← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13252

التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن

Полный текст (20 415 стр.). Показаны 12076–12115 · переход к 12081.

стр. 12076

٣٦٨٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ. وَقَالَ لِي خَلِيفَةُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَوَاءٍ وَكَهْمَسُ بْنُ المِنْهَالِ قَالَا: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: صَعِدَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى أُحُدٍ وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ فَرَجَفَ بِهِمْ، فَضَرَبَهُ بِرِجْلِهِ، قَالَ: «اثْبُتْ أُحُدُ فَمَا عَلَيْكَ إِلاَّ نَبِيٌّ أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ شَهِيدَانِ». [انظر: ٣٦٧٥ - فتح: ٧/ ٤٢] ٣٦٨٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ -هُوَ ابْنُ مُحَمَّدٍ- أَنَّ زَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ، حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَأَلَنِي ابْنُ عُمَرَ عَنْ بَعْضِ شَأْنِهِ -يَعْنِي عُمَرَ- فَأَخْبَرْتُهُ. فَقَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا قَطُّ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ حِينَ قُبِضَ كَانَ أَجَدَّ وَأَجْوَدَ حَتَّى انْتَهَى مِنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ. [فتح: ٧/ ٤٢] ٣٦٨٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ السَّاعَةِ، فَقَالَ: مَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ: «وَمَاذَا أَعْدَدْتَ لَهَا». قَالَ: لَا شَيْءَ إِلاَّ أَنِّي أُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ ﷺ . فَقَالَ: «أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ». قَالَ أَنَسٌ: فَمَا فَرِحْنَا بِشَيْءٍ فَرَحَنَا بِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : «أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ». قَالَ أَنَسٌ: فَأَنَا أُحِبُّ النَّبِيَّ ﷺ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ مَعَهُمْ بِحُبِّي إِيَّاهُمْ، وَإِنْ لَمْ أَعْمَلْ بِمِثْلِ أَعْمَالِهِمْ. [٦١٦٧، ٦١٧١، ٧١٥٣ - مسلم: ٢٦٣٩ - فتح: ٧/ ٤٢] ٣٦٨٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَقَدْ كَانَ فِيمَا قَبْلَكُمْ مِنَ الأُمَمِ مُحَدَّثُونَ، فَإِنْ يَكُ فِي أُمَّتِي أَحَدٌ فَإِنَّهُ عُمَرُ». [انظر: ٣٢٩٤ - مسلم: ٢٣٩٦ - فتح: ٧/ ٤١] زَادَ زَكَرِيَّاءُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لَقَدْ كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ رِجَالٌ يُكَلَّمُونَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونُوا أَنْبِيَاءَ، فَإِنْ يَكُنْ مِنْ أُمَّتِي مِنْهُمْ أَحَدٌ فَعُمَرُ». [انظر: ٢٤٦٩ - فتح: ٧/ ٤٢] ٣٦٩٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنَا عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَا: سَمِعْنَا أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ -

стр. 12077

يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "بَيْنَمَا رَاعٍ فِي غَنَمِهِ عَدَا الذِّئْبُ فَأَخَذَ مِنْهَا شَاةً، فَطَلَبَهَا حَتَّى اسْتَنْقَذَهَا، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ الذِّئْبُ فَقَالَ لَهُ: مَنْ لَهَا يَوْمَ السَّبُعِ، لَيْسَ لَهَا رَاعٍ غَيْرِي؟ ". فَقَالَ النَّاسُ: سُبْحَانَ اللهِ! فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «فَإِنِّي أُومِنُ بِهِ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ» وَمَا ثَمَّ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ. [انظر: ٢٣٢٤ - مسلم: ٢٣٨٨ - فتح: ٧/ ٤٢] ٣٦٩١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُ النَّاسَ عُرِضُوا عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ قُمُصٌ، فَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ الثَّدْيَ، وَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ دُونَ ذَلِكَ، وَعُرِضَ عَلَيَّ عُمَرُ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ اجْتَرَّهُ». قَالُوا: فَمَا أَوَّلْتَهُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «الدِّينَ». [انظر: ٢٣ - مسلم: ٢٣٩٠ - فتح: ٧/ ٤٣] ٣٦٩٢ - حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ المِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ: لَمَّا طُعِنَ عُمَرُ جَعَلَ يَأْلَمُ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ -وَكَأَنَّهُ يُجَزِّعُهُ-: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، وَلَئِنْ كَانَ ذَاكَ، لَقَدْ صَحِبْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَأَحْسَنْتَ صُحْبَتَهُ، ثُمَّ فَارَقْتَهُ وَهْوَ عَنْكَ رَاضٍ، ثُمَّ صَحِبْتَ أَبَا بَكْرٍ فَأَحْسَنْتَ صُحْبَتَهُ، ثُمَّ فَارَقْتَهُ وَهْوَ عَنْكَ رَاضٍ، ثُمَّ صَحِبْتَ صَحَبَتَهُمْ فَأَحْسَنْتَ صُحْبَتَهُمْ، وَلَئِنْ فَارَقْتَهُمْ لَتُفَارِقَنَّهُمْ وَهُمْ عَنْكَ رَاضُونَ. قَالَ: أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ صُحْبَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَرِضَاهُ، فَإِنَّمَا ذَاكَ مَنٌّ مِنَ اللهِ تَعَالَى مَنَّ بِهِ عَلَيَّ، وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ صُحْبَةِ أَبِي بَكْرٍ وَرِضَاهُ، فَإِنَّمَا ذَاكَ مَنٌّ مِنَ اللهِ جَلَّ ذِكْرُهُ مَنَّ بِهِ عَلَيَّ، وَأَمَّا مَا تَرَى مِنْ جَزَعِي، فَهْوَ مِنْ أَجْلِكَ وَأَجْلِ أَصْحَابِكَ، وَاللهِ لَوْ أَنَّ لِي طِلَاعَ الأَرْضِ ذَهَبًا لَافْتَدَيْتُ بِهِ مِنْ عَذَابِ اللهِ قَبْلَ أَنْ أَرَاهُ. قَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: دَخَلْتُ عَلَى عُمَرَ بِهَذَا. [فتح: ٧/ ٤٣] ٣٦٩٣ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ، عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي

стр. 12078

حَائِطٍ مِنْ حِيطَانِ المَدِينَةِ، فَجَاءَ رَجُلٌ فَاسْتَفْتَحَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «افْتَحْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ». فَفَتَحْتُ لَهُ، فَإِذَا أَبُو بَكْرٍ، فَبَشَّرْتُهُ بِمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَحَمِدَ اللهَ، ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ فَاسْتَفْتَحَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «افْتَحْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ». فَفَتَحْتُ لَهُ، فَإِذَا هُوَ عُمَرُ، فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَحَمِدَ اللهَ، ثُمَّ اسْتَفْتَحَ رَجُلٌ، فَقَالَ لِي: «افْتَحْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ عَلَى بَلْوَى تُصِيبُهُ». فَإِذَا عُثْمَانُ، فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَحَمِدَ اللهَ ثُمَّ قَالَ الله الْمُسْتَعَانُ. [انظر: ٣٦٧٤ - مسلم: ٢٤٠٣ - فتح: ٧/ ٤٣] ٣٦٩٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي حَيْوَةُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَقِيلٍ زُهْرَةُ بْنُ مَعْبَدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ جَدَّهُ عَبْدَ اللهِ بْنَ هِشَامٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَهْوَ آخِذٌ بِيَدِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ. [٦٢٦٤، ٦٦٣٢ - فتح: ٧/ ٤٣] الشرح: الحَفْصُ في اللغة: الأسد. وهو أمير المؤمنين أبو حفص عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزم ابن رياح بالكسر والمثناة تحت، - وخالف محمد بن حبيب فقال: بالباء الموحدة- ابن عبد الله بن قُراط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي العدوي. أمه: حَنْتَمة بنت هاشم بن المغيرة المخزومي أم عمر، ولا عقب لهاشم إلا منها، ومن قال: بنت هشام فقد أخطأ، وإنما هي ابنة عمها، يقال: ولد بعد عام الفيل بثلاث عشرة سنة، وكان من أشراف قريش، وإليه كانت السفارة في الجاهلية، وكان إسلامه بعد ست من النبوة، وقيل: خمس، وقد عقد البخاري بابًا في إسلامه، يأتي بعدُ. وهاجر في أول المهاجرين إلى المدينة وشهد المشاهد، قال هلال بن يساف: أسلم بعد أربعين رجلا، وإحدى عشرة امرأة، وقيل غير ذلك، وذكر العسكري عن ابن عباس قال: أسلم مع رسول الله ﷺ تسعة وتسعون رجلا، وثلاثة وعشرون امرأة، ثم أسلم عمر،

стр. 12079

ونزل جبريل بهذِه الآية: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ الله وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٦٤)﴾ [الأنفال: ٦٤]، وزعم السهيلي أن إسلامه كان والمسلمون إذ ذاك بضعة وأربعون رجلا (١)، ولعل ذلك بمكة، وإلا فقد ذكر ابن إسحاق أن في الحبشة كان منهم ثلاثة وثمانين رجلا، وذكر ابن سعد أن إسلامه كان في [ذي] (٢) الحجة وله ست وعشرون سنة (٣). وقال الموصلي: أسلم بعد تسعة وأربعين رجلا، وعليه القصاص، وقال الزهري: أسلم بعد أربعين أو نيف وأربعين من رجال ونساء (٤). لقبه: الفاروق، واختلف هل لقبه بذلك رسول الله ﷺ أو أهل الكتاب أو جبريل. والأول: قالته عائشة ﵂، والثاني: الزهري، والثالث: حكاه البغوي (٥)، وإنما تسمى بذلك في السماء، واسمه في "الإنجيل": كافي، وفي "التوارة": منطق الحق، وفي الجنة: سراج، وكان (اسمه) (٦) عزًّا ظهر به الإسلام بدعوته ﷺ ، ففي "صحيح الحاكم" من حديث مجالد، عن الشعبي، عن عبد الله أنه ﷺ قال: "اللهم أعز الإسلام بأحب الرجلين إليك أبي جهل بن هشام أو بعمر بن الخطاب" ثم قال: تفرد به مجالد عن عامر. ثم روى من حديث عائشة مرفوعًا: "اللهم أعز الإسلام بعمر بن الخطاب" يعني: خاصة، ثم قال: صحيح على شرط الشيخين، ومدار هذا الحديث على حديث الشعبي عن مسروق (٧)، وسيأتي في

стр. 12080

باب إسلامه عن عبد الله بن مسعود ﵁: ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر (١). وروى أبو سعيد إسماعيل بن علي في "الموافقة" من حديث علي مرفوعًا: "اللهم أعز الإسلام بعمر بن الخطاب". وروى ابن الجوزي في "مناقبه": عن أبي عبيدة بن عبد الله عن أبيه قال: ركب عمر فرسًا فلما ركضه انكشف فخذه فرأى أهل نجران على فخذه شامة سوداء فقالوا: هذا الذي نجد في كتبنا أنه يخرجنا من أرضنا. وله أوليات وخصائص ذكرتها في دارجال العمدما) (٢) فراجعها منه، قتل في سنة ثلاث وعشرين على الصحيح من الهجرة في ذي الحجة ابن ثلاث وستين على الصحيح. ثم ذكر البخاري في الباب أحاديث مجموعها ستة عشر حديثا: أحدها: حديث جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «رَأَيْتُنِي دَخَلْتُ الجَنَّةَ، فَإِذَا أَنَا بِالرُّمَيْصَاءِ امْرَأَةِ أَبِي طَلْحَةَ، وَسَمِعْتُ (خَشَفَةً) (٣)، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: هَذَا بِلَالٌ. وَرَأَيْتُ قَصْرًا بِفِنَائِهِ جَارِيَةٌ، فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: لِعُمَرَ. فَأَرَدْتُ أَنْ أَدْخُلَهُ، فَذَكَرْتُ غَيْرَتَكَ». فَقَالَ عُمَرُ ﵁: بِأُمِّي وَأَبِي يَا رَسُولَ اللهِ أَعَلَيْكَ أَغَارُ؟! الحديث الثاني: حديث أبي هُرَيْرَةَ ﵁، وفيه: ذكر القصر فينظر.

стр. 12081

وقد سلف في باب صفة الجنة (١). ضبط ابن التين الرميصاء بضم الراء وكسر الميم، ثم قال: يحتمل أن تكون أم أنس أو غيرها، وهو غريب، والذي نحفظه بفتح الميم، وهي أم أنس، ويقال: لها الغميصاء، وقال أبو داود: الرميصاء، أخت أم سليم من الرضاعة (٢). قلت: ولقبت بالرميصاء لرمص كان في عينها، واسمها سهلة أو رميلة، أو رميثة أو آنية أو مليكة، أقوال. وقوله: ("سَمِعْتُ خَشْفَةً") هو بفتح الخاء وسكون الشين، وحكى شمر فتحها أيضا قال أبو عبيد: الخشفة، الصوت ليس بالشديد يقال (٣): خشف يخشف خشفا إذا سمعت له صوتا أو حركة (٤)، قيل: وأصله صوت دبيب الحيات، وقال الفراء: الخشفة الصوت الواحد، والخشفة الحركة إذا وقع السيف على اللحم، وفي الحديث: "يا بلال ما عملك؟ فإني لا أراني أدخل الجنة فأسمع الخشفة" (٥)، وفي حديث آخر أنه قال لبلال: "ما أوثق أعمالك في نفسك فإني سمعت دف نعليك في الجنة" قال: إني لم أتطهر قط إلا صليت ما كتب لي (٦).

стр. 12082

والدَّفُّ: بالفاء الصوت، والفناء ممدود: ما امتد مع القصر من جوانبه من خارج، وقال الداودي: وقد يقال: القصر نفسه فناء. الحديث الثالث: حديث الزُّهْرِيِّ عن حَمْزَةُ، عَنْ أَبِيهِ أن ﷺ قَالَ: "بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ شَرِبْتُ -يَعْنِي اللَّبَنَ- حَتَّى أَنْظُرُ إِلَى الرِّيِّ يَجْرِي فِي ظُفُرِي". الحديث سلف في العلم (١)، وحمزة عن أبيه هو ابن عبد الله بن عمر كما سلف هناك. الحديث الرابع: حديث سالم عن ابن عمر ﵄ فذكر حديث القليب، وقد سلف قريبًا، قال ابن (نمير) (٢) -يعني شيخ البخاري-: العبقري: عتاق الزرابي وقال يحيى: الزرابي هي الطنافس لها خمل رقيق، ﴿مَبْثُوثَةٌ﴾ كثيرة. وقوله: ("إني رأِيتُ فِي المَنَامِ أَنِّي أَنْزِعُ بِدَلْوِ بَكْرَةٍ"). بإسكان الكاف، وحكي فتحها، وقيل: بكر، يقال: بكْرة بكَرة بكرة. الحديث الخامس: مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: اسْتَأْذَنَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَعِنْدَهُ نِسْوَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ .. الحديث سلف في باب صفة إبليس وجنوده (٣)، وفيه: أنه ﷺ كان يأتيه نساء المؤمنين ينشطن عنده.

стр. 12083

قوله: (وَيَسْتَكْثِرْنَهُ): يريد العطاء، وقد أبان في موضع آخر أنهن يردن النفقة، وقال الداودي: أراد يكثرن من الكلام عنده، والأول أظهر؛ لأنه قال: (يكلمنه ويستكثرنه) يريد رسول الله ﷺ ، ولا يقال لمن أكثر كلامه: استكثر، وقوله: (عَالِيَةً أَصْوَاتُهُنَّ). لعله كان طبعا، أو كان قبل نزول الآية (١). قوله: ("إِيهًا يَا ابن الخَطَّابِ")، وفي بعض النسخ: "إيهٍ"، قال ابن التين، وضبط بكسرة واحدة، وصوابه الفتح أي: كف من لومهن وذلك أن إيهٍ بالكسر والتنوين معناه: زدنا حديثا ما، وبغير تنوين: زدنا مما عهدنا، وأَيْها بالفتح والتنوين: (٢) لا تبدأنا بحديث، وبغير تنوين: كف من حديث عهدناه. الحديث السادس: حديث قَيْسٌ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: مَا زِلْنَا أَعِزَّةً مُنْذُ أَسْلَمَ عُمَرُ ﵁. أي: لما كان فيه من الجلد والقوة في الله. وقيس هو ابن أبي حازم، وعبد الله هو ابن مسعود كما سيأتي في باب إسلام عمر ﵁ (٣). الحديث السابع والثامن: من حديث ابن عباس وأنس ﵁ تقدما في أواخر مناقب الصديق (٤).

стр. 12084

الحديث التاسع: حديث زَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ، حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَأَلَنِي ابْنُ عُمَرَ ﵁ عَنْ بَعْضِ شَأْنِهِ -يَعْنِي عُمَرَ- فَأَخْبَرْتُهُ. فَقَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا قَطُّ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ حِينَ قُبِضَ كَانَ أَجَدَّ وَأَجْوَدَ حَتَّى انْتَهَى مِنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁. معنى (أجد): يعني في الأمور، و (أجود): بالأموال؛ لأنه أجرى الأمور على وجهها. الحديث العاشر: حديث أَنَسٍ ﵁ أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ السَّاعَةِ، فَقَالَ: مَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ: «وَمَاذَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟». قَالَ: لَا شَيْءَ إِلاَّ أَنِّي أُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ ﷺ . فَقَالَ: «أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ». قَالَ أَنَسٌ: فَمَا فَرِحْنَا بِشَيْءٍ فَرَحَنَا بِقَوْلِ رسول الله ﷺ : «أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ». قَالَ أَنَسٌ: فَأَنَا أُحِبُّ النَّبِيَّ ﷺ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ مَعَهُمْ بِحُبِّي إِيَّاهُمْ، وَإِنْ لَمْ أَعْمَلْ بِمِثْلِ أَعْمَالِهِمْ. هذا الحديث أخرجه مسلم في الأدب (١)، وفيه فضل (٢) ظاهر للصديق والفاروق. الحديث الحادي عشر: حديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَقَدْ كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ رِجَالٌ يُكَلَّمُونَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونُوا أَنْبِيَاءَ، فَإِنْ يَكُنْ مِنْ أُمَّتِي مِنْهُمْ أَحَدٌ فَعُمَرُ».

стр. 12085

قيل: يعني الفراسة، كأنه حدث بذلك الشيء، وقيل -عن الشيخ أبي الحسن-: تكلمهم الملائكة، واحتج بقوله: "يكلمون". الحديث الثاني عشر: حديثه أيضًا: "من لها يوم السبُع" تقدم قريبًا. الحديث الثالث عشر: حديث المِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ: لَمَّا طُعِنَ عُمَرُ ﵁ جَعَلَ يَأْلَمُ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ -وَكَأَنَّهُ يُجَزِّعُهُ-: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، وَلَئِنْ كَانَ ذَاكَ، فذكر القصة وفيه: والله لو أن لي طلاع الأرض ذهبًا لافتديت به من عذاب الله قبل أن أراه. قال حماد بن زيد: ثنا أيوب، عن ابن أبي مليكة، [عن] (١) ابن عباس: دخلت على عمر بهذا. معنى (يجزعه): يزيل جزعه، كقوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ [سبأ: ٢٣] أي: أزيل عن قلوبهم الروع كما يقال: مرضته، إذا عانى إزالة مرضه، ورواه الجرجاني: وكأنه جزع، وهذا يرجع إلى حال عمر، ويصح به الكلام. و (طِلاع الأرض) بكسر الطاء المهملة، وقال الهروي: ما يملأ الأرض حتى يطلع ويسيل (٢). وقال ابن سيدَهْ: طلاع الأرض ما طلعت عليه الشمس (٣)، وكذلك قال ابن فارس (٤)، وقال الخطابي: طلاعها: ملاؤها، أي: ما يطلع عليها، وتشرق فوقها من الذهب (٥).

стр. 12086

الحديث الخامس عشر: حديث أبي موسى السالف قريبًا في آخر باب مناقب الصديق في بشارة الثلاثة بالحنة (١). الحديث السادس عشر: حديث أبي عَقِيل -بفتح العين- زُهرة بن معبد بن عبدالله بن هشام ابن زهرة بن عثمان، ابن عم طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب سعد بن تيم بن مرة، وعبد الله بن معمر بن عثمان بن عمرو؛ مات سنة اثنتين أو سبع وعشرين ومائة (٢)، سمع جده عبد الله بن هشام، قال: كنا مع النبي ﷺ وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب، فيه منقبة ظاهرة له.

стр. 12087

٧ - باب مَنَاقِبُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَبِي عَمْرٍو القُرَشِيِّ ﵁ - وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «مَنْ يَحْفِرْ بِئْرَ رُومَةَ فَلَهُ الجَنَّةُ». فَحَفَرَهَا عُثْمَانُ. وَقَالَ: «مَنْ جَهَّزَ جَيْشَ العُسْرَةِ فَلَهُ الجَنَّةُ». فَجَهَّزَهُ عُثْمَانُ. [انظر: ٢٧٧٨] ٣٦٩٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ حَائِطًا وَأَمَرَنِي بِحِفْظِ بَابِ الحَائِطِ، فَجَاءَ رَجُلٌ يَسْتَأْذِنُ، فَقَالَ: «ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ». فَإِذَا أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ جَاءَ آخَرُ يَسْتَأْذِنُ، فَقَالَ: «ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ». فَإِذَا عُمَرُ، ثُمَّ جَاءَ آخَرُ يَسْتَأْذِنُ، فَسَكَتَ هُنَيْهَةً ثُمَّ قَالَ: «ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ عَلَى بَلْوَى سَتُصِيبُهُ». فَإِذَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ. [انظر: ٣٦٧٤ - مسلم: ٢٤٠٣ - فتح: ٧/ ٥٣] قَالَ حَمَّادٌ: وَحَدَّثَنَا عَاصِمٌ الأَحْوَلُ وَعَلِيُّ بْنُ الحَكَمِ، سَمِعَا أَبَا عُثْمَانَ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي مُوسَى بِنَحْوِهِ، وَزَادَ فِيهِ عَاصِمٌ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ قَاعِدًا فِي مَكَانٍ فِيهِ مَاءٌ، قَدِ انْكَشَفَتْ عَنْ رُكْبَتَيْهِ -أَوْ رُكْبَتِهِ- فَلَمَّا دَخَلَ عُثْمَانُ غَطَّاهَا. ٣٦٩٦ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ يُونُسَ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ أَنَّ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ أَخْبَرَهُ أَنَّ المِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ قَالَا: مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تُكَلِّمَ عُثْمَانَ لأَخِيهِ الوَلِيدِ فَقَدْ أَكْثَرَ النَّاسُ فِيهِ؟ فَقَصَدْتُ لِعُثْمَانَ حَتَّى خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ، قُلْتُ: إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً، وَهِيَ نَصِيحَةٌ لَكَ. قَالَ: يَا أَيُّهَا الْمَرْءُ -قَالَ مَعْمَرٌ: أُرَاهُ قَالَ:- أَعُوذُ بِاللهِ مِنْكَ. فَانْصَرَفْتُ، فَرَجَعْتُ إِلَيْهِمْ إِذْ جَاءَ رَسُولُ عُثْمَانَ فَأَتَيْتُهُ، فَقَالَ: مَا نَصِيحَتُكَ؟ فَقُلْتُ: إِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ بَعَثَ مُحَمَّدًا ﷺ بِالْحَقِّ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ، وَكُنْتَ مِمَّنِ اسْتَجَابَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ ﷺ ، فَهَاجَرْتَ الهِجْرَتَيْنِ، وَصَحِبْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَرَأَيْتَ هَدْيَهُ، وَقَدْ أَكْثَرَ النَّاسُ فِي شَأْنِ الوَلِيدِ. قَالَ: أَدْرَكْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ؟ قُلْتُ: لَا، وَلَكِنْ

стр. 12088

خَلَصَ إِلَيَّ مِنْ عِلْمِهِ مَا يَخْلُصُ إِلَى الْعَذْرَاءِ فِي سِتْرِهَا. قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ اللهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا ﷺ بِالْحَقِّ، فَكُنْتُ مِمَّنِ اسْتَجَابَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ، وَآمَنْتُ بِمَا بُعِثَ بِهِ، وَهَاجَرْتُ الْهِجْرَتَيْنِ كَمَا قُلْتَ، وَصَحِبْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَبَايَعْتُهُ، فَوَاللهِ مَا عَصَيْتُهُ وَلَا غَشَشْتُهُ حَتَّى تَوَفَّاهُ الله، ثُمَّ أَبُو بَكْرٍ مِثْلُهُ، ثُمَّ عُمَرُ مِثْلُهُ، ثُمَّ اسْتُخْلِفْتُ، أَفَلَيْسَ لِي مِنَ الحَقِّ مِثْلُ الذِي لَهُمْ؟ قُلْتُ: بَلَى. قَالَ: فَمَا هَذِهِ الأَحَادِيثُ التِي تَبْلُغُنِي عَنْكُمْ؟ أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ شَأْنِ الوَلِيدِ، فَسَنَأْخُذُ فِيهِ بِالْحَقِّ إِنْ شَاءَ الله، ثُمَّ دَعَا عَلِيًّا فَأَمَرَهُ أَنْ يَجْلِدَهُ فَجَلَدَهُ ثَمَانِينَ. [٣٨٧٢، ٣٩٢٧ - فتح: ٧/ ٥٣] ٣٦٩٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ بَزِيعٍ، حَدَّثَنَا شَاذَانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونُ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: كُنَّا فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ لَا نَعْدِلُ بِأَبِي بَكْرٍ أَحَدًا، ثُمَّ عُمَرَ، ثُمَّ عُثْمَانَ، ثُمَّ نَتْرُكُ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ لَا نُفَاضِلُ بَيْنَهُمْ. تَابَعَهُ عَبْدُ اللهِ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ. [انظر: ٣١٣٠، ٣٦٥٥ - فتح: ٧/ ٥٣] ٣٦٩٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ -هُوَ ابْنُ مَوْهَبٍ- قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مَنْ أَهْلِ مِصْرَ حَجَّ الْبَيْتَ فَرَأَى قَوْمًا جُلُوسًا، فَقَالَ: مَنْ هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ قُرَيْشٌ. قَالَ: فَمَنِ الشَّيْخُ فِيهِمْ؟ قَالُوا: عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ. قَالَ: يَا ابْنَ عُمَرَ، إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ شَيءٍ فَحَدِّثْنِي، هَلْ تَعْلَمُ أَنَّ عُثْمَانَ فَرَّ يَوْمَ أُحُدٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَقَالَ: تَعْلَمُ أَنَّهُ تَغَيَّبَ عَنْ بَدْرٍ وَلَمْ يَشْهَدْ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: تَعْلَمُ أَنَّهُ تَغَيَّبَ عَنْ بَيْعَةِ الرُّضْوَانِ فَلَمْ يَشْهَدْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: الله أَكْبَرُ. قَالَ ابْنُ عُمَرَ: تَعَالَ أُبَيِّنْ لَكَ، أَمَّا فِرَارُهُ يَوْمَ أُحُدٍ فَأَشْهَدُ أَنَّ اللهَ عَفَا عَنْهُ وَغَفَرَ لَهُ، وَأَمَّا تَغَيُّبُهُ عَنْ بَدْرٍ؛ فَإِنَّهُ كَانَتْ تَحْتَهُ بِنْتُ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَكَانَتْ مَرِيضَةً، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّ لَكَ أَجْرَ رَجُلٍ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا وَسَهْمَهُ». وَأَمَّا تَغَيُّبُهُ عَنْ بَيْعَةِ الرُّضْوَانِ، فَلَوْ كَانَ أَحَدٌ أَعَزَّ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ عُثْمَانَ لَبَعَثَهُ مَكَانَهُ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عُثْمَانَ، وَكَانَتْ بَيْعَةُ الرُّضْوَانِ بَعْدَ مَا ذَهَبَ عُثْمَانُ إِلَى مَكَّةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِيَدِهِ اليُمْنَى «هَذِهِ يَدُ عُثْمَانَ». فَضَرَبَ بِهَا عَلَى يَدِهِ، فَقَالَ: «هَذِهِ لِعُثْمَانَ». فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ: اذْهَبْ بِهَا الآنَ مَعَكَ. [فتح: ٧/ ٥٤]

стр. 12089

٣٦٩٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ أَنَسًا ﵁ حَدَّثَهُمْ قَالَ: صَعِدَ النَّبِيُّ ﷺ أُحُدًا، وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ، فَرَجَفَ وَقَالَ: «اسْكُنْ أُحُدُ -أَظُنُّهُ ضَرَبَهُ بِرِجْلِهِ- فَلَيْسَ عَلَيْكَ إِلاَّ نَبِيٌّ وَصِدِّيقٌ وَشَهِيدَانِ». [انظر: ٣٦٧٥ - فتح: ٧/ ٥٣] في كنيته قولان آخران: أبو عبد الله، وأبو ليلى، ووالده عفانُ -أبو العاصي- بنُ أمية بن عبد شمس الأموي، ذو النورين، مهاجر الهجرتين، ومن تستحيي منه الملائكة، وجامع القرآن بعد الاختلاف، ومن السابقين الأولين المشهود لهم بالجنة. أمه: أروى بنت كُريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف، وأمها أم حكيم البيضاء عمة رسول الله ﷺ وقيل: ولد بعد الفيل، وفر بدينه إلى الحبشة مع زوجته رقية، ومناقبه جمة موضحة في الكتاب السالف (١). ثم ذكر البخاري أحاديث مسندة ومعلقة، فقال: وقال النبي ﷺ : "مَنْ يحفر بِئْرَ رُومَةَ فَلَهُ الجَنَّةُ" فحفرها عثمان. وقد سلف في الشرب (٢). وقال: "مَنْ جَهَّزَ جَيْشَ العُسْرَةِ فَلَهُ الجَنَّةُ". فَجَهَّزَهُ عُثْمَانُ. قلت: هي غزوة تبوك سنة تسع، وقيل: حمل فيها على تسعمائة بعير، ثم بستين فرسًا أتم بها الألف وقيل: كمل له فيها ألف بعير، ومائتا فرس وألف دينار. وقوله: هنا (فجهزه)، وفي موضع آخر أنه ندبه فأتى بدنانير وأفراس ثم ندبه فأتى بشيء ثم ندبه فأتى بشيء آخر.

стр. 12090

ثم أسند حديث أبي موسى السالف: "بَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ عَلَى بَلْوى تصِيبُهُ" وزاد هنا: فسكت هنيهة ثم قال ذلك. ثم قال البخاري: حَمَّادٌ: وَثَنَا عَاصِمٌ الأَحْوَلُ وَعَلِيُّ بْنُ الحَكَمِ، سَمِعَا أَبَا عُثْمَانَ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي مُوسَى بِنَحْوِهِ، وَزَادَ فِيهِ عَاصِمٌ أَنه ﷺ كَانَ قَاعِدًا فِي مَكَانٍ فِيهِ مَاءٌ، قَدِ انْكَشَفَتْ عَنْ رُكْبَتَيْهِ -أَوْ رُكْبَتِهِ- فَلَمَّا دَخَلَ عُثْمَانُ غَطَّاهَا. وهذا أسنده عبد الله بن أحمد في "فضائل عثمان ﵁" عن هدبة: ثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي موسى، وعلي بن الحكم البناني ثنا أبو عثمان فذكره بزيادة: "بلوى شديدة تصيبه"، ووهّم الداودي هذِه الرواية فقال: هذِه الرواية وَهَمٌ ليس من هذا الحديث. وقد أدخل بعض الرواة حديثًا في حديث إنما أتى أبو بكر إلى رسول الله ﷺ وهو في بيته فكشف فخذه، فجلس أبو بكر، ثم أتى عمر كذلك، ثم أستأذن عثمان فغطى النبي ﷺ فخذه، فقيل له في ذلك؛ فقال: "إن عثمان رجل حيي، فإن وجدني على تلك الحالة لم يبلغ حاجته" (١). وأيضًا: فإن عثمان أولى بالاستحياء لكونه ختنه، فزوج البنت أكثر حياء من أبي الزوجة، يوضحه إرسال علي ﵁ ليسأل عن حكم المذي (٢). ثم ذكر حديث يُونُسَ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ أَنَّ (عُبَيْدَ) (٣) اللهِ بْنَ عَدِيِّ بْنِ الخِيَارِ أَخْبَرَهُ، أَنَّ المِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ

стр. 12091

الأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ قَالَا: مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تُكَلِّمَ عُثْمَانَ لأَخِيهِ الوَلِيدِ فَقَدْ أَكْثَرَ النَّاسُ فِيهِ؟ إلى أن قال: ثُمَّ اسْتُخْلِفْتُ، أَفَلَيْسَ لِي مِنَ الحَقِّ مِثْلُ الذِي لَهُمْ؟ قُلْتُ: بَلَى. قَالَ: فَمَا هَذِهِ الأَحَادِيثُ التِي تَبْلُغُنِي عَنْكُمْ؟ أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ شَأْنِ الوَلِيدِ، فَسَنَأْخُذُ فِيهِ بِالْحَقِّ إِنْ شَاءَ الله، ثُمَّ دَعَا عَلِيًّا فَأَمَرَهُ أَنْ يَجْلِدَهُ فَجَلَدَهُ ثَمَانِينَ. هذا الحديث مخالف لما رواه مسلم وأبو داود وابن ماجه من حديث عبد العزيز بن المختار عن الداناج عبدِ الله بن فيروز، عن أبي ساسان حصين بن المنذر، عن علي ﵁ أنه جلده عبد الله بن جعفر وعلي ﵁ يَعُدُّ فلما بلغ أربعين قال على: أمسك، جلد النبي ﷺ أربعين وجلد أبو بكر أربعين وعمر ثمانين، وكل سنة (١). وقد أعاده البخاري في هجرة الحبشة بعدُ، على الصواب من حديث معمر عن الزهري به، وقال فيه: فجلد الوليد أربعين جلدة، وأمر عليًّا أن يجلده، وكان هو يجلده (٢). ورواية: (ثمانين) حجةٌ لمالك، ورواية: (أربعين) حجة للشافعي، والزائد تعزيرات، وفي أبي داود أنه لما أمر عثمان عليًّا أن يضربه قال لابنه الحسن: قم فاضربه، فقال الحسن: وَلِّ حارها من تولى قارها؛ فأمر على عبد الله بن جعفر فضربه، فلما انتهى إلى أربعين، قال: خل عنه (٣).

стр. 12092

وقول عثمان ﵁: (أعوذ بالله منك) خشي أن ينقم عليه ما هو فيه مظلوم فيضيق بذلك صدره، وفي رواية: أن عبد الله لما أتاه رسول عثمان خشيه، وكان عثمان أتقى لله من ذلك، وما جرأ الناس عليه إلا حلمه. وقوله: (صَحِبْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ -وَرَأَيْتَ هَدْيَهُ) خشى أن يقول: إنك خالفت هديه؛ لقوله: (وَرَأَيْتَ هَدْيَهُ). ثم ذكر حديث ابن عمر ﵄: كنا في زمن رسول الله ﷺ لا نعدل بأبي بكر أحدًا، ثم عمر ثم عثمان ثم نترك أصحاب النبي ﷺ لا نفضل بين أحد منهم. تابعه عبد الله بن صالح عن عبد العزيز -يعني: ابن الماجشون- أي: تابع شاذان على روايته عن عبد العزيز؛ هو ظاهر في تفضيل عثمان على علي ﵄. وقوله: (ثم نترك أصحاب رسول الله ﷺ ). الظاهر إطلاقه وإقراره عليه، وقد روى ابن زنجويه في "فضائله" بزيادة: فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فلم ينكره، ورواه الطبراني في "أكبر معاجمه": من قول ابن عمر أيضًا: كنا نقول ورسول الله ﷺ حي، أفضل هذِه الأمة بعد نبيها أبو بكر وعمر، وعثمان، ويسمع ذلك رسول الله ﷺ ولا يكره ذلك (١). وقال ابن التين: لم يذكر أن ذلك كان بعلمه ﷺ ، وقد يكون ذلك من رجلين أو النفر اليسير، وقد قال عثمان ﵁ في الزبير ﵁ إنه لخيرهم ما علمت، ذكره البخاري في مناقبه (٢).

стр. 12093

وقال عبد الرحمن بن عوف: (لينظرن أفضلهم في نفسه) (١)، فلم يفضل منهم أحدًا، ولم ينكره عليه أحد. ثم ذكر حديث عُثْمَانَ -هُوَ ابن مَوْهَبٍ- قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مَنْ أَهْلِ مِصْرَ حَجَّ البَيْتَ فَرَأى قَوْمًا جُلُوسًا، فذكر قول ابن عمر في عثمان الوجوه التي عابه بها، وسكت عن ذكر مناقبه، ولو أخبر أنه بشر بالجنة كان أغيظ للسائل. وفيه: أن المبتدع لا يخرج من الملة، وكان عثمان ﵁ عام الحديبية بعثه ﷺ ليختبر له الأمر بمكة، ثم أشفق عليه، فكانت البيعة من أجله، ويد رسول الله ﷺ لا تعدلها يد. ثم ذكر حديث أنس في رجف أُحُد بهم، وقد سلف في مناقب الصديق والفاروق، وفي مسلم كان ﷺ على حراء هو وهم، وزيادة على وطلحة والزبير فتحركت الصخرة فقال ﷺ : "اهدأ فَمَا عَلَيْكَ إِلَّا نَبِيٌّ أو صِدِّيقٌ أو شَهيد" (٢).

стр. 12094

٨ - باب قِصَّةُ البَيْعَةِ، وَالاِتِّفَاقُ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁ - وفيه مقتل عمر بن الخطاب ﵄. ٣٧٠٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ ﵁ قَبْلَ أَنْ يُصَابَ بِأَيَّامٍ بِالْمَدِينَةِ وَقَفَ عَلَى حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمَانِ وَعُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ، قَالَ: كَيْفَ فَعَلْتُمَا؟ أَتَخَافَانِ أَنْ تَكُونَا قَدْ حَمَّلْتُمَا الأَرْضَ مَا لَا تُطِيقُ؟ قَالَا: حَمَّلْنَاهَا أَمْرًا هِيَ لَهُ مُطِيقَةٌ، مَا فِيهَا كَبِيرُ فَضْلٍ. قَالَ: انْظُرَا، أَنْ تَكُونَا حَمَّلْتُمَا الأَرْضَ مَا لَا تُطِيقُ، قَالَ: قَالَا: لَا. فَقَالَ عُمَرُ: لَئِنْ سَلَّمَنِي الله لأَدَعَنَّ أَرَامِلَ أَهْلِ العِرَاقِ لَا يَحْتَجْنَ إِلَى رَجُلٍ بَعْدِي أَبَدًا. قَالَ: فَمَا أَتَت عَلَيْهِ إِلاَّ رَابِعَةٌ حَتَّى أُصِيبَ. قَالَ: إِنِّي لَقَائِمٌ مَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ إِلاَّ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ غَدَاةَ أُصِيبَ، وَكَانَ إِذَا مَرَّ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ قَالَ: اسْتَوُوا. حَتَّى إِذَا لَمْ يَرَ فِيهِنَّ خَلَلاً تَقَدَّمَ فَكَبَّرَ، وَرُبَّمَا قَرَأَ سُورَةَ يُوسُفَ، أَوِ النَّحْلَ -أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ- فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى حَتَّى يَجْتَمِعَ النَّاسُ، فَمَا هُوَ إِلاَّ أَنْ كَبَّرَ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: قَتَلَنِي -أَوْ أَكَلَنِي- الكَلْبُ. حِينَ طَعَنَهُ، فَطَارَ العِلْجُ بِسِكِّينٍ ذَاتِ طَرَفَيْنِ لَا يَمُرُّ عَلَى أَحَدٍ يَمِينًا وَلَا شِمَالاً إِلاَّ طَعَنَهُ حَتَّى طَعَنَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلاً، مَاتَ مِنْهُمْ سَبْعَةٌ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمِينَ، طَرَحَ عَلَيْهِ بُرْنُسًا، فَلَمَّا ظَنَّ الْعِلْجُ أَنَّهُ مَأْخُوذٌ نَحَرَ نَفْسَهُ، وَتَنَاوَلَ عُمَرُ يَدَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فَقَدَّمَهُ، فَمَنْ يَلِي عُمَرَ فَقَدْ رَأَى الذِي أَرَى، وَأَمَّا نَوَاحِي المَسْجِدِ فَإِنَّهُمْ لَا يَدْرُونَ غَيْرَ أَنَّهُمْ قَدْ فَقَدُوا صَوْتَ عُمَرَ، وَهُمْ يَقُولُونَ: سُبْحَانَ اللهِ! سُبْحَانَ اللهِ! فَصَلَّى بِهِمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ صَلَاةً خَفِيفَةً، فَلَمَّا انْصَرَفُوا قَالَ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، انْظُرْ مَنْ قَتَلَنِي؟ فَجَالَ سَاعَةً، ثُمَّ جَاءَ، فَقَالَ: غُلَامُ المُغِيرَةِ. قَالَ: الصَّنَعُ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: قَاتَلَهُ الله لَقَدْ أَمَرْتُ بِهِ مَعْرُوفًا، الحَمْدُ لِلَّهِ الذِي لَمْ يَجْعَلْ مَنِيَّتِي بِيَدِ رَجُلٍ يَدَّعِي الإِسْلَامَ، قَدْ كُنْتَ أَنْتَ وَأَبُوكَ تُحِبَّانِ أَنْ تَكْثُرَ العُلُوجُ بِالْمَدِينَةِ وَكَانَ الْعَبَّاسُ أَكْثَرَهُمْ رَقِيقًا. فَقَالَ: إِنْ شِئْتَ فَعَلْتُ. أَيْ: إِنْ شِئْتَ قَتَلْنَا. قَالَ: كَذَبْتَ، بَعْدَ مَا تَكَلَّمُوا بِلِسَانِكُمْ

стр. 12095

وَصَلَّوْا قِبْلَتَكُمْ وَحَجُّوا حَجَّكُمْ؟ فَاحْتُمِلَ إِلَى بَيْتِهِ فَانْطَلَقْنَا مَعَهُ، وَكَأَنَّ النَّاسَ لَمْ تُصِبْهُمْ مُصِيبَةٌ قَبْلَ يَوْمَئِذٍ، فَقَائِلٌ يَقُولُ: لَا بَأْسَ. وَقَائِلٌ يَقُولُ: أَخَافُ عَلَيْهِ، فَأُتِيَ بِنَبِيذٍ فَشَرِبَهُ فَخَرَجَ مِنْ جَوْفِهِ، ثُمَّ أُتِيَ بِلَبَنٍ فَشَرِبَهُ فَخَرَجَ مِنْ جُرْحِهِ، فَعَلِمُوا أَنَّهُ مَيِّتٌ، فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ، وَجَاءَ النَّاسُ يُثْنُونَ عَلَيْهِ، وَجَاءَ رَجُلٌ شَابٌّ، فَقَالَ: أَبْشِرْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِبُشْرَى اللهِ لَكَ مِنْ صُحْبَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَقَدَمٍ فِي الإِسْلَامِ مَا قَدْ عَلِمْتَ، ثُمَّ وَلِيتَ فَعَدَلْتَ، ثُمَّ شَهَادَةٌ. قَالَ: وَدِدْتُ أَنَّ ذَلِكَ كَفَافٌ لَا عَلَيَّ وَلَا لِي. فَلَمَّا أَدْبَرَ، إِذَا إِزَارُهُ يَمَسُّ الأَرْضَ. قَالَ: رُدُّوا عَلَيَّ الغُلَامَ. قَالَ: ابْنَ أَخِي، ارْفَعْ ثَوْبَكَ، فَإِنَّهُ أَبْقَى لِثَوْبِكَ وَأَتْقَى لِرَبِّكَ، يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ، انْظُرْ مَا عَلَيَّ مِنَ الدَّيْنِ؟ فَحَسَبُوهُ فَوَجَدُوهُ سِتَّةً وَثَمَانِينَ أَلْفًا أَوْ نَحْوَهُ، قَالَ: إِنْ وَفَي لَهُ مَالُ آلِ عُمَرَ، فَأَدِّهِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ، وَإِلاَّ فَسَلْ فِي بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ، فَإِنْ لَمْ تَفِ أَمْوَالُهُمْ فَسَلْ فِي قُرَيْشٍ، وَلَا تَعْدُهُمْ إِلَى غَيْرِهِمْ، فَأَدِّ عَنِّي هَذَا المَالَ، انْطَلِقْ إِلَى عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ فَقُلْ: يَقْرَأُ عَلَيْكِ عُمَرُ السَّلَامَ. وَلَا تَقُلْ: أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ. فَإِنِّي لَسْتُ اليَوْمَ لِلْمُؤْمِنِينَ أَمِيرًا، وَقُلْ: يَسْتَأْذِنُ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ أَنْ يُدْفَنَ مَعَ صَاحِبَيْهِ. فَسَلَّمَ وَاسْتَأْذَنَ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهَا، فَوَجَدَهَا قَاعِدَةً تَبْكِي، فَقَالَ: يَقْرَأُ عَلَيْكِ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ السَّلَامَ، وَيَسْتَأْذِنُ أَنْ يُدْفَنَ مَعَ صَاحِبَيْهِ. فَقَالَتْ: كُنْتُ أُرِيدُهُ لِنَفْسِي، وَلأُوثِرَنَّ بِهِ الْيَوْمَ عَلَى نَفْسِي. فَلَمَّا أَقْبَلَ قِيلَ: هَذَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ قَدْ جَاءَ. قَالَ: ارْفَعُونِي، فَأَسْنَدَهُ رَجُلٌ إِلَيْهِ، فَقَالَ: مَا لَدَيْكَ؟ قَالَ: الذِي تُحِبُّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَذِنَتْ. قَالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ، مَا كَانَ مِنْ شَيءٍ أَهَمُّ إِلَيَّ مِنْ ذَلِكَ، فَإِذَا أَنَا قَضَيْتُ فَاحْمِلُونِي، ثُمَّ سَلِّمْ فَقُلْ: يَسْتَأْذِنُ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ، فَإِنْ أَذِنَتْ لِي فَأَدْخِلُونِي، وَإِنْ رَدَّتْنِي رُدُّونِي إِلَى مَقَابِرِ المُسْلِمِينَ. وَجَاءَتْ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ حَفْصَةُ وَالنِّسَاءُ تَسِيرُ مَعَهَا، فَلَمَّا رَأَيْنَاهَا قُمْنَا، فَوَلَجَتْ عَلَيْهِ فَبَكَتْ عِنْدَهُ سَاعَةً، وَاسْتَأْذَنَ الرِّجَالُ، فَوَلَجَتْ دَاخِلاً لَهُمْ، فَسَمِعْنَا بُكَاءَهَا مِنَ الدَّاخِلِ. فَقَالُوا: أَوْصِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اسْتَخْلِفْ. قَالَ: مَا أَجِدُ أَحَقَّ بِهَذَا الأَمْرِ مِنْ هَؤُلَاءِ النَّفَرِ -أَوِ الرَّهْطِ- الَّذِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهْوَ عَنْهُمْ رَاضٍ. فَسَمَّى عَلِيًّا، وَعُثْمَانَ، وَالزُّبَيْرَ، وَطَلْحَةَ، وَسَعْدًا، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ. وَقَالَ:

стр. 12096

يَشْهَدُكُمْ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، وَلَيْسَ لَهُ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ -كَهَيْئَةِ التَّعْزِيَةِ لَهُ- فَإِنْ أَصَابَتِ الإِمْرَةُ سَعْدًا فَهْوَ ذَاكَ، وَإِلاَّ فَلْيَسْتَعِنْ بِهِ أَيُّكُمْ مَا أُمِّرَ، فَإِنِّي لَمْ أَعْزِلْهُ عَنْ عَجْزٍ وَلَا خِيَانَةٍ وَقَالَ: أُوصِي الخَلِيفَةَ مِنْ بَعْدِي بِالْمُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ أَنْ يَعْرِفَ لَهُمْ حَقَّهُمْ، وَيَحْفَظَ لَهُمْ حُرْمَتَهُمْ، وَأُوصِيهِ بِالأَنْصَارِ خَيْرًا، الَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ، أَنْ يُقْبَلَ مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وَأَنْ يُعْفَى عَنْ مُسِيئِهِمْ، وَأُوصِيهِ بِأَهْلِ الأَمْصَارِ خَيْرًا، فَإِنَّهُمْ رِدْءُ الإِسْلَامِ، وَجُبَاةُ المَالِ، وَغَيْظُ العَدُوِّ، وَأَنْ لَا يُؤْخَذَ مِنْهُمْ إِلاَّ فَضْلُهُمْ عَنْ رِضَاهُمْ، وَأُوصِيهِ بِالأَعْرَابِ خَيْرًا، فَإِنَّهُمْ أَصْلُ العَرَبِ، وَمَادَّةُ الإِسْلَامِ، أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ حَوَاشِي أَمْوَالِهِمْ وَتُرَدَّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ، وَأُوصِيهِ بِذِمَّةِ اللهِ وَذِمَّةِ رَسُولِهِ ﷺ أَنْ يُوفَى لَهُمْ بِعَهْدِهِمْ، وَأَنْ يُقَاتَلَ مِنْ وَرَائِهِمْ، وَلَا يُكَلَّفُوا إِلاَّ طَاقَتَهُمْ. فَلَمَّا قُبِضَ خَرَجْنَا بِهِ فَانْطَلَقْنَا نَمْشِي، فَسَلَّمَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ قَالَ: يَسْتَأْذِنُ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ. قَالَتْ: أَدْخِلُوهُ. فَأُدْخِلَ، فَوُضِعَ هُنَالِكَ مَعَ صَاحِبَيْهِ، فَلَمَّا فُرِغَ مِنْ دَفْنِهِ اجْتَمَعَ هَؤُلَاءِ الرَّهْطُ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: اجْعَلُوا أَمْرَكُمْ إِلَى ثَلَاثَةٍ مِنْكُمْ. فَقَالَ الزُّبَيْرُ: قَدْ جَعَلْتُ أَمْرِي إِلَى عَلِيٍّ. فَقَالَ طَلْحَةُ: قَدْ جَعَلْتُ أَمْرِي إِلَى عُثْمَانَ. وَقَالَ سَعْدٌ: قَدْ جَعَلْتُ أَمْرِي إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ. فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: أَيُّكُمَا تَبَرَّأَ مِنْ هَذَا الأَمْرِ فَنَجْعَلُهُ إِلَيْهِ، وَاللهُ عَلَيْهِ وَالإِسْلَامُ لَيَنْظُرَنَّ أَفْضَلَهُمْ فِي نَفْسِهِ؟ فَأُسْكِتَ الشَّيْخَانِ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: أَفَتَجْعَلُونَهُ إِلَيَّ، وَاللهُ عَلَيَّ أَنْ لَا آلُوَ عَنْ أَفْضَلِكُمْ؟ قَالَا: نَعَمْ، فَأَخَذَ بِيَدِ أَحَدِهِمَا فَقَالَ لَكَ قَرَابَةٌ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَالْقَدَمُ فِي الإِسْلَامِ مَا قَدْ عَلِمْتَ، فَاللهُ عَلَيْكَ لَئِنْ أَمَّرْتُكَ لَتَعْدِلَنَّ، وَلَئِنْ أَمَّرْتُ عُثْمَانَ لَتَسْمَعَنَّ وَلَتُطِيعَنَّ. ثُمَّ خَلَا بِالآخَرِ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَلَمَّا أَخَذَ المِيثَاقَ قَالَ: ارْفَعْ يَدَكَ يَا عُثْمَانُ. فَبَايَعَهُ، فَبَايَعَ لَهُ عَلِيٌّ، وَوَلَجَ أَهْلُ الدَّارِ فَبَايَعُوهُ. [انظر: ١٣٩٢ - فتح: ٧/ ٩٥] ثم ساقه من حديث عمرو بن ميمون بطوله، وقد سلف قطعة منه في الجنائز (١)، طعنه أبو لؤلؤة غلام نصراني للمغيرة عند صلاة الصبح بعد

стр. 12097

أن كبر، وقال مالك: قبل أن يدخل في الصلاة، وطعن معه ثلاثة عشر رجلا مات منهم سبعة. وقوله: (فَصَلَّى بِهِمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ صلَاةً خَفِيفَةً)، قرأ فيها: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (١)﴾ و ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ﴾ خوف فوات الوقت؛ لأن لهم جولة، وكانت صلاته بأمر عمر ﵁، وكان ذلك في ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين، عن ثلاث وستين، أو خمس وخمسين، وكانت خلافته عشر سنين وخمسة أشهر وتسعة وعشرين يومًا. وقوله: (الصَّنَعُ) هو بفتح الصاد المهملة والنون، أي: الصانع، قال في "الفصيح": رجل صَنَعُ اليدِ واللسان وامرأة صَنَاع (١)، وفي "نوادر أبي زيد": والصناع تقع على الرجل والمرأة، وكذلك الصنع، وكان هذا الغلام نجارًا. وقول (ابن) (٢) عباس ﵄: (إن شئت فعلت أي: إن شئت قتلنا فقال: كذبت) إلى آخره، إنما قال ذلك لعلمه أن عمر لا يأمر بذلك. وقول عمر للشاب الذي إزاره يمس الأرض: (ارفع ثوبك فإنه (أتقى) (٣) لثوبك وأتقى لربك). فيه: ما كان عليه من الأمر بالمعروف، ولم يشغله حاله عن ذلك، والدين الذي كان عليه للمسلمين إنما ارتزق من بيت مالهم ما كان يغنمه،

стр. 12098

ولم يكن عليه غرامة ذلك إلا أنه أراد أن يحتسب عمله لا يتعجل منه شيء في الدنيا. وقوله: (ولا تَقُل: أمير المؤمنين) لما أيقن بالموت لتعلم هي ذلك، فإن كرهت دفنه هناك منعته، وفي استئذانه لها دليل على أنها تملك البيت والسكن إلى أن توفيت، ولا يلزم منه الإرث؛ لأن أمهات المؤمنين محبوسات بعد وفاته، ولا يتزوجن إلى أن يمتن فهن كالمعتدات في ذلك، وكان الناس يصلون في الجمعة في حُجر أزواجه. ووصيته أن يستأذن بعد موته عائشة خشية أن تراعيه في حياته، وبكاء حفصة، لغلبة الشفقة، كان قبل الموت أيضًا، ولم يرتفع صوتها به. وفي قوله: (مَا أَجِدُ أَحَقَّ بهذا الأَمْرِ مِنْ هؤلاء النَّفَرِ -أَوِ الرَّهْطِ- الذِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهْوَ عَنْهُمْ رَاضٍ. فَسَمَّى عَلِيًّا، وَعُثْمَانَ، وَالزُّبَيْرَ، وَطَلْحَةَ، وَسَعْدًا، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ). فيه: جواز تولية المفضول مع وجود الفاضل؛ لأن عثمان وعليا أفضلهم ولم يذكر أبا عبيدة لأنه توفي قبله سنة ثماني عشرة، ولا سعيد بن زيد؛ لأنه كان غائبًا فيما قيل. وفي وصاياه دلالة لمن أنفذت مقاتله حكم الحي، وأنه يرث من مات بعد أن أنفذت مقاتله وقبل أن تزهق نفسه، وهو قول ابن القاسم، وقال سحنون: لا يرث من مات قبله إذ لو كان شيء من البهائم أنفذت مقاتله لم يؤكل، والذي أوصى به من أمر سعد نصيحة منه بعد موته. وقوله في ولده: (يشهدكم عبد الله بن عمر وليس له من الأمر شيء كهيئة التعزية له) قال هذا مع أهليته، لكنه رأى غيره أولى منه أو خشي أن يقال: هرقلية أو كسروية أن يجعل في الأولاد الخلافة.

стр. 12099

وقوله في أهل الذمة: (لا يكلفوا إلا طاقتهم) يريد في الجزية، وقول عبد الرحمن: (اجعلوا أمركم إلى ثلاثة) يعني: في الاختيار ليس أنهم يروا من الأمر. وقوله: (وقَالَ طَلْحَةُ: جَعَلْتُ أَمْرِي إِلَى عُثْمَانَ). هو صريح في حضوره، وروى مالك: أن طلحة كان غائبا، وأن عمر قال: أَنْظِرُوا طلحة ثلاثًا، فإن قدم وإلا فاقضوا أمركم، وإن عثمان بويع له في اليوم الثالث، ثم قدم طلحة من آخر ذلك اليوم، فمشى إليه عثمان فوجد طلحة يحط عن رواحله فقال له عثمان: قد بقي لك باقي اليوم، فالتفت إلى من بجانبه فقال: هل ثم خلاف؟ قيل: لا، فبايع لعثمان، وكانت خلافته ثنتي عشرة سنة ابن ثمان وثمانين، أو ابن تسعين، أو ابن ست وثمانين، سنة خمس وثلاثين.

стр. 12100

٩ - باب مَنَاقِبُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ الْقُرَشِيِّ أَبِي الحَسَنِ الهَاشِمِيِّ ﵁ - وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِعَلِيٍّ: «أَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْكَ». [٤٢٥١] وَقَالَ عُمَرُ: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهْوَ عَنْهُ رَاضٍ. [انظر: ١٣٩٢] ٣٧٠١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلاً يَفْتَحُ الله عَلَى يَدَيْهِ» قَالَ: فَبَاتَ النَّاسُ يَدُوكُونَ لَيْلَتَهُمْ أَيُّهُمْ يُعْطَاهَا. فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّاسُ غَدَوْا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ كُلُّهُمْ يَرْجُو أَنْ يُعْطَاهَا، فَقَالَ: «أَيْنَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ؟». فَقَالُوا: يَشْتَكِي عَيْنَيْهِ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: «فَأَرْسِلُوا إِلَيْهِ فَأْتُونِي بِهِ». فَلَمَّا جَاءَ بَصَقَ فِي عَيْنَيْهِ، وَدَعَا لَهُ، فَبَرَأَ حَتَّى كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ وَجَعٌ، فَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ. فَقَالَ عَلِيٌّ: يَا رَسُولَ اللهِ، أُقَاتِلُهُمْ حَتَّى يَكُونُوا مِثْلَنَا؟ فَقَالَ: «انْفُذْ عَلَى رِسْلِكَ حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الإِسْلَامِ، وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَقِّ اللهِ فِيهِ، فَوَاللهِ لأَنْ يَهْدِىَ الله بِكَ رَجُلاً وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ». [انظر: ٢٩٤٢ - مسلم: ٢٤٠٦ - فتح: ٧/ ٧٠] ٣٧٠٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ قَدْ تَخَلَّفَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي خَيْبَرَ، وَكَانَ بِهِ رَمَدٌ فَقَالَ: أَنَا أَتَخَلَّفُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟! فَخَرَجَ عَلِيٌّ فَلَحِقَ بِالنَّبِيِّ ﷺ ، فَلَمَّا كَانَ مَسَاءُ اللَّيْلَةِ التِي فَتَحَهَا الله فِي صَبَاحِهَا، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ -أَوْ لَيَأْخُذَنَّ الرَّايَةَ- غَدًا رَجُلاً يُحِبُّهُ الله وَرَسُولُهُ -أَوْ قَالَ يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ- يَفْتَحُ الله عَلَيْهِ». فَإِذَا نَحْنُ بِعَلِيٍّ وَمَا نَرْجُوهُ، فَقَالُوا: هَذَا عَلِيٌّ. فَأَعْطَاهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَفَتَحَ الله عَلَيْهِ. [انظر: ٢٩٧٥ - مسلم: ٢٤٠٧ - فتح: ٧/ ٧٠] ٣٧٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَجُلاً جَاءَ إِلَى سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فَقَالَ: هَذَا فُلَانٌ -لأَمِيرِ المَدِينَةِ- يَدْعُو عَلِيًّا عِنْدَ

стр. 12101

المِنْبَرِ. قَالَ: فَيَقُولُ مَاذَا قَالَ؟ يَقُولُ لَهُ: أَبُو تُرَابٍ. فَضَحِكَ، قَالَ: وَاللهِ مَا سَمَّاهُ إِلاَّ النَّبِيُّ ﷺ ، وَمَا كَانَ لَهُ اسْمٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْهُ. فَاسْتَطْعَمْتُ الحَدِيثَ سَهْلاً، وَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبَّاسٍ كَيْفَ؟ قَالَ: دَخَلَ عَلِيٌّ عَلَى فَاطِمَةَ، ثُمَّ خَرَجَ فَاضْطَجَعَ فِي المَسْجِدِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «أَيْنَ ابْنُ عَمِّكِ؟». قَالَتْ فِي المَسْجِدِ. فَخَرَجَ إِلَيْهِ فَوَجَدَ رِدَاءَهُ قَدْ سَقَطَ عَنْ ظَهْرِهِ، وَخَلَصَ التُّرَابُ إِلَى ظَهْرِهِ، فَجَعَلَ يَمْسَحُ التُّرَابَ عَنْ ظَهْرِهِ، فَيَقُولُ: «اجْلِسْ يَا أَبَا تُرَابٍ». مَرَّتَيْنِ. [انظر: ٤٤١ - مسلم: ٢٤٠٩ - فتح: ٧/ ٧٠] ٣٧٠٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عُمَرَ، فَسَأَلَهُ عَنْ عُثْمَانَ، فَذَكَرَ عَنْ مَحَاسِنِ عَمَلِهِ، قَالَ: لَعَلَّ ذَاكَ يَسُوؤُكَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَأَرْغَمَ الله بِأَنْفِكَ. ثُمَّ سَأَلَهُ عَنْ عَلِيٍّ، فَذَكَرَ مَحَاسِنَ عَمَلِهِ قَالَ: هُوَ ذَاكَ، بَيْتُهُ أَوْسَطُ بُيُوتِ النَّبِيِّ ﷺ . ثُمَّ قَالَ: لَعَلَّ ذَاكَ يَسُوؤُكَ؟ قَالَ: أَجَلْ. قَالَ: فَأَرْغَمَ الله بِأَنْفِكَ، انْطَلِقْ فَاجْهَدْ عَلَيَّ جَهْدَكَ. [انظر: ٣١٣٠ - فتح: ٧/ ٧٠] ٣٧٠٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الحَكَمِ، سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي لَيْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيٌّ أَنَّ فَاطِمَةَ ﵍ شَكَتْ مَا تَلْقَى مِنْ أَثَرِ الرَّحَا، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ سَبْيٌ، فَانْطَلَقَتْ فَلَمْ تَجِدْهُ، فَوَجَدَتْ عَائِشَةَ فَأَخْبَرَتْهَا، فَلَمَّا جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ عَائِشَةُ بِمَجِيءِ فَاطِمَةَ، فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَيْنَا، وَقَدْ أَخَذْنَا مَضَاجِعَنَا، فَذَهَبْتُ لأَقُومَ فَقَالَ: «عَلَى مَكَانِكُمَا». فَقَعَدَ بَيْنَنَا حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَ قَدَمَيْهِ عَلَى صَدْرِي وَقَالَ: «أَلَا أُعَلِّمُكُمَا خَيْرًا مِمَّا سَأَلْتُمَانِي؟ إِذَا أَخَذْتُمَا مَضَاجِعَكُمَا تُكَبِّرَا أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ، وَتُسَبِّحَا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَتَحْمَدَا ثَلَاثَةً وَثَلَاثِينَ، فَهْوَ خَيْرٌ لَكُمَا مِنْ خَادِمٍ». [انظر: ٣١١٣ - مسلم: ٢٧٢٧ - فتح: ٧/ ٧١] ٣٧٠٦ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِعَلِيٍّ: «أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى؟». [٤٤١٦ - مسلم: ٢٤٠٤ - فتح: ٧/ ٧١] ٣٧٠٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الجَعْدِ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ

стр. 12102

عَبِيدَةَ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: اقْضُوا كَمَا كُنْتُمْ تَقْضُونَ، فَإِنِّي أَكْرَهُ الاِخْتِلَافَ حَتَّى يَكُونَ لِلنَّاسِ جَمَاعَةٌ، أَوْ أَمُوتَ كَمَا مَاتَ أَصْحَابِي. فَكَانَ ابْنُ سِيرِينَ يَرَى أَنَّ عَامَّةَ مَا يُرْوَى عَلَى عَلِيٍّ الكَذِبُ. [فتح: ٧/ ٧١] له كنية ثانية وهي: أبو تراب، كناه بذلك رسول الله ﷺ لما رآه في المسجد نائما، ووجد رداءه قد سقط على ظهره، وخلص إليه التراب، كما رواه البخاري من حديث سهل بن سعد ﵁ في أبواب المساجد (١)، وروى عمار ﵁ أنه ﷺ قال له ذلك في غزوة العشيرة، رواه ابن إسحاق في "السيرة" (٢)، ورواه البخاري في "تاريخه" (٣) بالانقطاع، وأما الحاكم فصححه (٤). قال ابن إسحاق: وحدثني بعض أهل العلم أنه ﷺ إنما سماه بذلك أنه كان إذا عتب على فاطمة في شيء أخذ ترابا فيضعه على رأسه، فكان ﷺ إذا رأى التراب عرف أنه عاتب على فاطمة فيقول: "مالك يا أبا تراب؟ ". والله أعلم أيّ ذلك كان (٥). وروى أبو محمد المنذري في "معجمه" من حديث حفص بن منيع (٦) ثنا سماك عن جابر ﵁ أن النبي ﷺ لما آخى بين الناس "لم أؤاخ بينك وبين أحد؟ " قال: نعم، قال: "أنت أخي، وأنا أخوك".

стр. 12103

وأبو طالب اسمه: عبد مناف، وقيل: اسمه كنيته. أمه: فاطمة بنت أسد بن هاشم، وهي أول هاشمية ولدت هاشميَّا، من كبار الصحابيات، ولدته بشعب بني هاشم وهو أول من آمن من الصبيان، وكان أخفى إسلامه -فأما الصديق فأظهره- وسنه ثماني سنين، وفيه أقوال أخر إلى عشرين، قال أبو عمر: وأصح ما قيل فيه ابن ثلاث عشرة (١). بويع يوم مقتل عثمان في ذي الحجة سنة خمس وثلاثين. قَتَلُهُ عبد الرحمن بن ملجم الفاتك، وإن ذكر في الصحابة. وقال ابن يونس: وقرأ (٢) على معاذ بن جبل، وكان قتله في رمضان سنة أربعين عن ثلاث وستين، أو سبع أو ثمان وخمسين، وهو من المهاجرين الأولين، وخصائصه كثيرة ذكرتها في ترجمته موضحة في الكتاب المشار إليه (٣) فيما سلف، قال الإمام أحمد: لم يرو في فضائل الصحابة بالأسانيد الحسان ما روي في فضائله مع قدم إسلامه (٤). ثم ذكر البخاري في الباب أحاديث معلقة ومسندة: أولها: قال النبي ﷺ لعلي: "أَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْكَ".

стр. 12104

هذا الحديث أسنده بعد من حديث البراء قال: خرج رسول الله ﷺ يعني: من مكة فاتبعته ابنة حمزة تنادي: يا عم .. الحديث (١) فذكره. وقد سلف مطولًا في الصلح (٢)، وأخرجه الترمذي من حديث عمران ابن حصين بلفظ: "إن عليًّا مني وأنا منه، وهو ولي كل مؤمن بعدي"، ثم قال: حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث جعفر بن سليمان (٣). وأخرجه القاسم بن إسماعيل بن إبراهيم البصري في "فضائل الصحابة" من حديث بريدة مطولًا فيه: "لا يقع في علي فإن عليًّا مني وأنا منه"، ومن حديث الحكم بن عطية ثنا محمد أن علي بن أبي طالب وجعفرًا وزيدًا دخلوا على رسول الله ﷺ فقال: "أما أنت يا جعفر فأشبه خُلقك خُلقي، وأنت يا علي فأنت مني وأنا منك" الحديث (٤)، وفي حديث أبي رافع: "فقال جبريل: وأنا منكما يا رسول الله .. " الحديث (٥). فيه: فضيلة ظاهرة له، وأبو سيدنا رسول الله ﷺ وأبوه شقيقان. الحديث الثاني: وَقَالَ عُمَرُ ﵁: تُوُفِّيَ النبي ﷺ وَهْوَ عَنْهُ رَاضٍ. هذا الحديث سلف في الباب قبله مسندًا.

стр. 12105

الحديث الثالث: حديث سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁ أَنه ﷺ قَالَ: «لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلاً يَفْتَحُ الله عَلَى يَدَيْهِ .. » الحديث. الحديث الرابع: حديث سَلَمَةَ عن عَلِي مثله، وذلك يوم خيبر قال الحاكم في "إكليله": بعث ﵇ أبا بكر إلى حصون خيبر فقاتل وجهد، ولم يكن فتح، فبعث عمر ﵁ فلم يكن فتح، فأعطاها علي بن أبي طالب قال: رواه عن رسول الله ﷺ غير سهل جماعة من الصحابة: أبو هريرة (١)، وعلي، وسعد بن أبي وقاص (٢)، والزبير بن العوام، والحسن بن علي (٣)، وابن عباس (٤)، وجابر بن عبد الله (٥)، وعبد الله بن عمر (٦)، وعمران بن حصين (٧)، وأبو ليلى الأنصاري (٨)، وبريدة (٩)، وعامر بن أبي وقاص وآخرون يطول ذكرهم. ولفظه في حديث علي: "لأعطين الراية -أو ليأخذن الراية- غدًا رجل يحب الله ورسوله يفتح الله عليه"، وفي نسخة: "ويحبه الله ورسوله".

стр. 12106

وهو كذلك في رواية أخرى زيادة: "ليس بفرار، يفتح الله له خيبر" (١)، قال علي: فوضع رأسي في حجره ثم بسق في إلية راحته ثم دلك بها عيني ثم قال: "اللهم لا يشتكي حرا ولا بردًا" قال علي: فما اشتكيت عيني ولا حرًّا ولا قرًّا حتى الساعة. وفي لفظ: ودعا له ست دعوات، "اللهم أعنه و (استعن) (٢) به، وارحمه وارحم به وانصره وانصر به، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه" (٣)، وفي لفظ: قال: علام أقاتلهم؟ قال: "على أن يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، فإذا فعلوا فقد حقنوا دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله" (٤) قال ابن عباس: فكانت راية رسول الله ﷺ بعد ذلك في المواطن كلها مع علي ﵁. وفي حديث جابر بن سمرة ﵁ قالوا: يا رسول الله ﷺ ، من يحمل رايتك يوم القيامة؟ قال: "من عسى أن يحملها يوم القيامة إلا من كان يحملها، علي بن أبي طالب" (٥).

стр. 12107

وروى أبو القاسم البصري في كتابه (١) من حديث قيس بن الربيع، عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد أنه ﷺ قال: "لأعطين الراية رجلا كرارا غير فرار" فقال حسان: يا رسول الله، تأذن لي أن أقول في علي شعرًا قال: "قل" فقال (٢): وكان يبتغي أرمد العين يبتغي … دواء فلما لم يخش مداويا حباه رسول الله منه بتفلة … فبورك مرقيًّا وبورك راقيا وقال سأعطي الراية اليوم صارما … فذاك محبًّا للرسول مواتيا يحب النبي والإله يحبه … فيفتح لنا تيك الحصون التواليا فأمضى بها دون البرية كلها … عليًّا وسماه الوزير المؤاخيا قوله: (فَبَاتَ النَّاسُ يَدُوكُونَ لَيْلَتَهُمْ أَيُّهُمْ يُعْطَاهَا)، وهو بدال مهملة ثم واو ثم كاف أي: يخوضون في ذلك ويتداولون الرأي فيه، والدوكة: الاختلاط والخوض يقال: بات القوم يدوكون إذا وقعوا في اختلاط. وقوله: ("انْفُذْ عَلَى رِسْلِكَ") هو بكسر الراء أي: على هينتك. الحديث الخامس: حديث السالف في قوله: ("اجْلِسْ يَا أَبَا تُرَابٍ") مرتين وما كان له اسم أحب إليه منه، قوله: (فَاسْتَطْعَمْتُ الحَدِيثَ سهْلًا)، أي: سألته أن يحدثني.

стр. 12108

الحديث السادس: حديث سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عُمَرَ ﵄، فَسَأَلَهُ عَنْ عُثْمَانَ، فَذَكَرَ عَنْ مَحَاسِنِ عَمَلِهِ، قَالَ: لَعَلَّ ذَاكَ يَسُوؤُكَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَأَرْغَمَ الله بِأَنْفِكَ. ثُمَّ سَأَلَهُ عَنْ عَلِيٍّ، فَذَكَرَ مَحَاسِنَ عَمَلِهِ قَالَ: هُوَ ذَاكَ، بَيْتُهُ أَوْسَطُ بُيُوتِ النَّبِيِّ ﷺ . ثُمَّ قَالَ: لَعَلَّ ذَاكَ يَسُوؤُكَ؟ قَالَ: أَجَلْ. قَالَ: فَأَرْغَمَ الله بِأَنْفِكَ، انْطَلِقْ فَاجْهَدْ عَلَيَّ جَهْدَكَ. معنى (أَرْغَمَ الله بِأَنْفِكَ): أوقع الله بك سوءًا، واشتقاقه من السقوط على الوجه فيلصق بالأرض بالرغام، وهو التراب. ومعنى: (بيته أوسط بيوت رسول الله ﷺ ) أحسنها بناء ومن قال: (وسط) يقول: بينها. قاله الداودي. الحديث السابع: حديث عَلِيٌّ أَنَّ فَاطِمَةَ ﵍ شَكَتْ مَا تَلْقَى مِنْ أَثَرِ الرَّحَا، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ سَبْيٌ، وفي آخره "إِذَا أَخَذْتُمَا مَضَاجِعَكُمَا تُكَبِّرَا أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ، وَتُسَبِّحَا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَتَحْمَدَا ثَلَاثَةً وَثَلَاثِينَ، فَهْوَ خَيْرٌ لَكُمَا مِنْ خَادِمٍ». وهي منقبة ظاهرة لهما. الحديث الثامن: حديث إِبْرَاهِيمَ بْنَ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ قال: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِعَلِيٍّ: «أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى؟!». هذا قاله لما خرج إلى تبوك ولم يستصحبه فقال: "تخلفني مع الذرية" فضرب له المثل في استخلاف موسى هارون علي بني إسرائيل حين خرج إلى الطور، ولم يرد به الخلافة بعد الموت، وإنما كان خليفته في حياته في وقت خاص، فأمكن الأمر كذلك كمن ضرب به المثل.

стр. 12109

الحديث التاسع: حديث عَبِيدَةَ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: اقْضُوا كَمَا كُنْتُمْ تَقْضُونَ .. إلى آخره. سبق أنه لما قدم إلى العراق قال: كنت رأيت مع عمر ﵁ أن تعتق أمهات الأولاد، وقد رأيت الآن أن يسترققن، فقال عبيدة (١): رأيك يومئذ في الجماعة أحب إلى من رأيك اليوم في الفرقة، فقال: (اقضوا كما كنتم تقضون)، وخشي ما وقع فيه من تأويل أهل العراق. وقوله: (فَإِنّي أَكْرَهُ الاخْتِلَافَ) يعني: أن يخالف أبا بكر وعمر. وقوله: (فكان ابن سيرين يرى أن عامة ما يروى عن علي الكذبُ) وسببه أن كثيرًا ممن روى عنه أهل الكوفة ليس لهم ذلك.

стр. 12110

١٠ - باب مَنَاقِبُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ - وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «أَشْبَهْتَ خَلْقِي وَخُلُقِي». [انظر: ٤٢٥١] ٣٧٠٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ دِينَارٍ أَبُو عَبْدِ اللهِ الجُهَنِيُّ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ النَّاسَ كَانُوا يَقُولُونَ: أَكْثَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ. وَإِنِّى كُنْتُ أَلْزَمُ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِشِبَعِ بَطْنِي، حَتَّى لَا آكُلُ الخَمِيرَ، وَلَا أَلْبَسُ الحَبِيرَ، وَلَا يَخْدُمُنِي فُلَانٌ وَلَا فُلَانَةُ، وَكُنْتُ أُلْصِقُ بَطْنِي بِالْحَصْبَاءِ مِنَ الْجُوعِ، وَإِنْ كُنْتُ لأَسْتَقْرِئُ الرَّجُلَ الآيَةَ هِيَ مَعِي كَيْ يَنْقَلِبَ بِي فَيُطْعِمَنِي، وَكَانَ أَخْيَرَ النَّاسِ لِلْمِسْكِينِ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، كَانَ يَنْقَلِبُ بِنَا فَيُطْعِمُنَا مَا كَانَ فِي بَيْتِهِ، حَتَّى إِنْ كَانَ لَيُخْرِجُ إِلَيْنَا العُكَّةَ التِي لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ، فَنَشُقُّهَا فَنَلْعَقُ مَا فِيهَا. [٥٤٣٢ - فتح: ٧/ ٧٥] ٣٧٠٩ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄ كَانَ إِذَا سَلَّمَ عَلَى ابْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ ذِي الْجَنَاحَيْنِ. [٤٢٦٤ - فتح: ٧/ ٧٥] هو أبو عبد الله الهاشمي الطيار، أحد السابقين الأولين، والشهداء المبرزين، أسلم قديمًا، وهاجر الهجرتين، مات بمؤتة في جمادى سنة ثمان، ابن إحدى وأربعين أو ثلاث وثلاثين. قال البخاري: (قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «أَشْبَهْتَ خَلْقِي وَخُلُقِي»). هذا قطعة من حديث البراء السالف الذي قال فيه لعلي: "أنت مني وأنا منك" (١). ثم البخاري حديث أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه -: كُنْتُ أَلْزَمُ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِشِبَعِ بَطْنِي، كَانَ أَخْيَرَ النَّاسِ لِلْمِسْكِينِ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، كَانَ

стр. 12111

يَنْقَلِبُ بِنَا فَيُطْعِمُنَا مَا كَانَ فِي بَيْتِهِ، حَتَّى إِنْ كَانَ لَيُخْرِجُ إِلَيْنَا الْعُكَّةَ التِي لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ، فَنَشُقُّهَا فَنَلْعَقُ مَا فِيهَا. ذكر أبو هريرة بعض أمره وسكت عن لزومه إياه لما يعيش فيه، ويقال: سكت عن ذكر الاقتباس؛ لأنه عمل صالح خشي أن يدخله رياء. وقوله: ((حين) (١) لَا آكُلُ الخَمِيرَ، وَلَا أَلْبَسُ الحَبِيرَ) الخمر: ما يجعل الخمر في عجينة من الخبز الأدم، والحبير -بالحاء المهملة-: الثياب المحبرة، كالبرود اليمانية ونحوها، قاله الخطابي (٢)، وقال الهروي: الحبير: ثياب يصنع باليمن، قال: وهي تستحب في الكفن، وقال ابن فارس: الثوب الحبير الجديد (٣). وقوله: (كُنْتُ أُلْصِقُ بَطْنِي بِالْحَصبَاءِ مِنَ الجُوعِ). هو كقوله: كنت أخر ما بين البيت والمنبر، حتى يظن من رآني أني مجنون، وما بي جنون، ما بي إلا الجوع (٤). ثم ذكر حديث الشَّعْبِيِّ، أَنَّ ابن عُمَرَ ﵄ كَانَ إِذَا سَلَّمَ عَلَى ابن جَعْفَرٍ قَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابن ذِي الجَنَاحَيْنِ. سببه أن قطعت يداه في القتال؛ فجعلهما الله له جناحين في الجنة في البرزخ. وقول أبي هريرة ﵁ في الحديث قبله: (إنه كان خير الناس للمساكين) أي: لسخائه، ومن أشبه الشارع خَلقًا وخُلقًا، كيف

стр. 12112

لا يكون ذلك من شيمته، وكان ابنه أيضًا جوادًا حتا قال له الحسن والحسين: إنك مِتلاف. فقال: عودني ربي أن يُفضل على ما أفضل عن الناس.

стр. 12113

١١ - باب ذِكْرُ العَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ ﵁ - ٣٧١٠ - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُثَنَّى، عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ كَانَ إِذَا قَحَطُوا اسْتَسْقَى بِالْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّا كُنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّنَا ﷺ فَتَسْقِينَا، وَإِنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِعَمِّ نَبِيِّنَا فَاسْقِنَا. قَالَ: فَيُسْقَوْنَ. [انظر: ١٠١٠ - فتح: ٧/ ٧٧] ذكر فيه حديث أَنَس ﵁ في استسقاء عُمَرَ ﵁، وقد سلف في بابه، وسنده ومتنه سواء (١). وهو أبو الفضل العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشي الهاشمي، عم رسول الله ﷺ ، وكان أسن من رسول الله ﷺ بسنتين أو ثلاث، ولد قبل الفيل بثلاث سنين حضر بدرًا مُكرها، فأسر يوم بدر، ثم أسلم بَعْدُ، مات بالبقيع سنة اثنتين وثلاثين بالمدينة، وهو آخر من مات من أعمامه.

стр. 12114

١٢ - باب مَنَاقِبُ قَرَابَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَمَنْقَبَةِ فَاطِمَةَ بِنْتِ النَّبِيِّ ﷺ - وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «فَاطِمَةُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الجَنَّةِ». ٣٧١١ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ فَاطِمَةَ ﵍ أَرْسَلَتْ إِلَى أَبِي بَكْرٍ تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا مِنَ النَّبِيِّ ﷺ فِيمَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ ، تَطْلُبُ صَدَقَةَ النَّبِىِّ ﷺ التِي بِالْمَدِينَةِ وَفَدَكٍ وَمَا بَقِيَ مِنْ خُمُسِ خَيْبَرَ. ٣٧١٢ - فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا فَهْوَ صَدَقَةٌ، إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ مِنْ هَذَا الْمَالِ -يَعْنِي: مَالَ اللهِ- لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَزِيدُوا عَلَى المَأْكَلِ». وَإِنِّي وَاللهِ لَا أُغَيِّرُ شَيْئًا مِنْ صَدَقَاتِ النَّبِيِّ ﷺ الَّتِى كَانَتْ عَلَيْهَا فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَلأَعْمَلَنَّ فِيهَا بِمَا عَمِلَ فِيهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ . فَتَشَهَّدَ عَلِيٌّ، ثُمَّ قَالَ إِنَّا قَدْ عَرَفْنَا يَا أَبَا بَكْرٍ فَضِيلَتَكَ. وَذَكَرَ قَرَابَتَهُمْ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَحَقَّهُمْ، فَتَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: وَالَّذِى نَفْسِي بِيَدِهِ، لَقَرَابَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ أَصِلَ مِنْ قَرَابَتِي. [انظر: ٣٠٩٣ - مسلم: ١٧٥٩ - فتح: ٧/ ٧٧] ٣٧١٣ - أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ وَاقِدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ ﵃ قَالَ: ارْقُبُوا مُحَمَّدًا ﷺ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ. ٣٧١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ المِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي، فَمَنْ أَغْضَبَهَا أَغْضَبَنِي». [انظر: ٩٢٦ - مسلم: ٢٤٤٩ - فتح: ٧/ ٧٨] ٣٧١٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: دَعَا النَّبِيُّ ﷺ فَاطِمَةَ ابْنَتَهُ فِي شَكْوَاهُ الذِي قُبِضَ فِيهَا، فَسَارَّهَا بِشَيْءٍ فَبَكَتْ، ثُمَّ دَعَاهَا فَسَارَّهَا فَضَحِكَتْ، قَالَتْ: فَسَأَلْتُهَا عَنْ ذَلِكَ.

стр. 12115

[انظر: ٣٦٢٤ - مسلم: ٢٤٥٠ - فتح: ٧/ ٧٨]. ٣٧١٦ - فَقَالَتْ: سَارَّنِي النَّبِيُّ ﷺ فَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ يُقْبَضُ فِي وَجَعِهِ الذِي تُوُفِّيَ فِيهِ فَبَكَيْتُ، ثُمَّ سَارَّنِي فَأَخْبَرَنِي أَنِّي أَوَّلُ أَهْلِ بَيْتِهِ أَتْبَعُهُ فَضَحِكْتُ. [انظر: ٣٦٢٤ - مسلم: ٢٤٥٠ - فتح: ٧/ ٧٨]. ثم ساق أربعة أحاديث (١): أحدها: حديث عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ فَاطِمَةَ أَرْسَلَتْ إِلَى أَبِي بَكْرٍ تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا مِنَ رسول الله ﷺ ، وفي آخره: والذي نفسي بيده لقرابة رسول الله ﷺ أحب إلى أن أصل من قرابتي. ثانيها: حديث ابن عُمَرَ ﵁، عَنْ أَبِي بَكْرٍ ﵁ قَالَ: ارْقُبُوا مُحَمَّدًا ﷺ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ. ثالثها: حديث المِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "فَاطِمَةُ بَضْعَة مِنِّي، فَمَنْ أَغْضَبَهَا فَقَدْ أَغْضَبَنِي".
следующие страницы →