← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13252

التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن

Полный текст (20 415 стр.). Показаны 11411–11450 · переход к 11416.

стр. 11411

وليس المراد بالحديث إخراج الأسود عن جنس الكلاب، ولهذا لو ولغ في الإناء وجب غسله كغيره من الأبيض. قال ابن عبد البر: والذي نختاره: ألا يقتل منها شيء إذا لم يضر؛ لنهيه أن يتخذ شيء فيه روح غرضًا (١)؛ ولحديث الذي سقى الكلب؛ ولقوله: "في كل كبد حرى أجر" (٢)، وترك قتلها في كل الأمصار وفيها العلماء، ومن لا يتسامح في شيء من المنكر والمعاصي الظاهرة. وما علمت فقيها من فقهاء المسلمين جعل اتخاذ الكلاب جرحة، ولا رد قاض شهادة متخذها. ومذهب الشافعي تحريم اقتناء الكلب بغير حاجة. فصل: قال أبو عمر: في الأمر بقتل الكلاب دلالة على عدم أكلها ألا ترى إلى الذي جاء عن عمر وعثمان في ذبح الحمام وقتل الكلاب (٣). وفيه: دلالة على افتراق حكم ما يؤكل وما لا يؤكل؛ لأنه ما جاز ذبحه وأكله لم يجز الأمر بقتله، ومن ذهب إلى قتل الأسود منها، بأنه شيطان، فلا حجة فيه؛ فلأن الله قد سمى من غلب عليه الشر من الإنس شيطانًا ولم يجب بذلك قتله. وقد جاء مرفوعًا في الحمام "شيطان يتبع شيطانة" (٤)، وليس في ذلك ما يدل على أنه مسخ من الجن، ولا أن الحمامة مسخت من الجن، ولا أن ذلك واجب قتله.

стр. 11412

فصل: لما ذكر ابن العربي حديث الذي سقى الكلب قال: يحتمل أن يكون قبل النهي عن قتلها، ويحتمل أن يكون بعد، فإن كان الأول فليس بناسخ له؛ لأنه لما أمر بقتل الكلاب لم يأمر إلا بقتل كلاب المدينة لا بقتل كلاب البوادي، وهو الذي نسخ. وكلاب البوادي لم يرد فيها قتل ولا نسخ؛ وظاهر الحديث يدل عليه؛ ولأنه لو وجب قتله لما وجب سقيه؛ ولا يجمع عليه حر العطش والموت كما يفعل بالكافر العاصي، فكيف بالكلب الذي لم يعص؟! وفي الحديث الصحيح أنه ﵇ لما أمر بقتل يهود شكوا العطش فقال: "لا تجمعوا عليهم حر السيف والعطش". فسقوا ثم قتلوا (١). فصل: والجمع بين رواية الكتاب: "ينقص من أجره قيراط". وبين الرواية الأخرى: "قيراطان". يحتمل أنه لما ذكر القيراط لم ينتبه الناس. فزاد في التغليظ، أو يكون راجعًا إلى كثرة الأذى من الكلب وقلته، أو يحمل على اختلاف المواضع فالقيراطان بالمدينة خاصة؛ لزيادة فضلها، والقيراط في غيرها، كما قاله أبو عمر قال: أو يكون القيراطان في المدن والقيراط بالوادي. وجاء في رواية أنه: "نقص من أجره قيراطين" (٢). وهو صحيح؛ لأن "نقص" جاء لازمًا ومتعديًا. وقال الروياني: اختلفوا في المراد بما ينقص منه فقيل: ينقص بما مضى من عمله. وقيل: من مستقبله. واختلفوا في

стр. 11413

محل نقصانهما فقيل: قيراط من عمل النهار وقيراط من عمل الليل وقيراط من النفل. وقال القرطبي: أقرب ما قيل في ذلك قولان: أحدهما: أن جميع ما عمله من عمل ينقص لمن اتخذ ما نهي عنه من الكلاب بإزاء كل يوم يمسكه جزءان من أجر ذلك اليوم الذي يمسكه فيه. الثاني: أن يحط من عمله عملان أو من عمل يوم إمساكه عقوبة له على ما اقتحم من النهي. والقِيرَاط: (أصل) (١) لمقدار معلوم عند الله تعالى لكن جرى العرف في بلاد يعرف فيها القيراط؛ لأنه جزء من أربعة وعشرين جزءًا ولم يكن هذا العرف عند العرب غالبًا (٢).

стр. 11414

٦٠ [كتاب الأنبياء]

стр. 11415

[٦٠ - كِتَابُ الأَنْبِيَاءِ] ١ - باب خَلْقِ آدَمَ ﷺ وَذُرِّيَّتِهِ (١) ﴿صَلْصَالٍ﴾ [الحجر: ٢٦]: طِينٌ خُلِطَ بِرَمْلٍ فَصَلْصَلَ كَمَا يُصَلْصِلُ الفَخَّارُ، وَيُقَالُ: مُنْتِنٌ، يُرِيدُونَ بِهِ: صَلَّ، كَمَا تقَول: صَرَّ البَابُ وَصَرْصَرَ عِنْدَ الإِغْلَاقِ، مِثْلُ: كَبْكَبْتُهُ يَعْنِي: كَبَبْتُهُ. ﴿فَمَرَّتْ بِهِ﴾ [الأعراف: ١٨٩]: اسْتَمَرَّ بِهَا الحَمْلُ فَأَتَمَّتْهُ. ﴿أَلَّا تَسْجُدَ﴾ [الأعراف: ١٢] أَنْ تَسْجُدَ. الشرح: حقيقة الصلصال: الطين اليابس المصوت، واختلف العلماء في اسم آدم، فقال أبو جعفر النحاس في "اشتقاقه": قيل: إنه اسم سرياني. وقيل: هو أفعل من الأدمة. وقيل: أخذ من لفظ الأديم؛ لأنه خلق من أديم الأرض، قاله ابن عباس (٢). قال قطرب: لو كان

стр. 11416

من أديم الأرض لكان على وزن فاعل وكانت الهمزة أصلية ولم يكن يمنعه من الصرف مانع، وإنما هو على وزن أفعل من الأدمة، وكذلك أنه غير مُجرى وهذا القول ليس بشيء؛ لأنه لا يمتنع أن يكون من الأديم ويكون على وزن أفعل، تدخل الهمزة الزائدة على الأصلية؛ كما تدخل على همزة الأدمة، فإن الأدمة همزة أصلية وكذلك أول الأديم همزة أصلية، فلا يمتنع أن يبنى منه أفعل فيكون غير مُجرى، كما يقال: رجل أعين. وعند ابن الأنباري: يجوز أن يكون أفعل من أدمت بين الشيئين إذا خلطت بينهما وإن كان ماء وطينًا. فخلطا جميعًا. قال ابن جرير: وأولى الأشياء فيه أن يكون فعلًا ماضيًا. وقال النضر بن شميل: سمي بذلك لبياضه. وقال ابن بري في "حواشي المقرب": آدم: اسم عربي؛ لقول ابن عباس: خلق من أديم الأرض. ولولا ذلك لاحتمل أن يكون مثل آزر أعجميًّا، وبكون وزنه أفعل أو فاعل مثل: فالج. ويكون امتناع صرفه للعجمة والتعريف إذا جعل وزنه فاعل، وهو بالعبراني: آدام بتفخيم الألف على وزن خاتام. فصل: قال ابن دريد في "وشاحه": خلق آدم مختونًا كنبينا وشيث وإدريس

стр. 11417

ونوح وسام ولوط ويوسف وموسى وسليمان وشعيب ويحيى وهود وصالح. زاد ابن الجوزي في "منتظمه": وزكريا وبني أهل الزبير. فصل: في "تاريخ الطبري": من حديث أبي روق عن الضحاك، عن ابن عباس: أمر الرب تعالى بتربة آدم فرفعت، فخلق آدم من طين لازب، ثم قال للملائكة الذين كانوا مع إبليس خاصة دون الملائكة الذين كانوا في السموات اسجدوا لآدم، فسجدوا إلا إبليس (١). وفي حديث سعيد بن جبير عنه: بعث رب العزة تعالى إلى إبليس فأخذ من أديم الأرض من عذبها وملحها فخلق منه آدم، ومن ثم سمي آدم؛ لأنه خلق من أديم الأرض، ومن ثم قال إبليس: أأسجد لمن خلقت طينًا؟! أي: هذِه الطينة أنا جئتُ بها (٢). زاد الخُتّلي في "ديباجه" فقال له الله: ألم (تعوذ) (٣) بي منكم الأرض؟ قال: بلى. قال: لأخلقن خلقًا يسوؤك منها (٤). وروى ابن عساكر في "تاريخه" مرفوعًا: "أهل الجنة ليس لهم كنى إلا آدم، فإنه يكنى أبا محمد" (٥). وعن كعب: ليس أحد في الجنة له لحية إلا هو (٦). وقيل: موسى. ذكره الطبري، (٧) وقيل: هارون.

стр. 11418

وفي "تاريخ الطبري" من حديث أسباط، عن السدي، عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس. وعن مرة الهمداني، عن ابن مسعود. وعن أناس من الصحابة قالوا: أرسل الله جبريل؛ ليأتيه بطين منها فعاذت بالله أن ينقصها، فرجع. وكذا قال لميكائيل بعده فأرسل ملك الموت، فلما عاذت قال: وأنا أعوذ بالله أن أرجع ولم أنفذ أمره. فأخذ من وجه الأرض وخلط ولم يأخذ من مكان واحد. وفي حديث (حبَّة) (١) عن علي ﵁: خلق آدم من أديم الأرض. ومن حديث عوف الأعرابي، عن قسامة بن زهير، عن أبي موسى مرفوعًا: "إن الله خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض" (٢). وعن سلمان: خمر الله طينة آدم أربعين يومًا ثم جمعه بيده (٣). وعن ابن إسحاق: خلق الله آدم ثم وضعه ينظر إليه أربعين عامًا قبل أن ينفخ فيه الروح (٤).

стр. 11419

فصل: قال ابن فورك: كان خلقه على الصورة التي كان عليها من غير أن كان ذلك حادثًا أو شيئًا منه عن توليد عنصر أو تأثير طبع أو فلك أو ليل أو نهار إبطالًا لقول الطبائعيين: إن بعض ما كان عليه آدم من صورته وهيئته لم يخلقه الله، وإنما كان ذلك من فعل الطبع أو تأثير الفلك فنبه بقوله: إن الله خلق آدم على صورته على ما كان فيه لم يشاركه في خلقه أحد. وخص آدم بالذكر من باب التنبيه على الأدنى (١). فصل: روى ابن منده من حديث جويبر عن الضحاك، عن ابن عباس ﵄: إن الله خلق آدم من طين بيده، وخلق الطين من الزبدة، والزبدة من الموج، والموج من البحر، والبحر من الظلمة، والظلمة من النور، والنور من الحر، والحر من الآية، والآية من الصورة، والصورة من الياقوتة، والياقوتة من الكن، والكن من لا شيء. ومن حديث أبي صالح، عن ابن عباس ومرة، عن عبد الله: خلق الله آدم بيده؛ لكي لا يتكبر إبليس عنه، فجعله بشرًا أربعين سنة من مقدار يوم الجمعة، فمرت به الملائكة ففزعوا منه، وكان أشدهم منه فزعًا إبليس، ويقول: لأمرٍ ما خلقت، لئن سلطت عليه لأهلكنه. قال ابن منده: وروي عن النبي ﷺ نحوه، وفي لفظ عن ابن عباس: أربعين سنة طينًا، وأربعين صلصالاً، وأربعين من حمأ مسنون، فتم خلقه بعد مائة وعشرين سنة. وقال ابن مسعود: بعد مائة وستين سنة. وعن ابن عباس: مكث أربعين ليلة جسدًا علقًا. وعن ابن سلام: خلق آدم في آخر ساعة من يوم الجمعة على عجل.

стр. 11420

- باب قَوْلِ الله تَعَالَى: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ قَالَ ابن عَبَّاس: ﴿لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾ [الطارق: ٤]: إِلَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ ﴿فِي كَبَدٍ﴾ [البلد: ٤] فِي شِدَّةِ خَلْقٍ. (﴿وَرِيشًا﴾) [الأعراف: ٢٦]: المَالُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: الرِّيَاشُ وَالرِّيشُ وَاحِدٌ، وَهْوَ مَا ظَهَرَ مِنَ اللِّبَاسِ. ﴿تُمْنُونَ﴾ [الواقعة: ٥٨]: النُّطْفَةُ فِي أَرْحَامِ النِّسَاءِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ (٨)﴾ [الطارق: ٨]: النُّطْفَةُ فِي الإِحْلِيلِ. كُلُّ شيءٍ خَلَقَهُ فَهْوَ شَفْعٌ، السَّمَاءُ شَفْعٌ، وَالْوَتْرُ: اللهُ. ﴿فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ [التين: ٤]: فِي أَحْسَنِ خَلقٍ ﴿أَسْفَلَ سَافِلِينَ﴾ [التين: ٥]: إِلاَّ مَنْ آمَنَ ﴿خُسْرٍ﴾ [العصر: ٢]: ضَلَالٌ، ثُمَّ اسْتَثْنَى إِلَّا مَنْ آمَنَ ﴿لَازِبٍ﴾ [الصافات: ١١]: لَازِمٌ. ﴿وَنُنْشِئَكُمْ﴾ [الواقعة: ٦١]: فِي أي خَلْقٍ نَشَاءُ. ﴿نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ﴾ [البقرة: ٣٥]: نُعَظِّمُكَ. وَقَالَ أَبُو العَالِيَةِ ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ﴾ [البقرة: ٣٧]: هْوَ قَوْلهُ: ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا﴾ [الأعراف: ٢٣] ﴿فَأَزَلَّهُمَا﴾ [البقرة: ٣٦]: فَاسْتَزَلَّهُمَا. وَ ﴿يَتَسَنَّهْ﴾ [البقرة: ٢٥٩]: يَتَغَيَّرْ، آسِنٌ: مُتَغَيّر، وَالْمَسْنُونُ: المُتَغَيِّرُ ﴿حَمَإٍ﴾ [الحجر: ٢٦]: جَمْاعة حَمْأَةٍ، وَهْوَ: الطِّينُ المُتَغَيِّرُ. ﴿يَخْصِفَانِ﴾ [الأعراف: ٢٢]: أَخْذُ الخِصَافِ ﴿مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ﴾ [الأعراف: ٢٢]: يُؤَلِّفَانِ وَيَخْصِفَانِ بَعْضَهُ إِلَى بَعْضٍ ﴿سَوْآتُهُمَا﴾ [الأعراف: ٢٢]: كِنَايَةٌ عَنْ فَرْجِهِمَا ﴿وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾ [الأعراف: ٢٤]: هَا هُنَا إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، الحِينُ عِنْدَ العَرَبِ مِنْ سَاعَةٍ إِلَى مَا لَا يُحْصى عَدَدُهُ. ﴿وَقَبِيلُهُ﴾ [الأعراف: ٢٧]: جِيلُهُ الذِي هُوَ مِنْهُمْ.

стр. 11421

٣٣٢٦ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «خَلَقَ اللهُ آدَمَ وَطُولُهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا، ثُمَّ قَالَ: اذْهَبْ فَسَلِّمْ عَلَى أُولَئِكَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، فَاسْتَمِعْ مَا يُحَيُّونَكَ، تَحِيَّتُكَ وَتَحِيَّةُ ذُرِّيَّتِكَ. فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ. فَقَالُوا: السَّلَامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللهِ. فَزَادُوهُ وَرَحْمَةُ اللهِ. فَكُلُّ مَنْ يَدْخُلُ الجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ آدَمَ، فَلَمْ يَزَلِ الخَلْقُ يَنْقُصُ حَتَّى الآنَ». [٦٢٢٧ - مسلم: ٢٨٤١ - فتح ٦/ ٣٦٢] ٣٣٢٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّ أَوَّلَ زُمْرَةٍ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ عَلَى أَشَدِّ كَوْكَبٍ دُرِّىٍّ فِي السَّمَاءِ إِضَاءَةً، لَا يَبُولُونَ وَلَا يَتَغَوَّطُونَ وَلَا يَتْفِلُونَ وَلَا يَمْتَخِطُونَ، أَمْشَاطُهُمُ الذَّهَبُ، وَرَشْحُهُمُ المِسْكُ، وَمَجَامِرُهُمُ الأَلُوَّةُ الأَنْجُوجُ عُودُ الطِّيبِ، وَأَزْوَاجُهُمُ الحُورُ العِينُ، عَلَى خَلْقِ رَجُلٍ وَاحِدٍ عَلَى صُورَةِ أَبِيهِمْ آدَمَ، سِتُّونَ ذِرَاعًا فِي السَّمَاءِ». [انظر: ٣٢٤٥ - مسلم: ٢٨٣٤ - فتح ٦/ ٣٦٢] ٣٣٢٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ اللهَ لَا يَسْتَحْيِى مِنَ الْحَقِّ، فَهَلْ عَلَى المَرْأَةِ الغُسْلُ إِذَا احْتَلَمَتْ؟ قَالَ: «نَعَمْ، إِذَا رَأَتِ المَاءَ». فَضَحِكَتْ أُمُّ سَلَمَةَ، فَقَالَتْ: تَحْتَلِمُ المَرْأَةُ؟! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «فَبِمَا يُشْبِهُ الوَلَدُ». [انظر: ١٣٠ - مسلم: ٣١٣ - فتح ٦/ ٣٦٢] ٣٣٢٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ، أَخْبَرَنَا الفَزَارِيُّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: بَلَغَ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَلَامٍ مَقْدَمُ رَسُولِ اللهِ ﷺ المَدِينَةَ، فَأَتَاهُ، فَقَالَ: إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ ثَلَاثٍ لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلاَّ نَبِيٌّ، ﴿قَالَ: مَا﴾ أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ؟ وَمَا أَوَّلُ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ أَهْلُ الجَنَّةِ؟ وَمِنْ أَيِّ شَيءٍ يَنْزِعُ الوَلَدُ إِلَى أَبِيهِ؟ وَمِنْ أَيِّ شَيْءٍ يَنْزِعُ إِلَى أَخْوَالِهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «خَبَّرَنِي بِهِنَّ آنِفًا جِبْرِيلُ». قَالَ: فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: ذَاكَ عَدُوُّ اليَهُودِ مِنَ المَلَائِكَةِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أَمَّا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ فَنَارٌ تَحْشُرُ النَّاسَ مِنَ المَشْرِق

стр. 11422

إِلَى المَغْرِبِ. وَأَمَّا أَوَّلُ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ أَهْلُ الجَنَّةِ فَزِيَادَةُ كَبِدِ حُوتٍ. وَأَمَّا الشَّبَهُ فِي الوَلَدِ فَإِنَّ الرَّجُلَ إِذَا غَشِيَ المَرْأَةَ فَسَبَقَهَا مَاؤُهُ كَانَ الشَّبَهُ لَهُ، وَإِذَا سَبَقَ مَاؤُهَا كَانَ الشَّبَهُ لَهَا». قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ. ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ اليَهُودَ قَوْمٌ بُهُتٌ، إِنْ عَلِمُوا بِإِسْلَامِى قَبْلَ أَنْ تَسْأَلَهُمْ بَهَتُونِي عِنْدَكَ، فَجَاءَتِ الْيَهُودُ، وَدَخَلَ عَبْدُ اللهِ البَيْتَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أَيُّ رَجُلٍ فِيكُمْ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ؟». قَالُوا: أَعْلَمُنَا وَابْنُ أَعْلَمِنَا وَأَخْبَرُنَا وَابْنُ أَخْيَرِنَا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أَفَرَأَيْتُمْ إِنْ أَسْلَمَ عَبْدُ اللهِ». قَالُوا: أَعَاذَهُ اللهُ مِنْ ذَلِكَ. فَخَرَجَ عَبْدُ اللهِ إِلَيْهِمْ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ. فَقَالُوا: شَرُّنَا وَابْنُ شَرِّنَا. وَوَقَعُوا فِيهِ. [٣٩١١، ٣٩٣٨، ٤٤٨٠ - فتح ٦/ ٣٦٣] ٣٣٣٥ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ -يَعْنِي-: «لَوْلَا بَنُو إِسْرَائِيلَ لَمْ يَخْنَزِ اللَّحْمُ، وَلَوْلَا حَوَّاءُ لَمْ تَخُنْ أُنْثَى زَوْجَهَا». [٣٣٩٩ - مسلم: ١٤٧٠ - فتح ٦/ ٣٦٣] ٣٣٣١ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ وَمُوسَى بْنُ حِزَامٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ مَيْسَرَةَ الأَشْجَعِىِّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ، فَإِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ، وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيءٍ فِي الضِّلَعِ أَعْلَاهُ، فَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ، وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ، فَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ». [٥١٨٤، ٥١٨٦ - مسلم: ١٤٦٨ - فتح ٦/ ٣٦٣] ٣٣٣٢ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهْوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ: «إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللهُ إِلَيْهِ مَلَكًا بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ، فَيُكْتَبُ: عَمَلُهُ، وَأَجَلُهُ، وَرِزْقُهُ، وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ، ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ، فَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلاَّ ذِرَاعٌ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الكِتَابُ فَيَعْمَلُ

стр. 11423

بِعَمَلِ أَهْلِ الجَنَّةِ، فَيَدْخُلُ الجَنَّةَ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الجَنَّةِ، حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلاَّ ذِرَاعٌ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الكِتَابُ، فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَيَدْخُلُ النَّارَ». [انظر: ٣٣٠٨ - مسلم: ٣٦٤٣ - فتح ٦/ ٣٦٣] ٣٣٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ اللهَ وَكَّلَ فِي الرَّحِمِ مَلَكًا فَيَقُولُ يَا رَبِّ نُطْفَةٌ، يَا رَبِّ عَلَقَةٌ، يَا رَبِّ مُضْغَةٌ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْلُقَهَا قَالَ: يَا رَبِّ، أَذَكَرٌ أَمْ يَا رَبِّ أُنْثَى يَا رَبِّ، شَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ؟ فَمَا الرِّزْقُ؟ فَمَا الأَجَلُ؟ فَيُكْتَبُ كَذَلِكَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ». [انظر: ٣١٨ - مسلم: ٣٦٤٦ - فتح ٦/ ٣٦٣] ٣٣٣٤ - حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الحَارِثِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الجَوْنِي، عَنْ أَنَسٍ يَرْفَعُهُ: «أَنَّ اللهَ يَقُولُ لأَهْوَنِ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا: لَوْ أَنَّ لَكَ مَا فِي الأَرْضِ مِنْ شَيءٍ كُنْتَ تَفْتَدِى بِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَقَدْ سَأَلْتُكَ مَا هُوَ أَهْوَنُ مِنْ هَذَا وَأَنْتَ فِي صُلْبِ آدَمَ أَنْ لَا تُشْرِكَ بِي. فَأَبَيْتَ إِلاَّ الشِّرْكَ». [٦٥٣٨، ٦٥٥٧ - مسلم: ٢٨٠٥ - فتح ٦/ ٣٦٣] ٣٣٣٥ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَا تُقْتَلُ نَفْسٌ ظُلْمًا إِلاَّ كَانَ عَلَى ابْنِ آدَمَ الأَوَّلِ كِفْلٌ مِنْ دَمِهَا، لأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ سَنَّ القَتْلَ». [٦٨٦٧، ٧٣٢١ - مسلم: ١٦٧٧ - فتح ٦/ ٣٦٤] الشرح: ﴿خَلِيفَةً﴾: هو آدم، واختلف: لم سمي آدم خليفة؟! فقيل: لأنه يخلفه من بعده، وقيل: لأنه يخلف من قبله. والوجهان سائغان في اللغة، أو يكون فعيلًا بمعنى فاعل وبمعنى مفعول. وقول ابن عباس أخرجه ابن جرير عن محمد بن سعد: حدثني أبي، حدثني عمي، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله : ﴿إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا

стр. 11424

حَافِظٌ (٤)﴾ [الطارق: ٤] قال: كل نفس لما عليها حافظ: حفظة يحفظون عملك ورزقك أو أجلك إذا توفيته يا ابن آدم قبضت إلى ربك (١). وفي تفسير ابن عباس: جمع ابن أبي زياد ﴿لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾: يداه ورجلاه وملكاه اللذان يحفظان عليه عمله. واختلف القراء في تشديد ﴿لَمَّا﴾ وتخفيفه، فثقَّل حمزة وكذا الحسن يقول: (إلا عليها حافظ) وكذا كل شيء في القرآن بالتشديد. وخفف أبو عمرو ونافع بمعنى: إن كل نفس لعليها حافظ. وعلى أن اللام جواب إن، و (ما) التي بعدها صلة (٢)، وإذا كان كذلك لم يكن مشددًا، وهو المختار، وأنكر الأول، غير أن الفراء نقلها عن هذيل، وقال أبو زكريا يحيى بن زياد في "معانيه": قراءة العوام بالتشديد وخفف بعضهم (٣). والكَبَد: الشدة والمشقة أو تكابد أمور الدنيا والآخرة أي: تعالجها. وفي الريش قول آخر: أنه الجمال والهيئة، وقيل: المعاش. وتفسير مجاهد أخرجه ابن جرير من حديث ابن أبي نجيح، عن عبد الله ابن أبي بكر، عنه. وفي لفظ: الماء بدل النطفة، وعن الضحاك: إن شئت رددته كما خلقته من الماء. وفي رواية إن شئت

стр. 11425

رددته من الكبر إلى الشباب، ومن الصبي إلى (النطفة) (١)، وقال ابن زيد: إنه على حبس ذلك الماء لقادر. وعن قتادة: معناه أن الله قادر على بعثه وإعادته. قال ابن جرير: وأولى الأقوال بالصواب قول من قال: معناه أن الله تعالى على رد الإنسان المخلوق من ماء دافق من بعد مماته حيًّا كهيئته قبل مماته لقادر (٢). وفي "تفسير عبد بن حميد" عن علي قال: أن يرده نطفة في صلب أبيه (٣). وتفسير أبي العالية من رواية خصيف عنه (٤). وقوله: (﴿فَأَزَلَّهُمَا﴾): فاستزلهما أي: دعاهما إلى الذلة. وقرئ (فأزالهما) (٥)، وأنكره أبو حاتم وقال: إنه لا يقدر على أكثر من الوسوسة. ثم ذكر البخاري في الباب عشرة أحاديث: أحدها: حديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَن النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "خَلَقَ اللهُ آدَمَ وَطُولُهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا، تمَّ قَالَ اذْهَبْ فَسَلَمْ عَلَى أُولَئِكَ مِنَ المَلَائِكَةِ،

стр. 11426

فَاسْتَمِعْ مَا يُحَيُّونَكَ، تَحِيَّتُكَ وَتَحِيَّةُ ذُرِّيَّتِكَ. فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ. فَقَالُوا: السَّلَامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللهِ. فَزَادُوهُ: وَرَحْمَةُ اللهِ. فَكُلُّ مَنْ يَدْخُلُ الجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ آدَمَ، فَلَمْ يَزَلِ الخَلْقُ يَنْقُصُ حَتَّى الآنَ". الشرح: هذا الحديث أخرجه في الاستئذان أيضًا، وقد أسلفنا صفة الذراع في صفة الجنة، وقال ابن التين: قيل المراد: بذراعنا؛ لأن ذراع كل أحد مثل ربعه، ولو كانت بذراعه لكانت يده قصيرة في جنب طول جسده كالإصبع والظفر. وقيل: هي ستون بذراعه. وقيل: إنه كان يقارب أعلاه السماء، وإن الملائكة كانت تتأذى بنفسه فخفضه الله إلى ستين ذراعًا. وظاهر الحديث خلافه، فإنه خلق وطوله ستون ذراعًا، نعم روى ابن جرير من حديث (جرير) (١) خَتن عطاء، عن عطاء بن أبي رباح قال: لما أهبط الله آدم من الجنة كان رجلاه في الأرض ورأسه في السماء، يسمع كلام أهل السماء ودعاءهم ويأنس إليهم، فهابته الملائكة حتى شكت إلى الله ذلك في دعائها فخفضه الله إلى الأرض. وقاله قتادة وأبو صالح عن ابن عباس وأبو يحيى القتات عن مجاهد، عن ابن عباس (٢). وأخرجه ابن أبي شيبة في كتاب "العرش" من حديث طلحة بن عمرو الحضرمي عن ابن عباس (٣).

стр. 11427

وقال الثوري: خلق الله آدم في أول نشأته على صورته التي كان عليها في الأرض، وتوفي عنها وهي ستون ذراعًا، ولم ينتقل أطوارًا كذريته، وكانت صورته في الجنة هي صورته في الأرض لم تتغير. وقال القرطبي: إن الله يعيد أهل الجنة إلى خلقة أصلهم الذي هو آدم، وعلى صفته وطوله الذي خلقه الله عليه في الجنة، وكان طوله فيها ستين ذراعًا في الارتفاع من ذراع نفسه. قال: ويحتمل أن يكون هذا الذراع مقدرًا بأذرعتنا المتعارفة عندنا (١). وقال ابن فورك قبلهما: صورة آدم كهذه الصورة (إبطالًا لمن) (٢) زعم أنها كانت على هيئة أخرى كما في بعض الروايات من ذكر طوله، وذلك مما لا يوثق به؛ إذ ليس في ذلك خبر صحيح، وإنما المعول في مثله على كعب أو وهب من حديث التوراة ولا يعتد بشيء من ذلك، ولم يثبت من جهة أخرى أنه كان على خلاف هذِه الخلقة (٣). فصل: قوله: ("اذْهَبْ فَسَلِّمْ عَلَى أُولَئِكَ"). هو أول مشروعية السلام، وهو دال على تأكده، وإفشاؤه سبب للمحبة الدينية ودخول الجنة العلية، وقد قيل بوجوبه فيما حكاه القرطبي (٤). ويؤخذ منه: أن الوارد على جلوس يسلم عليهم، والأفضل تعريفه، وإن نَكَّرهُ جاز

стр. 11428

وفيه: الزيادة في الرد على الابتداء وأنه لا يشترط في الرد بالإتيان بالواو. وقد سلف، وسيأتي له زيادة في الاستئذان. فصل: قوله: ("فَلَمْ يَزَلِ الخَلْقُ يَنْقُصُ حَتَّى الآنَ") يريد كما يزيد (الإنسان) (١) شيئًا فشيئًا، ولا يتبين ذلك فيما بين الساعتين ولا اليومين المتواليين، فإذا كثرت الأيام تبين ما زاد. الحديث الثاني: حديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: "أَوَّلَ زُمْرَةٍ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ القَمَرِ .. ". سلف في وصف الجنة، وزاد هنا: "عَلَى خَلْقِ رَجُلٍ وَاحِدٍ عَلَى صُورَةِ أَبِيهِمْ آدَمَ، سِتُّونَ ذِرَاعًا فِي السَّمَاءِ" وزاد هنا بعد: "وَمَجَامِرُهُمُ الأَلُوَّةُ" "الأَنْجُوجُ عُودُ الطِّيبِ"، وسقط في بعض النسخ ذلك، وأخرجه مسلم أيضًا. وفي رواية أبي ذر: الأَلَنْجوج. (٢) ويقال: اليلنجوج. قال الداودي: الألوة: الند (٣)، والألنجوج: عود من الطيب. ونص الحديث مع قول أهل اللغة أن الألوة: العود، وهو الألنجوج. الحديث الثالث: حديث أم سليم تقدم في الطهارة (٤).

стр. 11429

الحديث الرابع: حديث عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَام أنه بلغه مَقْدَمُ النبي ﷺ المَدِينَةَ فَأَتَاهُ، فَقَالَ إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ ثَلَاثٍ لَا يَعْلمُهُنَّ إِلَّا نَبِيٌّ: مَا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ؟ وَمَا أَوَّلُ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ أَهْلُ الجَنَّةِ؟ وَمِنْ أَيِّ شَيءٍ يَنْرعُ الوَلَدُ إِلَى أَبِيهِ وَمِنْ أَيِّ شَيْءٍ يَنْزِعُ إِلَى أَخْوَالِهِ؟ فأجابه بأن أول أشراطها أن يحشر الناس من المشرق إلى المغرب. والطعام زيادة كبد الحوت، والشبه بالسبق. فأسلم .. الحديث بطوله. وهو من أفراده وأخرجه مطولًا في الهجرة (١)، وفي "دلائل النبوة" للبيهقي: سأله عن السواد الذي في القمر، بدل أشراط الساعة. وفي آخره: لما قالت اليهود ما قالوا في ابن سلام ثانيًا بعد أول فقال ﵇: "أجزنا الشهادة الأولى، وأما هذِه فلا" (٢). ولمسلم: أن يهوديًّا قال: يا رسول الله أين الناس يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات؟ فقال ﵇: "في الظلمة دون الجسر" قال: فمن أول الناس إجازة؟ قال: "فقراء المهاجرين". ثم سأله عدة مسائل (٣). وللبيهقي من حديث أبي ظبيان عن أصحابه من الصحابة: "أما نطفة الرجل فبيضاء غليظة، منها العظام والعصب، وأما نطفة المرأة فحمراء رقيقة منها اللحم والدم" فقال: أشهد أنك رسول الله (٤).

стр. 11430

وللبخاري من حديث أبي سعيد نحو ما سلف (١). وعن أبي هريرة: ﵁ "يحشر الناس على ثلاث طرائق راغبين وراهبين واثنان على بعير، ويحشر بقيتهم النار" الحديث (٢). وهذا هو الحشر الثاني كما قاله قتادة، وهو قبل الساعة، وهو آخر أشراطها كما صرح به في مسلم (٣)، يؤيده قوله: "تقيل معهم حيث قالوا". وفي رواية: "إذا سمعتم بها فاخرجوا إلى الشام" (٤). وأما الحليمي في "منهاجه" فحمل حديث أبي هريرة: "يحشر الناس على ثلاث طرائق" على الآخرة وأنها: الأبرار، والمخلصون، والكفار. فالأبرار على النجائب، والمخلصون على الأبعرة، والكفار تبعث إليهم ملائكة تقيض لهم نارًا يسوقونهم. قال: وفي حديث أبي هريرة عند الترمذي: "يحشر الناس على ثلاثة أصناف: صنف مشاة، وصنف ركبان، وصنف على وجوههم". وفيه: "أما أنهم يتقون بوجوههم كل حدب وشوك" (٥). وعند الغزالي: قيل: يا رسول الله كيف يحشر الناس؟ قال: "اثنان على بعير وخمسة على بعير وعشرة على بعير" (٦).

стр. 11431

وللنسائي عن أبي ذر: "يحشرون ثلاثة أفواج: فوج راكبين طاعمين كاسين، وفوج تسحبهم الملائكة على وجوههم وفوج يمشون ويسعون" (١). ولابن الجوزي من حديث الضحاك عن ابن عباس: "إذا اجتمع أهل الجنة تحت شجرة طوبى، أرسل الله إليهم الحوت الذي قرار الأرض عليه، والثور الذي تحت الأرضين، فينطح الثور الحوت بقرنيه فيزكيه لأهل الجنة، فيأكلون فيجدون فيه ريح كل طيب، وطعم كل ثمرة". وقال: "ثم يقول الله لأهل الجنة: إن لكل ضيف جزورًا وإني أجزركم اليوم .. " الحديث. قال: فكأنهم أعلموا أن الدنيا ذهبت وذهب ما كان يحملها، فلا رجوع إليها، وهذِه الدار هي دار الإقامة. وسيأتي لهذا تتمة في الرقاق. فائدة: أشراط الساعة: علاماتها، واحدها: شرط، يقال: أشرط للأمر إذا جعل نفسه علمًا فيه، وبه سمي أصحاب الشرط، للبسهم لباسًا يكون علامة لهم. وقوله: "آنفًا" أي: الساعة، أي: في أقرب الأوقات إلى قوله. وقوله: (اليهود قوم بهت) أي: كذابون ممارون ولا يرجعون إلى الحق. الحديث الخامس: حديث همام بن منبه، عن أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ -يَعْنِي-: "لَوْلَا بَنُو إِسْرَائِيلَ لَمْ يَخْنَزِ اللَّحْمُ، وَلَوْلَا حَوَّاءُ لَمْ تَخُن أُنْثَى زَوْجَهَا".

стр. 11432

ويأتي في أحاديث الأنبياء، وذكر الطرقي أنه أخرجه في التفسير. ولم يذكر أبو مسعود أن مسلمًا أخرجه، وذكره خلف، قال الحميدي في حديث همام عن أبي هريرة: جعله أبو مسعود من أفراد البخاري وهمًا منه؛ لأن مسلمًا أخرجه في النكاح من حديث همام، عن أبي هريرة، وهو في مسلم عن محمد بن رافع، عن أبي هريرة، وأخرجه مسلم أيضًا من حديث أبي يونس -مولى أبي هريرة- عن أبي هريرة يرفعه: "لولا حواء لم تخن أنثى زوجها" (١). الشرح: يقال: خِنز اللحم -بالكسر- يخنَز -بفتحها- خنَزًا: أنتن، وخزن يخزن على القلب مثل جبذ وجذب. قال ابن سيده: خنز اللحم والتمر والجوز، خنوزًا، فهو خَنِز وخَنَز: فسد، الفتح عن يعقوب (٢)، وادعى القرطبي (٣) أن خنَز بفتح النون في الماضي، وقد تكسر (٤). فصل: روى أبو نعيم في "الحلية" عن وهب بن منبه قال: وجدت في بعض الكتب عن الله تعالى: لولا أني كتبت الفناء على الميت لحبسه أهله في بيوتهم، ولولا أني كتبت الفساد على الطعام لخزنته الأغنياء عن الفقراء (٥).

стр. 11433

فصل: كان المَنُّ والسلوى يسقط علي بني إسرائيل من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس كسقوط الثلج، فيؤخذ منه بقدر ما يغني ذلك اليوم إلا يوم الجمعة، فإنهم يأخذون له وللسبت فإن قعدوا به (إلى) (١) أكثر من ذلك فسد ما ادخروا فكان ادخارهم فسادًا للأطعمة عليهم وعلى غيرهم، قاله قتادة، وقال بعضهم: لما نزلت المائدة عليهم أُمروا ألا يدخروا فادخروا. وقيل: يحتمل أن يكون من اعتدائهم في السبت. فصل: حواء بالمد سميت بذلك؛ لأنها أم كل حي، أو لأنها خلقت من ضلع آدم. القصيري الأيسر، وهو حي قبل دخوله الجنة وقيل: فيها. ومعنى خلقلت: أخرجت كما تخرج النخلة من النواة. ويحتمل كما قال القاضي: أن يكون قصد بهذا المثل. أي: (فهي) (٢) كالضلع، يوضحه قوله في حديث أبي هريرة: "لن تستقيم لك على طريقة، فإن استمتعت بها استمتعت وفيها عوج، فإن ذهبت تقيمها كسرتها، وكسرها طلاقها" (٣). والعَوج: بالفتح في الأجسام المحسوسة، وبالكسر في المعاني، وقال ثعلب: هو عند العرب بكسر العين في كل ما لا يحاط به، وبفتحها في كل ما يتحصل، فيقال في الأرض عِوج، وفي الدين عِوج؛ لأن هؤلاء لا يتسعان ولا يدركان، وفي العصا عَوج، وفي السن عَوج؛ لأنهما يحاط بهما ويبلغ بكليهما.

стр. 11434

فصل: قوله: ("وَلَوْلَا حَوَّاءُ لَمْ تَخُنْ أُتْثَى زَوْجَهَا") يريد أنها دعت آدم إلى الأكل من تلك (الشجرة) (١) وذكر الماوردي: إنها البر، وقيل: التين، وقيل: الكافور، وقيل: الكرم. وقيل: العلم، وهو علم كل شيء، وقيل: ما لم يعلم، وقيل: شجرة الخلد، التي كانت تأكل منها الملائكة. الحديث السادس: حديثه أيضًا: "اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ، فَإِنَّ المَرْأةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَع، وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيءٍ فِي الضِّلَعِ أَعْلَاهُ، فَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كسَرْتَهُ، وَإِنْ تَرَكتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ، فَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ" .. وأخرجه مسلم أيضًا. وقوله: "استوصوا": يحتمل أن يكون معناه: أوصوا بهن، وقد جاء استفعل بمعنى أفعل؛ قال تعالى: ﴿فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي﴾ [البقرة: ١٨٦]، وقال: ﴿وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [الشورى: ٢٦] قال الشاعر: فلم يستجبه عند ذاك مجيب. ويحتمل أن يكون استفعل على أصله، وهو طلب الفعل، فيكون معناه: أطلبوا الوصية من المريض بالنساء؛ لأن عائد المريض يستحب له أن يحث المريض على الوصية. ذكرهما ابن الجوزي. وخص النساء بالذكر؛ لضعفهن واحتياجهن إلى من يقوم بأمرهن، يعني: اقبلوا وصيتي فيهن، واعملوا بها واصبروا عليهن وارفقوا بهن وأحسنوا إليهن.

стр. 11435

قال الداودي: يريد بقوله: "وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه" يريد اللسان؛ لأنه في أعلاها، وهو غريب. قال: وقوله: "إن ذهبت تقيمه كسرته" يعني: الطلاق. وأنكر ذلك عليه. كما قال ابن التين؛ فإن الحديث إنما ذكر فيه الضلع ولم يذكر النساء إلا بالتمثيل بالضلع. والضلع الذي خلقت منه هي ضلع آدم اليسرى، والالتواء الذي في أخلاق النساء من ذلك؛ لأن الضلع عوجاء. قال: وقوله: "أعلاه" صوابه: أعلاها. وكذا قوله: "لم يزل أعوج" صوابه: عوجاء؛ وذلك أن الضلع مؤنثة إلا أن ذلك يجوز على ما ذكر في المؤنث ليس بقدح، وقد يحتمل أن يعود "لم يزل أعوج" على أعلى الضلع. والضلع: بكسر الضاد وفتح (١) اللام، وقد تسكن أيضًا. الحديث السابع: حديث ابن مسعود: "إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا .. " الحديث، وسلف قريبًا في باب ذكر الملائكة. الحديث الثامن: حديث أنس مثله، سلف في الطهارة في باب مخلقة وغير مخلقة. الحديث التاسع: حديثه أيضًا يرفعه: "أَنَّ الله يَقُولُ لأَهْوَنِ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا: لَوْ أَنَّ لَكَ مَا فِي الأَرْضِ مِنْ شَيءٍ كُنْتَ تَفْتَدِي بِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَقَدْ سَألتُكَ مَا هُوَ أَهْوَنُ مِنْ هذا وَأَنْتَ فِي صُلْبِ آدَمَ أَنْ لَا تُشْرِكَ بِي، فَأَبَيْتَ إِلَّا الشِّرْكَ".

стр. 11436

هذا الحديث سلف حكمه في الإيمان، وذكر خلف والمزي أن البخاري أخرجه في صفة النار، ومسلم في التوبة. الحديث العاشر: حديث عبد الله: "لَا تُقْتَلُ نَفْسٌ ظُلْمًا إِلَّا كَانَ عَلَى ابن آدَمَ الأَوَّلِ كِفْلٌ مِنْ دَمِهَا؛ لأّنهُ أَوَّلُ مَنْ سَنَّ القَتْلَ" .. هذا الحديث يأتي في الديات والاعتصام، وأخرجه مسلم أيضًا. الكِفْل: بكسر الكاف وإسكان الفاء النصيب والجزء، وقال الخليل: الكفل من الأجر، والإثم: هو الضِعف (١). وفي التنزيل: ﴿مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا﴾ [النساء: ٨٥] وأما قوله تعالى: ﴿يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ﴾ [الحديد: ٢٨] فلعله من تغليب الخير (٢). وقوله: ("أول من سن القتل") جاز في الخير والشر كما في الصحيح: "من سن في الإسلام سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، ومن سن سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة" (٣) وهذا والله أعلم ما لم يتب ذلك الفاعل الأول من تلك المعصية؛ لأن التائب من الذنب كمن لا ذنب له (٤).

стр. 11437

فصل: ابن آدم المذكور هنا هو قابيل إذ قتل أخاه هابيل لما تنازعا في تزويج إقليما، وقصتهما مشهورة. قال الطبري: وأهل العلم يختلفون في اسم القاتل فبعضهم يقول: هو قين بن آدم. وبعضهم يقول: هو قاين بن آدم، وبعضهم يقول: هو قابيل (١). واختلفوا أيضًا في سبب قتله هابيل: فقال عبد الله بن عمرو: إن الله أمر ابني آدم أدن يقربا قربانًا، وأن صاحب الغنم قرب أكرم غنمه، وصاحب الحرث قرب شر حرثه، فتقبل الله قربان الأول. وقال ابن عباس: كان من شأنهما أنه لم يكن مسكين يتصدق، وإنما كان القربان يقربه الرجل، فبينا ابنا آدم قاعدان إذ قالا: لو قربنا قربانًا. فتقبل من أحدهما. وقال الحسن: لم يكن الرجلان اللذان قال الله فيهما: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ﴾ [المائدة: ٢٧] كانا من بني إسرائيل ولم يكونا ابني آدم لصلبه، وإنما كان القربان في بني إسرائيل، وكان آدم أول من مات. قال ابن جرير: وذكر لي أن في التوراةِ أن هابيل قتل وله عشرون سنة، وأن أخاه الذي قتله كان ابن خمس وعشرين سنة (٢). وقال معاوية بن عمار فيما حكاه الثعلبي: سألت الصادق أكان آدم يزوج ابنته من ابنه فقال: معاذ الله، وإنما هو لما هبط إلى الأرض ولدت حواء بنتًا فسماها عناقا. وهي أول من بغى على وجه الأرض فسلط الله

стр. 11438

عليها من قتلها فولد على أثرها قابيل فلما أدرك أظهر الله له جنية يقال لها: جمانة. وأوحى الله إليه: زوجها منه. فلما أدرك هابيل أهبط الله إليه من الجنة حوراء اسمها: بذلة وأوحى الله إليه أن زوجها منه، فعتب قابيل على أبيه وقال: أنا أسن منه وكنت أحق بها. قال: يا بني إن الله أوحى إلى بذلك، فقربا قربانًا. قال ابن عباس: فقبله عند نود، قال مرة: عند عقبة الجزاء، وقيل: عند المسجد الأعظم بالبصرة، وقال ابن عباس: من قال إن آدم قال شعرًا، فقد كذب على الله وعلى رسوله، إن الأنبياء كلهم في النهي سواء نبينا فمن قبله. فائدة: تفسير هابيل: هبة الله، كما قاله السهيلي، فلما قتل وولد شيث سماه بذلك، ومعناه: عطية الله بدلاً من الهبة. وفي "تاريخ ابن واصل" الذي على السنن: ذكر بعض المؤرخين أن المقتول قابيل بن آدم، واشتق اسمه من قبول قربانه.

стр. 11439

٢ - باب الأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ ٣٣٣٦ - قَالَ: قَالَ اللَّيْثُ: عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «الأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ، فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ، وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ». وَقَالَ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ بِهَذَا. [مسلم: ٢٦٣٨ - فتح ٦/ ٣٦٩] وقَالَ اللَّيْثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "الأَرْوَاحُ جُنُود مُجَنَّدَةٌ، فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ، وَمَا تَنَاكرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ". وَقَالَ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى ابْنُ سَعِيدٍ بهذا. هذا التعليق: رواه الإسماعيلي عن عبد الله بن صالح، ثنا محمد بن إسماعيل -وليس بالبخاري- ثنا عبد الله بن صالح، ثنا الليث به. ثم ساق حديث يحيى بن أيوب من حديث سعيد بن الحكم بن أبي مريم، قال: ثنا يحيى فذكره قال: كانت بمكة امرأة مزاحة فنزلت على امرأة مثلها فبلغ ذلك عائشة فقالت: صدق حبيبي؛ سمعته ﷺ يقول: "الأرواح جنود مجندة .. " الحديث. وفي "اعتلال القلوب" أن المزاحة كانت بمكة وأنها لما قدمت المدينة نزلت على امرأة مثلها مزاحة، فذكرت ذلك عائشة لرسول الله ﷺ فقال: "سبحان الله، الأرواح جنود مجندة .. " الحديث. قال الإسماعيلي: ابن صالح ليس من شرط الكتاب. وكذا يحيى بن أيوب المصري هو عنده ممن لا يخرجه في هذا الكتاب في الرواية إلا استشهادًا. ثم جاء بهذا الحديث وهما روياه مرسلًا بلا خبر صار أقوى منه لو ذكرهما.

стр. 11440

وبنحوه ذكره أبو نعيم. ثم قال: كلتا الروايتين ذكرهما مرسلًا بلا رواية. وأراه كان عنده عن أبي صالح عن الليث فكف عن ذكره. ورواه مسلم في "صحيحه" من حديث سهيل عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا. وقال ابن منده في "كتاب الأرواح": رواه إسماعيل الفروي عن علي الميهني، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة بزيادات. ورواه أبو هلال المصري عن ابن وهب، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة. ورواه أيضًا من حديث كثير بن هشام عن جعفر بن برقان، عن يزيد بن الاسم، عن أبي هريرة ﵁ قال: ورواه جماعة عن جعفر منهم: المعافي عمر بن أيوب. ومن حديث الحكم بن أبان عن عكرمة، عن ابن عباس. ومن حديث عبد الأعلى بن أبي المساور عن عكرمة، عن الحارث بن عميرة، عن سلمان. ومن حديث محمد بن أبي المهاجر عن عون بن عبد الله بن عتبة، عن ابن مسعود. ومن حديث أبي هاشم الرماني عن زاذان، عن ابن عمر. ومن حديث عبد الرحمن بن مغراء عن أزهر بن عبد الله الأزدي، عن ابن عجلان، عن سالم، عن أبيه، عن علي. ومن حديث دراج عن عيسى بن مالك، عن ابن عمر. وقال الخطابي: هذا يتأول على وجهين: أحدهما: أن يكون إشارة إلى معنى التشاكل في الخير أو الشر والصلاح أو الفساد، فإن كل أحد يحن إلى شكله، ويؤيده ما أسلفناه.

стр. 11441

الثاني: أنه إخبار عن بدء الخلق في حال الغيب على ما روي في الأخبار: إن الله خلق الأرواح قبل الأجسام فكانت تلتقي فتشام كما تشام الخيل، فلما التبست بالأجسام تعارفت بالذكر الأول وصار كل منهما إنما يعرف وينكر ما سبق له من العهد القديم (١). وقال بعضهم: "جنود مجندة" أي: أجناس مجنسة، وقيل: جموع مجمعة، وهذا التعارف لأمر جعله الله فيها وجبلها عليه، وأشبه ما فيه أن يكون تعارفها موافقة صفاتها التي هي خلقت عليها وتشابهها (في شيمها) (٢) التي خلقت بها. وقيل: لأنها خلقت مجتمعة ثم فرقت في أجسادها فمن وافق قسيمه ألفه، وما باعده نافره. وفي هذا دليل على أن الأرواح ليست بأعراض، فإنها كانت موجودة قبل الأجسام، وأنها تبقى بعد فناء الأجسام، يؤيده أن أرواح الشهداء في حواصل طير خضر (٣). فصل: يستفاد من هذا الحديث -كما نبه عليه القرطبي- أن الإنسان إذا وجد من نفسه نفرة ممن له فضيلة أو صلاح يفتش على الموجب لها، فإنه ينكشف له فيتعين عليه أن يسعى في إزالة ذلك حتى يتخلص من ذلك الوصف المذموم وكذلك القول فيما إذا وجد من نفسه ميلًا لمن فيه شر وشبهة (٤).

стр. 11442

وشاع في كلام الناس قولهم: المناسبة تؤلف بين الأشخاص والشكل يألف شكله، ولما نزل علي بن أبي طالب ﵁ الكوفة قال: يا أهل الكوفة قد علمنا خيركم من شريركم فقالوا: لم ذاك؟ قال: كان معنا ناس من الأخيار فنزلوا عند ناس فعلمنا أنهم من الأخيار، وكان معنا ناس من الأشرار فنزلوا عند ناس فعلمنا أنهم من الأشرار. وكان كما قال: عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه … فكل قرين بالمقارن يقتدي فالأرواح إنما تتعارف بمن أبت طباعها، والإنسان يعرف بقرينه وتغيير حاله بالند وصحبه وقيل: لما خلق الله آدم أمر جبريل فأخذ من وجه الأرض جميعًا فكانت منه طينة آدم منها السهل والوعر والطيب والخبيث، وكل ذلك يرى في ولده في ألوانهم وأفعالهم وصفاتهم كما في الأرض ومنه سمي آدم؛ لأنه أخذ ترابه من أديم الأرض، فيؤالف كل أحد جنسه على حسب ما أخذ منه. وقد سلف هذا أيضًا.

стр. 11443

٣ - باب قَوْلِ الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ﴾ [هود: ٢٥] قَالَ ابن عَبَّاسٍ: ﴿بَادِيَ الرَّأْيِ﴾ [هود: ٢٧]: مَا ظَهَرَ لَنَا ﴿أَقْلِعِي﴾ [هود: ٤٤]: أَمْسِكِي. ﴿وَفَارَ التَّنُّورُ﴾ [هود: ٤٠]: نَبَعَ المَاءُ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ: وَجْهُ الأَرْضِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿الْجُودِيِّ﴾ [هود: ٤٤]: جَبَلٌ بالْجَزِيرَةِ. ﴿دَأْبِ﴾ [غافر: ٣١]: حَالٌ. الشرح: قال غير ابن عباس في (بادئ الرأي) معناه: اتبعوك في ظاهر الأمر وباطنهم على خلاف ذلك وقيل: ولم يفكروا في باطنه وعاقبته. وأثر ابن عباس فيه: أخرجه ابن أبي حاتم عن العباس بن الوليد بن مزيد، أخبرني محمد بن شعيب: أخبرني عثمان بن عطاء عن أبيه به (١). وما ذكره في ﴿أَقْلِعِي﴾، رواه أيضًا عن أبيه ثنا أبو صالح عن معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة عنه (٢). ومعنى أمسكي: لا تمطري. وقول عكرمة قاله ابن عباس قال: وكانت علامة بين نوح وربه [قيل له] (٣) إذا رأيت الماء قد فار على وجه الأرض فاركب أنت وأصحابك السفينة (٤).

стр. 11444

وروي عن علي ﵁ أنه قال: وطلع الفجر (١). كأنه يذهب إلى تنور الصبح. وكان مجاهد يقول: هو تنور الحائر. وما ذكره عن مجاهد في ﴿الْجُودِيِّ﴾ رواه أيضًا من حديث ورقاء عن ابن أبي نجيح عنه بزيادة: تشامخت الجبال يوم الغرق وتطاولت وتواضع هو لله، فلم يغرق فأرست عليه سفينة نوح (٢). وسيأتي مطولًا في التفسير، وقال الضحاك: هو جبل بالموصل (٣). وقيل: هو جبل بناحية آمد. فصل: في اسم نوح -وهو: ابن لمك بن متوشلخ بن خنوخ -وهو إدريس- ابن يرد بن مهلائيل بن قينن -وهو الذي بني أنطاكية- بن آنش بن شيث بن آدم- قولان: أحدهما: عبد الغفار، ذكره السهيلي: وسمي نوحًا؛ لكثرة نوحه (٤)، ويقال: إن الله أوحى إليه كم تنوح؟ لكثرة بكائه فسمي نوحًا. ثانيهما: يشكر، ورد في حديث ذكره أبو الفرج الأموي في "تاريخه": وكان بينه وبين إدريس ألف سنة، ذكره الطبري في "تاريخه" عن ابن عباس (٥). وعن الحكم: كان بين نوح وآدم ثمانمائة سنة.

стр. 11445

قال الثعلبي: أرسله الله إلى ولد قابيل ومن تبعهم من ولد شيث وله خمسون سنة، ولما أمر باتخاذ السفينة قيل له: أغرس الساج فغرسه حتى أتي عليه أربعون سنة فلما أدرك صنع السفينة ثمانين ذراعًا وعرضها خمسين وسمكها في السماء ثلاثون. والذراع إلى المنكب. وعن ابن عباس: طولها ستمائة ذراع وستون ذراعًا، وعرضها ثلاثمائة وثلاثون ذراعًا، وسمكها ثلاثة وثلاثون ذراعًا. وعن وهب: كان نجارًا، إلى الأدمة ما هو، رقيق الوجه، في رأسه طول، عظيم العينين، غليظ المنصوص، دقيق الساقين، طويل اللحية، وأرسل الطوفان على قومه في سنة ثمانمائة من عمره ولبث في السفينة مائة وخمسين يومًا. وفي "الوشاح " أسماء كنائن (١) نوح ﵇: اسم امرأة سام: محلث مريوا، وامرأة حام: أرنث منشا، وامرأة (رايث) (٢): زدقث نتث. وفي الترمذي من حديث سمرة، وقال حسن مرفوعًا: "سام أبو العرب، وحام أبو الحبش، ويافث أبو الروم" (٣).

стр. 11446

- باب قَوْلِ الله تَعَالَى: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (١)﴾ [نوح: ١] إِلَى آخِرِ السُّورَةِ ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي﴾ إِلَى قَولِهِ: ﴿مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [يونس: ٧١ - ٧٢] ٣٣٣٧ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ سَالِمٌ: وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ ﵄: قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِ النَّاسِ فَأَثْنَى عَلَى اللهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ ذَكَرَ الدَّجَّالَ، فَقَالَ: «إِنِّي لأُنْذِرُكُمُوهُ، وَمَا مِنْ نَبِيٍّ إِلاَّ أَنْذَرَهُ قَوْمَهُ، لَقَدْ أَنْذَرَ نُوحٌ قَوْمَهُ، وَلَكِنِّي أَقُولُ لَكُمْ فِيهِ قَوْلاً لَمْ يَقُلْهُ نَبِيٌّ لِقَوْمِهِ: تَعْلَمُونَ أَنَّهُ أَعْوَرُ، وَأَنَّ اللهَ لَيْسَ بِأَعْوَرَ». [انظر: ٣٠٥٧ - مسلم: ١٦٩ - فتح ٦/ ٣٧٠] ٣٣٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أَلَا أُحَدِّثُكُمْ حَدِيثاً عَنِ الدَّجَّالِ مَا حَدَّثَ بِهِ نَبِيٌّ قَوْمَهُ، إِنَّهُ أَعْوَرُ، وَإِنَّهُ يَجِيءُ مَعَهُ بِمِثَالِ الجَنَّةِ وَالنَّارِ، فَالَّتِى يَقُولُ: إِنَّهَا الجَنَّةُ. هِيَ النَّارُ، وَإِنِّي أُنْذِرُكُمْ كَمَا أَنْذَرَ بِهِ نُوحٌ قَوْمَهُ». [مسلم: ٢٩٣٦ - فتح ٦/ ٣٧٠] ٣٣٣٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «يَجِيءُ نُوحٌ وَأُمَّتُهُ فَيَقُولُ الله تَعَالَى: هَلْ بَلَّغْتَ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، أَيْ رَبِّ. فَيَقُولُ لأُمَّتِهِ: هَلْ بَلَّغَكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: لَا، مَا جَاءَنَا مِنْ نَبِيٍّ. فَيَقُولُ لِنُوحٍ: مَنْ يَشْهَدُ لَكَ فَيَقُولُ: مُحَمَّدٌ ﷺ وَأُمَّتُهُ، فَنَشْهَدُ أَنَّهُ قَدْ بَلَّغَ، وَهْوَ قَوْلُهُ -جَلَّ ذِكْرُهُ-: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ [البقرة: ١٤٣] وَالْوَسَطُ: العَدْلُ». [٧٣٤٩،٤٤٨٧ - فتح ٦/ ٣٧١]

стр. 11447

٣٣٤٠ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو حَيَّانَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي دَعْوَةٍ، فَرُفِعَ إِلَيْهِ الذِّرَاعُ، وَكَانَتْ تُعْجِبُهُ، فَنَهَسَ مِنْهَا نَهْسَةً وَقَالَ: «أَنَا سَيِّدُ القَوْمِ يَوْمَ القِيَامَةِ، هَلْ تَدْرُونَ بِمَنْ يَجْمَعُ الله الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَيُبْصِرُهُمُ النَّاظِرُ وَيُسْمِعُهُمُ الدَّاعِى، وَتَدْنُو مِنْهُمُ الشَّمْسُ، فَيَقُولُ بَعْضُ النَّاسِ: أَلَا تَرَوْنَ إِلَى مَا أَنْتُمْ فِيهِ؟ إِلَى مَا بَلَغَكُمْ؟ أَلَا تَنْظُرُونَ إِلَى مَنْ يَشْفَعُ لَكُمْ إِلَى رَبِّكُمْ؟ فَيَقُولُ بَعْضُ النَّاسِ: أَبُوكُمْ آدَمُ، فَيَأْتُونَهُ فَيَقُولُونَ: يَا آدَمُ، أَنْتَ أَبُو البَشَرِ، خَلَقَكَ الله بِيَدِهِ، وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ، وَأَمَرَ الْمَلَائِكَةَ فَسَجَدُوا لَكَ، وَأَسْكَنَكَ الجَنَّةَ، أَلَا تَشْفَعُ لَنَا إِلَى رَبِّكَ؟ أَلَا تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ وَمَا بَلَغَنَا؟ فَيَقُولُ: رَبِّي غَضِبَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَا يَغْضَبُ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَنَهَانِي عَنِ الشَّجَرَةِ فَعَصَيْتُهُ، نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى نُوحٍ. فَيَأْتُونَ نُوحًا فَيَقُولُونَ: يَا نُوحُ أَنْتَ أَوَّلُ الرُّسُلِ إِلَى أَهْلِ الأَرْضِ، وَسَمَّاكَ الله عَبْدًا شَكُورًا، أَمَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ أَلَا تَرَى إِلَى مَا بَلَغَنَا؟ أَلَا تَشْفَعُ لَنَا إِلَى رَبِّكَ؟ فَيَقُولُ: رَبِّي غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَا يَغْضَبُ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، نَفْسِي نَفْسِي، ائْتُوا النَّبِيَّ ﷺ ، فَيَأْتُونِي، فَأَسْجُدُ تَحْتَ العَرْشِ فَيُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، وَسَلْ تُعْطَهُ». قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ: لَا أَحْفَظُ سَائِرَهُ. [٣٣٦١، ٤٧١٢ - مسلم: ١٩٤ - فتح ٦/ ٣٧١] ٣٣٤١ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ نَصْرٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَرَأَ: (﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾) [القمر: ١٥]: مِثْلَ قِرَاءَةِ العَامَّةِ. [٣٣٤٥، ٣٣٧٦، ٤٨٦٩، ٤٨٧١،٤٨٧٠، ٤٨٧٢، ٤٨٧٣، ٤٨٧٤ - مسلم: ٨٢٣ - فتح ٦/ ٣٧١]

стр. 11448

ثم ذكر فيه خمسة أحاديث: أحدها: الزُّهْرِيِّ، قَال سَالِمٌ: وَقَال ابن عُمَرَ: قَامَ رَسُول اللهِ ﷺ (في الحديث) (١)، ذكر الدَّجَّالِ. وأخرجه مسلم أيضًا، وسلف حديث سالم عن ابن عمر في قصة ابن صياد بطولها في أثناء الجنائز (٢). وذكر بعده: حديث أبي هريرة ﵁ في الدجال أيضًا، في الأول: "لقد أنذر نوح قومه" وفي الثاني: "وإني أنذركم كما أنذر به نوح قومه". الحديث الثالث: حديث أبي سعيد ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "يَجِيءُ نُوحٌ وَأُمَّتُهُ، فَيَقُولُ اللهُ تَعَالَى: هَلْ بَلَّغْتَ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، أَيْ رَبِّ. فَيَقُولُ لأُمَّتِهِ: هَلْ بَلَّغَكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: لَا، مَا جَاءَنَا مِنْ نَبِيٍّ. فيَقُولُ لِنُوحِ: مَنْ يَشْهَدُ لَكَ؟ فَيَقُولُ: محَمَّدٌ ﷺ وَأُمَّتُهُ. فَنَشْهَدُ أَنَّهُ قَدْ بَلَّغَ، وَهْوَ قَوْلُهُ : ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ [البقرة: ١٤٣] وَالْوَسَطُ: العَدْلُ. الشرح: قولهم: ("ما جاءنا من نبي") وقد قال تعالى: ﴿الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ﴾ [يس: ٦٥] فهي مواطن ينطقون مرة ويسكتون أخرى، وذكر غيره باقي الحديث قال: فيقولون: كيف تشهد علينا أمة محمد ونحن أول الأمم، وهم آخرهم؟ فيقولون: نشهد أن الله بعث إلينا رسولاً

стр. 11449

وأنزل عليه الكتاب فكان فيما أنزل إلينا خبركم (١). الحديث الرابع: حديث أبي حيان -بالمثناة تحت- يحيى بن سعيد بن حيان عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، هرم بن عمرو بن جرير عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي دَعْوَةٍ، فَرُفِعَت إِلَيْهِ الذِّرَاعُ -وَكَانَتْ تُعْجِبُهُ- فَنَهَسَ مِنْهَا نَهْسَةً وَقَالَ: "أَنَا سَيِّدُ الناس يَوْمَ القِيَامَةِ، هَلْ تَدْرُونَ .. " الحديث بطوله، ويأتي في التفسير أيضًا. والكلام عليه من وجوه: أحدها: قوله: (فرفعت). كذا في الأصول (٢)، وذكره ابن التين بلفظ: فرفع، ثم قال: والصواب رفعت إلا أنه جائز على ما تقدم في المؤنث الذي لا فرج له أنه يجوز تذكيره. والذراع: مؤنثة، ولذلك قال: وكانت تعجبه قال: وهذا على ما في بعض النسخ بضم الذراع، وأما بنصبها فهو بين، ويكون رسول الله ﷺ هو رافعها، وتقرأ: فرفع بنصب الراء وهذا لا يحتاج إليه؛ أما أولاً: فلأن الذي في أصولنا: فرفعت. وأما ثانيًا: فقد أسلفنا أن اللغويين جميعهم على تأنيث الذراع وتذكيره إلا سيبويه، فإنه لا يرى فيه إلا التأنيث. ثانيها: قوله: (وكانت تعجبه) إعجابه بها، ومحبته لها؛ لنضجها وسرعة استمرائها مع زيادة لذتها وحلاوة مذاقها وبعدها عن مواضع الأذى.

стр. 11450

وفي الترمذي: عن عائشة ﵂، ما كان الذراع أحب إلى رسول الله ﷺ ، ولكن كان لا يجد اللحم إلا غبًا. فكانت تعجل إليه؛ لأنها أسرعها نضجًا (١). ثالثها: قوله: (فنهس). أكثر الرواة على إهمالها، وفي رواية ابن ماهان وأبي ذر: بالإعجام. (٢) وكلاهما صحيح، فمعنى المهملة: الأخذ بأطراف الأسنان، والمعجمة: بالأضراس. قال القزاز: النهس: أخذ اللحم بالأسنان، وقيل: هو القبض على اللحم ونثره عند أكله. قال الأصمعي: هما واحد، وهو أخذ اللحم بالفم. وخالفه أبو زيد فقال ما أسلفناه، وقال الداودي: نهس منه نهسة: أخذ منها بفيه. رابعها: قوله: ("أنا سيد الناس يوم القيامة") أي: الذي يفوق قومه ويفزع إليه في الشدائد، وخص يوم القيامة؛ لارتفاع سؤدده فيه وتسليم جميعهم له، وليكون آدم وجميع ولده تحت لوائه، ذكره عياض (٣). وقد أسلفنا الجمع بين هذا وبين قوله: "لا تخيروا بين الأنبياء". وقوله: "لا تفضلوني على يونس". بأوجه: ومنها: أنه كان قبل إعلامه بسيادة ولد آدم والفضائل لا تنسخ إجماعًا فتعينت القبلية وبه جزم ابن التين هنا. وزعم بعضهم أن النهي عن تفضيله على يونس أن التفضيل لشخص يقتضي تنقيص الآخر، كأنه قال: قولوا ما قيل لكم ولا تفضلوا برأيكم،
следующие страницы →