← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13252

التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن

Полный текст (20 415 стр.). Показаны 10886–10925 · переход к 10891.

стр. 10886

وفيه: أن هجرة المقام بالمدينة لم تكن إلا على أهل مكة ومن سواهم لا ينفرون كافة، ومن نفر منهم كان له الرجوع إلى أهله. وفيه: تعظيم الشهر الحرام في الجاهلية مما كان عندهم من بقية دين إبراهيم. وفيه: أن أداء الخمس من الإيمان، وهو أحد الأربع بعد الإيمان كما سلف. ولم يذكر الجهاد؛ لأنه لم يكن إلا على أهل المدينة، ومن حولهم من الأعراب. وقوله: ("شهادة ألا إله إلا الله"، وعقده بيده) أي: ثنى خنصره. قَالَه الداودي فإذا ثنى خنصره، وعد الإيمان. (فهي) (١) خمسة بلا شك. و (الدُّباء) -بتشديد الباء والمد- القرع، الواحدة دُبَّاءة. و (النقير) أصل النخلة، ينقر جوفها ثم يشدخ فيه الرطب والبُسر، ثم يدعونه حَتَّى يهدر، ثم يموت. وقال الداودي: هو الخشبة تنقر فيتخذ منها وعاء. (الحنتم) الفخار أو المطلي منه أو بالأخضر، قَالَ أبو عبيدة: جرار خضر كانت تحمل إلى المدينة فيها الخمر. وقال ابن فارس: وكل أسود حنتم. والخضر عند العرب سود (٢). و (المزفت) المطلي بالزفت وهذا كله سلف واضحًا وأعدناه مختصرًا لطول العهد به.

стр. 10887

٣ - باب نَفَقَةِ نِسَاءِ النَّبِيِّ ﷺ بَعْدَ وَفَاتِهِ ٣٠٩٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لَا يَقْتَسِمُ وَرَثَتِي دِينَارًا، مَا تَرَكْتُ بَعْدَ نَفَقَةِ نِسَائِي وَمَئُونَةِ عَامِلِي فَهْوَ صَدَقَةٌ». [انظر: ٢٧٧٦ - مسلم: ١٧٦ - فتح ٦/ ٢٠٩] ٣٠٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَمَا فِي بَيْتِي مِنْ شَيءٍ يَأْكُلُهُ ذُو كَبِدٍ، إِلاَّ شَطْرُ شَعِيرٍ فِي رَفٍّ لِي، فَأَكَلْتُ مِنْهُ حَتَّى طَالَ عَلَيَّ، فَكِلْتُهُ فَفَنِيَ. [٦٤٥١ - مسلم: ٢٩٧٣ - فتح ٦/ ٢٠٩] ٣٠٩٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ الحَارِثِ قَالَ: مَا تَرَكَ النَّبِيُّ ﷺ إِلاَّ سِلَاحَهُ، وَبَغْلَتَهُ البَيْضَاءَ، وَأَرْضًا تَرَكَهَا صَدَقَةً. [٢٧٣٩ - فتح ١/ ٢٠٩] ذكر فيه حديث أبي هريرة ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَا يَقْتَسِمُ وَرَثَتِي دِينَارًا ولا درهمًا، مَا تَرَكْتُ بَعْدَ نَفَقَةِ نِسَائِي وَمَئُونَةِ عَامِلِي فَهْوَ صَدَقَةٌ". وحديث عائشة ﵂: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ومَا فِي بَيْتِي مِنْ شَيْءٍ يَأْكُلُهُ ذُو كَبِدٍ، إِلَّا شَطْرُ شَعِيرٍ فِي رَفِّ لِي، فَأَكَلْتُ مِنْهُ حَتَّى طَالَ عَلَيَّ، فَكِلْتُهُ فَفَنِيَ. وحديث عمرو بن الحارث ﵁: مَا تَرَكَ رسول ﷺ إِلَّا سِلَاحَهُ، وَبَغْلَتَهُ البَيْضَاءَ، وَأَرْضًا تَرَكَهَا صَدَقَةً. الشرح: الحديث الأول سلف سندًا ومتنًا (١).

стр. 10888

والثاني: يأتي في الرقائق (١)، وأخرجه آخر كتابه. والحديث الثالث سلف في الجهاد (٢). ووقع للقابسي. ثَنَا يحيى، عن سفيان به، وصوابه حدثنا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يحيى به، كما نبه عليه الجياني (٣). ووجه مطابقة الثاني للترجمة؛ لأنها لم تذكر أنها أخذته في نصيبها، إذ لو لم تكن لها النفقة مستحقة، لكان الشعير الموجود لبيت المال، أو كان مقسومًا بين الورثة وهي إحداهن. وأراد في حديث عمرو بالأرض التي ينفق منها على نسائه بعد وفاته، فطابق الترجمة، واختلف في مؤنة العامل، فقيل: حافر قبره ومتولي دفنه، وقيل: الخليفة بعده، وقيل: عمال حوائطه. وقولها: (يأكله ذو كبد). تريد إنسانًا أو بهيمة. و (الرَّفُّ) كالغرفة الصغيرة في البيت إلا أنه ليس عليه باب. و (شطر شعير) نصف وسق وسط كل شيء نصفه قاله ابن التين. وقال الترمذي: الشطر الشيء (٤)، وقال عياض: نصف وسق (٥)، وقال ابن الجوزي: أي جزءًا من شعير قال: ويشبه أن يكون نصف شيء كالصاع ونحوه. وقولها: (فَكِلْتُه فَفَنِيَ) قَالَ الداودي: بورك لها فيه حَتَّى شعرت، فأصابته بالعين.

стр. 10889

وفيه: أن البركة مع جهل المأخوذ منه، أو أنها أكثر ما تكون في المجهولات والمبهمات ولا يبالي أن يكون المأخوذ منه مكتالاً، وإنما لا يكتال المأخوذ لأنه من باب الإحصاء من قوله: "لا تحصي فيحصى عليك" (١). وأما حديث المقدام بن معدي كرب: "كيلو طعامكم يبارك لكم فيه (٢) ". ففيه جوابان: أحدهما: أن المراد بكيله أول تملكه إياه. ثانيها: عند إخراج النفقة منه بشرط أن يبقى الباقي مجهولاً، ويكتل ما يخرجه، لئلا يخرج أكثر من الحاجة أو أقل. قَالَ ابن بطال: كان الشعير الذي عند عائشة غير مكيل، فكانت البركة فيه من أجل جهلها بكيله. وكانت تظن في كل يوم أنه سيفنى لقلَّتةِ، كانت تتوهمها فيه. فلذلك طال عليها. فلما كالته علمت مدة بقائه ففني عند تمام ذَلِكَ (الأمر) (٣) (٤). فصل: معنى: "لا تقتسم ورثتي دينارًا" ليس بمعنى النهي كما قَالَ الطبري؛ لأنه لم يترك دينارًا ولا درهمًا يقسم؛ لأنه مات ودرعه مرهونة بوسق من شعير، ولا يجوز النهي عما لا سبيل إلى فعله، وإنما ينهى المرء عما يمكن وقوعه منه.

стр. 10890

ْومعنى الخبر: أنه ليس يقسم ورثتي دينارًا أولاً درهمًا، (١)؛ لأني لم أخلفهما بعدي. وقال غيره: إنما استثنى ﷺ نفقة نسائه بعد موته لأنهن محبوسات عليه، لقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا﴾ [الأحزاب: ٥٣] الآية. قَالَ المهلب: ومن أجل ظاهر حديث أبي هريرة -والله أعلم- طلبت فاطمة ميراثها في الأصول؛ أنها وجهت قوله: "لا يقتسم ورثتي دينارًا" إلى الدنانير ونحوها خاصة لا إلى الطعام والأثاث والعروض، وما تجري فيه المئونة والنفقة، وفيه من الفقه أن الحبس لا يكون بمعنى الوقف (حَتَّى) (٢) يقال فيه صدقة. فصل: جزم ابن بطال بأن المراد بالعامل عامل نخله فيما خصه الله به من الفيء في فدك وبني النضير وسهمه بخيبر، مما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب. فكان له من ذَلِكَ نفقته، ونفقة أهله، ويجعل سائره في نفع المسلمين، وجرت النفقة بعده من ذَلِكَ على أزواجه، وعلى عمال الحوائط إلى أيام عمر، فخير عمر أزواجه بين أن يتمادين على ذَلِكَ أو يقطع لهن قطائع، فاختارت عائشة وحفصة الثاني، فقطع لهما بالغابة وأخرجهما عن حصتهما من ثمرة تلك الحيطان، فملكتا ما أقطعهما عمر من ذَلِكَ إلى أن ماتتا، وورثت عنهما (٣).

стр. 10891

وفيه من الفقه -كما قَالَ الطبري- أن من كان مشتغلًا من الأعمال مما فيه لله برٌّ، وللعبد عليه من الله أجر أنه يجوز أخذ الرزق على اشتغاله به إذا كان في قيامه به سقوط مؤنة على جماعة من المسلمين أو عن كافتهم، وفساد قول من حرم القُسَّام أخذ الأجور على أعمالهم والمؤذنين أخذ الأرزاق على تأذينهم، والمعلمين على تعليمهم، وذلك أنه جنس جعل لولي الأمر من بعده فيما أفاء الله عليه مئونته، وإنما جعل ذَلِكَ لاشتغاله. فبان أن كل قيم بأمر من أمور المسلمين مما يعمهم نفعه سبيله سبيل عامل رسول الله ﷺ في أن له المؤنة من بيت المال، والكفاية ما دام مشتغلًا به. وذلك كالعلماء والقضاة والأمراء، وسائر أهل الشغل بمنافع الإسلام. فصل: في حديث أبي هريرة من الفقه الدلالة البينة على أن الله تعالى أباح لعباده المؤمنين اتخاذ الأموال، والضياع ما يسعهم لأقواتهم وأقوات عائلتهم، ولما ينوب من النوائب ويفضل عن الكفاية؛ لأنه ﷺ جعل الفضل عن نفقة أهله للسنة ومئونة عامله صدقة، وكذلك كان هو يفعل في حياته، فكان يأخذ ما بقي فيجعله فيما أراه الله من قوة الإسلام، ومنافع أهله، والخيل والسلاح، وما يمكن صرفه في ذَلِكَ، فهو مال كثير، وفي ذَلِكَ دلالة واضحة على جواز اتخاذ الأموال واقتنائها طلب الاستغناء بها عن الحاجة إلى الناس، وصونًا للوجه والنفس واستنانًا بالشارع، وأن ذَلِكَ أفضل من الفقر والفاقة إذا أدى حق الله

стр. 10892

منها، وإن كان الفقر أفضل لما كان ﷺ يختار (أحسن) (١) المنزلتين عند الله على أرفعهما. بل كان يقسم أمواله وأصوله على أصحابه، ولا سيما بين ذوي الحاجة منهم، فبان فساد قول من منع اتخاذ الأموال وادخار الفضل عن قوت يوم وليلة. ووضح خطأ من زعم أن التوكل لا يصح لمؤمن على ربه إلا بأن (لا) (٢) يحبس بعد غدائه وعشائه شيئًا في ملكه، وأن احتباسه ذلك يخرجه من معنى التوكل، ويدخله في معنى من أساء الظن بربه. ولا يجوز أن يقال: أن أحدًا أحسن ظنا بربه من الشارع، ولا خفاء بفساد قولهم. فإن اعترضوا بحديث ابن مسعود مرفوعًا: "لا تتخذوا الضيعة فترغبوا في الدنيا (٣) " فمعناه لا تتخذوها إذا خفتم على أنفسكم باتخاذها الرغبة في الدنيا، فأما إذا لم تخافوا ذَلِكَ، فلا يضركم اتخاذها بدليل اتخاذ سيد الخلق لها. فإن قيل: قد روى مسروق عن عائشة ﵂ قالت: قَالَ النبي ﷺ لبلال: "أطعمنا" فقال: ما عندي إلا صبر تمر خبأناه لك قَالَ: "أما تخشى أن يخسف الله به في نار جهنم". قَالَ: "أنفق يا بلال ولا تخش من ذي العرش إقلالًا" (٤) قيل: كان

стр. 10893

هذا منه في حال ضيق العيش عندهم، فكان يأمر أهل السعة أن يعودوا بفضلهم على أهل الحاجة، حَتَّى فتح الله عليهم الفتوح ووسع على أصحابه في المعاش فأباح لهم الاقتناء والادخار إذا أدوا حق الله فيه (١).

стр. 10894

٤ - باب مَا جَاءَ فِي بُيُوتِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَمَا نُسِبَ مِنَ البُيُوتِ إِلَيْهِنَّ وَقَوْلِ اللهِ : ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ [الأحزاب: ٣٣]، وَ ﴿لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥٣]. ٣٠٩٩ - حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى وَمُحَمَّدٌ قَالَا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ وَيُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ اسْتَأْذَنَ أَزْوَاجَهُ أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيْتِي فَأَذِنَّ لَهُ. [انظر: ١٩٨ - مسلم: ٤١٨ - فتح ٦/ ٢١٠] ٣١٠٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا نَافِعٌ، سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ فِي بَيْتِي، وَفِي نَوْبَتِى، وَبَيْنَ سَحْرِي وَنَحْرِي، وَجَمَعَ الله بَيْنَ رِيقِي وَرِيقِهِ. قَالَتْ: دَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بِسِوَاكٍ، فَضَعُفَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْهُ، فَأَخَذْتُهُ فَمَضَغْتُهُ ثُمَّ سَنَنْتُهُ بِهِ. [انظر: ٨٩٠ - مسلم: ٢٤٤٣ - فتح ٦/ ٢١٠] ٣١٠١ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، أَنَّ صَفِيَّةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا جَاءَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَزُورُهُ، وَهْوَ مُعْتَكِفٌ فِي المَسْجِدِ في العَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ ثُمَّ قَامَتْ تَنْقَلِبُ فَقَامَ مَعَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى إِذَا بَلَغَ قَرِيبًا مِنْ بَابِ المَسْجِدِ عِنْدَ بَابِ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، مَرَّ بِهِمَا رَجُلَانِ مِنَ الأَنْصَارِ، فَسَلَّمَا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ نَفَذَا فَقَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : «عَلَى رِسْلِكُمَا». قَالَا: سُبْحَانَ اللهِ يَا رَسُولَ اللهِ. وَكَبُرَ عَلَيْهِمَا ذَلِكَ. فَقَالَ: «إِنَّ الشَّيْطَانَ يَبْلُغُ مِنَ الإِنْسَانِ مَبْلَغَ الدَّمِ، وَإِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ فِي قُلُوبِكُمَا شَيْئًا». [انظر: ٢٠٣٥ - مسلم: ٢١٧٥ - فتح ٦/ ٢١٠] ٣١٠٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنْ وَاسِعِ بْنِ حَبَّانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ -

стр. 10895

قَالَ: ارْتَقَيْتُ فَوْقَ بَيْتِ حَفْصَةَ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْضِى حَاجَتَهُ، مُسْتَدْبِرَ القِبْلَةِ، مُسْتَقْبِلَ الشَّأْمِ. [انظر: ١٤٥ - مسلم: ٢٦٦ - فتح ٦/ ٢١٠] ٣١٠٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي العَصْرَ وَالشَّمْسُ لَمْ تَخْرُجْ مِنْ حُجْرَتِهَا. [انظر: ٥٢٢ - مسلم: ٦١١ - فتح ٦/ ٢١٠] ٣١٠٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ﵁ قَالَ: قَامَ النَّبِيُّ ﷺ خَطِيبًا، فَأَشَارَ نَحْوَ مَسْكَنِ عَائِشَةَ فَقَالَ: «هُنَا الفِتْنَةُ -ثَلَاثًا- مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ». [٣٢٧٩، ٣٥١١، ٥٢٩٦. ٧٠٩٢، ٧٠٩٣ - مسلم: ٢٩٠٥ - فتح ٦/ ٢١٠] ٣١٠٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَمْرَةَ ابْنَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ عِنْدَهَا، وَأَنَّهَا سَمِعَتْ صَوْتَ إِنْسَانٍ يَسْتَأْذِنُ فِي بَيْتِ حَفْصَةَ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَذَا رَجُلٌ يَسْتَأْذِنُ فِي بَيْتِكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أُرَاهُ فُلَانًا، لِعَمِّ حَفْصَةَ مِنَ الرَّضَاعَةِ، الرَّضَاعَةُ تُحَرِّمُ مَا تُحَرِّمُ الوِلَادَةُ». [انظر: ٢٦٤٤ - مسلم: ١٤٤٤ - فتح ٦/ ٢١١] ذكر فيه سبعة أحاديث: أحدها: حديث عائشة: لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ اسْتَأْذَنَ أَزْوَاجَهُ أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيْتِي، فَأَذِنَّ لَهُ. ثانيها: حديثها أيضًا: تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ فِي بَيْتِي، وَفِي نَوْبَتِي، وَبَيْنَ سَحْرِي وَنَحْرِي، وَجَمَعَ اللهُ بَيْنَ رِيقِي وَرِيقِهِ. قَالَتْ: دَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بِسِوَاكٍ، فَضَعُفَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَأَخَذْتُهُ فَمَضَغْتُهُ، ثُمَّ سَنَنْتُهُ بِهِ. ثالثها: حديث صفية: جَاءَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَزُورُهُ، (وَهْوَ مُعْتَكِفٌ) (١) فِي المَسْجِدِ فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، ثُمَّ قَامَتْ تَنْقَلِبُ .. الحديث.

стр. 10896

رابعها: حديث ابن عمر ﵂: ارْتَقَيْتُ فَوْقَ بَيْتِ حَفْصَةَ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْضي حَاجَتَهُ مُسْتَدْبِرَ القِبْلَةِ مُسْتَقْبِلَ الشَّأْمِ. خامسها: حديث عائشة: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصلِّي العَصْرَ وَالشَّمْسُ لَمْ تَخْرُج مِنْ حُجْرَتِهَا. سادسها: حديث نافع: عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَامَ النَّبِيُّ ﷺ خَطِيبًا، فَأَشَارَ نَحْوَ مَسْكَنِ عَائِشَةَ فَقَالَ: "هُنَا الفِتْنَةُ -ثَلَاثًا- مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ". سابعها: حديث عائشة ﵄: أَنَّه ﷺ كَانَ عِنْدَهَا، وَأَنَّهَا سَمِعَتْ صَوْتَ إِنْسَانٍ يَسْتَأذِنُ فِي بَيْتِ حَفْصَةَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، هذا صوت رَجُل يَسْتَاذِنُ فِي بَيْتِكَ. فَقَالَ "أُرَاهُ فُلَانًا -لِعَمِّ حَفْصةَ مِنَ الرَّضَاعةِ- إنَّ الرَّضَاعَةَ تُحَرِّمُ مَا تُحَرِّمُ الوِلَادَةُ". الشرح: هذِه الأحاديث (سلفت) (١) فالأول في الطهارة والهبة ويأتي في المغازي والطب، وأخرجه مسلم أيضًا (٢)، والثاني من أفراده، ويأتي في المغازي (٣)، والثالث سلف في الاعتكاف (٤)، والرابع في الطهارة (٥)،

стр. 10897

والخامس في الصلاة (١)، والسادس في بدء الخلق، والطلاق والمناقب، والفتن، وأخرجه أيضًا مسلم (٢)، والسابع سلف في الشهادات ويأتي في النكاح وأخرجه مسلم (٣) أيضًا. ودخول هذِه الترجمة في الفقه؛ لأن سكناهن في بيوت رسول الله ﷺ من الخصائص كما استحققن النفقة بحبسهن أبدًا. وهذِه الأحاديث ساقها إذ فيها نسبة البيوت إليهن، تنبيهًا على أن بهذِه النسبة يتحقق دوام استحقاقهن البيوت ما بقين، وحديث صفية ظاهر فيما ترجم له. وقوله فيه: "أن الشيطان يبلغ من الإنسان مبلغ الدم" هو إشارة إلى قوله تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ [الأحزاب: ٣٣] أي: لو جلست في بيتها لم يعرض لها، واعترض الإسماعيلي، فقال: حديث ابن عمر -يعني السادس- لا دلالة فيه على الملك الذي أراده البخاري؛ لأن المستعير والمستأجر والمالك يستوون في المسكن. وقال الطبري: إن قلتَ: إن كان لا يورث ﷺ -بالحديث السالف- فكيف سكن أزواجه بعده في مساكنه، إن كنَّ لم يرثنه، وكيف لم يخرجن عنها؟ ثم أجاب بأن طائفة من العلماء قالت: إنه ﷺ إنما جعل لكل امرأة منهن كانت ساكنة في مسكن سكنها الذي كانت تسكنه في حياته،

стр. 10898

فملكت ذَلِكَ في حياته، فتوفي يوم توفي وذلك لها. ولو كان صار لهن ذَلِكَ على وجه الميراث عنه، لم يكن لهن منه إلا الثمن، ثم كان ذَلِكَ الثمن أيضًا مشاعًا في جميع المساكن لجميعهن، وفي ترك منازعة العباس وفاطمة إياهن في ذَلِكَ وترك منازعة بعضهن بعضًا دليل واضح على أن الأمر في ذَلِكَ كما ذكرناه. وقد قَالَ تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ لئلا يخرجن عن منازلهن بعد وفاته ﷺ . وقال آخرون: إنما تركن في المساكن التي سكنها في حياته؛ لأن ذَلِكَ كان من بيوتهن الذي كان ﷺ استثناه لهن مما كان بيده أيام حياته. كما استثنى نفقاتهن حين قَالَ: "ما تركت بعد نفقة نسائي ومئونة عاملي فهو صدقة" (١) ويدل على صحة ذَلِكَ، أن مساكنهن لم يرثها عنهن ورثتهن، ولو كان ذَلِكَ ملكًا لهن كان لا شك يورث عنهن. وفي ترك ورثتهن حقوقهم من ذَلِكَ دليل أنه لم يكن لهن ملكًا، وإنما كان لهن سكناه حياتهن. فلما مضين لسبيلهن جعل ذَلِكَ زيادة في المسجد الذي يعم المسلمين نفعه. كما فعل ذَلِكَ في الذي كان لهن من النفقات في تركته ﷺ صرف فيما يعم المسلمين نفعه. قَالَ المهلب: وفي هذا من الفقه أن من سكن حبسًا حازه بالسكنى، وإن كان للمحبس فيه بعض السكنى والانتفاع أن ذَلِكَ جائز في التحبيس، ولا ينقض التحبيس ما له فيه من الانتفاع اليسير؛ لأنه ﷺ كان ينتاب كل واحدة منهن في نوبتها فليلة من تسع ليال يسير. ولذلك قَالَ (مالك) (٢): إن المحبس قد يسكن في البيت من الدار التي حبس ولا ينتقض بذلك حوزها.

стр. 10899

فصل: قوله تعالى: ﴿وَقَرْنَ﴾ قرئ بفتح القاف وكسرها. فمن كسر فعلى وجهين: أحدهما: أنه من قرَّ في المكان يقر إذا ثبت فيه. وقال محمد بن يزيد: هو من قررت في المكان أقر أصله واقررن فخففت، حذفت الراء الأولى، وألقيت حركتها على القاف. ومن فتح فعلى قولين أيضًا قيل: هو من قررت بالمكان أقر، والأصل واقررن. وقال النحاس: يجوز أن يكون من قررت به عينًا أقر، والمعنى: واقررن به عينًا في بيوتكن (١). فصل: قول عائشة ﵂: بين (سحري ونحري) السحر (ما) (٢) بين الثديين إلى النحر. قاله الداودي، وقيل: هو الزند. قَالَ صاحب "العين": السحر والنحر الرئة، وما يتعلق بالحلقوم (٣). وقولها: (توفي في يومي) أي: في اليوم الذي هو نوبتها على الحساب، وإن كان في سائر الأيام عندها. وقولها: (سننته به) أي: سوكته، وفي قصة صفية: زيارة المعتكف امرأته. وقوله: (أشار نحو مسكن عائشة) يعني: جهة المشرق، يعني: العراق وما والاها. وقد سلف جملة من فوائد ذَلِكَ مفرقًا.

стр. 10900

٥ - باب مَا ذُكِرَ فِي دِرْعِ النَّبِيِّ ﷺ وَعَصَاهُ وَسَيْفِهِ وَقَدَحِهِ وَخَاتَمِهِ وَمَا اسْتَعْمَلَ الخُلَفَاءُ بَعْدَهُ مِنْ ذَلِكَ مِمَّا لَمْ يُذْكَرْ قِسْمَتُهُ، وَمِنْ شَعرِهِ وَنَعْلِهِ (وَآنِيَتِهِ) (١)، مِمَّا يَتَبَرَّكُ أَصْحَابُهُ وَغَيْرُهُمْ بَعْدَ وَفَاتِهِ. ٣١٠٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَاريُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ ثُمَامَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ لَمَّا اسْتُخْلِفَ بَعَثَهُ إِلَى الْبَحْرَيْنِ، وَكَتَبَ لَهُ هَذَا الكِتَابَ وَخَتَمَهُ، وَكَانَ نَقْشُ الخَاتَمِ ثَلَاثَةَ أَسْطُرٍ مُحَمَّدٌ سَطْرٌ، وَرَسُولُ سَطْرٌ، وَاللهِ سَطْرٌ. [انظر: ٦٥ - مسلم: ٢٠٩٢ - فتح ٦/ ٢١٢] ٣١٠٧ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الأَسَدِيُّ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ طَهْمَانَ قَالَ: أَخْرَجَ إِلَيْنَا أَنَسٌ نَعْلَيْنِ جَرْدَاوَيْنِ لَهُمَا قِبَالَانِ، فَحَدَّثَنِي ثَابِتٌ البُنَانِي بَعْدُ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُمَا نَعْلَا النَّبِيِّ ﷺ . [٥٨٥٧، ٥٨٥٨ - فتح ٦/ ٢١٢] ٣١٠٨ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ قَالَ: أَخْرَجَتْ إِلَيْنَا عَائِشَةُ ﵂ كِسَاءً مُلَبَّدًا وَقَالَتْ: فِي هَذَا نُزِعَ رُوحُ النَّبِيِّ ﷺ . وَزَادَ سُلَيْمَانُ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ قَالَ: أَخْرَجَتْ إِلَيْنَا عَائِشَةُ إِزَارًا غَلِيظًا مِمَّا يُصْنَعُ بِالْيَمَنِ، وَكِسَاءً مِنْ هَذِهِ الَّتِي يَدْعُونَهَا المُلَبَّدَةَ. [انظر: ٥٨١٨ - مسلم:٢٠٨٠ - فتح ٦/ ٢١٢] ٣١٠٩ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ قَدَحَ النَّبِيِّ ﷺ انْكَسَرَ، فَاتَّخَذَ مَكَانَ الشَّعْبِ سِلْسِلَةً مِنْ فِضَّةٍ. قَالَ عَاصِمٌ: رَأَيْتُ الْقَدَحَ وَشَرِبْتُ فِيهِ. [٥٦٣٨ - فتح ٢/ ٢١٦] ٣١١٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الجَرْمِيُّ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبِي،

стр. 10901

أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ كَثِيرٍ حَدَّثَهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ الدُّؤَلِيِّ حَدَّثَهُ، أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ حَدَّثَهُ، أَنَّ عَلِيَّ بْنَ حُسَيْنٍ حَدَّثَهُ أَنَّهُمْ حِينَ قَدِمُوا المَدِينَةَ مِنْ عِنْدِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ مَقْتَلَ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ لَقِيَهُ المِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ، فَقَالَ لَهُ: هَلْ لَكَ إِلَيَّ مِنْ حَاجَةٍ تَأْمُرُنِي بِهَا؟ فَقُلْتُ لَهُ: لَا. فَقَالَ لَهُ: فَهَلْ أَنْتَ مُعْطِيَّ سَيْفَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَغْلِبَكَ الْقَوْمُ عَلَيْهِ، وَايْمُ اللهِ، لَئِنْ أَعْطَيْتَنِيهِ لَا يُخْلَصُ إِلَيْهِمْ أَبَدًا حَتَّى تُبْلَغَ نَفْسِي، إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ خَطَبَ ابْنَةَ أَبِي جَهْلٍ عَلَى فَاطِمَةَ ﵍ فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَخْطُبُ النَّاسَ فِي ذَلِكَ عَلَى مِنْبَرِهِ هَذَا وَأَنَا يَوْمَئِذٍ مُحْتَلِمٌ فَقَالَ: «إِنَّ فَاطِمَةَ مِنِّي، وَأَنَا أَتَخَوَّفُ أَنْ تُفْتَنَ فِي دِينِهَا». ثُمَّ ذَكَرَ صِهْرًا لَهُ مِنْ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ، فَأَثْنَى عَلَيْهِ فِي مُصَاهَرَتِهِ إِيَّاهُ قَالَ: «حَدَّثَنِي فَصَدَقَنِي، وَوَعَدَنِي فَوَفَى لِي، وَإِنِّي لَسْتُ أُحَرِّمُ حَلَالاً وَلَا أُحِلُّ حَرَامًا، وَلَكِنْ وَاللهِ لَا تَجْتَمِعُ بِنْتُ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَبِنْتُ عَدُوِّ اللهِ أَبَدًا». [انظر: ٩٢٦ - مسلم: ٢٤٤٩ - فتح ٦/ ٢١٢] ٣١١١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ، عَنْ مُنْذِرٍ، عَنِ ابْنِ الحَنَفِيَّةِ قَالَ: لَوْ كَانَ عَلِيٌّ ﵁ ذَاكِرًا عُثْمَانَ ﵁ ذَكَرَهُ يَوْمَ جَاءَهُ نَاسٌ فَشَكَوْا سُعَاةَ عُثْمَانَ، فَقَالَ لِي عَلِيٌّ: اذْهَبْ إِلَى عُثْمَانَ فَأَخْبِرْهُ أَنَّهَا صَدَقَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَمُرْ سُعَاتَكَ يَعْمَلُونَ فِيهَا. فَأَتَيْتُهُ بِهَا فَقَالَ: أَغْنِهَا عَنَّا. فَأَتَيْتُ بِهَا عَلِيًّا فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ: ضَعْهَا حَيْثُ أَخَذْتَهَا. [٣١١٢ - فتح ٦/ ٢١٣] ٣١١٢ - قَالَ الحُمَيْدِيُّ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُوقَةَ قَالَ: سَمِعْتُ مُنْذِرًا الثَّوْرِىَّ، عَنِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ: أَرْسَلَنِي أَبِي: خُذْ هَذَا الْكِتَابَ فَاذْهَبْ بِهِ إِلَى عُثْمَانَ، فَإِنَّ فِيهِ أَمْرَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الصَّدَقَةِ. [انظر: ٣١١١ - فتح ٦/ ٢١٣] قوله: (مما يتبرك أصحابه) أي: به فحذفه كما حذف في قوله: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾ (وفي) (١) ذكره ابن بطال في الترجمة.

стр. 10902

ذكر فيه ستة أحاديث: أحدها: في خاتمه: حَدَّثنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ ثُمَامَةَ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ لَمَّا اسْتُخْلِفَ بَعَثَهُ إِلَى البَحْرَيْنِ، وَكَتَبَ لَهُ هذا الكِتَابَ وَخَتَمَهُ بِخاتَم النَّبيِّ ﷺ ، وَكَانَ نَقْشُ الخَاتَمِ ثَلَاثَةَ أَسْطُرٍ: مُحَمَّد سَطْرٌ، وَرَسُولُ سَطْرٌ، وَاللهِ سَطْرٌ. وقد سلف في الزكاة بطوله (١). ثانيها: في نعله: ساقه من حديث عِيسَى بْنِ طَهْمَانَ قَالَ: أَخْرَجَ إِلَيْنَا أَنَسٌ نَعْلَيْنِ جَرْدَاوينِ لَهُمَا قِبَالَانِ، فَحَدَّثَنِي ثَابِتٌ البُنَانِيُّ بَعْدُ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُمَا نَعْلَا النَّبِيِّ ﷺ . ويأتي في اللباس مختصرًا (٢)، وأخرجه الترمذي في "شمائله" (٣). ثالثها: في كسائه ساقه من حديث أبي بُردة: أَخْرَجَتْ إِلَيْنَا عَائِشَةُ إِزَارًا غَلِيظًا مِمَّا يُصْنَعُ بِالْيَمَنِ، وَكِسَاءً مِنْ هذِه التِي يَدْعُونَهَا المُلَبَّدَةَ. ويأتي في اللباس (٤)، وأخرجه مسلم أيضًا (٥). رابعها: في قدحه: عَنْ عَاصِمٍ، عَنِ ابن سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ أَنَّ قَدَحَ النَّبِيِّ ﷺ انْكَسَرَ، فَاتَّخَذَ مَكَانَ الشَّعْبِ سِلْسِلَةً مِنْ فِضَّةٍ. قَالَ عَاصِم: رَأَيْتُ القَدَحَ وَشرِبْتُ منه.

стр. 10903

خامسها: في سيفه: من حديث علي بن حسين عن المسور مطولاً، وأخرجه مسلم أيضًا (١). سادسها: عن محمد ابن الحنفية ولم يتعرض فيه لشيء من الآية. وذكر بعد فقال: وقال الحميدي معلقًا. الشرح: هذِه الأحاديث تأتي أيضًا في اللباس، وخطبة علي بنت أبي جهل في آخر حديث المسور تأتي في الفضائل (٢). ولم يذكر هنا درعه استغناءً بحديث عائشة ﵂ الذي أسلفه في الرهن (٣)، وغيره أنه رهنه عند يهودي وكان له أدرع: منها السغدية بغين معجمة قبلها سين مهملة نسبة إلى سغد سمرقند فيما أحسب، وقيل بعين مهملة وسين مفتوحة، وكانت لعُكير القينقاعي، وهي درع داود ﷺ -كما أفاده النيسابوري في "شرف المصطفى"، منها فضة كانت عليه يوم أحُد، ومنها ذات الفضول. قَالَ أبو عبد الله محمد بن أبي بكر في كتاب "الجوهرة": هي التي رهنها عند اليهودي، ومنها ذات الوشاح والبتراء والخرنق وذات الحواشي، وأما عصاه فكان له محجن قدر ذراع أو أكثر وهي، معقفة الرأس كالصولجان يستلم به الركن، ويمشي وهو في يده، ومخصرة تسمى العرجون يتكئ عليها، وله أيضًا عسيب من جريد النخل. ولما أخرج حديث أنس في الخاتم في اللباس قَالَ في آخره: وزادني

стр. 10904

أحمد، ثَنَا الأنصاري، حَدَّثَني أبي، عن ثمامة، عن أنس قَالَ: كان خاتم النبي ﷺ في يده، وفي يد أبي بكر بعده، وفي يد عمر بعد أبي بكر. فلما كان عثمان جلس على بئر أريس، فأخرج الخاتم فجعل يعبث به، فسقط (قال:) (١) فاختلفنا ثلاثة أيام ننزح البئر فلم نجده (٢)، وأحمد هذا قيل: إنه أحمد بن حنبل. فصل: والذي ذكر من الدرع والعصا إلى آخره يدل على أنه ﷺ لم يكن يتجاوز البلغة ولم يقتصر عنها، وذكرت هذِه الآلات هنا لتكون سنة للخلفاء في الختم، واتخاذ الخاتم لما يحتاج إليه فيه، واتخاذ السيف والدرع أيضًا للحرب. وأما الشعرُ فإنما استعمله الناس على سبيل التبرك به منه خاصة، وليس ذَلِكَ من غيره بتلك المنزلة، وكذلك النعلان من باب التبرك أيضًا، ليس لأحد في ذَلِكَ مزية رسول الله ﷺ ، ولا يتبرك من غيره بمثل ذَلِكَ. قاله المهلب: وقد ينازع فيه. وأما طلب المسور لسيف رسول الله ﷺ من علي بن حسين فإنه أراد التبرك به؛ لأنه من أحباس المسلمين، وكان على يدي الحسين فلما قتل أراد أن يأخذه المسور؛ لئلا يأخذه بنو أمية ثم حلف إن أعطاه إياه أنه لا يخلص إليه أبدًا بشاهد من فعل رسول الله ﷺ على الحلف والمقطع على المستقبل ثقة بالله في إبراره، واشترط في يمينه شريطة دون ما حلف عليه، وهي قوله: لا يخلص إليه حَتَّى يخلص إلى نفسي.

стр. 10905

فصل: اتفاق الأمة بعده ﷺ على أنه لم يملك درعُه، ولا شيء مما ذكر يدل أنهم فهموا من قوله: "لا نورث ما تركنا صدقة" أنه عام في صغير الأشياء وكبيرها. فصار هذا إجماعًا معصومًا؛ لأنه لا يجوز على جماعة الصحابة الخطأ في التأويل، وهذا رد على الشيعة الذين ادعوا أن الصديق والفاروق حرما فاطمة والعباس ميراثهما من رسول الله ﷺ . وقد روى الطبري من حديث أبي إسحاق قلتُ لأبي جعفر: أرأيت عليًّا حين ولي العراق، وما كان بيده من سلطانه كيف صنع في سهم ذي القربى؟ قَالَ: سلك به والله طريق أبي بكر وعمر. قَالَ: فكيف وأنتم تقولون ما تقولون؟ قَالَ: أما والله ما كان أهله يصدرون إلى غير رأيه، ولكنه كان يكره أن يدعى عليه خلاف أبي بكر وعمر. فصل: قوله: (نعلين جرداوين) أي: خلقين، ومنه ثوب جرد أي خلق. وقال الداودي: أراد لا شعر عليهما، وربما وقع جرداوتين، والصواب ما أسلفناه مثل: حمراوين. وقوله: (لهما قِبالان) هو بكسر القاف، وهو ما يشد به الشسع. وقيل: كان لكل نعل منهما قبالان. قاله مالك: قَالَ: رأيت نعلَيْ رسول الله ﷺ إلى التقدير (١) ما هي، وهي مخصرة يختصرها من مؤخرها ومعقبة من خلفها، ولها زمامان، وبه صرح أبو عبيد فقال: قبالان هما زمامان، والقبال مثل الزمام بين الأصبع الوسطى والتي

стр. 10906

تليها، وقد أقبل نعله وقابلها (١). وقوله: (أخرجت كساءً ملبدًا) أي مرقعًا. ذكره ثعلب، قَالَ: ويقال: المرقعة التي يرقع بها القيية، والرقعة التي يرقع بها صدر القميص. الملبدة، وقد لبدت الثوب ألبِده وألبُده ذكره الهروي. وقال الداودي: هي الخشنة الصفيقة. فصل: قول عاصم: (رأيت القدح، وشربت فيه) بعد أن قَالَ: (انكسر واتخذ مكان الشعب سلسلة من فضة) الشَّعب بفتح الشين المعجمة. قال مالك: لا أحب أن نأكل في آنية الفضة، ولا في قدح مضبب بفضة أو فيه حلقة فضة، وعندنا إن كانت يسيرة للحاجة لا كراهة. والذي اتخذ مكان الشعب سلسلة هو أنس على الصواب، قَالَ أبو علي: كذا روي في هذا الإسناد عن أبي زيد المروزي، وعند ابن السكن وأبي أحمد، وغيرهما عاصم، عن ابن سيرين، عن أنس، وهو الصواب. وكذا ذكره البزار في "مسنده" كما رواه عن البخاري ثم قَالَ: لا أعلم أحدًا رواه عن عاصم، عن ابن سيرين، عن أنس إلا أبا حمزة. قَالَ الدارقطني: خالفه شريك فرواه عن عاصم، عن أنس والصحيح قول أبي حمزة. قَالَ الجياني: والذي عندي في هذا أن بعض الحديث رواه عاصم عن أنس، ورُوي بعضه عن ابن سيرين عن أنس، وهذا بين في حديث أبي عوانة عن عاصم المذكور عند البخاري، وفي آخره قَالَ: وقال عاصم: قَالَ ابن سيرين: إنه كانت فيه حلقة من فضة. فقال له

стр. 10907

أبو طلحة: لا تغيرن فيه شيئًا صنعهُ النبي ﷺ . فتركه. قَالَ: كذا رواه أبو عوانة وجوده ذكر أوله عن عاصم، عن أنس، وآخره عن عاصم، عن محمد، عن أنس (١). فصل: قوله: (حين قدموا المدينة من عند يزيد بن معاوية مقتل الحسين بن على) كان ذَلِكَ سنة إحدى وستين يوم عاشوراء، والمسور من بني زهرة ابن أخت ابن عوف، وكون السيف عند آل على (لعلها كانت) (٢) عنده حياة رسول الله ﷺ ، أو أعطاه (إياها) (٢) أبو بكر لفنائة في الإسلام. وذكر المسور لقصة فاطمة ليُعلِم عليَّ بنَ الحُسَين بمحبته فيها وفي نسلها؛ لما سمع من رسول الله ﷺ . وقوله ﷺ في حق فاطمة: "أتخوف أن تفتن في دينها" يريدُ أنها لا تصبر. وفي الكتاب الذي بعث به علي إلى عثمان في حديث ابن الحنفية ما كان عليه من القول بالحق، وفيه علم عثمان. وقوله: (اغنها عنَّا). قَالَ الخطابي: هي كلمة معناها الترك والإعراض (٣). قَالَ ابن الأنباري: ومنه قوله تعالى: ﴿وَتَوَلَّوْا وَاسْتَغْنَى اللَّهُ﴾ [التغابن: ٦] المعنى تركهم؛ لأن كل من استغنى عن شيء تركه، وهو ثلاثي من قولهم: غني فلان عن كذا، فهو غانٍ مثل علم فهو عالم. ووقع في بعض الكتب (أغنها) بفتح الهمزة، وصوابه ما تقدم. قَالَ الداودي: ويحتمل قوله: (اغنها عنا) أن يكون عنده من ذَلِكَ علم، وأنه أمر به.

стр. 10908

وقال ابن بطال: رد الصحيفة، وقوله: (اغنها عنا). فذلك لأنه كان عنده نظير منها ولم يحملها لا أنه ردها، وليس عنده علم منها؛ ولأنه قد كان أمر بها سُعَاته فلا يجوز على عثمان غير هذا. وفيه: أن الصاحب إذا سمع من السلطان أمرًا مكروهًا أن ينبه بألطف التنبيه، وأن يسند ذَلِكَ إلى من كان قبله، كما أسند (علي) (١) أمر الصحيفة إلى رسول الله ﷺ ، وأسند عروة بن الزبير في إنكاره على عمر بن عبد العزيز تأخير الصلاة إلى أبي مسعود، وأنه أنكر ذَلِكَ على المغيرة بن شعبة، فاحتج بأسوة تقدمت له في الإنكار على الأئمة (٢)، ثم أسند الحديث حين وقفه عمر. وقوله: (لو كان علي ذاكرًا عثمان) يعني: بشر ذكره في هذِه القصة. فدل أن عليًّا عذر عثمان بالتأويل، ولم يكن عنده مخطئًا ولا مذمومًا. وقد سلف فعل أبي بكر وعمر في باب: فرض الخمس (٣)، وأما فعل عثمان في صدقة النبي ﷺ ، فرواه الطبري عن أبي حميد، ثَنَا جرير، عن مغيرة قَالَ: لما ولي عمر بن عبد العزيز جمع بني أمية فقال: إن النبي ﷺ كانت له فدك، فكان يأكل منها وينفق ويعود على فقراء بني هاشم، ويزوج منها أيمهم، وأن فاطمة سألته أن يجعلها لها فأبى، فكانت كذلك حياة رسول الله ﷺ حَتَّى قبض، ثم ولي أبو بكر فكانت كذلك، فعمل فيها بما عمله رسول الله ﷺ حياته حَتَّى مضى لسبيله، ثم ولي عمر فعمل فيها مثل ذَلِكَ، ثم ولي عثمان فأقطعها مروان فجعل مروان ثلثها لعبد الملك، وثلثها لعبد العزيز، فجعل عبد الملك

стр. 10909

ثلثه ثلثًا للوليد وثلثًا لسليمان، وجعل عبد العزيز ثلثه لي فلما ولي الوليد جعل ثلثه لي، ثم ولي سليمان فجعل ثلثه لي، فلم يكن لي مال أعود علي ولا أسد لحاجتي منها، ثم وليت أنا فرأيت أن أمرًا منعه رسول الله ﷺ فاطمة ابنته أنه ليس لي بحق. وإني أشهدكم أني قد رددتها على ما كانت عليه في عهد رسول الله ﷺ (١). قَالَ الطبري: وأما عثمان فإنه كان يرى في ذَلِكَ أنه لقيم أهل الصُّفَّةِ وإلا قد امتثل حين سألته فاطمة وشكت إليه الطحن والرحى أن يُخدِمها من النبي، فوكلها إلى الله فيه على أن فاطمة اشتكت ما تلقى من الرحى ما تطحن، فبلغها أنه ﷺ أُتي بسبي، فأتت له تسأله خادمًا، فلم توافقه، فذكرت لعائشة فجاء رسول الله ﷺ ، فذكرت ذَلِكَ عائشة له، فأتانا وقد دخلنا مضاجعنا فذهبنا لنقوم، فقال: "على مكانكما" حَتَّى وجدت برد قدميه إلى صدري فقال: "ألا أدلكما على خير مما سألتماه؟ إذا أخذتما مضاجعكما فكبرا الله أربعًا وثلاثين، واحمدا ثلاًثا وثلاثين، وسبحا ثلالا وثلاثين، فإن ذَلِكَ خير لكما مما سألتماه " قَالَ إسماعيل بن إسحاق: هذا الحديث شاهد أن الإمام يقسم الخمس حيث رأى على الاجتهاد؛ لأن النبي الذي أتي به رسول الله ﷺ لا يكون -والله أعلم- إلا من الخمس، إذ كانت الأربعة الأخماس تدفع إلى من حضر الوقعة، ثم منع رسول الله ﷺ أقربيه وصرفه إلى غيرهم، وبهذا قَالَ مالك والطحاوي. قَالَ الطبري: ذهب قوم أن ذوي القربى قرابة رسول الله ﷺ لهم سهم من الخمس مفروض؛ لقوله تعالى: ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ

стр. 10910

وَلِذِي الْقُرْبَى﴾ وهم بنو هاشم وبنو المطلب خاصة لإعطاء رسول الله ﷺ إياهم دون سائر قرابته هذا قول الشافعي وأبي ثور، وذهب قوم إلى أن قرابة رسول الله ﷺ لا سهم لهم من الخمس معلومًا، ولاحظ لهم خلاف حظ غيرهم وقالوا: وإنما جعل الله لهم ما جعل من ذَلِكَ، في الآية المذكورة لحال فقرهم، وحاجتهم فأدخلهم مع الفقراء والمساكين، فكما يخرج الفقير والمسكين من ذَلِكَ بخروجهم من المعنى الذي استحقوا به ذَلِكَ وهو الفقر. (فكذلك قرابة رسول الله ﷺ المذكورون معهم إذا استغنوا خرجوا من ذَلِكَ) (١) قالوا: ولو كان لقرابة رسول الله ﷺ حظ لكانت فاطمة بنته ﷺ منهم، إذ كانت أقربهم إليه نسبًا وأمسهم به رحمًا. فلم يجعل لها حظًّا في السبي، ولا أخدمها، ولكنه وكلها إلى ذكر الله وتحميده وتهليله الذي يرجو لها به الفوز من الله والزلفى عنده. قَالَ الطبري: ولو كان قسمًا مفروضًا لذوي القربى لأخدم ابنته، ولم يكن ﷺ ليدع قسمًا اختاره الله لهم، وامتن به عليهم؛ لأن ذَلِكَ حيف على المسلمين، واعترض لما أفاء الله عليهم فأخدم منه ناسًا، وتركه ابنته ثم لم يدع فيه حقًّا بقرابة حين وكلها إلى التسبيح، ولو كان فرضًا لبينه تعالى كما بين فرائض المواريث. قَالَ الطحاوي: وبذلك فعل أبو بكر وعمر بعد رسول الله ﷺ قسمَا جميع الخمس، ولم يريا لقرابة رسول الله ﷺ في ذَلِكَ حقًّا خلاف حق سائر الناس ولم ينكره عليهما أحد من الصحابة ولا خالفهما فيه، وإذا ثبت الإجماع من أبي بكر وعمر، ومن جميع الصحابة ثبت القول به، ووجب العمل به،

стр. 10911

وترك خلافه. وكذلك فعل علي لما صار الأمر إليه حمل الناس عليه على ما ثبت في الباب (١). قَالَ المهلب: الأثرة بينة في هذا الحديث، وذلك أن ابنة رسول الله ﷺ لما استخدمته خادمًا فعلمها من تحميده وتكبيره ما هو أنفع لها بدوام النفع، وآثر ذَلِكَ الفقراء الذين كانوا في المسجد قد أوقفوا أنفسهم لسماع العلم، وضبط السنن على شبع بطونهم لا يرغبون في كسب مال ولا راحة عيال، فكأنهم استأجروا أنفسهم من الله بالقوت. فكان إيثار رسول الله ﷺ لهم وحرمان ابنته دليلًا واضحًا أن الخمس موقوف للأوكد فالأوكد، وليس على من ذكر الله بالسوية كما قَالَ الشافعي؛ لأنه آثر المساكين على ذوي القربى، وهم مذكورون في الآية قبلهم، وإنما الأمر موكول إلى اجتهاده ﷺ ، له أن يحرم من شاء ويعطي من شاء، وقد سلف ما في ذلك. فصل: (فيه) (٢) أن طلحة العلم مقدمون في خمس الغنائم على سائر من ذكر الله فيها اسمًا؛ لأن أصحاب الصفة كانوا قد تجردوا لسماع العلم، وضبط السنن على شبع بطونهم، (فكانوا) (٣) أجروا أنفسهم من الله بالقوت. وذكر إسماعيل بن إسحاق من حديث ابن عيينة وحماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن علي أنه ﷺ قَالَ لفاطمة وعليّ: "لا أخدمكما، وأدع أهل الصفة يطوون جوعًا لا أجد ما أنفق عليهم نكن أبيعه فأنفقه عليهم" وهذا ما تشير إليه ترجمة البخاري الآتية.

стр. 10912

وفيه: أيضًا حمل الإنسان أهله على ما يحمل عليه نفسه من التقلل في الدنيا، وتسليهم عنها بما أعد الله للصابرين في الآخرة. وفيه: دخول الرجل على ابنته وهي راقدة مع زوجها. وفيه: جواز جلوسه بينهما وهما راقدن ومباشرة قدميه وبعض جسده جسم ابنته، وجواز مباشرة ذوي المحارم. وهو خلاف قول مالك، وقول من أجاز ذَلِكَ أولى لموافقة الحديث له. وفيه: أن أقل الأعمال الصالحة خير مكافأتها ما في الآخرة من عظيم أمور الدنيا أن يكون التسبيح، وهو قول خير أجزأ في الآخرة من خادم في الدنيا وعنائها بالخدمة والسعاية عن مالكها. وكيف بالصلاة والحج وسائر الأعمال التي يستعمل فيها أعضاء البدن كلها!

стр. 10913

٦ - باب الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الخُمُسَ لِنَوَائِبِ رَسُولِ الله ﷺ وَللْمَسَاكِيِن وَإِيثَارِ النَّبِيِّ ﷺ أهْلَ الصُّفَّةِ وَالأَرَامِلَ حِينَ سَأَلَتْهُ فَاطِمَةُ وَشَكَتْ إِلَيْهِ الطَّحْنَ وَالرَّحَى أَنْ يُخْدِمَهَا مِنَ السَّبْيِ، فَوَكَلَهَا إِلَى اللهِ. ٣١١٣ - حَدَّثَنَا بَدَلُ بْنُ المُحَبَّرِ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي الحَكَمُ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي لَيْلَى، حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، أَنَّ فَاطِمَةَ ﵍ اشْتَكَتْ مَا تَلْقَى مِنَ الرَّحَى مِمَّا تَطْحَنُ، فَبَلَغَهَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أُتِيَ بِسَبْيٍ، فَأَتَتْهُ تَسْأَلُهُ خَادِمًا فَلَمْ تُوَافِقْهُ، فَذَكَرَتْ لِعَائِشَةَ، فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ عَائِشَةُ لَهُ، فَأَتَانَا وَقَدْ دَخَلْنَا مَضَاجِعَنَا، فَذَهَبْنَا لِنَقُومَ فَقَالَ: «عَلَى مَكَانِكُمَا» حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَ قَدَمَيْهِ عَلَى صَدْرِي فَقَالَ: «أَلَا أَدُلُّكُمَا عَلَى خَيْرٍ مِمَّا سَأَلْتُمَاهُ، إِذَا أَخَذْتُمَا مَضَاجِعَكُمَا فَكَبِّرَا اللهَ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ، وَاحْمَدَا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَسَبِّحَا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، فَإِنَّ ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمَا مِمَّا سَأَلْتُمَاهُ». [٣٧٠٥، ٥٣٦١، ٦٣١٨ - مسلم: ٢٧٢٧ - فتح ٦/ ٢١٥] ثم ساق حديثها من طريق علي، وقد سقناه في الباب قبله بفوائده، ويأتي في فصائل علي (١) والنفقات (٢) والدعوات (٣)، وأخرجه مسلم (٤)، أيضا وفي رواية: فوجدت عنده حداثًا فاستحييت (٥)، وفي رواية قَالَ على: ما تركته منذ سمعته من رسول الله ﷺ قيل (له) (٦): ولا ليلة

стр. 10914

صفين؟ قَالَ: ولا ليلة صفين (١) ولأبي داود من حديث الفضل بن حسن الضمري أن أم الحكم أو أم ضباعة بنت الزبير حدثته عن إحداهما قالت: أصاب رسول الله ﷺ سبيًا فذهبت أنا وأختي فاطمة نشكو إليه ما نحن فيه، قالت: وسألناه أن يأمر لنا بشيء من السبي، فقال ﷺ : "سبقتكما يتامى بدر (٢) ". وذكر التسبيح على إثر كل صلاة لم يذكر النوم، وفي "علل أبي الحسن": أن أم سلمة هي التي قالت لرسول الله ﷺ : إن ابنتي فاطمة جاءتك تلتمسك .. الحديث. وفي لفظ (٣): وكانت ليلة باردة وقد دخلت هي وعلي في اللحاف، فأراد أن يلبسا الثياب وكان ذَلِكَ ليلاً (٤). وفي لفظ: جاء من عند رأسهما، وأنها أدخلت رأسها في اللفاع -يعني: اللحاف- حياء من أبيها. قَالَ علي: حَتَّى وجدت برد قدمه على صدري فسخنها. وفي لفظ: ما كان حاجتك أمس إلى آل محمد، فسكت مرتين، فقلت: أنا والله أحدثك: بلغنا أنه أتاك رقيق أو خدم. فقلت لها: سليه خادمًا (٥)، وهذا ظاهر أن المراد بآل محمد نفسه. كقوله: "أوتي مزمارًا من مزامير آل داود" (٦) والمراد داود نفسه. وقوله: "خيرًا من خادم" أي: من التصريح بسؤال خادم، قاله القرطبي (٧).

стр. 10915

٧ - باب قَوْلِ الله : ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾ [الأنفال: ٤١] يَعْنِي: لِلرَّسُولِ قَسْمَ ذَلِكَ. قَالَ النبي ﷺ : "إِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ وَخَازِنٌ، والله يُعْطِي". ٣١١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ وَمَنْصُورٍ وَقَتَادَةَ، سَمِعُوا سَالِمَ بْنَ أَبِي الجَعْدِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ قَالَ: وُلِدَ لِرَجُلٍ مِنَّا مِنَ الأَنْصَارِ غُلَامٌ، فَأَرَادَ أَنْ يُسَمِّيَهُ مُحَمَّدًا -قَالَ شُعْبَةُ فِي حَدِيثِ مَنْصُورٍ إِنَّ الأَنْصَارِيَّ قَالَ: حَمَلْتُهُ عَلَى عُنُقِي فَأَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ . وَفِي حَدِيثِ سُلَيْمَانَ وُلِدَ لَهُ غُلَامٌ، فَأَرَادَ أَنْ يُسَمِّيَهُ مُحَمَّدًا -قَالَ: «سَمُّوا بِاسْمِي، وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي، فَإِنِّي إِنَّمَا جُعِلْتُ قَاسِمًا أَقْسِمُ بَيْنَكُمْ». وَقَالَ حُصَيْنٌ: «بُعِثْتُ قَاسِمًا أَقْسِمُ بَيْنَكُمْ». قَالَ عَمْرٌو: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: سَمِعْتُ سَالِمًا عَنْ جَابِرٍ أَرَادَ أَنْ يُسَمِّيَهُ القَاسِمَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «سَمُّوا بِاسْمِي وَلَا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي». [٣١١٥، ٣٥٣٨، ٦١٨٦، ٦١٨٧، ٦١٨٩، ٦١٩٦ - مسلم: ٢١٣٣ - فتح ٦/ ٢١٧] ٣١١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الجَعْدِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيِّ قَالَ: وُلِدَ لِرَجُلٍ مِنَّا غُلَامٌ فَسَمَّاهُ القَاسِمَ فَقَالَتِ الأَنْصَارُ: لَا نَكْنِيكَ أَبَا الْقَاسِمِ وَلَا نُنْعِمُكَ عَيْنًا، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ وُلِدَ لِي غُلَامٌ، فَسَمَّيْتُهُ الْقَاسِمَ فَقَالَتِ الأَنْصَارُ: لَا نَكْنِيكَ أَبَا الْقَاسِمِ وَلَا نُنْعِمُكَ عَيْنًا. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «أَحْسَنَتِ الأَنْصَارُ، سَمُّوا بِاسْمِي، وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي، فَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ». [انظر: ٣١١٤ - مسلم: ٢١٣٣ - فتح ٦/ ٢١٧] ٣١١٦ - حَدَّثَنَا حِبَّانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ يُرِدِ الله بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ، وَاللهُ المُعْطِي وَأَنَا الْقَاسِمُ، وَلَا تَزَالُ هَذِهِ الأُمَّةُ ظَاهِرِينَ عَلَى مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ». [انظر: ٧١ - مسلم: ١٠٣٧ - فتح ٦/ ٢١٧]

стр. 10916

٣١١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، حَدَّثَنَا هِلَالٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَا أُعْطِيكُمْ وَلَا أَمْنَعُكُمْ، أَنَا قَاسِمٌ أَضَعُ حَيْثُ أُمِرْتُ». [فتح ٦/ ٢١٧] ٣١١٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الأَسْوَدِ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَيَّاشٍ -وَاسْمُهُ نُعْمَانُ-، عَنْ خَوْلَةَ الأَنْصَارِيَّةِ ﵂ قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ رِجَالاً يَتَخَوَّضُونَ فِي مَالِ اللهِ بِغَيْرِ حَقٍّ، فَلَهُمُ النَّارُ يَوْمَ القِيَامَةِ». [فتح ٦/ ٢١٧] ذكر فيه خمسة أحاديث: أحدها: حديث جابر: وُلدَ لِرَجُلٍ مِنَّا مِنَ الأَنْصَارِ غُلَامٌ، فَأَرَادَ أَنْ يُسَمِّيَهُ مُحَمَّدًا -قَالَ شُعْبَةُ فِي حَدِيثِ مَنْصُورٍ: إِنَّ الأَنْصَارِيَّ قَالَ: حَمَلْتُهُ عَلَى عُنُقِي .. وساق الحديث وفي آخره: "سَمُّوا بِاسْمِي، وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي". ثانيها: حديث جابر مثله. ثالثها: حديث معاوية: "مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ، والله المُعْطِي وَأَنَا القَاسِمُ، وَلَا تَزَالُ هذِه الأُمَّةُ ظَاهِرِينَ عَلَى مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ". رابعها: حديث أبي هريرة: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "مَا أُعْطِيكُمْ وَلَا أَمْنَعُكُمْ، أَنَا قَاسِمٌ، أَضَعُ حَيْثُ أُمِرْتُ". خامسها: حديث أبي الأَسْوَدِ عَنِ ابن أَبِي عَيَّاشٍ -وَاسْمُهُ نُعْمَانُ- عَنْ خَوْلَةَ الأَنْصَارِيَّةِ قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ رِجَالًا يَتَخَوَّضُونَ فِي مَالِ اللهِ بِغَيْرِ علم، فَلَهُمُ النَّارُ يَوْمَ القِيَامَةِ".

стр. 10917

الشرح: تعليق البخاري الأول أسنده أبو داود، عن سلمة بن شبيب، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن همام، عن أبي هريرة بلفظ: "إن أنا إلا خازن أضع حيث أمرت" (١) وقد أسنده في الباب بمعناه، وتعليق حصين في حديث جابر الأول أسنده مسلم في كتاب الأدب من "صحيحه" (٢) وتعليق عمرو أسنده أبو نعيم الأصبهاني عن أبي العباس، ثنا يوسف القاضي، ثنا عمرو بن مرزوق، أنا شعبة، عن قتادة .. الحديث. وحديث معاوية سلف (٣)، وعبد الرحمن بن أبي عمرة الراوي عن أبي هريرة الحديث الرابع اسم والده بشير بن عمرو بن محصن بن عمرو بن عتيك بن عمرو بن مبذول بن عامر بن مالك بن النجار، قتل بصفين مع علي، وشهد أخوه (٤) ثعلبة بدرًا، وأبو عبيدة قتل يوم بئر معونة، وحبيب قتل باليمامة، وأمهم كبشة بنت ثابت أخت حسان بن ثابت، وأم عبد الرحمن وعبد الله ابني أبي عمرة، هند بنت المقرم شقيق حمزة وصفية بنت عبد المطلب، وابن عمها عبد الرحمن بن ثعلبة بن عمرو بن محصن أخرج له ابن ماجه عن أبيه أن النبي ﷺ قطع يد عمرو بن سمرة أخي عبد الرحمن بن سمرة في السرقة (٥)، وعبد الرحمن بن أبي عمرة قاضي المدينة، واسم أبي الأسود في

стр. 10918

حديث خولة: محمد بن عبد الرحمن بن نوفل يتيم عروة، والنعمان بن أبي عياش: عبيدة -وقيل: زيد بن معاوية بن صامت بن زيد بن خلدة بن عامر بن زُريق أخي بياضة، وأبو عباس فارس حلوه. وهذا الحديث -أعني: حديث خولة- أخرجه مسلم أيضًا (١)، ولما ذكره الترمذي من حديث سعيد بن أبي سعيد، عن أبي الوليد عبيد بن الوليد، -يعني: سقوطًا فيما ذكره الجياني- قَالَ: سمعت خولة بنت قيس وكانت تحت حمزة بن عبد المطلب، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن هذا المال خضرة حلوة، من أصابه بحقه بورك له فيه، ورب متخوض فيما شاءت نفسه من مال الله ورسوله، فليس له يوم القيامة إلا النار" قَالَ الترمذي: حسن صحيح (٢). وكذا أخرجه الطبراني من حديث جماعة عن المقبري (٣). وفيها قول ثان: أنها خولة بنت ثامر، كذا أخرجه من حديثها الإسماعيلي وأبو نعيم والطبراني (٤) والحميدي من حديث أبي الأسود به. وعند الجياني الجمع بينهما حيث قَالَ: خولة بنت قيس بن فهد الأنصارية، تكنى أم محمد وهي امرأة حمزة بن عبد المطلب، ويقال لها: بنت ثامر (٥). وذكر أبو نعيم قولًا آخر في كنيتها فقال: تكنى أم محمد، ويقال: أم حبيبة (٦).

стр. 10919

وصحف ابن منده حبيبة بصبية، وتلك غير هذِه، تلك جهينية وهذِه أنصارية من أنفسهم، ووقع ذَلِكَ للكلاباذي أيضًا كناها بأم صبية (١)، ولما ذكر الدارقطني في "إلزاماته" أن البخاري خرَّج عن النعمان، عن خولة بنت ثامر يرفعه: "إن رجالًا يتخوضون" .. الحديث. قَالَ: لا نعرف خولة بنت ثامر إلا في هذا الحديث، ولم يرو عنها غير النعمان، وهذا اللفظ يشبه لفظ (سنوطا) عن خولة بنت قيس بن فهد امرأة حمزة (٢). قَالَ الجياني: وكانت بنت قيس بعد حمزة عند النعمان بن العجلان (٣). وقال الدمياطي في حاشية البخاري: لعل الأشبه بنت ثامر. وقال قبل ذلك: هي خولة بنت قيس بن فهد. اسمه خالد بن قيس بن ثعلبة بن عبيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار، أمها الفريعة بنت زرارة بن عدس بن ثعلبة بن عبيد، كنيتها أم محمد. ثانيها: كانت عند حمزة بن عبد المطلب فولدت له عمارة، لم يدرك، ثم خلف عليها بعد حمزة حنظلة بن النعمان بن عامر بن العجلان بن عمرو بن عامر بن زريق، فولدت له محمدًا فكفيت به، وقيل: خلف عليها النعمان بن عجلان بن النعمان بن عامر بن العجلان وقيل: هي خولة بنت ثامر الأنصارية، ولعله الأشبه، وذكره خلف في "مسنده" خولة بنت قيس، ولعله وهم. وقال الدارقطني: لم يرو عن خولة بنت ثامر سوى النعمان بن أبي عياش الزرقي.

стр. 10920

وذكر أبو عمر الحديث في خولة بنت قيس عن عبيد سنوطا وبنت ثامر عن النعمان عنها. وحديث أم حبيبة. اختلفت يدي ويد النبي ﷺ في إناء واحد في الوضوء. وجمع أبو العباس الطرقي حديث البخاري والترمذي في ترجمة خولة بنت قيس، وفرقهما غيره من أصحاب الأطراف. فصل: غرض البخاري في هذا الباب أيضًا الرد على من جعل لرسول الله خمس الخمس ملكًا استدلالًا بقوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنفال: ٤١] الآية وهو قول الشافعي. وقال إسماعيل: وقد قيل في الغنائم كلها لله وللرسول. كما قيل في الخمس لهما، فكانت الأنفال كلها له، بل علم المسلمون أن الأمر فيها مردود إليه فقسمها، وكان فيها كرجل من المسلمين، بل لعل ما أخذ من ذَلِكَ رجل بلغنا أنه يثقل سيفه ذا الفِقَار يوم بدر، وقيل: جملا لأبي جهل. وقد علم كل ذي عقل أنه لا يشترك بين الله ورسوله وبين أحد من الناس، وأن ما كان لله ولرسوله فالمعنى فيه واحد؛ لأن طاعة الله طاعة رسوله. قَالَ المهلب: وإنما خص نبيه الخمس إليه؛ لأنه ليس للغانمين فيه دعوى، وإنما هو إلى اجتهاد الإمام، فإن رأى دفعه في بيت المال لما يخشى أن ينزل بالمسلمين دفعه، أو يجعله فيما يراه، وقد يقسم منه للغانمين، كما أنه يعطي من المغانم لغير الغانمين، كما قسم لجعفر وغيره ممن لم يشهد الوقعة، فالخمس وغيره إلى قسمته ﷺ باجتهاده، وليس له في الخمس ملك ولا يتملك من الدنيا إلا قدر

стр. 10921

حاجته، وغير ذَلِكَ كله عائد على المسلمين، وهذا معنى تسميته بقاسم، وليس هذِه التسمية بموجبة ألَّا تكون أثرة في اجتهاده لقوم دون قوم. وقال ابن المنير: وجه مطابقة الأحاديث للآية تحقيق أن المراد فيها بذكر الرسول إنما هو توليه القسم، لا أنه تملكه، حصر حاله في القسمة ﴿إِنَّمَا﴾ (١)، فخرج الملك. فصل: قوله في حديث جابر الثاني: فقال النبي ﷺ : "أحسنت الأنصار، سموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي، فإنما أنا قاسم" يعني: أحسنت في تعزيز نبيها وتوقيره من أن يشارك في كنيته، فيدخل عليه العنت عند النداء لغيره ليشوفه إلى الداعي، كما عرض له في السوق، فنهى عن كنيته وأباح اسمه للبركة الموجودة منه، ولما في اسمه من الفأل الحسن؛ لأنه من معنى الحمد؛ ليكون محمودًا من تسمى باسمه. وهذا القول صدر منه أيضًا ﷺ -فيما رواه أنس أيضًا حين نادى رجل: يا أبا القاسم. فالتفت. فقال الرجل: لم أعنك. فقال ذلك (٢). فلما كانت هذِه الكنية تؤدي إلى عدم التوقير والاحترام نهى عنها، يؤيده ما نقل عن اليهود أنها كانت تناديه بها، فإذا التفت قالوا: لم نعنك. فحسم الذريعة بالنهي، فإن قلت: فعلى هذا يمتنع التسمية بمحمد، وقد فرق بينهما فأجازه في الاسم ومنع في الكنية.

стр. 10922

قلتُ: قد قيل به، ثم لم يكن أحد من الصحابة يجترئ أن يناديه باسمه إذ الاسم لا توقير بالنداء به بخلافها، فإن في النداء بها احترامًا وتوقيرًا، وإنما كان يناديه باسمه الأعراب من لم يؤمن منهم أو من لم يرسخ الإيمان بقلبه، وقد قيل: إن النهي مخصوص بحياته، وقد ذهب إليه بعض أهل العلم؛ وأيضًا لأن النهي عن ذَلِكَ؛ لأن ذَلِكَ الاسم لا يصدق على غيره، وهو قوله: "إنما أنا قاسم" أي الذي بين قسم الأموال في المواريث والغنائم وغيرهما عن الله تعالى، وليس ذَلِكَ لأحد إلا له، فلا يطلق هذا الاسم بالحقيقة إلا عليه، وعلى هذا فتمتنع التكنية بذلك مطلقًا، وهو مذهب بعض السلف محمد بن سيرين والشافعي وأهل الظاهر، سواء كان اسمه أحمد أو محمدًا، وهو ظاهر الحديث. وثالثها: يحرم على من كان اسمه محمدًا خاصة، فهذِه ثلاثة مذاهب، وفي الترمذي من حديث أبي هريرة أن رسول الله ﷺ نهى أن يجمع بين اسمه وكنيته ويسمِّي محمدًا أبا القاسم، ثم قَالَ: حديث حسن صحيح (١). وعلى هذا فيجوز أن يكنى بذلك من ليس اسمه محمدًا، وزادت طائفة أخرى من السلف فرأوا منع التسمية بالقاسم؛ لئلا يكنى أبوه بأبي القاسم، حكاه القرطبي (٢). وقد غير مروان بن الحكم اسم ابنه عبد الملك حين بلغه هذا الحديث، فسماه عبد الملك، وكان أولاً اسمه القاسم، وفعله بعض الأنصار أيضًا.

стр. 10923

ونقل -أعني القرطبي- عن جمهور السلف والخلف وفقهاء الأمصار جواز كل ذلك، فليس الجمع والأفراد بناء على أن ما تقدم إما منسوخ، وإما خاص به، احتجاجًا بحديث علي في الترمذي مصححًا: يا رسول الله، إن ولد لي بعدك غلام أسميه باسمك وأكنيه بكنيتك؟ قَالَ: "نعم" (١) وحديث عائشة في أبي داود: جاءت امرأة إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله، إني ولدت غلامًا وسميته محمدًا وكنيته أبا القاسم، فُذكر لي أنك تكره ذَلِكَ، فقال: "ما الذي أحل اسمي وحرم كنيتي؟! " (٢). ويتأيد النسخ بأن جماعة كثيرة من السلف وغيرهم سموا أولادهم باسمه وكنوهم بكنيته جمعًا وتفريقًا؛ كمحمد بن مالك بن أنس ومحمد بن أبي بكر وابن الحنفية وابن طلحة بن عُبيد الله، فإنهم كلهم كنوا بذلك، وكأن هذا كان أمرًا معروفًا معمولًا به في المدينة وغيرها، فأحاديث الإباحة إذًا أولى لأنها ناسخة لأحاديث المنع وترجحت بالعمل المذكور (٣)، وهو مذهب مالك. وخالف ابن حزم في النسخ قَالَ: وإنما كان النهي للتنزيه والإذن لا للتحريم، وما قدمناه من المنع من التسمية بمحمد شاذ، وإن كان قد روي عنه مرفوعًا: "تُسمُّون أولادكم محمدًا ثم تلعنونهم" (٤) فكأنه

стр. 10924

عرضة لذلك، فتسد الذرائع، وكتب عمر بن الخطاب إلى أهل الكوفة: لا تسموا أحدًا باسم نبيٍّ. وأمر جماعة بالمدينة بتغيير أسماء أبنائهم المسمَّين بمحمد، حَتَّى ذكر لي جماعة أنه ﷺ أذن لهم في ذلك أو سماهم به، فتركهم. قَالَ القرطبي: وحديث النهي غير معروف عند أهل النقل، وعلى تسليمه فمقتضاه النهي عن لعن من تسمى بمحمد لا عن التسمية به، والنصوص دلت على إباحة التسمية به، بل قد ورد الحث على الترغيب فيه، وإن لم يصح فيه ولا في الإباحة، مع أن أحاديث النهي صحيحة (١). وقيل: إن سبب نهي عمر السالف أنه سمع رجلاً يقول لابن أخيه محمد بن زيد بن الخطاب: فعل الله بك يا محمد. فقال: وإن سيدنا رسول الله يسب، بل والله لا يدعى محمدًا ما بقيت. فسماه عبد الرحمن. وقد تقرر الإجماع على إباحة التسمي بأسماء الأنبياء إلا ما سلف، وسمى جماعة من الصحابة بأسماء الأنبياء، وكره بعض العلماء -فيما حكاه عياض- التسمي بأسماء الملائكة، وهو قول الحارث بن مسكين. قَالَ: وكره مالك التسمية بجبريل ويس (٢)، ومثله ميكائيل وإسرافيل ونحوها من أسماء الملائكة، وعن عمر بن الخطاب أنه قَالَ: ما قنعتم بأسماء بني آدم حَتَّى سميتم بأسماء الملائكة؟! فصل: قوله في حديث جابر أيضًا: (ولد لرجل منا غلام فسماه القاسم، فقالت الأنصار: لا نَكْنِيك أبا القاسم ولا ننعمك عينا). معناه:

стр. 10925

لا نكرمك ولا نقر عينك به. لقول العرب في الكرامة وحسن القبول: نعم ونعمة عين، ونعام عين. فأما النعمة فمعناها: التنعم، ويقال: كم من ذي نعمة لا نعمة له. أي لا متعة له بماله. وقوله في حديث معاوية: "لا تزال هذِه الأمة ظاهرين" في مسلم (١) هي طائفة بالمغرب (٢). وقيل غير ذلك. وقوله في حديث أبي هريرة: "ما أعطيكم ولا أمنعكم" أي: الله هو المعطي في الحقيقة والمانع، وأنا أعطيكم بقدر ما يسرني الله له. فصل: ومعنى حديث خولة في الباب: أن من أخذ من المقاسم شيئًا بغير قسم الرسول أو الإمام بعده فقد تخوض في مال الله. أي: تصرف فيه وتقحم في استحلاله بغير حق، ويأتي بما غل يوم القيامة. ومعنى: "فلهم النار" أي: ويخرجون منها إن كانوا مسلمين. وفيه ردع للولاة والأمراء ألا يأخذوا من مال الله شيئًا بغير حقه ولا يمنعوه من أهله.
следующие страницы →