← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13252

التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن

Полный текст (20 415 стр.). Показаны 12181–12220 · переход к 12186.

стр. 12181

الحديث الثاني: عَنْ أَنَسٍ ﵁: قَدِمَ عَلَيْنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَآخَى رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ، وَكَانَ كَثِيرَ المَالِ. وسلف أيضًا هناك، والوضر: لطخ من خلوق أو طيب، وقال الداودي: هو ما يتعلق بالثياب من الطيب. وفيه: الأمر بالوليمة، والأشهر استحبابها وهي الطعام الذي يصنع عند العرس، وقال الداودي: هي كل شيء يدعى إليه مشتقة من الالتئام؛ لأن بها الوصلة، واجتماع الشمل. الحديث الثالث: عن أبي هريرة ﵁ قال: قالت الأنصار: اقسم بيننا وبينهم النخل، قال: "لا" قال: تكفونا المئونة وتشركونا في التمر، قالوا: سمعنا وأطعنا. هذا سلف في المزارعة.

стр. 12182

٤ - باب حُبُّ الأَنْصَارِ ٣٧٨٣ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ قَالَ: سَمِعْتُ البَرَاءَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ -أَوْ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «الأَنْصَارُ لَا يُحِبُّهُمْ إِلاَّ مُؤْمِنٌ، وَلَا يُبْغِضُهُمْ إِلاَّ مُنَافِقٌ، فَمَنْ أَحَبَّهُمْ أَحَبَّهُ اللهُ، وَمَنْ أَبْغَضَهُمْ أَبْغَضَهُ اللهُ». [مسلم: ٧٥ - فتح: ٧/ ١١٣] ٣٧٨٤ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَبْرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «آيَةُ الإِيمَانِ حُبُّ الأَنْصَارِ، وَآيَةُ النِّفَاقِ بُغْضُ الأَنْصَارِ». [انظر: ١٧ - مسلم: ٧٤ - فتح: ٧/ ١١٣] ذكر فيه حديث عدي بن أبان بن ثابت بن قيس بن الخطيم بن عدي بن عمرو بن سواد بن ظفر الأوسي الكوفي قال: سمعت البراء قال: سمعت النبي ﷺ ، أو قال: قال النبي ﷺ "الأنصار لا يحبهم إلا مؤمن، ولا يبغضهم إلا منافق، فمن أحبهم أحبه الله، ومن أبغضهم أبغضه الله". وحديث أَنَسِ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "آيةُ الايمَانِ حُبُّ الأنصَارِ، وَآيَةُ النِّفَاقِ بُغْضُ الأنصَارِ". سلف في الإيمان. وقوله: ("لَا يُحِبُّهُمْ إِلَّا مُؤْمِنٌ"). يريد: حب جميعهم، وكذا بغض جميعهم؛ لأن ذلك إنما يكون للدين، ومن أبغض بعضهم لمعنى يقع بين الناس بإمرة، وشبهها فهو مما لا يجوز وهو آثم، وقال الداودي: هو من الكبائر، وليس من النفاق.

стр. 12183

٥ - باب قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ لِلأَنْصَارِ: «أَنْتُمْ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَىَّ» ٣٧٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: رَأَى النَّبِيُّ ﷺ النِّسَاءَ وَالصِّبْيَانَ مُقْبِلِينَ -قَالَ: حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ مِنْ عُرُسٍ- فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ مُمْثِلاً، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ أَنْتُمْ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ». قَالَهَا ثَلَاثَ مِرَارٍ. [٥١٨٠ - مسلم: ٢٥٠٨ - فتح: ٧/ ١١٣] ٣٧٨٦ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَمَعَهَا صَبِيٌّ لَهَا، فَكَلَّمَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: «وَالَّذِى نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّكُمْ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ». مَرَّتَيْنِ. [٥٢٣٤، ٦٦٤٥ - مسلم: ٢٥٠٩ - فتح: ٧/ ١١٤] ذكر فيه حديث أَنَسٍ ﵁ قَالَ: رَأى النَّبِيُّ ﷺ النِّسَاءَ وَالصِّبْيَانَ مُقْبلِينَ -قَالَ: حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ: مِنْ عُرُسٍ - فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ مُمْثِلاً، فَقَالَ: "الَلَّهُمَّ أَنْتُمْ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ". قَالَهَا ثَلَاثَ مِرَارٍ. وعنه ﵁ جاءت امرأة من الأنصار ومعها صبي لها، فكلمها رسول الله ﷺ قال: "والذي نفسي بيده إنكم من أحب الناس إلى" قوله (ممثلا)، يقال: (تمثل) (١) قائمًا يمثل مثولا إذا انتصب، فهو ماثل، وجاء ههنا (ممثلا) أي: مكلفًا نفسه ذلك، وطالبًا ذلك فُعُدِّيَ فِعْلُه، قاله عياض (٢). وقال ابن التين: قوله: (ممثلا) كذا وقع رباعيًّا، والذي ذكره أهل اللغة مثل الرجل مثولا إذا انتصب قائمًا، ثلاثي، والله أعلم.

стр. 12184

٦ - باب أَتْبَاعُ الأَنْصَارِ ٣٧٨٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرٍو سَمِعْتُ أَبَا حَمْزَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ: قَالَتِ الأَنْصَارُ: يَا رَسُولَ اللهِ لِكُلِّ نَبِيٍّ أَتْبَاعٌ، وَإِنَّا قَدِ اتَّبَعْنَاكَ، فَادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَ أَتْبَاعَنَا مِنَّا. فَدَعَا بِهِ. فَنَمَيْتُ ذَلِكَ إِلَى ابْنِ أَبِي لَيْلَى. قَالَ قَدْ زَعَمَ ذَلِكَ زَيْدٌ. [٣٧٨٨ - فتح: ٧/ ١١٤] ٣٧٨٨ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَمْزَةَ -رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ- قَالَتِ الأَنْصَارُ: إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ أَتْبَاعًا، وَإِنَّا قَدِ اتَّبَعْنَاكَ، فَادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَ أَتْبَاعَنَا مِنَّا. قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «اللَّهُمَّ اجْعَلْ أَتْبَاعَهُمْ مِنْهُمْ». قَالَ عَمْرٌو: فَذَكَرْتُهُ لاِبْنِ أَبِي لَيْلَى. قَالَ: قَدْ زَعَمَ ذَاكَ زَيْدٌ. قَالَ شُعْبَةُ: أَظُنُّهُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ. [انظر: ٣٧٨٧ - فتح: ٧/ ١١٤] ذكر فيه حديث شعبة عن عمرو سمعت أَبَا حَمْزَةَ، عَنْ زيدِ بْنِ أَرْقَمَ ﵁ قال: قَالَتِ الأَنْصَارُ: يَا رَسُولَ اللهِ لِكُلِّ قوم أَتْبَاعٌ، وَإِنَّا قَدِ اتَّبَعْنَاكَ، فَادْعُ الله أَنْ يَجْعَلَ أَتْبَاعَنَا مِنَّا. فَدَعَا بِهِ، فَنَمَيْتُ ذَلِكَ إِلَى ابن أَبِي لَيْلَى. قَالَ قَدْ زَعَمَ ذَلِكَ زيدٌ. وبه عن أبي حَمْزَةَ -رَجل مِنَ الأَنْصَارِ- قَالَتِ الأَنْصَارُ: إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ أَتْبَاعًا .. إلى قوله: مِنَّا. قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "اللَّهُمَّ اجْعَلْ أتبَاعَهُمْ مِنْهُمْ ". قَالَ عَمْرٌو: فَذَكَرْت ذلك لاِبْنِ أَبِي لَيْلَى. قَالَ: قَدْ زَعَمَ ذَاكَ زَيْدٌ. قَالَ شُعْبَةُ: أَظُنُّهُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ. الشرح: (عمرو) هو ابن مرة بن عبد الله أبو عبد الله الجملي أحد الأعلام الكوفي الضرير.

стр. 12185

قال أبو حاتم: ثقة يرى الإرجاء مات سنة ست عشرة ومائة (١). (أبو حمزة) اسمه: طلحة بن يزيد، مولى قرظة بن كعب الأنصاري الكوفي، من أفراد البخاري، روى عن حذيفة مرسلا، وعن زيد بن أرقم، وعنه عمرو بن مرة فقط. وقوله: (فَنَمَيْتُ) هو بفتح الميم أي: ابتدأته، وقال ابن فارس: نميت الحديث بالتخفيف أسندته، وبالتشديد أشعته (٢). وقال الهروي: نميت بالتخفيف إذا بلغته على وجه الإصلاح والخير (٣)، والتشديد إذا بلغته على وجه النميمة، وإفساد ذات البين. وفيه: ما ترجم له وهو ظاهر.

стр. 12186

٧ - باب فَضْلُ دُورِ الأَنْصَارِ ٣٧٨٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِى أُسَيْدٍ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «خَيْرُ دُورِ الأَنْصَارِ بَنُو النَّجَّارِ، ثُمَّ بَنُو عَبْدِ الأَشْهَلِ، ثُمَّ بَنُو الحَارِثِ بْنِ خَزْرَجٍ، ثُمَّ بَنُو سَاعِدَةَ، وَفِي كُلِّ دُورِ الأَنْصَارِ خَيْرٌ». فَقَالَ سَعْدٌ: مَا أَرَى النَّبِيِّ ﷺ إِلاَّ قَدْ فَضَّلَ عَلَيْنَا. فَقِيلَ: قَدْ فَضَّلَكُمْ عَلَى كَثِيرٍ. وَقَالَ عَبْدُ الصَّمَدِ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، سَمِعْتُ أَنَسًا، قَالَ أَبُو أُسَيْدٍ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا، وَقَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ. [٣٧٩٠، ٢٨٠٧، ٦٠٥٣ - مسلم: ٢٥١١ - فتح: ٧/ ١١٥] ٣٧٩٠ - حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: أَخْبَرَنِي أَبُو أُسَيْدٍ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «خَيْرُ الأَنْصَارِ -أَوْ قَالَ: خَيْرُ دُورِ الأَنْصَارِ- بَنُو النَّجَّارِ، وَبَنُو عَبْدِ الأَشْهَلِ، وَبَنُو الحَارِثِ، وَبَنُو سَاعِدَةَ». [انظر: ٣٧٨٩ - مسلم: ٢٥١١ - فتح: ٧/ ١١٥] ٣٧٩١ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ يَحْيَى، عَنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ، عَنْ أَبِى حُمَيْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ خَيْرَ دُورِ الأَنْصَارِ دَارُ بَنِي النَّجَّارِ، ثُمَّ عَبْدِ الأَشْهَلِ، ثُمَّ دَارُ بَنِي الحَارِثِ، ثُمَّ بَنِي سَاعِدَةَ، وَفِي كُلِّ دُورِ الأَنْصَارِ خَيْرٌ». فَلَحِقْنَا سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ فَقَالَ: أَبَا أُسَيْدٍ، أَلَمْ تَرَ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ خَيَّرَ الأَنْصَارَ فَجَعَلَنَا أَخِيرًا؟ فَأَدْرَكَ سَعْدٌ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، خُيِّرَ دُورُ الأَنْصَارِ فَجُعِلْنَا آخِرًا. فَقَالَ: «أَوَلَيْسَ بِحَسْبِكُمْ أَنْ تَكُونُوا مِنَ الخِيَارِ؟!». [انظر: ١٤٨١ - مسلم: ١٣٩٢ - فتح: ٧/ ١١٥] ذكر فيه حديث غُنْدَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ ﵁ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "خَيْرُ دُورِ الأنصَارِ بَنُو النَّجَّارِ، ثُمَّ بَنُو عَبْدِ الأَشْهَلِ، ثُمَّ بَنُو الحَارِثِ بْنِ خَزْرَجٍ، ثُمَّ بَنُو سَاعِدَةَ، وَفِي كُلِّ دُورِ الأَنْصَارِ

стр. 12187

خَيْرٌ". فَقَالَ سَعْدٌ: مَا أَرى النَّبِيَّ ﷺ إِلَّا قَدْ فَضَّلَ عَلَيْنَا. فَقِيلَ: قَدْ فَضَّلَكُمْ عَلَى كَثِيرٍ. وقال عبد الصمد ثنا شعبة ثنا قتادة سمعت أنسا ﵁ قال: قال أبو أسيد: عن النبي ﷺ بهذا وقال سعد بن عبادة: وحديث أبي أُسَيْدٍ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "خَيْرُ الأَنْصَارِ -أَوْ قَالَ: خَيْرُ دُورِ الأنصَارِ" فذكره بالواو دون ثم، إلى قوله: "وَبَنُو سَاعِدةَ". وحديث أَبِي حُمَيْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "خَيْرُ دُورِ الأَنْصَارِ دَارُ بَنِي النَّجَّارِ، ثُمَّ عَبْدِ الأَشْهَلِ، ثُمَّ دَارُ بَنِي الحَارِثِ، ثُمَّ بَنِي سَاعِدَةَ، وَفِي كُلِّ دُورِ الأَنْصَارِ خَيْرٌ". فَلَحِقْنَا سَعْدَ بْنَ عُبَادةَ فَقَالَ: أَبَا أُسَيْدٍ، أَلَمْ تَرَ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ خيَّرَ الأَنْصَارَ فَجَعَلَنَا أَخِيرًا؟ فَأَدْرَكَ سَعْدٌ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، خُيِّرَ دُورُ الأَنْصَارِ فَجُعِلْنَا آخِرًا. فَقَالَ: "أَوَلَيْسَ بِحَسْبِكُمْ أَنْ تكُونُوا مِنَ الخِيَارِ؟! ". الشرح: وبنو النجار رهط سعد بن معاذ (١) وأبي أيوب، وبنو عبد الأشهل قوم أسيد بن الحضير، ويقال: إنه ﷺ -أول ما قدم المدينة نزل عند بني عبد الأشهل، فأقام فيهم أربع عشرة ليلة، وقيل: إنما نزل في بني عمرو بن عوف، ثم أتى المدينة، كذا ذكره الداودي، وقال الشيخ أبو محمد: نزل في حرة بني عمرو بن عوف على سعد بن خيثمة، ويقال: على كلثوم بن الهدم، قال: ولم يختلفوا أنه نزل بالمدينة على

стр. 12188

أبي أيوب. وقوله: "خير دور الأنصار" يعني: قبائلهم والدار: القبيلة قاله ابن فارس (١)، واحتج بهذا الحديث، قال الداودي: هو مجاز. وفيه: تفضيل الرجل على غيره، ولا يعد ذلك غيبة.

стр. 12189

٨ - باب قَوْلِ النَّبِىِّ ﷺ لِلأَنْصَارِ: «اصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الحَوْضِ» قَالَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ٣٧٩٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ أَنَّ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَا تَسْتَعْمِلُنِي كَمَا اسْتَعْمَلْتَ فُلَانًا؟ قَالَ: «سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الحَوْضِ». ٣٧٩٣ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ هِشَامٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِلأَنْصَارِ: «إِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي، وَمَوْعِدُكُمُ الحَوْضُ». [انظر: ٣١٤٦ - مسلم: ١٠٥٩ - فتح: ٧/ ١١٧] ٣٧٩٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ حِينَ خَرَجَ مَعَهُ إِلَى الوَلِيدِ قَالَ: دَعَا النَّبِيُّ ﷺ الأَنْصَارَ إِلَى أَنْ يُقْطِعَ لَهُمُ الْبَحْرَيْنِ. فَقَالُوا: لَا، إِلاَّ أَنْ تُقْطِعَ لإِخْوَانِنَا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ مِثْلَهَا. قَالَ: «إِمَّا لَا، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي، فَإِنَّهُ سَيُصِيبُكُمْ بَعْدِي أُثْرَةٌ». [انظر: ٢٣٧٦ - فتح: ٧/ ١١٧] ثم أسند من حديث قَتَادةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ أَنَّ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَا تَسْتَعْمِلُنِي كَمَا اسْتَعْمَلْتَ فُلَانًا؟ قَالَ: "سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أثْرَةً، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الحَوْضِ". ومنِ حديث هشام، عن أنس ﵁ قَالَ ﷺ لِلأَنْصَارِ: "إِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أثَرَةً، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي، وَمَوْعِدُكمُ الحَوْضُ". ومن حديث يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عن أَنَسٍ ﵁ دَعَا النَّبِيُّ ﷺ الأَنْصَارَ إِلَى

стр. 12190

أَنْ يُقْطِعَ لَهُمُ البَحْرَيْنِ. فَقَالُوا: لَا، إِلَّا أَنْ تُقْطِعَ لإِخْوَانِنَا مِنَ المُهَاجِرِينَ مِثْلَهَا. قَالَ: "إِمَّا (لا) (١)، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي، فَإِنَّهُ سَيُصِيبُكُمْ بَعْدِي أُثْرَةٌ". المراد بالأثرة: ما يرون بعده من التفضيل في العطاء، والأثرة: ما يؤثر به الرجل أي: يفضل به. و (يقطع لهم) بضم الياء، من أقطع يقطع وهو يكون تمليكًا وغير ذلك.

стр. 12191

٩ - باب دُعَاءُ النَّبِيِّ ﷺ : أَصْلِحِ الأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَةَ ٣٧٩٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو إِيَاسٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَا عَيْشَ إِلاَّ عَيْشُ الآخِرَةِ، فَأَصْلِحِ الأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَةَ». [انظر: ٢٨٣٤ - مسلم: ١٨٠٥ - فتح: ٧/ ١١٨] وَعَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ، وَقَالَ: "فَاغْفِرْ لِلأَنْصَارِ". ٣٧٩٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: كَانَتِ الأَنْصَارُ يَوْمَ الخَنْدَقِ تَقُولُ: نَحْنُ الَّذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدَا … عَلَى الْجِهَادِ مَا حَيِينَا أَبَدَا فَأَجَابَهُمُ: "اللَّهُمَّ لَا عَيْشَ إِلاَّ عَيْشُ الآخِرَهْ … فَأَكْرِمِ الأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَهْ" [انظر: ٢٨٣٤ - مسلم: ١٨٠٥ - فتح: ٧/ ١١٨] ٣٧٩٧ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلٍ قَالَ: جَاءَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَنَحْنُ نَحْفِرُ الخَنْدَقَ وَنَنْقُلُ التُّرَابَ عَلَى أَكْتَادِنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «اللَّهُمَّ لَا عَيْشَ إِلاَّ عَيْشُ الآخِرَهْ … فَاغْفِرْ لِلْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ». [٤٠٩٨، ٦٤١٤ - مسلم: ١٨٠٤ - فتح: ٧/ ١١٨] ذكر فيه حديث أبي إياس -واسمه معاوية بن قرة بن إياس ابن هلال بن رباب بن عبيد البصري، العالم العامل، ولد يوم الجمل، ومات سنة ثلاث عشرة ومائة- عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا عَيْشَ إِلَّا عَيْشُ الآخِرَةِ فَأَصْلِحِ الأنصَارَ وَالْمُهَاجِرَةَ". وعن قتادة عن أنس ﵁، عن النبي ﷺ مثله.

стр. 12192

وقال: "فاغفر للأنصار والمهاجرة". وحديث حُمَيْدٍ عن أَنَسٍ ﵁ كَانَتِ الأَنْصَارُ والمهاجرة يَوْمَ الخَنْدَقِ تَقُولُ .. الحديث. وسلف هناك في باب: حفر الخندق. ومن حديث عبد العزيز، عن أنس (١). وحديث مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا ابن أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلٍ قَالَ: جَاءَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ونحْنُ نَحْفِرُ الخَنْدَقُ وَنَنْقُلُ التُّرَابَ عَلَى أَكْتَادِنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اللَّهُمَّ لَا عَيْشَ إِلَّا عَيْشُ الآخِرَهْ … فاغفر للمُهَاجِرين وَالأنصَارَ". ومحمد شيخ البخاري محمد بن عبيد الله بن زيد بن أبي زيد، أبو ثابت المدني مولى عثمان بن عفان. وروى النسائي عن رجلٍ [عنه] (٢)، صحب ابن القاسم، وأتى بعلمه إلى العراق، فأخذه عنه إسماعيل القاضي. وقوله: على (أكبادنا) (٣) يريد على جنوبنا من الظاهر مما يلي الكبد، وما أورده ظاهر على ما ترجم له.

стр. 12193

١٠ - باب: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ [الحشر: ٩] ٣٧٩٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ دَاوُدَ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَجُلاً أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَبَعَثَ إِلَى نِسَائِهِ، فَقُلْنَ: مَا مَعَنَا إِلاَّ الْمَاءُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ يَضُمُّ -أَوْ يُضِيفُ- هَذَا». فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ أَنَا. فَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى امْرَأَتِهِ، فَقَالَ: أَكْرِمِي ضَيْفَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَتْ: مَا عِنْدَنَا إِلاَّ قُوتُ صِبْيَانِي. فَقَالَ: هَيِّئِي طَعَامَكِ، وَأَصْبِحِي سِرَاجَكِ، وَنَوِّمِي صِبْيَانَكِ إِذَا أَرَادُوا عَشَاءً. فَهَيَّأَتْ طَعَامَهَا، وَأَصْبَحَتْ سِرَاجَهَا، وَنَوَّمَتْ صِبْيَانَهَا، ثُمَّ قَامَتْ كَأَنَّهَا تُصْلِحُ سِرَاجَهَا فَأَطْفَأَتْهُ، فَجَعَلَا يُرِيَانِهِ أَنَّهُمَا يَأْكُلَانِ، فَبَاتَا طَاوِيَيْنِ، فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: «ضَحِكَ اللهُ اللَّيْلَةَ - أَوْ عَجِبَ - مِنْ فَعَالِكُمَا» فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [الحشر: ٩]. [٤٨٨٩ - مسلم: ٢٠٥٤ - فتح: ٧/ ١١٩] ذكر فيه حديث أَبِي حَازِمٍ، واسمه سلمان مولى عزة عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﷺ أَنَّ رَجُلاً ﷺ رسول الله ﷺ فَبَعَثَ إِلَى نِسَائِهِ، فَقُلْنَ: مَا مَعَنَا إِلَّا المَاءُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ يَضُمُّ -أَوْ يُضِيفُ- هذا؟ " فقال رجل من الأنصار .. الحديث، وقد سلف في أوائل مناقب الأنصار الإشارة إليه. وفي كتاب الواحدي (١): عن ابن عمر ﵄ قال: أهدي

стр. 12194

لرجل من الصحابة رأس شاة فقال: إن أخي وعياله أحوج منا إلى هذا فبعث به إليه، فلم يزل يبعث به واحد إلى آخر حتى تداولها سبعة أبيات، حتى رجعت إلى الأول فنزلت الآية (١). فائدة: هذا الرجل من الأنصار هو أبو طلحة زيد بن سهل زوج أم سليم، كما صرح به الحميدي عن رواية ابن فضيل: فقام رجل من الأنصار يقال له: أبو طلحة (٢) يعني: زيد بن سهل (٣). وعند الخطيب: لا أراه أبا طلحة زيد بن سهل بل آخر (٤)، يكنى أبا طلحة، وقيل: هو ثابت ابن قيس بن الشماس، قاله القاضي إسماعيل في "أحكامه"، قال: وذلك أن رجلاً من المسلمين بقي ثلاثة أيام لا يجد ما يفطر عليه، ويصبح صائمًا حتى فطن له رجل من الأنصار يقال: ثابت بن قيس بن شماس، وهو [الذي] (٥) أسلفناه في الباب السالف، ولابن بشكوال، قيل: هو عبد الله بن رواحة (٦). وذكر (ابن النحاس) (٧) في "تفسيره" أن هذِه الآية نزلت في أبي المتوكل، وأن الضيف ثابت بن قيس، وادعى ابن عساكر أنه أبو المتوكل الناجي، وهو عجيب؛ لأنه تابعي، وذكر بعضهم أنه أبو هريرة.

стр. 12195

وفيه جواز نفوذ فعل الأب على الابن، وإن كان مطويًّا على ضرر، إذا كان ذلك من طريق التصبر، وأن القول فيه قول الأب، والفعل فعله؛ لأنهم نوموا الصبيان جياعًا؛ إيثارًا لقضاء حق رسول الله ﷺ في تنفيذ دعوته والقيام، بحق ضيفه.

стр. 12196

١١ - باب قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ : «اقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وَتَجَاوَزُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ» ٣٧٩٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى أَبُو عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا شَاذَانُ أَخُو عَبْدَانَ، حَدَّثَنَا أَبِي، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ بْنُ الحَجَّاجِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: مَرَّ أَبُو بَكْرٍ وَالْعَبَّاسُ ﵄ بِمَجْلِسٍ مِنْ مَجَالِسِ الأَنْصَارِ وَهُمْ يَبْكُونَ، فَقَالَ: مَا يُبْكِيكُمْ؟ قَالُوا: ذَكَرْنَا مَجْلِسَ النَّبِيِّ ﷺ مِنَّا. فَدَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ - قَالَ: فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ وَقَدْ عَصَبَ عَلَى رَأْسِهِ حَاشِيَةَ بُرْدٍ -قَالَ- فَصَعِدَ المِنْبَرَ وَلَمْ يَصْعَدْهُ بَعْدَ ذَلِكَ اليَوْمِ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «أُوصِيكُمْ بِالأَنْصَارِ، فَإِنَّهُمْ كَرِشِي وَعَيْبَتِي، وَقَدْ قَضَوُا الَّذِى عَلَيْهِمْ، وَبَقِيَ الذِي لَهُمْ، فَاقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وَتَجَاوَزُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ». [٣٨٠١ - مسلم: ٢٥١٠ - فتح: ٧/ ١٢٠] ٣٨٠٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا ابْنُ الغَسِيلِ، سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ يَقُولُ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَعَلَيْهِ مِلْحَفَةٌ، مُتَعَطِّفًا بِهَا عَلَى مَنْكِبَيْهِ، وَعَلَيْهِ عِصَابَةٌ دَسْمَاءُ حَتَّى جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ، أَيُّهَا النَّاسُ، فَإِنَّ النَّاسَ يَكْثُرُونَ وَتَقِلُّ الأَنْصَارُ، حَتَّى يَكُونُوا كَالْمِلْحِ فِي الطَّعَامِ، فَمَنْ وَلِيَ مِنْكُمْ أَمْرًا يَضُرُّ فِيهِ أَحَدًا أَوْ يَنْفَعُهُ، فَلْيَقْبَلْ مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وَيَتَجَاوَزْ عَنْ مُسِيئِهِمْ». [انظر: ٩٢٧ - فتح: ٧/ ١٢١] ٣٨٠١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الأَنْصَارُ كَرِشِي وَعَيْبَتِي، وَالنَّاسُ سَيَكْثُرُونَ وَيَقِلُّونَ، فَاقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وَتَجَاوَزُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ». [انظر: ٣٧٩٩ - مسلم: ٢٥١٠ - فتح: ٧/ ١٢١] ذكر فيه ثلاثة أحاديث:

стр. 12197

أحدها: قال البخاري: حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى أَبُو عَلِيٍّ، ثَنَا شَاذَانُ أَخُو عَبْدَانَ، أَنَا شُعْبَةُ بْنُ الحَجَّاجِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ يَقُولُ: مَرَّ أَبُو بَكْرٍ وَالْعَبَّاسُ بِمَجْلِسٍ مِنْ مَجَالِسِ الأَنْصَارِ وَهُمْ يَبْكُونَ، فَقَالَ: مَا يُبْكِيكُمْ؟ قَالُوا: ذَكَرْنَا مَجْلِسَ رسول الله ﷺ مِنَّا. فَدَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وقَدْ عَصَبَ رَأْسَهُ حَاشِيَةَ بُرْدٍ، فَصَعِدَ المِنْبَرَ وَلَمْ يَصْعَدْهُ بَعْدَ ذَلِكَ اليَوْمِ، فَحَمِدَ الله وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "أُوصيكُمْ بِالأنصَارِ، قَدْ قَضَوُا الذِي عَلَيْهِمْ، وَبَقِيَ الذِي لَهُمْ، فَاقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وَتَجَاوَزُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ". شيخ البخاري أبو علي اليشكري المروزي الصائغ، أحد الحفاظ، روى عنه مسلم والنسائي أيضًا، وقال: ثقة. مات سنة اثنتين وخمسين ومائتين. وشاذان لقب، واسمه عبد العزيز بن عثمان بن جبلة بن أبي رواد ميمون أبو الفضل، تفرد به البخاري، ولد بعد أخيه عبدان بن عثمان ابن عبد الرحمن بثلاث سنين في المحرم سنة ثمان وأربعين ومائة، بعده بثمان سنين، [ومات] (١) سنة تسع وعشرين ومائتين، ومولد عبدان سنة خمس وأربعين ومائة، ومات في شعبان سنة إحدى وعشرين ومائتين. روى عنه البخاري، وروى هو أيضا ومسلم وأبو داود والنسائي عن رجل، عنه، عن أبيه، وأبوهما عثمان بن أخي عثمان بن أبي رواد، وأبو رواد أخو أبي حفصة واسمه ثابت، والد عمارة بن أبي حفصة، قد اتفقا على عثمان بن أبي جبلة.

стр. 12198

فصل: وقوله: "الأنصَارُ كَرِشِي وَعَيْبَتِي" أي: بطانتي وخاصتي، قال أبو زيد: الكرش: الجماعة، وقاله ابن فارس، وزاد: كرش الرجل: عياله من صغار ولده (١)، وقال الخطابي: الكرش: عيال الرجل وأهله (٢). قال القزاز: ضرب المثل بالكرش؛ لأنه مستقر غذاء الحيوان الذي يكون بها بقاؤه، وقد يكون عيال الرجل وأهله، يقال: لفلان عيال كرش منثورة، أي: عيال كثيرون. والعيبة -بفتح العين المهملة-: ما يخزن الرجل فيها ثيابه، يريد أنهم موضع سره وأمانته، وهو مما ضرب المثل به، وهو من الكلام الوجيز الذي لم يسبق إليه. وذكر ابن دريد في "مجتباه" عدة من ذلك، منها: "حمي الوطيس" (٣)، و"مات حتف أنفه" (٤)، و"لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين" (٥)، و"يا خيل الله اركبي" (٦)، و"كل الصيد في جوف الفرا" (٧)، و"الحرب خدعة" (٨)،

стр. 12199

و"إياكم وخضراء الدمن" (١)، و"إن مما ينبت الربيع لما يقتل حبطا" (٢)، و"ليس الخبر كالمعاينة " (٣)، و"المجالس بالأمانة" (٤)، و"البلاء موكل بالمنطق" (٥)، و"الأعمال بالنيات" (٦)، و"اليمين الفاجرة تدع الديار بلاقع" (٧) و"سيد القوم خادمهم" [ضعيف] (٨)، و"أعجل الأشياء عقوبة البغي" (٩)، و"نية المؤمن خير من عمله" [ضعيف] (١٠). الحديث الثاني: حديث أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ، ثَنَا ابن الغَسِيلِ، سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ ابن عَبَّاسٍ يَقُولُ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَعَلَيْهِ مِلْحَفَةٌ، مُتَعَطِّفًا

стр. 12200

بِهَا عَلَى مَنْكِبَيْهِ، وَعَلَيْهِ عِصَابَة دَسْمَاءُ حَتَّى جَلَسَ عَلَى المِنْبَرِ، فَحَمِدَ الله وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "أَمَّا بَعْدُ، أَيُّهَا النَّاسُ، فَإِنَّ النَّاسَ يَكْثُرُونَ وَتَقِلُّ الأنْصَارُ، حَتَّى يَكُونُوا كَالْمِلْحِ في الطَّعَامِ، فَمَنْ وَلي مِنْكُمْ أَمْرًا يَضُرُّ فِيهِ أَحَدًا أَوْ يَنْفَعُهُ، فَلْيَقْبَلْ مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وَيَتَجَاوَزْ عَنْ مُسِيئِهِمْ". وقد سلف في أواخر علامات النبوة. و (أحمد) شيخ البخاري كنيته أبو يعقوب المسعودي الكوفي، من أفراد البخاري ثقة. و (ابن) الغسيل، اسمه عبد الرحمن -أبو سليمان- بن سليمان بن عبد الرحمن بن عبد الله بن حنظلة -غسيل الملائكة يوم أحد- بن أبي عامر الراهب- وسماه ﷺ الفاسق (١) - ومات بالشام، واسمه عبد عمرو بن ضبعي. والدسماء: السوداء، وقال الداودي: هي الوسخة من عرق المؤمن والغبارَ. الحديث الثالث: حديث قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الأنْصَارُ كَرِشِي وَعَيْبَتِي، وَالنَّاسُ سَيَكْتُرُونَ وَيَقِلُّونَ، فَاقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وَتَجَاوَزُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ". وقد مر تفسيره قريبًا.

стр. 12201

١٢ - باب مَنَاقِبُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ ﵁ - ٣٨٠٢ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ البَرَاءَ ﵁ يَقُولُ: أُهْدِيَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ حُلَّةُ حَرِيرٍ، فَجَعَلَ أَصْحَابُهُ يَمَسُّونَهَا وَيَعْجَبُونَ مِنْ لِينِهَا، فَقَالَ: «أَتَعْجَبُونَ مِنْ لِينِ هَذِهِ؟! لَمَنَادِيلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ خَيْرٌ مِنْهَا». أَوْ أَلْيَنُ. [انظر: ٣٢٤٩ - مسلم: ٢٤٦٨ - فتح: ٧/ ١٢٢] رَوَاهُ قَتَادَةُ وَالزُّهْرِيُّ سَمِعَا أَنَسًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ٣٨٠٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا فَضْلُ بْنُ مُسَاوِرٍ خَتَنُ أَبِى عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ ﵁: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «اهْتَزَّ العَرْشُ لِمَوْتِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ». وَعَنِ الأَعْمَشِ، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ. فَقَالَ رَجُلٌ لِجَابِرٍ: فَإِنَّ البَرَاءَ: يَقُولُ اهْتَزَّ السَّرِيرُ. فَقَالَ: إِنَّهُ كَانَ بَيْنَ هَذَيْنِ الحَيَّيْنِ ضَغَائِنُ، سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «اهْتَزَّ عَرْشُ الرَّحْمَنِ لِمَوْتِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ». [مسلم: ٢٤٦٦ - فتح: ٧/ ١٢٢] ٣٨٠٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ أَنَّ أُنَاسًا نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَجَاءَ عَلَى حِمَارٍ، فَلَمَّا بَلَغَ قَرِيبًا مِنَ المَسْجِدِ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "قُومُوا إِلَى خَيْرِكُمْ" أَوْ "سَيِّدِكُمْ". فَقَالَ: «يَا سَعْدُ، إِنَّ هَؤُلَاءِ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِكَ». قَالَ: فَإِنِّي أَحْكُمُ فِيهِمْ أَنْ تُقْتَلَ مُقَاتِلَتُهُمْ وَتُسْبَى ذَرَارِيُّهُمْ. قَالَ: "حَكَمْتَ بِحُكْمِ اللهِ" أَوْ "بِحُكْمِ المَلِكِ". [انظر: ٣٠٤٣ - مسلم: ١٧٦٨ - فتح: ٧/ ١٢٣] هو أبو عمرو سيد الأوس بدري كبير القدر، ووالده معاذ بن النعمان بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل.

стр. 12202

ذكر البخاري فيه أحاديث: أحدها: حديث البَرَاءِ ﵁ يَقُولُ: أُهْدِيَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ حُلَّةُ حَرِيرٍ، فَجَعَلَ أَصْحَابُهُ يَمَسّونَهَا وَيعْجَبُونَ مِنْ لِينِهَا، قَالَ: "أَتَعْجَبُونَ مِنْ لِينِ هذِه؟! لَمَنَاديلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ خَيْرٌ مِنْهَا". أَوْ "أَلْيَنُ". رَوَاهُ قَتَادَةُ وَالزُّهْرِيُّ، سَمِعَا أَنَسًا، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وحديث قتادة سلف في باب: ما جاء في صفة الجنة مسندًا (١)، وفي موضع آخر، وقال سعيد عن قتادة، فذكره (٢)، وأخرجه ابن سعد، عن يزيد بن هارون، عن محمد بن عمرو، عن [واقد بن عمرو بن] (٣) سعد بن معاذ قال: دخلت على أنس فذكر لنا: "لمناديل سعد في الجنة أحسن ما ترون" (٤)، وهو منقبة ظاهرة له. الحديث الثاني: حديث الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "اهْتَزَّ العَرْشُ لِمَوْتِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ". وَعَنِ الأَعْمَشِ، ثَنَا أَبُو صَالِحٍ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ رسول الله ﷺ مِثْلَهُ. فَقَالَ رَجُلٌ لِجَابِرٍ: فَإِنَّ البَرَاءَ يَقُولُ: "اهْتَزَّ السَّرِيرُ". فَقَالَ: إِنَّهُ كَانَ بَيْنَ هَذَيْنِ الحَيَّيْنِ ضَغَائِنُ، سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "اهْتَزَّ عَرْشُ الرَّحْمَنِ لِمَوْتِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ".

стр. 12203

قد أسلفنا أن مالكا أنكر أن يتحدث بهذا الحديث. ويتأول على وجهين: أحدهما: أن العرش السرير الذي حمل عليه، وكان ذلك فضيلة له، كما تحرك حراء وفوقه رسول الله ﷺ وأصحابه. والثاني: أن المراد به عرش له، كما بينه في حديث جابر، والمراد به حملة العرش، وإنكار مالك ليس من جهة الإسناد، بل من جهة أنه لم يتعلق به علم شرعي فيخاض فيه. ومعنى الاهتزاز هنا السرور والاستبشار، ومنه اهتز النبات إذا حسن واخضر، ومنه: ﴿فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ﴾، ويجوز أن يكون ذلك علامة يعينها لموت ولي من أوليائه، ينبه به ملائكته، يشعرهم بفضله، ويجوز أن يكون ذلك من باب تفخيم الأمر وتعظيمه فنسب إلا أعظم الأشياء؛ تقول: قامت لموت فلان القيامة وأظلمت الأرض، وتأوله الهروي على فرح حملة العرش المحمول عليه (١).

стр. 12204

وقول البراء: (اهتز السرير) أخذه من جهة التأويل، فإن العرش عند العرب السرير. وقول جابر: (كان بين هذين الحيين) يريد الأوس والخزرج. وسعد من الأوس، ويبعد على البراء ما حمل عليه جابر، وإنما تأول العرش السرير، كذا قاله ابن التين، وليس كما قال، فإن سعدًا هو ابن معاذ بن النعمان بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل ابن جشم بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس ابن حارثة، والبراء (١) هو ابن عازب بن الحارث بن عدي بن جشم ابن مجدعة بن حارثة بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك ابن الأوس. فائدة: أبو سفيان المذكور في الإسناد هو طلحة بن نافع القرشي المكي، سكن واسطًا، انفرد به مسلم محتجًّا به. وفيه: فضل بن مساور أبو المساور البصري من أفراد البخاري.

стр. 12205

فائدة ثانية: روى اهتزاز العرش لسعد جماعة غير جابر، منهم: أبو سعيد الخدري (١)، وأسيد بن حضير (٢)، ورميثة (٣)، وأسماء بنت يزيد بن السكن (٤)، وعبد الله بن بدر، وابن عمر (٥) بلفظ: "اهتز العرش فرحًا بسعد" ذكرها الحاكم، وحذيفة بن اليماني، وعائشة ذكرها ابن سعد والحسن ويزيد بن الأصم مرسلا (٦)، وسعد بن أبي وقاص ذكره أبو عروبة الخزاعي في "طبقاته" وفي "الإكليل" بإسناد جيد: أن جبريل أتى النبي ﷺ حين قبض سعد فقال: "من هذا الميت الذي فتحت له أبواب السماء واستبشر بموته أهلها؟ ". وفي الترمذي مصححًا عن أنس: لما حملت جنازة سعد قال المنافقون: ما أخف جنازته، وذلك لِحُكْمِهِ في بني قريظة فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فقال: "إن الملائكة كانت تحمله" (٧). زاد أبو عروبة في "طبقاته": "اهتز لها عرش الرحمن". ولابن سعد لما قال المنافقون قال ﷺ : "لقد نزل سبعون ألف ملك شهدوا جنازة سعد، ما وطئوا الأرض قبل اليوم" (٨).

стр. 12206

وكان رجلاً جسيمًا، وكان يفوح في قبره رائحة المسك، وأخذ إنسان قبضة من تراب قبره فذهب بها ثم نظر إليها بعد ذلك، فإذا هي مسك. قال الحاكم في "الإكليل": والأحاديث التي تصرح باهتزاز العرش مخرجة في "الصحيح"، والتي تعارضها ليس لها في الصحيح ذكر. فذكر حديث عطاء بن السائب، عن مجاهد، عن ابن عمر ﵄: "اهتز العرش فرحًا بلقاء الله سعدًا حتى سحب أعواده على عواتقنا". قال ابن عمر: يعني عرش سعد الذي يحمل عليه. الحديث الثالث: حديث أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﷺ أَنَّ أُنَاسًا نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ .. الحديث، سلف في الجهاد في باب: إذا نزل العدو على حكم رجل، ويأتي في المغازي أيضًا (١). وقوله: ("قوموا إلى خيركم وسيدكم") يعني: سعد بن معاذ كان سيد الأوس، ونقيب بني النجار، وكان أصابه سهم في أكحله يوم الخندق، وكان بينهم رَمْيٌ بالنبل طائفة من النهار؛ فقال: لا تُمِتْنِي حتى تقر عيني في بني قريظة فرقأ الدم، فلما حكم فيهم انفجر عرقه فمات منه. وقوله: ("سَيِّدِكُمْ") فيه جواز إطلاق ذلك، ويجوز أن يقال: سيد العبد، وكره مالك أن يدعى بيا سيدي. قاله الدوادي. ولعله يريد غير العبد، كما قاله ابن التين، وقيل لمالك: هل كره أحد بالمدينة أن يقول لسيده: يا سيدي؟ قال: لا قال تعالى: ﴿وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ﴾

стр. 12207

وقال تعالى ﴿وَسَيِّدًا وَحَصُورًا﴾ وقيل: يقولون: السيد هو الله قال: أين هو في كتاب الله؟ وإنما في القرآن: ربنا ربنا (١). وقوله: ("حَكَمْتَ بِحُكْمِ اللهِ" أَوْ "بِحُكْمِ المَلِكِ") يروى بكسر اللام، يريد الله وهو الصواب، وبفتحهاَ يريد الملَك الذي نزل بالوحي، وكانت بنو قريظة حلفاء قوم سعد، فرجوا أن يبقيهم فآثر الله ورسوله. وفيه: من الفقه أن من نزل من أهل الكفر على حكم مسلم نفذ حكمه إذا وافق الحق.

стр. 12208

١٣ - باب مَنْقَبَةُ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ وَعَبَّادِ بْنِ بِشْرٍ ﵄ - ٣٨٠٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا حَبَّانُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، أَخْبَرَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، أَنَّ رَجُلَيْنِ خَرَجَا مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ ﷺ فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ، وَإِذَا نُورٌ بَيْنَ أَيْدِيهِمَا حَتَّى تَفَرَّقَا، فَتَفَرَّقَ النُّورُ مَعَهُمَا. وَقَالَ مَعْمَرٌ، عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ أُسَيْدَ بْنَ حُضَيْرٍ وَرَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ. قَالَ حَمَّادٌ: أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ: كَانَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ وَعَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ . [انظر: ٤٦٥ - فتح: ٧/ ١٢٤] ساق فيه حديث حَبَّانَ، بفتح الحاء عن [همام] (١)، عن قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﷺ ، أَنَّ رَجُلَيْنِ خَرَجَا مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ ﷺ فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ، وإِذَا نُور بَيْنَ أَيْدِيهِمَا حَتَّى تَفَرَّقَا، فَتَفَرَّقَ النُّورُ مَعَهُمَا. وَقَالَ مَعْمَرٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ: إِنَّ أُسَيْدَ بْنَ حُضَيْرٍ وَرَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ. وَقَالَ حَمَّادٌ: أَنَا ثَابِت عَنْ أَنَسٍ: كَانَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ وَعَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ . هذا الحديث سلف في أول باب بعد سؤال المشركين أن يريهم آية (٢). و (أسيد بن حضير) بضم أولهما جده سماك أو سمي أنصاري، نقيب أشهلي، كنيته أبو يحيى، وكان كثير النصرة لرسول الله ﷺ ، وأعطاه عمر ﵁ حلة فباعها بخمسة أرؤس، فأعتقهم. و (عباد بن بشر) -ما أعلم أن في الصحابة عباد بن بشر بن قيظي- الأشهلي بدري قتل يوم اليمامة، وصوابه ابن بشر بن وقش بن زغبة بن

стр. 12209

عبد الأشهل بن جشم بن الحارث بن الخزرج الأوسي الأشهلي، من كبار الصحابة، له حديث واحد في "معجم الطبراني" (١). وهو هذا، أما ابن قيظي، فهو من بني حارثة كان يقوم بقومه في عهد رسول الله ﷺ ، له حديث في الاستدارة إلى الكعبة (٢).

стр. 12210

١٤ - باب مَنَاقِبُ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁ - ٣٨٠٦ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «اسْتَقْرِئُوا الْقُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ مِنَ ابْنِ مَسْعُودٍ وَسَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ، وَأُبَيٍّ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ». [انظر: ٤٦٥ - فتح: ٧/ ١٢٤] ذكر فيه حديث عبد الله بن عمرو السالف في مناقب ابن مسعود وغيره. هو أبو عبد الرحمن معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس الخزرجي السلمي، من نجباء الصحابة أسلفناه.

стр. 12211

١٥ - باب مَنْقَبَةُ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ ﵁ - وَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ رَجُلاً صَالِحًا. [انظر: ٤٧٥٠] ٣٨٠٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁، قَالَ أَبُو أُسَيْدٍ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «خَيْرُ دُورِ الأَنْصَارِ بَنُو النَّجَّارِ، ثُمَّ بَنُو عَبْدِ الأَشْهَلِ، ثُمَّ بَنُو الحَارِثِ بْنِ الخَزْرَجِ، ثُمَّ بَنُو سَاعِدَةَ، وَفِي كُلِّ دُورِ الأَنْصَارِ خَيْرٌ». فَقَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ - وَكَانَ ذَا قِدَمٍ فِي الإِسْلَامِ -: أَرَى رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ فَضَّلَ عَلَيْنَا. فَقِيلَ لَهُ: قَدْ فَضَّلَكُمْ عَلَى نَاسٍ كَثِيرٍ. [انظر: ٣٧٨٩ - مسلم: ٢٥١١ - فتح: ٧/ ١٢٦] ذكر فيه حديث أنس ﵁ عن أبي أسيد السالف في باب: فضل دور الأنصار بزيادة: أن سعد بنُ عبادة بن دُلَيم بن حارثة بن أبي حزيمة بن ثعلبة بن طريف بن الخزرج بن ساعدة بن كعب بن الخزرج سيد الخزرج، نقيب بني ساعدة، شهد بدرًا عند ابن الكلبي والواقدي، والمدائني ولم يذكره ابن عقبة، ولا ابن إسحاق، وكان أحد الأجواد، ويقال: كان أسود. مات سنة خمس عشرة وقيل: أربع عشرة.

стр. 12212

١٦ - باب مَنَاقِبُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ﵁ - ٣٨٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: ذُكِرَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ عِنْدَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، فَقَالَ: ذَاكَ رَجُلٌ لَا أَزَالُ أُحِبُّهُ، سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «خُذُوا الْقُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ: مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ -فَبَدَأَ بِهِ- وَسَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ». [انظر: ٣٧٥٨ - مسلم: ٢٤٦٤ - فتح: ٧/ ١٢٦] ٣٨٠٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ قَالَ: سَمِعْتُ شُعْبَةَ، سَمِعْتُ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لأُبَيِّ «إِنَّ اللهَ أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ " [البينة: ١]. قَالَ: وَسَمَّانِي؟ قَالَ: «نَعَمْ» فَبَكَى. [انظر: ٤٩٥٩، ٤٩٦٠، ٤٩٦١ - مسلم: ٧٩٩ - فتح: ٧/ ١٢٧] ذكر فيه حديث عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، السالف: "خُذُوا القُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ" وبدأ بابن مَسْعُودٍ. قال عبد الله وذكر عنده ابن مسعود فقال: ذاك رجل لا أزال أحبه، وذكر الحديث. وحديث أَنَسِ محمد ﵁ قال: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لأُبَيٍّ "إِنَّ اللهَ أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ " [البينة: ١]. قَالَ: وَسَمَّانِي؟ قَالَ: "نَعَمْ" فَبَكَى. كنيته: أبو المنذر، وجده قيس، وهو أقرأ الأمة، وسيد القراء، وكان من الفقهاء أيضًا. في موته أقوال قيل: مات في خلافة عمر ﵁ فحمل سريره بين العمودين، وقال: مات اليوم سيد المسلمين، وقيل: مات في خلافة عثمان.

стр. 12213

وفي رواية: فقرأ: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾ (١) وللحاكم وقال: صحيح الإسناد - عن أبي أن النبي ﷺ قرأ عليه: ﴿لَمْ يَكُنِ﴾ وقرأ فيها: (إن الدين عند الله الحنيفية لا اليهودية ولا النصرانية ولا المجوسية من يعمل خيرا فلن يكفره) (٢). ولأحمد من حديث علي بن زيد، عن عمار بن أبي عمار، عن أبي حبة لما نزلت: ﴿لَمْ يَكُنِ﴾ قال جبريل لرسول الله ﷺ : "إن ربك يأمرك أن تقرئها أُبيًّا". فقال له: "إن الله أمرني أن أقرئك هذِه السورة"، فبكى، وقال: يا رسول الله ﷺ وذكرت ثمة؟ قال: "نعم" (٣). ورواه عبد بن حميد أيضًا من حديث مجاهد به (٤). فوائد: الأول: قال أبو عبيد بن سلام: إنه ﷺ إنما أراد بذلك العرض على أبي؛ ليعلم أبي منه القراءة، ويستثبت فيها، وليكون عرض القرآن سنة وليس هذا على أن يستذكر منه رسول الله ﷺ شيئًا بذلك العرض (٥). وقد قال ابن التين: قراءته عليه ليثبت أبي ويؤدي إلى غيره؛ ليس أنه ﷺ تثبت منه، وقال: من ظن ذلك فهو جاهل أو كافر، وقال عمر ﵁: على أقضانا، وأبي أقرؤنا وإنا ندع من قراءته لقوله تعالى: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ﴾ [البقرة: ١٠٦] إن كان لا يدع ما سمع من رسول الله ﷺ إذا لم يسمع من النسخ.

стр. 12214

وقال عياض: عرض عليه؛ ليسن عرض القرآن على حفاظه البارعين فيه، وليسن التواضع في أخذ الإنسان القرآن وغيره من العلوم الشرعية من أهلها وإن كانوا دونه في الشهرة وغيرها وينبه الناس على فضيلة أبي؛ لأنا لا نعلم أحدًا شاركه في ذلك (١). الثانية: وجه تخصيص هذِه السورة ما تضمنته من ذكر الرسالة والصحف والكتب، وقيل: لاحتوائها على التوحيد والرسالة والقرآن والصلاة والزكاة والمعاد وغير ذلك من وجازتها، وقيل: لأن فيها: ﴿رَسُولٌ مِنَ اللهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً (٢)﴾ وذكرها القرطبي (٢). الثالثة: معنى (وسماني لك) أي: نص على تعييني أو قال: اقرأ على واحد من أصحابك قال: "بل سماك" فتزايدت النعمة وأراد أُبي أن يحقق ذلك في رواية: (آلله سماني لك؟!) (٣) بهمزة الاستفهام على التعجب منه إذ كان ذلك عنده مستبعدًا؛ لأن تسمية الله تعالى له وتعيينه ليقرأ عليه رسول الله ﷺ تشريف عظيم، ولذلك بكى من شدة الفرح والسرور، وقيل: بكى خوف التقصير عن شكر هذِه النعمة العظيمة.

стр. 12215

١٧ - باب مَنَاقِبُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵁ - ٣٨١٠ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: جَمَعَ الْقُرْآنَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ أَرْبَعَةٌ، كُلُّهُمْ مِنَ الأَنْصَارِ: أُبَيٌّ، وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَأَبُو زَيْدٍ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ. قُلْتُ لأَنَسِ: مَنْ أَبُو زَيْدٍ؟ قَالَ: أَحَدُ عُمُومَتِي. [٣٩٩٦، ٥٠٠٣، ٥٠٠٤ - مسلم: ٢٤٦٥ - فتح: ٧/ ١٢٧] ذكر فيه حديث قتادة عن أَنَسٍ ﵁ قَالَ: جَمَعَ القُرْاَنَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ أرْبَعَةٌ، كُلُّهُمْ مِنَ الأَنْصارِ: أُبيٌّ، وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَأَبُو زَيْدٍ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ. قُلْتُ لأَنسِ: مَنْ أَبُو زَيْدٍ؟ قَالَ: أَحَدُ عُمُومَتِي. قد سلف حديث عبد الله بن عمرو: "استقرئوا القرآن من أربعة من ابن مسعود وسالم مولى حذيفة وأبي ومعاذ" وحديث الباب فيه إسقاط ابن مسعود وسالم، وزيادة ابن ثابت، وأبي زيد. و (أبو زيد) هذا اسمه قيس بن السكن بن قيس بن زعوراء بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار، شهد بدرًا وأحدًا، وقتل شهيدًا يوم جسر أبي عبيد الثقفي، وهو يوم قس الناطف في خلافة عمر ﵁ سنة أربع عشرة. وذكره الذهبي في "معجم الصحابة" في الأسماء فقال: قيس بن السكن بن بني عدي بن النجار، وأبو زيد الذي جمع القرآن بدري. وقال في "الكنى": أبو زيد أوسي، وقيل: معاذ الأنصاري الذي جمع القرآن، وقال ابن معين: اسمه ثابت بن زيد. قلت: وزيد بن ثابت جده الضحاك بن زيد بن لوذان، النجاري المالكي، كاتب الوحي استصغر يوم بدر، وقيل: إنه شهد أحدًا، وقد شهد الخندق، وروي أن راية بني مالك بن النجار كانت يوم تبوك مع

стр. 12216

عمارة بن حزم فدفعها رسول الله ﷺ إلى زيد، وقال: "هو أكثر أخذًا للقرآن منك" (١)، وكان أفرض الأمة، واستخلفه عمر وعثمان غير مرة على المدينة، وولي بيت المال لعثمان ﷺ ، وكان من أفكه شيء إذا خلا مع أهله.

стр. 12217

١٨ - باب مَنَاقِبُ أَبِي طَلْحَةَ ﵁ - ٣٨١١ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ انْهَزَمَ النَّاسُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَأَبُو طَلْحَةَ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ ﷺ مُجَوِّبٌ بِهِ عَلَيْهِ بِحَجَفَةٍ لَهُ. وَكَانَ أَبُو طَلْحَةَ رَجُلاً رَامِيًا شَدِيدَ القِدِّ، يَكْسِرُ يَوْمَئِذٍ قَوْسَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا. وَكَانَ الرَّجُلُ يَمُرُّ مَعَهُ الْجَعْبَةُ مِنَ النَّبْلِ، فَيَقُولُ: "انْشُرْهَا لأَبِي طَلْحَةَ". فَأَشْرَفَ النَّبِيُّ ﷺ يَنْظُرُ إِلَى الْقَوْمِ، فَيَقُولُ أَبُو طَلْحَةَ: يَا نَبِيَّ اللهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، لَا تُشْرِفْ يُصِيبُكَ سَهْمٌ مِنْ سِهَامِ القَوْمِ، نَحْرِي دُونَ نَحْرِكَ. وَلَقَدْ رَأَيْتُ عَائِشَةَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ وَأُمَّ سُلَيْمٍ وَإِنَّهُمَا لَمُشَمِّرَتَانِ، أَرَى خَدَمَ سُوقِهِمَا، تُنْقِزَانِ القِرَبَ عَلَى مُتُونِهِمَا، تُفْرِغَانِهِ فِي أَفْوَاهِ القَوْمِ، ثُمَّ تَرْجِعَانِ فَتَمْلآنِهَا، ثُمَّ تَجِيآنِ فَتُفْرِغَانِهِ فِي أَفْوَاهِ القَوْمِ، وَلَقَدْ وَقَعَ السَّيْفُ مِنْ يَدَيْ أَبِي طَلْحَةَ إِمَّا مَرَّتَيْنِ، وَإِمَّا ثَلَاثًا. [انظر: ٢٨٨٠ - مسلم: ١٨١١ - فتح: ٧/ ١٢٨] ذكر فيه حديث أَنَسٍ ﵁: لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ انْهَزَمَ النَّاسُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَأَبُو طَلْحَةَ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ ﷺ مُجَوِّب عَلَيْهِ بِحَجَفَةٍ لَهُ، وَكَانَ أَبُو طَلْحَةَ رَجُلاً رَامِيًا لقد كسر يومئذ قوسين أو ثلاثة، وكان الرجل يمر معه الجعبة من النبل، فيقول: "انثرها لأبي طلحة" فأشرف النبي ﷺ ينظر إلى القوم، فيقول أبو طلحة: يا نبي الله، بأبي أنت وأمي لا تشرف يصيبك سهم من سهام القوم، نحري دون نحرك. ولقد رأيت عائشة بنت أبي بكر ﵄ وأم سليم وإنهما لمشمرتان، أرى خدم سوقهما، تنقزان القرب .. الحديث سلف مختصرا في الجهاد في باب: غزو النساء مع الرجال، وفي آخره هنا: (ولقد وقع السيف من يدي أبي طلحة إما مرتين أو ثلاثا)

стр. 12218

ويأتي في أحد أيضًا (١). وأبو طلحة اسمه زيد بن سهل بن الأسود بن حرام الأنصاري النقيب، قال له ﷺ حين تصدق بحائط: "بخ، ذلك مال رابح" (٢). وقوله: (أرى خدم سوقهما) هو جمع خدمه وهي الخلخال، وقال ابن فارس: جمعها خدام (٣)، وقال الهروي: يقال: الخدمة سير غليظ، مثل: الحلقة تشد في رسغ البعير، ثم يشد إليه شراج نعلها، وسمي الخلخال خدمة لذلك (٤). ومعنا (مُجَوِّب بحجفة): مترس عليه يقيه بالحجفة، وهي الترس، والجوب: الترس. وقوله: (وكان أبو طلحة رجلاً راميا شديد النقد كسر يومئذ قوسين أو ثلاثة) ضبط الدمياطي قوله (شديدًا) بالنصب، وأما الخطابي وتبعه ابن التين فقالا: قوله: (شديد القد) أي النزع، ولذلك أتبعه بقوله: (كسر قوسين أو ثلاثة). قال الخطابي: وتحتمل الرواية أن تكون بكسر القاف يريد وتر القوس (٥). و (النقد) سَيْرٌ يُعَدُّ من جلد غير مدبوغ. وقوله: (يصيبُك سهم) قال القاضي عياض: كذا لهم وهو الصواب. وعند الأصيلي: يصبْك، وهو خطأ وقلب للمعنى.

стр. 12219

ومعنى تنقزان تثبان بها يقال: نقز الظبي إذا وثب في عدوه، والمرأة تنقز ولدها أي: ترقصه، فأراد أنهما يحملان بنشاط، وقال الخطابي: إنما هو تزفران أي تحملان قال: فأما النقز فهو الوثب البعيد (١). وقال الداودي: (تنقزان) أي: تنقلان، قال: وروي كذلك. و (المتون): الظهور. وفيه: جواز نظر الفجأة؛ لأنها لا تملك. ووقوع السيف من يده كان للنعاس الذي أصابهم قال تعالى ﴿ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا﴾ [آل عمران: ١٥٤] الآية. وفيه: أن الشجاع يؤخذ له سلاح غيره لقوله: "انثرها لأبي طلحة".

стр. 12220

١٩ - باب مَنَاقِبُ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ ﵁ - ٣٨١٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ -مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ- عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ مَا سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ لأَحَدٍ يَمْشِي على الأَرْضِ إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ. إِلاَّ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ قَالَ: وَفِيهِ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ الآيَةَ [الأحقاف: ١٠]. قَالَ: لَا أَدْرِي قَالَ مَالِكٌ: الآيَةَ أَوْ فِي الحَدِيثِ. [مسلم: ٢٤٨٣ - فتح: ٧/ ١٢٨] ٣٨١٣ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَزْهَرُ السَّمَّانُ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا فِي مَسْجِدِ المَدِينَةِ، فَدَخَلَ رَجُلٌ عَلَى وَجْهِهِ أَثَرُ الخُشُوعِ، فَقَالُوا: هَذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ. فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ تَجَوَّزَ فِيهِمَا ثُمَّ خَرَجَ، وَتَبِعْتُهُ، فَقُلْتُ: إِنَّكَ حِينَ دَخَلْتَ المَسْجِدَ قَالُوا: هَذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ. قَالَ: وَاللهِ مَا يَنْبَغِي لأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ مَا لَا يَعْلَمُ، وَسَأُحَدِّثُكَ لِمَ ذَاكَ، رَأَيْتُ رُؤْيَا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَصَصْتُهَا عَلَيْهِ، وَرَأَيْتُ كَأَنِّي في رَوْضَةٍ -ذَكَرَ مِنْ سَعَتِهَا وَخُضْرَتِهَا- وَسْطَهَا عَمُودٌ مِنْ حَدِيدٍ، أَسْفَلُهُ فِي الأَرْضِ وَأَعْلَاهُ فِي السَّمَاءِ، فِي أَعْلَاهُ عُرْوَةٌ فَقِيلَ لَهُ: ارْقَهْ. قُلْتُ: لَا أَسْتَطِيعُ. فَأَتَانِي مِنْصَفٌ فَرَفَعَ ثِيَابِى مِنْ خَلْفِي، فَرَقِيتُ حَتَّى كُنْتُ فِي أَعْلَاهَا، فَأَخَذْتُ بِالْعُرْوَةِ، فَقِيلَ لَهُ: اسْتَمْسِكْ. فَاسْتَيْقَظْتُ وَإِنَّهَا لَفِي يَدِي، فَقَصَصْتُهَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «تِلْكَ الرَّوْضَةُ الإِسْلَامُ، وَذَلِكَ العَمُودُ عَمُودُ الإِسْلَامِ، وَتِلْكَ العُرْوَةُ عُرْوَةُ الوُثْقَى، فَأَنْتَ عَلَى الإِسْلَامِ حَتَّى تَمُوتَ». وَذَاكَ الرَّجُلُ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ. وَقَالَ لِي خَلِيفَةُ: حَدَّثَنَا مُعَاذٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ عُبَادٍ، عَنِ ابْنِ سَلَامٍ قَالَ: وَصِيفٌ مَكَانَ: مِنْصَفٌ. [٧٠١٠، ٧٠١٤ - مسلم: ٢٤٨٤ - فتح: ٧/ ١٢٩] ٣٨١٤ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ: أَتَيْتُ المَدِينَةَ فَلَقِيتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَلَامٍ ﵁ فَقَالَ: أَلَا تَجِيءُ فَأُطْعِمَكَ سَوِيقًا
следующие страницы →