← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13252

التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن

Полный текст (20 415 стр.). Показаны 12391–12430 · переход к 12396.

стр. 12391

صَالِحِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: كَاتَبْتُ أُمَيَّهَ بْنَ خَلَفٍ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ، فَذَكَرَ قَتْلَهُ وَقَتْلَ ابنهِ، فَقَالَ بِلَالٌ: لَا نَجَوْتُ إِنْ نَجَا أميَّةُ. [انظر: ٢٣٠١ - فتح: ٧/ ٢٩٨] ٣٩٧٢ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَرَأَ ﴿وَالنَّجْمِ﴾ [النجم:١] فسَجَدَ بِهَا، وَسَجَدَ مَنْ مَعَهُ، غَيْرَ أَنَّ شَيْخًا أَخَذَ كَفًّا مِنْ تُرَابٍ فَرَفَعَهُ إِلَى جَبْهَتِهِ فَقَالَ: يَكْفِينِى هَذَا. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ بَعْدُ قُتِلَ كَافِرًا. [انظر: ١٠٦٧ - مسلم: ٥٧٦ - فتح: ٧/ ٢٩٩] ٣٩٧٣ - أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ عُرْوَةَ قَالَ: كَانَ فِي الزُّبَيْرِ ثَلَاثُ ضَرَبَاتٍ بِالسَّيْفِ، إِحْدَاهُنَّ فِي عَاتِقِهِ. قَالَ: إِنْ كُنْتُ لأُدْخِلُ أَصَابِعِى فِيهَا. قَالَ: ضُرِبَ ثِنْتَيْنِ يَوْمَ بَدْرٍ، وَوَاحِدَةً يَوْمَ الْيَرْمُوكِ. قَالَ عُرْوَةُ: وَقَالَ لِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ حِينَ قُتِلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ: يَا عُرْوَةُ، هَلْ تَعْرِفُ سَيْفَ الزُّبَيْرِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ فَمَا فِيهِ؟ قُلْتُ: فِيهِ فَلَّةٌ فُلَّهَا يَوْمَ بَدْرٍ. قَالَ: صَدَقْتَ، بِهِنَّ فُلُولٌ مِنْ قِرَاعِ الْكَتَائِبِ. ثُمَّ رَدَّهُ عَلَى عُرْوَةَ. قَالَ هِشَامٌ: فَأَقَمْنَاهُ بَيْنَنَا ثَلَاثَةَ آلَافٍ، وَأَخَذَهُ بَعْضُنَا، وَلَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ أَخَذْتُهُ. [انظر:٣٧٢١ - فتح: ٧/ ٢٩٩] ٣٩٧٤ - حَدَّثَنَا فَرْوَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ سَيْفُ الزُّبَيْرِ مُحَلًّى بِفِضَّةٍ. قَالَ هِشَامٌ: وَكَانَ سَيْفُ عُرْوَةَ مُحَلَّى بِفِضَّةٍ. [فتح: ٧/ ٢٩٩] ٣٩٧٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالُوا لِلزُّبَيْرِ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ: أَلَا تَشُدُّ فَنَشُدَّ مَعَكَ؟ فَقَالَ: إِنِّي إِنْ شَدَدْتُ كَذَبْتُمْ. فَقَالُوا: لَا نَفْعَلُ. فَحَمَلَ عَلَيْهِمْ حَتَّى شَقَّ صُفُوفَهُمْ، فَجَاوَزَهُمْ وَمَا مَعَهُ أَحَدٌ، ثُمَّ رَجَعَ مُقْبِلاً، فَأَخَذُوا بِلِجَامِهِ، فَضَرَبُوهُ ضَرْبَتَيْنِ عَلَى عَاتِقِهِ بَيْنَهُمَا ضَرْبَةٌ ضُرِبَهَا يَوْمَ بَدْرٍ. قَالَ عُرْوَةُ: كُنْتُ أُدْخِلُ أَصَابِعِى فِي تِلْكَ الضَّرَبَاتِ أَلْعَبُ وَأَنَا صَغِيرٌ. قَالَ عُرْوَةُ: وَكَانَ مَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ يَوْمَئِذٍ وَهْوَ ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ، فَحَمَلَهُ عَلَى فَرَسٍ وَكَّلَ بِهِ رَجُلاً. [انظر: ٣٧٢١ - فتح: ٧/ ٢٩٩]

стр. 12392

٣٩٧٦ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، سَمِعَ رَوْحَ بْنَ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: ذَكَرَ لَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ يَوْمَ بَدْرٍ بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ رَجُلاً مِنْ صَنَادِيدِ قُرَيْشٍ فَقُذِفُوا فِي طَوِيٍّ مِنْ أَطْوَاءِ بَدْرٍ خَبِيثٍ مُخْبِثٍ، وَكَانَ إِذَا ظَهَرَ عَلَى قَوْمٍ أَقَامَ بِالْعَرْصَةِ ثَلَاثَ لَيَالٍ، فَلَمَّا كَانَ بِبَدْرٍ الْيَوْمَ الثَّالِثَ، أَمَرَ بِرَاحِلَتِهِ فَشُدَّ عَلَيْهَا رَحْلُهَا، ثُمَّ مَشَى وَاتَّبَعَهُ أَصْحَابُهُ، وَقَالُوا: مَا نُرَى يَنْطَلِقُ إِلاَّ لِبَعْضِ حَاجَتِهِ، حَتَّى قَامَ عَلَى شَفَةِ الرَّكِيِّ، فَجَعَلَ يُنَادِيهِمْ بِأَسْمَائِهِمْ وَأَسْمَاءِ آبَائِهِمْ: "يَا فُلَانُ بْنَ فُلَانٍ، وَيَا فُلَانُ بْنَ فُلَانٍ، أَيَسُرُّكُمْ أَنَّكُمْ أَطَعْتُمُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ؟ فَإِنَّا قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا، فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا؟ ". قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا تُكَلِّمُ مِنْ أَجْسَادٍ لَا أَرْوَاحَ لَهَا! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "وَالَّذِى نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ". قَالَ قَتَادَةُ: أَحْيَاهُمُ اللَّهُ حَتَّى أَسْمَعَهُمْ قَوْلَهُ تَوْبِيخًا وَتَصْغِيرًا وَنَقِيمَةً وَحَسْرَةً وَنَدَمًا. [انظر: ٣٠٦٥ - مسلم: ٢٨٧٥ - فتح: ٧/ ٣٠٠] ٣٩٧٧ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا عَمْرٌو، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ ﴿الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ [إبراهيم:٢٨] قَالَ: هُمْ وَاللَّهِ كُفَّارُ قُرَيْشٍ. قَالَ عَمْرٌو: هُمْ قُرَيْشٌ: وَمُحَمَّدٌ ﷺ نِعْمَةُ اللَّهِ ﴿وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ﴾ [إبراهيم: ٢٨] قَالَ: النَّارَ يَوْمَ بَدْرٍ. [٤٧٠٠ - فتح: ٧/ ٣٠١] ٣٩٧٨ - حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَفَعَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ : "إِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ فِي قَبْرِهِ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ". فَقَالَتْ: إِنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "إِنَّهُ لَيُعَذَّبُ بِخَطِيئَتِهِ وَذَنْبِهِ، وَإِنَّ أَهْلَهُ لَيَبْكُونَ عَلَيْهِ الآنَ". [انظر: ١٣٧١ - مسلم: ٩٣٢ - فتح: ٧/ ٣٠١] ٣٩٧٩ - قَالَتْ: وَذَاكَ مِثْلُ قَوْلِهِ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَامَ عَلَى الْقَلِيبِ وَفِيهِ قَتْلَى بَدْرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَقَالَ لَهُمْ مَا قَالَ: "إِنَّهُمْ لَيَسْمَعُونَ مَا أَقُولُ". إِنَّمَا قَالَ: "إِنَّهُمُ الآنَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّ مَا كُنْتُ أَقُولُ لَهُمْ حَقٌّ". ثُمَّ قَرَأَتْ ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾

стр. 12393

[النمل: ٨٠] ﴿وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾ [فاطر: ٢٢] تَقُولُ حِينَ تَبَوَّءُوا مَقَاعِدَهُمْ مِنَ النَّارِ. ٣٩٨٠، ٣٩٨١ - حَدَّثَنِي عُثْمَانُ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: وَقَفَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى قَلِيبِ بَدْرٍ فَقَالَ: "هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا ثُمَّ قَالَ إِنَّهُمُ الآنَ يَسْمَعُونَ مَا أَقُولُ". فَذُكِرَ لِعَائِشَةَ، فَقَالَتْ: إِنَّمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ "إِنَّهُمُ الآنَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّ الَّذِى كُنْتُ أَقُولُ لَهُمْ هُوَ الْحَقُّ". ثُمَّ قَرَأَتْ: ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾ [النمل: ٨٠]. حَتَّى قَرَأَتِ الآيَةَ. [انظر:١٣٧٠ - مسلم: ٩٣٢ - فتح: ٧/ ٣٠١] ذكر فيه أحاديث: أحدها: حديث عَبْدِ اللهِ ﵁ أَنَّهُ أَتَى أَبَا جَهْلٍ وَبِهِ رَمَقٌ يَوْمَ بَدْرٍ، فَقَالَ أبو جهل: هَلْ أَعْمَدُ مِنْ رَجُلٍ قَتَلْتُمُوهُ؟! ثانيها: حديث أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ يَنْظُرُ مَا صَنَعَ أبو جهل؟ ". فَانْطَلَقَ ابن مَسْعُودٍ، فَوَجَدَهُ قَدْ ضَرَبَهُ ابنا عَفْرَاءَ حَتَّى بَرَدَ فقَالَ: أَنْتَ أبا جهل؟ قَالَ: فَأَخَذَ بِلِحْيَتِهِ. قَالَ: وَهَلْ فَوْقَ رَجُلٍ قَتَلْتُمُوهُ - أَوْ: رَجُلٍ قَتَلَهُ قَوْمُهُ؟ وأخرجه مسلم أيضًا (١). ثالثها: وعَنْ صَالِحِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ في بَدْرٍ. يَعْنِي: حَدِيثَ ابنيْ عَفْرَاءَ.

стр. 12394

وقد سلف كل ذلك في باب من لم يخمس الأسلاب واضحا، فراجعه. ومعنى (بَرَدَ): سقط ولم يبق إلا خروج نفسه، وقال ابن فارس: برد: مات، ولعله أراد أنه في حكم الميت، ودليله قوله وهل فوق رجل قتلتموه، قال ابن فارس: ويقال للسيوف: البوارد، أي: القواتل عند قوم، وقال آخرون: مس الحديد بارد (١). وقوله: (أأَنْتَ أبا جهل؟) يجوز على قول بعيد مثله قوله: قد بلغا في المجد غايتاها … إن أباها وأبا أباها وقال الداودي: يحتمل معنيين: أحدهما: أن يقول له ذلك ويستحل اللحن ليغيظ أبا جهل كالمصغر له. الثاني: بإطناب أعني، وفيهما نظر كما أبداه ابن التين معللا بأنه إنما يصح إذا كثرت فيه النعوت، ويغيظه في مثل هذِه بالحال، فاللحن فيه بعد. ومعنى: أعمد إلى آخره: فوق رجل قتله قومه، كذا فسره أبو عبيد في "غريبه"، قال السهيلي: وفسره ابن هشام بقوله: ليس عليه عار وهو بمعناه، وقال: هو عندي من قولهم: عمد البعير يعمد: إذا (تفضح نابه) (٢) فهلك، أي: أهلك من رجل قتله قومه (٣). قلت: كله في "غريب أبي عبيد" (٤) وهذا لفظه: قوله: أعمد: هل

стр. 12395

زاد على سيد قتله قومه، وفي نسخة جيدة أي: هل كان ذلك إلا هذا، تقول: إن هذا ليس بعار علي، وكان أبو عبيدة يحكي عن العرب: أعمد من كيل محق، أي: هل زاد على هذا (١)، وقال الداودي: قاله تكبرا وعتوا واحتقارا لغيره، قال: وهو من الأضداد؛ لقوله: ﴿لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ﴾ وفي رواية: فلو غير أكار قتلني -يريد الأنصار؛ لأنهم أصحاب نخل وزرع- وفي رواية أبي الحسن: هل أعذرتك أعمد، أي: أنه معذور، وقال الأزهري في "تهذيبه": عن شمر أنه استفهام، أي: (أعجز) (٢) من رجل قتله قومه (٣)، وفي رواية: أن أبا جهل قال لابن مسعود: لمن الدائرة؟ قال: لله ولرسوله، وأن ابن مسعود جعل رجله على جبينه، فقال أبو جهل: يا رويعي الغنم لقد ارتقيت مرتقا صعبا (٤)، وذكر عياض أن ابن مسعود إنما وضع رجله على عنق أبي جهل لتصدق رؤياه، أي: فإنه رأى ذلك مناما. وقوله: (قَدْ ضَرَبَهُ ابنا عَفْرَاءَ)، قد سلف الكلام فيهما في الباب المذكور، ولم يجرد قرشي يوم بدر غيره، جرده أبو سهل كما أسلفناه هناك، وروى الواقدي أنه ﷺ سأل عكرمة بن أبي جهل من قتل أباك؟ قال الذي قطعت يده (٥)، فدفع رسول الله ﷺ سيفه لمعاذ بن عمرو بن الجموح فهو عند آله، وقد أسلفناه هناك أنه قتله ابن مسعود. وعن ابن إسحاق: لما جاء النبي ﷺ البشير بقتل أبي جهل استحلفه

стр. 12396

ثلاثة أيمان باللهِ الذي لا إله إلا هو لقد رأيته قتيلا، فحلف له فخر ﷺ ساجدًا (١)، وعن عروة قال: التمس رسول الله ﷺ أبا جهل فلم يجده حتى عرف ذلك في وجهه، وقال: "اللهم لا يعجزن فرعون هذِه الأمة" فسعى له الرجال حتى وجده ابن مسعود (٢). الحديث الرابع: حديث أبي مجلز -واسمه لاحق بن حميد السدوسي البصري- عن قيس بن عباد -بضم العين وتخفيف الموحدة- عن علي أنه قال: أَنَا أَوَّلُ مَنْ يَجْثُو بَيْنَ يَدَيِ الرَّحْمَنِ لِلْخُصُومَةِ يَوْمَ القِيَامةِ. وقًالَ قَيْسُ بْنُ عُبَادٍ: وَفِيهِمْ أُنْزِلَتْ ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ [الحج:١٩] قال: قَالَ: هُمُ الذِينَ تَبَارَزُوا يَوْمَ بَدْرٍ: حَمْزَةُ بن عبد المطلب، وَعَلِيٌّ، وَعُبَيْدَةُ بن الحارث وشيبة بن ربيعة وعتبة بن ربيعة، وَالْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ. وعن قيس: قَالَ عَلِيٌّ: فِينَا نَزَلَتْ هذِه الآيَةُ: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ الخامس: عن أبي هاشم -وهو يحيى بن عباد الرماني؛ لنزوله قصر الرمان الواسطي- عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: نَزَلَتْ: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ فِي سِتَّةٍ مِنْ قرَيْشٍ. فذكرهم كما سلف.

стр. 12397

وبه: عن قيس: سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ يُقْسِمُ: لَنَزَلَتْ هؤلاء الآيَاتُ فِي هؤلاء الرَّهْطِ يَوْمَ بَدْرٍ. نَحْوَهُ. وبه: سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ يُقْسِمُ قَسَمًا: إِنَّ هذِه الَايَةَ نَزَلَتْ في الذِينَ بَرَزُوا يَوْمَ بَدْرٍ. وحديث أبي ذر هذا ذكره البخاري في التفسير في سورة الحج كما ستعلمه (١)، وقال مجاهد: سألت ابن عباس فقال: سورة الحج نزلت بمكة سوى ثلاث آيات منها نزلت بالمدينة في ستة نفر من قريش: ثلاثة مؤمنون، وثلاثة كافرون، فالمؤمنون: علي وحمزة وعبيدة، وذكره الباقي مثل ما في الكتاب فنزل فيهم: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ﴾ إلى تمام ثلاث آيات. الحديث السادس: ذكر فيه حديث أَبِي إِسْحَاقَ: سَأَلَ رَجُلٌ البَرَاءَ ﵁ -وَأَنَا أَسْمَعُ- أَشَهِدَ عَلِيٌّ بَدْرًا؟ قَالَ: بَارَزَ وَظَاهَرَ. هو من أفراده. الحديث السابع: حديث عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ: كَاتَبْتُ أُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ، فَذَكَرَ قَتْلَهُ وَقَتْلَ ابنهِ، فَقَالَ بِلَالٌ: لَا نَجَوْتُ إِنْ نَجَا أُمَيَّةُ. وقد سلف الإشارة إليه في باب من قتل ببدر. الحديث الثامن: حديث عبد الله في السجود في ﴿وَالنَّجْمِ﴾ وقد سلف.

стр. 12398

الحديث التاسع: حديث عُرْوَةَ: كَانَ في الزُّبَيْرِ ثَلَاثُ ضَرَبَاتٍ بِالسَّيْفِ، إِحْدَاهُنَّ في عَاتِقِهِ. قَالَ: إِنْ كُنْتُ لأُدْخِلُ أَصَابِعِي فِيهَا. ألعب وأنا صغير قَالَ: ضُرِبَ ثِنْتَيْنِ يَوْمَ بَدْرٍ، وَوَاحِدَةً يَوْمَ اليَرْمُوكِ. وفيه: أن [في] (١) سيفه فَلَّة فُلَّها يوم بدر، وأنشد عبد الملك بن مروان: بِهِنَّ فُلُولٌ مِنْ قِرَاعِ الكَتَائِبِ قَالَ هِشَام: فَأَقَمْنَاهُ بَيْنَنَا ثَلَاثَةَ آلَافٍ، وَأَخَذَهُ بَعْضُنَا، وَلَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ أَخَذْتُهُ. وعنه: كَانَ سَيْفُه مُحَلًّى بِفِضَّةٍ. قَالَ هِشَامٌ: وَكَذا سَيْفُ عُرْوَةَ. وعنه: في شدة يوم اليرموك: حَتَّى شقَّ صُفُوفَهُمْ، ثُمَّ رَجَعَ مُقْبِلاً، فَأَخَذُوا بِلِجَامِهِ، فَضَرَبُوهُ ضرْبَتَيْنِ عَلَى عَاتِقِهِ بَيْنَهُمَا ضرْبَة ضرِبَهَا يَوْمَ بَدْرٍ. قَالَ عُرْوَةُ: كُنْتُ أُدْخِلُ أَصَابِعِي في تِلْكَ الضَّرَبَاتِ أَلْعَبُ وَأَنَا صَغير. قَالَ: وَكَانَ مَعَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ يَوْمَئِذٍ، وهو ابن عَشْرِ سِنِينَ، فَحَمَلَهُ على فَرَسٍ وَكَّلَ بِهِ رَجُلاً. فيه: ذكر المرء لمناقب والده. واليرموك، بسكون الراء. وتعداد الضربات اختلف في موضعها ومكانها هل إحداهن في عاتقه، أو كلهن، أو ثنتين يوم بدر والأخرى يوم اليرموك، أو عكسه. وأول البيت المذكور: ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم وقراع الكتائب هو أن تضرب بعض الجيوش بعضا.

стр. 12399

وقوله: (فأقمناه)، يقال: قومت الشيء تقويمًا: وهو ما يقوم من ثمنه مقامه، وأهل مكة يقولون: استقمت المتاع، أي: قومته وفيه: المنافسة في سيف الشجاع، وأن الفَلَّ لا يعيب السيف الجيد بل يبين فضله، وضبط الدمياطي فلها بضم الفاء خطأً. وفيه: تحليته بالفضة، وفيه: تعليم الطفل القتال بحضور والده معه. الحديث العاشر: حديث قَتَادَةَ قَالَ: ذَكَرَ لَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ -وهو زيد بن سهل بن الأسود بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عدي بن عمير بن مالك بن النجار ابن عم حسان بن ثابت بن المنذر بن حرام- أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ أَمَرَ يَوْمَ بَدْرٍ بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ رَجُلاً مِنْ صَنَادِيدِ قُرَيْشٍ، فَقُذِفُوا في طَوِيٍّ مِنْ أَطْوَاءِ بَدْرٍ خَبِيثٍ مُخْبِثٍ .. الحديث. والطوى: البئر المطوية، وزاد الخطابي: وضربت بالحجارة لئلا تنهار، والركي: النهر قبل أن تطوى، والأطواء جمع طوى (١). والصناديد: العظماء، والخبيث: ضد الطيب، وأخبث الرجل إذا كان أصحابه خبثاء، فكأنه استعار للطوى ذلك لما دخلوا فيه فهو خبيث في نفسه مخبث بهم. والعرصة: بسكون الراء كل جوبة منفتقة لا بناء فيها. و (الْقَلِيبِ): مثل الركي، وقيل: البئر العادية. وقوله: (الما ناداهم على شَفَةِ الرَّكِيِّ). فَقَالَ عُمَرُ: مَا تكَلَّمُ مِنْ أَجْسَادٍ لا رْوَحَ فيها!. قال: "وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ". قَالَ قَتَادَةُ: أَحْيَاهُمُ اللهُ حَتَّى

стр. 12400

أَسْمَعَهُمْ قَوْلَهُ تَوْبِيخًا وَتَصْغِيرًا وَنَقِيمَة، قال الخطابي: هذا أحسن من ادعاء عائشة على ابن عمر الغلط -كما يأتي بعد، قال:- ويؤيد ما رواه ابن عمر حديث أبي طلحة (١)، هذا وأجاب بعضهم بأنه جائز أن يسمعوا في وقت ما أو حال ما، فلا تنافي، وقد قال: "إنه ليسمع قرع نعالهم" وسؤال الملكين له في قبره، وقوله لهما وغير ذلك مما لا ينكر (٢)، وقد روى ابن عباس ﵄ مرفوعاً: "ما من أحد يمر بقبر أخيه المؤمن كان يصحبه في الدنيا فيسلم عليه، إلا عرفه ورد ﵇". ذكره أبو عمر في "تمهيده" (٣)، وقال الإسماعيلي: إن كانت عائشة قالت ما قالته رواية، فرواية ابن عمر: إنهم يسمعون وعلمهم لا يمنع من سماعهم، وأما تلاوتها فهو لا تسمعهم ولكن الله، والاسماع ليس الصوت من السمع أو وقوع الصوت في أذن السامع، وإنما المراد الاستجابة، فعليه التبليغ والدعاء وعليهم الإجابة، ولا يقع ذلك إلا بالتوفيق. قال السهيلي: وعائشة لم تحضر، وغيرها ممن حضر أحفظ للفظه، وقد قالوا له: أتخاطب قومًا قد جيفوا؟ فقال: "مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لما أَقُولُ مِنْهُمْ" وإذا جاز أن يكونوا في تلك الحال عالمين، جاز أن يكونوا سامعين: إما بآذان رءوسهم إذا قلنا: إن الأرواح تعاد إلى الأجساد عند المساءلة وهو قول الأكثر من أهل السنة، وإما بآذان القلب أو الروح على مذهب من يقول بتوجه السؤال إلى الروح من غير

стр. 12401

رجوع منه إلى الجسد أو إلى بعضه. فإن قلت: فما معنى إلقائهم في القليب؟ قلت: لأن من سنته في مغازيه إذا مر بجيفة إنسان أمر بدفنه ولا يسأل عنه كما أخرجه الدارقطني (١)، فإلقاؤهم من هذا الباب، غير أنه كره أن يشق على أصحابه كثرة الجيف، فكان جرهم إلى القليب أيسر عليهم، ووافق أن البئر حفره رجل من بني النجار (٢) كما سيأتي، فكان مناسبًا لهم. الحديث الحادي عشر: حديث عمرو، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ ﵄ ﴿الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ [إبراهيم: ٢٨] قَالَ: هُمْ والله كُفَّارُ قُرَيْشٍ. قَالَ عَمْرٌو: هُمْ قُرَيْشٌ، وَمُحَمَّدٌ نِعْمَةُ اللهِ، ﴿وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ﴾ [إبراهيم: ٢٨] قَالَ: النَّارَ يَوْمَ بَدْرٍ. قلت: وروي عن ابن عباس أيضًا: أنهم قادة المشركين يوم بدر (٣)، والبوار لغة: الهلاك، وقيل في التبديل: جعلوا شكر نعمته ( … ) أن عبدوا غيره. الحديث التاني عشر: حديث هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ لما ذُكِرَ عِنْدَ عَائِشَةَ، أَنَّ ابن عُمَرَ رَفَعَ إِلَى رسول الله ﷺ : "إِنَّ المَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ" .. الحديث سلف قريبًا الإشارة إليه.

стр. 12402

الثالث عشر: حديث ابن عُمَرَ ﵄: وَقَفَ النَّبِيُّ ﷺ على قَلِيبِ بَدْرٍ بمعناه، وقد سلف في الجنائز (١).

стр. 12403

٩ - باب فَضْلُ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا ٣٩٨٢ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا ﵁ يَقُولُ: أُصِيبَ حَارِثَةُ يَوْمَ بَدْرٍ وَهْوَ غُلَامٌ، فَجَاءَتْ أُمُّهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ عَرَفْتَ مَنْزِلَةَ حَارِثَةَ مِنِّي، فَإِنْ يَكُنْ فِي الْجَنَّةِ أَصْبِرْ وَأَحْتَسِبْ، وَإِنْ تَكُ الأُخْرَى تَرَى مَا أَصْنَعُ؟ فَقَالَ: "وَيْحَكِ، أَوَهَبِلْتِ؟ أَوَ جَنَّةٌ وَاحِدَةٌ هِيَ إِنَّهَا جِنَانٌ كَثِيرَةٌ، وَإِنَّهُ فِي جَنَّةِ الْفِرْدَوْسِ». [انظر: ٢٨٠٩ - فتح: ٧/ ٣٠٤] ٣٩٨٣ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ قَال: سَمِعْتُ حُصَيْنَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَن، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَة، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِي، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبَا مَرْثَدٍ وَالزُّبَيْرَ وَكُلُّنَا فَارِسٌ، قَالَ: "انْطَلِقُوا حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَةَ خَاخٍ، فَإِنَّ بِهَا امْرَأَةً مِنَ الْمُشْرِكِينَ، مَعَهَا كِتَابٌ مِنْ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ". فَأَدْرَكْنَاهَا تَسِيرُ عَلَى بَعِيرٍ لَهَا حَيْثُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقُلْنَا: الْكِتَابُ. فَقَالَتْ: مَا مَعَنَا كِتَابٌ. فَأَنَخْنَاهَا فَالْتَمَسْنَا فَلَمْ نَرَ كِتَابًا، فَقُلْنَا: مَا كَذَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، لَتُخْرِجِنَّ الْكِتَابَ أَوْ لَنُجَرِّدَنَّكِ. فَلَمَّا رَأَتِ الْجِدَّ أَهْوَتْ إِلَى حُجْزَتِهَا - وَهْىَ مُحْتَجِزَةٌ بِكِسَاءٍ -فَأَخْرَجَتْهُ، فَانْطَلَقْنَا بِهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ خَانَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ، فَدَعْنِي فَلأَضْرِبْ عُنُقَهُ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ "مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ". قَالَ حَاطِبٌ: وَاللَّهِ مَا بِي أَنْ لَا أَكُونَ مُؤْمِنًا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ﷺ أَرَدْتُ أَنْ يَكُونَ لِي عِنْدَ الْقَوْمِ يَدٌ يَدْفَعُ اللَّهُ بِهَا عَنْ أَهْلِي وَمَالِي، وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِكَ إِلاَّ لَهُ هُنَاكَ مِنْ عَشِيرَتِهِ مَنْ يَدْفَعُ اللَّهُ بِهِ عَنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ "صَدَقَ، وَلَا تَقُولُوا لَهُ إِلاَّ خَيْرًا". فَقَالَ عُمَرُ إِنَّهُ قَدْ خَانَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ، فَدَعْنِي فَلأَضْرِبَ عُنُقَهُ. فَقَالَ "أَلَيْسَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ؟ ". فَقَالَ: "لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ إِلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ وَجَبَتْ لَكُمُ الْجَنَّةُ"، أَو "فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ". فَدَمَعَتْ عَيْنَا عُمَرَ وَقَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. [انظر: ٣٠٠٧ - مسلم: ٢٤٩٤ - فتح: ٧/ ٣٠٤]

стр. 12404

ذكر فيه حديث أنس ﵁: أُصِيبَ حَارِثَةُ يَوْمَ بَدْرٍ وَهْو غُلَامٌ، فَجَاءَتْ أُمُّهُ إِلَى رسول الله ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، قَدْ عَرَفْتَ مَنْزِلَةَ حَارِثَةَ مِنِّي، فَإِنْ يَكُنْ في الجَنَّةِ أَصْبِرْ وَأَحْتَسِبْ، وَإِنْ تَكن الأُخْرى تَرى مَا أَصْنَعُ؟ فَقَالَ: "وَيْحَكِ، أو هَبِلْتِ؟ أو جَنَّةٌ وَاحِدَةٌ هِيَ؟! إِنَّهَا جِنَان كثِيرَةٌ، وَإِنَّهُ في جَنَّةِ الفِرْدَوْسِ". هذا الحديث سلف في أوائل الجهاد. وشيخ البخاري فيه عبد الله بن محمد المسندي، وفيه أيضًا: أبو إسحاق الراوي عن حميد، عن أنس، وهو إبراهيم بن محمد بن الحارث بن أسماء بن خارجة بن عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري، أحد الأعلام ابن عم مروان بن معاوية بن الحارث بن أسماء الفزاري. قال أبو حاتم: ثقة، مأمون، إمام (١)، مات بالمصيصة بعد الثمانين ومائة سنة ثمان أو خمس أو ست، ومات مروان بمكة فجأة سنة ثلاث وتسعين ومائة. و (حَارِثَةُ) هو ابن سراقة بن الحارث بن عدي بن مالك بن عدي بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار، أول قتيل قتل من الأنصار ببدر وكان خرج نظارًا وهو غلام فرماه حبان بن العرقة بسهم، وهو يشرب من الحوض فقتله، وأمه الربُيّع -بضم الراء وتشديد المثناة تحت- بنت النضر بن ضمضم بن زيد بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار، عمة أنس بن مالك، وفي "الجمع بين الصحيحين" لأبي نعيم عبيد الله بن الحسن بن أحمد الحداد: قاله قتادة عن أنس، أمه أم الربيع بنت البراء.

стр. 12405

وكان حارثة بن سراقة أصابه سهم غريب، وأغرب ابن منده قال: استشهد حارثة يوم أحد. ورده أبو نعيم، وذكر أن سيدنا رسول الله ﷺ رأى حارثة في الجنة فقال: "كذاكم البر" وكان بارًّا بأمه. (١) قلت: الذي في "مسند أحمد" وغيره: أن هذا يقول فيه حارثة بن النعمان بن لقع بن زيد الأنصاري النجاري البدري من فقهاء الصحابة، رأى جبريل مع رسول الله ﷺ بالمقاعد (٢). قال ابن عيينة، عن الزهري، عن عروة عن عائشة ﵂: قال رسول الله ﷺ : "دخلت الجنة فسمعت قراءة، فقلت: من هذا؟ فقالوا حارثة بن النعمان. فقال: كذاكم البر" (٣)، وكان برًّا بأمه بقي إلى إمرة معاوية، وقد أسلفنا ذلك فيما مضى، وفي "معجم الصحابة" للذهبي: حارثة بن الربيع، وهي أمه قيل: هي التي قالت: يا رسول الله _صلى الله عليه وسلم_، قد علمت منزلة حارثة مني، وكان أصيب يوم بدر، وهو حارثة بن سراقة، ووهم من قال: يوم أحد، وقد أسلفناه. وقوله: ("وَيْحَكِ")، هو ترحم وإشفاق كما سلف، وقال الداودي: هو توبيخ. وقوله: ("أو هَبِلْتِ") هو بإسكان الواو (٤)، يقال: هبلته أمه تهبله هبلا، أي: ثكلته، وقد تستعمل في معنى المدح والإعجاب، والإهبال: الإثكال.

стр. 12406

وقال أبو موسى: أصله إذا مات الولد في المهبل، وهو موضع الولد من الرحم، كأن أمه وجعت مهبلها، ولا يبقى مع وجع المهبل ولد فيه (١)، وقال الداودي: أو هبلت أي: لم تعلم أجهلت، وقال مرة: "وهبلت، وطاش حكمك لموته"، والذي ذكره أهل اللغة أن الهبل الثكل، مصدر، قولك: هبلته أمه أي: ثكلته، والإهبال: الإثكال، والهبول من النساء: الثكول، والثكل: فقدان المرأة ولدها، نبه على ذلك ابن التين في كتاب: الرقاق قال: وضبط بضم الهاء من رواية أبي الحسن وبفتحها من رواية أبي ذر، وكذا قال ابن فارس: الهبل: الثكل (٢). والظاهر أنه أراد: أبك جنون؟ أمالك عقل؟ والجنان جمع: جنة، وهي البستان، والنون مخففة، وقال الداودي: جمع جنة في القليل: جنات، وفي الكثير: جنان. قال: وقد يقال في الواحد جنان؛ لأن قطعها جنات، قال الجوهري: العرب تسمى النخيل جنة (٣). وقال الأزهري: كل شجر متكاتف يستر بعضه بعضا فهو مشتق من جنيته إذا سترته (٤). وقال ابن فارس: يقال الجنة عند العرب النخيل الطوال (٥)، وأنشد فيه بيتًا ذكره الجوهري للأولين (٦).

стр. 12407

والفردوس: قال الفراء: عربي، وقال ابن عزير: بلسان الروم، وروي عنه ﷺ أنه قال: "الفرودس: ربوة الجنة، وأوسطها وأفضلها" (١). وذكر البخاري فيه أيضًا حديث عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَبَا مَرْثَدٍ وَالزُّبَيْرَ بن العوام وَكُلُّنَا فَارِسٌ، فقَالَ: "انْطَلِقُوا حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَةَ خَاخٍ، فَإِنَّ بِهَا امْرَأَةً مِنَ المُشْرِكينَ مَعَهَا كِتَابٌ مِنْ حَاطِب إِلَى المُشْرِكِينَ" … الحديث. ذكره أيضا في الفتح كما سيأتي (٢)، وسلف في باب: الجاسوس من الجهاد (٣)، وهذِه المرأة سارة، وقيل: أم سارة. وقوله: (فأنخناها) الوجه فأنخنا بها، والحجزة من الإزار: معقدُهُ.

стр. 12408

١٠ - باب ٣٩٨٤ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْغَسِيلِ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ وَالزُّبَيْرِ بْنِ الْمُنْذِرِ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ، عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ ﵁ قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ: "إِذَا أَكْثَبُوكُمْ فَارْمُوهُمْ، وَاسْتَبْقُوا نَبْلَكُمْ". [انظر: ٢٩٠٠ - فتح: ٧/ ٣٠٦] ٣٩٨٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْغَسِيلِ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ وَالْمُنْذِرِ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ ﵁ قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ: "إِذَا أَكْثَبُوكُمْ - يَعْنِى كَثَرُوكُمْ - فَارْمُوهُمْ، وَاسْتَبْقُوا نَبْلَكُمْ". [انظر: ٢٩٠٠ - فتح: ٧/ ٣٠٦] ٣٩٨٦ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ ﵄ قَالَ: جَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الرُّمَاةِ يَوْمَ أُحُدٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جُبَيْرٍ، فَأَصَابُوا مِنَّا سَبْعِينَ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ أَصَابُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ أَرْبَعِينَ وَمِائَةً: سَبْعِينَ أَسِيرًا، وَسَبْعِينَ قَتِيلاً. قَالَ أَبُو سُفْيَانَ يَوْمٌ بِيَوْمِ بَدْرٍ، وَالْحَرْبُ سِجَالٌ. [انظر: ٣٠٣٩ - فتح: ٧/ ٣٠٧] ٣٩٨٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، - أُرَاهُ - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "وَإِذَا الْخَيْرُ مَا جَاءَ اللَّهُ بِهِ مِنَ الْخَيْرِ بَعْدُ، وَثَوَابُ الصِّدْقِ الَّذِى آتَانَا بَعْدَ يَوْمِ بَدْرٍ". [انظر: ٣٦٢٢ - مسلم: ١٧٥٢ - فتح: ٧/ ٣٠٧] ٣٩٨٨ - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: إِنِّي لَفِى الصَّفِّ يَوْمَ بَدْرٍ إِذِ الْتَفَتُّ، فَإِذَا عَنْ يَمِينِي وَعَنْ يَسَارِى فَتَيَانِ حَدِيثَا السِّنِّ، فَكَأَنِّى لَمْ آمَنْ بِمَكَانِهِمَا، إِذْ قَالَ لِي أَحَدُهُمَا سِرًّا مِنْ صَاحِبِهِ: يَا عَمِّ أَرِنِى، أَبَا جَهْلٍ. فَقُلْتُ: يَا ابْنَ أَخِي، وَمَا تَصْنَعُ بِهِ؟ قَالَ: عَاهَدْتُ اللَّهَ إِنْ رَأَيْتُهُ أَنْ أَقْتُلَهُ أَوْ أَمُوتَ دُونَهُ. فَقَالَ لِي الآخَرُ سِرًّا مِنْ صَاحِبِهِ مِثْلَهُ. قَالَ: فَمَا سَرَّنِى أَنِّي بَيْنَ

стр. 12409

رَجُلَيْنِ مَكَانَهُمَا، فَأَشَرْتُ لَهُمَا إِلَيْهِ، فَشَدَّا عَلَيْهِ مِثْلَ الصَّقْرَيْنِ حَتَّى ضَرَبَاهُ، وَهُمَا ابْنَا عَفْرَاءَ. [٣١٤١ - مسلم: ١٧٥٢ - فتح: ٧/ ٣٠٧] ٣٩٨٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ أَسِيدِ بْنِ جَارِيَةَ الثَّقَفِيُّ حَلِيفُ بَنِي زُهْرَةَ - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي هُرَيْرَةَ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَشَرَةً عَيْنًا، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَاصِمَ بْنَ ثَابِتٍ الأَنْصَارِىَّ، جَدَّ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالْهَدَّةِ بَيْنَ عُسْفَانَ وَمَكَّةَ ذُكِرُوا لِحَيٍّ مِنْ هُذَيْلٍ يُقَالُ لَهُمْ: بَنُو لِحْيَانَ، فَنَفَرُوا لَهُمْ بِقَرِيبٍ مِنْ مِائَةِ رَجُلٍ رَامٍ، فَاقْتَصُّوا آثَارَهُمْ حَتَّى وَجَدُوا مَأْكَلَهُمُ التَّمْرَ في مَنْزِلٍ نَزَلُوهُ فَقَالُوا: تَمْرُ يَثْرِبَ. فَاتَّبَعُوا آثَارَهُمْ، فَلَمَّا حَسَّ بِهِمْ عَاصِمٌ وَأَصْحَابُهُ لَجَئُوا إِلَى مَوْضِعٍ، فَأَحَاطَ بِهِمُ الْقَوْمُ، فَقَالُوا لَهُمْ: انْزِلُوا فَأَعْطُوا بِأَيْدِيكُمْ وَلَكُمُ الْعَهْدُ وَالْمِيثَاقُ أَنْ لَا نَقْتُلَ مِنْكُمْ أَحَدًا. فَقَالَ عَاصِمُ بْنُ ثَابِتٍ: أَيُّهَا الْقَوْمُ، أَمَّا أَنَا فَلَا أَنْزِلُ في ذِمَّةِ كَافِرٍ. ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ أَخْبِرْ عَنَّا نَبِيَّكَ ﷺ . فَرَمَوْهُمْ بِالنَّبْلِ، فَقَتَلُوا عَاصِمًا، وَنَزَلَ إِلَيْهِمْ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ عَلَى الْعَهْدِ وَالْمِيثَاقِ، مِنْهُمْ خُبَيْبٌ وَزَيْدُ بْنُ الدَّثِنَةِ، وَرَجُلٌ آخَرُ، فَلَمَّا اسْتَمْكَنُوا مِنْهُمْ أَطْلَقُوا أَوْتَارَ قِسِيِّهِمْ فَرَبَطُوهُمْ بِهَا. قَالَ الرَّجُلُ الثَّالِثُ: هَذَا أَوَّلُ الْغَدْرِ، وَاللهِ لَا أَصْحَبُكُمْ، إِنَّ لِي بِهَؤُلَاءِ أُسْوَةً. يُرِيدُ الْقَتْلَى، فَجَرَّرُوهُ وَعَالَجُوهُ، فَأَبَى أَنْ يَصْحَبَهُمْ، فَانْطُلِقَ بِخُبَيْبٍ وَزَيْدِ بْنِ الدَّثِنَةِ حَتَّى بَاعُوهُمَا بَعْدَ وَقْعَةِ بَدْرٍ، فَابْتَاعَ بَنُو الْحَارِثِ بْنِ عَامِرِ بْنِ نَوْفَلٍ خُبَيْبًا، وَكَانَ خُبَيْبٌ هُوَ قَتَلَ الْحَارِثَ بْنَ عَامِرٍ يَوْمَ بَدْرٍ، فَلَبِثَ خُبَيْبٌ عِنْدَهُمْ أَسِيرًا حَتَّى أَجْمَعُوا قَتْلَهُ، فَاسْتَعَارَ مِنْ بَعْضِ بَنَاتِ الْحَارِثِ مُوسَى يَسْتَحِدُّ بِهَا فَأَعَارَتْهُ، فَدَرَجَ بُنَيٌّ لَهَا وَهْيَ غَافِلَةٌ حَتَّى أَتَاهُ، فَوَجَدَتْهُ مُجْلِسَهُ عَلَى فَخِذِهِ وَالْمُوسَى بِيَدِهِ، قَالَتْ: فَفَزِعْتُ فَزْعَةً عَرَفَهَا خُبَيْبٌ، فَقَالَ: أَتَخْشَيْنَ أَنْ أَقْتُلَهُ؟ مَا كُنْتُ لأَفْعَلَ ذَلِكَ. قَالَتْ: وَاللهِ مَا رَأَيْتُ أَسِيرًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ خُبَيْبٍ، وَاللهِ لَقَدْ وَجَدْتُهُ يَوْمًا يَأْكُلُ قِطْفًا مِنْ عِنَبٍ في يَدِهِ، وَإِنَّهُ لَمُوثَقٌ بِالْحَدِيدِ، وَمَا بِمَكَّةَ مِنْ ثَمَرَةٍ. وَكَانَتْ تَقُولُ: إِنَّهُ لَرِزْقٌ رَزَقَهُ اللهُ خُبَيْبًا. فَلَمَّا خَرَجُوا بِهِ مِنَ الْحَرَمِ لِيَقْتُلُوهُ فِي الْحِلِّ قَالَ لَهُمْ خُبَيْبٌ: دَعُونِي أُصَلِّي

стр. 12410

رَكْعَتَيْنِ. فَتَرَكُوهُ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ، فَقَالَ: وَاللهِ لَوْلَا أَنْ تَحْسِبُوا أَنَّ مَا بِي جَزَعٌ لَزِدْتُ. ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ أَحْصِهِمْ عَدَدًا، وَاقْتُلْهُمْ بَدَدًا، وَلَا تُبْقِ مِنْهُمْ أَحَدًا. ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ: فَلَسْتُ أُبَالِى حِينَ أُقْتَلُ مُسْلِمًا … عَلَى أَىِّ جَنْبٍ كَانَ لِلَّهِ مَصْرَعِي وَذَلِكَ في ذَاتِ الإِلَهِ وَإِنْ يَشَأْ … يُبَارِكْ عَلَى أَوْصَالِ شِلْوٍ مُمَزَّعِ ثُمَّ قَامَ إِلَيْهِ أَبُو سِرْوَعَةَ عُقْبَةُ بْنُ الْحَارِثِ، فَقَتَلَهُ، وَكَانَ خُبَيْبٌ هُوَ سَنَّ لِكُلِّ مُسْلِمٍ قُتِلَ صَبْرًا الصَّلَاةَ، وَأَخْبَرَ أَصْحَابَهُ يَوْمَ أُصِيبُوا خَبَرَهُمْ، وَبَعَثَ نَاسٌ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَى عَاصِمِ بْنِ ثَابِتٍ حِينَ حُدِّثُوا أَنَّهُ قُتِلَ أَنْ يُؤْتَوْا بِشَىْءٍ مِنْهُ يُعْرَفُ، وَكَانَ قَتَلَ رَجُلاً عَظِيمًا مِنْ عُظَمَائِهِمْ، فَبَعَثَ اللهُ لِعَاصِمٍ مِثْلَ الظُّلَّةِ مِنَ الدَّبْرِ، فَحَمَتْهُ مِنْ رُسُلِهِمْ، فَلَمْ يَقْدِرُوا أَنْ يَقْطَعُوا مِنْهُ شَيْئًا. وَقَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ ذَكَرُوا مُرَارَةَ بْنَ الرَّبِيعِ الْعَمْرِيَّ وَهِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ الْوَاقِفِيَّ، رَجُلَيْنِ صَالِحَيْنِ قَدْ شَهِدَا بَدْرًا. [انظر: ٣٠٤٥ - فتح: ٧/ ٣٠٨] ٣٩٩٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄ ذُكِرَ لَهُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ - وَكَانَ بَدْرِيًّا - مَرِضَ في يَوْمِ جُمُعَة، فَرَكِبَ إِلَيْهِ بَعْدَ أَنْ تَعَالَى النَّهَارُ وَاقْتَرَبَتِ الْجُمُعَةُ، وَتَرَكَ الْجُمُعَةَ. [فتح: ٧/ ٣٠٩] ٣٩٩١ - وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، أَنَّ أَبَاهُ كَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الأَرْقَمِ الزُّهْرِيِّ، يَأْمُرُهُ أَنْ يَدْخُلَ عَلَى سُبَيْعَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ الأَسْلَمِيَّةِ، فَيَسْأَلَهَا عَنْ حَدِيثِهَا وَعَنْ مَا قَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ اسْتَفْتَتْهُ، فَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الأَرْقَمِ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ يُخْبِرُهُ أَنَّ سُبَيْعَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ سَعْدِ ابْنِ خَوْلَةَ - وَهْوَ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا - فَتُوُفِّىَ عَنْهَا في حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَهْيَ حَامِلٌ، فَلَمْ تَنْشَبْ أَنْ وَضَعَتْ حَمْلَهَا بَعْدَ وَفَاتِهِ، فَلَمَّا تَعَلَّتْ مِنْ نِفَاسِهَا تَجَمَّلَتْ لِلْخُطَّابِ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا أَبُو السَّنَابِلِ بْنُ بَعْكَكٍ - رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ - فَقَالَ لَهَا: مَا لِي أَرَاكِ تَجَمَّلْتِ لِلْخُطَّابِ تُرَجِّينَ النِّكَاحَ؟ فَإِنَّكِ وَاللهِ مَا أَنْتِ بِنَاكِحٍ حَتَّى تَمُرَّ عَلَيْكِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ. قَالَتْ سُبَيْعَةُ: فَلَمَّا قَالَ لِي ذَلِكَ جَمَعْتُ عَلَىَّ ثِيَابِى حِينَ أَمْسَيْتُ،

стр. 12411

وَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَأَفْتَانِي بِأَنِّي قَدْ حَلَلْتُ حِينَ وَضَعْتُ حَمْلِي، وَأَمَرَنِي بِالتَّزَوُّجِ إِنْ بَدَا لِي. تَابَعَهُ أَصْبَغُ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ. وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ وَسَأَلْنَاهُ فَقَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ - مَوْلَى بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ- أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ إِيَاسِ بْنِ الْبُكَيْرِ - وَكَانَ أَبُوهُ شَهِدَ بَدْرًا - أَخْبَرَهُ [٥٣١٩ - مسلم:١٤٨٤ - فتح:٧/ ٣١٠] ذكر فيه ثمانية أحاديث: أحدها: حديث حَمْزَةَ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ وَالزُّبَيْرِ بْنِ المُنْذِرِ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ، عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ قَالَ: قَالَ لنَا النبي ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ: "إِذَا أَكْثَبُوكُمْ فَارْمُوهُمْ، وَاسْتَبْقُوا نَبْلَكُمْ". حَمْزَة هذا -وأبو أسيد بضم أوله، اسمه مالك بن ربيعة الساعدي- يروي عن أبيه، وعنه ابناه مالك ويحيى وغيرهما، من أفراد البخاري دون مسلم، والزبير ساعدي أيضاً، يروي عن أبيه، وأبو أسيد اسمه مالك بن ربيعة كما رويناه ساعدي بدري خزرجي، عنه ابناه حمزة والزبير، مات - في قول المدائني سنة ستين، وفي قول الواقدي وخليفة سنة ثلاثين (١)، قيل: هو آخر البدريين، وقيل في اسمه: هلال بن ربيعة، ومالك أشهر كما قدمناه. وأكثبوكم بالثاء المثلثة، يقال: من كثب، وأكثب إذا قارب، والهمزة في أكثبوكم لتعدية كثب؛ فلذلك عداها إلى ضمير هم ثم فسر البخاري فقال: أكثبوكم: أكثروكم (٢).

стр. 12412

ومحمد بن عبد الرحيم هو صاعقة، مات سنة خمس وخمسين ومائتين. ثنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ واسمه محمد بن عبد الله بن الزبير بن عمر بن درهم الأزدي، مولاهم الكوفي -ثَنَا عبد الرحمن بن الغسيلِ وهو- أبو سليمان عبد الرحمن بن سليمان بن عبد الرحمن بن عبد الله بن حنظلة الغسيل. عَنْ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ وَالْمُنْذِرِ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ :"إِذَا أَكْثَبُوكُمْ -يَعْنِي: كَثَرُوكُمْ- فَارْمُوهُمْ، وَاسْتَبْقُوا نَبْلَكُمْ". قلت: وهذا التفسير ليس معروفًا عند أهل اللغة كما قاله الدمياطي، وقال الهروي: في الحديث: "إذا أكتبكم القوم فانبلوهم"، يقول: إن قاربوكم فارموهم، وفي حديث آخر: "إذا أكثبوكم فارموهم بالنبل " أي: قربوا منكم. قال الهروي: فلعلهما لغتان (١)، ولعله يشير إلى كثب، وأكثب كما أسلفناه، وقال الداودي: أراه يريد ارموهم با لحجارة، فإنه لا يكاد يخطئ إذا رمى في الجماعة ويستبقي النبل للمصافة، وكأنه رأى معنى أكثبوكم، أي: كثروا كما في البخاري، والذي ذكره ابن فارس: أكثب الصيد: إذا أمكن من نفسه (٢)، فالجماعة على أن أكثبوكم: قاربوكم، ولعله يريد: ارموهم ببعض النبل ولا ترموهم

стр. 12413

بجميعها، ويدل على صحته قوله في الحديث الآخر، ذكره أبو عبيدة الهروي ثم ذكر ما سلف، وقال: جعله ثلاثيًّا. قيل: وهي لغتان، والنبل: جمع نبلة، وقيل: لا واحد لها من لفظه. الحديث الثاني: وهو ثالث حديث البَرَاءَ بْنَ عَازِب قَالَ: جَعَلَ رسول الله ﷺ عَلَى الرُّمَاةِ يَوْمَ أُحُدٍ عَبْدَ اللهِ بْنَ جُبَيْرٍ، فَأَصَابُوا مِنَّا سَبْعِينَ، وَكَانَ ﵇ وَأَصْحَابُهُ أصاب مِنَ المُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ أَرْبَعِينَ وَمِائَةً: سَبْعِينَ أَسِيرًا، وَسَبْعِينَ قَتِيلاً. قَالَ أبو سفيان: يَوْمٌ بِيَوْمِ بَدْرٍ، وَالْحَرْبُ سِجَالٌ. عَبْدَ اللهِ هذا هو ابن جبير بن النعمان بن أمية بن امرئ القيس، وهو البرك بن ثعلبة بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس الأوسي عقبي بدري، قتل يوم أحد، وكان يومئذ أمير الرماة، وكانوا خمسين وهو أخو خوات بن جبير، وحبتة كلهم أسلم، وأمهم من بني عبد الله بن غطفان بن سعد بن قيس عيلان. الحديث الرابع: حديث أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى -أُرَاهُ- عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "وَإِذَا الخَيْرُ مَا جَاءَ اللهُ بِهِ مِنَ الخَيْرِ بَعْدُ، وَثَوَابُ الصِّدْقِ الذِي آتَانَا الله بَعْدَ بَدْرٍ". الحديث الخامس: حديث عبد الرحمن بن عوف في قتل أبي جهل، وفي آخره: وَهُمَا ابنا عَفْرَاءَ. الحديث السادس: حديث ابن شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عمر بن أسيد بن جارية - وهو عمرو بن أبي سفيان بْنُ أَسيدِ بْنِ جَارِيَةَ الثَّقَفِيُّ حَلِيفُ بَنِي زُهْرَةَ،

стр. 12414

وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي هُرَيْرَةَ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ -عَشَرَةً عَيْنًا، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَاصِمَ بْنَ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيَّ جَدَّ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ. فذكر قصة غزوة الرجيع وأنَّ خبيبًا قتل الحارث بن عامر يوم بدر، وسيأتي بعد أحد أيضًا (١)، وسلف في الجهاد في باب استئسار الرجل (٢). قال الجياني: جاء في نسخة أبي زيد المروزي: ابن أسيد غير مسمى، وكذا في نسخته عن النسفي عن البخاري، وعند ابن السكن: عمر بن أسيد بضم العين، وفي رواية الأصيلي: عمرو، واختلف أصحاب الزهري عليه في اسمه، فذكر محمد بن يحيى، عن معمر والزبيدي وشعيب وعقيل عنه: عمرو وكذلك قال يونس بن يزيد من رواية ابن وهب، وكذلك قال محمد بن أبي عتيق وفي رواية يونس وابن أخي الزهري وإبراهيم بن سعد: عمر، ونسبه إبراهيم إلى جده فقال: عمر بن أسيد قال البخاري: عمرو أصح (٣). وأخرجه ابن سعد من حديث ابن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة، ومن حديث ابن شهاب عن عمر بن أسيد بن العلاء بن جارية الثقفي قالا: قدم على رسول الله ﷺ رهط من عضل والقارة، فقالوا: إن فينا إسلامًا وابعث معنا نفرًا من أصحابك يفقهونا ويقرءونا القرآن. فبعث معهم عشرة رهط: عاصم بن ثابت بن أبي الأفلح، ومرثد بن أبي مرثد، وعبد الله بن طارق، وخبيب بن عدي، وزيد بن الدثنة،

стр. 12415

وخالد بن البكير، ومعتب بن عبيد، وهو أخو عبد الله بن طارق لأمه، وهما من بلي حليفان في بني ظفر، وأمر عليهم عاصما، وقال قائل: مرثد بن أبي مرثد حتى إذا كانوا على الرجيع -وهو ماء لهذيل بصدور الهدة على سبعة أميال منها والهدة على سبعة أميال من عسفان كما يأتي، وكانت في صفر على رأس ستة وثلاثين شهرًا من الهجرة، كذا قاله ابن سعد (١)، وعند ابن إسحاق: كانت في صفر سنة أربع بعد أحد، وجزم بإمرة مرثد، وعند أبي معشر: كانوا تسعة، وقال الشيخ أبو محمد بن أبي زيد يقال كانوا ستة (٢). وكانت في سنة ثلاث، وخرج ﷺ في سنة خمس فطلب بثأر خبيب وأصحابه، وعند الواقدي في "مغازيه": لما حمل سويد بن خالد بن نبج الهذلي مشت بنو لحيان إلى عضل والقارة، فجعلوا لهم فرائض على أن يقدموا على رسول الله ﷺ فيكلموه؛ ليخرج لهم نفرًا من أصحابه يدعونهم إلى الإسلام لنقتل من قتل صاحبنا، ثم نخرج بسائرهم إلى قريش حتى نصيب منهم بمنى، فقدم سبعة من عضل والقارة. إذا تقرر ذلك فالكلام عليه من وجوه: أحدها: قوله: (جَدَّ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ) كذا هنا، وإنما هو خاله لا جده كما نبه عليه الدمياطي، وقد أسلفناه هناك أيضًا. ثانيها: قوله: (حَتَّى إِذَا كَانُوا بالهدأة) كذا هو بفتح الهاء والهمزة وسكون

стр. 12416

الدال، وفي طريق ابن سعد بالهدة، كما سلف بفتح أوله وثانيه (١)، ويقال بغير تعريف، والنسبة إليه هدوي على غير قياس، قاله ابن الأنباري فذكر عن ابن أبي حاتم قال: سألت أهل هدة من ثقيف لم سميت هدة؟ فقالوا: إن المطر يصيبهم بعد هدأة من الليل، قال أبو عبيد البكري: وهذا النسب لا يشبه ذلك إلا أن تتوهم محولة ياء، ثم ينسب إليها. قال أبو حاتم: والنسبة بمغيرة الكلام، ومن أعجب ذلك قوله في النسب إلى بكرة بكراوي، وقد روي عن أبي حاتم أن هدة بين مكة والمدينة (٢)، وعند ابن سعد: هي على سبعة أميال من عسفان (٣)، وذكر الخشني أنها رويت بتخفيف الدال وتشديدها، وقال ابن السراج: أراد الهدأة فنقل الحركة فهو مخفف على هذا. ثالثها: قوله: (فَلَمَّا أحَسَّ بِهِمْ عَاصِمٌ) كذا هو بالألف، وذكره ابن التين بحذفها، وقال: صوابه الألف، أي: علم، قال تعالى ﴿هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ﴾ ثم ادعى أنه كذلك في بعض الروايات. رابعها: قوله: (فَقَالَ عَاصِمُ بْنُ ثَابِتٍ: أَيُّهَا القَوْمُ، أَمَّا أَنَا فَلَا أَنْزِلُ في ذِمَّةِ كَافِرٍ، وَنَزَلَ إِلَيْهِمْ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ عَلَى العَهْدِ وَالْمِيثَاقِ، مِنْهُمْ خُبَيْبٌ وَزَيْدُ بْنُ الدَّثِنَةِ، وَرَجُلٌ آخَرُ) هذا الرجل هو عبد الله بن طارق حليف بني ذمر. وقوله قبله: (قتلوا عاصمًا) قتلوا معه أيضًا مرثد بن أبي مرثد

стр. 12417

الغنوي وخالد بن بكير الليثي، كما رواه ابن سعد، فأتى عاصم ومرثد وخالد ومعتب، فقالوا: والله لا نقبل من مشرك عهدًا ولا عقدًا أبدًا فقاتلوا حتى قتلوا، وأما خبيب وزيد وعبد الله بن طارق فاستأسروا، وعند أبي معشر فقال خبيب وزيد: لنا عندهم يد لعلهم يعفوا فاستأسروا، قال ابن سعد: وأرادوا رأس عاصم ليبيعوه من سلافة بنت سعد، وكانت نذرت لتشربن الخمر في قحف عاصم وكان قتل ابنيها سافعًا وجلاسًا يوم أحد فحمته الدبر (١). خامسها: قوله: (فَلَمَّا اسْتَمْكَنُوا مِنْهُمْ أَطْلَقُوا أَوْتَارَ قِسِيِّهِمْ ورَبَطُوهُمْ بِهَا. فقَالَ الرَّجُلُ الثَّالِثُ: هذا أَوَّلُ الغَدْرِ) عند ابن إسحاق وابن سعد وغيرهما: وخرجوا بالنفر الثلاثة، حتى إذا كانوا بمر الظهران انتزع عبد الله بن طارق يده من القرآن وأخذ سيفه واستأخر عن القوم فرموه بالحجارة حتى قتلوه فقبره بمر الظهران، فابتاع حجير بن أبي إهاب خبيبا لابن أخيه عقبة بن الحارث بن عامر خال أبي إهاب ليقتله بأبيه (٢)، وكذا في البخاري، فابتاع بنو الحارث بن عامر بن نوفل خبيبًا، وكان خبيب هو قتل الحارث بن عامر يوم بدر، وابتاع زيدًا صفوان بن أمية ليقتله بأبيه، وعند أبي معشر: اشترى خبيبا ابنة أبي سروعة واشترك معها ناس، وعند الواقدي: اشترى صفوان زيدا بخمسين فريضة (٣)، ويقال: إنه شرك فيه أناس من قريش، وخبيب ابتاعه حجير بثمانين مثقال ذهب، ويقال: بخمسين فريضة، ويقال: اشترته ابنة الحارث

стр. 12418

بمائة من الإبل، وعند معمر (١): اشتراه بنو الحارث بن نوفل، وعند ابن عقبة: اشترك في ابتياع خبيب أبو إهاب بن عزير وعكرمة بن أبي جهل والأخنس بن شريق وعبيدة بن حكيم بن الأوقص، وأمية بن أبي عتبة، وبنو الحضرمي، وشعبة بن عبد الله، وصفوان بن أمية، وهم أبناء من قتل من المشركين ببدر، ودفعوه إلى عقبة بن الحارث فسجنه في داره. واعترض الدمياطي على رواية البخاري، وكان السبب هو قتل الحارث بن عامر، فقال: لم يقتل خبيب هذا، وهو أحد بني (جحجبي) (٢) الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف، ولم يشهد بدرا والذي شهد بدرا وقتل فيها الحارث هو خبيب بن يساف بن عتبة بن عمرو بن خديج بن عامر بن جشم بن الحارث بن الخزرج، وخبيب بن عدي أحد بني عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس، شهد أحدا، ومات خبيب بن يساف في زمن عثمان. سادسها: قوله في الرجل الثالث: (فَجَرَّرُوهُ وَعَالَجُوهُ، فأبى أن يصحبهم) لم يبين ما فعلوا به، وبين في غير هذا الحديث في باب غزوة الرجيع أنهم قتلوه. سابعها: قولها: (والله لَقَدْ وَجَدْتُهُ يَوْمًا يَأْكُلُ قِطْفًا مِنْ عِنَبٍ .. إلى آخره) قال ابن إسحاق: حدثني عبد الله بن أبي نجيح حدث عن ماوية مولاة حجير بن أبي إهاب، وكانت قد أسلمت قالت: كان خبيب حبس في

стр. 12419

بيتي، فلقد اطلعت عليه يوما وإن في يده لقطفا من عنب مثل رأس الرجل يأكل منه. ثامنها: قوله: (فَاسْتَعَارَ مِنْ بَعْضِ بَنَاتِ الحَارِثِ مُوسى فَدَرَجَ بُنَيٌّ لَهَا) إلى آخره ذكره ابن إسحاق عن عاصم بن عمر وابن أبي نجيح جميعًا. ماوية المذكورة أن خبيبا قال لها: ابعثي إليَّ بحديدة، قالت: فأعطيت غلاما من الحي الموسى، فقلت: ادخل بها على هذا الرجل البيت، قالت: فوالله إن هو إلا أن ولى الغلام بها، قلت: ما صنعت أصاب الرجل والله ثأره بقتل هذا الغلام. فلما ناوله الحديدة قال: لعمرك ما خافت أمك غدري حتى تبعثك بهذِه الحديدة إليَّ. وهو معنى قول البخاري: قالت: ففزعت فزعة عرفها خبيب، فقال: أتخشين أن أقتله؟ ما كنت لأفعل ذلك. وعند ابن عقبة عن الزهري أنه قال لزوج عقبة: ابعثي حديدة فأعطته موسى، ودخل ابن المرأة التي تلي أمره، والموسى في يده، فقال: وهو يمزح هل أمكن الله منكم؟ فقالت: (ما هذا) (١) ظني بك. وقال: إنما كنت مازحًا. وعند الزبير بن أبي بكر: وأبو حسين بن الحارث بن عامر بن نوفل هو الذي دسه إلى خبيب فجعله في حجره، ثم قال لحاضنته: ما كان يؤمنك أن أذبحه، وعند عبد الدائم القيرواني في "حلاه": نزل في خبيب: ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (٢٧)﴾ الآية. ولما صلب جعل وجهه إلى القبلة الأولى فوجدوه قد رجع إلى هذِه القبلة، فأداروه فلم يقدروا عليه مرارًا فتركوه.

стр. 12420

تاسعها: قوله: (ثُمَّ قَامَ إِلَيْهِ أَبُو سِرْوَعَةَ عُقْبَةُ بْنُ الحَارِثِ فَقَتَلَهُ) عند ابن إسحاق حدثني يحيى بن عباد، عن أبيه عباد، عن عقبة بن الحارث قال: سمعته يقول: والله ما أنا قتلت خبيبًا لأني كنت أصغر من ذلك، ولكن أبا ميسرة أخا بني عبد الدار أخذ الحربة فجعلها في يدي، ثم أخذ يدي وبالحربة، ثم طعنه بها حتى قتله (١)، وعند الحاكم في "إكليله": رموا زيدًا بالنبل وأرادوا فتنته، فلم يزدد إلا إيمانا، وأنه ﷺ قال وهو جالس في اليوم الذي قتلا فيه: "وعليكما - أو عليك - السلام، خبيب قتلته قريش" ولا ندري أذكر زيدًا أم لا، وزعموا أن خبيبا دفنه عمرو بن أمية، وعند البيهقي في "دلائله": أن خبيبا لما قال: اللهم إني لا أجد رسولاً إلى رسولك يبلغه عني السلام، جاء جبريل إلى رسول الله ﷺ فأخبره ذلك (٢)، قال ابن سعد: وكانا صليا ركعتين ركعتين قبل أن يقتلا (٣). وفي البخاري: أن خبيبا هو الذي صلاهما، وذكر السهيلي (٤) أن زيد بن حارثة في حياة رسول الله ﷺ اكترى من رجل جعلا من الطائف، فمال به إلى خربة فأنزله، فإذا بالخربة قتلى، فلما أراد أن يقتله قال له: دعني أصلي ركعتين، قال: صل فقد صلى قبلك هؤلاء

стр. 12421

فما نفعتهم صلاتهم، فلما صليت أتاني ليقتلني فقلت: يا أرحم الراحمين ثلاثاً، فإذا بفارس بيده حربة حديدة فيها شعلة نار، فطعنه بها، فأنفده من ظهره، فوقع ميتا، وقال: لما دعوت الأولى كنت في السماء السابعة، وفي الثانية كنت في السماء الدنيا، وفي الثالثة جئتك (١). قلت: يؤيده ما رواه أحمد في "مسنده" من حديث أبي أمامة مرفوعًا: "إن لله تعالى ملكًا موكلا بمن يقول يا أرحم الراحمين، فمن قالها ثلاثا قال له الملك: إن الله أرحم الراحمين قد أقبل عليك فسل" (٢)، وذكر أبو يوسف في "لطائفه" عن الضحاك أن كفار قريش بعثوا إلى رسول الله ﷺ إلى المدينة: ابعث إلينا بقراء من علماء أصحابك يعلمونا الدين فقد أسلمنا، فبعث إليهم جماعة فيهم خبيب، فذكر الحديث، وفيه فقال ﷺ : "أيكم ينزل خبيبا من خشبته وله الجنة" فقال الزبير: أنا والمقداد، قالا: فوجدنا حول الخشبة أربعين رجلاً فأنزلناه، فإذا هو رطب ولم يتغير بعد أربعين يومًا، ويده على جرحه وهي تبض دمًا كالمسك، فحمله الزبير على فرسه، فلما لحقه الكفار قذفه فابتلعته الأرض؛ فسمي بليع الأرض. وفي البخاري: وأخبر -يعني النبي ﷺ أصحابه يوم أصيبوا بخبرهم، وبعث ناس من قريش إلى عاصم بن ثابت حين حدثوا أنه قتل أن يؤتوه بشيء يعرف، وكان قتل رجلاً من عظمائهم، فبعث الله لعاصم مثل الظلة من الدبر، فحمته من رسلهم، فلم يقدروا أن يقطعوا من لحمه شيئًا.

стр. 12422

عاشرها: قول أبي هريرة ﵁: (فكان خبيب هو سنَّ لكل مسلم قتل صبرا الصلاة) فهو ظاهر في رفعه مثل قوله: فصارت سنة. وقد سلف فعله عن غيره أيضًا، وكذا فعل زيد بن حارثة، قال السهيلي: هذا يدل أنها سنة جارية، وكذا فعل حجر بن عدي بن الأدبر حين قتله معاوية، وفيما يأتي سنة حسنة، والسنة: إنما هي أقوال من الشارع أو أفعال أو تقرير؛ لأنه فعلها في حياته، فاستحسن ذلك من فعله واستحسنه المسلمون، مع أن الصلاة خير ما ختم به عمل العبد (١). الحادي عشر: قوله: (وَقَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ: ذَكَرُوا مُرَارَةَ بْنَ الرَّبِيعِ (٢)، وَهِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ الوَاقِفِيَّ، رَجُلَيْنِ صَالِحَيْنِ قَدْ شَهِدَا بَدْرًا) هذا يأتي مسندا في غزوة تبوك (٣) وغيرها، واعترض الدمياطي فقال: لم يذكر أحد أن مرارة وهلالًا شهدا بدرًا إلا ما جاء في حديث كعب هذا، وإنما ذكرا في الطبقة الثانية من الأنصار ممن لم يشهد بدرًا وشهدا أحدًا. الثاني عشر: (الدَّبْرِ) -بفتح الدال المهملة وكسرها، ثم باء موحدة ساكنة- قال السهيلي: هو ههنا: الزنابير، وأما الدبر فصغار الجراد، ومنه يقال: مال دبر، قاله أبو حنيفة، قال: ويقال للنحل دبر بالفتح، وواحدها دبرة، ويقال له: خشرم، ولا واحد له من لفظه، هذِه رواية أبي عبيد

стр. 12423

عن الأصمعي، ورواية غيره عنه أن واحده خشرمة (١). قلت: نقل أبو حنيفة عن غير أبي عبيد: أن واحدها دبرة، وكذا قاله الخطابي. قال أبو حنيفة: وهو عند من رأينا من الأعراب: الزنابير، وهو المشهور. قال الأصمعي: وجمع الدبر: دبور، وقال الباهلي: الدبْر: النحل، والدَّبَر، والجمع: الدبور، وذكر بعض الرواة أنه يقال لأولاد الجراد: الدبر، وقول العرب: ما له دبر منه مراد للكثرة قال أبو حنيفة: وحمى الدبر وإنما حمته الزنابير لا النحل، فالدبر على هذا هو الجنسان جميعاً، وقال أبو خيرة، وأصحابه: الدبر: الزنابير، وعبارة الداودي: طائر صغير فوق الذباب حماه الله بها. وعبارة الهروي وابن فارس: الدبر: النحل (٢)، وقال أبو عبد الملك: الدبر: ذكر النحل، وكباره (٣). الثالت عشر: الدثنة مقلوب من الثدنة (٤) كما قاله السهيلي (٥)، والثدن: استرخاء اللحم. هذا كلامه، وقد ذكر أهل اللغة أنه يقال: دثن الطائر: إذا طار فأسرع السقوط في مواضع متقاربة فدثن في الشجرة: اتخذ فيها عشًّا، والدثينة: الدنية، فيحتمل أنها سميت بواحدة من هذِه، وما ذكره من أن الثدن: استرخاء اللحم يخالف قوله: ثدن الرجل: إذا أكثر فيه اللحم، وامرأة ثدنة: لحمة في سماجة، وقيل: مسمنة، قال كراع:

стр. 12424

الثاء في مثدنة بدل من الفاء في مفدن مشتق من الفدن وهو القصر، وضعفه ابن سيده؛ لأنا لا نسمع مفدنًا، وقال ابن جني: من الثندوة مقلوب منه، وليس بشيء، وامرأة ثدنة: ناقصة الخلق، عنه أيضًا (١). فائدة: الدثنة أمه. وأبوه أبو معاوية الأنصاري، وهو أحد من عرف بأمه في جماعة كثيرة أفردوا في جزء. الرابع عشر: قوله: (وَاقْتُلْهُمْ بَدَدًا) وروي بكسر الباء الموحدة فمن كسر فهو جمع بدة وهي الفرقة والقطعة من الشيء المتبدد، ونصبه على الحال من المدعو عليه، ومن فتح فهو مصدر بمعنى التبدد، وروي بالضم، فإن قلت: فهل أجيبت فيهم دعوة خبيب إذ الدعوة على تلك الحال من مثل هذا العبد مستجابة؟ قلت: أصاب منهم من سبق في علم الله أنه يموت كافرًا، ومن أسلم منهم فلم يعنه خبيب، ولا قصده بدعائه، ومن قتل منهم بعد هذِه الدعوة، فإنما قتلوا بددًا غير معسكرين، ولا مجتمعين كاجتماعهم في أحد، وقبل ذلك ببدر، وإن كانت الخندق بعد قصة خبيب فقد قتل منهم فيها آحاد متبددون ثم لم يكن بعد ذلك جمع ولا معسكر غزو فيه، فنفذت الدعوة على صورتها، وفيمن أراد خبيبًا، وحاشاه أن يكره إيمانهم وإسلامهم، نبه عليه السهيلي (٢). الخامس عشر: فيه إثبات كرامات الأولياء.

стр. 12425

وقوله: (لَوْلَا أَنْ تَحْسِبُوا أَنَّ ما بي جَزَعٌ لَزِدْتُ) هذا صواب؛ لأنه خبر أنًّ، وأورده ابن التين بلفظ: لولا أن تحسبوا أن بي جزعًا. قال: وصوابه ما ذكرت. السادس عشر: قوله: ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ: فَلَسْتُ أُبَالِي حِينَ أُقْتَلُ مُسْلِمًا … على أيِّ جَنْبٍ كَانَ لله مَصْرَعِي وَذَلِكَ في ذَاتِ الإِلَهِ وَإِنْ يَشَأْ … يُبَارِكْ على أَوْصَالِ شِلْوٍ مُمَزَّعِ زاد ابن هشام، وقال: (أكثر) (١) أهل العلم بالشعر ينكرها له. لقد جمع الأحزاب حولي وألبوا … قبائلهم واستجمعوا كل مجمع وكلهم مبدي العداوة جاهدًا … علَّي لأني في وثاق مضيع وقد جمعوا أبناءهم ونساءهم … وقربت من جذع طويل ممنَّع إلى الله أشكو غربتي ثم كربتي … وما أرصد الأحزاب لي عند مصرعي فذا العرش صبِّرني على ما يراد بي … فقد بضعوا لحمي وقدياس مطمعي وذلك في ذات الإله .. إلى آخره وقوله أولاً: فَلَسْتُ أُبَالِي) (٢). وقد خيروني الكفر والموت دونه … وقد هملت عيناي من غير مجزع وما بي حذار الموت أني لميت … ولكن حذاري حجم نار ملفَّع ووالله ما أرجو إذا مت مسلمًا … على أي جنب كان في الله مصرعي ولست بمبد للعدو تخشعًا … ولا جزَعًا إني إلى الله مرجعي (٣)

стр. 12426

وقوله: أولاً: (فَلَسْتُ أُبَالِي) أي: إذا كنت مُسْلِمًا أقتل في ذات الله، فلست أكترث بما جاءني. و (المصرع): موضع سقوط الميت، وشِلو الإنسان وغيره: جسده، والجمع أشلاء، والشلو أيضاً: العضو من الجسد، واحتج من قال: إنه الجسد بقوله: أوصال شلو والأوصال: الأعضاء والممزع: المفرق مزعًا، وأصله من مزع القطن يمزع مزعة، والعرب تقول: يكاد فلان يمزع من الغيظ، أي: يقطع قطعا، وقد أوضحنا الكلام أيضا على ذلك في المشار إليه في الجهاد، وأعدناه لبُعْدِ العهد به. الحديث السابع: حديث نَافِعٍ، أَنَّ ابن عُمَرَ ﵄ ذُكِرَ لَهُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ زَيْدِ بْنِ عمرو بن نُفَيْلٍ - وَكَانَ بَدْرِيًّا- مَرِضَ في يَوْمِ الجُمُعَة، فَرَكِبَ إِلَيْهِ بَعْدَ أَنْ تَعَالَى النَّهَارُ وَاقْتَرَبَتِ الجُمُعَةُ، وَتَرَكَ الجُمُعَةَ. سعيد هذا بعثه رسول الله ﷺ وطلحة بن عبيد الله إلى طريق الشام يتحسسان أخبار العير، ففاتهما بدر، فضرب لهما رسول الله ﷺ بسهميهما وأجرهما. وفيه: أن الرجل يشتغل مع المريض. قال ابن التين: وترك الجمعة وهذا إذا لم يكن معه من يقوم به. قلت: هذا لأجل قرابته منه، وهو عذر، وإن كان له متعهد. الحديث الثامن: وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَني يُونُسُ، عَنِ ابن شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَني عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، أَنَّ أَبَاهُ كَتَبَ إلى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الأَرْقَمِ الزّهْرِيِّ، يَأْمُرُهُ أَنْ يَدْخُلَ عَلَى سُبَيْعَةَ بِنْتِ الحَارِثِ فذكره بطوله.

стр. 12427

تَابَعَهُ أَصْبَغُ، عَنِ ابن وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ. وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابن شِهَابٍ وَسَأَلْنَاهُ فَقَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ -مَوْلَى بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيِّ- أَنَّ مُحَمَّدَ بْنِ البُكَيْرِ وَكَانَ أَبُوهُ شَهِدَ بَدْرًا. وسيأتي الحديث في النكاح (١) إن شاء الله. وفيه: جواز المكاتبة بالعلم وبه أخذ من قال بالإجازة وهو أحد طرق الرواية. وفيه: أن سعد بن خولة شهد بدرًا، وهو يرد على ابن مزين في قوله: إنما رثى له لأنه لم يهاجر. وهو من أهل اليمن حليف بني عامر بن لؤي، كنيته: أبو سعيد هاجر إلى الحبشة، ثم إلى المدينة ونزل على كلثوم بن الهدم، وشهادته لبدر كانت وهو ابن خمس وعشرين سنة، وشهد أحدًا والخندق والحديبية، وخرج إلى مكة فمات بها قبل الفتح، وقيل: إنه مولى بني رهم بن عبد العزى العامري، ولما كان يوم الفتح مرض سعد بن أبي وقاص فأتاه رسول الله ﷺ يعوده لما قدم من الجِعرانة معتمرًا (٢) فقال ﷺ : "اللهم أمض لأصحابي هجرتهم ولا تردهم على أعقابهم"، لكن البائس سعد بن خولة يرثى له رسول الله ﷺ أن مات بمكة (٣).

стр. 12428

وفيه أبو السنابل، واسمه حبة بن بعكك بن الحارث بن السباق أخي عثمان، وعبد مناف أولاد عبد الدار بن قصي وهو من المؤلفة قلوبهم كما نبه عليه ابن التين. وإياس بن البكير هو أخو خالد، وعاقل وعامر بنو أبي البكير. هذا قول أبي معشر والواقدي، وكان موسى بن عقبة وابن إسحاق وهشام والكلبي يقولون: بنو البكير بن عبد ياليل بن ناشب بن غيرة بن سعد بن ليث بن بكر بن عبد مناف بن كنانة حالف أبو البكير في الجاهلية نفيل بن عبد العزى جد عمر بن الخطاب وشهد أربعتهم بدرًا وأحدًا وما بعدها، وقتل خالد في صفر سنة أربع يوم الرجيع مع عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح حمي الدبر. وأصبغ المذكور في الإسناد هو ابن الفرج بن سعيد بن نافع أبو عبد الله المصري الفقيه مولى عبد العزيز (١) كاتب ابن وهب، مات سنة خمس وعشرين، وقيل: سنة ست وعشرين، وقيل: سنة عشرين ومائتين، قال ابن معين: كان [من أعلم] (٢) خلق الله برأي مالك. ومعنى (تَعَلَّتْ مِنْ نِفَاسِهَا) أي: استقلت وذهب عنها ضرر النفاس، وقيل: طهرت من دمها. قاله ابن فارس (٣) والخطابي (٤). وقوله قبله: (فَلَمْ تَنْشَبْ) أي: لم تلبث. وقوله (ما أنت بناكح) أي: بمزوجة، يقال: امرأة ناكح مثل حائض وطامث، ولا يقال: ناكحة إلا إذا

стр. 12429

أرادوا بناء الاسم لها من الفعل فقال: نكحت فهي ناكحة، وقولها: (فأفتاني بأني قد حللت حين وضعت حملي) تريد وإن لم تعل من نفاسها كما تتزوج الحائض، وهو قول أكثر الصحابة والفقهاء (١)، وتأولوا قوله تعالى: ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤] في الحائل دون الحامل، عملا بالآية الأخرى ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤] وروي عن علي وابن عباس تعتد آخر الأجلين (٢)، وقال به سحنون كما حكاه عنه عبد الحق في "استلحاقه" ومعناه: أن تمكث حتى تضع فإن كانت مدة الحمل من وقت وفاة زوجها أربعة أشهر وعشرًا فقد حلت وإن وضعت قبل ذلك تربصت إلى أن تستوفي المدة من الأيام والليالي. وقولها: (فجَمَعْتُ عَلَيَّ ثِيَابِي) أي: تجلببت برداء أو ملحفة أو كساء من فوق ثيابها، قاله الداودي.

стр. 12430

١١ - باب شُهُودِ الْمَلَائِكَةِ بَدْرًا ٣٩٩٢ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ الزُّرَقِيِّ، عَنْ أَبِيهِ - وَكَانَ أَبُوهُ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ - قَالَ: جَاءَ جِبْرِيلُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَال: "مَا تَعُدُّونَ أَهْلَ بَدْرٍ فِيكُمْ؟ " قَال: "مِنْ أَفْضَلِ الْمُسْلِمِينَ" أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا. قَالَ: وَكَذَلِكَ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ. [٣٩٩٤ - فتح:٧/ ٣١١] ٣٩٩٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ مُعَاذِ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ، وَكَانَ رِفَاعَةُ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ، وَكَانَ رَافِعٌ مِنْ أَهْلِ الْعَقَبَةِ، فَكَانَ يَقُولُ لاِبْنِه: مَا يَسُرُّنِي أَنِّي شَهِدْتُ بَدْرًا بِالْعَقَبَةِ قَالَ: سَأَلَ جِبْرِيلُ النَّبِيَّ ﷺ . بِهَذَا. [فتح: ٧/ ٣١٢] ٣٩٩٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُور، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى، سَمِعَ مُعَاذَ بْنَ رِفَاعَةَ، أَنَّ مَلَكًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ . وَعَنْ يَحْيَى، أَنَّ يَزِيدَ بْنَ الْهَا أَدِخْبَرَه، أَنَّهُ كَانَ مَعَهُ يَوْمَ حَدَّثَهُ مُعَاذٌ هَذَا الْحَدِيثَ، فَقَالَ يَزِيد: فَقَالَ مُعَاذٌ: إِنَّ السَّائِلَ هُوَ جِبْرِيلُ ﵇. [انظر:٣٩٩٢ - فتح: ٧/ ٣١٢] ٣٩٩٥ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا خَالِد، عَنْ عِكْرِمَة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ يَوْمَ بَدْرٍ: "هَذَا جِبْرِيلُ آخِذٌ بِرَأْسِ فَرَسِهِ، عَلَيْهِ أَدَاةُ الْحَرْبِ". [٤٠٤١ - فتح: ٧/ ٣١٢] ذكر فيه حديث مُعَاذِ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ الزُّرَقِيِّ، عَنْ أَبِيهِ -وَكَانَ أَبُوهُ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ- قَالَ: جَاءَ جِبْرِيلُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فقَالَ: "مَا تَعُدُّونَ أَهْلَ بَدْرٍ فِيكُمْ؟ " قَالَ: "مِنْ أَفْضَلِ المُسْلِمِينَ" أَو كَلِمَةً نَحْوَهَا. قَالَ: "وَكذَلِكَ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنَ المَلَائِكَةِ". وعَنْ مُعَاذِ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ، وَكَانَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ، وَكَانَ رَافِعٌ مِنْ أَهْلِ العَقَبَةِ، وكَانَ يَقُولُ لاِبْنِهِ: مَا يَسُرُّنِي أَنِّي شَهِدْتُ بَدْرًا بِالْعَقَبَةِ قَالَ: سَأَلَ جِبْرِيلُ النَّبِي ﷺ . بهذا.
следующие страницы →