فصل:
قال الداودي: والذي ذكره البخاري من فقه جابر ليس هو من الخمس، إنما هو من مال أتى من البحرين، لم يكن من مغنم.
قال: وقوله: (حثا لي بيديه)، وقال مرة: (حثية)، وفي غير هذا الموضع: حفنة. قال فعلى ما هنا يسمى ما يؤخذ باليدين حثية، والمعروف عند أهل اللغة، أن الحثية ما يملأ بالكف الواحدة، وأن الحفنة ما يحفن باليدين، قال ابن القاسم: الحفنة باليد الواحدة، وهذا آخر كلامه، وتعقبه ابن التين فقال: الذي ذكره الهروي عن القتبي: الحثية والحفنة شيء واحد، يقال: حفن القوم المال وحثا لهم، إذا أعطى كل واحدٍ منهم حفنة أو حثوة (١)، قال ابن فارس: الحفنة ملء كفيك (٢).
قال: وقوله: (فحثا لي حثية). صوابه: حثوة بالواو. إلا أن ابن فارس قال: حثا التراب يحثوه، وحثا يحثي حثيًا، مثله (٣). فصار في ذلك لغتان.
стр. 10992
١٦ - باب مَا مَنَّ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الأُسَارى مِنْ غَيِرْ أَن يُخَمَّسَ
٣١٣٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ فِي أُسَارَى بَدْرٍ: «لَوْ كَانَ المُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ حَيًّا، ثُمَّ كَلَّمَنِي فِي هَؤُلَاءِ النَّتْنَى، لَتَرَكْتُهُمْ لَهُ». [٤٠٢٤ - فتح ٦/ ٢٤٣]
ذكر فيه حديث مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ فِي أُسَارى بَدْرٍ: "لَوْ كانَ المُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ حَيًّا، ثُمَّ كلَّمَنِي فِي هؤلاء النَّتْنَى، لَتَرَكْتُهُمْ لَهُ".
الشرح:
هذا الحديث ذكره هنا عن إسحاق أنا عبد الرزاق (١) وذكره في المغازي فقال: حدثنا إسحاق بن منصور، ثنا عبد الرزاق (٢). وبه صرح أصحاب الأطراف أنه ابن منصور، ورواه أبو نعيم، عن الطبراني ثنا إسحاق بن إبراهيم أنا عبد الرزاق.
ولما رواه في المغازي قال: حدثنا محمد بن محمد بن مكي، ثنا الفربري، ثنا البخاري، ثنا إسحاق بن منصور، عن عبد الرزاق.
وكذا هو في بعض نسخ المغاربة ابن منصور (٣).
стр. 10993
ثم الحديث قال على أن للإمام أن يمُنّ على الأسارى من غير فداء؛ خلاف قول بعض التابعين؛ لأنه ﵇ لا يجوز في صفته أن يخبر عن شيء لو وقع لفعله، وهو غير جائز.
وقوله: (من غير أن يخمس)، أنكره الداودي وقال: لم يكن القوم ممن يخمس، ولا يسترق ولا يكون ذمة إذا مَنَّ عليه، إنما كان الحكم فيهم في تلك الغزاة القتل أو المفاداة بأموال تأتيهم من مكة، ومن لم يكن له مال علَّم أولاد الأنصار الكتابة. قال: و (قيل) (١) يخمسون عنده وهو مروي: "سبعة موال لا مولى لهم إلا الله: قريش، والأنصار، وجهينة، ومزينة، وأسلم، وأشجع، وغفار" (٢).
وكان حكم قريش يوم فتح مكة الإسلام أو القتل لا يفادون ولا يسترقون ولا تقبل منهم جزية؛ ولا يهاجوا في شيء من أموالهم فأحكام قريش (ليست كغيرهم) (٣)، ولما أسر القوم يوم بدر استشار النبي ﷺ صحابته، فأشار عليه أبو بكر وطائفة معه أن يفاديهم، (وقال: هم عشيرتك) (٤)، لعلّ الله أن يستنقذهم بك، وأشار عليه عمر وعلي بقتلهم، ففاداهم، وأسلم بعد ذلك بعضهم، منهم حكيم بن حزام، وكان يقال لهم: الطلقاء، إذ لم يجر عليهم رقّ فيكونوا عتقاء.
стр. 10994
وقوله: "لو كان المطعم حيًّا" كان معظَّمًا في قريش، وكان سعى في نقض الصحيفة التي كتبت قريش علي بن ي هاشم، وبني المطلب ألا يخالطوا حتى يخلوا بين رسول الله ﷺ وقريش.
وقتل يومئذ من الأسرى عقبة بن معيط والنضر بن الحارث.
و (النتنى): جمع نتن، مثل زمن وزمنى، يقال: أنتن الشيء فهو منتن ونتن.
فصل:
قال المهلب: وفيه جواز الشفيع للرئيس الشريف على سبيل الائتلاف له والانتفاع بإشفاعه في ردّ دعاية المشركين بأكثر ما يخشى من ضرر المكلفين لطاعتهم لسيدهم المشفع فيهم ورسولهم من الشارع، وأن الانتفاع بالمن عليهم أكبر من قتلهم أو استرقاقهم.
فصل:
قال ابن بطال: وفي ترجمة الباب حجة لما ذكره ابن القصّار عن مالك وأبي حنيفة: أن الغنائم لا يستقر ملك الغانمين عليها بنفس الغنيمة (إلا بعد قسمة الإمام لها) (١).
وحكي عن الشافعي: أنهم يملكون بنفس الغنيمة لا بعد قسمة الإمام لها، والحجة للأول حديث الباب، وذلك أنه لو مَنّ ﵇ على الأسارى سقط سهم منْ له الخمس كما سقط سهم الغانمين.
وقوله: ("لتركتهم له") يقتضي ترك جميعهم لا بعضهم، واحتجّ ابن القصَّار فقال: لو ملكوا بنفس الغنيمة لكان منْ له أب أو ولد ممن يعتق عليه إذا ملكه يجب أن يعتق عليه ويحاسب به من سهمه، وكان يجب
стр. 10995
لو تأخرت الغنيمة في العين والورق، ثم قسمت أن يكون لحول الزكاة على الغانمين يوم غنموا، وفي اتفاقهم أنه لا يعتق عليهم من يلزمهم عتقه إلا بعد القسمة، ولا يكون حول الزكاة إلا من يوم حان نصيبه بالقسمة، دلالة أنه لا يملك بنفس الغنيمة، ولو ملك بنفسها لم يجب عليه الحد إذا وطئ جارية من المغنم قبل القسمة (١).
واحتجّ أصحابنا فقالوا: لو ترك النبي للمطعم بن عدي كان يستطيب أنفس أصحابه الغانمين كما فعل في سبي هوازن؛ لأن الله تعالى أوجب لهم ملك الغنائم إذا غنموها بقوله: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ﴾ الآية [الأنفال: ٤١]، فأضافها إليهم.
وأما قولهم: لو ملكوا بنفس الغنيمة لكان من له أب أو ولد يعتق بنفس الغنيمة فلا حجة فيه؛ لأن السنة إنما وردت فيمن أعتق شقصًا له في عبدٍ معيَّن قد ملكه وعرفه بعينه، فأمّا من لا يعرف بعينه فلا يشبه عتق الشريك، ألا ترى أن الشريك له أن يعتق كما أعتق صاحبه.
وفي إجماعهم: أنه يعتق على (الشريك) (٢) الموسر في العتق، وإجماعهم: أنه لا يعتق عليه في تركته في الغنيمة دليل واضح على الفرق بينهما.
وأمّا قوله: إنه يجب أن يكون حول الزكاة من وقت الغنيمة لو كان ملكًا، فخطأ بيّن على مذهب مالك وغيرهم؛ لأن الفوائد لا تراعى حولها عندهم إلاَّ من يوم تصير بيد صاحبها.
стр. 10996
وأمّا اعتلالهم بوجوب الحد على من وطئ من المغنم قبل القسمة فلا معنى له؛ لأن الحدود تدرأ بالشبهة، ولا خلاف بين العلماء أنه لو وطئ جارية معينة بينه وبين غيره لم يحد، فكيف ما لا يتعين؟!
فرع:
سلف التصريح: أن عندنا (وعند) (١) أحمد أن الإمام مخير في البالغين بين المنّ والفداء والقتل والاسترقاق، أي ذلك كان أصلح وأعز للإسلام فعل.
وعند أبي حنيفة كذلك إلا المن بلا فداء؛ لأن فيه تقوية للكفار. وزعم بعضهم -فيما حكاه ابن الجوزي- أن المنّ كان مخصوصًا برسول ﷺ .
الشرح:
هذا الحديث من أفراده، ويأتي في مناقب قريش (١) وتعليق الليث أسنده في المغازي عن يحيى بن بكير عنه (٢)، وكلام ابن إسحاق خرَّجه أبو داود والنسائي (٣).
وليس في الباب أنه قسم سهم ذوي القربى خمس الخمس بينهم خلاف ما ذكره الشافعي، وأنه لا يفضل فقير على غني، وقد يجوز أن يقسم بينهم بأكثر أو أقلّ؛ لأنه لم يخص في الحديث مبلغ سهمهم كم هو، وإنما قصد بالحديث الفرق بين بني هاشم وبني المطلب وبين سائر بني عبد مناف، نعم قال ابن عباس حين كتب إليه نجدة الحروري يسأله عن سهم ذي القربى، ومن هم؟ قال: هم قرابة الرسول ولكن أبى ذلك علينا قومنا فصبرنا (٤)، لكن ابن عباس لم يعلم من أبى ذلك عليه، فقد دل أن ما أريد به في ذلك بقرابة رسول الله ﷺ بعضهم دون بعض، وجعل الرأي في ذلك إليه يضعه فيمن شاء منهم، وهم أهل الفقر والحاجة خاصة، ولذلك قال عمر بن الخطاب: إنما جعل الخمس لأصناف سمّاهم، فأسعدهم فيه حظًّا أشدهم فاقة وأكثرهم عددًا.
وذكر الطحاوي بإسناده إلى الحسن بن محمد بن علي قال: اختلف الناس بعد وفاة رسول الله ﷺ في سهم ذي القربى، فقال قائل: هو لقرابة الخليفة. وقال قوم: سهم رسول الله ﷺ هو للخليفة من بعده، ثم أجمع
стр. 10999
رأيهم أن يجعلوا هذين السهمين في العدة والخيل في سبيل الله، فكان ذلك في إمارة أبي بكر وعمر (١).
قال الطحاوي: أولاً ترى أن ذلك مما قد أجمع عليه الصحابة، ولو كان ذلك لقرابة رسول الله ﷺ لما منعوا منه، ولا صرف إلى غيرهم، ولا خفي ذلك عن الحسن بن محمد مع علمه وتقدمه (٢). وقد سلف ذلك في (باب) (٣) درع النبي ﷺ .
وخالف أصحابُ الشافعيِّ- المزني وأبو ثور- الشافعيَّ في قوله يعطي للرجل من ذي القربى سهمين والمرأة سهمًا، فقالوا: الذكر والأنثى في ذلك سواء، وصححه ابن بطال وبَالغ؛ لأنهم إنما أعطوا بالقرابة، وذلك لا يوجب التفضيل الذي وصف، كما لو أوصى رجل لقرابته بوصية، لم يجز أن يعطي الذكر مثل حظ الأنثيين؛ لأنهم إنما أعطوا باللفظ الذي أوجب لهم ذلك فأما المواريث، فإن الله تعالى قسمها بين أهلها على أمور مختلفة، جعل للوالدين في حال شيئًا، وفي حال غيره، وللأولاد إذا كانوا ذكورًا وإناثًا شيئًا، وإذا كنّ إناثًا غير ذلك، وكذلك الإخوة والأخوات (٤).
فصل:
هذا الحديث ظاهر للشافعي، أن ذا القربى الذي يسهم لهم من الخمس هم بنو هاشم وبنو المطلب أخي هاشم خاصة دون سائر قرابته، وبه قال أبو ثور.
стр. 11000
وقال ابن الحنفية: سهم ذي القربى هو لنا أهل البيت.
وروي عن عمر بن عبد العزيز أنهم بنو هاشم خاصة.
وقال أصبغ بن الفرج: اختلف في ذلك: فقيل: هم قرابة الرسول خاصة، وقيل: قريش كلها.
قال: ووجدت في "معاني الآثار" أنهم آل محمد. وقد تقدم في الزكاة أختلافهم في آله الذين تحرُمُ عليهم الصدقة (١).
سَلَبُهُ». فَقُمْتُ فَقُلْتُ: مَنْ يَشْهَدُ لِي؟ ثُمَّ جَلَسْتُ، ثُمَّ قَالَ الثَّالِثَةَ مِثْلَهُ، فَقَالَ رَجُلٌ: صَدَقَ يَا رَسُولَ اللهِ، وَسَلَبُهُ عِنْدِي فَأَرْضِهِ عَنِّي. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁: لَاهَا اللهِ إِذًا يَعْمِدُ إِلَى أَسَدٍ مِنْ أُسْدِ اللهِ يُقَاتِلُ عَنِ اللهِ وَرَسُولِهِ ﷺ يُعْطِيكَ سَلَبَهُ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «صَدَقَ». فَأَعْطَاهُ فَبِعْتُ الدِّرْعَ، فَابْتَعْتُ بِهِ مَخْرِفًا فِي بَنِي سَلِمَةَ، فَإِنَّهُ لأَوَّلُ مَالٍ تَأَثَّلْتُهُ فِي الإِسْلَامِ. [انظر: ٢١٠٠ - مسلم: ١٧٥١ - فتح ٦/ ٢٤٧]
وذكر فيه حديث عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، في قتل الغلامين من الأنصار أبا جهل وفي آخره: سَلَبُهُ لِمُعَاذِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الجَمُوحِ. وَكَانَا مُعَاذَ ابن عَفْرَاءَ وَمُعَاذَ بْنَ عَمْرِو بْنِ الجَمُوحِ.
وفي حديث أَبِي قَتَادَةَ في أخذه سلب المشرك.
والحديثان في مسلم أيضًا (١)، والأول يأتي في المغازي (٢)، وفي فضل من شهد بدرًا (٣) والثاني سلف في البيوع (٤) وفي بعض النسخ في آخر حديث عبد الرحمن بن عوف: قال محمد: سمع يوسف صالحًا (٥)، يعني: سمع يوسف بن الماجشون صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف -الراوي- عن أبيه عن جده، ويشبه أن يكون منقطعًا فيما بينهما.
والبخاري قال فيه: حدثنا مسدد، ثنا يوسف بن الماجشون، عن صالح، .. إلى آخره بالعنعنة، يوضحه رواية البزار له عن محمد بن
стр. 11003
عبد الملك القرشي، وعلي بن مسلم قالا: ثنا يوسف بن أبي سلمة الماجشون، ثنا عبد الواحد بن أبي عون حدثني صالح بن إبراهيم به ثم قال: الحديث لا نعلمه يروى عن عبد الرحمن بن عوف عن رسول الله ﷺ . إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد.
وعبد الواحد بن أبي عون (رجلٌ من المشهورين ثقة) (١)(٢).
قلت: ويجوز أن يكون سمعه عن صالح، ومرة من صالح، ويؤيده: أن عفان بن مسلم لما رواه عن يوسف قال: أنا صالح.
قلت: وصالح هذا كنيته أبو عمران، مات بالمدينة في ولاية إبراهيم بن هشام بن إسماعيل بن هشام بن الوليد بن المغيرة بالمدينة في خلافة هشام بن عبد الملك، وكان إبراهيم خاله (٣).
وابن الماجشون: أبو سلمة يوسف بن يعقوب بن أبي سلمة دينار.
ويقال: ميمون مولى لآل المنكدر بن عبد الله بن الخدير التيمي.
والماجشون: هو يعقوب، وهو بالفارسية: الورد، وقيل: كان من أصبهان، نزل المدينة فكان يلقى الناس فيقول: شوني شوني، فلقب بالماجشون.
стр. 11004
وفي حديث أبي قتادة: ابن أفلح، وهو عمر بن كثير أخو (محمد وعبد الرحمن) (١)، ابني (أفلح) (٢) مولى آل أبي أيوب، أصيب كثير يوم الحرة.
وفيه أيضًا: أبو محمد، واسمه نافع.
ووقع في حديث أبي قتادة في غزوة حنين من حديث الليث، عن يحيى بن سعيد: كلا والله لا يعطيه أصيبغ من قريش ويدع أسدًا من أسد الله (٣) الحديث.
إذا تقرر ذلك فقد اختلف العلماء في السلب، هل يخمس؟ فقال الشافعي في مشهور قوليه: كل شيء من الغنيمة يخمس إلا السلب فإنه لا يخمس (٤)، وهو قول أحمد وابن جرير وجماعة من أهل الحديث (٥).
وعن مالك: أن الإمام مخير فيه إن شاء خمسه على الاجتهاد -كما فعل عمر في سلب البراء بن مالك- وإن شاء لم يخمسه، واختاره القاضي إسماعيل بن إسحاق.
وفيه قول ثالث: أنها تخمس إذا كثرت الأسلاب، قاله عمر بن الخطاب وإسحاق بن راهويه.
стр. 11005
وقول رابع: أنه يخمس، قاله مكحول والثوري وحكي عن مالك أيضًا والأوزاعي وهو قول ابن عباس. قال الزهري عن القاسم بن محمد عنه: السلب من النفل والنفل يخمس. احتجّ من رأى تخميسها بقوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ الآية [الأنفال: ٤١] ولم يستثن سلبًا ولا غيره.
وحجة الأول حديثا الباب، فإنه ليس في واحدٍ منهما تخميس الأسلاب، وعموم ("من قتل قتيلًا فله سلبه")، فملكه السلب، ولم يستثن شيئًا منه، وإلى هذا ذهب البخاري.
وصح في "سنن أبي داود" من حديث عوف بن مالك وخالد بن الوليد، أنه ﵇ قضى بالسلب للقاتل ولم يخمس السلب (١)، وأخرجه ابن حبان في "صحيحه" من طريق عوف (٢).
وحجة الثالث ما رواه سفيان، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أنس بن مالك أن البرّاء بن مالك بارز مرزبان الزرأة فقتله، فقدم سلبه ثلاثين ألفًا، فلمّا صلينا الصبح غدا علينا عمر بن الخطاب، فقال لأبي طلحة: إنا كنا لا نخمس الأسلاب، وإن سلب البراء بلغ مالاً ولا أرانا إلاَّ خامسيه، فقدمناه ثلاثين ألفًا، فدفعنا إلى عمر ستة آلاف، فكان أول سلب خمس في الإسلام (٣).
فدل فعل عِمر ﵁ أن لهم أن يخمسوا إذا رأى الإمام ذلك.
стр. 11006
فصل:
واختلف العلماء في حكم السلب: فقال مالك (١): لا يستحقه القاتل إلا أن يرى ذلك الإمام بحضرة القتال، فينادي به ليحرص الناس على القتال، ويجعله مخصوصًا لإنسان إذا كان جهده، وبه قال أبو حنيفة (٢) والثوري، وحملوا الحديث على هذا، وجعلوا هذا إطلاقًا منه، وليس بفتوى، وإخبارًا عامًا.
واحتجّ مالك بأنه ﵇ إنما قال: "من قتل قتيلًا فله سلبه" بعد أن برد القتال يوم حنين، ولم يحفظ ذلك عنه في غير يوم حنين، ولا بلغني ذلك عن الخليفتين، فليس السلب للقاتل إلا أن يقول ذلك الإمام، وإلا فالسلب غنيمة وحكمه حكم الغنائم؛ لأن الأخماس الأربعة للغانمين والنفل زيادة على الواجب، فلا تكون تلك الزيادة من الواجب بل من غيره وهو الخمس.
وعن مالك: يكره أن يقول الإمام قبل القتال: من قتل قتيلًا فله سلبه، لئلا يُفسد نيات المجاهدين، حكاه القرطبي (٣).
قالوا: وإنما قال ﵇ هذا القول بعد أن برد القتال.
وقال الأوزاعي والليث والشافعي وأبو ثور: السلب للقاتل على كل حال وإن لم يقله الإمام؛ لأنها قضية قضى بها الشارع في مواطن شتى فلا يحتاج إلى إذن الإمام فيها، وقد أعطى الشارع سلب أبي جهل يوم بدر لمعاذ بن عمرو، فثبت أن ذلك قبل يوم حنين، خلاف قول مالك.
стр. 11007
واحتج أصحابنا بحديث معاذ بن عمرو أنه ﵇ كان أعطاه السلب؛ لأنه كان أثخنه، ومعاذ بن عفراء أجاز عليه.
قالوا: وعندنا أنه إذا أثْخَنَ واحدٌ بالضرب وذَبَحَ آخَرُ كان السلب للأول، ونظره ﵇ لسيفهما، واستدلاله منهما على أيهما قتله دليل يقويه، فإن من أثخن له مزية في القتل.
وموضع الاستدلال منه أنه رأى في سيفيهما مبلغ الدم من جانبي السيفين ومقدار عمق دخولهما في جسم أبي جهل، ولذلك سألهما: (هل مسحاهما؛ ليعتبر) (١) مقدار ولوجهما في جسمه.
وقوله: ("كلاكما قتله") وإن كان الواحد المثخن ليطيب نفس الآخر ولا يكسره.
واحتجّ المالكيون والعراقيون في أن السلب لا يجب للقاتل بقوله لهما: "كلاكما قتله" فلو كان مستحقًّا بالقتل لجعله بينهما لاشتراكهما فيه، فلما قال ذلك وقضى به لأحدهما دون الآخر، دلّ ذلك على ما قلناه، ألا ترى أن الإمام لو قال: من قتل قتيلًا فله سلبه، فقتل رجلان قتيلاً، أنَّ سلبه لهما نصفين، وأنه ليس للإمام أن يحرمه أحدهما ويدفعه إلى الآخر؛ لأن كل واحد منهما له فيه من الحق مثل ما لصاحبه، وهما أولى به من الإمام، فلمّا كان لرسول الله ﷺ في سلب أبي جهل أن يعطيه لأحدهما دل على أنه كان أولى به منهما؛ لأنه لم يكن يومئذ من قتل قتيلًا فله سلبه، قاله الطحاوي (٢).
стр. 11008
وقال ابن القصَّار: لمَّا خصَّ به ﵇ أحدهما علم أنه غير مستحق إلا بعطية الإمام؛ لأن إعطاء الإمام عندنا من الخمس فيكون معنى قوله: "من قتل قتيلًا فله سلبه" يعني: من الخمس لا من مال الغانمين.
واحتج أصحابنا فقالوا: إنما أعطى السلب لأحدهما وإن كان قال: "كلاكلما قتله" لأنه استطاب نفس صاحبه، ولم ينقل ذلك. ويشهد لصحة هذا ما ثبت عنه ﵇ أنه جعل السلب للقاتل يوم بدر وغيره.
روي ذلك من حديث عبد الرحمن بن عوف، وعوف بن مالك، وأبي قتادة، وابن عباس، قالوا: لأنه محال أن يقول: "كلاكما قتله"، ويقول: "من قتل قتيلًا فله سلبه"، ثمّ يعطيه لأحدهما إلا عن إذن صاحبه، كما فعل في غنائم هوازن. وبهذا التأويل يجمع بين الأحاديث.
قالوا: وحديث أبي قتادة يدل أن السلب من رأس الغنيمة لا من الخمس؛ لأن إعطاءه له قبل القسمة؛ لأنه نفله حين برد القتال، ولم يقسم الغنيمة إلاَّ بعد أيام كثيرة بالجعرانة، فأجابهم أصحاب مالك والكوفيون، وقالوا: هذا حجة لنا؛ لأنه إنما قال ذلك في حديث أبي قتادة بعد تقضي الحرب، وقد حيزت الغنائم. وهذِه حالة قد سبق فيها مقدار حق الغانمين، وهو الأربعة الأخماس على ما أوجبها الله ﵎ لهم، فينبغي أن يكون من الخمس.
وإذا تقرر أنه ابتدأ فأعطى القاتل السلب بعد أن قال: "ما لي مما أفاء الله عليكم إلاَّ الخمس وهو مردود فيكم" علم أن عطية ذلك وغيره من الخمس المضاف إليه، ولا يكون الخمس إلاَّ بعد حصول الأربعة الأخماس للغانمين، وما رأى الإمام أن يعطيه من أبلى، واجتهد في نكاية العدو فهو ابتداء عطية منه ينبغي ألا يكون من حقوق الغانمين،
стр. 11009
وأن يكون مما إليه صرفه على وجه الاجتهاد وهو الخمس، كما ينفل من الخمس لا من حقوق الغانمين.
وقال القرطبي: الحديث أدل دليل على صحة مذهب مالك وأبي حنيفة (١).
وزعم من خالفنا أن هذا (الحديث) (٢) منسوخ مما قاله يوم (حنين) (٣)، وهو فاسد لوجهين: الأول: أن الجمع بينهما ممكن فلا نسخ. الثاني: روى أهل السير وغيرهم أن النبي ﷺ قال يوم بدر: "من قتل قتيلًا فله سلبه" كما قال يوم حنين وغايته أن يكون من باب تخصيص العموم (٤).
فصل:
واختلفوا في الرجل يدعي أنه قتل (قتيلا) (٥) بعينه، ويدعي سلبه، فقالت طائفة: لابد من البيّنة، فإن جاء بواحدٍ حلف معه وأخذه، واحتجوا بحديث أبي قتادة، وبأنه حق يستحق مثله بشاهد ويمين، وهو قول الليث والشافعي وجماعة أهل الحديث
وقال الأوزاعي: لا يحتاج إليها ويعطى بقوله.
وقال ابن القصّار وغيره: إنه ﵇ شرط البينة، وأعطى أبا قتادة سلبه بدونها، وذلك بشهادة رجل واحد دون يمين، فعلم أنه لم يعطه؛ لأنه استحقه بالقتل؛ لأن المغانم له أن يعطي منها منْ شاء ما شاء، ويمنع من شاء، قال تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ [الحشر: ٧].
стр. 11010
والمغانم خلاف الحقوق التي لا تستحق إلا بإقرار أو شاهدين، وأجاب أصحابنا بأنه ﵇ لم يعطه أبا قتادة إلا بالبينة؛ لأنه أقر له به من كان حازه لنفسه في القتال (فصدق أبا) (١) قتادة. وقال الصديق ما قال، وأضاف السلب إليه، فحصل شاهدان له، وأيضًا فإن كل من في يده شيء فإقراره به لغيره يقوم مقام البينة.
فصل:
في حديث أبي قتادة من الفقه جواز كلام الوزير وردّ سائل الأمير قبل أن يعلم جواب الأمير كما فعل أبو بكر حين قال: (لاها الله).
فصل:
قوله: (لاها الله إذًا)، كذا الرواية بالتنوين. قال الخطابي: والصواب فيه: لاها الله ذا من غير ألف قبل الذال، ومعناه: لا والله، يجعلون الهاء مكان الواو، يعني: والله لا يكون ذا (٢).
وقال المازني: معناه: لاها الله ذا يميني أو ذا قسمي.
قال أبو زيد: ذا زائدة، وفي (ها) لغتان: المد والقصر قالوا: ويلزم الجزم بعدها، وتلزم اللام بعدها كما تلزم بعد الواو، قالوا: ولا يجوز الجمع بينهما، فلا يقال: لاها والله.
وقال ثابت في "غريب الحديث": قال أبو عثمان المازني: من قال: لاها الله إذًا فقد أخطأ، إنما هو: لاها الله ذا، أي: ذا يميني أو ذا قسمي (٣).
стр. 11011
وقال الداودي: معناه: لا والله، أو لا بالله، إن رفع الاسم.
فرع:
(لاها الله) عندنا كناية، إن نوى بها اليمين كانت يمينًا وإلا فلا، وظاهر الحديث دال على أنها يمين.
فصل:
المخرف بكسر الميم: البستان، سمي مخرفًا لما يخترف فيه من ثمار نخيله، وأصله: الزنبيل الذي يخترف فيه والخارف: اللاقط والحافظ للنخل (١).
قال أبو حنيفة اللغوي: إذا اشترى الرجل نخلتين أو ثلاثًا إلى العشر يأكلهنَّ، قيل: قد اشترى مخرفًا جيدًا. والخرائف: النخل التي تخترفن. واحدها خروفة، وخريفة.
وقال ابن فارس: المخرف بفتح الميم: جماعة النخل (٢).
قال الجوهري: بفتح الراء. وأنكر ابن قتيبة على أبي عبيد أن يكون المخرف: التمر، وإنما هي النخل، والتمر الخروف (٣).
وروي: مخرافًا، ومعنى (تأثلته): جمعته إليه، أو اتخذته أصل مال، وأصل كلِّ شيء أثلته.
فصل:
في حديث عبد الرحمن بن عوف: (تمنيت أن أكون بين أصلح منهما). فيه أنَّ الكهل أصبر في الحروب، وفي بعض النسخ: أضلع،
стр. 11012
بالضاد بدل: أصلح، ورجحها ابن بطال فقال: هكذا روى مسدد عن ابن الماجشون بالصاد والحاء، وروى الثانية إبراهيم بن حمزة فيما رواه الطحاوي عن ابن أبي داود عنه (١)، وموسى بن إسماعيل فيما رواه ابن سنجر عنه، وصفان فيما رواه ابن أبي شيبة عنه عن ابن الماجشون (٢)، وهو أشبه بالمعنى. ورواية ثلاثة حفاظ أولى من رواية واحد خالفهم (٣). وقال القرطبي: الذي في مسلم: (أضلع)، ووقع في بعض رواياته: (أصلح) والأول: الصواب، ومعناه من الضلاعة وهي القوة، وكأنه استضعفهما لصغر أسنانهما (٤).
وقوله: (لا يفارق سوادي سواده)، يعني: شخصي شخصه. وأصله: أن الشخص يرى على البعد أسود.
وقوله: (حتى يموت الأعجل منّا)، أي: الأقرب أجلاً، وهو كلام مستعمل يفهم منه أن يلازمه ولا يتركه إلى وقوع الموت بأحدهما، وصدور هذا الكلام في حال الغضب والانزعاج، يدل على صحة العقل الوافر والنظر في العواقب، فإن مقتضى الغضب أن يقول: حتى أقتله، لكن العاقبة مجهولة.
وفيه: أن اليمين لفعل الخير.
стр. 11013
ومعنى: (فلم أنشب): لم ألبث، ولم أشتغل بشيء، وهو من نشبت بالشيء: إذا دخلت فيه وتعلقت به.
وقوله: (يجول): هو بالجيم، وفي مسلم: يزول (١)، بمعناه. أي: يضطرب في المواضع ولا يستقر على حال. وفي رواية ابن ماهان كما في البخاري. ومعنى (ابتدرا): استبقا.
وفيه: بشرى من رسول الله ﷺ بقتل عدو الله.
وقوله: ("أيكما قتله؟ ") فيه سؤاله عن قاتله، وتداعيا قتله على ما خيل إليهما.
وفي مسلم: ضربه ابنا عفراء حتى برك (٢). بالكاف، أي: سقط على الأرض.
وفي أخرى: حتى برد (٣)، بالدال، أي: مات. ونظره إلى سيفيهما يحتمل أن يكون عنده في ذلك علمٌ. أو يكون الملك أخبره عند نظره.
وقال هنا: ("وسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح") وفي غير هذا الموضع: فنفلهما سلبه. وقيل: إنما نفله لأحدهما؛ لأنه رأى ذلك، وقيل: كان أكثر قتله من فعل معاذ بن عمرو المذكور.
وفي مسلم: أن ابني عفراء ضرباه حتى بَرد (٤). وكذا في البخاري في باب: قتل أبي جهل (٥) وادعى القرطبي أنه وهم، التبس على بعض الرواة معاذ بن الجموح بمعاذ بن عفراء ومعوذ أخيه عند السلوب عند
стр. 11014
ذكر عمرو والد معاذ بن عمرو بن الجموح (١). وقال أبو الفرج: ابن الجموح ليس من ولد عفراء، ومعاذ بن عفراء ممن باشر قتل أبي جهل، فلعلّ بعض إخوته حضره أو أعمامه، أو يكون الحديث: ابنا عفراء فغلط الراوي فقال: ابن عفراء.
قال أبو عمر: أصحّ من هذا حديث أنس بن مالك: أنّ ابني عفراء قتلاه (٢). وعن ابن التين: يحتمل أنْ يكونا أخوين لأم، أو يجوز أن يكون بينهما رضاع.
وقال الداودي: ابنا عفراء: سهل وسهيل، ويقال: معوذ ومعاذ.
وفي السيرة: ضرب معاذ بن عمرو بن الجموح أبا جهل ثمّ ضربه وهو عقير معوذ بن عفراء، فضربه حتى أثبته وتركه وبه رمق، فمرّ به ابن مسعود حين أمر رسول الله ﷺ أنْ يلتمس في القتلى (٣)، فعلى هذا يصح قول مَن قال: ابنا عفراء معاذ ومعوذ ابنا الحارث بن رفاعة بن الحارث بن سواد بن مالك بن غنم بن مالك بن النجار، وعفراء أمه ابنة عبيد بن ثعلبة النجارية، عرف بها بنوها. وذكر أبو عمر: أن معوذًا قتل ببدر وكذا أخوه عوف (٤).
وذكر الواقدي: أنّ معاذًا أخاها شارك في قتل أبي جهل، وتوفي أيام صفين، وقد أسلفناه أن بعضهم أجاب: بأنه استطاب نفس أحدهما، وكيف يستطيب نفس هذا بإفساد الآخر. وعند بعضهم أنه رأى بسيف أحدهما من الأثر ما لم ير على الآخر، وفيه نظر.
стр. 11015
وروى الحاكم في "إكليله" من حديث الشعبي عن عبد الرحمن بن عوف: وحمل رجل كان مع أبي جهل على ابن عفراء فقتله، فحمل ابن عفراء الثاني على الذي قتل أخاه فقتله، ومر ابن مسعود على أبي جهل فقال: الحمد لله الذي أخزاك وأعز الإسلام، فقال أبو جهل: تشتمني يا رويعي هذيل؟ فقال: نعم والله وأقتلك. فحذفه أبو جهل بسيفه وقال: دونك هذا. فأخذه عبد الله فضربه حتى قتله، وقال: يا رسول الله، قتلت أبا جهل فقال: "آلله الذي لا إله غيره؟ " فحلف له، فأخذه النبي ﷺ بيده، ثمّ انطلق معه حتى أراه إياه فقام عنده وقال: "الحمد لله الذي أعزّ الإسلام وأهله" ثلاث مرات.
فائدة: لم يجرد قرشي يوم بدر غير أبي جهل، جرده ابن مسعود، ذكره الواقدي في "مغازيه".
وفي "مغازي موسى بن عقبة" عن ابن شهاب: أن ابن مسعود وجد أبا جهل جالسًا لا يتحرك ولا يتكلم، فسلبه درعه، فإذا في بدنه نكتة سوداء فحل بسيفه البيضة وهو لا يتكلم، فاخترط سيفه، يعني: سيف أبي جهل فضرب به عنقه، ثم سأل رسول الله ﷺ حين احتمل رأسه إليه عن تلك النكتة. فقال: "قتلته الملائكة، وتلك آثار ضربهم إياه".
فصل:
في أبي داود: أن ابن مسعود لما أجهز على أبي جهل نفله رسول الله سيفه (١). ولما ذكر البيهقي هذا الحديث في باب السلب للقاتل (٢).
стр. 11016
قال: الاحتجاج به في هذِه المسألة غير جيد؛ لأنا أسلفنا كيفية الغنيمة يوم بدر حتى نزلت: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾ [الأَنفَال: ١]، وإنما الحجة في إعطائه ﵇ للقاتل السلب بعد وقعة بدر.
وذلك بيّن في حديث أبي قتادة، عن مسروق -فيما حكاه يونس عن أبي العميس- قال: أراني القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق سيف ابن مسعود، وقال: هذا سيف أبي جهل، أخذه حين قتله، فإذا سيفٌ عريضٌ قصيرٌ فيه قبائع فضة وحلق فضة.
فرع:
قال القرطبي: إذا التقى الزحفان فلا سلب له، إنما النفل قبل أو بعد ونحوه (١).
قال نافع والأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز وأبو بكر بن أبي مريم والشافعيون. وقال أحمد: السلب للقاتل على كلّ حال (٢).
قلت: وروى الواقدي من حديث عبد الملك بن عبد العزيز بن أبي فروة، عن إسحاق بن عبد الله، عن عامر بن عثمان السلمي، عن جابر بن عبد الله قال: أخبرني عبد الرحمن بن عوف (أنّ رسول ﷺ سأل) (٣) عكرمة بن أبي جهل قال: "منْ قتل أباك؟ " قال: الذي قطعت يده، فدفع رسول ﷺ سيفه لمعاذ بن عمرو بن الجموح فهو عند آله.
стр. 11017
فرع:
الأصح: أن القاتل لو كان ممن رضخ له (ولا سهم له) (١) كالمرأة والصبي والعبد يستحق السلب لا الذمي. وقال مالك: لا يستحقه إلاّ المقاتل، فإن قتل امرأة أو صبيًّا أو شيخًا فانيًا أو ضعيفًا مهينًا ونحوه فلا يستحق سلبه (٢).
قال ابن قدامة: ولا نعلم فيه خلافًا (٣).
فصل:
وفي قوله: "كلاكما قتله" دلالة على أن السلب لو كان مستحقًّا بالقتل لكان يجعله بينهما لأنهما اشتركا في قتله، ولا ينزعه من أحدهما، فلما قال: "كلاكما قتله" ثمّ قضى بالسلب لأحدهما دون الآخر، دل على وجود أمر آخر مرجح، وأن المستحق له هو المثخن، أو أن الإمام كان لم يناد به قبل، على من يقول به. وإن قتله اثنان فأثخناه فاستحقاه، وسيأتي أنّ أبا جهل قال: هل فوق رجل قتلتموه (٤)، أي: لا عار عليّ من قتلكم إياي.
وفي مسلم: لو غير أكَّار قتلني (٥)، يعرض بابني عفراء؛ لأنهما من الأنصار أصحاب الزرع والنخل، يعني: لو كان قاتلي غير فلّاح، وهو الأكّار، كان أحب إليَّ وأعظم لشأني، ولم يكن على نقص، وسيأتي إيضاح ذلك في غزوة بدر.
стр. 11018
فصل:
قوله في حديث أبي قتادة: (كانت للمسلمين جولة). هو بفتح الجيم أي: خفة ذهبوا فيها، يقال: قال واج قال: إذا ذهب وجاء، ويعني به: انهزام منْ انهزم من المسلمين يوم حنين، وعبارة ابن التين، أي: اختلطوا وتزحزحوا عن صفوفهم وهو بمعناه.
وقوله: (على رجلا)، أي: ظهر عليه، وأشرف على قتله، أو صرعه، وجلس عليه ليقتله. وقال ابن التين: قيل: أشرف عليه، وقيل: صرعه. يقال: علاه في المكان يعلوه، في المكان يعلى. وحبل العاتق: بين العنق والكاهل. وقيل: هو حبل الوريد، والوريد: عرق بين الحلقوم والعلباوين والعاتق يذكر ويؤنث.
وقوله: (فضمني ضمة وجدت فيها ريح الموت)، أي: ضمني ضمة شديدة أشرفت بسببها على الموت، وذلك أن من قرب من الشيء وجد ريحه، ويحتمل أنه أراد شدة كشدة الموت.
فصل:
وقوله: ("له عليه بينة") قد سلف الكلام عليه، قال ابن قدامة: ويحتمل أن يقبل شاهد بغير يمين؛ لظاهر الحديث، وهو أنه ﵇ قبل من شهد لأبي قتادة من غير يمين، قال: ويجوز أن نسلب القتلى ونتركهم عراة (١). قاله الأوزاعي، وكرهه الثوري وابن المنذر.
فصل:
وقوله: (لا يعمد): ضبطوه بالياء والنون، وكذا قوله: (فيعطيك): بالياء والنون.
стр. 11019
فصل:
كلام أبي بكر في حديث أبي قتادة لم يكن لأحدٍ فعله بحضرة رسول الله ﷺ غيره على كثرة المفتين في زمنه: فمنهم باقي الخلفاء الأربعة، وعبد الرحمن، وابن أم عبد، وعمّار، وأبي بن كعب، ومعاذ، وحذيفة، وزيد بن ثابت، وأبو الدرداء، وسلمان، وأبو موسى الأشعري.
فصل:
وأمَّا رواية الليث السالفة في حديث أبي قتادة: (كلا والله لا نعطيه أصيبغ من قريش). أصيبغ: بالصاد المهملة، والغين المعجمة. قيل: معناه: أسيود كأنه غيره بلونه.
وقيل: بالضاد المعجمة والعين المهملة كأنه تصغير: ضبع على غير قياس؛ تحقيرًا له، وهو أشبه بسياق الكلام؛ إذ تصغيره: ضبيع.
ويمكن أن يكون معناه -والله أعلم- ما ذكره الخطابي: أن عتبة بن ربيعة نهى يوم بدر عن القتال، وقال: يا قوم أعصبوها برأسي، وقولوا: جبن عتبة، وقد تعلمون أني لست بأجبنكم، فقال أبو جهل: والله لو غيرك قالها لأعضبته، قد ملئ جوفك رعبًا. فقال عتبة: إياي تعني يا مصفر استه، ستعلم أينا اليوم أجبن. في حديث طويل ذكره في السيرة (١).
قال الخطابي: قيل: إنه نسبة إلى التوضيع والتأنيث. وقيل: لم يرد به ذلك، وإنما هي كلمة تقال للرجل المترف الذي يؤثر الراحة ويميل إلى التنعيم (٢).
стр. 11020
قال ابن بطال: وقال لي بعض أهل اللغة: إنما سمي أصيبغ؛ لأنه كانت له شامة يصبغها (١). وقال ابن التين في غزوة حنين: هو وصف بالمهانة والضعف، والأصيبغ: نوع من الطير. ويجوز أن يكون شبهه بنبات ضعيف يقال له: الصبغاء، وذلك أول ما يطلع من الأرض، فيكون ما يلي الشمس منه أصفر.
فصل:
قوله في حديث أبي قتادة: (حتى ضربته بالسيف على حبل عاتقه).
ظاهره: أنهما لم يتبارزا، وإنما التقيا بالتقاء الجيش، ولو كانا تبارزا، فاختلف أصحاب مالك في جواز دفع المشرك إذا خيف أن يقتل المسلم، فقال أشهب وسحنون: يدفع عنه، ولا يقتل الكافر؛ لأن مبارزته عهدٌ، فلا يقتله غير من بارزه. وقال سحنون مرة: لا يُعان بوجه (٢)، وقاله ابن القاسم في "كتاب محمد".
فرع:
إذا قتل المشرك غير من بارزه، فقال ابن القاسم: عليه ديته. وخالف أشهب.
فرع:
بارز ثلاثةٌ ثلاثةً، فلا بأس لمن قتل صاحبه من المسلمين أن يعين صاحبه في القتل والدفع كما فعل على وحمزةُ في معونة عبيدة بن الحارث يوم بدر. ووجهه: أنهم رضوا بمعونته، فهم كجماعة الجيش تلقئ جماعة جيش آخر فلا بأس بمعاونتهم.
стр. 11021
فصل:
قوله: (ثمّ إن الناس رجعوا، وجلس رسول الله ﷺ ) يحتمل أن يريد: فرجعوا من جولتهم، ويحتمل أن يريد: رجعوا بعد الفراغ من القتال. وإليه ذهب مالك أن قوله: "من قتل قتيلًا" إلى آخره، كان بعد أن برد القتال ويبينه قوله: (وجلس) كما سلف. ولا يجلس رسول الله ﷺ إلا بعد فراغ القتال.
فصل:
تكراره ﵇ قوله: "من قتل قتيلًا" إلى آخره ثلاثا. يحتمل أن يكون قالها في ثلاث ساعات متفرقة، لكي يسمع من يأتي بعد مقالته الأولى.
٣١٥٢ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ المِقْدَامِ، حَدَّثَنَا الفُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ أَجْلَى اليَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ أَرْضِ الحِجَازِ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَمَّا ظَهَرَ عَلَى أَهْلِ خَيْبَرَ أَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ اليَهُودَ مِنْهَا، وَكَانَتِ الأَرْضُ لَمَّا ظَهَرَ عَلَيْهَا لِلْيَهُودِ وَلِلرَّسُولِ وَلِلْمُسْلِمِينَ، فَسَأَلَ اليَهُودُ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَنْ يَتْرُكَهُمْ عَلَى أَنْ يَكْفُوا العَمَلَ، وَلَهُمْ نِصْفُ الثَّمَرِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «نُقِرُّكُمْ عَلَى ذَلِكَ مَا شِئْنَا». فَأُقِرُّوا حَتَّى أَجْلَاهُمْ عُمَرُ فِي إِمَارَتِهِ إِلَى تَيْمَاءَ وَأَرِيحَا. [انظر: ٢٢٨٥ - مسلم: ١٥٥١ - فتح ٦/ ٢٥٢]
ذكر فيه عشرة أحاديث:
أحدها: حديث حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ. وسلف في الزكاة (١).
والتعليق قبله أخرجه البخاري مسندًا في المغازي (٢). والتمني عن موسى بن إسماعيل، عن وهيب، عن عمرو بن يحيى بن عمارة، عن عباد بن تميم عنه (٣).
ثانيها: حديث نافع أَنَّ عُمَرَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهُ كَانَ عَلَيَّ اعْتِكَافُ يَوْمٍ فِي الجَاهِلِيَّةِ. فَأَمَرَهُ أَنْ يَفِيَ بِهِ.
وقد سلف في بابه (٤). زاد هنا: وَأَصَابَ عُمَرُ جَارِيَتَيْنِ مِنْ سَبْيِ حُنَيْنٍ، فَوَضَعَهُمَا فِي بَعْضِ بُيُوتِ مَكَّةَ، قَالَ: فَمَنَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى سَبْي حُنَيْنٍ، فَجَعَلُوا يَسْعَوْنَ فِي السِّكَكِ، فَقَالَ عُمَرُ: يَا عَبْدَ اللهِ، انْظُرْ مَا هذا؟ فَقَالَ: مَنَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى السَّبْي. قَالَ: اذْهَبْ فَأَرْسِلِ الجَارِيَتَيْنِ.
стр. 11026
قَالَ نَافِعٌ: وَلَمْ يَعْتَمِرْ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنَ الجِعْرَانَةِ، وَلَوِ اعْتَمَرَ لَمْ يَخْفَ عَلَى عَبْدِ اللهِ.
وَزَادَ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ قَالَ: مِنَ الخُمُسِ.
وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ فِي النَّذْرِ، وَلَمْ يَقُلْ: يَوْمَ.
وزيادة جرير أخرجها مسلم عن أبي الطاهر: أنا ابن وهب، عن جرير به (١).
ورواية معمر أسندها في المغازي، عن ابن مقاتل، أنا عبد الله عن معمربه، لما قفلنا من حنين سأل عمر عن نذر (٢).
وقال الدارقطني: اختلف على ابن عيينة عن أيوب في أمر الجاريتين، فأرسله عنه قوم، ووصله آخرون، وفي بعض أسانيده إرسال وتعليق، وسائرها مسندة (٣).
وقال الجياني: كذا روي مرسلاً عند ابن السكن وأبي زيد، وعند أبي أحمد الجرجاني: أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، وذلك وهم. والصواب: الإرسال من رواية حماد بن زيد (٤).
وقول نافع: (ولم يعتمر رسول الله) (٥) من الجعرانة، وهم ظاهر كما نبه عليه الدمياطي؛ لأن مسلمًا وأبا داود والترمذي وابن سعد رووه: أنه
стр. 11027
اعتمر منها من حديث قتادة عن أنس (١)، ورووه أيضًا عن ابن عباس إلاَّ مسلمًا (٢).
وقد رواه البخاري في باب: من قسم الغنيمة في غزوه وسفره من حديث همام، عن قتادة، عن أنس: اعتمر النبي ﷺ من الجعرانة حيث قسم غنائم حنين. وقد أسلفناه (٣).
وقال البخاري في المغازي: ورواه جرير بن حازم وحماد بن سلمة، عن أيوب (٤).
تعليق حمّاد: أخرجه مسلم من حديث حجاج بن منهال عنه، وأخرجه من حديث ابن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر في النذر، وفي حديثهما جمعيًا: اعتكاف يوم (٥).
وذكر في "الأطراف": أن رواية حجاج هذِه عن حماد. وذكر ابن طاهر في "رجال الصحيحين": أنّ حجّاج بن منهال سمع حماد بن سلمة في النذور من رواية الدارمي عنه (٦).
قال البخاري: وقال بعضهم: حمّاد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر.
قلت: أخرجه مسلم، عن أحمد بن عبدة، ثنا حمّاد بن زيد، عن أيوب، عن نافع. قال: ذكر عند ابن عمر عمرة رسول الله ﷺ من
стр. 11028
الجعرانة، قال مسلم، ثمّ ذكر نحو حديث جرير بن حازم ومعمر عن أيوب (١).
الحديث الثالث: حديث عمرو بن تغلب: أَعْطَى رَسُولُ اللهِ ﷺ قَوْمًا وَمَنَعَ آخَرِينَ، فَكَأَنَّهُمْ عَتَبُوا عَلَيْهِ، فَقَالَ: "إِنِّي أُعْطِي أقوامًا أَخَافُ ظَلَعَهُمْ وَجَزَعَهُمْ، وَأَكِلُ أَقْوَامًا إِلَى مَا جَعَلَ اللهُ فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ الخَيْرِ وَالْغِنَى، مِنْهُمْ عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ". قَالَ عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ: مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِكَلِمَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ حُمْرَ النَّعَمِ.
وَزَادَ أَبُو عَاصِم، عَنْ جَرِيرٍ قَالَ: سَمِعْتُ الحَسَنَ: ثَنَا عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أُتِيَ بِمَالٍ أَوْ بِسَبْيٍ فَقَسَمَهُ. بهذا.
وهذِه الزيادة سلفت في العيدين عن محمد بن معمر، عن أبي عاصم (٢).
فائدة:
عمرو بن تغلب هو من النمر بن قاسط بن هِنب بن أفصى بصري. وقال بعضهم: هو عبدي. أي: من عبد الله بن أفصى، للحسن عنه أحاديث منها في الصحيحين (٣).
الحديث الرابع: حديث أنس قَالَ: قَالَ النَّبِيّ ﷺ : "إِنِّي أُعْطِي قُرَيْشًا أَتَألَفُهُمْ؛ لأَنَّهُمْ حَدِيثُ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ". ويأتي في المغازي (٤).
стр. 11029
الخامس: حديثه أيضًا أَنَّ نَاسًا مِنَ الأَنْصَارِ قَالُوا لِرَسُولِ اللهِ ﷺ حِينَ أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَمْوَالِ هَوَازِنَ .. الحديث.
الحديث السادس: حديث جبير بن مطعم بَيْنَما هُوَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَمَعَهُ النَّاسُ مُقْبِلًا مِنْ حُنَيْنٍ، عَلِقَتْ برَسُول اللهِ ﷺ الأَعْرَابُ يَسْأَلُونَهُ حَتَّى اضْطَرُّوهُ إِلَى سَمُرَةٍ .. الحديث.
الحديث السابع: حديث أنس كُنْتُ أَمْشِي مَعَ رسول الله ﷺ وَعَلَيْهِ بُرْدٌ نَجْرَانِيٌّ .. الحديث.
وبأتي في اللباس والأدب (١)، وأخرجه مسلم في الزكاة (٢)، والنسائي في اللباس مختصرًا (٣).
الحديث الثامن: حديث ابن مسعود لَمَّا كَانَ يَوْمُ حُنَيْنٍ آثَرَ رسول الله ﷺ أُنَاسًا فِي القِسْمَةِ، فَأَعْطَى الأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ مِائَةً مِنَ الإِبِلِ .. ويأتي في المغازي (٤) وأحاديث الأنبياء (٥)، وأخرجه مسلم أيضًا (٦).
الحديث التاسع: حديث أسماء بنت أبي بكر كُنْتُ أَنْقُلُ النَّوى مِنْ أَرْضِ الزُّبَيْرِ … الحديث. وأخرجه مسلم (٧) والنسائي (٨)، وقال
стр. 11030
أبو ضمرة، عن هشام، عن أبيه أن النبي ﷺ أقطع الزبير أرضًا من أموال بني النضير، (هذا مرسل) (١).
الحديث العاشر: حديث ابن عمر: أَنَ عُمَرَ أَجْلَى اليَهُودَ وَالنَّصَارى … الحديث. وسلف في المزارعة (٢).
واعلم أنّ المؤلفة قلوبهم جماعة، منهم: أبو سفيان بن حرب، حكيم بن حزام، والحارث بن هشام، وسهيل بن عمرو الجمحي، وحويطب بن عبد العزى، وصفوان بن أمية، ومالك بن عوف، والعلاء بن جارية.
قال ابن إسحاق: أعطى كل واحدٍ من هؤلاء مائة بعير، وأعطى مخرمة بن نوفل وعمير بن وهب الجمحي وهشام بن عمرو العامري، ولا أدري كم أعطاهم، وأعطى سعيد بن يربوع خمسين بعيرًا، وعباس بن مرداس أباعر قليلة (٣).
وذَكر منهم أبو عمر: النضر بن الحارث بن علقمة بن كلدة، وعيينة بن حصن ووهب بن أبي أمية المخزومي، وسفيان بن عبد الأسد، والسائب بن أبي السائب، ومطيع بن الأسود، وأبو جهم بن حذيفة، ونوفل بن معاوية.
وذكر ابن الجوزي منهم الأقرع بن حابس، وعبد الرحمن بن يربوع، وزيد الخيل، وعلقمة بن علاثة، والجد بن قيس، وجبير بن مطعم، وحكيم بن طليق بن سفيان بن أمية بن عبد شمس، وخالد بن قيس