← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13252

التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن

Полный текст (20 415 стр.). Показаны 11621–11660 · переход к 11626.

стр. 11621

٢٨ - باب ٣٤٠٣ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «قِيلَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ: ادْخُلُوا البَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا: حِطَّةٌ. فَبَدَّلُوا فَدَخَلُوا يَزْحَفُونَ عَلَى أَسْتَاهِهِمْ، وَقَالُوا: حَبَّةٌ فِي شَعْرَةٍ». [٤٤٧٩، ٤٦٤١ - مسلم: ٣٠١٥ - فتح ٦/ ٤٣٦] ٣٤٠٤ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنِ الحَسَنِ وَمُحَمَّدٍ وَخِلَاسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّ مُوسَى كَانَ رَجُلاً حَيِيًّا سِتِّيرًا، لَا يُرَى مِنْ جِلْدِهِ شَيْءٌ، اسْتِحْيَاءً مِنْهُ، فَآذَاهُ مَنْ آذَاهُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَقَالُوا: مَا يَسْتَتِرُ هَذَا التَّسَتُّرَ إِلاَّ مِنْ عَيْبٍ بِجِلْدِهِ، إِمَّا بَرَصٌ وَإِمَّا أُدْرَةٌ وَإِمَّا آفَةٌ. وَإِنَّ اللهَ أَرَادَ أَنْ يُبَرِّئَهُ مِمَّا قَالُوا لِمُوسَى، فَخَلَا يَوْمًا وَحْدَهُ فَوَضَعَ ثِيَابَهُ عَلَى الحَجَرِ ثُمَّ اغْتَسَلَ، فَلَمَّا فَرَغَ أَقْبَلَ إِلَى ثِيَابِهِ لِيَأْخُذَهَا، وَإِنَّ الحَجَرَ عَدَا بِثَوْبِهِ، فَأَخَذَ مُوسَى عَصَاهُ وَطَلَبَ الحَجَرَ، فَجَعَلَ يَقُولُ: ثَوْبِي حَجَرُ، ثَوْبِي حَجَرُ، حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَلإٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَرَأَوْهُ عُرْيَانًا أَحْسَنَ مَا خَلَقَ الله، وَأَبْرَأَهُ مِمَّا يَقُولُونَ، وَقَامَ الحَجَرُ فَأَخَذَ ثَوْبَهُ فَلَبِسَهُ، وَطَفِقَ بِالْحَجَرِ ضَرْبًا بِعَصَاهُ، فَوَاللهِ إِنَّ بِالْحَجَرِ لَنَدَبًا مِنْ أَثَرِ ضَرْبِهِ ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا أَوْ خَمْسًا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ الله مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللهِ وَجِيهًا (٦٩)﴾ [الأحزاب: ٦٩]. [انظر: ٢٧٨ - مسلم: ٣٣٩ - فتح: ٦/ ٤٣٩] ٣٤٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَعْمَشِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ ﵁ قَالَ: قَسَمَ النَّبِيُّ ﷺ قَسْمًا، فَقَالَ رَجُلٌ: إِنَّ هَذِهِ لَقِسْمَةٌ مَا أُرِيدَ بِهَا وَجْهُ اللهِ. فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ، فَغَضِبَ حَتَّى رَأَيْتُ الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ، ثُمَّ قَالَ: «يَرْحَمُ الله مُوسَى، قَدْ أُوذِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ». [انظر: ٣١٥٠ - مسلم: ١٠٦٢ - فتح ٦/ ٤٣٦]

стр. 11622

ذكر فيه ثلاثة أحاديث. أحدها: حديث أبي هُرَيْرَةَ ﵁: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "قِيلَ لِبَني إِسْرَائِيلَ: ادْخُلُوا البَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا: حِطَّة. فَبَدَّلُوا، فَدَخَلُوا يَزْحَفُونَ عَلَى أَسْتَاهِهِمْ، وَقَالُوا: حَبَّةٌ فِي شَعْرَةٍ". هذا الحديث رواه البخاري في التفسير في تفسير سورة البقرة عن محمد، ثنا ابن مهدي (١). قال أبو علي: نسبه ابن السكن وحده ابن سلام، قال الجياني: والأشبه أن يكون ابن بشار أو ابن مثنى. وقد ذكر (أبو أحمد) (٢) أن ابن بشار وابن مثنى من جملة من خرج عنهما البخاري في "الصحيح" عن ابن مهدي، ولم يذكر ابن سلام (٣). وأخرجه في تفسير سورة الأعراف عن إسحاق، عن عبد الرزاق. وأخرجه مسلم آخر الكتاب وصححه الترمذي وللنسائي: "فدخلوا يزحفون على أوراكهم" (٤) أي منحرفين. ولا خلاف كما قال ابن العربي: أن القرية في الآية بيت المقدس (٥). وقال السهيلي: هي أريحا، وقيل: مصر، وقيل: البلقاء، وقيل: الرملة.

стр. 11623

وفي "تفسير الجوزي": هي قرية الجبارين والباب الذي أمروا بدخوله هو باب المسجد الثامن وهو من جهة القبلة. وعن الضحاك يقال له: باب حطة. وقال مجاهد: من باب إيلياء باب بيت المقدس (١). وكذا قال مقاتل: إيلياء. وحكى القرطبي قولًا أنه باب القرية، وآخر أنه باب قرية فيها موسى (٢). وقوله: (سجدًا) قال ابن عباس: منحنين ركوعًا (٣)، وقيل: خضوعًا وشكرًا لتيسير الدخول. وقوله: (حطة): أي مغفرة قاله ابن عباس، أو لا إله إلا الله قاله عكرمة، أو حط عنا ذنوبنا قاله الحسن، أو أخطأنا فاعترفنا. وقال ابن الجوزي: فقالوا: حطا (سمعانًا) (٤): أي حنطة حمراء استخفافًا بأمر الله. قال الكلبي: تعبدوا بقولها. وهو مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي مسألتنا وأمرنا حطة. وقال صاحب "المطالع": حطة بدل من حنطة. قال ابن العربي: أخبرني بعض الأحبار أنهم قالوا بلغتهم: (سقنا) (٥) أزه هذبًا. تفسيره حبة مقلوة في شعرة مربوطة (٦).

стр. 11624

وقوله: "حبَّة في شعرة" روي عن ابن مسعود أنهم قالوا: حبة حمراء (١)، وهي معنى ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ [البقرة: ٥٩]. وروى المروزي: شعيرة. فلما عصوا عاقبهم الله بالرجز وهو الطاعون، والظلمة، هلك منهم سبعون ألفًا في ساعة واحدة. وانظر الفرقان بين هذِه الأمة وتلك الأمة، أولئك أذنبوا ودلوا على طريق التوبة تلاعبوا، وهذِه الأمة تتدارك جهدها ولله الحمد. الحديث الثاني: حديث عوف، عن الحسن ومحمد وخلاس، عن أبي هريرة ﵁ في قصة موسى واغتساله. وقد سلف في الطهارة (٢) قال الترمذي: الحسن لم يسمع من أبي هريرة، ولا من علي (٣). والأدرة: بضم الهمزة وسكون الدال وبفتحها حكاه ابن فارس (٤). وقوله: ("لندبا") هو بفتح النون والدال الأثر، أو أثر الجرح إذا لم يرتفع عن الجلد. وفي آخره فنزلت: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى﴾ الآية.

стр. 11625

وروى علي بن أبي طالب قال: صعد موسى وهارون الجبل فمات هارون فقالذينو إسرائيل: أنت قتلته كان ألين لنا منك وأشد حبًا فأوذي من ذلك فأمر الله ملائكة فحملته فمروا به على مجالس بني إسرائيل فتكلمت الملائكة بموته حتى علمت بنو إسرائيل أنه قد مات فدفنوه فلم يعلم موضع قبره إلا الرخم، فإن الله جعله أصم أبكم (١). وقوله: ﴿وَكَانَ عِنْدَ اللهِ وَجِيهًا﴾ كلمه تكليمًا، وقرئ شاذًا: عبدًا بالباء. وروي أن قارون قال لامرأة وضيئة من بني إسرائيل: هل لك أن أمولك وأخلطك بأهلي وتأتيني إذا جلس عندي الملأ من بني إسرائيل فتقولي: اكفني موسى فإنه أرادني على نفسي، فلما جلس وعنده الملأ أتته فقلب الله قلبها، فقالت: أيها الملأ إن قارون قال لي: كذا وكذا، فنكس رأسه وعلم أنه هالك، وبلغ الخبر موسى وكان شديد الغضب فجعل يصلي ويبكي ويقول: يا رب أراد فضيحتي فأوحى الله إليه، أمرت الأرض أن تطيعك فمرها بما شئت، فأقبل إلى قارون فلما رآه قال: يا موسى ارحمني، قال: يا أرض خذيهم، فخسف به وبمن معه وبداره الأرض إلى الكعبين، قال: يا موسى ارحمني، قال: يا أرض خذيهم فخسف به وبمن معه وبداره إلى الحقوين، قال: يا موسى ارحمني، قال: يا أرض خذيهم فخسف به وبمن معه وبداره فهو يتجلجل إلى يوم القيامة. وكان قارون ابن عم موسى وذلك قوله: ﴿كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى﴾ [القصص: ٧٦].

стр. 11626

الحديث الثالث: حديث عَبْدِ اللهِ: "يَرْحَمُ اللهُ مُوسَى، قَدْ أُوذِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ هذا فَصَبَرَ". وقد سلف قريبًا في الغنائم ويأتي في المغازي في موضعين وفي الأدب والاستئذان والدعوات، وأخرجه مسلم في الزكاة (١).

стр. 11627

٢٩ - باب: ﴿يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ﴾ [الأعراف: ١٣٨] ﴿مُتَبَّرٌ﴾ [الأعراف: ١٣٩]: خُسْرَانٌ ﴿وَلِيُتَبِّرُوا﴾ [الإسراء: ٧]: يُدَمِّرُوا ﴿مَا عَلَوْا﴾ [الإسراء: ٧]: غَلَبُوا. ٣٤٠٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ﵄ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ نَجْنِي الكَبَاثَ، وَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «عَلَيْكُمْ بِالأَسْوَدِ مِنْهُ، فَإِنَّهُ أَطْيَبُهُ». قَالُوا: أَكُنْتَ تَرْعَى الغَنَمَ قَالَ: «وَهَلْ مِنْ نَبِيٍّ إِلاَّ وَقَدْ رَعَاهَا؟». [٥٤٥٣ - مسلم: ٢٠٥٠ - فتح: ٦/ ٤٣٨] ثم ساق حديث جابر: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ نَجْنِي الكَبَاثَ، وإنه ﵇ -قَالَ: "عَلَيْكُمْ بِالأَسْوَدِ مِنْهُ، فَإِنَّهُ أَطْيَبُهُ". قَالُوا: أَكُنْتَ تَرْعَى الغَنَمَ قَالَ: "وَهَلْ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَقَدْ رَعَاهَا؟ ". هذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا في الأطعمة، والنسائي في الوليمة (١)، وهذِه الكينونة كانت بمر الظهران. كذا جاء في بعض الروايات. وذكر البيهقي في "دلائله" معناه من حديث عتبة بن عبد السلمي (٢). و (الكباث): بكاف مفتوحة ثم باء موحدة مخففة ثم ألف ثم ثاء مثلثة: ثمر الأراك، وقيل: إذا نضج، والبرير ما لم ينضج، وقيل: الكباث الغض الطريُّ، والبرير اسم للجمع. قال الهروي: هو النضيج من ثمر الأراك، وقيل: الغض منه، والنضيج يقال له: المرد، وعكس ذلك واسمه كله البرير، وإذا رعته الظباء اسودت شفاهها. والأراك:

стр. 11628

هو الخمط. قال أبو زياد: يشبه التين يأكله الناس والإبل والغنم، وفيه حرارة. وقال أبو عمرو: (الكباث) (١) حر مالح كأن فيه ملحًا. وقال أبو عبيدة: هو ثمر الأراك إذا يبس، وليس له عجمة. وفي "المحكم" قيل له: ثمر الأراك إذا كان متفرقًا، واحده كباثة. وقال أبو حنيفة في كتابه: هو فوق حب الكزبرة، وعنقوده يملأ كفي الرجل، وإذا التقمه البعير فضل على لقمته (٢). ونقل النووي عن أهل اللغة: أنه النضيج منه (٣). وقال القزاز: هو الغض منه، والنضيج يقال له: المرد. وقال صاحب "المطالع": هو حِصرمه. وقال ابن خالويه في كتاب "ليس": ليس في كلام العرب من أسماء الكمأة إلا الذي أعرفك. فذكر (ثلاثة عشر) (٤) اسمًا وأهمل البدأة، ذكره كراع في "منضده"، والعرجون ذكره القزاز. والفطر ذكره ابن سيده (٥). وقال عبد اللطيف البغدادي: روي (أن) (٦) الكمأة جدري الأرض (٧) وتسمى أيضًا: بنات الرعد؛ لأنها

стр. 11629

تكثر بكثرته وتنفطر عنها الأرض. ومعنى الحديث: أن الله لم يضع النبوة في الملوك وأبناء الدنيا المترفين، وإنما جعلها في رعاء الشاء وأهل التواضع من أصحاب الحرف، كما روي أن أيوب كان خياطًا، وزكريا نجارًا، وقد قص الله من نبإ موسى وشعيب واستئجاره إياه في رعي الغنم، والله أعلم حيث يجعل ورسالاته. والحكمة في رعايتهم: التدريج إلى سياسة العالم إذ الرعي يقتضي مصلحة الغنم، ويقوم بكلفتها، ومن تدرب على هذا وأحكمه تمكن من سياسة الخلق ورحمتهم والرفق بهم، وخصت بالغنم لما فيها من السكينة وطلب العافية والتواضع، وهي صفات الأنبياء. قال ﷺ : "السكينة في أهل الغنم" (١). فصل: كان جناؤهم للكباث أول الأمر عند تعذر الأقوات، فإذا أغنى الله عباده فلا حاجة بهم إليه. فصل: إن قلت: ما وجه مناسبة الحديث في الباب؟ فقد قال بعض شيوخنا: لا مناسبة. قلت: مناسبته ظاهرة لدخول موسى فيمن رعى الغنم. فصل: معنى ﴿يَعْكُفُونَ﴾ يقيمون ﴿مُتَبَّرٌ﴾ مهلك أو مفسد.

стр. 11630

٣٠ - باب ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ الآية [البقرة: ٦٧] قَالَ أَبُو العَالِيَةِ: العَوَانُ: النَّصَفُ بَيْنَ البِكْرِ وَالْهَرِمَةِ. ﴿فَاقِعٌ﴾ [البقرة: ٦٩]: صَافٍ. ﴿لَا ذَلُولٌ﴾ [البقرة: ٧١]: لَمْ يُذِلَّهَا العَمَلُ، ﴿تُثِيرُ الْأَرْضَ﴾ [البقرة: ٧١] لَيْسَتْ بِذَلُولٍ تُثِيرُ الأَرْضَ، وَلَا تَعْمَلُ فِي الحَرْثِ ﴿مُسَلَّمَةٌ﴾ [البقرة: ٧١]: مِنَ العُيُوبِ. ﴿لَا شِيَةَ﴾ [البقرة: ٧١]: بَيَاضٌ. ﴿صَفْرَاءُ﴾ [البقرة: ٦٩]: إِنْ شِئْتَ سَوْدَاءُ، وَيُقَالُ: صَفْرَاءُ، كَقَوْلِهِ: ﴿جِمَالَتٌ صُفْرٌ﴾ [المرسلات: ٣٣]. ﴿فَادَّارَأْتُمْ﴾ [البقرة: ٧٢]: اخْتَلَفْتُمْ. [فتح: ٦/ ٤٣٩] الشرح: تفسير أبي العالية رواه الطبري عن سلمة، عن أبي إسحاق، عن الزهري عنه (١). وقاله ابن عباس أيضًا (٢)؛ لأن الفارض (الكبيرة) (٣) والبكر: الصغيرة. وقال مجاهد: (﴿العوان﴾) التي قد ولدت بطنا أو بطنين (٤). قيل: وهو المعروف عند العرب. وما ذكره في (﴿فَاقِعٌ﴾) قاله قتادة (٥). وقال الكسائي: فقع يفقع إذا خلصت صفرته. وقوله: (﴿تُثِيرُ الْأَرْضَ﴾) قال مجاهد: لم تذلل بالعمل فتثير

стр. 11631

الأرض (١). وقيل: المعنى ليست ذلولًا وهي تثير الأرض. فجعل تثير مستأنفًا، ورجح الأول؛ لأن قوله: ﴿وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ﴾ لا بد أن يكون معطوفًا على نفي، والمعنى: لا تثير ولا تسقي. وما ذكره في ﴿مُسَلَّمَةٌ﴾ هو قول قتادة. وقال غيره: من العمل. وقال مجاهد: من الشية لا بياض فيه ولا سواد، وقيل: في ﴿لَا شِيَةَ﴾: لا لون فيها يخالف للونها، وما ذكره في ﴿صَفْرَاءُ﴾ أنكره بعض أهل النظر، وقال: لأنه لا يجوز: سوداء فاقع، إنما يقال أصفر فاقع وأسود حالك وأحمر قانئ، ونحو ذلك، وقال سعيد بن جبير: صفراء القرن والظلف. وقوله: ﴿فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ﴾ قال محمد بن كعب: لغلاء ثمنها. وقال وهب بن منبه: لخوف الفضيحة في القاتل. قال أبو عبيدة: اشتروها بملء جلدها دنانير. وقال عكرمة: ما كان ثمنها إلا ثلاثة دنانير. وقال قتادة: ذكر لنا أن نبي الله ﷺ كان يقول: "إنما أمر القوم بأدنى بقرة ولكن لما شددوا على أنفسهم شدد عليهم، والذي نفسي بيده لو لم يستثنوا ما بينت لهم" (٢). وقوله: ﴿جِمَالَتٌ صُفْرٌ﴾ جمالة: جمع جمل وجمع الجمع جمالات، و ﴿صُفْرٌ﴾ عند مجاهد سود. وقيل: إنما قيل للجمل الأسود: أصفر؛ لأنه لا يوجد جمل أسود إلا وهو مشوب بصفرة.

стр. 11632

٣١ - باب وَفَاةِ مُوسَى، وَذِكْرِهِ بَعْدُ ٣٤٠٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: أُرْسِلَ مَلَكُ المَوْتِ إِلَى مُوسَى ﵉ فَلَمَّا جَاءَهُ صَكَّهُ، فَرَجَعَ إِلَى رَبِّهِ، فَقَالَ: أَرْسَلْتَنِي إِلَى عَبْدٍ لَا يُرِيدُ الْمَوْتَ. قَالَ: ارْجِعْ إِلَيْهِ، فَقُلْ لَهُ يَضَعُ يَدَهُ عَلَى مَتْنِ ثَوْرٍ، فَلَهُ بِمَا غَطَّتْ يَدُهُ بِكُلِّ شَعَرَةٍ سَنَةٌ. قَالَ: أَيْ رَبِّ، ثُمَّ مَاذَا قَالَ ثُمَّ الْمَوْتُ. قَالَ: فَالآنَ. قَالَ: فَسَأَلَ اللهَ أَنْ يُدْنِيَهُ مِنَ الأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ رَمْيَةً بِحَجَرٍ. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَوْ كُنْتُ ثَمَّ لأَرَيْتُكُمْ قَبْرَهُ إِلَى جَانِبِ الطَّرِيقِ تَحْتَ الكَثِيبِ الأَحْمَرِ». قَالَ: وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامٍ، حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ. [انظر: ١٣٣٩ - مسلم: ٢٣٧٢ - فتح: ٦/ ٤٤٠] ٣٤٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَسَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: اسْتَبَّ رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمِينَ وَرَجُلٌ مِنَ اليَهُودِ. فَقَالَ المُسْلِمُ: وَالَّذِي اصْطَفَى مُحَمَّدًا ﷺ عَلَى الْعَالَمِينَ -فِي قَسَمٍ يُقْسِمُ بِهِ- فَقَالَ اليَهُودِيُّ: وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَى العَالَمِينَ. فَرَفَعَ المُسْلِمُ عِنْدَ ذَلِكَ يَدَهُ، فَلَطَمَ اليَهُودِيَّ، فَذَهَبَ اليَهُودِيُّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ الذِي كَانَ مِنْ أَمْرِهِ وَأَمْرِ المُسْلِمِ فَقَالَ: «لَا تُخَيِّرُونِي عَلَى مُوسَى، فَإِنَّ النَّاسَ يَصْعَقُونَ فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُفِيقُ، فَإِذَا مُوسَى بَاطِشٌ بِجَانِبِ العَرْشِ، فَلَا أَدْرِي أَكَانَ فِيمَنْ صَعِقَ فَأَفَاقَ قَبْلِي أَوْ كَانَ مِمَّنِ اسْتَثْنَى الله». [انظر: ٢٤١١ - مسلم: ٢٣٧٣ - فتح: ٦/ ٤٤١] ٣٤٠٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى فَقَالَ لَهُ مُوسَى: أَنْتَ آدَمُ الذِي أَخْرَجَتْكَ خَطِيئَتُكَ مِنَ الجَنَّةِ. فَقَالَ لَهُ آدَمُ: أَنْتَ مُوسَى الذِي اصْطَفَاكَ الله بِرِسَالَاتِهِ وَبِكَلَامِهِ، ثُمَّ تَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ قُدِّرَ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ!». فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ «فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى» مَرَّتَيْنِ.

стр. 11633

[٤٧٣٦، ٤٧٣٨، ٦٦١٤، ٧٥١٥ - مسلم: ٢٦٥٢ - فتح: ٦/ ٤٤١] ٣٤١٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حُصَيْنُ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ يَوْمًا قَالَ: «عُرِضَتْ عَلَيَّ الأُمَمُ، وَرَأَيْتُ سَوَادًا كَثِيرًا سَدَّ الأُفُقَ فَقِيلَ هَذَا مُوسَى فِي قَوْمِهِ». [٥٧٠٥، ٥٧٥٢، ٦٤٧٢، ٦٥٤١ - مسلم: ٢٢٠ - فتح ٦/ ٤٤١] ذكر فيه أربعة أحاديث: أحدها: حديث أبي هريرة ﵁: أُرْسِلَ مَلَكُ المَوْتِ إِلَى مُوسَى .. الحديث. وقد سلف في الجنائز في باب: من أحب الدفن في الأرض المقدسة. والمتن: بفتح الميم وإسكان التاء مكتنف الصلب من العصب واللحم. و (الكثيب): كثيب الرمل. ولما رواه أولاً من طريق عبد الرزاق، أنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: وأنا معمر، عن همام، ثنا أبو هريرة، عن رسول الله ﷺ نحوه. الحديث الثاني: حديث أبي هريرة ﵁ .. "فَإِذَا مُوسَى بَاطِشٌ بِجَانِبِ العَرْشِ .. " الحديث. وقد سلف، ويأتي في التفسير والتوحيد والرقاق وأحاديث الأنبياء (١).

стр. 11634

وأخرجه مسلم وأبو داود، والترمذي، والنسائي (١) أيضًا ومعنى باطش: آخذ. الحديث الثالث: حديث أبي هريرة أيضًا .. "احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى" وقد سلف أيضًا، ويأتي في التفسير في مواضع والنذور والقدر، وأخرجه مسلم أيضًا والأربعة (٢)، ومعناه: تحاجا، إما أن تكون أرواحهما تحاجت، أو يكون ذلك يوم القيامة، والأول أظهر. قال عياض: ويحتمل أن يحمل على ظاهره وأنهما اجتمعا بأشخاصهما، وقد ثبت في حديث الإسراء: أنه ﷺ اجتمع بالأنبياء في السموات وفي بيت المقدس وصلى بهم، ولا يبعد أن الله تعالى أحياهم كما أحيا الشهداء، ويحتمل أن ذلك جرى في حياة موسى (٣). وفيه استقصاؤه لعلم موسى يقول: إذ جعلك الله بالصفة التي أنت بها من الاصطفاء بالرسالة وبالكلام فكيف يسعك لومي على القدر وهو لا مدفع له؟ ومعنى ("فحج آدم موسى"): غلبه بالحجة. قال الخطابي: إنما حاجه آدم في ذم اللوم، إذ ليس لآدمي أن يلوم أحدًا، وقد جاء في الحديث: "انظروا إلى الناس (كأنكم) عبيد ولا تنظروا إليهم (كأنكم) (٤) أرباب" (٥).

стр. 11635

فأما الحكم الذي تنازعاه فهم في ذلك على السواء لا يقدر أحد أن يسقط الأصل الذي هو القدر، ولا أن يبطل الكسب الذي هو السبب، ومن فعل واحدًا منهما خرج عن القصد إلى أحد الطرفين من مذهب القدرية والجبرية. وحقيقة غلبة آدم موسى أنه دفع حجة موسى التي ألزمه بها اللوم. وذلك أن الأبتداء بالمسألة والاعتراض إنما كان من موسى، ولم يكن من آدم إنكار لما اقترفه من الذنب إنما عارضه بأمر كان فيه دفع اللوم، فكان أصوب الناس ما ذهب إليه آدم. قال: وقد كنا أولناه على وجه آخر في شرح "معالم السنن"، وهذا أولى الوجهين (١). وقال الداودي: حاجه موسى في إخراجه الناس من الجنة، فاحتج آدم بما سبق في علم الله أنه خلقه ليكون خليفة، ولم يحتج لما عصى. وقيل: أنكر عليه أن يلومه على أمر تاب الله عليه منه. وأما غيره من الناس فيحتج عليه ويلام إذ لا ندري هل ينجو منه؟ وبوب عليه في "الموطأ": النهي عن القول بالقدر (٢). وقيل: اللوم إلى الله لا إلى موسى (٣). الحديث الرابع: حديث حصين بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ حُصيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رسول الله ﷺ يَوْمًا فقَالَ: "عُرِضَتْ عَلَيَّ الأُمَمُ، وَرَأَيْتُ سَوَادًا كَثِيرًا سَدَّ الأُفُقَ،

стр. 11636

فَقِيلَ: هذا مُوسَى فِي قَوْمِهِ". هذا حديث اختصره هنا وطوله في الصيد وفي الرقاق بزيادة (١)، وهذا صريح في كثرة أمة موسى. قال ابن التين: والذي تدل عليه الأحاديث أن أمة موسى أكثر الأمم بعد أمة نبينا - عليهما أفضل الصلاة والسلام -. فائدة: (حصين) الأول من أفراد البخاري، والثاني أخرجوا له، وفيه وفي "مسلم": حصين بن عبد الرحمن السالمي، وفي "السنن": حصين جماعة. فائدة: ذكر الثعلبي عن وهب بن منبه أن موسى خرج لبعض حاجته، فمر برهط من الملائكة يحفرون قبرًا لم ير أحسن منه، فقال: ملائكة الله لمن هذا؟ قالوا: لعبدٍ كريمٍ على الله، أتحب أن يكون لك؟ قال: وددت. (قال) (٢): فأنزل فاضطجع فيه وتوجه إلى ربك، فلما فعل قبض. وقيل: إن ملك الموت أتاه، فقال: يا موسى أشربت شيئًا؟ قال: لا. قال: فاستنكهه فقبض روحه. وقيل: بل أتاه بتفاحة من الجنة فشمها فمات. وكان عمره مائة وعشرين سنة. وعن ابن مسعود وغيره من الصحابة أن موسى ويوشع ﵉ بينا هما يمشيان إذ أقبلت ريح سوداء، فلما رآها يوشع ظن أنها الساعة فالتزم موسى، فانسل موسى وترك القميص في يده، فقالت بنو إسرائيل:

стр. 11637

قتلت موسى فأرادوا قتله، فدعا يوشع، فأتي كل رجل ممن كان يحرسه في المنام، فأخبر أن موسى رفعناه إلينا (١). وذكر ابن إسحاق أن يوشع لما تمنى في حياته، كَرِه الحياة وأحب الموت.

стр. 11638

٣٢ - باب قَوْلِ الله تَعَالَى: ﴿وَضَرَبَ الله مَثَلًا .. ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ﴾ [التحريم: ١١ - ١٢] ٣٤١١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مُرَّةَ الهَمْدَانِي، عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «كَمَلَ مِنَ الرِّجَالِ كَثِيرٌ، وَلَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّسَاءِ إِلاَّ آسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ، وَمَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ، وَإِنَّ فَضْلَ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ». [٣٤٣٣، ٣٧٦٩، ٥٤١٨ - مسلم: ٢٤٣١ - فتح: ٦/ ٤٤٩] ثم ساق حديث أبي موسى ﵁: "كَمَلَ مِنَ الرِّجَالِ كَثيرٌ، وَلَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا آسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ وَمَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ، وَإِنَّ فَضْلَ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ". الشرح: هذا الحديث يأتي قريبًا. وأخرجه أيضًا في فضل عائشة ﵂ في موضعين، وفي الأطعمة (١)، وأخرجه مسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه (٢). وقوله: (﴿وَضَرَبَ الله مَثَلًا﴾) أي: وصف المؤمنين بما وصف به امرأة فرعون، وذلك أنها اختارت القتل على ذهاب دينها ورفضت الملك،

стр. 11639

وكانت لها فراسة حين قالت: ﴿قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ﴾ [القصص: ٩]. و (آسية): في ابنة مزاحم ابنة عمة فرعون. وقيل: إنها من العماليق. وقيل: من بني إسرائيل من سبط موسى. قال السهيلي: وقيل هي عمة موسى. وأما (مريم)، فكل مولود يطعن الشيطان في جنبه إلا هي وابنها؛ لقول أمها: ﴿وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [آل عمران: ٣٦]، وقوله: ﴿فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا﴾ [التحريم: ١٢]. قال قتادة: نفخنا في جيبها (١). قال الفراء: كل خرق في درع أو غيره فهو فرج (٢). ورد بأن العرب إنما تقول: أحصنت فرجها من الفرج بعينه. ومعنى ﴿فَنَفَخْنَا فِيهِ﴾ جعلنا فيه الروح التي لنا، على أن أبا صالح قال: جاءها الملك فنفخ في جيبها فدخل الفرج فحملت بعيسى (٣). وما ذكر في عائشة ﵂ يحتمل أن يريد نساء عصرها أو سائرهن أو أمهات المؤمنين. وقال ﷺ : "خير نسائها مريم وخير نسائها خديجة" (٤) والعرب تعم الخصوص وتخص العموم. والله أعلم أي ذلك أراد أنهن أفضل.

стр. 11640

٣٣ - بابُ: ﴿إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى﴾ الآية [القصص: ٧٦] ﴿لَتَنُوءُ﴾ [القصص: ٧٦]: لَتَثْقِلُ. قَالَ ابن عَبَّاسٍ ﵄: ﴿أُولِي الْقُوَّةِ﴾ [القصص: ٧٦] لَا يَرْفَعُهَا العُصْبَةُ مِنَ الرِّجَالِ، يُقَالُ: ﴿الْفَرِحِينَ﴾ [القصص: ٧٦]: المَرِحِينَ ﴿وَيْكَأَنَّ اللهَ﴾ [القصص: ٨٢] مثل: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ﴾ [الروم: ٣٧]، يُوَسِّعُ عَلَيْهِ وَيُضَيِّقُ. [فتح: ٦/ ٤٤٨] الشرح: معنى كان من قومه: ابن عمه، كما سلف قريبًا بحكاية خسف الأرض به، وقد صرح به النخعي. واسم أبيه صافر بن قاهث بن يصهر بن عازر بن لاوي بن يعقوب. وكان سكنه تنيس، وما والاها من أسفل الأرض. ولما سكن عبد العزيز بن الجروي تنيس عثر على بعض ماله، فحصل منه ما لا يعلمه إلا الله تعالى بحيث أنه لما توفي تورع ابنه الحسن شيخ البخاري عن أخذ إرثه منه؛ لأنه لم يستطبه، فقال أخوه على لما ملك تنيس: يا أخي إني قد استطبت لك من مال أبيك مائة ألف دينار فخذها، فقال: أنا تركت الكثير من ماله، فكيف آخذ القليل؟ ذكره صاحب "تاريخه"". ومعنى (﴿فَبَغَى عَلَيْهِمْ﴾) تجاوز في معاندة موسى والتكذيب به. وقوله: (﴿مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ﴾) قال خيثمة: كانت من جلودٍ -أي الإبل، كما قاله مجاهد- وكل مفتاح فيها على قدر الإصبع يحملها ستون بغلًا

стр. 11641

إذا ركب (١). وقال ابن صالح: أربعون بغلًا (٢). وقال الضحاك: أربعون رجلاً (٣). قال ابن عيينة: العصبة أربعون. وقال مجاهد: من العشرة إلى خمسة عشر (٤). وقال ابن فارس: العصبة من الرجال نحو العشرة (٥). وقيل: هم من العشرة إلى الأربعين. وقوله: (﴿لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ﴾) تأويله: إن العصبة لتنوء بها أي: تثقل، قاله أبو عبيدة (٦)، وغلط فيه وصحح قول ابن زيد أنه يقال: ناوأت بالحمل إذا نهضت به على ثقل. وقوله: (﴿الْفَرِحِينَ﴾: المرحين) أي: البطرين الذين لا يشكرون الله فيما أولاهم. وقوله: (﴿وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾) قيل: العمل بطاعة الله. وقيل: أمسك القوت وقدم ما فضل. وقال قتادة: ابتغ الحلال (٧). وقيل: ولا تنس شكر نصيبك. وقوله: ﴿عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي﴾) قيل: كان من قراء بني إسرائيل التوراة،

стр. 11642

والمعنى: إنما أوتيته على علم فيها. ومن قال: هي الكيمياء فباطل. وكذا من قال: كان يوقف الرصاص. وقيل: على علم بالوجوه التي تكتسب بها الأموال. وقال أبو زيد: لولا رضاه عني ومعرفته بي ما أعطاني هذا وهذا. وقوله: (﴿فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ﴾) قال قتادة: خرجوا على أربعة آلاف دابة، عليها ثياب حمر، منها ألف بغل بيض، عليها قطف حمر (١). وقيل: خرج هو وأصحابه على أربعمائة بغلة شهباء عليها سروج الأرجوان، وعلى الرجال ثياب حمر. وقال مجاهد: خرجوا على براذن بيض عليها سروج أرجوان، وعليهم المعصفر (٢). وقال: ﴿إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي﴾ وما قال كقول سليمان: ﴿هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي﴾ [النمل: ٤٠]. وقوله: (﴿وَيْكَأَنَّ اللهَ﴾ مثل ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ﴾ هو قول المفسرين. قال قتادة: معناها أو لا يعلم (٣). وكتبت في المصحف متصلة، كأنه لما كثر استعمالها جعلوها مع ما بعدها بمنزلة شيءٍ واحد. وقال سيبويه: سالت الخليل عنها وعن ﴿وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾ [القصص: ٨٢] فزعم أنها وي مفصولة كأن (٤). وقال الكسائي: وهي هنا صلة، وفيه معنى التعجب. وقيل: (ويك) بمعنى ويلك، و (أن): منصوبة بإضمار اعلم.

стр. 11643

وأنكر هذا بأنه لم يخاطب في التلاوة أحدًا. وقال قطرب: (وي) كلمة تفجع، و (كأن) حرف تشبيه. وذكر الهروي عن الخليل: (ويك) كلمة و (أن) كلمة. وقال الفراء: سقط ابن الأعرابي في ركيةٍ فسأل عنه أعرابيًا فقال: ويكأنه ما أخطأ الركية. فجعلها كلمة موصولة.

стр. 11644

٣٤ - باب: قول الله تعالى: ﴿وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا﴾ [هود: ٨٤] وإِلَى أَهْلِ مَدْيَنَ؛ لأَنَّ مَدْيَنَ بَلَدٌ، وَمِثْلُهُ: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ [يوسف: ٨٢]: وَاسْأَلِ ﴿وَالْعِيرَ﴾ [يوسف: ٨٢]: يَعْنِي: أَهْلَ القَرْيَةِ وَأَهْلَ العِيرِ ﴿وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا﴾ [هود: ٩٢]: لَمْ يَلْتَفِتُوا إِلَيْهِ، يُقَالُ إِذَا لَمْ يَقْضِ حَاجَتَهُ: ظَهَرْتُ بحَاجَتِي وَجَعَلَتْنِي ظِهْرِيًّا، قَالَ الظِّهْرِيُّ: أَنْ تَاخُذَ مَعَكَ دَابَّةً أَوْ وِعَاءً تَسْتَظْهِرُ بِهِ، مَكَانَتُهُمْ وَمَكَانُهُمْ وَاحِدٌ ﴿يَغْنَوْا﴾ [الأعراف: ٩٢]: يَعِيشُوا ﴿يَيْأَسُ﴾ [يوسف: ٨٧]: يَحْزَنُ ﴿آسَى﴾ [الأعراف: ٩٣] أَحْزَنُ. وَقَالَ الحَسَنُ: ﴿إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ﴾ [هود: ٨٧]: يَسْتَهْزِئُونَ بِهِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿الْأَيْكَةِ﴾ [الشعراء: ١٧٦]: الأَيْكَةُ ﴿يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ [الشعراء: ١٨٩]: إِظْلَالُ العَذَابَ عَلَيْهِمْ. [فتح: ٦/ ٤٤٩] الشرح: قال غير الحسن: معناه: لأنت الحليم الرشيد عند نفسك. قاله الضحاك. الأيكة: الغيضة ذات الشجر، وكذلك هو في اللغة. ويقال للشجرة: أيكة، وجمعها: أيك. وقال: ليكة: القرية التي كانوا فيها، والأيكة: البلاد كلها، وأنكر ذلك. ﴿الظُّلَّةِ﴾ قال ابن عباس: أصابهم حر شديد فدخلوا البيوت فأخذتهم فخرجوا إلى البرية لا يسترهم شيء، فأرسل الله إليهم سحابة، فهربوا إليها يستظلون تحتها ونادى بعضهم بعضًا، فلما اجتمعوا تحتها أهلكهم الله (١).

стр. 11645

وقال مجاهد: لما اجتمعوا تحتها صيح بهم فهلكوا. قال الجوهري: وقولهم ظهر فلان بحاجتي إذا استخف بها (١). وما ذكره في قوله: ﴿وَإِلَى مَدْيَنَ﴾: أهل مدين إلى آخره، فيه نظر. فقد ذكر أهل التاريخ: أن مدين المذكور في الآية هو: ابن إبراهيم وشعيب: هو ابن صيفون. ويقال ابن ملكا بن تويت بن مدين بن إبراهيم، وهو ظاهر التلاوة. فإن قلت: أصحاب الأيكة هم مدين، وهم الذين أصابهم العذاب يوم الظلة، وقد قال تعالى: ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ﴾ [الشعراء: ١٧٧] ولم يقل أخوهم. قلت: لما عرفهم بالنسب وهو جدهم فيه قال أخوهم، ولما عرفهم بالأيكة التي أصابتهم فيها النقمة لم يقل أخوهم، وأخرجه عنهم تنويهًا له وتعظيمًا. وذكر ابن قتيبة أن إبراهيم أبو جد شعيب. وذكر وهب أن شعيبًا كان من ولد وهي آمنوا لإبراهيم يوم أحرق، وهاجروا إلى الشام، فكل نبي قبل بني إسرائيل وبعد فمن ولد أولئك الرهط. وجدة شعيب بنت لوط بن هاران. وعاش ستمائة واثنتين وخمسين سنة فيما ذكر أبو المفاخر إسحاق بن جبريل في "تاريخه". وقيل: كان شعيب خطيب الأنبياء. قال عبد الملك بن مروان حدثني عن الحسن. قال: والله ما رئي قط تاركًا لشيء يأمر به، ولا فاعلًا لشيء كان ينهى عنه. قال عبد الملك: والله ما زاد على هذا لو كان العبد الصالح -يعني: شعيبًا- حيث يقول: ﴿وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ﴾ [هود: ٨٨].

стр. 11646

٣٥ - باب قَوْلِ الله تَعَالَى: ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَهُوَ مُلِيمٌ﴾ قال مجاهد: مذنب. ﴿الْمَشْحُونِ﴾: الموقر. ﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾ الآية. ﴿فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ﴾: بوجه الأرض. ﴿وَهُوَ سَقِيمٌ﴾. ﴿وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ﴾: من غير ذات أصل: الدباء ونحوه. ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ﴾ ﴿إِلَى حِينٍ﴾ ﴿وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ﴾ [القلم: ٤٨] كَظِيمٌ: وَهْوَ مَغْمُومٌ. ٣٤١٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي الأَعْمَشُ. حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ إِنِّي خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ». زَادَ مُسَدَّدٌ «يُونُسَ بْنِ مَتَّى». [٤٦٠٣، ٤٨٠٤ - فتح: ٦/ ٤٥٠] ٣٤١٣ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي العَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ إِنِّي خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى». وَنَسَبَهُ إِلَى أَبِيهِ. [انظر: ٣٣٩٥ - مسلم: ٢٣٧٧ - فتح: ٦/ ٤٥٠] ٣٤١٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الفَضْلِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: بَيْنَمَا يَهُودِيٌّ يَعْرِضُ سِلْعَتَهُ أُعْطِيَ بِهَا شَيْئًا كَرِهَهُ. فَقَالَ: لَا وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَى الْبَشَرِ، فَسَمِعَهُ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَقَامَ، فَلَطَمَ وَجْهَهُ، وَقَالَ: تَقُولُ وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَى البَشَرِ، وَالنَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ أَظْهُرِنَا فَذَهَبَ إِلَيْهِ، فَقَالَ أَبَا الْقَاسِمِ، إِنَّ لِي ذِمَّةً وَعَهْدًا، فَمَا بَالُ فُلَانٍ لَطَمَ وَجْهِي؟. فَقَالَ: «لِمَ لَطَمْتَ وَجْهَهُ؟». فَذَكَرَهُ، فَغَضِبَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى رُئِيَ فِي وَجْهِهِ، ثُمَّ قَالَ: «لَا تُفَضِّلُوا بَيْنَ أَنْبِيَاءِ اللهِ، فَإِنَّهُ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ، فَيَصْعَقُ مَنْ

стр. 11647

فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ، إِلاَّ مَنْ شَاءَ الله، ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ أُخْرَى، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ بُعِثَ فَإِذَا مُوسَى آخِذٌ بِالْعَرْشِ، فَلَا أَدْرِي أَحُوسِبَ بِصَعْقَتِهِ يَوْمَ الطُّورِ أَمْ بُعِثَ قَبْلِي». [انظر: ٢٤١١ - مسلم: ٢٣٧٣ - فتح: ٦/ ٤٥٠] ٣٤١٥ - «وَلَا أَقُولُ: إِنَّ أَحَدًا أَفْضَلُ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى». [٣٤١٦، ٤٦٠٤، ٤٦٣١، ٤٨٠٥ - مسلم: ٢٣٧٣، ٢٣٧٦ - فتح: ٦/ ٤٥١] ٣٤١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، سَمِعْتُ حُمَيْدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ: أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى». [انظر: ٣٤١٥ - مسلم: ٢٣٧٣، ٢٣٧٦ - فتح: ٦/ ٤٥١] الشرح: قوله: ﴿فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ (١٤١)﴾ قال ابن عيينة: من المقمورين. وقال مجاهد: من المسهومين (١). قال طاوس: لما ركب السفينة ركدت، فقالوا: فيها مشئوم فقارعوا، فوقعت على يونس ثلاث مرات فالتقمه الحوت. وقيل: لما وقعت القرعة عليه ثلاثًا بادر بنفسه فالتقمه الحوت (٢). قيل: والتقمه آخر إلى سبعة فأوحى الله إلى الحوت: إني لم أجعله لك غذاء، وأمره أن يؤديه كما دخل، ﴿فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾. بصوت ضعيف، فقالت الملائكة: يا رب من أين هذا الصوت الضعيف؟ قال: صوت يونس. قالوا: الذي كنا لا نزال نرفع له عملًا صالحًا؟ قال: نعم. قالوا: فنسألك يا رب إلا ما رحمته. فأمر الحوت فألقاه بالعراء، وهو وجه الأرض. قاله

стр. 11648

أبو عبيدة (١). وقال الفراء: هو المكان الخالي. وما ذكره في الشجرة هو قول مجاهد. قال: القرع والحنظل والبطيخ وكل ما لم يكن على ساق (٢). وقال ابن مسعود: هو القرع (٣). وقوله: ﴿أَوْ يَزِيدُونَ﴾ في [أو] (٤) أربعة أقوال: بمعنى: بل. قاله أبو عبيدة والفراء (٥)، أو بمعنى: الواو. قاله القتبي، أو للإباحة، أو على بابها. قاله محمد بن يزيد. والمعنى: أرسلناه إلى جماعة لو رأيتموهم؛ لقلتم: مائة ألف أو أكثر. روي عن ابن عباس قال: أُرْسل إلى مائة ألف وثلاثين ألفًا (٦). قال أبو مالك: أقام في بطن الحوت أربعين يومًا (٧). قال ابن طاوس: أنبت الله عليه شجرة من يقطين، فكانت تظله من الشمس ويأكل منها، فلما سقطت بكى عليها، فأوحى الله إليه أتحزن على شجرة ولا تحزن على مائة ألف أو يزيدون (تابوا) (٨) فلم أهلكهم (٩)؟ قال سعيد بن جبير: أرسل الله على الشجرة الأرضة فقطعت أصولها، فحزن عليها (١٠).

стр. 11649

قال مجاهد: كانت الرسالة قبل أن يلتقمه الحوت (١). وقال ابن عباس: بعدها. وتلا هذِه الآية: ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (١٣٩)﴾ (٢). وقيل: لما لم يؤمن قومه به أوعدهم بالعذاب وخرج مغاضبًا لهم، فلما أقبل إليهم خرجوا ففرقوا بين الأمهات وأولادها من النساء والبهائم، وجعلوا يتضرعون إلى الله تعالى قبل أن يغشاهم العذاب، فصرفه الله عنهم. ولم تقبل توبة أمة حين عاينوا العذاب غير قوم يونس. ثم ذكر البخاري في الباب أربعة أحاديث. أحدها: حديث عبد الله "لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: إِنِّي خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى". ويأتي في التفسير. ثانيها: حديث أبي العالية رفيع بن مهران الرياحي عَنِ ابن عَبَّاسٍ "مَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ: إِنِّي خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى". ثالثها: حديث أبي هريرة ﵁ "لَا تُفَضِّلُوا بَيْنَ أَنْبِيَاءِ اللهِ" الحديث وفي آخره: "ولا أقول إن أحدًا أفضل من يونس بن متى". وأخرجه في أحاديث الأنبياء. رابعها: حديث أبي هريرة أيضًا ﵁: "لَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ: أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى".

стр. 11650

ويأتي في التفسير وأخرجه مسلم أيضًا. وقد أسلفنا الجواب عنها. ومنها: "لا تخيروا بين الأنبياء المرسلين" (١) قال الداودي: وقوله: "فإنه ينفخ في الصور" إلى قوله: "ثم ينفخ فيه أخرى، فأكون أول من بعث" فيه بعض البيان لما في بعض الروايات من الوهم أن قوله: "ينفخ في الصور فصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم ينفخ فيه أخرى فأكون أول من بعث" فإنما يصعق يومئذ الأحياء ثم يبعث الموتى جميعًا. قال: وسقط في بعض الروايات قوله: "ينفخ في الصور"، وقال: "يصعق الناس يوم القيامة" فأَوَّلَ بعضهم أنها غشية تأخذهم في الموقف. وهذا غلط، وبَيَّنَ ذلك قوله: "فأكون أول من تنشق عنه الأرض" (٢) فبين أن الانشقاق بعد الصعقة. وتقدم قول الداودي: "أكان ممن استثنى الله؟ " أي: جعله ثانيًا لي في البعث. وهو غير بين. فائدة: في حديث أبي هريرة الأول (عبد العزيز بن أبي سلمة) وهو أبو عبد الله عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون. و (عبد الله بن الفضل) وهو ابن العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب. وروى الثاني عن أبي الوليد، وهو هشام بن عبد الملك الطيالسي.

стр. 11651

٣٦ - باب ﴿وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ﴾ [الأعراف: ١٦٣] يَتَعَدَّوْنَ: يُجَاوِزُونَ ﴿إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا﴾: شَوَارعَ. إلى قَوْلِهِ: ﴿وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ﴾: شديد ﴿بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾ إلى قوله: ﴿كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾ [الأعراف: ١٦٣ - ١٦٦]. الشرح: هو سؤال توبيخ ليقررهم بما يعرفون من عصيان آبائهم، ويخبرهم بما لا يعرف إلا من كتاب أو وحي. واختلف في القرية هل هي إيليا أو طبرية؟ والأول قول ابن عباس (١)، والثاني قول ابن شهاب (٢). الشُّرَّع: الظاهرة واحدها شارع. وكان اعتداؤهم في السبت زمن داود. قال مجاهد: كانت الحيتان تأتيهم يوم السبت من غير أن يطلبوها اختبارًا لهم من الله تعالى، فجعلوا للحيتان شيئًا تدخل فيه يوم السبت فإذا جاز اليوم صادوها. ويسبتون بفتح الياء أي: يبطلون يوم السبت تعظيمًا له. وقرأ الحسن بضمها أي يدخلون في السبت. وقوله: (﴿وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا﴾) قال ابن عباس: ما أدري ما فعل بهذِه القرية التي لم تأمر ولم تنه (٣)؟ وقال غيره: نجت؛ لأنها لم تشارك من عصى. وكان ابن عباس يبكي لما يقرأ هذِه الآية.

стр. 11652

٣٧ - باب قَوْلِ الله تَعَالَى: ﴿وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا﴾ [النساء: ١٦٣] الزُّبُرُ: الكُتُبُ، وَاحِدُهَا زَبُورٌ، زَبَرْتُ: كَتَبْتُ. ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ﴾ [سبأ: ١٠]، قَالَ مُجَاهِدٌ: سبِّحِي مَعَهُ. ﴿وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ (١٠) أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ﴾ [سبأ: ١٠، ١١]: الدُّرُوعَ، ﴿وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ﴾: المَسَامِيرِ وَالْحَلَقِ، لَا يُدِقَّ المِسْمَارَ فَيَتَسَلْسَلَ، وَلَا يُعَظِمْ فَيَفْصِمَ. ٣٤١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "خُفِّفَ عَلَى دَاوُدَ ﵇ القُرْآنُ، فَكَانَ يَأْمُرُ بِدَوَابِّهِ فَتُسْرَجُ، فَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ قَبْلَ أَنْ تُسْرَجَ دَوَابُّهُ، وَلَا يَأْكُلُ إِلاَّ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ". رَوَاهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ صَفْوَانَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [انظر: ٢٠٧٣ - فتح: ٦/ ٤٥٣] ٣٤١٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ المُسَيَّبِ أَخْبَرَهُ وَأَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو ﵄ قَالَ أُخْبِرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنِّي أَقُولُ: وَاللهِ لأَصُومَنَّ النَّهَارَ وَلأَقُومَنَّ اللَّيْلَ مَا عِشْتُ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَنْتَ الذِي تَقُولُ: وَاللهِ لأَصُومَنَّ النَّهَارَ وَلأَقُومَنَّ اللَّيْلَ مَا عِشْتُ؟ " قُلْتُ قَدْ قُلْتُهُ. قَالَ: "إِنَّكَ لَا تَسْتَطِيعُ ذَلِكَ، فَصُمْ وَأَفْطِرْ، وَقُمْ وَنَمْ، وَصُمْ مِنَ الشَّهْرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَإِنَّ الحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، وَذَلِكَ مِثْلُ صِيَامِ الدَّهْرِ". فَقُلْتُ إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: "فَصُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمَيْنِ". قَالَ: قُلْتُ: إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: "فَصُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمًا، وَذَلِكَ صِيَامُ دَاوُدَ، وَهْوَ عَدْلُ الصِّيَامِ". قُلْتُ إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْهُ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: "لَا أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ». [انظر: ١١٣١ - مسلم: ١١٥٩ - فتح: ٦/ ٤٥٣] ٣٤١١ - حَدَّثَنَا خَلاَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ

стр. 11653

أَبِي الْعَبَّاسِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَلَمْ أُنَبَّأْ أَنَّكَ تَقُومُ اللَّيْلَ وَتَصُومُ؟ ". فَقُلْتُ نَعَمْ. فَقَالَ: "فَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ هَجَمَتِ العَيْنُ وَنَفِهَتِ النَّفْسُ، صُمْ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَذَلِكَ صَوْمُ الدَّهْرِ" أَوْ: "كَصَوْمِ الدَّهْرِ". قُلْتُ إِنِّي أَجِدُ بِي -قَالَ مِسْعَرٌ يَعْنِي: قُوَّةً- قَالَ: "فَصُمْ صَوْمَ دَاوُدَ ﵇، وَكَانَ يَصُومُ يَوْمًا، وَيُفْطِرُ يَوْمًا وَلَا يَفِرُّ إِذَا لَاقَى". [انظر: ١١٣١ - مسلم: ١١٥٩ - فتح: ٦/ ٤٥٤] الشرح: داود: هو ابن إيشى بن عازر بن باعر بن سلمان بن بخشان بن عتيدات بن رام بن حصرون بن تارص بن يهوذا بن يعقوب. كان بعد أشمويل، وكان أصغر إخوته السبعة، وكان لقمان في زمانه، وعاش مائة وسبعين سنة، وقبره بالقدس. ولم يصحح العلماء ما يذكره القصاص من أمر أوريا (١). وروى ابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس قال: الزبور ثناء الله ودعاؤه

стр. 11654

وتسبيحه (١)، وقال قتادة: كنا نتحدث أنه دعاء عُلِّمَهُ وتحميد وتمجيد لله ليس فيه حلال ولا حرام ولا فرائض ولا حدود (٢)، وهو مائة وخمسون سورة. وكان حمزة يضم (الزاي) (٣) وغيره من القراء يفتحها. قال الكسائي: من قرأ بالفتح فهو عنده واحد. وقيل: هو فعول بمعنى مفعول مثل حلوب أي: زبرته فهو مزبور أي: مكتوب. ومن ضم فهو عنده جمع زَبْر (٤). وهو بمعنى العطاء لداود كتبًا. وقيل: أراد به العقل والسداد، وقيل: خص داود بالذكر؛ لأنه كان ملكًا، فلم يذكره ما أتاه من الملك، وذكر ما أعطاه من الكتاب تنبيهًا على فضله. وقيل: كان في الزبور: محمد خاتم الأنبياء وإن أمته ترث الأرض. كما قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ﴾ الآية [الأنبياء: ١٠٥]. وولده سليمان ملك أربعين سنة، عشرين قبل الفتنة، وعشرين بعدها. وهو الأكثر. وقيل: أربعًا وعشرين. وعاش ثنتين وخمسين سنة، وقبره عند بحيرة طبرية. قال ابن قتيبة: لم يزل الملك والنبوة في ولده وولد ولده إلى الأعرج. وأثر مجاهد في ﴿أَوِّبِي﴾ روي عنه (٥).

стр. 11655

وعن قتادة والضحاك: سيري. وقيل: سبحي بلسان الحبشة (١) وقيل: معناه سيري نهارًا. وقيل: سبحي نهارك كله كتأويب السائر نهاره كله. وحكى ابن فارس عن قوم أنهم يقولون: أبت إلى بني فلان إذا أتيتهم ليلاً وتأوبتهم كذلك (٢). وقوله: ﴿وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ﴾ قال قتادة: ألان الله له الحديد فكان يعمل فيه بغير نار (٣). قال الأعمش: ألين له حتى صار مثل الخيوط. وقوله: ﴿سَابِغَاتٍ﴾ أي: توامّ. يقال: سبع الثوب إذا غطى ما هو عليه وفضل. واقتصر قتادة في السرد على المسامير، وأبو زيد على الحلق. ثم ذكر في الباب ثلاثة. أحاديث: أحدها: حديث أبي هريرة ﵁: "خفف على داود القرآن فكان يأمر بدوابه فتسرج فيقرأ القرآن قبل أن تسرج دوابه، ولا يأكل إلا من عمل يده". يأتي في سورة سبحان (٤)، ويريد بالقرآن قراءته في الزبور. ثم قال: (رواه موسى بن عقبة، عن صفوان، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ ). وهذا التعليق أسنده الإسماعيلي من حديث إبراهيم بن طهمان، عن موسى به.

стр. 11656

الحديث الثاني: حديث عبد الله بن عمرو ﵄ أخبر رسول الله ﷺ أني أقول: والله لأصومن النهار .. سلف في الصوم (١). الحديث الثالث: حديث أبي العباس عن عبد الله بن عمرو بن العاصي قال: قال لي رسول الله ﷺ : "ألم أنبأ أنك تقوم الليل .. " الحديث وسلف في الصوم أيضًا (٢). وأبو العباس: هو السائب بن فروخ المكي الأعمى الشاعر مولى كنانة والد العلاء بن أبي العباس. ومعنى ("هجمت العين"): غارت. ("نفهت النفس"): أعيت وكلت.

стр. 11657

٣٨ - باب أَحَبُّ الصَّلَاةِ إِلَى اللَّهِ صَلَاةُ دَاوُدَ، وَأَحَبُّ الصِّيَامِ إِلَى اللَّهِ صِيَامُ دَاوُدَ كَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ وَيَقُومُ ثُلُثَهُ، وَيَنَامُ سُدُسَهُ، وَيَصُومُ يَوْمًا، وَيُفْطِرُ يَوْمًا. قَالَ عَلِيٌّ وَهْوَ قَوْلُ عَائِشَةَ: مَا أَلْفَاهُ السَّحَرُ عِنْدِي إِلاَّ نَائِمًا. [١١٣٣] ٣٤٢٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ الثَّقَفِيِّ، سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ لِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَحَبُّ الصِّيَامِ إِلَى اللَّهِ صِيَامُ دَاوُدَ، كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا، وَأَحَبُّ الصَّلَاةِ إِلَى اللَّهِ صَلَاةُ دَاوُدَ، كَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ وَيَقُومُ ثُلُثَهُ وَيَنَامُ سُدُسَهُ». [انظر: ١١٥٩ - فتح: ٦/ ٤٥٥] ثم قَالَ: (عَلِيٌّ: وَهْوَ قَوْلُ عَائِشَةَ: مَا أَلْفَاهُ السَّحَرُ عِنْدِى إِلاَّ نَائِمًا.). ثم ساق حديث عبد الله بن عمرو، قال لي رسول الله ﷺ : "أحب الصيام إلى الله" فذكره سواء. وقد سلف واضحًا.

стр. 11658

٣٩ - باب: ﴿وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُدَ ذَا الأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَفَصْلَ الْخِطَابِ﴾ [ص: ١٧ - ٢٠] قَالَ مُجَاهِدٌ: الفَهْمُ فِي القَضَاءِ. ﴿وَلَا تُشْطِطْ﴾ [ص: ٢٢] لَا تُسْرِف ﴿وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ (٢٢) إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً﴾ [ص: ٢٢، ٢٣] يُقَالُ لِلْمَرْأَةِ: نَعْجَة، وَيُقَالُ لَهَا أَيْضًا: شَاةٌ، ﴿وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا﴾ [ص: ٢٣] مِثْلُ ﴿وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا﴾ [آل عمران: ٣٧]: ضَمَّهَا. ﴿وَعَزَّنِي﴾ [ص: ٢٣]: غَلَبَنِي، صَارَ أَعَزَّ مِنِّي، أَعْزَزْتُهُ: جَعَلْتُهُ عَزِيزًا. ﴿فِي الْخِطَابِ﴾ [ص: ٢٣]، يُقَالُ: المُحَاوَرَةُ. ﴿قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ﴾ [ص: ٢٤]: الشُّرَكَاءِ ﴿لَيَبْغِي﴾ [ص: ٢٤] إلى قَوْلِهِ: ﴿أَنَّمَا فَتَنَّاهُ﴾ [ص: ٢٤]. قَالَ ابن عَبَّاسٍ: اخْتَبَرْنَاهُ. وَقَرَأَ عُمَرُ ﵁: ﴿فَتَنَّاهُ﴾ بِتَشْدِيدِ التَّاءِ. ٣٤٢١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: سَمِعْتُ العَوَّامَ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: قُلْتُ لاِبْنِ عَبَّاسٍ أَسْجُدُ فِى ﴿ص﴾ فَقَرَأَ: ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ﴾ حَتَّى أَتَى ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام: ٨٤ - ٩٠] فَقَالَ: نَبِيُّكُمْ ﷺ مِمَّنْ أُمِرَ أَنْ يَقْتَدِىَ بِهِمْ. [٤٦٣٢، ٤٨٠٦، ٤٨٠٧ - فتح: ٦/ ٤٥٥] ٣٤٢٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ: لَيْسَ ﴿ص﴾ مِنْ عَزَائِمِ السُّجُودِ، وَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَسْجُدُ فِيهَا. [انظر: ١٠٦٩ - فتح: ٦/ ٤٥٥] ثم ذكر عن مجاهد قال: قلت لابن عباس: أنسجد في ﴿ص﴾ فقرأ: ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ﴾ حتى أتى ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ فقال ابن عباس: نبيكم ﷺ ممن أُمر أن يقتدي بهم.

стр. 11659

ثم ساق عن ابن عباس ﵄: ليس ﴿ص﴾ من عزائم السجود. وهذا سلف في سجود التلاوة. الشرح: ﴿الْأَيْدِ﴾: القوة ومن قولهم: أيده الله. والأواب: المطيع، قاله قتادة (١) أو الراجع عن الذنوب قاله مجاهد (٢). وأواب على التكثير. وإشراق الشمس: ضوؤها وصفاؤها. وقوله: ﴿وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ﴾ [ص: ١٩] يجوز أن يكون المعنى في (كل) الجبال والطير، أي يرجع مع داود التسبيح، ويجوز أن يعني بقوله: ﴿كُلٌّ لَهُ﴾: داود والجبال والطير ذكره ابن التين. وقوله: ﴿وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ﴾ قال مجاهد: لم يكن في الأرض سلطان أعز من سلطانه. قال السدي: كان يحرسه كل ليلة أربعة آلاف (٣). وقال ابن عباس: شددنا ملكه بأن الوحي كان يأتيه. وروي عن ابن عباس اختصم رجلان إلى داود فقال: هذا غصبني بقرًا فجحده الآخر، فأوحى الله إلى داود أن يقتل الرجل الذي استعدى عليه، فأرسل داود إلى الرجل: إن الله أوحى إلى أن أقتلك، فقال الرجل: أتقتلني بغير بينة، فقال: لا نرد أمر الله فيك فلما عرف الرجل أنه قاتله قال: والله ما أخذت بهذا الذنب، ولكني كنت أغلب والد هذا، فقتلته فأمر به داود فقتل، فاشتدت هيبة بني إسرائيل عند

стр. 11660

ذلك، فهو قوله: ﴿وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ﴾ (١)، وقوله: ﴿وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ﴾ قيل: هي المعرفة بكتاب الله. وقال السدي: النبوة (٢) وقال مجاهد: عدله. وقول مجاهد: ﴿وَفَصْلَ الْخِطَابِ﴾: الفهم في القضاء (٣). وقال قتادة: فصل القضاء (٤)، وقال الشعبي: الشهود والأيمان (٥). ورواه الحكم عن مجاهد، وروي عن الشعبي أيضًا: هو أما بعد (٦). وقوله: ﴿إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ﴾ أي: علوا. والمحراب كل مكان مرتفع، وقوله: ﴿بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ﴾ أي: على جهة المسألة، كما تقول: رجل يقول لامرأته: كذا، ما يجب عليه؟ ﴿وَلَا تُشْطِطْ﴾: لا تسرف كما ذكره، وقال غيره: لا تجر، وشط يشط ثلاثي إذا بَعُد وقرئ به. ﴿سَوَاءِ الصِّرَاطِ﴾: قصد السبيل. وأصح ما روي في قوله: ﴿أَكْفِلْنِيهَا﴾ قول عبد الله بن مسعود وابن عباس ﵄: ما زاد داود على أن قال: انزل لي عنها وضمها إلي (٧). والمعنى -على ما يروى- أن داود سأل أوريا أن يطلق له امرأته كسؤال الرجل بيع جاريته، فعاتبه الله على ذلك لما كان نبيًا، وكان له تسع وتسعون أنكر عليه أن يتشاغل بالدنيا.
следующие страницы →