← Тараджим

Тараджим · id 132527

تسهيل السابلة لمريد معرفة الحنابلة

صالح بن عبد العزيز آل عثيمين

Полный текст (1 920 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

خلقٌ كثيرٌ من الحُفَّاظ وغيرِهم، منهم الدُّبَيْثِي، والضَّياء، وآخِرُ مَنْ حَدَّثَ عنه أبو العَبَّاس الحَجَّار الصالحي، سَمِعَ منه "صحيحَ البخاري" وغيرَه. انتهى. قلت: قد اضطربت أقوال المتأخرين فيه هل هو حنبلي أم حنفي؟ والصحيحُ أنَّه حنبلي من أئمة الحنابلة، وإنما نشأ الخلافُ من اشتباهه على مَنْ ليس له خبرةٌ بالرَّجال، بالحسين بن المبارك الزُّبيدي الشَّرَجي الحنفي، أبي علي الذي اختصر البخاري فإنَّه قَدِمَ بغداد، وسكنها، وتُوُفيَ بها سنةَ تسعٍ وعشرين وست مئة، وقد اتفقا في الاسم واسم الأب والنسبة، وتقاربا في الوفاة، فافهم ذلك، وللحسين هذا المترَجَمُ له تصانيفُ ذكر ابنُ طولونَ، وابنُ رجبَ، منها: كتاب "البلغة" في الفقه الحنبلي، ونَظْمٌ في اللغة، ونظمٌ في القراآت. ١١٥١ - (ت ٦٣٢ هـ): محمد بن عماد بن محمد بن حسين الحَرَّاني، الحنبلي، التاجر، نزيل الإِسْكنْدَرِيَّة . قال ابنُ العماد (١): روى عن أبي رفاعة، وابن البَطِّي، والسَّلَفي، وطائفةٍ كثيرةٍ باعتناءِ خاله حمادٍ الحَرَّاني. وتوفي في عاشر صفر سنة اثنتين وثلاثين وست مئة، وكان ذا دين، وعلمٍ وفِقْهٍ، عاشَ تسعينَ سنة، وروى عنه خلقٌ كثيرٌ. انتهى. ١١٥٢ - (ت ٦٣٢ هـ): محمود بن إبراهيم بنِ سفيانِ بن مَنْدَه العَبْدِي الأَصبهاني، أبو الوفاء الحنبلي . قال ابن العماد (٢): هو بقيةُ آلِ مَنْدَه ومُسْنِدُ وقته، روى الكثيرَ عن مسعودٍ الثَّقفي، والرستمي، وأبي الخير الباغْبان وغيرهم، وعُدِمَ تحتَ السَّيْف ﵀، سنة اثنتين وثلاثين وست مئة. انتهى.

стр. 877

١١٥٣ - (ت ٦٣٣ هـ): أحمد بن عمر بن الشيخ أبي عمر المَقْدِسي، الحنبلي، أبو حمزة، جمالُ الدَّين . قال ابن العماد (١): روى عن نَصْرِ الله القَزَّاز، وابنِ شاتيلَ، وأبي المعالي بنِ صابر، وكان يتعانى الجندية، وفيه شجاعةٌ، وإقدامٌ على الملوك، وتوفي في ربيع الأول سنة ثلاث وثلاثينَ وست مئة. انتهى. ١١٥٤ - (ت ٦٣٣ هـ): نصرُ بنُ عبدِ الرزاق بنِ الشيخ عبد القادِرِ الجِيْلاني، قاضي القُضاة، عمادُ الدين، أبو صالح الجِيْلي، ثم البغدادي، الحنبلي . قال ابن العماد (٢): أجازَ له ابنُ البَطَّي وسَمِعَ من شُهْدَة، وطبقتها، ودَرَّسَ، وأفتى، وناظر، وبرع في المذهب، وولي القضاءَ سنة ثلاث وعشرين وست مئة، وعُزل بعد أشهر، وكان لطيفًا، ظريفًا، متينَ الدَّيانة، كثيرَ التواضع، متحرِّيًا في القضاء، قويَّ النَّفس في الحق، عديم المحاباة والتكلُّف، قاله في "العبر". وقال ابنُ رجب: كان عديمَ النظير، عظيمَ القدْر، بعيدَ الصِّيْت، معظَّمًا عند الخاصِّ والعامِّ، ملازِمًا طريقَ النُّسُكِ والعبادة، مع حسنِ سَمْتٍ، وكَيْسٍ، وتواضُع، ولطفٍ، وبِشْرٍ، وطِيْب ملتقى، وكانَ محبًا للعلم، مُكرمًا لأهلِهِ، ولم يَزلْ على طريقةٍ حَسَنَةٍ، وسِيْرَةٍ مَرْضِيَّةٍ، وكانَ أثريًا، سُنَّيًا، متمسَّكًا بالحديث عارفًا به، وَلَّاهُ الطاهرُ الخليفةُ ابنُ الظاهر قضاءَ القُضَاةِ بجميع مملكته، فيُقال: إِنَّه لم يقبل إلا بشرط أن يُوَرَّثَ ذوي الأرحام، فقال له: أعْطِ كلَّ ذي حقٍ حَقَّه، واتقِ الله، ولا تتقِ سِواه، فأرسل إليه عَشرة آلافِ دينارٍ يوفي بها دُيُونَ مَنْ في سِجْنِهِ من المَدِيْنِيْن الذين لا يجدون وفاءً، وَرَدَّ إليه النَّظَر في جميع الوقوف العامة، ووقوف المدارس الشافعية، والحنفية، وجامعي السلطان، وابن عبد اللطيف، فكان يُوَلِّي ويعزل في جميع المدارس حتى النظامية، ولَمَّا توفي الظاهرُ أقَرَّهُ ابنهُ المُسْتَنْصِرُ مُدَيْدَةً، وكان في أيامِ

стр. 878

ولايتهِ يُؤَذَّنُ ببابه في مجلس الحكم، ويصلي جماعةً، ويخرج إلى الجامع راجلًا، وكان يلبس القُطْنَ، متحريًا في القضاء، قويَّ النَّفسِ في الحق، ويتخلَّقُ بسائر سيرةِ السَّلَفِ، ولا أعلمُ أحدًا دُعِيَ من أصحابنا بقاضي القُضَاة قبْله، ولا استقل منهم بولايةِ قضاءِ القُضَاة بمصر وغيرها غيرُه، وتَفَقَّه عليه جماعةٌ وانتفعوا به، وسمع منه الحديثَ خلقٌ كثيرٌ وروى عنه جماعةٌ منهم عبدُ الصَّمَد بنُ أبي الجَيْش، وتوفي سَحَر يومِ الأحد، سادس عشر شوال، سنة ثلاثٍ وثلاثينَ وست مئة، ودُفِنَ بتربة الإِمام أحمد. انتهى المراد منه. وقد أطال ابنُ رجب في ترجمته وذكر له مصنفاتٍ: "إرشاد المبتدئين" في الفقه، وخَرَّجَ لنفسه أربعين حديثًا، وذكر غيرُهُ له أمالي في الحديث. ١١٥٥ - (ت ٦٣٤ هـ): محمد بن أحمد بن عمر بن الحسين بن خلف، البغدادي، القطيعي، الأَزَجي، المؤرَّخ، الحنبلي . سبق ذكر أبيه سنة ثلاثٍ وستين وخمس مئة، أما محمد هذا. فقال ابنُ العماد (١): أسمعه أبوه من ابن الخَلَّ الفقيه، وأبي بكر بن الزَّاغُوني، ونصر العُكْبَري، وسَلْمَان بن حامد الشَّحَام، وتَفَرَّدَ في وقتِه بالرَّواية عن هؤلاء، وأسمعه أيضًا من أبي الوقت "صحيحَ البخاري"، وهو آخر مَنْ حدَّث به عنه، ثم طلب هو بنفسه وسمع من جماعة، ورحل وسمع بالمَوْصِل، ودمشق، وحَرَّان، ثم رجع إلى بغداد، ولازم ابنَ الجَوْزِي مدةً، وأخذ عنه وقرأ عليه كثيرًا من تصانيفه ومَرْوِيَّاتِه، وشَهِدَ عند القضاة مدةً، واستُخْدِم في عِدَّةِ خِدَم، وأسَنَّ وانقطع في منزله إلى حين وفاته وكان يخضب بالسَّواد، ثم تركه قبل موته بمدة، وقد وصفه غيرُ واحدٍ من الحُفَّاظ وغيرهم بالحافظ، وأثنى عليه عمرُ بنُ الحاجب، وَحَدَّثَ بالكثير ببغداد، والمَوْصِل، وروى عنه جماعةٌ كثيرون منهم الشيخُ تقيُّ الدين الواسطيُّ.

стр. 879

قال ابنُ النجَّار: توفيَ ليلةَ السبتِ لأربعٍ خلونَ من ربيع الآخر، سنة أربع وثلاثين وست مئة ببغداد، ودفن بباب حرب. انتهى. وذكره ابن رجب (١) بترجمةٍ حسنةٍ أثنى عليه فيها، وله من التصانيف: "التاريخ" في نحو خمسة أسفار ذَيَّلَ به تاريخَ ابنِ السمعاني، وسَمّاهُ "دُرَّةَ الإِكليل في تتمة التَّذْييل"، وفيه فوائدُ جمة مع أوهام، وقد بالغ ابنُ النجَّار في الحطَّ على تاريخه هذا. قال ابن رجب: مع أنَّه أخذ عنه، ونقل منه في تاريخه أشياء كثيرةً، بل نقله كلَّه، وكذلك أثنى على تاريخه هذا عمر بنُ الحاجب. ١١٥٦ - (ت ٦٣٤ هـ): إسحاق بن أحمد بن محمد بن غانم العَلْثِي، الزَّاهِد، القدوة، أبو الفضل، ويقال: أبو محمد، ابن عم طلحةَ بن المُظَفَّر السَّابق الذكر . قال ابن رجب في "طبقاته" (٢): سمع من أبي الفتح بن شاتيل، وقرأ بنفسه على ابن كُلَيْب، وابن الأخضر، وكانَ قُدوةً، صالحًا، زاهدًا، فقيهًا، عالمًا، أمَّارًا بالمعروف، نَهّاءً عن المنكر، لا يخاف أحدًا إلا اللهَ، ولا تأخُذُه في الله لومةُ لائم، أنكر على الخليفة النَّاصر فمن دُوْنَه، وواجه الخليفةَ الناصرَ، وصَدَعه بالحق. قال ناصح الدين ابنُ الحنبلي: هو اليومَ شيخُ العراق، والقائمُ بالإِنكار على الفقهاء والقُرَّاء فيما تَرخَّصُوا فيه. وقال المُنْذِرِيُّ: قيل: إنَّه لم يكن في زمانه أكثر إنكارًا للمنكر منه، وحُبِسَ على ذلك مُدَّةً، وأرسل إلى الشيخ علي بن إدريس، الزَّاهد، صاحب الشيخ عبد القادر، رسالةً طويلةً، تتضمنُ إنكارَ الرَّقْصِ والسَّماع، والمبالغة في ذلك، وله في معنى ذلك عدة رسائل إلى غير واحدٍ، وأرسل رسالة طويلة إلى الشيخ أبي الفرج بن الجوزي بالإِنكار عليه فيما يقع في كلامه من المَيْلِ إلى أهل التأويل، وحَدَّثَ، وسَمِعَ منه جماعةٌ، وذكر ابن الدَّوَالِيْبي أنَّه سمع منه، وتوفي في شهر ربيع الأول سنة أربعٍ

стр. 880

وثلاثين وست مئة، أظنُّه بالعَلْث. انتهى من ترجمة حافلة. وقد ذكره ابنُ العماد (١)، وابن مفلح البرهان (٢)، والبدراني. والعَلْثِي: بفتح العَيْن المهملة، وسكون اللام وثاء مثلثة نسبة إلى عَلْث قرية بين عُكبرا وسامَّرا. وله تصانيفُ ذكر ابنُ رجب منها من غير الرسائل: أجزاء مجموعةٌ وأربعينات حديثية، وغيرها. ١١٥٧ - (ت ٦٣٤ هـ): حَمْد بن أحمد بن محمد بن صُدَيْقٍ الحَرَّاني، الحنبلي، موفقُ الدين . قال ابن العماد (٣): ولد سنة ثلاثٍ وأربعين وخمس مئة بحرَّان، وسمع بها من ابن أبي حبة، وغيره، ورحل إلى بغداد، وسمع بها من ابن شاتيل وغيره، وتَفَقَّه على ابن المنَّي، وأبي البَقَاء العُكْبَري، وابن الجوزي، ولازمه، ورجع إلى حرَّان، وحَدَّث بها، وبدمشق، وسَمِعَ منه المُنْذِري، والأَبَرْقُوهي، وابن حَمْدان، وكان شيخًا صالحًا من قومٍ صالحين، وتوفي بدمشق في شهر صفر سنة أربعٍ وثلاثين وست مئة. انتهى. وذكره ابن العماد أيضًا في موضع آخر بمثله، وذكره ابنُ رجب (٤) بنحوه ونسبه هكذا: حَمْد بن أحمد بن محمد بن بركة بن أحمد بن صُدَيْقٍ بن صَرُّوف الحَرَّاني، وضَبَطَ "صُدَيق" بضم الصَّاد وفتح الدال الخفيفة المهملتين، و"صَرُّوف": بفتح الصاد المهملة، وتشديد الراء المهملة، وضمها وبعدها واو ساكنة وفاء. انتهى. ١١٥٨ - (ت ٦٣٤ هـ): عبد الرحمنِ ينُ نَجْم بنِ عبد الوهَّاب بنِ الشيخ أبي الفرج الجَزَري، السَّعدي، العبادي، الشيرازي الأصل، الدمشقي، أبو الفرج النَّاصح بن الحنبلي، الفقيه، الحنبلي .

стр. 881

قال ابن العماد (١): ولد بدمشق ليلةَ الجمعة، سابع عشر شوال، سنة أربعٍ وخمسين وخمس مئة، وسَمِعَ بها من القاضي أبي الفَضْل الشَّهْرُزُوْرِي، وجماعة، ورحل إلى البلاد، فأقام ببغداد مدةً، وسَمِعَ بها من شُهْدَة، والسَّقْلَاطُوني، وخلائق، وسمع بأصبهان من أبي موسى المَدِيني، وهو آخر مَنْ سَمِعَ منه في مرضِ موته، وسمع بالمَوْصِل من الشيخ أبي أحمد الحَدَّاد الزاهد شيئًا من تصانيفه، ودخل بلادًا كثيرةً، واجتمعَ بفضلائها وصالحيها، وفاوَضَهم، وأخَذَ عنهم، وقَدِمَ مصر مَرَّتين، وتَفَقَّه ببغداد على ابن المَنَّي، وأبي البَقاء العُكْبَري، وقرأ عليه "فصيح ثعلب" مِنْ حفظه، وأخذ عن الكمال السَّنْجاري، واشتغل بالوَعْظِ وبَرَع فيه، ووعظ مِن أوائِل عُمُرِه، وحَصَل له القَبولُ التامُّ، وقد وعظ بكثيرٍ من البلاد التي دخلها، كمِصْرَ، وحلب، وإِرْبِل، والمدينة النَّبويَّة، وبيتِ المقدِس، وكان له حُرْمَةٌ عند الملوك والسلاطين خصوصًا ملوك الشام بني أيوب، وحضر فتح المقدس مع السلطان صلاح الدين. قال: واجتمعت بالسُّلْطَان في القُدْس بعد الفتح بسنتين، وسألني عن أشياء كثيرةٍ منها الخِضَابُ بالسَّوَاد، فقلتُ: مكروهٌ، ومنها: أربعةٌ من الصحابة من نسلٍ واحدٍ، رأوا رسول الله ﷺ ، فقلت: أبو بكر الصديق، وأبوه أبو قحافة، وعبد الرحمن بن أبي بكر، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر. ثم أخذ السلطان يثني على أبي ويقول: ما أولد إلّا بعد الأربعين. قال: وكان عارفًا بسيرةِ والدي، ودَرَّسَ النَّاصِحُ بمدارسَ منها: مدرسة جَدَّهِ شرف الإِسلام بالمسمارية، ثم بَنَتْ له الصاحبةُ ربيعةُ خاتون مدرسة بالجَبَل وهي المعروفةُ بالصاحبية، فدرس بها سنة ثمانٍ وعشرين وست مئة، وكان يومًا مشهودًا، وحضَرَتِ الواقفةُ مِن وراءِ السَّتْر، وانتهت إليه رئاسة المذهب بعد الشيخ موفق الدين بن قُدامة، وكان يُساميه في حياتهِ. قال النَّاصِحُ: وكنتُ قَدِمتُ من إِرْبل سنة وفاةِ الشيخ الموفق، فقال لي: سُرِرْتُ

стр. 882

بقدومك مخافَةَ أنْ أموت وأنت غائب، فيقعَ وهنٌ في المذهب وخلفٌ بينَ أصحابنا، وقد وقع مرةً بين النّاصحِ والشيخ الموفق اختلافٌ في فتوى في السماع، فأجاب فيها الشيخ الموفق بالإِنكار، فكتبَ النَّاصح بَعْدَه ما مضمونُه: الغناء كالشعر، فيه مذمومٌ وممدوح، فما قُصِدَ به ترويحُ النفس، وتفريج الهموم، وتفريغ القلوب، كسماع موعظة، وتحريك لتذكرة، فلا بأس به وهو حَسَنٌ، وذكر أحاديث في تَغَنَّي جُوَيْرِيَّات الأَنصار، في الغِناء في الأعراس، وأحاديث في الحداء. وأمّا الشَّبَّابة فقد سمعها جماعة مِمَّن لا يَحْسُنُ القدح فيهم من مشايخ الصوفية وأهل العلم، وإن امتنع من حضورها الأكثر، وكون النبي ﷺ سدَّ أذُنَيْه عنها مشترك الدلالة، لأنه لم يَنْهَ ابنَ عمر عن سماعها، وأطال في ذلك، وقد رَدَّ الموفق مقاله لَمّا وَقَفَ عليه، فراجعه في طبقات ابن رجب، فإنَّهُ مهم جدًا، وله تصانيفُ، وكانَ حلوَ الكلامِ جيَّد الإِيراد، شهمًا، مَهيبًا صارمًا، وكان رئيسَ المذهب في زمانه بدمشق. وقال أبو شامة: كانَ واعظًا، متواضعًا، متقِنًا، له تصانيفُ. وقال المنذري: قَدِمَ يعني النّاصحُ مِصرَ مرتين، ووعظَ، ودَرَّسَ، وكان فاضلًا، وله مصنفاتٌ، وهو من بيت الحديث والفِقْه، حَدَّث هو وأبوه، وجَدُّه وجَدُّ أبيه، وجَدُّ جدِّهِ، لَقيتُه بدمشقَ، وسمعتُ منه. وقال ابنُ رجب: سمع منه ابنُ النجَّار وغيرُه، وخَرَّجَ له البِرْزَالي، وروى عنه، وتوفي يومَ السبت ثالث المحرم سنة أربع وثلاثين وست مئة، وكانت وفاتهُ بدمشق، ودفن من يومهِ بتربتهم بسفح قاسيون. وذكره ابنُ رجب وأطال في ترجمته، وذكر له تصانيف منها: كتاب "أسباب الحديث" في عِدَّة مجلدات، وكتاب "الاستعاد بما لقيت من صالحي العباد في البلاد"، وكتاب "الإِنجاد في الجهاد"، وديوان خطب، ومقامات، وتاريخ الوعاظ وأشياء في الوعظ. ١١٥٩ - (ت ٦٣٤ هـ): أحمد بن أكمل بن أحمد بن مسعود بن عبد الواحد بن مطر بن أحمد بن محمد، الهاشمي، العباسي، أبو العَبَّاس، البغدادي، الفقيه، الحنبلي، الخطيب، المعدل .

стр. 883

قال ابن العماد (١): ولد في ربيع الأول سنة سبعين وخمس مئة، وسَمِعَ من ابن شاتيل وغيره، وتفقَّه في المذهب، وطعن فيه بعضهم، وحَدَّث هو وأبوه وجَدُّه وعَمُّه أفضل، وسَمِعَ منهُ ابنُ السَّاعي وغيرُه، وتوفي في ثامن ربيع الأوَّل سنة أربعٍ وثلاثين وست مئة، ودفن عند أبيه بمقبرة الإِمام أحمد. انتهى. وذكره ابن رجب (٢) بأبسط مما هنا. ١١٦٠ - (ت ٦٣٤ هـ): عبدُ القادرِ بنُ عبدِ القاهر بن عبد المُنْعم بن محمد بن أحمد بن سلامة، الحَرَّاني، ناصح الدين، الفقيه، الحنبلي، الزاهد، شيخُ حران ومفتيها . قال ابن العماد (٣): ولد سنة أربعٍ وستين وخمس مئة في شهر رجب بحرَّان، وسَمِعَ بها من ابن طَبَرْزَد، وغيره، وسمع بدمشق من ابن صَدَقة وغيره، وببغداد من ابن الجَوْزِي، وجَمَاعة، وأخذ العلم بحران عن أبي الفتح بن عَبْدُوس وغيره، وقرأ "الرَّوضة" على مؤلفها الموفق، وقرأ وحدَّث. وقال المُنْذريُّ: لقيتُه بِحَرَّانَ، وسمعت منه. وقال ابنُ حمدان: قرأتُ عليه "الخِرَقي"، و"الهداية"، وبعض "العمدة"، وسمعت عليه أشياءَ كثيرةً منها: "جامع المسانيد" لابن الجوزي، وكان قليلَ الكلامِ فيما لا يعنيه، كثيرَ الدَيانة والتحرز فيما يعنيه، شريفَ النَّفْسِ، مَهيبًا، معروفًا بالفتوى في مذهب أحمد، وحفظ "الرَّوْضَةَ الفِقْهِيَّة"، و"الهداية" وغيرهما، ولم يتزوج، وطُلِبَ للقضاء فأبى، ودَرَّسَ في آخر عمره بحضوري عنده في مدرسة بني العطار التي عُمَّرَتْ لأجله، وتوفي في الحادي عشر من ربيع الأَوَّل، سنة أربعٍ وثلاثين وست مئة بحَرَّان. انتهى كلام ابنِ حمدان. انتهى.

стр. 884

وذكره ابنُ رجب (١) وقال: لما نُهِبَتْ حَرَّانُ سنة ثلاث وثلاثين عوقب في مسجده، حتى أخِذَت وَدِيْعَةٌ عنده مع أخذِ مالهِ، وتوفي بعد ذلك بقليل. وله تصانيفُ ذكر ابنُ العماد وابنُ رجب منها: "منسكًا وسطًا جَيَّدًا"، وكتابُ "المذهب المنضد في مذهب أحمد" ضاع منه في طريق مكة. وراجع الموفق في مسألة في الوكالة (٢). ١١٦١ - (ت ٦٣٤ هـ): عبد الله بن إسماعيل بن علي بن الحسين البغدادي، الأَزَجي، الواعظ، الحنبلي، شمس الدين، أبو طالب، المعروف والده بالفخر، غلام ابن المَنِّي . قد تقدمت ترجمةُ والده، أمَّا عبد الله هذا فقال ابن العماد (٣): سمع من ابنِ كُلَيْب وغيره، وتَفَقَّه في المذهب، واشتغل بالوعظ، ووعظ ببغداد ومصر، وحَدّث، وله نظمٌ. قال المُنْذِري: سمعت منه شيئًا من شعره، وتوفي ثاني عشري شعبان، سنة أربع وثلاثين وست مئة وهو في سِنّ الكُهُولة. انتهى. وقال الذهبي في "الميزان"، وابن حجر في "اللسان" (٤): كانَ فقيهًا حنبليًا، قَدِمَ القاهرةَ، ووعظ بالجامع الأزهر. ذكره ابنُ النجَّار في "المشيخة المُنْذِرِيَّة"، وقال: طَوَّف البلاد، وما أقام ببلدةٍ إلَّا وأُزْعج منها لسوءِ سيرته. انتهى. وذكره ابن رجب (٥) بنحو كلام ابن العماد.

стр. 885

١١٦٢ - (ت ٦٣٤ هـ): عبد العزيز بن عبد الله أو عبد الملك بن عثمان المقدسي، الفقيه، الحنبلي، عزُّ الدين، أبو محمد . قال ابن العماد (١): سمع من أسعد بن سعيد، وغيره، وتفقَّه في المذهب، ودَرَّس، وحَدَّث، وتوفي في حادي عشر ذي القعدة، سنة أربعٍ وثلاثين وست مئة. انتهى. وذكره ابنُ رجب (٢) وقال: هو عبد العزيز بن عبد الملك بن عثمان، المقدسي، الفقيه، عز الدِّين، أبو محمد. وقال: سمع من أسعد بن سعيد بن روح، وعمر بن طَبَرْزَد وغيرهما، وتفقَّه في المذهب، ودَرَّس بمدرسة الشيخ أبي عمر مدةً، وحَدَّث. انتهى المراد منه. وسَمَّى والدَه: عبدَ الملك، وسماه ابنُ العماد: عبدَ الله. ١١٦٣ - (ت ٦٣٤ هـ): يوسفُ بن أحمدَ بنِ علي بن الحسين بنِ الحسن، البغدادي، الحلاوي، الفقيه الحنبلي، أبو المُظَفَّر بن الخلال . قال ابن العماد (٣): سمع من ابن شاتيل، وتفقه في المذهب، وكان فقيهًا، فاضلًا، صالحًا، مقرئًا، متديِّنًا، حسنَ الطريقة، توفي ببغداد في العشرين من ربيع الأوَّل سنة أربعٍ وثلاثين وست مئة. انتهى. وذكره ابن رجب (٤) بمثله وقال: دُفِنَ بباب أبرز، وقد بلغ الستين أو جاوزها، أجاز لابن الشيرازي. ١١٦٤ - (ت ٦٣٤ هـ): هبة الله بن الحسن بن أحمد البغدادي، الحنبلي، أبو القاسم، المعروف بالأشقر .

стр. 886

قال ابنُ العماد (١): قرأ القراآت على محمد بن خلف الرَّزَّاز، وغيره وتَفَقَّه في مذهب أحمد بن حنبل. قال ابن السَّاعي: كان شيخًا، فاضلًا، حسنَ التلاوة للقرآن مجيدًا لأدائه، عالمًا بوجوه القراآت، وطرقها، وتعليلها، وإعرابها، يُشار إليه بمعرفةِ علومِ القرآن، بصيرًا بالنحو واللُّغَة، وكان يَؤمُّ بالخليفةِ الظاهِر، وقرأ عليه الظاهرُ والوزيرُ ابن الناقد، فلما وَلِيَ الظاهرُ الخلافةَ أكرَمَهُ، وأَجلَّه، وكذلك لَمَّا وَلِيَ ابنُ النَّاقد الوَزَارَةَ. وكانَ يقول: قرأ عليَّ أرباب الدنيا والآخرة. وكان لأُمِّ الخليفةِ النَّاصرِ فيه اعتقادٌ، فمرض فجاءَتْهُ تعودُه. وسَمِعَ منه ابنُ النجَّار، وابنُ السَّاعي وغيرهما، وتوفي في صفر سنة أربعٍ وثلاثينَ وست مئة، وقد قاربَ الثمانين. انتهى. وذكره ابن رجب (٢) وقال: قرأ القرآن على أبي بكر محمد بن خالد الرزَّاز وغيره. ثم ذكر له ترجمةً أبسطَ مما هنا. ١١٦٥ - (ت ٦٣٤ هـ): مكيُّ بنُ عمرَ بنِ نعمةَ بنِ يوسفَ بنِ عَسْاكر بنِ عسكر ابنِ شبيب بنِ صالح، المقدسي الأصل، الفقيه الحنبلي، الزَّاهد، الرُّوْبَتي، أبو الحرم . قال ابن العماد (٣): ولد في شهر رمضان سنةَ ثمانٍ وأربعينَ وخمس مئة بمصر، وسمِعَ من والده ومن ابن بَرِّي النَّحْوي وخلق، وسمع بمكة من محمد بن الحسين الهَرَوي، الحنبلي، وغيره، وتَفَقَّه في المذهب بمصر. قال المنذري: اشتهر بمعرفة الفِقْه وانتفع به جماعةٌ، وأَمَّ بالمسجد المعروف بدرب البقَّالين بمصر، وسمعتُ منه، وكان يبني ويأكل من كسب يده بالبناء. وقال ابن رجب: هو الذي جمعَ سيرة الحافظ عبد الغني، وتوفي في العشرين

стр. 887

من جمادى الآخرة سنة أربع وثلاثين وست مئة بمصر، ودفن من الغد إلى جانب والده بسفح المُقَطَّم. انتهى. وذكره ابن رجب (١). وقال: الرُّوْبَتي: بضم الراء المهملة وسكون الواو بعدها باء موحدة مفتوحة مخففة وتاء تأنيث. قال المنذري: لست أعرف روبة، وكان بعض شيوخنا يقول: إنَّ روبة بلد بالشام. وقد تقدمت ترجمة أبيه عُمَر في سنة أربع وثمانين وخمس مئة، ولمكي هذا تصانيفُ ذكر ابنُ رجب منها: "سيرة الحافظ عبد الغني"، ومجاميع في الفقه، وغيرها. ١١٦٦ - (ت ٦٣٤ هـ): عبد العزيز بن محمد بن علي بن حمزة بن فارس أبو البركات، القُبَّيْطِيّ، البغدادي، الحنبلي، المقرئ . قرأ على جَدِّه حمزة، ويعقوب بن يوسف بن عمر الحَرْبي، وأبي الحسن علي بن أحمد الحمَّامي، قرأ عليه أبو إسحاق يوسف بن جامع القفصي ومحمد بن عبد الملك بن خيرون. قال الذهبي (٢): كان من أعيان القراء، والمجودين في زمانه، حنبلي المذهب توفي في ربيع الأول سنة أربع وثلاثين وست مئة. ١١٦٧ - (ت ٦٣٥ هـ): عبد الرحمن بن محمد بن عبد الجبار، أبو محمد المقدسي، الملقن، المقرئ، الحنبلي رضي الدين . قال ابن العماد (٣): أقرأ كتابَ الله احتسابًا أربعين عامًا، وختم عليه خلقٌ كثير، وروى عنه يحيى الثقفي وطائفة، وكان كثيرَ العبادة، والتهجد، توفي في ثاني صفر

стр. 888

سنة خمس وثلاثين وست مئة، وقد شاخ. انتهى. وقال الذهبي: كان شيخًا، صالحًا، عابدًا، خَيَّرًا، حدث عن يحيى الثقفي وغيره، وروى عنه علي بن سكينة بن الأمين، ولد سنة تسع وخمسين وخمس مئة، وتوفي سنة خمس وثلاثين وست مئة. ١١٦٨ - (ت ٦٣٥ هـ): عبد الكريم بن عبد الله بن مسلم بن أبي الحسن بن أبي الجود، الفارسي، الزاهد، الحنبلي أبو بكر بن أخي الحسن بن مسلم المتقدم سنة أربعٍ وتسعينَ وخمس مئة . قال ابن العماد (١): ولد عبدُ الكريم هذا سنة ثلاثٍ وستينَ وخمس مئة بالفارسية قرية على نهر عيسى، وقرأ القرآن، وسمع الحديث من أبي الفتح البرداني، وابن بَوْش، وغيرهما، وتَفَقَّه في المذهب، وحَدَّث، وسَمِعَ منه ابنُ النجَّار، وعبد الصمد بن أبي الجيش، ووصفاه بالصلاح والديانة. قال ابن النجَّار: كانَ شيخًا، صالحًا متدينًا، وَرِعًا، منقطعًا عن الناس في قريته، يقصده النّاس لزيارته، والتبرك به، وحوله جماعةٌ من الفُقَراء، ويُضَيِّفُ مَنْ يَمُرُّ به، وتوفي يومَ الخميس لتسعٍ خَلَوْنَ من صفر، سنة خمسٍ وثلاثينَ وست مئة، ودفن من يومه عند عمه الحسين بن مسلم بالفارسية. انتهى. وذكره ابنُ رجب (٢) فقال: عبدُ الكريم بن أبي عبد الله المبارك بن مسلم ثم ذكر نحو ما تقدم. ١١٦٩ - (ت ٦٣٦ هـ): عثمان بن نصر بن منصور بن هلال البغدادي، المسْعُودي، الفقيه، الحنبلي، أبو الفتوح، وأبو الفرج، وأبو عمرو، أيضًا، ضياء الدين الواعظ المعروف بابن الوتار .

стр. 889

قال ابن العماد (١): ولد سنةَ خمسينَ وخمس مئة تقريبًا، وسمع من أبي الفتح بن المَنِّيِّ وغيره، وتَفَقَّه عليه، ووعظ وشهد عند قاضي القضاة عبد الرزاق بن عبد القادر الجِيْلاني، وأفتى، وكان فاضلًا، فقيهًا، إمامًا، عالمًا، حسنَ الأخلاق، أجاز للمنذري، وابن أبي الجيش، والقاسم بن عساكر، والحجار، وغيرهم. وتوفي في سابع عشر جمادى الأُولى سنة ستٍ وثلاثينَ وستِّ مئة ببغداد، وقد ناهز التسعين. والمسعودي: نسبةً إلى المسعودة، مَحَلَّة شرقي بغداد. انتهى. وذكره ابن رجب (٢) بأبسط مما هنا، وذكرتهُ في "القطف الدان". ١١٧٠ - (ت ٦٣٧ هـ): محمد بن طرخان بن أبي الحسن السُّلَمي، الدمشقي، الصالحي، الحنبلي، تقي الدين . قال ابن العماد (٣): ولد بقاسِيون سنة إحدى وستينَ وخمس مئة، وروى عن ابن صابر، وأبي المجد البانياسي، وطائفة، وخَرَّجَ لنفسه مشيخة، وكان فقيهًا، جليلًا، متوددًا، وسمع بمكة، والمدينة، واليمن، وحَدَّث، وتوفي في تاسع المحرم سنة سبع وثلاثين وست مئة بالجبل انتهى. وذكره ابنُ رجب (٤) بنحوه. ١١٧١ - (ت ٦٣٧ هـ): عبد العزيز بن دُلَف بن أبي طالب بن دُلَف بن القاسم، البغدادي، الحنبلي، المقرئ، الناسخ، خازن كتب المُسْتَنْصِرِيَّة، أبو محمد، وأبو الفضل، عفيف الدين الحنبلي . قال ابن العماد (٥): ولد سنة إحدى أو اثنتين وخمسين وخمس مئة، وقرأ

стр. 890

بالروايات الكثيرة على أبي الحارث أحمد بن سعيد العسكري، وغيره. وسَمِعَ الحديث من أبي علي الرَّحْبِي وغيره، وكتب الكثير بخطه الحسن لنفسه، وللناس، وشهد عند الرَّيْحاني، زمن النَّاصر، وكان الخليفةُ الناصر أذِنَ لولده الطاهر برواية مسند الإِمام أحمد عنه بالإِجازة، وأذن لأربعة من الحنابلة بالدخول عليه للسَّماع، أحدهم عبد العزيز هذا، فحصل له به أُنْس، فلما أفْضَتِ الخلافةُ إليه، وَلَّاهُ النظر في ديوانِ التركات الحشرية، فسار فيها بأحسنِ سيرة، وَرَدَّ تركاتٍ كثيرة على النَّاس. قال الناصح ابن الحنبلي: كان إمامًا في القراءة وفي علم الحديث، وسمِعَ الكثير، وكتب بخطه الكثير، وهو يصوم الدهر لقيتُه ببغداد في المرتين. وقال ابن النجَّار: كان كثيرَ العبادة دائم الصوم، والصلاة، وقراءة القرآن، مذ كان شابًّا، وإلى حينِ وفاتهِ، وكان مُسارِعًا إلى قضاءِ حوائج النَّاس، والسَّعي بنفسه إلى دور الأكابر في الشَّفاعات، وفَكِّ العُنَاة، وإطلاق المعتقلين، بصدرٍ منشرحٍ، وقلبٍ طَيِّبٍ، وكان محبًا لإِيصال الخير إلى النَّاس، ودفعِ الضُّرِّ عنهم، كثير الصدقة، والمعروف، والمواساة بماله، في حال فقره، وقلة ذات يده، وبَعْدَ يساره، وسَعَةِ ذاتِ يده. وكان على قانونٍ واحدٍ في ملبسه لم يُغَيِّرْه، وكان ثقةً، صدوقًا، نبيلًا، غزيرَ الفَضْلِ أحسنَ الناس تلاوةً للقرآن، وأطيَبَهم نغمةً، وكذلك في قراءة الحديث، وتوفي ليلة الاثنين السادس والعشرين من صفر، سنة سبعٍ وثلاثينَ وسِتِّ مئةٍ ببغداد، ودُفِنَ بجانب معروف الكَّرْخِي. انتهى. وذكره ابن رجب (١) بترجمةٍ حسنةٍ جدًا، وكذا ابنُ الجزري في "الغاية" (٢). ١١٧٢ - (ت ٦٣٧ هـ): إسماعيل بن إبراهيم بن غازي، الماردِيْني، الحنبلي، المعروف بابن فارس . ذكره صاحب "كشف الظُّنون" (٣) وقال: إنه توفي سنة سبعٍ وثلاثين وست مئة،

стр. 891

وذكر له كتابًا في "حسابِ الفَلْس والدينار"، وقد ذكرتهُ تبعًا له، فيلحقق. ١١٧٣ - (ت ٦٣٨ هـ): أحمد بن محمد بن طلحة بن الحسن بن طلحة بن حسان البَصْرِي الأصل، البغدادي، المصري، الفقيه، الحنبلي، أمين الدين أبو بكر وأبو عبد الله أيضًا المحدث المعدَّل . قال ابن العماد (١): ولد سنة ثلاث وسبعين وخمس مئة تقريبًا، وطلب الحديث، وسمع الكثير من ابن كليب، وذاكر بن كامل، وأبي الفرج بن الجوزي، وابن المعطوش، وخلق كثير من هذه الطبقة، وكتب بخطه كثيرًا وتفقه في المذهب، وتكلم في الخلاف، وحَصَّلَ طرفًا صالحًا من الأدب، وسافر إلى بلاد فارسَ، والروم، ومِصْرَ، وشهد عند ابن اللَّمْغَاني، وله مجموعاتٌ وتَخَارِيْجُ في الحديث، وحَدَّثَ ببغداد، وغيرها، ذكر ذلك ابنُ النجَّار، وقال: سمعت منه، وهو فاضلٌ، عالمٌ، ثقة، صدوق، مُتَدَيَّنٌ، أمينٌ نَزِهٌ، حسنُ الطريقةِ، جميل السِّيرة، طاهرُ السَّرِيْرَة، سليمُ الجانب، مسارعٌ إلى فعل الخير، محبوبٌ إلى النَّاس. انتهى. توفي ليلة الأحد ثالثَ ربيعٍ الأَوَّل سنة ثمان وثلاثين وستِّ مئة ببغداد. انتهى كلام ابن العماد. وذكره ابن رجب (٢) وقال: هو أحمد بن محمد بن طَلْحَة إلى آخر ما تقدم، ثم قال: تَفَقَّه في المذهب وتَكَلَّم في مسائل الخِلاف، وحَصَّل طرفًا صالحًا من الأدب، وصحب محيي الدين ابنَ الجوزي، واخْتَصَّ به، وصار حاجبًا له أيام حِسْبَتِه، وسافر معه لمَّا نفذ في الرسائل إلى الشام، ومصر، وبلاد الروم، وبلاد فارس، ثم ذكر نحوًا مما تقدم، وله تصانيفُ، ذكر ابنُ العمادِ وابنُ رجب منها: "الأحاديث السباعيات" و"الثمانيات" التي له، ومعجم شيوخه. ١١٧٤ - (ت ٦٣٨ هـ): يوسفُ بنُ عبدِ المُنعم بن نِعمة بنِ سُلْطَانَ بنِ سرور بنِ

стр. 892

رافع بنِ حسن بنِ جعفرِ، المَقْدِسي، النَّابُلُسي، الفقيهُ الحنبليُّ، المحدث، أبو عبد الله، تقي الدين. قال ابنُ رجب (١): ولد سنة ستٍّ وثمانينَ وخمس مئة، تقديرًا ببيت المَقّدِس، وسمع بدمشقَ من عُمَر بن طَبَرْزَد، وأبي اليُمْن الكِنْدي، وأبي القاسم بن الحَرَسْتَاني، وسِتِّ الكَتبَة بنتِ الطراح، وجماعة آخرين، وتَفَقَّه. قال المُنْذِرِيُّ: ترافقنا في السَّماعِ كثيرًا، وَوَلِيَ الإِمامةَ بالجامع الغَرِّي بمدينة نابُلُس، وحَدَّث. وهو ابنُ عمِّ الحافظِ عبدِ الغني النَّابُلُسي، وكان على طريقةٍ حسنةٍ، توفي عاشر ذي القعدة، سنةَ ثمانٍ وثلاثينَ وست مئة بمدينة نابُلُس انتهى. وذكره ابنُ العماد (٢) بنحوه، والعليمي في "الأنس الجليل" (٣) و"الطبقات" وغيرهم. ١١٧٥ - (ت ٦٣٩ هـ): أحمد بن محفوظ بن مهيا بن شكر بن الصَّابُوني، الرُّصَافي، البغدادي، الفقيه، الحنبلي، المحدث، أبو العَبَّاس . قال ابن رجب (٤): سمع الكثيرَ، وعُنِيَ بالسَّمَاع، وكَتَبَ الطبَاقَ بخَطِّه، وهو حَسَنٌ، وتفقه على القاضي أبي صالح نصر بنِ عبدِ الرزاق، وكانَ خَيِّرًا، صالحًا متعبدًا، من خِيارِ الطَّلَبَةَ توفي يومَ الأحد تاسع عشرين صَفَر سنةَ تسعٍ وثلاثينَ وست مئة، ودُفِنَ بمقبرة معروفٍ الكرخي. انتهى. وذكره ابنُ العماد (٥) بمثله إلا أنَّ الذي في "الشذرات" أحمد بن محفوظ بن مهنا بن شكر بن الصابوني.

стр. 893

١١٧٦ - (ت ٦٣٩ هـ): إسماعيلُ بنُ مُظَفَّرٍ بنِ أحمدَ بنِ إبراهيمَ بنِ مفرج بن منصور بن ثعلب بن عُيَيْنَة بنِ ثابت بن بَكَّار بنِ عبد الله بن شرف بنِ مالك بن المُنْذِر بن النُّعْمَان بنِ المنذر المُنْذِرِي النَّابُلُسي الدِّمَشْقي المولد، المحدث، الحنبلي . قال ابنُ العماد (١): ولد سنة أربعٍ وسبعينَ وخمس مئة بدمشق، وارتحل في طلب الحديث إلى الأَمْصَار، فسمع بمكةَ من ابن الحُصري، وبمصر من البُوصيري والأَرْتَاحِي، والحافظ عبد الغني، وجماعة، وببغداد من المبارك بن كليب، وابن الجوزي، وغيرهما، وبأصبهان من أبي المكارم اللَّبَّان، وغيره، وبُخَراسَان من عبد المُنْعم الفُرَاوِي، والمُؤَيَّد الطُّوْسي، وجماعة، وبَنيسَابُور من أبي سعيد الصَّفَّار، وغيره، وبِحَرَّانَ من الحافظ عبد القادر الرُّهَاوِي، وانقطع إليه مُدَّةً، وكتب الكثيرَ بخطِّه، وحدَّث بالكثير. قال المُنْذِرِيُّ: سمعتُ منه بِحَرَّانَ ودمشقَ، وكتب عنه ابنُ النجَّار ببغداد، وقال: كان شيخًا، صالحًا. وقال عمرُ بنُ الحاجب: كانَ عبدًا صالحًا، صاحبَ كراماتٍ، ذا مروءةٍ، مع فقرٍ مُدْقِعٍ، صحيحَ الأُصُولِ، روى عنه الحافظُ الضِّياء، والمُنْذِرِيُّ، والبِرْزَالي، والقاضي سليمانُ بنُ حمزة، وتوفي في رابعِ شوالَ سنةَ تسعٍ وثلاثينَ وستِّ مئة، ودُفن بسَفْحِ قاسِيون انتهى. وذكره ابن رجب (٢)، وقال: إسْماعيل بن ظفر بدل مظفر. ١١٧٧ - (ت ٦٣٩ هـ): سليمان بن إبراهيم بن هبة الله بن رَحْمَة المُحدِّث، الحنبلي، خطيب بيت لَهْيَا .

стр. 894

قال ابن العماد (١): ولد بأسعرد سنة سبعٍ وستين وخمس مئة، ورحل فسمعَ بدمشق من الخُشوعي وابن طَبَرْزَد، وجماعةٍ كثيرةٍ، وبمصر من البُوصيري وغيره، وبالإِسْكَنْدريَّة من ابن علَّاس، وانقطع إلى الحافظ عبد الغني مُدَّة، وتخرج به، وسَمِعَ منه الكثيرَ، وكتب بخطِّه كثيرًا، وكانَ كثيرَ الإِفادة، حسنَ السِّيْرَة، سُئِلَ عنهُ الحافظُ الضَّياءُ فقال: خَيِّرٌ، دَيِّنٌ، ثِقَةٌ، وأقامَ ببيتِ لَهْيَا، وتولى إمامتها وخطابتها. قال المنذري: اجتمعتُ به، ولم يتفق لي السَّمَاعُ منه، وأفادنا أجازةً عن جماعةٍ من شيوخ المصريين وغيرهم، شكر اللهُ سعيَه وجزاه خيرًا، توفي في ثاني عشري ربيع الآخر سنة تسعٍ وثلاثينَ وست مئة ببيت لَهْيا، ورَحمَةُ اسمُ أُم أبي جدِّه، وبها عُرِفَ جَدُّهُ. انتهى. وذكره ابنُ رجبَ (٢) بنحوه. ١١٧٨ - (ت ٦٣٩ هـ): عبد الغني بن محمد بن الخَضِر بن تيمية الحَرَّاني، الحنبلي، سيف الدين بن فخر الدين خطيب حَرَّان، وابنُ خطيبها أبو محمد، تقدم ذكرُ والده . أمّا عبد الغني هذا فقال ابنُ الشَّطِّي (٣): ولد ثاني صفر سنة إحدى وثمانين وخمس مئة بحَرَّان، وسَمِعَ بها من والده وأخذ العِلْمَ عنه إلى بغداد، فسمع بها، وقرأ، وعاد إلى حران، وقام مَقَام والدِهِ بعد وفاتهِ، وكان يَخْطُبُ، ويَعِظ، ويفتي، ويُدَرِّسُ، ويلقي التفسيرَ في الجامع على الكُرْسِيِّ، وتوفي في سابع عشرَ المحرم سنة تسعٍ وثلاثين وست مئة بحران. انتهى. وذكره ابن العماد (٤)، وابن رجب (٥) وغيرهما، وله مصنفاتٌ، ذكر ابنُ الشَّطِّي

стр. 895

منها كتاب "الزوائد على تفسير الوالد" و"إعداد القُرَب إلى ساكني التُّرَب". ١١٧٩ - (ت ٦٤٠ هـ): أحمد بن عبد الملك بن عثمان المَقْدِسي، زينُ الدِّيْن الشُّرُوطي، النَّاسخ، الحنبلي . قال ابن العماد (١): روى عن يحيى الثقفِي، والبُوصيري، وابن المعطوش، وطبقهم، وطلب وكتب الأجزاء، وتوفي في رمضان سنة أربعين وست مئة عن ثلاثٍ وستينَ سنة. انتهى. ١١٨٠ - (ت ٦٤٠ هـ): آسية المَقْدِسِيَّة، الحنبلية، والدةُ السيف ابن المجد . ذكرها ابن العماد (٢) وقال: قال أخوها الضِّياء المَقْدِسِيُّ: ما في زمانِنا مثلُها، لا تكادُ تدعُ قيامَ الليل، وتوفيت سنة أربعين وست مئة. انتهى. ١١٨١ - (ت ٦٤٠ هـ): سعيدة بنت عبد الملك بن يوسف بن محمد بن قُدامَة الحنبلية . قال ابن العماد (٣): روت بالإِجازة عن العثماني، وتوفيت سنة أربعين وست مئة. انتهى. ١١٨٢ - (ت ٦٤١ هـ): إبراهيم بن محمد بن الأزهر بن أحمد بن محمد الصَّريْفِيْنِي، أبو إسْحاق تقيُّ الدين الحافظُ، الفقيهُ، الحنبليُّ، نزيلُ دمشقَ . قال ابنُ العماد (٤): ولد ليلة حادي عشر محرم سنة إحدى أو اثنتين وثمانين وخمس مئة بصَرِيْفِيْنَ، ودخل بغدادَ، وسَمِعَ بها من ابن الأخضر، وابن طَبَرْزَد، وهذه الطبقة، ورحل إلى الأقطار، وسمع بأصبهان، ونيسابور، وهَرَاة، وبُوشَنْج، ودِيْنَوَر، وَنهَاوَنْد، وتُسْتَر، وطَبَس، والمَوْصِل، ودمشق، وبيت المَقْدِس، وحَرّان، من أعلام

стр. 896

هذه المدن، وتخرج بحران على الرُّهَاوِي، وتفقَّه ببغداد على البَوَازِيْحِي، وأبي البَقَاء العُكْبَري، وتأدَّبَ بهبةِ الله الدُّورِي. قال الحافظ عمرُ بن الحاجب: كان أحدَ حُفَّاظِ الحديث، وأوعيةِ العلم إمامًا، فاضلًا، صدوقًا، خيَّرًا، ثقة، نبيلًا، حجةً، واسعَ الرواية، ذا سمتٍ ووقارٍ، وعفافٍ، حسنَ السِّيْرَة، جميلَ الظَّاهِر، سَخِيَّ النَّفْسِ مع القِلَّة، كَثير الرَّغْبَةِ في فِعْل الخيرات، سافر الكثيرَ، وجالَ في الآفاق، وكتبَ الكثيرَ، وقرأَ، وأفاد، كثيرَ التَّواضُعِ، سليمَ الباطن، وكان شيخًا لدار حديث منبج، تركها واستوطن حلب، وَوَلِيَ بها دارَ الحديث التي للصَّاحِب بن شدَّاد، وكان يُحَدِّثُ بها، ويتكلم على الأحاديث وفقهِها ومعانيها. سألت البِرْزَالي عنه فقال: حافظٌ، دَيِّنٌ، ثِقَةٌ. وقال أبو شامة: كانَ عالمًا بالحديث، دَيِّنًا، متواضِعًا، توفي في خامس عشر جمادى الأُولى سنة إحدى وأربعين وست مئة، وحضرت الصلاة عليه بجامع دمشق، ودُفِنَ بسفح قاسِيون. والصَّرِيْفيني: نسبة إلى صَرِيْفِيْنَ قرية ببغداد، ولنا أخرى بواسط، وهو بفتح الصاد المهملة وكسر الراء والفاء بين تحتيَّتَيْن ساكنتين آخره نون. انتهى. وقد ذكرتُه في "القطف" وأَنَّه منسوبٌ إلى قرية قربَ عُكْبَرا، وذكره ابن رجب (١) وذكر له تصانيف منها جزء استدركه على الحافظ ضياء الدين في الجزء الذي استدركه على ابن عساكر، قال ابنُ رجب: وقفت عليه، وقد اعتذر الصَّريفيني عن ابن عساكر واستدرك على الضِّياء أسماء فاتت ابنَ عساكر لم يستدركها، وقد نبه أبو الحجَّاج المِزِّي على أوهامٍ كثيرةٍ للصَّرِيْفِيْنِي هذا. انتهى. ١١٨٣ - (ت ٦٤١ هـ): عمر بن أسعد بن المنجا بن البَرَكات بن المؤمل التَّنُوخي، المعري، الحراني المولد، الدمشقي الدار والوفاة، شمس الدين أبو الفتوح وأبو الخطاب القاضي ابنُ القاضي وجيه الدين الحنبلي .

стр. 897

قال ابنُ العماد (١): ولد بحَرَّان إذ أبوه قاضيها في الدَّوْلَة النُّورِيَّة سنةَ سبعٍ وخمسينَ وخمس مئة، ونشأ بها وتفقه على والده وسمع من عبد الوَهَّاب بن أبي حَبَّة، وقدِمَ دمشقَ فسمع بها من القاضي أبي سعد بن أبي عَصْرون وغيره، ورحل إلى العراق، وخُراسان، وسَمِعَ ببغداد، واشتغل بالخلاف على المُحَبر الشافعي وأفتى، ودَرَّسَ، وكان عارفًا بالقضاء، بَصِيْرًا بالشُّرُوطِ، والحكومات، والمسائل الغامضات، صَدْرا نبيلًا، وَوَلِيَ قضاءَ حَرَّانَ قديمًا، واستوطن دمشق ودَرَّسَ بالمِسْمَارِيَّة، وحَدَّث عنه البِرْزَالي وابنُ العديم، وغيرهما، وأجاز لابن الشيرازي، وتوفي في سابعَ عشر رَبيع الآخر سنة إحدى وأربعين وست مئة، ودفن بسفح قاسيون. كذا قال أبو شامة انتهى. وذكره ابنُ رجب (٢) بترجمةٍ حافلةٍ وقال: له مصنف في المذهب سماه "المعتمد والمُعَوَّل" في مجلد. ١١٨٤ - (ت ٦٤١ هـ): عبد الحق بن خلف بن عبد الحق الدمشقي، أبو محمد الحنبلي . قال ابن العماد (٣): روى عن أبي الفَهْم بن أبي العجائز وابن صابر وجماعة، وكان يُلَقَّبُ بالضِّياء، وسَمِعَ بحَرَّان من أبي الوَفاء، وحَدَّثَ وكانَ مشهورًا بالخير، والصَّلاح، وعجز في آخر عمره عن التصرف، وتَفَرَّد بأشياءَ، وتوفي في جمادى الآخرة، سَنَةَ إحدى وأربعينَ وست مئة انتهى. وذكره ابن رجب (٤) بنحوه. ١١٨٥ - (ت ٦٤١ هـ): عثمان بن أسعد بن المنجا بن بركات بن المؤمل التنوخي المعري، الحراني الحنبلي، عز الدين أبو الفتح، وأبو عَمْروٍ، أيضًا .

стр. 898

قال ابنُ العماد (١): ولدَ في محرم سنة سبعٍ وستينَ وخمس مئة، وسَمِعَ بمصر من البوصيري، ويعقوب بن الطفيل، وببغداد من ابن سُكَيْنَة وغيره، وسَمِعَ منهُ الحافظُ بنُ الحاجب، وابنُ الحُلْوانِيَّة، وولداه وجيهُ الدين محمد، وزينُ الدين المنجا، والحسنُ بنُ الخَلَّال، وكان فقيهًا، فاضلًا، مُعَدَّلًا، ودَرَّسَ بالمِسْمَارِيَّة نِيابةً عن أخيه، وكان تاجرًا، ذا مالٍ وثروةٍ. وتوفي في مُسَتهَل ذي الحجة سنة إحدى وأربعين وست مئة. انتهى. وذكره ابن رجب (٢) بنحوه. ١١٨٦ - (ت ٦٤١ هـ): عبد الملك بن عبد الحق بن عبد الوَهَّاب بن عبد الواحد بن الحنبلي، أبو الوفاء . قال ابن العماد (٣): ولد سنة خمس وخمسينَ وخمس مئة، وسمع بالإِسْكَنْدَرِيَّة من السِّلَفي، وبمكة من المبارك بن الطَّبَّاخ، وبدمشق من أبي الحسين بن الموَازيني، وحَدَّث، وتوفي في جمادى الآخرة سنة إحدى وأربعين وست مئة، ودفن بجبل قاسِيون. انتهى. وذكره ابن رجب (٤) بنحوه. ١١٨٧ - (ت ٦٤١ هـ): الأمير أبو منصور مهلهل بن الأمير مجد الملك أبي الضِّياء بدران بن يوسف بن عبد الله بن رافع بن يزيد بن أبي الحسن بن علي بن سلامة بن طارق بن ثعلب بن طارق بن سعيد بن عبد الرحمن بن حسان بن ثابت الحَسَّاني النَّابُلُسِي الأصل، المصري، الحنبلي . قال ابن العماد (٥): سمِعَ من إسماعيل بن ياسين، والبوصيري، والأَرْتاحي،

стр. 899

وابن نجا والحافظ عبد الغني، ولازمه كثيرًا، وخلق كثير، وكتبَ بخطِّه، وقرأ بلفظه. قال المنذري: سمعتُ منه، وتوفي في سابع عشر شعبان سنة إحدى وأربعين وست مئة. انتهى. وذكره ابن رجب (١) وقال: قال المُنْذِرِيُّ: سألتهُ عن مولده فذكر ما يدل تقديرًا أَنَّه سنة سبع وستين وخمس مئة، ثم ذكر نحو ما تقدم، وقال: إنَّه دُفِنَ بسفح المُقَطَّم. ١١٨٨ - (ت ٦٤١ هـ): عائشة بنت محمد بن علي بن البل البغدادية، الحنبلية، الواعظة، تقدم ذكرُ أبيها سنة إحدى عشرة وست مئة . أما عائشة هذه فقال ابنُ العماد (٢): أجاز لها أبو الحسن بن قميرة، والشيخ عبدُ القادر الجِيْلَاني، وكانت صالحةً تعظُ النِّساءَ، وتوفيت في جمادى الأُولى سنة إحدى وأربعين وست مئة. انتهى. ١١٨٩ - (ت ٦٤٢ هـ): علي بن الأنجب بن ما شاء الله بن الحسين بن عبد الله ابن عبيد الله العلوي الحسيني، البغدادي، المأموني، الفقيه، الحنبلي، المقرئ، الجَصَّاص، أبو الحسن . قال ابن رجب (٣): ولد أوائل سنة ستٍّ وستينَ وخمس مئة، وقرأ القرآن على ابن البَاقِلَّاني الواسطي بها، وسمع الحديث من ابن شاتيل، وشُهدة، وابن بَوش، وابن كليب، وغيرهم، وتفقه على أبي الفتح ابن المَنِّيّ وتكلَّم في مسائل الخِلاف، وناظره، وحَدَّث، وروى عنه ابن النجَّار، وأجاز لسليمان بن حمزة، وأبي نصر بن الشيرازي والقاسم بن عساكر، وتوفي سادس جمادى الأُولى سنة اثنتين وأربعين وست مئة. انتهى.

стр. 900

وذكره ابن العماد (١) بمثله. ١١٩٠ - (ت ٦٤٢ هـ): محمد بن يوسف بن سعيد بن مسافر بن جميل البغدادي، الأَزَجي، الحنبلي، أبو عبد الله الأديب . قال ابنُ العماد (٢): ولد في سابع ربيع الأول سنة ثلاثٍ وسبعين وخمس مئة، وسمِعَ بإفادة والده من ابن شاتيل وابن كليب وغيرهما، وكان لديه فضلٌ وأدَبٌ، وله تصانيف، وسمع منهُ المحبُّ المَقْدِسِيُّ وغيره كعلي بن عبد الدائم، وتوفي في ثالث رجب سنة اثنتين وأربعين وست مئة. انتهى. وقد تقدم ذكر أبيه يوسف سنة إحدى وست مئة. وذكره ابنُ رجب (٣). ١١٩١ - (ت ٦٤٣ هـ): أحمد بن عيسى بن عبد الله بن محمد بن قدامة، المقدسي، الصالحي، سَيف الدين أبو العَبَّاس، الحنبلي، المحدث، الحافظ ابنُ ابنِ شيخ الإِسلام موفق الدين بن قدامة . قال ابن العماد (٤): ولد سنة خمس وست مئة بالجبل، وسمِعَ من جَدِّه الكثير، ومن أبي اليُمْن الكِنْدِي، وأبي القاسم بن الحَرَسْتَاني، وداود بن الملاعب وطبقتهم، ورحل، فسمع ببغداد من الفتح بن عبد السلام، وخلق من أصحاب ابن ناصر وغيرهم، وكتب بخطه الكثير. قال الذهبي: كتب العالي والنازل، وجمعَ وَصَنَّفَ، وكان ثقةً، حافظًا، ذكيًا، متيقظًا، مليحَ الخط، عارفًا بهذا الشأن، عاملًا بالأثر، صاحب عبادةٍ وإنابةٍ، تامَّ المروءةِ، أمارًا بالمعروف، قَوَّالًا بالحق، ولو طالَ عُمُرُهُ لساد أهل زَمانِه علمًا وعملًا،

стр. 901

ومحاسِنُهُ جَمَّةٌ، وتوفي في مُستَهل شعبانَ سنة ثلاثٍ وأربعين وست مئة بسفح قاسيون، ودفن به. انتهى. وله تصانيف ذكر ابن العماد وابن رجب (١) منها مجلدًا كبيرًا في الرَّدِّ على ابن طاهر المقدسي بإباحته للسَّماع، وآخر في الاعتقاد فيه آثارٌ كثيرةٌ وفوائدُ، وكتاب "الأزهر في ذكر آل جعفر بن أبي طالب وفضائلهم". ١١٩٢ - (ت ٦٤٣ هـ): أحمد بن محمد بن عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سرور المقدسي تقي الدين أبو العباس الإِمام الفقيه الحنبلي . قال ابن العماد (٢): ولد في صفر سنة إحدى وتسعين وخمس مئة، وسمع بدمشق من أبي طاهر الخشوعي، وحنبل الرُّصَافي، وابن طَبَرْزَد، وغيرهم، ورحل في طلب الحديث، فسمع بأصبهان من أسعد بن روح، وعفيفة الفَارِفانِيَّة، وخلق، وببغداد من سليمان بن المَوْصِلِي وغيره، وقرأ الحديث بنفسه كثيرًا، وإلى آخر عمره، وتَفَقَّه على الشيخ موفق الدين، وهو جَدُّهُ لأمه، وببغداد على الفخر إسماعيل، وبرع وانتهت إليه مشيخة المَذْهَب بالجَبَل. قال ابنُ الحاجب: سألت عنه الحافظَ ابنَ عبدِ الواحد فقال: حَصَّلَ ما لم يحصله غيرُه، وحَدَّث وروى عنه سليمان بن حمزة القاضي وغيره، وتوفي في ثامن عشري ربيع الآخر، سنة ثلاث وأربعين وست مئة، ودُفِنَ بسفح قاسِيون. انتهى. وذكره ابن رجب (٣) بنحوه. ١١٩٣ - (ت ٦٤٣ هـ): علي بن عبد الله بن الحسين بن علي بن منصور الحنبلي، أبو الحسن، المقرئ، النجَّار، الرِّحْلَة، الصالح، المُعَمَّر، ابن المعز الأَزَجي، الحنبلي .

стр. 902

قال الذهبي (١): ولد سنة خمسٍ وأربعين وخمس مئة، وسَمِعَ من جماعةٍ كثيرين بالإِجازة، وروى عنه الدَّمياطي وجماعة آخرون، حَدَّثَ ببغداد، ودمشق، والحجاز، ومصر، وكان شيخًا، صالحًا، عابدًا، مجتهدًا، كثير التلاوة، والذكر، والعبادة، حنبليَّ المذهب، توفي في نصف ذي القعدة سنة ثلاثٍ وأربعين وست مئة. انتهى. ١١٩٤ - (ت ٦٤٣ هـ): عبد الله بن الشيخ أبي عمر محمد بن أحمد بن محمد ابن قدامة، المقدسي الأصل، الصالحي، شرف الدين أبو محمد، وأبو بكر أيضًا، الحنبلي، الخطيب . قال ابن العماد (٢): ولد في آخر رمضان سنة ثمانٍ وسبعينَ وخمس مئة بدمشق، وسمع من يحيى الثقفي وغيره، وببغداد من أبي الفرج بن الجوزي، وابن المَعطُوش، وابن سُكَيْنَة وطبقتهم، وبمصر من البوصيري والأَرْتاحي وغيرهما، وتفقه على والده وعَمِّه، وخطب بجامع الجبل مدةً، وكان شيخًا، حسنًا، يُشارُ إليه بالعِلْم، والدين، والورع، والزهد وحسنِ الطريقة، وقِلَّةِ الكلام. قال الحافظ الضِّياء: كان فقيهًا، فاضلًا دَيِّنًا، ثِقَةً، وكتبَ عنهُ مع تقدمه، توفي ليلة الثاني والعشرين من جمادى الآخرة سنة ثلاثٍ وأربعين وست مئة، ودُفِنَ بسفح قاسِيون. انتهى. وذكره ابنُ رجب (٣) بنحوه وقال: أخرجَ له الحافظ الضِّياء جزءًا عن جماعةٍ من شيوخه. ١١٩٥ - (ت ٦٤٣ هـ): عبد الله بن محمد بن أبي محمد بن الوليد، البَغْدَادِيُّ، الحَرِيْمِي أبو منصور، الحافظ، المحدث، الحنبلي . قال ابن العماد (٤): هو أحد من عُنِيَ بهذا الشأن، سمعَ الكثير ببغداد من خَلْقٍ، منهم ابنُ الأخضر، وبِحَرَّان من الرُّهاوي الحافظ، وغيره، وبحلب من جماعة،

стр. 903

وبدمشق من أبي اليمن الكندي وجماعة، قال ابن نقطة: سمع بالشام وبلاد الجزيرة وقرأ الكثير قال لي أبو بكر تميم بن البَنْدَنِيْجِي وغيره أنَّ اسمَه الذي عُرِفَ به جُزَيْرَة تصغير جَزَرَة بالجيم والزاي. قال الشريف أبو العباس الحسيني: كان حافظًا، مفيدًا، سمع النَّاسُ الكثيرَ بقراءته، وكان مشهورًا بسرعة القِراءَة وجَوْدَتها، وجَمَع، وحَدَّث. قال ابن الساعي وغيرُه: إنَّ المُسْتَنْصِر بالله لمَّا بنى مدرستَه المعروفَةَ، رَتَّبَ بدارِ الحديث بها شيخينِ يشغلان بعلم الحديث، أحدهما أبو منصور هذا، والثاني ابنُ النَّجَّار الشافعي صاحب التاريخ، وتوفي في ثالث جُمادى الأُولى سنة ثلاثٍ وأربعينَ وست مئة ببغداد، ودفن خلفَ بشرٍ الحافي. انتهى. وذكره ابن رجب (١) وقال: له تاريخٌ كبير، وفوائد، وأجزاء، ورسائلُ إلى السامري صاحبِ "المستوعب" ينكر عليه فيما تأَوَّلهُ لبعضِ الصِّفَات. ١١٩٦ - (ت ٦٤٣ هـ): عبد الرحمن بن عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سُرُورِ المقدسي، أبو سليمان بن الحافظ أبي محمد الفقيه، الحنبلي، الزاهد . قال ابن العماد (٢): ولد سنة ثلاثٍ أو أربعٍ وثمانينَ وخمس مئة في شوال، وسمع بدمشقَ من الخُشُوعي وغيره، وبمصر من البوصيري، وغيره، وببغداد من ابن الجوزي وطبقته، وتفقه على الشيخ الموفق حتَّى بَرَع، وكان يَؤُمُّ مَعَهُ في جامع بني أمَيَّة بمحراب الحنابلة، وأفتى، ودَرَّسَ، وكان إمامًا، عالمًا، فاضلًا، وَرِعًا حسنَ السَّمْتِ، دائمَ البِشْرِ، كريمَ النَّفْسِ، مشتغلًا بنفسه، وبإلقاء الدُّرُوْسِ المفيدة. قال أبو شامة: كان من أئمة الحنابلة، ومن الصَّالحين، وحَدَّث، روى عنه ابنُ النجَّار، وتوفي في تاسعِ عشري صَفَرَ، سنةَ ثلاثٍ وأربعين وستِّ مئة، ودفن بسفح قاسِيون. انتهى.

стр. 904

وذكره ابنُ رجب (١) بنحوه. ١١٩٧ - (ت ٦٤٣ هـ): عبد الرحمن بن عمر بن بركات بن شُحَانَة، الحَرَّاني، الحافظ، المُكثر سراجُ الدين، أبو محمد، أحد مَن عُنِيَ بعلم الحديث، الحنبلي . قال ابنُ العماد (٢): سمع بِحَرَّان من الرُّهَاوي، وبدمشقَ من ابنِ الحَرَسْتَاني، وابن ملاعب، وغيرهما، وبحلب من الافْتِخار الهَاشِمِي، وبالمَوْصِل من مسمار بن العُوَيْس، وبمصر من أصحاب السِّلَفي وغيره، وببغداد من الأُرْمَوِي وغيره، وكتب بخطِّه الكثيرَ. قال ابنُ نقطة: هو شاب، ثقةٌ. وقال غيرُه: كان مِمَّنْ له الرِّحْلةُ الواسعةُ في الطَّلَب، سَمِعَ من الجَمِّ الغفير، وسكن آخر عُمُره بميافارِقين، وبها مَاتَ، وَصَارَ صاحبَ ثروةٍ بعد الفقر، وكانتْ له بنتٌ عمياءُ، تحفظ كثيرًا، إذا سُئِلت عن باب من العلم من أبواب الكتب الستة ذكرت أكثره، وكانت في ذلك أعجوبةً، لم تبلغ أوَان الرِّوَاية، وتوفي والِدُها في جُمادى الآخرة سنة ثلاث وأربعينَ وست مئة، وشُحانَة: بضم الشين المعجمة، وفتحِ الحاء الخفيفة، وبعد الألف نونٌ. انتهى. وذكره ابنُ رجبَ (٣) بنحوه. ١١٩٨ - (ت ٦٤٣ هـ): علي بنُ الحُسَين بنِ عليًّ بنِ منصورٍ البغدادِيُّ، النَّجَّار، الحنبلي بن المُقَيِّر، مسندُ الدِّيَار المِصْرِيَّة، أبو الحسن بن أبي عبد الله . قال ابن العماد (٤): ولد سنة خمس وأربعين، وخمس مئة، وسمع من شُهْدَة ومعمر بن الفاخر وجماعة، وأجازَ له ابنُ ناصر، وأبو بكر بن الزَّاغُوني، وطائفة،

стр. 905

وكانَ صاحبَ تلاوةٍ، وذِكرٍ، وأورادٍ، توفي في نصف ذي القعدة سنة ثلاثٍ وأربعينَ وست مئة بالقاهرة، قاله في "العبر". وقال حامد العمادي في ثبته: هو أبو الحسن علي بنُ الحسين بنِ علي بنِ محمد بن منصور بن المُقَير: بضم الميم وفتح القاف، وكسر الياء المشدَّدة، ثم راء آخره البغدادي، الحنبلي كما ذكره مسندُ الشام ومُقرِئُها البرهانُ بنُ كسباي العمادي في أسانيده في كتاب "الصمت". انتهى كلامُ ابنِ العماد. ١١٩٩ - (ت ٦٤٣ هـ): محاسن بن عبد الملك بن علي بن نجا التَّنُوخي، الحموي ثم الصالحي، الفقيه، الحنبلي، ضياءُ الدين أبو إبراهيم . قال ابن العماد (١): سمع بدمشق من الخشوعي، وتَفَقَّه على الشيخ موفق الدين حتى برع، وكان عارفًا بالمذاهب، قليل التعصب، زاهدًا، ما ناقَشَ في منصِب قطُّ، ولا دُنيا، ولا يأكل من وَقْفٍ، وكان يَتَقَوَّتُ من شكارةٍ تُزْرَع له بحَوْرَان، وما آذى مسلمًا قط، ولا دخل حَمَّامًا، ولا تنعم في ملبس ولا مأكل، ولا زاد على ثوبٍ وعمامة في طول عُمُرِه، وكان على خير كثير، قَلَّ من يُماثِلُه في عبادته واجتهاده، وسلوكِ طريقته، قرأ عليه جماعةٌ، وحَدَّثَ، وتوفي في ليلةِ الرابعِ من جُمادى الآخرة سنة ثلاثٍ وأربعين وست مئة بجبل قاسِيون، ودفن به. وممن قرأ عليه صاحبُ "المبهم" عبد الله بن أبي بكر الحربي كتابه، وقال: ذكر لي أنَّ مَنْ يُحَرِّك أُصْبُعَه المُسَبِّحَة في تشهدِه كان ذلك عبثًا يُبْطِلُ صلاتَه. قال: وقولُ مَنْ قال من أصحابنا يشيرُ بها مرارًا يعني عند الشهادتين فقط. انتهى. وذكره ابنُ رجب (٢) بنحوه. ١٢٠٠ - (ت ٦٤٣ هـ): محمد بن عبد الواحد بن أحمد بن عبد الرحمن بن إسماعيل بن منصور السَّعْدي المَقْدِسي ، الصالحي، ضياءُ الدين أبو عبد الله الحافظ

стр. 906

الكبير، المحدث، وحيدُ دهره، ومحدث عصرِه الذي شهرتُه تغني عن الإطنابِ في ذكره والإِسهاب في أمره. قال ابنُ العماد (١): سمع بدمشق من أبي المجد البانياسي، وأحمد بن المَوَازِيْني، وغيرهما، وبمصر من البُوصيري، وفاطمةَ بنتِ سعدِ الخير، وجماعة، وببغداد الكثير من ابن الجَوْزي، وابن المعطوش، وابن سُكَيْنَة، وابن الأخضر، وهذه الطبقة، وبأصبهان من أبي جعفر الصَّيْدلاني وطبقته، وبهمذان من عبد الباقي بن عثمان، وبَنَيْسابور من المؤيد الطوسي، وطبقته، وبهراة من أبي رَوْح، وبمرو من أبي المُظَفَّر بن السَّمْعَاني، ورحل مرتين إلى أصبهان وسمع بها ما لا يُوصَفُ كثرةً، وكتبَ بخطه الكتب الكبار الكثيرة وغيرها. قال ابنُ رجب: يقال: إنَّه كتبَ عن أزيد من خمس مئة شيخ، وحَصَّل أصولًا كثيرةً، وأقام بهراة، ومَرْوَ مُدَّةً، وله إجازةٌ من السِّلَفِي، وشُهدَة. وقال ابنُ النجَّار: كتبتُ عنه ببغداد، ونَيْسابُور، ودمشق، وهو حافظٌ متقنٌ، ثبتٌ صدوقٌ، ثقةٌ نبيلٌ، حجةٌ، عالمٌ بالحديث، وأحوالِ الرِّجال، وله مجموعاتٌ وتخريجات، وهو ورع، تقيٌّ زاهد، عابد، مُحتاطٌ في أكل الحلال، مجاهدٌ في سبيل الله، ولعمري ما رأت عينايَ مثلَه في نزاهته وعفته، وحسن سيرتهِ، وطريقته في طلب العلم. وقال عمرُ بن الحاجب: شيخُنا أبو عبد الله شيخُ وقتهِ، ونَسيجُ وَحْدِه، علمًا، وحفظًا، وثقة وَدَينًا، من العلماء الرَّبَّانِيين، وهو أكبر من أنْ يَدُلَّ عليه مثلي، كان شديدَ التحري في الرِّواية، مجتهدًا في العبادة، كثيرَ الذكر، منقطعًا عن النَّاس، متواضِعًا في ذات الله، رأيتُ جماعةَ من المحدثين ذكروه فأطنبوا في حَقِّه، ومدحوه بالحفظ، والزهد، سألت البِرْزَالي عَنْهُ فقال: ثقةٌ، جبلٌ، حافظٌ، دَيِّنٌ. وقال الشريف أبو العَبَّاس الحسيني: حَدَّث بالكثير مُدَّةً، وخَرَّج تخاريج كثيرة

стр. 907

مفيدة، وصَنَّف تصانيفَ حسنةً، وكان أحد أئمةِ هذا الشأن، عارفًا بالرجال وأحوالهم، والحديث صحيحِه وسقيمِه، وَرِعًا متدينًا، طارحًا للتكلف. ونقل الذهبي عن المِزِّيِّ أنَّهُ كان يقول: الضياءُ أعلمُ بالحديث والرجال من الحافظ عبد الغني، ولم يكن في وقته مثلُه. وقال الذهبي أيضًا: هو الإِمام، العالم، الحافظ، الحجة، محدث الشام، شيخُ السُّنَّة ضياءُ الدين، صَحَّحَ، وصَنَّف، وَلَيَّنَ، وَجَرحَ، وعَدَّلَ، وكان المرجوعَ إليه في هذا الشأن، انتهى. وروى عنه خلقٌ منهم ابنُ نُقْطَة، وابنُ النجَّار، والبِرْزَالي، وعمر بن الحاجب، وابن أخيه الفخر البخاري، وخلقٌ كثيرٌ جدًا، وتوفي يوم الاثنين ثامن عشري جمادى الآخرة سنة ثلاثٍ وأربعينَ وست مئة بسفح قاسيون ودفن به. انتهى المراد من كلام ابن العماد. وذكره ابن رجب (١) وأطال في ترجمته، وذكر بعض تصانيفه فقال: منها كتاب "الأحكام" يعوز قليلًا نحو عشرين جزءًا في ثلاثِ مجلدات، وكتاب للأحاديث المختارة، وهي الأحاديث التي يصلح أن يُحْتَج بها سِوى ما في الصحيحين خَرَّجَها من مسموعاته كتب منها تسعينَ جزءًا، ولم تكمل. قال بعض الأئمة: هي خيرٌ من "صحيح الحاكم"، وكتاب "فضائل الأعمال" أربعة أجزاء، وكتاب "فضائل الشام" ثلاث أجزاء، وكتاب "مناقب أصحاب الحديث" أربعة أجزاء، "صفة الجنة" ثلاثة أجزاء، "صفة النار" جزآن، "أفراد الصحيح" جزء، "غرائب الصحيح" تسعة أجزاء، "ذم المسكر" جزء، "الموبقات" أجزاء كثيرة، "كلام الأموات" جزء، "شفاء العليل" جزء، "الهجرة إلى أرض الحبشة" جزء، "قصة موسى ﵇" جزء، "فضائل القرآن" جزء، "الرُّواة عن البخاري" جزء، "دلائل النُّبُّوة"، "الإِلهيات" ثلاثة أجزاء، "فضائل الجهاد" جزء، "النهي عن سب الأصحاب" جزء، "الحكايات المستطرفات"

стр. 908

أجزاء كثيرة فيها أحاديث مخرجة، "كتاب سبب هجرة المقادسة إلى دمشق وكرامات مشايخهم" نحو عشرة أجزاء، وأفرد لأكابرهم من العلماء لكل واحد منهم سيرة في أجزاء كثيرة، "أطراف الموضوعات" لابن الجوزي في جزئين، "تحريم الغيبة" جزء، "الموقف والاقتصاص" جزء، "الاستدراك على الحافظ عبد الغني في عَزْوِه أحاديث في درر الأثر" جزء، "الاستدراك على المشايخ النبل" لابن عساكر جزء، "الإِرشاد إلى بيان ما أشكل من المرسل في الإسناد" جزء كبير فيه فوائد جليلة "الموافقات" جزء، "طرق حديث الحوض النبوي" جزء، "أحاديث الحرف والصوت" جزء، "الأمر باتباع السنن واجتناب البدع" جزء، كتاب "مسند فضالة بن عبيد" جزء، "الأمراض والكفارات والطنب والرقيات" وله مما لم يذكره ابنُ رجب "الفوائد في الحديث" وغيرها. ١٢٠١ - (ت ٦٤٣ هـ): نصر بن أبي السُّعود بن مُظَفَّر بن الخَضِر بن بَطَّة، اليَعْقُوبِيّ، الضَّرير، الفقيه الحنبلي، تاج الدِّين، أبو القَاسم . قال ابن العماد (١): هو من أهل يَعْقُوبَا، وفي كثير من طِبَاق السَّماع يُنسَب إلى عُكْبَرَاء، وفي بعض الطِّبَاق بِسِبْط ابن بطَّة، وهو يدُلُّ على أنَّه من ولد بعض بنات أبي عبد الله بن بطة. دخل بغداد في صباه فقرأ على ابن زُرَيق القَزَّاز، وابن شَاتِيل، وابن كُلَيْب، وغيرهم. وتفقَّه في المذهب على ابن الجَوْزِيّ، وغيره. وبرع وأفتى، وناظر، وأخذ عنه ابنُ النجَّار، ولم يذكُرْه في "تاريخه". وأجاز لعبد الصَّمد بن أبي الجَيْش، وغيره، ولأحمد الحَجَّار. وتوفي ليلة الثَّاني والعشرين من جُمادى الآخرة، سنة ثلاث وأربعين وست مئة ببغداد. ودفن بباب حَرْب. انتهى. وذكره ابنُ رجب (٢). ١٢٠٢ - (ت ٦٤٣ هـ): يحيى بن عليّ بن عَنَان، الغَنَوِيّ، البغدادي، الفقيه الحنبلي، الفَرَضِيّ، عماد الدِّين، أبو بكر المعروف بابن البَقَّال .

стр. 909

قال ابنُ العماد (١): ولد سنة إحدى وسبعين وخمس مئة تقريبًا، وطلب العلم في صباه، وسمع الكثير من أبي الفتح بن شَاتِيل، وأبي الفرج بن كُلَيْب، وابن الجَوْزِيّ، وغيرهم. وتفقَّه في المذهب، وقرأ الفَرَائض والحساب، وتصرَّف في الأعمال السُّلطَانِيَّة. وكان صدوقًا، حسنَ السِّيرة. وروى عنه جماعة، منهم عبد الصَّمد بن أبي الجَيْش. وتوفي في يوم الأحد سَلْخ رمضان، سنة ثلاث وأربعين وست مئة ببغداد. ودفن بمقبرة الإِمام أحمد، بباب حَرْب. انتهى. وذكره ابن رجب (٢). ١٢٠٣ - (ت ٦٤٣ هـ): موسى بن محمد بن راجح، المَقْدِسِيّ، صَلَاح الدِّين، أبو عيسى الحنبلي . ذكره ابن رجب (٣)، وقال: كان عالمًا، فاضلًا، زاهدًا، سمع يوسف بن معالي الكِنَانِيّ، ومحمود بن عبد المُنْعِم، والخُشُوعِيّ. وكان مولده في صفر، سنة ثلاث وثمانين وخمس مئة. وأجاز لابن الشِّيرازي، ورثى الشيخ الموفّقَ. وتوفي في شهر جُمادى الآخرة، سنة ثلاث وأربعين وست مئة. انتهى. ١٢٠٤ - (ت ٦٤٤ هـ): محمد بن محمود بن عبد المنعم، البغدادي، المراتبي، نزيل دمشق، الفقيه الحنبلي، تقيّ الدَّين، أبو عبد الله، الإِمام العلَّامة . قال ابن العماد (٤): كان عالمًا متبحَّرًا، لم يخلف في الحنابلة مثله. صحب ببغداد أبا البقاء العُكْبَرِيّ، وأخذ عنه، ثم قَدِمَ دمشق، فصاحبَ الشَّيخ مُوَفَّق الدِّين، وتفقَّه عليه، وبرَعَ وأفتى. قال أبو شامة: كان عالمًا فاضلًا، ذا فَنون، ولي به صُحبة قديمة، ولم يَبْقَ بعده في مذهب أحمد مثله بدمشق. توفي في الخامس والعشرين من جُمادى الآخرة، سنة أربع وأربعين وست مئة، ودفن بسَفْح قَاسِيُون. انتهى.

стр. 910

وذكره ابن رجب (١) بنحوه. ١٢٠٥ - (ت ٦٤٥ هـ): علي بن إبراهيم بن علي بن محمد بن المُبَارك بن أحمد بن محمد بن بكروس بن سيف، التَّميمي، الدِّينَوَرِيّ، الفقيه الحنبلي، أبو الحسن. قد سبق ذكر أبيه وجده . أما علي هذا، فقال ابنُ العماد (٢): ولد في تاسع عِشري رمضان، سنة ثمان وثمانين وخمس مئة. وأسمعه والدهُ الكثير في صغره من ابن بَوش، وابن كُلَيْب. وتفقَّه وحدَّث. وروى عنه محمد بن أحمد القَزَّاز. وأجاز لسُلَيمان بن حَمْزَة الحَاكِم. وتوفي ليلة سادس عشر رجب، سنة خمس وأربعين وست مئة. انتهى. وذكره ابن رجب (٣) بمثله. ١٢٠٦ - (ت ٦٤٦ هـ): أحمد بن سَلَامة بن أحمد بن سُلَيمان، النجَّار، الحَرَّاني، أبو العبَّاس، الحنبلي، المحدَّث، الزَّاهد الصَّالح، القُدوة . قال ابنُ رجب (٤): سمع الكثير من ابن كُلَيب، وكتب بخطَّه الأجزاء والطَّبَاق، وصحب الحافظَ عبدَ الغني المَقْدِسِيِّ، والحافظَ عبد القادر الرُّهَاوِيّ، والشَّيخ مُوَفَّق الدِّين المَقْدِسِيّ. وسمع منهم، وحدَّث. وسمع منه جماعة، قال ابنُ حَمْدَان: سمعت عليه كثيرًا، وكان من دُعاة أهل السُّنَّة، ووُلاتهم، مشهورًا بالزُّهد، والوَرَع والصَّلاح، توفي في سنة ستٍّ وأربعين وست مئة بحَرَّان. انتهى. وذكره ابن العماد (٥) بمثله. ١٢٠٧ - (ت ٦٤٧ هـ): عَجِيْبَة بنتُ الحافظ محمد بن أبي غَالِبٍ البَاقِدَارِيّ، البغدادية، الحنبلية .

стр. 911

قال ابن العماد (١): سمعت من عبد الحق وعبد الله ابَنيْ مَنْصُور المَوْصِلِيّ، وهي آخر من روى بالإِجازة عن مسعود، والرُّسْتُمي، وجماعة. وتوفيت في صَفَر، سنة سبع وأربعين وست مئة، عن ثلاث وتسعين سنة، ولها مَشْيَخَة في عشر أجزاء. انتهى. وقد تقدَّم ذكر أبيها سنة خمس وسبعين وخمس مئة. ١٢٠٨ - (ت ٦٤٨ هـ): إبراهيمُ بن محمود بن سَالم بن مَهْدِيّ الأَزَجّي، المُقرِئ، الحنبلي، أبو إسحاق المعروف بابن الخير . قال ابن العماد (٢): روى الكثير عن شُهْدَة، وعبد الحق، وجماعة. وأجاز له ابنُ البَطِّي، وقرأ القراآت. ولد في سَلْخ ذي الحجة، سنة ثلاث وستين وخمس مئة، وعني بالحديث، وكان له به معرفة، وكان أحد المشايخ المشهورين بالصَّلاح، وعُلوِّ الإِسناد، دائم البِشْر، مُشْتَغِلًا بنفسِه، مُلازمًا لمسجده، حسنَ الأخلاق. قال ابنُ نقطة: سماعه صحيح، وهو شيخ كبير مُكثِر روى عنه خلق كثير، منهم ابنُ الحُلْوانِيَّة، وابن العَدِيم، والدِّمْيَاطي. وتوفي يوم الثَّلاثاء، سابع عشر ربيع الآخر، سنة ثمان وأربعين وست مئة، ودفن من الغد بمقبرة الإِمام أحمد. انتهى. وذكره ابنُ الجَزَرِيّ في "الغاية" (٣)، وابنُ رجب في "طبقاته" (٤). وتقدَّمت ترجمةُ والده سنة ثلاث وست مئة. ١٢٠٩ - (ت ٦٤٨ هـ): محمد بن عبد الله بن أبي السَّعَادات، الدَّبَّاس، الفقيه الحنبلي، البغدادي، أبو عبد الله . قال ابنُ العماد (٥): هو أحد أعيان فقهاء بغداد وفضلائها. سمع الحديث من

стр. 912

ابن شَاتِيل، وابن زُرَيْق البرداني، وابن كُلَيْب. وتفقَّه على إسماعيل بن الحسين، صاحب أبي الفتح بن المَنَّي. وقرأ علم الخِلاف والجدل والأصول على النَّوْقَانِي، وبرع في ذلك، وتقدَّم على أقرانه، وتكلَّم وهو شابٌّ في مجالس الأئمة، فاستَحْسَنوا كلامه. وشهد عند قاضي القُضاة أبي صَالح. وقال ابنُ السَّاعي: قرأتُ عليه مقدمة في الأصول، وكان صدوقًا نبيلًا، وَرِعًا مُتديِّنًا، حسنَ الطَّريقة، جميل السِّيرة، محمود الأفعال، عابدًا، كثيرَ التِّلاوة للقرآن، مُحِبًّا للعلم ونَشْره، صابرًا على تعليمه، لم يزل على قانون واحد، لم تُعرَف له صَبْوَة من صِباه إلى آخر عمره، يزور الصَّالحين، ويشتغل بالعلم، كَيِّسًا، حسنَ المُفَاكَهة، قَل أن يغشى أحدًا، مُقبلًا على ما هو بصدده. وروى عنه ابنُ النجَّار في "تاريخه"، ووصفه بما وصفَ ابن السَّاعي. وتوفي في حادي عشري شعبان، سنة ثمان وأربعين وست مئة، ودفن بباب حَرْب، وقد ناهز الثَّمانين. ومرَّ ليلة بسوق المدرسة النظامية، ليصلي العشاء الآخرة بالمُسْتَنْصِرِيَّة إمامًا، فخطَفَ إنسانٌ بقيارَه، وعدا في الظَلَماء، فقال له الشَّيح: على رِسْلِك. وَهَبْتُك. قل: قَبلت. وفشَا خبره بذلك، فلمَّا أصبح، أُرسل إليه بعدة بقايير، قيل: أحد عشر. فلم يقبل منها إِلَّا واحدًا تَنَزُّهًا. انتهى. وقد ذكره ابنُ رجب (١) بأبسط ممَّا هنا. ١٢١٠ - (ت ٦٤٨ هـ): يوسُف بن خليل بن قراجا بن عبد الله، أبو الحجَّاج، محدَّث الشَّام، الدِّمَشْقي الأَدَمي، الحنبلي، نزيل حلب . قال ابن العماد (٢): ولد سنة خمس وخمسين وخمس مئة بدمشق. وتشاغل بالكَسب إلى الثلاثين من عمره، ثم طلب الحديث وتخرَّج بالحافظ عبد الغني، وابن أبي عَصْرُون، وابن المَوازِيني، وغيرهم. وببغداد من ابن كُلَيب، وابن بَوش، وهذه الطبقة. وبأصبهان من مسعود الحمَّال، وغيره. وبمصر من البُوصِيريّ، وغيره. وكان إمامًا حافظًا، ثقةً نبيلًا، متقنًا، واسع الرواية، جميل السِّيرة، مُتِّسع الرِّحلة.

стр. 913

قال ابنُ ناصر الدين: كان من الأئمة الحُفَّاظ المكثرين، الرحَّالين، بل كان أوحدَهم فضلًا، وأوسعَهم رحلةً، وكتابةً، ونَقْلًا. وقال ابنُ رجب: تفرَّد في وقته بأشياء كثيرة عن الأصْبَهانِيِّين، وخرَّج، واستوطن في آخر عمره حلب، وتصدَّر بجامعها، وصار حافظَها، والمشار إليه في العلم فيها في الحديث. حدَّث بالكثير من قبل الست مئة، وإلى آخر عمره. وحدَّث عنه البِرْزَالي، ومات قبله باثنتي عشرة سنة. وسمع منه الحفاظ المُقَدَّمُون، كابن الأنماطي، وابن الدُّبَيْثي، وابن نُقْطَة، وابن النجَّار، والصَّرِيْفِيني، وعمر بن الحَاجِب. وقال: هو من الرَّحالين، بل أوحدهم فضلًا، وأوسعهم رحلةً. نقل بخطِّه المليح ما لا يدخل تحت الحَصْر، وهو طيَّب الأخلاق، مَرْضِيُّ الطَّريقة، مُتقن، ثقة حافظ. وسُئِلَ عنه الحافظ الضَّيَاء، فقال: حافظ مُفيد، صحيح السَّماع، سمع وحصَّل، صاحب رحلة وتَطْوَاف. وسُئِل الصَّرِيْفيني عنه، فقال: حافظ ثقة، عالم بما يُقرأ عليه، لا يكاد يفوته اسمُ رجل. وقال الذَّهَبِيُّ: روى عنه خلق كثير، وآخِرُ من روى عنه إجازة زينب بنت الكمال. توفي سحرَ يوم الجمعة منتصف، وقيل: عاشر جُمادى الآخرة، سنة ثمان وأربعين وست مئة بحلب. ودفن بظاهرها. انتهى. وذكره ابنُ رجب (١) بنحوه، وقال: له مصنفات، منها: "معجم شيوخه" عن أزْيَد من خمس مئة شيخ، و"ثمانيات في الحديث"، و"عوالي في الحديث"، و"فوائد في الحديث" وغير ذلك. ١٢١١ - (ت ٦٤٩ هـ): عبدُ اللطيف بن نَفيس بن بَوْرَنْدَاز بن الحُسَام، البغدادي، المحدِّث، المُعَدَّل، نور الدين، أبو محمد الحنبلي . قال ابن العماد (٢): ولد في صفر، سنة تسع وثمانين وخمس مئة. وسمع من

стр. 914

أبيه أبي الحسن، وأبي محمد جعفر بن محمد بن أموسان، وغيرهما. وعُني بهذا الشَّأن. وقرأ الكثير على عمر بن كرم، ومن بعده. وكتب الكثير بخطِّه. قال الذَّهبي في "تاريخه": هو الحافظ المُفيد، كتب الكثير وأفاد. وسمع منه الحافظ الدِّمْيَاطِيّ، وذكره في معجمه. وشهد عند محمود الرَّيحاني، ثم إنه امتُحِنَ لقراءته شيئًا من أحاديث الصِّفات بجامع القَصْر، فسعى به بعض المُتَجهِّمَة، وحُبِسَ مُدَيْدَة، وأُسقِطت عدالتهُ، ثم أُفرِج عنه. وأعاد عدالتَه ابنُ مُقْبِل، ثُمَّ أُسقِطت، ثم أعاد عدالته قاضي القُضاة أبو صالح، فباشر ديوان الوَكَالة إلى آخر عمره. توفي بكرة يوم السَّبت، ثالث عشري ربيع الآخر، سنة تسع وأربعين وست مئة. ودفن بباب حَرْب، وكان له جمع عظيم، وشُدَّ تابوتُه بالحِبَال، وأكثرَ العَوَام الصِّياح في الجنازة، هذه غايات الصالحين. انتهى. قال ابن السَّاعي: لم أرَ مِمَّن كان على قاعدته فُعِلَ في جنازته مثل ذلك، فإنه كان كهلًا يتصرَّف في أعمال السُّلطان، ويركب الخيل، ويحلِّي فرسه بالفضَّة، على عادة أعيان المُتَصرِّفين. انتهى. وقال ابن رجب: حصل له ذلك ببركة السُّنَّة، فإنَّ الإمام أحمد قال: بيننا وبينهم الجنائز. انتهى. وقد ذكره ابن رجب (١) بنحوه. ١٢١٢ - (ت ٦٤٩ هـ): محمد بن مُقْبِل بن فُتِيَان بن مَطَر، النَّهْرَوَاني، ابن المَنِّي، سيف الدِّين، أبو المظفَّر بن أبي البدر، الإِمام الفقيه، المفتي الحنبلي ابن أخي شيخ المذهب أبي الفتح ابن المَنِّي . قال ابن العماد (٢): ولد ببغداد سنة سبع، وقيل: تسع وستين وخمس مئة، خامس رجبها. وقرأ بالرِّوايات على ابن البَاقِلَّاني بوَاسِط. وروى عنه جماعة، منهم شُهْدَة، وعبد الحق اليُوسُفِيّ. وتفقَّه على عمِّه ناصِح الإِسلام، وأبي الفتح ابن المَنِّي. وتأدَّب بالحَيْص بَيْص الشَّاعر، وغيره. وناظر في المَسائل الخلافية. وأفتى، وشهد عند القُضَاة. وكان حسنَ المناظرة، مُتَديِّنًا، مشكور الطَّريقة، كثير التِّلاوة للقرآن.

стр. 915

وحدَّث، وأثنى عليه ابن نُقْطَة. وروى عنه ابنُ النجَّار، وابنُ السَّاعي، وعمر بن الحَاجِب، وبالإِجازة جماعة، آخرهم زينب بنت الكمال المَقْدِسِيَّة. وتوفِّي في سابع جُمادى الآخرة، سنة تسع وأربعين وست مئة ببغداد. ودفن بباب حَرْب. انتهى. وذكره ابن رجب (١) بنحوه. ١٢١٣ - (ت ٦٤٩ هـ): ابنُ العُلِّيق، أبو نَصْرِ الأَعَزّ بن فَضَائل، البَابَصْرِي، البغدادي، الحنبلي . قال الذَّهبي (٢)، وابنُ العماد (٣): ولد سنة ستين وخمس مئة، وسمع وروى عن شُهْدَة، وعبد الحَقِّ، وجماعة، وكان صالحًا، تاليًا لكتاب الله. توفي في رجب، سنة تسع وأربعين وست مئة. انتهى. ١٢١٤ - (ت ٦٤٩ هـ): عبد المُحْسِن بن محمد بن أحمد بن أبي الحسن بن دُوَيْرَة، البصري، المُقرِئ، أبو محمد الحنبلي . ذكره ابنُ رجب (٤)، في ترجمة أحمد، الآتي في سنة اثنتين وخمسين وست مئة. وقال: حدَّث بالإِجازة عن ابن مَنِيْنَا، وابن الأَخْضَر، وسمع منه الحافظ الدِّمْياطِي. وتوفي ببغداد، يوم الثُّلاثاء، منتصف ذي الحجة، سنة تسع وأربعين وست مئة. ودفن من الغد بباب حَرْب. انتهى. ١٢١٥ - (ت ٦٤٩ هـ): عبد العزيز بن يحيى بن المبارك، الرَّبَعي، البغدادي، الحنبلي . ذكره الذَّهبيُّ (٥)، وابنُ العماد (٦). قال ابن العماد، ولد سنة ستين وخمس مئة.
следующие страницы →