، واستقبل القبلة، وأوصاهم بتقوى الله ومراقبته، وأمرهم بقراءة ﴿يس﴾، وكان آخر كلامه: ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾، وتوفي ﵀، وغسل في السَّحر، ولم يتخلف عن جنازته أحد من القضاة والعلماء، والأمراء والأعيان، وعامة الخلق، وكان يومًا مشهودًا، ومات عن ثمانين سنةً، ولم يخلِّف دينارًا ولا درهمًا، انتهى. وقد ذكره ابن رجب (١)، وابن العماد (٢) بتراجم حسنة طويلة. ١٠٤٧ - (ت ٦٠٧ هـ): المبارك بن أبي سكين بن عبد الله النَّجمي السَّيِّدِي، أبو القاسم البغدادي المعدّل، الأديب، الحنبلي . قال ابن العماد (٣): سمع من أبي المُظَفَّر بن التُّركي الخطيب، وخلقٍ، وشهد عند قاضي القضاة أبي القاسم ابن الشَّهْرُزُوري، وكان وكيل الخليفة الناصر بباب طِراد، وبقي على ذلك إلى موته. قال ابن نقطة: سمعت منه، وكان ثقةً عالمًا فاضلًا،

стр. 809

وروى عنه ابن خليل في "معجمه"، وتوفي في حادي عشر صفر، سنة سبعٍ وست مئة، ودفن بباب حرب. انتهى. وذكره ابن رجب (١) وقال في نسبته: المبارك بن أبي شتيكين إلخ. ولد بعد الأربعين وخمس مئة بقليل، وسمع من أبي المُظفَّر البرمكي الخطيب، وهبة الله بن الشبلي وأبي محمد بن الخشَّاب، وأبي محمد بن المادح، وابن البَطِّي وغيرهم، ثم ذكر نحو ما تقدم. ١٠٤٨ - (ت ٦٠٧ هـ): مَسْعود بن يحيى بن محمد، أبو القاسم ابن الوزير أبي المظفَّر ابن هُبَيْرة الحنبلي . ذكره الزركلي في "الأعلام" (٢) نقلًا عن "التكملة لوفيات النَّقَلَة" قال: أديب من بيت وزارة، توفي أبوه، وهو حَمْل، مولده ببغداد سنة ستين وخمس مئة، قال المنذرى: حدّث وصنّف، وتوفي سنة سبعٍ وست مئة. انتهى. ١٠٤٩ - (ت ٦٠٧ هـ): يحيى بن أبي الفتج بن عمر بن الطبَّاخ، أبو زكريا الحرَّاني، الضَّرير المُقرئ، الفقيه الحنبلي . قال ابن العماد (٣): رحل وقرأ القرآن بواسط بالروايات، على هبة الله الواسطي، وغيره، وسمع بها الحديث من ابن الكتَاني، وسمع ببغداد من ابن الخشّاب، وشهدة في آخرين، وتفقَّه ببغداد، ورجع إلى حَرّان، وحدث بها، وسمع منه سِبْط ابن الجوزي وغيره، وتوفي في شوال، مشة سبع وست مئة بحَرَّان. انتهى. ١٠٥٠ - (ت ٦٠٧ هـ): يحيى بن المُظَفَّر بن علي بن نُعَيم، البغدادي البَدْري، صفي الدين أبو زكريا، الزَّاهد الحنبلي، المعروف بابن الحُبَيْر .

стр. 810

قال ابن العماد (١): ولد في محرم سنة أربعين وخمس مئة، وسمع الحديث من ابن ناصر، وأبي الوقت وغيرهما، وتفقَّه في المذهب، وكان يسافر في التجارة إلى الشام، ثم انقطع في بيته بالبَدْرية، محلَّة من محالِّ بغداد الشرقية، وكان كثيرَ العبادة، حسنَ الهيئة والسَّمْت، كثير الصلاة والصيام والتَّنَسك، ذا مروءة وتفقُّدٍ للأصحاب، وتودُّدٍ إليهم، وانتفع به جماعة من مماليك الخليفة، وبُنيت له دَكَّة في آخر عمره لقراءة الحديث عليه، توفي يوم الاثنين، ضحى تاسع ذي الحجة، سنة سبعٍ وست مئة، ودُفن بباب حرب. انتهى. وذكره ابن رجب (٢). ١٠٥١ - (ت ٦٠٨ هـ): أسباه مير بن محمد بن نعمان الحرَّاني، الفقيه الحنبلي، أبو عبد الله . قال ابن العماد (٣): تفقَّه ببغداد على عبد القادر الجِيْلي ونزل عنده، ولازم الاشتغال بمدرسته إلى آخر عمره، وسمع من ابن المادِح، وحدَّث عنه باليسير، وعُمِّر، وسمع منه ابن القَطِيْعي وجماعة، وكان أصابه صَمَمٌ شديدٌ في آخر عمره. قال ابن النجَّار: كان شيخًا صالحًا مشتغلًا بالعلم والخير، مع علو سِنِّه، وأظنُّهُ ناطح المئة. قال ابن رجب: توفي ليلة الجمعة، حادي عشري ربيع الأول سنة ثمانٍ وست مئة، ودفن بباب حرب. انتهى. وذكره ابن رجب (٤) بنحوه. ١٠٥٢ - (ت ٦٠٨ هـ): صَدَقَةُ بن أبي الحسين المَيْداني، الحنبلي .
следующие страницы →