← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13252

التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن

Полный текст (20 415 стр.). Показаны 11866–11905 · переход к 11871.

стр. 11866

٨ - باب مَا يُنْهَى مِنْ (دَعْوَةِ) (١) الجَاهِلِيَّةِ ٣٥١٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا ﵁ يَقُولُ: غَزَوْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَقَدْ ثَابَ مَعَهُ نَاسٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ حَتَّى كَثُرُوا، وَكَانَ مِنَ المُهَاجِرِينَ رَجُلٌ لَعَّابٌ فَكَسَعَ أَنْصَارِيًّا، فَغَضِبَ الأَنْصَارِيُّ غَضَبًا شَدِيدًا، حَتَّى تَدَاعَوْا، وَقَالَ الأَنْصَارِيُّ: يَا لَلأَنْصَارِ. وَقَالَ المُهَاجِرِيُّ: يَا لَلْمُهَاجِرِينَ. فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: «مَا بَالُ دَعْوَى أَهْلِ الجَاهِلِيَّةِ؟». ثُمَّ قَالَ: «مَا شَأْنُهُمْ؟». فَأُخْبِرَ بِكَسْعَةِ المُهَاجِرِيِّ الأَنْصَارِيَّ. قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «دَعُوهَا فَإِنَّهَا خَبِيثَةٌ». وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ: أَقَدْ تَدَاعَوْا عَلَيْنَا؟ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ. فَقَالَ عُمَرُ: أَلَا نَقْتُلُ يَا رَسُولَ اللهِ هَذَا الخَبِيثَ؟ لِعَبْدِ اللهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّهُ كَانَ يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ». [٤٩٠٥، ٤٩٠٧ - مسلم: ٢٥٨٤ - فتح: ٦/ ٥٤٦] ٣٥١٩ - حَدَّثَنِي ثَابِتُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّةَ عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَعَنْ سُفْيَانَ، عَنْ زُبَيْدٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ ضَرَبَ الخُدُودَ، وَشَقَّ الجُيُوبَ، وَدَعَا بِدَعْوَى الجَاهِلِيَّةِ». [انظر: ١٢٩٤ - مسلم: ١٠٣ - فتح: ٦/ ٥٤٦] حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ، أَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ: غَزَوْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَقَدْ ثَابَ مَعَهُ نَاسٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ حَتَّى كَثُرُوا، وَكَانَ مِنَ المُهَاجِرِينَ رَجُلٌ لَعَّابٌ فَكَسَعَ أَنْصَارِيًّا، فَغَضِبَ الأَنْصَارِيُّ غَضَبًا شَدِيدًا، حَتَّى تَدَاعَوْا، وَقَالَ الأَنْصَارِيُّ: يَا لَلأَنْصَارِ. وَقَالَ المُهَاجِرِيُّ: يَا لَلْمُهَاجِرِينَ. فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: «مَا بَالُ دَعْوَى أَهْلِ الجَاهِلِيَّةِ؟». ثُمَّ قَالَ: «مَا شَأْنُهُمْ؟». فَأُخْبِرَ بِكَسْعَةِ

стр. 11867

المُهَاجِرِيِّ الأَنْصَارِيَّ. قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «دَعُوهَا فَإِنَّهَا خَبِيثَةٌ». وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ: أَقَدْ تَدَاعَوْا عَلَيْنَا؟ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ. فَقَالَ عُمَرُ: أَلَا نَقْتُلُ يَا رَسُولَ اللهِ هَذَا الخَبِيثَ؟ لِعَبْدِ اللهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّهُ كَانَ يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ». الشرح: يأتي أيضًا في التفسير وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي (١)، ومحمد شيخ البخاري هو ابن سلام فيما قيل (٢)، وبه جزم الدمياطي، وعند مسلم: قال سفيان: يرون أن هذِه الغزوة غزوة بني المصطلق وهي غزوة المريسيع. إذا تقرر ذلك؛ فالكلام عليه من وجوه: أحدها: (ثاب) قال الداودي: معناه: خرج. والذي ذكره أهل اللغة أن ثاب يثوب إذا رجع. ومعنى (لعاب): يعلب بالحراب والدرق؛ لما فيه من القوة على التدرب بالحرب. وقوله: (فكسع أنصاريًّا): أي ضرب دبره قاله الهروي (٣)، وقال ابن فارس: الكسع بالتخفيف أن تضرب بيدك على دبر شيء أو برجلك (٤)، وقيل: بقدمك. وقيل: بصدرها، وقال الداودي: كسع ضرب، وقيل: هو ضربك بالسيف على مؤخره، وفي "الموعب" كسعته بما ساءه إذا تكلم فرميته على إثر قوله بكلمة تسوؤه بها.

стр. 11868

ثانيها: معنى (تداعوا): استعانوا بالقبائل يستنصرون بهم في ذلك. والدعوى: الانتماء، وكان أهل الجاهلية ينتمون بالاستعانة إلى الآباء، ولا تكاد أكثر هذِه الأمة تنزع عن التداعي بالأنساب ويطعن بعضهم على بعض. وقوله: (يال الأنصار) كذا هو في معظم نسخ البخاري بلام مفصولة في الموضعين، وفي بعضها بوصلها، وفي بعضها (يا آل) بهمزة ثم لام مفصولة (١)، واللام مفتوحة في الجميع وهي لام الاستغاثة (٢). والصحيح -كما قال النووي- بلام موصولة، ومعناه أدعو المهاجرين وأستغيث بهم (٣). وقوله: ("ما بال دعوى أهل الجاهلية؟ ") يقول: لا تداعوا بالقبائل ولا بالأحرار، وتداعوا بدعوة واحدة بالإسلام. وقوله: ("فإنها خبيثة")، وفي رواية: "منتنة" أي قبيحة منكرة كريهة مؤذية؛ لأنها تثير الغضب على غير الحق والتقاتل على الباطل، وتؤدي إلى النار، كما جاء في الحديث الآخر: "من دعا بدعوى الجاهلية فليس منا وليتبوأ مقعده من النار" وتسميتها دعوى الجاهلية لأنها كانت من شعارهم كما سلف، وكانت تأخذ حقها بالعصبية، فجاء الإسلام

стр. 11869

بإبطال ذلك، وفصل القضايا بالأحكام الشرعية، إذا تعدى الإنسان على آخر حكم الحاكم بينهما وألزم كلا ما لزمه. ويتوجه للفقهاء في قوله: "من دعا بدعوى الجاهلية" بثلاثة أقوال -كما قال السهيلي: أحدها: يجلد من استجاب لها بالسلاح خمسين سوطًا، اقتداء بأبي موسى الأشعري في جلده النابغة الجعدي خمسين سوطًا حين سمع: يال عامر، قال أبو الفرج الأصبهاني: وأخذ عصاه وجاء معينًا. ثانيها: يجلد دون عشرة أسواط لنهيه ﷺ أن يجلد أحد فوق عشرة أسواط (١). ثالثها: يوكل إلى اجتهاد الإمام على حسب ما يراه من سد الذريعة، وإغلاق باب الشر، إما بالوعيد، وإما بالسجن، وإما بالجلد. فإن قلت: لم يُعاقبهما الشارع حين دعوا بها؟ قلت: قد قال: ("دعوها فإنها خبيثة أو منتنة") فقد أكد النهي، فمن عاد إليها بعد هذا (النهي) (٢) وجب أن يؤدب حتى يشم نتنها -كما فعل أبو موسى بالنابغة- إذ لا معنى لنتنها إلا سوء العاقبة، والعقوبة عليها (٣). ثالثها: عبد الله بن أُبَيٍّ، أكبر المنافقين، وهو الذي قال: لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا، وكان زيد بن أرقم سمعه فبلغها عنه، فأنكر واحتج عنه أصحابه، وقالوا: لعل الغلام أوهم ففشيت المقالة في زيد فأنزل الله تصديقه، فمشى إليه النبي ﷺ بذلك ليقر به وفرحا بما قال.

стр. 11870

وعبد الله هو الذي تولى كبره في عائشة ﵂. رابعها: إنما منع (عمر) (١) أن يقتل عبد الله بن أبي؛ لئلا يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه كما ذكره فيه، وفيه سياسة للدين؛ لأنه يقال لمن يريد أن يسلم: لا تغرر بنفسك لئلا يدعى عليك كفر الباطن، وفيه النظر للعامة على الخاصة. تنبيه: مما ورد في النهى عن الافتخار ما أخرجه الترمذي محسنًا من حديث أبي هريرة ﵁ مرفوعًا: "لينتهين أقوام أن يفتخروا بآبائهم الذين ماتوا إنما هم جمر جهنم أو ليكونن أهون على الله من الجعل الذي يدهده الخراء بأنفه، إن الله قد أذهب عنكم عبية الجاهلية وفخرها بالآباء، إنما هو مؤمن تقي، أو فاجر شقي، الناس كلهم بنو آدم وآدم خلق من تراب" (٢). خامسها: قول سفيان: (يرون أن هذِه الغزوة غزوة بني المصطلق وهي غزوة المريسيع)، يخالفه ما رواه أبو داود والنسائي أنه كان في غزوة تبوك (٣)،

стр. 11871

ويؤيد الأول كثرة المسلمين في غزوة تبوك، فكأن ابن أبي لا يستطيع أن يقول ما قال. وغزوة المصطلق يأتي عند البخاري أنها كانت في سنة أربع عند ابن عقبة، وست عند ابن إسحاق (١)، وعند الواقدي سنة خمس (٢). وقال السدي -فيما حكاه أبو العباس الضرير في "مقامات التنزيل"-: غزا ﷺ بني المصطلق من خزاعة، وكان مع عمر بن الخطاب أجير له من بني غفار يقال له: جعال، وكان مع جعال فرس له يقوده فحوض لعمر حوضًا، فبينا هو قائم على الحوض إذ أقبل رجل من الأنصار يقال له: وبرة بن سنان الجهني -وسماه أبو عمر سنان بن (تيم) (٣) وكان حليفًا لابن أبي- فقاتله فتداعيا بقبائلهما. وفي "الأسباب" للواحدي: الغفاري اسمه جهجاه بن [سعيد بن] (٤)

стр. 11872

سعد، والأنصاري اسمه سنان، فلما تداعيا أعان جهجاهًا رجل من المهاجرين، يقال له: جُعال بعين مهملة (١). قال ابن الأثير: ومن قالها بالفاء فقد صحف (٢). وذكر البخاري في الباب أيضًا حديث عبد الله عن النبي ﷺ : "ليس منَّا من ضرب الخدود .. " الحديث سلف في الجنائز. و (سفيان) فيه هو الثوري، و (إبراهيم) هو النخعي، أي: ليس عمله من عملنا، وهذا من النياحة، وما كان ينجو منها امرأة إلا القليل، بايع رسول الله النساء على ذلك فما وفى منهن غير خمس (٣).

стр. 11873

٩ - باب قِصَّةُ خُزَاعَةَ ٣٥٢٠ - حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «عَمْرُو بْنُ لُحَيِّ بْنِ قَمَعَةَ بْنِ خِنْدِفَ أَبُو خُزَاعَةَ». [فتح: ٦/ ٥٤٧] ٣٥٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ قَالَ: البَحِيرَةُ: الَّتِى يُمْنَعُ دَرُّهَا لِلطَّوَاغِيتِ وَلَا يَحْلُبُهَا أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ، وَالسَّائِبَةُ الَّتِي: كَانُوا يُسَيِّبُونَهَا لآلِهَتِهِمْ، فَلَا يُحْمَلُ عَلَيْهَا شَيْءٌ. قَالَ: وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «رَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ عَامِرِ بْنِ لُحَيٍّ الخُزَاعِيَّ يَجُرُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ، وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ سَيَّبَ السَّوَائِبَ». [٤٦٢٣ - مسلم: ٢٨٥٦ - فتح: ٦/ ٥٤٧] ذكر فيه حديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "عَمْرُو بْنُ لُحَيِّ بْنِ قَمَعَةَ بْنِ خِنْدِفَ أَبُو خُزَاعَةَ". وحديث سَعِيد بْنِ المُسَيِّبِ قَالَ: البَحِيرَةُ: التِي يُمْنَعُ دَرُّهَا لِلطَّوَاغِيتِ، وَلَا يَحْلُبُهَا أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ، وَالسَّائِبَةُ التِي: كَانُوا يُسَيِّبُونَهَا لآلِهَتِهِمْ، فَلَا يُحْمَلُ عَلَيْهَا شَيْءٌ. وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "رَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ عَامِرِ الخُزَاعِيِّ يَجُرُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ، وَكانَ أَوَّلَ مَنْ سَيَّبَ السَّوَائِبَ". الشرح: قال الزبير: وخزاعة تقول: كعب بن عمرو بن ربيعة بن حارثة بن عمرو بن عامر من غسان، ويأبون هذا النسب، والله أعلم إن كان رسول الله ﷺ قال ما روي، فرسول الله ﷺ أعلم، وما قال فهو الحق. وقيل لهم: خزاعة؛ لأنهم تخزعوا من بني مازن بن الأزد في إقبالهم معهم أيام سيل العرم لما صاروا إلى الحجاز فافترقوا فصار قوم إلى عمان وآخرون إلى الشام.

стр. 11874

قال حسان بن ثابت ﵁: فلما قَطَعنَا بَطنَ مَرِّ تَخَزَّعَت … خَزاعَةُ مِنَّا فِي جُمُوعٍ كَرَاكرِ (١) وانخزعت أيضًا بنو أفصى (٢) بن حارثة بن عمرو، وأفصى هو عم عمرو بن لحي. وقال الكلبي: إنما سموا خزاعة لأن بني مازن بن الأزد لما تفرقت الأزد باليمن نزل بنو مازن على ماء عند زبيد يقال له: غسان، فمن شرب منه فهو غساني، وأقبل بنو عمرو بن لحي فانخزعوا من قومهم فنزلوا ثم أقبل بنو أسلم ومالك وملكان بنو (أفصى) (٣) بن حارثة فانخزعوا أيضًا فسموا خزاعة، وتفرق سائر الأزد، وأول من سماهم هذا الاسم جذع بن سنان الذي يقال فيه: خذ من جذع ما أعطاك (٤) وذلك أنه لما رآهم قد تفرقوا قال: أيها الناس، إن كنتم كلما أعجبتكم بلدة أقامت منكم طائفة، كما انخزعت خزاعتكم هذِه، أوشكتم أن يأكلكم أقل حي وأذل قبيل. وقال صاحب "الموعب": خزاعة اسمه عمرو بن لحي، ولحي اسمه ربيعة، سمي خزاعة لأنه انخزع فلم يتبع عمرو بن عامر حين ظعن عن اليمن بولده، وسمي عمرو مزيقيا؛ لأنه مزق الأزد في البلاد، وقيل: لأنه كان يمزق كل يوم حلة. وفي "حلى العلى" لعبد الدائم القيرواني: مزيقيا اسمه عمرو بن عامر لحي. وقال ابن هشام في "تيجانه": انخزعت خزاعة في أيام ثعلبة العنقاء بن عمرو بعد وفاة عمرو.

стр. 11875

وهذا كما قال الرشاطي مذهب من يرى أن خزاعة من اليمن. وأما من يراها من مضر يقول: هو عمرو بن لحي بن قمعة، واحتج بحديث الباب وأورده بلفظ: "رأيت عمرو بن لحي بن قمعة بن خندف يجر قصبه في النار". وروى ابن إسحاق عن محمد بن إبراهيم التيمي أن أبا صالح السمان حدثه أنه سمع أبا هريرة ﵁: سمعت رسول الله يقول لأكثم: "رأيت عمرو بن لحي يجر قصبه في النار إنه أول من غير دين إسماعيل فنصب الأوثان وسيب السائبة وبحر البحيرة ووصل الوصيلة وحمى الحامي". قال: وحدثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه، قال: حدثت أن رسول الله ﷺ قال: "رأيت عمرو بن لحي يجر قصبه في النار، فسألته عمن بيني وبينه من الناس، فقال: هلكوا". وحدثني بعض أهل العلم أن عمرو بن لحي خرج من مكة إلى الشام، فلما قدم مآب من أرض البلقاء وبها يومئذ العماليق، فرآهم يعبدون الأصنام فقال لهم: ما هذِه الأصنام التي أراكم تعبدون؟ قالوا له: هذِه نعبدها ونستمطرها فتمطرنا ونستنصرها فتنصرنا، فقال لهم: أفلا تعطوني منها صنمًا فأسير به إلا أرض العرب فيعبدونه؟ فأعطوه صنمًا يقال له: هبل، فقدم به مكة فنصبه وأمر الناس بعبادته وتعظيمه. قال ابن إسحاق: ويزعمون أن أول ما كانت عبادة الحجارة في (بني) (١) إسماعيل، أنه كان لا يظعن من مكة ظاعن منهم حين ضاقت

стр. 11876

عليهم والتمسوا الفسح في البلاد إلا حمل معه حجرًا من حجارة الحرم تعظيمًا للحرم فحيثما نزلوا وضعوه، فطافوا به كطوافهم بالكعبة حتى (تنسخ) (١) ذلك بهم إلى أن كانوا يعبدون ما استحسنوا من الحجارة وأعجبتهم، حتى خلف الخلوف ونسوا ما كانوا عليه، واستبدلوا بدين إبراهيم وإسماعيل غيره، فعبدوا الأوثان، وصاروا إلا ما كانت عليه الأمم قبلهم من الضلال، وفيهم على ذلك بقايا من عهد إبراهيم يتمسكون بها من تعظيم البيت والطواف به والحج (والعمرة) (٢) وشبه ذلك (٣). وروى ابن منده من حديث محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁: سمعت رسول الله ﷺ يقول لأكثم بن أبي الجون الخزاعي: "يا أكثم رأيت عمرو بن لحي بن قمعة بن خندف يجر قصبه في النار فما رأيت أشبه برجل منك به، ولا منه بك"، فقال أكثم: عسى يضر بي شبهه! فقال ﷺ : "لا، إنك مؤمن وهو كافر، إنه كان أول من غير دين إسماعيل، وبحر البحيرة، وسيب السوائب، وحمى الحامي" رواه يونس ومحمد بن سلمة وغيرهما عن ابن إسحاق عن محمد التيمي (٤). وقال ابن سعد: أكثم بن أبي الجون عبد العزى ابن منقذ بن ربيعة بن أصرم بن ضَبِيس (٥) بن حرام بن (حُبْشِيَّة) (٦) بن كعب بن عمرو بن لحي،

стр. 11877

وهو الذي (قال له) (١) رسول الله ﷺ : "رفع لي الدجال فإذا رجل آدم جعد وأشبه من رأيت به أكثم بن أبي الجون"، فقال أكثم: يا رسول الله هل يضرني شِبهي إياه؟ قال: "لا، أنت مسلم وهو كافر" (٢). وقد سلف أن أقرب الناس شبهًا بالدجال ابن قطن، قال الزهري: رجل من خزاعة هلك في الجاهلية (٣). قلت: هو عبد العزى بن قطن بن عمرو بن حبيب بن سعيد بن عائذ بن مالك بن جَذِيمة -وهو المصطلق- بن سعد بن عمرو بن لحي، أمه هالة بنت خويلد (٤). وذكر الكلبي في كتاب "الأصنام": أن قمعة هي بنت مضاض الجرهمي (٥)، وفي "الجمهرة": أم عمرو اسمها فهيرة بنت عمرو بن الحارث بن مضاض الجرهمي ومنه تفرقت خزاعة، وإنما صارت الحجابة إلى عمرو من قبل فهيرة الجرهمية كان أبوها آخر من حجب من جرهم وقد حجب عمرو. وفي "تفسير مقاتل": "رأيت عمرو بن لحي رجلاً قصيرًا أشقر له وفرة، وهو أول من نصب الأوثان حول الكعبة وغير دين الحنيفية .. "، الحديث. قال السهيلي: وذكر بعض أهل النسب أن عمرو بن لحي

стр. 11878

كان حارثة بن ثعلبة قد خلف على أمه بعد أن [آمت] (١) من قمعة، ولحي صغير -واسمه ربيعة- فتبناه حارثة وانتسب إليه، فعلى هذا يكون النسب صحيحًا بالوجهين جميعًا إلى حارثة بالتبني وإلى قمعة بالولادة [وكذلك أسلم بن أفصى بن حارثة، فإنه أخو خزاعة، والقول فيه كالقول في خزاعة] (٢) وقد قيل في أسلم بن أفصى: إنهم من بني أبي حارثة بن عامر (لا من بني حارثة) (٣) فعلى هذا لا حجة في الحديث لمن نسب قحطان إلى إسماعيل، ومن حجة من نسب خزاعة إلى قمعة قول المعطل يصف قومًا من خزاعة: لَعَلَّكم مِن أُسْرَةٍ قَمَعِيَّةٍ … إِذَا حَضَرُوا لَا يَشْهدُونَ المُعَرَّفَا وقد روي أن أول من بحر البحيرة رجل من بني مدلج كانت له ناقتان فجدع آذانهما وحرم ألبانهما، قال ﷺ : "رأيته في النار تخبطانه بأخفافهما وتعضانه بأفواههما" (٤). وكان عمرو بن لحي حين غلبت خزاعة على البيت، ونفت جرهم عن مكة [قد] (٥) جعلته العرب ربًّا لا يبتدع لهم بدعة إلا اتخذوها شرعة؛ لأنه كان يطعم الناس ويكسو في الموسم، فربما نحر في الموسم عشرة آلاف بدنة وكسا عشرة آلاف حلة، حتى إنه [ليقال] (٦) اللات الذي يلت السويق للحجيج على صخرة معروفة تسمى صخرة

стр. 11879

اللات، ويقال: إن اللات كان من ثقيف فلما مات قال لهم عمرو: إنه لم يمت ولكنه دخل في الصخرة، ثم أمرهم بعبادتها وأن يبنوا عليها بيتًا يسمى اللات. ودام أمر عمرو وأمر ولده على هذا بمكة ثلاثمائة سنة (١). وذكر أبو الوليد الأزرقي في "أخبار مكة": أن عمرًا فقأ أعين عشرين بعيرًا، وكانوا من بلغت إبله ألفًا فقأ عين بعيرها وإذا بلغت ألفين فقأ العين الأخرى (٢). قال الراجز: وكان شُكرُ القَومِ عِندَ المِنَنِ … كَيَّ الصَّحِيحَاتِ وفَقْءَ الأَعيُنِ وهو الذي زاد في التلبية: إلا شريكًا هو لك تملكه وما ملك، وذلك أن الشيطان تمثل في صورة شيخ يلبي معه فقال عمرو: لبيك لا شريك لك، فقال الشيخ: إلا شريكًا هو لك فأنكر ذلك عمرو بن لحي فقال: ما هذا؟ فقال الشيخ: تملكه وما ملك فإنه لا بأس به، فقالها عمرو فدانت بها العرب (٣)، قال ابن إسحاق: فيوحدون بالتلبية ثم يدخلون معه أصنامهم ويجعلون ملكها بيده (٤). قال مقاتل: نزلت هذِه الآية في مشركي العرب من قريش وكنانة وعامر بن صعصعة وبني مدلج والحارث وعامر بن عبد مناة وخزاعة وثقيف، وكان عمرو بن لحي أمرهم بذلك في الجاهلية.

стр. 11880

فصل: (والسائبة): هي الأنثى من أولاد الأنعام كلها، كان الرجل يسيب لآلهته ما شاء من إبله وبقره (وغنمه ولا يسيب إلا الأنثى وظهورها وأولادها وأصوافها) (١) وأوبارها للآلهة، وألبانها ومنافعها للرجال دون النساء قاله مقاتل. وقيل: هي الناقة إذا تابعت بين عشر إناثًا لم يركب ظهرها، ولم يجز وبرها، ولم يشرب لبنها إلا ضيف. فما نتج بعد ذلك من أنثى شق أذنها ثم خلي سبيلها مع أمها في الإبل إلى آخر ما فعل بأمها فهي البحيرة بنت السائبة (٢). وقال ابن عباس ﵁: هي (٣) أنهم كانوا إذا نتجت الناقة خمسة أبطن فإن كان الخامس ذكرًا نحروه، وأكله الرجال والنساء جميعًا، وإن كانت أنثى شقوا أذنها (٤). وتلك البحيرة لا يجز لها وبر، ولا يذكر عليها اسم الله إن ركبت ولا إن حمل عليها، وحرمت على النساء، ولبنها للرجال خاصة، فإذا ماتت اشترك الرجال والنساء في أكلها. وقال الثعلبي: كانوا إذا ولدوا السقب بحروا أذنه، وقالوا: اللهم إن عاش فعيي، وإن مات فذكي، فإذا مات أكلوه، وأما السائبة: فكان الرجل منهم يسيب من ماله شيئًا، فيجيء به إلى السدنة، فيدفعه

стр. 11881

إليهم، فيعطون أبناء السبيل من ألبانها إلا النساء إلا إذا مات (١). والوَصِيلة: الشاة إذا ولدت سبعة أبطن، فإن كان السابع ذكرًا ذبحوه وأهدوه للآلهة، وإن كان أنثى استحيوها، وإن كان ذكرًا وأنثى استحيوا الذكر من أجل الأنثى، وقالوا: وصلت أخاها فلم يذبحوهما (٢). قال مقاتل: وكانت المنفعة للرجال فقط إلا إذا وضعت ميتًا قال تعالى: ﴿وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاءُ (١٣٩)﴾ (٣) [الأنعام: ١٣٩].

стр. 11882

والحام: الفحل إذا ركب ولده وولد ولده، فبلغ ذلك عشرة أو أقل من ذلك قيل حمى ظهره، فلا يركب، ولا يحمل عليه، ولا يمنع من ماء ولا مرعى ولا ينحر أبدًا إلى أن يموت فيأكله الرجال والنساء (١).

стр. 11883

١١ - باب قِصَّةِ زَمْزَمَ ٣٥٢٢ - حَدَّثَنَا زَيْدٌ - هُوَ ابْنُ أَخْزَمَ - قَالَ أَبُو قُتَيْبَةَ سَلْمُ بْنُ قُتَيْبَةَ: حَدَّثَنِي مُثَنَّى بْنُ سَعِيدٍ الْقَصِيرُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو جَمْرَةَ قَالَ: لَنَا ابْنُ عَبَّاسِ: أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِإِسْلَامِ أَبِى ذَرٍّ؟ قَالَ: قُلْنَا: بَلَى. قَالَ: قَالَ أَبُو ذَرٍّ: كُنْتُ رَجُلاً مِنْ غِفَارٍ، فَبَلَغَنَا أَنَّ رَجُلاً قَدْ خَرَجَ بِمَكَّةَ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ، فَقُلْتُ لأَخِي: انْطَلِقْ إِلَى هَذَا الرَّجُلِ كَلِّمْهُ وَأْتِنِي بِخَبَرِهِ. فَانْطَلَقَ فَلَقِيَهُ، ثُمَّ رَجَعَ فَقُلْتُ: مَا عِنْدَكَ؟ فَقَالَ: وَاللهِ لَقَدْ رَأَيْتُ رَجُلاً يَأْمُرُ بِالْخَيْرِ وَيَنْهَى عَنِ الشَّرِّ. فَقُلْتُ لَهُ: لَمْ تَشْفِنِي مِنَ الْخَبَرِ. فَأَخَذْتُ جِرَابًا وَعَصًا، ثُمَّ أَقْبَلْتُ إِلَى مَكَّةَ فَجَعَلْتُ لَا أَعْرِفُهُ، وَأَكْرَهُ أَنْ أَسْأَلَ عَنْهُ، وَأَشْرَبُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ وَأَكُونُ فِي المَسْجِدِ. قَالَ: فَمَرَّ بِي عَلِيٌّ فَقَالَ: كَأَنَّ الرَّجُلَ غَرِيبٌ. قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَانْطَلِقْ إِلَى الْمَنْزِلِ. قَالَ: فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ لَا يَسْأَلُنِي عَنْ شَيْءٍ وَلَا أُخْبِرُهُ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ غَدَوْتُ إِلَى المَسْجِدِ لأَسْأَلَ عَنْهُ، وَلَيْسَ أَحَدٌ يُخْبِرُنِي عَنْهُ بِشَيْءٍ. قَالَ: فَمَرَّ بِي عَلِيٌّ فَقَالَ: أَمَا نَالَ لِلرَّجُلِ يَعْرِفُ مَنْزِلَهُ بَعْدُ؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا. قَالَ: انْطَلِقْ مَعِى. قَالَ: فَقَالَ: مَا أَمْرُكَ؟ وَمَا أَقْدَمَكَ هَذِهِ البَلْدَةَ؟ قَالَ: قُلْتُ لَهُ: إِنْ كَتَمْتَ عَلَيَّ أَخْبَرْتُكَ. قَالَ: فَإِنِّي أَفْعَلُ. قَالَ: قُلْتُ لَهُ: بَلَغَنَا أَنَّهُ قَدْ خَرَجَ هَا هُنَا رَجُلٌ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ، فَأَرْسَلْتُ أَخِي لِيُكَلِّمَهُ، فَرَجَعَ وَلَمْ يَشْفِنِي مِنَ الخَبَرِ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَلْقَاهُ. فَقَالَ لَهُ: أَمَا إِنَّكَ قَدْ رَشَدْتَ، هَذَا وَجْهِي إِلَيْهِ، فَاتَّبِعْنِي، ادْخُلْ حَيْثُ أَدْخُلُ، فَإِنِّي إِنْ رَأَيْتُ أَحَدًا أَخَافُهُ عَلَيْكَ، قُمْتُ إِلَى الْحَائِطِ كَأَنِّي أُصْلِحُ نَعْلِي، وَامْضِ أَنْتَ، فَمَضَى وَمَضَيْتُ مَعَهُ، حَتَّى دَخَلَ وَدَخَلْتُ مَعَهُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقُلْتُ لَهُ: اعْرِضْ عَلَيَّ الإِسْلَامَ. فَعَرَضَهُ فَأَسْلَمْتُ مَكَانِي، فَقَالَ لِي: «يَا أَبَا ذَرٍّ اكْتُمْ هَذَا الأَمْرَ، وَارْجِعْ إِلَى بَلَدِكَ، فَإِذَا بَلَغَكَ ظُهُورُنَا فَأَقْبِلْ». فَقُلْتُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لأَصْرُخَنَّ بِهَا بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ. فَجَاءَ إِلَى المَسْجِدِ، وَقُرَيْشٌ فِيهِ فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، إِنِّى أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. فَقَالُوا: قُومُوا إِلَى هَذَا الصَّابِئِ. فَقَامُوا فَضُرِبْتُ لأَمُوتَ فَأَدْرَكَنِي الْعَبَّاسُ، فَأَكَبَّ عَلَيَّ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ: وَيْلَكُمْ، تَقْتُلُونَ رَجُلاً مِنْ غِفَارَ وَمَتْجَرُكُمْ

стр. 11884

وَمَمَرُّكُمْ عَلَى غِفَارَ! فَأَقْلَعُوا عَنِّي، فَلَمَّا أَنْ أَصْبَحْتُ الْغَدَ رَجَعْتُ فَقُلْتُ مِثْلَ مَا قُلْتُ بِالأَمْسِ، فَقَالُوا: قُومُوا إِلَى هَذَا الصَّابِئِ. فَصُنِعَ مِثْلَ مَا صُنِعَ بِالأَمْسِ، وَأَدْرَكَنِي الْعَبَّاسُ فَأَكَبَّ عَلَيَّ، وَقَالَ مِثْلَ مَقَالَتِهِ بِالأَمْسِ. قَالَ: فَكَانَ هَذَا أَوَّلَ إِسْلَامِ أَبِي ذَرٍّ ﵀. [٣٥٢٢، ٣٨٦١ - مسلم: ٢٤٧٤ - فتح: ٦/ ٥٤٩] ذكر فيه حديث أبي جمرة بالجيم، عن ابن عباس ﵁ في إسلام أبي ذر ﵁، وأنه كان يشرب من ماء زمزم ويكون في المسجد إلى أن أسلم، وقال له ﵇: "اكتم هذا الأمر" فلم يكتمه وأعلن به فضرب ثم أعلن به ثالث يوم فضرب. وسيأتي في المغازي (١)، وذكر هناك أنه لما أتى ليسلم أخذ ﷺ جبهته بأصبعه، وقال: "غفار يهدي الله من يشاء"، كأنه استعظم أن يكون بها مثل أبي ذر (٢). قال الداودي: والصحيح ما ها هنا! وقوله: (فمر بي علي ﵁ فقال: ما آن للرجل أن يعرف منزله بعد؟

стр. 11885

قال: قلت: لا) أي: ما حان، ومثله حديث الحسن: ما يأني أن يتفقهوا، أي: لم يأن لهم، ومنه قولهم: نولك أن تفعل كذا أي: حقك، وفي بعض النسخ (آنى) يقال: أنى يأني، وآن يئين. أي: حان. وفيه مقام العباس وجلالته عندهم حيث أكب عليه ونزعه منهم، وما أحسن قوله: (ويلكم تقتلون رجلاً من غفار، ومتجركم وممركم على غفار). وقوله: (فقال: يا معشر) كذا في الأصول، وفي نسخة (يا معاشر) (١). وقوله: (قوموا إلى هذا الصابئ) أي الذي خرج من دين إلى دين، وبذلك سمي الصابئون: لأنهم خرجوا من النصرانية إلى دين ابتدعوه (٢)،

стр. 11886

ولذلك كان كفار قريش يقولون لرسول الله: ﷺ صابئ؛ لأنه خرج من دينهم إلى الإسلام، ومنه صبأت النجوم خرجت من مطالعها، وصبأ نابه: خرج. وقوله: (فأقلعوا عني) أي: كفوا، يقال: أقلع عن الأمر، أي: كف، ومنه أقلعت عنه الحمى. قال قتادة: الصابئون يعبدون الملائكة، ويصلون القبلة ويقرءون الزبور (١). واعلم أن في حديث ابن عباس في الباب: وحديث (عبد الله) (٢) بن الصامت في مسلم تباعد واختلاف إذا فيه: أن أبا ذر لقي رسول الله ﷺ أول ما لقيه ليلاً وهو يطوف بالكعبة فأسلم إذ ذاك بعد أن أقام ثلاثين يوم وليلة ولا زاد له، إنما اغتدى بماء زمزم (٣)، وحديث ابن عباس ﵄ أنه كان له قربه وزاد وإن عليًّا ضافه ثلاث ليال ثم، أدخله على رسول الله ﷺ في بيته فأسلم ثم خرج، فصرخ بكلمتي الشهادة، والله أعلم أي الروايتين هو الواقع، نبه على ذلك القرطبي (٤). قال: ويحتمل أن أبا ذر لما لقي رسول الله ﷺ حول الكعبة فأسلم لم يعلم به إذ ذاك علي ﵁ إذ لم يكن معهم، ثم دخل مع علي فجدَّد، فظنه أول إسلامه، وفيه بعد (٥).

стр. 11887

١٢ - باب قِصَّةِ زَمْزَمَ وَجَهْلِ العَرَبِ ٣٥٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: إِذَا سَرَّكَ أَنْ تَعْلَمَ جَهْلَ الْعَرَبِ فَاقْرَأْ مَا فَوْقَ الثَّلَاثِينَ وَمِائَةٍ فِي سُورَةِ الأَنْعَامِ: ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ﴾ [الأنعام: ١٤٠]. [فتح: ٦/ ٥٥١] ذكر فيه حديث أبي بشر جعفر بن أبي وحشية عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: إِذَا سَرَّكَ أَنْ تَعْلَمَ جَهْلَ العَرَبِ فَاقْرَأْ مَا فَوْقَ الثَّلَاثِينَ وَمِائَةٍ مِنْ سُورَةِ الأَنْعَامِ: ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ﴾. أي: قتلهم البنات، كانوا يدسونهن (١) في التراب خشية الفقر، قال أبو رزين: ولم يكونوا مهتدين قبل ذلك وقوله: ﴿سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ أي: جهلًا.

стр. 11888

١٣ - باب مَنِ انْتَسَبَ إِلَى آبَائِهِ فِي الإِسْلَامِ وَالْجَاهِلِيَّةِ وَقَالَ ابن عُمَرَ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "إِنَّ الكَرِيمَ ابن الكَرِيمِ ابن الكَرِيمِ ابن الكَرِيمِ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللهِ". وَقَالَ البَرَاءُ ﵁: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "أَنَا ابن عَبْدِ المُطَّلِبِ". ٣٥٢٥ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (٢١٤)﴾ [الشعراء: ٢١٤] جَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يُنَادِي: «يَا بَنِي فِهْرٍ، يَا بَنِي عَدِيٍّ لِبُطُونِ قُرَيْشٍ». [انظر: ١٣٩٤ - مسلم: ٢٠٨ - فتح: ٦/ ٥٥١] ٣٥٢٦ - وَقَالَ لَنَا قَبِيصَةُ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (٢١٤)﴾ [الشعراء: ٢١٤] جَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَدْعُوهُمْ قَبَائِلَ قَبَائِلَ. [انظر: ١٣٩٤ - مسلم: ٢٠٨ - فتح: ٦/ ٥٥١] ٣٥٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ، اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ اللهِ، يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ اللهِ، يَا أُمَّ الزُّبَيْرِ بْنِ العَوَّامِ عَمَّةَ رَسُولِ اللهِ، يَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ، اشْتَرِيَا أَنْفُسَكُمَا مِنَ اللهِ، لَا أَمْلِكُ لَكُمَا مِنَ اللهِ شَيْئًا، سَلَانِي مِنْ مَالِي مَا شِئْتُمَا». [انظر: ٢٧٥٣ - مسلم: ٢٠٦ - فتح: ٦/ ٥٥١] ثم ساق عن ابن عباس ﵄ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (٢١٤)﴾ [الشعراء: ٢١٤] جَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يُنَادِي: "يَا بَنِي فِهْرٍ، يَا بَنِي عَدِيٍّ" لِبُطُونِ قُرَيْشٍ. وَقَالَ لَنَا قَبِيصَةُ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ

стр. 11889

الْأَقْرَبِينَ (٢١٤)﴾ [الشعراء: ٢١٤] جَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَدْعُوهُمْ قَبَائِلَ قَبَائِلَ. ثم ساق بسنده إلى أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ ﷺ قَالَ: "يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ، اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ اللهِ .. ". الحديث. الشرح: أما حديث أبي هريرة وابن عمر فسلفا مسندين (١). وحديث البراء تقدم مسندًا في الجهاد (٢). وحديث ابن عباس سلف بعضه في الجنائز (٣)، ويأتي في التفسير (٤). وأخرجه مسلم (٥) والترمذي (٦) وابن ماجه (٧). وقوله: (قال لنا قبيصة) رواه الإسماعيلي عن عبد الله بن زيدان عن قبيصة، وعن الحسن، عن محمود بن غيلان، عن قبيصة، وعن القاسم، عن أبي زرعة وغيره عن قبيصة، ورواه أبو نعيم عن الطبراني، عن

стр. 11890

حفص بن عمر، عن قبيصة. وزعم بعضهم أن البخاري سمعه منه في المذاكرة، وقد سلف في الوقف طرف منه (١). وقوله: ("أنا ابن عبد المطلب")، فيه النسبة إلى الجد، وأن يقول أنا ابن فلان، للجد والنسبة للكافر، والنبي ﷺ لم يمسه ولادة حرام في نسبه، وكذلك الأنبياء يدعون إلى آبائهم على حالهم على حكم الدنيا. وفيه: أن قريشًا كلها من الأقربين إلى رسول الله ﷺ . وفيه: بداءة الشارع بقومه، فإذا قامت حجته عليهم قامت على من سواهم ممن أمر بتبليغه. وقوله: ("اشتروا أنفسكم من الله") أي أسلموا تسلموا من عذاب الله، فيكون ذلك كالاشتراء، كأنهم جعلوا إيمانهم وطاعتهم ثمنًا لنجاتهم من العذاب. وفيه: فضل صفية وتكنية المرأة حيث قال: "يا أم الزبير بن العوام عمة رسول الله".

стр. 11891

١٤ - باب ابْنُ أُخْتِ الْقَوْمِ وَمَوْلَى القَوْمِ مِنْهُمْ ٣٥٢٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: دَعَا النَّبِيُّ ﷺ الأَنْصَارَ فَقَالَ: «هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ مِنْ غَيْرِكُمْ؟». قَالُوا: لَا، إِلاَّ ابْنُ أُخْتٍ لَنَا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «ابْنُ أُخْتِ القَوْمِ مِنْهُمْ». [انظر: ٣١٤٦ - مسلم: ١٠٥٩ - فتح: ٦/ ٥٥٢] ذكر فيه حديث أنس ﵁ قال: دَعَا النَّبِيُّ ﷺ الأَنْصَارَ خاصة فَقَالَ: "هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ مِنْ غَيْرِكُمْ؟ ". قَالُوا: لَا، إِلَّا ابن أُخْتٍ لَنَا. فَقَالَ ﷺ : "ابْنُ أُخْتِ القَوْمِ مِنْهُمْ". ويأتي في المغازي (١) والفرائض (٢)، وأخرجه مسلم أيضًا (٣)، والنسائي (٤) والترمذي (٥)، وقال: حسن صحيح، وهو ظاهر فيما ترجم له. ويستدل به من يورث الخال وذوي الأرحام إذا لم يكن عصبة ولا صاحب فرض مسمى، وهو أبو حنيفة وأصحابه (٦)، وأحمد (٧)، وفيه أحاديث أخر متكلم فيها وإن صحح الحاكم بعضها كحديث عائشة ﵂: "الخال وارث من لا وارث له" (٨).

стр. 11892

قال الدارقطني: رفعه وَهَمٌ (١). ومنها حديث المقدام بن معدي كرب وقد اختلف في إسناده، وخالفهما مالك والشافعي (٢) وآخرون. وعلى الأول هل يقدم مولى العتاقة عليه؟ فيه خلاف.

стр. 11893

١٥ - باب قِصَّةِ الْحَبَشِ، وَقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : «يَا بَنِي أَرْفَدَةَ» ٣٥٢٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ دَخَلَ عَلَيْهَا وَعِنْدَهَا جَارِيَتَانِ فِي أَيَّامِ مِنًى تُدَفِّفَانِ وَتَضْرِبَانِ، وَالنَّبِيُّ ﷺ مُتَغَشٍّ بِثَوْبِهِ، فَانْتَهَرَهُمَا أَبُو بَكْرٍ، فَكَشَفَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ وَجْهِهِ، فَقَالَ: "دَعْهُمَا يَا أَبَا بَكْرٍ، فَإِنَّهَا أَيَّامُ عِيدٍ" وَتِلْكَ الأَيَّامُ أَيَّامُ مِنًى. [انظر: ٩٤٩ - مسلم: ٨٩٢ - فتح: ٦/ ٥٥٣] ٣٥٣٠ - وَقَالَتْ عَائِشَةُ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَسْتُرُنِي، وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى الحَبَشَةِ، وَهُمْ يَلْعَبُونَ فِي المَسْجِدِ فَزَجَرَهُمْ [عُمَرُ] فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «دَعْهُمْ أَمْنًا بَنِي أَرْفَدَةَ». يَعْنِي مِنَ الأَمْنِ. [انظر: ٤٥٤ - مسلم: ٨٩٢ - فتح: ٦/ ٥٥٣] ثم ساق حديث عائشة ﵄ فيه بطوله، وقد سلف في العيدين وغيره (١)، وكانتا تذكران من الشعر ما ليس فيه خناء من غير أن يميلا بصوتيهما، ويرفعاه بما يلهي ويطرب. قال الشيخ أبو الحسن: أيام منى أربعة، وقد سماها الشارع أيام عيد، فالعيد إذن أربعة أيام، قال ابن التين: وهذا يحتمل؛ لأنه يكون

стр. 11894

ذلك يوم ثاني العيد أو ثالثه، فإذا كان كذلك وهو من أيام منى سقط ما ذكره، لا يقال إنه على عمومه لأن دعوى العموم في الأفعال غير صحيح عند الأكثر؛ لأنها قضية عين. قال الداودي: واستجاز قوم من المجان الغناء واحتجوا بهذا الحديث وهو فاسد لأن هؤلاء لم يخرجوا في قولهم إلى ما يوجب الطرب ومع (هذا) (١) فإن نية الفريقين مختلفة هؤلاء يريدون (راحة) (٢) النفس لتقوى على أداء الفرض، وهؤلاء يريدون اللهو، وهذا من حمل الشيء على ضده، وتمثيل النور بالظلمة، ولبس الحق بالباطل (٣)، وأما لعب الحبشة ففيه دربة للقوة على قتال العدو.

стр. 11895

١٦ - باب مَنْ أَحَبَّ أَنْ لَا يُسَبَّ نَسَبُهُ ٣٥٣١ - حَدَّثَنِى عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتِ: اسْتَأْذَنَ حَسَّانُ النَّبِيَّ ﷺ فِي هِجَاءِ الْمُشْرِكِينَ، قَالَ: «كَيْفَ بِنَسَبِي؟». فَقَالَ حَسَّانُ: لأَسُلَّنَّكَ مِنْهُمْ كَمَا تُسَلُّ الشَّعَرَةُ مِنَ الْعَجِينِ. وَعَنْ أَبِيهِ قَالَ: ذَهَبْتُ أَسُبُّ حَسَّانَ عِنْدَ عَائِشَةَ، فَقَالَتْ: لَا تَسُبُّهُ، فَإِنَّهُ كَانَ يُنَافِحُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [٤١٤٥، ٦١٥٠ - مسلم: ٢٤٨٧، ٢٤٨٩ - فتح: ٦/ ٥٥٣] ذكر فيه حديث هشام عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: اسْتَأْذَنَ حَسَّانُ النَّبِيَّ ﷺ فِي هِجَاءِ المُشْرِكِينَ، فقَالَ: "كيْفَ بِنَسَبِي؟ ". قَالَ حَسَّانُ: لأَسُلَّنَّكَ مِنْهُمْ كَمَا تُسَلُّ الشَّعَرَةُ مِنَ العَجِينِ. وَعَنْ أَبِيهِ قَالَ: ذَهَبْتُ أَسُبُّ حَسَّانَ عِنْدَ عَائِشَةَ ﵂، فَقَالَتْ: لَا تَسُبَّهُ، فَإِنَّهُ كَانَ يُنَافِحُ عَنْ رسول الله ﷺ . قيل: إنما كان ذلك بعد أن دعاه رسول الله ﷺ إلى ذلك، وقال: "ما من قوم نصروا أحدًا بأسيافهم إلا كان حقًّا عليهم أن ينصروه بألسنتهم" وكان شتم المشركين يشتد عليه ويؤذيه، قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ (٩٧)﴾ [الحجر: ٩٧] ثم عزاه فقال: ﴿مَا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ﴾ [فصلت: ٤٣] ولما قال ذلك أتاه حسان يضرب بلسانه أنفه، وكان طويل اللسان، فقال: والله يا نبي الله لأفرينهم فري الأديم، فقال: "وكيف وإن لي فيهم حسبًا" فقال: والله لأسلنك منهم سل الشعرة من العجين. ولما هجاهم قال ﷺ : "والله إنه عليهم لأشد من رشق النبل" ولاشك أن من سب أصله لحقه الأذى، كان عمر إذا لقي عكرمة بن أبي جهل يسب أبا جهل فيذكر ذلك لرسول الله فقال: "لا تسب

стр. 11896

الميت لتؤذوا به الحي". وقول عروة: (ذهبت أسُبُّ حسان عند عائشة ﵂) فيما كان اتبع به عائشة ﵂ وكانت لا تستحل من أحد شيئًا؛ لأن حسانًا ذهب ما يلحقه ذلك بإقامة الحد عليه (١) والحدود كفارة لما جعلت فيه، وكان حسان يجلس عند عائشة وينشدها الشعر فقيل لها: أتدخلينه عليك وقد قال ما قال والله يقول: ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ (١١)﴾ [النور: ١١]؟! فقالت: عذب بذهاب بصره. وأنكر ذلك لأن الذي تولى كبره عبد الله بن أبي. ومعنى ينافح: يرامي ويدافع.

стр. 11897

١٧ - باب مَا جَاءَ فِي أَسْمَاءِ رَسُولِ اللهِ ﷺ - وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ﴾ وَقَوْلِهِ: ﴿مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾ [الصف: ٦] ٣٥٣٢ - حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: حَدَّثَنِي مَعْنٌ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لِي خَمْسَةُ أَسْمَاءٍ: أَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَحْمَدُ، وَأَنَا المَاحِي الَّذِى يَمْحُو اللهُ بِى الكُفْرَ، وَأَنَا الحَاشِرُ الذِي يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى قَدَمِي، وَأَنَا العَاقِبُ». [٤٨٩٦ - مسلم: ٢٣٥٤ - فتح: ٦/ ٥٥٤] ٣٥٣٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِى الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أَلَا تَعْجَبُونَ كَيْفَ يَصْرِفُ اللهُ عَنِّي شَتْمَ قُرَيْشٍ وَلَعْنَهُمْ؟! يَشْتِمُونَ مُذَمَّمًا وَيَلْعَنُونَ مُذَمَّمًا وَأَنَا مُحَمَّدٌ». [فتح: ٦/ ٥٥٤] ثم ساق عن جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لي خَمْسَةُ أَسْمَاءٍ: أَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَنَا أَحْمَدُ، وَأَنَا المَاحِي الذِي يَمْحُو اللهُ بِي الكُفْرَ، وَأَنَا الحَاشِرُ الذِي يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى قَدَمِي، وَأَنَا العَاقِبُ". وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "ألا تَعْجَبُونَ كَيْفَ يَصْرِفُ اللهُ عَنِّي شَتْمَ قُرَيْشٍ وَلَعْنَهُمْ؟! يَشْتِمُونَ مُذَمَّمًا وَيَلْعَنُونَ مُذَمَّمًا وَأَنَا مُحَمَّدٌ". الشرح: حديث جبير بن مطعم أخرجه مسلم أيضًا (١)، وفي لفظ بعد: و"أنا العاقب الذي ليس بعده أحد".

стр. 11898

وفي رواية لمسلم قال معمر: قلت للزهري: وما العاقب قال: الذي ليس بعده نبي (١)، فيحتمل -كما قال البيهقي- أن يكون تفسير العاقب من قوله (٢). قلت: والظاهر رفعه وهو صريح رواية الترمذي، "وأنا العاقب الذي ليس بعدي نبي" ثم قال: حسن صحيح (٣)، وفي رواية لمسلم: وقد سماه الله رءوفًا رحيمًا، وهي من قول الزهري (٤)، وفي رواية "لي خمسة أسماء" فعدهن، وفي آخرها: "وأنا العاقب" يعني الخاتم (٥)، وفي رواية: "وأنا الخاتم والعاقب" فعدهن مع الخاتم ستة (٦)، وفي رواية قال نافع بن جبير بن مطعم: فأما حاشر فبعث مع الساعة نذيرًا لكم بين يدي عذاب شديد، وأما عاقب فإنه عقب الأنبياء، وأما ماحي فإن الله محا به سيئات من اتبعه، ذكرها البيهقي في "دلائله" (٧)، وفي رواية: وأنا نبي الملحمة بعثت بالحصاد ولم أبعث بالزراعة. أفادها ابن دحية في "المستوفى في أسماء المصطفى" من حديث ابن عيينة، عن الزهري، عن محمد بن جبير، عن أبيه وهذا إسناد صحيح (٨).

стр. 11899

قلت: وله شاهد من حديث أبي موسى ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ سمى لنا نفسه أسماء فقال: "أنا محمد، وأنا أحمد، والحاشر، والمقفي، ونبي التوبة، والملحمة" أخرجه مسلم (١). والمقفي: الذي ليس بعده نبي كذا جاء مفسرًا، وقيل هو المتبع آثار من قبله من الأنبياء. وروى الأعمش، عن أبي صالح قال رسول الله ﷺ : "أيها الناس إنما أنا رحمة مهداة" (٢) قال البيهقي: هذا إسناد منقطع (٣)، وروي موصولاً من حديث أبي هريرة فذكره بلفظ: "إنما أنا رحمة مهداة" (٤). وفي لفظ: "يا أيها الناس إنما أنا رحمة مهداة" (٥)، وأخرج البيهقي من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس ﵄ اسمه طه (٦).

стр. 11900

أي: طأ الأرض يا محمد، ذكره عبد بن حميد في "تفسيره" من حديث الربيع بن أنس (١). وقيل: أراد يا طاهر من الذنوب والعيوب حكاه عياض. قال الخليل بن أحمد: خمسة من الأنبياء (ذوو) (٢) اسمين محمد وأحمد نبينا، وعيسى والمسيح، وإسرائيل ويعقوب، ويونس وذو النون، وإلياس وذو الكفل - صلى الله عليهم وسلم - (٣). قال أبو زكريا يحيى بن محمد العنبري: ولنبينا خمسة أسماء في القرآن محمد وأحمد وعبد الله وطه وياسين. وزاد غيره من أهل العلم فقال: سماه الله في القرآن رسولاً نبيًّا أميًّا، وسماه شاهدًا ومبشرًا ونذيرًا وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا، ورءوفًا رحيمًا، ونذيرًا مبينا، وسماه مذكرًا، ونعمة وهاديًا وعبدًا. قلت: والمزمل، والمدثر كما قاله النقاش في "تفسيره". والنور، والشهيد، والحق المبين، والأمين، وقدم الصدق، ونعمة الله، والعروة الوثقى، والصراط المستقيم، والنجم الثاقب، والكريم، وداعي الله. وقال كعب: قال الله تعالى: محمد رسول الله عبدي المتوكل المختار. وروى البيهقي عن سفيان بن عيينة عن علي بن زيد قال: سمعته يقول: اجتمعوا فتذاكروا أي بيت أحسن فيما قالته العرب؟ قالوا: الذي قال أبو طالب لرسول الله ﷺ :

стр. 11901

وشَقَّ لَهُ من اسمه لِيُجِلَّهُ … فذو العرش محمودٌ وهذا مُحَمَّد (١) وقال عبد المطلب: يَا رَبِّ رُدَّ رَاكبي مُحمَّدًا … اردُدْهُ يَا رَبِّ وَاصطَنِعْ عِنْدِي يدًا أنتَ الذي سَمَّيتَهُ مُحَمَّدًا (٢) وقال بعضهم: إن لنبينا ألف اسم، والظاهر أن أكثرها صفات (٣). وقد ذكر صاحب "الشفا" منها جملة (٤)، وأجمعها "المستوفى" لابن دحية ذكر منها له فوق المائتين، وقد لخصتها في "مشكاة الأنوار مختصر دلائل النبوة" للبيهقي فراجعه منه. وروى ابن سعد من حديث [عبد الله بن] محمد بن عقيل عن محمد بن علي، سمع علي بن أبي طالب رفعه: "سميت أحمد" (٥). ومن حديث أبي جعفر محمد بن علي قال: أُمرت آمنة وهي حامل أن تسميه أحمد (٦). وعن حذيفة مرفوعًا: "أنا المقفى ونبي الرحمة". وذكر في "الشفا" من أسمائه: أنا رسول .. الراحة، ورسول الملاحم .. والمصلح، والظاهر، والمهيمن، والهادي .. والسلطان .. والعلَامة والبرهان، وصاحب الهرواة والنعلين .. ومقيم السنة، والمقدَّس، وروح الحق (٧).

стр. 11902

وقال تعالى: ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ﴾ هو محمد كما قاله أبو سعيد الخدري وجماعة (١). وأطلقت البشرى في هذِه الآية، وذكرها في غيرها مع الشرط إعلامًا بأن نجاة الجميع في ذلك اليوم بهذا القدم الصدق فيه يتقدم إلى ربه جميع صفوف المرسلين. وفي مسلم من حديث أبي بن كعب: "وأخرت الثالثة ليوم يرغب إلى فيه الخلق كلهم حتى إبراهيم" (٢). فإن قلت: كيف يجمع بين ما ذكرت وبين قوله في الحديث السالف: "لي خمسة أسماء". قلت: لا تنافي فإنها ليست صيغة حصر، أو إنها في الكتب القديمة، أو إن هذا من تصرف الراوي بدليل الزيادة من الراوي الواحد كما سلف في حديث جبير، اجتمع فيه ستة محمد أحمد الماحي الحاشر العاقب الخاتم. فصل: (أحمد) علم منقول من صفة لا من فعل، وتلك الصفة أفعل التي يراد بها التفضيل فمعنى أحمد أي أحمد الحامدين لربه، وكذلك هو

стр. 11903

في المعنى لأنه يفتح عليه في المقام المحمود محامد لم تفتح على أحد قبله كما ثبت عنه فيحمد ربه بها، وكذلك يعقد له لواء الحمد يوم القيامة ليتم له كمال الحمد (١) ويشتهر في تلك العرصات بصفات الحمد، ويبعثه ربه مقامًا محمودًا يحمده فيه الأولون والآخرون بشفاعته لهم كما وعده. ومن أسمائه تعالى الحميد، ومعناه المحمود؛ لأنه حمد نفسه وحمده عباده، ويكون أيضًا بمعنى الحامد لنفسه ولأعمال الطاعات وسمي نبينا به وبمحمد فأحمد بمعنى أكثر من حمد، وأجل من حمد، ومحمد بمعنى محمود، وكذا وقع اسمه في زبور داود (٢). وقد أشار إلى نحو هذا البيت السالف. وفي شعر عبد المطلب، ويروى لغيره محمد، وهو في التوراة محمود. ومحمد منقول من صفة؛ لأنه في معنى محمود، ولكن فيه معنى المبالغة والتكرار، ودليل الكثرة وبلوغ النهاية في الحمد، هو الذي حمد مرة بعد مرة كما أن المكرم من أكرم مرة بعد مرة، وكذلك الممدوح تقول في الحمد محمد، وهو دليل على كثرة المحامد وبلوغ النهاية في الحمد، ومما يدل على ذلك قول العرب حُماداك أن تفعل كذا أي: قصاراك وغايتك، وفعلك المحمود منك غير المذمم، وتقول: أتيت موضع كذا فأحمدته أي: صادفته محمودًا موافقًا، وذلك إذا رضيت سكناه أو مرعاه، ويقال: هذا رجل محمود فإذا بلغ النهاية في ذلك وتكاملت فيه المحاسن والمناقب فهو محمد، قال الأعشى ميمون:

стр. 11904

إِلَيكَ أَبَيتَ اللَّعنَ كَانَ وَجيِفُهَا (١) … إِلَى المَاجِدِ القَرْمِ الجواد المُمَجَّدِ (٢) أراد الذي تكاملت فيه الخصال المحمودة، واسم نبينا صادق عليه فهو محمد في الدنيا بما هدى إليه ونفع به من العلم والحكمة، وهو محمود في الآخرة بالشفاعة، فقد تكرر معنى الحمد كما يقتضي اللفظ، وقد تفطن العباس بن مرداس السلمي لحكمة نبوته، ومعنى دقيق، وعرض نبيل حيث يقول: إِنَّ الإِلَهَ ثَنَى عَلَيكَ مَحَبَّةً … مِن خَلْقِهِ وَمُحَمَّدًا سَمَّاكَا لأن الثناء تركب على أس، فأسس له تعالى مقدماته لنبوته، منها تسميته محمدًا قبل أن يولد، ثم لم يزل يدرجه في محامد الأخلاق وما تحبه القلوب من الشيم حتى بلغ إلى أعلى المحامد مرتبة وتكاملت له المحبة من الخالق والخليقة، وظهر معنى اسمه فيه على الحقيقة فهو اللبنة التي استتم بها البناء كما أخبر ﷺ عن نفسه، ثم إنه لم يكن محمدًا حتى كان أحمد، حمد ربه فنبأه وشرفه فلذلك تقدم اسم أحمد على الاسم الذي هو محمد، فذكره عيسى فقال: ﴿وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾ فأحمد ذكر قبل أن يذكر محمد؛ لأن حمده لربه كان قبل حمد الناس له فلما وجد وبعث كان محمدًا بالفعل، وكذا في الشفاعة يكون أحمد الناس لربهم ثم يشفع فيحمد على شفاعته، فانظر كيف ترتب هذا الاسم قبل الاسم الآخر في الذكر والوجود، وفي الدنيا والآخرة تلح لك الحكمة الإلهية في تخصيصه بهما، وانظر كيف نزلت عليه سورة الحمد، وخص بلواء الحمد

стр. 11905

وبالمقام المحمود، وكيف شرع لنا سنة ومنهاجًا أن نقول عند اختتام. الأفعال الحمد لله رب العالمين، وقال تعالى: ﴿وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ تنبيهًا أن الحمد مشروع لنا عند انقضاء الأمور، وسن الحمد بعد الأكل والشرب، وقال عند انقضاء السفر: "آيبون تائبون لربنا حامدون" (١). فصل: قال القاضي عياض في "الشفا": حمى الله تعالى أن يسمى بأحمد ومحمد قبل زمانه، أما أحمد الذي أتى في الكتب وبشرت به الأنبياء فمنع الله بحكمته أن يسمى به أحد غيره، ولا يُدعى به مدعوٌّ قبله حتى لا يدخل لبس على ضعيف القلب أو شك، وكذلك محمد أيضًا لم يسم به أحد من العرب ولا غيرهم إلى أن شاع قبل وجوده أن نبيًّا يبعث اسمه محمد فسمى قوم قليل من العرب أبناءهم بذلك رجاء أن يكون أحدهم هو، والله أعلم حيث يجعل رسالاته، وهم محمد بن أحيحة بن الجلاح الأوسي، ومحمد بن مسلمة الأنصاري، ومحمد بن بَرَّاء البكري، ومحمد بن سفيان بن مجاشع، ومحمد بن حمران الجعفي، ومحمد بن خزاعي السلمي، لا سابع لهم. ويقال: إن أول من سمي بمحمدٍ ابن سفيان، واليَمَن تقول: بل محمد بن اليُحْمَدِ من الأزد، ثم حمى الله كل من تسمى به أن يدعي النبوة، أو يدعيها أحد له أو يظهر عليه سبب يشكك أحدًا في أمره حتى تحققت السمتان له، ولم ينازع فيهما (٢).
следующие страницы →