← Тараджим

Тараджим · id 132527

تسهيل السابلة لمريد معرفة الحنابلة

صالح بن عبد العزيز آل عثيمين

Полный текст (1 920 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

قال ابن العماد (١): سمعت من عبد الحق وعبد الله ابَنيْ مَنْصُور المَوْصِلِيّ، وهي آخر من روى بالإِجازة عن مسعود، والرُّسْتُمي، وجماعة. وتوفيت في صَفَر، سنة سبع وأربعين وست مئة، عن ثلاث وتسعين سنة، ولها مَشْيَخَة في عشر أجزاء. انتهى. وقد تقدَّم ذكر أبيها سنة خمس وسبعين وخمس مئة. ١٢٠٨ - (ت ٦٤٨ هـ): إبراهيمُ بن محمود بن سَالم بن مَهْدِيّ الأَزَجّي، المُقرِئ، الحنبلي، أبو إسحاق المعروف بابن الخير . قال ابن العماد (٢): روى الكثير عن شُهْدَة، وعبد الحق، وجماعة. وأجاز له ابنُ البَطِّي، وقرأ القراآت. ولد في سَلْخ ذي الحجة، سنة ثلاث وستين وخمس مئة، وعني بالحديث، وكان له به معرفة، وكان أحد المشايخ المشهورين بالصَّلاح، وعُلوِّ الإِسناد، دائم البِشْر، مُشْتَغِلًا بنفسِه، مُلازمًا لمسجده، حسنَ الأخلاق. قال ابنُ نقطة: سماعه صحيح، وهو شيخ كبير مُكثِر روى عنه خلق كثير، منهم ابنُ الحُلْوانِيَّة، وابن العَدِيم، والدِّمْيَاطي. وتوفي يوم الثَّلاثاء، سابع عشر ربيع الآخر، سنة ثمان وأربعين وست مئة، ودفن من الغد بمقبرة الإِمام أحمد. انتهى. وذكره ابنُ الجَزَرِيّ في "الغاية" (٣)، وابنُ رجب في "طبقاته" (٤). وتقدَّمت ترجمةُ والده سنة ثلاث وست مئة. ١٢٠٩ - (ت ٦٤٨ هـ): محمد بن عبد الله بن أبي السَّعَادات، الدَّبَّاس، الفقيه الحنبلي، البغدادي، أبو عبد الله . قال ابنُ العماد (٥): هو أحد أعيان فقهاء بغداد وفضلائها. سمع الحديث من

стр. 912

ابن شَاتِيل، وابن زُرَيْق البرداني، وابن كُلَيْب. وتفقَّه على إسماعيل بن الحسين، صاحب أبي الفتح بن المَنَّي. وقرأ علم الخِلاف والجدل والأصول على النَّوْقَانِي، وبرع في ذلك، وتقدَّم على أقرانه، وتكلَّم وهو شابٌّ في مجالس الأئمة، فاستَحْسَنوا كلامه. وشهد عند قاضي القُضاة أبي صَالح. وقال ابنُ السَّاعي: قرأتُ عليه مقدمة في الأصول، وكان صدوقًا نبيلًا، وَرِعًا مُتديِّنًا، حسنَ الطَّريقة، جميل السِّيرة، محمود الأفعال، عابدًا، كثيرَ التِّلاوة للقرآن، مُحِبًّا للعلم ونَشْره، صابرًا على تعليمه، لم يزل على قانون واحد، لم تُعرَف له صَبْوَة من صِباه إلى آخر عمره، يزور الصَّالحين، ويشتغل بالعلم، كَيِّسًا، حسنَ المُفَاكَهة، قَل أن يغشى أحدًا، مُقبلًا على ما هو بصدده. وروى عنه ابنُ النجَّار في "تاريخه"، ووصفه بما وصفَ ابن السَّاعي. وتوفي في حادي عشري شعبان، سنة ثمان وأربعين وست مئة، ودفن بباب حَرْب، وقد ناهز الثَّمانين. ومرَّ ليلة بسوق المدرسة النظامية، ليصلي العشاء الآخرة بالمُسْتَنْصِرِيَّة إمامًا، فخطَفَ إنسانٌ بقيارَه، وعدا في الظَلَماء، فقال له الشَّيح: على رِسْلِك. وَهَبْتُك. قل: قَبلت. وفشَا خبره بذلك، فلمَّا أصبح، أُرسل إليه بعدة بقايير، قيل: أحد عشر. فلم يقبل منها إِلَّا واحدًا تَنَزُّهًا. انتهى. وقد ذكره ابنُ رجب (١) بأبسط ممَّا هنا. ١٢١٠ - (ت ٦٤٨ هـ): يوسُف بن خليل بن قراجا بن عبد الله، أبو الحجَّاج، محدَّث الشَّام، الدِّمَشْقي الأَدَمي، الحنبلي، نزيل حلب . قال ابن العماد (٢): ولد سنة خمس وخمسين وخمس مئة بدمشق. وتشاغل بالكَسب إلى الثلاثين من عمره، ثم طلب الحديث وتخرَّج بالحافظ عبد الغني، وابن أبي عَصْرُون، وابن المَوازِيني، وغيرهم. وببغداد من ابن كُلَيب، وابن بَوش، وهذه الطبقة. وبأصبهان من مسعود الحمَّال، وغيره. وبمصر من البُوصِيريّ، وغيره. وكان إمامًا حافظًا، ثقةً نبيلًا، متقنًا، واسع الرواية، جميل السِّيرة، مُتِّسع الرِّحلة.

стр. 913

قال ابنُ ناصر الدين: كان من الأئمة الحُفَّاظ المكثرين، الرحَّالين، بل كان أوحدَهم فضلًا، وأوسعَهم رحلةً، وكتابةً، ونَقْلًا. وقال ابنُ رجب: تفرَّد في وقته بأشياء كثيرة عن الأصْبَهانِيِّين، وخرَّج، واستوطن في آخر عمره حلب، وتصدَّر بجامعها، وصار حافظَها، والمشار إليه في العلم فيها في الحديث. حدَّث بالكثير من قبل الست مئة، وإلى آخر عمره. وحدَّث عنه البِرْزَالي، ومات قبله باثنتي عشرة سنة. وسمع منه الحفاظ المُقَدَّمُون، كابن الأنماطي، وابن الدُّبَيْثي، وابن نُقْطَة، وابن النجَّار، والصَّرِيْفِيني، وعمر بن الحَاجِب. وقال: هو من الرَّحالين، بل أوحدهم فضلًا، وأوسعهم رحلةً. نقل بخطِّه المليح ما لا يدخل تحت الحَصْر، وهو طيَّب الأخلاق، مَرْضِيُّ الطَّريقة، مُتقن، ثقة حافظ. وسُئِلَ عنه الحافظ الضَّيَاء، فقال: حافظ مُفيد، صحيح السَّماع، سمع وحصَّل، صاحب رحلة وتَطْوَاف. وسُئِل الصَّرِيْفيني عنه، فقال: حافظ ثقة، عالم بما يُقرأ عليه، لا يكاد يفوته اسمُ رجل. وقال الذَّهَبِيُّ: روى عنه خلق كثير، وآخِرُ من روى عنه إجازة زينب بنت الكمال. توفي سحرَ يوم الجمعة منتصف، وقيل: عاشر جُمادى الآخرة، سنة ثمان وأربعين وست مئة بحلب. ودفن بظاهرها. انتهى. وذكره ابنُ رجب (١) بنحوه، وقال: له مصنفات، منها: "معجم شيوخه" عن أزْيَد من خمس مئة شيخ، و"ثمانيات في الحديث"، و"عوالي في الحديث"، و"فوائد في الحديث" وغير ذلك. ١٢١١ - (ت ٦٤٩ هـ): عبدُ اللطيف بن نَفيس بن بَوْرَنْدَاز بن الحُسَام، البغدادي، المحدِّث، المُعَدَّل، نور الدين، أبو محمد الحنبلي . قال ابن العماد (٢): ولد في صفر، سنة تسع وثمانين وخمس مئة. وسمع من

стр. 914

أبيه أبي الحسن، وأبي محمد جعفر بن محمد بن أموسان، وغيرهما. وعُني بهذا الشَّأن. وقرأ الكثير على عمر بن كرم، ومن بعده. وكتب الكثير بخطِّه. قال الذَّهبي في "تاريخه": هو الحافظ المُفيد، كتب الكثير وأفاد. وسمع منه الحافظ الدِّمْيَاطِيّ، وذكره في معجمه. وشهد عند محمود الرَّيحاني، ثم إنه امتُحِنَ لقراءته شيئًا من أحاديث الصِّفات بجامع القَصْر، فسعى به بعض المُتَجهِّمَة، وحُبِسَ مُدَيْدَة، وأُسقِطت عدالتهُ، ثم أُفرِج عنه. وأعاد عدالتَه ابنُ مُقْبِل، ثُمَّ أُسقِطت، ثم أعاد عدالته قاضي القُضاة أبو صالح، فباشر ديوان الوَكَالة إلى آخر عمره. توفي بكرة يوم السَّبت، ثالث عشري ربيع الآخر، سنة تسع وأربعين وست مئة. ودفن بباب حَرْب، وكان له جمع عظيم، وشُدَّ تابوتُه بالحِبَال، وأكثرَ العَوَام الصِّياح في الجنازة، هذه غايات الصالحين. انتهى. قال ابن السَّاعي: لم أرَ مِمَّن كان على قاعدته فُعِلَ في جنازته مثل ذلك، فإنه كان كهلًا يتصرَّف في أعمال السُّلطان، ويركب الخيل، ويحلِّي فرسه بالفضَّة، على عادة أعيان المُتَصرِّفين. انتهى. وقال ابن رجب: حصل له ذلك ببركة السُّنَّة، فإنَّ الإمام أحمد قال: بيننا وبينهم الجنائز. انتهى. وقد ذكره ابن رجب (١) بنحوه. ١٢١٢ - (ت ٦٤٩ هـ): محمد بن مُقْبِل بن فُتِيَان بن مَطَر، النَّهْرَوَاني، ابن المَنِّي، سيف الدِّين، أبو المظفَّر بن أبي البدر، الإِمام الفقيه، المفتي الحنبلي ابن أخي شيخ المذهب أبي الفتح ابن المَنِّي . قال ابن العماد (٢): ولد ببغداد سنة سبع، وقيل: تسع وستين وخمس مئة، خامس رجبها. وقرأ بالرِّوايات على ابن البَاقِلَّاني بوَاسِط. وروى عنه جماعة، منهم شُهْدَة، وعبد الحق اليُوسُفِيّ. وتفقَّه على عمِّه ناصِح الإِسلام، وأبي الفتح ابن المَنِّي. وتأدَّب بالحَيْص بَيْص الشَّاعر، وغيره. وناظر في المَسائل الخلافية. وأفتى، وشهد عند القُضَاة. وكان حسنَ المناظرة، مُتَديِّنًا، مشكور الطَّريقة، كثير التِّلاوة للقرآن.

стр. 915

وحدَّث، وأثنى عليه ابن نُقْطَة. وروى عنه ابنُ النجَّار، وابنُ السَّاعي، وعمر بن الحَاجِب، وبالإِجازة جماعة، آخرهم زينب بنت الكمال المَقْدِسِيَّة. وتوفِّي في سابع جُمادى الآخرة، سنة تسع وأربعين وست مئة ببغداد. ودفن بباب حَرْب. انتهى. وذكره ابن رجب (١) بنحوه. ١٢١٣ - (ت ٦٤٩ هـ): ابنُ العُلِّيق، أبو نَصْرِ الأَعَزّ بن فَضَائل، البَابَصْرِي، البغدادي، الحنبلي . قال الذَّهبي (٢)، وابنُ العماد (٣): ولد سنة ستين وخمس مئة، وسمع وروى عن شُهْدَة، وعبد الحَقِّ، وجماعة، وكان صالحًا، تاليًا لكتاب الله. توفي في رجب، سنة تسع وأربعين وست مئة. انتهى. ١٢١٤ - (ت ٦٤٩ هـ): عبد المُحْسِن بن محمد بن أحمد بن أبي الحسن بن دُوَيْرَة، البصري، المُقرِئ، أبو محمد الحنبلي . ذكره ابنُ رجب (٤)، في ترجمة أحمد، الآتي في سنة اثنتين وخمسين وست مئة. وقال: حدَّث بالإِجازة عن ابن مَنِيْنَا، وابن الأَخْضَر، وسمع منه الحافظ الدِّمْياطِي. وتوفي ببغداد، يوم الثُّلاثاء، منتصف ذي الحجة، سنة تسع وأربعين وست مئة. ودفن من الغد بباب حَرْب. انتهى. ١٢١٥ - (ت ٦٤٩ هـ): عبد العزيز بن يحيى بن المبارك، الرَّبَعي، البغدادي، الحنبلي . ذكره الذَّهبيُّ (٥)، وابنُ العماد (٦). قال ابن العماد، ولد سنة ستين وخمس مئة.

стр. 916

وسمع من شُهْدَة، وغيرها. وتوفي سَلْخ جُمادى الأُولى، سنة تسع وأربعين وست مئة. انتهى. ١٢١٦ - (ت ٦٥٠ هـ): محمدُ بن سَعْد بن عبد الله بن سَعْد بن مُفْلِح بنِ هبَة الله بن نُمَير، الأنصاري، المَقْدِسِيّ الأصل، ثم الدِّمشقي، الكاتب الفقيه الحنبلي، الإِمام شمس الدين . قال ابن العماد (١): ولد سنة إحدى وسبعين وخمس مئة. وسمع من يحيى الثقفي، وابن صَدَقَة الحَرَّاني، وغيرهما. وأجاز له السِّلَفِي، وغيره. وكان شيخًا فاضلًا، أديبًا، حسنَ النَّظم والنَّثر، من المعروفين بالفضل، والأدب والكتابة، والدِّين والصَّلاح، وحسن الخَطِّ، ولُطْفِ المَقَال. وطال عمرُهُ ووزر للملك الصَّالح إسماعيل مُدَّة. وحدَّث بدمشق وحلب. وكتب عنه ابنُ الحَاجِب، وقال: سألتُ الحافظ ابنَ عبد الواحد عنه، فقال: عالمٌ دَيِّن، روى عنه جماعة، منهم: يحيى بن محمد بن سعد، وسليمان بن حمزة. وتوفي في شوَّال، سنة خمسين وست مئة بسَفْح قاسِيون ودفن به من الغد. انتهى. وذكره ابنُ شاكر في "فوات الوَفَيَات" (٢)، وابنُ رجب في "الطبقات" (٣)، وغيرهما. ١٢١٧ - (ت ٦٥٠ هـ): أحمد بن سعد بن عبد الله بن سعد بن مُفْلِح، أبو العبَّاس، الحنبلي، أخو محمد المتقدم قبله . ذكره ابنُ رجب (٤)، وابن العماد (٥)، وقالا: روى عن الخُشُوعِيّ، وابن طبرزد. وتوفي في نصف ذي القعدة، سنة خمسين وست مئة. انتهى.

стр. 917

١٢١٨ - (ت ٦٥١ هـ): علي بن عبد الرحمن، البغدادي، البَابَصْرِي، الفقيه الحنبلي، أبو الحسن، مُوَفَّق الدَّين . قال ابن العماد (١): سمع مع أبيه من أبي العبَّاس أحمد بن أبي الفتح بن صِرْما، وغيره. وتفقَّه في المذهب، وكان معيدًا للحنابلة بالمُسْتَنْصِرِيَّةِ. وتوفي في شعبان، سنة إحدى وخمسين وست مئة ببغداد. ودفن بباب حرب. انتهى. وذكره ابنُ رجب (٢)، وقال: ذكره الحُسَيني. وأظنُّه ابن البردوي الواعظ المتقدِّم. ١٢١٩ - (ت ٦٥١ هـ): محمد بن الشَّيخ الكبير عبد الله اليونيني، الشيخ الفاضل الحنبلي . خَلَفَ أباه في المَشْيخَة ببَعْلَبَكّ مُدَّة. وكان زاهدًا ورعًا، عابدًا متواضعًا، كبيرَ القدر. توفي في رجب، سنة إحدى وخمسين وست مئة. قاله الذهبي (٣) وابن العماد (٤). ١٢٢٠ - (ت ٦٥٢ هـ): إسماعيل بن أحمد بن الحسين، الحنبلي، أبو الفضل، الرَّشيد، العراقي، الجابي بدار الطُّعْم . قال ابن العماد (٥): كان أبوه فقيهًا مشهورًا، سكن دمشق، واستجاز لابنه من شُهْدَة، والسِّلَفي، وطائفة، فروى الكثير بالإِجازة. وتوفي في جُمادى الأُولى، سنة اثنتين وخمسين وست مئة. انتهى. وقال الذهبي (٦): ولد بعد السبعين وخمس مئة، وسمع من أبيه، وغيره. وأخذ

стр. 918

عنه الدَّمياطي، وغيرُه. وكان صالحًا، حافظًا للقرآن، لا بأس به. وكان أبوه إمامًا، مُقرِئًا. وتوفي سنة اثنتين وخمسين وست مئة. انتهى. ١٢٢١ - (ت ٦٥٢ هـ): عبد السّلام بن عبد الله بن الخَضِر بن محمد بن علي، شيخ الإِسلام، أبو البركات، مجد الدِّين، ابن تيميَّة، الحرَّاني، الفقيه الحنبلي، الإِمام المُقرئ، المحدِّث المُفَسِّر، الأصولي، النَّحوي. أحد الحفَّاظ الأعلام، وفقيه الوقت، ابن أخي الفخر المتقدِّم . قال ابنُ العماد (١): ولد سنة تسعين وخمس مئة تقريبًا بحرَّان. وحفظ القرآن بها، وسمع من عمَّه الخطيب فخر الدين، والحافظ عبد القادر الرُّهَاوي، ثمَّ ارتحل إلى بغداد، سنة ثلاث وست مئة، مع ابن عمِّه، سيف الدِّين عبد الغني، المتقدِّم أيضًا. فسمع بها من ابن سُكَيْنَة، وابن الأخضر، وابن طبرزد، وخلق. وأقام بها سِتَّ سنين، يشتغل بأنواع العلوم. وتفقَّه بها على أبي بكر بن غنيمة، والفخر إسماعيل. وأتقن العربيَّة، والحساب، والجبر، والمقابلة. وبرع في هذه العلوم، وغيرها. قال الذهبي: حدثني شيخُنا - يعني أبا العباس ابن تيميَّة شيخَ الإِسلام، حفيدَ المجد هذا - أنَّ جَدَّه رُبِّي يتيمًا، وأنه سافر مع ابن عمِّه إلى العراق ليخدمه، ويشتغل معه، وهو ابن ثلاث عشرة سنة، فكان يبيت عنده فيُسمعه مسائل الخلاف، فيحفظه المسألة. فقال الفخر إسماعيل: أَيْش حفظ هذا الصغير؟ فبدر، وعرض ما حفظه في الحال، فَبُهِتَ فيه الفخر، وقال لابن عمِّه: هذا يجيء منه شيء، وحرَّضه على الاشتغال. قال: فشيخهُ في الخلاف الفخرُ إسماعيل، وعرض عليه مصنَّفه "جُنَّة النَّاظر"، وكتب له عليه: عرض عليّ الفقيه الإِمام، العالم، أوحد الفُضلاء، وهو ابن ستَّ عشرة عامًا. قال الذَّهبي: وقال لي شيخُنا أبو العباس: كان الشيخ جمال الدين بن مالك يقول: أُلِينَ للشَّيخ المجد الفقه، كما أُلين لداود الحديد. وقال الشيخ نجم الدين بن حمدان، مصنف "الرِّعاية في تراجم شُيوخ حَرَّان": صَحِبتُ المجدَ، صحبته بعد قدومي من دمشق، ولم أسمع منه شيئًا. وسمعت بقراءته على ابن عمّه كثيرًا. وولي

стр. 919

التفسير والتَّدريس بعد ابن عمه. وكان رجلًا فاضلًا في مذهبه وغيره. وجرى لي معه مُباحثات كثيرة، ومناظرات عديدة. وقال الحافظ عزُّ الدِّين الشَّريف: حدَّث بالحجاز، والعراق، والشّام، وبلده حرّان. ودرَّس وصنَّف. وكان من أعيان العُلماء، وأكابر الفُضلاء. وقال الذهبي: قال شيخُنا: كان جدُّنا عجبًا في حفظِ الأحاديث وسَرْدِها، وحفظ مذاهب النَّاس بلا كلفة. وقال الذهبي: وكان الشيخ مجد الدين، معدومَ النظير في زمانه، رأسًا في الفقه وأصوله، بارعًا في الحديث ومعانيه، له اليد الطُّولى في القراآت ومعرفتها، ومعرفة التفسير. وصنَّف التصانيف، واشتهر اسمُه، وبَعُدَ صيتُه. وكان فردَ زمانه في معرفة الحديث والمذهب، مُفرطَ الذَّكاء، متين الدِّيانة، كبير الشَّأن. وكان يُفتي أحيانًا أنَّ الطَّلاق الثلاث المجموعة، إنما يقع منها واحدة فقط. وتوفي ﵀ يوم عيد الفطر، بعد صلاة الجمعة منه، بحرَّان، سنة اثنتين وخمسين وست مئة، ودفن بظاهرها. انتهى مُلَخَّصًا. وذكره ابنُ رجب (١)، وقال: قال الذهبي: حكى البُرهان المَراغي: إنه اجتمع بالشيخ المجد، فأورد نُكتةً عليه. فقال المجد: الجواب عنها من ستِّين وجهًا. الأول كذا، والثاني كذا، وسردها إلى آخرها. ثم قال للبُرهان: رضينا منك بإعادة الأجوبة، فخضَع وانبهر. قال ابنُ رجب: وتصانيفُه كثيرة، منها: "أطراف أحاديث التفسير"، رتَّبها على السُّور مَعُزوَّة، و"أُرجوزة في علم القراآت"، و"الأحكام الكُبرى" في عدَّة مجلدات، و"المُنتقى من أحاديث الأحكام"، وهو المشهور، انتقاه من "الأحكام الكبرى". و"المُحرَّر في الفقه"، و"مُنتهى الغاية في شرح الهداية" بيَّض منه أربع مجلدات كبار، إلى أوائل الحج، والباقي لم يُبيِّضْه، و"مُسَوَّدة في أصول الفقه" مجلد، وزاد فيها ولدهُ، ثم حفيدُه أبو العباس. و"مُسَوَّدة في العربية" على نمط "المُسَوَّدة في الأصول". وأخذ الفقه عنه ولدهُ شهاب الدين عبد الحليم، وابن تميم صاحب "المختصر"، وغيرهما. وقد كثر ذكرهُ في التَّراجم، مُفردًا وغير مُفرد، منهم: ابنُ شاكر في

стр. 920

"الفوات" (١)، وابن الشَّطِّي (٢)، والشَّوكاني في "البدر الطَّالع" وغيرهم. ومما يجدر ذكره أن ابن رجب وغيرَه، نقلوا أن فقهاء الحنابلة، يرجعون في الفقه، من جهة الشيوخ والكتب، إلى الشيخين، مُوَفَّق الدِّين المقَدِّسِيّ، ومَجد الدين اين تيمية الحرّاني. فأما المُوَفَّق، فهو تلميذ ابن المَنِّي، وأمّا المجد ابن تيمية، فهو تلميذ إبن الحُلْواني. وذكر ابن رجب في قواعده: أن له "تعليق على الهداية". ١٢٢٢ - (ت ٦٥٢ هـ): بَدْرَة بنتُ الفخر ابن تيميَّة، الحنبلية، زوجة المجد ابن تيمية، وابنة عمه . قال ابنُ العماد (٣): روت بالإِجازة عن ضياء الدين بن الخُرَيْف. وتُكْنَى أُمَّ البدر. توفيت في تسع وعشرين رمضان، سنة اثنتين وخمسين وست مئة. انتهى. وذكرها ابن رجب (٤)، وقال: توفيت قبل زوجها المجد بيوم واحد فقط. ١٢٢٣ - (ت ٦٥٢ هـ): أحمد بن أحمد بن أبي الحسن . كذا قال ابن العماد (٥). وقال ابن رجب (٦): حسن بن أحمد بن أبي الحسن بن دُوَيْرَة، البَصْرِيّ، المُقرئ، الزَّاهد، أبو علي، الحنبلي. شيخ الحنابلة بالبصرة، ورئيسهم، ومدرسهم. اشتغل عليه أمم، وختم عليه القرآن خَلقٌ أكثر من ألف إنسان. وكان صالحًا، زاهدًا ورعًا. وحدَّث بجامع الترمذي بإجازته من الحافظ أبي محمد بن الأخضر، سمعه منه الشيخ قور الدين عبد الرحمن بن عمر البصري، مدرس المُسْتَنْصِريَّة، وهو أحد تلامذته، وعليه ختم القرآن، وحفظ الخِرَقي عنده، بمدرسته

стр. 921

بالبصرة. وتوفي الشيخ أبو علي، سنة اثنتين وخمسين وست مئة بالبصرة. وولي بعده التدريس بمدرسته، تلميذهُ الشيخ نور الدين، المذكور وخلع عليه ببغداد، في تاسع عشر جمادى الآخرة، من السنة المذكورة. ١٢٢٤ - (ت ٦٥٢ هـ): محمد بن علي بن بقاء بن السَّبَّاك، الحنبلي، أبو البقاء، البغدادي . قال الذهبي (١)، وابن العماد (٢): سمع من أبي الفتح بن شَاتِيل، ونصر الله القَزَّاز، وجماعة. وتوفي في شعبان، سنة اثنتين وخمسين وست مئة. انتهى. ١٢٢٥ - (ت ٦٥٣ هـ): أبو بكر بن يوسُف بن أبي بكر بن أبي الفرج بن يوسُف بن هِلال بن يوسف، الحرّاني، المقرئ، الفقيه الحنبلي، المحدِّث، المعروف، بابن الزَّرَّاد، ناصِحُ الدين . ذكره ابن رجب (٣)، وقال: ولد سنة أربع عشرة وست مئة، تقديرًا، بحرَّان. وقرأ القرآن بالروايات، وسمع الحديث بدمشق، على أبي عمرو بن الصَّلاح الحافظ، وجماعة من أصحاب ابن عَساكر، ويحيى الثقفي، وغيرهما. وسمع بحلَب من الحافظ يوسُف بن خليل، وجماعة. وتفقَّه في المذهب، وكتب الكثير بخطِّهِ. وكان فاضلًا متديِّنًا. واختَرمَتْهُ المنيَّة، ولم يحدِّث مما حَصَّل إلَّا بيسير. وتوفي في سنة ثلاث وخمسين وست مئة بحلب، ﵀. وذكره الحافظ عز الدين الحُسَيني. انتهى. ١٢٢٦ - (ت ٦٥٤ هـ): محمَّد بنُ علي بن عبد الصَّمد، أبو منصور، الخيّاط الصغير، البغدادي، المقرئ، الحنبلي . ذكره ابن الجَزَري في "الغاية" (٤)، وقال: هو من شيوخ بغداد الحاذِقين. ولد

стр. 922

سنة إحدى وثمانين وخمس مئة. وسمع من ابن طَبَرْزَد، وحَنْبَل الرُّصَافي. قرأ عليه عبد الله بن علّان اليعقوبي. وروى عنه عبد المؤمن الدِّمْيَاطِيّ الحافظ، وبقي إلى وقعة هُولاكو، فاستشهد سنة أربع وخمسين وست مئة. انتهى. ١٢٢٧ - (ت ٦٥٦ هـ): عبد الرَّحمن بن عبد المِنعم بن نعمة بن سُلطان بن سرور بن رافع بن حسن بن جعفر، المقدسي، النَّابلسي، الفقيه الحنبلي، المحدَّث، أبو الفرج، جمال الدين . قال ابنُ العماد (١): ولد يوم عاشوراء، سنة أربع وتسعين وخمس مئة. وسمع بالقُدْسِ من أبي عبد الله بن البَنَّاء. وحدَّث بنابلس. قال الشريف عز الدين: كان له سعة، وفيه فضل. توفي في ذي القعدة، سنة ست وخمسين وست مئة بنابُلُس. انتهى. وذكره ابن رجب (٢)، وذكر له أبيات شعر. ١٢٢٨ - (ت ٦٥٦ هـ): عبد القاهِر بن محمد بن عليّ بن عبد الله بن عبد العَزيز بن الفُوَطِي، البغدادي، الأديب، الحنبلي، أبو محمد، موفَّق الدين . قال ابن العماد (٣): قال ابنُ السّاعي: كان إمامًا، ثقة، أديبًا فاضلًا، حافظًا للقرآن، عالمًا بالعربية، واللغة، والنجوم، كاتبًا، شاعرًا، صاحب أمثال. وكان فقيرًا ذا عيال، ولم يوافق نفسه على خيانة. ولي كتابة ديوان العرض، وقتل صبرًا في الواقعة ببغداد، سنة ست وخمسين وست مئة. انتهى. وذكره ابنُ رجب (٤) بنحوه، وزاد: توفي وقد بلغ من العمر ستين سنة.

стр. 923

١٢٢٩ - (ت ٦٥٦ هـ): محمد بن أحمد بن محمد المَوْصِلِيّ، أبو عبد الله الحنبلي، المعروف بشُعْلَة . قال ابنُ العماد (١): ولد سنة ثلاث وعشرين وست مئة، وقرأ القرآن على أبي الحسن علي بن عبد العزيز الإِرْبِلِيّ، وغيره. وتفقَّه وقرأ بالعربيَّة، وبرع في الأدب والقراآت. وصنَّف تصانيف كثيرة، ونظم الشعر الحسن. قال الذهبي: كان شابًّا فاضلًا، ومقرئًا محقَّقًا، ذا ذكاء مُفرط، وفهم ثاقب، ومعرفة تامَّة بالعربية، واللغة. وشعرُه في غاية الجودة. ونظم في اللغة، والتاريخ، وغيره. وكان مع فرط ذكائه صالحًا، زاهدًا، متواضعًا. كان شيخنا المقصاتي يصف شمائله وفضائله، ويثني عليه، وكان قد حضر بحوثه. قال الذهبي: توفي في صفر، سنة ست وخمسين وست مئة بالموصل، وله ثلاث وثلاثون سنة. انتهى مُلخَّصًا. وذكره ابن رجب (٢)، وقال: له تصانيف كثيرة أكثرها في القراآت، منها: "شرح الشّاطبيَّة"، و"نظم عقود ابن جني" في العربية، سمَّاه: العنقود. و"نظم اختلاف عدد الآي ورموز الجُمَّل"، و"نظم العبادات" من الخِرَقي، وكتاب "الناسخ والمنسوخ في القرآن"، وكلامه فيه يدل على تحقيقه وعلمه. وكتاب "فضائل الأئمة الأربعة". وذكر له الذهبي (٣) غير ذلك: "كنظم الشمعة في القراآت السبعة". وذكر ابن الجَزري له في "غايته" (٤): "كنز المعاني في شرح حرز الأماني"، و"غمز العين إلى كنز العين"، شرح بها منظومته في المُعَمَّى. وله غيرُها أيضًا، منها: "شرح القصيدة الرائيَّة لابن مُزاحم" في الإِنشاء، و"الشَّمعة المُضيئة"، وغيرها. وذكر له الزَّرِكْلِي (٥) غير ما تقدم: "شرح تصحيح المنهاج لابن قاضي عجلون"،

стр. 924

و"التلويح بمعاني أسماء الله الحسنى الواردة في الصحيح" و"الفتح لمغلق حزب الفتح" وهو شرح لحزب أستاذه أبي الحسن البكري. ١٢٣٠ - (ت ٦٥٦ هـ): عبد الرحمن بن رُزَيْن بن عبد العزيز بن نَصْر بن عُبَيد ابن علي بن أبي الجَيْش، الغَسّاني، الحُوَّارِي، الحَوْرَاني، ثم الدمشقي الفقيه الحنبلي، سيفُ الدِّين، أبو الفرج . ذكره ابنُ رجب (١)، فقال: سمع بدمشق؛ من أبي العبّاس أحمد بن سلامة النجَّار الحرّاني، وببغداد؛ من أبي المُظَفَّر محمد بن مُقبل ابن المَنِّي، وكان فقيهًا فاضلًا، صنَّف تصانيف، وكان يصاحب أستاذَ الدَّار ابنَ الجَوْزِي، ويلازمه. وتوكَّل له في بناء مدرسته بدمشق، ثم ذهب إلى بغداد لأجل رفع حسابها إليه، وكان بها سنة ست وخمسين وست مئة، فقتل شهيدًا بسيف التَّتار، ﵀. انتهى. وذكره البَدْرَاني في "المدخل" (٢). وله تصانيف، ذكر ابنُ رجب منها: كتاب "التهذيب" في اختصار المغني في مجلدين، وسمَّى فيه الشيخ موفَّق الدين شيخنا، ولعله اشتغل عليه. ومنها: "اختصار الهداية" ومختصره أيضًا، وله "تعليقة في الخلاف" مختصرة، وتصانيفه غير مُحَرَّرة، ومختصر الهداية اسمه "النهاية في اختصار الهداية". وذكر له المرداوي في "الإنصاف": "شرح الخرقي" ..... ١٢٣١ - (ت ٦٥٦ هـ): محمد بن إسماعيل بن أحمد بن أبي الفتح، المقدسي، الحنبلي، النَّابُلَسِي، الفقيه أبو عبد الله، خطيب مَرْدا . قال ابن العماد (٣): ولد سنة ست وستين وخمس مئة ظنًّا. وتفقَّه بدمشق، وسمع من يحيى الثَّقَفي، وأحمد بن المَوازِيني، وبمصر من البُوصِيري، وغيره.

стр. 925

وتوفي بمَرْدا، في أوائل ذي الحجة، سنة ستّ وخمسين وست مئة. انتهى. وذكره ابنُ رجب (١) بنحوه. ١٢٣٢ - (ت ٦٥٦ هـ): محمد بن نَصْر بن عبد الرَّزاق بن عبد القادر بن أبي صالح، الجِيْلي، الحنبلي، البغدادي، الفقيه الزّاهد، محيي الدين، أبو نصر، القاضي، ابن القاضي عماد الدّين . قال ابنُ العماد (٢): سمع من والده، ومن الحسن بن علي بن المرتضى العلوي، وغيرهما. وطلب بنفسه، وقرأ وتفقَّه، وكان عالمًا، وَرِعًا زاهدًا، يدرِّسُ بمدرسة جدِّه، ويلازم الاشتغال بالعلم، إلي أن توفي. ولمَّا وَلِي أبوه قضاءَ القضاة، ولَّاه القضاء والحَكم بدار الخلافة، فجلس في مجلس الحكم مجلسًا واحدًا، وحكم، ثم عزَلَ نفسَه، ونهض إلى مدرستهم بباب الأَزَج، ولم يَعُدْ إلى ذلك، تنزُّهًا في القضاء، وتورُّعًا. وسمع منه الدِّمياطي الحافظ، وحدَّث عنه، وذكره في معجمه. وتوفي ليلة الاثنين، ثاني عشر شوال، سنة ست وخمسين وست مئة، ببغداد. ودفن إلى جنب جدِّه الشيخ عبد القادر الجيْلي، بمدرسته، وكانت وفاتُه بعدُ انقِضاء الواقعة. انتهى. ١٢٣٣ - (ت ٦٥٦ هـ): يحيى بن يوسف بن يحيى، الشيخ العلَّامة، القدوة، أبو زكريّا الصَّرصَرِيّ، الحنبلي، جمال الدين، الأديب الضَّرير، اللُّغَوي الفقيه، الشاعر الزَّاهد . قال ابنُ العماد (٣): كان إليه المُنتهى في معرفة اللغة، وحسن الشعر، وديوانُه ومدائحُه سائرة، وكان حسان وقته. ولد سنة ثمان وثمانين وخمس مئة. وقرأ القرآن بالرِّوايات، على أصحاب ابن عساكر البطائحي، وسمع الحديث من الشيخ علي بن إدريس اليَعقوبي الزاهد، صاحب الشَّيخ عبد القادر الجِيلاني، وصَحِبَه، وتسلك به، ولبسَ منهُ الخِرْقة. وأجاز له الشيخ عبد المغيث الحَرْبي، وغيره. وحفظ الفِقه

стр. 926

واللغة، ويقال: إنه كان يحفظُ "صِحَاح" الجَوْهَرِيّ بكمالها، وكان يتوقَّد ذكاءً. ويقال: إن مدائحه في النبي ﷺ ، تبلغ عشرين مجلدًا. وكان صالحًا، قدوة، كثيرَ التِّلاوة، عظيم الاجتهاد، صَبورًا قنوعًا، مُحبًّا، لطريقة الفقراء، ومخالطتهم، وكان يحضر معهم السَّماع، ويرقص في ذلك. وكان شديدًا في السُّنَّة، مُنحرفًا على المخالفين لها، وشِعرُه مملوء بذكر السُّنَّة وأصولها. وسمع منه الحافظ الدِّمياطي، وحدَّث عنه، وذكره في معجمه. ولمَّا دخل التتار بغداد، كان الشيخ بها، فلمَّا دخلوا عليه قاتلَهم، وقتلَ منهم بعُكَّازه نحو اثني عشر نفسًا، ثم قتلوه شهيدًا، برباط الشَّيخ علي الخبَّاز، وحُمل إلى صَرْصَرْ، فدفن به، سنة ست وخمسين وست مئة، والصَّرصَرِيّ: نسبةً إلى صَرْصَر، بفتح الصَّادَين المُهمَلَتين، قرية على فَرسَخَيْن من بغداد. انتهى. وذكره ابنُ رجب (١) بأبسط مما هنا. وله تصانيف، ذكر ابنُ العماد، وابنُ رجب منها: في الفقه "نظم مختصر الخِرَقي"، و"زوائد الكافي"، و"قصيدة طويلة في السنة"، و"ديوان شعره"، و"نظم في العربية"، و"نظم في فنون شتّى". وله غير ما ذكراه، تصانيف كثيرة، منها: كتاب "الدرة اليتيمة والمحجة المستقيمة"، و"الرَّوضة الناظرة في أخلاق المُصطفى البَاهِرَة"، و"الشَّارِحة في تجويد الفاتِحة"، و"المُنتقى من مدائح الرسول ﷺ "، و"القصائد في المدائح النَّبوية"، وغيرها. ١٢٣٤ - (ت ٦٥٦ هـ): عليُّ بن سُليمان بن أبي العزّ، الخبّاز، الحنبلي . ذكره ابنُ رجب (٢)، وقال: كان زاهدًا صالحًا، كبيرَ القدر، قدوةً، له أتباع ومُريدون. وله زاوية ببغداد، وأحوال وكرامات. قال الذَّهبي: كان شيخُنا الدباهي يصفهُ ويُعَظِّمُه، وكان قد سمع من الشَّيخ علي بن أبي بكر بن إدريس اليَعقُوبي الزَّاهد أيضًا، وحدَّث عنه. سمع منه الدِّمْياطي، وحدث عنه في معجمه، وقال: قُتل شهيدًا

стр. 927

في وقعة التَّتَر، في محرَّم، سنة ستٍّ وخمسين وست مئة. ويقال: إنه أُلقِي على باب زاويته، على مزبلة، ثلاثة أيام، حتى أكلت الكلاب من لحمه. وإنّه كان قد أخبر عن نفسه بذلك في حياته، ﵁. انتهى كلام ابن رجب. ولم يتكلم على إخباره بذلك، وهو من علم الغيب الذي قد استأثر اللهُ بعلمه، اللهم إلَّا أن يكون ذلك بمقتضى رؤيا رآها، والله أعلم. ١٢٣٥ - (ت ٦٥٦ هـ): محمد بن عبد الوهّاب بن عبد الكافي بن عبد الوهّاب ابن عبد الواحد بن محمد، الحنبلي، أبو المعالي، وأبو اليُمْن أيضًا، الواعظ بِبِلْبِيْس . ذكره ابنُ رجب (١)، وقال: سمع من يحيى الثَّقَفي، وأجاز له أبو موسى المَدِيني، وأبو العبَّاس التُّرك، وغيرهما. وخرَّج له أبو حامد بن الصَّابوني مشيخة، وحدَّث. وكان مولده سنة ثمان وسبعين وخمس مئة بدمشق. وتوفي سنة ستٍّ وخمسين وست مئة بِبِلْبِيْسَ. انتهى. ١٢٣٦ - (ت ٦٥٦ هـ): يوسُف بن عبد الرحمن بن علي بن محمد بن الجوزي، محيي الدين، الصَّاحب العلَّامة، سفير الخِلافة، أبو المحاسن بن أبي الفَرَج، التَّيمي، البَكْرِيِّ، البغدادي، الحنبلي. أستاذ دار المُسْتَعْصِم بالله . قال ابنُ العماد (٢): ولد سنة ثمانين وخمس مئة، وسمع من أبيه ومن ذاكِر بن كامِل، وابن بَوش، وطائفة. وقرأ القرآن بواسِط على ابن البَاقِلّاني. وكان كثيرَ المحفُوظ، قويَّ المُشاركة في العُلوم، وافر الحِشْمَة. قال ابنُ رجب: قرأ القرآن بالرِّوايات العَشر، على ابن البَاقِلّاني، وقد جاوز العشرَ سنين من عمُره. ولبسَ الخِرْقَة من الشَّيخ ضِياء الدِّين بن سُكَيْنَة. واشتغلَ بالفقه والخِلاف، والأصول، وبرع في ذلك، وكان أشهر فيه من أبيه. ووعظ في صغره على قاعدة أبيه، وعلا أمرُه، وعَظم شأنُه، وولي الولايات الجَليلة، ثم عُزل عن جميع ذلك، وانقطَع في داره، يَعِظُ

стр. 928

ويُفتي، ويُدَرِّس. ثم أُعيد إلى الحِسْبَة. وقال ابنُ السَّاعي: ظهرت عليه آثار العناية الإلهيَّة، مذ كان طفلًا، فعني به والده، فأسمعه الحديث، ودرَّبه في الوَعْظ، وبُورِك له في ذلك، وبانَتْ عليه آثار السَّعادة. وتوفي والدُه وعمرُه سبع عشر سنة، فكَفِلَتْهُ والدةُ النَّاصر الإِمام، وتقدَّمت له بالجلوس للوعظ، على عادة والده، عند تربتها، بعد أن خَلَعَتْ عليه، فتكلَّم بما بهر به الحاضرين، ولم يزلْ في تَرَقٍّ وعُلُوٍّ، كامل الفَضائل، معدوم الرَّذائل، أرسله الخليفةُ إلى الملوك، فاكتسب مالًا كثيرًا، وأنشأ مدرسة بدمشق، وهي المعروفة بالجَوْزِيَّة، ووقف عليها أوقافًا كثيرة، ولم يزل في تَرَقٍّ إلى أن قُتل صَبرًا بسيف الكُفَّار شهيدًا، عند دُخول هُولاكو بغداد، بظاهر سُور كَلْوَاذا، وذلك في سنة ست وخمسين وست مئة. انتهى مُلَخَّصًا من ترجمة طويلة. وقد ذكره ابنُ رجب (١)، وأطال في ترجمتهِ جدًا، ومما قاله فيه: قال الذَّهبي: كان إمامًا كبيرًا، وصدرًا مُعَظمًا، عارفًا بالمذهب، كثير المحفوظ، ذا سَمْت ووقار، درَّس وأفتى، وصنَّف. وأمّا رِئاستُه وعقلُه فيُنقل بالتَّواتر، حتَّى إنّ الملك الكامل، مع عِظَم سُلطانه قال: كُلُّ أحد يُعْوِزُه زيادةُ عَقْلِ إلا مُحيي الدِّين ابن الجَوْزي، فإنَّه يُعوِزُه نقصُ عقل. وسمع منه خلقٌ ببغداد، ودمشق، ومصر. وروى عنه عبدُ الصَّمد بن أبي الجَيْش، والحافظ أبو عبد الله محمد بن الكَسّار، والدِّمياطي، وابن الظَّاهِري، وابن الفُوَطي. وله تصانيف كثيرة، منها: "معادن الإبريز في تفسير الكتاب العزيز"، و"المذهب الأحمد في مذهب أحمد"، و"الإِيضاح في الجدل"، وكتاب "الطريق الأقرب" فقه. ١٢٣٧ - (ت ٦٥٦ هـ): عبدُ الرَّحمن بن يوسُف بن عبد الرَّحمن بن علي بن محمد، جمال الدِّين، أبو الفرج ابن الجوزي . قال ابن رجب (٢): كان فاضلًا بارعًا، درس بالمُسْتَنْصِريَّة لمّا وَلي أبوه الأُستاذ

стр. 929

داريّة، وولي حِسْبَةَ بغداد أيضًا. وكان يعظُ مكانَ أبيه وجدِّه بباب بدر، وغيره. ويقال: إن له تصانيف. وقُتل وقد جاوز الخمسين سنة، ﵀. وكان مولده سنة ست وست مئة. وقد سمع من عبد العزيز بن منينا، وأحمد بن صِرْما، وغيرهما. وترسَّل به من الديوان إلى مصر، وكان رئيسًا مُعَظَّمًا. وحدَّث ببغداد ومصر، وخرَّج له الرَّشيد العطّار بمصر جُزءًا، وحدَّث. سمع منه عُبيد الإِسْعِرْدِيّ، وسمع منه الشَّرف الميدومي. وأجاز لأبي عبد الله بن أحمد الحرَّاني، وسُليمان بن حَمْزَة القاضي. وله نظمٌ حَسَن، وله ديوان، حدَّث به ببغداد. انتهى. وقال ابنُ العماد (١): كان فاضلًا، بارعًا واعظًا، له تصانيف، قُتل شهيدًا مع أبيه، بسيف الكُفَّار، عند دخول هولاكو بغداد، سنة ست وخمسين وست مئة. ١٢٣٨ - (ت ٦٥٦ هـ): عبد الله بن يوسُف بن عبد الرَّحمن بن عليّ بن الجوزي، شرف الدِّين، الحنبلي ، أخو عبد الرحمن، الذي قبله. ذكره ابنُ رجب (٢)، وقال: ولي الحِسْبَة أيضًا، وتزهَّد ودرَّس بالبَشِيريَّة، ووَلِيَ ولايات ديوانيَّة، وكان المُسْتَعْصِمْ بعثَه بخطِّه إلى هولاكو، وعاد إلى بغداد، ثم قُتل مع أبيه عند وصول هُولاكو شهيدًا، سنة ستّ وخمسين وست مئة. انتهى. ١٢٣٩ - (ت ٦٥٦ هـ): عبد الكَريم بن يوسُف بن عبد الرَّحمن بن علي بن الجوزي، تاج الدين بن مُحيي الدِّين الحنبلي، أخو المُتَقَدِّمَيْن قبلَه . ذكره ابنُ العماد (٣)، وابن الشَطِّي (٤)، وابنُ رجب (٥). وقال ابن رجب: ولي الحِسْبة لمَّا تركها أخوه الشَّرف، ودرَّس بالمدرسة الشَّاطبيَّة. وقُتل صبرًا بسيف الكُفَّار

стр. 930

مع أبيه، عند دخول هُولاكو إلى بغداد، سنة ستّ وخمسين وست مئة، ولم يبلُغْ العشرين. انتهى. ١٢٤٠ - (ت ٦٥٧ هـ): إبراهيم بن محاسن بن عبد الملك بن علي بن مُنَجَّا، الشّوطي، الحَمَوِيّ، ثم الدِّمشقي، الفقيه الحنبلي، الأديب الكاتب، نجم الدِّين، أبو إسحاق، وأبو طاهر أيضًا . قال ابنُ العماد (١): سمع من ابن طَبَرْزَد والكِنْدِيّ، وغيرهما. وتوفي في العشر الأواخر من المُحرَّم، سنة سبع وخمسين وست مئة. انتهى. وذكره ابنُ رجب (٢)، وقال: كان أديبًا، وله نظم حسن. وتوفي. بتل ناشر، من أعمال حَلَب، ودفن به ﵀. ١٢٤١ - (ت ٦٥٧ هـ): أحمد بن علي بن أبي غالب، الإِرْبِلِيّ، النَّحوي، المُعَدَّل، مجد الدَّين، أبو العبَّاس، الشيخ المُعَدَّل بدمشق . قال ابنُ العماد (٣): سمع بإِرْبِل من محمّد بن هبة الله، وسكن دمشق، وحدَّث بها. واشتغل مُدَّة في العربية بالجامع. وقرأ عليه جماعةٌ من الأصحاب وغيرهم. منهم الفخر البَعْلَبَكَّي، وابن الفركاح. وتوفي في نصف صفر، سنة سبع وخمسين وست مئة بدمشق. انتهى. وذكره ابنُ رجب (٤) بنحوه. ١٢٤٢ - (ت ٦٥٧ هـ): أسعد بن عثمان بن المُنَجَّا، التَّنُوخي، الدِّمشقي، الحنبلي، الرَّئيس، صدرُ الدَّين، أبو الفتح، واقف المدرسة الصَّدريَّة بدمشق، ودفن بها .

стр. 931

قال ابنُ العماد (١): ولد سنة ثمان وتسعين وخمس مئة بدمشق، وسمع بها من حَنْبَل، وابن طَبَرْزَد. وحدَّث، وكان أحدَ المُعَدَّلين، ذوي الأموال والثَّروة والصَّدقات. وولي نظر الجامع مُدَّة وثمَّر له أموالًا كثيرة، واستجدَّ في ولايته أمورًا. توفي في تاسع عشر شهر رمضان، سنة سبع وخمسين وست مئة. انتهى. وذكره ابنُ رجب (٢) بنحوه. ١٢٤٣ - (ت ٦٥٨ هـ): عبد الله بن أحمد بن أبي بكر محمد بن إبراهيم، السَّعدي المقدسي، الصَّالحي، الحَنبلي، المحدِّث المُفيد، محبُّ الدِّين، أبو محمد . قال ابنُ العماد (٣): هو مُفيد الجبل، رحَّال حافظ. وروى عن الشيخ المُوَفّق، وابن البُنّ، وابن الزَّبَيْدِي. ورحل إلى بغداد، فسمع من ابن القُبَّيْطِي، وابن أبي الفخار، وطبقتهما. وكتب الكثير، وعُني بالحديث أتمَّ عِناية، وأكثر السَّماع والكتابة. وتوفي في ثاني عِشري جُمادى الآخرة، سنة ثمانٍ وخمسين وست مئة، وله أربعون سنة. انتهى. وذكره ابن رجب (٤) بنحوه. ١٢٤٤ - (ت ٦٥٨ هـ): إبراهيم بن خليل، الدِّمشقي، الآدَمِيّ، الحنبلي، نجيب الدِّين، أبو إسحاق . قال ابنُ العماد (٥): ولد سنة خمس وسبعين وخمس مئة. وسمَّعه أخوه من عبد الرحمن الخِرَقي، ويحيى الثَّقفي، وجماعة. وحدَّث بدمشق، وحلب، وعُدِمَ بها في صفر، سنة ثمان وخمسين وست مئة. انتهى. ١٢٤٥ - (ت ٦٥٨ هـ): عبد الحَميد بن عبد الهادي بن يوسُف ، المقدسي،

стр. 932

الجَمّاعِيْلِيّ، الصَّالحي، الحنبلي، المُؤَدِّب، عماد الدَّين. قال ابن العماد (١): سمع من يحيى الثقفي، وأحمد بن المَوازِيْنِيّ، وجماعة. وتوفي في ربيع الأول، سنة ثمان وخمسين وست مئة. انتهى. وذكره الذَّهبي (٢)، وقال: كان مُقرئًا مؤدِّبًا. روى عن الثقفي، وغيره. وروى عنه الدِّمياطي وطائفة. وكان صحيح السَّماع، ثقةً فاضلًا. ١٢٤٦ - (ت ٦٥٨ هـ): محمد بن أبي الحُسَين أحمد بن عبد الله بن عيسى، اليُوْنِيْنِي، الحنبلي، الحافظ، شيخ الإِسلام، أبو عبد الله . قال ابن العماد (٣): ولد سنة اثنتين وسبعين وخمس مئة بيُونِيْن، ولبسَ الخِرْقَة من الشَّيخ عبد الله البَطَائِحي، عن الشّيخ عبد القادر. وربَّاهُ الشَّيخ عبد الله اليُوْنِيْنِيّ، وتفقَّه على الشيخ الموفق، وسمع من الشيخ الخُشُوعِيّ، وحَنْبَل. وكان يكرّر على "الجمع بين الصَّحيحين"، وعلى أكثر "مسند أحمد". ونال من الحُرمة والتقدُّم ما لم ينلْهُ أحد. وكانت الملوك تُقَبِّلُ يده، وتقدِّم مَدَاسَهُ. وكان إمامًا علَّامة، زاهدًا، خاشعًا لله، قانتًا له، عظيم الهيبة، مُنَوَّر الشَّيبة، مَليحَ الصُّورَة، حسنَ السَّمْت والوقار، صاحبَ كرامات وأحوال. قال ولدهُ قطب الدين موسى، صاحب التاريخ المشهور: حفظ والدي "الجَمع بين الصَّحيحين"، وأكثر "مُسند الإِمام أحمد". وحفظ "صحيح مسلم" في أربعة أشهر، وحفظ سُورة الأنعام في يوم واحد، وحفظَ ثُلث مقامات الحَريريّ في بعض يوم. وقال عمر بن الحاجب الحافظ: لم يرَ في زمانه مثلَ نفسِه، في كماله وبراعته. جمع بين الشَّريعة والحقيقة. وكان حسنَ الخُلُقِ والخَلْق، نفّاعًا، مُطَّرحًا للتكليف. وكان يحفظ في الجلسَة الواحدة ما يزيد على سَبعين حديثًا، وكان لا يرى إظهارَ الكرامات، ويقول: كما أوجب اللهُ تعالى على الأنبياء إظهار المعجزات، أوجبَ على الأولياء إخفاء الكرامات. ويروى عن الشَّيخ عثمان، شيخ

стр. 933

دَيْرنَاعِس، وكان من أهل الأحوال، قال: قَطَبَ الشيخ الفقيه ثمان عشرة سنة، وتزوَّج ابنة الشيخ عبد الله اليُونيني، وهي أولى زوجاته. وروى عنهُ ابناه أبو الحُسين الحافظ، والقطب المؤرّخ، وغيرهما. وتوفي ليلة تاسع عشر شهر رمضان، سنة ثمان وخمسين وست مئة ببَعْلَبكّ. ودُفن عند شَيخه عبد الله اليُونيني، ﵀. انتهى وذكره ابنُ رجب (١) بأتمّ من هذا. ١٢٤٧ - (ت ٦٥٨ هـ): محمد بن عبد الهادي بن يوسُف بن محمَّد بن قُدَامة، المقدسيّ، الجَمّاعِيلِيّ، الحنبلي، أبو عبد الله . قال ابنُ العماد (٢): سمع من محمد بن حمزة بن أبي الصَّقر، وعبد الرَّزاق النجَّار، ويحيى الثقفي، وغيرهم. وكان آخر من روى بالإِجازة عن شُهْدَة. وهو شيخ صالحٌ مُتَعَفِّف تالٍ لكتاب الله تعالى، يَؤُمُّ بمسجد ساوِيَه، من عمل نَابُلُس. فاستشهد على يد التَّتار، في جُمادى الأُولى، سنة ثمانٍ وخمسين وست مئة، وقد نيَّف على التسعين. قاله الذهبي. انتهى. ١٢٤٨ - (ت ٦٥٨ هـ): لاحِق بن عبد المُنعم بن قاسم، أبو الكَرَم، الأنصاري الأَرْتاحِي، الحنبلي، اللبَّان، المِصْرِيّ . قال ابنُ العماد (٣): سمع من عمْ جدِّه أبي عبد الله الأَرْتَاحي، وتفرَّد بالإجازة من المُبارك، وكان صالحًا مُتعفِّفًا، روى عنه الزَّكِيّ عبد العَظيم، مع تقدمه. توفي بمصر، في جُمادى الآخرة، سنة ثمان وخمسين وست مئة. انتهى. وذكره أحمد بن العَجَمِيّ في "ذيل لُبّ اللُّبَاب"، بما مُلَخَّصُه: الأَرْتَاحِيّ: نسبة إلى أَرْتَاح البَصَر، من أعمال قَيْسارِيَّة بساحل الشّام، بها رُدَّ على يعقوب ﵇ بصرُه، نقله الداودي عن المَقْرِيزي. وهو أبو الكرَمَ، لاحق بن عبد المنعم، المتوفَّى

стр. 934

سنة ثمان وخمسين وست مئة. انتهى المراد منه. ١٢٤٩ - (ت ٦٥٩ هـ): أحمد بن أبي الثَّناء حامِد بن أحمد بن حمد بن حامِد ابن مُفَرِّج بن غِياث، الأنصاري، الأَرْتاحِي، المِصْرِي، المُقرئ، الحنبلي . قال ابنُ رجب (١): ولد سنة أربع وسبعين وخمس مئة. وقرأ بالرّوايات على والده، وسمع من جدّه لأمه أبي عبد الله محمد بن أحمد الأَرْتاحي، والبُوصِيرِيّ، وإسماعيل بن ياسِين، وأبي الحسن بن نجَا، والحافظ عبد الغَني، ولازمه وأكثرَ عنه، وكتب عنه بعض تصانيفه، وتصدَّر بالجامع العتيق، وأقرأ القرآن مُدَّة، وانتفع به جَماعة. وكان خيِّرًا صَالحًا. توفي في رابع عشر رجب، سنة تسع وخمسين وست مئة بمصر. ودُفن بسَفْحِ المُقَطَم. انتهى. وذكره ابنُ العماد (٢) أيضًا. وقد تقدَّم ذكر أبيه أبي الثَّناء، سنة اثنتي عشرة وست مئة. ١٢٥٠ - (ت ٦٥٩ هـ): حسَن بن عبد الله بن عبد الغَني بن عبد الواحد بن عليّ بن سُرور، المقدسي، ثمَّ الصَّالحي، الفقيه الحنبلي، شرفُ الدَّين، أبو محمّد . قال ابنُ العماد (٣): ولد سنة خمس وست مئة. وسمع الكثير من أبي اليُمْن الكِنْدِيّ، وجماعة بعده. وتفقَّه على الشَّيخ الموفق، وبرع وأفتى، ودرَّس بالجَوْزيَّة مُدة. قال أبو شامَة: كان رجلًا خيِّرًا. توفي ليلة ثامن المحرَّم، سنة تسع وخمسين وست مئة بدمشق، ودفن بالجبل. انتهى. - (ت ٦٦٠ هـ): إسماعيل بن أبي طاهر الزُّبَير، الجِيْلي، الحنبلي، أبو المَحاسِن، الفقيه. [انظر: ٨٩١].

стр. 935

ذكره ابن رجب في "طبقاته" (١)، وقال: توفي بعد سنة تسع وخمسين وست مئة، ولم يزد على ذلك. ١٢٥١ - (ت ٦٦١ هـ): عبد الرزّاق بن رزق الله بن أبي بكر بن خلف بن أبي الهَيْجاء، الرَّسْعَنِيّ، الفقيه الحنبلي، المحدِّث، المفَسِّر، العلَّامة . قال ابنُ العماد (٢): الرَّسْعَني بفتح الرّاء والعَين المهملة، نسبةً إلى رأس عين، مدينة بالجزيرة. ولد سنة تسع وثمانين وخمس مئة. وسمع بدمشق من الكِنديّ، وببغداد من ابن مَنِيْنَا. وصنَّف تفسيرًا جيِّدًا. وكان شيخ الجزيرة في زمانه علمًا وفضلًا وجلالة. قاله في "العبر". وقال ابنُ رجب: ولد برأس عَيْن الخَابُور، وسمع بالبُلدان المتعدَّدة، وتفقَّه على الشَّيخ مُوَفَّق الدَّين، وحفظ كتابه "المُقْنع"، وتفَنَّن في العلوم العقليَّة والنقليَّة، وعدَّه الذهبي من الحفَّاظ. وولي مشيخةَ دارِ الحديث بالمَوْصِل، وكانت له حُرمة وافرةٌ عند الملوك، كصاحب، المَوْصِل، وغيره من ملوك الجزيرة. وكان مُتمسِّكًا بالسُّنَّة والآثار، وله نظم حسن. وقال الذهبي: توفي بسِنْجَار ليلة الجمعة، ثاني عشر ربيع الآخر، سنة إحدى وستين وست مئة. انتهى المراد منه. وذكره ابنُ الجَزَرِيّ في "الغاية" (٣)، وقال: هو العلَّامة المحدِّث، المفسِّر المُقرِئ، شيخ دياربكر والجزيرة. وذكره ابن رجب (٤) بترجمة حافلة. وذكر في وفاته قولين: أحدهما سنة ستّين، والثَّاني سنة إحدى وسِتّين. وله تصانيف، قال ابن رجب: منها: "رموز الكنوز" وهو تفسير حسن، في أربع مجلَّدات.

стр. 936

وقال البَدْراني في "المدخل" (١) في تفسيره هذا: هو تفسير جليل في أربع مجلَّدات، يذكر فيه أحاديث يرويها بالسَّند، ويُناقش الزَّمخشرِيّ في كتابه، ويذكر فروعًا فقهيّة على الخِلاف، بدون دليل. ولم أجد له ذكرًا في كتب الفقهاء، على أني وجدت بخطِّ محمد بن كنان الصَّالحي، أنَّه رأى له "شرحًا على الخِرَقي" مزجا في مُجلَّدين. وقال ابن رجب: وله "مصرَعُ الحُسَين" ألزمَهُ بتصنيفه صاحبُ المَوْصِل، فكتب فيه ما صَحَّ من المقتل، دون غيره. وقال ابن الجَزَرِيّ في "الغاية": هو صاحب "الطّائية"، و"النونيّة". وله غير ذلك، منها: كتاب "دُرَّة القاري"، و"مطالع أنوار التنزيل"، و"مفاتح أسرار التأويل في تفسير القرآن"، ذكره في "كشف الظنون" (٢). وغيرها. وذكره الزَّركْلِيّ (٣)، وقال: إنّ "دُرَّة القَارِي" قصيدة نونية، في "الفرق بين الضّاد والظَّاء"، و"مختصرّ الفَرْق بين الفِرَق" للبغدادي … ١٢٥٢ - (ت ٦٦١ هـ): عبد الرّحمن بن محمد بن عبد الغني بن عبد الواحد ابن علي بن شَرف، المقدسي، المحدِّث الحنبلي، عزّ الدين، أَبو محمد، وأبو القاسم، وأبو الفَرَج، الحافظ . قال ابنُ العماد (٤): ولد في ربيع الآخر، سنة اثنتين وست مئة، وحضر على أبي حفص بن طبرزد، وسمع من الكِنْدِيّ، وطبقته. وارتحل إلى بغداد، فسمِعَ من الفتح بن عبد السّلام، وطائفة، ثم إلى مصر. وكتب الكثيرَ، وعُني بالحديث، وتفقَّه على الشيخ الموفَّق. وكان فاضلًا، صالحًا، ثقة. انتفع به جماعةٌ، وحدَّث، توفي في نصف ذي الحجة، سنة إحدى وستين وست مئة. ودُفن بسَفْح قاسِيُون. انتهى.

стр. 937

وذكره ابنُ رجب (١) بنحوه. ١٢٥٣ - (ت ٦٦١ هـ): عبد الرَّحمن بن سالم بن يَحيى بن خَميس بن يَحيى بن هبة الله بن مَواهِب، الأنصارِيّ، الأنبارِىّ، ثم المَقدسيّ، الفقيه الحنبلي، جمال الدِّين، أبو محمد، وأبو القاسم أيضًا . ذكره ابنُ رجب (٢)، وقال: سمع من أبي اليمن الكِنْدِيّ، وأبي القاسم بن الحرستاني، وداود بن مُلاعِب، وعبد الجَليل بن مَنْدَوَيْه، والحافظ عبد القادر الرُّهّاوِيّ، وتفقَّه على الشَّيخ موفق الدين، وبرع وأفتى، وحدَّث. وسمع منه جماعة، وكان يسكُنُ بالمَنارة الغربيَّة من جامع دمشق. قال أبو شامة: وكان يُصلِّي في الجامع بالمتأخّرين صلاةَ الصُّبح، فيُطيل بهم إطالةً مُفرطة، خارجًا عن المعتاد بكثير، إلى أن تكاد تطلعُ الشَّمس، وهو في تطويله كل يوم لا يترُكه. توفي ليلة سَلْخ ربيع الآخر، سنة إحدى وستّين وست مئة، ودفن بسَفْح قَاسِيون. انتهى. ١٢٥٤ - (ت ٦٦١ هـ): علي بن إسماعيل بن إبراهيم، المقدسي، ثم الدِّمشقي، الحنبلي . قال ابنُ العماد (٣): روى عن الخُشُوعي، وغيره، وتوفي في رجب، إحدى وستين وست مئة. وكان مُباركًا خيِّرًا. قاله في "العبر". انتهى كلام ابن العماد. ١٢٥٥ - (ت ٦٦٣ هـ): أبو القاسم بن يوسف بن أبي القاسم بن عبد السَّلام، الأمويّ، الحُوّارِيّ، العَوْفِيّ، الزّاهد، المشهور، الحنبلي، صاحب الزاوية بحُوّارَى . قال ابنُ العماد (٤): كان خيِّرًا صالحًا، له أتباع ومريدون وأصحاب في كثير من قرى حَوْرَان، في الجبل والبَثَنِيَّة. ولا يحضرون سماعًا بالدُّف. توفي ببلده حُوّارَى،

стр. 938

في آخر سنة ثلاث وستين وست مئة. وصُلِّي عليه يوم عيد النَّحر ببيت المَقْدِس، صلاة الغائب، وصُلِّي عليه بدمشق، تاسع عشر ذي الحجة. انتهى. وذكره ابن رجب (١)، وقال: وقام مقامه بعده ولدُه عبد الله. وسيأتي ذكر ولده هذا، سنة ثلاثين وسبع مئة إنْ شاء الله تعالى. ١٢٥٦ - (ت ٦٦٦ هـ): إبراهيم بن عبد الله بن أبي عمر الزّاهد، المقدسي، الحنبلي، الشيخ عزّ الدين، أبو إسحاق، خطيب الجبل، ابن الخطيب شرف الدِّين . قال ابنُ العماد (٢): ولد سنة ست وستّ مئة. وسمعَ من العماد، والشيخ مُوَفَّق الدَّين، وأبي العزّ الكِندِيّ، وأبي القاسم بن الحرستاني وخَلْق. وأجاز له القاسم الصَّفَّار، وجماعة. وكان إمامًا في العلم والعمل، بصيرًا بالمذهب، عابدًا صالحًا زاهدًا مُخلِصًا، صاحب أحوال وكرامات، وأمر بالمعروف، قوَّالًا بالحق. وقد جمع المحدّث أبو الفداء بن الخبّاز سِيرتَهُ في مجلد، حدَّث وسمع منه جماعة، منهم: أبو العبّاس الحَرَيرِيّ، وهو آخر أصحابه. وتوفي في تاسع عشَر ربيع الأوَّل، سنة ستٍّ وستين وست مئة. ودفن بسَفْح قاسِيُون. وهو والد الإِمامَيْن عزِّ الدِّين الفرائضي، وعز الدين محمد، خطيب الجامع المُظَفَّرِي، رحمهم الله تعالى. انتهى. وذكره ابنُ رجب (٣) بأتمّ مما هنا. ١٢٥٧ - (ت ٦٦٧ هـ): مُظَفَّر بن عبد الكَريم بن نَجْم بن عبد الوهَّاب ابن عبد الواحِد بن الحنبلي، أبو منصور الدِّمشقي، الحنبلي، تاج الدِّين، مدرِّس مدرسة جَدِّهم، شرف الإِسلام، وهي المِسْمَارِيَّة . قال ابنُ العماد (٤): ولد بدمشق في سابع عشري ربيع الأول، سنة تسع وثمانين وخمس مئة. وسمع بها من الخُشُوعي، وابن طبرزد، وحَنْبَل، وغيرهم. وأفتى،

стр. 939

وناظر، وتفقَّه، وحدَّث بمصر والشَّام. وروى عنه جماعةٌ، منهم الحافظ الدِّمياطي. وتوفي في ثالث صَفَر، سنة سبع وسِتّين وست مئة فجأة، بدمشق. ودفن بسَفْح قاسِيُون. انتهى. وذكره ابن رجب (١) بنحوه. ١٢٥٨ - (ت ٦٦٧ هـ): أحمد بن عبد الواحد بن مري بن عبد الواحد بن نعام، السَّعدِي، المقدسي، الحَوْرَاني، الحنبلي تقيُّ الدَّين . ذكره ابنُ حجر في "لسان الميزان" (٢) بترجمة طويلة، حاصلُها: ذكره الشّريف في وفياته. وقال: كان أحد المشايخ المشهُورين، الجامعين بين الفَضْل والدِّين. وعنده جِدٌّ وإقدام، وقوَّة نفسٍ، وتجرَّد وانقِطاع. وأثنى عليه الذَّهبي في "تاريخ الإِسلام" بنحو ذلك. وقال: درّس وأفاد، وحدَّث وأعاد بالمُسْتَنْصِرِيَّة ببغداد. وكان جامعًا بين العلم والعمل، وكان يحطُّ على ابن سَبْعين، ويُنكر طريقتَه. وقال ابنُ رافع: حدَّثني محمد بن الحَسن بن علي اللَّخمي قال: حكى لي والدي قال: صحبتُه مدَّة بمكَّة، وكان حنبليًّا، صالحًا، عالمًا عاقلًا، كثير التفكُّر. وكان له كشف، فخطَر ببالي أن أسألَهُ عن ابتداءِ أمره، فقال في الحال: كُنْتُ مفيدًا بالمُسْتَنْصِرِيّة، وكان ببغدادَ رجل صالح، فكنت أجتمع به، فحصل لي ببرَكته خَيرٌ كثير. وأورد له شعرًا. ثم قال: ولد بصَرْخَد، في منتصف صَفَر، سنة ثلاث وثمانين وخمس مئة. ومات بطَيْبَة، في رجب، سنة سبع وستّين وست مئة. أرّخه البِرْزاليّ. انتهى. وذكره السخاوي في "التحفة اللطيفة" (٣) وأطال في ترجمته. والفاسي في "العقد الثمين" (٤)، وغيرهم. ١٢٥٩ - (ت ٦٦٨ هـ): أحمد بن عبد الدائم بن نعمة بن أحمد بن محمد بن

стр. 940

إبراهيم، زين الدِّين، أبو العبَّاس، مُسنِدُ الشّام، وفقيهُها ومحدِّثُها، الحنبلي المذهب، الناسخ. قال ابنُ العماد (١): ولد سنة خمسٍ وسبعين وخمس مئة، وأجاز له خطيب المَوْصِل، وابن الفُراوِي، وابن شَاتِيل، وخَلْق. وسمع من يحيى الثَّقفي، وابن صَدَقَة، وابن المَوازِيني، وعبد الرحمن الخِزقي، وغيرهم. وانفرد في الدُّنيا في الرّواية عنهُم. ودخل بغداد، فسمع بها من ابن كُلَيْب، وابن المعطوش، وأبي الفرج ابن الجَوزي، وأبي الفتح بن المَنِّي، وابن سُكَينة، وغيرهم. وسمع بحرّان من خَطِيبها الشيخ فخر الدين ابن تيميَّة. وعُني بالحديث، وتفقَّه على الشيخ مُوفق الدّين بن قُدامة. وخرَّج لنفسه مَشْيَخَة، وجمع تاريخًا لنفسه. وكان فاضلًا مُتَنَبِّهًا. وولي الخَطابة بكَفْربطنا، بضع عشْرة سنة. وكان يكتب بسُرعة خطًّا حسنًا، فكتبَ ما لا يُوصَف كثرةً، يكتبُ في اليوم الواحد الكُرَّاسَيْن والثّلاثة، إلى التسعة. وكتب "تاريخ دمشق لابن عَساكر" مرَّتين، و"المغني" للموفَّق مرّات. وذُكر أنّه كتب بيده ألفَيْ مُجلَّدة. وكان حسنَ الخُلُقِ والخَلْق، متواضعًا. ديِّنًا، حدَّث بالكثير، بضعًا وخمسين سنة. وانتهى إليه عُلوُّ الإِسناد. وكانت الرّحلةُ إليه من الأقطار. وخرَّج له ابنُ الظّاهِريّ مَشْيَخَة، وابنُ الخبَّاز أُخرى. وسمع منه الحفّاظُ المتقدِّمون، كالحافظ ضياء الدِّين، والزَّكي البِرْزالي، وعمر بن الحَاجِب، وغيرهم. وروى عنه الأئمة الكِبار، والحفّاظ المتقدِّمون والمتأخَّرون، منهم الشيخ مُحيي الدِّين النَّووي، والشّيخ شمس الدين بن أبي عمر، وابن دقيق العيد، وابن تيميَّة، وخلق، آخرهم ابن الخبَّاز. وتوفي يوم الاثنين، سابع رجب، سنة ثمان وستّين وست مئة. ودفن بسَفْح قاسِيون. انتهى. وذكره ابنُ رجب (٢) بنحوه، وابن شاكر في "فَواتُ الوَفيات" (٣)، وأورد له

стр. 941

ترجمة حافلة، وغيرهما. ولم يذكروا له مصنَّفات غير "التاريخ" الذي جمعه لنفسه. وقد ذكر له صاحب "كشف الظنون" كتاب: "فاكهة المجالس" (١)، و"تاريخ القُدْس" (٢)، و"مشيخة" (٣) وذكره الزركلي (٤). ١٢٦٠ - (ت ٦٦٨ هـ): يوسفُ بن عليّ بن أحمد بن البقّال، البغداديّ، الصُّوفي، الحنبلي، عفيفُ الدِّين، أبو الحجّاج، شيخ رباط المَرْزُبانِيَّة . ذكره ابنُ رجب (٥)، وقال: كان صالحًا عالمًا، ورعًا زاهدًا، له تصانيف في السُّلوك. وأجاز لشيخنا عليّ بن عبد الصَّمد البغدادي. ونقلتُ من خطِّه أنه توفي ليلة الخميس، سادس المحرَّم، سنة ثَمان وستين وست مئة. وصُلِّي عليه بجامع الحَرِيْم، ودفن بمقبرة الإمام أحمد. وذكر غيرُه أنه توفي سَنة سِتٍّ وستين. انتهى المراد منه. وذكر له ابنُ رجب من التّصانيف: "سلوك الخواصّ". ١٢٦١ - (ت ٦٦٨ هـ): مُسلِم بن مالك بن مَزْرُوع بن جَعفر، الزَّيني، الصَّالحي، الحنبلي، والد الشّمس محمد، الآتي سنة ستّ وعشرين وسبع مئة . ذكره ابنُ العماد (٦)، وابنُ رجب (٧) في ترجمة ابنه الشَّمس المذكور. وقالا: توفي سَنة ثمانٍ وستِّين وستِّ مئة. انتهى. ١٢٦٢ - (ت ٦٧٠ هـ): عبد الوهَّاب بن محمد بن إبراهيم بن سَعد، المقدِسِيّ، الصَّحراوي، أبو محمَّد الحنبلي .

стр. 942

ذكره ابنُ العماد (١)، وقال: روى عن الخُشُوعِيّ، ومحمد بن الخَصِيب. وتوفي في رمضان، سنة سبعين وست مئة، عن ثمانين سنة. انتهى. وذكره الذَّهبيُّ (٢) بنحوه. ١٢٦٣ - (ت ٦٧٠ هـ): عبد الرحمن بن سُليمان بن سَعيد بن سُليمان، البغدادي الأصل، الحرّاني المولد، الفقيه الحنبلي، أبو محمد، جمال الدِّين البغدادي، نزيل دمشق . قال ابنُ العماد (٣): ولد سنة خمس وثمانين وخمس مئة في أحد رَبيعَيْها. وسمع من عبد القادر الحافظ، وحَنْبَل، وحمَّاد الحرّاني، وغيرهم. وتفقَّه بالشَّيخ الموفق. وبرع وأفتى، وانتفع به جَماعة، وحدَّث. وروى عنه طائفة، منهم ابنُ الخبَّاز، وكان إمامًا بحلقة الحنابلة بالجامع. توفي في رابع شعبان، سنة سبعين وست مئة. ودفن بسَفح قاسِيُون. انتهى. وذكره ابن رجب (٤) بنحوه. ١٢٦٤ - (ت ٦٧١ هـ): عبد القاهِر بن أبي محمَّد بن أبي القاسم ابن تيميَّة، الحرّاني، الحنبلي، أبو الفرج، فخر الدَّين . قال ابنُ العماد (٥): ولد بحرّان، سنة اثنتي عشرة وست مئة. وسمع من جدِّه، وابن اللَّتِّي. وحدَّث بدمشق، وخطب بجامع حَرّان. وتوفي في حادي عشر شوال، سنة إحدى وسبعين وست مئة بدمشق. ودفن من الغد بمقابر الصُّوفية. انتهى. وذكره ابنُ رجب (٦) بنحوه.

стр. 943

١٢٦٥ - (ت ٦٧١ هـ): محمد بن عَبد المُنعم بن عمّار بن هَامِل بن مَوهُوب، الحرّاني، الحنبلي، شمس الدِّين، المحدث الرَّحال، نزيل دمشق، أبو محمد، المعروف بابن هَامِل . قال ابنُ العماد (١): ولد بحرّان، سنة ثلاث وستّ مئة. وسمع ببغداد من القَطِيْعِيّ، وغيره. وبدمشق من القاضي أبي نصر الشِّيرازي، وغيره. وبالإِسكَندريَّة من الصَّفْراوي، وغيره. وبالقاهرة من ابن الصّابوني، وغيره. وكتب بخطِّه، وطلب بنفسِه. وكان أحد المعروفين بالفَضل والإِفادة. قال الذَّهبي: عُني بالحديث عناية تامّة كُلِّية، وكتب الكثير، وتعِبَ وحصَّل، وأسمع الحديث. وفيه دِينٌ وحسنُ عشرة. أقام بدمشق، وأوقف كتبَهُ وأجزاءه بالضِّيائِيَّة. وقال الدِّمياطي في حقِّه: الإِمام الحافظ. وسمع منه جماعة من الأكابر، منهم: الحافظ الدِّمياطي، وابن الخبَّاز. وتوفي في ليلة الأربعاء، ثامن شهر رمضان، سنة إحدى وسبعين وست مئة، بالمارِسْتان الصَّغير، بدمشق. ودفن من الغد، بِسَفْح قاسِيُون. انتهى. وذكره ابنُ رجب (٢) بأتمّ من ذلك. ١٢٦٦ - (ت ٦٧٢ هـ): عبد اللّطيف بن عبد المنعم بن الصَّيقل، الحرّاني، الحنبلي. التّاجر، مُسند الدِّيار المصرِيَّة، أبو الفرج النَّجيب. [انظر: ١٨٣١] . قال ابنُ العماد (٣): وُلد سنة سبع وثمانين وخمس مئة. ورحل به أبوه، فأسمعه الكثيرَ من ابنِ كُلَيب، وابن المعطوش، وابن الجَوزيّ. ووليَ مشيخة دار الحديث الكَامِليَّة. وتوفي في أول صفر، سنة اثنتين وسَبعين وستّ مئة، وله خمسٌ وثمانون سنة. انتهى. وله تصانيف، ذكر منها صاحب "الرِّسالة المُستطرفة" (٤): كتاب "السّباعِيّات في

стр. 944

الحديث". وقال غيره: له "ثُمانيّات النَّجيب" أيضًا. وقد ذكره السُّيوطي في "حُسْن المحاضرة" (١)، وغيره. ١٢٦٧ - (ت ٦٧٢ هـ): عليُّ بن محمد بن محمد بن وضَّاح بن أبي سَعيد محمد بن وضَّاح، نزيل بغداد، الحنبلي، الفقيه، النَّحوي، الزَّاهد، الكاتب . قال ابنُ العماد (٢): ولد في رجب، سنة إحدى وتسعين وخمس مئة وسمع "صحيح مسلم" من المَرْوَزِيّ، وببغداد من القَطِيْعِيّ وابن رُوْزْبَة "صحيح البُخاري" عن أبي الوقت، ومن عُمر بن كَرَم "جامع الترمذي"، ومن عبد اللَّطيف بن القَطِيعيّ "سنن الدَّارَقُطْنِي"، وسمع من الشَّيخ العارف عليّ بن إدريس اليَعقُوبي، ولبِسَ منه الخِرْقَة، وانتفَع به. ورحلَ وطافَ، وسمع الكثير من الكثير، وبرع في العربيَّة، وكان صديقًا للشيخ محيي الدِّين الصَّرصَرِيّ. قال ابنُ رجب: كان سَمْحَ النفس، صَحِبَ المشايخ والصَّالحين. وكان عابدًا، عالمًا بالفقه، والفرائض، والأحاديث. ورُتِّبَ عقب الواقعة مدرِّسًا بالمُجَاهِديَّة، وهو أحلى المُكثرين، وخرَّج وصنَّف. وله إجازات من جَماعات، منهم من دمشق، الشيخ المُوفَّق بن قُدامة. وتوفي ليلة الجمعة ثالث صفر، سنة اثنتين وسبعين وست مئة. ودفن بحَضرة قبر الإمام أحمد، عند رجليه. انتهى. وذكره ابن رجب (٣)، وغيره. وله تصانيف، ذكر ابنُ العماد، وابنُ رجب، منها: "الدَّليل الواضِح باقتفاء نَهْجِ السّلف الصَّالح"، وكتاب "الرَّدُّ على أهل الإِلحاد"، و"أجزاء في مدح العُلماء وذمّ الأغنياء"، و"الفرق بين أحوال الصَّالحين وأحوال الإباحيَّة أكلة الدُّنيا بالدِّين" و"جزء في أنّ الإيمان يَزيد وينقص".

стр. 945

١٢٦٨ - (ت ٦٧٢ هـ): عليّ بنُ عثمان بن عبد القادر بن محمود بن يوسُف بن الوجوهي، البَغدادي، الصُّوفي، المُقرئ، الفقيه الحنبلي، شمسُ الدِّين، أبو الحسن، الزَّاهد، أحدُ أعيان أهل بغداد في زمنه . قال ابنُ العماد (١): ولد في ذي الحجة، سنة اثنتين وثمانين وخمس مئة. وقرأ بالرِّوايات على الفَخْرِ المُوْصِلِيّ صاحب ابن سَعْدُون القُرطُبِيّ. وسمعَ الحديث من رُوْزْبَة، وغيره. وكان ديِّنًا صالحًا، خازنًا بدار الوزير، وكان شيخ رباط ابن الأمير، وروى عنه جماعاتٌ. وتوفي في ثالث جُمادى، سنة اثنتين وسبعين وست مئة، ببغداد، ودفن بباب حَرْب. انتهى مُلخَّصًا. وذكره ابنُ رجب في "الطبقات" (٢)، وابنُ الجَزَرِيّ في "الغاية" (٣)، وله مُصنَّفات، منها: "بُلغة المُستفيد في القراآت العشر السَّديد". ١٢٦٩ - (ت ٦٧٢ هـ): يحيى بن عبد الرَّحمن الشَّيخ سيفُ الدِّين بن النَّاصح ابن النَّجم بن الحنبلي . قال ابنُ العماد (٤): كان مولدُه سنة اثنتين وتسعين وخمس مئة، وقيل: سنة تسعين. وهو آخر من حدَّث بالسَّماع، عن الخُشُوعِيّ، وسمع من حَنْبَل، وابن طَبْرْزَد، والكِنْديّ، وغيرهم، بدمشق، والمَوْصِل، وبغداد. وحدَّث بمصر، ودمشق. وسمع منه العلَّامة تاجُ الدِّين الفَزارِيّ. وأخوه الخَطِيب شرف الدِّين، والحافظ الدِّمياطي، وذكره في "معجمه". وتوفي سابع عشَر شوَّال، سنة اثنتين وسَبعين وستّ مئة. انتهى كلام ابن العماد. وذكره ابنُ رجب (٥)، فقال: سيفُ الدين بن النّاصِح عبد الرَّحمن بن نجم

стр. 946

الحنبلي. وقال: إنَّه توفي سنة اثنتين وسبعين وستّ مئة. لكن ذكر الذهبيُّ أنه يحيى، كما قال ابنُ العماد، وهذا نصُّه، فقال: يحيى بن عبد الرَّحمن بن نَجْم، الصّالحي، الحنبلي، أبو زكريّا بن ناصِح الدَّين، الفقيه، الأنصاري، الحافِظ، المعرُوف باليغموري. وأرَّخ وفاته سَنة ثلاث وسَبعين وست مئة. ١٢٧٠ - (ت ٦٧٣ هـ): إسماعيلُ بن أبي سَعد بن عليّ بن منصور بن محمد بن الحُسَين، الشَّيباني، الآمَدِيّ، المصري، الحنبلي، الصّاحب شرف الدين . قال ابنُ العماد (١): كان من العُلماء الفُضلاء، وله تصانيف، ونَظْمٌ ونَثْرٌ. وسمعَ الحديث ورواه. وكان مُحدِّثًا فاضلًا، مُتقنًا. توفي سنة ثلاث وسَبعين وست مئة. انتهى. وذكره ابنُ رجب (٢) بمثله، وزاد: وكان وزيرًا للملك السَّعيد الارتقي، صاحب ماردين. وذكر ابنُ العماد، وابنُ رجب، من تصانيفه: "تاريخُ مدينة آمد". ١٢٧١ - (ت ٦٧٣ هـ): نصرُ الله بن عبد المُنعِم بن حواري، التَّنوخي، شرفُ الدِّين بن شُقَير، الحنبلي . قال ابنُ العماد (٣): كان أديبًا فاضلًا. عمَّر في آخرِ عُمُرِه مَسجِدًا بدمشق، عند طواحين الأُشْنان، تأنَّق في عمارته. وكانت إقامتهُ بالعادِليَّة الصُّغرى. ولمّا وَلِيَ ابنُ خَلِّكان دمشق، طلب الحِساب من أربابه، ومن شَرف الدَّين هذا، عن وَقْفِ العادِليَّة، فعمِلَ الحِساب، وكتب ورقة: ولم أعمَل لمخلُوق حِسابًا … وها أنا قَدْ عَمِلْتُ لكَ الحِسَابا

стр. 947

فقال القاضي: خُذ أوراقك، ولا تعمل لنا حسابًا، ولا نعمل لك. وله شعر قويٌّ. توفي سنة ثلاث وسَبعين وستّ مئة. انتهى المراد منه. وقد ذكره ابنُ رجب (١)، وغير واحد. وله مُصَنَّفات، منها: "إيقاظ الوَسْنان في تفضِيل دمشق على سَائر البُلدان". ١٢٧٢ - (ت ٦٧٤ هـ): عليُّ بن أبي غالب بن علي بن غَيْلان، البغدادي، الأَزَجِيّ، القَطِيْعِيّ، الحنبلي، الفَرَضِيّ، المُعَدَّل، أبو الحسن، موفَّق الدَّين . قال ابنُ العماد (٢): ولد سنة ثلاث وستّ مئة، وسمع من ابن المَنِّي، وأجاز له غيرُ واحد. وتفقَّه وقرأ الفرائض. وشهد عند قاضي القُضاة ابن اللَّمعاني، وكان من أعيان العُدول، خيِّرًا، كثيرَ التِّلاوة. وحدَّث، وأجاز لجماعة، منهم: عبد المؤمن بنُ عبدِ الحَقَّ. وتوفي في يوم السَّبت، ثالث شَوّال، سنة أربع وسَبعين وستّ مئة، ودفن بمقبرة الإِمام أحمد. انتهى. وذكره ابنُ رجب (٣) بنحوه. ١٢٧٣ - (ت ٦٧٤ هـ): عثمانُ بن موسى بن عبد الله الطّائي، الإِرْبِلِيّ، الآمِدِيّ، الفقيه الحنبلي، إمام الحنابلة بالحرم الشريف، تجاه الكعبة . قال ابنُ العماد (٤): كان شيخًا جليلًا، إمامًا عالمًا، فاضلًا زاهدًا، عابدًا ورعًا، مُتديَّنًا ربّانِيًّا، مُتَأَلِّهًا، منعَكِفًا على العِبادة والخير، والاشتغال بالله تعالى في جميع أوقاته. أقام بمكة نحو خمسين سنة. ذكره القُطْب اليُونِيْنِيّ، وقال: كُنْتُ أوَدُّ رُؤيتَه، وأتشوَّق إليه، فاتَّفَقَ أنّي حَجَجْتُ سنة ثلاث وسبعين، فزرتُه وتحلَّيت برُؤيته، وحصل لي نصيبٌ وافر من إقباله ودعائه.

стр. 948

وقال الذَّهبي: سمع بمكَّة من يعقوب الحكَّاك، ومحمد بن أبي البَركات بن أحمد. وروى عنه شيخُنا الدِّمياطي، وابنُ العطّار، في معجَمَيهما. وكتب إلينا بمروِيّاته. انتهى. وتوفي بمكَّة، ضُحى يوم الخميس، ثاني عشري المُحرَّم، سنة أربع وسبعين وست مئة. انتهى. وذكره ابنُ رجب (١)، وقال: خَلَفَهُ في إمامة الحنابلة ابنهُ، جمالُ الدِّين محمد. انتهى. قلت: سيأتي ذكرُ ابنه محمد المذكور، سنة إحدى وثلاثين وسبع مئة، إن شاء الله تعالى. ١٢٧٤ - (ت ٦٧٤ هـ): محمدُ بن مُهَلْهِل بن بَدْران، الأنصَارِيّ، أبو الفضل، سَعدُ الدِّين، الحنبلي . قال ابنُ العماد (٢): سمعَ الأَرْتاحِيّ، والحافظ عبد الغني. وتوفي في ربيع الأول، سنة أربع وسبعين وستّ مئة. انتهى. وتقَدَّم ذكرُ والده مُهَلْهِل، سنة إحدى وأربعين وست مئة. ١٢٧٥ - (ت ٦٧٥ هـ): محمدُ بن عبد الوهَّاب بن منصور، الحرَّاني، الفقيه الحنبلي، الأصُولي، المُناظِر، شمسُ الدِّين، أبو عبد الله . قال ابنُ العماد (٣): ولد بحرّان، في حدود العشر والستّ مئة. وتفقَّه بها على الشَّيخ مجد الدين ابن تيمية، ولازمه، حتَّى برع. وقرأ الأُصول والخِلاف على القاضي نجم الدِّين بن المقدِسيّ الشافعي. وسافر إلى الدِّيار المصرية، وأقام بها مُدَّة، يحضر درس الشيخ عزّ الدين بن عَبد السّلام. ووَلِيَ القَضاء ببعض البِلاد المصرية،

стр. 949

وهو أوَّلُ حنبلي حكمَ بالدِّيار المصرية، ثم ترك ذلك، ورجع إلى دمشق، وأقام بها عِدَّة سنين إلى حين وفاته، يدرّس الفقه بحَلْقةٍ له بالجامع، ويكتب على الفَتَاوى. وباشَر الإِمامة بمحراب الحنابلة من جامع دمشق. قال القطب اليُوْنِيني: كان فقيهًا، إمامًا عالمًا، عارفًا بعلم الأصول والخلاف، وحُسنِ العِبارة، طويل النَّفس في البحث، كثير التَّحقيق، غزير الدَّمعة، رقيق القلب، وافر الدِّيانة، كثير العِبادة، حسنَ النَّظم. وابتُلِيَ بالفَالج قبل موته بأَرْبعة أشهر، وبَطَل شقُّه الأيسر، وثَقُلَ لسانُه. وتوفي ليلة الجُمعة بين العشاءين، لِسِتٍّ خَلَوْنَ من جَمادى الأُولى، سنة خمس وسبعين وستّ مئة. ودُفِن بمقابر باب الصَّغير، وقد نيِّف على السِّتِّين. انتهى. وذكره ابنُ رجب (١) بأبسط مِمّا هُنا. ١٢٧٦ - (ت ٦٧٥ هـ): محمد بن تَميم، الحرّاني، الفَقيه الحنبلي، أبو عبد الله . قال ابنُ رجب (٢): تفقَّه على الشَّيخ مجد الدين ابن تيميَّة، وعلى أبي الفَرَج بن أبي الفَهْم. وبلغَني أنَّ ابنَ حمدان ذكر أنَّه سافر، أظنُّه إلى ناصر الدَّين البَيْضاوِي، ليشتغلَ عليه، فأدركه أجلهُ هناك شابًّا، ولم أقف على تاريخ وفاته. وقال البَدرانيُّ في "المدخل" (٣): توفي قريبًا من سنة خمسٍ وسبعين وستّ مئة. وهو مُصَنِّفُ "المُختصَر" المعروف المشهور. قال ابنُ رجب: وصل فيه إلى أثناء الزّكاة، وهو يدلُّ على علم صاحبه، وفِقه نفسه، وجودةِ فَهْمِهِ. ١٢٧٧ - (ت ٦٧٦ هـ): عبدُ الصَّمد بن أحمد بن عبد القادِر بن أبي الجَيْش بن عبيد الله البغداديّ، المقرئ، النَّحْوي، اللُّغَوِيّ، الفقيه الحنبلي، الخطيبُ الواعظ، الزّاهد .

стр. 950

قال ابنُ العماد (١): هو مجد الدين، أبو أحمد، وأبو الخَير، شيخ بغدادَ وخطيبُها، سِبْطُ الشَّيخ أبي زيد الحَمَوِيّ. ولد في المُحرَّم سنة ثلاث وتسعين وخمس مئة ببغداد. وقرأ بالرِّوايات على الفخر المَوْصِلِيّ، وغيره. وعُنِيَ بالقراآت، وسمع كثيرًا من كتبها، وسمع الحديث من الدّاهِرِيّ، وابن النَّاقِد، وغيرهما مِمَّن لا يُحصى. وجمعَ أسماء شُيوخه بالسَّماع والإِجازة، فكانوا فوق خمس مئة وخمسين شيخًا. قال الجَعْبَرِيّ: قرأ "كتابَ سِيبَوَيْه"، و"الإِيضاح"، و"التّكملة"، و"اللُّمَع" على الكِنْدِيّ، وهو غير صحيح، ولعلَّه على العُكْبَرِيّ. وانتهت إليه مشيخةُ القراءات والحديث. وقال الذَّهبي: قرأ عليه الشَّيخ إبراهيم الرَّقِّي الزّاهد، والمقصاتي، وابن خَرُوف، وجماعة. وكان إمامًا مُحَقِّقًا، بصيرًا بالقراآت وعِلَلِها وغريبها، صالحًا زاهدًا، كبيرَ القَدْر، بعيد الصِّيت. انتهى. وممَّن روى عنه الدِّمياطيُّ في "معجمه" وأحمد بن القَلَانسي. وتوفي يوم الخميس سابع عشَر ربيع الأَوَّل، سنة ستّ وسبعين وست مئة. ودفن بحضرة الإِمام أحمد. انتهى. وذكره ابنُ الجَزَرِيّ في "الغايَّة" (٢)، وابنُ رجب (٣)، وأطالا في ترجمتهِ جدًّا. وله مُصَنَّفات، منها: "ديوان خُطَب" في سبع مجَلَّدات. ١٢٧٨ - (ت ٦٧٦ هـ): محمد بن إبراهيم بن عبد الواحِد بن علي بن سُرور، المقدِسيّ، نزيل مصر، الحنبلي، قاضي قُضاة الحَنابلة، وشيخ الشيوخ بها، شمس الدِّين، أبو بكر، وأبو عبد الله بن الشَّيخ عماد الدِّين . قال ابنُ العماد (٤): ولد يوم السَّبت، رابع عشر صفر، سنة ثلاث وست مئة. وحضر بها على ابن طَبَرْزَد، وسمع من الكِنْدِيّ، وابن الحَرَسْتانِيّ، وغيرهما. وتفقَّه على الشيخ موفق الدين بن قُدامة، ثُمَّ رحل إلى بغداد، وأقام بها مُدَّة، وسمعَ بها من
следующие страницы →