وذكر له ابن العماد (١)، وابن رجب (٢) تصانيف منها: "الخلاصة" في الفقه الحنبلي، و"العمدة" في الفقه الحنبلي، و"النهاية في شرح الهداية" في الفقه الحنبلي، في بضعة عشر مجلدًا.
وذكر له صاحب "إيضاح المكنون" (٣) كتاب "حجة الحق على الخلق في التحذير من سوء عاقبة الظلم" ونسبه هكذا: القاضي وجيه الدين أسعد بن مهذب بن مينا بن زكريا بن مماتي الدمشقي ثم المصري الحنبلي. وذكر له أيضًا كتاب "روائع الوقائع في التاريخ"، ونسبه هكذا: القاضي وجيه الدين أسعد بن الخطير المعروف بابن المماتي المصري الحنبلي، وفي الموضعين ذكر أنه توفي سنة ست وست مئة، وذكره في "هدية العارفين" ونسبه هكذا: أسعد بن الخطير أبي سعيد مهذب بن مينا بن زكريا ابن أبي قدامة ابن أبي مليح مماتي، القاضي وحيد الدين أبو المكارم الدمشقي، كان ناظر الدواوين بمصر، حنبلي المذهب، توفي سنة ست وست مئة، من تصانيفه: "الخلاصة في الفقه"، "النهاية في شرح الهداية" لمحفوظ الكلوذاني في الفروع و"أخائر الذخائر" و"أعلام النصر" و"باعث الجلد عند حادث الولد" و"ترجمان القرآن" و"تلقين التفنن" و"تهذيب الأفعال" و"حجة الحق على الخلق" و"خصائص المعروف في المعميات" و"درة التاج" ديوان شعره، و"روائع الوقائع" و"زواهر السدف وجواهر الصرف" و"سر الشعر" و"سيرة السلطان صلاح الدين منظوم"، و"سلاسل الذهب في علم النشر"، "الفاشوش في أحكام قراقوش"، "قرص العتاب".
стр. 807
"قرقرة الدجاج في ألفاظ ابن الحجاج"، "قوانين الدواوين" يتعلق بدواوين مصر ورسومها. كتاب "الحض على الرض"، كتاب "المنجل"، "كرم البحار في حفظ الجار"، "لطائف الذخيرة لابن بسام"، "مذاهب المواهب"، "ملاذ الأفكار وملاذ الاعتبار"، "ميسور النقد"، "نظم كليلة ودمنة"، وغير ذلك.
١٠٤٥ - (ت ٦٠٦ هـ): إسماعيل بن نعمة بن يوسف بن شبيب، الرُّومي المصري، العطَّار، الأديب، أبو الطاهر البارع بن أبي حفص الحنبلي .
قال ابن العماد (١): ولد سنة إحدى وخمسين وخمس مئة تقديرًا، وكان بارعًا في الأدب، حنبلي المذهب، له مصنَّفات أدبية، وله مماليك منها مئة جارية، ومئة غلام، وغير ذلك، وكان بارعًا في معرفة العقاقير. ذكره المنذري وقال: رأيته، ولم يتفق لي السماع منه، وتوفي في عشري المحرم، سنة ستٍ وست مئة بمصر، ودفن إلى جنب أبيه بسفح المُقَطَّم، على جانب الخندق، وكان أبوه رجلًا مقرئًا، وأخوه مكي هو الذي جمع سيرة الحافظ عبد الغني. انتهى.
١٠٤٦ - (ت ٦٠٧ هـ): محمد بن أحمد بن محمد بن قُدامة بن مِقْدام بن نَصْر بن عبد الله الشيخ، أبو عمر بن قُدامة، الجَمَّاعِيْلي، المَقْدسي، ثم الدِّمشقي الصَّالحي، الحنبلي، العابد، الزاهد .
قال ابن الشطي في "مختصره" (٢)، ولد سنة ثمانٍ وعشرين وخمس مئة، وهاجر والده به وبأخيه موفق الدين، ونقلهم إلى دمشق، سنة إحدى وخمسين وخمس مئة لاستيلاء الفِرَنجْ على الأرض المقدَّسة، فنزلوا بمسجد أبي صالح، ظاهر باب شرقي، فأقاموا مدةً نحو سنتين، ثم انتقلوا إلى الجبل، وحفظ أبو عمر القرآن، وقرأه بحرف أبي عمرو، وسمع الحديث من والده، ومن جماعة، وقدِمَ مِصر فسمع بها، وخرَّج له الحافظ عبد الغني أربعين حديثًا من رواياته حدَّث بها، وسمع منه جماعة منهم: ولده قاضي القضاة أبو الفرج عبد الرحمن، وحفظ "مختصر الخرقي" في الفقه، وتفقَّه في
стр. 808
المذهب، وقرأ النحو بمصر، وكتب بخطه كثيرًا، ومما كتب بخطه "المغني" في الفقه لأخيه الموفَّق، وكتب مصاحف كثيرةً، وكتب "الخِرَقي" للناس والكلّ بغير أجرة، وكان سريع الكتابة، ورُبَّما كتب في اليوم كُرّاسين بالقطع الكبير، وقد جمع الله له معرفة الفقه، والفرائض والنحو، مع الزُّهد والعمل، وقضاء حوائج الناس، وكان لا يكاد يسمع حديثًا إلَّا عمل به، وكان يصلي بالناس في نصف شعبان مئة ركعة، وهو شيخ كبير، وكان أنشطَ الجماعة، وكان لا يترك قيام الليل من وقت شبابه، وسافر هو وجماعة، فقام في الليل يصلي، ويحرس الجماعة، وقلَّل الأكل في مرضه قبل موته، حتى عاد كالعود، ومات وهو عاقد على أصابعه يسبِّح، وكان على مذهب السلف الصالح، متمسكًا بالكتاب والسنّة، والآثار المروية، وله شعر، ومرض أيامًا فلما كان عشيةَ الاثنين ثامن عشر ربيع الأول، سنة سبعٍ وست مئة، جمج أهله، واستقبل القبلة، وأوصاهم بتقوى الله ومراقبته، وأمرهم بقراءة ﴿يس﴾، وكان آخر كلامه: ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾، وتوفي ﵀، وغسل في السَّحر، ولم يتخلف عن جنازته أحد من القضاة والعلماء، والأمراء والأعيان، وعامة الخلق، وكان يومًا مشهودًا، ومات عن ثمانين سنةً، ولم يخلِّف دينارًا ولا درهمًا، انتهى.
وقد ذكره ابن رجب (١)، وابن العماد (٢) بتراجم حسنة طويلة.
١٠٤٧ - (ت ٦٠٧ هـ): المبارك بن أبي سكين بن عبد الله النَّجمي السَّيِّدِي، أبو القاسم البغدادي المعدّل، الأديب، الحنبلي .
قال ابن العماد (٣): سمع من أبي المُظَفَّر بن التُّركي الخطيب، وخلقٍ، وشهد عند قاضي القضاة أبي القاسم ابن الشَّهْرُزُوري، وكان وكيل الخليفة الناصر بباب طِراد، وبقي على ذلك إلى موته. قال ابن نقطة: سمعت منه، وكان ثقةً عالمًا فاضلًا،
стр. 809
وروى عنه ابن خليل في "معجمه"، وتوفي في حادي عشر صفر، سنة سبعٍ وست مئة، ودفن بباب حرب. انتهى.
وذكره ابن رجب (١) وقال في نسبته: المبارك بن أبي شتيكين إلخ. ولد بعد الأربعين وخمس مئة بقليل، وسمع من أبي المُظفَّر البرمكي الخطيب، وهبة الله بن الشبلي وأبي محمد بن الخشَّاب، وأبي محمد بن المادح، وابن البَطِّي وغيرهم، ثم ذكر نحو ما تقدم.
١٠٤٨ - (ت ٦٠٧ هـ): مَسْعود بن يحيى بن محمد، أبو القاسم ابن الوزير أبي المظفَّر ابن هُبَيْرة الحنبلي .
ذكره الزركلي في "الأعلام" (٢) نقلًا عن "التكملة لوفيات النَّقَلَة" قال: أديب من بيت وزارة، توفي أبوه، وهو حَمْل، مولده ببغداد سنة ستين وخمس مئة، قال المنذرى: حدّث وصنّف، وتوفي سنة سبعٍ وست مئة. انتهى.
١٠٤٩ - (ت ٦٠٧ هـ): يحيى بن أبي الفتج بن عمر بن الطبَّاخ، أبو زكريا الحرَّاني، الضَّرير المُقرئ، الفقيه الحنبلي .
قال ابن العماد (٣): رحل وقرأ القرآن بواسط بالروايات، على هبة الله الواسطي، وغيره، وسمع بها الحديث من ابن الكتَاني، وسمع ببغداد من ابن الخشّاب، وشهدة في آخرين، وتفقَّه ببغداد، ورجع إلى حَرّان، وحدث بها، وسمع منه سِبْط ابن الجوزي وغيره، وتوفي في شوال، مشة سبع وست مئة بحَرَّان. انتهى.
١٠٥٠ - (ت ٦٠٧ هـ): يحيى بن المُظَفَّر بن علي بن نُعَيم، البغدادي البَدْري، صفي الدين أبو زكريا، الزَّاهد الحنبلي، المعروف بابن الحُبَيْر .
стр. 810
قال ابن العماد (١): ولد في محرم سنة أربعين وخمس مئة، وسمع الحديث من ابن ناصر، وأبي الوقت وغيرهما، وتفقَّه في المذهب، وكان يسافر في التجارة إلى الشام، ثم انقطع في بيته بالبَدْرية، محلَّة من محالِّ بغداد الشرقية، وكان كثيرَ العبادة، حسنَ الهيئة والسَّمْت، كثير الصلاة والصيام والتَّنَسك، ذا مروءة وتفقُّدٍ للأصحاب، وتودُّدٍ إليهم، وانتفع به جماعة من مماليك الخليفة، وبُنيت له دَكَّة في آخر عمره لقراءة الحديث عليه، توفي يوم الاثنين، ضحى تاسع ذي الحجة، سنة سبعٍ وست مئة، ودُفن بباب حرب. انتهى.
وذكره ابن رجب (٢).
١٠٥١ - (ت ٦٠٨ هـ): أسباه مير بن محمد بن نعمان الحرَّاني، الفقيه الحنبلي، أبو عبد الله .
قال ابن العماد (٣): تفقَّه ببغداد على عبد القادر الجِيْلي ونزل عنده، ولازم الاشتغال بمدرسته إلى آخر عمره، وسمع من ابن المادِح، وحدَّث عنه باليسير، وعُمِّر، وسمع منه ابن القَطِيْعي وجماعة، وكان أصابه صَمَمٌ شديدٌ في آخر عمره.
قال ابن النجَّار: كان شيخًا صالحًا مشتغلًا بالعلم والخير، مع علو سِنِّه، وأظنُّهُ ناطح المئة.
قال ابن رجب: توفي ليلة الجمعة، حادي عشري ربيع الأول سنة ثمانٍ وست مئة، ودفن بباب حرب. انتهى.
وذكره ابن رجب (٤) بنحوه.
١٠٥٢ - (ت ٦٠٨ هـ): صَدَقَةُ بن أبي الحسين المَيْداني، الحنبلي .
стр. 811
ذكره الحموي في "معجم البلدان" (١) وقال: سمع أبا الوَقْت عبد الأول، ومات سنة ثمانٍ وست مئة، وهو منسوب إلى الميدان، محلة ببغداد. انتهى.
وقد تقدمت ترجمة صدقة ابن الحسين الحنبلي الناسخ البغدادي، سنة ثلاثٍ وسبعين وخمس مئة، المعروف بالحدَّاد، والظاهر أن هذا غيره، لتباين الوفاة والأب. والله أعلم.
١٠٥٣ - (ت ٦٠٩ هـ): عبد الملك بن المبارك بن عبد الملك بن الحسين البغدادي الحَرِيْمي، أبو منصور الحنبلي .
ذكره ابن رجب (٢) في ترجمة والده المتقدم وقال: كان موصوفًا بالصلاح والخير، ولي القضاء بمدينة المنصور بالحَرِيْم الطَّاهِري، وسمع من أبي منصور القزَّاز، وأبي البَدْر الكرخي وطبقتهما، وحدَّث وسمع منه النجيب الحَرَّاني، وكان مولده سنة ثمانٍ وعشرين وخمس مئة، وتوفي في عشرين ذي الحجة سنة تسع وست مئة، ودفن بباب حَرْب. انتهى.
١٠٥٤ - (ت ٦٠٩ هـ): علي بن محمد بن حامد اليَغْنَوي - بفتح الياء التحتية والنون، وسكون الغين المعجمة، نسبة إلى يَغْنى قرية بنَسَف - أبو الحسن بن النجَّار الفقيه الحنبلي .
قال ابن العماد (٣): قرأ الفقه والخلاف على الفخر إسماعيل صاحب ابن المَنِّي، وتكلَّم في مسائل الخلاف فأجاد، وقرأ طرفًا صالحًا من الأدب، وقال الشعر، وكان يكتب خطًا حسنًا، وسافر من بغداد، ودخل ديار بكر، وولي القضاء بآمد، وأقام بها إلى حين وفاته، وكان صهرًا لعبد الرزاق بن الشيخ عبد القادر الجِيْلاني على ابنته، وتوفي بآمد في رمضان، سنة تسعٍ وستة مئة، وقد جاوز الأربعين. انتهى.
стр. 812
وذكره ابن رجب (١) بنحوه.
١٠٥٥ - (ت ٦٠٩ هـ): محمود بن عُثمان بن مكارم، النعَّال البغدادي، أبو الثَّناء، وأبو الشكر، ناصر الدين، الأَزَجي، الفقيه الحنبلي، الواعظ الزَّاهد .
قال ابن العماد (٢): ولد سنة ثلاثٍ وعشرين وخمس مئة ببغداد، وقرأ القرآن، وسمع الحديث من أبي الفتح بن البَطِّي، وحدَّث وحفظ "مختصر الخِرَقي"، وقرأ على أبي الفتح ابن المَنِّي، وصحب الشيخ عبد القادر الجِيْلي مدةً، وتأدَّب به، وكان يُطالع الفقه والتفسير، ويجلس في رباطه للوعظ، وكان رباطه مَجْمعًا للفقراء، وأهل الدِّين، والفقهاء والغرباء الذين يرحلون إلى أبي الفتح ابن المَنِّي، وكان الاشتغال في رباطه بالعلم أكثر من الاشتغال في سائر المدارس، سكنه الشيخ موفق الدِّين المقدسي، والحافظ عبد الغني وأخوه الشيخ العماد، والحافظ عبد القادر الرُّهاوي، وغيرهم من أكابر الرحَّالين لطلب العلم.
قال أبو الفرج بن الحنبلي: ولما قدمت بغداد، سنة اثنتين وسبعين وخمس مئة، نزلت الرباط، ولم يكن فيه بيت خالٍ، فعمَّرت به بيتًا وسكنته، وكان الشيخ محمود وأصحابه يُنكرون المنكر، ويريقون الخمور، ويرتكبون الأهوال في ذلك، وضُرب مرَّاتٍ، وهو شديدٌ في دِين الله، له إقدام وجهاد، وكان كثير الذّكر، قليل الحظِّ من الدنيا، وكان يسمى شيخَ الحنابلة، قال: وكان يهذِّبنا ويؤدِّبنا، وانتفعنا به كثيرًا.
وقال أبو شامة: كانت له رياضاتٌ وسياحاتٌ ومجاهداتٌ، وساح في بلاد الشام وغيرها، وكان يؤثر أصحابه، وانتفع به خلقٌ كثيرٌ، وكان مهيبًا لطيفًا كيِّسًا باشًّا مُبْتَسمًا، يصوم الدَّهر، ويختم القرآن كلَّ يوم وليلة، ولا يأكل إلَّا من غزل عمَّته، توفي ليلة الأربعاء عاشر صفر، سنة تسعٍ وست مئة بالموصل، ودفن بمقبرة الجامع العتيق. انتهى.
стр. 813
وذكره ابن رجب (١) بنحوه.
١٠٥٦ - (ت ٦٠٩ هـ): الفُضَيل بن عمر بن منصور بن علي بن الرائِض، أبو مَنْصور الحنبلي المقرئ، الكاتب البغدادي .
ذكره ابن النجَّار فقال: ولد سنة اثنتين وخمسين وخمس مئة، وقرأ بالروايات على علي بن عساكر البطائِحي، وكتب الخط المنسوب طريق الشيخ ابن البوَّاب، وكان كهلًا حسنًا، مُتدينًا، ساكنًا، طيِّب الأخلاق، مَرْضِيَّ السيرة، محمود الأفعال، كيِّسًا متواضعًا، مات في جمادى الآخرة، سنة تسعٍ وست مئة، ودفن بباب حرب. كذا في "القطف الدَّان".
١٠٥٧ - (ت ٦٠٩ هـ): أحمد بن مُبشر بن يزيد بن علي أبو العبَّاس المقرئ، الحنبلي الواسِطي .
ذكرته في "القطف" بما ملخصه: صحب صَدَقَة بن الحسين الواسطي، وتفقَّه عليه، وقدم معه إلى بغداد واستوطنها إلى أن توفي، سمع بالبصرة أبا إسحاق إبراهيم بن عطية المقرئ، وأبا الحسن بن المُعين الصُّوفي، وبواسط من أبي الفرج بن السَّوادي، وأبي الحسين علي بن المبارك الشاهد، وببغداد من أبي الوقت عبد الأوَّل السِّجْزي، والنقيب أبي جعفر المكِّي، وبالكوفة من أبي الحسن بن غبرة الحارثي وغيرهم، وحدَّث عنهم، سمع منه الدُّبَيْثي وغيره، ومولده سنة خمسٍ وعشرين وخمس مئة، ومات ببغداد في جمادى الآخرة، سنة تسعٍ وست مئة.
١٠٥٨ - (ت ٦٠٩): يحيى بن سالم بن مفلح البغدادي، نزيل الموصل أبو زكريا، الحنبلي .
ذكره ابن العماد (٢) فقال: سمع ببغداد من أبي الوقت، وتفقه على صدقة بن
стр. 814
الحسين بن الحداد، وحدَّث. توفي في شهر رمضان، سنة تسع وست مئة، ودفن بمقبرة الجامع العتيق.
١٠٥٩ - (ت ٦١٠ هـ): إبراهيم بن علي بن محمد بن المبارك بن أحمد بن بَكْروس، البغدادي، الفقيه الحنبلي، أبو إسحاق المعدّل شمس الدين .
قال ابن العماد (١): ولد سنة سبعٍ وخمسين وخمس مئة، ثامن عشري جمادى الأول، ذكر القادسي أن أباه سماه: عبد الرحمن، فرأى في منامه النبي ﷺ وأمره أن يُسَمِّيه إبراهيم، ويكنيه أبا محمد، وقرأ القرآن على عمِّه، وسمع من أبيه وعمِّه، ومن أبي الفتح بن البَطِّي وجماعةٍ كثيرةٍ، واشتغل بالمذهب على أبيه وعمِّه وبالخلاف على أبي الفتح ابن المَنِّي، ولازمه مدةً، وشهد عند قاضي القضاة الشَّهْرُزُوري، وولي نيابة الجامع، ثم ولي النيابة بباب النَّوى، سنة أربعٍ وست مئة، فغيّر لباسه، وتغيَّرت أحواله، وأساء السيرة بكثرة الأذى والمصادرة، والجنايات على الناس، والسعي بهم.
قال ابن القادسي: حدَّثني عبد العزيز بن دُلَف قال: كان ابن بَكْرُوس يلازم قبر معروف الكرخي، سمعته يدعو أكثر الأوقات: اللهم مَكِّني من دماء المسلمين، ولو يومًا واحدًا، فمكَّنه الله تعالى من ذلك.
وقال ابن الساعي: حدثني عبد العزيز الناسخ أنه وعظ ابنَ بَكْروس يومًا، فقال: يا شيخ اعلم أني قد فرشت حصيرًا في جهنم، فقمت متعجبًا من قوله، ولم يزل على ذلك إلى أن قُبض عليه في ربيع الآخر، وضُرب حتى تَلِف، ومات ليلة الخميس ثامن عثمر جمادى الأولى سنة عشر وست مئة.
قال ابن القادسي: قرأ سورة ﴿يس﴾ فلما بلغ إلى قوله تعالى: ﴿إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ﴾، جعل يكررها إلى أن مات. انتهى.
стр. 815
وذكره ابن رجب (١)، وجزم بأن وفاته سنة إحدى عشرة وست مئة، لا سَنَة عشر.
وقال ابن رجب في الانتصار له: وجد أبو شامة في ابن بَكْروس مجالًا للمقال، فقال فيه وأطال، وأظهر بعض ما في نفسه فيه وفي أمثاله، حيث لم يمكنه القول في أكابر الرجال، وذكر أنه رُمِيَ به في دجلة، وهذا لم يصحّ بحال. انتهى.
وذكر ابن كثير في "تاريخه" (٢) أن وفاته سنة إحدى عشرة وست مئة. والله أعلم.
١٠٦٠ - (ت ٦١٠ هـ): إسماعيل بن علي بن حسين، البغدادي، الأَزَجي، المأموني، فخر الدين، أبو محمد، ويعرف بابن الرَّفَّاء المناظر، ويعرف أيضًا بغلام ابن المَنِّي، الفقيه الحنبلي .
قال ابن العماد (٣): ولد سنة تسعٍ وأربعين وخمس مئة، ولازم أبا الفتح نصر بن المَنِّي مدةً، وسمع شُهْدةَ، وكانت له حلقةٌ كبيرةٌ للمناظرة، والاشتغال بعلم الكلام والجدل، ولم يكن في دينه بذاك، وتخرَّج به جماعة، وأجاز لعبد الصَّمد بن أبي الجيش المقرئ، وولَّاه الخليفة الناصر النَّظرَ في قُراه وعقاره الخاص، ثم صرفه. وقد حطَّ عليه أبو شامة، ونسبه إلى الظلم في ولايته، وكذلك ابن النجَّار، مع أنه قال: كان حسن العبارة، جيِّد الكلام في المناظرة، مقتدرًا على رَدِّ الخصوم، وكانت الطوائف مُجْمِعَةً على فضله وعلمه، وقال: رُتِّب ناظرًا في ديوان المطبق مُدَيْدة، فلم تُحمد سيرته، فعُزل واعتقل مدةً بالديوان، ثم أطلق ولزم منزله، قال: ولم يكن بدينه بذاك، ذكر لي ولده أبو طالب عبد الله، في معرض المدح، أنَّهُ قرأ المنطق والفلسفة على ابن مرقيس الطبيب النصراني، ولم يكن في زمانه أعلم منه بتلك العلوم، وأنه كان يتردَّد إليه إلى بِيْعَة النصارى، قال: وسمعت من أثق به من العلماء يقول: إنه
стр. 816
صنَّف كتابًا سماه "نواميس الأنبياء" يذكر فيه أنهم كانوا حكماء، كهرمس وأرسطاطاليس. قال: وسألت بعض تلامذته الخصِّيصين به، فما أثبته ولا أنكره. قال: ومكان متسمحًا في دينه متلاعبًا به، ولم يزد على ذلك، قال: وكان دائمًا يقع في الحديث وفي رواته، ويقول: هم جُهَّالٌ لا يعرفون العلوم العقلية، ولا معاني الحديث الحقيقية، بل هم مع الظاهر، ويذمهم ويطعن عليه، وله شعر.
وتوفي كما قال أبو شامة والقادسي في ربيع الأول، وقال ابن النجَّار: يوم الثلاثاء، ثامن ربيع الآخر، سنة عشر وست مئة، ودفن من يومه بداره بدرب الجُب، ثم نقل إلى باب حرب، سامحه الله. انتهى.
وذكره ابن كثير في "تاريخه" (١) وقال: يعرف بابن الماشِطة، وذكر له تعليقةً في الخلاف.
وذكره ابن رجب في "طبقاته" (٢) وقال: قد حطَّ عليه أبو شامة، وأظنُّه أخذ ذلك عن "مرآة الزمان"، وذكر له تصانيف منها التعليقة المشهورة، و"المفردات"، وكتاب، "جَنة الناظر وجُنَّة المناظر" في الجدل.
١٠٦١ - (ت ٦١٠ هـ): محمد بن مكي بن أبي الرَّجاء بن علي ابن الفضل، الأصبهاني المَلِيْحي، الحنبلي المؤدب .
قال ابن العماد (٣): سمع من مسعود الثقفي وخلق كثير، وعُني بهذا الشأن، وقرأ الكثير بنفسه، وكتب بخطِّه، وخرَّج وأفاد الطلبة بأصبهان، وحدَّث، وأجاز للحافظ المنذري، وأبي الحسن بن البخاري، وأحمد بن شيبان، وقَدْ رَوَيا عنه بالإِجازة، وتوفي سنة عشرٍ وست مئة، في العشر الأواخر من ذي الحجة بأصبهان. انتهى.
стр. 817
- (ت ٦١٠ هـ): يحيى بن يحيى الأَزَجيّ. [انظر: ١٠٢٣].
تقدمت ترجمته سنة إحدى وست مئة.
١٠٦٢ - (ت ٦١٠ هـ): محمد بن حمَّاد بن محمد بن جوخان، البغدادي الضَّرير، الحنبلي الفقيه، أبو بكر .
قال ابن العماد (١): سمع الحديث من ابن البَطِّي وشُهْدة، وحدَّث بيسير، وحفظ القرآن، وقرأه بتجويد وأَقرأه، وتفقَّه على ابن المَنِّي، وتكلَّم في مسائل الخلاف. وتوفى يوم الأربعاء سَلخ رمضان، سنة عشرٍ وست مئة ببغداد، وقد ناطح السبعين، ودفن بباب حرب. انتهى.
وذكره ابن رجب (٢) بنحوه.
١٠٦٣ - (ت ٦١٠ هـ): محمد بن علي بن محمد بن كرم أبو العَشَائر بن البَلَوي، السَّلامي المعدِّل الحنبلي .
قال ابن العماد (٣): سمِع من ابن البَطِّي وجماعة وتفقَّه قي مذهب أحمد بن حنبل. وقرأ طرفًا من العربية على ابن الخشَّاب، وشهد عن قاضي القضاة العباسي، وكان يؤم بمسجدٍ بالجانب الغربي من بغداد، وحدّث، وسمع منه قوم من الطلبة، وكان غاليًا في التَسنُّن، حتى إنه يقول أشياء لا يلزم التلفظ بها منها: إن بلالًا خير من موسى بن جعفر ومن أبيه، وكان ذلك في وزارة القمّي الشيعي فنفاه إلى واسِط، وكان ناظِرُها غاليًا في التشيُّع، فأخذه وطرحه في مطمورة إلى أن مات بها، سنة عشرٍ وست مئة، وانقطع خبره عن الناس في هذه السنة، يعني سنة عشرٍ وست مئة. انتهى.
وذكره ابن رجب (٤) بنحوه.
стр. 818
١٠٦٤ - (ت ٦١٠ هـ): هلال بن محفوظ، الرَّسْعَني الجزيري، الفقيه الحنبلي .
قال ابن العماد (١): رحل إلى بغداد، وسمع بها من شُهْدة الكاتبة وغيرها، وتفقَّه بها، وبيته بالجزيرة بيت مشيخة وصلاح، حدَّث برأس العَيْن، وسمع منه جماعة، وتوفي في سنة عشرٍ وست مئة. انتهى.
وذكره ابن رجب (٢) بنحوه.
١٠٦٥ - (ت ٦١١ هـ): أحمد بن محمد بن محمد بن الحسين بن الفَرَّاء البغدادي، جمال الدين، أبو العباس، القاضي ابن القاضي أبي يعلى أبي خازم بن القاضي أبي يعلى الكبير الحنبلي .
قال ابن العماد (٣): ولد بواسِط، إذْ كان أبوه قاضيها بعد الأربعين وخمس مئة بقليل، وسمع الكثير من أبي بكر بن الزَّاغُوني، وسعيد بن البَنَّاء، وأبي الوقت وابن البَطِّي وخلقٍ كثير، وعُني بالحديث، وكتب بخطه الكثير لنفسه وللناس، وشهد عند ابن الدَّامغَاني. قال ابن القادسي: كان خيرًا، من أهل الدين والصيانة، والعِفَّة والديانة، وحَدّث وسمع من ابن الدُّبَيْثي وغيره، وتوفي ليلة الجمعة، ثاني عشري شعبان، سنة إحدى عشرة وست مئة، ودفن عند أبيه بباب حرب. انتهى.
وذكره ابن رجب (٤) بنحوه.
١٠٦٦ - (ت ٦١١ هـ): عبد السلام بن عبد الوهاب بن عبد القادر، الكِيْلاني الحنبلي .
تقدم ذكر أبيه وجده. أما عبد السلام هذا فقال ابن العماد (٥): هو ركن الدين،
стр. 819
مولده ليلة ثامن ذي الحجة، سنة ثمانٍ وأربعين وخمس مئة، وسمع الحديث من جدِّه، وابن البَطِّي وشُهْدة وغيرهم، وقرأ وكتب وتفقَّه بجَدَّه، ودرَّس بمدرسة جدِّه، وكان حنبليًا، وولي عدة ولايات، وكان أديبًا كيِّسًا مطبوعًا، عارفًا بالمنطق، والفلسفة والتنجيم، وغير ذلك من العلوم الرديَّة، وبسبب ذلك نسب إلى عقيدة الأوائل، حتى قيل: إن والده رأى عليه يومًا ثوبًا بُخاريًا فقال: والله هذا عجب، ما زلنا نسمع البخاري ومسلم، فأما البخاري وكافر، فما سمعناه! وكان أبوه كثير المُجون والمداعبة كما تقدَّم في ترجمته، وكان عبد السلام هذا غير ضابطٍ للسانه، ولا مشكورًا في طريقته وسيرته، يُرمى بالفواحش والمنكرات.
وقد جرت عليه محنة في أيام الوزير ابن يونس، فإنه كبس دار عبد السلام هذا، وأخرج منها كتبًا من كتب الفلاسفة، ورسائل إخوان الصفا، وكتب السحر والنارنجات، وعبادة النجوم، واستدعى ابنُ يونس العلماءَ والفقهاء، والقضاة والأعيان، وكان ابن الجوزي معه وقرئ في بعضها مخاطبة زحل: أيها الكوكب المضيء النَّيِّر أنت تدبر الأفلاك، وتحيي وتميت، وأنت الهَناء، ويقول في حق المريخ من هذا الجنس، وعبد السلام حاضر، فقال ابن يونس هذا خطك؟ قال: نعم، قال: لِمَ كتبته، قال: لأَرُدّ على قائله، فأمر بإحراق كتبه، فجلس قاضي القضاة والعلماء، وابن الجوزي معهم على سطح مسجد مجاور لجامع الخليفة يوم الجمعة، وأضرموا نارًا عظيمةً تحت المسجد، وخرج الناس من الجامع، فوقفوا على طبقاتهم، والكتب على سطح المسجد، وقام أبو بكر بن المارسْتَانِية، فجعل يقرأ كتابًا كتابًا من مخاطبات الكواكب ونحوها، ويقول: العنوا مَنْ كتبه ومَنْ يعتقده، وعبد السلام حاضر، فتصيح العوام باللَّعن، فتعدى اللَّعن إلى الشيخ عبد القادر، بل وإلى الإِمام أحمد، وظهرت الأحقاد البَدْرية، ثم حكم القاضي بتفسيق عبد السلام، ورُمي طيلسانهُ، وأُخرجت مدرسة جده من يده، ومن يد أبيه عبد الوهَّاب، وفوِّضت إلى الشيخ أبي الفرج ابن الجوزي. قال ابن القادسي بعد ذكر ذلك: ثم أودع عبد السلام الحبس مدةً، فلما أفرج عنه أخذ خطه، بأنه يشهد أن لا إله إلَّا الله، وأن محمدًا رسول الله، وأن الإِسلام حق وأن ما كان عليه باطل، وأُطلق، ثم لما قبض على
стр. 820
ابن يونس، رُدَّت مدرسة الشيخ عبد القادر إلى ولده عبد الوهَّاب، ورُدَّ ما بقي من كتب عبد السلام التي أحرق بعضها، وقُبِضَ على الشيخ أبي الفرج بن الجوزي بسعي عبد السلام هذا، ونزل عبد السلام معه في السفينة إلى واسط، واستوفى منه بالكلام والشيخ ساكت، ولما وصل إلى واسط عُقِدَ مجلسٌ حضره القضاة والشهود، وادَّعى عبد السلام على الشيخ بأنه تصرّف في وقف المدرسة، واقتطع من مالها، وأنكر الشيخ ذلك، وكُتب محضرٌ بما جرى، وأمر الشيخ بالمقام بواسط، ورجع عبد السلام.
وذكره ابن النجَّار في "تاريخه"، وذمَّه ذمًّا بليغًا، وذكر أنه لم يحدِّث بشيء، وأنه توفي يوم الجمعة، لثمانٍ خلون من رجب، سنة إحدى عشرة وست مئة، ودفن شرقي بغداد. انتهى.
وذكره ابن شاكر في "فوات الوفيات" (١) بترجمةٍ طويلةٍ جدًا.
وكذا ابن رجب في "الطبقات" (٢)، وغير واحد.
١٠٦٧ - (ت ٦١١ هـ): عبد المحسن بن يَعِيْش ين إبراهيم بن يحيى الحَرَّاني، الفقيه الحنبلي أبو محمد .
قال ابن العماد (٣): سمع بحرَّان من أبي ياسر بن أبي حَبَّة، ورحل إلى بغداد، فسمع من ابن كُلَيب، وابن الجوزي، وطبقتهما، وقرأ المذهب والخلاف حتى تميَّز، وأقام ببغداد مدةً، ثم عاد إلى حَرَّان فأقام بها، ثم قدم بغداد حاجًّا، سنة عشرٍ وست مئة، وحدَّث بها، وسمع منه بعض الطلبة، ثم رجع إلى حَرّان فتوفي بها، سنة إحدى عشرة وست مئة، وهو شاب. انتهى.
стр. 821
وذكره ابن رجب (١) بنحوه.
١٠٦٨ - (ت ٦١١ هـ): عبد العزيز بن محمود بن المبارك، أبو محمد ابن الأخضر، الحافظ المُتْقِن، الحنبلي، مُسْنِد العراق الجُنَابِذِي - بضم الجيم وفتح النون، وموحدة ثم معجمة، نسبة إلى جُنابذ، ويقال: كُونابذ، قرية بنَيْسابور - ثم البغدادي .
قال ابن العماد (٢): ولد يوم الخميس، ثامن عشر رجب، سنة أربعٍ وعشرين وخمس مئة ببغداد، وأول سماعه سنة ثلاثين وخمس مئة، بإفادة أبيه وأستاذه ابن بَكْروس، من القاضي أبي بكر بن عبد الباقي، وأبي القاسم بن السَّمَرْقَنْدي وخلق، وسمع هو بنفسه من أبي الفضل الأُرْمَوي، وابن الزَّاغُوني وابن البَنَّاء، وابن ناصر الحافظ، وأبي الوَقْت وطبقتهم، ومن بعدهم، وبالغ في الطلب، وقرأ بنفسه، وكتب بخطِّه، وحصَّل الأصول، ولازم أبا الحسن بن بَكْروس الفقيه، وابن ناصر، وانتفع بهما، ولم يزل يسمع ويقرأ على الشيوخ لإِفادة الناس إلى آخر عمره.
قال ابن النجَّار: وصنَّف مجموعاتٍ حسنةً في كل فنٍ، ولم يكن في أقرانه أكثر سماعًا منه، ولا أحسن أصولًا، كأنها الشمس في الوضوح، وعليها أنوار الصدق، وبارك الله له في الرواية، حَدَّثَ بجميع مسموعاته ومروياته، صحبتُه مدةً طويلةً، وقرأت عليه الكثير من الكتب الكبار والأجزاء، وأكثر ما جمعه وخرَّجه، وعلَّقت عنه، واستفدت منه كثيرًا، وكان ثقةً حُجةً نبيلًا، ما رأيت في شيوخنا سَفَرًا وحَضَرًا مثله، في كثرة مسموعاته، ومعرفته بمشايخه، وحسن أصوله وحفظه وإتقانه، وكان أمينًا متديِّنًا، جميل الطريقة عفيفًا، أريد على أن يشهد عند القضاة فأبى ذلك، وكان من
стр. 822
أحسن الناس خُلُقًا، وألطفهم طبعًا، من محاسن البغداديين وظرفائهم، ما يَمَلُّ منه جليسُه.
وقال المنذري: حدث نحوًا من ستين سنةً، وصنَّف تصانيف مفيدةً، وانتفع به جماعة، ولنا منه إجازة، وكان حافظ العراق في وقته، وتوفي ليلة السبت بين العشاءين سادس شوال، سنة إحدى عشرة وست مئة، ودفن بمقبرة باب حرب. انتهى المراد منه.
وذكره ابن رجب (١) وعَدَّ له مصنَّفاتٍ منها "المقصد الأرشد في ذكر من روى عن الإِمام أحمد" في مجلدين أجزاء عديدة، و"تنبيه اللبيب، وتلقيح فهم المريب، في تحقيق أوهام الخطيب، وتلخيص صفات الأسماء في اختصاص الرسم والترتيب" أجزاءٌ كثيرةٌ، وقد رأيت منه الجزء العشرين، و"فضائل شعبان"، و"طرق جزء الحسن بن عرفة" جزء كبير.
وله غير ما ذكره ابن رجب "معالم العترة النبوية، ومعارف أهل البيت الفاطمية". ذكره ياقوت في "معجمه" (٢).
١٠٦٩ - (ت ٦١١ هـ): محمد بن علي بن نصر بن البَلّ الدُّوري، الواعظ، مهذَّب الدين أبو المظَفَّر الحنبلي .
قال ابن العماد (٣): ولد سنة ست عشرة، أو سبع عشرة وخمس مئة بالدُّور، وهي دُور الوزير ابن هُبَيْرة، ونشأ بها ثم قَدِم بغداد واستوطنها، وسمع بها من ابن ناصر الحافظ وابن الطَّلَّاية، والوزير ابن جُهير، وابن الزَّاغُوني، وأبي الوقت، وجماعةٍ كثيرةٍ. وقال الشعر، وفُتح عليه في الوعظ، حتى صار يُضاهي ابن الجوزي، ويزاحمه في أماكنه، ولما اعتُقل ابن الجوزي بواسط، خلا للدُّوري الجوُّ، فكان يعظ مكانه، قال ابن نُقطة: سمعت منه، وكان شيخًا صالحًا متعبدًا. وقال المنذري: حدَّث
стр. 823
وعُمِّر، وعجز عن الحركة، ولزم بيته إلى أن مات، وهو ابن أربعٍ أو خمسٍ وتسعين سنةً، وكان شيخًا صالحًا متعبدًا. والبَلُّ بفتح الباء الموحدة وتشديد اللام. وقال ابن رجب: توفي يوم الثلاثاء، ثاني عشر شعبان، سنة إحدى عشرة وست مئة. انتهى.
وقد تقدمت ترجمة ابنه محمد في سنة ثمانٍ وتسعين وخمس مئة.
وقد ذكره ابن رجب في "طبقاته" (١) بترجمة حسنة.
١٠٧٠ - (ت ٦١١ هـ): محمد بن معالي بن غُنَيمة أبو بكر ابن الحَلَاوي، عماد الدِّين البغدادي، المأموني، المقرئ، الفقيه الحنبلي، الزَّاهد .
قال ابن العماد (٢): سمع من أبي الفتح بن الكُروخي، وابن ناصر، وأبي بكر ابن الزَّاغُوني وغيرهم، وتفقَّه على أبي الفتح ابن المَنِّي، وبرع في المذهب، حتى قال الذهبي: هو شيخ الحنابلة في وقته ببغداد، وعليه تفقَّه الشيخ المَجْدُ، جَدُّ شيخنا ابن تيمية.
وقال ابن القادسي: له اليد الطُّولَى في المذهب والفتيا، وكان ملازمًا لزاويته في المسجد، قليل المخالطة للناس، إلا لمن عساه أن يكون من أهل الدِّين، ما ألمَّ بباب أحدٍ من أرباب الدنيا، وما قبل لأحدٍ هديةً، وكان أحد الأبدال الذين يحفظ الله بهم الأرض ومَنْ عليها. وقال الناصح بن الحنبلي: كان زاهدًا عالمًا، فاضلًا مشتغلًا بالكسب من الخياطة، ومشتغلًا بالعلم، يُقرئ القرآن احتسابًا، انتهى إليه علم المذهب، وتفقَّه عليه مجدُ الدين ابن تيمية، ويحيى ابن الصَّيْرفي، وسمع منه هو وابن القَطِيْعي. وتوفي ليلة الجمعة، ثامن عشري رمضان، سنة إحدى عشرة وست مئة، ودفن بباب حرب. انتهى.
стр. 824
وذكره ابن رجب (١) وذكر أن له تصانيف منها: كتاب "المنيرة في الأصول"، ورتَّب كتاب "جامع المسانيد" لابن الجوزي على أبواب الفقه.
١٠٧١ - (ت ٦١٢ هـ): عبد العزيز بن معالي بن غُنَيمة، أبو محمد الأُشْناني، المعروف بابن مَنِينا الحنبلي .
قال ابن العماد (٢): هو آخر مَنْ روى عن قاضي المَارستان، سمع من جماعة، وتوفي سنة اثنتي عشرة وست مئة، في ذي الحجة عن سبعٍ وثمانين سنة. انتهى.
وذكره ابن كثير في "تاريخه" (٣) بنحوه وقال: ولد سنة خمس عشر وخمس مئة. انتهى.
١٠٧٢ - (ت ٦١٢ هـ): عبد القادر بن عبد الله بن عبد الرحمن الرُّهَاوي، أبو محمد الحافظ الحنبلي .
ذكرته في "القطف" بما ملخصه: ولد بالرُّهَا، ونشأ بالمَوْصل وكان مولى لبعض أهل المَوْصل، وطلب العلم، وسمع الكثير، ورحل في طلب العلم إلى الشَّام ومصر والجزيرة، وسمع بالإِسْكَنْدَريَّة من الحافظ أبي طاهر السِّلَفي، ودخل العراق، وسمع من ابن الخَشَّاب، وخلقٍ كثيرٍ من تلك الطبقة، ومضى إلى أصْبَهان، ونَيْسابُور، ومَرُو وهَرَاة، وسمع من مشايخها، وقدم واسط، وسمِع بها، وعاد إلى المَوْصل، وأقام بدار الحديث المظَفَّرية مدةً يُحدَّث، وسكن بَأَخَرة بحَرَّان، ومات في جمادى الأولى، سنة اثنتي عشرة وست مئة، وكان يقول: إن مولده سنة ستٍ وثلاثين وخمس مئة، وكان ثقةً صالحًا، وأكثر سَفَرِهِ في طلب العلم والحديث كان على رجله، وخلَّف كتبًا أوقفها بمسجد كان سكنه بحرَّان، والرُّهاوي: نسبةً إلى الرُّها، بضم الراء ثم هاء بعدها ألف مقصورة، مدينة بالجزيرة بين المَوْصل والشّام. انتهى.
стр. 825
وقال ابن العماد (١): كان مملوكًا لبعض أهل المَوْصل، فأعتقه وحُبِّبَ إليه الطَّلبُ، فسمع الحديث الكثير، وصنَّف وجمع، سمع بأصبهان من مسعود الثقفي، وبهمذان من أبي العلاء الهمذاني الحافظ، وأبي زُرْعَة المقدسي، وبِهرَاة من عبد الجليل بن أبي سعد، وبمرو، ونَيْسابور، وسجستان، وبغداد، ودمشق، ومصر، قاله في "العبر".
وقال ابن خليل: كان حافظًا ثبتًا، كثير التصنيف، ختم به الحديث.
وقال أبو شامة: كان صالحًا مَهِيْبًا، زاهدًا، خشن العيش، ورعًا، ناسكًا.
وقال ابن رجب: هو محدِّث الجزيرة، ولد في جمادى الآخرة سنة ستٍ وثلاثين وخمس مئة بالرُّها، ثم أصابه سباء لما فتح زنكي الرُّهَا، سنة تسع وثلاثين وخمس مئة، فاشتراه بَنُو فَهْم الحَرَّانيُّون، وأعتقوه.
وقال ابن الدُّبَيْثي: كان صالحًا، كثير السَّماع ثقةً، كتب الناس عنه كثيرًا وأجاز لنا مرارًا. وقال ابن النجَّار: كان حافظًا متقِنًا، فاضلًا عالمًا، ورعًا متديّنًا، زاهدًا عابدًا، صدوقًا، ثقةً نبيلًا، على طريقة السلف الصالح، لقيته بحَرَّان، وكتبت عنه جزءًا واحدًا، انتخبته من عوالي مسموعاته في رحلتي الأولى.
وقال ابن رجب: سمع منه خلْقٌ كثير من الحفَّاظ والأئمة، منهم: أبو عمرو بن الصلاح، وحدّث عنه ابن نقطة، وأبو عبد الله البِرْزَالي، والضِّياء، وابن خليل، وابن عبد الدائم، وأبو عبد الله بن حمدان الفقيه وهو خاتمة أصحابه. وتوفي يوم السبت ثاني جمادى الأولى، سنة اثنتي عشرة وست مئة بحرَّان. انتهى.
وله تصانيف كثيرة ذكر ابن العماد وابن رجب (٢) منها: "الأربعون المتباينة الإِسناد والبلاد"، وهو أمر ما سبقه إليه أحد، ولا يرجوه بعده محدِّث لخَرَاب البلاد، و"المادح والممدوح" يتضمن ترجمة شيخ الإِسلام الأنصاري، وفضائله، ومن أثنى
стр. 826
عليه، وما يتعلق بالمادحين له في تراجمهم وحديثهم، وكذلك مادحو مادحيه، وطال الكتاب بذلك.
١٠٧٣ - (ت ٦١٢ هـ): عبد المُنْعم بن محمد بن الحسين بن سُلَيمان، الباجِسْرائي البغدادي، أبو محمد، الفقيه الحنبلي .
قال ابن العماد (١): ولد سنة تسعٍ وأربعين وخمس مئة بباجِسْرا، وقدم بغداد في صباه، فسمع من شُهْدَةَ وغيرها، وقرأ الفقه على أبي الفتح ابن المَنِّي، ولازمه حتى برع، وقرأ الأصول والخلاف والجدل على محمد التُّوقاني الشافعي، وصحب ابنَ الصَقَّال، وصار مُعِيدًا لمدرسته، ثم دَرَّس بمسجد شيخه ابن المَنِّي بالمأمونية مدةً، وكان يؤمُّ بمسجد الآجرة، وشهد عند قاضي القضاة ابن الشَّهْرُزُوري، وكان فقيهًا فاضلًا، حافظًا للمذهب، حسنَ الكلام في مسائل الخلاف، متديِّنًا، حسن الطريقة، ذكر ذلك ابن النجَّار وقال: سمع معنا أخيرًا من مشايخنا فأكثر، وكان حسن الأخلاق متودِّدًا، روى عنه أبو عبد الله ابن الدُّبيثي، وابن السَّاعي بالإِجازة.
توفي يوم الاثنين ثامن عشري جمادى الأولى، سنة اثنتي عشرة وست مئة، ودفن بباب حرب. انتهى.
وذكره ابن رجب (٢) وغيره.
١٠٧٤ - (ت ٦١٢ هـ): محمد بن أبي المعالي عبد الله بن مَوْهُوب بن جامع، البغدادي الصُّوفي الحنبلي، الشيخ نور الدين أبو عبد الله بن البَنَّاء، الشيخ أبي النجيب .
قال ابن العماد (٣): صحب الشيخ أبا النجيب السهْرَوَرْدي، وسمع من ابن ناصر، وابن الزَّاغُوني الحنبليين، وطائفة، وكتب سماعاته، وحدَّث بالعراق
стр. 827
والحجاز، ومصر والشام، واستقر بالسُّمَيْسَاطِيَّة إلى أن توفي في ذي القعدة، سنة اثنتي عشرة وست مئة، عن ستٍ وسبعين سنةً. انتهى.
١٠٧٥ - (ت ٦١٢ هـ): حامد بن أحمد بن حَمْد بن حامد بن مفرِّج بن غياث، الأنصاري الأَرْتاحي، المصري، المقرئ، أبو الثناء الحنبلي .
ذكره ابن رجب في "طبقاته" (١) فقال: قرأ بالروايات على أبي الجود وغيره، وسمع بمصر من أبي عبد الله محمد بن الحسين البَرْمَكي، وبمكة من المبارك بن الطبَّاخ، وتصدَّر للإِقراء بالجامع العَتِيق وغيره، وحدَّث وأفاد، وانتفع به جماعة، قرأ عليه بالسَّبْع الحافظ المنذري وغيره، وكان حسنَ الأداء والصوت، ذا مروءة وتفقُّدٍ لإِخوانه. توفي في صفر، سنة اثنتي عشرة وست مئة بمصر، وكان مولده سنة ثلاثٍ وخمسين وخمس مئة. انتهى.
١٠٧٦ - (ت ٦١٢ هـ): عبد الوهاب بن بُزْغُش العِيَبِي، أبو الفتح البغدادي، الحنبلي، المقرئ .
قال ابن العماد (٢). وبُزغُش: بضم الباء الموحَّدة، والزّاي والغين والشين المعجمات، العِيَبِي: بكسر العين وفتح الياء آخر الحروف وكسر الموحَّدة، نسب لذلك لأن أباه كان يحمل العِيَب التي فيها كتب الرسائل، وهو خَتَن الشيخ أبي الفرج ابن الجوزي، ولد سنة ثلاثٍ وأربعين وخمس مئة تقديرًا، وقرأ القرآنَ بالروايات الكثيرةِ على سَعْد الله بن الدَّجَاجي وغيره، وسمع الحديث وحصَّل الكثير من أبي الوَقْت وخلقٍ كثير، وعُني بالحديث، وحصَّل الأصول، وتفقَّه في المذهب.
قال ابن النجَّار: كان حسنَ المعرفةِ بالقراآت، حسنَ الأداء، طيب النغمة، ضابطًا، له معرفة بالوعظ، يُحسن الكلام في مسائل الخلاف، كتبنا عنه وكان صدوقًا، حسن الطريقة متديِّنًا، فقيرًا صبورًا، وزَمِنَ في آخر عمره، وانقطع في بيته مدةً.
стр. 828
وقال ابن نقطة: ثقةٌ، لكنه أخرج أحاديث مما قرب سنده، ولا يعرف الرِّجال، فربما سقط من الإِسناد رجلان أو أكثر، وهو لا يدري.
وقال ابن القادسي: حدَّث وسمع منه جماعة، وتوفي ليلة الخميس، خامس ذي القعدة، سنة اثنتي عشرة وست مئة، وصلى عليه من الغد محيي الدِّين ابن الجوزي، ودُفن بباب حرب. انتهى.
وذكره ابن رجب في "الطبقات" (١)، وابن الجَزَري في "الغاية" (٢) وغيرهما.
١٠٧٧ - (ت ٦١٢ هـ): منصور بن أحمد بن أبي العِزِّ بن سعد، البغدادي الحنبلي، المقرئ، الضَّرير .
سمع دَعْوان بن علي بن حمَّاد الجبائي، وتفقَّه عليه، وعلي ابن السمَّاك، وسمع منه ابن نُقطة، وقال: مات في سنة اثنتي عشرة وست مئة. انتهى ملخصًا من "القطف الدّان".
١٠٧٨ - (ت ٦١٢ هـ): أحمد بن يحيى بن بَرَكة بن محفوظ، أبو العباس، الدَّبيقِي البَزَّار، البغدادي الحنبلي، من دار القند ، كان كثير السماع والرواية، سمع من قاضي المارستان محمد بن عبد الباقي، وتفقَّه عليه وسمع غيره، ومات في شهر ربيع الآخر، سنة اثنتي عشرة وست مئة، وقد تكلَّموا فيه أنه يثبت اسمه فيما لم يسمع، مع كثرة مسموعاته.
وقال ابن العماد في "الشذرات" (٣): روى عن قاضي المارستان، وابن زُرَيق القزَّاز، وجماعة، وهو ضعيف، ألحق اسمه في أماكن، وتوفي في ربيع الآخر، سنة اثنتي عشرة وست مئة، عن بضعٍ وثمانين سنة. انتهى.
стр. 829
وقال الذهبي في "الميزان" (١): زوَّر لنفسه أسْمِعَةً، وأصرَّ عليها. سمع من جمال الدين يحيى بن الصَّيْرفي الحنبلي. انتهى المراد من ترجمته في "القطف الدان".
١٠٧٩ - (ت ٦١٣ هـ): إبراهيم بن علي بن الحسين، أبو إسحاق، البغدادي الحنبلي، أخو الفخر إسماعيل غلام ابن المَنِّي .
قال ابن العماد (٢): سمع الحديث، وتفقَّه في مذهب الحنابلة على أخيه، وتكلَّم في مسائل الخلاف، وكان فقيهًا صالحًا. توفي ثاني عشر ربيع الأول، سنة ثلاث عشرة وست مئة، ودفن عند أخيه بمقبرة الإِمام أحمد. انتهى.
وذكره ابن رجب (٣) بنحوه.
١٠٨٠ - (ت ٦١٣ هـ): إسماعيل بن عمر بن أبي بكر المَقْدسي أبو إسحاق، وأبو القاسم، وأبو الفضل، ويلقب محبِّ الدّين الحنبلي .
قال ابن العماد (٤): سمع بدمشق من أبي اليُمن الكِنْدي وغيره، وبمصر من البُوصيري، والحافظ عبد الغني، وببغداد من ابن الأخضر، وبأَصْبهان من أبي عبد الله محمد بن مكي وغيره، وكانت رحلته مع الضياء بعد الست مئة، وعُني بالحديث، ووصفه جماعة بالحافظ، وتفقَّه وحدّث، وتوفي في ثامن عشر شوال، سنة ثلاث عشرة وست مئة. انتهى.
وذكره ابن رجب (٥) بنحوه، وزاد: وأظنه مات شابًا.
١٠٨١ - (ت ٦١٣ هـ): أحمد بن عُبيد الله بن قُدَامة المَقْدِسي الحنبلي، أبو الحسن شرف الدين .
стр. 830
قال ابن العماد (١): وُلد سنة ثلاثٍ وسبعين وخمس مئة، وسمع من أبي الفرج بن كُلَيب وغيره، وحدَّث، وكان فقيهًا فاضلًا، دَيِّنًا عاملًا، جمع الله له بين حسن الخُلُق والخَلْق، والأمانة والمروءة، وقضاء حوائج الإِخوان، والكرم والإِحسان إلى الضعفاء والمرضى، وقضاء حوائجهم، والتَّهجُّد، وكان يقول الحقَّ ولا يحابي أحدًا، وتوفي ليلة رابع عشر ذي القعدة سنة ثلاثَ عشرة وست مئة، ودفن من الغد بسَفْح قاسِيُون، ورُويت له منامات حسنة، ورثاه غير واحد. انتهى ملخصًا.
وذكره ابن رجب (٢) وغيره.
١٠٨٢ - (ت ٦١٣ هـ): محمد بن عبد الغني بن عبد الواحد المَقْدسي، الحافظ ابنُ الحافظ، عزُّ الدين، أبو الفتح، الحنبلي .
قال ابن العماد (٣): ولد سنة ستٍ وستين وخمس مئة، ورحل إلى بغداد وهو مراهق، فسمع من ابن شاتيل وطبقته، وسمع بدمشق من أبي الفَهْم عبد الرحمن بن أبي العجائز وطائفة، وكتب الكثير، وعُني بالحديث، وارتحل إلى أصبهان وغيرها، وكان موصوفًا بحُسن القِراءة، وجودة الحفظ والفَهْم.
قال الضياء: كان حافظًا، فقيهًا حنبليًا، ذا فنون، ثم وصفه بالدِّيانة المتينة، والمروءة التَّامَّة.
وقال أبو شامة: صحب الملك المُعظَّم عيسى، وسمع بقراءته الكثير، وكان حافظًا ديِّنًا، زاهدًا ورعًا.
وقال الذهبي: روى عنه ابنا تقي الدين أحمد وعز الدين عبد الرحمن، والحافظ ضياء الدين، والشهاب القوصي، والشيخ شمس الدين عبد الرحمن بن أبي عمر،
стр. 831
وابن البخاري، وآخرون. وتوفي ليلة الاثنين، تاسع شوال سنة ثلاث عشرة وست مئة، ودفن بسَفْح قاسيون.
قال الحافظ الضياء: قال بعضهم كُنا نقرأ عنده ليلة مات، فرأيت على بطنه نورًا مثل السراج. انتهى.
وذكره ابن رجب (١) وقال: خرَّجَ تخاريج "كالأمالي" وجدتُ منه الجزءَ التاسع والأربعين.
١٠٨٣ - (ت ٦١٤ هـ): إبراهيم بن عبد الواحد المَقْدِسي، أبو إسحاق، عماد الدِّين أخو الحافظ عبد الغني .
قال ابن العماد (٢): ولد بجَمَّاعِيْل، سنة ثلاث وأربعين وخمس مئة، وهاجر سنة إحدى وخمسين مع أقاربه، وسمع من عبد الواحد بن هلال وجماعة، وببغداد من شُهْدة، وصالح بن الرحلة، وبالمَوْصِل من خطيبها، وحفظ "الخِرَقي"، و"الغريب" للعزيزي، وألقى الدُّروس، وناظر واشتغل، وقرأ القراآت على أبي الحسن البَطَائِحي، وكان متصدِّيًا لإِقراء القرآن والفقه وَرِعًا تقيًا، متواضعًا سَمْحًا، مِفْضالًا صَوَّامًا قوَّامًا، صاحب أحوال وكرامات، موصوفًا بطول الصلاة. قال الشيخ الموفق: ما فارقته إلَّا أن يسافر، فما عرفته أنه عصى الله بمعصية.
وقال الحافظ الضياء: كان عالمًا بالقرآن والنحو والفرائض، وغير ذلك من العلوم، وكان من كثرة اشتغاله وأشغاله، لا يتفرَّغُ للتصنيف، وكان يشغل بالجبل إذا كان الشيخ موفق الدين بالمدينة، فإذا صَعِد الموفق نَزَل هو فأشغل بالمدينة، وكان يشغل بجامع دمشق من الفجر إلى العشاء، لا يخرج إلَّا إلى ما لا بدّ منه، يُقرئ القرآن، والعلم، فإذا لم يبق له مَنْ يشتغل عليه، اشتغل بالصلاة، وكان داعيةً إلى السُّنَّة، وتعلَّم العلم والدين، ما أعلم أنه أَدخل نفسه في شيء من أمر الدنيا،
стр. 832
ولا تعرَّض لها، ولا نافس فيها، وكان يحترز في الفتاوى احترازًا كثيرًا، وكان كثير الورع والصدق، سمعته يقول لرجل: كيف ولدك؟ فقال الرجل: يُقَبِّل يدك، فقال: لا تكذب.
وكان كثير الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، خرج مرةً إلى قوم من الفُسَّاق، فكسر ما معهم، فضربوه، ونالوا منه حتى غُشي عليه، فأراد الوالي ضرب الذين نالوا منه، فقال: إن تابوا ولزموا الصلاة فلا تُؤذِهم، فإنهم في حِلِّ من قِبَلي، فتابوا ورجعوا عما كانوا عليه.
وسمعت الإِمام أبا إبراهيم محاسن بن عبد الملك التنوخي يقول: كان الشيخ العماد جوهرة العصر، وكان كثير التواضع يذمُّ نفسه ويقول: أيش يجيء منِّي، وكان يكثر في دعائه من قول: اللهم اجعل عملنا صالحًا، واجعله لوجهك الكريم خالصًا، ولا تجعل لأحدٍ فيه شيئًا، اللهم خلِّصني من مظالم نفسي، ومظالم كلِّ شيء قبل الموت، ولا تُمتني ولأَحَدٍ عليَّ مظلمةٌ يَطلُبني بها بعد الموت، ولا بدَّ من الموت، فاجعله على توبةٍ نصوحٍ بعد الإِخلاص من مظالم نفسي، ومظالم العباد، قتلًا في سبيلك، على سنّتك وسنّة رسولك، شهادةً يغبطني بها الأولون والآخرون، واجعل النَّقْلة إلى رَوْحٍ وريحان في جنات النَّعيم، ولا تجعلها إلى نُزُلٍ من حميم، وتَصْلِيَةِ جحِيم.
قال الضياء: وتوفي ﵀ ليلة الخميس، وقت العشاء الآخرة، وكان قد صلى تلك الليلة المغرب بالجامع، ثم مضى إلى بيته وكان صائمًا، فأفطر على شيءٍ يسير، ولما جاءه الموت جعل يقول: يا حيُّ يا قيوم، برحمتك أسْتغيثُ، واستقبل القِبْلة، وتشهَّد، ومات.
وقال سِبْط ابن الجوزي: غُسِّل وقت السَّحر، وأخرجت جنازته إلى جامع دمشق، فما وسع الناس الجامع، وصلَّى عليه الموفَّق بحلقة الحنابلة بعد جهدٍ جهيدٍ، وكان يومًا لم يرَ الناسُ مثله في الإِسلام، كان أول الناس عند مغارة الدم، ورأس الجبل إلى الكهف، وآخرهم بباب الفراديس، وما وصل إلى الجبل إلى آخر النهار،
стр. 833
توفي فجأةً في سابع عشر ذي القعدة، سنة أربع عشرة وست مئة. انتهى المراد منه.
وذكره ابن رجب (١) بترجمة لا يسعها هذا الموضع، وذكر له مصنفاتٍ منها: كتاب "الفروق" في المسائل الفقهية، وآخر في الأحكام، وقال: إنه لم يتمه.
١٠٨٤ - (ت ٦١٤ هـ): عبد الرحمن بن عبد الغني بن محمد، أبو القاسم الغَسَّال ابن الحنبلي .
ذكره الذهبي في "المشتبه" (٢) وقال: أسمعه والده من نُوشْتَكين الرِّضواني، وعلي بن عبد العزيز السَّمَّاك، وغيرهما. وتوفي سنة أربع عشرة وست مئة. انتهى.
١٠٨٥ - (ت ٦١٥ هـ): أحمد بن أحمد بن أحمد بن كرم بن أبي غالب بن قتيل، أبو العباس البَنْدَنِيجي، الحنبلي، الحافظ البغدادي، المقرئ، محدِّثُ بغداد .
قال ابن العماد (٣): البَنْدَنِيجي بفتح الباء الموحدة والمهملة، وسكون النون الأولى وكسر الثانية، ثم تحتية وجيم نسبة إلى بَنْدَنِيْجَين بلفظ المثنى، بلدٌ قرب بغداد، ولد في ربيع الأول، سنة إحدى وأربعين وخمس مئة، وتلقَّن القرآن من أبي حكيم النَّهْرَوَاني، وقرأ بالروايات على أبي الحسن البَطائِحي وغيره، وسمع الحديث الكثير من أبي بكر ابن الزَّاغُوني وأبي الوَقْت، وخلق.
قال الدُّبَيْثي: كان وافر السماع، كثير الشيوخ، حسن الأصول، حدَّث بالكثير، وسمع منه جماعة. وقال ابن ناصر الدين: هو محدِّث بغداد، كان حافظًا مُكثرًا، لكنه غيرُ عمدةٍ، رماه ابن الأخضر، وكذَّبه، وقَبِله غيرُه. وتوفي في ثالث عشري رمضان، سنة خمس عشرة وست مئة، وله نحو الستين سنةً، ودفن بباب حرب، قاله ابن رجب في "طبقاته". انتهى.
وذكره ابن الجزري (٤) وغيره.
стр. 834
١٠٨٦ - (ت ٦١٥ هـ): عبد الكافي بن بدر بن حسان، الأنصاري، الشَّامي، المعروف بالنجَّار، المِصْري، الحنبلي .
قال ابن العماد (١): كان صالحًا كثير الصيام والتعبد، سمع من البُوْصِيْري، والأَرْتَاحي، وعبد الغني الحافظ، وربيعة بن نزار، وغيرهم، وعلَّق عنه المُنْذِري شيئًا، وتوفي في ثالث عشري رمضان، سنة خمس عشرة وست مئة، وله نحو الستين سنةً، ودفن بالمُقَطَّم من مصر، قاله ابن رجب. انتهى.
١٠٨٧ - (ت ٦١٥ هـ): عبد الرحمن بن عُمر بن أبي نَصْر بن علي بن عبد الدائم، ابن الغَزال، البغدادي، الحنبلي، الواعظ، أبو محمد شهاب الدين .
قال ابن العماد (٢): ولد في جمادى الآخرة، سنة أربع وأربعين وخمس مئة، وسمع الكثير بإفادة أبيه وبنفسه من الحافظ ابن ناصر، وسعيد بن البَنَّاء، وأبي بكر بن الزَّاغُوني، وأبي الوقت وغيرهم، وعُنِيَ بهذا الشأن، وله في الخَطَّ الطَّريقة الحسنة المعروفة، ووعظ مدةً، ومال إلى مدح الحلَّاج وتعظيمه، ولقد أخطأ في ذلك.
قال ابن النجَّار: سمعت بقراءته كثيرًا، وكان سريع القراءة والكتابة، إلَّا أنه قليل المعرفة بأسماء المحدِّثين، وحدَّث وسمع منه جماعة، وأجاز للمُنْذِري وغيره، وروى عنه ابن الصَّيْرَفي. وتوفي يوم الثلاثاء، نصف شعبان، سنة خمس عشرة وست مئة، ودفن بباب حرب. انتهى.
وذكره ابن رجب (٣) وقال: رأيت بخطه جزءًا من أخبار الحلَّاج، الظاهر أنه جمعه، ويروي فيه بالأسانيد عن شيوخه، ومال إلى مدح الحَلَّاج وتَعْظِيمه واستشهد بكلام ابن عقيل بتصنيفه القديم الذي تاب منه، ولقد أخطأ في ذلك.
قال ابن النجَّار: وسمعت منه، وكان سريع القراءة والكتابة، إلَّا إنه كان لَحَنَةً
стр. 835
قليل المعرفة بأسماء المحدِّثين، قال: وقرأت بخط شيخنا أبي الفتوح، نصر بن الحُصري عبد الرحمن بن الغزال: لا يُحَتَّج بقراءته ولا بخطه، وهو ساقط. انتهى.
١٠٨٨ - (ت ٦١٥ هـ): عُبيد الله بن المبارك بن الحسن بن طِرَاد البَامَاوَرْدِي، أبو القاسم بن أبي النَّجم الحنبلي، المعروف بابن القابلة .
تقدَّمت ترجمة أبيه سنة إحدى وسبعين وخمس مئة، أما عُبيد الله هذا فسمع أبا القاسم يحيى بن ثابت بن بُنْدار، وغيره، وكان مولده سنة تسعٍ وثلاثين وخمس مئة تقريبًا، وتوفي سنة خمس عشرة وست مئة، وهو من ساكني قَطِيْعَة العَجَم، بباب الأَزَج من بغداد، كذا في "القطف الدَّان".
١٠٨٩ - (ت ٦١٥ هـ): عيسى بن عبد الله بن أحمد بن محمد بن قُدامة بن مِقْدام بن نَصْر بن عبد الله، المَقْدِسي، ثم الدِّمشقي الصَّالِحي الحنبلي، مجد الدين بن مُوَفَّق الدين .
قال ابن رجب (١): تفَقَّه، وسمع الكثير بدمشق من جماعة كثيرة من أهلها، ومن الوَاردِين عليها، وسمع بمِصْر من إسماعيل بن ياسين، والبُوصِيْري، والأَرْتاحي، وفاطمة بنت سَعْد الخَيْر، وغيرهم، وحدّث. ذكره المُنْذِري وقال: وَلِيَ الخطابة والإِمامة بالجامع المُظَفَّري بسفح قاسِيُون، قال: واجتمعتُ معه بدمشق، وسمعت معه من والده. وتوفي في جمادى الآخرة، في خامسه أو سادسه، سنة خمس عشر وست مئة. انتهى.
١٠٩٠ - (ت ٦١٦ هـ): عبد الله بن الحسين بن عبد الله العُكْبَري، أبو البَقَاء البغدادي، مُحبُّ الدين، الضَّرير، الحنبلي، النحوي، الفَرَضي، صاحب التصانيف .
قال ابن العماد (٢): قرأ القراآت على ابن عساكر البَطائحي، وتأدَّب على ابن الخشَّاب، وتفقَّه على أبي يَعْلى الصَّغير، وروى عن ابن البَطَّي وطائفة، وحاز
стр. 836
قصبة السبق في العربية، وتخرَّج به خلقٌ، ذهب بصره في صغره بالجُدَري، وكان ديّنًا ثقةً، قاله في "العبر".
وقال ناصح الدين ابن الحنبلي: كان إمامًا في علوم القرآن، إمامًا في الفقه، إمامًا في اللغة، إمامًا في النحو، إمامًا في العروض، إمامًا في الفرائض، إمامًا في الحساب، إمامًا في معرفة المَذْهب، إمامًا في المسائل النَّظريات، وله في هذه الأنواع من العلوم مصنفاتٌ مشهورةٌ، قال: وكان مُعيدًا للشّيخ أبي الفَرَج بن الجوزي، وكان متدينًا، قرأت عليه كتاب "الفصيح" لثعلب من حفظي.
وقال ابن أبي الجَيْش: كان يفتي في تسعة علومٍ، وكان أوحدَ زمانه في النحو واللُّغة والحساب، والفرائض، والجبر، والمقابلة، والفقه، وإعراب القرآن، والقراآت الشَّاذَّة، وله في كلَّ هذه العلوم تصانيفُ كِبارٌ وصغارٌ ومتوسطات، وذكر أنه قرأ عليه كثيرًا.
وقال ابن البخاري: قرأت عليه كثيرًا من مُصنَّفاته، وصحبته مدةً، وكان حسنَ الأخلاف، مُتواضعًا، كثير المحفوظ، مُحِبًّا للاشتغال والإِشغال ليلًا ونهارًا، ما تمضي عليه ساعةٌ بغير اشتغال أو إشغال، حتى إن زوجته تقرأ له بالليل كتب الأدب وغيرها.
وقال غيره: كان إذا أراد أن يصنَّف كتابًا أُحِضَرتْ له عدةُ مصنّفاتٍ في ذلك الفن، وقُرِئت عليه، فإذا حصَّله في خاطره أملاه.
وتوفي ليلة الأحد ثامن ربيع الآخر، سنة ست عشرة وست مئة، ودفن بمقبرة الإِمام أحمد بباب حرب. انتهى المراد منه.
وذكره ابن رجب (١)، وذكر له مصنفاتٍ منها: كتاب "تفسير القرآن" و"البَيَان في إعراب القرآن" في مجلدين، "إعراب الشَّواذ"، "متشابه القرآن"، "عدد الآي"، "إعراب الحديث"، "التعليق في مسائل الخلاف" في الفقه، "شرح الهداية لأبي الخَطَّاب" في الفقه، "المَرام في نهاية الأحكام" في المذهب، كتاب "مذاهب
стр. 837
الفقهاء"، "الناهض في علم الفرائض"، "بُلْغة الرائض في علم الفرائض" كتاب آخر في الفرائض، قلت: اسمه "التلخيص"، "المُنَقَّح من الخَطَل في علم الجدل"، "الاعتراض على دليل التلازم ودليل التنافي" جزء، "الاستيعاب في علم الحساب"، "اللباب في البناء والإِعراب"، "الإيضاح شرح اللُّمَع"، "التلقين في النحو"، "التلخيص في النحو"، "الإِشارة في النحو"، "التعليق على مُفَصَّل الزَّمخْشَري"، "شرح الحماسة"، "غوامض الألفاظ اللُّغوية للمقامات الحريرية"، "شرح خطب ابن نُباتة"، "شرح بعض قصائد رُؤبة"، "شرح لغة الفقه" أملاه على ابن النَجَّار الحافظ، "شرح ديوان المتنبي"، "أجوبة مسائل وردت من حَلَب"، "مسائل مفردة"، "المَشُوفُ المُعْلَم" في ترتيب إصلاح المنطق على حروف المعجم، "تلخيص أبيات شعر لأبي علي"، "تهذيب الإِنسان بتقويم اللّسان" "الإِعراب عن علل الإِعراب"، هذا ما ذكره ابن رجب من تصانيفه.
وله غيرها، فذكر له الصَّفَدي في "نَكْت الهَمْيان": "الترصيف في التصريف"، و"إملاء ما مَنَّ به الرحمن من وجوه الإِعراب والقراآت في جميع القرآن"، وكتاب "الموجز في إيضاح الشعر المُلْغَز". وله غير ذلك أيضًا منها: "نزهة الطَّرْف في إيضاح قانون الظَّرف"، و"الإِفْصَاح عن معاني الصَّحَاح"، و"الانتصار لحمزة فيما نسبه إليه ابن قتيبة في مشكلِ القرآن"، و"التهذيب في النَّحْو"، "شرح الحماسة"، "شرح كتاب سيبويه"، "شرح لامية العجم" وغيرها.
١٠٩١ - (ت ٦١٦ هـ): عُثمان بن مُقْبل بن قاسم الياسِرِي، أبو عمر، الواعظ الحنبلي .
سمع ابن الخشَّاب وشُهْدة الكاتبة، وكان يَعِظ الناس. ومات في ذي الحجة، سنة ست عشَرة وست مئة، واليَاسِرِي: نسبةً إلى اليَاسِرِيَّة، بالياء بعدها ألف، ثم سين مكسورة، فراء مكسورة أيضًا، فياء مُثَقَّلة فهاء: قريةٌ بينها وبين بغداد ميلانِ، كذا في "القطف".
стр. 838
وقال ابن العماد (١): عثمان بن مُقْبل بن القاسم اليَاسِري، البغدادي، الفقيه الحنبلي، الواعظ. أبو عُمَرَ، وجَمال الدين، من أهل الياسِرِيَّة، من قرى بغداد، على نهر عيسى، قدم بغداد، وسمع بها من ابن الخَشَّاب، وشُهْدة الكاتبة، وطبقتهما، ومن دونهما، وتفقَّه على أبي الفتح ابن المَنَّي، ووعظ ولازم الوعظ.
ذكره ابن أبي الجَيْش في شيوخه وقال: له تصانيف، وقد حدَّث، وسمع منه جماعة.
وقال ابن الحنبلي: مات ضاحي نهار الحادي والعشرين من ذي الحجة، سنة ست عشر وست مئة، ودفن بباب حَرْب. انتهى.
وذكره ابن رجب (٢) وقال: وأظنُّ ابن الصَّيْرفي الحَرَّاني روى عنه، وتفقَّه عليه، فإنه يقول عنه: شيخُنا. وقرأ عليه عبد الرزَّاق الرَّسْعَني.
١٠٩٢ - (ت ٦١٦ هـ): محمد بن عبد الله بن الحسين السَّامَرَّي، أبو عبد الله، نَصير الدَّين، الفقيه الفَرَضي، المعروف بسُنَيْنَه - سين مهملة مضمومة، ونونين مفتوحتين، بينهما ياء ساكنة تحتية .
ذكره ابن العماد (٣) وقال: ابن النجَّار: ولد سنة خمسٍ وثلاثين وخمس مئة بسَامَرَّا، وسمع من ابن البَطَّي، وأبي حكيم النَّهْرَوَاني وغيرهما ببغداد، وتفقَّه على أبي حكيم النَّهْرَوَاني، ولازمه.
وبرع في الفقه والفرائض، وصنف فيهما التصانيف المشهورة، وولي القضاء بسَامَرَّاء وأعمالها مدةً، ثم ولي القضاء والحِسْبة ببغداد، ثم عُزل عن القضاء، وبقي على الحِسْبة، ثم عُزِل عنها، وولي إشراف ديوان الزِّمام، وعزل أيضًا، ولُقَّب في أيام ولايته مُعَظَّم الدَّين، ولما عُزِل لَزِمَ بيته مدةً، ثم أذن له بالعَوْدِ إلى بلده، فعاد إليها،
стр. 839
ثم رجع إلى بغداد في آخر عمره، وبها توفي.
قال ابن النجَّار: كان شيخًا جليلًا، فاضلًا نبيلًا، حسنَ المعرفة بالمذهب والخلاف، وله مصنفاتٌ فيها حسنة، وما أظنُّه روى شيئًا من الحديث.
وقال ابن السَّاعي المؤرِّخ: كتبت عنه، وأجاز للشيخ عبد الرحيم ابن الزَجَّاج. توفي ليلة الثلاثاء، سابع عشري رجب، سنة ست عشرة وست مئة، ودفن بمقبرة باب حَرْب. انتهى.
وذكره ابن رجب (١) وقال: رأيت لأبي عبد الله بن الوليد المحدِّث رسالةً إليه، يعاتبه فيها على قوله: إن أحاديث الصفات لا تُقبل لكونها أخبار آحاد. وبسط القول في ذلك على طريقة أهل الحديث، وملأها بالأحاديث والآثار المُسْنَدَة.
وقد ذكر ابن العماد (٢) وابن رجب (٣) له تصانيف منها: كتاب "المستوعب" في الفقه، وكتاب "الفروق". وقال ابن العماد: وفي هذين الكتابين فوائد جليلة، ومسائل غريبة. وكتاب "البُسْتَان" في الفرائض.
١٠٩٣ - (ت ٦١٦ هـ): أحمد بن علي بن داود، أبو العباس النَصْري الخَبَّاز الحنبلي .
سمع من أبي المعالي أحمد بن منصور الغزال وغيره. وتوفي في جمادى الآخرة سنة ست عشرة وست مئة، والنَّصْري: نسبةً إلى النَّصْرِيَّة، مَحَلَّةٌ ببغداد. كذا في "القطف".
١٠٩٤ - (ت ٦١٧ هـ): محمد بن أبي المكارم الفَضْل بن بختيار بن أبي نصر، اليَعْقُوبي الخطيب الواعظ، أبو عبد الله، بهاء الدين الحنبلي، المعروف بالحُجَّة .
стр. 840
قال ابن العماد (١): مولده في ربيع الأول سنة ثلاثٍ وأربعين وخمس مئة بيعقوبا، وسمع ببغداد من ابن الجوزي وطبقته، ومن أبي الوَقْت، والشيخ عبد القادر، وولي الخطابةَ ببلده يعقوبا، وحدَّث بها، وبإرْبل وغيرها. وحدّث بأحاديث فيها وَهْم، فعرف الخطأَ فيها، فترك روايتها، وقرأ كتابه "شرح العبادات الخمس" على أَبي الفتح بن المَنَّي، سنة إحدى وثمانين وخمس مئة، وكتب له عليه: قرأه عليَّ مصنفه الشيخ الأجل، العالم الفقيه، بهاء الدين، حُجَّة الإِسلام قراءةَ عالمٍ بما فيه من غرائب الفوائد، وعجائب الفرائد.
توفي في جمادى الأولى سنة سبع عشرة وست مئة بدقوقا، ودفن بها. انتهى.
وذكره ابن رجب (٢) بنحوه.
وذكر له ابن العماد وابن رجب من التصانيف كتاب "غريب الحديث"، و"شرح العبادات الخمس لأبي الخطاب".
١٠٩٥ - (ت ٦١٧ هـ): عبد الله بن عبد العزيز بن جعفر اليُونيْني، أبو عثمان، الزَّاهد، الحنبلي .
قال ابن العماد (٣): كان شيخًا مَهِيْبًا، طُوالًا، حادًّا، تامَّ الشجاعة، أمَّارًا بالمعروف، نهَّاءً عن المنكر، كثير الجهاد، دائم الذَّكر، عظيمَ الشأن، منقطعَ النَّظِيرْ، صاحب مجاهَداتٍ وكرامات.
توفي يوم السبت عاشر ذي الحجة، سنة سبع عشرة وست مئة، وقد جاوز الثمانين. انتهى.
١٠٩٦ - (ت ٦١٨ هـ): عبد الرحيم بن النَّفِيس بن هبة الله بن وَهْبان بن رُومي
стр. 841
بن سَلْمان بن صالح بن محمد بن وَهْبان، السُّلَمِيُّ الحَدِيْثيُّ، ثم البغدادي، أبو نصر، الفقيه الحنبلي، المحدِّث الإِمام.
قال ياقوت الحَمَوي في "معجم البلدان" (١): هو صديقنا ورفيقنا، اصطحبته مدةً ببغداد، ومَرُو، وخُوارزم في السماع على المشايخ، وكانت بيننا مودةٌ صادقةٌ، وكان عارفًا بالحديث ورجاله وعلومه، عارفًا بالأدب، قيِّمًا باللُّغة جدًا، وخصوصًا لغة الحديث، وكان مع ذلك فقيهًا مُناظرًا، وكان حسنَ العِشرة متودِّدًا، مأمون الصُّحْبة، صحيحَ الخاطر، مع دينٍ متينٍ. خلفتُه بخُوارِزْم في أول سنة سبع عشرة وست مئة، فقتلته التَّتَرُ بها شهيدًا، وما روى إلا القليل. انتهى.
وقال ابن العِمَاد (٢): ولد في عاشر ربيع الأول، سنة سبعين وخمس مئة ببغداد، وسمع الكثير من أبي الفتح بن شاتيل وخلقٍ، وبالغ في الطلب، وارتحل فيه إلى الشام، والجزيرة، ومصر، والعراق، وخُراسَان، وما وراء النهر، وخُوارِزْم، وتفقَّه في المذهب، وتكلَّم في مسائل الخلاف، وحدَّث ببغداد ودمشق، وغيرهما.
قال ابن النجَّار: كان مليحَ الخطَّ، صحيح النَّقْل والضبط، حافظًا متقنًا، ثقةً صدوقًا، قال النَّظْم والنثر الجيَّد، وكان من أكمل الناس ظرفًا ولطفًا، وحسن خلقٍ، وطيب عِشرةٍ وتواضعٍ، وكمال مروءة ومسارعة إلى قضاء حوائج الإِخوان، قُتل شهيدًا في فتنة التَّتَار بخُراسان، سنة ثمان عشرة وست مئة. انتهى ملخصًا.
وذكره ابن رجب (٣) بنحوه.
١٠٩٧ - (ت ٦١٨ هـ): عبد الغني بن قاسم بن عبد الرَّزاق بن عَيّاش، الهَلْباوي، أبو القاسم، المَقْدِسي المِصْري، الفقيه الحنبلي، الزَّاهد .
قال ابن العماد (٤): سمع من البُوْصِيْري وغيره، وتفقَّه في المذهب، وانقطع إلى
стр. 842
الحافظ عبد الغني ولازمه، وكتب عنه كثيرًا من مصنفاته وغيرها، ذكر ذلك المُنْذِرِي وقال: سمع معنا من جماعةٍ من شيوخنا، وصحب جماعةً من المشايخ، وكان صالحًا مقبلًا على مصالح نفسه، منفردًا قانعًا باليَسِيْر، يُظْهِر التَّجَمُّل مع ما هو عليه من الفقر، وحدّث. وتوفي ليلة ثامن عشر صفر، سنة ثمان عشرة وست مئة، ودفن من الغد بسفح المقَطَّم. انتهى.
وذكره ابن رجب (١) بنحوه.
١٠٩٨ - (ت ٦١٨ هـ): علي بن نابت بن طالب، أبو الحسن بن الطَّالبَاني، البغدادي الأَزَجي، الفقيه الحنبليُّ الواعظ، موفق الدين .
قال ابن العماد (٢): سمع ببغداد من صالح ابن الرِّخلة، وشُهْدَة الكاتبة، وسمع بالمَوْصل بالخلاف على ابن يونس الشافعي، وأقام بَحَرَّان مدةً عند الخطيب ابن تَيْمِية، ثم جرى بينه وبينه نَكَدٌ، فقدم دمشق، ثم رجع وأقام برأس العَيْن من أرض الجزيرة، ووعظ هناك وانتُفع به.
قال ابن نقطة: سمعت منه، وسماعه صحيح. وقال المنذري: له اختيارات في المذهب. توفي سنة ثمانِ عشرة وست مئة. انتهى.
وذكره ابن رجب (٣) بنحوه وقال: نابت بالنون، ثم ذكر له اختياراتٍ في المذهب.
١٠٩٩ - (ت ٦١٨ هـ): محمد بن خَلَف بن راجح ين بلال بن هلال بن عيسى ابن موسى بن الفتح بن زُرَيق، المَقْدِسي، ثم الدَّمشقي، الإِمام أبو عبد الله، شهاب الدين الفقيه، الحنبلي، المناظر .
стр. 843
قال ابن العماد (١): ولد سنة خمسين وخمس مئة بجَمَّاعيل، ثم قدم دمشق، وسمع بها من أبي المكارم بن هلال، وقدم مِصْر، فسمع بها بالإِسْكَنْدَرِيَّة من السَّلَفي، وأكْثَرَ عنه، وقدم بغداد، فسمع من ابن الخَشَّاب، وشُهْدة وطبقتهم، وتفقه بها في المذهب والخلاف على ابن المَنَّي حتى برع، وكان بحّاثًا مناظرًا، مُفْحِمًا للخصوم، ذا حظًّ من صلاحٍ وأورادٍ وسلامة صدرٍ، أمَّارًا بالمعروف، نَهَّاءً عن المنكر. قال المُنْذِري: لقيته بدمشق، وسمعت منه، وكان كثير المحفوظات متحرَّيًا في العبادات، حسن الخَلْق والأخلاق، وقال أبو المُظَفَّر سِبْطُ ابنِ الجوزي: كان زاهدًا عابدًا، وَرِعًا فاضلًا في فنون العلم، وحَفِظَ المقاماتِ الحَرِيْرِيَّة في خمسين ليلةً، فتشوَّش خاطره، وكان يغسل باطن عينيه حتَّى قَلَّ نظره، وكان سليم الصَّدر، من الأبدال، ما خالف أحدًا قطُّ، رأيته يومًا وقد خرج من جامع الجبل، فقال له إنسان: ما تروح إلى بَعْلَبَكَّ؟ فقال: بلى، فمشى من ساعته إلى بَعْلَبَكَّ بالقُبْقَاب. وقال أبو شامة: كنت أراه يوم الجمعة قبل الزَّوال يجلس في درج المِنْبَر السُّفلي بجامع الجبل، وبيده كتاب من كتب الحديث وأخبار الصالحين، فيقرؤه على الناس إلى أن يؤذَّن المؤذن للجمعة. وتوفي يوم الأحد سلخ صفر، سنة ثمان عشرة وست مئة، ودفن بسفح قَاسِيُون. انتهى.
وذكره ابن رجب (٢) بنحوه.
١١٠٠ - (ت ٦١٨ هـ): موسى بن الشيخ عبد القادر الجِيْلاني، أبو نصر الحنبلي .
قال ابن العماد (٣): روى عن أبيه، وابن ناصر، وسعيد ابن البَنَّاء، وأبي الوقت، وسكن دمشق، وكان عرِيًّا من العلم. توفي في أول جُمادى الآخرة، سنة ثمان عشرة وست مئةٍ عن ثمانين سنة. قاله في "العبر". انتهى.
١١٠١ - (ت ٦١٨ هـ): نصر بن محمد بن علي بن أبي الفرج أحمد بن
стр. 844
الحُصْري، الهَمَذَاني البغدادي، أبو الفتوح، برهان الدين، الحنبلي، المقرئ، المُحَدَّث، الحافظ، الزَّاهد الأديب، نزيل مكة.
قال ابن العماد (١): ولد في شهر رمضان، سنة ست وثلاثين وخمس مئة، وقرأ القرآن بالروايات على أبي بكر ابن الزَّاغُوني، وأبي الكرم الشَّهْرُزُوْري، وابن السَّمِين، وابن الدَّجَاجي. وجماعة، وسمع الحديث الكثير من أبي الوقت، وغيره وخلق كثير، منهم: الشّيخ عبد القادر، وعُني بهذا الشأن، ثم خرج من بغداد، سنة ثمانٍ وتسعين وخمس مئة إلى مكة، واستوطنها، وأمَّ بها الحنابلة، وكان شيخًا صالحًا متعبدًا.
قال ابن الدُّبَيْثي: كان ذا معرفةٍ بهذا الشأن، ونِعْمَ الشَّيْخُ كان عبادةً وثقةً.
وقال ابن النجَّار: وهو خاتمة أصحابه، كان حافظًا حجةً، نبيلًا، جَمَّ الفضائل، كثيرَ المحفوظ، من أعلام الدين وأئمة المسلمين، حدَّث بالكثير ببغداد ومكة، وسمع منه خلقٌ كثيرٌ مِن الأئمة الحفَّاظ، منهم: ابن االدُّبَيْثي، وابن نُقْطة، وابن النَّجَّار، والضِّياء، والبِرْزالي، وابن خليل.
وقال ابن الحنبلي: مات بالمَهْجَم من أرض اليمن، في شهر ربيع الآخر سنة ثمان عشرة وست مئة، وكان خروجه إلى اليمن بأهله لقحطٍ وقع بمكة، وكان ذا عائلة، فنزح بهم إلى اليمن وتوفي بها. انتهى.
وذكره ابن الجَزَري (٢) وقال: قال الذَّهبي: جاور بمكة نحو عشرين سنة، وأمَّ بالحَطِيْم وأخذ الناس عنه، روى عنه البِرْزالي، والضَّياء المَقْدِسي، والتَّاج علي ابن القَسْطلاني، والنَّجيب مقداد بن أبي القاسم القَيْسي. وأرَّخ وفاته في المحرم سنة تسع عشرة وست مئة.
وذكره ابن رجب (٣) وأرَّخ وفاته سنة ثمان عشرة وست مئة.
стр. 845
وذكره ابن كثير (١) وأرَّخ وفاته سنة تسع عشرة، والله أعلم.
١١٠٢ - (ت ٦١٩ هـ): عبد الكريم بن نَجْم بن عبد الوهَّاب بن عبد الواحد، الشَّيْرازِي الدَّمشقي، ابن الحنبلي، أبو الفضائل، شهاب الدَّين الفقيه الحنبلي، أخو ناصح الدين ابن الحنبلي عبد الرحمن، وهو أصغر من الناصح بتسع سنين .
قال ابن العماد (٢): سمع ببغداد من نصر الله القزَّاز، وأجاز له الحافظ أبو موسى المَديْني وغيره، وتفقَّه وبرع وأفتى، وناظر، ودرَّس بمدرسة جَدَّه بدمشق، وهي الحنبلية جوار الرَّوَاحيَّة، سكن بني الأُسْطُواني.
قال أبو شامة: هو أخو البَهاء والنَّاصح، وهو أصغرهم، وكان أبرعهم في الفقه والمناظرة والمحاكمات، بصيرًا بما يجري عند القضاة في الدعاوى والبيِّنات.
وقال ابن السَّاعي في "تاريخه": كان فقيهًا فاضلًا، خيَّرًا عارفًا بالمذهب والخلاف.
وقال غيره: كان ذا قوةٍ وشهامةٍ، وانتزع مسجد الوزير من يد العَلَم السَّخَاوي، وبقي للحنابلة. توفي في سابع ربيع الأول سنة تسع عشرة وست مئة، ودفن بسفح قاسِيُون. انتهى.
١١٠٣ - (ت ٦١٩ هـ): علي بن إدريس اليَعْقُوبي، الحنبلي الزَّاهد، صاحب الشيخ عبد القادر الجِيْلانِي .
قال ابن العماد (٣): هو سيَّدٌ زاهدٌ عابدٌ ربَّانيٌّ متألِّهٌ، بعيد الصَّيت. توفي في ذي القعدة سنة تسع عشرة وست مئة. انتهى.
١١٠٤ - (ت ٦١٩ هـ): إمام الحنابلة بمكة .