← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13252

التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن

Полный текст (20 415 стр.). Показаны 11551–11590 · переход к 11556.

стр. 11551

بالملائكة قبل أن يخلق شيئًا من الأرض كلها بألف عام، ووصلها بالمدينة، ووصل المدينة ببيت المقدس، ثم خلق الأرض كلها بعد بألف عام، فعلى هذا تكون الأيام التي خلقت فيها السموات والموجودات كل يوم منها ألف سنة، على ما رجحه واحتج له ابن حزم، فيكون بين خلق البيت وخلق المسجد الأقصى هذا المقدار من سني الدنيا. وقد يخدش فيه قول أبي ذر: (أي مسجد وضع في الأرض أول) وقد يراد موضع يوضع، وقول صاحب "التاريخ": روي عن كعب الحبر أن سليمان بني بيت المقدس على أساس قديم كان أسسه سام بن نوح لا يدفع ذلك. فصل: في النسائي بإسناد حسن عن عبد الله بن عمر مرفوعًا أن سليمان لما بني بيت المقدس سأل الله خلالًا ثلاثة: حكمًا يصادف حكمه فأوتيه، وملكًا لا ينبغي لأحد من بعده فأوتيه، فلما فرغ من بنائه سأل الله ألا يأتيه أحد لا ينهزه إلا الصلاة فيه أن يخرجه من خطئيته كيوم ولدته أمه (١). فصل: وذكر أبو بكر محمد بن أحمد الواسطي في "تاريخ بيت المقدس" أن سليمان اشترى أرضه بسبعة قناطير ذهبًا. فصل: قيل له: الأقصى؛ لبعد المسافة بينه وبين الكعبة، وقيل: لأنه لم

стр. 11552

يكن وراءه موضع عبادة، وقيل: لبعده عن الأقذار والخبائث فإنه مقدس أي: مطهر. فصل: قوله: (أي مسجد وضع أول) أي: للصلاة، وهو من خصائص هذِه الأمة؛ لأن من كان قبلها كانوا لا يصلون إلا في موضع تيقنوا طهارته، ونحن خصصنا بجوازها في كل الأرض إلا ما تيقنا نجاسته وباشرناها. الحديث الرابع: حديث أنس ﵁ في أحد وتحريم مكة والمدينة. سلف في الجهاد (١) وغيره، ورواه عبد الله بن زيد عن النبي ﷺ ، تقدم أيضًا في البيوع (٢). الحديث الخامس: حديث عائشة ﵂ في رد الكعبة على القواعد. سلف في الحج (٣)، وفيه: (ابن أبي بكر) وهو عبد الله بن محمد بن أبي بكر أخو القاسم، قتل بالحرة. وقوله: آخره (وقال إسماعيل: عبد الله بن محمد بن أبي بكر)، وهذا أخرجه في التفسير عن إسماعيل بن أبي أويس متصلًا (٤).

стр. 11553

الحديث السادس والسابع: حديث أبي حميد وكعب بن عجرة. سلفا في الصلاة (١). وأبو حميد: اسمه عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن مالك بن خالد بن ثعلبة بن حارثة بن عمرو بن الخزرج بن ساعدة بن كعب بن الخزرج ابن عم سهل بن سعد بن مالك، وأبو أسيد مالك بن ربيعة بن بدر (٢) بن عمر وقيل: عامر بن عوف بن حارثة، مات أبو حميد في آخر خلافة معاوية قاله الواقدي. الحديث الثامن: حديث جَرِير، عَنْ مَنْصورٍ، عَنِ المِنْهَالِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعَوِّذُ الحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ وَيَقُولُ: "إِنَّ أَبَاكُمَا كَانَ يُعَوِّذُ بِهَا إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ، أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّةِ مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ، وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لَامَّةٍ". هذا الحديث رواه الأربعة: أبو داود في السنة، والترمذي وابن ماجه في الطب.

стр. 11554

وقال الترمذي: حسن صحيح، والنسائي في النعوت و"اليوم والليلة" (١). رواه النسائي من حديث جرير (عن منصور) (٢) عن سليمان فقال: عن المنهال عن عبد الله بن الحارث مرسل (٣)، ورواه محمد بن فضيل عن الأعمش فقال: عن المنهال، عن محمد بن علي بن أبي طالب قال: كان النبي ﷺ مرسل (٤)، ورواه الإسماعيلي من حديث الأعمش ومنصور، عن المنهال، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ . فصل: (كلماته التامة) كلامه مطلقًا، وقال الهروي: القرآن. وقال ابن التين: التام فضلها وبركتها؛ لأنها تمضي وتستمر، لا يردها شيء، ولا يحقق معها طلبه، وقيل: أقضيته وعذابه يتضمنها كلامه كقوله تعالى: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى﴾ [الأعراف: ١٣٧] (وهي) (٥): ﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ﴾ [القصص: ٥] وقيل: الكاملة أي: أنه لا يدخلها نقص ولا عيب كما يدخل كلام الناس، وقيل: النافعة الكافية الشافية مما يتعوذ به. قال الخطابي: كان أحمد يستدل بقوله: "كلمات الله التامة" على أن القرآن غير مخلوق ويقول: إنه ﵇ لا يستعيذ بمخلوق (٦).

стр. 11555

وقوله: "من كل شيطان وهامة" وقال الداودي يعني: شياطين الإنس والجن. قال: والهامة: كل ذي نفس. وقال الخطابي: الهامة من الهوام ذوات السموم (١). وقال ابن فارس: الهوام حشرات الأرض (٢). وقال الهروي: الهوام: الحيات، وكل ذي سم يقتل، فأما ما لا يقتل وسم فهي السوام مثل: العقرب والزنبور، ومنها القيام مثل القنافذ والخنافس والفأر واليرابيع، قال: وقد تقع الهامة على ما يدب من الحيوان، ومنه قوله لكعب بن عجرة "أيؤذيك هوام رأسك؟ " (٣). أراد: القمل، سماها (هوامًا) (٤)؛ لأنها تهم في الرأس وتدب، وقيل الهامة: كل نسمة تهم بسوء. و (العين اللامة) قال أبو عبيد: أصلها من ألممت إلمامًا بالشيء نزلت به، ولم يقل: ملمة؛ كأنه أراد أنها ذات لمم (٥). وقال ابن الأنباري: اللامة: الملمة، وهي الآتية في الوقت بعد الوقت. وإنما قال: "لامة" وقياسها: ملمة؛ ليوافق لفظ هامة فيكون ذلك أخف على اللسان، وقال الخطابي: اللامة: ذات اللمم، وهي كل داء وآفة تلم بالإنسان من جنون وخبل ونحوه (٦). والعين اللامة ذات لمم بإصابتها وضرها، وقال الداودي: هي كل عين تصيب الإنسان إذا حلت به. وقاله ابن فارس أيضًا (٧).

стр. 11556

١١ - باب: قوله : ﴿وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ (٥١) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ (٥٢) قَالُوا لَا تَوْجَلْ﴾: لا تخف، ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ ٣٣٧٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَسَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «نَحْنُ أَحَقُّ مِنْ إِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ: ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِى الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ [البقرة:٢٦٠] وَيَرْحَمُ الله لُوطًا، لَقَدْ كَانَ يَأْوِى إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ وَلَوْ لَبِثْتُ فِي السِّجْنِ طُولَ مَا لَبِثَ يُوسُفُ لأَجَبْتُ الدَّاعِيَ». [٣٣٧٥، ٣٣٨٧، ٤٥٣٧، ٤٦٩٤، ٦٩٩٢ - مسلم: ١٥١ - فتح ٦/ ٤١٠] ثم ساق حديث أبي هريرة ﵁ من طريق أَحْمَد بْن صَالِحٍ، ثَنَا ابن وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَسَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "نَحْنُ أَحَقُّ بالشك مِنْ إِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ [البقرة: ٢٦٠] وَيَرْحَمُ اللهُ لُوطًا، لَقَدْ كانَ يَأْوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ وَلَوْ لَبِثْتُ فِي السِّجْنِ طُولَ مَا لَبِثَ يُوسُفُ لأَجَبْتُ الدَّاعِيَ" .. ويأتي في تفسير سورة البقرة أيضًا. الشرح: ذكر الإسماعيلي أن في "الجامع" ذكر باب آخر عند قوله: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ﴾، وهو ظاهر؛ لأنه لم يذكر في الأول حديثا، لكن الذي في الأصول حذفه ومعنى: ("نحن أحق") .. إلى آخره، قيل: معناه نحن أشد اشتياقا لرؤية ذلك من إبراهيم، وقد اختلف العلماء في

стр. 11557

تفسير هذِه الآية فقال جلتهم ابن عباس والحسن وغيرهما: المعنى: ليطمئن قلبي للمشاهدة كأن نفسه طالبته برؤية ذلك، فإذا رآه اطمأن، وقد يعلم (الإنسان) (١) الشيء من جهة ثم يطلب أن يعلمه من غيرها. قال الحسن: وليس الخبر عند ابن آدم كالعيان. وقيل المعنى: ولكن ليطمئن قلبي بأني إذا سألتك أجبتني. قال سعيد بن جبير: ﴿أَوَلَمْ تُؤْمِنْ﴾ أي: توقن بالخلة (٢). و ﴿لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ ليزداد (٣). قال قتادة فيما ذكره الطبري: ذكر لنا أن إبراهيم أتى على دِابة توزعتها الدواب والسباع فقال: ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى﴾ [البقرة: ٢٦٠]؛ لأزداد يقينًا (٤)، وعن ابن جريج: هي جيفة حمار (٥). وقال ابن زيد: مر بحوت نصفه في البر ونصفه في البحر، الذي في البحر تأكله دواب البحر، والذي في البر تأكله دواب البر، فقال (إبليس) (٦) الخبيث: يا إبراهيم متى يجمع الله هذا من بطون هؤلاء؟ فقال إبراهيم: يا رب أرني كيف تحيي الموتى لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي؛ ليسكن ويهدى باليقين الذي يستيقنه (٧). وقال ابن إسحاق: لما جرى بين إبراهيم وقومه ما جرى مما قصه الله في سورة الأنبياء: قال نمروذ له: أرأيت إلهك الذي تعبده ما هو؟ قال

стр. 11558

إبراهيم: ربي الذي يحي ويميت فقال الكافر: (أنا أحيي وأميت) (١) هل عاينت هذا القول الذي تقوله: فلم يقدر أن يقول نعم قد رأيته ثم قال: ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى﴾؛ عن غير شك في الله ولا في قدرته؛ ولكنه أحب أن يعلم ذلك (ليخبر) (٢) عن مشاهدة (٣). وقال السدي: لما اتخذه الله خليلاً استأذن ملك الموت في أن يبشره فلما مضى من عنده قام إبراهيم يدعو: رَبِّ أَرِنيِ كَيْفَ تُحْيِي المَوْتَى، حتى أعلم أني خليلك. قال: أولم تؤمن بأني خليلك؟! -أي: تصدق- قال: بلى (٤). وقاله أيضًا سعيد بن جبير، زاد الواحدي عن ابن عباس وابن جبير والسدي: فقال إبراهيم: وما علامة ذلك قال له ملك الموت أن يجيب الله دعاءك ويحيى الموتى بسؤالك (٥). وعن ابن عباس: أرجى آية لهذِه الأمة قوله ﴿لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ (٦). قال عطاء: وكان ذلك ببحيرة طبرية فقال: يا رب قد علمت لتجمعها فأرنيه معاينة. ذكره الحسن وغيره (٧). وقال ابن الحصار في "شرح العقيدة": إنما سأل الله أن يحيي الموتى على يديه، يدل على ذلك قوله: ﴿فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ﴾ [البقرة:

стр. 11559

٢٦٠] فأجابه على نحو ما سأل وعلم أن أحدًا لا يقترح على الله مثل هذا فيجيبه بعين مطلوبه إلا عن رضا واصطفاء، فقوله: ﴿أَوَلَمْ تُؤْمِنْ﴾ بأنا اصطفيناك واتخذناك خليلاً؟ وقال: ﴿بَلَى﴾. وقال القرطبي: النفوس متشوفة إلى المعاينة، يصدقه الحديث الصحيح: "ليس الخبر كالمعاينة" (١). وقال ابن عطية: السؤال بـ (كيف) إنما هو سؤال عن حالة شيء موجود متقرر الوجود عند السائل والمسئول، نحو قولك: كيف علم زيد؟ ونحوه فـ (كيف) هنا: استفهام عن هيئة الإحياء وهو متقرر (٢). قال القرطبي: إنما سأل أن يشاهد كيفية [جمع] (٣) أجزاء الموتى بعد تفريقها وإيصال الأعصاب والجلود بعد تمزيقها، فأراد أن يترقى من علم اليقين إلى عين اليقين (٤). وقيل: إنه لما احتج على المشركين بأن ربه يحيي ويميت، طلب ذلك من ربه؛ ليصح احتجاجه عيانًا. وقال بعضهم: هو سؤال على طريق الأدب، المراد: أقدرني على إحياء الموتى. وقوله: ﴿لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ عن هذِه الأمنية. وذكر البخاري في التفسير عن ابن عباس: ﴿فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ﴾: قطعهن (٥). وأسنده أبو حاتم في "تفسيره" من حديث مجاهد عنه ثم قال: وروي

стр. 11560

عن سعيد ووهب وعكرمة والحسن والسدي نحوه (١). وقراءة حمزة بكسر الصاد والباقون بالضم (٢). قال الفراء: بكسر الصاد التقطيع خاصة وبضمها يحتمل التقطيع والإماتة. وعن قتادة: أي: مزقهن، أمر أن يخلط الدم بالدم والريش بالريش، وجعل على كل جبل جزءًا (٣)؛ ليكون أعجب، وأمسك رءوس الطير في يده. قال ابن إسحاق: وهي: الديك والطاوس والحمام والغراب (٤). وذكر ابن عباس مكان الغراب الكركي (٥). وفي رواية: مكان الحمام النسر. ثم قال: تعالين بإذن الله. فتطايرت تلك الأجزاء حتى التأمت، وبقيت بلا رءوس ثم كرر النداء فجاءته سعيًا، أي: عدوًا. قال النحاس: يقال للطائر: سعى إذا طار، على التمثيل (٦). والفائدة في أمر الله بأن يدعوها إليه؛ ليتأملها ويعرف أشكالها وهيأتها؛ لئلا تلتبس عليه بعد الإحياء. فصل: روى مسلم حديث الباب في "صحيحه" فقال: حدثني -إن شاء الله- عبد الله بن أسماء، عن جويرية، عن مالك، عن الزهري. وأُنكر عليه في

стр. 11561

إدخاله "صحيحه" شيئًا شك فيه، ولا شك، إنما ذكره متابعًا. فصل: أحسن ما قيل في الحديث "نحن أحق بالشك"، وأصح ما ذكره الشافعي وغيره أن الشك مستحيل في حق إبراهيم، فكأنه قال: الشك في إحياء الموتى لو كان متطرقًا إلى الأنبياء لكنت أنا أحق به من إبراهيم، وقد علمتم أني لم أشك، وإنما رجح إبراهيم على نفسه من باب التواضع والأدب، أو قاله قبل إعلامه، فإذا لم أشك أنا ولم أَرْتَبْ في القدرة على الإحياء فإبراهيم أولى بذلك. ونقل صاحب "التجريد" عن جماعة من العلماء أنه لما نزل قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ تُؤْمِنْ﴾ قالت طائفة: شك إبراهيم ولم يشك نبينا قال ﵇: "نحن أحق بالشك منه" وقال النووي: وقع لي فيه معنيان: أحدهما: أنه يخرج مخرج العادة في الخطاب؛ فإن من (أراد) (١) المدافعة عن إنسان قال للمتكلم: ما كنت قائلًا لفلان أو فاعلًا معه من مكروه، فقله (لي) (٢) وافعله معي ومقصوده: لا تقل ذاك فيه. الثاني: هذا الذي تظنونه شك أنا أولى به فإنه ليس بشك، وإنما هو يطلب لمزيد اليقين (٣). وقال عياض: يحتمل أنه أراد منه الذين يجوز عليهم الشك، أو أنه قاله؛ تواضعًا مع إبراهيم (٤). وقال ابن الجوزي: أي: أنا أولى أن أسأل مثل هذا الأمر العظيم الذي يسأل السائل في إجابة ربه فيه، وإنما صار أحق لما عانى من تكذيب قومه وردهم عليه وتعجبهم من ذكر البعث، فقال: أنا أحق أن أسأل ما سأل إبراهيم؛ لعظم ما جرى على قومي؛ ولمعرفتي بتفضيل

стр. 11562

الله إياي على الأنبياء، ولكني لا أسأل، وقال ابن التين في التفسير في سورة البقرة: قوله: "نحن أحق بالشك من إبراهيم" قيل: لو شك، لكن لم يشك، قال بعض أهل العلم: كان قلبه مولعًا إلى ذلك، حتى أخذ بقلبه الشوق إليه، فسأل أن يرى ذلك ليسكن ما بنفسه، وقيل لما دعا خشي ألا يكون أجيب دعاؤه؛ لتذهب شدة الخوف ذكره الداودي، وليس ببين. قال: وقيل أراد بقوله: ﴿قَلْبِي﴾ رجلاً كان مصاحبًا له أي: ليطمئن صاحبي، وإلا فإبراهيم كان موقنًا بذلك، وقيل: أراد أن يريه العيان بذلك؛ لأن فيها زيادة على ما ثبت بالاستدلال، وذكر عن أبي الطيب أن معناه ليطمئن قلبي بإجابته سؤالي إلى ذلك، وهو الصحيح إن شاء الله. فصل: قوله في لوط: ("لقد كان يأوي إلى ركن شديد"). هو إشارة إلى الآية قال مجاهد: يعني: العشيرة. ولعله يريد: لو أراد لأوى إليها، ولكنه أوى إلى الله، فبهذا يكون ذكر ذلك؛ تعظيمًا للوط، وإلا فلو كان يأوي إلى عشيرته لم يكن قدحًا، وإنما خرج الحديث كله على وجه تواضعه في نفسه وإعظامه لهؤلاء الذين ذكرهم. فائدة: لوط هو ابن أخي إبراهيم هاران. فصل: وقوله في يوسف وصف بالصبر؛ وذلك أنه لبث في السجن سبع سنين ثم جاءه الرسول فقال: ﴿ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ﴾ [يوسف: ٥٠]. وأراد به التواضع والأدب مع إخوته.

стр. 11563

١٢ - باب قَوْلِ الله تَعَالَى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ﴾ [مريم: ٥٤] ٣٣٧٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ ﵁ قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى نَفَرٍ مِنْ أَسْلَمَ يَنْتَضِلُونَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «ارْمُوا بَنِي إِسْمَاعِيلَ، فَإِنَّ أَبَاكُمْ كَانَ رَامِيًا، وَأَنَا مَعَ بَنِي فُلَانٍ». قَالَ: فَأَمْسَكَ أَحَدُ الفَرِيقَيْنِ بِأَيْدِيهِمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَا لَكُمْ لَا تَرْمُونَ». فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، نَرْمِي وَأَنْتَ مَعَهُمْ؟! قَالَ: «ارْمُوا وَأَنَا مَعَكُمْ كُلِّكُمْ». [انظر: ٢٨٩٩، ٣٣٥٣ - فتح ٦/ ٤١٣] ذكر فيه حديث سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ "ارْمُوا بَنِي إِسْمَاعِيلَ، فَإِنَّ أَبَاكُمْ كَانَ رَامِيًا .. " الحديث، وقد سلف في الجهاد، قيل في قوله: ﴿صَادِقَ الْوَعْدِ﴾ أنه واعد رجلاً مكانه، فأقام به يومه إلى الغد ينتظره. روي عن ابن عباس أنه الذبيح (١)، وروي عنه أنه إسحاق (٢)، وإسماعيل رسول ابن رسول، أخو نبي، عم نبي، وكان أكثر الأنبياء من ولادة يعقوب.

стр. 11564

١٣ - باب قِصَّةِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبرَاهِيمَ النبي ﷺ - فِيهِ: ابن عُمَرَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ، ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . كذا علقهما، وقال ابن التين: لم يقف البخاري على سنده فأرسله؛ لئلا يترك (١). وذكر إسحاق لثبوته في القرآن. قاله أبو جعفر.

стр. 11565

١٤ - باب: ﴿أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ﴾ إلى قوله: ﴿وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ [البقرة: ١٣٣] ٣٣٧٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، سَمِعَ المُعْتَمِرَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قِيلَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : مَنْ أَكْرَمُ النَّاسِ؟ قَالَ: «أَكْرَمُهُمْ أَتْقَاهُمْ». قَالُوا: يَا نَبِيَّ اللهِ، لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ. قَالَ: «فَأَكْرَمُ النَّاسِ يُوسُفُ نَبِيُّ اللهِ ابْنُ نَبِيِّ اللهِ ابْنِ نَبِيِّ اللهِ ابْنِ خَلِيلِ اللهِ». قَالُوا: لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ. قَالَ: «فَعَنْ مَعَادِنِ العَرَبِ تَسْأَلُونِي؟». قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: «فَخِيَارُكُمْ فِي الجَاهِلِيَّةِ خِيَارُكُمْ فِي الإِسْلَامِ إِذَا فَقِهُوا». [انظر: ٣٣٥٣ - مسلم: ٢٣٧٨ - فتح ٦/ ٤١٤] ذكر فيه حديث أبي هريرة قَالَ: قِيلَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : مَنْ أَكْرَمُ النَّاسِ؟ .. الحديث سلف قريبًا ويأتي في التفسير (١)، ويريد أكرم الناس أصلاً؛ لأنهم أربعة أنبياء. وهو رسول وإبراهيم رسول وهما صديقان وإبراهيم خليل، وكان يوسف وإخوته اثني عشر نبيًّا، وإبراهيم نبي، وجدهم وأخو جدهم نبيان، وأبو جدهم نبي رسول صديق خليل، وحزن يعقوب على يوسف حزن (سبعين) (٢) ثكلى في غير حرج ولا شكوى إلى العباد، وأعطي أجر مائة شهيد فيهم ستة عشر نبيًّا. وقوله: ("فعن معادن العرب تسألوني؟ ") يخبر أن أصحابه أطيب أصلاً في الجاهلية.

стр. 11566

وقوله ("إذا فقهوا") يقول: من كان على فقه فاعلموا أن له أصلاً في الجاهلية. فصل: قال الطبري: (إذ) هذِه مكررة إبدالًا من (إذ) (١) الأولى، و ﴿مُسْلِمُونَ﴾: خاضعون له بالعبودية والطاعة ويحتمل أن يكون بمعنى الحال كأنهم قالوا: نعبد إلهك مسلمين له بطاعتنا وعبادتنا إياه، ويحتمل أن يكون خبرًا مستأنفًا، فيكون بمعنى: نعبد إلهك بعدك، ونحن له الآن وفي كل حال مسلمون. قال: والأحسن أن يكون بمعنى الحال. وقدم ذكر إسماعيل على إسحاق؛ لأنه كان أسن (٢). قال السهيلي: سمي يعقوب إسرائيل؛ لأنه أسرى ذات ليلة حين هاجر إلى الله أي: أسرى إلى الله (٣)، فيكون بعض الاسم عبرانيًّا وبعضه موافقًا للعرب، وكثيرًا ما يقع الاتفاق بين السرياني والعربي، أو يقاربه في اللفظ، وفي "المعرب" إسرائيل وإسرال كميكال وإسرائين.

стр. 11567

١٥ - باب: قول الله تعالى: ﴿وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ﴾ إلى قوله: ﴿الْمُنْذَرِينَ﴾ [النمل: ٥٤ - ٥٨] ٣٣٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «يَغْفِرُ الله لِلُوطٍ إِنْ كَانَ لَيَأْوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ». [انظر: ٣٣٧٢ - مسلم: ١٥١ - فتح ٦/ ٤١٥] ذكر فيه حديث: "يَغْفِرُ اللهُ لِلُوطٍ إِنْ كَانَ لَيَأْوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ". ويأتي في التفسير (١)، وقد سلف، و ﴿الْفَاحِشَةَ﴾: هي اللواط، وقوله: ﴿وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ﴾ أي: تعلمون أنها فاحشة، فذلك أعظم لذنبهم، وقيل: يرى ذلك بعضهم من بعض ولا يكتمه منه، وقال مجاهد في قوله: ﴿أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾ عن أدبار النساء والرجال عن الاستهزاء بهم (٢)، وقال قتادة: عابوهم بغير علم، فإنهم يتطهرون من أعمال السوء (٣). وقوله: ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا﴾ [الأعراف: ٨٤] قال الداودي: أينما كان المطر في كتاب الله فهو (العذاب) (٤)، والمذكور في التفسير أنه يقال: أمطر في العذاب ومطرت في الرحمة، وأهل اللغة يقولون: مطرف السماء وأمطرت.

стр. 11568

١٦ - باب ﴿فَلَمَّا جَاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ (٦١) قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ (٦٢)﴾ [الحجر: ٦٢] فَأَنْكَرَهُمْ وَنَكِرَهم وَاسْتَنْكَرَهمْ وَاحِدٌ ﴿يُهْرَعُونَ﴾ [هود: ٧٨]: يُسْرِعُونَ، ﴿دَابِرَ﴾ [الحجر: ٦٦]: آخِرٌ. ﴿صَيْحَةً﴾ [يس: ٢٩]: هَلَكَةٌ ﴿لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾ [الحجر: ٧٥]: لِلنَّاظِرِينَ. ﴿لَبِسَبِيلٍ﴾ [الحجر: ٧٦]: لَبِطَرِيقٍ. [فتح ٦/ ٤١٦] ٣٣٧٦ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ﵁ قَالَ: قَرَأَ النَّبِيُّ ﷺ : " ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ " [القمر: ١٥]. [انظر: ٣٣٤١ - مسلم: ٨٢٣ - فتح ٦/ ٤١٦] ثم ذكر حديث عبد الله ﵁ قرأ النَّبِيُّ ﷺ : (﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾). وقد سلف، وفي إسناده أبو إسحاق، واسمه: عمرو بن عبد الله السبيعي وشيخ شيخ البخاري فيه أبو أحمد، وهو محمد بن عبد الله بن الزبير بن عمر بن درهم، وفي نسخة بعد قوله ﴿مُنْكَرُونَ﴾: (﴿بِرُكْنِهِ﴾: بمن معه؛ لأنهم قوته، ﴿تَرْكَنُوا﴾: تميلوا). وصحح عليها الدمياطي وقال: هذا التفسير لأبي إسحاق وحده. قال مجاهد: أنكرهم لوط (١). وقيل: إبراهيم، لما لم يأكلوا من طعامه. قال ثعلب في ﴿يُهْرَعُونَ﴾: يثتحثون. وقال غيره: يسرعون إليه في فزع، مثل قوله: ﴿فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ (٧٠)﴾ [الصافات: ٧٠] وقيل: كأنهم يزعجون من الإسراع. وقيل: إذا أسرع يرعد.

стр. 11569

وقوله: (﴿دَابِرُ﴾ آخر) أي: آخرهم مستأصل. وقال الفراء: الدابر: الأصل (١). وما ذكره في المتوسمين هو قول الضحاك (٢)، وقال مجاهد: معناه للمتفرسين (٣)، وحقيقة توسمت الشيء نظرت نظر متثبت، والسبيل: الطريق، كما ذكر، يؤنثان ويذكران، والضمير في ﴿إِنَّهَا﴾ يعود على مدينة لوط، وقيل: على الآيات.

стр. 11570

١٧ - باب قَوْلِ الله تَعَالَى: ﴿وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا﴾ [هود: ٦١] ﴿كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ﴾ [الحجر: ٨٠]: مَوْضِعُ ثَمُودَ، وَأَمَّا ﴿وَحَرْثٌ حِجْرٌ﴾ [الأنعام: ١٣٨]: حَرَامٌ، وَكُلُّ مَمْنُوعٍ فَهْوَ حِجْر مَحْجُورٌ، وَالْحِجْرُ: كُلُّ بِنَاءٍ بَنَيْتَهُ، وَمَا حَجَرْتَ عَلَيْهِ مِنَ الأَرْضِ فَهْوَ حِجْرٌ محجور، وَمِنْهُ سُمِّيَ حَطِيمُ البَيْتِ حِجْرًا، كَأَنَّهُ مُشْتَقٌّ مِنْ مَحْطُومٍ، مِثْلُ: قَتِيلٍ مِنْ مَقْتُولٍ، وُيقَالُ لِلأُنْثَى مِنَ الخَيْلِ: حِجْرٌ. وُيقَالُ لِلْعَقْلِ: حِجْرٌ وَحِجًى. وَأَمَّا حَجْرُ اليَمَامَةِ فَهْوَ مَنْزِلٌ. ٣٣٧٧ - حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنَ زَمْعَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ -وَذَكَرَ الذِي عَقَرَ النَّاقَةَ- قَالَ: «انْتَدَبَ لَهَا رَجُلٌ ذُو عِزٍّ وَمَنَعَةٍ فِي قُوَّةٍ كَأَبِى زَمْعَةَ». [٤٩٤٢، ٥٢٠٤، ٦٠٤٢ - مسلم: ٢٨٥٥ - فتح ٦/ ٣٧٨] ٣٣٧٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِسْكِينٍ أَبُو الحَسَنِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ بْنِ حَيَّانَ أَبُو زَكَرِيَّاءَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمَّا نَزَلَ الحِجْرَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ أَمَرَهُمْ أَنْ لَا يَشْرَبُوا مِنْ بِئْرِهَا، وَلَا يَسْتَقُوا مِنْهَا فَقَالُوا: قَدْ عَجَنَّا مِنْهَا، وَاسْتَقَيْنَا. فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَطْرَحُوا ذَلِكَ العَجِينَ وَيُهَرِيقُوا ذَلِكَ المَاءَ. [٣٣٧٩ - مسلم:٢٩٨١ - فتح ٦/ ٣٧٨] وَيُرْوَى عَنْ سَبْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ وَأَبِي الشُّمُوسِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِإِلْقَاءِ الطَّعَامِ. وَقَالَ أَبُو ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيَّ ﷺ : «مَنِ اعْتَجَنَ بِمَائِهِ». وَيُرْوى عَنْ سَبْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ وَأَبِي الشَّمُوسِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِإِلْقَاءِ الطَّعَامِ. وَقَالَ أَبُو ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيَّ طلالمجه: "مَنِ اعْتَجَنَ بِمَائِهِ". ٣٣٧٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ أَخْبَرَهُ أَنَّ النَّاسَ نَزَلُوا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ -

стр. 11571

أَرْضَ ثَمُودَ الحِجْرَ، فَاسْتَقَوْا مِنْ بِئْرِهَا، وَاعْتَجَنُوا بِهِ، فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُهَرِيقُوا مَا اسْتَقَوْا مِنْ بِئْرِهَا، وَأَنْ يَعْلِفُوا الإِبِلَ الْعَجِينَ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَسْتَقُوا مِنَ البِئْرِ الَّتِي كَانَ تَرِدُهَا النَّاقَةُ. تَابَعَهُ أُسَامَةُ عَنْ نَافِعٍ. [انظر: ٣٣٧٨ - مسلم: ٢٩٨١ - فتح ٦/ ٣٧٨] ٣٣٨٠ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ ﵃ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا مَرَّ بِالْحِجْرِ قَالَ: «لَا تَدْخُلُوا مَسَاكِنَ الَّذِينَ ظَلَمُوا إِلاَّ أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ، أَنْ يُصِيبَكُمْ مَا أَصَابَهُمْ». ثُمَّ تَقَنَّعَ بِرِدَائِهِ، وَهْوَ عَلَى الرَّحْلِ». [انظر: ٤٣٣ - مسلم: ٢٩٨٠ - فتح ٦/ ٣٧٨] ٣٣٨١ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ، حَدَّثَنَا وَهْبٌ، حَدَّثَنَا أَبِي، سَمِعْتُ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَا تَدْخُلُوا مَسَاكِنَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ إِلاَّ أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ؛ أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَهُمْ». [انظر: ٤٣٣ - مسلم: ٢٩٨٠ - فتح ٦/ ٣٧١] الشرح: قال قتادة: الحجر: الوادي (١)، يذهب إلى أنه اسم له، وقال بعض المفسرين: الحجر على ستة أوجه: حجر حرام، قال تعالى: ﴿وَحَرْثٌ حِجْرٌ﴾، وديار ثمود، والعقل، وحجر الكعبة، والأنثى من الخيل، وقد ذكر البخاري ذلك. وحَجْر القميص وحِجْره والفتح أفصح، زاد ابن فارس: حجر الإنسان. قال: وفيه لغتان. وزاد: الحجر القرابة (٢). وضبط (حُجر اليمامة) بالضم عند أبي الحسن، وبالفتح عند أبي ذر، قيل: وهو الصواب، وهو كذلك في ضبط كتاب ابن فارس قال: حجر: نصب باليمامة (٣).

стр. 11572

فائدة: صالح (١): هو ابن عبيد بن جاثر بن ثمود بن عوص بن إرم بن سام بن نوح. وفي "غرر التبيان" إسقاط جاثر وقال ابن عبيد بن عوص ابن عاد ابن إرم، عاش مائتين وثمانين سنة، وبينه وبين هود مائة سنة (٢). قال وهب: أرسله الله إلى قومه حين راهق الحلم، وكان رجلاً أحمر إلى البياض، سبط الشعر، يمشي حافيًا كما كان يمشي المسيح، ولا يتخذ مسكنًا ولا بيتًا، ولما سأله قومه آية أتى بهم هضبة، فلما رأته تمخضت كما تمخض الحامل وانشقت عن الناقة، ولما عقر قدار بن سالف ومصدع بن مهرج -ويقال: ابن دهر، ويقال: ابن جهم- الناقة يوم الأربعاء صعد فصيلها جبلًا ورغا (٣)، فأتاهم العذاب يوم السبت (٤). وذكر السهيلي أن قدار كان ولد زنا وهو أحمر ثمود الذي يضرب به المثل في الشؤم، وكان أحمر أشقر أزرق سباطًا قصيرًا. وأما الذين مالوا معه فهم فيما ذكر في "الوشاح" لابن دريد: مصدع بن مهرج، وهويل بن عتر وغرام بن رُبى ومهرب بن زهير، وعرس بن بحد ودعم بن غنم، وكان الذي تولى عقرها قدار والذي رماها مصدع، فلما هلكوا قال صالح لمن معه: يا قوم إن هذِه الدار مسخوط على أهلها فالحقوا بحرم الله. فأهلوا من ساعتهم بالحج فلم

стр. 11573

يزالوا بها حتى ماتوا. وقال قتادة فيما حكاه الطبري: لم يعقرها حتى (تابعهم) (١) صغيرهم وكبيرهم على عقرها (٢). ثم ذكر البخاري في الباب سبعة أحاديث: أحدها: حديث عَبْدِ اللهِ بْنِ زَمْعَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَذَكَرَ الذِي عَقَرَ النَّاقَةَ- فقَالَ: "انْتَدَبَ لَهَا رَجُلٌ ذُو عِزٍّ وَمَنَعَةٍ فِي قَوْمِهِ كَأَبِي زَمْعَةَ". الشرح: راويه عبد الله بن زمعة بن الأسود بن المطلب الأسدي، ابن أخت أم سلمة، أحد الأشراف، كان يأذن على رسول الله ﷺ ، وعنه عروة وأبو بكر بن عبد الرحمن. وقولى: ("كأبي زمعة") هو الأسود بن أسد بن عبد العزى بن قصي، جد عبد الله بن زمعة هذا، وقتل زمعة يوم بدر كافرًا وكان من المستهزئين أعماه الله لما رماه جبريل بورقة خضراء، وكان من المطعمين، وكان من كبار قريش وأشرافها. وهذا الحديث ذكره البخاري هنا عن الحميدي، ثنا سفيان، ثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن زمعة وذكره في التفسير قال: وقال أبو معاوية: ثنا هشام، عن أبيه، عن عبد الله بن زمعة قال رسول الله ﷺ . "مثل أبي زمعة، عم الزبير بن العوام". وادعى القرطبي أن أبا زمعة هذا يحتمل أن يكون البلوي، وهو ممن بايع تحت الشجرة وتوفي بأفريقية مع معاوية بن حُدَيج، فإن كان أباه فإنه

стр. 11574

شبهه بالعاقر في عزة قومه (١). وسبقه إليه ابن العربي (٢) وغيره، وقد أسلفناه صريحًا. الحديث الثاني والثالث والرابع: حديث ابن عُمَرَ ﵄ أَنَّه لَما نَزَلَ الحِجْرَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ أَمَرَهُمْ أَنْ لَا يَشْرَبُوا مِنْ بِئْرِهَا، وَلَا يَسْتَقُوا مِنْهَا، فَقَالُوا: قَدْ عَجَنَّا مِنْهَا وَاسْتَقَيْنَا. فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَطْرَحُوا ذَلِكَ العَجِينَ، وَيُهَرِيقُوا ذَلِكَ المَاءَ. وُيرْوى عَنْ سَبْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ وَأَبِي الشَّمُوسِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِإِلْقَاءِ الطَّعَامِ. وَقَالَ أَبُو ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيَّ ﷺ : "مَنِ اعْتَجَنَ بِمَائِهِ". الشرح: سلف حديث ابن عمر في الصلاة. وكأنه يريد بحديث سبرة ما روى أبو داود بعضه من حديث سليمان بن داود المهري، عن ابن وهب قال: حدثني سبرة بن عبد العزيز بن الربيع بن سبرة بن معبد الجهني، عن أبيه، عن جده به (٣). كنية (سبرة) (٤) أبو ثرية -بضم الثاء وقيل بفتحها- والصواب الأول، كما قاله أبو عمر (٥). وأما حديث أبي الشموس وهو البلوي الصحابي شهد غزوة تبوك، فأخرجه الطبراني من حديث سليم بن مطير، عن أبيه، عن أبي الشموس ﵁ أنه ﵇ نهى أصحابه يوم الحجر عن بئرهم، فألقى ذو العجين عجينه

стр. 11575

وذو الحيس حيسه (١). وذكره البخاري في "تاريخه"، وزياد بن نُصَير هذا من أهل الوادي مولى حسن من أهل وادي القرى. وأبو ذر اسمه جندب بن جنادة بن سفيان بن عبيد بن حرام بن غفاربن مليل بن ضمرة بن بكر. فائدة: أمرهم ألا يشربوا من مائها، خوفًا أن يورثهم قسوة أو شيئًا يضرهم. وقوله: (عجنا منها) هو بفتح الجيم، قال ابن التين: وضبط في بعض النسخ بالكسر قال: ومستقبله بضم الجيم وقيل: بكسرها. الحديث الخامس والسادس والسابع: حديث عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ أَخْبَرَهُ أَنَّ النَّاسَ نَزَلُوا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَرْضَ ثَمُودَ الحِجْرَ، فَاسْتَقَوْا مِنْ بِيْارِهَا .. الحديث. وأخرجه مسلم أيضًا، ثم قال: تابعه أسامة عن نافع. حَدَّثَنِا مُحَمَّدٌ، أَنَا عَبْدُ اللهِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ ابْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا مَرَّ بِالْحِجْرِ قَالَ: "لَا تَدْخُلُوا مَسَاكنَ الذِينَ ظَلَمُوا أنفسهم إِلَّا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ؛ أَنْ يُصِيبَكُمْ مَا أَصَابَهُمْ". ثُمَّ تَقَنَّعَ بِرِدَائِهِ وَهْوَ عَلَى الرَّحْلِ. ويأتي في المغازي ومحمد هذا هو ابن مقاتل، كما صرح به أبو نعيم. وعبد الله: هو ابن المبارك. ثم قال: حدثنا عبد الله -هو المسندي- ثنا وهب، ثنا أبي، سمعت يونس، عن الزهري، عن سالم أن ابن عمر ﵄ قال: قال

стр. 11576

رسول الله ﷺ : "لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم إلا أن تكونوا باكين أن يصيبكم مثل ما أصابهم". وأخرجه مسلم أيضًا. الشرح: قوله: "لا تدخلوا" إلى آخره، هو مثل قوله: ﴿أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ [الروم: ٩] فأمرهم الشارع بالاعتبار. وفي حديث آخر أشبه قال لهم: "لا تسألوا الآيات فقد سألها قوم صالح فكانت ترد من هذا الفج وتصدر من هذا الفج فعتوا عن أمر ربهمِ، فعقروها، فأخذتهم الصاعقة فأهمدهم الله من تحت السماء، إلا رجلاً واحداً كان في حرم الله، فلما خرج من الحرم أصابه ما أصاب قومه" (١). وقوله: ("باكين") كتب عند أبي الحسن بياءين وليس بصحيح، كما قاله ابن التين؛ لأن الياء الأولى مكسورة في الأصل فاستثقلت الكسرة وحذفت إحدى الياءين؛ لالتقاء الساكنين. وقوله: ("أن يصيبكم") هو مثل ﴿يُبَيِّنُ الله لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا﴾ [النساء: ١٧٦]، ومثله الحديث: "لا يدعون أحدكم على ولده أن يوافق من الله إجابة" (٢) المعنى عند الكسائي وأبي عبيد: لئلا يصيبكم مثل

стр. 11577

ما أصابهم. وهذا عند البصريين خطأ، لا يجوز إضمار (لا)، والمعنى عندهم: كراهية أن يصيبكم (حذرًا) (١) أو خشية. وفي الآية قول ثالث يبين الله لكم الضلال، وقد منع مالك نبش قبور المشركين، فقيل: خشية أن تصادف قبر نبي أو صالح، وقيل: لئلا ينبشه غير معتبر فيكون (مرتعا؛ لما في) (٢) هذا الحديث من النهي عن ذلك.

стр. 11578

١٨ - باب ﴿أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ﴾ [البقرة: ١٣٣] ٣٣٨٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «الكَرِيمُ ابْنُ الكَرِيمِ ابْنِ الكَرِيمِ ابْنِ الكَرِيمِ يُوسُفُ ابْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ﵈». [٣٣٩٠، ٤٦٨٨ - فتح ٦/ ٤١٧] هذا ثابت في بعض النسخ وقد سلف. ثم قال: (حدثنا إسحاق بن منصور) وهو ابن بهرام الكوسج المروزي الحافظ أبو يعقوب، سكن نيسابور، ومات سنة إحدى وخمسين ومائتين، عنه الكل إلا أبا داود، ولهم إسحاق بن منصور السلولي الكوفي، روى له الكل، وعنه عباس الدوري، مات سنة خمس ومائتين. ولهم ثالث: إسحاق بن منصور بن حيان الأسدي الكوفي، عنه محمد بن عبد الله بن نمير. (أنا عبد الصمد) هو ابن عبد الوارث أبو سهل التنوري الحافظ الحجة، مات سنة سبع ومائتين، روى له الجماعة، وليس في الصحيحين غيره، ولهم اثنان آخران: عبد الصمد بن حبيب العوذي، أخرج له أبو داود، وقال البخاري: لين، وعبد الصمد بن سليمان البلخي الحافظ عنه الترمذي وابن خزيمة، حدث في سنة ست وأربعين ومائتين. (ثنا عبد الرحمن بن عبد الله) هو ابن دينار، انفرد به البخاري، وقال أبو حاتم وغيره: فيه لين، وأخرج له أبو داود والترمذي والنسائي. وفي البخاري عبد الرحمن بن عبد الله ثلاثة: أحدهم معلق عن أبيه: هو مولى ابن عمر، تابعي، أخرجوا له، مات سنة سبع وعشرين ومائة،

стр. 11579

وليس في الصحيحين عبد الله بن دينار غيره. وفي ابن ماجه آخر: حمصي، ليس بالقوي. عَنِ ابن عُمَرَ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الْكَرِيمُ ابن الكَرِيمِ ابن الكَرِيمِ ابن الكَرِيمِ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ". وادعى ابن التين أنه أسقط واحدًا من هؤلاء. وذكره في التفسير، والذي في الأصول هنا إثباته كما سقته لك، لكن ذكر منهم أن إبراهيم نبي رسول صديق خليل. ويوسف نبي رسول صديق، وإسحاق ويعقوب نبيان، ويوسف ابن ابن أخي رسول، وأخو أحد عشر نبيًّا، فهم ست عشر نبيًّا من بيت واحد.

стр. 11580

١٩ - باب قَوْلِ الله تَعَالَى: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ (٧)﴾ [يوسف: ٧] ٣٣٨٣ - حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : مَنْ أَكْرَمُ النَّاسِ؟ قَالَ: «أَتْقَاهُمْ لِلَّهِ». قَالُوا: لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ. قَالَ: «فَأَكْرَمُ النَّاسِ يُوسُفُ نَبِيُّ اللهِ ابْنُ نَبِيِّ اللهِ ابْنِ نَبِيِّ اللهِ ابْنِ خَلِيلِ اللهِ». قَالُوا: لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ. قَالَ: «فَعَنْ مَعَادِنِ العَرَبِ تَسْأَلُونِي؟، النَّاسُ مَعَادِنُ خِيَارُهُمْ فِي الجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الإِسْلَامِ إِذَا فَقِهُوا». حَدَّثَنِى مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه -، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ بِهَذَا. [انظر: ٣٣٥٣ - مسلم: ٢٣٧٨ - فتح ٦/ ٤١٧] ٣٣٨٤ - حَدَّثَنَا بَدَلُ بْنُ المُحَبَّرِ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهَا: «مُرِى أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ». قَالَتْ: إِنَّهُ رَجُلٌ أَسِيفٌ، مَتَى يَقُمْ مَقَامَكَ رَقَّ. فَعَادَ فَعَادَتْ، قَالَ شُعْبَةُ فَقَالَ فِي الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ «إِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ، مُرُوا أَبَا بَكْرٍ». [انظر: ١٩٨ - مسلم: ٤١٨ - فتح ٦/ ٤١٧] ٣٣٨٥ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ يَحْيَى البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: مَرِضَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: «مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ». فَقَالَتْ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ. فَقَالَ، مِثْلَهُ فَقَالَتْ مِثْلَهُ. فَقَالَ: «مُرُوهُ فَإِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ». فَأَمَّ أَبُو بَكْرٍ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَقَالَ حُسَيْنٌ، عَنْ زَائِدَةَ: رَجُلٌ رَقِيقٌ. [انظر: ٦٧٨ - مسلم: ٤٢٠ - فتح ٦/ ٤١٧] ٣٣٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «اللَّهُمَّ أَنْجِ عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، اللَّهُمَّ أَنْجِ سَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، اللَّهُمَّ أَنْجِ الوَلِيدَ بْنَ الوَلِيدِ اللَّهُمَّ أَنْجِ المُسْتَضْعَفِينَ مِن

стр. 11581

الْمُؤْمِنِينَ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ». ٤/ ١٨٣٠ [انظر: ٨٠٤ - مسلم: ٦٧٥ - فتح ٦/ ٤١٨] ٣٣٨٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ ابْنِ أَخِي جُوَيْرِيَةَ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ المُسَيَّبِ وَأَبَا عُبَيْدٍ أَخْبَرَاهُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «يَرْحَمُ الله لُوطًا، لَقَدْ كَانَ يَأْوِى إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ، وَلَوْ لَبِثْتُ فِي السِّجْنِ مَا لَبِثَ يُوسُفُ ثُمَّ أَتَانِي الدَّاعِى لأَجَبْتُهُ». [انظر: ٣٣٧٢ - مسلم: ١٥١ - فمَح ٦/ ٤١٨] ٣٣٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: سَأَلْتُ أُمَّ رُومَانَ -وَهْيَ أُمُّ عَائِشَةَ- عَمَّا قِيلَ فِيهَا مَا قِيلَ، قَالَتْ: بَيْنَمَا أَنَا مَعَ عَائِشَةَ جَالِسَتَانِ، إِذْ وَلَجَتْ عَلَيْنَا امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ، وَهْيَ تَقُولُ: فَعَلَ الله بِفُلَانٍ وَفَعَلَ. قَالَتْ: فَقُلْتُ: لِمَ؟ قَالَتْ: إِنَّهُ فما ذِكْرَ الحَدِيثِ. فَقَالَتْ عَائِشَةُ: أَيُّ حَدِيثٍ؟ فَأَخْبَرَتْهَا. قَالَتْ: فَسَمِعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ ؟ قَالَتْ: نَعَمْ. فَخَرَّتْ مَغْشِيًّا عَلَيْهَا، فَمَا أَفَاقَتْ إِلاَّ وَعَلَيْهَا حُمَّى بِنَافِضٍ، فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: «مَا لِهَذِهِ؟». قُلْتُ: حُمَّى أَخَذَتْهَا مِنْ أَجْلِ حَدِيثٍ تُحُدِّثَ بِهِ، فَقَعَدَتْ فَقَالَتْ: وَاللهِ لَئِنْ حَلَفْتُ لَا تُصَدِّقُونِي، وَلَئِنِ اعْتَذَرْتُ لَا تَعْذِرُونِي، فَمَثَلِى وَمَثَلُكُمْ كَمَثَلِ يَعْقُوبَ وَبَنِيهِ، فَاللهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ. فَانْصَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ فَأَنْزَلَ الله مَا أَنْزَلَ، فَأَخْبَرَهَا فَقَالَتْ: بِحَمْدِ اللهِ لَا بِحَمْدِ أَحَدٍ. [٤١٤٣، ٤٦٩١، ٤٧٥١ - فتح ٦/ ٤١٨] ٣٣٨٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَرَأَيْتِ قَوْلَهُ: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾ [يوسف: ١١٠] أَوْ: ﴿كُذِبُوا﴾ [يوسف: ١١٠]. قَالَتْ: بَلْ كَذَّبَهُمْ قَوْمُهُمْ. فَقُلْتُ: وَاللهِ لَقَدِ اسْتَيْقَنُوا أَنَّ قَوْمَهُمْ كَذَّبُوهُمْ، وَمَا هُوَ بِالظَّنِّ. فَقَالَتْ: يَا عُرَيَّةُ، لَقَدِ اسْتَيْقَنُوا بِذَلِكَ. قُلْتُ: فَلَعَلَّهَا أَوْ ﴿كُذِبُوا﴾. قَالَتْ: مَعَاذَ اللهِ، لَمْ تَكُنِ الرُّسُلُ تَظُنُّ ذَلِكَ بِرَبِّهَا، وَأَمَّا هَذِهِ الآيَةُ قَالَتْ: هُمْ أَتْبَاعُ الرُّسُلِ الَّذِينَ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَصَدَّقُوهُمْ، وَطَالَ عَلَيْهِمُ البَلَاءُ، وَاسْتَأْخَرَ عَنْهُمُ النَّصْرُ، حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَتْ مِمَّنْ كَذَّبَهُمْ مِنْ

стр. 11582

قَوْمِهِمْ، وَظَنُّوا أَنَّ أَتْبَاعَهُمْ كَذَّبُوهُمْ جَاءَهُمْ نَصْرُ اللهِ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: ﴿اسْتَيْأَسُوا﴾ [يوسف: ٨٠] افْتَعَلُوا مِنْ يَئِسْتُ. ﴿مِنْهُ﴾ [يوسف: ٨٠] مِنْ يُوسُفَ. ﴿وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللهِ﴾ [يوسف: ٨٧] مَعْنَاهُ الرَّجَاءُ. [٤٥٣٥، ٤٦٩٥، ٤٦٩٦ - فتح ٦/ ٤١٨] ٣٣٩٠ - أَخْبَرَنِي عَبْدَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْكَرِيمُ ابْنُ الكَرِيمِ ابْنِ الكَرِيمِ ابْنِ الكَرِيمِ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ﵈». [انظر: ٣٣٨٢ - فتح ٦/ ٤١٩] ذكر فيه تسعة أحاديث: أحدها: حدثنا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ أَخْبَرَنِي سَعِيدُ ابْنُ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: مَنْ أَكْرَمُ النَّاسِ؟ الحديث وقد سلف قريبًا (١). ثانيها: حَدَّثَنا مُحَمَّدٌ ثنا عَبْدَةُ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ رسول الله ﷺ بهذا. وسعيد بن أبي سعيد لعله المقبري كيسان. وبخط الدمياطي قبالة سعيد (٢) اسمه عبد الله ولقبه أبو محمد القرشي الهباري الكوفي، مات

стр. 11583

سنة خمسين ومائتين فليتأمل. ومحمد هو ابن سلام بن الفرج أبو عبد الله السلمي مولاهم البيكندي، مات سنة خمس وعشرين ومائتين انفرد به البخاري، قال: وعبدة اسمه عبد الرحمن بن سليمان أبو حي الكلابي من أنفسهم ولقبه عبدة مات سنة سبع، وقيل تسع، وقيل ثمان وثمانين ومائة. قال أحمد: ثقة وزيادة مع صلاحه وشدة فقر. ورواه أبو نعيم، عن أبي أحمد، ثنا عمران بن موسى، عن عثمان، عن عبدة، ثم قال: رواه -يعني: البخاري- عن عثمان (عن) (١) عبدة كذا قال، والموجود خلافه كما قدمته، حدثنا محمد، ثنا عبدة، ورواه الإسماعيلي، عن الحسن، عن سفيان، ثنا إسحاق بن عبد الله، ثنا عبدة بن سليمان ومحمد بن بشر، عن عبيد الله. الحديث الثالث: حديث عَائِشَةَ ﵂: "مُرِي أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ". الحديث سلف في الصلاة (٢). وقولها: (إنه رجل أسيف) وفي رواية زائدة بعدها: رقيق، أي: رقيق القلب سريع البكاء والحزن كذا فسره أبو عبيد في اللغة (٣)، الأسيف في اللغة: الذي لا يكاد يسمن. وشيخ البخاري فيه بدل بن المحبر من أفراده قال البخاري: بصري. وقال مسلم: واسطي، مات سنة ثلاث وعشرين ومائتين.

стр. 11584

الحديث الرابع: حديث أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ بمثله، وفيه: (رَجُلٌ رَقِيقٌ). وقد سلف في الصلاة أيضًا (١). وشيخه فيه الربيع بن يحيى الأشناني من أفراده ثقة ثبت، مات سنة أربع وعشرين ومائتين. الحديث الخامس: حديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: "اللَّهُمَّ أَنْجِ عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ". تقدم في الصلاة (٢). والوطأة: البأس والعقوبة. وقال الداودي: هي الأرض. الحديث السادس: حَدَّثنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ (مُحَمَّدِ) (٣) بْنِ أَسْمَاءَ ابن أَخِي جُوَيْرِيَةَ بن أسماء، ثنا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَنَ سَعِيدَ بْنَ المُسَيَّبِ وَأَبَا عُبَيْدٍ أَخْبَرَاهُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وإنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَرْحَمُ اللهُ لُوطًا، لَقَدْ كَانَ يَأْوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ". الحديث وقد سلف ويأتي في التفسير (٤). وعبد الله شيخ البخاري أخرج له أبو داود، والنسائي، ومسلم، مات سنة إحدى وثلاثين ومائتين. قال أحمد الدورقي: لم أر بالبصرة أفضل منه. وعمه جويرية بن أسماء بن عبيد بن مخراق أبو أسماء، وقيل: أبو مخراق، مات سنة ثلاث وسبعين. وأبو عبيد هذا هو سعد بن

стр. 11585

عبيد مولى ابن أزهر الزهري. الحديث السابع: حديث مَسْرُوقٍ: سَأَلْتُ أُمَّ رُومَانَ وَهْيَ أُمُّ عَائِشَةَ ﵄ عَمَّا قِيلَ فِيهَا مَا قِيلَ، قَالَتْ: بينا أَنَا وعَائِشَةَ .. أخذتها الحمى، فذكر قطعة من حديث الإفك. ويأتي في التفسير في سورة يوسف والنور وهذا الحديث اختلف في سنده من حيث إن أم رومان سعد، ويقال: زينب بنت عمير بن عامر، وقيل بنت عامر بن عويمر الكنانية بفتح الراء منها وتضم. قال ابن سعد وأبو حسان الزيادي (١): إنها ماتت في حياة رسول الله سنة ست ونزل رسول الله ﷺ في قبرها (٢). زاد الزبير: في ذي الحجة. وقال أبو عمر: سنة أربع، وقيل: سنة خمس (٣)، فعلى هذا لا يتجه سماع مسروق منها ويكون حديثه منقطعًا. وأما على قول أبي إسحاق الحربي في "تاريخه" و"علله": سأل مسروق أم رومان وله خمس عشرة سنة ومات وهو ابن ثمان وسبعين سنة، وهي أقدم من حدث عنها مسروق وقد صلى خلف أبي بكر وعمر. وقول أبي نعيم

стр. 11586

الحافظ: بقيت بعد رسول الله ﷺ دهرًا طويلاً، فهو متصل. وأباه الخطيب وقال: العجب من الحربي كيف خفي عليه سؤال مسروق لها مع علو قدره في العلم. وأحسب العلة التي دخلت عليهما اتصال السند وثقة رجاله فلم يفكر فيما وراء ذلك فهي العلة التي دخلت على البخاري حتى خرجه. وأما مسلم فلم يخرجه ورجاله على شرطه وأحسبه فطن لاستحالته فتركه. وقول الحربي سألها وله خمس عشرة سنة. فعلى هذا كان له وقت وفاة رسول الله ﷺ بضع عشرة سنة، فما الذي منعه أن يسمع من رسول الله ﷺ . قلت: لكن البخاري لما ذكر رواية علي بن زيد بن جدعان، عن القاسم: ماتت أم رومان زمن رسول الله ﷺ ، قال: فيه نظر -أي: لضعف علي وانقطاع حديث القاسم- وحديث مسروق أسند (١). قال الخطيب: لم يزل حديث مسروق هذا يختلج في صدري وأستنكره سنين فلا أعرف له علة لثقته واتصال سنده حتى رأيت في رواية لحصين، عن مسروق، عن أم رومان فجوزت أن يكون مسروق أرسل الرواية عنها، وقد ذكر أن حصينًا اختلط في آخر عمره، فلعله روى الحديث في حال اختلاطه. وفي روايةٍ عن مسروق: سُئلت أم رومان. وهذا أشبه بالصحة؛ لأن من الناس من يكتب الهمزة ألفًا في جميع أحوالها: الرفع والنصب والخفض ولعل بعض النقلة كتب سُئلت بالألف فقرأه الراوي سَأَلتُ ودوَّن عليه ورواه. ووقع في كتابه:

стр. 11587

ورواه مسروق عن ابن مسعود عنها. قال: وهو الأشبه (١). وقال ابن ناصر السلامي (٢): يكون كأنه روى عن ابن مسعود عنها. والذي قاله غير واحد أن الأولى مرسلة. قال أبو عمر: رواية مسروق، عن أم رومان مرسلة (٣). وقال الحميدي: كان بعض من لقينا من البغداديين الحفاظ يقول: الإرسال في هذا الحديث بَيِّن (٤). وقال ابن العربي: العنعنة في رواته، إنه أصح. وقال السهيلي: قيل: إنه وهم في الحديث (٥). قال الداودي: رواه وائل عن أم رومان. وفيه من الوهم أن أم مسطح من قريش وقالت: (ولجت علينا امرأة من الأنصار). وفيه: (فانصرف رسول الله ﷺ ولم يقل شيئًا). خلاف قول عائشة: فما رام رسول الله ﷺ من مجلسه ولا خرج من البيت حتى نزلت براءتها (٦). وقال ابن التين: هو أصح من هذا؛ لأنه رواه الزهري عن ابن المسيب وعروة وعبيد الله وعلقمة بن وقاص عنها.

стр. 11588

وإنما ذكره هنا لذكر يوسف حيث قالت: (فمثلي ومثلكم كمثل يعقوب وبنيه). وفي أبي داود من حديث حميد الأعرج، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة ﵂ أنه ﷺ لما كشف وجهه حين جاءه جبريل قال: "أعوذ بالله السميع من الشيطان الرجيم ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ﴾ ثم قال: هذا حديث منكر، وقد روى هذا الحديث عن الزهري غير واحد، لم يذكروا هذا الكلام على هذا الشرح، وأخاف أن يكون أمر الاستعاذة فيه من كلام حميد (١). الحديث الثامن: حديث عُرْوَةُ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ : أَرَأَيْتِ قَوْلَهُ تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾ [يوسف: ١١٠] أَوْ: ﴿كُذِبُوا﴾ [يوسف: ١١٠]. قَالَتْ: بَلْ كَذَّبَهُمْ قَوْمُهُمْ. فَقُلْتُ: والله لَقَدِ اسْتَيْقَنُوا أَنَّ قَوْمَهُمْ كَذَّبُوهُمْ، وَمَا هُوَ بِالظَّنِّ. فَقَالَتْ: يَا عُرَيَّةُ، لَقَدِ اسْتَيْقَنُوا بِذَلِكَ. قُلْتُ: فَلَعَلَّهَا أَوْ ﴿كُذِبُوا﴾. قَالَتْ: مَعَاذَ اللهِ، لَمْ تَكُنِ الرُّسُلُ تَظُنُّ ذَلِكَ بِرَبِّهَا، وَأَمَّا هذِه الآيَةُ. قَالَتْ: هُمْ أَتْبَاعُ الرُّسُلِ .. الحديث. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: ﴿اسْتَيْأَسُوا﴾ [يوسف: ٨٠]: (استفعَلُوا) (٢) مِنْ يَئِسْتُ. وسيأتي في التفسير سورة البقرة ويوسف. واخُتلف في معنى هذِه الآية فقيل: استيئسوا أن يأتي قومهم العذاب. وقيل: يئسوا من إيمان قومهم.

стр. 11589

قال ابن التين: ليس وزنه كما ذكر البخاري افتعلوا ولكن استفعلوا. وكذلك هو في بعض الروايات، وقد أسلفناه أولاً. وقول عائشة ﵂: (والله لقد استيقنوا أن قومهم كذبوهم وما هو بالظن) هذا قول قتادة، وهو معروف في اللغة أنّ الظنّ بمعنى اليقين ومنه قوله تعالى: ﴿وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللهِ إِلَّا إِلَيْهِ﴾ [التوبة: ١١٨]. وفي الآية قول آخر على قراءة التشديد أن الظن على بابه، ويتأول على عائشة هنا: طال على المؤمنين البلاء واستأخر عنهم النصر فظن الرسل أن أتباعهم كذبوهم، قيل وهو أحسن. وقول ابن مسعود وابن عباس [كُذِبُوا] بضم الكاف والتخفيف. واختلف قول ابن عباس في تأويله فقال: إنهم ضعفوا، وقال: إنهم كسروا (١). والثاني: ظن قومهم أن الرسل كُذِبوا، فالضمير في (كذبوا) يعود على القوم على هذا. وقرأ مجاهد (كَذِبوا) بفتح الكاف والتخفيف، وفسره: وظن قومهم. أي: كذبوهم (٢)، وهو كالذي قبله في المعنى. وقال ابن عرفة: الكذب الانصراف عن الحق، يقال: حمل فما كذب. أي: ما انصرف عن القتال، فمعنى (كذبوا) أي: تكذيبًا لا تصديق بعده. وقولها: (يا عرية) هو تصغير عروة وأصله عريوة إلا أنه اجتمع حرفا علة وسبق الأول بالسكون جعلوهما ياءين وأدغموا الأولى في الثانية.

стр. 11590

وقوله،: ﴿وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللهِ﴾، معناه الرجاء أي لرحمته، تعالى. الحديث التاسع: حديث ابن عُمَرَ ﵄: "الْكَرِيمُ ابن الكَرِيمِ" إلى آخره. سلف قريبًا (١)، والبخاري رواه ثَمَّ عن إسحاق بن منصور، أنا عبد الصمد، وهنا رواه عن عبدة، ثنا عبد الصمد، ورواه في التفسير عن عبد الله بن محمد، ثنا عبد الصمد (٢). وعبدة هذا هو ابن عبد الله بن عبدة أبو سهل الصفار الخزاعي البصري مات بالأهواز سنة ثمان وخمسين ومائتين، انفرد به البخاري، وعنه الأربعة أيضًا. وفي الستة عبدة بن سليمان الكلابي سلف قريبًا. وعبدة بن أبي لبابة لم يرو له أبو داود، وفي أبي داود عبدة بن سليمان المروزي. وفي النسائي عبدة بن عبد الرحيم المروزي، مات بدمشق سنة أربع وأربعين ومائتين.
следующие страницы →