← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13252

التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن

Полный текст (20 415 стр.). Показаны 11026–11065 · переход к 11031.

стр. 11026

قَالَ نَافِعٌ: وَلَمْ يَعْتَمِرْ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنَ الجِعْرَانَةِ، وَلَوِ اعْتَمَرَ لَمْ يَخْفَ عَلَى عَبْدِ اللهِ. وَزَادَ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ قَالَ: مِنَ الخُمُسِ. وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ فِي النَّذْرِ، وَلَمْ يَقُلْ: يَوْمَ. وزيادة جرير أخرجها مسلم عن أبي الطاهر: أنا ابن وهب، عن جرير به (١). ورواية معمر أسندها في المغازي، عن ابن مقاتل، أنا عبد الله عن معمربه، لما قفلنا من حنين سأل عمر عن نذر (٢). وقال الدارقطني: اختلف على ابن عيينة عن أيوب في أمر الجاريتين، فأرسله عنه قوم، ووصله آخرون، وفي بعض أسانيده إرسال وتعليق، وسائرها مسندة (٣). وقال الجياني: كذا روي مرسلاً عند ابن السكن وأبي زيد، وعند أبي أحمد الجرجاني: أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، وذلك وهم. والصواب: الإرسال من رواية حماد بن زيد (٤). وقول نافع: (ولم يعتمر رسول الله) (٥) من الجعرانة، وهم ظاهر كما نبه عليه الدمياطي؛ لأن مسلمًا وأبا داود والترمذي وابن سعد رووه: أنه

стр. 11027

اعتمر منها من حديث قتادة عن أنس (١)، ورووه أيضًا عن ابن عباس إلاَّ مسلمًا (٢). وقد رواه البخاري في باب: من قسم الغنيمة في غزوه وسفره من حديث همام، عن قتادة، عن أنس: اعتمر النبي ﷺ من الجعرانة حيث قسم غنائم حنين. وقد أسلفناه (٣). وقال البخاري في المغازي: ورواه جرير بن حازم وحماد بن سلمة، عن أيوب (٤). تعليق حمّاد: أخرجه مسلم من حديث حجاج بن منهال عنه، وأخرجه من حديث ابن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر في النذر، وفي حديثهما جمعيًا: اعتكاف يوم (٥). وذكر في "الأطراف": أن رواية حجاج هذِه عن حماد. وذكر ابن طاهر في "رجال الصحيحين": أنّ حجّاج بن منهال سمع حماد بن سلمة في النذور من رواية الدارمي عنه (٦). قال البخاري: وقال بعضهم: حمّاد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر. قلت: أخرجه مسلم، عن أحمد بن عبدة، ثنا حمّاد بن زيد، عن أيوب، عن نافع. قال: ذكر عند ابن عمر عمرة رسول الله ﷺ من

стр. 11028

الجعرانة، قال مسلم، ثمّ ذكر نحو حديث جرير بن حازم ومعمر عن أيوب (١). الحديث الثالث: حديث عمرو بن تغلب: أَعْطَى رَسُولُ اللهِ ﷺ قَوْمًا وَمَنَعَ آخَرِينَ، فَكَأَنَّهُمْ عَتَبُوا عَلَيْهِ، فَقَالَ: "إِنِّي أُعْطِي أقوامًا أَخَافُ ظَلَعَهُمْ وَجَزَعَهُمْ، وَأَكِلُ أَقْوَامًا إِلَى مَا جَعَلَ اللهُ فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ الخَيْرِ وَالْغِنَى، مِنْهُمْ عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ". قَالَ عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ: مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِكَلِمَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ حُمْرَ النَّعَمِ. وَزَادَ أَبُو عَاصِم، عَنْ جَرِيرٍ قَالَ: سَمِعْتُ الحَسَنَ: ثَنَا عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أُتِيَ بِمَالٍ أَوْ بِسَبْيٍ فَقَسَمَهُ. بهذا. وهذِه الزيادة سلفت في العيدين عن محمد بن معمر، عن أبي عاصم (٢). فائدة: عمرو بن تغلب هو من النمر بن قاسط بن هِنب بن أفصى بصري. وقال بعضهم: هو عبدي. أي: من عبد الله بن أفصى، للحسن عنه أحاديث منها في الصحيحين (٣). الحديث الرابع: حديث أنس قَالَ: قَالَ النَّبِيّ ﷺ : "إِنِّي أُعْطِي قُرَيْشًا أَتَألَفُهُمْ؛ لأَنَّهُمْ حَدِيثُ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ". ويأتي في المغازي (٤).

стр. 11029

الخامس: حديثه أيضًا أَنَّ نَاسًا مِنَ الأَنْصَارِ قَالُوا لِرَسُولِ اللهِ ﷺ حِينَ أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَمْوَالِ هَوَازِنَ .. الحديث. الحديث السادس: حديث جبير بن مطعم بَيْنَما هُوَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَمَعَهُ النَّاسُ مُقْبِلًا مِنْ حُنَيْنٍ، عَلِقَتْ برَسُول اللهِ ﷺ الأَعْرَابُ يَسْأَلُونَهُ حَتَّى اضْطَرُّوهُ إِلَى سَمُرَةٍ .. الحديث. الحديث السابع: حديث أنس كُنْتُ أَمْشِي مَعَ رسول الله ﷺ وَعَلَيْهِ بُرْدٌ نَجْرَانِيٌّ .. الحديث. وبأتي في اللباس والأدب (١)، وأخرجه مسلم في الزكاة (٢)، والنسائي في اللباس مختصرًا (٣). الحديث الثامن: حديث ابن مسعود لَمَّا كَانَ يَوْمُ حُنَيْنٍ آثَرَ رسول الله ﷺ أُنَاسًا فِي القِسْمَةِ، فَأَعْطَى الأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ مِائَةً مِنَ الإِبِلِ .. ويأتي في المغازي (٤) وأحاديث الأنبياء (٥)، وأخرجه مسلم أيضًا (٦). الحديث التاسع: حديث أسماء بنت أبي بكر كُنْتُ أَنْقُلُ النَّوى مِنْ أَرْضِ الزُّبَيْرِ … الحديث. وأخرجه مسلم (٧) والنسائي (٨)، وقال

стр. 11030

أبو ضمرة، عن هشام، عن أبيه أن النبي ﷺ أقطع الزبير أرضًا من أموال بني النضير، (هذا مرسل) (١). الحديث العاشر: حديث ابن عمر: أَنَ عُمَرَ أَجْلَى اليَهُودَ وَالنَّصَارى … الحديث. وسلف في المزارعة (٢). واعلم أنّ المؤلفة قلوبهم جماعة، منهم: أبو سفيان بن حرب، حكيم بن حزام، والحارث بن هشام، وسهيل بن عمرو الجمحي، وحويطب بن عبد العزى، وصفوان بن أمية، ومالك بن عوف، والعلاء بن جارية. قال ابن إسحاق: أعطى كل واحدٍ من هؤلاء مائة بعير، وأعطى مخرمة بن نوفل وعمير بن وهب الجمحي وهشام بن عمرو العامري، ولا أدري كم أعطاهم، وأعطى سعيد بن يربوع خمسين بعيرًا، وعباس بن مرداس أباعر قليلة (٣). وذَكر منهم أبو عمر: النضر بن الحارث بن علقمة بن كلدة، وعيينة بن حصن ووهب بن أبي أمية المخزومي، وسفيان بن عبد الأسد، والسائب بن أبي السائب، ومطيع بن الأسود، وأبو جهم بن حذيفة، ونوفل بن معاوية. وذكر ابن الجوزي منهم الأقرع بن حابس، وعبد الرحمن بن يربوع، وزيد الخيل، وعلقمة بن علاثة، والجد بن قيس، وجبير بن مطعم، وحكيم بن طليق بن سفيان بن أمية بن عبد شمس، وخالد بن قيس

стр. 11031

السهمي، وعمرو بن مرداس السلمي، وأبا السنابل بن بعكك، وقيس بن عدي السهمي. وذكره عبد الرزاق في "تفسيره" عن يحيى بن أبي كثير (١)، وعدي بن قيس السهمي، وقيس بن مخرمة (بن المطلب) (٢)، ومعاوية بن أبي سفيان، وعند ابن طاهر في "إيضاح الإشكال" (٣) وعمرو بن الهيثم، وعند الصغاني، وأبي بن شريق، وكعب أبو الأخنس وأحيحة بن أمية بن خلف، وحرملة بن هوذة، وخالد بن (أسيد) (٤) بن أبي العيص، و (خالد) (٥) بن هشام، وخالد بن هوذة العامري، وشيبة بن عثمان الحجبي، وعكرمة بن عامر العبدري، وعمير بن ودقة، ولبيد بن ربيعة العامري، والمغيرة بن الحارث بن عبد المطلب، وهشام بن الوليد أخو خالد بن الوليد، فهؤلاء نحو الخمسين. وقال ابن التين: إنهم فوق الأربعين. (وعدَّد) (٦) منهم عكرمة بن أبي جهل. فصل: حقيقة المؤلفة: منْ أسلم ونيته ضعيفة أو له شرفٌ يتوقع بإعطائه إسلام نظرائه. وحاصل المذهب عندنا: أنهم يعطون من الزكاة، ومؤلفة الكفار لا يعطون شيئًا؛ لأن الله أعزَّ الإسلام وأهله.

стр. 11032

وادّعى ابن بطال (وأصحابه) (١) أن الشافعي (قال) (٢): إنه كان يعطيهم من خمس الخمس، وقال: وهذِه الآثار ترد قوله فإن زعم: أنه ﵇ إنما كان يعطيهم وغيرهم من خمس الخمس خاصة؛ لأنه سهمه خاصة، وهذا شيء يتقوله على الشافعي، فإن مذهبه: أنهم يعطون من الزكاة. وقيل: من سهم المصالح. ثم نقل عن إسماعيل القاضي: أن هذِه قسمة لم يعدل فيها الشافعي؛ لأنه لا يتوهم أحد أن خمس الخمس يكون مبلغه ما أعطي المؤلفة من تلك العطايا الكثيرة، فإن كان ذلك كله من خمس الخمس، فإن أربعة أخماس الخمس أضعاف ذلك (كله) (٣). قال إسماعيل: وإعطاؤه المؤلفة قلوبهم من الخمس، وليس للمؤلفة ذكر فيه ولا في الفيء، وإنما ذكروا في الصدقات، فدلّ إعطاؤهم من غنائم حنين أن الخمس يقسمه الإمام على ما يراه، وليس على الأجزاء التي قال الشافعي وأبو عبيد، ولو كان كذلك لما جاز أن يعطي المؤلفة من ذلك شيئًا. قال ابن بطال (٤): وآثار الباب ترد أيضًا مقالة قوم ذكرهم الطبري: زعموا أنَّ إعطاءهم كان من جملة الغنيمة لا من الخمس، وزعموا أنه كان له أن يمنع الغنيمة منْ شاء ممن حضر القتال ويعطيها منْ لم يحضر، وهو قول مردود بالآثار الثابتة، وبدلائل القرآن (٥).

стр. 11033

ونقل ابن التين عن مالك: إعطاؤهم من الخمس وإن أتي عليه. قال: وقيل: ممّا لله ورسوله من الخمس. فصل: وكان حكيم ممن استؤلف بالمال؛ لأنه كان يحبه. وفيه: (رد) (١) السائل إذا ألحف بالموعظة الحسنة لا بالانتهار الذي نهى الله عنه. وفيه: أن الحرص على المال والإفراط في حبّه وطلبه يوجب المحق له، وأن النفس الشريفة التي هي سخية به إن أعطته أو أخذته، ولم تكن عليه حريصة يبارك لها فيه، كما قال ﵇، وقد سلف كثيرٌ من معانيه هناك. وفيه: ذم كثرة الأكل وتقبيحه. قال الداودي: قوله: "فمن أخذه بسخاوة (نفس) (٢) " أي: نفس المعطي، ويحتمل الآخذ. وكذا قوله: "بإشراف نفس". وقوله: "خضرة حلوة" كذا في بعض النسخ، والصواب: "خضر حلو" أي: محبوب. وقوله: "كالذي يأكل ولا يشبع" قال الداودي: هو منْ تتوق نفسه إلى كل شهوة، فيبذِّر ولا يبقي شيئًا، كلما أتلف شيئًا عاد إلى مثله. وقيل: هي علة تسمى الكلبة، يأكل معها من هي به ولا يشبع. ومعنى: (لا أرزأ): لا آخذ منه شيئًا. وأصل أرزأ: انتقص.

стр. 11034

فصل: وقول عمر: (كان عليّ اعتكاف يومٍ في الجاهلية)، قيل: يريد زمن الجاهلية وهو مسلم، وقيل: وهو كافر، ونسخ ذلك، ذكره ابن التين. وإنما ذكره هنا؛ لذكر الجاريتين. وفيه: أن سبي حنين كان قسم بعد الانتظار. والسكك: الطرق. وقوله: (فمَنّ النبي ﷺ على سبي حنين). فيه: قبول ما فشا من الخير وإن لم يسمعه من يعتمد عليه. وقول نافع: (لم يعتمر من الجعرانة). قد أسلفنا أنه وهم، وأنه اعتمر منها. قال ابن التين: قد ذكر جماعة أنه اعتمر منها حين فرغ من حنين والطائف، وكان ذلك عام ثمانية، وانصرف من العمرة في آخر ذي القعدة، وحجّ بالناس غياث بن أسيد، وليس في قول نافع حجة؛ لأنّ ابن عمر ليس كلَّ ما علمه حدَّث به نافعًا، ولا كل ما حدث به من حفظه نافع ولا كلَّ ما علمه ابن عمر لا ينساه. والعمرة من الجعرانة أشهر من هذا وأظهر من أن يشك فيها. وقول ابن عمر: ومن الخمس: صواب؛ لأنّ الغنيمة إذا قسمت لم يختلف في ملكهم لها. فصل: وقول عمرو بن تغلب: (عتبوا)، أي: لاموا، قال الخليل: حقيقة العتاب: مخاطبة الإدلال ومذاكرة الموجدة. فصل: وقوله في حديث أنس الثاني: "إني لأعطي رجالًا حديثي عهد بكفر" هو جار على مذهب سيبويه وحده في قوله: مررت برجل حسن وجهه.

стр. 11035

والجماعة لا يجيزونه على إضافة حسن إلى الوجه. فصل: والسمرة في حديث جُبير: شجر طوال متفرق الرءوس، قليل الظل، صغار الورق، قصار الشوك، جيد الخشب، و (العضاه)، شجر الشوك كالطلح والعوسج والسدر قاله القزاز. قال الخطابي: السمرة ورقها أثبت وظلها كثيف، قال: ويقال: هي شجر الطلح (١). وقال الداودي: السّمُر هي العضاه. واختلف في واحد العضاه: فقيل: عضهة، مثل: شفة أصلها: شفهة، حذفت منها الهاء الأصلية في مفردها فصارت: شفة، وقيل: هي عضاهة، مثل شجرة وشجر. وفيه: استعمال حسن الأخلاق والحلم لجهال الناس والأعراب، وقلّة ردهم بالخيبة. وفيه: أن سنة الأمراء أن يسكتوا عن رد السائل ويتركوه تحت الرَّجاء، ولا يؤيسوه ويوحشوه. وفيه: مدح الرجل نفسه إذا ألحف عليه بالمسألة في المال أو العلم أو غيره. وفيه: أنه ﵇ مدح نفسه بالجود العظيم، ووصف نفسه بالشجاعة والبأس الذي بسببه كانت الأعراب تسأله، ووصف نفسه بالصدق فيما يعد به من العطايا. وفيه: أن من أخلف وعدًا أنه جائز أن يسمى كاذبًا. وقد قال تعالى: ﴿إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ﴾ [مريم: ٥٤].

стр. 11036

وفيه: -كما قال ابن المنذر-: أن الإمام بالخيار؛ إن شاء قسم الغنائم بين أهلها قبل أن يرجع إلى بلاد الإسلام، وإن شاء أَخَّرَ ذلك على قدر فراغه وشغله إلى وقت خروجه، وعلى قدر ما يرى من الصلاح فيه. فصل: وفي حديث أنس أن على الإمام أن يمتحن ما يكره مما يبلغه من الأخبار، ولا يدع الناس يخوضون من أمره فيما يؤزرون به. فربما أورث ذلك نفاقًا في قلوبهم، يجب امتحان ما سمعه من ذلك واختباره بنفسه، حتى يتبين وجه ما أنكر عليه، ومعنى مراده ليذهب نزغات الشيطان من نفوسهم، كما فعل ﵇ بالأنصار حين رضَّاهم مما لم يكونوا يرضون به من قبل من الأثرة عليهم، لما بينه لهم. وفيه: أن الإمام إذا اختصّ قومًا بنفسه وجيرته أن يعلم لهم حق الجوار على غيرهم من الناس. وفيه: شرف جيران الملك على سائر من بعد عن جيرته. وفيه: أن الرجل العالم والإمام العادل خير من المال الكثير. وفيه: استئلاف الناس بالعطاء الجزيل؛ لما في ذلك من المنفعة للمسلمين والدفاع عنهم. وفيه: أن الأنصار لا حقَّ لهم في الخلافة؛ لأنه ﵇ عرفهم أنه سيؤثر عليهم، والمؤثر يجب أن يكون من غيرهم، ألا ترى قوله: "اصبروا حتى تلقوا الله ورسوله" فعرفهم أن ذلك حالهم إلى انقضاء الزمن. وفي حديث أنس أيضًا: صبر السلاطين والعلماء بجهال السؤال،

стр. 11037

واستعمال الحلم لهم، والصبر على أذاهم نفسًا ومالاً. فصل: وفي حديث ابن مسعود: الأثرة في القسمة نصًّا. وفيه: الإعراض عن الأذى إذا لم يعين قائله، والتأسي بمن تقدم من الفضلاء في الصبر والحلم. وفي حديث أسماء: عون المرأة للرجل فيما يمتهن فيه الرجل، وذلك من باب التطوع منها، وليس بواجبٍ عليها، وسيعلم في كتاب النكاح ما يلزمها من خدمة زوجها، واختلاف العلماء فيه عند ذكره. وهذِه الأرض التي أقطعها له من بني النضير ليست من جملة الخمس؛ لأنه ﵇ أجلى بني النضير حين أرادوا الغدر به وقتله، فكانت فيئًا لمن لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب، فحبس منها لنوائبه، وقسم أكثرها في المهاجرين خاصة، فلم يجر فيها خمس. وأما خيبر: فإن ابن شهاب قال: إن بعضها عنوة، وبعضها صلحًا، وما كان عنوة فجرى فيه الخمس. وأما قوله: (وكانت الأرض لما ظهر عليها لليهود وللرسول وللمسلمين) فقد اختلفت الرواية في ذلك (١)، فروى ابن السكن عن الفربري: (وكانت الأرض لما ظهر عليها لله، وللرسول، وللمسلمين). وقال القابسي: (لليهود) ولا أعرفه، وإنما هو لله وللرسول وللمسلمين، وقال ابن أبي صفرة: بل الصواب لليهود، وهو الصحيح، وكذلك روى النسفي عن الفربري.

стр. 11038

وقوله: (لما ظهر عليها) أي: بفتح أكثرها ومعظمها، قبل أن تسأله اليهود أن يصالحوه بأن ينزلوا ويعطوه الأرض، ويسلمهم في أنفسهم، فكانت لليهود، فلما صالحهم أن يسلموا له الأرض، كانت هذِه لله ورسوله يريد: هذِه الأرض التي صالحه اليهود بها، وخمس الأرض التي كان أخذها عنْوةً، وللمسلمين الأربعة الأخماس من العنوة، ولم يكن لليهود فيها شيء؛ لخروجهم عنها بالصلح، والدليل على ذلك أن عمر لما أخرجهم، إنما أعطاهم قيمة الثمرة لا قيمة الأصول، فصح أنهم كانوا مساقين فيها بعد أن صولحوا على أنفسهم. قال الخطابي: لست أدري كيف يصح إقطاع أرض المدينة وهم أسلموا راغبين في الدين إلا أن يكون على الوجه الذي جاء فيه الأثر عن ابن عباس أن الأنصار جعلت لرسول الله ﷺ ما لم يبلغه الماء من أرضهم، فيحتمل أن يكون ﵇ أقطع الزبير منها فأحياها. ودلَّ قول أسماء: (أنقل النوى منها) أنه كان فيها نخل فلا ينكر أن يكون الزبير غرز فيها نخلاً، فطالت وأثمرت؛ لأنه بقي إلى أيام عليٍّ، ومات يوم الجمل كما سلف، وأما إقطاعه من أرض بني النضير فهو بين، وهو أن يكون ذلك من ماله؛ لأنه ﵇ اصطفاها فكان ينفق منها على أهله، ويرد فضلها في نوائب المسلمين. وقد روي أنه ﵇ أعطاه الأنصار حين قدم المدينة بخلاف كل قبيلة، فلما أجلى بني النضير ردها فلا يبعد أن يكون أقطع الزبير (١).

стр. 11039

فصل: في حديث ابن عمر: (أجلى اليهود) أي: أخرجهم من وطنهم، يقال: أجليت القوم عن وطنهم، وجلوتهم، وجلا القوم، وأجلوا وجلوا، وإنما فعل هذا عمر ﵁؛ لقوله ﵇: "لا يبقينَّ دينان بجزيرة العرب" (١) والصديق اشتغل عنه بقتال أهل الردة أو لم يبلغه الخبر. خاتمة للباب: كانت المؤلفة قسمين على عهد رسول الله ﷺ : مؤمن لم يستقر الإسلام في قلبه، فلم يزل يعطيهم حتى استقر في قلوبهم، وجماعة من أهل الكتاب وغيرهم كان يتألفهم اتقاء شرهم، وقال جماعة: هم قوم كانوا يظهرون الإسلام، ويبطنون الكفر، كانوا يتألفون بدفع سهم من الصدقة إليهم؛ لضعف يقينهم. وقال الزهري: المؤلفة مَن أسلم من يهودي أو نصراني، وإن كان غنيًا، واختلف العلماء في بقاء سهمهم، فقال عمر والحسن والشعبي وغيرهم: انقطع هذا الصنف بعز الإسلام وظهوره، وهو مشهور مذهب مالك وأبي حنيفة، وقال بعض الحنفية: لما أعزَّ الله الإسلام وقطع دابر الكافرين اجتمعت الصحابة في زمن الصديق على سقوط سهمهم.

стр. 11040

وقال الشافعي: هذا الصنف مفقود اليوم، فإن وجدوا أخذوا، والأصح عنده: خلافه، وقالت جماعة: هم باقون، ثم إن سهمهم يرجع إلى باقي الأصناف، وقال الزهري: يعطى نصف سهمهم لعمارة المساجد. وقال الرازي: كانوا يُتألفون لجهات ثلاثة: أحدها: الكفار؛ لدفع مضرتهم وكفِّ أذاهم عن المسلمين، واستعانة بهم على غيرهم من المشركين. ثانيها: لاستمالة قلوبهم للإسلام، ولئلَّا يمنعوا من أسلم من قومهم من الثبات على الإسلام. الثالثة: لأنهم حديثو عهدٍ بكفر، فيخشى من رجوعهم إليه. فصل: قوله: ("وترجعون برسول الله إلى رحالكم"). فيه: تغبطهم بذلك، وأعظم بها غبطة.

стр. 11041

٢٠ - باب مَا يُصِيبُ مِنَ الطَّعَامِ فِي أَرْضِ الحَرْبِ ٣١٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ ﵁ قَالَ: كُنَّا مُحَاصِرِينَ قَصْرَ خَيْبَرَ، فَرَمَى إِنْسَانٌ بِجِرَابٍ فِيهِ شَحْمٌ، فَنَزَوْتُ لآخُذَهُ، فَالْتَفَتُّ فَإِذَا النَّبِيُّ ﷺ فَاسْتَحْيَيْتُ مِنْهُ. [٤٢١٤، ٥٥٠٨ - مسلم: ١٧٧٢ - فتح ٦/ ٢٥٥] ٣١٥٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: كُنَّا نُصِيبُ فِي مَغَازِينَا العَسَلَ وَالْعِنَبَ فَنَأْكُلُهُ وَلَا نَرْفَعُهُ. [فتح ٦/ ٢٥٥] ٣١٥٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ، حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِي قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي أَوْفَى ﵄ يَقُولُ: أَصَابَتْنَا مَجَاعَةٌ لَيَالِيَ خَيْبَرَ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ خَيْبَرَ وَقَعْنَا فِي الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ، فَانْتَحَرْنَاهَا، فَلَمَّا غَلَتِ القُدُورُ نَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللهِ ﷺ : اكْفَئُوا الْقُدُورَ، فَلَا تَطْعَمُوا مِنْ لُحُومِ الْحُمُرِ شَيْئًا. قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَقُلْنَا: إِنَّمَا نَهَى النَّبِيُّ ﷺ ؛ لأَنَّهَا لَمْ تُخَمَّسْ. قَالَ: وَقَالَ آخَرُونَ حَرَّمَهَا البَتَّةَ. وَسَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ فَقَالَ: حَرَّمَهَا البَتَّةَ. [٤٢٢٠، ٤٢٢٢، ٤٢٢٤، ٥٥٢٦ - مسلم: ١٩٣٧ - فتح ٦/ ٢٥٥] ذكر فيه حديث حميد بن هلال عن عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ ﵁ قَالَ: كُنَّا مُحَاصِرِينَ قَصْرَ خَيْبَرَ، فَرَمَى إِنْسَان بِجِرَابٍ فِيهِ شَحْمٌ، فَنَزَوْتُ لآخُذَهُ، فَالْتَفَتُّ فَإِذَا النَّبِيُّ ﷺ ، فَاسْتَحْيَيْتُ مِنْهُ. وحديث نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ ﵄ قَالَ: كُنَّا نُصِيبُ فِي مَغَازِينَا العَسَلَ وَالعِنَبَ فَنَأْكُلُهُ وَلَا نَرْفَعُهُ. وحديث الشيباني عن ابن أبي أوفى قال: أَصَابَتْنَا مَجَاعَةٌ لَيَالِيَ خَيْبَرَ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ خَيْبَرَ وَقَعْنَا فِي الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ فَانْتَحَرْنَاهَا، فَلَمَّا غَلَتِ القُدُورُ نَادى مُنَادِي رَسُولِ اللهِ ﷺ : اكْفَئُوا القُدُورَ، ولَا تَطْعَمُوا

стр. 11042

مِنْ لُحُومِ الحُمُرِ شَيْئًا. قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَقُلْنَا: إِنَّمَا نَهَى النَّبِيُّ ﷺ ؛ لأَنَّهَا لَمْ تُخَمَّسْ. قَالَ: وَقَالَ آخَرُونَ: حَرَّمَهَا البَتَّةَ. وَسَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، فَقَالَ: حَرَّمَهَا البَتَّةَ. الشرح: حديث عبد الله بن مغفل: بضم الميم وفتح الغين والفاء المشددة، أخرجه مسلم أيضًا (١) ويأتي في المغازي والذبائح (٢)، وفي رواية لأبي داود الطيالسي في "مسنده": فاستحييت، فقال رسول الله ﷺ : "هو لك" (٣). قال ابن القطان: إسنادها صحيح (٤)، وحديث ابن عمر من أفراده، ولأبي داود، وابن حبان في "صحيحه" بلفظ: إن جيشًا غنموا في زمان رسول الله ﷺ طعامًا وعسلاً، فلم يؤخذ منهم الخمس (٥). وللإسماعيلي من حديث جرير بن حازم، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال: أصبنا يوم اليرموك طعامًا وأغنامًا فلم تقسم، ولأبي نعيم من حديث يونس بن محمد، ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، قال: كنا نصيب في مغازينا العنب والعسل والفواكه. ولأبي داود من حديث عبد الله بن أبي المجالد، عن عبد الله بن أبي أوفى، قال: قلت: هل كنتم تخمسون -يعني: الطعام- في عهد رسول

стр. 11043

الله ﷺ ؟ فقال: أصبنا طعامًا يوم خيبر، فكان الرجل يجيءُ فيأخذ منه مقدار ما يكفيه، ثم ينصرف (١)، قال الحاكم: صحيح على شرط البخاري (٢)، وقال مرة: على شرط الشيخين. وللطحاوي من حديث أبي يوسف، عن أبي إسحاق الشيباني، عن محمد بن أبي المجالد عن ابن أبي أوفى قال: كنا مع رسول ﷺ بخيبر يأتي أحدنذا إلى الطعام من الغنيمة فيأخذ منه حاجته (٣). قال أبو جعفر: وقد خالف هذا حديث آخر رواه ابن لهيعة، عن جعفر بن ربيعة، عن أبي مرزوق، عن حنش، عن رويفع بن ثابت، يرفعه: أنه قال يوم خيبر: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يأخذ دابة من المغنم يركبها حتى إذا أعجفها ردها إلى المغانم، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يلبس ثوبًا من المغانم حتى إذا أخلقه رده في المغانم". وقال أبو يوسف: من فعل ذلك وهو عنه غنيٌّ يقي بذلك ثوبه أو دابته أو بخيانة، وأما المحتاج فلا بأس له أن يأخذ من ذلك ما احتاج إليه (٤)، وقاله أيضًا محمد. وحديث ابن أبي أوفى يأتي في المغازي (٥)، وأخرجه مسلم أيضًا (٦).

стр. 11044

فصل: عبد الله بن مغفل: اختلف في كنيته على أقوال: أبو سعيد، أو أبو زياد، أو أبو عبد الرحمن، مات بالبصرة في ولاية عبيد الله بن زياد في آخر خلافة معاوية. وحميد بن هلال: الراوي عنه عدوي بصري، كنيته: أبو نصر، مات بها في ولاية خالد بن عبد الله. والشيباني اسمه: سليمان بن أبي سليمان فيروز أبو إسحاق الكوفي مولى بني شيبان بن ثعلبة، مات سنة تسع وثلاثين ومائة، وقيل: سنة تسع وعشرين ومائة وقال ابن سعد: لسنتين خلتا من خلافة أبي جعفر (١)، وقيل: سنة ثمانٍ وثلاثين، وقيل: بعد الأربعين، وهو من شيبان الأكبر. وأبو عمرو الشيباني من شيبان الأصغر بن ذهل بن ثعلبة بن عكابة، واسمه: سعد بن إياس بن عمرو بن الحارث بن سدوس بن سنان بن عم بن قتادة بن دعامة بن عزير بن عمرو بن ربيعة بن الحارث بن سدوس، سمع رسول الله ﷺ ، وهو يرعى إبلًا لأهله بكاظمة. قال إسماعيل بن خالد: رأيت أبا عمرو الشيباني، وقد أتى عليه تسع عشرة (٢) ومائة سنة، سمع عليًّا وغيره. فصل: جمهور العلماء متفقون على أنه لا بأس بأكل الطعام والعلف في دار الحرب بغير إذن الإمام، والإجماع قائم -كما حكاه القاضي- على إباحة أكل طعام الحربيين ما دام المسلمون في دار الحرب، فيأكلون منه قدر

стр. 11045

حاجتهم، والجمهور -كما قلناه- أنه لا يحتاج في ذلك إلى إذن الإمام (١). ولا بأس بذبح البقر والغنم بعد أن يقع في المقاسم، هذا قول الليث وا لأربعة والأوزاعي وإسحاق. قال مالك: ولو أن ذلك لا يؤكل حتى يقسم بينهم أضر ذلك بهم. قال: وإنما يأكلون ذلك على وجه المعروف والحاجة ولا يدخر أحد منهم شيئًا يرجع به إلى أهله. وقد احتج الفقهاء في هذا بحديث ابن مغفل في قصة الجراب التي ذكرها البخاري، وقالوا: ألا ترى أن رسول الله ﷺ لم ينكر عليه فعله؟ وفي بعض طرقه: فالتفت، فإذا رسول الله ﷺ تبسم إليَّ (٢). ورواية أبي داود التي أسلفناها: "هو لك" أصرح من ذلك، وشذ الزهري في هذا الباب، فقال: لا يجوز أخذ الطعام في دار الحرب إلا بإذن الإمام. وأظنُّه رأى أن الخلفاء والأمراء كانوا يأذنون لهم في ذلك، وهذا لا حجة فيه؛ لأن ما أذنوا فيه مرة علمت به الإباحة؛ لأنهم لا يأذنون في استباحة غير المباح. وحديث ابن عمر في الباب هو كالإجماع من الصحابة، وحديث ابن أبي أوفى حجة فيه أيضًا، فإن العادة كانت عندهم في المغازي إطلاق الأيدي في المطاعم، ولولا ذلك ما تقدموا إلى شيء إلا بأمر الشارع.

стр. 11046

وكره جمهور العلماء أن يخرج بشيء من الطعام إلى دار الإسلام إذا كانت له قيمة، وكان للناس فيه رغبة، وحكموا له بحكم الغنيمة، فإن أخرجه ردّه في المقاسم إن أمكنه، وإلّا باعه وتصدق بثمنه. قال مالك: وإن كان يسيرًا أكله. وقال الأوزاعي: ما أخرجه إلى دار الإسلام فهو له أيضًا. قال ابن المنذر: وليس لأحدٍ أنْ ينال من مال العدو أيضًا سوى الطعام للأكل، والعلف للدواب، وكل مختلف فيه بعد ذلك من ثمن طعام أو فضلة طعام يقدم به إلى أهله، أو جراب، أو حبل، أو غير ذلك مردود إلى قوله ﵇: "أدّوا الخيط والمخيط" (١) وإلى قوله: "شراك أو شراكان من نار" (٢). وذهب قوم منهم الأوزاعي: أنه لا بأس أن يأخذ الرجل السلاح من الغنيمة فيقاتل به في معمعة القتال ما كان إلى ذلك محتاجًا، ولا ينتظر برده الفرار من الحرب، فيعرضه للهلاك وانكسار الثمن في طول مكثه في دار الحرب، واحتجوا بحديث رويفع السالف. وخالفهم آخرون منهم أبو حنيفة فقالوا: لا بأس أن يأخذ السلاح من الغنيمة إذا احتاج إليه بغير إذن الإمام، فيقاتل به حتى يفرغ من الحرب، ثم يرده في المغنم. وقال أبو يوسف: سكوت رسول الله ﷺ له معنى لا يفهمه إلا من

стр. 11047

أعانه الله عليه وقد أسلفناه عنه، وحديث ابن أبي أوفى يبين أنه إذا كان الطعام لا بأس بأخذه واستهلاكه لحاجة المسلمين كذلك لا (بأس) (١) بأخذ الدواب والثياب واستعمالها للحاجة إليها، حتى يكون الذي أريد من حديث ابن أبي أوفى غير الذي أريد من حديث رويفع حتى لا (يتضادا) (٢)، وهذا قول أبي يوسف ومحمد. قال الطحاوي: وبه نأخذ (٣). فرع: يجوز ركوب دوابهم ولبس ثيابهم، واستعمال سلاحهم في الحرب بالإجماع، ولا يفتقر إلى إذن الإمام خلافًا للأوزاعي. فائدة: الجراب: المزود ونحوه، قال الداودي: قال القزاز: هو بفتح الجيم: وعاء من جلود، وبكسرها جراب الركبة، وهو ما حولها من أعلاها إلى أسفلها. وفي "غريب المدونة": الجراب، بفتح الجيم وكسرها، وقال صاحب "المنتهى": الجراب بالكسر والعامة تفتحه، والجمع أجربة، وجوب بإسكان الراء وفتحها. وقال في "المحكم": هو الوعاء، وقيل: المزود (٤)، ومما نسمعه على الألسنة: لا تفتح الجراب، ولا تكسر القصعة.

стр. 11048

فائدة: معثى (نزوت): وثبت، ومعناه: أن رامي الجراب لم يرمه ليكون له أو رماه لعبد الله بن مغفل. وقوله: (فاستحييت) أي: أن يرى رسول الله منه ذلك. فصل: تقدم علة تحريم الحمر في الجهاد في التكبير وغيره، وقول مالك في تحريمها: حمله البغاددة على أنه تحريم كراهة، وقيل: حرمها خشية أن تفنى؛ أو لأنها لم تخمس؛ أو لأنها من حوالي القرية، وأجاز ابن عباس -ونقله السهيلي عن عائشة أيضًا وطائفة من التابعين- أكلها، محتجًّا بقوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا﴾ الآية [الأنعام: ١٤٥]، وهي مكية وحديث النهي بخيبر (١). وجاء: "اكْفَئُوا القدور" (٢) وفي لفظٍ: إنها رجس، وفي كتاب "الأطعمة" لعثمان بن سعيد الدارمي بإسناده عن سعيد بن جبير، قال: إنما نُهي عنها؛ لأنها كانت تأكل العذر (٣)، وعن ابن أبي أوفى: لمَّا نادى المنادي ثلاثًا، قلنا: حرمها تحريم ماذا؟ فتحدثنا بيننا: فقلنا حرمها البتة، أو حرمها من أجل أنها لم تخمس (٤). وروى ابن شاهين في "ناسخه" -استدلالًا على نسخ التحريم- بإسنادٍ جيد عن البراء بن عازب، قال: أمرنا رسول الله ﷺ يوم خيبر

стр. 11049

أن نلقي الحمر الأهلية نيئة ونضيجة، ثم أمرنا بها بعد ذلك (١)، وصحَّ عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: إنما كرهت إبقاءً على الظهر. ولأبي داود من حديث غالب بن أبجر: أنه قال: يا رسول الله لم يبق في مالي شيءٌ أطعم أهلي إلا حمرٌ لي، فقال: "أطعم أهلك من سمين مالك" (٢) إسناده متماسك، وله متابعات، والأحاديث الثابتة ترده. قال الخطابي: حديث غالب مختلف في إسناده (٣)، ولا يثبت، والنهي ثابت، وقال عبد الحق: ليس هو بمتصل الإسناد (٤)، وقال السهيلي: ضعيفه، ولا يعارض بمثله حديث النهي (٥). فصل: في حديث ابن مغفل جواز أكل شحوم ذبيحة اليهود المحرمة عليهم، وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي، وقال مالك: هي مكروهة، وقال أشهب وابن القاسم، وبعض أصحاب أحمد: هي محرمة، وحكي أيضًا عن مالك. آخر الخمس ولله الحمد

стр. 11050

٥٨ كتاب الجزية والموادعة

стр. 11051

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٥٨ - كِتَابُ الجِزْيَةِ وَالمُوَادَعَةِ ١ - [باب الجِزْيَةِ وَالْمُوَادَعَةِ] مَعَ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَالْحَرْبِ وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ إلى قوله ﴿وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩]: أَذِلَّاءُ. ﴿وَالْمَسْكَنَةُ﴾ [البقرة: ٦١] مَصْدَرُ المِسْكِينِ، أسكَنُ مِنْ فُلَانٍ: أحَوجُ مِنْهُ، وَلَمْ يَذْهَبْ إِلَى السُّكُونِ، وَمَا جَاءَ فِي أَخْذِ الجِزْيَةِ مِنَ اليَهُودِ وَالنَّصَارى وَالْمَجُوسِ وَالْعَجَم. وَقَالَ ابن عُيَيْنَةَ: عَنِ ابن أَبِي نَجِيحٍ: قُلْتُ لِمُجَاهِدٍ مَا شَأْنُ أَهْلِ الشَّأْمِ عَلَيْهِمْ أَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ وَأَهْلُ اليَمَنِ عَلَيْهِمْ دِينَارٌ؟ قَالَ: جُعِلَ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِ اليَسَارِ. ٣١٥٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرًا قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَعَمْرِو بْنِ أَوْسٍ، فَحَدَّثَهُمَا بَجَالَةُ سَنَةَ سَبْعِينَ -عَامَ حَجَّ مُصْعَبُ بْنُ الزُّبَيْرِ بِأَهْلِ البَصْرَةِ- عِنْدَ دَرَجِ زَمْزَمَ قَالَ: كُنْتُ كَاتِبًا لِجَزْءِ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَمِّ

стр. 11052

الأَحْنَفِ، فَأَتَانَا كِتَابُ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَنَةٍ فَرِّقُوا بَيْنَ كُلِّ ذِي مَحْرَمٍ مِنَ المَجُوسِ. وَلَمْ يَكُنْ عُمَرُ أَخَذَ الجِزْيَةَ مِنَ المَجُوسِ. [فتح ٦/ ٢٥٧] ٣١٥٧ - حَتَّى شَهِدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَخَذَهَا مِنْ مَجُوسِ هَجَرٍ. [فتح ٦/ ٢٥٧] ٣١٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنِ المِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَمْرَو بْنَ عَوْفٍ الأَنْصَارِيَّ وَهْوَ حَلِيفٌ لِبَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الجَرَّاحِ إِلَى البَحْرَيْنِ يَأْتِي بِجِزْيَتِهَا، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ هُوَ صَالَحَ أَهْلَ البَحْرَيْنِ وَأَمَّرَ عَلَيْهِمُ العَلَاءَ بْنَ الحَضْرَمِيِّ، فَقَدِمَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِمَالٍ مِنَ البَحْرَيْنِ، فَسَمِعَتِ الأَنْصَارُ بِقُدُومِ أَبِي عُبَيْدَةَ فَوَافَتْ صَلَاةَ الصُّبْحِ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَلَمَّا صَلَّى بِهِمِ الفَجْرَ انْصَرَفَ، فَتَعَرَّضُوا لَهُ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ رَآهُمْ وَقَالَ: «أَظُنُّكُمْ قَدْ سَمِعْتُمْ أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ قَدْ جَاءَ بِشَيْءٍ». قَالُوا: أَجَلْ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: «فَأَبْشِرُوا وَأَمِّلُوا مَا يَسُرُّكُمْ، فَوَاللهِ لَا الفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ، وَلَكِنْ أَخْشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُبْسَطَ عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَتَنَافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا وَتُهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ». [٤٠١٥، ٦٤٢٥ - مسلم: ٢٩٦١ - فتح ٦/ ٢٥٧] ٣١٥٩ - حَدَّثَنَا الفَضْلُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا المُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ المُزَنِي وَزِيَادُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ حَيَّةَ قَالَ: بَعَثَ عُمَرُ النَّاسَ فِي أَفْنَاءِ الأَمْصَارِ يُقَاتِلُونَ المُشْرِكِينَ، فَأَسْلَمَ الْهُرْمُزَانُ فَقَالَ: إِنِّي مُسْتَشِيرُكَ فِي مَغَازِيَّ هَذِهِ. قَالَ: نَعَمْ، مَثَلُهَا وَمَثَلُ مَنْ فِيهَا مِنَ النَّاسِ مِنْ عَدُوِّ المُسْلِمِينَ مَثَلُ طَائِرٍ لَهُ رَأْسٌ وَلَهُ جَنَاحَانِ وَلَهُ رِجْلَانِ، فَإِنْ كُسِرَ أَحَدُ الجَنَاحَيْنِ نَهَضَتِ الرِّجْلَانِ بِجَنَاحٍ وَالرَّأْسُ، فَإِنْ كُسِرَ الْجَنَاحُ الآخَرُ نَهَضَتِ الرِّجْلَانِ وَالرَّأْسُ، وَإِنْ شُدِخَ الرَّأْسُ ذَهَبَتِ الرِّجْلَانِ وَالْجَنَاحَانِ وَالرَّأْسُ، فَالرَّأْسُ كِسْرَى، وَالْجَنَاحُ قَيْصَرُ، وَالْجَنَاحُ الآخَرُ فَارِسُ، فَمُرِ المُسْلِمِينَ فَلْيَنْفِرُوا إِلَى كِسْرَى.

стр. 11053

وَقَالَ بَكْرٌ وَزِيَادٌ جَمِيعًا: عَنْ جُبَيْرِ بْنِ حَيَّةَ قَالَ: فَنَدَبَنَا عُمَرُ وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْنَا النُّعْمَانَ بْنَ مُقَرِّنٍ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِأَرْضِ العَدُوِّ، وَخَرَجَ عَلَيْنَا عَامِلُ كِسْرَى فِي أَرْبَعِينَ أَلْفًا، فَقَامَ تُرْجُمَانٌ فَقَالَ لِيُكَلِّمْنِي رَجُلٌ مِنْكُمْ. فَقَالَ المُغِيرَةُ: سَلْ عَمَّا شِئْتَ. قَالَ: مَا أَنْتُمْ؟ قَالَ: نَحْنُ أُنَاسٌ مِنَ العَرَبِ كُنَّا فِي شَقَاءٍ شَدِيدٍ وَبَلَاءٍ شَدِيدٍ، نَمَصُّ الجِلْدَ وَالنَّوَى مِنَ الجُوعِ، وَنَلْبَسُ الوَبَرَ وَالشَّعَرَ، وَنَعْبُدُ الشَّجَرَ وَالْحَجَرَ، فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ، إِذْ بَعَثَ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَرَبُّ الأَرَضِينَ تَعَالَى ذِكْرُهُ وَجَلَّتْ عَظَمَتُهُ إِلَيْنَا نَبِيًّا مِنْ أَنْفُسِنَا، نَعْرِفُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ، فَأَمَرَنَا نَبِيُّنَا رَسُولُ رَبِّنَا ﷺ أَنْ نَقَاتِلَكُمْ حَتَّى تَعْبُدُوا اللهَ وَحْدَهُ أَوْ تُؤَدُّوا الجِزْيَةَ، وَأَخْبَرَنَا نَبِيُّنَا ﷺ عَنْ رِسَالَةِ رَبِّنَا أَنَّهُ مَنْ قُتِلَ مِنَّا صَارَ إِلَى الجَنَّةِ فِي نَعِيمٍ لَمْ يَرَ مِثْلَهَا قَطُّ، وَمَنْ بَقِيَ مِنَّا مَلَكَ رِقَابَكُمْ. [٧٥٣٠ - فتح ٦/ ٢٥٨] ٣١٦٠ - فَقَالَ النُّعْمَانُ: رُبَّمَا أَشْهَدَكَ الله مِثْلَهَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَلَمْ يُنَدِّمْكَ وَلَمْ يُخْزِكَ، وَلَكِنِّي شَهِدْتُ القِتَالَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا لَمْ يُقَاتِلْ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ انْتَظَرَ حَتَّى تَهُبَّ الأَرْوَاحُ وَتَحْضُرَ الصَّلَوَاتُ. [فتح ٦/ ٢٥٨] ثم ساق فيه ثلاثة أحاديث: أحدها: حديث جابر بن زيد، وعمرو بن أوس؛ حَدَّثَهُمَا بَجَالَةُ قَالَ: كُنْتُ كَاتِبًا لِجَزْءِ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَمِّ الأَحْنَفِ، فَأَتَى كِتَابُ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَنَةٍ: فَرِّقُوا بَيْنَ كُلِّ ذِي مَحْرَمٍ مِنَ المَجُوسِ. وَلَمْ يَكُنْ عُمَرُ أَخَذَ الجِزْيَةَ مِنَ المَجُوسِ، حَتَّى شَهِدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أخَذَهَا مِنْ مَجُوسِ هَجَرٍ. وهو من أفراده. ثانيها: حديث عمرو بن عوف الأنصاري: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الجَرَّاحِ إِلَى البَحْرَيْنِ يَأْتِي بِجِزْيَتِهَا .. الحديث. ويأتي في المغازي (١)، أخرجه مسلم في آخر كتابه (٢).

стр. 11054

ثالثها: حديث المعتمر بن سليمان، عن سعيد بن عبيد الله الثقفي، عن بكر وزياد، عن جبير بن حية -بالحاء المهملة ثم مثناة تحت- قال: بَعَثَ عُمَرُ النَّاسَ فِي أَفْنَاءِ الأَمْصارِ يُقَاتِلُونَ المُشْرِكِينَ، فَأَسْلَمَ الهُرْمُزَانُ .. الحديث، وقال بَكْرٌ وَزِيَاد جَمِيعًا: عَنْ جُبَيْرِ بْنِ حَيَّةَ قَالَ: فَنَدَبَنَا عُمَرُ وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْنَا النُّعْمَانَ بْنَ مُقَرِّنٍ .. وفيه: فَأَمَرَنَا نَبِيُّنَا رَسُولُ رَبِّنَا ﷺ أَنْ نَقَاتِلَكُمْ حَتَّى تَعْبُدُوا الله وَحْدَهُ أَوْ تُؤَدُّوا الجِزْيَةَ، ثم ساق بقيته، ويأتي في التوحيد مختصرًا (١). الشرح: (الْجِزْيَةِ): مشتقة من الجزاء على الأمان لهم وتقريرهم، فتجزئ عنه، وعبارة "المحكم": الجزية: خراج الأرض، والجمع: جُزى، وقال أبو علي: هما واحد كالمعْي والمعَى لواحد الأمعاء، والجمع: جزاء، وجزية الذمي منه (٢). وأما (الْمُوَادَعَةِ): فإن أراد بها عقد الذمة لهم بأخذ الجزية، والإعفاء بعد ذلك من القتل، فهذا حكم الجزية، والموادعة غيرها، وإن أراد ترك قتلاهم مع إمكانه قبل الظفر بهم، وهو معنى الموادعة في أحاديث الباب ما يطابقها، إلا ما ذكره من تأخر النعمان بن مقرن عن مقاتلة العدو وانتظاره زوال الشمس وهبوب الريح، فهي موادعة في هذا الزمان مع الإمكان للمصلحة، نبه على ذلك ابن المنير (٣)، وذكر البخاري العجم بعد المجوس من باب ذكر الخاص بعد العام.

стр. 11055

ومعنى قوله: ﴿لَا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ﴾ [التوبة: ٢٩] يعني: إيمان الموحدين؛ لأن أهل الكتاب يؤمنون بالله، ويقولون: له ولد، ويؤمنون بالآخرة، ويقولون لا أكل فيها ولا شرب. وقال الداودي: ﴿وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِر﴾: القيامة. وقوله: ﴿وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ الله وَرَسُولُهُ﴾ [التوبة: ٢٩] أي: يقرون بتحريم ذلك، ويعتقدونه. ﴿وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ﴾ [التوبة: ٢٩]. قال أبو عبيدة في "مجازه": ولا يطيعون طاعة الحق، يقال: دان فلان لفلان: أطاعه (١). وقوله: (﴿مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾) [التوبة: ٢٩] هم اليهود والنصارى، واختلف في المجوس: هل لهم كتاب؟ والجمهور: لا. وقيل: نعم، فبدلوه فأصبحوا وقد أسري به، وإذا قلنا: لا؛ فالجماعة على أنها تؤخذ منهم الجزية إلا عند (المالكية) (٢). قال مالك في رواية ابن القاسم: تؤخذ من أهل الكتاب ومن المجوس عبدة (٣) الأوثان، وكل المشركين غير المرتدين وقريش (٤)، وفي "مختصر ابن أبي زيد": ونقاتل جميع الأمم حتى يسلموا أو يؤدوا الجزية. وحكى الطحاوي عن أبي حنيفة وأصحابه: أنها تقبل من أهل الكتاب، ومن سائر كفار العجم، ولا تقبل من مشركي العرب إلاَّ

стр. 11056

الإسلام أو السيف (١)، وقال الشافعي: لا تقبل إلا من أهل الكتاب، عربًا كانوا أو عجمًا، وزعم أن المجوس كانوا أهل كتابٍ؛ فلذلك أخذت منهم، وروي ذلك عن علي (٢)، وقال الطحاوي في حديث عمرو بن عوف: إنه ﵇ بعث أبا عبيدة إلى أهل البحرين يأتي بجزيتها؛ لأنهم كانوا مجوسًا من الفرس، ولم يكونوا من العرب؛ ولذلك قبلت منهم، وأقرهم على مجوسيتهم (٣). واحتجَّ الشافعيُّ بآية الباب: ﴿مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ [التوبة: ٢٩]، (قال) (٤): فدلَّ هذا الخطاب أنَّ من لم يؤت الكتاب ليس بمنزلتهم بدليل قوله ﵇: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله" (٥) ولا يجوز أن يكون أهل الكتاب داخلين تحت هذِه الجملة؛ لأنهم يقولون: لا إله إلا الله؛ لإخباره ﵇ أن هذِه الكلمة يحقن بها الدم والمال، فدلَّ أن بغيرها لا يقع الحقن. وحجة مالك حديث الباب أنه أخذها من مجوس هجر، وقال في المجوس: "سنوا بهم سنة أهل الكتاب" (٦)؛ فقام الإجماع على أن المراد بقوله: "سنوا بهم سنة أهل الكتاب" يعني في أخذ الجزية منهم لا في غيرها، فهو وإن خرج مخرج العموم فالمراد الخصوص. وقد ورد في رواية: "غير آكلي ذبائحهم، وناكحي نسائهم" (٧).

стр. 11057

وأيضًا فإنه ﵇ كان يبعث أمراء السرايا فيقول لهم: "إذا لقيتم العدو فادعوهم إلى الإسلام، فإن أجابوا وإلا فالجزية، فإن أعطوا وإلا قاتلوهم" (١) ولم ينص على مشرك دون مشرك بل عمَّ جميعهم؛ لأن الكفر يجمعهم، ولما جاز أنْ يسترقهم جاز أن يأخذ منهم الجزية؛ عكسه المرتد لما لم يجز أن يسترق لم يجز أخذ الجزية منه. وليس مما احتجّ به من الآية دليل أن الجزية لا يجوز أخذها من غير أهل الكتاب؛ لأن الله لم ينه أن يأخذ من غيرهم، وللشارع أن يزيد في البيان ويفرض ما ليس بموجود ذكره في الكتاب، ألا ترى أن الله تعالى حرم الأمهات ومن ذكر معهنَّ في الآية، وحرم الشارع الجمع بين المرأة وعمتها وخالتها، وليس ذلك بخلاف الكتاب، فكذلك أخذه الجزية من جميع المجوس هو ثابت بالسنة الثابتة. وهذا ينتظم الرد على أبي حنيفة في قوله: إنّ مجوس العرب لا يجوز أخذ الجزية منهم، وتؤخذ من سائر المجوس غيرهم؛ لإطلاقه ﵇ على أخذها من جميع المجوس؛ لقوله: "سنوا بهم سنة أهل الكتاب" ومن ادعى الخصوص في هذا وأن المراد به بعضهم. فعليه الدليل. قال ابن بطال: وأما قول الشافعي: إن المجوس كانوا أهل كتاب فرفع (كتابهم) (٢) غير صحيح؛ لأنه لو كان كذلك لكان لنا أن نأكل ذبائحهم وننكح نسائهم، وهذا لا يقول به أحد. وقوله: "سنوا بهم سنة أهل الكتاب" يدل أنه لا كتاب لهم، وأيضًا فإنهم لو كانوا أهل كتاب فرفع كتابهم، لوجب أن يصيروا بمنزلة من لا كتاب له؛ لأنَّ الشيء إذا كان لمعنى فارتفع المعنى ارتفع الحكم (٣).

стр. 11058

قلت: الشافعي لم يستبد به، بل هو مروي، وإلزامه الذبيحة والنكاح لا يرد؛ لأنه ورد استثناؤه كما سلف، وإن نقل عن ابن الجوزي أنه منكر، ثم لهم شبهة وهي تقتضي الحقن بخلاف النكاح، فإنه يحتاط له. وقوله: وهذا لا يقوله أحد: غلط منه، فقد ذكر ابن أبي شيبة في "مصنفه" عن سعيد بن المسيب أنه قال: لا بأس أن يتسرى بالجارية المجوسية (١). وعن عطاء وطاوس وعمرو بن دينار: أنهم كانوا لا يرون بأسًا أن يتسرى الرجل بالمجوسيَّة (٢). وذكر ابن قدامة وغيره عن أبي ثور أنه كان يرى بحلّ نسائهم وذبائحهم (٣). وذكر ابن عبد البر عن سعيد بن المسيب: أنه لم ير بذبح المجوسي لشاة المسلم إذا أمره المسلم بذبحها بأسًا (٤). فصل: وقوله تعالى: ﴿عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩] قال ابن عباس: يمشون بها مكبين. وقال سليمان: مذمومين (٥). وقال قتادة: عن قهر وذلة (٦). وقيل: معنى: ﴿عَنْ يَدٍ﴾: عن إنعام منكم عليهم. وقيل: لا يبعثون بها كفعل الجبابرة. وقال سعيد بن جبير: يدفعها قائمًا وآخذها جالس (٧).

стр. 11059

وقوله: (﴿وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ أذلاء)، هو قول أبي عبيدة: أنَّ الصاغر: الذليل الحقير (١). وقال غيره: هو الذي يتلتل فيعنف به، وقيل: هم بإعطائها أذلة صاغرون. فصل: تعليق ابن عيينة رواه في "تفسيره"، وهو صواب حسن، وهو فعل عمر (٢)، وزاد على أهل الشام أقساطا من زيت وخلّ وضيافة ثلاثة أيام. ورأى مالك أن يسقط عنهم الضيافة، ولا يزاد على فعل عمر (٣). واختلف العلماء في مقدار الجزية؛ فقال مالك: أكثرها أربعة دنانير على أهل الذهب، وعلى أهل الورق أربعون درهما ولا حدَّ لأقلها (٤). وأخذ مالك في ذلك مما رواه عن نافع، عن أسلم أنَّ عمر بن الخطاب ضرب الجزية على أهل الذهب أربعة دنانير، وأهل الورق أربعين درهمًا (٥). وقال الكوفيون: يؤخذ من الغني ثمانية وأربعون درهمًا، ومن الوسط أربعة وعشرون، ومن الفقير اثنا عشر، وهو قول أحمد (٦)، وأخذوا في ذلك مما رواه إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرب، عن عمر: أنه بعث عثمان بن حنيف، فوضع الجزية على أهل السواد ثمانية وأربعين، وأربعة وعشرين، واثني عشر (٧).

стр. 11060

قال أحمد: ويزاد فيه وينقص على قدر طاقتهم، على قدر ما يرى الإمام. وعنه: أقلها كالشافعي، وأكثرها غير مقدر، يجوز الزيادة، ولا يجوز النقصان؛ لأن عمر زاد على فرض رسول الله ﷺ ولم ينقص منه. وروي: أنه زاد، جعلها خمسين، وهو اختيار أبي بكر من أصحاب أحمد (١). وقال الشافعي: الجِزْيَةُ دينار في حق كلِّ أحد. ودليله حديث معاذ: قال: بعثني رسول الله ﷺ إلى اليمن وأمرني أن آخذ من كلّ حالم دينارًا أو عدله من المعافر -ثياب تكون باليمن (٢) - رواه أصحاب السنن الأربعة، وصححه الأئمة: الترمذي، والحاكم، وابن عبد البر (٣). وقال الثوري: وقد اختلفت الروايات في هذا عن عمر، فللوالي أن يأخذ بأيّها شاء إذا كانوا أهل ذمة، وأمّا أهل الصلح فما صولحوا عليه لا غير. وقال عبد الوهاب بن نصر: في أمره ﵇ أن يأخذ من كل حالم دينارًا، يحتمل أن يكونوا لم يقدروا على أكثر منه. وقد روي عن مالك: أنه لا يزاد على الأربعين درهمًا، ولا بأس بالنقصان منها إذا لم يطق. قال مالك: وأرى أن ينفق من بيت المال على كلِّ من احتاج من أهل الذمة إن لم يكن لهم حرفة ولا قوة على نفقة نفسه، وينفق على يتاماهم حتى يبلغوا.

стр. 11061

قال ابن وهب: وحدثني مطرت، عن مالك قال: بلغني أن عمر بن الخطاب كان ينفق على رجلٍ من أهل الذمة حين كبر وضعف عن العمل. فرع: والخراج يجب عند أبي حنيفة أول الحول، خلافًا للشافعي وأحمد فقالا: بآخره. فرع: لا يؤخذ من صبي ولا امرأة ولا مجنون ولا فقير غير معتمل، خلافًا للشافعي فيه، ولا يؤخذ من شيخ فانٍ ولا زمنٍ ولا أعمى. وفي قول الشافعي: يؤخذ منهم، ولا على سيد عبد عن عبده إذا كان السيد مسلمًا، ولا جزية على أهل الصوامع من أهل الرهبان، خلافًا للشافعي (١). وروي عن عمر بن عبد العزيز: أنه فرض على رهبان الديارات على كلّ واحدٍ دينارين. فصل: وحديث بجالة من أفراد البخاري كما سلف. وبجالة: هو ابن عبدة، تميمي بصري. وجَزء -بالجيم المفتوحة، والزاي- عامل عمر على الأهواز، انفرد به البخاري، كان حيًّا بمكة سنة سبعين، ووالد جزء هو معاوية بن حصين بن عبادة بن النزال بن مرة بن عبيد بن مقاعس، واسمه: الحارث بن عمرو بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم، عمّ الأحنف بن قيس.

стр. 11062

قال أبو عمر: لا تصح له صحبة (١). وقيل: فيه جزي بزاي مكسورة، وسكنها الخطيب. قال الدارقطني: وأصحاب الحديث يكسرون جيمه (٢). ووالد بجالة السالف عبدة، بفتح الباء الموحدة (٣)، ويقال: ابن عبد، حكاه ابن حِبَّانَ في "ثقاته" (٤). وفي "تاريخ البخاري": بجالة بن عبد، أو عبد بن بجالة (٥). فصل: البخاري روى هذا الحديث عن علي بن عبد الله، ثنا سفيان، سمعت عمر قال: كنت جالسًا مع جابر بن زيد وعمرو بن أوس فذكره. ورواه ابن حبَّان في كتاب "شروط أهل الذمة" من حديث أبي معاوية الضرير، ثنا حجاج عن عمرو بن دينار، عن بجالة قال: كنت كاتبًا لجزء بن معاوية فجاءنا كتاب عمر انظر أن تأخذ الجزية من المجوس، فإن عبد الرحمن بن عوف أخبرني أن رسول الله ﷺ أخذ من المجوس الجزية، ثم ساقه في حديث ابن عيينة عن عمرو سمع بجالة: جاءنا كتاب عمر: أن اقتلوا كلّ ساحر وساحرة، وفرّقوا بين كلّ محرم من المجوس، وانههم عن الزمزمة. قال: فقتلنا ثلاثة سواحر، وجعل يفرق بين المرأة وحرمها في كتاب الله ، وصنع لهم طعامًا كثيرًا فدعا المجوس، وعرض

стр. 11063

السيف على فخذه فألقوا وقر بغل أو بغلين من ورق، وأكلوا بغير زمزمة. وذكر الحميدي: أنَّ البرقاني خرجه هكذا في "صحيحه" (١). ثم روى ابن حبان من حديث بشير بن عمرو، عن بجالة، عن عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله ﷺ أخذ الجزية من مجوس هجر. قال ابن عباس: أمَّا أنا فتبعت صاحبهم حين دخل على رسول الله ﷺ ، فلمَّا خرج قلت له: ما قضى فيكم رسول الله ﷺ ؟ قال: شرٌّ. قلت: مه. قال: القتل أو الإسلام، فأخذ الناس بقول عبد الرحمن وتركوا قولي. ثم روى من حديث رجاء: جاء لحماد بن سلمة، عن الأعمش، عن زيد بن وهب قال عبد الرحمن بن عوف: أشهد بالله على رسول الله ﷺ سمعته يقول: "إنما المجوس طائفة من أهل الكتاب، فاحملوهم على ما تحملوا أهل الكتاب" ثم روى من حديث فروة بن نوفل عن على قال: المجوس أهل الكتاب وقد أخذ رسول الله ﷺ الجزية من مجوس هجر. وروى ابن عبد البر من حديث الزهري، عن سعيد أن رسول الله ﷺ أخذ الجزية من مجوس هجر، وأن عمر أخذها من مجوس السواد، وأن عثمان أخذها من البربر، وقال: كذا رواه ابن وهب عن يونس، عن ابن شهاب. وأمَّا مالك ومعمر فجعلاه: عن ابن شهاب، ولم يذكرا سعيدًا ورواه (معمر) (٢) عن مالك عن الزهري، عن السائب بن يزيد (٣).

стр. 11064

وفي "الموطأ": عن جعفر بن محمد عن أبيه: أنّ عمر ذكر المجوس، فقال عبد الرحمن بن عوف .. الحديث (١). ورواه أبو علي الحنفي عن مالك، فقال: عن أبيه، عن جده (٢)؛ وهو منقطع أيضًا؛ لأن علي بن حسين لم يلق عمر ولا عبد الرحمن. وروى عبد بن حميد في "تفسيره" عن علي: كان المجوس أهل كتاب، وكانوا متمسكين به الحديث (٣). وقال ابن عبد البر: روي عن علي: أنهم كانوا أهل كتاب، وفيه ضعف؛ لأنه يدور على أبي سعيد البقال سعيد بن المرزبان (٤). قلت: ليس هو في طريق عبد بن حميد، فإنه رواها عن الحسن الأشيب، ثنا يعقوب بن عبد الله، ثنا جعفر بن أبي المغيرة، عن عبد الرحمن بن أبزى قال: قال علي .. فذكره. فصل: في حقيقة المجوس ذكر أبو عمر في كتاب "القصد والأمم" أنهم من ولد لاود بن سام بن نوح، وقال علي بن كيسان: هم من ولد فارس بن عامور بن يافث، قال أبو عمر: وقال ذلك غيره، وهو أصح ما قيل فيهم، وهم ينكرون ذلك ويدفعونه ويزعمون أنهم لا يعرفون نوحًا ولا ولده ولا الطوفان، وينسبون ملكهم من جيومرت الأول، وهو عندهم آدم.

стр. 11065

وقد نسبهم قوم من علماء الإسلام والأثر إلى أنهم من ولد سام، وكان فيهم الصابئة، ثمَّ تمجسوا وبنوا بيوت النيران. وقال المسعودي: فارس أخو بيط ولدا ناسور بن سام بن نوح. ومنهم من زعم أنهم من ولد هيدرام بن أرفخشذ بن سام؛ لأنه ولد بضعة عشر رجلاً، كلهم كان فارسًا شجاعًا، فسموا الفرس بالفروسية. وقال آخرون: إنهم من ولد يوان صاحب شعب يوان أحد نزه الدنيا إيران بن لاود بن سام. وعند الرشاطي: فارس الكبرى بن ليومرت. ويقال: جيومرت. وحابر معرب. وتفسير ليومرت: الحي الناطق الميت، بن أميم بن لاود بن سام. فمن نسل الفرس الأولى إلى سام بهذا نسبها، ومن نسبها جملة إلى يافث قال: هم ولد جيومرت ابن يافث. وذكر صاعد في كتابه "طبقات الأمم": أن ليومرت هذا يزعم الفرس أنه آدم. قال: وذكر بعض علماء الأخبار أن الفرس في أول أمرها كانت موحدة على دين نوح إلى أن أتى برداسف المشرقي إلى طهمورت ثالث ملوك العراق بمذهب الصابئة، فقبله منه واقتصر الفرس على الشرع به، فاعتقدوه نحو ألف سنة وثمانمائة سنة إلى أن تمجسوا جميعًا، وسببه: أنّ زراد شت الفارسي ظهر في زمن بشتاسب ملك الفرس، فدعا الناس إلى المجوسية، وتعظيم النار، وسائر الأنوار، والقول بتركيب العالم من النور والظلمة، واعتقاد القدماء الخمسة التي هي عندهم: -الباري تعالى عمّا يقولون- وإبليس والهيولي
следующие страницы →