ربيعة العنزي العدوي، عاصم بن ثابت الأنصاري، عويم بن ساعدة الأنصاري، عتبان بن مالك الأنصاري، قدامة بن مظعون، قتادة بن النعمان الأنصاري، معاذ بن عمرو بن الجموح، معوذ بن عفراء وأخوه، مالك بن ربيعة أبو أسيد الأنصاري، مسطح بن أثاثة بن عباد بن (المطلب) (١) بن عبد مناف، مرارة بن الربيع الأنصاري، معن بن عدي الأنصاري، مقداد بن عمرو الكندي حليف بني زهرة، هلال بن أمية الواقفي.
هذا آخر ما ذكره البخاري، وما ذكره في (خبيب بن عدي) قد سلف الاعتراض في قتله، وإنما هو خبيب بن يساف فراجعه (٢)، ويقال: خبيب بن إساف، عن خبيب بن عبد الرحمن، أن جده هذا خبيبا ضرب يوم بدر فمال شقه فتفل عليه رسول الله ولَأَمَهُ ورده، فانطلق (٣).
وما ذكره في (رفاعة بن عبد المنذر أبي لبابة) إنما هو أبو لبابة بن عبد المنذر، وليس بـ (أبي لبابة) كما نبه عليه الدمياطي، واسم أبي لبابة بشير كما سلف (٤).
و (أبو زيد الأنصاري) قيس بن السكن كما سلف في الباب قبله (٥). وأخو ظهير اسمه مظهر بن رافع كما سلف في الباب قبله (٦). وأنه لم يشهد بدرا بل أحدًا، وشهد ظهير العقبة الثانية.
стр. 12462
وما جزم به في عقبة بن عمرو قد سلف الاختلاف فيه في الباب قبله، وشهد العقبة مع السبعين، وكان أصغرهم، عرف بالبدري لنزوله بها، أو لموته بها، وأخوة معوذ معاذ وعوف بنو عفراء شهدوا بدرا، وأسلمت أمهم، وشهدها أيضا معاذ ومعوذ وخلاد بنو عمرو بن الجموح، ومعاذ هو الذي ضرب ساق أبي جهل فقطعها، وضربه -أعني: معاذًا- ابنه عكرمة على عاتقه فطرح يده فتعلقت بجلدة، ولم يذكر ابن إسحاق معوذا، ذكره كله الدمياطي وزاد -أعني ابن إسحاق- للثلاثة رابعا يسميه رفاعة شهد عنده بدرًا، وأنكره الواقدي، ومعوذ بكسر الواو، وكان الوقشي يأبى إلا الفتح، وما ذكره في جرح يده، وتعلقها بجلده هو ما ذكره ابن إسحاق بزيادة: لقد قاتلت عامة يومي وإني لأسحبها خلفي، فلما آذتني وضعت عليها قدمي ثم تمطيت حتى طرحتها (١).
قال عياض: وزاد ابن وهب في روايته: فجاء يحمل يده فبصق عليها رسول الله ﷺ فلصقت (٢). قال ابن إسحاق: ثم عاش إلى زمن عثمان (٣).
وما ذكره في مرارة وهلال سلف التنبيه عليهما في مقتل خبيب وأنهما ليسا بدريين، ومرارة ومعن (٤) بكريان حليفا الأنصار.
وقوله في مِسْطَح بْن أُثَاثَةَ بْنِ عَبَّادِ بْنِ المُطَّلِبِ، كذا صوابه، وادعى الجياني أنه وقع في نسخة أبي زيد: ابن عبد المطلب.
стр. 12463
وصوابه ابن المطلب، وكذا في نسخة عن النسفي (١).
وما ذكره في سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل هو كذكره عثمان بن عفان فيهم حيث ضرب له بسهمه، قدم من الشام بعد ما قدم رسول الله ﷺ من بدر فكلمه، فضرب له بسهمه وأجره، وذكر أبو عمرو، ثم وهب بن أبي سرح أخو عمرو بن أبي سرح، وحكاه عن موسى بن عقبة (٢)، وليس في "مغازيه". نعم ذكر عن ابن هشام عن غير ابن إسحاق وهب بن سعد بن أبي سرح العامري (٣)، ولا نعرف ثلاثة شهدوا بدرا: أب وجد وابن إلا معن بن يزيد بن الأخنس السلمي على قول، والأكثر على أنهم لم يشهدوها (٤)، ووقع في مسلم: سعد بن عبادة (٥) ولم يصح، وإن ذكره الواقدي والمدائني وابن الكلبي فيهم، ولم يذكره ابن عقبة وابن إسحاق، وكذا من عد جابرًا منهم (٦). واختلف في شهود أبي قتادة لها (٧).
وجملة من شهدها بخلف ثلاثمائة وثلاثة وستون، مائة وخمسة وتسعون من الخزرج، وأربعة وسبعون من الأوس، وأربعة وتسعون من المهاجرين وهو أكثر من عدد أهل بدر، ونظير ذلك ما وقع في العقبة.
стр. 12464
وأول قتيل من المسلمين يوم بدر مهجع مولى عمر بن الخطاب، رمي بسهم فقتل ثم حارثة بن سراقة (١).
فصل:
واستشهد مع رسول الله ﷺ من المسلمين يوم بدر عبيدة بن الحارث، وعمير بن أبي وقاص ابن ستة عشر أوسبعة عشر، وعمير بن الحمام، وسعد بن حثمة، وذو الشمالين وغيرهم ستة من المهاجرين وثمانية من الأنصار، ستة من الخزرج، واثنان من الأوس.
وقتل من المشركين سبعون، وأسر سبعون، ومن مشاهير القتلى عتبة وشيبة ابنا ربيعة والوليد وأبو جهل بن هشام وأخوه العاصي قتله عمر.
ومن الأسرى الذين أسلموا العباس، وعقيل ونوفل بن الحارث بن عبد المطلب. ويذكر أن العباس كان جسيمًا أسره أبو اليسر سعد (٢) بن عمرو، وكان دميمًا فقيل للعباس لو أخذته لوسعته كفك فقال: ما هو إلا أن لقيته فظهر في عيني كالخندمة (٣) وهو جبل بمكة.
ومنهم خالد بن الأعلم وهو القائل:
ولسنا على الأعاقب تدمى كلومنا … ولكن على أقدامنا تقطر الدما
وهو أول من فر يوم بدر فأدرك وأسر، وأول أسير فدي منهم.
أبو وداعة بن صبيرة السهمي (٤).
стр. 12465
فصل:
روى محمد بن السائب الكلبي، عن أبي صالح عن ابن عباس ﵄ أنه ﷺ قال يوم بدر: "من قتل قتيلًا فله سلبه، ومن جاء بأسير فله سلبه " فجاء أبو اليسر بأسيرين، فقال سعد: أي رسول الله أما والله ما كان بنا جبن عن العدو (١) الحديث، والمشهور أن هذا كان يوم حنين والكلبي ضعيف، وروايته عن أبي صالح، عن ابن عباس مخصوصة بمزيد تضعيف.
فصل:
وهلك أبو لهب بالعدسة فرمي بعود في حفرة وقذف عليه بالحجارة من بعيد حتى وري.
فصل:
فلما أوقع الله بالمشركين يوم بدر ما وقع قالوا: إن ثأرنا بأرض الحبشة فلنرسل إلى ملكها يدفع إلينا من عنده من أتباع محمد بمن قتل منا ببدر، وبعثوا عمرو بن العاص وابن أبي ربيعة إلى الحبشة، فلما بلغ ﷺ مخرجهما بعث عمرو بن أمية من المدينة إلى النجاشي بكتاب. ذكره أبو عمر (٢).
فصل:
ذكر ابن سعد بعد ذلك سرية عمير بن عدي إلى عصماء بنت مروان لخمس ليال بقين من رمضان، على رأس تسعة عشر شهرًا من مهاجره، ثم سرية سالم بن عمير إلى أبي عفك اليهودي في شوال على رأس
стр. 12466
عشرين شهرا من مهاجره (١)، وقال ابن إسحاق: لما قدم رسول الله ﷺ المدينة -يعني: من بدر- لم يقم إلا سبع ليال حتى غزا بنفسه يريد بني سليم فبلغ ماء من مياههم يقال له: الكدر فأقام عليه ثلاث ليال ثم رجع إلى المدينة، ولم يلق كيدًا (٢) وذكر ابن سعد غزوة بني قينقاع يوم السبت نصف شوال على رأس عشرين شهرًا من مهاجره (٣).
قال ابن إسحاق: ثم غزا أبو سفيان بن حرب غزوة السويق في ذي الحجة (٤). قال ابن سعد: لخمس خلون منها يوم الأحد على رأس اثنين وعشرين شهرا من مهاجره ثم غزوة قرقرة الكدر ويقال قرارة الكدر نصف المحرم على رأس ثلاث وعشرين شهرا من مهاجره، وهى من ناحية معدن بني سليم بينها وبين المدينة ثمانية بُرُد (٥).
فصل:
ذكر البخاري بعد وقعة بدر غزوة بني النضير، ونقل عن الزهري عن عروة أنها كانت على رأس ستة أشهر من وقعة بدر قبل أحد. قال: وجعلها ابن إسحاق بعد بئر معونة واحد.
ثم ذكر بعده قتل كعب بن الأشرف، وقتل أبي رافع ثم أحد، وكذلك ابن سعد جعل غزوة بني النضير بعد بئر معونة والرجيع بشهر في ربيع الأول على رأس سبعة وثلاثين شهرا من الهجرة فكانت بئر معونة والرجيع في صفر قبلها على رأس ستة وثلاثين، وكانت قبلها في
стр. 12467
شوال على راس اثنين وثلاثين شهرا، وكانت بدر القتال في رمضان
-كما سلف- وكانت المريسيع، وهي غزوة بني المصطلق في شعبان، والخندق بعدها في ذي القعدة سنة خمس (١)، قال السهيلي: ذكر ابن إسحاق غزوة بني النضير هنا يعني: بعد بئر معونة وكان ينبغي ذكرها بعد بدر؛ لما روى عقيل وغيره عن الواقدي قال: كانت غزوة بني النضير بعد بدر بستة أشهر (٢).
قال ابن التين: وهو دال على أنها كانت في صفر من السنة الثالثة، والذي ذكر أبو محمد في "جامع مختصره" عن الزهري أنها كانت في المحرم منها، قال: وذكر عن غير الزهري أنها كانت تاسع ربيع الأول سنة أربع، خرج إليهم رسول الله ﷺ ذلك اليوم وحاصرهم ثلاثة وعشرين يومًا قال: وفيها نزلت صلاة الخوف، وقيل: نزلت في ذات الرقاع.
قال الداودي: وقول ابن إسحاق أشبه لقوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ﴾ [لأحزاب: ٢٦] وإنما ظاهروا الأحزاب الذين لحقوا برسول الله ﷺ من بني قريظة فأنسأهم، وإنما كان ذلك قبل خروجه إليهم، وذكر ابن سعد أن سرية كعب بن الأشرف كانت لأربع عشرة ليلة مضت من ربيع الأول على رأس خمسة وعشرين شهرا من مهاجره (٣).
وذكر ابن إسحاق (٤) أن خبر محيصة بن مسعود مع ابن سنينة -ثم
стр. 12468
غزوة غطفان بناحية نجد، ثم غزوة بجران، ثم سرية زيد بن حارثة إلى القردة اسم ماء، ثم أحد، ثم حمراء الأسد، ثم سرية أبي سلمة، ثم سرية عبد الله بن أنيس، وبعث الرجيع، وقصة بئر معونة، ثم غزوة بني النضير، ثم غزوة ذات الرقاع، ثم غزوة بدر الآخرة، ثم غزوة دومة الجندل، ثم غزوة الخندق.
وذكر ابن سعد قبلها -أعني: الخندق- غزوة المريسيع في شعبان من السنة، وقبلها دومة الجندل كما ذكرناه في ربيع الأول على رأس سبعة وأربعين شهرا من مهاجره، وقبلها ذات الرقاع في المحرم على رأس سبعة وأربعين شهرا، وقبلها بدر الموعد في ذي القعدة على رأس خمسة وأربعين شهرا، وقبلها بنو النضير في ربيع الأول سنة أربع، وكان خرج إليهم، وكلمهم أن يعينوه في دية الرجلين الكلابيين اللذين قتلهما عمرو بن أمية الضمري حين رجع من بئر معونة، وكان لهما عهد من رسول الله ﷺ (١)، وسيكون لنا عودة إلى هذا في الخندق، فاعلم ذلك.
٤٠٣٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ فَاطِمَةَ ﵍ وَالْعَبَّاسَ أَتَيَا أَبَا بَكْرٍ يَلْتَمِسَانِ مِيرَاثَهُمَا. أَرْضَهُ مِنْ فَدَكٍ، وَسَهْمَهُ مِنْ خَيْبَرَ. [انظر: ٣٠١٢ - مسلم: ١٧٥٩ - فتح: ٧/ ٣٣٦]
٤٠٣٦ - فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ، إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ فِي هَذَا الْمَالِ". وَاللَّهِ لَقَرَابَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ أَصِلَ مِنْ قَرَابَتِى. [انظر: ٣٠٩٣ - مسلم: ١٧٥٩ - فتح: ٧/ ٣٣٦]
(باب حَدِيثِ بَنِي النَّضِيرِ) قد سلف الكلام على ذلك قريبا واضحًا.
والنسبة إلى بني النضير نَضَري.
وهى عند ابن إسحاق في شهر ربيع الأول على رأس خمسة أشهر من وقعة أحد، وهو خلاف ما في الكتاب عن عروة، قال موسى بن عقبة: وكانوا قد دسوا إلى قريش في قتل رسول الله ﷺ فحضوهم عليه ودلوهم على العورة.
وقال ابن سعد: خرج إليهم يوم السبت في ربيع الأول على رأس سبعة وثلاثين شهرا من مهاجره (١)، وذكر عبد بن حميد في "تفسيره" عن قتادة: كانت مرجعه من أحد، وعن عكرمة هي قبل قتل ابن الأشرف، وأنه في صبيحة قتله أجلاهم، فقالوا: ذرنا نبك على سيدنا. فقال لهم: "لا"، قالوا: فحزة على حزة؟ قال: "نعم" (٢).
وقول الزهري الذي ذكره البخاري أسنده الحاكم في "إكليله" من حديث موسى بن المساور، عن الله عبد بن معاذ، عن معمر، عنه، به.
стр. 12473
وفي "الإكليل" عن عروة: بنو النضير ثم ذات الرقاع، ثم دومة الجندل، ثم الخندق. ويأتي في "الصحيح" عن عائشة ﵂: لما رجع ﷺ من الخندق ووضع السلاح، أتاه جبريل فقال: وضعت السلاح! والله ما وضعناه، اخرج إليهم قال: "إلى أين"؟ قال: إلى هاهنا وأشار إلى بني قريظة (١).
وقال الحاكم: اتفق أهل المغازي على خلافه، فعد إجماعهم أنها قبل الخندق على خلاف بيثهم في وقته، قال: وغزوة بني قريظة والنضير وأحد.
وتابع ابن إسحاق على ذكرها هنا أبو معشر وابن سعد ومقاتل والفراء والزجاج، ونقله إسماعيل بن زياد عن ابن عباس.
فصل:
و (الرجلان) هما اللذان قتلهما عمرو بن أمية الضمري حين قتل أصحاب بئر معونة، وكان عمرو ورجل آخر في سرحهم.
قال ابن هشام: هو المنذر بن محمد؛ قال: لما قاتل وأسروا عمرًا ثم أطلقه عامر بن الطفيل عن رقبة زعم أنها كانت على أمه، فخرج عمرو حتى إذا كان بالقرقرة من صدر قناة أقبل رجلان من بني عامر، قال ابن هشام: ثم (٢) من بني كلاب.
وذكر أبو عمر أنهما من بني سليم حتى نزلا معه في ظل هو فيه، فكان مع العامريين عقد من رسول الله ﷺ وجوار لم يعلم به عمرو، وقد سألهما حين نزلا: ممن أنتما؟ فقالا: من بني عامر فأمهلهما
стр. 12474
حتى إذا ناما، عدا عليهما فقتلهما، وهو يرى أنه قد أصاب بهما ثُؤْرَه (١).
وروى ابن عباس ﵄ فيما ذكره أبو نعيم في "دلائله": أنه ﷺ أتى بني قريظة فسألهم فرحبوا به، وقالوا: إخواننا من بني النضير لا نحب أن نقطع أمرا دونهم، نعلمهم وتأتينا يوم كذا فلما جاء يوم وعدهم أدخلوه في صفة لهم، ثم خرجوا يجمعون به السلاح وينتظرون ابن الأشرف أن يقدم من المدينة ليثوروا على رسول الله ﷺ فنزل عليه جبريل بخبرهم، فقام ولم يؤذن أصحابه مخافة أن يثوروا إليهم فوقف على باب الحجرة، فلما أبطأ خرج علي فقال: يا رسول الله، أبطأت علينا، فقال: "غدرت بي يهود، أقم مكانك فلا يخرج بعض أصحابك" فأخبره بالأمر، وأوقفه حتى يخرج صاحبه، وكان معه أبو بكر وعمر.
وفي لفظ: أن بني النضير لما تآمروا ألقوا عليه حجرًا فأخذه جبريل (٢). وقال ابن إسحاق: فلما قدم عمرو على رسول الله ﷺ وأخبره قال ﷺ : "لقد قتلت قتلتين لأدينهما" (٣) قال: وكان بين بني النضير وعامر حلف وعقد، فقالوا: نعم، يا أبا القاسم نعينك، ثم خلا بعضهم ببعض، فقالوا: إنكم لن تجدوا الرجل على مثل حاله هذِه، ورسول الله ﷺ في جنب جدار من بيوتهم قاعد، (فمن) (٤) رجل يعلو على هذا البيت فيلقي عليه صخرة فيريحنا منه؟ فانتدب
стр. 12475
لذلك عمرو بن جحاش بن كعب أحدهم فقال: أنا لذلك، فصعد ليلقي عليه صخرة كما قال، ورسول الله ﷺ في نفر من أصحابه، فيهم أبو بكر وعمر وعلي (١).
زاد أبو نعيم: والزبير وطلحة وسعد بن معاذ وأسيد بن حضير وسعد بن عبادة، فقال حيي بن أخطب: قد جاءكم محمد في نفير لا يبلغون عشرة، فاطرحوا عليه حجارة فاقتلوه (٢).
قال ابن إسحاق: فأتى رسول الله ﷺ الخبر من السماء بما أراد القوم، فقام راجعًا إلى المدينة فلما استلبث أصحاب رسول الله ﷺ قاموا في طلبه فلقوا رجلاً مقبلا من المدينة، فسألوه عنه فقال: رأيته داخلا المدينة فأسرع الصحابة حتى انتهوا إليه فأخبرهم بما كانت اليهود أرادت من الغدر به (٣).
قال موسى بن عقبة: ونزل في ذلك: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ﴾ الآية [المائدة: ١١] زاد ابن سعد: فإن ابن جحاش لما هم بما هم به قال سلام بن مشكم: لا تفعلوا، والله ليخبرن بما هممتم به، وإنه لنقض العهد الذي بيننا وبينه، وبعث إليهم رسول الله " ﷺ محمد بن مسلمة أنِ اخرجوا من بلدي فلا تساكنوني بها وقد هممتم بما هممتم به من الغدر، وقد أجَّلتكم عشرا، فمن رئي بعد ذلك ضربت عنقه، فمكثوا أيامًا يتجهزون، فأرسل إليهم ابن أبي فثبطهم، فأرسلوا إلى رسول الله ﷺ : إنا لا نخرج واصنع ما بدا لك. قال ﷺ : "الله أكبر حاربت يهود" فخرج إليهم، فاعتزلتهم قريظة
стр. 12476
فلم تعنهم وخذلهم ابن أبي وحلفاؤهم من غطفان، وحاصرهم خمسة عشر يومًا (١)، وكذا ذكر المدة المذكورة أبو معشر وابن حبان وتوبعا (٢)، وفي ابن إسحاق عن ابن هشام (٣): ست ليال ونزل تحريم الخمر (٤)، وقال سليمان التيمي: قريبا من عشرين ليلة، وقال ابن الطلاع: ثلاثة وعشرين يوما. وعن عائشة: خمسة وعشرين يوما. وفي "تفسير مقاتل": إحدى وعشرين ليلة. قال ابن سعد: ثم أجلاهم فتحملوا على ستمائة بعير وكانت صفيًّا له، حبسًا لنوائبه، ولم يخمسها ولم يسهم منها لأحد إلا لأبي بكر وعمر وابن عوف وصهيب بن سنان والزبير بن العوام وأبي سلمة بن عبد الأسد وأبي دجانة (٥).
وروى عبد بن حميد في "تفسيره": عن عبد الرزاق عن معمر، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب عن رجل له صحبة إن سبب إجلاء بني النضير أن كفار قريش كتبوا بعد بدر إلى اليهود (ينذرونهم) (٦) فلما بلغهم ذلك اجتمعت بنو النضير على الغدر. وأرسلوا إلى رسول الله ﷺ : اخرج إلينا في ثلاثين من أصحابك، ولنخرج إليك في ثلاثين حبرًا فقالوا بعد: اخرج في ثلاثة ونحن في ثلاثة ففعل، واشتمل كل يهودي على خنجر للفتك به فأرسلت امرأة ناصحة من بني النضير إلى أخيها رجل مسلم من الأنصار فأخبرته، فأقبل أخوها سريعًا حتى
стр. 12477
أدرك رسول الله ﷺ فسارّه بذلك فرجع، فلما كان من الغد غدا عليهم بالكتائب فحاصرهم وكانوا من سبط لم يصبهم جلاء منذ كتب الله
على بني إسرائيل الجلاء فذلك إجلاؤهم (١).
قال عبد بن حميد: حدثنا إبراهيم بن الحكم عن أبيه، عن عكرمة أنه ﷺ غدا يومًا إلى بني النضير ليسألهم كيف الدية فيهم فلم يروا معه أحدًا فائتمروا بقتله فذكر الحديث، ولأبي نعيم: عزم اليهود على ما هموا به، فقال لهم كنانة بن صوريا: قد أخبره الله بما هممتم به من الغدر والله إنه لرسول الله فلا تخدعوا أنفسكم (٢).
فائدة:
قوله: (﴿لِأَوَّلِ الْحَشْرِ﴾) قيل: هو أول حشر إلى الشام يحشر إليها يوم القيامة. قاله الأزهري (٣). وقال القتبي: الحشر: الجلاء، وذلك أن بني النضير أول من أخرج من ديارهم. قال ابن التين: (ومخرجه ﷺ .. إلى آخره) لم يأت به في الحديث؛ لأنه مشهور عند غيره وليس فيه حديث ذو إسناد وقد أسلفته لك.
ثم ذكر البخاري في الباب سبعة أحاديث:
أحدها:
حديث ابن عُمَرَ ﵄ قَالَ حَارَبَتِ النَّضيرُ وَقُرَيْظَةُ، فَأَجْلَى بَنِي النَّضيرِ، وَأَقَرَّ قُرَيْظَةَ وَمَنَّ عَلَيْهِمْ، حَتَّى حَارَبَتْ قُرَيْظَةُ، فَقَتَلَ رِجَالَهُمْ، وسبى نِسَاءَهُمْ وَأَوْلَادَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بَيْنَ المُسْلِمِينَ، إِلَّا بَعْضَهُمْ لَحِقُوا بِالنَّبِيِّ ﷺ فَآمَنَهُمْ وَأَسْلَمُوا، وَأَجْلَى يَهُودَ المَدِينَةِ
стр. 12478
كُلَّهُمْ: بَنِي قَيْنُقَاعَ وَهُمْ رَهْطُ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ، وَيَهُودَ بَنِي حَارِثَةَ، وَكُلَّ يَهُودِ المَدِينَةِ.
(قَيْنُقَاع): نونه مثلثه كما سلف، وسلام مخفف اللام.
ثانيها:
حديث أبي عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: قُلْتُ لاِبْنِ عَبَّاسٍ: سُورَةُ الحَشْرِ. قَالَ: قُلْ: سُورَةُ النَّضِيرِ.
(تَابَعَهُ هُشَيْمٌ) هذِه المتابعة أسلفها في التفسير من حديث سعيد بن سليمان عنه (١). قال الداودي إنما أنفي أن يكون الحشر يوم القيامة أو غيره فكره النسب إلى غير معلوم.
ثالثها:
حديث أَنَسِ: كَانَ الرَّجُلُ يَجْعَلُ لِلنَّبِيِّ ﷺ النَّخَلَاتِ حَتَّى افْتَتَحَ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرَ، فَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ.
رابعها:
حديث ابن عُمَرَ ﵄: حَرَّقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ وَقَطَعَ -وَهْيَ البُوَيْرَةُ- فَنَزَلَتْ: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [الحشر: ٥].
قال أهل التأويل: وقع في [قلب] (٢) نفر من المسلمين من قول اليهود: قد كنت تنهى عن الفساد فما هذا الفساد؟ شيء حتى أنزل الله ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ﴾ إلى قوله: ﴿وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ﴾.
واللِينَة: ألوان التمر ما عدا العجوة والبرني، وأصل لينة لونة، فقلبت الواو لانكسار ما قبلها، وقيل: إنها العجوة. حكاه الداودي.
стр. 12479
وفيه: أنه لم يحرق من نخلهم شيئاً إلا ما ليس بقوت للناس وكانوا يقتاتون العجوة، وفي الحديث: "العجوة من الجنة" (١). وثمرها يغدو أحسن غذاء، والبرني أيضاً كذلك.
وفي "معاني الفراء" من حديث الكلبي عن أبي صالح، عن ابن عباس ﵄: أمر رسول الله ﷺ بقطع النخل كله إلا العجوة ذلك اليوم (٢). ففي قوله تعالى: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ﴾ تنبيه على كراهة قطع ما يقتات به ويغذو من شجر العدو إذا رجي أن يصير للمسلمين، وقد كان الصديق يوصي الجيوش: لا تقطعوا شجرا مثمرًا (٣)، وأخذ بذلك الأوزاعي (٤) فإما تأولوا الحديث، وإما خصوه بالشارع، وقد سلف إيضاح ذلك في موضعه، ولم يختلفوا أن سورة الحشر نزلت
في بني النضير ولا اختلفوا أموالهم لأن المسلمين لم يوجفوا عليها بخيل ولا ركاب ولكن قذف الرعب في قلوبهم فجلوا عن منازلهم إلى خيبر، ولم يكن ذلك عن قتال من المسلمين لهم، فقسمها بين المهاجرين دون الأنصار؛ ليدفع بذلك مؤنتهم عن الأنصار إذا كانوا قد ساوَوْهم في الأموال والديار، وأعطى رجلين من الأنصار محتاجين كما ذكره في "الإكليل": سهل بن حنيف وأبا دجانة، وأعطى سيف بن أبي الحقيق سعد بن معاذ، وكان سيفا له ذكر عندهم، وذكر أبو بكر البلاذري في "فتوحه" أن قوله تعالى: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ [لحشر: ٩]، نزلت فيهم، وقال الصديق: جزاكم الله
стр. 12480
يا معشر الأنصار خيرًا، فوالله ما مثلنا ومثلكم إلا كما قال الغنوي (١):
جزى الله عنا جعفرا حين أزلقت … بنا نعلنا في الواطئين فزلت
أبوا أن يملونا ولو أن أمنا … تلاقي الذي لاقوه منا لملت (٢)
وفي "تفسير الضحاك": أمر ﷺ بضيفة من النخل يقال له البرني، وكانت النخلة فيها ( … ) (٣) إليهم من وضيف أو وضيفة، وكان تمر ذلك الصنف أصفر وحجمه صغير، فقطع منها ست نخلات، وعند مقاتل: وكان الناس تطيب فيه إذا تصنع.
الحديث الخامس: حديث ابن عُمَرَ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَرَّقَ نَخْلَ بَنِي النَّضيرِ، قَالَ: وَلَهَا يَقُولُ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ:
وَهَانَ على سَرَاةِ بَنِي لُؤَيِّ … حَرِيقٌ بِالْبُوَيْرَةِ مُسْتَطِيرُ
قَال: فَأَجَابَهُ أبو سفيان بْنُ الحَارِثِ:
أَدَامَ اللهُ ذَلِكَ مِنْ صَنِيعٍ … وَحَرَّقَ في نَوَاحِيهَا السَّعِيرُ
ستَعْلَمُ أَيُّنَا مِنْهَا بِنُزْهٍ … وَتَعْلَمُ أَيَّ أَرْضَيْنَا تَضِيرُ
هذِه رواية البخاري: وقال أبو عمرو الشيباني وغيره: أن أبا سفيان بن الحارث قال: يعز على سراة بني لؤي .. البيت، ويروى: بالوبيلة.
وذكر ابن سعد أنه ﷺ أعطى الزبير بن العوام، وأبا سلمة البويرة من أرضهم (٤) فأجابه حسان:
стр. 12481
أدام الله ذلكم حريقا … وضرم في طوائفها السعير
هم أوتوا الكتاب فضيعوه … فهم عمي عن التوراة بور
وهذِه أشبه بالصواب من الرواية الأولى كما قاله بعض شيوخنا (١). و (الْبُوَيْرَةُ): بضم الباء تصغير فعدله، وهي حذو الثبرة من تيماء، قال أبو عبيد: تسير من المدينة منازل إليها و (قول حسان: لهَانَ عَلَى سَرَاةِ بَنِي لُؤَيٍّ) لأن قريشًا الذين حملوا كعب بن أسد القرظي صاحب عقد لبني قريظة على نقض العهد بينه وبين رسول الله ﷺ حتى خرج معهم في الخندق.
وقوله: (بنزه) أي: ببعد، قال ابن التين: وهو بفتح النون وضبط في بعض النسخ بضمها.
وقوله: (نضِير)، أي: نضر و (الضير): المضرة.
الحديث السادس:
حديث الزُّهْرِيِّ عن مَالِك بْن أَوْسِ بْنِ الحَدَثَانِ النَّصْرِيُّ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ ﵁ دَعَاهُ إِذْ جَاءَهُ حَاجِبُهُ يَرْفَا .. الحديث سلف في باب فرض الخمس (٢) زاد هنا في آخره قال: فحدثت بهذا الحديث عروة بن الزبير فقال: صدق مالك بن أوس أنا سمعت عائشة تذكر حديث: "لَا نُورَثُ، مَا تَرَكنَا صَدَقَةٌ .. " فكانت هذِه الصدقة بيد علي منعها علي عباسًا فغلبه عليها، ثم كان بيد الحسن، ثم بيد الحسين، وحسن بن حسن، كلاهما كانا يتداولانها، ثم بيد زيد بن حسن، وهي صدقة رسول الله ﷺ حقًّا، والنصريُّ، ثم بيد علي بن الحسين بالنون.
стр. 12482
وقول عمر: (أنشدكم بالله) أي: أسألكم، وقال الداودي: أذكركم الله وأخوفكم أن قولوا الحق.
وقوله: ("لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ") يريد الأنبياء، وقد جاء مصرحًا به كذلك، وقد سلف هناك؛ وعورض بقوله تعالى: ﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ﴾ [النمل: ١٦]، وقوله: في زكريا ﴿يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ﴾ [مريم: ٦].
والجواب: إنما ورث العلم والنبوة، يوضحه أنه لو كان المراد المال كان زكريا أحق بالميراث من آل يعقوب، وكيف يرث ما قد ورثه أبوه عن ( … ) (١) فالسنة مفسرة للقرآن.
وقوله لعلي وعباس: (هل تعلمان أن رسول الله ﷺ قال ذلك)، يعني: لا نورث. قالا: نعم.
وقوله بعد: (ثم جئتماني) أي: يسألان الميراث؛ لا يعدو أحد منعه هل تعلمان ذلك إنهما قد أخبرا ذلك عنه، فعلما بالخبر، أو يكونا سألاه الميراث فذكرا شيئاً سمعا من رسول الله ﷺ فذكراه؛ قاله الداودي.
وقوله: (فاستب علي والعباس) ليس من الشتم الذي يفعله رعاع الناس وغوغاؤهم، ولعله ذكر تخلفه عن الهجرة (٢) ونحو ذلك.
стр. 12483
وقوله: (إنما يأكل في هذا المال) أي: يعطون منه ما يكفيهم ليس على وجه الميراث.
الحديث السابع: حديث عائشة ﵂، بمثله.
والإيجاف في الآية المذكورة وفي الحديث قبله سرعة السير كالعنق، وقال الداودي: هو السفر والركاب: الإبل. قال: وفي أخذه لأهل السنة دلالة على فضل الكفاف.
قيل: وفيه: إيجاب النفقات للزوجات، وإباحة أخذ القوت.
وقول أبي بكر: (أنا ولي رسول الله ﷺ ) يعني: خليفته على أمته. ومعنى: (غلبه عليها) ليس غلبة قهر، فلعل عليًّا سأله ذلك؛ لأنه أقوى على ذلك منه، وما كان لينكر فضل العباس.
وفيه: خروج عن الظاهر، إلا أنه أليق بالحمل عليهم.
أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَشَمَّ رَأْسَكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَشَمَّهُ، ثُمَّ أَشَمَّ أَصْحَابَهُ، ثُمَّ قَالَ: أَتَأْذَنُ لِي؟ قَالَ: نَعَمْ. فَلَمَّا اسْتَمْكَنَ مِنْهُ قَالَ: دُونَكُمْ. فَقَتَلُوهُ ثُمَّ أَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرُوهُ. [انظر: ٢٥١٠ - مسلم:١٨٠١ - فتح:٧/ ٣٣٦]
ذكر فيه حديث جَابِرِ ﵁: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ لِكَعْبِ بْنِ الأَشْرَفِ؟ فَإِنَّهُ قَدْ آذى اللهَ وَرَسُولَهُ". فَقَامَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَتُحِبُّ أَنْ أَقْتُلَهُ؟ قَالَ: "نَعَمْ". قَالَ: فَأْذَنْ لِي أَنْ أَقُولَ شَيْئًا. قَالَ: "قُلْ". فَأَتَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ .. الحديث بطوله.
قال ابن سعد: كانت لأربع عشرة ليلة مضت من شهر ربيع الأول، على رأس خمسة وعشرين شهرًا من مهاجره (١) قبل أحد بسبعة أشهر.
قال ابن إسحاق: وكان من حديثه أنه لما أصيب أصحاب القليب، وقدم زيد بن حارثة إلى أهل السافلة وعبد الله بن رواحة إلى أهل العالية بَشِيَرينِ بالفتح، قال كعب- وكان رجلاً من طيء ثم أحد بني نبهان وكانت أمه من بني النضير-: أحق هذا؟ ترون محمدًا قتل هؤلاء وهم الأشراف والملوك، والله إن كان محمدًا أصاب هؤلاء فبطن الأرض خير من ظهرها، فلما أيقن عدو الله الخبر، خرج حتى قدم بمكة فنزل على المطلب بن أبي وداعة السهمي وعنده عاتكة بنت أبي العيص بن أمية بن عبد شمس عرض على رسول الله ﷺ وينشد الأشعار ويبكي أصحاب القليب (٢)، ثم رجع إلى المدينة فشبب بنساء المدينة حتى آذاهم (٣).
قال: وفي رواية يونس ذكر أم الفضل زوج العباس:
стр. 12486
أراحل أنت لم تظفر بمنقبة … وتارك أنت أم الفضل في الحرم
وذكر ابن عائذ من طريق ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة قال: ثم انبعث عدو الله يهجو رسول الله ﷺ والمؤمنين ويمدح عدوهم ويحرضهم عليهم فلم يرض بذلك حتى ركب إلى قريش فاستغواهم على رسول الله ﷺ ، فقال له أبو سفيان والمشركون: أديننا أحب إليك أم دين محمد وأصحابه؟ وأي ديننا أهدى في رأيك وأقرب إلى الحق؟ فقال: أنتم أهدى منهم سبيلا وأفضل.
وفيه: فقال ﵇: "من لنا من ابن الأشرف فقد استعلن بعداوتنا وهجائنا، وقد خرج إلى قريش فأجمعهم على قتالنا، وقد أخبرني الله بذلك، ثم قدم أخبث ما كان ينتظر قريشا تقدم عليه فيقاتلنا" ثم قرأ على المسلمين ما أنزل الله عليه فيه: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ … ﴾ [النساء:٥١] الآية، وخمس آيات فيه وفي قريش.
قال ابن إسحاق: حدثني عبد الله بن المغيث بن أبي بردة: "من لي من ابن الأشرف فقد آذى الله ورسوله" فقال له محمد بن مسلمة أخو بني عبد الأشهل: أنا لك به يا رسول الله أنا أقتله، قال: "فافعل" فأشرع في قتله هو وسلكان بن سلامة بن وقش، أبو نائلة (١)، قال أبو عمر: اسمه سعد، وسلكان لقب، وكان أخًا لكعب من الرضاعة (٢)، وعباد بن بشر بن وقش أحد بني عبد الأشهل والحارث بن أوس بن معاذ، وأبو عبس بن جبر ابن أخي سعد بن معاذ.
قلت: وهؤلاء الخمسة من الأوس، ثم قدموا على عدو الله كعب بن
стр. 12487
الأشرف، فذكروا قتله وأخبروا رسول الله ﷺ إليك بذلك آخر الليل وهو قائم يصلي، وأن أبا نائلة شمه ثم عاد ثم أخذ بقود رأسه وقال: اضربوا عدو الله فضربوه، وذكر عباد بن بشر في ذلك شعرًا عشر أبيات آخرها:
جاء برأسه نفركرام … هم ناهيك من صدق وبرٍّ
وقيل: إنه أول رأس حمل في الإسلام، حكاه صاحب "شرف المصطفى". قال غيره: أول رأس حمل في الإسلام رأس عمرو بن الحمق (١)، أو رأس أبي عزة الجمحي، الذي قال له ﵇: "لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين" (٢)، وقد سلف حمل رأس أبي جهل.
وروى الحاكم عن عروة أنه ﵇ قال: لمحمد بن مسلمة: "لا تعجل حتى تشاور سعد بن معاذ" فقال له سعد: اعمد إليه واذكر له الحاجة وسله أن يسلفك طعامًا. قال: وفيه نزلت: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾ [النساء: ٥١] الآية. وقد سلف.
وروى عبد بن حميد في "تفسيره" عن سعد بن معاذ: لما سمعت الصوت -يعني في قتله- أردت أن أسبقهم إلى رسول الله ﷺ فأبشره، ثم كرهت ذلك حتى يكونوا هم الذين يبشرونه، وكانت تحت كعب بن الأشرف ابنة عمير، وزعم الجاحظ أنه كان أيضاً لكعب صنمًا.
стр. 12488
قيل: وفيه -كما قال السهيلي-: وجوب قتل من سب الشارع، وإن كان ذا عهد خلافًا لأبي حنيفة، فإنه لا يرى قتل الذمي في مثل هذا (١). قال أصحاب مالك: ولا يستتاب؛ لأن ذمته انتقضت.
فصل:
قد سلف طرف من هذا الحديث في الجهاد في باب الكذب في الحرب، وفي باب الفتك بأهل الحرب.
وقوله هنا: (إنا محمدًا عنَّانا) أي: خلفنا المشقة.
وفيه: جواز الكذب في الحرب والخدعة، قال: فإن القول والتقول: الكذب ونقل الكلام، وهو مباح في الحرب.
وفيه: أن يقال عند ذلك للكافر في النبي ﷺ ما يرضيه ما لم يكن في ذلك شتم رسول الله ﷺ ، والحمل على ذلك ما في قتل هذا الملعون من الصلاح التام للإسلام.
وقوله: (فأتاه محمد بن مسلمة وقال: إن هذا الرجل سألنا صدقة، وإنه قد عنانا) كذا هنا، والذي قاله أكثر الرواة وأهل السير كما نبه عليه الدمياطي أن الذي تحدث معه إنما هو أبو نائلة، وكان يدعه في الجاهلية فيركن إليه ونزل من الربض وكان معه جماعة كما سلف.
والوسق بفتح الواو وكسرها ستون صاعًا، والصاع: خمسة أرطال وثلث، قيل: بالماء، وقيل: بالوسط من القمح حكاهما ابن التين.
واختلف بما اشتق، فقال شمر: كل شيء حملته فقد وسقته، ويقال: لا أفعل كذا ما وسقت عيني الماء أي: حملته. وقال غيره: هو ضحك السماء بعضها إلى بعض، منه: ﴿وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ (١٧)﴾
стр. 12489
[الانشقاق: ١٧]، وقوله: (كيف نَرهنك نساءنا) هو بفتح النون؛ لأنه من رهن، وفيه لغة أرهن، وكان يشبب بنساء المسلمين، كما سلف، واللأمة مهموزة، وقد فسرها سفيان بالسلاح، وعبارة القتبي: اللأمة: الدرع، وجمعها لؤم على غير قياس (١)، وكذا قال ابن فارس أيضًا (٢).
قَالَ: ثُمَّ جِئْتُ وَغَيَّرْتُ صَوْتِي كَهَيْئَةِ الْمُغِيثِ، فَإِذَا هُوَ مُسْتَلْقٍ عَلَى ظَهْرِهِ، فَأَضَعُ السَّيْفَ فِي بَطْنِه، ثُمَّ أَنْكَفِئُ عَلَيْهِ حَتَّى سَمِعْتُ صَوْتَ الْعَظْمِ، ثُمَّ خَرَجْتُ دَهِشًا حَتَّى أَتَيْتُ السُّلَّمَ أُرِيدُ أَنْ أَنْزِلَ، فَأَسْقُطُ مِنْهُ فَانْخَلَعَتْ رِجْلِي فَعَصَبْتُهَا، ثُمَّ أَتَيْتُ أَصْحَابِي أَحْجُلُ فَقُلْتُ: انْطَلِقُوا فَبَشِّرُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَإِنِّي لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَسْمَعَ النَّاعِيَةَ، فَلَمَّا كَانَ فِي وَجْهِ الصُّبْحِ صَعِدَ النَّاعِيَةُ فَقَالَ: أَنْعَي أَبَا رَافِعٍ. قَالَ: فَقُمْتُ أَمْشِي مَا بِي قَلَبَةٌ، فَأَدْرَكْتُ أَصْحَابِي قَبْلَ أَنْ يَأْتُوا النَّبِيَّ ﷺ فَبَشَّرْتُهُ. [انظر: ٣٠٢٢ - فتح: ٧/ ٣٤١]
ثم ذكر فيه من حديث ابن أَبِي زَائِدَةَ -وهو يحيى بن زكريا بن أبي زائدة الهمداني زكريا- الأعمى، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵄ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَهْطًا إِلَى أَبِي رَافِعٍ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَتِيكٍ بَيْتَهُ لَيْلاً وَهْوَ نَائِمٌ فَقَتَلَهُ.
ثم أخرجه من حديث إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء، ومن حديث إبراهيم بن يوسف، عن أبيه، عن أبي إسحاق، عن البراء، وقد سلف في الجهاد في باب قتل النائم المشرك، من الطريق الأول مطولًا ومختصرًا، وأسلفنا ثمَّ الاختلاف في وقتها.
ومعنى (تقنع) بثو به: تغطى.
وعبد الله بن عتيك: هو ابن قيس بن الأسود بن مري بن كعب بن غنم، أخي كعب ابني سلمة، وبنو غنم بن سلمة حلفاء بني أخيه كعب بن سلمة.
قوله: (ثم علق الأعاليق على ود) الأعاليق: بالعين المهملة: جمع أعليق وهو المصباح، ومعنى علقها: علق المصباح، كذا للأصيلي، وعلق وأعلق سواء. ولأبي ذر: الأغاليق بالمعجمة والصواب بالمهملة، وهو بالمعجمة ما يغلق به الباب، وكذا المغلوق بالضم.
стр. 12493
والود: الوتد، والأقاليد: المفاتيح بلغة أهل اليمن، واحدها إقليد، والمقلد مفتاح كالمنخل وما تقلد به الكلأ.
وقوله: (وكان أبو رافع يسمر عنده) أي: يتحدث.
وقوله: (في علالي له) يريد: في علو، وهو جمع علية، رهط الغرفة.
وقوله: (نذروا إلى) أجل الإنذار: الإعلام بالشيء الذي يحذر منه، فكل منذر معلم، وليس كل معلم منذرًا، ويقال: أنذرته فنذر، أي: أعلمته فعلم.
وقوله: (فأهويت نحو الصوت) أي: أتيت نحوه.
وقوله: (ثم وضعت ضبيب السيف في بطنه) قال الخطابي: كذا هو ضبيب وما أراه محفوظًا، وإنما هو ظبة السيف، وهو حد حرف السيف في طرفه، ويجمع على الظبات والظبين، وأما الضبيب فلا أدري له معنى يصح في هذا، وإنما هو من سيلان الدم من الفم، يقال: ضبَّت لثته ضبيبًا (١)، وقال القاضي عياض: هو بالصاد المهملة لأبي ذر وكذا للحربي، وقال: أظنه طرفه، ورواية أبي زيد والنسفي بالضاد المعجمة وحرف طرف السيف وقال القابسي: المعروف فيه ضبة.
وقوله: (فقال: أنعي أبا رافع) كذا هو ثابت. وقال ابن التين: قوله: أنعي أبا رافع، أي: أنعوه، قال: رهط لغة، ذكره الداودي وهو خبر الموت وكذا الناعي يقال له: نعى فلان ويقال نعي فلان -أي: أنعه وأنعاه- استعمل خبرًا وأمرًا.
قوله: (فلما هدأت الأصوات) كذا هو بالهمزة، وذكره ابن التين
стр. 12494
بغير همز، ثم قال: صوابه الهمز. (هدأت): سكنت ونام الناس.
وقوله قبله: (بعث رسول الله ﷺ إلى أبي رافع عبد الله بن عتيك وعبد الله بن عتبة في ناس معهم) كذا وقع (عبد الله بن عتبة) وصوابه: وعبد الله بن أنيس كما أسلفناه في الجهاد.
قوله: (ثم انكفأ عليه) أي: انقلب.
وقوله: (أتيت أصحابي أحجل) الحجل: أن يرفع رجلاً ويقف على الأخرى من الفرح وقد يكون بالرجلين جميعًا إلا أنه قفز وليس بشيء، قال الليث: الحجل مشي المقيد، وقال ابن فارس: حجل في مشيته إذا تبختر، قال: قال قوم: حجل في مشيته إذا مشى مشية المقيد يقارب خطوه (١) مثل ما قدمناه عن الليث.
قوله: (وما به قلبة) هو بفتح القاف والسلام أي: ما به علة يقلب لها فينظر إليه، قاله ابن فارس (٢). وقال الداودي: أجل هذِه اللفظة داء يعتري الإبل يقال له: القلب فإذا ذهب عن البعير قيل: ما به قلبة. وصار ذلك يقال لكل من برأ من علة ولا علة به، وقال ابن فارس: القلاب يأخذ البعير والإنسان يشتكي قلبه (٣)، وقد سلف أوضح من ذلك في الجهاد.
واعلم أن في الرواية الأولى أنه ضربه ضربة، ثم ضربه، ثم وضع السيف في بطنه وكذا في الثانية، وكذا سلف هناك في الجهاد، ولا تنافي خلاف ما ادعاه ابن التين أن في الرواية الأولى: ضربه ضربتين. وفي
стр. 12495
حديثه الثاني ثلاثًا وقد يسقط بعض الضربة في بعض الروايات. قال: والزيادة من الثقات مقبولة.
وقوله في الأولى: (فانكسرت ساقي) وفي الأخرى: (فانخلعت رجلي) قال الداودي: وهذا اختلاف وقد يتجاوز أن يعبر عن أحدهما بالآخر؛ لأن الخلع هو زوال المفاصل من غير بينونة.
وقوله: (فمسحها فكأنما لم أشتكها قط) وقال في الرواية الثانية: (فلما سمعت الناعية قمت أمشي وما بي قلبة) قال الداودي: إن كان هذا محفوظًا فببركة دعائه ﵇، ولعله دعا لهم حين أرسلهم.
وقوله: (ثم علق الأعاليق على ود) وقال في الثانية: (ورأيت صاحب الباب حيث وضع مفتاح الحصن في كوة).
وقوله في الأول أنه لما سمع الناعية أنطلق إلى أصحابه فقال: (النجاء) فقد قتل الله أبا رافع فانتهيت إلى رسول الله ﷺ فحدثته.
وقال في الثاني: (إنه خرج يحجل فقال: انطلقوا فبشروا رسول الله ﷺ فإني لا أبرح حتى أسمع الناعية) إلا أن يراد في الأولى أنه انطلق إلى أصحابه أي: أدركهم يسيرون، وفيه بعد.
الشرح:
كانت غزوة أحد في شوال سنة ثلاث يوم السبت لإحدى عشرة ليلة خلت منه عند ابن عائذ، وعند ابن سعد: لسبع ليال خلون منه على رأس اثنين وثلاثين شهرًا من مهاجره (١). وقال ابن إسحاق: للنصف منه (٢)، وعند البيهقي عن مالك: كانت بدر لسنة ونصف من الهجرة وأحد بعدها بسنة، وفي رواية: كانت على أحدٍ وثلاثين شهرًا (٣).
وأحد: جبل من جبال المدينة على أقل من فرسخ منها؛ سمي أُحدًا لتوحده وانقطاعه عن جبال أخر هناك، وكان ﵇ يحب الاسم الحسن ولا أحسن من اسم يشتق من الأحدية.
قال السهيلي: وفيه: قبر هارون (٤) بن عمران فيه قبض، وكان هو وأخوه موسى مرا به حاجين أو معتمرين (٥)، ويقال له: ذو عينين. وعينان: تثنية عين، جبل بأحد وهو الذي قام عليه الجيش يوم أحد وقال: إن سيدنا رسول الله ﷺ قد قتل، وبه أقام رسول الله ﷺ الرماة يوم أحد، وقد يخفف فيقال: أحد، وقد عقد بابا في آخر هذِه الغزوة في أنه جبل يحبنا ونحبه، وقد سلف أيضًا (٦)، والظاهر حمله على ظاهره وأن الله خلق فيه ذلك كما خلق في الجبال المسبحة مع داود، ويحتمل أن يتأول أن المراد أهله، أو أن المراد أنه كان يبشره إذا أتاه بالقرب من أجله ولقائهم.
стр. 12500
وفي الآثار المسندة أنه يوم القيامة عند باب الجنة من داخلها، في بعضها أنه ركن لبابها، ذكره ابن سلام في "تفسيره" وفي "المسند": من حديث أبي عبس بن جبر مرفوعًا: أنه على باب الجنة (١)، قال ابن إسحاق كما حدثني الزهري وغير واحد -عددهم- لما أصيب يوم بدر من كفار قريش أصحاب القليب، ورجع فلهم إلى مكة، ورجع أبو سفيان بن حرب بعيره، فمشى عبد الله بن أبي ربيعة وعكرمة بن أبي جهل وصفوان بن أمية في رجال من قريش ممن أصيب آباؤهم وإخوانهم وأبناؤهم يوم بدر، فكلموا أبا سفيان بن حرب ومن كانت له في تلك العير من قريش تجارة، فقالوا: أيا معشر قريش، إن محمدًا قد وتركم وقتل خياركم، فأعينونا بهذا المال على حربه لعلنا ندرك منه ثأرًا بمن أصاب منا ففعلوا (٢).
وقال ابن سعد: لما رجع من حضر بدرًا من المشركين إلى مكة وجدوا العير التي قدم بها أبو سفيان موقوفة في دار الندوة فمشت أشراف قريش إلى أبي سفيان فقالوا: نحن طيبوا أنفس أن تجهزوا بربح هذِه العير جيشًا إلى محمد، فقال أبو سفيان: وأنا أول من أجاب إلى ذلك وبنو عبد مناف معي، فباعوها فصارت ذهبًا فكانت ألف بعير والمال خمسين ألف دينار فسلم إلى أهل العير رؤوس أموالهم وأخرجوا أرباحهم، وكانوا يربحون في تجاراتهم بكل دينار دينارًا (٣).