← Тараджим

Тараджим · id 132527

تسهيل السابلة لمريد معرفة الحنابلة

صالح بن عبد العزيز آل عثيمين

Полный текст (1 920 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

بن سَلْمان بن صالح بن محمد بن وَهْبان، السُّلَمِيُّ الحَدِيْثيُّ، ثم البغدادي، أبو نصر، الفقيه الحنبلي، المحدِّث الإِمام. قال ياقوت الحَمَوي في "معجم البلدان" (١): هو صديقنا ورفيقنا، اصطحبته مدةً ببغداد، ومَرُو، وخُوارزم في السماع على المشايخ، وكانت بيننا مودةٌ صادقةٌ، وكان عارفًا بالحديث ورجاله وعلومه، عارفًا بالأدب، قيِّمًا باللُّغة جدًا، وخصوصًا لغة الحديث، وكان مع ذلك فقيهًا مُناظرًا، وكان حسنَ العِشرة متودِّدًا، مأمون الصُّحْبة، صحيحَ الخاطر، مع دينٍ متينٍ. خلفتُه بخُوارِزْم في أول سنة سبع عشرة وست مئة، فقتلته التَّتَرُ بها شهيدًا، وما روى إلا القليل. انتهى. وقال ابن العِمَاد (٢): ولد في عاشر ربيع الأول، سنة سبعين وخمس مئة ببغداد، وسمع الكثير من أبي الفتح بن شاتيل وخلقٍ، وبالغ في الطلب، وارتحل فيه إلى الشام، والجزيرة، ومصر، والعراق، وخُراسَان، وما وراء النهر، وخُوارِزْم، وتفقَّه في المذهب، وتكلَّم في مسائل الخلاف، وحدَّث ببغداد ودمشق، وغيرهما. قال ابن النجَّار: كان مليحَ الخطَّ، صحيح النَّقْل والضبط، حافظًا متقنًا، ثقةً صدوقًا، قال النَّظْم والنثر الجيَّد، وكان من أكمل الناس ظرفًا ولطفًا، وحسن خلقٍ، وطيب عِشرةٍ وتواضعٍ، وكمال مروءة ومسارعة إلى قضاء حوائج الإِخوان، قُتل شهيدًا في فتنة التَّتَار بخُراسان، سنة ثمان عشرة وست مئة. انتهى ملخصًا. وذكره ابن رجب (٣) بنحوه. ١٠٩٧ - (ت ٦١٨ هـ): عبد الغني بن قاسم بن عبد الرَّزاق بن عَيّاش، الهَلْباوي، أبو القاسم، المَقْدِسي المِصْري، الفقيه الحنبلي، الزَّاهد . قال ابن العماد (٤): سمع من البُوْصِيْري وغيره، وتفقَّه في المذهب، وانقطع إلى

стр. 842

الحافظ عبد الغني ولازمه، وكتب عنه كثيرًا من مصنفاته وغيرها، ذكر ذلك المُنْذِرِي وقال: سمع معنا من جماعةٍ من شيوخنا، وصحب جماعةً من المشايخ، وكان صالحًا مقبلًا على مصالح نفسه، منفردًا قانعًا باليَسِيْر، يُظْهِر التَّجَمُّل مع ما هو عليه من الفقر، وحدّث. وتوفي ليلة ثامن عشر صفر، سنة ثمان عشرة وست مئة، ودفن من الغد بسفح المقَطَّم. انتهى. وذكره ابن رجب (١) بنحوه. ١٠٩٨ - (ت ٦١٨ هـ): علي بن نابت بن طالب، أبو الحسن بن الطَّالبَاني، البغدادي الأَزَجي، الفقيه الحنبليُّ الواعظ، موفق الدين . قال ابن العماد (٢): سمع ببغداد من صالح ابن الرِّخلة، وشُهْدَة الكاتبة، وسمع بالمَوْصل بالخلاف على ابن يونس الشافعي، وأقام بَحَرَّان مدةً عند الخطيب ابن تَيْمِية، ثم جرى بينه وبينه نَكَدٌ، فقدم دمشق، ثم رجع وأقام برأس العَيْن من أرض الجزيرة، ووعظ هناك وانتُفع به. قال ابن نقطة: سمعت منه، وسماعه صحيح. وقال المنذري: له اختيارات في المذهب. توفي سنة ثمانِ عشرة وست مئة. انتهى. وذكره ابن رجب (٣) بنحوه وقال: نابت بالنون، ثم ذكر له اختياراتٍ في المذهب. ١٠٩٩ - (ت ٦١٨ هـ): محمد بن خَلَف بن راجح ين بلال بن هلال بن عيسى ابن موسى بن الفتح بن زُرَيق، المَقْدِسي، ثم الدَّمشقي، الإِمام أبو عبد الله، شهاب الدين الفقيه، الحنبلي، المناظر .

стр. 843

قال ابن العماد (١): ولد سنة خمسين وخمس مئة بجَمَّاعيل، ثم قدم دمشق، وسمع بها من أبي المكارم بن هلال، وقدم مِصْر، فسمع بها بالإِسْكَنْدَرِيَّة من السَّلَفي، وأكْثَرَ عنه، وقدم بغداد، فسمع من ابن الخَشَّاب، وشُهْدة وطبقتهم، وتفقه بها في المذهب والخلاف على ابن المَنَّي حتى برع، وكان بحّاثًا مناظرًا، مُفْحِمًا للخصوم، ذا حظًّ من صلاحٍ وأورادٍ وسلامة صدرٍ، أمَّارًا بالمعروف، نَهَّاءً عن المنكر. قال المُنْذِري: لقيته بدمشق، وسمعت منه، وكان كثير المحفوظات متحرَّيًا في العبادات، حسن الخَلْق والأخلاق، وقال أبو المُظَفَّر سِبْطُ ابنِ الجوزي: كان زاهدًا عابدًا، وَرِعًا فاضلًا في فنون العلم، وحَفِظَ المقاماتِ الحَرِيْرِيَّة في خمسين ليلةً، فتشوَّش خاطره، وكان يغسل باطن عينيه حتَّى قَلَّ نظره، وكان سليم الصَّدر، من الأبدال، ما خالف أحدًا قطُّ، رأيته يومًا وقد خرج من جامع الجبل، فقال له إنسان: ما تروح إلى بَعْلَبَكَّ؟ فقال: بلى، فمشى من ساعته إلى بَعْلَبَكَّ بالقُبْقَاب. وقال أبو شامة: كنت أراه يوم الجمعة قبل الزَّوال يجلس في درج المِنْبَر السُّفلي بجامع الجبل، وبيده كتاب من كتب الحديث وأخبار الصالحين، فيقرؤه على الناس إلى أن يؤذَّن المؤذن للجمعة. وتوفي يوم الأحد سلخ صفر، سنة ثمان عشرة وست مئة، ودفن بسفح قَاسِيُون. انتهى. وذكره ابن رجب (٢) بنحوه. ١١٠٠ - (ت ٦١٨ هـ): موسى بن الشيخ عبد القادر الجِيْلاني، أبو نصر الحنبلي . قال ابن العماد (٣): روى عن أبيه، وابن ناصر، وسعيد ابن البَنَّاء، وأبي الوقت، وسكن دمشق، وكان عرِيًّا من العلم. توفي في أول جُمادى الآخرة، سنة ثمان عشرة وست مئةٍ عن ثمانين سنة. قاله في "العبر". انتهى. ١١٠١ - (ت ٦١٨ هـ): نصر بن محمد بن علي بن أبي الفرج أحمد بن

стр. 844

الحُصْري، الهَمَذَاني البغدادي، أبو الفتوح، برهان الدين، الحنبلي، المقرئ، المُحَدَّث، الحافظ، الزَّاهد الأديب، نزيل مكة. قال ابن العماد (١): ولد في شهر رمضان، سنة ست وثلاثين وخمس مئة، وقرأ القرآن بالروايات على أبي بكر ابن الزَّاغُوني، وأبي الكرم الشَّهْرُزُوْري، وابن السَّمِين، وابن الدَّجَاجي. وجماعة، وسمع الحديث الكثير من أبي الوقت، وغيره وخلق كثير، منهم: الشّيخ عبد القادر، وعُني بهذا الشأن، ثم خرج من بغداد، سنة ثمانٍ وتسعين وخمس مئة إلى مكة، واستوطنها، وأمَّ بها الحنابلة، وكان شيخًا صالحًا متعبدًا. قال ابن الدُّبَيْثي: كان ذا معرفةٍ بهذا الشأن، ونِعْمَ الشَّيْخُ كان عبادةً وثقةً. وقال ابن النجَّار: وهو خاتمة أصحابه، كان حافظًا حجةً، نبيلًا، جَمَّ الفضائل، كثيرَ المحفوظ، من أعلام الدين وأئمة المسلمين، حدَّث بالكثير ببغداد ومكة، وسمع منه خلقٌ كثيرٌ مِن الأئمة الحفَّاظ، منهم: ابن االدُّبَيْثي، وابن نُقْطة، وابن النَّجَّار، والضِّياء، والبِرْزالي، وابن خليل. وقال ابن الحنبلي: مات بالمَهْجَم من أرض اليمن، في شهر ربيع الآخر سنة ثمان عشرة وست مئة، وكان خروجه إلى اليمن بأهله لقحطٍ وقع بمكة، وكان ذا عائلة، فنزح بهم إلى اليمن وتوفي بها. انتهى. وذكره ابن الجَزَري (٢) وقال: قال الذَّهبي: جاور بمكة نحو عشرين سنة، وأمَّ بالحَطِيْم وأخذ الناس عنه، روى عنه البِرْزالي، والضَّياء المَقْدِسي، والتَّاج علي ابن القَسْطلاني، والنَّجيب مقداد بن أبي القاسم القَيْسي. وأرَّخ وفاته في المحرم سنة تسع عشرة وست مئة. وذكره ابن رجب (٣) وأرَّخ وفاته سنة ثمان عشرة وست مئة.

стр. 845

وذكره ابن كثير (١) وأرَّخ وفاته سنة تسع عشرة، والله أعلم. ١١٠٢ - (ت ٦١٩ هـ): عبد الكريم بن نَجْم بن عبد الوهَّاب بن عبد الواحد، الشَّيْرازِي الدَّمشقي، ابن الحنبلي، أبو الفضائل، شهاب الدَّين الفقيه الحنبلي، أخو ناصح الدين ابن الحنبلي عبد الرحمن، وهو أصغر من الناصح بتسع سنين . قال ابن العماد (٢): سمع ببغداد من نصر الله القزَّاز، وأجاز له الحافظ أبو موسى المَديْني وغيره، وتفقَّه وبرع وأفتى، وناظر، ودرَّس بمدرسة جَدَّه بدمشق، وهي الحنبلية جوار الرَّوَاحيَّة، سكن بني الأُسْطُواني. قال أبو شامة: هو أخو البَهاء والنَّاصح، وهو أصغرهم، وكان أبرعهم في الفقه والمناظرة والمحاكمات، بصيرًا بما يجري عند القضاة في الدعاوى والبيِّنات. وقال ابن السَّاعي في "تاريخه": كان فقيهًا فاضلًا، خيَّرًا عارفًا بالمذهب والخلاف. وقال غيره: كان ذا قوةٍ وشهامةٍ، وانتزع مسجد الوزير من يد العَلَم السَّخَاوي، وبقي للحنابلة. توفي في سابع ربيع الأول سنة تسع عشرة وست مئة، ودفن بسفح قاسِيُون. انتهى. ١١٠٣ - (ت ٦١٩ هـ): علي بن إدريس اليَعْقُوبي، الحنبلي الزَّاهد، صاحب الشيخ عبد القادر الجِيْلانِي . قال ابن العماد (٣): هو سيَّدٌ زاهدٌ عابدٌ ربَّانيٌّ متألِّهٌ، بعيد الصَّيت. توفي في ذي القعدة سنة تسع عشرة وست مئة. انتهى. ١١٠٤ - (ت ٦١٩ هـ): إمام الحنابلة بمكة .

стр. 846

ذكره ابن كثير في "تاريخه" (١) بهذا اللفظ، ولم يزد على ذلك، وأرَّخ وفاته سنة تسع عشرة وست مئة. قلت: ولعله نصر بن أبي الفتح بن علي الحضرمي، برهان الدين الحنبلي، إمام مقام الحنابلة بمكة المكرمة. فقد ذكره العيَّاشي المغربي في "رحلته" المشهورة الكبرى، الواقعة في مجلدين وقال: قال ابن العربي صاحب "الفتوحات المكية" في إجازته للسلطان غازي بن أيوب: قرأت عليه "سنن أبي داود" وغيرها، وأجاز لي بمكة. انتهى. ولم يذكر وفاته فالظَّاهر أنه هذا. والله أعلم. ١١٠٥ - (ت ٦٢٠ هـ): عبد الله بن أحمد بن محمد بن قُدَامة، المَقْدِسي الجَماعِيْلي، الشيخ الإِمام الموَفَّق، الفقيه الحنبلي، صاحب التصانيف الكبار، المعتبرة المفيدة الكثيرة . قال ابن العماد (٢): ولد بجمَّاعيل، سنة إحدى وأربعين وخمس مئة، وهاجر مع أخيه الشيخ أبي عمر، سنة إحدى وخمسين، وحفظ القرآن وتفقَّه، ثم ارتحل إلى بغداد، فأدرك الشيخ عبد القادر، فسمع منه ومن هبة الله الدَّقَّاق، وابن البَطَّي وطبقتهم، وتفقَّه على ابن المَنِّي، حتى فاق على الأقران، وحاز قصبَ السَّبْق، وانتهى إليه معرفة المذهب وأصوله، وكان مع تبحُّرهِ في العلوم وتَفَنُّنِه، ورعًا زاهدًا، تقيًا ربَّانيًا، عليه هَيْبةٌ ووَقارٌ، وفيه حِلْمٌ وتَوَدُّدٌ، وأوقاته متفرقةٌ للعلم والعمل، وكان يُفحم الخصوم بالحُجَج والبراهين، ولا يتحرَّج ولا يَنْزعج، وخصمه يصيح ويحترق. قال الحافظ الضياء: كان تامَّ القامة، أبيض، مشرق الوجه، أَدْعَج العينين، كأنَّ النور يخرج من وجهه لحُسْنِه، واسع الجبين، طويل اللَّحية، قائم الأنف، مَقْرون الحاجبين، لطيف البدن، نحيل الجسم، إلى أن قال: رأيت أحمد بن حنبل في النَّوم فقال: ما قصّر صاحبكم الموفَّق في "شرح الخِرَقي". وسمعت ابن الصلاح المُفْتي يقول: ما أعرف أحدًا في زماننا أدرك درجة الاجتهاد إلا الشيخَ الموَفَّق.

стр. 847

قلت: جمع له الشيخ الضَّياء ترجمةً في جزأين، ثم قال: توفي في يوم عيد الفطر، سنة عشرين وست مئة، قاله جميعه في "العبر". وذكر الناصح ابن الحنبلي أنه حَجَّ سنة أربع وسبعين وخمس مئة، ورجع مع وفد العراقِ إلى بغداد، وأقام بها، واشتغلنا جميعًا على الشيخ أبي الفتح، ثم رجع إلى دمشق، واشتغل بتصنيف كتاب "المغني شرح الخِرَقي"، فبلغ الأمل في إتمامه، وهو كتاب بليغ في المذهب، عشر مجلدات، تعب عليه، وأجاد فيه، وجَمَّل به المذهب، وقرأه عليه جماعةٌ، وانتفع بعلمه طائفةٌ كثيرة، قال: ونشأ على سمت أبيه وأخيه في الخير والعبادة، وغلب عليه الاشتغال بالفقه والعلم. وقال سِبْط ابن الجوزي: كان إمامًا في فنون كثيرة، ولم يكن في زمانه بعد أخيه أبي عمر والعماد، أزهد منه ولا أورع، وكان كثير الحَيَاء، عزوفًا عن الدنيا وأهلها، هينًا لينًا، متواضعًا مُحبًا للمساكين، حسن الأخلاق، جوادًا سخيًّا، مَنْ رآه كأنَّما رأى بعض الصَّحابة، وكان النور يخرج من وجهه، كثير العبادة، يقرأ كل يوم وليلة سبعًا من القرآن، ولا يصلي ركعتي السنّة إلا في بيته اتباعًا للسُّنَّة، وكان يحضر مجالسي دائمًا بجامع دمشق وقاسِيُون. وقال أبو شامة: كان شيخ الحنابلة، إمامًا من أئمة المسلمين، وعلمًا من أعلام الدِّين في العلم والعمل، وصنّف كُتبًا حِسَانًا في الفقه وغيره، عارفًا بمعاني الأخبار والآثار، سمعت عليه أشياء. وجاءه مرةً الملك العادل يزوره، فصادفه يصلي، فجلس بالقرب منه إلى أن فرغ من الصلاة، ثم اجتمع به، ولم يتجوَّز في صلاته. ومن أظرف ما حكي عنه أنه كان يجعل في عِمامته ورقةً مصرورةً فيها رملٌ يَرْمُل به ما يكتبه للناس من الفتاوى والإِجازات وغيرها، فاتفق ليلةً أن خطفت عِمامته، فقال لخاطفها: يا أخي خذ من العِمامة الورقة المصرورة بما فيها، ورُدَّ العمامة أغطي بها رأسي، وأنت في أوسع الحِلَّ مما في الورقة، فظن الخاطف أنها فضة، ورآها ثقيلةً فأخذها، وردَّ العمامة، وكانت صغيرةً عتيقةً، فرأى أخذ الورقة خيرًا منها بدرجات، فخلَّص الشيخ عِمامته بهذا الوَجْه اللَّطيف.

стр. 848

وقال أبو العباس ابن تَيْمِيَّة: ما دخل الشام بعد الأوزاعي أفقه من الشيخ ابن قُدامة الموفَّق. وقال الضياء: كان إمامًا في القرآن، إمامًا في التفسير، إمامًا في علم الحديث ومشكلاته، إمامًا في الفقه، بل أوحد زمانه فيه، إمامًا في علم الخلاف، أوحد زمانه فيه وفي الفرائض، إمامًا في الأصول الفقهية، بل أوحد زمانه فيها، إمامًا في النحو والحساب، إمامًا في النجوم السيّارة والمنازل. قال: ولما قدم بغداد قال له الشيخ أبو الفتح بن المَنِّي: اسكن هنا، فإنّ بغداد مفتقرة إليك، وأنت تخرج من بغداد ولا تخلَّف فيها مثلك. وكان العماد يعظَّم الموفق تعظيمًا كثيرًا، ويدعو له ويقعد بين يديه كما يقعد المُتَعَلَّم من العالم. وقال ابن غنيمة: ما أعرف أحدًا في زماننا أدرك درجة الاجتهاد إلا الموفَّق. وقال عبد الله اليُوْنيني: ما أعتقد أن شخصًا ممن رأيته حَصَل له من الكمال في العلوم، والصفات الحميدة، التي يحصل بها الكمال سواه، فإنه ﵀ كان إمامًا كاملًا في صورته ومعناه من الحسن والإِحسان، والحلم والسُّؤْدُد، والعلوم المختلفة، والأخلاق الحميدة، والأمور التي ما رأيتها كملت في غيره. وقد رأيت من كرم أخلاقه، وحسن عشرته، ووفور حِلْمه، وكثرة عِلْمه، وغزير فطنته، وكمال مروءته، وكثرة حَيَائه، ودوام بِشْره، وعزوفه عن الدنيا وأهلها، والمناصب وأربابها، ما قد عجز عنه كبار الأولياء، فإن رسول الله ﷺ قال: "ما أنعم الله على عبدٍ نعمةً أفضل من أن يلهمه ذكره"، فقد ثبت بهذا أن إلهام الذكر أفضل الكرامات، وأفضل الذكر ما يتعدَّى نفعه إلى العباد، وهو تعليم العلم والسُّنَّة، وأعظم من ذلك وأحسن، ما كان جِبلَّة، وطبعًا، كالحِلْم والكرم، والفضل والعقل والحياء. وكان قد جَبَلَهُ الله على خُلُق شريف، وأفرغ عليه المكارم إفراغًا، وأسبغ عليه النِّعم، فلطف به في كل حال.

стр. 849

وذكره ابن رجب في "طبقاته" (١)، وأطنب في ترجمته، وذكر له تصانيف كثيرةً منها: كتاب "المغني شرح الخِرَقي" في عشر مجلدات، بالخط الدَّقيق، وقال: إنه عظم به النفع، قال: قال عز الدَّين بن عبد السلام: ما طابت نفسي بالفُتْيا حتى صار عندي نسخة "المغني"، مع أنه كان يسامي الشيخ في زمانه. وقال أيضًا: ما رأيت في كتب الإِسلام في العلم مثل المُحَلَّى والمُجَلَّى لابن حزم، وكتاب "المغني" لابن قدامة في جَوْدَتهما، وتحقيق ما فيهما، وله أيضًا "الكافي" أربع مجلدات في الفقه، "المقنع" مجلد في الفقه، "مختصر الهداية" في الفقه مجلد، "العمدة" في الفقه مجلد صغير، "مناسك الحج" جزء، "ذمُّ الوسواس" جزء، وفتاوى ومسائل منثورة ورسائل شتى كثيرة، وله في أصول الفقه "الروضة" مجلد، وله في أصول الدين "البرهان في مسألة القرآن" جزء، "جواب مسألة وردت من صَرْخد في القرآن" جزء، "الاعتقاد" جزء، "مسألة العُلُوَّ" جزءان، "ذمُّ التأويل" جزء، "كتاب القَدَر" جزءان، "فضائل الصحابة" جزءان، وأظنه "منهاج القاصدين في فضل الخلفاء الراشدين"، رسالة إلى الشيخ فخر الدين ابن تَيْمِيَّة في تخليد أهل البدع في النار، مسألة في تحريم النظر في كتب أهل الكلام، وله في الحديث "مختصر العلل للخَلّال" مجلد ضخم، "مشيخة شيوخه" جزء، وأجزاء كثيرة خرجها وله في اللغة والأنساب ونحو ذلك: "قنعة الأريب في الغريب" مجلد صغير، "التبيين في نسب القرشيين" مجلد، "الاستبصار في نسب الأنصار" مجلد. وله في الفضائل والزهد والرقائق ونحو ذلك كتاب "التوابين" جزآن، كتاب "المتحابَّين في الله" جزآن، "الرِّقَّة والبكاء" جزآن، "فضائل عاشوراء" جزء، "فضائل العشر" جزء، وله مقدمة في الفرائض، وله أشعار كثيرةٌ جيدة. وذكره المرداوي في "الإِنصاف" .... وقد تفقَّه عليه خلقٌ كثير، منهم ابن أخيه الشيخ شمس الدين عبد الرحمن،

стр. 850

وروى عنه جماعةٌ من الحُفَّاظ وغيرهم، منهم ابن الدُّبَيْثي، والضَّياء، وابن خليل، والمُنْذِرِي، وعبد العزيز بن طاهر بن ثابت الخيَّاط المقرئ. وتوفي بمنزله بدمشق، يوم السبت، يوم عيد الفطر، سنة عشرين وست مئة، وصُلَّي عليه من الغد، وحمل إلى سفح قاسِيون، فدفن به، وكان جمعٌ عظيم لم يُرَ مثله، ﵀. ١١٠٦ - (ت ٦٢٠ هـ): عبد الحميد بن مُرَّي بن ماضي القَرَاوي، أبو محمد الحسباني، المَقْدسي، الفقيه، الحنبلي، نزيلُ بغداد . قال ابن العماد (١): سمع الكثير من ابن كُلَيْب، وطبقته، وحَدَّث عنه بنسخة "ابن عرفة" سمعها من الحافظ الضَّياء، وتفقَّه في المذهب، وكان حسنَ الأخلاق، صالحًا، خيرًا، مُتَوَدَّدًا، توفي ليلة الثلاثاء ثالث جمادى الآخرة، سنة عشرين وست مئة، ودفن بباب حَرْب. قال ابن النجَّار: أظُنَّه جاوزَ الخمسين بيسير. انتهى. وذكره ابن رجب (٢) بمثله. وذكرته في "القطف" وأنَّه روى وسمع من ابن كُلَيْبٍ، وابنِ الجوزي، وغيرهما. والقَرَاوِيُّ: نسبة إلى القَرَاوَى قرية من أعمال نابُلُس. ١١٠٧ - (ت ٦٢٠ هـ): محمد بن أبي الحسن بن أبي نَصْر، أبو الفَضْل، البغدادي، الضَّرير، الحَنبْلي، المُقرئ، المعروف بالخطيب . قال ابنُ الجَزَري في "الغاية" (٣): قرأ القراآت على سَعْد الله بن نَصْر بن الدَّجَاجي، وتفقَّه عليه وعلى علي بن عساكر البَطائِحي، وسمع من أبي الفتح بن البَطِر، وأقرأ الناسَ حتى مات في المحرَّم، سنة عشرين وست مئة. انتهى. ١١٠٨ - (ت ٦٢١ هـ): أحمد بن محمد القادِسي، الضَّرير، الحنبلي .

стр. 851

قال ابن العماد (١): كان خشنَ العيش، طلب المستضيءُ بالله مَنْ يصلي به التراويح، فأحضروه فقالوا: ما مذهبُك؟ قال: حنبلي، فقالوا: ما يمكن أنْ يُصليَ بدار الخليفة حنبليٌّ. فقال القادسي: أنا حنبلي، وما أُريد أن أصليَ بكم؟ فسمعهُ الخليفةُ فقال: صَلَّ على مذهبك، وكانَ مُلازمًا لابن الجوزي، وبه انتفع. وتوفي سنة إحدى وعشرين وست مئة انتهى. وذكره ابن كثير في "تاريخه" (٢) فقال: هو أحمد بن محمد بن علي القادسي، الضرير، الحنبلي، والدُ صاحبِ "الذيل على تاريخ ابن الجوزي"، وكان القادِسي هذا يُلازم حضور مجلس أبي الفرج ابن الجَوْزي ويُزهره لما يسمع من الغرائب، ويقول: والله إنَّ ذا مَليح، فاستقرض منه الشيخُ مرةً عشرةَ دنانير، وصار يحضُر ولا يتكلَّم، فقال الشيخ مرة: هذا القادِسي لا يقرضنا شيئًا، ولا يقول: والله إن ذا مليح. ثم ذكر نحو ما تقدم. وقد ذكرته في "القَطْف" أيضًا. ١١٠٩ - (ت ٦٢١ هـ): أحمد بن أبي الفتح يوسف بن محمد الأَزَجي، المُشْتَري، أبو العباس الحنبلي، مُسنِدُ وقته . قال ابن العماد (٣): سمع من الأُرْمَوِي وابن الطَّلَّايَة، وابن ناصر، وطائفة، وتفرَّد بأشياء، توفي في شعبان سنة إحدى وعشرين وست مئة. انتهى. ١١١٠ - (ت ٦٢١ هـ): يحيى بن سعيد بن علي بن يعقوب، البغدادي، القُطُفْتِيُّ، الفقيه، المُعَدَّل، الحنبلي، أبو محمد ويُقال: أبو زكريا المعروف بابن غَالِيَة، بالغين المعجمة .

стр. 852

ذكره ابن رجب (١) وقال: سمع من ابن البَطَّي وأبي الفتح بن المَنَّيّ وتَفَقَّهَ عليه، وحَصَّلَ طرفًا صالحًا من الفقه، ونظر في علم الحِساب وغيره، وشهد عند الحُكَّام، ووَلِيَ خيرية باب النوبي ثم عزل وناب في نظر المارستان، وكتب عنه ابنُ السَّاعِي، وسمع منه عبد الصمد بن أبي الجَيْش وقال: هو خالي، ولم يُؤرخ وفاتَه، وبقي إلى حدود العشرين وست مئة، أو بعدها. انتهى. ١١١١ - (ت ٦٢٢ هـ): أحمد بن أبي المكارم بن شكر بن نِعمة بن علي بن أبي الفتح بن حسن بن قُدامة بن أيُّوب بن عبد الله بن رافع المقدسي، الخطيب، الحنبلي، خطيبُ قرية مَرْدَا من عمل نابلس . ذكره ابن العماد (٢) وقال: قال الضَّياء: سافر إلى بغداد في طلب العلم، واشتغل، وحَصَّلَ في مدةٍ يسيرةٍ ما لم يُحَصَّلْهُ غيرُه في مدةٍ طويلة، وسمع الحديث ببغداد، وبجبل قاسيون، وسمعت شيخَنا الإِمامَ عمادَ الدين إبراهيمَ بنَ عبدِ الواحد غيرَ مرةٍ يَغْبِطُهُ بما هو عليه من كثرة الخير، ثم ذكر له كراماتٍ من تكثير الطعام في وقت احتيج فيه إلى تكثيره، ومن المعافاة من الصَّرَعِ بما يكتبه. وقال المنذري: توفي بمَرْدَا سنة اثنتين وعشرين وست مئة انتهى. وذكره ابن رجب (٣) بنحوه. ١١١٢ - (ت ٦٢٢ هـ): أحمد بن علي بن أحمد المَوْصلي، الفقيه، الحنبلي، الزَّاهد، أبو العَبَّاس المعروف بالوَتَّارَة، ويقال: ابن الوتارة . قال ابن العماد (٤): قال المنذري: سمع على عُلُوَّ سِنَّه من المتأخرين. وقال الناصح بنُ الحنبلي: كان يعرف مسائل "الهداية" لأبي الخطاب، ويأكل

стр. 853

من كسب يده، ولباسُه الثوبُ الخام، وانتفع به جماعةٌ، وصارت له حُرمةٌ قويةٌ بالمَوْصِل، واحترام من جانب صاحبها، ومَنْ بَعْدَهُ، وتوفي بالموصل رابع عشر ذي الحجة سنة اثنتين وعشرين وست مئة انتهى. وذكره ابن رجب (١) قال: قال ابن الساعي: هو شيخٌ، صالحٌ، كثيرُ العبادة يُعتَقَدُ فيه، ويُتَبَرَّكُ به، أمَّارًا بالمعروف، نَهَّاءًا عن المنكر، وسمَّى جده محمدًا. وقال ابن الصَّيْرفي: توفي سنة ثلاث وعشرين وست مئة وهو غلط. انتهى. ١١١٣ - (ت ٦٢٢ هـ): محمد بن أبي القاسم الخضر بن محمد بن الخضر بن علي بن عبد الله ابن تيمية أبو عبد الله الحرَّاني، الأصولي، المفسَّر، الخطيب، الفقيه، الحنبلي، الواعظ، المحدِّث، فخر الدين شيخ حرَّان وخطيبُها، وواعظُها ومفتيها . ذكرته في "القطف" بما ملخصه: وُلِدَ في أواخر شعبان، سنة اثنتين وأربعين وخمس مئة بحرَّان، وقرأ القرآن على والده نحو عشر سنين، وكان والدُه زاهدًا يُعَدُّ من الأبدال، وشرع في الاشتغال بالعلم من صغره، وتردَّد إلى أبي الكرم فِتيان بن مباح، وأبي الحسن بن عَبْدُوس وغيرهما، ثم ارتحل إلى بغداد، وسمع بها الحديث من المبارك بن الخضير، وأبي الفتح بن البَطِّي، وسعد الله بن الدَّجاجي ويحيى بن ثابت بن بُنْدار، وأبي بكر بن النَّقُّور، وأبي الفضل بن شافع، وعلي بن عساكر البطائِحي، وأبي الحسن اليُوسُفي، وأخيه أبي النصر، وأبي الفتح بن شاتيل، وشُهْدة، وغيرهم، وسمع أيضًا بحرَّان من أبي النَّجيب الشَّهْرُزُورِي، وأبي الفتح أحمد بن أبي الوفاء، وأبي الفضل حامد بن أبي الحجر، وأخذ عنه التفسير أيضًا، ولازم أبا الفرج بنَ الجوزي ببغداد، وسمع كثيرًا من تصانيفه، وقرأ عليه كتابَه "زاد المسير" في التفسير قراءةَ بحثٍ وفهم، وقرأ الأدب على أبي محمد ابن الخشَّاب، وبرع في الفقه والتفسير وغيرهما، ورجع إلى بلده، وجَدَّ في الاشتغال والبحث، ثم أخذ في التدريس والوعظ، والتصنيف، وشرع في إلقاء التفسير بكرةَ كلَّ يوم بجامع حرَّان في

стр. 854

سنة عشر وست مئة وكان مجموع ذلك في ثلاث وعشرين سنة، ذكر ذلك في أول تفسيره الذي صَنَّفَه، وكان رجلًا، صالحًا، يُذكر له كراماتٌ، وخوارق ولأهل حرَّان فيه اعتقادٌ ظاهرٌ، صالح، وكان نافذَ الأمر فيهم، مُطاعًا، وولي الخَطابة، والإِمامة بجامع حرَّان، والتدريس بمدرسة النُّورية، وبينه وبين موفق الدين ابنِ قدامة مراسلاتٌ ومكاتباتٌ. توفي ليلة الأحد حادي عشر صفر سنة اثنتين وعشرين وست مئة بحرَّان. انتهى. وذكر له ابن رجب (١) ترجمةً طويلةً جدًا قال فيها: سمِع منه خلقٌ كثير من الأئمة والحُفَّاظ منهم ابن نقطة، وابن النجَّار، وسِبْط ابن الجَوْزي، وابن عبد الدائم، وروى عنه عبُد الرحمن بنُ محفوظ الرَّسْعني، وأبو عبد الله بن حمدان الفقيه والأَبَرْقُوهي، وأخذ عنه العلم جماعةٌ، منهم ولدهُ أبو محمد عبد الغني خطيبُ حَرَّان، وابنُ عمه الشيخُ المجدُ عبد السلام. انتهى. وذكره ابن خلكان (٢) وابن العماد (٣)، وابن الشطي (٤) وأفرد له عبدُ الغني ترجمةً في مجلد. وله مصنفاتٌ منها: "تفسير القرآن الكبير" في مجلداتٍ كثيرة وهو تفسيرٌ حسنٌ جدًا، ومنها ثلاثةُ مصنفاتٍ في المذهب الحنبلي على طريقة الوسيط والبسيط والوجيز للغزالي أكبرها "تخليص المطلب في تلخيص المذهب"، والثاني وهو أوسطها "ترغيب القاصِد في تقريب المقاصد" وثالث وهو أصغرها "بلغة الساغب وبغية الراغب"، وله "شرحُ الهداية لأبي الخَطَّاب" لم يُتِمَّهُ، وديوان الخطب الجُمعية وهو مشهورٌ، ومصنفات في الوعظ، وله "الموضح في الفرائض" وغيرها، وذكر له

стр. 855

المرداوي في "الإِنصاف" كتاب "الطريقة" حيث قال: والصحيح .... ١١١٤ - (ت ٦٢٢ هـ): عبد الله بن علي بن أحمد بن الزيتوني، أبو محمد البَوَازَيْجِي - بفتح الموحدة والواو والزاي وتحتية وجيم نسبة إلى بوازيج بلد قرب تكريت - الحنبلي . قال ابن العماد (١): سمع من ابن الفاخر، وابن بُنْدار، وابن الرَّحْبي، وغيرهم. قال ابن السَّاعي: كان حنبليًا خَيِّرًا، صالحًا محسنًا، صاحبَ سَنَدٍ ورواية، وله شعرٌ، وتوفي سنة اثنتين وعشرين وست مئة. انتهى. وذكره ابن رجب (٢) بأبسط مما هنا، فليراجع. ١١١٥ - (ت ٦٢٢ هـ): محمد بن علي بن مكي بن ورخزا، البغدادي، الفقيه، الحنبلي، المعدّل، أبو عبد الله . قال ابن العماد (٣): تفقَّه على ابن المَنَّيَّ، وأفتى وناظر وشهد عند الزَّنْجَانِي، ورتب مشرفًا على وكلاء الخليفة النَّاصر، وكان فقيهًا، فاضلًا، خَيَّرًا، دَيَّنًا، ثقةً، خبيرًا بالمذهب. قاله ابن رجب، وله شعرٌ جيَّد، وتوفي يوم الجمعة العشرين من جمادى الأولى، سنة اثنتين وعشرين وست مئة، ودُفِنَ بمقبرة باب حرب انتهى. وذكره ابن رجب (٤) بنحوه. ١١١٦ - (ت ٦٢٢ هـ): عمرو بن رافع بن عُلوان، الزَّرْعي، الحنبلي . قال ابن العماد (٥): قال ناصح الدين بن الحنبلي: قَدِمَ من زرع في عشر الستين،

стр. 856

وهو ابنُ نَيَّفٍ وعشرينَ سنة، ونزل عندنا في المدرسة هو ورفيقٌ له، واشتغلوا على والدي، وسمعوا دَرْسَهُ وحافظوا كتاب "الإِيضاح" وكان هذا الفقيه الحنبلي عمرو يحفظ كثيرًا وسريعًا، وعمل الفرائض فأسرع في معرفتها، ورحل إلى حران وأقام بها مدة يشتغل، ثم رجع إلى دمشق ثم إلى زرع، وأقام بها يفتي ثم أضَرَّ في آخر عمره، ومات بزرع سنة اثنتين وعشرين وست مئة انتهى. وذكره ابن رجب (١) بنحوه. ١١١٧ - (ت ٦٢٢ هـ): يعيشُ بنُ مالكٍ بنِ هبةِ الله بنِ رَيْحَان الأَنْبَارِي، ثم البغدادي، الفقيه، الحنبلي، الزَّاهد، أبو المكارم . قال ابن العماد (٢): ولد سنة إحدى وأربعين وخمس مئة تقريبًا، وسمع من ابن الدَّجَاجي، وصَدَقَةَ بنِ الحُسَيْن، وأبي زُرْعَة المَقْدِسي، وآخرين. قال المنذري: كان من فضلاءِ الفقهاء، مُتَدَيَّنًا، معتزلًا عن النَّاس، ولنا منه إجازَةٌ، وتوفي ليلة الخميس خامس عشري ذي الحجة سنة اثنتين وعشرين وست مئة، ودُفِنَ من الغد بباب حرب. انتهى. وذكره ابن رجب (٣) بأبسط مما هنا. ١١١٨ - (ت ٦٢٢ هـ): إبراهيم بن المُظَفَّر بن إبراهيم بن محمد بن علي بن البرني، البغدادي، الحربي، ثم المَوْصلي، الواعظ، المحدِّث، أبو إسحاق بن أبي منصور الحنبلي، برهانُ الدين . ذكره ابن حجر في "اللسان" (٤) وقال: ولد سنة ست وأربعين وخمس مئة، وتفقَّه على مذهب أحمد بن حنبل، وسمع من ابن البَطَّي وشهْدَةَ وغيرهما، ووَلِيَ

стр. 857

مشيخة دارِ الحديث بالمَوْصِل، وكان فاضلًا، روى عنه الدُّبَيْثِي وأحمد بن عبد الدائم، وجماعة وأجاز للأَبَرْقُوهِي. وقال ابنُ عطية: فيه تساهلٌ، وكانت وفاتُه سنة اثنتين وعشرين وست مئة. انتهى. وذكره ابن رجب (١) قال: وقال الناصح ابن الحنبلي: كان واعظًا، فاضلًا من أهل السُّنَّة، لم يكن بالموصل أعرف بالحديث والوعظ منه. وقال المنذري: كان فاضلًا، متَدَيِّنًا، ولنا منه إجازة. وقال ابنُ الساعي: كان خَيَّرًا قَدِمَ بغداد مرارًا. انتهى المراد منه. ١١١٩ - (ت ٦٢٣ هـ): أحمد بن عبد الواحد بن أحمد بن عبد الرحمن بن إسماعيل بن مَنْصور السَّعْدِي المَقْدسي، ثم الدَّمشقي، أبو العبَّاس الحنبلي، المعروف بالبخاري، أخو الحافظ ضياء الدين محمد، ووالد الفخر علي، مُسْنِدُ عصره . قال ابن العماد (٢): ولد في العشر الأواخر من شوال سنة أربع وستين وخمس مئة بالجبل وسمع بدمشق من أبي المعالي بن صابر وغيره، وببغداد من ابن الجوزي وطبقته وبنيسابور وواسط من جماعة، وتفقّه في مذهب أحمد وبرع في المذهب، وأقام مدةً يشتغلُ بالخِلاف على الرضي النيسابوري ولهذا عُرف بالبخاري، ثم رجع إلى الشام وسكن بحمص مدة. قال المنذري: وهو أول من وَلِيَ القضاء بها. وقال ابن الدُّبَيْثي: كان إمامًا، عالمًا، مفتيًا، مناظرًا، ذا سَمْتٍ ووقار، وكان كثير المحفوظِ حُجةً، صدوقًا، كثير الاحتمال، تامَّ المروءة، لم يكن في المقادِسَة أفصح منه، واتفقت الألْسِنَةُ على شكره، وشهرتهُ وفضْلُه وما كان عليه يغني عن الإِطالة والإِطناب في ذكره. وروى عنه الضَّياء الحافظُ وغيرهُ، وأجاز للمنذري،

стр. 858

وقال: إنَّه توفي ليلةَ الخميس، خامس جمادى الآخرة سنة ثلاث وعشرين وست مئة، ودُفِنَ من الغد إلى جانب خاله الشيخ موفق الدين ابن قُدامة. انتهى. وذكره ابن رجب (١). ١١٢٠ - (ت ٦٢٣ هـ): أحمد بن محمود بن أحمد بن ناصر، البَغْدادي، الحَرِيْمي الحذَّاء، أبو العباس بن أبي البركات الحنبلي . قال ابن العماد (٢): ولد سنة ثلاث وأربعين وخمس مئة تقديرًا، وسمع بإفادة والده من ابن البطَّي، وابن بُنْدار، وابن الدَّجَاجِي، وغيرهم، وتَفَقَّه في مذهب أحمد بن حنبل على والده، وحَدَّث، وأجاز للمنذري. قال ابنُ السَّاعي: توفي يوم الأربعاء، حادي عشر جمادى الأولى، سنة ثلاثٍ وعشرين وست مئة، ودُفِنَ بمقبرة باب حَرْب. انتهى. وذكره ابن رجب (٣) بنحوه. ١١٢١ - (ت ٦٢٣ هـ): أحمد بن ناصر بن أحمد بن محمد بن ناصر الإِسْكاف، الفقيه، أبو العباس بن أبي البركات الحَرْبي، الحنبلي . قال ابن العماد (٤): قرأ طرفًا من الفقه على والده، وسمع الحديث من ابن البَطِّي ويحيى بن ثابت بن بُنْدار، وابن الدَّجاجي، وغيرهم، وكتب عنه ابنُ النجَّار، قال: كان شيخًا، حسنًا، فَهمًا متيقَّظًا، توفي يوم الأحد حادي عشر جمادى الأولى، سنة ثلاث وعشرين وست مئة، ودُفِنَ بباب حرب انتهى. وذكره ابن رجب (٥) بمثله.

стр. 859

١١٢٢ - (ت ٦٢٣ هـ): مُظفَّر بن إبراهيم بن جماعة بن علي بن شامي بن أحمد بن ناهِض بن عبد الرزاق أبو العِزّ، موفق الدين العَيْلاني - بالعين المهملة نسبة إِلى قيس عَيْلان - الحنبلي، الأديب، الشاعر، العَرُوضي، الضَّرير، المصري . قال ابن العماد (١): ولد لخمسٍ بقين من جمادى الآخرة، سنة أربعٍ وأربعين وخمس مئة بمصر، وسمع الحديث من أبي القاسم بن البُسْتِي وابن الصَّابوني، وأبي طاهر السَّلفي، والبُوصِيري، وغيرهم، ولقي من الأدباء جماعةً، وقال الشعر الجَيَّدَ، وبرع في علم العروض، وصَنَّفَ فيه تصنيفًا مشهودًا دَلَّ على حِذْقه، ومَدَحَ جماعةً كثيرة من الملوك والشعراء والوزراء وغيرهم، وحَدَّث بتصنيفه وشيء من شعره. قال المنذري: سمعت منه، وكانَ بقيةَ فضلاء طبقته. وذكر ابنُ خلكان أنَّه قال: دخلتُ يومًا على القاضي هبةِ الله بنِ شاه الملك الشاعر، فقال لي: يا أديب صَنَّفْتُ نِصْفَ بيتٍ ولي أيامٌ أفكر في إتمامه، قلتُ: وما هو؟ قال: بياضُ عِذاري من سوادِ عذارِهِ. قلت: قد حَصَلَ تمامُه: وأنشدت: كما جُلُّ ناري فيه من جُلَّنَارِهِ. فاستحسنه وعمل عليه. إلى أنْ قال: وتوفي بمصر يوم السبت في سحره من شهر المحرم سنة ثلاث وعشرين وست مئة، ودفن بسفح المُقَطَّم. انتهى. وذكره ابن رجب (٢)، وذكره الصَّفَدي في "نكت الهميان"، وذكر له ديوانَ شعر، ومختصرًا في العروض. ١١٢٣ - (ت ٦٢٣ هـ): المبارك بن علي بن أبي الجود الوَرَّاق، أبو القاسم، العتابي، الحنبلي، آخر أصحاب ابن الطَّلَّاية، كان رجلًا صالحًا .

стр. 860

قال الذهبي (١): حدثنا عنه الأَبَرْقُوهِي، وتوفي في المحرم سنة ثلاثٍ وعشرين وست مئة. انتهى. ١١٢٤ - (ت ٦٢٤ هـ): عبد الله بن نصر بن محمد بن أبي بكر الفقيه، الحنبلي المقرئ أبو بكر، قاضي حرَّان ومقرئها . ذكره ابنُ الجزري في "الغاية" (٢) وقال: أستاذٌ رَحَّال صالح، قرأ على أبي بكر بن الباقلاني، وأبي طالب الكَتَّاني المحتسب، ومحمد بن خلف بن بختيار، وهبة الله بن قاسم، وهلال بن أبي الهَيْجَاء، وألَّفَ كتابًا في القراآت، وأقرأ بحرَّان حتى مات سنة أربعٍ وعشرين وست مئة. انتهى. وذكره ابن العماد (٣) فقال: رحل إلى بغداد، وتَفَقَّهَ بها، وسَمِعَ الحديث من شُهْدَة، وابنِ شاتيل وطبقتهما، ورحل إلى واسط، وقرأ بها القراآت بالروايات. قال ابنُ حمدان الفقيهُ: سمعت عليه أشياء، قال: وكان مشهورًا بالدَّيانة والصَّيانة، متوحِّدًا في فنونه وفنونِ القِراءة، وجودة أدائها، وصَنَّفَ في القراآت وعاش خمسًا وسبعين سنة، وتوفي سنة أربعٍ وعشرين وست مئة. انتهى. وذكره ابن رجب (٤) وذكر له تصانيفَ في القراآت منها: "التذكير" في قراءة السبعة ومنها "مفردة في قراءة الأئمة". ١١٢٥ - (ت ٦٢٤ هـ): عبد الرحمن بن إبراهيم بن أحمد بن عبد الرحمن بن إسماعيل بن منصور، المَقْدسي، الفقيه، الحنبلي، الزَّاهد، أبو محمد بهاء الدين بن عمَّ البخاري . قال ابن العماد (٥): ولد سنة خمسٍ وقيل: سنة ستٍ وخمسين وخمس مئة،

стр. 861

وسمع بدمشق من ابن أبي الصَّقْر وغيره. ورحل إلى بغداد، وسمع بها من شُهْدَة، وعبد الحق اليُوسُفي، وطبقتهما، وسمع بحرَّان من أحمد بن أبي الوفاء الفقيه، ويُقال: إِنَّه تفقَّه ببغداد على ابن المَنَّيَّ، وبالشام على الشيخ موفقِ الدين ابنِ قُدامة، ولازمه وَصنف تصانيفَ. قال سِبْطُ ابنِ الجوزي: كان يَؤمُّ بمسجد الحنابلة بنابُلُس ثم انتقل إلى دمشق، قال: وكان صالحًا ورعًا، زاهدًا، غازيًا، مجاهدًا، جوادًا سَمْحًا. وقال المنذري: كان فيه تواضع وحُسْنُ خُلُقٍ، وأقبل في آخر عمره على الحديث إقبالًا كُلَّيًا، وكتب منه الكثير، وحدَّث بِنابُلُسَ والشامَ، وتوفي ﵀ في سابع ذي الحجة سنة أربع وعشرين وست مئة، ودفن من يومه بسَفْح قاسيون. انتهى. وذكره ابن رجب (١) وذكر له تصانيفَ منها: "شرح العمدة" للموفق وهو في مجلد نص في أوَّله: أنَّ الماءَ لا ينْجُسُ حتَّى يتغيَّر مطلقًا، ويقال: إِنَّه شرح "المقنع" أيضًا، وذكر المرداوي في "الإِنصاف": شرح "الخرقي" للبهاء، ولعله هذا. ١١٢٦ - (ت ٦٢٤ هـ): عبد الله بن الحافظ أبي العلاء الحسن بن أحمد الهَمَذَاني، الحَنْبلي . تقدمت ترجمة أبيه سنةَ تسعٍ وستين وخمس مئة. أما عبد الله هذا، فقال ابن العماد (٢): سمع أباه، ونصر بن المُظَفَّر، وعلي بن محمد المشكاني راوي "تاريخ البخاري"، وجماعة، وتوفي في شعبان سنة أربع وعشرين وست مئة. انتهى. وفي "اللسان" (٣) لابن حجر، وللذهبي في "سير أعلام النبلاء" (٤) ما ملخصه: سمع أباه، وعلي بن محمد المُشْكاني راوي "تاريخ البخاري الصغير" سمعه منه، وأبا

стр. 862

الوقت، والباغبان، وغيرهم، روى عنه الحافظ الضِّياء، وروى عنه بالإِجازة الفخر بن البخاري، وأحمد بن عساكر وغيرهما. قال ابن نقطة: تغيَّر بعد سنة ست عشرة وست مئة، وبلغني أنَّه ثابَ إلى عقله قبل موته بقليل، وأَنه توفي سنة أربعٍ وعشرين وست مئة. انتهى. ١١٢٧ - (ت ٦٢٥ هـ): داود بن رُسْتُم بن محمد بن سعيد الحرَّاني، الحنبلي . قال ابن العماد (١): سمع من نصر القَزَّاز وغيره، ووصفه المنذري بأنَّه رفيقُه، وذكره ابنُ النَجَّار وأنَّه ناطحَ الستين، توفي ببغداد سنة خمس وعشرين وست مئة. انتهى. وذكره ابن رجب (٢) بمثله. ١١٢٨ - (ت ٦٢٥ هـ): الحسن بن إسحاق بن العَلَّامة، أبي منصور مَوْهُوب بن أحمد الجَوَالِيْقِي، البغدادي، أبو علي الحنبلي . قال ابن العماد (٣): روى عن ابن ناصر، وأبي بكر بن الزَّاغُوني، وجماعة، وكان ذا دِيْنٍ ووقارٍ، وتوفي سنة خمسٍ وعشرين وست مئة. انتهى. ١١٢٩ - (ت ٦٢٥ هـ): عبد المُحسن بن عبد الكريم بن ظافر بن رافع الحصري، المصري، أبو محمد الفقيه، الحنبلي . قال ابن العماد (٤): ولد في أوائل سنة ثلاثٍ وثمانين وخمس مئة بمصر، وسمع بها من أبي إسحاق إبراهيم بن هبة الله، وجماعة كثيرة، ورحل إلى دمشق فتفقَّه بها على الشيخ موفق الدين ابن قدامة، وانقطع إليه مدةً وتخرج به، وسمع منه ومن أبي الفتوح البكري وغيرهما، وسمع بحرَّان من الحافظ عبد القادر الرُّهاوي، وحَدَّث

стр. 863

بحمص وبمصر، وكتب بخطَّه، وحصَّل كتبًا، فتوجَّه إلى الحج ففرق وذهب جميع ما معه، وعاد إلى مصر مجرَّدًا من جميع ما كان معه، ولم يزل على سَدادٍ وأمر جميل إلى أنْ توفي في ثالث جمادى الآخرة، سنة خمسٍ وعشرين وست مئة بمصر، ودفن بسفح المُقَطَّم. قاله ابن رجب. ١١٣٠ - (ت ٦٢٦ هـ): أحمد بن نَجْم بن عبد الوهَّاب بن الحنبلي، الدَّمشقي، بهاء الدين، أبو العَبَّاس الحَنْبَلي، أخو الشَّهاب والناصح، وكان أكبرَ الإِخوة . ذكره ابن العِمَاد (١) وقال: ولد سنة تسعٍ وأربعين وخمس مئة، وسمع من أبي الفضل بن الشَّهْرُزُورِي، وحَدَّث عن الحَيْصَ بَيْص الشاعر، وأجاز للمنذري، وتوفي في حادي عشري ذي القعدة، سنة ست وعشرين وست مئة بدمشق، ودُفن بالجبل. انتهى. وذكره ابن رجب (٢) بنحوه. ١١٣١ - (ت ٦٢٦ هـ): عبد الرحمن بن علي بن أحمد بن علي بن محمد، البَغْدادي، الواعظ، الفقيه، الحنبلي، المعدّل ثم الحاكم، موفَّق الدين بن التانرايا، أبو المعالي، وقيل: أبو محمد، وقيل: أبو الفضل . قال ابن العماد (٣): سمع من عبد الحق اليُوسُفي، وابن شاتيل، ونصر الله القزَّاز، وابن المَنَّيّ، وابن الجوزي، وغيرهم. وتفقَّه على ابن المَنِّيّ، وبرع وناظر، وقرأ الوعظ على ابن الجوزي، ووعظ، قال ابن النجَّار: كان حسنَ الأخلاق، فاضلًا، قال المنذري: وله يدٌ في الوعظ والمناظرة. وقال ابن رجب: وحدَّث وسَمِعَ منه غيرُ واحد منهم ابن النجَّار، وأجاز

стр. 864

للمنذري ولابن أبي الجَيْش، وقال عنه: كان من العَجَم، وتوفي ليلة الاثنين الخامس والعشرين من جمادى الآخرة سنة ست وعشرين وست مئة فجأةً، ودُفن بمقبرة الإِمام أحمد. انتهى. ١١٣٢ - (ت ٦٢٧ هـ): أحمد بن فَهْد بن الحسين بن فهد العَلْثِي، الفقيه الحنبلي، أبو العبَّاس . سمع من أبي شاكر السَّقْلاطوني، وشُهدة الكاتبة، وغيرهما، وتَفَقَّه على ابن المَنَّيّ، وكان حسنَ الكلام في مسائل الخلاف، وفيه صلاحٌ ودِيانَةٌ، وكان زِيُّهُ زِيَّ العَوَام في ملبسه، وحَدَّث، سَمِعَ منه جماعةٌ. توفي ليلة الثلاثاء ثاني عشر شعبان سنة سبع وعشرين وست مئة. قاله ابنُ العماد (١). وذكره ابنُ رجب (٢) ونسبه: أحمد بن نصر بن الحسين بن فهد، وقال: وله مسجد بالرَّيَّان يصلي فيه، ويقرئ الناس، وأرَّخ وفاتَه مثل ما هنا، وزاد: ودُفِنَ من الغَد بمقبرة الرَّيان خَلْفَ مسجده. وقال ابنُ النجَّار: وأظُنُّه ناطَحَ السبعين ﵀. ١١٣٣ - (ت ٦٢٧ هـ): خلف بن محمد بن خلف الكِنَّرِي أبو الذُّخْر، المقرئ، الحنبلي . سكن الموصل من صباه، وسمع بها من أبي منصور بن مكارم المؤدَّب وغيره، وروى عنهم، سمع منه ابنُ النْرَّسِي. والكِنَّرِي: نسبة إلى كِنَّر بكسر الكاف وتشديد النون وفتحها ثم راء قريةٌ ببغداد كذا في "القطف الدان". وقال ابن العماد (٣): أبو الذُّخر خلف بن محمد بن خلف الكِنَّرِي، البغدادي،

стр. 865

الحنبلي، ولد بكِنَّر - قرية من قرى بغداد - سنة خمس وأربعين وخمس مئة، وحفظ بها القرآن، وتفقَّه في المذهب، ثم سافر إلى المَوْصل واستوطنها، وسَمِعَ بها من الخطيب أبي الفضل الطُّوسِي، ويحيى الثقفي وغيرهما، وحَدَّث وأقرأ القرآن، وكتب عنه النَّاس، وكان متَديَّنًا صالحًا، حسنَ الطريقة، توفي في المحرم، سنة سبعٍ وعشرين وست مئة بالمَوْصل. انتهى. وذكره ابن رجب (١) بنحوه، وأرَّخَ وفَاتَه سنة تسعٍ وعشرين وست مئة. ١١٣٤ - (ت ٦٢٧ هـ): سَلامةُ بنُ صدقةَ بنِ سَلامة بنِ الصَّوْلي، الحَرَّاني، موفقُ الدينِ أبو الخيّر الفقيه، الحنبلي، الفرضي . قال في "الشذرات" (٢): سَمِعَ ببغداد من أبي السَّعادات القَزَّاز وغيره، وتفقّه بها. قال ابن حمدان: كان من أهل الفتوى مشهورًا بالعلم بالفرائض، والحساب، والجبر، والمقابلة، وأجوبته في الفتوى غالبًا نَعَمْ أَوْ لا، وقد سمعت عليه كثيرًا من الطبقات لابن سعد، وقرأت عليه ما صَنَّفَه في الحساب، والجبر، والمقابلة. وقال ابنُ رجب: قال المُنْذِرِي: لنا منه إجازةٌ. وقال: الصَّولي: بفتح الصاد المهملة الإِسكاف. هكذا يقولُ أهلُ بلده، ورأيت على مقدمةٍ من تصنيفهِ في الفرائض ابن الصّولية ولم تُضْبَطِ الصَّادُ بشيء. توفي في المحرم سنة سبع وعشرين وست مئة بحران انتهى. وذكره ابن رجب (٣) بنحوه. ١١٣٥ - (ت ٦٢٧ هـ): عبد الله بن معالي بن أحمد الرَّيَّاني، المقرئ، الفقيه، الحنبلي، أبو بكر .

стр. 866

سمع شُهْدَةَ، وأبا الفتح بن المَنَّيّ، وغيرَهما وسمع منه ابنُ نقطة. والرَّيَّاني: نسبة إلى الريَّان بتشديد الياء، محلة ببغداد، كما في "القطف الدان". وقال ابن العماد في "الشذرات" (١): تفقَّه على أبي الفتح بن المَنَّيَّ وغيره، وسَمِع منه ومن شُهْدَة وغيرهما، وحَدَّث. قال ابنُ نقطة: سمعت منه أحاديثَ، وهو شيخٌ حسنٌ. وقال ابنُ النجَّار: كان شيخًا صالحًا، حسنَ الطريقة، وشهِدَ عند القُضَاة، وحَدَّث باليسير، وتوفي يوم الجمعة خامس جمادى الأولى، سنة سبعٍ وعشرين وست مئة، ودفن بمقبرة الإِمام أحمد. انتهى. وذكره ابن رجب (٢) بنحوه. ١١٣٦ - (ت ٦٢٧ هـ): سليمان بن أحمد بن أبي عَطَّاف، المقدسي، الحنبلي، نزيل حرَّان . قال ابن العماد (٣): تفقَّه بِحرَّان، وحدَّثَ عن أبي الفتح بن أبي الوفاء الفقيه، وتوفي بها في ثاني عشر جمادى الأولى، سنة سبعٍ وعشرين وست مئة. انتهى. وذكره ابن رجب (٤) بمثله ووصفه بالفقيه. ١١٣٧ - (ت ٦٢٧ هـ): زكريا بن يحيى القُطُفْتِي - بضمتين وسُكون الفاء، وفَوْقِيَّة مُثَنَّاة، نسبةً إلى قُطُفْتَا محلةٍ ببغداد - أبو يحيى الحنبلي . قال ابن العماد (٥): ولد سنة أربع أو خمس وأربعين وخمس مئة، وتفقَّه في مذهب الإِمام أحمد بن حنبل، وسمع من يحيى بن مَوْهُوب، وحَدَّث، وتوفي في

стр. 867

جمادى الأولى سنة سبعٍ وعشرين وست مئة ببغداد، ودُفِنَ بمقبرة معروف، قاله المنذري في "وفياته". انتهى. وذكره ابن رجب (١) بمثله إلّا أنَّه أرَّخ وفاتَه سنة تسع وعشرين وست مئة. ١١٣٨ - (ت ٦٢٧ هـ): محمد بن أحمد بن صالح بن شافِع بن صالح بن حاتِم، الجيْلي ثم البغدادي، فخر الدين بن شافِع المعدّل، الحنبلي، أبو المعالي . قال ابن العماد (٢): ولد ببغداد ليلة الجمعة سادس عشري جمادى الآخرة سنة أربعٍ وستين وخمس مئة، وتوفي والده وله سنة وأشهر، فتولَّاه خاله أبو بكر بن مَشَّق، وأسمعه الكثير من خلقٍ، منهم: السّقْلاطُوني، وابن الرَّخْلة، وشُهْدَة، وقرأ القرآن بالروايات، وتفقَّه في المذهب على ابن النَجَّار، وكان طَيَّبَ النَّغْمَة في قراءة القرآن والحديث، ويفيد النَّاس إلى آخر عمره، وكان متديِّنًا، صالحًا، حسنَ الطريقة، جميلَ السَّيرة، وقُورًا، صدوقًا أمينًا، كتبتُ عنه، ونِعْمَ الرَّجُلُ. وقال ابنُ نقطة: ثقةٌ، مكثرٌ، حسن السَّمْت. وقال ابنُ السَّاعي: ثقةٌ صالحٌ، جميلُ الطريقة، من بيتِ العَدالة والرَّواية. وقال ابنُ النجَّار: توفي يوم الأحد رابع رجب سنة سبع وعشرين وست مئة ودفن عند آبائه بدَكَّة الإِمام أحمد بن حنبل. انتهى. وذكره ابن رجب (٣) بأبسط ممّا هنا. ١١٣٩ - (ت ٦٢٨ هـ): عبد الوهاب بن زاكي بن جُمَيْع، الحرَّاني، ناصح الدين، أبو محمد الحراني، الفقيه، الحنبلي، نزيلُ دمشق . قال ابن العماد (٤): سمع بحرَّان من عبد القادر الرُّهاوي.

стр. 868

وقال ابن حَمْدَان: كان فاضلًا في الأصلين، والخِلاف، والعربية، والنثر، والنَّظم، وغير ذلك، ورحل إلى بغداد، وقرأت عليه "الجدل الكبير" لابن المَنِّيِّ، و"منتهى السُّول" وغير ذلك، وكان كثيرَ المروءة والأدب، حسنَ الصُّحْبَة. وذكر المنذري أنَّه حَدَّث بشيء من شِعْرِه، قال: وجُمَيعْ: بضم الجيم وفتح الميم، وتوفي في خامس ذي القعدة سنة ثمانٍ وعشرين وست مئة، ودفن بسَفْح قاسيون انتهى. وذكره ابن رجب (١) بنحوه. ١١٤٠ - (ت ٦٢٨ هـ): عبد السلام بن عبد الله بن أحمد بن بكران، الدَّاهِري، أبو الفضل، البغدادي، الخَفَّاف، الخَرَّاز، الحنبلي . قال ياقوتُ الحَمَوِي في "معجم البلدان" (٢): روى عن سعيد بن البَنَّاء، وأبي بكر الزَّاغُوني، وأبي الوقت، وكان حيًّا سنة عشرين وست مئة. والداهري: نسبة إلى الداهرية، قرية ببغداد. انتهى. وقال ابنُ العماد (٣): سمع من أبي بكر الزَّاغُوني، ونصر العُكْبَري وجماعة، وكان عاميًا مَسْتُورًا، كثيرَ الرَّواية، توفي في ربيع الأول سنة ثمانٍ وعشرين وست مئة. انتهى. ١١٤١ - (ت ٦٢٩ هـ): سُلَيمان بن عمر بن المشبك الحَرَّاني، الأصولي، الفقيه، الحنبلي، أبو الربيع، ويُلقَّب: كمالَ الدَّين . ذكره ابن رجب في "طبقاتهِ" (٤)، وقال: قال ابن حمدان: كان رجلًا صالحًا، وَرِعًا، فاضلًا في الأصْلَيْن والخِلاف والمذهب، وله تصانيف كثيرة في ذلك كله.

стр. 869

قال: وعُدْتُه في مرضه، ولم أسمع منه شيئًا، مات زمن اشتغالي وندمت على ما فاتني منه، توفي بعد العشرين وست مئة يعني بحرَّان. قال ابن رجب: أظُنُّه مات في أوَّل هذا العام، يعني عام تسعٍ وعشرين وست مئة. انتهى. وذكر له أبنُ رجب من التصانيف: "العبادات"، و"مختصر الهداية"، و"الوفاق والخلاف بين الأئمة الأربعة"، و"مسائل خلاف" و"أصول الفقه"، و"الراجح في أصول الفقه"، و"اعتقاد أهل حرَّان"، و"نفي الآفات عن آيات الصفات"، و"صرف الالتباس عن بدعة قراءة الأخماس"، وغيرها. - (ت ٦٢٩ هـ): خلف بن محمد بن خلف الكِنَّري. [انظر: ١١٣٣]. تقدم سنة سبع وعشرين وست مئة. وذكر ابن رجب (١) أَنَّه توفي سنة تسع وعشرين. ١١٤٢ - (ت ٦٢٩ هـ): يحيى بن سعد القُطُفْتِي. [انظر: ١١٣٧] . ذكره ابن رجب (٢) وقال: سمع من ابن البطي ومن ابن المَنَّي، وتفقه عليه، وحصّل طرفًا صالحًا من الفقه. وكتب عنه ابن السّاعي، وسمع منه عبد الصمد بن أبي الجيش أبياتًا للقيرواني، ولم يؤرخ وفاته. وبقي إلى حدود العشرين والستمائة أو بعدها. انتهى. ١١٤٣ - يوسف بن فضل الله بن يحيى السكاكِيْني، الحرَّاني، الأديب، الزَّاهد، الواعظ، أبو المُظَفَّر، وأبو الحجاج، الحنبلي . ذكره ابن رجب (٣) وقال: سمِع على الرُّهاوِي بحرَّان بعد الست مئة. وذكره ابن حمدان فقال: كان إمامَ البلد في وقته في النَّحْوِ، واللُّغة، والتصريف، والقراآت، وله تصنيفٌ كبيرٌ في الزُّهْد والوَرَع، وله النَظْمُ الكثير

стр. 870

الحسنِ. وتوفي بحرَّان في داره التي جعلها دارَ حديث، ووقف بها خزانته وكتبه، ولم تُؤرَّخ وفاته، ثم رأيته قد سُمِعَ عليه شيءٌ من نَظْمِه في صفر سنة إحدى وعشرين وست مئة بحَرَّان، ومنه قولهُ: أفِقْ يا ذا النُّهى وابغِ الوِفاقا … فقدْ واللهِ أفلحَ مَن أفاقا ثم ذكر ابنُ رجب القصيدة، وهي طويلةٌ جميلةٌ، وقال: رواها عنهُ المُحَدِّثُ أبو حفص عمر بن مكي بن سرحاء الحلبي القلانسِي. وله مرثيةٌ في الشيخ موفق الدين بن قدامة، رواها عنه الحافظُ الضِّياء إجازَةً. انتهى. وقد ذكرتُه هنا تبعًا لابن رجب فإنَّه ذكره هنا أي في سنة تسع وعشرين وست مئة، ولم يذكر تاريخ وفاته والله أعلم. وكذلك لم يُسَمِّ هذا التصنيف الكبير الذي صنفه في الزُّهْدِ والوَرَع. ١١٤٤ - (ت ٦٢٩ هـ): عبد الله بن عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سُرور المقدسي، الحنبلي، أبو موسى، جمال الدَّين، الحافظُ ابنُ الحافظِ . قال ابن العماد (١): ولد في شوال سنة إحدى وثمانين وخمس مئة، وسمع من عبد الرحمن بن الخِرَقي بدمشق، ومن ابن كُلَيْب ببغداد، ومن خليل الرَّارَاني بأصبهان، ومن الأَرْتاحي بمصر، ومن منصور الفُرَاوي بنيسابور، وكتب الكثير، وعُنِيَ بهذا الشأن، وجَمَعَ وأفاد، وتَفَقَّه وتأدَّبَ، وتميَّز مع الديانة والأمانة والتقوى. قال الضِّياءُ: اشتغل بالفقه والحديث، وصار عَلَمًا من الأعلام، حافظًا متقنًا، ثقةً. قال عمر بن الحاجب: لم يكن في عصره مثلُه في الحفظ، والمعرفة، والأمانة، وكان كثيرَ الفضل، وافرَ العقل، متواضعًا، مَهيبًا وقورًا، جوادًا سخيًّا، له القَبُولُ التَّامُّ مع العِبَادَةِ، والوَرَعِ، والمجاهدة.

стр. 871

قال الذهبي: روى عنه الضَّياء، وابنُ أبي عُمَر، وابنُ النَّجَّار، وجماعةٌ كثيرون، ومع هذا فقد غَمَزَهُ النَّاصِحُ بنُ الحنبليِّ، وسِبْطُ ابنِ الجوزي بالمَيْلِ إلى السلاطين. قال ابن رجب: والعجب أَنَّ هذين الرجلينِ كانا من أكثر الناس ميلًا إلى السلاطين والملوك، وتَوَصُّلًا إليهم، وإلى بِرَّهم بالوعظ وغيره، ولقد كان أبو موسى أتقى لله وأورعَ وأعلَم منهما، وأنفعَ وأكثَر عبادة، وأنفعَ للنَّاس، وبنى الملكُ الأشرفُ دارَ الحديث، بالسفح على اسمه، وجعله شيخًا لها، وقرَّر له معلومًا، فمات أبو موسى قبل كمالها، توفي ﵀ يومَ الجمعة خامسَ رمضانَ سنةَ تسعٍ وعشرينَ وستَّ مئة، ودُفِن بسفح قَاسِيون. انتهى. وذكره ابن رجب (١) بترجمةٍ حافلةٍ. ١١٤٥ - (ت ٦٢٩ هـ): محمد بن عبد الغني بن أبي بكر بن شُجاع البغدادي، المعروف بابن نُقْطَة، أبو بكر، معينُ الدين، ومُحب الدين أيضًا، الحافظُ، الرَّحال، الحنبلي . قال ابن العماد (٢): ولد في عاشرِ رجب سنة تسعٍ وسبعينَ وخمس مئة، وسَمِعَ ببغداد من يحيى بن بوش، وابن سكينة، وغيرهما، ورحل إلى البلدان فسمع بواسِط من أبي الفتح ابن المُندلئي، وبإرْبل من عبد اللطيف بن أبي النَّجيب السُّهْرَورْدِيِّ، وبأصبهان من عَفِيْفَةَ الفارفانية، وزاهر بن أحمد، وجماعات، وبخُراسان من منصور الفُراوِي، والمُؤَيَّد الطُوسِي وغيرهما، وبدمشق من أبي اليُمن الكِنْدِي، وابن الحَرَستَانِي، وداود بن مُلاعب، وغيرهم، وبمصر من الفخر الكاتب وغيره، وبالإِسكَنْدَريَّة من جماعة من أصحاب السَّلفي، وبمكة من يحيى بن ياقوت، وبحَرَّان من الحافظ عبد القادر الرُّهَاوِي، وبحلب من الافتخار الهاشمي، وبالمَوْصِل من جماعةٍ، وبِدَمَنْهُور، ودُنَيْسِر وبلادٍ أُخَر، وعُنِيَ بهذا الشأن عنايةً تامةً، وبرع فيه وكتب

стр. 872

الكثير وحَصَّل الأصول، وصَنّف تصانيفَ مفيدةً. ذكره عمر بن الحاجب في "معجمه" فقال: شيخُنا هذا أحد الحُفَّاظِ المُجَوَّدين في هذا الزمان، طاف البلاد، وسمع الكثير، وصَنَفَّ كتبًا حسنةً في معرفةِ علومِ الحديث، والأنساب، وكان إمامًا، زاهدًا ورعًا، ثَبْتًا، حسنَ القراءةِ. مليحَ الخطَّ، كثيرَ الفوائد، متحريًا في الرواية، حُجَّةً فيما يقولُه ويصنفه ويجمعه من النقل، ذا سَمْتٍ، وَوَقارٍ، وعفافٍ، حسنَ السيرةِ، جميلَ الظاهِرِ والباطن، سخَيَّ النَّفْسِ مع القِلَّة، قانعًا باليسير، كثيرَ الرَّغبةِ إلى الخَيْرات. سألتُ الحافظَ الضِّياءَ عنه فقال: حافظٌ، دَينٌ، ثِقَةٌ، صاحبُ مروءةٍ، كريمُ النفس كثيرُ العِبَادَةِ، كثيرُ الفائدة، مشهورٌ بالثقة، حُلو المنطقِ. وسألتُ البِرْزَاليَّ عنه فقال: ثقةٌ دَيَّنٌ، مفيدٌ. انتهى. وقال المنذري (١): الحافظُ أبو بكرٍ ابنُ نقطة، سمعتُ منه وسَمِعَ مني بِجيْزَة فُسطاط مِصْرَ وغيرها، وكان أحدَ المشهورين. وقال ابنُ خلكان: دخل خراسان، وبلاد الجبل، والجزيرة، والشام، ومصر، ولقي المشايخ، وأخذ عنهم، وكَتَب الكثيرَ، وعَلَّقَ التعاليق النافعة. وقال ابنُ رجب: روى عنه المنذري والسيفُ بنُ المجد، وابنُ الأثري، وابنُه اللَّيْثُ بنُ نقطة، وغيرُهم. وذكر ابنُ الأَنْماطي أنَّه سأله عن نسبتهِ فقال: جاريةٌ رَبَّتْ جَدَّتي أمَّ أبي اسمها نُقْطَة عُرِفْنا باسمها. وتوفي في سِنَّ الكُهُولة بُكْرَةَ يومِ الجُمُعَة ثاني عشري صَفَرَ سنةَ تسعٍ وعشرينَ وست مئة ببغداد، ودُفِنَ عند قبر أبيه. انتهى. وذكره ابنُ رجب (٢) بترجمةٍ حافلةٍ جدًا، وله تصانيفُ ذكر ابن العماد وابنُ رجب منها: "الذيل على الإِكمال" لابن ماكولا في مجلدين، وكتاب آخر في

стр. 873

الأنساب لطيفٌ، وكتابُ "التقييد بمعرفة رواة السنن والمسانيد". ١١٤٦ - (ت ٦٢٩ هـ): عمرُ بنُ كرم بن أبي الحسن أبو حفص، الدَّيْنَوَرِي، ثم البغدادي، الحمَّامي، الحنبلي . قال ابن العماد (١): ولد سنة تسعٍ وثلاثينَ وخمس مئة، وسَمِعَ من جدِّه لأمه عبدِ الوَهَّاب الصَّابوني المتقدم سنة ست وخمسين وخمسِ مئةٍ، ونصر العُكْبَري وأبي الوقت، وأجاز له الكَرُوخِي، وعمر بن أحمد الصَّفَّار، الفقيه، وطائفة، انفردَ عن أبي الوَقْت بأجزاء وكان صالحًا. توفي في رجب سنةَ تسعٍ وعشرينَ وستِ مئة. انتهى. ١١٤٧ - (ت ٦٣٠ هـ): عبد العزيز بن أحمد بن عمر بن سالم بن محمد بن باقا، العدل، البغدادي، الحنبلي، التاجر، أبو بكر، صفي الدين . قال ابن العماد (٢): ولدَ سنةَ خمسٍ وخمسينَ وخمس مئة في رمضانَ ببغدادَ، وقرأ القرآن وسَمِعَ من أبي زُرْعَة، وابن بُنْدار، وابنِ النَّقُّور، وابنِ عساكر عليًّ، وخلقٍ، وقرأ طرفًا من الفقه على ابن المَنِّيّ، واستوطن مِصْرَ إلى أنْ مات، وشَهِدَ بها عند القُضَاة، وحَدَّث بالكثير إلى ليلةِ وفاتِه، وكان كثيرَ التَّلَاوَةِ للقرآن. قال ابنُ النَّجَّار: كان شيخًا جليلًا، صدوقًا، أمينًا، حسنَ الأخلاق، متواضِعًا، وسَمِع منهُ خلقٌ كثير من الحُفَّاظِ وغيرهم، منهم ابنُ نُقْطَة، وابنُ النجَّار، والمُنْذِرِيُّ، وحَدَّثَ عنهُ خلقٌ كثيرٌ، وتوفي في سَحَرِ تاسعَ عشرَ رمضان سنة ثَلاثين وست مئة بالقاهرة، ودُفِنَ بسَفْحِ المُقَطَّم. انتهى. وذكره ابنُ رجب (٣) بنحوه.

стр. 874

١١٤٨ - (ت ٦٣٠ هـ): أحمدُ بنُ يحيى بنِ قايد الأَوَاني، الحنبلي، أبو المعالي، القاضي، الحنبلي . قال ابنُ العماد (١): وَلَّاهُ القاضي أبو صالحٍ الجِيْلِيُّ قضاءَ دُجَيْل، وله نَظْمٌ حَدَّثَ ببعضه، توفي بأَوَانَا في جمادى الأولى سنةَ ثلاثينَ وست مئة، وكان ابنَ عمَّ أبي عبدِ الله محمد بنِ أبي المعالي بنِ قايد الأَوَانِي، وكانَ زاهدًا، قدوةً، ذا كراماتٍ، حكى عنه الشيخ شهابُ الدين السُّهْرَوَرْدِيُّ وغيرهُ حكاياتٍ. قال الناصح ابنُ الحنبلي: زُرْتهُ أنا ورفيقٌ لي فَقَدَّمَ إلينا العَشاءَ وعِنْدَه جماعةٌ كثيرةٌ، ولم أرَ إلّا خُبْزًا وَخلًا وبَقْلًا، وقال: لو كنتُ مُتَكَلِّفًا لأحدٍ شيئًا لتكلفتُ لكم، قال: فعرفت أَنَّه قد عَرَفَ حالي. ودخل عليه رجلٌ من الملاحدة في رِباطه وَهُوَ جَالِسٌ وَحْدَهُ، فَقَتَلَهُ فَتْكًا ﵁، وَدُفِنَ في رِباطه، وقُتِلَ قَاتِلُه، وأُحْرِقَ. انتهى. وذكره ابن رجب (٢) بنحوه. ١١٤٩ - (ت ٦٣٠ هـ): علي بنُ عبدِ الرحمن بنِ علي بنِ الجوّزِي، أبو الحسن ابن أبي الفرج، جمال الدين بن الجوزي، العَلَّامة، الحنبلي، البغدادي، النَّاسِخِ . قال ابنُ العماد (٣): نَسَخَ كثيرًا بالأُجرة وكان معاشرًا لعابًا. روى عن ابنِ البَطَّي وأبي زُرْعَة وجماعةٍ، وتوفي في رمضانَ سنة ثلاثينَ وست مئة انتهى. وذكره ابن كثير في "تاريخه" (٤) وقال: كان شيخًا لطيفًا ظريفًا، سمع الكثير، وعمل صناعةَ الوعظ مدةً، ثم ترك ذلك، وكان يحفظ شيئًا كثيرًا من الأخبار،

стр. 875

والنوادر، والأشعار. ولد سنة إحدى وخمسين وخمس مئة، وتوفي سنة ثلاثين وست مئة، وله تسعٌ وسبعونَ سنةً. انتهى. وذكره ابن رجب (١) في ترجمة أبيه وقال: هو أبو القاسم علي، كَتَبَ الكثير، وسمع من ابن البطَّي وغيرهِ، وكانتْ طريقَتُهُ غيرَ مرضيةٍ، وهَجَرَهُ أبوهُ سنينَ، توفي سنة ثلاثين وست مئة، وله ثمانون سنة. ١١٥٠ - (ت ٦٣١ هـ): الحسينُ بنُ المبارك بنِ محمدِ بن يحيى بن مسلم بنِ موسى بنِ عِمْران الرَّبَعي، الزبيدي الأصل، البغدادي، البَّابَصْري، الحنبلي، سراجُ الدين، أبو عبد الله مُدرِّس مدرسة عونِ الدين بنِ هُبَيْرَة . ذكره ابن رجب (٢)، وابن العماد (٣)، وابن بدران (٤)، وابن طولون، وغيرهم. قال ابن طولون: هو حنبلي المذهب على الأصَحّ، له عدةُ مؤلفاتٍ في الفقه، واللُّغَة، والقراآت، وكانَ عالمًا بفقه المذاهب على اتساعه في الرِّواية والحديث، توفي في الثالث والعشرين من صفر سنة إحدى وثلاثين وست مئة، ودُفِنَ بجامع المنصور بمقبرته ببغداد، انتهى. وقال ابن رجب في "طبقاته": ولد سنة ست أو سبع وأربعين وخمس مئة، وقرأ القرآن بالروايات، وسمع الحديث من جَدِّه أبي الوقت، وأبي الفتوح الطائي، وأبي حامد الغَرْناطي، وأبي زُرْعَة، وغَيرهم، وَتَفَقَّه في المذهب، وأفتى، وَدَرَّسَ بمدرسةِ الوزير أبي المُظَفَّر بنِ هُبَيْرَة، وكانت له معرفةٌ حسنةٌ بالأدب، وخرجت له مشيخة، وصَنَّفَ تصانيف، وكانَ فقيهًا، فاضلًا ديِّنًا خيِّرًا، حسنَ الأخلاق، متواضعًا، قرأ عليه عبدُ الصمد بنُ أبي الجَيْش القرآن بكتاب "السبعة" لأبي الخطاب الصُّوفي، وحَدَّثَ ببغداد، ودمشق وحلب، وغيرها من البلاد، وحَدَّثَ، وسَمِعَ منه أُمَمٌ، وروى عنه

стр. 876

خلقٌ كثيرٌ من الحُفَّاظ وغيرِهم، منهم الدُّبَيْثِي، والضَّياء، وآخِرُ مَنْ حَدَّثَ عنه أبو العَبَّاس الحَجَّار الصالحي، سَمِعَ منه "صحيحَ البخاري" وغيرَه. انتهى. قلت: قد اضطربت أقوال المتأخرين فيه هل هو حنبلي أم حنفي؟ والصحيحُ أنَّه حنبلي من أئمة الحنابلة، وإنما نشأ الخلافُ من اشتباهه على مَنْ ليس له خبرةٌ بالرَّجال، بالحسين بن المبارك الزُّبيدي الشَّرَجي الحنفي، أبي علي الذي اختصر البخاري فإنَّه قَدِمَ بغداد، وسكنها، وتُوُفيَ بها سنةَ تسعٍ وعشرين وست مئة، وقد اتفقا في الاسم واسم الأب والنسبة، وتقاربا في الوفاة، فافهم ذلك، وللحسين هذا المترَجَمُ له تصانيفُ ذكر ابنُ طولونَ، وابنُ رجبَ، منها: كتاب "البلغة" في الفقه الحنبلي، ونَظْمٌ في اللغة، ونظمٌ في القراآت. ١١٥١ - (ت ٦٣٢ هـ): محمد بن عماد بن محمد بن حسين الحَرَّاني، الحنبلي، التاجر، نزيل الإِسْكنْدَرِيَّة . قال ابنُ العماد (١): روى عن أبي رفاعة، وابن البَطِّي، والسَّلَفي، وطائفةٍ كثيرةٍ باعتناءِ خاله حمادٍ الحَرَّاني. وتوفي في عاشر صفر سنة اثنتين وثلاثين وست مئة، وكان ذا دين، وعلمٍ وفِقْهٍ، عاشَ تسعينَ سنة، وروى عنه خلقٌ كثيرٌ. انتهى. ١١٥٢ - (ت ٦٣٢ هـ): محمود بن إبراهيم بنِ سفيانِ بن مَنْدَه العَبْدِي الأَصبهاني، أبو الوفاء الحنبلي . قال ابن العماد (٢): هو بقيةُ آلِ مَنْدَه ومُسْنِدُ وقته، روى الكثيرَ عن مسعودٍ الثَّقفي، والرستمي، وأبي الخير الباغْبان وغيرهم، وعُدِمَ تحتَ السَّيْف ﵀، سنة اثنتين وثلاثين وست مئة. انتهى.

стр. 877

١١٥٣ - (ت ٦٣٣ هـ): أحمد بن عمر بن الشيخ أبي عمر المَقْدِسي، الحنبلي، أبو حمزة، جمالُ الدَّين . قال ابن العماد (١): روى عن نَصْرِ الله القَزَّاز، وابنِ شاتيلَ، وأبي المعالي بنِ صابر، وكان يتعانى الجندية، وفيه شجاعةٌ، وإقدامٌ على الملوك، وتوفي في ربيع الأول سنة ثلاث وثلاثينَ وست مئة. انتهى. ١١٥٤ - (ت ٦٣٣ هـ): نصرُ بنُ عبدِ الرزاق بنِ الشيخ عبد القادِرِ الجِيْلاني، قاضي القُضاة، عمادُ الدين، أبو صالح الجِيْلي، ثم البغدادي، الحنبلي . قال ابن العماد (٢): أجازَ له ابنُ البَطَّي وسَمِعَ من شُهْدَة، وطبقتها، ودَرَّسَ، وأفتى، وناظر، وبرع في المذهب، وولي القضاءَ سنة ثلاث وعشرين وست مئة، وعُزل بعد أشهر، وكان لطيفًا، ظريفًا، متينَ الدَّيانة، كثيرَ التواضع، متحرِّيًا في القضاء، قويَّ النَّفس في الحق، عديم المحاباة والتكلُّف، قاله في "العبر". وقال ابنُ رجب: كان عديمَ النظير، عظيمَ القدْر، بعيدَ الصِّيْت، معظَّمًا عند الخاصِّ والعامِّ، ملازِمًا طريقَ النُّسُكِ والعبادة، مع حسنِ سَمْتٍ، وكَيْسٍ، وتواضُع، ولطفٍ، وبِشْرٍ، وطِيْب ملتقى، وكانَ محبًا للعلم، مُكرمًا لأهلِهِ، ولم يَزلْ على طريقةٍ حَسَنَةٍ، وسِيْرَةٍ مَرْضِيَّةٍ، وكانَ أثريًا، سُنَّيًا، متمسَّكًا بالحديث عارفًا به، وَلَّاهُ الطاهرُ الخليفةُ ابنُ الظاهر قضاءَ القُضَاةِ بجميع مملكته، فيُقال: إِنَّه لم يقبل إلا بشرط أن يُوَرَّثَ ذوي الأرحام، فقال له: أعْطِ كلَّ ذي حقٍ حَقَّه، واتقِ الله، ولا تتقِ سِواه، فأرسل إليه عَشرة آلافِ دينارٍ يوفي بها دُيُونَ مَنْ في سِجْنِهِ من المَدِيْنِيْن الذين لا يجدون وفاءً، وَرَدَّ إليه النَّظَر في جميع الوقوف العامة، ووقوف المدارس الشافعية، والحنفية، وجامعي السلطان، وابن عبد اللطيف، فكان يُوَلِّي ويعزل في جميع المدارس حتى النظامية، ولَمَّا توفي الظاهرُ أقَرَّهُ ابنهُ المُسْتَنْصِرُ مُدَيْدَةً، وكان في أيامِ

стр. 878

ولايتهِ يُؤَذَّنُ ببابه في مجلس الحكم، ويصلي جماعةً، ويخرج إلى الجامع راجلًا، وكان يلبس القُطْنَ، متحريًا في القضاء، قويَّ النَّفسِ في الحق، ويتخلَّقُ بسائر سيرةِ السَّلَفِ، ولا أعلمُ أحدًا دُعِيَ من أصحابنا بقاضي القُضَاة قبْله، ولا استقل منهم بولايةِ قضاءِ القُضَاة بمصر وغيرها غيرُه، وتَفَقَّه عليه جماعةٌ وانتفعوا به، وسمع منه الحديثَ خلقٌ كثيرٌ وروى عنه جماعةٌ منهم عبدُ الصَّمَد بنُ أبي الجَيْش، وتوفي سَحَر يومِ الأحد، سادس عشر شوال، سنة ثلاثٍ وثلاثينَ وست مئة، ودُفِنَ بتربة الإِمام أحمد. انتهى المراد منه. وقد أطال ابنُ رجب في ترجمته وذكر له مصنفاتٍ: "إرشاد المبتدئين" في الفقه، وخَرَّجَ لنفسه أربعين حديثًا، وذكر غيرُهُ له أمالي في الحديث. ١١٥٥ - (ت ٦٣٤ هـ): محمد بن أحمد بن عمر بن الحسين بن خلف، البغدادي، القطيعي، الأَزَجي، المؤرَّخ، الحنبلي . سبق ذكر أبيه سنة ثلاثٍ وستين وخمس مئة، أما محمد هذا. فقال ابنُ العماد (١): أسمعه أبوه من ابن الخَلَّ الفقيه، وأبي بكر بن الزَّاغُوني، ونصر العُكْبَري، وسَلْمَان بن حامد الشَّحَام، وتَفَرَّدَ في وقتِه بالرَّواية عن هؤلاء، وأسمعه أيضًا من أبي الوقت "صحيحَ البخاري"، وهو آخر مَنْ حدَّث به عنه، ثم طلب هو بنفسه وسمع من جماعة، ورحل وسمع بالمَوْصِل، ودمشق، وحَرَّان، ثم رجع إلى بغداد، ولازم ابنَ الجَوْزِي مدةً، وأخذ عنه وقرأ عليه كثيرًا من تصانيفه ومَرْوِيَّاتِه، وشَهِدَ عند القضاة مدةً، واستُخْدِم في عِدَّةِ خِدَم، وأسَنَّ وانقطع في منزله إلى حين وفاته وكان يخضب بالسَّواد، ثم تركه قبل موته بمدة، وقد وصفه غيرُ واحدٍ من الحُفَّاظ وغيرهم بالحافظ، وأثنى عليه عمرُ بنُ الحاجب، وَحَدَّثَ بالكثير ببغداد، والمَوْصِل، وروى عنه جماعةٌ كثيرون منهم الشيخُ تقيُّ الدين الواسطيُّ.

стр. 879

قال ابنُ النجَّار: توفيَ ليلةَ السبتِ لأربعٍ خلونَ من ربيع الآخر، سنة أربع وثلاثين وست مئة ببغداد، ودفن بباب حرب. انتهى. وذكره ابن رجب (١) بترجمةٍ حسنةٍ أثنى عليه فيها، وله من التصانيف: "التاريخ" في نحو خمسة أسفار ذَيَّلَ به تاريخَ ابنِ السمعاني، وسَمّاهُ "دُرَّةَ الإِكليل في تتمة التَّذْييل"، وفيه فوائدُ جمة مع أوهام، وقد بالغ ابنُ النجَّار في الحطَّ على تاريخه هذا. قال ابن رجب: مع أنَّه أخذ عنه، ونقل منه في تاريخه أشياء كثيرةً، بل نقله كلَّه، وكذلك أثنى على تاريخه هذا عمر بنُ الحاجب. ١١٥٦ - (ت ٦٣٤ هـ): إسحاق بن أحمد بن محمد بن غانم العَلْثِي، الزَّاهِد، القدوة، أبو الفضل، ويقال: أبو محمد، ابن عم طلحةَ بن المُظَفَّر السَّابق الذكر . قال ابن رجب في "طبقاته" (٢): سمع من أبي الفتح بن شاتيل، وقرأ بنفسه على ابن كُلَيْب، وابن الأخضر، وكانَ قُدوةً، صالحًا، زاهدًا، فقيهًا، عالمًا، أمَّارًا بالمعروف، نَهّاءً عن المنكر، لا يخاف أحدًا إلا اللهَ، ولا تأخُذُه في الله لومةُ لائم، أنكر على الخليفة النَّاصر فمن دُوْنَه، وواجه الخليفةَ الناصرَ، وصَدَعه بالحق. قال ناصح الدين ابنُ الحنبلي: هو اليومَ شيخُ العراق، والقائمُ بالإِنكار على الفقهاء والقُرَّاء فيما تَرخَّصُوا فيه. وقال المُنْذِرِيُّ: قيل: إنَّه لم يكن في زمانه أكثر إنكارًا للمنكر منه، وحُبِسَ على ذلك مُدَّةً، وأرسل إلى الشيخ علي بن إدريس، الزَّاهد، صاحب الشيخ عبد القادر، رسالةً طويلةً، تتضمنُ إنكارَ الرَّقْصِ والسَّماع، والمبالغة في ذلك، وله في معنى ذلك عدة رسائل إلى غير واحدٍ، وأرسل رسالة طويلة إلى الشيخ أبي الفرج بن الجوزي بالإِنكار عليه فيما يقع في كلامه من المَيْلِ إلى أهل التأويل، وحَدَّثَ، وسَمِعَ منه جماعةٌ، وذكر ابن الدَّوَالِيْبي أنَّه سمع منه، وتوفي في شهر ربيع الأول سنة أربعٍ

стр. 880

وثلاثين وست مئة، أظنُّه بالعَلْث. انتهى من ترجمة حافلة. وقد ذكره ابنُ العماد (١)، وابن مفلح البرهان (٢)، والبدراني. والعَلْثِي: بفتح العَيْن المهملة، وسكون اللام وثاء مثلثة نسبة إلى عَلْث قرية بين عُكبرا وسامَّرا. وله تصانيفُ ذكر ابنُ رجب منها من غير الرسائل: أجزاء مجموعةٌ وأربعينات حديثية، وغيرها. ١١٥٧ - (ت ٦٣٤ هـ): حَمْد بن أحمد بن محمد بن صُدَيْقٍ الحَرَّاني، الحنبلي، موفقُ الدين . قال ابن العماد (٣): ولد سنة ثلاثٍ وأربعين وخمس مئة بحرَّان، وسمع بها من ابن أبي حبة، وغيره، ورحل إلى بغداد، وسمع بها من ابن شاتيل وغيره، وتَفَقَّه على ابن المنَّي، وأبي البَقَاء العُكْبَري، وابن الجوزي، ولازمه، ورجع إلى حرَّان، وحَدَّث بها، وبدمشق، وسَمِعَ منه المُنْذِري، والأَبَرْقُوهي، وابن حَمْدان، وكان شيخًا صالحًا من قومٍ صالحين، وتوفي بدمشق في شهر صفر سنة أربعٍ وثلاثين وست مئة. انتهى. وذكره ابن العماد أيضًا في موضع آخر بمثله، وذكره ابنُ رجب (٤) بنحوه ونسبه هكذا: حَمْد بن أحمد بن محمد بن بركة بن أحمد بن صُدَيْقٍ بن صَرُّوف الحَرَّاني، وضَبَطَ "صُدَيق" بضم الصَّاد وفتح الدال الخفيفة المهملتين، و"صَرُّوف": بفتح الصاد المهملة، وتشديد الراء المهملة، وضمها وبعدها واو ساكنة وفاء. انتهى. ١١٥٨ - (ت ٦٣٤ هـ): عبد الرحمنِ ينُ نَجْم بنِ عبد الوهَّاب بنِ الشيخ أبي الفرج الجَزَري، السَّعدي، العبادي، الشيرازي الأصل، الدمشقي، أبو الفرج النَّاصح بن الحنبلي، الفقيه، الحنبلي .
следующие страницы →