الحنبلي. وقال: إنَّه توفي سنة اثنتين وسبعين وستّ مئة.
لكن ذكر الذهبيُّ أنه يحيى، كما قال ابنُ العماد، وهذا نصُّه، فقال: يحيى بن عبد الرَّحمن بن نَجْم، الصّالحي، الحنبلي، أبو زكريّا بن ناصِح الدَّين، الفقيه، الأنصاري، الحافِظ، المعرُوف باليغموري. وأرَّخ وفاته سَنة ثلاث وسَبعين وست مئة.
١٢٧٠ - (ت ٦٧٣ هـ): إسماعيلُ بن أبي سَعد بن عليّ بن منصور بن محمد بن الحُسَين، الشَّيباني، الآمَدِيّ، المصري، الحنبلي، الصّاحب شرف الدين .
قال ابنُ العماد (١): كان من العُلماء الفُضلاء، وله تصانيف، ونَظْمٌ ونَثْرٌ. وسمعَ الحديث ورواه. وكان مُحدِّثًا فاضلًا، مُتقنًا. توفي سنة ثلاث وسَبعين وست مئة. انتهى.
وذكره ابنُ رجب (٢) بمثله، وزاد: وكان وزيرًا للملك السَّعيد الارتقي، صاحب ماردين. وذكر ابنُ العماد، وابنُ رجب، من تصانيفه: "تاريخُ مدينة آمد".
١٢٧١ - (ت ٦٧٣ هـ): نصرُ الله بن عبد المُنعِم بن حواري، التَّنوخي، شرفُ الدِّين بن شُقَير، الحنبلي .
قال ابنُ العماد (٣): كان أديبًا فاضلًا. عمَّر في آخرِ عُمُرِه مَسجِدًا بدمشق، عند طواحين الأُشْنان، تأنَّق في عمارته. وكانت إقامتهُ بالعادِليَّة الصُّغرى. ولمّا وَلِيَ ابنُ خَلِّكان دمشق، طلب الحِساب من أربابه، ومن شَرف الدَّين هذا، عن وَقْفِ العادِليَّة، فعمِلَ الحِساب، وكتب ورقة:
ولم أعمَل لمخلُوق حِسابًا … وها أنا قَدْ عَمِلْتُ لكَ الحِسَابا
стр. 947
فقال القاضي: خُذ أوراقك، ولا تعمل لنا حسابًا، ولا نعمل لك.
وله شعر قويٌّ. توفي سنة ثلاث وسَبعين وستّ مئة. انتهى المراد منه.
وقد ذكره ابنُ رجب (١)، وغير واحد. وله مُصَنَّفات، منها: "إيقاظ الوَسْنان في تفضِيل دمشق على سَائر البُلدان".
١٢٧٢ - (ت ٦٧٤ هـ): عليُّ بن أبي غالب بن علي بن غَيْلان، البغدادي، الأَزَجِيّ، القَطِيْعِيّ، الحنبلي، الفَرَضِيّ، المُعَدَّل، أبو الحسن، موفَّق الدَّين .
قال ابنُ العماد (٢): ولد سنة ثلاث وستّ مئة، وسمع من ابن المَنِّي، وأجاز له غيرُ واحد. وتفقَّه وقرأ الفرائض. وشهد عند قاضي القُضاة ابن اللَّمعاني، وكان من أعيان العُدول، خيِّرًا، كثيرَ التِّلاوة. وحدَّث، وأجاز لجماعة، منهم: عبد المؤمن بنُ عبدِ الحَقَّ. وتوفي في يوم السَّبت، ثالث شَوّال، سنة أربع وسَبعين وستّ مئة، ودفن بمقبرة الإِمام أحمد. انتهى.
وذكره ابنُ رجب (٣) بنحوه.
١٢٧٣ - (ت ٦٧٤ هـ): عثمانُ بن موسى بن عبد الله الطّائي، الإِرْبِلِيّ، الآمِدِيّ، الفقيه الحنبلي، إمام الحنابلة بالحرم الشريف، تجاه الكعبة .
قال ابنُ العماد (٤): كان شيخًا جليلًا، إمامًا عالمًا، فاضلًا زاهدًا، عابدًا ورعًا، مُتديَّنًا ربّانِيًّا، مُتَأَلِّهًا، منعَكِفًا على العِبادة والخير، والاشتغال بالله تعالى في جميع أوقاته. أقام بمكة نحو خمسين سنة. ذكره القُطْب اليُونِيْنِيّ، وقال: كُنْتُ أوَدُّ رُؤيتَه، وأتشوَّق إليه، فاتَّفَقَ أنّي حَجَجْتُ سنة ثلاث وسبعين، فزرتُه وتحلَّيت برُؤيته، وحصل لي نصيبٌ وافر من إقباله ودعائه.
стр. 948
وقال الذَّهبي: سمع بمكَّة من يعقوب الحكَّاك، ومحمد بن أبي البَركات بن أحمد. وروى عنه شيخُنا الدِّمياطي، وابنُ العطّار، في معجَمَيهما. وكتب إلينا بمروِيّاته. انتهى.
وتوفي بمكَّة، ضُحى يوم الخميس، ثاني عشري المُحرَّم، سنة أربع وسبعين وست مئة. انتهى.
وذكره ابنُ رجب (١)، وقال: خَلَفَهُ في إمامة الحنابلة ابنهُ، جمالُ الدِّين محمد. انتهى.
قلت: سيأتي ذكرُ ابنه محمد المذكور، سنة إحدى وثلاثين وسبع مئة، إن شاء الله تعالى.
١٢٧٤ - (ت ٦٧٤ هـ): محمدُ بن مُهَلْهِل بن بَدْران، الأنصَارِيّ، أبو الفضل، سَعدُ الدِّين، الحنبلي .
قال ابنُ العماد (٢): سمعَ الأَرْتاحِيّ، والحافظ عبد الغني. وتوفي في ربيع الأول، سنة أربع وسبعين وستّ مئة. انتهى. وتقَدَّم ذكرُ والده مُهَلْهِل، سنة إحدى وأربعين وست مئة.
١٢٧٥ - (ت ٦٧٥ هـ): محمدُ بن عبد الوهَّاب بن منصور، الحرَّاني، الفقيه الحنبلي، الأصُولي، المُناظِر، شمسُ الدِّين، أبو عبد الله .
قال ابنُ العماد (٣): ولد بحرّان، في حدود العشر والستّ مئة. وتفقَّه بها على الشَّيخ مجد الدين ابن تيمية، ولازمه، حتَّى برع. وقرأ الأُصول والخِلاف على القاضي نجم الدِّين بن المقدِسيّ الشافعي. وسافر إلى الدِّيار المصرية، وأقام بها مُدَّة، يحضر درس الشيخ عزّ الدين بن عَبد السّلام. ووَلِيَ القَضاء ببعض البِلاد المصرية،
стр. 949
وهو أوَّلُ حنبلي حكمَ بالدِّيار المصرية، ثم ترك ذلك، ورجع إلى دمشق، وأقام بها عِدَّة سنين إلى حين وفاته، يدرّس الفقه بحَلْقةٍ له بالجامع، ويكتب على الفَتَاوى. وباشَر الإِمامة بمحراب الحنابلة من جامع دمشق. قال القطب اليُوْنِيني: كان فقيهًا، إمامًا عالمًا، عارفًا بعلم الأصول والخلاف، وحُسنِ العِبارة، طويل النَّفس في البحث، كثير التَّحقيق، غزير الدَّمعة، رقيق القلب، وافر الدِّيانة، كثير العِبادة، حسنَ النَّظم. وابتُلِيَ بالفَالج قبل موته بأَرْبعة أشهر، وبَطَل شقُّه الأيسر، وثَقُلَ لسانُه. وتوفي ليلة الجُمعة بين العشاءين، لِسِتٍّ خَلَوْنَ من جَمادى الأُولى، سنة خمس وسبعين وستّ مئة. ودُفِن بمقابر باب الصَّغير، وقد نيِّف على السِّتِّين. انتهى.
وذكره ابنُ رجب (١) بأبسط مِمّا هُنا.
١٢٧٦ - (ت ٦٧٥ هـ): محمد بن تَميم، الحرّاني، الفَقيه الحنبلي، أبو عبد الله .
قال ابنُ رجب (٢): تفقَّه على الشَّيخ مجد الدين ابن تيميَّة، وعلى أبي الفَرَج بن أبي الفَهْم. وبلغَني أنَّ ابنَ حمدان ذكر أنَّه سافر، أظنُّه إلى ناصر الدَّين البَيْضاوِي، ليشتغلَ عليه، فأدركه أجلهُ هناك شابًّا، ولم أقف على تاريخ وفاته.
وقال البَدرانيُّ في "المدخل" (٣): توفي قريبًا من سنة خمسٍ وسبعين وستّ مئة. وهو مُصَنِّفُ "المُختصَر" المعروف المشهور. قال ابنُ رجب: وصل فيه إلى أثناء الزّكاة، وهو يدلُّ على علم صاحبه، وفِقه نفسه، وجودةِ فَهْمِهِ.
١٢٧٧ - (ت ٦٧٦ هـ): عبدُ الصَّمد بن أحمد بن عبد القادِر بن أبي الجَيْش بن عبيد الله البغداديّ، المقرئ، النَّحْوي، اللُّغَوِيّ، الفقيه الحنبلي، الخطيبُ الواعظ، الزّاهد .
стр. 950
قال ابنُ العماد (١): هو مجد الدين، أبو أحمد، وأبو الخَير، شيخ بغدادَ وخطيبُها، سِبْطُ الشَّيخ أبي زيد الحَمَوِيّ. ولد في المُحرَّم سنة ثلاث وتسعين وخمس مئة ببغداد. وقرأ بالرِّوايات على الفخر المَوْصِلِيّ، وغيره. وعُنِيَ بالقراآت، وسمع كثيرًا من كتبها، وسمع الحديث من الدّاهِرِيّ، وابن النَّاقِد، وغيرهما مِمَّن لا يُحصى. وجمعَ أسماء شُيوخه بالسَّماع والإِجازة، فكانوا فوق خمس مئة وخمسين شيخًا. قال الجَعْبَرِيّ: قرأ "كتابَ سِيبَوَيْه"، و"الإِيضاح"، و"التّكملة"، و"اللُّمَع" على الكِنْدِيّ، وهو غير صحيح، ولعلَّه على العُكْبَرِيّ. وانتهت إليه مشيخةُ القراءات والحديث. وقال الذَّهبي: قرأ عليه الشَّيخ إبراهيم الرَّقِّي الزّاهد، والمقصاتي، وابن خَرُوف، وجماعة. وكان إمامًا مُحَقِّقًا، بصيرًا بالقراآت وعِلَلِها وغريبها، صالحًا زاهدًا، كبيرَ القَدْر، بعيد الصِّيت. انتهى. وممَّن روى عنه الدِّمياطيُّ في "معجمه" وأحمد بن القَلَانسي. وتوفي يوم الخميس سابع عشَر ربيع الأَوَّل، سنة ستّ وسبعين وست مئة. ودفن بحضرة الإِمام أحمد. انتهى.
وذكره ابنُ الجَزَرِيّ في "الغايَّة" (٢)، وابنُ رجب (٣)، وأطالا في ترجمتهِ جدًّا. وله مُصَنَّفات، منها: "ديوان خُطَب" في سبع مجَلَّدات.
١٢٧٨ - (ت ٦٧٦ هـ): محمد بن إبراهيم بن عبد الواحِد بن علي بن سُرور، المقدِسيّ، نزيل مصر، الحنبلي، قاضي قُضاة الحَنابلة، وشيخ الشيوخ بها، شمس الدِّين، أبو بكر، وأبو عبد الله بن الشَّيخ عماد الدِّين .
قال ابنُ العماد (٤): ولد يوم السَّبت، رابع عشر صفر، سنة ثلاث وست مئة. وحضر بها على ابن طَبَرْزَد، وسمع من الكِنْدِيّ، وابن الحَرَسْتانِيّ، وغيرهما. وتفقَّه على الشيخ موفق الدين بن قُدامة، ثُمَّ رحل إلى بغداد، وأقام بها مُدَّة، وسمعَ بها من
стр. 951
جماعة، وتفقَّه بها أيضًا وتفنَّن في علوم شتَّى، وتزوَّج بها، ووُلِد له، ثمَّ انتقل إلى مصر، وسكَنَها إلى أن مات بها، وعظُمَ شأنهُ بها، وصار شيخَ المذهب عِلمًا وصلاحًا، وديانةً ورئاسة، وانتفع به النّاسُ، ووَلِيَ بها مَشْيَخَة خانقاه سعيد السعداء، وتدريسَ المدرسة الصّالحيَّة، ثم ولي قضاء القضاة مدة، ثم عُزل منه واعُتقل مدةً، ثم أُطلق، فأقام بمنزله يُدرس بالصالحيَّة، ويُفتي ويقرئ العلم إلى أن توفي. قال القُطْبُ اليُونِيْني: كان من أحسن المشايخ صورةً، مع الفضائل الكثيرة التامّة، والدِّيانة المُفرِطة، والكَرَم، وسعة الصَّدر. وهو أوَّلُ من درَّس بالمدرسة الصّالحيَّة للحنابِلَة، وأوَّلُ مَنْ ولي قضاءَ القُضَاة بمصر. وكان كاملَ الآداب، صَدرًا من صُدور الإِسلام، سيِّدًا مُتبَحِّرًا في العلوم، مع الزُّهد الخارج عن الحدِّ، واحتقارِ الدُّنيا، وعدم الالتفات إليها. وكان الصّاحبُ بهاءُ الدِّين، يعني ابن حنّا، يتحامل عليه، ويُغري الملك الظّاهِرَ به، لِما عندَهُ من الأهليَّة لِكُلِّ شيء من أمور الدُّنيا والآخِرة، ولا يلتفت إليه، ولا يخضع له. حدَّث بالكثير، وسمع منه الكِبار، منهم الدِّمياطِيّ، والحارثي، والإِسْعِردي، وغيرهم. وتوفي يوم السَّبت ثاني عشر المحرَّم، سنةَ ستٍّ وسبعين وست مئة، ودفن من الغد بالقَرَافَة، عند عمه الحافظ عبد الغني. انتهى.
وذكره ابن رجب (١) وغيره.
١٢٧٩ - (ت ٦٧٦ هـ): عليُّ بن عليّ بن أسفنديار، البغدادّي، نجمُ الدِّين، الواعظ الحنبلي .
ذكره الذَّهبيُّ (٢)، وابنُ العماد (٣)، بما مُلَخَّصُه: ولد سنة ستَّ عشرة وست مئة. وقرأ وسمعَ من ابن اللَّتِّي، والحُسَين ابن رئيس الرُّؤساء. ووعظ بدمشق، فازدَحَم عليه النّاس. وانتَهت إليه رِئاسةُ الوعظ لِحُسْنِ إيراده، ولُطْفِ شمائله، وفهمه، وبَهجة مَحاسِنِه. وتوفي في رجَب، سنة ستٍّ وسبعين وست مئة. انتهى.
стр. 952
١٢٨٠ - (ت ٦٧٨ هـ): أحمد بن أبي الخير سلامة بن إبراهيم، الدِّمشقي، الحدّاد، الحنبلي، أبو العبَّاس .
ذكره ابنُ العماد (١)، فقال: ولد سنة تسع وثمانين وخمس مئة. وكان أبوه إمامًا بحَلْقة الحنابلة، فمات وهذا صغير. وسمع سنة ست مئة من الكِنْدِيّ، وأجاز له خليل الدّارانِيّ، وابن كُلَيْب، والبُوصيري، وخلق. وعُمِّر، ورَوَى الكثيرَ، وكان خيّاطًا ودلَّالًا. ثم قرر بالرِّباط النَّاصِري وأضر بأخرة. وكان يحفظُ القرآنَ العظيم. توفي يوم عاشُوراء، سنة ثمانٍ وسَبعين وست مئة. انتهى.
وتقدمت ترجمة أبيه سلامة سنة أربع وتسعين وخمس مئة.
١٢٨١ - (ت ٦٧٨ هـ): إسحاق بن إبراهيم بن يحيى، الشَّقراوي، الحنبلي، القاضي، صفيُّ الدين، أبو محمد .
قال ابنُ العماد (٢): ولد بشَقْرا، من ضياع زَرعْ، سنة خمس وستَّ مئة. وسمع من مُوسى بن عبد القادر، والشَّيخ موفَّق الدِّين، وأحمد بن طاوس، وجماعة. وتفقَّه وحدَّث، ووَلِيَ الحُكم بزرع، نيابةً عن الشَّيخ شمس الدِّين بن أبي عمر. وكان فقيهًا فاضلًا، حسنَ الأخلاق. قال الذهبي: كان رجلًا خيَّرًا، فقيهًا، حفظ النَّوادر والأخبار، ووليَ قضاءَ زرع، وأعادَ بمدرسته. وتوفي يوم السَّبت، تاسع عشر ذي الحجة، سَنة ثمان وسَبعين وستّ مئة، ودُفِنَ بسَفْح قاسِيُون. انتهى.
وذكره ابنُ رجب (٣) أيضًا.
١٢٨٢ - (ت ٦٧٨ هـ): يحيى بن أبي منصور بن أبي الفتح بن رافع بن عليّ بن إبراهيم، الحرّاني، الفقيه الحنبلي، المحدِّث المُعَمَّر، جمال الدَّين، أبو زكريّا بن الصَّيرفِيّ، ويُعرَف بابن الحَبَشِيّ أيضًا، نزيلُ دمشق .
стр. 953
قال ابنُ العماد (١)، وابن رجب (٢): ولد سنة ثلاث وثمانين وخمس مئة بحرَّان. وسمعَ بها من الحافظ عبد القادر الرُّهاوِي، والخطيب فخرِ الدَّين ابن تيميَّة، وغيرِهما. وكان قد سمعَ من حمّاد الحرّاني، ولكن لم يظهر سماعه منه. ورحل إلى بغداد، سنة سبع وست مئة، فسمع بها من ابن طَبَرْزَد، وابن الأخضر، وأحمد بن الدَّيبَقِيّ، وعبد العزيز بن مَنِيْنَا، وعليّ بن محمد المَوْصِلِيّ، وثابت بن مُشَرَّف، وأبي البقَاء العُكْبَرِيّ، ومحمَّد بن عليَّ القُبَّيطي، وغيرهم. وسمع بالمَوْصِل من جماعة، وقرأ بنفسِه، وكتبَ بخطِّه الأجزاءَ والطِّباقَ. وأخذ الفقهَ بدمشق عن الشَّيخ الموفَّق، وببغداد عن أبي بكر بن غَنِيْمَة بن الحلاوي، وأبي البقاء العُكْبَرِيّ، والفَخر إسماعِيل، وغيرهم. وأخذ العَربيَّة عن أبي البَقاء، وقرأ عليه جميعَ كتابه "التِّبْيان في إعراب القرآن"، وأقام ببغداد مُدَّة في رحلته الثَّانية إليها، وتزوَّج بها، ووُلِدَ له، وكتبَ الكثيرَ بخطِّه من الفوائد والنُّكَت، وجمعَ وصنَّف، وعلَّق فوائد وغرائب حسنة، وأفتى وناظر، ودرَّس، وجالس بحرّان مجد الدين، وكان ذا عِبادة ودِيانة. قال البِرْزَالي في "تاريخه": كان من الشُّيوخ والفُقهَاء المُتَعبِّدين، والمُعتبرين في مذهبه، كثير الدِّيانة والتعبُّد، واشتغَل وأشغل النّاس، وأفاد وانتُفعَ به.
وقال الذهبيُّ: برعَ في المذهب، ودرسَ وناظر، وتخرَّج به الأصحابُ، وكان لطيفَ القدر جدًّا، ضخمَ العلِم والعمل، صاحب تعبُّدٍ وأوراد وتهجُّد. وقال شمسُ الدِّين بنُ الفخر: كان إمامًا كبيرًا مفتيًا، أفتى ببغداد، وحرّان، ودمشق. وله مناقِبُ جَمَّة، منها قيامُ اللَّيل في مُعظَم عمره، كان يقومُ في وقتٍ، واللهِ يعجَزُ الشَّابُّ عن مُلازمته، وهو نصفُ اللَّيل، ومنها سَخاءُ النَّفسِ، وحُسن الصُّحبة، ومُساعدته بجاهِه ومَالِه وحُرمته، ومنها التعصُّب في السُّنَّة، والمغالاةُ فيها، وقمْعُ أهل البِدع، ومُجانبتُهم، ونبذُهم، ومنها قولُ الحقِّ، وإنكارُ المُنكَر على من كان.
سمع منه الحافظ الدِّمياطي وذكره في "معجمه"، والحافظ الحارثي، وأظنُّه أخذ
стр. 954
عنه العلم أيضًا، والشَّيخ علي المَوْصِلِيّ، وابنُ أبي الفَتح البَعْلِيّ، والقاضِي سُلَيمان بن حَمزة، والشَّيخ تقي الدين ابن تيميَّة، وأبو الحسن بن العطَّار، وخلق. وتوفي سَنة ثمان وسبعين وستِّ مئة، عشيَّة الجُمعة، رابع صفَر بدمشق. ودفن يوم السَّبت، بمقبُرَة باب الفَرادِيس، رحمه الله تعالى. وله تصانيف، منها: كتاب "نوادر المذهَب" فيها قواعد غريبة، وكتاب "دعائم الإِسلام في وجوب الدُّعاء للإِمام"، كتبه للمُسْتَنْصِر، وكتاب "انتهازُ الفُرَص فيمَنْ أفتى بالرُّخَص" جزء، و"عقوبات الجرائم" جزء، كتبه للافتخار الحرّاني، والي دمشق، وكان له به اختصاص. وكتاب "آداب الدُّعاء". جزء.
وذكر له المرداوي في "الإنصاف": "منتخب الفُنون".
١٢٨٣ - (ت ٦٧٩ هـ): عبد الله بن إبراهيم بن محمُود بن رَفيعا، الجَدَرِيّ - بفتح الجيم والدّال المُهمَلة، وراء، نِسبةً إلى جدرة، حَيّ من الأزد - المقرئُ، الفَرَضِيُّ، الحنبليُّ، نزيل المَوْصِل، ضياءُ الدِّين، أبو محمَّد .
قال ابنُ العماد (١): قرأ بالسَّبع على عليّ بن مُفلح البغدادي نزيل المَوْصِل. وسمع الحديثَ من جماعةٍ، وصنَّف تَصانيف في القراآت، وغيرها. ونظم في القراآت، وفي الفرائض قصيدة معروفة لاميَّة. وكان شيخَ القراء بالمَوْصِل، قرأ عليه ابنُ خَرُوف الموصلي الحنبلي، وأكثر عنه، وسمع منه الأحكام للشَّيخ مَجد الدِّين ابن تيميَّة، وأجاز لعَبد الصَّمد بن أبي الجَيْش غيرَ مرَّة. وتوفي في سَادس جُمادى الآخرة، سنة تسعٍ وسبعين وست مئة. انتهى.
وذكرَهُ ابنُ الجَزَرِيّ في "الغاية" (٢)، وابنُ رجب في "طبقاته" (٣) بنحوه.
١٢٨٤ - (ت ٦٧٩ هـ): عبد السَّاتر بنُ عبد الحميد بن محمد بن أبي بكر بن ماضِي، الحنبلي، تقيّ الدِّين، أبو محمد .
стр. 955
قال ابنُ العماد (١): سمع من مُوسى بن عبد القادر، وابن الزّبيدي، والشَّيخ الموفَّق، وبه تفقَّه في مذهب أحمد بن حَنبل. ومهرَ في المذهب، وعُني به، وبالسُّنَّة، وجمعَ فيهما، وناظرَ الخُصومَ، وكفَّرهُم، وكان صاحبَ جُرأة، وتحرُّق على الأشعريَّة، فرموه بالتَّجسِيم. قال الذهبي: كان مُتديِّنًا، مُتأيِّدًا للحَنابلة، وفيه شَراسة أخلاق، مع صَلاح ودِين يابس. وتُوفِّي ثامن شعبان، سنة تسع وسَبعين وست مئة، عن نيِّف وسبعين سنة. قال الذهبي: ورأيت له مُصَنَّفًا في "الصِّفات" فلم أرَ به بأسًا. انتهى.
١٢٨٥ - (ت ٦٧٩ هـ): محمد بنُ داود بن إلياس البعلي، شمسُ الدِّين، أبو عبد الله .
قال ابنُ العماد (٢): ولد سنة ثمان وتسعين وخمس مئة. وسمع من الشَّيخ الموفَّق، وابن البُنِّ، وطائفة. وخدم الشَّيخَ الفقيه اليُونِيْني مُدّة. قال القُطب اليُونيني: سمع من حَنْبَل، والكِنْدِيّ، وابن الزّبيدي. ورحل إلى البِلاد للسَّماع، وخدمَ والدي، وقرأ عليه القرآن، واشتغل عليه، وحفظ "المُقْنِع"، وعرَف الفرائض، وكان ذا ديانة وافِرة، وصِدقٍ وأمانَة، وتَحَرٍّ في شَهاداتِه وأقواله. حدَّث بمسموعاته. وتوفي في حادي عشري رمضان، سنة تسع وسبعين وستّ مئة، ودفن بظاهر بَعْلَبَكّ. انتهى.
وذكره ابنُ رجب (٣) بنحوه.
١٢٨٦ - (ت ٦٨٠ هـ): عبدُ الرَّحيم بنُ عبد الملك بن يوسُف بن محمد بن قُدامة، المقدسي، الحنبلي، الصّالحي، كمالُ الدِّين، أبو محمد .
قال ابنُ العماد (٤): سمع من ابن طَبَرْزَد، والكِنْدِيّ، وعِدَّة. وتوفي في عاشر جُمادى الأُولى، سنة ثمانين وستّ مئة. انتهى.
стр. 956
وذكره الذَّهبيُّ، وسمّاه عبدَ الرَّحمن بنَ عبد الملك بن يوسف بن قدامة، الشَّيخ أبو محمد كمال الدِّين الجَمّاعِيْلِيّ، الصّالحي، المَقْدِسِيّ، وقال: كان شيخًا صالحًا، يقظًا وَرِعًا، حَفِيظًا على الرِّواية. سمع حُضورًا على ابن طَبَرْزَد، وحَنْبل، وعِدَّة. وأجاز له آخَرُون، وأخذ عنه ابنُ العطّار، وجماعة. انتهى.
١٢٨٧ - (ت ٦٨٠ هـ): عبدُ العَزيز بن الحُسَين الدّاري، مجد الدين بن الخَليل، الحَنبلي، والد الصّاحب، فخر الدين .
سمع من أبي الحُسَين بن جُبَير الكتَّاني، والفَتْح بن عبد السّلام، وطائفة. وكان رئيسًا، دَيِّنًا، خيِّرًا. توفي بدمشق في ربيع الآخِر، سنة ثمانين وستّ مئة، عن إحدى وثمانين سنة.
قال ذلك ابنُ العماد (١). وذكره الذَّهبي، وقال: وُلد بمصر، سنة تسع وتسعين وخمس مئة. وأخذ بها، وببغداد، من طائفة. وأخذ عنه آخرون. حدَّث بدمشق، ومصر. وكان ديِّنًا، مُتَعبِّدًا، كثيرَ الصَّدقة، مُحترمًا في الدَّولة. انتهى.
وذكره السُّيوطيُّ في "حُسن المُحاضرة" (٢) بهذا اللفظ.
١٢٨٨ - (ت ٦٨٠ هـ): محمدُ بنُ يعقوب بن أبي الفَرَج، البغدادي، شهاب الدين، أبو سعد، الحنبلي، بن أبي الدِّيْنَة، مُسنِدُ العِراق .
قال ابنُ العماد (٣): وُلد سنة تسع وثمانين وخمس مئة. وسمع من أبي الفَتح المندائي، وضِياءِ بن الخُرَيْف، والأبار، وأجاز له ذاكرُ بن كامِل، وابنُ كُلَيْب. وتولَّى مَشْيَخَة المُسْتَنْصرِيَّة إلى أن توفي، في ثامن عشَر رجَب، سَنة ثمانين وستّ مئة. انتهى.
١٢٨٩ - (ت ٦٨٠ هـ): محمَّدُ بنُ علي بن محمود، الحنبلي ، جمال الدين،
стр. 957
أبو حامد، بن الصّابوني، الحافظ، شيخُ دار الحديث النُّورِيَّة.
ذكره الذهبيُّ (١)، وابنُ العِماد (٢)، بما مُلَخَّصُه: ولد سنة أربع وستِّ مئة، وسمع من أبي القاسم بن الحَرَسْتَانِي، وخلق كثير. وكتب العالي والنَّازِل، وبالغَ، وحصَّل الأُصول، وجمَعَ وصنَّف، واختَلَط قبل مَوْتهِ بسَنَة، أو أكثر. وتوفي في نصف ذي القعدة، سَنة ثمانين وستِّ مئة. انتهى.
وله مُصنَّفات، منها: كتاب "التُّحفة في أجزاء الحديث"، و"المؤتلف والمختلف" في الأسماء، وغيرها.
١٢٩٠ - (ت ٦٨١ هـ): عبدُ الله كتيلة بنُ أبي بكر الحَرْبِيّ، الشَّيخ الفقيه، الصُّوفي، الحَنبلي، بقيَّةُ الشُّيوخ بالعراق .
قال ابنُ العماد (٣): كان صاحبَ أحوال وكرامات، وله أتباعٌ وأصحاب، تفقَّه، وسمع الحديثَ، وصَحِبَ الشُّيوخَ، ومات في عشر الثَّمانين. قال ابنُ رجب: ولد سنة خمس وستِّ مئة، وسمع الحديث بدمشق من الحافظ الضِّياء المَقْدِسيّ، وسُلَيمان الإِسْعِردي، وأجاز له المُوَفَّقُ. وتفقَّه في المذهب ببغداد على القاضي أبي صالح، وبحران على مجد الدين ابن تيميَّة، وابن تَمِيم، صاحب "المختصر"، وبدمشق على الشَّيخ شمس الدَّين بن أبي عُمَر. وغيره وبمصر، على أبي عبد الله بن حمدان. ونقل عنهم فوائد. وشرح كتاب الخِرَقي، وسمّاه "المهِم"، وله تصانيف أخرى، منها: مجلد في أصول الدين سماه "العُدَّة للشِّدَّة"، و"مُصَنَّف في السَّماع"، وحدَّث. وسمعَ منه عبدُ الرَّزاق بن الفُوَطِيّ، وغيره. وكان قدوةً، زاهدًا عابدًا، ذا أحوال وكرامات. وقال الذهبيُّ: كان مع جلالته يترنَّم ويغنَّي لنفسه في بعض الأوقات، وكان فيه كَيْسٌ وظَرْفٌ وبشاشَة. توفي يوم الجمعة، مُنتَصف رمضان، سنة إحدى وثمانين وستِّ مئة ببغداد. انتهى.
стр. 958
وذكره ابنُ رجب (١) وابن البدراني (٢) وغيرهم.
١٢٩١ - (ت ٦٨١ هـ): عبدُ الجبَّار بنُ عبد الخالق بن محمد بن نصر، الزَّاهد، المفسِّر، الفقيه الحنبلي، الأصولي الواعظ، جَلال الدِّين، أبو محمد .
قال ابن العماد (٣): ولد سَنة عشر وستِّ مئة ببغداد. وسمع من ابن المَنِّي وغيره. واشتغل بالفِقه والأُصول، والتَّفسير والوَعظ، والطب، وبرع في ذلك. وله النَّظمُ والنَّثرُ، والتصانيفُ الكثيرة، منها: "تفسير القرآن" في ثمان مُجلَّدات. ولم يزل على ذلك إلى واقعة بغداد، فأُسِر، واشتراه بدرُ الدِّين، صاحِبُ المَوْصِل، فحمله إلى الموصل فوعظ بها، ثمَّ حَدَره إلى بغداد، فاستمرَّ بها صدرًا، إلى أن توفي في يوم الاثنين، سابع عشري شعبان، سَنة إحدى وثمانين وستِّ مئة. وكان له يومٌ مشهود. انتهى.
وذكره ابنُ رجب (٤) بترجمة حَسنة جدًّا، وذكر له من المُصَنَّفات غير التفسير، كتاب: "إيقاظُ الوُعّاظ"، وكتاب "المقدِّمة في أصول الفقه"، و"مسائل خلاف"، و"أربعين حديثًا تكلَّم عليها" وله مسموعات كثيرة، الخ.
١٢٩٢ - (ت ٦٨١ هـ): يوسفُ بن جامع بن أبي البركات، البغدادي، القُفْصِيّ، الضَّرير، المُقرِئ النَّحوي، الحنبلي، الفَرَضِيّ، جمالُ الدِّين، أبو إسحاق .
قال ابنُ العماد (٥): ولد سَنة ستٍّ وستِّ مئة، في سابع رجب بالقفص، من أعمال بغداد. وقرأ القرآن بالرِّوايات، على أبي عبد الله محمد بن سَالم، صاحِب البَطائِحي، وغيره. وسمع الحديث من عمر بن عبد العزيز بن النَّاقد، وأخته تاج
стр. 959
النِّساء عَجيبة. وأجاز له ابنُ مَنِيْنا وغيرهُ. وبرعَ في العربية، والقراآت، والفرائض، وغير ذلك. وانتفع النّاسُ به في هذه العُلوم. وصنَّف فيها التَّصانيف الحَسَنة. قال إبراهيمُ الجعبريّ: هو جمَّاعةٌ لعلوم القرآن، قرأتُ عليه كُتبًا كثيرةً في ذلك. وقال الذهبي: كان مُقرئ بغداد، عارفًا باللغة والنَّحو، بَصيرًا بعلل القراآت، مُتصدِّيًا لإِقرائها، دخل دمشقَ ومصر، وسمع من شُيوخِها، جَمَّ الفَضائل، لا يتقدَّمُه أحدٌ في زَمانِه في الإِقراء. توفي يوم الجمعة، تاسع عشري صَفر، سَنة إحدى وثَمانين وستِّ مئة ببغداد، ودفن بباب حرب. انتهى.
وذكره ابنُ رجب (١)، وقال: له مصنفات، منها: كتاب "الشافي في القراآت العشر"، و"قصيدة في التجويد" وشروحها، و"شرح كتاب التَّلقين" لأبي البقاء العُكْبَرِيّ، في النحو. وذكر ابنُ رجب أنَّ وفاته سَنة اثنتين وثمانين وستّ مئة.
وذكره ابنُ الجَزَرِيّ في "طبقات القرّاء" (٢)، وذكر له من المُصَنَّفات غير ما تقدَّم، كتاب "النِّهاية"، وكتاب "التأييد"، وأرَّخ وفاته سنة إحدى وثمانين.
١٢٩٣ - (ت ٦٨٢ هـ): عبدُ الحَليم بنُ عبد السَّلام بن عبد الله بن تيميَّة، الحرّاني، نزيل دمشق، الحنبلي، أبو المحاسن، وأبو أحمد بن المجد، والدُ شيخ الإِسلام؛ تقي الدِّين .
قال ابنُ العماد (٣): ولد سنة سبع وعشرين وستِّ مئة بحرَّان، وسمع من والده وغيره، ورحل في صِغَره إلى حلَب، فسمع بها من ابن اللَّتِّي، وابن رَواحة، ويوسف بن خَليل، ويَعيش النَّحوي، وغَيرهم. وتفقَّه بوالده، وتفنَّن في الفَضائل. قال الذَّهبي: قرأ المذهب حتى أتقنه على والده، ودرَّس وأفتى، وصنَّف، وصار شيخَ البلد بعدَ أبيه، وخطيبَه وحاكمَه. وكان إمامًا مُحقِّقًا، كثيرَ الفنون، له يدٌ طُولى في الفرائض، والحساب، والهيئة. ديِّنًا مُتواضعًا، حسنَ الأخلاق، جَوادًا، من حَسنات
стр. 960
العَصر. تفقَّه عليه ولداه، أبو العبّاس، وأبو محمد. وحدَّثنا على المنبر عنه ولدهُ. وكان قُدومُه إلى دمشق بأهله وأقاربه مُهاجرًا، سنة سبع وستِّين. وكان من أَنجُمِ الهُدى، وإنَّما اختفى من نور القمر وضَوء الشمس، يشير إلى أبيه وابنه. وقال البِرْزالي: كان من أعيان الحَنابلة، باشرَ بدمشق مَشْيَخة دارِ الحَديث السُّكَرِيَّة بالقَصّاعِين، وبها كان يسكنُ. وكان له كُرسيّ بالجامع، يتكلَّم عليه أيام الجُمَعِ من حِفظه. ولمَّا تُوفِّي خَلَفه فيهما ولدهُ أبو العبّاس. وله تعاليق، وفوائد، ومصنفَّات، في علومٍ عدَّة. توفي ليلة الأحد، سَلْخ ذي الحجة، سنة اثنتين وثمانين وستِّ مئة، ودفن من الغد. يُقال بسَفْح قاسِيُون. انتهى.
وذكره ابنُ رجب (١)، وابنُ الشَّطِّي (٢)، وغيرهما.
١٢٩٤ - (ت ٦٨٢ هـ): عبدُ الرَّحمن بنُ محمد بن أحمد بن محمد بن قُدامة، شيخ الإِسلام، وبقيَّةُ الأعلام، شمسُ الدَّين، أبو محمد، ابنُ القُدوة الشَّيخ، أبي عُمر المَقْدِسي، الجمّاعِيْلِيّ، الصَّالِحيّ، الحنبلي، الخَطيب، الحاكم، الزَّاهد .
قال ابنُ العماد (٣): سمع من أصحاب السِّلَفي، وعُنِي بالحديث وكتبَ بخطِّه الأجزاءَ والطِّباقَ وأخذَ الأُصولَ عن السَّيف الآمِدِيّ. ودرَّس وأفتى، وأقرأ العِلم زمانًا طويلًا. وانتفعَ به النّاسُ. وكان مُعَظَّمًا عندَ الخاصِّ والعامِّ، عظيمَ الهَيْبَة لدى المُلوك وغيرهم، كثيرَ الفَضائِل والمحاسن، متينَ الدِّيانة والوَرَع. وقد جمع المحدِّثُ إسماعيلُ بنُ الخبّاز ترجمته وأخبارَهُ في مِئة وخمسين جُزءًا. وقال الذَّهبيُّ في "معجم شيوخه": هو شيخُ الحنابلة، بل شيخُ الإِسلام، وفقيه الشّام، قُدوة العِباد، وفريدُ وقتهِ، ومن اجتمعَت الألسِنَةُ على مَدْحِهِ، والثَّناء عليه. حدَّث نحوًا من ستِّين سَنة. وكتبَ عنه أبو الفَتْح بن الحَاجِب، وقال: سألتُ عنه الحافظ الضِّياء، فقال: إمامٌ عالِم، خيِّر. وقال شيخُ الإِسلام ابنُ تيميَّة: هو سيِّدُ الإِسلام في زمانه، وقطبُ فَلَكِ
стр. 961
الأيّام في أوانه، وحيدُ الزَّمان حقًّا، وفريدُ العصر صِدقًا صِدقًا، الجامعُ لأنواعِ المَحاسِن والمَعالي، البريءُ من جميعِ النَّقائِص والمَساوِي، القَارنُ بين خُلُقَي العِلم والعَمَل، والحَسَب والنَّسَب، والعَقْلِ والفَضْلِ، والخُلُقِ والخَلْق. ذو الأخلاق الزَّكيَّة، والأعمال المَرْضِيَّة، مع سَلامة الصَّدر والطَّبع، واللُّطف والرِّفق، وحُسْن النِّيَّة، وطِيب الطَّوِيَّة، حتى إن كان المُتعَنِّتُ يطلبُ له ذَنْبًا فيُعْوِزُه ذلك.
قال الذَّهبيُّ: وكان الشيخُ مُحيي الدِّين النَّووي يقول: هو أجَلُّ شُيوخي. وأوَّلُ ما وَليَ مشيخةَ دار الحديث، سنة خمس وستين وستِّ مئة. حدّث عنه بها. وقال ابنُ رجب: روى عنه محيي الدِّين النَّووي في كتابه "الرُّخصة في القِيام"، فقال: أنبأنا الشَّيخُ الإِمامُ المُتَّفَقُ على إمامته، وفَضله، وجَلالته، القاضي أبو محمَّد بن الشَّيخ الإِمام، العالم العامل، الزَّاهد، أبي عُمر المقدسيّ، ﵁.
وقال الذَّهبيُّ: وروى عنه أيضًا الشَّيخُ أحمد بنُ عبد الدائم زين الدين، وهو أكبر منه وأسند. وذكره في "تاريخه الكبير"، وأطال ترجمته، وذكر فضائِلَه، وعباداتِه، وأوراده، وكرَمَه، ونفعَه العامّ، وأنه حَجَّ ثلاث مرَّات، وكان آخرها، قد رأى النَّبيَّ ﷺ في المنام، يطلبُه، فحجَّ ذلك العام. وحضَر الفُتوحات، وأنه كان رقيقَ القلبِ سريعَ الدَّمعةِ، كثيرَ الذِّكر لله تعالى، والقِيام باللَّيل، مُحافظًا على صلاة الضحى، ويصلِّي بين العشاءَين ما تيسَّر، ويُؤثر بما يأتيه من صِلات المُلوك وغيرهم. وكان مُتواضعًا عند العامَّة، مُترفِّعًا عند المُلوك. وكان مجلسُه عامرًا بالفُقهاء، والمُحدَّثين، وأهلِ الصَّلاح. وأوقع الله محبَّته في قلوب الخَلْق. وكان كثيرَ الاهتِمام في أمور الناس لا يكاد يعلم بمريض إلَّا افتَقَدهُ، ولا مات مَيِّتٌ من أهل الجَبَل إلا شَيِّعه. وذكر فخرُ الدِّين البَعْلَبَكِّي: أنَّه مُنذ عرفه، ما رآه غَضِب، وعرفه نحو خمسين سنة. وقد وَلي القضاءَ مُدَّةً تزيد على اثنتي عشْرَة سَنة، على كُرْهٍ منه، ولم يُناوَل عليه مَعْلومًا. ثم عَزَلَ نفسَهُ في آخر عمره، وبقي قضَاءُ الحنابلة شاغرًا، حتَّى ولي ولدهُ نجمُ الدَّين في آخر حياة الشيخ. وكان الشَّيخُ ينزِلُ في ولايته الحُكم على بَهيمة إلى البَلد. وقد ذكر أبو شامة في ولايَّة الشَّيخ، سَنة أربع وستِّين، قال: جاء من مصر ثلاثةُ
стр. 962
عهود بقضاء القُضَاة: لثلاثة، ابن عَطَاء، والزَّواوي، وابن أبي عمر، فلم يقبل المالِكيُّ، والحنبليُّ، وقُبِلَ الحنفيُّ، ثمَّ ورد الأمرُ بإلزامِهما بذلك. وقيل: إن لم يقبلاها، وإلَّا يُؤخَذُ ما بأيديهما من الأوْقَاف، ففَعلا من أخذ جامِكِيَّة، وقالا: نحنُ في كِفاية، فأُعفِيا منها. وبقي بعد عزل نفسِه متوفِّرًا على العِبادة والتَّدريس، وإشغالِ الطَّلبة، والتَّدريس، والتَّصنيف. وكان أوحدَ زمانه في تعدُّد الفَضائل، والتفرُّد بالمَحامد، ولم يكن له نظير في خُلُقِه ورياضته، وما هو عليه. وانتفعَ به خلقٌ كثير. وممَّن أخذَ عنه العلمَ الشَّيخُ تقيُّ الدَّين بنُ تيميَّة، وأبو محمَّد الحارِثيّ، والشَّيخ مجدُ الدِّين إسماعيل بن محمد الحرّاني، وكان يقول: ما رأيتُ بعيني مثلَه. وروى عنه الأئمَّة والحُفَّاظُ، منهم الشَّيخ تقي الدِّين بنُ تيميَّة، وأبو محمد الحارثي، وأبو الحسَن بنُ العطّار، والمِزِّي، والبِرْزالي، وغيرهم. وتوفي ﵀، ليلة الثَّلاثاء، سَلْخ ربيع الآخِر، سنةَ اثنتين وثمانين وست مئة. ودفن من الغد عند والده، بسَفْح قاسِيُون. وكانت جنازَتُه مشهودةً، حضَرها أُمَمٌ لا يُحصَون. ويُقال: إنه لم يُسمَع بمثلِها من دَهْرٍ طَويل.
قال الذَّهبيُّ: قال شيخُنا شيخُ الإِسلام ابنُ تيميَّة، فيما وجَدَتُه بخطِّه، في وفاة المُترجَم، فمِنْ ذلك: توفِّي شيخُنا الإِمامُ، إلى أن قال: وبكَتْ عليه العُيونُ بأسرِها، وعَمَّ مُصابُه جميعَ الطَّوائِف، وسائر الفِرَق، فأيُّ دمع ما سَجَم، وأيّ أصل ما جذَم، وأَيُّ ركن ما هدَم، وأيُّ فَضْل ما عدم؟ يا له من خَطبٍ ما أعظمه، ومُصابٍ ما أفخمَهُ، وبالجُملة، فقد كان الشَّيخُ أوحدَ العَصرِ في أنواعِ الفَضائل، هذا حُكمٌ مُسَلَّم من جميع الطوائف، وكان مُصَابهُ أجلَّ مِن أن تُحيطَ به العِبارة، فرحمه الله ورضي عنه. انتهى.
وقد ذكره ابنُ رجب (١)، وابن شاكر (٢)، وابن الشَّطي (٣)، وغيرهم.
وله مصنفات، منها: "شرح المُقنع" لعمّه، المُسمَّى "بالشَّافي" وهو في عشر
стр. 963
مُجلدات ضخمة، وقد طبع وانتشر. وكتاب "تَسهيل المَطْلَب في تَحصيل المَذْهب" ذكره في "هديَّة العارفين" (١)، وقال: إنّه ستة أجزاء. وذكره الزِّرِكْلِي في "أعلامه" (٢)، نقلًا عن الكتبخانة، وأنه وجده في فهرسَتها، وأنه مخطُوط وموجود بها، وهو في فقه الحنابلة.
١٢٩٥ - (ت ٦٨٢ هـ): إسماعيلُ بن إسماعيل بن محمد، عماد الدِّين، البَعْلِيّ، الفقيه الحنبلي، المُعَدَّل .
قال الذَّهبيُّ (٣): سمع الشيخ موفق الدين بن قُدامة، وغيره. وروى عنه ابنُ الخبّاز، وغيرُه. وتوفي في ذي القعدة، سنة اثنتين وثمانين وستِّ مئة. انتهى.
١٢٩٦ - (ت ٦٨٣ هـ): محمّد بن عبد الوليّ بن جُبارَة بن عبد الوَليّ، المقدسِيّ، الفقيه الحنبلي، تقيُّ الدِّين .
قال ابنُ العماد (٤): سمع بدمشق، من أبي القاسم بن صَصْرى، وغيره. وببغداد، من أبي الحَسن القَطِيْعِيّ، وطبقته. وكان فاضلًا مُتقنًا، مُتفَنِّنًا صالحًا. وهو والدُ الشَّيخ شهاب الدِّين أحمد بن جُبارة. وتوفي في ذي الحجة، سَنة ثلاث وثَمانين وستِّ مئة، بسَفْح قاسِيُون، ودُفن به. انتهى.
وذكره ابنُ رجب (٥) بنحوه.
١٢٩٧ - (ت ٦٨٣ هـ): مُظَفَّر بنُ أبي بكر بن مُظَفَّر بن علي، الجَوْسَقِيُّ، ثمَّ البغدادي، الحنبلي، الفقيه الأصُوليّ، النظّار، تقيُّ الدَّين، أبو الميَامِن، المعروف بالحَاجّ .
стр. 964
قال ابنُ العماد (١): ولد في مُستهل رجب، سنة ثلاث عشرة وستّ مئة. وسمع من أبي الفضل محمد بن محمّد السَّبَّاك. وتفقَّه وبرع في المذهَب، والخِلاف، والأصول. وناظرَ وأفتى، ودرَّس بالمدرسةِ البَشِيريَّة لطَائِفة الحَنابِلة. وكان من أعيان الفُقَهاء، وأئمة المذهب، وحدَّث. وسمع منه القَلانسي، وغيرُه. وتوفي ببغداد في آخر نهار السَّبت، رابع عشري ربيع الأوّل، سنة ثلاث وثمانين وستِّ مئة ودُفن بحَظيرة قَبر الإِمام أحمد، ولم يخلف في بغداد مثله. انتهى.
وذكره ابنُ رجب (٢) بنحوه.
١٢٩٨ - (ت ٦٨٤ هـ): عبدُ الله بن عبد الرَّحمن بن نَجْم بن الحنبلي، زينُ الدَّين بن ناصح الدين، الحنبلي .
قال ابنُ العماد (٣): سمع بالمَوْصل من عبد المُحسِن بن الخطيب، وببغداد من الدّاهري، وبدمشق من ابن البُنِّ. وعاش ثمانين سَنة، وتوفي في شَوَّال، سنة أربع وثمَانين وستِّ مئة. انتهى.
١٢٩٩ - (ت ٦٨٤ هـ): عُبيد الله بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن محمَّد بن قُدامة، الحنبلي، شمسُ الدِّين، المَقْدِسي .
قال ابنُ العماد (٤): وُلد سنة خمس وثلاثين وست مئة. وسمع من كريمة القرشيَّة، وغيرها. وتفقَّه، وبرعَ في المذهب، وأفتى ودرّس.
قال اليُوْنِيْني في "تاريخه": كان من الفُضلاء والصُّلَحاء الأخيار، سمع الكثيرَ، وكتب بخطِّه، وشرع في كتابة تأليفٍ في الحديث، مُرتَّبًا على أبواب الفقه، ولو تَمَّ لكان نافعًا. وكان الشَّيخ شمس الدين بن أبي عمر يُحبُّه كثيرًا، ويُفضِّلُه على سائر أهله. وكان أهلًا لذلك، فَلَقد كان من حسنات المَقادِسَة، كثير الكَرَم، والخِدمة،
стр. 965
والتّواضُع. والسَّعي في قضاء حوائج الإِخوَان والأصحاب. توفي يوم الاثنين، ثامن عشري شعبان، سنة أربع وثمانين وست مئة، بقرية جَمَّاعِيل، من عَمَل نابُلُس، ودفن بها. انتهى.
وذكره ابنُ رجب (١) بنحوه.
- (ت ٦٨٤ هـ): عبد الله بن مسعود بن أحمد بن عبد الله بن هبة الله، البغدادي، الأزجي، قاضي القضاة، الفقيه، الحنبلي، الفرضي. [انظر: ٩٨٥].
ذكره صاحب "هدية العارفين" (٢) وقال: ولد سنة إحدى وثمانين وخمس مئة وتوفي سنة أربع وثمانين وست مئة. له تصانيف، منها كتاب "الأصول والمعاملات" وكتاب "أوهام أبي الخطاب" في الفرائض. انتهى. ينظر هل هو عبد الله بن يونس المتقدم سنة ثلاث وتسعين وخمس مئة، أم غيره؟.
١٣٠٠ - (ت ٦٨٤ هـ): إسماعيل بن إبراهيم بن علي الفراء، الصالحي، الحنبلي .
قال ابنُ العماد (٣): كان حنبليًا، صالحًا، زاهدًا، ورعًا، ذا كراماتٍ ظاهرةٍ، ومعاملاتٍ باطنةٍ، صحب الشيخ الفقيه اليونيني، وكان يُقال: إِنَّهُ يعرف اسمَ اللهِ الأعظم، وتوفي بسفح قاسيون في جمادى الأُولى سنة أربعٍ وثمانين وستِّ مئة، قاله ابنُ رجب. انتهى.
١٣٠١ - (ت ٦٨٤ هـ): عبد الرَّحمن بن عمر بن أبي القاسم بن علي بن عثمان البَصري، الضرير، الفقيه، الحنبلي، الإمام نور الدين، نزيل بغداد .
قال ابن العماد (٤): ولد يوم الاثنين ثاني عشر ربيع الأول سنة أربعٍ وعشرينَ
стр. 966
وست مئة، بقرية من قُرى البَصرة، وحفظ القرآن بالبصرة سنة إحدى وثلاثين على الشيخ حسن بن دُوَيْرَة، وحفظ "الخِرَقي"، وكُفَّ بَصَرُه سنة أربع وثلاثين، وسمعَ بالبَصرة من ابن دُوَيْرَة المذكور، وقدم بغداد، وحفظ بها كتاب "الهداية" لأبي الخطاب، ولازم الاشتغال، وأفتى سنةَ ثمانٍ وأربعين، وسمعَ من المجد ابن تَيْمِيَة وغيره، وكان بارعًا في الفقه، له معرفةٌ بالحديث والتفسير، ولمَّا توفي شيخُه ابنُ دُوَيْرَة بالبَصرة، وليَ التدريسَ بمدرسةِ شيخِهِ، وخُلِعَ عليه ببغداد خِلْعَةٌ، وأُلْبسَ الطَّرْحَةَ السوداءَ في خلافة المُسْتَعْصِم بعد سنة اثنتين وخمسين، وذكر ابنُ الساعِي أَنَّه لم يلبس الطَّرْحَةَ أعمى بعد أبي طالب بن الخل سوى الشيخ نور الدين هذا، ثم بعد واقعة بغداد طُلب إليها لِيُوَلَّى تدريسَ الحنابلةِ بالمُستنصرية فلم يتفق، وتقدم الشيخَ جلال الدين بن عكبر، فرتبَ الشيخُ نورُ الدين مدرسًا بالبشيرية، وله تصانيفُ عِدَّةٌ، وتفقه عليه جماعةٌ منهم صفيُّ الدين عبد المؤمن، وقال عنه: كان شيخُنا من العلماء المجتهدين، والفقهاء المنفردين، وكان له فطنةٌ عظيمةٌ، ونادرةٌ عجيبةٌ، منها ما حكى محمدُ بنُ إبراهيم الخالدي وكان ملازمًا للشيخ نور الدين حتَّى زَوَّجَهُ الشيخُ ابنَتَه، قال: عقد مجلسٌ بالمستنصِرية مَرَّةً للمظالم وحضره الأعيان، فاتَّفقَ جلوسُ الشيخ إلى جانب بهاءِ الدين بنِ الفخر عيسى كاتبِ ديوان الإِنشاء، وتكلم الجماعةُ فبرَزَ الشيخ نورُ الدين عليهم بالبحث، ورجع إلى قوله، فقال له ابن الفخر عيسى: من أين الشيخ؟ قال: من البَصرة، قال: والمذهب؟ قال: حنبلي، قال: عَجَبٌ! بَصْرِيٌّ حنبلي؟ فقال الشيح: هنا أعجبُ من هذا كردي رافضي، فخجل ابنُ الفخر، وكان كرديًا رافضيًا، والرَّفْضُ من الأكراد معدومٌ أو نادرٌ.
وتوفي الشيخُ نورُ الدين ليلة السبت ليلة عيدِ الفطر سنة أربعٍ وثمانين وست مئة، ودُفِنَ قرب الإِمام أحمد انتهى.
وذكره ابنُ رجب (١) وأطال في ترجمته والصفدي في "نكت الهميان"، وقال: لَقَبُهُ نورُ الدين، وكنيته أبو طالب، وله مصنفاتٌ كثيرةٌ، ذكرَ ابنُ العماد، وابنُ رجب
стр. 967
منها كتاب "جامع العلوم في تفسير كتاب الحي القيوم"، وكتاب "الحاوي في الفقه" في مجلدين، و"الكافي في شرح الخِرَقي"، و"الواضح في شرح الخِرَقي" أيضًا، وكتاب "الشافي" في المذهب الحنبلي، وكتاب "مشكل كتاب الشهادات" طريقه في الخلاف ويحتوي على عشرين مسألة، و"الحاوي الصغير"، ويقال للأول الكبير وذكر له في الإِنصاف "المجرد".
١٣٠٢ - (ت ٦٨٥ هـ): خليل بن أبي بكر بن محمد بن صديق المراغي، الفقيه، الحنبلي، المقرئ، صفي الدين أبو الصفاء .
قال ابن العماد (١): سمع من ابن الحرستاني وابن ملاعب وطائفة، وتَفَقَّه على الموفق، وقرأ القراءات على ابن ماسويه، وقرأ أصول الفقه على السَّيْف الآمدي، وناب في القضاء بالقاهرة، فحمدت سيرتهُ وطرائقه، وشكرت خلائقه.
قال الذَّهبيُّ: كان مجموع الفضائل، كثيرَ المناقب، متينَ الديانة، صحيحَ الأخذ، بصيرًا بالمذهب، عالمًا بالخلاف والطِّب، قرأ عليه بالرِّوايات بدرُ الدين بنُ الجوهري، وأبو بكر بن الجعبري وجماعة من المصريين، وسمع منه ابنُ الظاهري وابنهُ والحافظ المزِي، وأبو حَيَّان، والحافظ عبد الكريم بن منير، وخلقٌ سواهم، توفي يوم السبت سابع عشر ذي القعدة سنة خمسٍ وثمانينَ وست مئة بالقاهرة، ودفن بمقابر باب النصر. انتهى.
وذكره ابنُ الجزري في "الغاية" (٢) وقال: ولد سنة بضع وتسعينَ وخمس مئة وكان حنبليًا، مسندًا، عارفًا بمذهبه، وسُئِلَ عنه أبو حيَّان فقال: شيخٌ راوية للقراآت، يقرأ عليه مَنْ يضبط القراآت انتهى.
وذكره ابنُ رجب (٣) بترجمةٍ حسنةٍ.
стр. 968
١٣٠٣ - (ت ٦٨٥ هـ): علي بن الحسين بن يوسف بن الصَّيَّاد الشيخ، المقرئ، الفقيه، الحنبلي، المعدل، موفق الدين أبو الحسن .
قال ابنُ العماد (١): حَدَّثَ عن ابن اللَّتَّي، وروى عَنْ حَنْبَل، وابن طَبَرْزَدَ، والكِنْدي، وهذه الطبقة، وروى عنه جماعةٌ، وتوفي ببغداد في شهر رجب سنة خمسٍ وثمانينَ وست مئة انتهى.
وذكره ابن رجب (٢) وقال: كان أحدَ المعيدين بالمُستنصريَّة.
١٣٠٤ - (ت ٦٨٥ هـ): أحمد بن شيبان بن تغلب بن حَيْدَرَة الشيباني، الصَّالحي، العَطَّار ثم الخَيَّاط، الحنبلي، بدرُ الدين أبو العباس .
قال ابن العماد (٣): هو راوي مسند الإِمام أحمد، أكثر عن حنبل، وابن طبرزد، وجماعة. وأجاز له أبو جعفر الصَّيْدَلاني وخلقٌ، وكان مطبوعًا، متواضعًا، توفي في الثامن والعشرين من شهر صفر سنة خمس وثمانين وست مئة عن تسع وثمانين سنة. انتهى.
وذكره ابن رجب (٤) وقال: هو أحمد بن سنان بن تغلب المؤدب الصالحي الكاتب أبو العَبَّاس، أحد المُسنِدين وقال: توفي بقاسيون، في شهرِ صفر سنة خمس وثمانين وست مئة، روى عن حنبل وابن طبرزد، والكِنْدِي والطبقة، وله نظمٌ جَيِّدٌ وكذلك كان أبوه.
١٣٠٥ - (ت ٦٨٥ هـ): محمد بن محمد بن علي الزَّيَّات، البَابصري، البغدادي، الحنبلي، الواعظ، أبو الفضل أحد شيوخ بغداد المسندين .
قال ابن العماد (٥): حَدَّثَ عن ابن صِرمَا، والفتح بن عبد السلام، وغيرهما،
стр. 969
وسمع منه خلقٌ كثيرٌ منهم الفَرَضِي، وقال: كان عالمًا، زاهدًا، عارفًا، ثقةً، عدلًا، مسندًا، من بيت الحديث، والزهد، والوعظ، وعظ في شبابه ثم ترك ذلك. توفي في آخر سنة خمس وثمانين وست مئة. انتهى.
وذكره ابن رجب (١) بنحوه، وقد ذكره ابنُ العماد بترجمة أخرى بنحوه.
١٣٠٦ - (ت ٦٨٥ هـ): عبد الدائم المقدسي الشيخُ، القدوةُ، الزاهد، الحنبلي، تاجُ الدين .
قال ابن العماد (٢): روى عن الشيخِ الموفقِ وجماعةٍ، وتوفي في رمضان سنة خمس وثمانين وست مئة، وقد نَيَّفَ على السبعين. انتهى.
١٣٠٧ - (ت ٦٨٥ هـ): عبد الرحيم بن محمد بن أحمد بن فارس بن راضي بن الزَّجَّاج العَلْثي ثم البغدادي، الحنبلي، عفيف الدين .
قال ابن العماد (٣): هو أحد مشايخ العراق، فقيهٌ حنبلي، زاهدٌ، سُنِّي، أثري، عارفٌ بمذهب أحمد، ولد سنة اثنتي عشرة وست مئة، وسمع من عبد السَّلام العبرتي والفتح بن عبد السلام، وطائفة، وتوفي في المحرم بذات عِرق عند عودِهِ من الحَجِّ سنة خمس وثمانين وست مئة قاله في "العبر". انتهى.
وذكره ابن رجب (٤) وقال: هو أبو محمد أحد مشايخ العراق قال ابن الفَرَضِي: كان شيخًا، عالمًا، فقيهًا، مُحَدَّثًا، مكثرًا، مفيدًا، زاهدًا، عابدًا، من بيت الحديث، تابعًا للسُّنة، شديدًا على المبتدعة، ملازمًا لقراءة القرآن والعبادة.
وقال صفي الدين عبدُ المؤمن: كان شيخًا، جليلًا، عالمًا، عارفًا، من أجَلِّ شيوخ، الحديث، ملتزمًا بالسُّنَّة، زاهدًا ذا فضلٍ، وورعٍ، وأدب، وعلم.
стр. 970
وقال الذَّهبيُّ: له أتباعٌ وأصحابٌ يقومون في الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر. انتهى المراد منه.
١٣٠٨ - (ت ٦٨٥ هـ): عبد الواحد بن علي القرشي، الهكاري، الفَارِقي، الحنبلي، الشيخ. [انظر: ١٩٧٣] .
قال ابن العماد (١): سمع من مسمار بن العُوَيس بالمَوْصل، ومن موسى بن الشيخ عبدِ القادر وطائفةٍ، بدمشق. وكان عبدًا صالحًا، توفي في رمضان سنة خمس وثمانين وست مئة بالقاهرة وله أربعٌ وتسعونَ سنة. انتهى.
١٣٠٩ - (ت ٦٨٥ هـ): إسماعيل بن جمعة بن عبد الرزاق، جمال الدين، أبو إسحاق، القاضي، الحنبلي، قاضي سَامَرَّاء .
قال ابن العماد (٢): كان فاضلًا، أديبًا، له نظمٌ حسنٌ، سمع من الشيخ جمال الدين عبد الرحمن بن طَلْحَة بن غانم العَلْثِي "فضائلَ القُدْس" لابن الجَوْزِي بسماعه منه، وأجاز لغير واحدٍ، وتوفي في جمادى الأُولى سنة خمسٍ وثمانينَ وست مئة. انتهى.
وذكره ابنُ رجب (٣) بمثله.
١٣١٠ - (ت ٦٨٥ هـ): عبد الله بن أحمد بن إسماعيل بن فارس التميمي، سراج الدين، الحنبلي .
قال ابن العماد (٤): سمع من التاج الكِنْدى وابن الحرستاني، وتوفي في ربيع الأول سنة خمس وثمانينَ وست مئة. انتهى.
١٣١١ - (ت ٦٨٦ هـ): عبدُ العزيز بنُ عبدِ المنعمِ بنِ علي بنِ الصَّيْقَل ،
стр. 971
الحرَّاني، أبو العز عزُ الدين، الحنبليُّ، مسندُ الوقت، أخو عبد اللطيف المتقدم سنة اثنتين وسبعين وست مئة.
قال ابن العماد (١): روى عن أبي حامد بن جَوَالق، ويوسف بن كامل، وطائفة. وأجاز له ابنُ كُليب، فكان آخر مَنْ رَوَى عن أكثر شيوخِهِ، وممن روى عنه الحافظُ عَلَمُ الدين البِرْزَالي. قال: حدثنا أبو العِز الحراني قال: حدثني عبد الكافي بمصر، ووصَفَه بالصَّلاح، قال: خرجت في بعض الجنائز، وتحتَ النعشَ أسود، فصلينا على الميت ووقف الأسود لا يصلي، فلما أدخلَ الميتُ إلى القبر نظر إِليَّ وقال: أنا عمله وقفز ودخل القَبْرَ فنظرتُ في القبر فلم أرَ شيئًا. انتهى.
وتوفي أبو العز هذا بمصر في جامع عمرو بن العاص في رابع عشر رجب سنة ست وثمانين وست مئة، وقد نَيَّف على التسعين وصلى عليه ابنُ دقيق العيد. انتهى.
وذكره السيوطي في "حسن المحاضرة" (٢) وقال: هُو مسندُ الوقت، ولد سَنَة أربعٍ وتسعينَ وخمس مئة، وسمع من أبي حامد، ويوسف بن كامل، وأجاز له ابنُ كُلَيبٍ وكان آخرَ مَنْ روى عن أكثر شيوخه. استوطن مصر إلى أنْ مات في شهرِ رجب سنة ست وثمانين وست مئة.
١٣١٢ - (ت ٦٨٧ هـ): أحمد بن أحمد بن عبيد الله بن أحمد بن محمد بن قُدامة، الحنبلي، الفرضي، شرف الدين، أبو العَبَّاس، بقيَّةُ السَّلَف .
قال ابن العماد (٣): ولد سنة أربع عشرة وست مئة رابعَ عشرِ المحرم، وسمع من الشيخ الموفق، وهو جَدُّه لأمه وعم أبيه، ومن البهاء عبد الرحمن وابن أبي لقمة، وابن اللَّتي، وابن صصرى، وغيرهم، وأجاز له ابن الحرستاني وجماعةٌ، وتفقه على التقي بن العز، وكان شيخًا، صالحًا، زاهدًا، عابدًا، ذا عِفَّةٍ، وقناعةٍ باليسير، وله معرفة بالفرائض، والجبر، والمقابلة، وله حلقة بالجامع المظفري بقاسِيُون يشغل بها
стр. 972
احتسابًا بغير معلوم، وانتفع به جماعة، وحدث، وروى عنه جماعةٌ وتوفي ليلة الثلاثاء خامس المحرم سنة سبع وثمانين وست مئة، ودفن عند جده الموفق. انتهى.
وذكره ابن رجب (١) بنحوه.
١٣١٣ - (ت ٦٨٨ هـ): عبدُ الرحمنِ بنُ يوسفَ بنِ محمد بنِ نصرِ الفقيه، الحنبلي، المحدث، الزاهد، المفتي، فخر الدين البَعْلَبَكِّي، أبو محمد .
قال ابنُ العماد (٢): ولد سنة إحدى عشرة وست مئة بِبَعْلَبَكَّ، وقرأ القرآن على خاله صدرِ الدين عبد الرحيم بنِ نصر قاضي بَعْلَبَكَّ، وسمع الحديثَ من أبي المجد القزويني، والبهاء المقدسي، وابن اللَّتي، والنَّاصح بن الحنبلي، وخلائق، وتَفَقَّه على تقي الدين بن العز، وغيره، وحفظ كتابَ "علوم الحديث" وعرضه من حفظه على مؤلفه تقي الدين بن الصَّلاح، وقرأ الأصول وشيئًا من الخِلاف على السَّيْف الآمدي، وقرأ النحو على أبي عمرو بنِ الحاجب وغيره، وصحب الشيخ الفقيه اليُونيني، وإبراهيم البطائحي والنووي وغيرهم، وكان اليونيني يحبه ويقدمه على أولادِه، وتخرج به جماعةٌ من الفقهاء، وكان كثيرَ البشر يحبُّ الخُمول ويؤثره، ويلازم قيامَ الليل من الثلث الأخير، ويتلو بين العشاءين، ويصوم الأيامَ البيض، وستةً من شوال، وعشر ذي الحجة، والمحرم، ولا يُخِلُّ بذلك، ذكر ذلك وَلَدُهُ شمسُ الدين.
وقال ابن اليونيني: كان - يعني - الفخر رجلًا صالحًا، زاهدًا، عابدًا، فاضلًا، وهو من أصحاب والدي، وقد اشتغل عليه، وقَدَّمَه يصلي به في مسجد الحنابلة، رافقته في طريق مكة فرأيتهُ قليلَ المثل في ديانته، وتعبده، وحسن أوصافه، وكان من خيار الشيوخ علمًا، وعملًا، وصلاحًا، وتواضعًا، وسلامةَ صدرِ، وحسنَ سَمْتٍ وصفاءَ قلبٍ، وتلاوةَ قرآنٍ وذكر.
وقال البِرْزَالي: كان من خيار المسلمين، وكبار الصالحين، توفي ليلةَ الأربعاء
стр. 973
سابعَ رجب، سنةَ ثمان وثمانينَ وست مئة، ودفن بالقرب من قبر الشيخ موفق الدين بن قدامة. انتهى المراد منه.
وذكره ابنُ رجب (١) وقال: انتقل إلى دمشقَ ودَرَّسَ بها بالجَوْزِيَّة نيابةً عن المنجا، وباشر حَلقة الجامع، ووليَ مشيخة الحديث بمشهد عروة وبدار الحديث النُّورِيَّة، وبالصدرية، وتخرج به جماعةٌ من الفقهاء.
١٣١٤ - (ت ٦٨٨ هـ): أحمد بن إبراهيم بن عبد الواحد بن علي بن سرور، المقدسي، الصالحي، الحنبلي، الشيخ، العماد بن العماد .
قال في "الشذرات" (٢): ولد سنة ثمان وست مئة، وسمع من أبي القاسم بن الحرستاني وجماعة، واشتغل وتفقه، ثم تمفقر وتجرد وصار له أتباعٌ ومريدون أكلةٌ بطلةٌ. توفي يوم عرفة سنة ثمان وثمانين وست مئة. انتهى.
١٣١٥ - (ت ٦٨٨ هـ): محمد بن عبد الرحيم بن عبد الواحد بن أحمد المقدسي، الحنبلي، الإِمام شمس الدين أبو عبد الله، المحدث ابن الكمال .
قال ابنُ العماد (٣): ولد ليلة الخميس حادي عشر ذي الحجة سنة سبع وست مئة، بقاسِيون، وحضر على ابن الحَرَسْتاني والكِنْدي، وسمعَ ابن ملاعب والشيخ موفق الدين، وخلقًا، ولازم عمه الحافظ الضِّياء، وتخرج به، وكتب الكثير وعُنِيَ بالحديث.
قال الذَّهبيُّ: كانَ إمامًا، فقيهًا، محدثًا، زاهدًا، عابدًا كثيرَ الخير، له قدمٌ راسخٌ في التقوى، ووقعٌ في النفوس، متقللًا من الدنيا، من سادات الشيوخ علمًا، وعملًا وصلاحًا، وعبادةً، حُكي لي عنه أنَّه كان يحفِر مكانًا في جبل الصَّالحِيَّة لبعض شأنه، فوجد جَرَّةً مملوءةً دنانيرَ، وكانت زوجَتُه معه تعينُه على الحفر، فاسترجع وطَمَّ المكان
стр. 974
كما كانَ أَوَّلًا وقال لزوجته: هذه فتنةٌ ولعلَ لها مُستحقين لا نعرفهم وعاهدها على أنَّها لا تشعر بذلك أَحَدًا، ولا تتعرض إليه، وكانت صالحةً مثلَهُ، فتركا ذلك تَوَرُّعًا مع فقرهما وحاجتهما، وهذا غايةُ الوَرَعِ والزهد، وحَدَّثَ ﵀ بالكثير نحوًا من أربعين سنة، وسمع منه خلقٌ كثيرٌ، وروى عنه جماعةٌ من الأكابر، وحدثنا عنه جماعةٌ منهم ابنُ الخباز وابنُ قَيِّمِ الضِّيائيَّة، وتوفي بعد العشاء الآخرة من ليلة الثلاثاء تاسع جُمادى الأُولى سنةَ ثمانٍ وثمانينَ وست مئة بمدرسة عَمِّه بالجبل، ودفن من الغد عند الشيخ موفق الدين بن قُدامة. انتهى.
وذكره ابن رجب (١) بنحوه، وذكر أَنَّه تمم تصنيف الأحكام الذي جمعه الحافظُ الضِّياء.
١٣١٦ - (ت ٦٨٨ هـ): زينبُ بنتُ مكي بنِ علي بنِ كامل الحَرَّاني، الشيخة، المعَمَّرة، العابدة، أم أحمد الحَنْبَليَّة .
قال ابن العماد (٢): سمعتْ مِن حَنْبَلَ، وابن طَبَرْزَدَ، وسِتِّ الكَتبَة، وطائفة، وازدحمَ عليها الطلبةُ، وعاشت أربعًا وتسعينَ سنةً، وتوفيت في شوال سنةَ ثمانٍ وثمانينَ وست مئة. انتهى.
١٣١٧ - (ت ٦٨٩ هـ): أحمد بن عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن قدامَة، المقدسي، الصالحي، قاضي القضاة، شيخُ الإِسلام شمس الدين أبي محمد بن الشيخ أبي عمر الحنبلي أبو العباس .
قال ابن العماد (٣): ولد في شعبان سنة إحدى وخمسين وست مئة، وسمعَ الحديث، ولم يبلغ أوان الرواية، وتفقه على والده، وَوَلِيَ القضاء في حياةِ والده بإشارته.
стр. 975
قال البِرْزَالي: كان خطيبَ الجَبَلِ، وقاضيَ القُضَاة، ومُدَرَّسَ أكثرِ المدارسِ، وشيخ الحنابلةِ، وكانَ فقيهًا، فاضلًا، سريعَ الحِفْظ، جَيِّدَ الفهمِ، كثيرَ المكارم، شهمًا، شجاعًا، وليَ القضاءَ ولم يبلغ ثلاثين سنةً، فقامَ أتَمَّ قيام.
وقال غيرهُ: دَرَّسَ بدارِ الحديث الأشرفيَّة بالسَّفْحِ، وشَهِدَ فتحَ طرابُلُس مع السُّلطان المنصور، وكانَ مليح البزة، ذكيًا، مليحَ الدَّرْسِ، له قدرةٌ على الحفظ، ومشاركةٌ جيدةٌ في العلوم، وله شِعرٌ جَيِّدٌ، توفي يوم الثلاثاء ثاني عشر جُمادى الأُولى سنة تسعٍ وثمانينَ وست مئة بمنزله بقاسِيون، ودفن عند أبيه وجَدِّه. انتهى.
وذكره ابنُ رجب (١) بنحوه.
١٣١٨ - (ت ٦٨٩ هـ): عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الملك بن عثمان بن عبد الله بن سَعْد بن مُفْلِح بن هِبَةِ الله بن نُمير، المقدسي، ثم الصَّالحي، المحدث، الزاهد، الحنبلي، شمس الدين بن زين الدين أبو الفرج .
قال ابنُ العماد (٢): ولد في ذي القعدة سنةَ سِتٍّ وست مئة بقاسِيون، وسَمِعَ بدمشق من الكِنْدِي وابن الحَرَسْتَاني، وطائفة، وتَفَقَّه بالموفق، ثم رَحَل وأدرك الفَتْحَ بنَ عبدِ السَّلام، وطائفة، فأكثر، وأجاز له ابنُ طَبَرْزَد وغيره.
قال الذَّهبيُّ: كانَ فقيهًا، زاهدًا، ثقةً، نبيلًا، من أولي العلم والعَمَل والصَّلاح، والورع، حَدَّثَ بالكثير، وأكثر عنه النفيس والمِزِّي والبِرْزَالي وطائفة، وتوفي يوم الاثنين تاسعَ عشري ذي القعدة سنةَ تسعٍ وثمانينَ وست مئة بالسفح، ودفن بالقرب من قبر الشيخ أبي عمر. انتهى.
وذكره ابنُ رجب (٣) بنحوه.
١٣١٩ - (ت ٦٨٩ هـ): محمد بن عبد الرزاق الرَّسْعَنيُّ نسبة إلى رأس عَين بلدٍ
стр. 976
معروفٍ، شمسُ الدين، أبو الفضائل، الحنبلي.
قال ابن العماد (١): كان شاعرًا، أديبًا، مُعَدَّلًا، حَدَّثَ عن ابنِ القُبَّيْطِي وغيره، وكان أحدَ الشهود بدمشق، ويؤم بمسجد الرماحين، وكانَ شاعرًا، وغرق بنهر الشريعة من الغَوْر في جمادى الآخرة سنةَ تسعٍ وثمانينَ وست مئة. انتهى.
وذكره ابنُ رجب (٢) وقال: ذكره أبوه في تفسيره غيرَ مَرَّةٍ وقال: إنَّه كان يسألُه عن غوامضَ في التفسير، ويتكلم فيه بكلام جَيِّد. انتهى.
وذكره ابنُ شاكر في "فوات الوفيات" (٣) وقال: كانَ عدلًا، شيخًا، محدثًا، مليحَ الشَّكْل، سمع من ابن روزبه، وابن بَهْرَان وابن القُبَّيْطِي، وكريمة، وجماعة، وأمَّ بالمسجد الكبير بالرماحين، وسافر إلى مصر فَمات غريقًا في السَّنَةِ المذكورة.
١٣٢٠ - (ت ٦٨٩ هـ): محمد بن يحيى بن علي بن محمد بن يحيى بن هُبَيْرَة أبو عبد الله بن عَوْنِ الدين بنِ شمس الدين بن عِزِّ الدين بن عَوْنِ الدين الوَزِير الحنبلي، نزيل بِلْبِيس .
قال ابنُ العماد (٤): كان ناظرًا على ديوانها، حَدَّث عن الدَّاهِرِيِّ، ونصر بنِ عبدِ الرزاق، وابنِ اللَّتِّي، وسمع من الحارثي والمِزَّي، والبِرْزَالي، وغيرهم، وكان فاضلًا، له شِعرٌ حَسَنٌ، توفي بِبِلْبِيْسَ سنَة تسعٍ وثمانينَ وست مئة. انتهى.
وذكره ابن رجب (٥) بنحوه.
١٣٢١ - (ت ٦٩٠ هـ): علي بن أحمد بن عبد الواحد بن أحمد بن عبد الرحمن بن إسماعيل بن منصور، السَّعدي، المقدسي، الحنبلي، فخر الدين أبو الحسن المشهور بابن البخاري لأن أباه تَوَجَّهَ إلى بُخَارى، وتَفَقَّه بها .
стр. 977
قال الجزري في "المصعد الأحمد" (١)، وقد ذكره بترجمة طويلة حافلةٍ: هو الشيخُ الإِمامُ، العالم، المحدث، الفقيه، الصالح، الثقة، الأمين، ولد آخر يومٍ من سنةِ خمس وتسعين وخمس مئة، وأجازه في سنة ستٍ وتسعينَ خلقٌ وكتبوا له بالإِجازة من خراسان، وفارس، وأصبهان، وبغداد، ومصر، والشام، وغير ذلك، ذكره ابنُ رافع في "ذيل تاريخ بغداد" فقال: سمع من أبي حفص عمر بن محمد بن طبرزد، وحنبل بن عبد الله الرُّصافي، وزيد الكِنْدي، والخَضِر بن كامل، ومحمد بن عبد الله بن البَنَّاء، وعبد الصَّمَد بن الحَرَسْتاني، وابن ملاعب، ومحمد بن علي بن الجلاجلي ومحمد البكري ومحمد بن كامل التنوخي، وأبي الحرم مكي، وعبد المجيد الحربي، ومحمد بن وهب بن الزنف، وغالب بن عبد الخالق، وعبد الجليل بن مندويه، وهِبَة الله بن أحمد الكعفي، وأبي المعالي أسعد، وعبد الوَهَّاب بن المنجا التنوخي وأبي القاسم أحمد بن عبد الله العَطَّار، وأحمد بن محمد بن سيدهم، وهبة الله بن الخضر، ومحمد بن الحسين القزويني، وأبي عمر محمد وأبي محمد عبد الله ابني أحمد بن قدامة، وستّ الكتبة نِعمةَ بنتِ الطَّراح، وأمِّ الفضل زينبَ بنتِ إبراهيم القَيْسِيَّة، وببغداد من أبي الفَضْل الدَّاهِري وعمر بن كرم الديْنَوري وغيرهم، وببيت المَقْدِس من الحسن بن أحمد الدَّوْرَقي، وعمر بن بدر المَوْصِلي، وبمصر من عبد القوي بن الحباب، والحسين بن يحيى بن أبي الرواد، وبالقاهرة من مرتضى بن العفيف، وبالإِسكندرية من ظافر الشحامي، وجعفر الهَمْداني، والحسين الشاطبي، وعبد الوَهَّاب بن رواح، وعبد الرحمن بن مكي، وبحلب من يوسف بن خليل، وعمر بن مخمش، وأجاز له من أصبهان أبو المكارم أحمد بن اللَّبَّان، وأبو جعفر الصَّيْدلاني وغيرهما، ومن بغداد ابن الجوزي، ويوسف الخفاف، وهبة الله بن السبط، وعبد الله بن دَهْبَل وابن المعطوش وابن الخريف وابن أبي اليسر في آخرين، ومن دمشق الخُشُوعي.
وحَدَّث وسَمِعَ منه الحُفَّاظ سنة اثنتين وثلاثين وست مئة، سمع عليه الحافظ
стр. 978
علي العطار، وسمع منه المُنْذِرِيُّ وابنُ جماعة، والحارثي، والمِزِّيُّ، والحَلَبي، والبِرْزَالِي، والشيخ تقيُّ الدين بنُ تَيْمِيَّة، والأُرْمَوِي، وابنُ مختار، وعبد العزيز البغدادي، وشافع بن محمد، وعبد الأحد بن سعد الله الحراني، وابن عبد الحق، وعبد الكريم الحلبي، وأحمد بن يعقوب الصَّابُوني، وولداه، وقاضي القضاة محمد بن سليمان بن حمزة، ومحمد بن النقيب وغيرهم.
وذكره ابنُ الفرضي في معجمه وقال: كان شيخًا، عالمًا، فقيهًا، زاهدًا، عابدًا، مسندًا، مكثرًا، وقورًا، صبورًا على قراءة الحديث، مكرمًا للطلبة، ملازِمًا لبيته، مواظبًا على العبادة، وكان من بيت العلم والحديث والرواية والتحديث، وكان مسندَ عصرِه ورِحْلَةَ الدنيا في زمانِه، ألْحَقَ الأصاغر بالأكابر، والأحفاد بالأجداد، حَدَّثَ نحوًا من ستينَ سنة، وتفردَ بالرِّوايَّة عن شيوخٍ كثيرةٍ سماعًا وإجازةً. انتهى.
وخَرَّجَ له الحافظُ أحمد بنُ محمد الظاهري معجمًا، وحَدَّثَ به مرارًا، وحفظ "المقنع" وعَرَضَهُ على مؤلفه الموفق سنة ستَّ عشرة وست مئة، وتفقه واشتغل وكان فاضلًا، صالحًا، كاملَ العقل، متينَ الديانة، مُكرمًا لأهل الحديث، يحفظ من الأحاديث، والنوادر، والمُلَح، والظرَفِ، وتَفَرَّدَ بأكثَرِ مسموعاتِه، وإجازاته، وهو آخر مَنْ حَدَّثَ عن ابن طَبَرْزَد بالسَّماع، وتوفي يوم الأربعاء ثاني شهر ربيع الآخر سنة تسعين وست مئة بجبل قاسِيون، ودفن من يومه بسفحه بظاهر دمشق عند قبر والده انتهى المراد منه.
وذكره ابن العماد (١) بترجمة طويلةٍ قال فيها: تفقه على الشيخ الموفق، وقرأ عليه "المقنع" وأذن له في إقرائه وصار محدثَ الإِسلام وراويَتَه. وذكره ابن الحاجب عمر في معجمه وقال: تَفَقَّه على والده، والشيخ الموفق، وهو فاضلٌ، كريمُ النفس، كَيِّسُ الأخلاق، حسنُ الوَجْهِ، قاضٍ للحاجة، كثيرُ التعصب للحق، محمودُ السِّيْرَة. سألتُ عَمَّهُ الشيخَ الضِّياءَ عَنْهُ فأثنى عليه، وَوَصَفَهُ بالفعل الجميل، والمروءةِ التامةِ.
стр. 979
وقال الذَّهَبِيُّ: كان فقيهًا، عارفًا بالمذهب، فصيحًا، صادقَ اللَّهْجَةِ، يَرُدُّ على الطَلَبَةِ مع الوَرَعِ والتقوى والسكينة والجلالة زاهدًا، صالحًا خَيِّرًا عدلًا مأمونًا، وسألتُ المِزِّيَّ عنه فقال: أحدُ المشايخ الأكابِر والأعيان الأماثل من بيت العلم والحديث، ولا نعلم أحدًا حَصَلَ له من الحُظْوَةِ في الروايَّة في هذه الأزمان مثلَ ما حَصَل له.
قال شيخُنا ابنُ تَيْمِيَّة: ينشرحُ صدري إذا أدخلتُ ابنَ البُخاري بيني وبينَ النبي ﷺ في حديث.
قال الذَّهبيُّ: وهو آخرُ مَنْ كان في الدنيا بينَه وبينَ النبي ﷺ ثمانيةُ رجالٍ ثقاتٍ.
وقال ابنُ رجب: حَدَّثَ ببلادٍ كثيرةٍ بدمشقَ، ومِصرَ، وبغدادَ، والمَوْصِلِ، وتدمرَ، والرحبة، والحديثة، وزرع، وتكاثرت عليه الطَّلَبَة من نحو الخمسين والستِّ مئة، وازدحموا عليه بعد الثمانين، وروى عنه من الحفاظ مَنْ لا يُحْصَى. انتهى.
وقد ذكره ابن رجب (١) بترجمةٍ أطْنَبَ فيها جدًا واستوعب ترجمتَه مِن جميع نواحيها رحمه الله تعالى.
وله كتاب "أسنى المقاصِدِ وأعذبُ الموارِد" في تراجم شيوخهِ، ذكره في "مُعجم المؤلفين" (٢).
١٣٢٢ - (ت ٦٩٠ هـ): محمدٌ بنُ عبد المؤمن بنِ أبي الفتح الصُّورِيُّ، الصَّالحي، الحنبلي، شمس الدين أبو عبد الله .
قال الذَّهبيُّ (٣): ولد سنة إحدى وست مئة، وسمع من الكِنْدِي، وابن الحَرَسْتَاني، وطائفة، وببغداد من أبي علي بن الجَوَالِيْقِي، وجماعة، وأجاز له
стр. 980
ابنُ طَبَرْزَد وجماعة، وكانَ آخر مَنْ سَمِعَ من الكِنْدِي موتًا، وتوفي في منتصف ذي الحجة سنة تسعين وست مئة. انتهى.
وذكره ابن العماد (١) بنحوه.
١٣٢٣ - (ت ٦٩١ هـ): عبد المنعم بن عبد اللطيف بن عبد المنعم بن الصَّيْقَل، الحَرَّاني نَجْمُ الدين بن نَجِيْب الدين أبو محمد الحنبلي .
قال الذَّهبيُّ: ولد سنة ثمان وست مئة، وسمع الفخر بن تيمية وغيره، وتوفي بالإِسْكَنْدَرِيَّة في سنة إحدى وتسعين وست مئة. انتهى.
١٣٢٤ - (ت ٦٩١ هـ): عبد الرحمن بن محفوظ بن هلال الرسْعَني، الحنبلي، سيفُ الدين أحد الشهود تحت الساعات .
قال ابنُ العماد (٢): كان عدلًا، صالحًا، ناسكًا، روى عن الفخر بن تيمية، وغيره، وأجاز له عبدُ العزيز بن مَنِيْنَا وجماعةٌ، وتوفي في المحرم سنة إحدى وتسعين وست مئة عن بضعٍ وثمانينَ سَنَة. انتهى.
١٣٢٥ - (ت ٦٩١ هـ): إبراهيم بن عبد الرَّحْمَن بن أحمد بن المعري، الحنبلي، البعلي، العابد، الزاهد، أبو إسحاق زكي الدين المعري .
قال ابن العماد (٣): حضر على الشيخ الموفق، وسمعَ من البهاء عبد الرَّحْمَن وغيره، وتَفَقَّه وحَفِظَ "المقنع" وكان صالحًا، عابدًا، زاهدًا، ورعًا، اجتمعت الأَلْسُنُ على مدحه والثناء عليه، ذكره ابن اليُونيني.
وقال الذَّهبيُّ: كانَ من أعبد البشر، توفي ليلةَ السبت سابع شوال سنة إحدى وتسعين وست مئة ببعلبك وله إحدى وثمانون سنة. انتهى.
стр. 981
وذكره ابن رجب (١) بنحوه وقال: ودفن بباب بطحاء.
١٣٢٦ - (ت ٦٩٢ هـ): إبراهيم بن علي بن أحمد بن فضل الواسطي الفقيه، الحنبلي، تقي الدين أبو إسحاق، الزَّاهد، الشيخ الزاهد، شيخ الإِسلام وبركة الشام، وقطب الوقت .
قال ابن العماد (٢): ولد سنة اثنتين وست مئة، وسمع بدمشق من ابن الحَرَسْتاني، وابن البَنَّاء والشيخ الموفق، وابن أبي لقمة، وخلق، ورحل في طلب الحديث والعلم، فسمع ببغداد من الفتح بن عبد السلام، وابن الجَوَاليقي وغيرهما، وبحلب من عبد الرحمن بن علوان، وبحران من أحمد بن سلامة، وبالمَوْصِل من أبي العِز القَسْطَلي، وعُنِيَ بالحديث، وقرأ بنفسه، وله إجازات من جماعاتٍ من الأَصبهانيين والبغداديين، وتَفَقَّه في المذهب، وأفتى، ودَرَّسَ بالمدرسة الصاحِبِيَّة بقاسِيون نحوًا من عشرين سنة، وبمدرسة الشيخ أبي عُمَر، ووَلِيَ في آخر عُمُرِه مَشْيَخَةَ دارِ الحديث الظَّاهِرِيَّة، وكانَ مِنْ خَيرِ خلق الله تعالى علمًا، وعملًا.
قال الذَّهبيُّ: قرأت بخط العَلَّامة كمالِ الدين بنِ الزملكاني في حقه: كبير الشأن والقدر، له وقع في القلوب وجلالة، ملازمًا للتعبد ليلًا ونهارًا، قائمًا بما يعجز عنه غيره، مبالغًا في إنكار المنكر، بايع نفسه فيه، لا يبالي على مَنْ أنكر، يعود المرضى ويشيع الجنائز، ويعظم الشعائر والحرمات، وعنده علمٌ جَيَّد وفقه حَسَن، وكان داعية إلى عقيدة أهل السنة والسلف الصالح، مثابرًا على السَّعْي في هِدايَّةِ مَنْ يَرَى فيه زيفًا عنها.
وقال البِرْزَالي: تفرد في علو الإِسناد وكثرة الرِّوايات والعبادة، ولم يخلف مِثْلَه، توفي في آخر نهار الجمعة في جمادى الآخرة سنة اثنتين وتسعين وست مئة، ودفن بتربة الشيخ موفق الدين. انتهى.
стр. 982
وذكره ابن رجب (١) بنحوه.
١٣٢٧ - (ت ٦٩٢ هـ): صفية بنت علي بن أحمد بن فضل، الواسطي، الحنبلية أخت إبراهيم المتقدم قبلها .
قال ابن العماد (٢): رَوت عن الموفق وابن راجح، وتوفيت في ذي الحجة سنة اثنتين وتسعين وست مئة عن نيف وثمانين سنة. انتهى.
١٣٢٨ - (ت ٦٩٢ هـ): علي بن عبد الرحمن بن عَبْد الجَبَّار المَقْدِسي، الحنبلي، سيف الدين ابن رضي الدين نقيب الشيخ شمس الدين .
قال ابن العماد (٣): سمع من ابن البُن والقزويني، وحَضَر موسى والموفق، وتوفي في شوال سنة اثنتين وتسعين وست مئة. انتهى.
١٣٢٩ - (ت ٦٩٢ هـ): أحمد بن أبي الطاهر بن أبي الفضل المَقْدِسي، الصالحي، الحنبلي، تقي الدين .
قال ابن العماد (٤): هو رَجُلٌ صالحٌ، روى عن الموفق والقزويني، وتوفي في رجب سنة اثنتين وتسعين وست مئة. انتهى.
١٣٣٠ - (ت ٦٩٣ هـ): إبراهيم بن يحيى بن غَنَّام الحَنْبَلي أبو طاهر العابر الحراني .
ذكره في "كشف الظنون" (٥) وقال: توفي سنةَ ثلاثٍ وتسعينَ وست مئة، وذكر له كتابَ "التعبير".
стр. 983
وذكره صاحبُ "إيضاح المكنون" (١) وذكر أنَّ كتابَه هذا اسمُه "المعلم على حروف المعجم" وأرَّخَ وفاتَه مثل ما هنا.
وذكره في "هدية العارفين" (٢) وأرَّخ وفاته مثل ذلك أيضًا، وذكر له غيرَ كتاب "التعبير" كتابَ "درَّة الأحلام في تعبير المنام". وذكره أيضًا في "كشف الظُّنون" (٣) له. وقال في "هدية العارفين" (٤): له أيضًا كتابُ "عروسِ البُستان في النِّساء والأعضاء والإِنسان".
١٣٣١ - (ت ٦٩٤ هـ): أبو بكر بن إلياس بن محمد بن سَعيد الرَّسْعَنِي، الحنبلي .
قال ابنُ العماد (٥): روى عن الفخر بن تيمية، والقزويني، وتوفي بالقاهرة سنة أربعٍ وتسعينَ وست مئة. انتهى.
وذكره ابنُ فهد في "ذيله على طبقات الحفاظ" (٦) وأرَّخَ وفاتَه سنة أربعٍ وتسعينَ وست مئة.
١٣٣٢ - (ت ٦٩٥ هـ): أحمد بن حَمْدان بن شبيب بن حمدان بن شبيب بن حمدان بن محمود بن غياث بن سابق بن وثاب، النميري، الحراني، الفقيه، الحنبلي، الأصولي، القاضي نجم الدين أبو عبد الله، نزيل القاهرة، صاحب التصانيف .
قال ابن العماد (٧): ولد سنة ثلاث وست مئة بِحَرَّان، وسمع الكثير بها من
стр. 984
الحافظ عبد القادر الرُّهاوي، وهو آخر مَنْ روى عنه، ومن الخطيب أبي عبد الله بن تيمية وغيره، وسمع بحلب من الحافظ ابن خليل وغيره، وبدمشق من ابن عساكر، وابن صباح، وبالقدس من الأوقي وغيره، وقرأ على الشيوخ بنفسه، وجالسَ ابنَ عمه الشيخ مجد الدين بنَ تيمية، وبَحَثَ معه كثيرًا، وبرع في الفقه، وانتهت إليه معرفة المذهب ودقائقه وغوامضه، وكان عارفًا بالأصلين، والخلاف، والأدب، وصنف تصانيفَ كثيرةً، وَوَلِيَ نيابةَ القضاء بالقاهرة وتفقه به، وتخرج عليه جماعة كثيرة، وحَدَّثَ بالكثير، وعُمَّر، وأَسَنَّ، وأَضَرَّ، وروى عنه الدمياطي، والحارثي، والمِزِّي، والبِرْزَالي، وغيرهم. وتوفي بالقاهرة يوم الخميس سادس صفر سنة خمس وتسعين وست مئة عن اثنتين وتسعين سنة. انتهى.
وذكره ابن رجب في "طبقاته" (١) وذكر له هو وابنُ العماد تصانيفَ منها: "الرعاية الصغرى" في الفقه، "والرعاية الكبرى" في الفقه أيضًا، وكتاب "الوافي" و"مقدمة في أصول الدين"، وكتاب "صفة المفتي والمستفتي"، وقصيدة طويلة في السُّنَّة، وله غير ما ذكره كما في "كشف الظنون" (٢): "جامع العلوم" ويسمى أيضًا "جامع الفنون"، و"سلوة المحزون"، وكتاب "الرد على التائية" لابن الفارض وذكر له المرداوي …
١٣٣٣ - (ت ٦٩٥ هـ): شبيب بن حمدان بن شبيب بن حمدان بن شبيب بن حمدان الحنبلي، أخو ابن حمدان السابق قبله، الأديب، الشاعر تقي الدين .
ذكره ابن شاكر في "فوات الوفيات" (٣) وقال: هو الفاضل، الطبيب، الكَحَّال، الأديب، أبو عبد الرحمن نزيل القاهرة ولد بعد العشرين وست مئة، وتوفي سنة خمس وتسعين وست مئة، سَمِعَ من ابن رُوْزْبَة، وكتب عنه الدِّمْيَاطي، وكان فيه شهامة، وقوةُ نَفْسٍ، وله أدبٌ وفضائلُ، وعارضَ "بانت سعاد" قال أثير الدين أبو
стр. 985
حَيَّان: عَرضَ عَلَيَّ ديوانَه فانتخبتُ منه ما قرأته عليه، وساق له أشعارًا كثيرة.
وذكره ابن رجب (١)، وابن العماد (٢)، وغيرهما، وله ديوان شعر.
١٣٣٤ - (ت ٦٩٥ هـ): حسن بن الشرف عبد الله بن الشيخ أبي عمر بن قدامة المقدسي، الحنبلي، قاضي الحنابلة، الإِمام شرف الدين، أبو الفضل .
قال ابنُ العماد (٣): ولد في شوال سنة ثمان وثلاثين وست مئة، وسَمِعَ من ابن المُرْسِي، وابن المسلمة، وغيرهما، وقرأ بنفسه على الْكَفَرْطَابِيِّ، وتَفَقَه وبَرَعَ في المذهب الحنبلي، وَوَلِيَ القضاء بَعْد النجم أحمد بن شمس الدين وإلى أنْ مات.
قال البِرْزَالي: كان قاضيًا بالشَّام على مذهب الإِمام أحمد، وَمُدَرِّسًا بدار الحديث الأشرفية بسفح قاسِيُون، وبمدرسة جَدَّهِ، وكان مليحَ الشَّكل، حسنَ المحاضرة، كثيرَ المحفوظ.
وقال الذَّهَبِيُّ: كان من أئمة المذهب توفي ليلةَ الخميس ثاني عشري شوال سنة خمس وتسعين وست مئة، ودفن بمقبرة جَدَّهِ بسفح قاسِيون، وهو والد الشيخ شرف الدين أبي العَبَّاس أحمد المعروف بابن قاضي الجبل. انتهى.
وذكره ابن رجب (٤)، وابن فهد (٥)، وغير واحد.
١٣٣٥ - (ت ٦٩٥ هـ): نصر الله بن محمَّد بن عباس بن حامد الصالحين، السكاكيني، الحنبلي، أبو الفتوح .
قال ابن العماد (٦): هو رَجُلٌ، صالحٌ، خَيِّرٌ، فاضلٌ، حَسَنُ المجالسة.
قال الذهبي: حدثنا عن أبي القاسم ابن صَصْرى، وعلي بن زيد التسارسي،