وقوله: أولاً: (فَلَسْتُ أُبَالِي) أي: إذا كنت مُسْلِمًا أقتل في ذات الله، فلست أكترث بما جاءني.
و (المصرع): موضع سقوط الميت، وشِلو الإنسان وغيره: جسده، والجمع أشلاء، والشلو أيضاً: العضو من الجسد، واحتج من قال: إنه الجسد بقوله: أوصال شلو والأوصال: الأعضاء والممزع: المفرق مزعًا، وأصله من مزع القطن يمزع مزعة، والعرب تقول: يكاد فلان يمزع من الغيظ، أي: يقطع قطعا، وقد أوضحنا الكلام أيضا على ذلك في المشار إليه في الجهاد، وأعدناه لبُعْدِ العهد به.
الحديث السابع:
حديث نَافِعٍ، أَنَّ ابن عُمَرَ ﵄ ذُكِرَ لَهُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ زَيْدِ بْنِ عمرو بن نُفَيْلٍ - وَكَانَ بَدْرِيًّا- مَرِضَ في يَوْمِ الجُمُعَة، فَرَكِبَ إِلَيْهِ بَعْدَ أَنْ تَعَالَى النَّهَارُ وَاقْتَرَبَتِ الجُمُعَةُ، وَتَرَكَ الجُمُعَةَ.
سعيد هذا بعثه رسول الله ﷺ وطلحة بن عبيد الله إلى طريق الشام يتحسسان أخبار العير، ففاتهما بدر، فضرب لهما رسول الله ﷺ بسهميهما وأجرهما.
وفيه: أن الرجل يشتغل مع المريض. قال ابن التين: وترك الجمعة وهذا إذا لم يكن معه من يقوم به.
قلت: هذا لأجل قرابته منه، وهو عذر، وإن كان له متعهد.
الحديث الثامن:
وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَني يُونُسُ، عَنِ ابن شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَني عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، أَنَّ أَبَاهُ كَتَبَ إلى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الأَرْقَمِ الزّهْرِيِّ، يَأْمُرُهُ أَنْ يَدْخُلَ عَلَى سُبَيْعَةَ بِنْتِ الحَارِثِ فذكره بطوله.
стр. 12427
تَابَعَهُ أَصْبَغُ، عَنِ ابن وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ.
وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابن شِهَابٍ وَسَأَلْنَاهُ فَقَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ -مَوْلَى بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيِّ- أَنَّ مُحَمَّدَ بْنِ البُكَيْرِ وَكَانَ أَبُوهُ شَهِدَ بَدْرًا.
وسيأتي الحديث في النكاح (١) إن شاء الله.
وفيه: جواز المكاتبة بالعلم وبه أخذ من قال بالإجازة وهو أحد طرق الرواية.
وفيه: أن سعد بن خولة شهد بدرًا، وهو يرد على ابن مزين في قوله: إنما رثى له لأنه لم يهاجر.
وهو من أهل اليمن حليف بني عامر بن لؤي، كنيته: أبو سعيد هاجر إلى الحبشة، ثم إلى المدينة ونزل على كلثوم بن الهدم، وشهادته لبدر كانت وهو ابن خمس وعشرين سنة، وشهد أحدًا والخندق والحديبية، وخرج إلى مكة فمات بها قبل الفتح، وقيل: إنه مولى بني رهم بن عبد العزى العامري، ولما كان يوم الفتح مرض سعد بن أبي وقاص فأتاه رسول الله ﷺ يعوده لما قدم من الجِعرانة معتمرًا (٢) فقال ﷺ : "اللهم أمض لأصحابي هجرتهم ولا تردهم على أعقابهم"، لكن البائس سعد بن خولة يرثى له رسول الله ﷺ أن مات بمكة (٣).
стр. 12428
وفيه أبو السنابل، واسمه حبة بن بعكك بن الحارث بن السباق أخي عثمان، وعبد مناف أولاد عبد الدار بن قصي وهو من المؤلفة قلوبهم كما نبه عليه ابن التين.
وإياس بن البكير هو أخو خالد، وعاقل وعامر بنو أبي البكير. هذا قول أبي معشر والواقدي، وكان موسى بن عقبة وابن إسحاق وهشام والكلبي يقولون: بنو البكير بن عبد ياليل بن ناشب بن غيرة بن سعد بن ليث بن بكر بن عبد مناف بن كنانة حالف أبو البكير في الجاهلية نفيل بن عبد العزى جد عمر بن الخطاب وشهد أربعتهم بدرًا وأحدًا وما بعدها، وقتل خالد في صفر سنة أربع يوم الرجيع مع عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح حمي الدبر.
وأصبغ المذكور في الإسناد هو ابن الفرج بن سعيد بن نافع أبو عبد الله المصري الفقيه مولى عبد العزيز (١) كاتب ابن وهب، مات سنة خمس وعشرين، وقيل: سنة ست وعشرين، وقيل: سنة عشرين ومائتين، قال ابن معين: كان [من أعلم] (٢) خلق الله برأي مالك.
ومعنى (تَعَلَّتْ مِنْ نِفَاسِهَا) أي: استقلت وذهب عنها ضرر النفاس، وقيل: طهرت من دمها. قاله ابن فارس (٣) والخطابي (٤).
وقوله قبله: (فَلَمْ تَنْشَبْ) أي: لم تلبث. وقوله (ما أنت بناكح) أي: بمزوجة، يقال: امرأة ناكح مثل حائض وطامث، ولا يقال: ناكحة إلا إذا
стр. 12429
أرادوا بناء الاسم لها من الفعل فقال: نكحت فهي ناكحة، وقولها: (فأفتاني بأني قد حللت حين وضعت حملي) تريد وإن لم تعل من نفاسها كما تتزوج الحائض، وهو قول أكثر الصحابة والفقهاء (١)، وتأولوا قوله تعالى: ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤] في الحائل دون الحامل، عملا بالآية الأخرى ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤] وروي عن علي وابن عباس تعتد آخر الأجلين (٢)، وقال به سحنون كما حكاه عنه عبد الحق في "استلحاقه" ومعناه: أن تمكث حتى تضع فإن كانت مدة الحمل من وقت وفاة زوجها أربعة أشهر وعشرًا فقد حلت وإن وضعت قبل ذلك تربصت إلى أن تستوفي المدة من الأيام والليالي.
وقولها: (فجَمَعْتُ عَلَيَّ ثِيَابِي) أي: تجلببت برداء أو ملحفة أو كساء من فوق ثيابها، قاله الداودي.
وفي رواية: عن معاذ بن رفاعة: أن ملكًا سأل النبي ﷺ نحوه. وفي رواية: قال معاذ: إن جبريل هو السائل وعَنِ ابن عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّه ﷺ قَالَ يَوْمَ بَدْرٍ: "هذا جِبْرِيلُ آخِذ بِرَأْسِ فَرَسِهِ، عَلَيْهِ أَدَاةُ الحَرْبِ".
الشرح:
رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ هو ابن مالك بن العجلان، أبو معاذ، وأمه أم مالك أخت عبد الله بن أبي بن سلول، شهد مع بدر العقبة، وهو أخو خلاد ومالك، شهد مع علي حربه (١)، وولده معاذ تابعي يروي عن أبيه وجابر، ورافع هو ابن مالك بن العجلان بن عمرو بن عامر بن زريق بن عامر بن زريق بن عبد حارثة بن مالك بن غضب بن جشم بن الخزرج الخزرجي الزرقي، أبو مالك، وقيل: أبو رفاعة، أحد النقباء الاثني عشر، شهد العقبة كما ذكر مع السبعين (٢)، ولم يشهد بدرا على خلاف، وشهدها ابناه رفاعة وخلاد ابنا رافع، استشهد يوم أحد، وقال ابن إسحاق: هو أول من قدم المدينة بسورة يوسف وذكر أبو موسى: رافع بن مالك استدراكًا وهو الأول فغلط ووهم.
وقول جبريل: (ما تعدون أهل بدر فيكم) إما أن يكون أخبر رسول الله ﷺ بذلك قبل أو قاله ﷺ على الرجاء فيهم، أو لأن فيهم أفاضل الصحابة.
وفيه: تفاضل الملائكة وتفاخرهم بعلمهم كما قاله الداودي.
стр. 12432
وقوله: ("هذا جِبْرِيلُ آخِذ بِرَأْسِ فَرَسِهِ") قيل: إنه انحدر في الهواء، وكان يومئذ يزع الملائكة، وكان رجلان مشركان من غير قريش صعدا جبلا ينظران على من تكون الدائرة فرأيا الملائكة فمات أحدهما من الخوف، قال ﷺ : "ما رأى إبليس يوما هو فيه أحقر ولا أصغر ولا أدحر ولا أغيظ منه يوم عرفة؛ لما رأى من تنزل الرحمة إلا ما كان من يوم بدر فإنه رأى جبريل يزع الملائكة" (١).
وَعَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ وَعُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ كُلٌّ حَدَّثَنِي طَائِفَةً مِنَ الْحَدِيثِ، قَالَتْ: فَأَقْبَلْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحٍ، فَعَثَرَتْ أُمُّ مِسْطَحٍ فِي مِرْطِهَا فَقَالَتْ: تَعِسَ مِسْطَحٌ. فَقُلْتُ: بِئْسَ مَا قُلْتِ، تَسُبِّينَ رَجُلاً شَهِدَ بَدْرًا. فَذَكَرَ حَدِيثَ الإِفْكِ. [انظر: ٢٥٩٣ - مسلم: ٢٧٧٠ - فتح: ٧/ ٣٢٣]
٤٠٢٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحِ بْنِ سُلَيْمَان، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَة، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: هَذِهِ مَغَازِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهْوَ يُلْقِيهِمْ: "هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَكُمْ رَبُّكُمْ حَقًّا". قَالَ مُوسَى: قَالَ نَافِعٌ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: قَالَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تُنَادِى نَاسًا أَمْوَاتًا؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا قُلْتُ مِنْهُمْ". [انظر:١٣٧٠ - مسلم:٩٣٢ - فتح:٧/ ٣٢٣] قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: فَجَمِيعُ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنْ قُرَيْشٍ مِمَّنْ ضُرِبَ لَهُ بِسَهْمِهِ أَحَدٌ وَثَمَانُونَ رَجُلاً، وَكَانَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ يَقُولُ: قَالَ الزُّبَيْرُ: قُسِمَتْ سُهْمَانُهُمْ فَكَانُوا مِائَةً، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
٤٠٢٧ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنِ الزُّبَيْرِ قَال: ضُرِبَتْ يَوْمَ بَدْرٍ لِلْمُهَاجِرِينَ بِمِائَةِ سَهْمٍ. [فتح: ٧/ ٣٢٤]
ذكر فيه ثلاثين حديثًا:
أحدها: حَدَّثَنِي خَلِيفَةُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيُّ، ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ مَاتَ أبو زيد وَلَمْ يَتْرُكْ عَقِبًا، وَكَانَ بَدْرِيًّا.
خليفة هذا هو ابن خياط بن خيلفة بن خياط أبو عمرو الحافظ العصفري البصري الملقب بشباب، صدوق.
أخرجوا له مع البخاري، مات سنة أربعين ومائتين، وقيل: سنة ست وأربعين، ومحمد بن عبد الله هو ابن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك أبو المثنى وقيل: أبو عبد الله البصري القاضي بالبصرة، الثقة، الصدوق، ولد مع ابن المبارك سنة ثماني عشرة ومائة، ومات سنة
стр. 12441
أربع عشرة، وقيل: خمس عشرة ومائتين، أخرجوا له، وأبو زيد لعله قيس بن السكن بن قيس بن زعوراء بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار، كما ساقه ابن سعد، قال: ويكنى أبا زيد، ويذكرون أنه ممن جمع القرآن على عهد رسول الله ﷺ ، وكان له من الولد زيد وإسحاق وخولة، وأمهم أم خولة بنت سفيان بن قيس بن زعوراء، وشهد قيس بن السكن بدرا وأحدا، والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ وقتل يوم جسر أبي عبيد شهيدا سنة خمس عشرة، وليس له عقب (١)، كما ذكر أنس أيضاً، وهو الذي قال فيه أنس في موضع آخر: أحد عمومتي.
وبخط الدمياطي بعد هذا (٢) وأبو زيد ثابت بن زيد بن قيس بن النعمان بن مالك الأغر بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج من ولده أبو زيد سعيد بن أوس بن ثابت بن بشير بن أبي زيد النحوي البصري، أحد الستة الذين جمعوا القرآن، وذلك في خلافة عمر، شهد أحدا.
وفي "معجم الصحابة" للذهبي: أبو زيد أوس، وقيل: معاذ الأنصاري الذي جمع القرآن، وقال ابن معين: اسمه ثابت بن زيد، ثم قال: أبو زيد سعد بن عبيد يقال: هو الذي جمع، وهو من الأوس، وهو والد عمير، استشهد بالقادسية. قال: وقيل: هو قيس بن السكن، ثم قال: أبو زيد قيس بن السكن بن قيس الخزرجي النجاري
стр. 12442
مشهور بكنيته شهد بدرا، وهو الذي جمع القرآن، وقال ابن التين: أبو زيد هذا أحد أعمام زيد بن ثابت، وهو أحد الأربعة الذين جمعوا القرآن على عهد رسول الله ﷺ .
قال: والعقب: الولد وولد الولد قال ابن فارس: ويقال: بل الورثة كلهم عقب (١)، قال: والأول أصح.
الحديث الثاني:
حديث ابن خباب -وهو عبد الله بن خباب، أخو مسلم بن خباب، مولى بني عدي بن النجار، وقيل: مولى فاطمة بنت عتبة- أَنَّ أَبَا سَعِيدِ ابْنِ مَالِكٍ الخُدْرِيَّ قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ، فَقَدَّمَ إِلَيْهِ أَهْلُهُ لَحْمًا مِنْ لُحُومِ الأضاحي، فَقَالَ: مَا أَنَا بِآكِلِهِ حَتَّى أَسْأَلَ فَانْطَلَقَ إلى أَخِيهِ لأُمِّهِ -وَكَانَ بَدْرِيًّا- قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: إِنَّهُ حَدَثَ بَعْدَكَ أَمْرٌ نَقْضٌ، لِمَا كَانُوا يُنْهَوْنَ عَنْهُ مِنْ أَكْلِ لُحُومِ الأَضْاحَى بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ.
قلت: هو حديث: "إنما نهيتكم من أجل الفاقة التي دبت فيكم، فكلوا وتصدقوا وادخروا" ومذهب علي أن الأمر باق لم ينسخ، ولعله لم يبلغه الناسخ (٢).
الحديث الثالث:
حديث هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ الزُّبَيْرُ: لَقِيتُ يَوْمَ بَدْرٍ عُبَيْد بْنَ سَعِيدِ بْنِ العَاصِي وَهْو مُدَجَّجٌ لَا يُرى مِنْهُ إِلَّا عَيْنَاهُ، وَهْو يُكْنَى أَبا ذَاتِ الكَرِشِ، فَقَالَ: أَنَا أَبُو ذَاتِ الكَرِشِ. فَحَمَلْتُ عَلَيْهِ
стр. 12443
بِالْعَنَزَةِ، فَطَعَنْتُهُ في عَيْنِهِ فَمَاتَ. قَالَ هِشَامٌ: فَأُخْبِرْتُ أَنَّ الزُّبَيْرَ قَالَ: لَقَدْ وَضَعْتُ رِجْلِي عَلَيْهِ ثُمَّ تَمَطَّأْتُ، وكان الجَهْدَ أَنْ نَزَعْتُهَا وَقَدِ انْثَنَى طَرَفَاهَا. قَالَ عُرْوَةُ: فَسَأَلَهُ إِيَّاهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأَعْطَاهُ، ثم أخذها أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، فلما قتل وَقَعَتْ عِثْدَ آلِ عَلِيٍّ، فَطَلَبَهَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، فَكَانَتْ عِنْدَهُ حَتَّى قُتِلَ.
(الْعَنَزَةِ): بفتح النون: كالحربة كما قاله الداودي، وقال ابن فارس: هي شبه العكازة (١)، وقد سلف إيضاحها في الطهارة.
وفيه: توارثها الخلفاء وأن آل علي لم يرغبوا عن ابن الزبير، ومدجج: بجيمين وكسر الجيم الأولى، وفتحها، قال صاحب "المنتقى" تدجج في شكته تدجج أي: تغطى السلاح فلا يظهر منه شيء فهو مدجج بفتح الجيم وكسرها أي: شاك السلاح تامه.
وقوله: (ثُمَّ تَمَطَّأْتُ) قال الدمياطي: المعروف تمطيت.
الحديث الرابع:
حديث أبي إِدْرِيسَ عَائِذُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ أَنَّ عُبَادَةَ بْنَ الصامِتِ -وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا- قال: إن رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "بَايِعُونِي".
قلت: هذا عقبي بدري أنصاري شجري (٢) نقيب من القواقل أيضًا سموا بذلك؛ لأنهم كانوا في الجاهلية إذا نزل بهم الضيف قالوا قوقل حيث شئت، يريدون اذهب حيث شئت، وقدر ما شئت فإن لك الأمان؛ لأنك في ذمتي. نبه عليه ابن حبان (٣).
стр. 12444
الحديث الخامس:
حديث عُقَيْلٍ، عَنِ الزهري، عن عُرْوَةُ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ أَبَا حُذَيْفَةَ - وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ تبَنَّى سَالِمًا، وَأَنْكَحَهُ ابنة أَخِيهِ هِنْدَ بِنْتَ الوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ -وَهْو مَوْلًى لاِمْرَأَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ- كَمَا تبَنَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ زيدًا، وَكَانَ مَنْ تبَنَّى رَجُلاً في الجَاهِلِيَّةِ دَعَاهُ النَّاسُ إِلَيْهِ وَوَرِثَه مِنْ مِيرَاثِهِ، حَتَّى أَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ [الأحزاب:٥] فَجَاءَتْ سَهْلَةُ النَّبِيَّ ﷺ . فَذَكَرَ الحَدِيثَ.
ويأتي إن شاء الله في النكاح (١)، وكذا رواه أبو داود (٢) والنسائي، وقال: هند بنت الوليد، وكذا سماها الزبير وخالفه مالك، فيما خرجه في "موطئه " من طريق الزهري أيضًا، عن عروة، عن عائشة، وسماها فاطمة بنت الوليد (٣). وكذا قاله أبو عمر (٤) تقليدًا لمالك. ولم يذكر ابن سعد ولا أبو عمر في الصحابة هند بنت الوليد، ولم يذكر ابن سعد مرة فاطمة بنت الوليد، بل ذكر عمتها فاطمة بنت عتبة، وأنها التي تزوج بها سالم (٥).
قال الدمياطي: ولا أظنه صحيحا، وقد ذكر ابن منده في "الصحابة" عن أبي بكر بن الحارث عن فاطمة بنت الوليد أنها كانت بالشام تلبس الثياب من ثياب الخز، ثم تأتزر، فقيل لها: أما يغنيك عن الإزار، فقالت: إني سمعت رسول الله ﷺ يأمر بالإزار، وخالف ابن سعد
стр. 12445
قوله في ترجمة سالم فذكر أنها فاطمة بنت الوليد بسند غير طريق مالك (١)، وفي "معجم الذهبي": فاطمة بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة زوج سالم مولى أبي حذيفة من المهاجرات، تزوجها بعد سالم الحارثُ بن هشام فيما زعم ابن إسحاق الفروي -وليس بشيء- ثم قال: فاطمة بنت الوليد المخزومية أخت خالد بايعت يوم الفتح، وهي زوج ابن عمها الحارث بن هشام (٢).
الحديث السادس:
حديث الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ غَدَاةَ بُنِيَ عَلَيَّ، فَجَلَسَ عَلَى فِرَاشِي كَمَجْلِسِكَ مِنِّي، وَجُوَيْرِيَاتٌ يَضْرِبْنَ بِالدُّفِّ، يَنْدُبْنَ مَنْ قُتِلَ مِنْ آبَائِي يَوْمَ بَدْرٍ، حَتَّى قَالَتْ جَارِيَةٌ: وَفِينَا نَبِيٌّ يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ. فَقَالَ ﷺ : "لَا تَقولِي هَكَذَا، وَقُولِي مَا كُنْتِ تَقُولِينَ".
الندب: أن تدعو النادبة الميت بأحسن الثناء عليه، والدف: ما يلعب به، مفتوح الدال ومضمومها.
الحديث السابع:
حديث ابن عَبَّاسٍ: أَخْبَرَنِي أبو طلحة صَاحِبُ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَكَانَ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَا تَذخُلُ المَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كلْبٌ وَلَا صُورَةٌ". يُرِيدُ صورة التَّمَاثِيلَ التِي فِيهَا الأَرْوَاحُ.
وقوله: (يُرِيدُ) فهو من قول ابن عباس، كما قاله القابسي، وجزم به
ابن التين، ثم قال: وقيل: يريد كل صورة إلا ما كان رقما في ثوب. قاله
стр. 12446
أبو سلمة، وقال مالك: هو أخف بما خرط خرطًا وترك الجميع أحب إلى، قيل: المراد بالملائكة: غير الحفظة، وقيل: يدخله غيرها إلا أن دخولهم فيه أقل من دخولهم ما لا صورة فيه.
الحديث الثامن:
حديث علي في جب الشارف بطوله، سلف في البيع، وقوله: (اجتبَّ)، وفي رواية: أجبت، والوجه: جبت. قال ابن التين: كذا صوابه. وقوله: (في شرب) هو جمع شارب كتاجر وتجر.
و (النِّوَاءِ): السمان جمع ناوية، أي: سمينًا وثمل: سكران.
و (الْقَهْقَرى): الرجوع إلى وراء. قال ابن ولاد تكتب بالياء لأنها مقصورة (١).
الحديث التاسع:
حديث ابن مَعْقِلٍ -بالعين والقاف- أَنَّ عَلِيًّا كَبَّرَ ستًّا على سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ فَقَالَ: إِنَّهُ شَهِدَ بَدْرًا، معنى (كبر على سهل) أي: كبر على جنازته.
وقد سلف الكلام على عدد التكبير في بابه.
الحديث العاشر:
حديث سَالِمٍ عن أبيه، عن جده عُمَرَ ﵄ حِينَ تَأَيَّمَتْ حَفْصَةُ بِنْتُ عُمَرَ مِنْ خُنَيْسِ بْنِ حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ -وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسولِ اللهِ ﷺ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا تُوُفِّيَ بِالْمَدِينَةِ، فعرضها على عثمان، ثم الصديق، ثم خطبها رسول الله ﷺ .
الحديث بطوله، وسيأتي في النكاح.
ومعنى (تَأَيَّمَتْ): صارت لا بعل لها، وخنيس -بالخاء المعجمة-
стр. 12447
أخو عبد الله بدري له هجرتان وأصابه بأحد جراحة فمات منها، وفي الصحابة خنيس ثلاثة سواه، مخفف.
الحديث الحادي عشر:
حديث أبي مَسْعُودٍ البَدْرِيَّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "نَفَقَةُ الرَّجُلِ على أَهْلِهِ صَدَقَةٌ".
ذكره لأبي مسعود واسمه عقبة بن عمرو كما سيأتي ذلك على أنه شهد بدرا، وبه صرح في روايته بعد أيضاً، وذكره في البدريين أيضًا، وفيه: خلاف، قيل: إنه شهدها. وقيل: نزلها. قال ابن عبد البر: ذهب طوائف من العلماء إلى الأول ولا يصح (١)، وقال الحاكم أبو أحمد والطبراني: يقال ذلك (٢)، وقال البغوي: حدثني عمي ثنا أبو عبيد قال: إنه شهدها، وقال البرقي: لم يذكره ابن إسحاق فيهم وفي غير حديث أنه شهدها، وفي "الكمال" عن ابن إسحاق شهدها، وقال مسلم في "كناه" والكلبي: شهدها، وأما الواقدي: فقال: لا. ولا اختلاف بين أصحابنا فيه، ويقول الكوفيون في روايتهم: أبو مسعود البدري، وليس ذلك يثبت.
الحديث الثاني عشر:
حديث الزُّهْرِيِّ، سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ يُحَدِّثُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ العَزِيزِ في إِمَارَتِهِ: أَخَّرَ المُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ العَصْرَ وَهْو أَمِيرُ الكُوفَةِ، فَدَخَلَ أَبُو مَسْعُودٍ عُقْبَةُ بْنُ عَمْرٍو الأَنْصَارِيُّ جَدُّ زيدِ بْنِ حَسَنٍ -شَهِدَ بَدْرًا- فذكر حديث المواقيت وقد سلف في الصلاة.
стр. 12448
والإمارة: بكسر الهمزة الولاية، وزيد بن حسن هو ابن علي بن أبي طالب، أمه أم بشير بنت أبي مسعود، تزوجها سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل فولدت له، ثم خلف عليها الحسن بن علي بن أبي طالب فولدت له زيدا، ثم خلف عليها عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي فولدت له عمرا.
الحديث الثالث عشر:
حديث عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ البَدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الآيَتَانِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ البَقَرَةِ مَنْ قَرَأَهُمَا فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ". قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: فَلَقِيتُ أَبَا مَسْعُودٍ وَهو يطوف بِالْبَيْتِ، فَسَأَلْتُهُ، فَحَدَّثَنِيهِ.
ويأتي في التفسير، أيضًا (١) والآيتان هما ﴿آمَنَ الرَّسُولُ﴾ إلى آخره، قيل: أقل ما يكفي في قيام الليل آيتان؛ لهذا الحديث. يريد مع أم القرآن، وقيل: أقله ثلاث؛ لأنه ليس سورة أقل من ذلك.
وقوله: (فسألته) فيه: الحديث في الطواف، وتعليم العلم والسؤال عنه وما خفَّ من الحديث فهو جائز فيه.
الحديث الرابع عشر:
حديث عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ - وَكَانَ مِنْ أَصْحَاب رسول الله ﷺ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنَ الأَنْصَارِ- أَنَّهُ أَتَى رَسُول الله ﷺ .
هذا الحديث ساقه في باب صلاة النوافل جماعة، بطوله (٢).
стр. 12449
قال البخاري: وحَدَّثنَا أَحْمَدُ -هُوَ ابن صَالِحٍ المصري- بإسناده إلى الزهري ثم سَأَلْتُ الحضري وَهْوَ أَحَدُ بَنِي سَالِمٍ، وَهْوَ مِنْ سَرَاتِهِمْ عَنْ حَدِيثِ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عِتْبَانَ بن مالك فَصَدَّقَهُ.
والسراة: الخيار، ومحمود بن الربيع هو ابن سراقة أنصاري خزرجي له رؤية، مات سنة تسع وتسعين عتبان بن مالك بن عمرو بن العجلان بن زيد بن غنم بن سالم الخزرجي السالمي بدري، توفي زمن معاودة، وله رواية.
الحديث الخامس عشر:
حديث الزُّهْرِيِّ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ -وَكَانَ مِنْ أَكْبَرِ بَنِي عَدِي، وَكَانَ أَبُوهُ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ عُمَرَ اسْتَعْمَلَ قُدَامَةَ بْنَ مَظْعُونٍ عَلَى البَحْرَيْنِ، وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا، وَهُو خَالُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ وَحَفْصَةَ.
عبد الله بن عامر بن ربيعة هو ابن مالك بن عامر بن ربيعة بن حجر بن سلامان بن مالك بن رفيدة بن رفيدة بن عنز، أخي بكر وتغلب بني وائل بن قاسط بن أفصى حالف عامر الخطاب بن نفيل ثم تبناه، وأسلم قبل دخول النبي ﷺ دار الأرقم، وهاجر إلى الحبشة الهجرتين جميعًا معه امرأته ليلى بنت أبي حثمة العدوية، وشهد بدرًا وما بعدها، ومات قبل قتل عثمان بأيام، ولابنه صحبة أيضًا، وهو الأخ الأكبر، أما الأصغر عبد الله بن عامر بن ربيعة، ولد سنة ست من الهجرة، ومات
سنة خمسين قاله الذهبي (١)، وقال الدمياطي: سنة أربع وخمسين. وقيل: سنة تسع وثمانين. وقيل سنة خمس.
стр. 12450
وقدامة أخو عثمان وعبد الله والسائب بن مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح، شهدوا بدرًا إلا السائب، وخالف الكلبي في السائب فقال: شهدها (١).
وزينب بنت مظعون زوج عمر أم عبد الله وحفصة، وقتيلة بنت مظعون (أخت) (٢) حطاب وحاطب ابني الحارث بن معمر بن حبيب، وكانت صفية بنت الخطاب عند قدامة؛ لأنه شرب الخمر، وتأول قوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ فجلده الحد عمر، ولم يحد أحدا من أهل بدر إلا قدامة، وغاضب عمر، وقال عمر: ما وليت أحدًا لي فيه سواء إلا قدامة، فلم يبارك لي فيه يريد لأنه صهره فخلى فرأى عمر في منامه أنه قيل له: صالح قدامة فإنه أخوك فاستيقظ فقال: علي به فأتي فأخبر، فقال عروة: فأتي به فجعل عمر يستغفر له فاصطلحا (٣).
الحديث السادس عشر:
حديث الزُّهْرِيِّ، عن سَالِم: أَخْبَرَ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ، أَنَّ عَمَّيْهِ -وَكَانَا شَهِدَا بَدْرًا- أَخْبَرَاهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ كِرَاءِ المَزَارعِ. قُلْتُ لِسَالِمٍ: أتكريها أَنْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ، إِنَّ رَافِعًا أَكْثَرَ عَلَى نَفْسِهِ.
стр. 12451
هذا الحديث تقدم أصله في المزارعة، وأن النهي إنما هو عن بعض ما يخرج منها. وعماه ظهير ومظهر ابنا رافع بن عدي بن زيد بن جشم بن حارثة كما نبه عليه الدمياطي، ولم يشهدا بدرًا إنما شهدا أحدا وشهد ظهير العقبة الثانية.
قلت: وقتل ظهير بخيبر زمن عمر قتله غلمان له، فأجلى عمر أهل خيبر من أجل ذاك؛ لأنه كان بأمرهم.
الحديث السابع عشر:
حديث عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادِ بْنِ الهَاديِ الليثي قَالَ: رَأَيْتُ رِفَاعَةَ بْنَ رَافِعٍ الأَنْصَارِيَّ، وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا.
قد سلف الكلام على جماعه في الباب قبل هذا.
الحديث الثامن عشر:
حديث عمرو بن عَوْفٍ -وَهْو حَلِيفٌ لِبَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيِّ، وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رسول الله ﷺ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَ أَبَا عُبَيْدةَ بْنَ الجَرَّاحِ إِلَى البَحْرَيْنِ يَأْتِي بِجِزْيَتِهَا. الحديث.
وقدوم مال البحرين سلف في باب: فداء المشركين (١). وعمرو هذا أنصاري أيضا كذا هو هنا عمرو، وكذا هو عند ابن إسحاق، وسماه موسى بن عقبة وأبو معشر والواقدي عمير بن عوف بالتصغير، وكذا سماه ابن سعد، وقال: إنه مولى سهيل بن عمرو ويكنى أبا عمرو، كان من مولدي مكة، نزل على كلثوم بن الهدم لما هاجر، وشهد مع بدر أحدًا والخندق، والمشاهد كلها، مات في خلافة عمر بن الخطاب وصلى عليه (٢).
стр. 12452
الحديث التاسع عشر:
حديث ابن عُمَرَ ﵄ أنه كَانَ يَقْتُلُ الحَيَّاتِ كُلَّهَا، حَتَّى حَدَّثَهُ أَبُو لُبَابَةَ البَدْرِيُّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نهَى عَنْ قَتْلِ جِنَّانِ البُيُوتِ، فَأَمْسَكَ عَنْهَا.
وقد سلف في دار ذكر الجن، وسلف ذكر أبي لبابة واضحًا مع إخوته، واسمه بشير بن عبد المنذر، وكان قارف ذنبًا وربط نفسه بسلسلة، وأقام تسعة عشر يومًا لا يأكل، فإذا كان وقت الصلاة أتته ابنته فحلته فيتوضأ، ثم تربطه، وحلف لا يحله أحد حتى يكون النبي ﷺ هو الذي يحله فتاب الله عليه، وحله النبي ﷺ (١).
الحديث العشرون:
حديث أَنَسٍ أَنَّ رِجَالاً مِنَ الأَنْصَارِ اسْتَأذَنُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالُوا: ائْذَنْ لَنَا فَلْنَتْرُكْ لاِبْنِ أُخْتِنَا عَبَّاسٍ فِدَاءَهُ. قَالَ: "والله لَا تدعون مِنْهُ دِرْهَمًا".
وقد سلف في الجهاد في باب: فداء المشركين (٢).
الحديث الحادي بعد العشرين:
حديث عُبَيْد اللهِ بْن عَدِيِّ بْنِ الخِيَارِ عن المِقْدَادَ بْنَ عَمْرٍو الكِنْدِيَّ -وَكَانَ حَلِيفًا لِبَنِي زُهْرَةَ، وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ -أَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ : أَرَأَيْتَ إِنْ لَقِيتُ رَجُلاً مِنَ الكُفَّارِ ..
الحديث كذا هنا المقداد بن عمرو.
стр. 12453
وكذا ذكره بعد في تسمية من شهد بدرا، وكنيته أبو معبد، وذكر في الطهارة المقداد بن الأسود (١)، والصحيح ما هنا، والأسود إنما رباه فنسب إليه وتبناه، ويقال: كان في حجره، ويقال: كان عبدًا حبشيًّا فتبناه، ولا تصح عبوديته. قال ابن حبان: وكان أبوه عمرو حالف كندة فنسب إليها (٢)، وهو من بهراء بن عمرو بن الحاف بن قضاعة، أصاب أبوه دما في قومه فهرب إلى كندة مخالفهم، ثم أصاب فيهم دماً فهرب إلى مكة، فحالف الأسود بن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زهرة، فتبناه الأسود، ومات في خلافة عثمان.
ومعنى (لَاذَ مِنِّي بِشَجَرَةٍ) تحيل في الفرار مني بها، ومنه قوله تعالى: ﴿يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا﴾ [النور:٦٣] إلا أن لواذا مصدر لاوذ ومصدر لاذ لياذا.
وقوله: (قطع إحدى يدي، ثم أسلم فقال ﷺ : "لَا تقتُلْهُ، فَإِنْ قَتَلْتَهُ فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَتِكَ قبل ان تقتله وَإِنَّكَ بِمنزِلَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ كَلِمَتَهُ التِي قَالَ").
معنى "فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَتِكَ قَبْلَ أَنْ تقْتُلَهُ" أي: مسلم مثلك محظور الدم، جب الإسلام عنه قطع يدك، وكذلك لوكان قبل لجب إسلامه ذلك عنه.
وقوله: ("وإِنَّكَ بِمَنْزِلَتِهِ" إلى آخره، فيه تأويلات:
أحدها: أن دمك صار مباحًا بقتلك إياه يالقصاص بمنزلة دم الكافر بحق الدين، ولم يرد إلحاقه بالكفر قاله الخطابي (٣).
стр. 12454
وقال الداودي: يكون آثمًا كما كان هو آثم في كفره فجمعكما اسم الإثم، ويبين ذلك حديث أسامة. وقال عبد الملك أي: أنت عنده حلال الدم قبل أن يسلم كما أنه عندك حلال الدم. وقالت الخوارج، ومن يكفر المسلم بالكبيرة أي: يكون كافرًا، ويبعده على قولهم أنه متأول في قتله أنه أسلم مكرها، وقيل: أراد قتله مستحلا.
الحديث الثاني بعد العشرين:
حديث أنس في قتل أبي جهل ضَرَبَهُ ابنا عَفْرَاءَ فَقَالَ: أنت أَبَا جَهْلٍ .. الحديث، أي: أنت المقتول الذليل يا أبا جهل على جهة التقريع والتوبيخ، وإظهار التشفي.
أو قوله: (وَهَلْ فَوْقَ رَجُلٍ قتلتموه).
وقال أبو مجلز: قال أبو جهل: فلو غير أكار قتلني.
يريد أنهم يريدون قتله، وتعاونوا عليه، وإن لم يتولوا ذلك؛ لأنه إنما قتله ابنا عفراء وهم أنصار عمال أنفسهم ولذلك قال: فلو غير أكار قتلني لتسليت بقتل رجل وجيه ولا تسلية في النار وإنما سمى القاتل أكارا؛ لأنه يعمل الأُكرة، وهي الحفرة.
وقوله: (فَلَوْ غَيْرُ أَكَّارٍ قَتَلَنِي) تقديره لو قتلني غير أكار؛ لأن (لو) لا يأتي بعدها إلا الفعل، ولا يأتي الاسم.
الحديث الثالث بعد العشرين:
حديث ابن عَبَّاسٍ ﵄، عَنْ عُمَرَ ﵁ قال: لَمَّا تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ قُلْتُ لأَبِي بَكْرٍ: انْطَلِقْ بِنَا إِلَى إِخْوَانِنَا مِنَ الأَنْصَارِ. فَلَقِيَنَا مِنْهُمْ رَجُلَانِ صَالِحَانِ شَهِدَا بَدْرًا، فَحَدَّثْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ، فَقَالَ: هُمَا عُوَيْمُ بْنُ سَاعِدَةَ، وَمَعْنُ بْنُ عَدِيٍّ.
стр. 12455
عويم بن ساعدة بن عائش بن قيس بن النعمان بن زيد بن أمية بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس، وأصله من بلي عقبي بدري كبير، وليس في الصحابة عويم بن ساعدة سواه. ومعن بن عدي هو ابن الجد بن العجلان أخو عاصم بن عدي بلوي حليف بني عمرو بن عوف عقبي بدري مشهور، قتل باليمامة. وبنو العجلان من بلي بن عمرو بن إلحاف بن قضاعة حلفاء بني عمرو بن عوف من الأنصار.
الحديث الرابع بعد العشرين:
حديث قَيْسٍ قال: كَانَ عَطَاءُ البَدْرِّيينَ خَمْسَةَ آلَافٍ خَمْسَةَ آلَافٍ. وَقَالَ عُمَرُ ﵁: لأُفَضِّلَنَهُمْ على مَنْ بَعْدَهُمْ.
فيه فضل ظاهر لهم.
الحديث الخامس بعد العشرين:
حديث الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ بن مطعم، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ في المَغْرِبِ بِالطُّورِ، وَذَلِكَ أَوَّلَ مَا وَقَرَ الإِيمَانُ في قَلْبِي. وهذا الحديث سلف في الصلاة والجهاد (١)، ومعنى: وقر: ثبت، ومنه: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ أي: اجلسن على أحد الأقوال فيه.
الحديث السادس بعد العشرين:
ثم قال البخاري: وَعن الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيه. أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ في أسَارى بَدْرٍ: "لَو كَانَ المُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ حَيًّا ثُمَّ كَلَّمَني في هؤلاء النَّتْنَى لَتَرَكتُهُمْ لَهُ".
стр. 12456
هذا الحديث سلف في الخمس (١)، واليد التي كانت للمطعم قيامه في نقض الصحيفة ودخول النبي ﷺ في جواره.
الحديث السابع بعد العشرين:
وَقَالَ اللَّيْثُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ وَقَعَتِ الفِتْنَةُ الأُولَى -يَعْنِي: مَقْتَلَ عُثْمَانَ- فَلَمْ تُبْقِ مِنْ أَهل بَدْرٍ أَحَدًا، ثُمَّ وَقَعَتِ الفِتْنَةُ الثَّانِيَةُ -يَعْنِي: الحَرَّةَ- فَلَمْ تُبْقِ مِنْ أَصْحَابِ الحُدَيْبِيَةِ أَحَدًا، ثُمَّ وَقَعَتِ الثَّالِثَةُ فَلَمْ تَرْتَفِعْ وَللنَّاسِ طَبَاخٌ.
قوله: (يَعْنِي: مَقْتَلَ عُثْمَانَ) إلى آخره نسب إلى الوهم، يوضحه أن عليَّا والزبير وطلحة وسعدا وسعيدا وغيرهم ﵃ كثيرا عاشوا بعد ذلك إلى صفين، بل ذكر أبو العباس بن عقدة أن نيفا وسبعين رجلاً شهدوها من البدريين مع اختلاف فيه لا جرم.
قال الداودي: عني بالفتنة الأولى مقتل الحسين ﵁، والثالثة الفتنة التي كانت بالعراق مع الأزارقة وغيرهم.
وقال ابن التين: الثانية يحتمل أن تكون يوم خرج بالمدينة أبو حمزة الخارجي؛ لأن يحيى بن سعيد قال: لم نترك الصلاة في مسجد رسول الله ﷺ منذ كان الرسول إلا ثلاثة أيام: لما قتل عثمان، ويوم الحرة قال مالك: ونسيت الثالثة. قال: محمد بن عبد الحكم هو يوم خرج بها أبو حمزة الخارجي. قال مالك: قتل يوم الحرة سبعمائة ممن حمل القرآن. قال أبو القاسم: أشك أن فيهم أربعة من الصحابة.
وقوله: (طَبَاخٌ) أجل الطباخ القوة والسمن كما قاله الخليل (٢)، وهو
стр. 12457
بفتح الطاء، وتخفيف الباء، ثم استعمل في العقل والخير، فقيل: فلان لا طباخ له ولا عقل ولا خير قال حسان:
المال يغشى رجالا لا طباخ لهم … كالسيل يغشى أصول الدندن البالي
الدندن: بكسر الدالين وبالنون وهو ما اسود من النبات لقدمه، وعبارة الخطابي هو بخاء معجمة مخفف من لا عقل له (١)، وعبارة "الصحاح": رجل ليس به طباخ -أي: قوة ولا سمن- ثم ذكر البيت المذكور (٢).
وقوله: (ثُمَّ وَقَعَتِ الثَّالِثَةُ فَلَمْ تَرْتَفِعْ) قال الدمياطي: المعروف: ولو وقعت الثالثة لم ترتفع إلى آخره كما رواه ابن أبي خيثمة: حدثنا نصر بن المغيرة البخاري، ثنا سفيان، عن يحيى -يعني ابن سعيد- قال: سمعت سعيدا يقول: وقعت فتنة النار فلم تبق من أهل بدر أحدا ووقعت فتنة الحرة فلم تبق من أهل الحديبية أحدًا، ولو وقعت فتنة فلم ترتفع وللناس طباخ.
الحديث الثامن بعد العشرين: حَدِيثَ الإِفْكِ:
وفيه: تعيين مسطح، وأنكر، لأنه شهد بدرًا، وقد سلف بطوله في باب: تعديل النساء (٣)، ويأتي في تبوك (٤)، وفي إسناده عبد الله بن عمر بن عاصم النميري الرعيني قاضي إفريقية، انفرد به البخاري، وهو مستقيم الحديث، مات سنة تسعين ومائة، وولد سنة ثمان وعشرين ومائة، نقله الدمياطي عن أبي علي في "المعرب".
стр. 12458
الحديث التاسع بعد العشرين:
حديث ابن شِهَابٍ قَالَ: هذِه مَغَازِي رَسُولِ اللهِ ﷺ .
وذكر الحَدِيثَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ -وَهْو يُلْقِيهِمْ:"هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَكُم رَبُّكُمْ حَقًّا"؟ قَالَ مُوسَى: قَالَ نَافِعٌ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: قَالَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابهِ: يَا رَسُولَ اللهِ، تُنَادِي نَاسًا أَمْوَاتًا؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا قُلْتُ مِنْهُمْ".
فَجَمِيعُ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنْ قُرَيْشٍ مِمَّنْ ضُرِبَ لَهُ بِسَهْمِهِ وأجره أَحَدٌ وَثَمَانُونَ رَجُلاً، فكان عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ يَقُولُ: قَالَ الزُّبَيْرُ: قُسِمَتْ سُهْمَانُهُمْ فَكَانُوا مِائَةً.
ثم ساق عن مَعْمَرٍ، عَنْ هِشَامِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: ضُرِبَتْ يَوْمَ بَدْرٍ لِلْمُهَاجِرِينَ بِمِائَةِ سَهْمٍ.
سلف قريبًا ما قسم فيهم مع الجواب عنه.
وقول الزبير: قسمت سهمانهم يريد المهاجرين، وقوله: فكانوا مائة قال الداودي: الله أعلم. هل هو من كلام الزبير فدخله بعض الشك لطول الزمان أو من قول الراوي عنه، وإنما كانوا أربعة وثمانين وكانت معهم ثلاثة أفراس فأسهم لها بسهمين، سهمين وضرب ﷺ لرجال كان بعثهم في بعض أمره بسهامهم مع أهل بدر وبشرهم نيل أجورهم، وكانوا في عدادهم، ولعل قول الزبير يصح على أن من غاب عن شهود بدر، وضرب له بسهمه مثل عثمان بن عفان هم تمام المائة ممن شهدها.
الأَنْصَارِيُّ، عُوَيْمُ بْنُ سَاعِدَةَ الأَنْصَارِيُّ، عِتْبَانُ بْنُ مَالِكٍ الأَنْصَارِيُّ، قُدَامَةُ بْنُ مَظْعُونٍ، قَتَادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ الأَنْصَارِيُّ، مُعَاذُ بْنُ عمرو بن الجَمُوح، مُعَوِّذُ ابن عَفْرَاءَ وَأَخُوهُ، مَالِكُ بْنُ رَبِيعَةَ أَبُو أُسَيْدٍ الأنْصَارِيُّ، مُرَارَةُ بْنُ الرَّبِيعِ الأَنْصَارِيُّ، مَعْنُ بْنُ عَدِيٍّ الأَنْصَارِيُّ، مِسْطَحُ بْنُ أُثَاثَةَ بْنِ عَبَّادِ بْنِ المُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، مِقْدَادُ بْنُ عَمْرٍو الكِنْدِيُّ حَلِيفُ بَنِي زُهْرَةَ، هِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ الأَنْصَارِيُّ ﵁. [فتح: ٧/ ٣٢٦]
النبي ﷺ محمد بن عبد الله الهاشمي، عبد الله بن عثمان أبو بكر القرشي الصديق، عمر بن الخطاب العدوي، عثمان بن عفان القرشي؛ خلفه النبي ﷺ على ابنته وضرب له بسهمه وأجره، علي بن أبي طالب الهاشمي، بلال بن رباح مولى أبي بكر القرشي، حمزة بن عبد المطلب الهاشمي، حاطب بن أبي بلتعة حليف لقريش، أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة القرشي، حارثة بن الربيع الأنصاري قتل يوم بدر، وهو حارثة بن سراقة كان في النظارة، خبيب بن عدي الأنصاري، خنيس بن حذافة السهمي، رفاعة بن رافع الأنصاري، رفاعة بن عبد المنذر، أبو لبابة الأنصاري، الزبير بن العوام القرشي، زيد بن سهل، أبو طلبة الأنصاري، أبو زيد الأنصاري، سعد بن مالك الزهري، سعد بن خولة القرشي، سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل القرشي، سهل بن حنيف الأنصاري، ظهير بن رافع الأنصاري وأخوه، عبد الله بن مسعود الهذلي، عبد الرحمن بن الزهري، عبيدة بن الحارث القرشي، عبادة بن الصامت الأنصاري، عمرو بن عوف حليف بني عامر بن لؤي، عقبة بن عمرو الأنصاري، عامر بن
стр. 12461
ربيعة العنزي العدوي، عاصم بن ثابت الأنصاري، عويم بن ساعدة الأنصاري، عتبان بن مالك الأنصاري، قدامة بن مظعون، قتادة بن النعمان الأنصاري، معاذ بن عمرو بن الجموح، معوذ بن عفراء وأخوه، مالك بن ربيعة أبو أسيد الأنصاري، مسطح بن أثاثة بن عباد بن (المطلب) (١) بن عبد مناف، مرارة بن الربيع الأنصاري، معن بن عدي الأنصاري، مقداد بن عمرو الكندي حليف بني زهرة، هلال بن أمية الواقفي.
هذا آخر ما ذكره البخاري، وما ذكره في (خبيب بن عدي) قد سلف الاعتراض في قتله، وإنما هو خبيب بن يساف فراجعه (٢)، ويقال: خبيب بن إساف، عن خبيب بن عبد الرحمن، أن جده هذا خبيبا ضرب يوم بدر فمال شقه فتفل عليه رسول الله ولَأَمَهُ ورده، فانطلق (٣).
وما ذكره في (رفاعة بن عبد المنذر أبي لبابة) إنما هو أبو لبابة بن عبد المنذر، وليس بـ (أبي لبابة) كما نبه عليه الدمياطي، واسم أبي لبابة بشير كما سلف (٤).
و (أبو زيد الأنصاري) قيس بن السكن كما سلف في الباب قبله (٥). وأخو ظهير اسمه مظهر بن رافع كما سلف في الباب قبله (٦). وأنه لم يشهد بدرا بل أحدًا، وشهد ظهير العقبة الثانية.
стр. 12462
وما جزم به في عقبة بن عمرو قد سلف الاختلاف فيه في الباب قبله، وشهد العقبة مع السبعين، وكان أصغرهم، عرف بالبدري لنزوله بها، أو لموته بها، وأخوة معوذ معاذ وعوف بنو عفراء شهدوا بدرا، وأسلمت أمهم، وشهدها أيضا معاذ ومعوذ وخلاد بنو عمرو بن الجموح، ومعاذ هو الذي ضرب ساق أبي جهل فقطعها، وضربه -أعني: معاذًا- ابنه عكرمة على عاتقه فطرح يده فتعلقت بجلدة، ولم يذكر ابن إسحاق معوذا، ذكره كله الدمياطي وزاد -أعني ابن إسحاق- للثلاثة رابعا يسميه رفاعة شهد عنده بدرًا، وأنكره الواقدي، ومعوذ بكسر الواو، وكان الوقشي يأبى إلا الفتح، وما ذكره في جرح يده، وتعلقها بجلده هو ما ذكره ابن إسحاق بزيادة: لقد قاتلت عامة يومي وإني لأسحبها خلفي، فلما آذتني وضعت عليها قدمي ثم تمطيت حتى طرحتها (١).
قال عياض: وزاد ابن وهب في روايته: فجاء يحمل يده فبصق عليها رسول الله ﷺ فلصقت (٢). قال ابن إسحاق: ثم عاش إلى زمن عثمان (٣).
وما ذكره في مرارة وهلال سلف التنبيه عليهما في مقتل خبيب وأنهما ليسا بدريين، ومرارة ومعن (٤) بكريان حليفا الأنصار.
وقوله في مِسْطَح بْن أُثَاثَةَ بْنِ عَبَّادِ بْنِ المُطَّلِبِ، كذا صوابه، وادعى الجياني أنه وقع في نسخة أبي زيد: ابن عبد المطلب.
стр. 12463
وصوابه ابن المطلب، وكذا في نسخة عن النسفي (١).
وما ذكره في سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل هو كذكره عثمان بن عفان فيهم حيث ضرب له بسهمه، قدم من الشام بعد ما قدم رسول الله ﷺ من بدر فكلمه، فضرب له بسهمه وأجره، وذكر أبو عمرو، ثم وهب بن أبي سرح أخو عمرو بن أبي سرح، وحكاه عن موسى بن عقبة (٢)، وليس في "مغازيه". نعم ذكر عن ابن هشام عن غير ابن إسحاق وهب بن سعد بن أبي سرح العامري (٣)، ولا نعرف ثلاثة شهدوا بدرا: أب وجد وابن إلا معن بن يزيد بن الأخنس السلمي على قول، والأكثر على أنهم لم يشهدوها (٤)، ووقع في مسلم: سعد بن عبادة (٥) ولم يصح، وإن ذكره الواقدي والمدائني وابن الكلبي فيهم، ولم يذكره ابن عقبة وابن إسحاق، وكذا من عد جابرًا منهم (٦). واختلف في شهود أبي قتادة لها (٧).
وجملة من شهدها بخلف ثلاثمائة وثلاثة وستون، مائة وخمسة وتسعون من الخزرج، وأربعة وسبعون من الأوس، وأربعة وتسعون من المهاجرين وهو أكثر من عدد أهل بدر، ونظير ذلك ما وقع في العقبة.
стр. 12464
وأول قتيل من المسلمين يوم بدر مهجع مولى عمر بن الخطاب، رمي بسهم فقتل ثم حارثة بن سراقة (١).
فصل:
واستشهد مع رسول الله ﷺ من المسلمين يوم بدر عبيدة بن الحارث، وعمير بن أبي وقاص ابن ستة عشر أوسبعة عشر، وعمير بن الحمام، وسعد بن حثمة، وذو الشمالين وغيرهم ستة من المهاجرين وثمانية من الأنصار، ستة من الخزرج، واثنان من الأوس.
وقتل من المشركين سبعون، وأسر سبعون، ومن مشاهير القتلى عتبة وشيبة ابنا ربيعة والوليد وأبو جهل بن هشام وأخوه العاصي قتله عمر.
ومن الأسرى الذين أسلموا العباس، وعقيل ونوفل بن الحارث بن عبد المطلب. ويذكر أن العباس كان جسيمًا أسره أبو اليسر سعد (٢) بن عمرو، وكان دميمًا فقيل للعباس لو أخذته لوسعته كفك فقال: ما هو إلا أن لقيته فظهر في عيني كالخندمة (٣) وهو جبل بمكة.
ومنهم خالد بن الأعلم وهو القائل:
ولسنا على الأعاقب تدمى كلومنا … ولكن على أقدامنا تقطر الدما
وهو أول من فر يوم بدر فأدرك وأسر، وأول أسير فدي منهم.
أبو وداعة بن صبيرة السهمي (٤).
стр. 12465
فصل:
روى محمد بن السائب الكلبي، عن أبي صالح عن ابن عباس ﵄ أنه ﷺ قال يوم بدر: "من قتل قتيلًا فله سلبه، ومن جاء بأسير فله سلبه " فجاء أبو اليسر بأسيرين، فقال سعد: أي رسول الله أما والله ما كان بنا جبن عن العدو (١) الحديث، والمشهور أن هذا كان يوم حنين والكلبي ضعيف، وروايته عن أبي صالح، عن ابن عباس مخصوصة بمزيد تضعيف.
فصل:
وهلك أبو لهب بالعدسة فرمي بعود في حفرة وقذف عليه بالحجارة من بعيد حتى وري.
فصل:
فلما أوقع الله بالمشركين يوم بدر ما وقع قالوا: إن ثأرنا بأرض الحبشة فلنرسل إلى ملكها يدفع إلينا من عنده من أتباع محمد بمن قتل منا ببدر، وبعثوا عمرو بن العاص وابن أبي ربيعة إلى الحبشة، فلما بلغ ﷺ مخرجهما بعث عمرو بن أمية من المدينة إلى النجاشي بكتاب. ذكره أبو عمر (٢).
فصل:
ذكر ابن سعد بعد ذلك سرية عمير بن عدي إلى عصماء بنت مروان لخمس ليال بقين من رمضان، على رأس تسعة عشر شهرًا من مهاجره، ثم سرية سالم بن عمير إلى أبي عفك اليهودي في شوال على رأس