← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13252

التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن

Полный текст (20 415 стр.). Показаны 10606–10645 · переход к 10611.

стр. 10606

رافع لما يدعيه أهل البطالة من الصوفية والمخرقة على الناس باسم التوكل الذي (المتزودون) (١) أولى به منهم، ولما أملقوا جمع بقايا أزوادهم وجعلهم فيه سواء، ليس من كان له بقية منها بأولى ممن لم يكن له شيء. ففيه: أنه إذا أصاب الناس مخمصة ومجاعة يأمر الإمام الناس بالمواساة، ويجبرهم عليه على وجه النظر لهم بثمن وغيره، وقد استدل به بعض الفقهاء على أنه يجوز للإمام عند قلة الطعام أن يأمر من عنده طعام يفضل عن قوته أنه يخرجه للبيع ويجبره عليه؛ لما فيه من صلاح الناس، ولم يره مالك وقال: لا إجبار فيه. وفيه أيضًا: أن للإمام أن يحبس الناس في الغزو ويصبرهم على الجوع وعلى غير زاد، ويعللهم بما أمكن حَتَّى يتم قصده. (وقول أسماء) (٢): (فقلت لأبي بكر: والله ما أجد شيئاً أربط به إلا نطاقي). فيه: استشارتها والدها وكانت حينئذ عند الزبير. و (النطاق): شريطة تشد بها المرأة وسطها ترفع بها ثيابها وترسل عليها إزارها، ذكره القزاز. وقال ابن فارس: إنه إزار فيه تكة تلبسه النساء (٣). وقال الداودي: إنه المئزر، وهو المنطق. وقال الهروي: المناطق واحدها: منطق، وهو النطاق، وهو أن تأخذ المرأة ثوبًا فتلبسه ثم تشد إزارها وسطها بحبل ثم ترسل الأعلى على الأسفل. قَالَ: وبذلك سميت أسماء ذات النطاقين؛

стр. 10607

لأنها كانت تطارق نطاقًا على نطاق، وقيل: كان لها نطاقان تلبس أحدهما وتحمل في الآخر الزاد إلى رسول الله ﷺ -وهو في الغار (١). والصهباء: طرف من خيبر من جهة المدينة. وقوله: (فلكنا) هو بضم اللام وإسكان الكاف، يقال: لكن اللقمة ألوكها في فمي لوكًا. و (السويق): دقيق القمح المقلوأ والشعير أو الذرة أو الشُلت أو الدخن. وقوله: (وشربنا). قَالَ الداودي: ما أراه محفوظًا؛ لأنه كان يجري من المضمضة، ولكن قد لا يبلغ الشرب ما تبلغه المضمضة عند أكل السويق. قَالَ: وفيه من الأحكام عطية المجهول وهبة الواحد للجماعة. وتعقبه ابن التين فقال: ليس في الحديث ذَلِكَ وليس كما ذكر. ومعنى (أملقوا): قلَّتُ أزوادهم. وفيه: إذن الشارع في نحر الإبل عند الحاجة إلى ذَلِكَ. وفيه: استحياؤه من زيد وتواضعه أن يدعوه إلا عند الحاجة، وفيه: ما كان عمر عليه من الجلد وحسن النظر في الأمور. وفيه: الشفاعة بفاضل القوم. وفيه: إجابة الشارع. وفيه: الطلبة بالإشارة دون التصريح، وبركة دعائه وثقته بالله. وفيه: الاحتثاء في الأوعية من غير كيل، وفيه: اعتراض الوزير رأي الأمير وإن لم يشاوره الأمير، عملًا بقوله: (ما بقاؤكم بعد إبلكم؟) لأن

стр. 10608

الخطة تعطيه ذَلِكَ، وقد فعل ذَلِكَ الصديق في سلب أبي قتادة. وفيه: أن الظهر عليه مدار المسافر، لاسيما بالحجاز الذي الراجل فيه هالك في أغلب أحواله إن لم يأوِ إلى ظهرٍ أو صاحب ظهر ليحمل بعض مؤنته، ألا ترى قول عمر: (ما بقاؤهم بعد إبلهم؟) يعني أن بقاءهم يسير لغلبة الهلكة على الراجل، وهذا القول من عمر أحد ما قيل في النهي عن أكل لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر، استبقاء لظهورها؛ ليحمل المسلمين عليها ويحمل أزوادهم. وفي قوله: (ما بقاؤهم بعد إبلهم؟) دليل على أن الأرض تقطع مسافتها. قَالَ ابن بطال: وليست تطوى (الأرض) (١) كما يدعي بعض (الخياطين) (٢) أنه يحج في (قاصية) (٣) من (قواصي) (٤) الأرض في ثلاثة أيام أو أربعة، ثم قَالَ: وهذا منتقض من وجوه، وإنما قَالَ ﷺ : "فإن الأرض تطوى بالليل" (٥) أي: أنها تقرب مسافتها (بتيسير) (٦) المشي وقطع ما لا يرى منها، فإذا أصبح وعرف مكانه حمد سراه، وعند الصباح يحمد القوم السرى. وفيه: من أعلام نبوته كثرة القليل حَتَّى تزودوا منه أجمعون. قَالَ ابن بطال: فكيف يدعي من البطالين قلب الأعيان بعد رسول الله (٧).

стр. 10609

١٢٤ - باب حَمْلِ الزَّادِ عَلَى الرِّقَابِ ٢١٨٣ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الفَضْلِ، أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: خَرَجْنَا وَنَحْنُ ثَلَاثُمِائَةٍ نَحْمِلُ زَادَنَا عَلَى رِقَابِنَا، فَفَنِي زَادُنَا، حَتَّى كَانَ الرَّجُلُ مِنَّا يَأْكُلُ فِي كُلِّ يَوْمٍ تَمْرَةً. قَالَ رَجُلٌ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ، وَأَيْنَ كَانَتِ التَّمْرَةُ تَقَعُ مِنَ الرَّجُلِ قَالَ لَقَدْ وَجَدْنَا فَقْدَهَا حِينَ فَقَدْنَاهَا، حَتَّى أَتَيْنَا البَحْرَ فَإِذَا حُوتٌ قَدْ قَذَفَهُ البَحْرُ، فَأَكَلْنَا مِنْهَا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا مَا أَحْبَبْنَا. [انظر: ٢٤٨٣ - مسلم: ١٩٣٥ - فتح ٦/ ١٣٠] ذكر فيه حديث جَابِرٍ ﵁ قَالَ: خَرَجْنَا وَنَحْنُ ثَلَاثُمِائَةٍ نَحْمِلُ أزوادنا عَلَى رِقَابِنَا، فَفَنِيَ زَادُنَا، حَتَّى كَانَ الرَّجُلُ مِنَّا يَأْكُلُ فِي كُلِّ يَوْمٍ تَمْرَةً. ثم ذكر قصة العنبر، وقال هنا: (فإذا حوت قذفه البحر). وفي رواية مالك: مثل الظرب يعني: الجبل الصغير (١). وفي أخرى: ألقى البحر دابة يقال لها: العنبر (٢). وفي أخرى: فنصب ضلع من أضلاعها، فدخل الفارس تحته (٣). وذكر ذَلِكَ اعتبارًا لخلق الله وتفخيمًا من عظم قدرته ليختبر بذلك المخبر فيتذكر بذلك السامع. وهذِه التمرة إنما كانت تغني عنهم ببركة سيدنا رسول الله ﷺ وبركة الجهاد معه، وإنما بارك الله لهم في التمرة حَتَّى وجدوا لها مسدًا من الجوعة متبينة في (أجسامهم) (٤) وصبرهم حَتَّى فقدوها على الجوع؛ لئلا تخرق العادة عن رتبتها، ولا تخرج الأمور عن معهودها المتسق

стр. 10610

في حكمته ، مع أنه قدير أن يخلق لهم طعامًا ويجعل لهم من الحجارة خبزًا، ومن الجلاميد فاكهة، لكنه مع قدرته على ذَلِكَ لم يخرجهم عن العادة، وفيه: ما ترجم له.

стр. 10611

١٢٥ - باب إِردَافِ المَرْأَةِ خَلْفَ أَخِيهَا ٢١٨٤ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الأَسْوَدِ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، يَرْجِعُ أَصْحَابُكَ بِأَجْرِ حَجٍّ وَعُمْرَةٍ، وَلَمْ أَزِدْ عَلَى الْحَجِّ. فَقَالَ لَهَا: «اذْهَبِى وَلْيَرْدِفْكِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ». فَأَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ أَنْ يُعْمِرَهَا مِنَ التَّنْعِيمِ، فَانْتَظَرَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِأَعْلَى مَكَّةَ حَتَّى جَاءَتْ. [انظر: ٢٩٤ - مسلم: ١٢١١ - فتح ٦/ ١٣١] ٢٩٨٥ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ، حَدَّثَنَا ابن عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ، عَنْ عَندِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵄ قَالَ: أَمَرَني النَّبِيُّ ﷺ أَنْ أُرْدِفَ عَائِشَةَ وَأُعْمِرَهَا مِنَ التَّنْعِيمِ. [انظر: ١٧٨٤ - مسلم: ١٢١٢ - فتح ٦/ ١٣١] ذكر فيه حديث عائشة ﵂ في إرداف عائشة خلف أخيها عبد الرحمن ليعمرها من التنعيم وقد سلف من طريقين، وهو ظاهر فيما ترجم له. وفيه: الإرداف عند الإطاقة وتغتفر المشقة اليسيرة ما لم تكن إسرافًا، وركوب المرأة (خلف) (١) الرجل على الدابة وإن كانت ذات محرم منه، فإن السنة في ذَلِكَ والأدب أن تكون خلفه على الدابة، ولا يحملها أمامه خوف الفتنة، وكذلك فعل موسى بابنة شعيب ﵉ حين دلته على الطريق وكانت الريح تضرب ثيابها، فقال لها: كوني خلفي وأشيري إلى الطريق. ولذلك قالت لأبيها: ﴿إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾ [القصص: ٢٦] تنبيه: روى البخاري هذا الحديث عن عمرو بن علي، وهو الفلاس حافظ

стр. 10612

البصرة، ووقع في كتاب ابن التين أن الشيخ أبا الحسن قَالَ: إنه عمرو الناقد. وأن الشيخ أبا عمران قَالَ: إنه ليس هو الناقد. وهو كما قَالَ، فالناقد هو: عمرو بن محمد الحافظ نزيل (الرقة) (١).

стр. 10613

١٢٦ - باب الارْتِدَافِ فِي الغَزوِ وَالْحَجِّ ٢١٨٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: كُنْتُ رَدِيفَ أَبِي طَلْحَةَ، وَإِنَّهُمْ لَيَصْرُخُونَ بِهِمَا جَمِيعًا: الحَجِّ وَالْعُمْرَةِ [انظر: ١٠٨٩ - فتح ٦/ ١٣١] ذكر فيه حديث أَنَسٍ ﵁: كُنْتُ رَدِيفَ أَبِي طَلْحَةَ، وَإِنَّهُمْ لَيَصْرُخُونَ بِهِمَا جَمِيعًا: الحَجِّ، وَالْعُمْرَةِ. وقد سلف الارتداف في أول الحج، ومعناه: التعاون على أفعال البرقي الغزو والحج وكل سبيل الله تعالى، وأن ذَلِكَ من السنة ومن فعل السلف الصالح، وهو من باب التواضع.

стр. 10614

١٢٧ - باب الرِّدْفِ عَلَى الحِمَارِ ٢٩٨٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو صَفْوَانَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَكِبَ عَلَى حِمَارٍ، عَلَى إِكَافٍ عَلَيْهِ قَطِيفَةٌ، وَأَرْدَفَ أُسَامَةَ وَرَاءَهُ. [٤٥٦٦، ٥٦٦٣، ٥٩٦٤، ٦٢٠٧، ٦٢٥٤ - مسلم: ١٧٩٨ - فتح ٦/ ١٣١] ٢٩٨٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، قَالَ يُونُسُ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَقْبَلَ يَوْمَ الفَتْحِ مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ عَلَى رَاحِلَتِهِ، مُرْدِفًا أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ وَمَعَهُ بِلَالٌ وَمَعَهُ عُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ مِنَ الحَجَبَةِ، حَتَّى أَنَاخَ فِي المَسْجِدِ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِمِفْتَاحِ البَيْتِ، فَفَتَحَ وَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَمَعَهُ أُسَامَةُ وَبِلَالٌ وَعُثْمَانُ، فَمَكَثَ فِيهَا نَهَارًا طَوِيلاً ثُمَّ خَرَجَ، فَاسْتَبَقَ النَّاسُ، وَكَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ أَوَّلَ مَنْ دَخَلَ، فَوَجَدَ بِلَالاً وَرَاءَ البَابِ قَائِمًا، فَسَأَلَهُ أَيْنَ صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأَشَارَ لَهُ إِلَى المَكَانِ الذِي صَلَّى فِيهِ، قَالَ عَبْدُ اللهِ فَنَسِيتُ أَنْ أَسْأَلَهُ كَمْ صَلَّى مِنْ سَجْدَةٍ. [انظر: ٣٩٧ - مسلم: ١٣٢٩ - فتح ٦/ ١٣١] ذكر فيه حديث أُسَامَةَ بْن زيدٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ركِبَ عَلَى حِمَارٍ عَلَى إِكَافٍ عَلَيْهِ قَطِيفَةٌ، وَأَرْدَفَ أُسَامَةَ وَرَاءَهُ. ويأتي في اللباس (١) والتفسير والأدب والطب، والاستئذان، وأخرجه مسلم في المغازي والنسائي في الطب (٢)، وأهمله ابن عساكر. وحديث نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ أقْبَلَ يَوْمَ الفَتْحِ مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ عَلَى رَاحِلَتِهِ مُرْدِفًا أُسَامَةَ بْنَ زيدٍ، وَمَعَهُ بِلَالٌ فذكر صلاته

стр. 10615

في الكعبة. وفي سند الأول (أبو صفوان): وهو عبد الله بن سعيد بن عبد الملك بن مروان. وفيه: الدلالة لما ترجم له. وفيه: التواضع من وجوه ركوب الإمام الحمار وركوبه على قطيفة وإردافه الغلام. وفيه: البيان عن أنه ﷺ مع محله من الله وجلالة منزله لم يكن يرفع نفسه على أن يحمل ردفًا معه على دابته، ولكنه كان يردف لتتأسى به في ذَلِكَ أمته، فلا يأنفوا مما لم يكن يأنف منه رسول الله ﷺ ، ولا يستنكفوا مما لم يستنكف منه. وفي حديث أسامة وغيره اتخاذ المطايا في السفر، وفيه ركوب الحمار على الإكاف بالقطيفة. وفيه: التوطؤ بالقطيفة. وفيه: فضل أسامة ودخول مكة من أعلاها راكبًا. وفيه: قرب عثمان الحجبي منه وإناخة الراحلة في المسجد. وفيه: المقام بالبيت طويلاً، وفي غير هذا الموضع ما علق عليهم الباب. وقول بلال: (إنه صلى). قد سلف الجمع بينه وبين من نفى الصلاة فيه، وهو الفضل. قَالَ البخاري: فأخذ الناس بقول بلال، ويبعد إرادة الدعاء وإن ذكره الداودي؛ لأنه قَالَ: (فنسيت أن أسأله: كم صلى من سجدة). يريد: من ركعة.

стр. 10616

١٢٨ - باب مَنْ أَخَذَ بِالرِّكَابِ وَنَحْوِهِ ٢٩٨٩ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «كُلُّ سُلَامَى مِنَ النَّاسِ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ كُلَّ يَوْمٍ تَطْلُعُ فِيهِ الشَّمْسُ، يَعْدِلُ بَيْنَ الاثْنَيْنِ صَدَقَةٌ، وَيُعِينُ الرَّجُلَ عَلَى دَابَّتِهِ، فَيَحْمِلُ عَلَيْهَا، أَوْ يَرْفَعُ عَلَيْهَا مَتَاعَهُ صَدَقَةٌ، وَالْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ خَطْوَةٍ يَخْطُوهَا إِلَى الصَّلَاةِ صَدَقَةٌ، وَيُمِيطُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ». [انظر: ٢٧٠٧ - مسلم: ١٠٠٩ - فتح ٦/ ١٣٢] ذكر فيه حديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: "كلُّ سُلَامَى مِنَ النَّاسِ عَلَيْهِ صَدَقَة". وقد سلف. وموضع الحاجة منه قوله: "ويعين الرجل على دابته فيحمل عليها" فإنه يدخل فيه الأخذ بالركاب وغيره، ولا شك أن الأخذ بالركاب من الفضائل، وهي صدقة من الآخذ بالركاب على الراكب، لأنه معروف، وقد أخذ ابن عباس بركاب زيد بن ثابت فقال له: لا تفعل يا ابن عم رسول الله ﷺ . فقال: هكذا أُمرنا أن نفعل بعلمائنا، فأخذ زيد بيد ابن عباس فقبلها، فقال له: لا تفعل. فقال: هكذا أمرنا أن نفعل بآل رسول الله ﷺ (١). وقوله: ("وكل خطوة يخطوها إلى الصلاة صدقة") أي: فيرفع له بها درجة ويحط عنه خطيئة؛ ولهذا حث الشارع على كثرة الخطا إلى المساجد، وترك الإسراع في السَّير إليه.

стр. 10617

وقوله: (يميط) أي: يزيل. يقال: ماط الرجل الشيء يميطه (ميطًا) (١) وأماطه: إذا أزاله. ويقال: أماط الله عنك الأذى، إذا دعوت له بزواله، قاله القزاز، وهو قول الكسائي، وأنكره الأصمعي وقال: مطت أنا وأمطت غيري.

стр. 10618

١٢٩ - باب السَّفَرِ بِالْمَصَاحِفِ إِلَى أَرْضِ العَدُوِّ وَكَذَلِكَ يُرْوى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَتَابَعَهُ ابن إِسْحَاقَ، عَنْ نَافِع، عَنِ ابن عُمَرَ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَقَدْ سَافَرَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ فِي أَرْضِ العَدُوِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ القُرْآنَ. ٢٩٩٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى أَنْ يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ العَدُوِّ. [مسلم: ١٨٦٩ - فتح ٦/ ١٣٣]. حَدَّثنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِع، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ النبيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ العَدُوِّ. هذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا كذلك وبزيادة: "لا تسافروا بالقرآن فإني لا آمن أن يناله العدو". وقال أيوب: فقد ناله العدو وخاصمكم به وفي ثالث: "فإني أخاف" وفي رابع: "مخافة أن يناله العدو" (١). وقال مالك فيما نقله أبو عمر، وهو كذلك في "الموطأ" (٢): أرى ذَلِكَ مخافة أن يناله العدو. وكذلك قَالَ يحيى -الأندلسي- والقعنبي وابن بكير وأكثر الرواة؛ ورواه ابن وهب، عن مالك فقال في آخره: "خشية أن يناله العدو". في سياقه الحديث، لم يجعلوه من قول مالك؛ وكذلك قَالَ عبيد الله بن عمر وأيوب، عن نافع، عن ابن عمر

стр. 10619

- ﵄: نهى أن يسافر بالقرآن؛ ورواه الليث، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ أنه كان ينهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو ويخاف أن يناله العدو. وقال إسماعيل بن أمية: وليث بن أبي سليم، عن نافع، عن ابن عمر (قَالَ:) (١) قَالَ رسول الله ﷺ : "لا تسافروا بالقرآن إلى أرض العدو فإني أخاف أن يناله العدو" وكذا قال شعبة، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ . قَالَ أبو عمر: وهو مرفوع صحيح (٢). وزعم الإسماعيلي أن ابن مهدي وصله عن مالك ولم يفصله، ولما ذكره ابن الجوزي بلفظ: "فإني لا آمن أن يناله العدو". (قلتُ:) (٣) ظاهره رفعه إلى رسول الله ﷺ . وقال الخطيب: قوله: (مخافة .. إلى آخره) هو قول مالك، بين ذَلِكَ أبو مصعب وابن وهب وابن القاسم، والمسند النهي حسب (٤)، وقال الحميدي: عن البرقاني: لم يقل: كره إلا ابن بشر، ورواه جماعة عن عبيد الله، فاتفقوا على لفظ النهي (٥). ثم اعلم أن في بعض نسخ البخاري: باب: كراهية السفر بالمصاحف إلى أرض العدو. واعترض ابن بطال على الترجمة التي أوردناها أولاً فقال: هذا الباب وقع فيه غلط من الناسخ، والصواب البداءة بالمسند، ثم بقوله: (وكذلك يروى) إلى آخره، وتابعه ابن إسحاق (٦). قلتُ: وكذا فعله

стр. 10620

أبو نعيم في "مستخرجه" وإنما أتى بالمتابعة لأجل زيادة: "مخافة أن يناله العدو" وجعله مرفوعًا، (ولن يصح ذَلِكَ عند مالك ولا عند البخاري، وإنما هي من قول) (١) مالك. وقال المنذري: رواه بعضهم من حديث ابن مهدي والقعنبي عن مالك، فأدرج هذِه الزيادة في الحديث، وقد اختلف على القعنبي فيها فمرَّة بين أنها قول مالك، ومرة أدرجها، ورواه يحيى بن يحيى النيسابوري عن مالك فلم يذكرها رأسًا، وقد رفع هذِه الكلمات أيوب والليث والضحَّاك بن عثمان الحزامي؛ عن نافع، عن ابن عمر، وقال بعضهم: يحتمل أن يكون مالك شك في رفعها فتحرى، فجعلها من عنده تفسيرًا وإلا فهي صحيحة مرفوعة من رواية غيره (٢). فإن قلت: فقول البخاري: وقد سافر النبي ﷺ وأصحابه وهم يَعْلمون القرآن. ليس مما نحن فيه؛ لأن المصحف يتقى أن تناله أيدي العدو ولا كذلك ما في الصدور، لا جرم قَالَ الداودي: لا حجة فيما ذكره لهذا، وقد روي مفسرًا: نهى أن يسافر بالمصحف (٣). ورواه ابن مهدي، عن مالك، وعبد الله بن عمر، عن نافع، عن أبيه (٤) مرفوعًا بمثله بزيادة: "إلى أرض العدو مخافة أن يناله العدو" (٥) والسفر اسم واقع على السفر وغيره. قَالَ الإسماعيلي: ما كان أغنى البخاري عن هذا الاستدلال، لم يقل أحد أن من يحسن القرآن لا يغزو العدو في داره، وقال ابن

стр. 10621

المنير: الاستدلال بهذا على الترجمة ضعيف؛ لأنها واقعة عين، ولعلهم تعلموه تلقينًا وهو الغالب حينئذ (١)، فعلى هذا يقرأ: يعلِّمون بالتشديد، لكن رأيته في أصل الدمياطي بفتح الياء، وأجاب المهلب بأن فائدة ذَلِكَ أنه أراد أن يبين أن نهيه عن السفر به إليهم ليس على العموم ولا على كل الأحوال، وإنما هو على العساكر والسرايا التي ليست مأمونة، وأما إذا كان في العسكر العظيم، فيجوز حمله إلى أرضهم؛ ولأن الصحابة كان يعلمه بعضهم بعضًا؛ لأنهم لم يكونوا مستظهرين له. وقد يُمكن أن يكون عند بعضهم صحف فيها قرآن يعلِّمون منها، فاستدل البخاري أنهم في تعلمهم كان فيهم من يتعلم بكتاب، فلما جاز لهم تعلمه في أرض العدو بغير كتاب وكتاب، كان فيه إباحة لحمله إلى أرض العدو إذا كان عسكرًا مأمونًا، وهذا قول أبي حنيفة (٢). ولم يفرق مالك بين العسكر الكبير و (العسكر) (٣) الصغير في ذَلِكَ، وحكى ابن المنذر عن أبي حنيفة الجواز مطلقًا (٤) والأول أصح. قَالَ ابن سحنون: قلتُ لأبي: أجاز بعض العراقيين الغزو بالمصاحف في الجيش الكبير بخلاف السرية. قَالَ سحنون: لا يجوز ذَلِكَ لعموم النهي (٥). وقد يناله العدو في غفلة. وقال الشيخ أبو القاسم الأندلسي: هو جائز في الكبيرة، وإنما منع في السرية ونحوها. ولا يسلم المصحف له إذا رغب في تدبره، ذكره

стр. 10622

ابن الماجشون (١)، وكذلك لا يجوز أن يعلم أحدًا من ذراريهم القرآن؛ لأن ذَلِكَ سبب لتمكنهم منه، نعم قَالَ أصحابنا بجوازه إذا رغب في إسلامه، ولا بأس أن يقرأ عليهم احتجاجًا، ويكتب منه الآيات وعظًا اقتداء بالشارع في كتبه إلى ملك الروم: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا﴾ الآية [آل عمران: ٦٤] قَالَ القاضي عياض: وكره مالك وغيره معاملة الكفار بالدراهم والدنانير؛ لأن فيها اسم الله أو ذكره (٢)، وقد أسلفنا أن معنى النهي عن ذَلِكَ مخافة أن يناله العدو فلا يكرموه، وقد أخبر الله تعالى أنه: ﴿في صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ (١٣) مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ (١٤) بِأَيْدِي سَفَرَةٍ (١٥) كِرَامٍ بَرَرَةٍ (١٦)﴾ [عبس: ١٣ - ١٦] وهم الملائكة ﵈ وقال: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (٧٩)﴾ [الواقعة: ٧٩] قيل: وهم الملائكة أيضًا، ففهم من هذا أنه لا يمسه منا إلا طاهر، وأن النهي عن السفر به إليهم (ليس) (٣) على وجه التحريم، وإنما هو على معنى الندب للإكرام، قاله ابن بطال (٤)، وقد كتب الشارع إلى قيصر بآية إلى آخرها كما سلف، وهو يعلم أنهم مُبْعَدون وأنهم يقرءونها.

стр. 10623

١٣٠ - باب التَّكْبِيِر عِنْدَ الحَرْبِ ٢٩٩١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: صَبَّحَ النَّبِيُّ ﷺ خَيْبَرَ، وَقَدْ خَرَجُوا بِالْمَسَاحِي عَلَى أَعْنَاقِهِمْ، فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالُوا: هَذَا مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ، مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ. فَلَجَئُوا إِلَى الحِصْنِ، فَرَفَعَ النَّبِيُّ ﷺ يَدَيْهِ وَقَالَ: «الله أَكْبَرُ، خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ». وَأَصَبْنَا حُمُرًا فَطَبَخْنَاهَا، فَنَادَى مُنَادِي النَّبِيِّ ﷺ إِنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ عَنْ لُحُومِ الحُمُرِ، فَأُكْفِئَتِ الْقُدُورُ بِمَا فِيهَا. تَابَعَهُ عَلِيٌّ عَنْ سُفْيَانَ رَفَعَ النَّبِيُّ ﷺ يَدَيْهِ. [انظر: ٣٧١ - مسلم: ١٩٤٠،١٣٦٥ - فتح ٦/ ١٣٤]. ذكر فيه حديث أنس في خيبر السالف في كتاب: الصلاة، في باب: ما يذكر في الفخذ، وقوله: "الله أكبر خربت خيبر" تابعه علي، عن سفيان: رفع النبي ﷺ يديه يعني: تابع المسندي عبد الله بن محمد، وقد أسنده في علامات النبوة عنه، عن سفيان (١)، وإنما فعل ﷺ هذا استشعارًا لكبرياء الله تعالى على ما تقع عليه العين من عظيم خلقه وكبير مخلوقاته أنه أكبر الأشياء، وليس ذَلِكَ على معنى أن غيره كبير، وإنما معنى قوله: الله أكبر: (الله) (٢) الكبير. هذا قول أهل اللغة كما نقله عنهم المهلب (٣). وقال معمر عن أبان: لم يعط أحد التكبير إلا هذِه الأمة (٤). وكذلك يفعل ﷺ في إشرافه على الجبال، ففرح ﷺ بما فتح الله عليه وكبر إعظامًا لله وشكرًا له.

стр. 10624

ورفع اليدين في الدعاء والتكبير استسلام لله وتنزيه من الحول والقوة إلا به، وقد روى سفيان عن أيوب في هذا الحديث: ((حالوا) (١) إلى الحصين). أي: تحولوا إليه، يقال: حلت عن المكان. إذا تحولت عنه، ومثله: أحلت عنه. وقوله: ("إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين") يريد ﷺ أنهم يقدم إليهم الإنذار فلما عتوا وأصروا نزل بساحتهم. والنهي عن لحوم الحمر قد أسلفنا فيما مضى أنه عُلل؛ لئلا تفنى أو أنه غير ذَلِكَ معلل، وقيل لمبادرتهم إليها قبل القِسمة. قَالَ الداودي: مالك يرى لحومها محرمة لقوله تعالى: ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً﴾ [غافر: ٧٩] وقال في الأنعام ﴿وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾ وزعم أشهب أن تحريمها إجماع من أهل الحجاز؛ وأراه أراد أكثرهم. وقال طاوس: أي: ذَلِكَ البحر -يعني: ابن عباس- واحتج بقوله: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ﴾ الآية [الأنعام: ١٤٥]، واحتج من رد ذَلِكَ بأن هذا كان قبل نزول الآية، ثم حرم ﷺ الحمر، ولم يكن ينطق عن الهوى، قاله الداودي، وأهل العلم على أنه محرم بالقرآن. وفيه: أنه ﷺ كان إذا أراد إفشاء أمر نادى به مناديه.

стр. 10625

١٣١ - باب مَا يُكْرَهُ مِنْ رَفْعِ الصَّوْتِ بالتَّكْبِير ٢٩٩٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ ﵁ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَكُنَّا إِذَا أَشْرَفْنَا عَلَى وَادٍ هَلَّلْنَا وَكَبَّرْنَا، ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُنَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ، فَإِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا، إِنَّهُ مَعَكُمْ، إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ، تَبَارَكَ اسْمُهُ وَتَعَالَى جَدُّهُ». [٤٢٠٥، ٦٣٨٤، ٦٤٠١، ٦٦١٠، ٧٣٨٦ - مسلم: ٢٧٠٤ - فتح ٦/ ١٣٥]. ذكر فيه حديث أَبِي مُوسَى: كُنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَكُنَّا إذاً أَشْرَفْنَا عَلَى وَادٍ هَلَّلْنَا وَكَبَّرْنَا، ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُنَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أرْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ، فَإِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا، إِنَّهُ مَعَكُمْ، إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ". هذا الحديث أخرجه مسلم والأربعة (١)، وشيخ البخاري: محمد بن يوسف هو الفريابي، كما نص عليه أبو نعيم الحافظ. (واربعوا) براء ساكنة، ثم باء موحدة مفتوحة، قَالَ الأزهري عن يعقوب (٢): ربع الرجل يربع إذا وقف وتحبس. وقال الليث: يقال: اربع على نفسك، واربع على طلعك، واربع عليك كل ذَلِكَ واحد، ومعناه: انتظر (٣). وقال الخطابي: يريد: أمسكوا عن الجهر، وَقِفُوا عنه (٤).

стр. 10626

وقال صاحب "المطالع": اعطفوا عليها الرفق بها والكف عن الشدة. ونقل ابن بطال (١) عن كتاب "الأفعال": ربع به: رفق به، وربع عن الشيء: كف عنه، ومنه قيل: أربع على نفسك (٢). وقال ابن التين: قيل: معناه: ارفق بنفسك. وقيل: انتظر. وقيل: قف. يقال: ربع بالمكان إذا وقف عن السير وأقام به. وإنما نهاهم -والله أعلم- عن رفع الصوت إبقاء عليهم ورفقًا بهم؛ لأنهم كانوا في مشقة السفر، فأراد ﷺ : "اكلفوا من العمل ما تطيقون" (٣)، وكان بالمؤمنين رحيما، ثم أعلمهم أن الله يسمع خفي كلامهم بالتكبير كما يسمع عاليه إذ لا مانع؛ لأنه سميع قريب. وفيه: كراهية رفع الصوت بالدعاء، وهو قول عامة السلف من الصحابة والتابعين، وروى قيس بن عُباد قَالَ: كان أصحاب رسول الله يكرهون رفع الصوت عند ثلاثة مواطن: عند الذكر، وعند القتال، وعند الجنائز (٤). وفي رواية: كان أصحاب رسول الله ﷺ يكرهون رفع الصوت ورفع الأيدي عند القتال و (عند) (٥) الدعاء. قَالَ سعيد بن أبي عروبة: ثَنَا قتادة، عن سعيد بن المسيب قَالَ: ثلاث مما أحدث الناس: رفع الصوت عند الدعاء، ورفع الأيدي، واختصار السجود (٦). وذكر عن مجاهد أنه رأى رجلاً يرفع صوته بالدعاء فحصبه (٧).

стр. 10627

١٣٢ - باب التَّسْبِيحِ إِذَا هَبَطَ وَادِيًا ٢٩٩٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سَالم بْنِ أَبِي الجَعْدِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ قَالَ: كُنَّا إِذَا صَعِدْنَا كَبَّرْنَا، وِاذَا نَزَلْنَا سَبَّحْنَا. [٢٩٩٤ - فتح ٦/ ١٣٥] ذكر فيه حديث جَابِرٍ ﵁ قَالَ: كُنَّا إِذَا صَعِدْنَا كَبَّرْنَا، وَإِذَا نَزَلْنَا سَبَّحْنَا.

стр. 10628

١٣٣ - باب التَّكْبِيرِ إِذَا عَلَا شَرَفًا ٢٩٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: كُنَّا إِذَا صَعِدْنَا كَبَّرْنَا، وَإِذَا تَصَوَّبْنَا سَبَّحْنَا. [انظر: ٢٩٩٣ - فتح ٦/ ١٢٣]. ٢٩٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا قَفَلَ مِنَ الحَجِّ أَوِ الْعُمْرَةِ -وَلَا أَعْلَمُهُ إِلاَّ قَالَ الغَزْوِ- يَقُولُ كُلَّمَا أَوْفَى عَلَى ثَنِيَّةٍ أَوْ فَدْفَدٍ كَبَّرَ ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ «لَا إِلَهَ إِلاَّ الله، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الحَمْدُ، وَهْوَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ، آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ سَاجِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ، صَدَقَ الله وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ». قَالَ صَالِحٌ: فَقُلْتُ لَهُ أَلَمْ يَقُلْ عَبْدُ اللهِ: إِنْ شَاءَ الله؟ قَالَ: لَا. [انظر: ١٧٩٧ - مسلم: ١٣٤٤ - فتح ٦/ ١٣٥]. ذكر فيه حديث جابر هذا بلفظ: قَالَ: وَإِذَا صوَّبْنَا سَبَّحْنَا بدل: نزلنا. وحديث ابن عُمَرَ ﵄: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا قَفَلَ مِنَ الحَجِّ أَوِ العُمْرَةِ -وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا قَالَ: من الغَزْوِ- يَقُولُ: كُلَّمَا أَوْفَى عَلَى ثَنيَّةٍ أَوْ فَدْفَدٍ كَبَّرَ ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ: "لَا إله إِلَّا اللهُ .. " الحديث. قَالَ صَالِحٌ: فَقُلْتُ لَهُ: أَلَمْ يَقُلْ عَبْدُ اللهِ: إِنْ شَاءَ اللهُ؟ قَالَ: لَا. الشرح: شيخ البخاري في حديث جابر في الباب الأول: محمد بن يوسف هو الفريابي، وشيخه سفيان هو الثوري. وشيخه في حديث ابن عمر: هو عبد الله. قيل: ابن يوسف. وقيل: ابن صالح. قَالَ أبو مسعود الدمشقي: الناس رووا هذا الحديث عن

стр. 10629

عبد الله بن صالح. وقال الجياني: نسبه ابن السكن قال: حدثنا عبد الله بن يوسف (١). ومعنى: (أوفى): علا وأشرف. و (الثنية): أعلى الجبل، وهو ما يرى منه على البعد، وقال ابن فارس: الثنية من الأرض كالمرتفع (٢). وقال الداودي: هي الطريق التي في الجبال نظير الطريق بين الجبلين. والفَدْفَد: الأرض الغليظة ذات الحصى لا تزل الشمس تدف فيها، ذكره القزاز. وقال ابن فارس: الأرض المستوية (٣). وقال الخطابي: رابية مشرفة (٤). وقال أبو عبيد: الفدفد: المكان المرتفع فيه صلابة (٥). والثنية: أعلى مسيل في رأس الجبل. وقال صاحب "العين": الثنايا: العِقَاب (٦). وتكبيره ﷺ عند إشرافه على الجبال استشعارٌ لكبرياء الله، عندما تقع عليه العين من عظيم خلقه أنه أكبر من كل شيء كما سلف قريبًا، وأما تسبيحه في بطون الأودية فهو مستنبط من قصة يونس ﵇ وتسبيحه في بطن الحوت. قَالَ تعالى: ﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ (١٤٣) لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (١٤٤)﴾ [الصافات: ١٤٣ - ١٤٤] فنجاه الله تعالى بذلك من الظلمات، فامتثل الشارع هذا التسبيح في بطون الأودية؛ لينجيه الله منها ومن أن يدركه عدو، وقيل: إن تسبيح يونس كان

стр. 10630

صلاة قبل أن يلتقمه الحوت فروعي فيه فضلها، والأول أولى بدليل التسبيح من الشارع في بطون الأودية وكل منخفض، وقيل: معنى تسبيحه هنا في ذَلِكَ، أنه لما كان (١) التكبير لله تعالى عند رؤية عظيم مخلوقاته وجب أن يكون فيما انخفض من (الأرض) (٢) تسبيح لله تعالى؛ لأن التسبيح في اللغة: تنزيه الله تعالى من النقائص كالولد والشريك والصاحبة (٣)، فسبحان الله: براءته من ذلك (٤).

стр. 10631

١٣٤ - باب يُكْتَبُ لِلْمُسَافِرِ مِثْلُ مَا كَانَ يَعْمَلُ فِي الإِقَامَةِ ٢٩٩٦ - حَدَّثَنَا مَطَرُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا العَوَّامُ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ أَبُو إِسْمَاعِيلَ السَّكْسَكِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بُرْدَةَ وَاصْطَحَبَ هُوَ وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي كَبْشَةَ فِي سَفَرٍ، فَكَانَ يَزِيدُ يَصُومُ فِي السَّفَرِ فَقَالَ لَهُ أَبُو بُرْدَةَ سَمِعْتُ أَبَا مُوسَى مِرَارًا يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ «إِذَا مَرِضَ الْعَبْدُ أَوْ سَافَرَ، كُتِبَ لَهُ مِثْلُ مَا كَانَ يَعْمَلُ مُقِيمًا صَحِيحًا». [فتح ٦/ ١٣٦]. ذكر فيه حديث (إبراهيم أبي إِسْمَاعِيلَ) (١) السَكْسَكِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بُرْدَةَ وَاصْطَحَبَ هُوَ وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي كَبْشَةَ فِي سَفَرٍ، فَكَانَ يَزِيدُ يَصُومُ فِي السَّفَرِ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بُرْدَةَ: سَمِعْتُ أَبَا مُوسَى مِرَارًا يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا مَرِضَ العَبْدُ أَوْ سَافَرَ كتِبَ لَهُ مِثْلُ مَا كَانَ يَعْمَلُ مُقِيمًا صَحِيحًا". هذا الحديث من أفراده وله شواهد: منها حديث أبي موسى الأشعري رفعه: "إذا كان العبد يعمل عملا صالحًا يشغله عن ذَلِكَ مرض أو سفر كتب الله له كصالح ما كان يعمل وهو صحيح مقيم" أخرجه الحاكم وقال: صحيح على شرط البخاري (٢). ومنها حديث سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، عن جده رفعه: "ألا إن الله يكتب للمريض أفضل ما كان يعمل في صحته ما دام في وثاقه، والمسافر أفضل ما كان يعمل في حضره" أخرجه الطبراني في "أكبر معاجمه" (٣).

стр. 10632

ومنها حديث أنس قَالَ: قَالَ رسول الله ﷺ : "إذا ابتلى الله العبد المسلم ببلاء في جسده قَالَ الله تعالى: اكتب له صالح عمله الذي كان يعمل. فإن شفاه غسله وطهره، وإن قبضه غفر له ورحمه" رواه أحمد، عن عفان، عن حماد بن سلمة، عن أبي ربيعة سنان، عن أنس به (١). ومنها حديث عبد الله بن عمرو بن العاصي الآتي (٢). فصل: وهذا الحديث أيضًا أصله في كتاب الله تعالى قَالَ -جل من قَائل-: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (٤) ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ (٥) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (٦)﴾ [التين: ٤ - ٦]، أي: مقطوع. يريد: أن لهم أجرهم في حال الكبر والضعف عما كانوا يعملونه في الصحة غير مقطوع لهم، فكذلك كل مرض من غير الزمانة، وكل آفة من سفر وغيره تمنع من العمل الصالح المعتاد، فإن الله تعالى قد تفضل بإجراء أجره على من منع ذَلِكَ العمل بهذا الحديث، ثم هو ليس على عمومه، وإنما هو لمن كانت له نوافل وعادة من عمل صالح فمنعه الله تعالى منها بالمرض أو السفر، وكانت نيته لو كان صحيحًا أو مقيمًا أن يدوم عليها ولا يقطعها، فإن الله سبحانه يتفضل عليه بأن يكتب له أجر ثوابها حين حبسه عنها، فأما من لم يكن له نفل ولا عمل صالح فلا يدخل في معنى هذا الحديث، كما نبه عليه ابن بطال (٣)، فإنه لم يمنعه مرضه من شيء، فكيف يكتب له ما لم يكن يعمله؟

стр. 10633

ومما يدل على أن الحديث في النوافل ما روى معمر، عن عاصم بن أبي النجود، عن خيثمة، عن عبد الله بن عمرو قال النبي ﷺ : "إن العبد إذا كان على طريقة حسنة من العبادة ثم مرض، قيل للملك الموكل به: اكتب له مثل عمله إذا كان طلقًا حَتَّى أطلقه أو أكفته إليَّ" (١) وأخرجه أحمد بلفظ: "ما من أحد من الناس يصاب ببلاء في جسده إلا أمر الله الملائكة الذين يحفظونه، يقول: اكتبوا لعبدي في كل يوم وليلة ما كان يعمل من خير ما كان في وثاقي" (٢)، وأخرجه الحاكم في "مستدركه" أيضًا وقال: "ما من مسلم" بدل: "ما من أحد" وقال: صحيح على شرط الشيخين (٣). وقوله: ("إذا كان على طريقة حسنة من العبادة") لا يقال إلا في النوافل، ولا يقال ذَلِكَ لمؤدي الفرائض خاصة؛ لأن المريض والمسافر لا تسقط عنهما صلوات الفرائض، فسنة المريض الجلوس في الصلاة إن لم يطق القيام، والإيماء إن لم يطق الجلوس، وسنة المسافر القصر ولم يبق أن يكتب لهما إلا أجر النوافل، كما قَالَ ﷺ : "ما من امرئ يكون له صلاة بالليل يغلبه عنها نوم إلا كتب له أجر صلاته، وكان نومه صدقة عليه" (٤) وهذا لا إشكال فيه.

стр. 10634

واعترضه ابن المنير، وقال: هذا تحجير واسع؛ بل يدخل فيه الفرائض التي شأنه أن يعمل بها وهو صحيح إذا عجز عنه فعلاً؛ لأنه قام به عزمًا أن لو كان صحيحًا، حَتَّى صلاة الجالس في الفرض لمرضه يكتب له بها أجر صلاة القائم (١). وقال ابن التين: هذا مجازاة على النية، فنية المؤمن خير من عمله كما قيل. قلتُ: وقد ورد أيضًا، ويحتمل إن تكلف المريض أو المسافر أقل العمل كان أفضل من عمله وهو صحيح مقيم. فصل: هذِه الأحاديث دالة على أن الأعذار المرخصة لترك الجماعة كما تنفي الحرج عن التارك يحصل له فضل الجماعة إذا صلاها منفردًا، وكان قصده الجماعة لولا العذر، وبه صرح الروياني في "تلخيصه" قَالَ للأخبار الواردة في الباب. ويشهد له أيضًا حديث أبي هريرة: "من توضأ فأحسن وضوءه ثم خرج إلى المسجد فوجد الناس قد صلوا أعطاه الله مثل أجر من صلاها وحضرها، لا ينقص ذَلِكَ من أجرهم شيئًا" رواه أبو داود والنسائي والحاكم، وقال: صحيح على شرط مسلم (٢). وهو راد على قول النووي في "شرح المهذب" (حيث قَالَ:) (٣) إن هذِه الأعذار تسقط الكراهة أو الإثم ولا تكون محصلة للفضيلة.

стр. 10635

فصل: يزيد بن أبي كبشة سكسكي دمشقي من بيت لَهْيا وعقبه بها، واسم أبي كبشة: جبريل بن يسار، أحد أمراء العراق، روى عن مروان بن الحكم وأبيه، ورجل له صحبة، فهو إذن تابعي، مات في خلافة سليمان بن عبد الملك (١).

стр. 10636

١٣٥ - باب السَّيِرْ وَحْدَهُ ٢٩٩٧ - حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ﵄ يَقُولُ نَدَبَ النَّبِيُّ ﷺ النَّاسَ يَوْمَ الخَنْدَقِ، فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ، ثُمَّ نَدَبَهُمْ فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ، ثُمَّ نَدَبَهُمْ فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيًّا، وَحَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ». قَالَ سُفْيَانُ الحَوَارِيُّ: النَّاصِرُ. [انظر: ٢٨٤٦ - مسلم: ١٤١٥ - فتح ٦/ ١٣٧] ٢٩٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي الوَحْدَةِ مَا أَعْلَمُ مَا سَارَ رَاكِبٌ بِلَيْلٍ وَحْدَهُ». [فتح ٦/ ١٣٧] ذكر فيه حديث جَابِرِ ﵁: نَدَبَ النَّبِيُّ ﷺ النَّاسَ يَوْمَ الخَنْدَقِ، فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيًّا، وَحَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ". قَالَ سُفْيَانُ: الحَوَارِيُّ: النَّاصِرُ. وقد تقدم. وحديث ابن عمر رفعه: "لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي الوَحْدَهِ مَا أَعْلَمُ مَا سَارَ رَاكِبٌ بِلَيْلٍ وَحْدَهُ". وهو من أفراده. قَالَ الحاكم: وهو على شرط مسلم (١). قَالَ الترمذي: ولا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث عاصم بن محمد أي: عن أبيه، عن ابن عمر ﵄ (٢). قلتُ: أخرجه النسائي، عن المغيرة بن عبد الرحمن، عن محمد بن

стр. 10637

ربيعة، عن عمر بن محمد بن زيد، عن أبيه، عن ابن عمر (١). واعلم أن البخاري رواه عن أبي الوليد وعن أبي نعيم (وفي كل منهما قال فيه: حدثنا، وزعم أنه لم يروه عن أبي نعيم) (٢)، وإنما قَالَ: وقال أبو نعيم. ثم قَالَ: لم يقل -يعني البخاري- في حديث أبي نعيم: حَدَّثَنَا. وإنما قَالَ: قَالَ أبو نعيم، عن عاصم. وتبعه المزي (٣)، والذي وجدناه (في أصل) (٤) الدمياطي وغيره التصريح بحدثنا فيه، وكذا ذكره عنه أبو نعيم في "مستخرجه" فتنبه له. إذا تقرر ذَلِكَ؛ فالوحدة بفتح الواو كذا نحفظه. قَالَ ابن التين: ضبطت بفتح الواو وكسرها، وأنكر بعض أهل اللغة الكسر، قَالَ صاحب "المطالع": و (وحدك) منصوب بكل حال عند أكثر أهل الكوفة على الظرف، وعند البصريين على المصدر (٥). أي: يوحد وحده. قَالَ: وكسرته العرب في ثلاث مواضع: عُيير وحده، جحيش وحده ونسيج وحدِه. وعن أبي علي: رجل وحد بفتح الحاء وكسرها وإسكانها، ووحيد ومتوحد، والأنثى وحدة. وَوحِد -بكسر الحاء وضمها- وحادة ووحدة ووحدا وتوحد، كله بقي وحده، وعن كراع: الوحد: الذي يترك وحده. قَالَ المهلب: نهيه ﷺ عن الوحدة في سير الليل إنما هو إشفاق على الواحد من الشياطين؛ لأنه وقت انتشارهم وأذاهم للبشر بالتمثيل لهم

стр. 10638

وما يفزعهم، ويدخل في قلوبهم الوساوس، ولذلك أمر الناس أن يحبسوا صبيانهم عند فحمة الليل. وأما قصة الزبير فإنها لتعرف أمر العدو، والواحد الثابت في ذَلِكَ أخفى على العدو أقرب إلى التجسس بالاختفاء والقرب منهم، مع ما علم الله من نيته والتأييد عليها، فبعثه واثقًا بالله، ومع أن الوحدة ليست بمحرمة وإنما هي مكروهة، فمن أخذ بالأفضل من الصحبة فهو أولى ممن أخذ بالوحدة فلم يأت حرامًا. وقد سلف الكلام في حديث جابر وما عارضه في باب: هل يبعث الطليعة وحده، وباب: سفر الاثنين. فراجعه من ثم. وقال ابن التين: لما ضبط الوحدة قَالَ: قيل: معناه في الليل، وقد أتى الشارعَ جابر ليلاً وقال: "ما السرى يا جابر" (١) قَالَ: ويحتمل أن سكوت الشارع عما يعمله في سير الليل خيفة أن يتناهى عند الضرورات أن يسير راكب وحده. فائدة: أسلفنا الكلام هناك على لفظ: (حواري) فليراجع. قَالَ الزجاج: وهو مصروف؛ لأنه منسوب إلى حوار، وأما ما كان نحو كراسي وبخاتي فغير مصروف؛ لأن الواحد بختي وكرسي. قَالَ سيبويه: فأما (عواري وحوالي) (٢) فغير مصروفات، لأن هذِه الياء كانت في الواحد نحو عادية وعارية وحولي (٣).

стр. 10639

١٣٦ - باب السُّرْعَةِ فِي السَّيِرْ قَالَ أَبُو حُمَيْدٍ ﵁: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنِّي مُتَعَجِّلٌ إِلَى المَدِينَةِ، فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَتَعَجَّلَ مَعِي فليتعجل". [انظر: ١٤٨١] ٢٩٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ هِشَامٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ سُئِلَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ﵄ -كَانَ يَحْيَى يَقُولُ وَأَنَا أَسْمَعُ فَسَقَطَ عَنِّي- عَنْ مَسِيرِ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ، قَالَ فَكَانَ يَسِيرُ العَنَقَ، فَإِذَا وَجَدَ فَجْوَةً نَصَّ: وَالنَّصُّ فَوْقَ العَنَقِ. [انظر: ١٦٦٦ - مسلم: ١٢٨٦ - فتح ٦/ ١٣٨]. ٣٠٠٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي زَيْدٌ -هُوَ ابْنُ أَسْلَمَ- عَنْ أَبِيهِ، قَالَ كُنْتُ مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ بِطَرِيقِ مَكَّةَ، فَبَلَغَهُ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ شِدَّةُ وَجَعٍ، فَأَسْرَعَ السَّيْرَ حَتَّى إِذَا كَانَ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّفَقِ، ثُمَّ نَزَلَ فَصَلَّى المَغْرِبَ وَالْعَتَمَةَ، يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا، وَقَالَ إِنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ إِذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ أَخَّرَ الْمَغْرِبَ وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا. [انظر: ١٠٩١ - مسلم: ٧٠٣ - فتح ٦/ ١٣٩]. ٣٠٠١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ العَذَابِ؛ يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ نَوْمَهُ وَطَعَامَهُ وَشَرَابَهُ، فَإِذَا قَضَى أَحَدُكُمْ نَهْمَتَهُ فَلْيُعَجِّلْ إِلَى أَهْلِهِ». [انظر: ١٨٠٤ - مسلم: ١٩٢٧ - فتح ٦/ ١٣٩]. ثم ذكر أحاديث سلفت في الحج حديث أسامة: كان يسير العَنَقِ. وحديث ابن عمر في الجمع. وحديث أبي هريرة: "السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ العَذَابِ .. ". وسلف أن مالكًا انفرد بهذا، وقال: لو علمت أهل العراق يقولون ذلك ما ذكرته.

стр. 10640

والنهمة بفتح النون وكسرها، واقتصر ابن فارس في ضبطه كتابه على الفتح. وقال: هي الهمة بالشيء (١). والفجوة: المتسع بين شيئين. والعنق: انبساط السير، والنص فوق ذَلِكَ، قَالَ أبو عبيد: النص التحريك حَتَّى يستخرج من الناقة أقصى سيرها، وأصله منتهى الأشياء وغايتها. والعنق: سير من سير الدواب طويل (٢). قَالَ المهلب: أما تعجيله إلى المدينة (فليرح) (٣) نفسه من عذاب السفر، وليفرح بنفسه أهله وجماعة المؤمنين بالمدينة، قَالَ: وأما تعجيل السير إذا وجد فجوة حين دفع من عرفة فليتعجل الوقوف بالمشعر الحرام، ويدعو الله تعالى في ذَلِكَ الوقت؛ لأن ساعات الدعاء في ذَلِكَ الوقت ضيقة ولا تدوم ونادرة، إنما هي من عام إلى عام. وأما تعجيل ابن عمر إلى زوجته إنما هو ليدرك من حياتها ما يمكِّنه أن تعهد إليه مما لا تعهد به إلى غيره، ولئلا يحرمها ما تريده من طاعة الله في عهدها، ومع ذَلِكَ فإنه كان يسرها بقدومه. وفيه: التواضع وترك التكبر (٤).

стр. 10641

١٣٧ - باب إِذَا حَمَلَ عَلَى فَرَسٍ فَرَآهَا تُبَاعُ ٣٠٠٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ حَمَلَ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللهِ فَوَجَدَهُ يُبَاعُ، فَأَرَادَ أَنْ يَبْتَاعَهُ، فَسَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: «لَا تَبْتَعْهُ، وَلَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ». [انظر: ١٤٨٩ - مسلم: ١٦٢١ - فتح ٦/ ١٣٩]. ٣٠٠٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ ﵁ يَقُولُ: حَمَلْتُ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللهِ، فَابْتَاعَهُ -أَوْ فَأَضَاعَهُ- الذِي كَانَ عِنْدَهُ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَشْتَرِيَهُ، وَظَنَنْتُ أَنَّهُ بَائِعُهُ بِرُخْصٍ، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: «لَا تَشْتَرِهِ وَإِنْ بِدِرْهَمٍ، فَإِنَّ العَائِدَ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ». [انظر: ١٤٩٠ - مسلم: ١٦٢٠ - فتح ٦/ ١٣٩]. ذكر فيه حديث ابن عُمَرَ ﵄ عن والده في حَمْلِهِ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللهِ فَوَجَدَهُ يُبَاعُ، فَقَالَ له ﵇: "لَا تَبْتَعْهُ، وَلَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ". وفي لفظ: "ولو بدرهم فإن العائد في صدقته كالكلب يعود في قيئه" وقد سلف. (وفيه: الحمل على الخيل في سبيل الله) (١). وفيه: أن من حمل على فرس في سبيل الله وغزا به فله أن يفعل فيه بعد ذَلِكَ ما يفعل في سائر ماله، ألا ترى أنه ﷺ لم ينكر على بائعه بيعه، وإنما أنكر على عمر شراءه. واختلف العلماء فيمن حمل على فرس في سبيل الله ولم يقل: هو حبس في سبيل الله، فروى مالك عن ابن عمر أنه كان إذا أعطى شيئًا في

стр. 10642

سبيل الله يقول لصاحبه: إذا بلغت به وادي القرى فشأنك به (١). قَالَ أحمد: إنما قاله؛ لأنه كان يذهب إلى أن المحمول عليه إنما يستحقه بعد الغزو (٢)، وكذلك قَالَ سعيد بن المسيب: إذا أعطي الرجل الشيء في الغزو فبلغ به رأس مغزاه فهو له (٣). وهو قول القاسم وسالم والثوري والليث، قَالَ الليث: إلا أن يكون حبسًا فلا يباع (٤). والعلماء متفقون في الحبس أنه لا يباع، غير الكوفيين الذين لا يجيزون الإحباس، وقال مالك: من أعطي فرسًا في سبيل الله فقيل (له) (٥): إنه لك في سبيل الله. فله أن يبيعه، وإن قيل: هو في سبيل الله ركبه ورده، ويكون موقوفًا عنده لحمل الغزاة عليه. وقال أبو حنيفة والشافعي: الفرس المحمول عليه في سبيل الله هو تمليك لمن يحمل عليه، وإن قيل له: إذا بلغت به رأس مغزاك فهو لك. كان تمليكًا على مخاطرة ولم يجز (٦)، وهي عندهم عطية غير بتلة؛ لأنها بشرط قد يقع وقد لا يقع، لجواز موته قبل بلوغه رأس مغزاته، ولم يملك منه شيئًا قبل ذَلِكَ، وأما إذا قَالَ: هو لك في سبيل الله، أو أحملك عليه في سبيل الله. فقد أعطاه (إياه) (٧) على شرط الغزو به، وهذا معنى قول ابن عمر وابن المسيب عند الكوفيين والشافعي، وسواء ذَلِكَ كله عند مالك؛ لأنه إذا قَالَ له: إذا بلغت به رأس مغزاك فهو

стр. 10643

لك. فمعناه عنده أن لك أن تتصرف فيه حينئذ بما يتصرف المالك، وقد صحَّ له ملكه عند أخذه بشرط الغزو عليه. واختلفوا في كراهية شراء صدقة الفرض والتطوع إذا أخرجها من يده، فقال مالك في "الموطأ" في رجل تصدق بصدقة فوجدها تباع عند غير الذي تصدق بها عليه: تركها أحب إليَّ (١). وكره الليث والشافعي، ذَلِكَ فإن اشتراها لم يفسخ البيع، وكذلك قالوا في شراء ما يخرجه الإنسان في كفارة اليمين، وإنما كرهوا شراءها لهذا الحديث، ولم يفسخوا البيع؛ لأنها راجعة إليه بغير ذَلِكَ المعنى. ويشهد لهذا حديث بريرة في اللحم الذي تصدق عليها به، وإجماعهم أن من تصدق بصدقة ثم ورثها أنها حلال له (٢)، وقد سلف ذَلِكَ واضحًا في كتاب الزكاة، في باب: هل يشتري الرجل صدقته؟ (٣) وأعدناه لبعده.

стр. 10644

١٣٨ - باب الجِهَادِ بِإِذْنِ الأَبَوَيْنِ ٣٠٠٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ الشَّاعِرَ -وَكَانَ لَا يُتَّهَمُ في حَدِيثِهِ- قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو ﵄ يَقُولُ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَاسْتَأْذَنَهُ فِي الجِهَادِ فَقَالَ: «أَحَيٌّ وَالِدَاكَ؟». قَالَ: نَعَمْ. قَالَ «فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ». [٥٩٧٢ - مسلم: ٢٥٤٩ - فتح ٦/ ١٤٠] حَدَّثَنَا آدَمُ، ثَنَا شُعْبَةُ، ثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ سَمِعْتُ أَبَا العَبَّاسِ الشَّاعِرَ -وَكَانَ لَا يُتَّهَمُ فِي حَدِيثِهِ-قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو يَقُولُ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رسول الله ﷺ فَاسْتَاذَنَهُ فِي الجِهَادِ، فَقَالَ: "أَحَيٌّ وَالِدَاكَ؟ ". قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: "فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ". هذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا، ولابن حبان: وكان قد أسلم (١). وفيه: وأبيا أن يخرجا معه. ووجه مطابقة الحديث للباب مفهومة، وقد جاء: (إني تركت أبويّ يبكيان) قَالَ: "ارجع إليهما فأضحكهما كما أبكيتهما" (٢). وفي الباب: عن أبي سعيد الخدري، وفيه: "فإن استأذنا (٣) لك فجاهد وإلا فبرهما" (٤) وعبد الرحمن بن جاهمة عن أبيه: جاء رجل

стр. 10645

إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، أردت الغزو وجئتك أستشيرك، فقال: "هل لك من أم؟ " قَالَ: نعم. قَالَ: "الزمها فإن الجنة تحت رجليها" (١)، ورشدين بن كريب، عن أبيه، عن ابن عباس: جاءت امرأة بابن لها إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله، هذا ابني يريد الجهاد وأنا أمنعه. فقال ﷺ : "الزم أمك حَتَّى تأذن لك أو يأتيها الموت" (٢). إذا تقرر ذَلِكَ؛ فقال المهلب: هذا -والله أعلم- في زمن استظهار المسلمين على عدوهم، وقيام من انتدب إلى الغزو بهم مع أنه -والله أعلم- رأى به ضعفًا ولم يقدر نفاذه في الجهاد، فندبه إلى الجهاد في بر والديه. قلتُ: رواية ابن أبي عاصم أن السائل كان أخلق الناس وأشده، وفي آخره: فجعلنا نعجب من خَلْقه يرد هذا، وقد روي عن عمر وعثمان أن من أراد الغزو فأمرته أمه بالجلوس أن يجلس. وقال الحسن البصري: إن أذنت له أمه في الجهاد وعلم أن هواها في أن يجلس فليجلس (٣). وممن (أراد) (٤) أن لا يخرج إلى الغزو إلا بإذن والديه: مالك (٥) والأوزاعي والثوري والشافعي وأحمد، وأكثر أهل العلم (٦)، هذا كله
следующие страницы →