٢١ - باب مَنَاقِبُ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الجَرَّاحِ ﵁ -
٣٧٤٤ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينًا، وَإِنَّ أَمِينَنَا -أَيَّتُهَا الأُمَّةُ- أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الجَرَّاحِ». [٤٣٨٢، ٧٢٥٥ - مسلم: ٢٤١٩ - فتح: ٧/ ٩٢]
٣٧٤٥ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ صِلَةَ، عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لأَهْلِ نَجْرَانَ: «لأَبْعَثَنَّ - يَعْنِي: عَلَيْكُمْ، يَعْنِي: أَمِينًا - حَقَّ أَمِينٍ». فَأَشْرَفَ أَصْحَابُهُ، فَبَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ ﵁. [٤٣٨٠، ٤٣٨١، ٧٢٥٤ - مسلم: ٢٤٢٠ - فتح: ٧/ ٩٣]
ذكر فيه أَنَس ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينًا، وَإِنَّ أَمِينَنَا -أَيَّتُهَا الأُمَّةُ- أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الجَرَّاحِ».
وحديث صِلَةَ، عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ أنه ﷺ قال لأَهْلِ نَجْرَانَ: «لأَبْعَثَنَّ عَلَيْكُمْ، حَقَّ أَمِينٍ». فَأَشْرَفَ أَصْحَابُهُ، فَبَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ ﵁.
الشرح:
حديث أنس ﵁ يأتي في المغازي (١)، وخبر الواحد (٢)، وأخرجه مسلم والنسائي (٣).
واسم أبي عبيدة عامر بن عبد الله بن الجراح بن هلال بن أهيب بن شبة بن الحارث بن فهو، أحد العشرة، مات بالشام سنة ثماني عشرة بالطاعون، عام عمواس قاله الداودي، وكان من زهاد الصحابة، لا يأخذ إلا أدنى ما يقوم بدنه، ولما خرج عمر إلى الشام لقيه أمراء
стр. 12147
الأجناد فكلما قرب منه أمير صرفه قبل وصوله، فلما أتاه أبو عبيدة نزلا فسلم بعضهما على بعض، ثم ركبا وتسايرا، فلما قربا من الموضع أراد أبو عبيدة أن ينزل في غير موضعه فقال: مل بنا إلى منزلك فأتاه فإذا بيت ليس فيه إلا وساد من أدم، حشوها ليف، وجونة فيها كسيرات شعير، فطرح الوساد، وقرب الجونة؛ فقال عمر: كل الناس غيرتهم الدنيا غيرك يا أبا عبيدة، عمر وآل عمر في طاعة أبي عبيدة، ودفع إليه عمر مائتي دينار فتصدق (١)، ودفع إلى معاذ مثلها فتصدق به، وقال لأبي عبيدة امرأته: أين الذي نلت؟ فقال لها: على ضابط أي: حافظ، فذهبت إلى عمر وقالت له: أجعلت على أبي عبيدة ضابطًا، فقال: لم أجعله، ولكن الحافظ عليه من الله، وقال أبو بكر في سقيفة بني ساعدة: قد رضيت لكم أحد هذين يعني أبا عبيدة وعمر (٢).
وقد نجران كان سنة تسع كما ذكره ابن سعد". وكانوا أربعة عشر رجلاً من أشرافهم، وكانوا نصارى فيهم العاقب وهو عبد المسيح، وأبو الحارث بن علقمة، وأخوه كوز (٣) والسيد وأوس وزيد (بن) (٤) قيس وشبَية (٥)، وخويلد وخالد وعمرو و (عبد) (٦)(٧) الله فلم يسلموا إذ ذاك، ثم لم يلبث السيد والعاقب إلا يسيرًا حتى رجعا إلى رسول الله
стр. 12148
- ﷺ فأسلما فذكره (١)، وستأتي له ترجمة في آخر المغازي.
فائدة:
لم يذكر البخاري مناقب عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف الزهري تمام العشرة، وكأنه لم ير شيئًا على شرطه، وذكر إسلام سعيد بن زيد فيما سيأتي، وجده عمرو بن نفيل بن عبد العزى بن رياح القرشي العدوي أبو الأعور، أحد العشرة من السابقين الأولين تزوج أخت عمر، مات بالمدينة بعد الخمسين (٢).
صلة بن زفر الراوي عين حذيفة عبسي، كوفي، أبو بكر وأبو العلاء، مات زمن مصعب بن الزبير، قاله الواقدي، وقال خليفة: سنة اثنتين وسبعين (٣)، قال ابن أبي خيثمة: كان قلبه من ذهب. يعني: منوِّرًا.
стр. 12149
باب مناقب مُصْعَبِ بْنِ عُمَيرْ
نص له، ولم يذكر شيئًا، وكأنه لم ير شيئًا على شرطه، أو اكتفى بما ذكر عنه في الجنائز، وفي أحد فيما سيأتي أنه لم يجد شيئًا يكفن فيه غير برده (١).
وفيه: تقلله من الدنيا، وقد سلف هناك، وهو أحد السابقين، وهو مصعب بن عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي.
عَنْ وَاقِدِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ: ارْقُبُوا مُحَمَّدًا ﷺ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ. [انظر: ٣٧١٣ - فتح: ٧/ ٩٥]
٣٧٥٢ - حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي أَنَسٌ قَالَ: لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَشْبَهَ بِالنَّبِيِّ ﷺ مِنَ الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ. [فتح: ٧/ ٩٥]
٣٧٥٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ، سَمِعْتُ ابْنَ أَبِى نُعْمٍ، سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ وَسَأَلَهُ عَنِ الْمُحْرِمِ -قَالَ شُعْبَةُ: أَحْسِبُهُ: يَقْتُلُ الذُّبَابَ- فَقَالَ: أَهْلُ العِرَاقِ يَسْأَلُونَ عَنِ الذُّبَابِ وَقَدْ قَتَلُوا ابْنَ ابْنَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ! وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «هُمَا رَيْحَانَتَايَ مِنَ الدُّنْيَا». [٥٩٩٤ - فتح: ٧/ ٩٥]
أما السيد الحسن بن علي بن أبي طالب، فهو أبو محمد كان أشبه شيء برسول الله ﷺ ، مات سنة خمسين.
وأما السيد الحسين الشهيد، فهو أبو عبد الله، قتل بكربلاء يوم عاشوراء سنة إحدى وستين عن نيف وخمسين سنة.
ثم ساق البخاري في الباب سبعة أحاديث:
أحدها:
قال نَافِعُ بْنُ جُبَيْرٍ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: عَانَقَ النَّبِيُّ ﷺ الحَسَنَ.
وهذا أسنده في البيوع عن علي بن عبد الله ثنا سفيان، عن عبد الله بن أبي يزيد عنه، وأسنده في اللباس أيضًا كما سيأتي (١).
ثانيها:
حديث الحَسَنِ، سَمِعَ أَبَا بَكْرَةَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَلَى المِنْبَرِ
стр. 12152
وَالْحَسَنُ إِلَى جَنْبِهِ، يَنْظُرُ إِلَى النَّاسِ مَرَّةً وَإِلَيْهِ مَرَّةً، وَيَقُولُ: «ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ، وَلَعَلَّ اللهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ».
هذا الحديث سلف في الصلح، أخرجه هناك عن عبد الله ثنا سفيان، عن أبي موسى عن الحسن، وأخرجه هنا عن صدقة ثنا ابن عيينة ثنا أبو موسى، وأخرجه النسائي في الصلاة عن محمد بن منصور، عن سفيان به (١).
وأبو موسى: هو إسرائيل بن موسى البصري نزل الهند، من أفراد البخاري، وأما إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، أبو يوسف ثقةٌ متفق عليه لا ثالث لهما في "الصحيح".
وفيه: جواز ولاية المفضول مع وجود الفاضل وحضرته كما ذكره ابن التين.
ثالثها:
حديث أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَأْخُذُهُ وَالْحَسَنَ، وَيَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّى أُحِبُّهُمَا فَأَحِبَّهُمَا». أَوْ كَمَا قَالَ.
وقد سلف قريبا.
رابعها:
حديث أَنَسِ ﵁: أُتِىَ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ زِيَادٍ بِرَأْسِ الحُسَيْنِ ﵇ فَجُعِلَ فِي طَسْتٍ، فَجَعَلَ يَنْكُتُ، وَقَالَ فِي حُسْنِهِ شَيْئًا. فَقَالَ أَنَسٌ: كَانَ أَشْبَهَهُمْ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَكَانَ مَخْضُوبًا بِالْوَسْمَةِ.
النكت: أي ينكت في الشيء فيؤثر فيه بقضيب أو غيره، وجوزي هذا الناكت بأن رأسه لما جيء به فنصب في رحبة المسجد، جاءت
стр. 12153
حية فدخلت فيه مرتين أو ثلاث كما أخرجه الترمذي، وقال: حسن صحيح (١).
خامسها:
حديث البَرَاءَ ﵁ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَالْحَسَنُ عَلَى عَاتِقِهِ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ». وهو فضل ظاهر له.
سادسها:
حديث عُقْبَةَ بْنِ الحَارِثِ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ وَحَمَلَ الحَسَنَ وَهْوَ يَقُولُ: بِأَبِي، شَبِيهٌ بِالنَّبِيِّ، لَيْسَ شَبِيهٌ بِعَلِيٍّ. وَعَلِيٌّ يَضْحَكُ.
فيه: فضل ظاهر له، وذكر بعده حديث أنس: لم يكن أحدٌ أشبه بالنبي ﷺ -من الحسن بن علي.
والسر فيه أنه عرق من فاطمة وكان فيها عرق من رسول الله ﷺ .
والبخاري روى أولا هذا مسندًا من حديث هشام بن يوسف، عن معمر، عن الزهري، عن أنس، ثم قال: وقال عبد الرزاق: أنا معمر، عن الزهري، أخبرني أنس فذكره، وأخرجه الترمذي في المناقب: عن محمد بن يحيى ثنا عبد الرزاق به، ثم قال: حسن صحيح (٢).
سابعها:
حديث محمد بن أبي يعقوب، وهو محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب الضبي البصري، قال: سمعت ابن أبي نعم وهو عبد الرحمن أبو الحكم
стр. 12154
البجلي الكوفي سمعت عبد الله بن عمر، وسأله (١) عن المحرم، قال شعبة: أحسبه يقبل الديات، فقال: أهل العراق يسألون عن الديات، وقد قتلوا ابن بنت رسول الله ﷺ ، وقال النبي ﷺ : "هما ريحانتاي من الدنيا".
وفيه: فضل ظاهر لهما.
стр. 12155
٢٣ - باب مَنَاقِبُ بِلَالِ بْنِ رَبَاحٍ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ ﵄ -
[وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «سَمِعْتُ دَفَّ نَعْلَيْكَ بَيْنَ يَدَيَّ فِي الجَنَّةِ»] [انظر: ١١٤٩]
٣٧٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، أَخْبَرَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ: كَانَ عُمَرُ يَقُولُ: أَبُو بَكْرٍ سَيِّدُنَا، وَأَعْتَقَ سَيِّدَنَا. يَعْنِي بِلَالاً. [فتح: ٧/ ٩٩]
٣٧٥٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ قَيْسٍ، أَنَّ بِلَالاً. قَالَ لأَبِي بَكْرٍ: إِنْ كُنْتَ إِنَّمَا اشْتَرَيْتَنِي لِنَفْسِكَ فَأَمْسِكْنِي، وَإِنْ كُنْتَ إِنَّمَا اشْتَرَيْتَنِي لِلَّهِ فَدَعْنِي وَعَمَلَ اللهِ. [فتح: ٧/ ٩٩]
هو أبو عبد الله بلال بن رباح، وأمه: حمامة مولاة بني جمح مات بدمشق سنة عشرين.
ثم ذكر البخاري حديثا معلقا، فقال:
وقال النبي ﷺ : "سَمِعْتُ دَفَّ نَعْلَيْكَ بَيْنَ يَدَيَّ فِي الجَنَّةِ".
وهذا قد أسنده في الصلاة، في باب فضل الطهور بالليل والنهار.
ثم أسند عن جَابِر ﵁ قَالَ: كَانَ عُمَرُ (١) ﵁ يَقُولُ: أَبُو بَكْرٍ سَيِّدُنَا، وَأَعْتَقَ سَيِّدَنَا. يَعْنِي: بِلَالًا.
وحديث قَيْسٍ، أَنَّ بِلَالًا قَالَ لأَبِي بَكْرٍ ﵄: إِنْ كُنْتَ إِنَّمَا اشْتَرَيْتَنِي لِنَفْسِكَ فَأَمْسِكْنِي، وَإِنْ كُنْتَ إِنَّمَا اشْتَرَيْتَنِي لله فَدَعْنِي وَعَمَلَ اللهِ.
стр. 12156
الشرح:
(دف): بالفاء الخفق، والبخاري فسره بذلك كما يعني هناك، وإنما رآه بين يديه ليس أنه يفعل ذلك قاله الداودي، وقول عمر ﵁: (أعتق سيدنا) يعني: أنه من سادة هذِه الأمة ليس أنه أفضل من عمر ﵁، وقوله: (وأعتق سيدنا). فيه حجة لابن القاسم على أشهب في قوله: إن من اشترى عبدًا مسلمًا من دار الحرب أنه لا ولاية له عليه؛ لأنه عبد عتق بنفس إسلامه، واحتج ابن القاسم بأن ولاء بلال كان لأبي بكر (وهو) (١) اشتراه بعد إسلامه، قال محمد: فاضطر أشهب إلى أن قال: لم يكن ولاء بلال لأبي بكر (٢).
ويروى أنه لما قال لأبي بكر بعد موت رسول الله ﷺ : إن كنت عتقتني لوجه الله فدعني أذهب حيث شئت، وإن كنت أعتقتني لنفسك فأمسكني، فقال له أبو بكر: اذهب حيث شئت، فذهب إلى الشام، وسكنها مؤثرًا الجهاد على الأذان (٣).
стр. 12157
٢٤ - باب ذِكْرُ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ -
٣٧٥٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: ضَمَّنِي النَّبِيُّ ﷺ إِلَى صَدْرِهِ وَقَالَ: «اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الحِكْمَةَ».
حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ: وَقَالَ: «عَلِّمْهُ الكِتَابَ». حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ خَالِدٍ مِثْلَهُ. [انظر: ٧٥ - مسلم: ٢٤٧٧ - فتح: ٧/ ١٠٠]
ذكر فيه حديث عِكْرِمَةَ، عنه ﵁ قَالَ: ضَمَّنِي النَّبِيِّ ﷺ إِلَى صَدْرِهِ وَقَالَ: «اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الحِكْمَةَ».
وفي رواية: "الكتاب" وقد سلف في فضل العلم، وهو الحبر والبحر، أبو العباس ترجمان القرآن، مات بالطائف سنة ثمان وستين، عن إحدى وسبعين سنة، وترجمته موضحة فيما أسلفنا الإشارة إليه (١).
وحديث ابن عباس دال على جواز المعانقة، ومالك كرهها، ومرة أجازها إذا قدم القريب من سفر كذا في رسالته لهارون، ولم تثبت (٢).
стр. 12158
٢٥ - باب مَنَاقِبُ خَالِدِ بْنِ الوَلِيدِ ﵁ -
٣٧٥٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ وَاقِدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَعَى زَيْدًا وَجَعْفَرًا وَابْنَ رَوَاحَةَ لِلنَّاسِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَهُمْ خَبَرُهُمْ، فَقَالَ: «أَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَ جَعْفَرٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَ ابْنُ رَوَاحَةَ فَأُصِيبَ - وَعَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ - حَتَّى أَخَذَ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللهِ حَتَّى فَتَحَ اللهُ عَلَيْهِمْ». [انظر: ١٢٤٦ - فتح: ٧/ ١٠٠]
ذكر فيه حديث أَنَسٍ ﵁: «أَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ فَأُصِيبَ .. إلى آخره. حَتَّى أَخَذَ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللهِ حَتَّى فَتَحَ اللهُ عَلَيْهِمْ».
وقد سلف في الجهاد في باب من تأمر في الحرب من غير إمرة إذا خاف العدو (١).
وهو سيف الله أبو سليمان المخزومي أسلم قبل مؤتة بسنتين، وكان النصر على يديه يومها، مات سنة إحدى وعشرين. قال "الصديق" (٢) حين احتُضر والنسوة يبكين: دعهن تهريق دموعهن على أبي سليمان فهل قامت النساء عن مثله، قال الزبير بن بكار: قد انقرض ولد خالد فلم يبق منهم أحد وورثهم أيوب بن سلمة (٣).
стр. 12159
٢٦ - باب مَنَاقِبُ سَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ ﵁ -
٣٧٥٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: ذُكِرَ عَبْدُ اللهِ عِنْدَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، فَقَالَ: ذَاكَ رَجُلٌ لَا أَزَالُ أُحِبُّهُ بَعْدَ مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «اسْتَقْرِئُوا الْقُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ -فَبَدَأَ بِهِ- وَسَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ، وَأُبَيٍّ بْنِ كَعْبٍ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ». قَالَ: لَا أَدْرِي بَدَأَ بِأُبَيٍّ أَوْ بِمُعَاذٍ. [٣٧٦٠، ٣٨٠٦، ٣٨٠٨، ٤٩٩٩ - فتح: ٢٤٦٤ - فتح: ٧/ ١٠١]
ذكر في الصلاة حديث ابن عمر ﵄: لما قدم المهاجرون الأولون العصبة -موضع بقباء- قبل مقدم رسول الله ﷺ أنه كان يؤمهم (١)، وذكر هنا من حديث مسروق قال: ذكر عبد الله عند عبد الله بن عمرو فقال: ذاك رجل لا أزال أحبه بعد ما سمعت رسول الله ﷺ يقول: "استقرئوا القرآن من أربعة: من عبد الله بن مسعود -فبدأ به- وسالم مولى أبي حذيفة، وأبي بن كعب، ومعاذ بن جبل" قال: لا أدري بدأ بأُبَيِّ أو بمعاذ.
وفيه: منقبة ظاهرة له، ولمن ذكر معه، وسالم من كبار البدريين مشهور كبير القدر، يقال: سالم بن معقل، وأُبَي أقرأ الأمة، كنيته: أبو المنذر.
وابن مسعود يذكر بعد ومعاذ بن جبل بن عمرو بن أوس بن عائذ بن عدي بن كعب بن عمرو بن أدّ بن أخي سلمة ابني سعد بن علي بن أسد بن ساردة بن يزيد بن جشم بن الخرزج، خزرجي سلمي، من نجباء
стр. 12160
الصحابة، جمع القرآن في حياة رسول الله ﷺ وكان يشبَّه بإبراهيم، كان أمة قانتًا لله حنيفًا، مات سنة ثمان عشرة أو تسع عشرة بالأردن (١) عن ثمان وثلاثين سنة.
اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ النَّبِيِّ ﷺ ، لِمَا نَرَى مِنْ دُخُولِهِ وَدُخُولِ أُمِّهِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ . [٤٣٨٤ - مسلم: ٢٤٦٠ - فتح: ٧/ ١٠٢]
هو أبو عبد الرحمن عبد الله بن مسعود الهذلي، حليف بني زهرة أحد السابقين والبدريين والفقهاء، وفي الترمذي من حديث الحارث الأعور عن علي ﵁ مرفوعًا: "لو كنت مؤمرًا أحدا عن غير مشورة لأمرت عليهم ابن أم عبد" (١)، روي أنه خلف تسعين ألف دينار سوى الدقيق والماشية، مات بالمدينة سنة اثنتين وثلاثين عن بضع وستين.
ذكر البخاري في الباب:
حديث عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمْ يَكُنْ فَاحِشًا وَلَا مُتَفَحِّشًا، وَقَالَ: «إِنَّ مِنْ أَحَبِّكُمْ إِلَيَّ أَحْسَنَكُمْ أَخْلَاقًا». وَقَالَ "اسْتَقْرِئُوا الْقُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ" وذكره كما سلف في الباب قبله إلى قوله: "وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ".
ثانيها:
حديث علقمة السالف في مناقب عمار (٢).
وقوله: (أقرأنيها رسول الله ﷺ فاه إلى في)، هذا أحد اللغات أن يجعل الفم مثل عصا ورحى فإعرابه مقدر في آخره.
ثالثها:
حديث (عَبْدِ الرَّحْمَنِ) (٣) بْنِ يَزِيدَ قَالَ: سَأَلْنَا حُذَيْفَةَ عَنْ رَجُلٍ قَرِيبِ السَّمْتِ وَالْهَدْيِ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ حَتَّى نَأْخُذَ عَنْهُ فَقَالَ: مَا أَعْرِفُ أَحَدًا أَقْرَبَ سَمْتًا وَهَدْيًا وَدَلاًّ بِالنَّبِيِّ ﷺ مِنِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ.
стр. 12163
الدل -بفتح الدال-: (الشكل) (١) التي يكون عليها الإنسان من السكينة والوقار، وحسن السيرة والطريقة والمنظر والهيئة. والسمت: الخشوع في الحركة، والهدي: السيرة، والدل قريب منه، كأنه يريد إسكان الحركة في المشي ونحو ذلك من الشمائل.
وابن أم عبد هو عبد الله بن مسعود، وإنما سألوه عمن عندهم ومن لقوه وكان ذلك بعد وفاة الصديق، والفاروق.
قال مالك: كان أشبه الناس برسول الله ﷺ في هديه عمر وكان أشبه ولد عمر بعمر عبد الله، وكان أشبه ولد عبد الله به سالم.
الحديث الرابع:
أَبَا مُوسَى الأَشْعَرِيَّ ﵁: قَدِمْتُ أَنَا وَأَخِي مِنَ اليَمَنِ، فَمَكُثْنَا حِينًا مَا نُرَى إِلاَّ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ النَّبِيِّ ﷺ ، لِمَا نَرَى مِنْ دُخُولِهِ وَدُخُولِ أُمِّهِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ .
ودخولهما بيته دال على فضلهم وخيرهم، وعبد الله أحد الفقهاء، كما سلف وأحد القراء، وإنما يذكر في بعض الأحوال بأمه؛ لأنها بقيت بعد أبيه، وصحبت رسول الله ﷺ ، وكان عبد الله بدريًّا كما سلف، وهو الذي احتز يومئذ رأس أبي جهل.
فائدة: قول البخاري في إسناد هذا الحديث: (حدثني محمد بن العلاء، ثنا إبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق، حدثني أبي عن أبي إسحاق) هو إبراهيم بن يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن جده أبي إسحاق، وهو من رجال مسلم أيضًا كأبيه، وفيه لين قال يحيى: لا يسوي حديثه شيئًا، مات سنة ثمان وتسعين ومائة.
стр. 12164
٢٨ - باب ذِكْرُ مُعَاوِيَةَ ﵁ -
٣٧٦٤ - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا الْمُعَافَى، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الأَسْوَدِ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: أَوْتَرَ مُعَاوِيَةُ بَعْدَ العِشَاءِ بِرَكْعَةٍ وَعِنْدَهُ مَوْلًى لاِبْنِ عَبَّاسٍ، فَأَتَى ابْنَ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: دَعْهُ، فَإِنَّهُ صَحِبَ رَسُولَ اللهِ ﷺ . [٣٧٦٥ - فتح: ٧/ ١٠٣]
٣٧٦٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: قِيلَ لاِبْنِ عَبَّاسٍ: هَلْ لَكَ فِي أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ مُعَاوِيَةَ، فَإِنَّهُ مَا أَوْتَرَ إِلاَّ بِوَاحِدَةٍ؟ قَالَ: إِنَّهُ فَقِيهٌ. [انظر: ٣٧٦٤ - فتح: ٧/ ١٠٣]
٣٧٦٦ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ قَالَ: سَمِعْتُ حُمْرَانَ بْنَ أَبَانَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ ﵁، قَالَ: إِنَّكُمْ لَتُصَلُّونَ صَلَاةً، لَقَدْ صَحِبْنَا النَّبِيَّ ﷺ فَمَا رَأَيْنَاهُ يُصَلِّيهَا، وَلَقَدْ نَهَى عَنْهُمَا، يَعْنِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ العَصْرِ. [انظر: ٥٨٧ - فتح: ٧/ ١٠٣]
هو أبو عبد الرحمن، و (والده) (١) صخر وجده حرب، الخليفة الأموي، من مسلمة الفتح، مات في رجب سنة ستين وعاش ثمانيا وسبعين سنة، سلم له الحسن الإمارة، ذكر البخاري فيه ثلاثة أحاديث، وقد روى مائة حديث وثلاثة وستين حديثًا، اتفقا على أربعة وانفرد البخاري بمثلها، ومسلم بخمسة:
أحدها (٢):
من المُعَافَى، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الأَسْوَدِ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: أَوْتَرَ مُعَاوِيَةُ بَعْدَ العِشَاءِ بِرَكْعَةٍ وَعِنْدَهُ مَوْلًى لاِبْنِ عَبَّاسٍ، فَأَتَى ابْنَ عَبَّاسٍ،
стр. 12165
فَقَالَ: دَعْهُ، فَإِنَّهُ صَحِبَ رَسُولَ اللهِ ﷺ .
والمعافى هذا هو ابن عمران، أبو مسعود الأزدي الموصلي، أحد الأعلام، ياقوتة العلماء وعنه بِشرٌ الحافي، وغيره مات سنة خمس وثمانين ومائة، وهو من أفراد البخاري عن مسلم (١).
أما المعافى بن سليمان الرسعني، فلم يخرج له في الصحيح، وإنما أخرج له النسائي، وهو ثقة مات سنة أربع وثلاثين ومائتين (٢).
وعثمان بن الأسود هو ابن موسى بن المكي، مولى أبي جمح مات سنة خميسن ومائة.
وقوله: (أوتر بركعة) في أقله عند الشافعي خلافًا لأبي حنيفة حيث قال: أقله ثلاث (٣)، واعترض ابن التين فقال: قوله: بركعة لم يقل به الفقهاء-، ولا يسلم له ذلك.
وقد روى البخاري بعد ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: قِيلَ لاِبْنِ عَبَّاسٍ: هَلْ لَكَ فِي أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ مُعَاوِيَةَ، فَإِنَّهُ مَا أَوْتَرَ إِلاَّ بِوَاحِدَةٍ؟ قَالَ: إِنَّهُ فَقِيهٌ.
الثالث:
حديث حُمْرَانَ بْنَ أَبَانَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: إِنَّكُمْ لَتُصَلُّونَ صَلَاةً، لَقَدْ صَحِبْنَا النَّبِيَّ ﷺ فَمَا رَأَيْنَاهُ يُصَلِّيهَا، وَلَقَدْ نَهَى عَنْهُمَا، يَعْنِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ العَصْرِ. وقد سلف في باب لا يتحرى الصلاة قبل الغروب.
стр. 12166
٢٩ - باب مَنَاقِبُ فَاطِمَةَ ﵍. وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «فَاطِمَةُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الجَنَّةِ»
٣٧٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ المِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي، فَمَنْ أَغْضَبَهَا أَغْضَبَنِي». [انظر: ٩٢٦ - مسلم: ٢٤٤٩ - فتح: ٧/ ١٠٥]
ذكرت ترجمتها في "رجال العمدة" فبلغ نحو نصف كراسة، وأفرد الحاكم ترجمتها بالتأليف، وذكر البخاري في الباب حديثًا معلقا وآخر مسندًا فقال:
وقال النبي ﷺ : "فَاطِمَةُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الجَنَّةِ".
وقد سلف في آخر باب علامات النبوة مسندًا من حديث عائشة ﵂ بلفظ: "أما ترضين أن تكوني سيدة نساء أهل الجنة أو نساء المؤمنين" (١)، وفي "المستدرك"، وقال: صحيح الإسناد من حديث حذيفة ﵁: أتى النبي ﷺ مَلكٌ من السماء استأذن أن يسلم عليه -لم ينزل قبلها- قال: "فبشرني أن فاطمة سيدة نساء أهل الجنة" (٢)، وذكر في كتاب "فضائل فاطمة" من حديث ابن عباس ﵄ قال علي ﵁: لقد علمتم أني أخو النبي ﷺ ، ووزيره، وزوج ابنته، سيدة ولده، وسيدة نساء أهل الجنة وللعسكري: "أما ترضين أن تكوني سيدة نساء المؤمنين" ولا يُعارض هذا حديث ابن عباس مرفوعًا: "أفضل نساء أهل الجنة أربعة: خديجة وفاطمة بنت محمد وآسية امرأة فرعون ومريم ابنة عمران" (٣).
стр. 12167
وأما الحديث المسند فحديث ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ المِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي، فَمَنْ أَغْضَبَهَا أَغْضَبَنِي».
وهذا الحديث رواه عبد الله بن دينار، عن ابن أبي مليكة، عن المسور.
وأخرجه الترمذي من حديث أيوب، عن ابن أبي مليكة، عن عبد الله بن الزبير به، ثم قال: حسن صحيح. قال: هكذا قال أيوب، وقال غير واحد عن ابن أبي مليكة عن المسور، ويحتمل أن يكون ابن أبي مليكة رواه عنهما جميعًا (١).
وروى حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن علي بن حسين أن فاطمة أرادت حل أبي لبابة من ربطه نفسه لما قال لبني قريظة ما قال: أقسمت أن لا يحلني أحد إلا رسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ : "إنَّ فَاطِمَةَ بَضْعَةٌ مِنِّي" وهو دال كما قال السهيلي: أن من سبها فقد كفر، ومن صلى عليها فقد صلى على أبيها (٢)، وقد ذكر البخاري في الأدب من "صحيحه" أنه ﷺ قال: "أنت سيدة هذِه الأمة" (٣).
ثانيها (١):
حديث أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «كَمَلَ مِنَ الرِّجَالِ كَثِيرٌ، وَلَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّسَاءِ إِلاَّ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ .. " الحديث سلف في باب قول الله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ﴾ زاد هنا: "وَفَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ». يأتي في الأطعمة، وأخرجه مسلم والترمذي، وقال: حسن صحيح والنسائي وابن ماجه (٢).
رابعها:
حديث القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، أَنَّ عَائِشَةَ اشْتَكَتْ، فَجَاءَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، تَقْدَمِينَ عَلَى فَرَطِ صِدْقٍ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَعَلَى أَبِي بَكْرٍ.
الفرط: الأجر المتقدم، وفيه قطع لها بالجنة، ولا يقوله إلا بتوقيف.
خامسها:
أَبَا وَائِلٍ قَالَ: لَمَّا بَعَثَ عَلِيٌّ عَمَّارًا وَالْحَسَنَ إِلَى الْكُوفَةِ لِيَسْتَنْفِرَهُمْ خَطَبَ عَمَّارٌ فَقَالَ: إِنِّي لأَعْلَمُ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَلَكِنَّ اللهَ ابْتَلَاكُمْ لِتَتَّبِعُوهُ أَوْ إِيَّاهَا. ولا شك فيما ذكره.
سادسها:
حديث عائشة ﵂ أنها استعارت قلادة .. الحديث سلف بطوله في التيمم، يحتمل أن يكون أرسلهم وأقام بالناس كما في الحديث الآخر، ثم لما أتوا وأصبح نزلت آية التيمم، ثم أثاروا البعير فوجدوا العقد تحته، وفي أخرى: أنهم أتوا بالعقد وليست هذِه اللفظة
стр. 12171
محفوظة، ذكره كله ابن التين (١).
سابعها:
حديث هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمَّا كَانَ فِي مَرَضِهِ، جَعَلَ يَدُورُ فِي نِسَائِهِ وَيَقُولُ: «أَيْنَ أَنَا غَدًا؟ أَيْنَ أَنَا غَدًا؟». حِرْصًا عَلَى بَيْتِ عَائِشَةَ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَلَمَّا كَانَ يَوْمِي سَكَنَ. كذا هنا، وقال في رواية أخرى: إنهن لما رأين ذلك أذن له في المقام عندها (٢)، ويحتمل أن يكون أذن له بعد أن صار إلى يومها فيتفق الحديثان.
(ثامنها) (٣):
حديث هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ أيضًا قَالَ: كَانَ النَّاسُ يَتَحَرَّوْنَ بِهَدَايَاهُمْ يَوْمَ عَائِشَةَ .. الحديث، فيه أنه ﷺ قال: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ لَا تُؤْذِينِي فِي عَائِشَةَ، فَإِنَّهُ وَاللهِ مَا نَزَلَ عَلَيَّ الوَحْيُ وَأَنَا فِي لِحَافِ امْرَأَةٍ مِنْكُنَّ غَيْرِهَا».
فيه: مكان أم سلمة عنده، وكان لها جمال، ويقال: إن عمر قال لحفصة ﵄: ليس لك جمال أم سلمة، ولا ود عائشة، لتقصري عن مناقب عائشة.
وفيه: دلالة أنه ليس على الزوج العدل في النفقة، بل يفضل من شاء إذا قام للأخرى بما يلزمه لها، ويحتمل أن يكون ذلك من خصائصه، كما أنه لم يكن عليه العدل بينهن على خلف فيهن؛ لقوله: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ [الأحزاب: ٥١].
الحسن بن زبالة المدني: وكذا الإيمان ثم نعت أنفسهم فقال: ﴿يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ﴾، وقوله: ﴿وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا﴾: المهاجرين، قال الحسن: الحاجة: الحسد (١)، قال: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ قال الداودي: دعاهم النبي ﷺ أن يقطع لهم بالبحرين، فقالوا: حتى تقطع لإخواننا المهاجرين، فقال: "سترون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني" (٢).
قال أبو هريرة ﵁: نزل رجل من الأنصار يقال له: أبو المتوكل ثابت بن قيس ضيف، ولم يكن عنده قوت إلا قوته، وقوت صبيانه، فقال لامرأته: أطفئي السراج، ونومي الصبية، فنزلت ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ الآية، وسيأتي في البخاري قريبًا أتم من هذا (٣) وكذا الذي قبله.
فصل:
الأنصار اسم إسلامي لنصرتهم رسول الله ﷺ ، وإنما كانوا يعرفون بأولاد قيلة وبالأوس والخزرج، ولما وقد النعمان بن بشير مع قومه من الأنصار على معاوية قال للحاجب: استأذن. فقال عمرو بن العاصي: ما هذا اللقب اخرج فناد من كان هنا من ولد عمرو بن عامر فليدخل فدخل ناس قليل، قال: أخرج فناد من كان هنا من ولد قيلة أو من أولاد الأوس والخزرج فليدخل فلم يدخل أحد، فقال معاوية: اخرج
стр. 12176
فقل: ليدخل الأنصار، فدخلهم يقدمهم النعمان، وهو يقول:
يا عمرو لا تعد الدعاء فما لنا … نسب نجيب به سوى الأنصار
نسب تخيره الإله لصحبنا … أثقل به نسبًا على الكفار
إن الذين نفروا ببدر منكم … يوم القليب هم وفود الأنصار (١)
ذكره أبو الفرج الأموي (٢).
فصل:
وقولها: (كان يوم بعاث يومًا قدمه الله لرسوله) أي: قتل فيه رؤساء الأوس والخزرج؛ لأنهم لو بقوا أنفوا أن يقعوا تحت حكم رسول الله ﷺ .
ويوم بعاث سلف في العيدين (٣)، وهو بالعين المهملة -وروي بالغين المعجمة- وبضم الباء وفتحها حكاهما في "الجامع"، والأشهر ترك صرفه، ويجوز صرفه حكاه في "المطالع"، وعند أبي ذر بالمعجمة بلا خلاف، وأنكر غيره، قال العسكري: لم يسمع من غير الخليل، وقال الأزهري: صحفه ابن المظفر، وما كان الخليل ليخفى عليه هذا اليوم؛ لأنه من مشاهير أيام العرب، وإنما صحفه الليث وعزاه إلى خليل نفسه وهو لسانه (٤)، وأما النووي فعزاها إلى أبي عبيدة معمر بن المثنى (٥)، وهو يوم من أيام الأوس والخزرج معروف، وذكره الواقدي وابن إسحاق (٦)، وكان الظهور فيه للأوس.
стр. 12177
وقال أبو موسى المديني: بعاث حصن للأوس (١)، وقال أبو عبيد البكري: على ليلتين من المدينة (٢)، وقال العسكري: وهو يوم مذكور كان في الجاهلية، وإلى قبل الإسلام وكان الرئيس فيهم حضير الكتائب أبو أسيد، وكان فارسهم، ويقال: إنه ركز الرمح في قدمه يوم بعاث، وقال: أترون أني أفر فقتل يومئذ، وكان له حصن منيع يقال له: واقم.
قال في "الجامع": سمي بعاث لنهوض القبائل بعضها إلى بعض، قال في "الواعي" بقيت الحرب بينهم قائمة مائة وعشرين سنة حتى جاء الإسلام. وقال صاحب "مائدة الأدباء": فبقيت بينهم أربعين سنة، وقال ابن الأثير: سببه قتل المجذر بن زياد سويد بن الصامت (٣).
فصل:
وقول الأنصار يوم فتح مكة: (وأعطى قريشًا) أي: من غنائم حنين بعد فتح مكة؛ لأن أهل مكة لم تقسم أموالهم، ولا أخذت، ولم يقبل منهم إلا الإسلام أو السيف، وكان حكمهم وحكم أموالهم خلاف حكم غيرهم لم يسترقوا، ولم يجر على من أسر منهم رق، ولا عتق، ولا ولاء، ولم يقبل منهم جزية.
стр. 12178
٢ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : «لَوْلَا الهِجْرَةُ لَكُنْتُ مِنَ الأَنْصَارِ»
قَالَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ زَيْدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ
٣٧٧٩ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَوْ قَالَ أَبُو القَاسِمِ ﷺ : «لَوْ أَنَّ الأَنْصَارَ سَلَكُوا وَادِيًا أَوْ شِعْبًا، لَسَلَكْتُ فِي وَادِي الأَنْصَارِ، وَلَوْلَا الهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الأَنْصَارِ». فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: مَا ظَلَمَ بِأَبِي وَأُمِّي، آوَوْهُ وَنَصَرُوهُ. أَوْ كَلِمَةً أُخْرَى. [٧٢٤٤ - فتح: ٧/ ١١٢]
ثم ساق حديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ -أَوْ قَالَ:- أَبُو القَاسِمِ ﷺ : «لَوْ أَنَّ الأَنْصَارَ سَلَكُوا وَادِيًا أَوْ شِعْبًا، لَسَلَكْتُ فِي وَادِي الأَنْصَارِ، وَلَوْلَا الهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الأَنْصَارِ». فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: مَا ظَلَمَ بِأَبِي وَأُمِّي، آوَوْهُ وَنَصَرُوهُ. أَوْ كَلِمَةً أُخْرَى.
معنى قوله: "لَوْلَا الهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الأنصَارِ": أي: ليس أحد أفضل منهم إلا المهاجرين الأولين الذين صلوا القبلتين، وأراد بذلك تألف الأنصار واستطابة أنفسهم حين يرضى أن يكون واحدًا منهم، لولا ما يمنعه من سمة الهجرة التي لا يجوز تبديلها، نعم النسب إلى البلاد والصناعة جائز تبديله، وكانت المدينة دارهم وموطن هجرتهم، وقد يحتمل أن يكون أراد بهذا القول لولا أن هذِه النسبة في الهجرة هجرة دينية، لا يسعني تركها لا نفلت عن هذا الاسم، وانتسبت إلى داركم، فإن نزيل بلد قد ينسب إليه إذا طال مقامه فيه.
والشعب: الطريق بين الشجر قاله الداودي، وقيل: هو الفتح في الجبل، والله أعلم.
ذكر فيه أحاديث:
أحدها:
حديث إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: لَمَّا قَدِمُوا المَدِينَةَ آخَى رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَسَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ، الحديث، وقد سلف في أوائل البيوع.
الحديث، وقد سلف في أوائل البيوع.
وبنو قينقاع: مثلث النون، شعب من يهود المدينة، أضيف إليهم السوق، أجلاهم رسول الله ﷺ كانوا أرادوا أن يلقوا عليه رحى.
و (مَهْيَم): أي ما أمرك؟ كلمة يمانية، وقوله: (نواة من ذهب أو وزن نواة. شك إبراهيم) قال الداودي: من روى وزن نواة فهو غلط، وقال أبو عبيد: هي خمسة دراهم تسمى نواة كما تسمى الأربعون أوقية، والعشرون نشًّا (١).
وقال الأزهري: لفظ الحديث يدل على أنه تزوجها على ذهب قيمته خمسة دراهم، ألا تراه قال: (نواة من ذهب) ولست أدري لم أنكره أبو عبيد (٢).
وفيه: دلالة على أبي حنيفة في قوله: لا يكون الصداق أقل من عشرة دراهم (٣)، وقال سحنون عن ابن وهب: النواة قيمتها خمسة دراهم، قال ابن وهب: وكذا قال ابن عيينة قال: والنواة خمسة قراريط.
وفيه: المتاجرة مع اليهود.
стр. 12181
الحديث الثاني:
عَنْ أَنَسٍ ﵁: قَدِمَ عَلَيْنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَآخَى رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ، وَكَانَ كَثِيرَ المَالِ. وسلف أيضًا هناك، والوضر: لطخ من خلوق أو طيب، وقال الداودي: هو ما يتعلق بالثياب من الطيب.
وفيه: الأمر بالوليمة، والأشهر استحبابها وهي الطعام الذي يصنع عند العرس، وقال الداودي: هي كل شيء يدعى إليه مشتقة من الالتئام؛ لأن بها الوصلة، واجتماع الشمل.
الحديث الثالث:
عن أبي هريرة ﵁ قال: قالت الأنصار: اقسم بيننا وبينهم النخل، قال: "لا" قال: تكفونا المئونة وتشركونا في التمر، قالوا: سمعنا وأطعنا.
هذا سلف في المزارعة.
стр. 12182
٤ - باب حُبُّ الأَنْصَارِ
٣٧٨٣ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ قَالَ: سَمِعْتُ البَرَاءَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ -أَوْ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «الأَنْصَارُ لَا يُحِبُّهُمْ إِلاَّ مُؤْمِنٌ، وَلَا يُبْغِضُهُمْ إِلاَّ مُنَافِقٌ، فَمَنْ أَحَبَّهُمْ أَحَبَّهُ اللهُ، وَمَنْ أَبْغَضَهُمْ أَبْغَضَهُ اللهُ». [مسلم: ٧٥ - فتح: ٧/ ١١٣]
٣٧٨٤ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَبْرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «آيَةُ الإِيمَانِ حُبُّ الأَنْصَارِ، وَآيَةُ النِّفَاقِ بُغْضُ الأَنْصَارِ». [انظر: ١٧ - مسلم: ٧٤ - فتح: ٧/ ١١٣]
ذكر فيه حديث عدي بن أبان بن ثابت بن قيس بن الخطيم بن عدي بن عمرو بن سواد بن ظفر الأوسي الكوفي قال: سمعت البراء قال: سمعت النبي ﷺ ، أو قال: قال النبي ﷺ "الأنصار لا يحبهم إلا مؤمن، ولا يبغضهم إلا منافق، فمن أحبهم أحبه الله، ومن أبغضهم أبغضه الله".
وحديث أَنَسِ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "آيةُ الايمَانِ حُبُّ الأنصَارِ، وَآيَةُ النِّفَاقِ بُغْضُ الأنصَارِ".
سلف في الإيمان.
وقوله: ("لَا يُحِبُّهُمْ إِلَّا مُؤْمِنٌ"). يريد: حب جميعهم، وكذا بغض جميعهم؛ لأن ذلك إنما يكون للدين، ومن أبغض بعضهم لمعنى يقع بين الناس بإمرة، وشبهها فهو مما لا يجوز وهو آثم، وقال الداودي: هو من الكبائر، وليس من النفاق.
стр. 12183
٥ - باب قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ لِلأَنْصَارِ: «أَنْتُمْ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَىَّ»
٣٧٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: رَأَى النَّبِيُّ ﷺ النِّسَاءَ وَالصِّبْيَانَ مُقْبِلِينَ -قَالَ: حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ مِنْ عُرُسٍ- فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ مُمْثِلاً، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ أَنْتُمْ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ». قَالَهَا ثَلَاثَ مِرَارٍ. [٥١٨٠ - مسلم: ٢٥٠٨ - فتح: ٧/ ١١٣]
٣٧٨٦ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَمَعَهَا صَبِيٌّ لَهَا، فَكَلَّمَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: «وَالَّذِى نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّكُمْ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ». مَرَّتَيْنِ. [٥٢٣٤، ٦٦٤٥ - مسلم: ٢٥٠٩ - فتح: ٧/ ١١٤]
ذكر فيه حديث أَنَسٍ ﵁ قَالَ: رَأى النَّبِيُّ ﷺ النِّسَاءَ وَالصِّبْيَانَ مُقْبلِينَ -قَالَ: حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ: مِنْ عُرُسٍ - فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ مُمْثِلاً، فَقَالَ: "الَلَّهُمَّ أَنْتُمْ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ". قَالَهَا ثَلَاثَ مِرَارٍ.
وعنه ﵁ جاءت امرأة من الأنصار ومعها صبي لها، فكلمها رسول الله ﷺ قال: "والذي نفسي بيده إنكم من أحب الناس إلى"
قوله (ممثلا)، يقال: (تمثل) (١) قائمًا يمثل مثولا إذا انتصب، فهو ماثل، وجاء ههنا (ممثلا) أي: مكلفًا نفسه ذلك، وطالبًا ذلك فُعُدِّيَ فِعْلُه، قاله عياض (٢).
وقال ابن التين: قوله: (ممثلا) كذا وقع رباعيًّا، والذي ذكره أهل اللغة مثل الرجل مثولا إذا انتصب قائمًا، ثلاثي، والله أعلم.
стр. 12184
٦ - باب أَتْبَاعُ الأَنْصَارِ
٣٧٨٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرٍو سَمِعْتُ أَبَا حَمْزَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ: قَالَتِ الأَنْصَارُ: يَا رَسُولَ اللهِ لِكُلِّ نَبِيٍّ أَتْبَاعٌ، وَإِنَّا قَدِ اتَّبَعْنَاكَ، فَادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَ أَتْبَاعَنَا مِنَّا. فَدَعَا بِهِ. فَنَمَيْتُ ذَلِكَ إِلَى ابْنِ أَبِي لَيْلَى. قَالَ قَدْ زَعَمَ ذَلِكَ زَيْدٌ. [٣٧٨٨ - فتح: ٧/ ١١٤]
٣٧٨٨ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَمْزَةَ -رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ- قَالَتِ الأَنْصَارُ: إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ أَتْبَاعًا، وَإِنَّا قَدِ اتَّبَعْنَاكَ، فَادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَ أَتْبَاعَنَا مِنَّا. قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «اللَّهُمَّ اجْعَلْ أَتْبَاعَهُمْ مِنْهُمْ». قَالَ عَمْرٌو: فَذَكَرْتُهُ لاِبْنِ أَبِي لَيْلَى. قَالَ: قَدْ زَعَمَ ذَاكَ زَيْدٌ. قَالَ شُعْبَةُ: أَظُنُّهُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ. [انظر: ٣٧٨٧ - فتح: ٧/ ١١٤]
ذكر فيه حديث شعبة عن عمرو سمعت أَبَا حَمْزَةَ، عَنْ زيدِ بْنِ أَرْقَمَ ﵁ قال: قَالَتِ الأَنْصَارُ: يَا رَسُولَ اللهِ لِكُلِّ قوم أَتْبَاعٌ، وَإِنَّا قَدِ اتَّبَعْنَاكَ، فَادْعُ الله أَنْ يَجْعَلَ أَتْبَاعَنَا مِنَّا. فَدَعَا بِهِ، فَنَمَيْتُ ذَلِكَ إِلَى ابن أَبِي لَيْلَى. قَالَ قَدْ زَعَمَ ذَلِكَ زيدٌ.
وبه عن أبي حَمْزَةَ -رَجل مِنَ الأَنْصَارِ- قَالَتِ الأَنْصَارُ: إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ أَتْبَاعًا .. إلى قوله: مِنَّا. قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "اللَّهُمَّ اجْعَلْ أتبَاعَهُمْ مِنْهُمْ ". قَالَ عَمْرٌو: فَذَكَرْت ذلك لاِبْنِ أَبِي لَيْلَى. قَالَ: قَدْ زَعَمَ ذَاكَ زَيْدٌ. قَالَ شُعْبَةُ: أَظُنُّهُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ.
الشرح:
(عمرو) هو ابن مرة بن عبد الله أبو عبد الله الجملي أحد الأعلام الكوفي الضرير.
стр. 12185
قال أبو حاتم: ثقة يرى الإرجاء مات سنة ست عشرة ومائة (١).
(أبو حمزة) اسمه: طلحة بن يزيد، مولى قرظة بن كعب الأنصاري الكوفي، من أفراد البخاري، روى عن حذيفة مرسلا، وعن زيد بن أرقم، وعنه عمرو بن مرة فقط.
وقوله: (فَنَمَيْتُ) هو بفتح الميم أي: ابتدأته، وقال ابن فارس: نميت الحديث بالتخفيف أسندته، وبالتشديد أشعته (٢). وقال الهروي: نميت بالتخفيف إذا بلغته على وجه الإصلاح والخير (٣)، والتشديد إذا بلغته على وجه النميمة، وإفساد ذات البين.
وفيه: ما ترجم له وهو ظاهر.