← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13252

التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن

Полный текст (20 415 стр.). Показаны 12496–12535 · переход к 12501.

стр. 12496

١٧ - باب غَزْوَةِ أُحُدٍ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ﴾ إلى قوله: ﴿سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [آل عمران:١٢١] وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ إلى قوله: ﴿فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾ [آل عمران:١٣٩ - ١٤٣]، وَقَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ﴾ الآيتين، وقوله: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (١٦٩)﴾ [آل عمران: ١٦٩]. [فتح:٧/ ٣٤٥] ٤٠٤١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا خَالِد، عَنْ عِكْرِمَة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَال: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ أُحُد: "هَذَا جِبْرِيلُ آخِذٌ بِرَأْسِ فَرَسِهِ عَلَيْهِ أَدَاةُ الْحَرْبِ". [انظر: ٣٩٩٥ - فتح: ٧/ ٣٤٨] ٤٠٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيم، أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ عَدِيٍّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَك، عَنْ حَيْوَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْر، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَال: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ بَعْدَ ثَمَانِي سِنِينَ، كَالْمُوَدِّعِ لِلأَحْيَاءِ وَالأَمْوَاتِ، ثُمَّ طَلَعَ الْمِنْبَرَ فَقَالَ: "إِنِّي بَيْنَ أَيْدِيكُمْ فَرَطٌ، وَأَنَا عَلَيْكُمْ شَهِيدٌ، وَإِنَّ مَوْعِدَكُمُ الْحَوْضُ، وَإِنِّي لأَنْظُرُ إِلَيْهِ مِنْ مَقَامِي هَذَا، وَإِنِّي لَسْتُ أَخْشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا، وَلَكِنِّي أَخْشَى عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا أَنْ تَنَافَسُوهَا". قَالَ: فَكَانَتْ آخِرَ نَظْرَةٍ نَظَرْتُهَا إِلَى رَسُولِ اللَّه. [انظر:١٣٤٤ - مسلم: ٢٢٩٦ - فتح: ٧/ ٣٤٨] ٤٠٤٣ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيل، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ ﵁ قَالَ لَقِينَا الْمُشْرِكِينَ يَوْمَئِذٍ، وَأَجْلَسَ النَّبِيُّ ﷺ جَيْشًا مِنَ الرُّمَاةِ، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَبْدَ اللَّهِ وَقَال: "لَا تَبْرَحُوا، إِنْ رَأَيْتُمُونَا ظَهَرْنَا عَلَيْهِمْ فَلَا تَبْرَحُوا، وَإِنْ رَأَيْتُمُوهُمْ ظَهَرُوا عَلَيْنَا فَلَا تُعِينُونَا". فَلَمَّا لَقِينَا هَرَبُوا حَتَّى رَأَيْتُ النِّسَاءَ يَشْتَدِدْنَ فِي الْجَبَلِ، رَفَعْنَ عَنْ سُوقِهِنَّ قَدْ بَدَتْ خَلَاخِلُهُنَّ، فَأَخَذُوا يَقُولُونَ: الْغَنِيمَةَ الْغَنِيمَةَ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّه: عَهِدَ إِلَيَّ

стр. 12497

النَّبِيُّ ﷺ أَنْ لَا تَبْرَحُوا. فَأَبَوْا، فَلَمَّا أَبَوْا صُرِفَ وُجُوهُهُمْ، فَأُصِيبَ سَبْعُونَ قَتِيلاً، وَأَشْرَفَ أَبُو سُفْيَانَ فَقَالَ: أَفِي الْقَوْمِ مُحَمَّدٌ؟ فَقَالَ: "لَا تُجِيبُوهُ". فَقَالَ: أَفِي الْقَوْمِ ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ؟ قَالَ: "لَا تُجِيبُوهُ". فَقَالَ: أَفِي الْقَوْمِ ابْنُ الْخَطَّابِ؟ فَقَالَ: إِنَّ هَؤُلَاءِ قُتِلُوا، فَلَوْ كَانُوا أَحْيَاءً لأَجَابُوا. فَلَمْ يَمْلِكْ عُمَرُ نَفْسَهُ فَقَالَ: كَذَبْتَ يَا عَدُوَّ اللَّهِ، أَبْقَى اللَّهُ عَلَيْكَ مَا يُخْزِيكَ. قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: أُعْلُ هُبَلْ. فَقَالَ النَّبِيُّ: ﷺ "أَجِيبُوهُ". قَالُوا: مَا نَقُولُ؟ قَالَ: "قُولُوا اللَّهُ أَعْلَى وَأَجَلُّ". قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: لَنَا الْعُزَّى وَلَا عُزَّى لَكُمْ. فَقَالَ النَّبِيُّ: ﷺ "أَجِيبُوهُ". قَالُوا: مَا نَقُولُ؟ قَالَ: "قُولُوا: اللَّهُ مَوْلَانَا وَلَا مَوْلَى لَكُمْ". قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: يَوْمٌ بِيَوْمِ بَدْرٍ، وَالْحَرْبُ سِجَالٌ، وَتَجِدُونَ مُثْلَةً لَمْ آمُرْ بِهَا وَلَمْ تَسُؤْنِي. [انظر: ٣٠٣٩ - فتح: ٧/ ٣٤٩] ٤٠٤٤ - أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّد، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ جَابِرٍ قَال: اصْطَبَحَ الْخَمْرَ يَوْمَ أُحُدٍ نَاسٌ ثُمَّ قُتِلُوا شُهَدَاءَ. [انظر: ٢٨١٥ - فتح: ٧/ ٣٥٣] ٤٠٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ إِبْرَاهِيمَ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ أُتِىَ بِطَعَامٍ، وَكَانَ صَائِمًا، فَقَالَ: قُتِلَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ، وَهْوَ خَيْرٌ مِنِّي، كُفِّنَ فِي بُرْدَةٍ، إِنْ غُطِّىَ رَأْسُهُ بَدَتْ رِجْلَاهُ، وَإِنْ غُطِّىَ رِجْلَاهُ بَدَا رَأْسُهُ - وَأُرَاهُ قَالَ: - وَقُتِلَ حَمْزَةُ وَهْوَ خَيْرٌ مِنِّي، ثُمَّ بُسِطَ لَنَا مِنَ الدُّنْيَا مَا بُسِطَ - أَوْ قَالَ: أُعْطِينَا مِنَ الدُّنْيَا مَا أُعْطِينَا - وَقَدْ خَشِينَا أَنْ تَكُونَ حَسَنَاتُنَا عُجِّلَتْ لَنَا. ثُمَّ جَعَلَ يَبْكِي حَتَّى تَرَكَ الطَّعَامَ. [انظر: ١٢٧٤ - فتح: ٧/ ٣٥٣] ٤٠٤٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَال: قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ أُحُد: أَرَأَيْتَ إِنْ قُتِلْتُ فَأَيْنَ أَنَا؟ قَالَ "فِي الْجَنَّة" فَأَلْقَى تَمَرَاتٍ فِي يَدِهِ، ثُمَّ قَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ. [مسلم: ١٨٩٩ - فتح: ٧/ ٣٥٤] ٤٠٤٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ خَبَّابٍ ﵁ قَالَ: هَاجَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَبْتَغِي وَجْهَ اللَّهِ، فَوَجَبَ أَجْرُنَا عَلَى اللَّهِ، وَمِنَّا مَنْ مَضَى -أَوْ ذَهَبَ- لَمْ يَأْكُلْ مِنْ أَجْرِهِ شَيْئًا، كَانَ مِنْهُمْ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ قُتِلَ يَوْمَ

стр. 12498

أُحُدٍ، لَمْ يَتْرُكْ إِلاَّ نَمِرَةً، كُنَّا إِذَا غَطَّيْنَا بِهَا رَأْسَهُ خَرَجَتْ رِجْلَاهُ، وَإِذَا غُطِّيَ بِهَا رِجْلَاهُ خَرَجَ رَأْسُهُ، فَقَالَ لَنَا النَّبِيُّ ﷺ "غَطُّوا بِهَا رَأْسَهُ، وَاجْعَلُوا عَلَى رِجْلِهِ الإِذْخِرَ". أَوْ قَال: "أَلْقُوا عَلَى رِجْلِهِ مِنَ الإِذْخِرِ". وَمِنَّا مَنْ قَدْ أَيْنَعَتْ لَهُ ثَمَرَتُهُ فَهْوَ يَهْدُبُهَا. [انظر: ١٢٧٦ - مسلم: ٩٤٠ - فتح: ٧/ ٣٥٤] ٤٠٤٨ - أَخْبَرَنَا حَسَّانُ بْنُ حَسَّان، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ عَمَّهُ غَابَ عَنْ بَدْرٍ فَقَالَ: غِبْتُ عَنْ أَوَّلِ قِتَالِ النَّبِيّ، لَئِنْ أَشْهَدَنِي اللَّهُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ لَيَرَيَنَّ اللَّهُ مَا أُجِدُّ. فَلَقِيَ يَوْمَ أُحُدٍ، فَهُزِمَ النَّاسُ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعْتَذِرُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلَاءِ - يَعْنِي الْمُسْلِمِينَ - وَأَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا جَاءَ بِهِ الْمُشْرِكُونَ. فَتَقَدَّمَ بِسَيْفِه، فَلَقِيَ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ فَقَالَ: أَيْنَ يَا سَعْد؟ إِنِّي أَجِدُ رِيحَ الْجَنَّةِ دُونَ أُحُدٍ. فَمَضَى فَقُتِلَ، فَمَا عُرِفَ حَتَّى عَرَفَتْهُ أُخْتُهُ بِشَامَةٍ أَوْ بِبَنَانِهِ، وَبِهِ بِضْعٌ وَثَمَانُونَ مِنْ طَعْنَةٍ وَضَرْبَةٍ وَرَمْيَةٍ بِسَهْمٍ. [انظر: ٢٨٠٥ - مسلم: ١٩٠٣ - فتح: ٧/ ٣٥٤] ٤٠٤٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيل، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ سَمِعَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ ﵁ يَقُول: فَقَدْتُ آيَةً مِنَ الأَحْزَابِ حِينَ نَسَخْنَا الْمُصْحَفَ، كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ بِهَا، فَالْتَمَسْنَاهَا فَوَجَدْنَاهَا مَعَ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ الأَنْصَارِىِّ ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ﴾ [الأحزاب:٢٣] فَأَلْحَقْنَاهَا فِي سُورَتِهَا فِي الْمُصْحَفِ. [انظر: ٢٨٠٧ - فتح: ٧/ ٣٥٦] ٤٠٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيد، حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ، يُحَدِّثُ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵁ قَال: لَمَّا خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى أُحُدٍ، رَجَعَ نَاسٌ مِمَّنْ خَرَجَ مَعَهُ، وَكَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ فِرْقَتَيْنِ: فِرْقَةً تَقُولُ: نُقَاتِلُهُمْ. وَفِرْقَةً تَقُولُ: لَا نُقَاتِلُهُمْ. فَنَزَلت: ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا﴾ [النساء: ٨٨] وَقَالَ: " إِنَّهَا طَيْبَةُ تَنْفِى الذُّنُوبَ، كَمَا تَنْفِى النَّارُ خَبَثَ الْفِضَّةِ". [انظر: ١٨٨٤ - مسلم: ١٣٨٤ - فتح: ٧/ ٣٥٦]

стр. 12499

الشرح: كانت غزوة أحد في شوال سنة ثلاث يوم السبت لإحدى عشرة ليلة خلت منه عند ابن عائذ، وعند ابن سعد: لسبع ليال خلون منه على رأس اثنين وثلاثين شهرًا من مهاجره (١). وقال ابن إسحاق: للنصف منه (٢)، وعند البيهقي عن مالك: كانت بدر لسنة ونصف من الهجرة وأحد بعدها بسنة، وفي رواية: كانت على أحدٍ وثلاثين شهرًا (٣). وأحد: جبل من جبال المدينة على أقل من فرسخ منها؛ سمي أُحدًا لتوحده وانقطاعه عن جبال أخر هناك، وكان ﵇ يحب الاسم الحسن ولا أحسن من اسم يشتق من الأحدية. قال السهيلي: وفيه: قبر هارون (٤) بن عمران فيه قبض، وكان هو وأخوه موسى مرا به حاجين أو معتمرين (٥)، ويقال له: ذو عينين. وعينان: تثنية عين، جبل بأحد وهو الذي قام عليه الجيش يوم أحد وقال: إن سيدنا رسول الله ﷺ قد قتل، وبه أقام رسول الله ﷺ الرماة يوم أحد، وقد يخفف فيقال: أحد، وقد عقد بابا في آخر هذِه الغزوة في أنه جبل يحبنا ونحبه، وقد سلف أيضًا (٦)، والظاهر حمله على ظاهره وأن الله خلق فيه ذلك كما خلق في الجبال المسبحة مع داود، ويحتمل أن يتأول أن المراد أهله، أو أن المراد أنه كان يبشره إذا أتاه بالقرب من أجله ولقائهم.

стр. 12500

وفي الآثار المسندة أنه يوم القيامة عند باب الجنة من داخلها، في بعضها أنه ركن لبابها، ذكره ابن سلام في "تفسيره" وفي "المسند": من حديث أبي عبس بن جبر مرفوعًا: أنه على باب الجنة (١)، قال ابن إسحاق كما حدثني الزهري وغير واحد -عددهم- لما أصيب يوم بدر من كفار قريش أصحاب القليب، ورجع فلهم إلى مكة، ورجع أبو سفيان بن حرب بعيره، فمشى عبد الله بن أبي ربيعة وعكرمة بن أبي جهل وصفوان بن أمية في رجال من قريش ممن أصيب آباؤهم وإخوانهم وأبناؤهم يوم بدر، فكلموا أبا سفيان بن حرب ومن كانت له في تلك العير من قريش تجارة، فقالوا: أيا معشر قريش، إن محمدًا قد وتركم وقتل خياركم، فأعينونا بهذا المال على حربه لعلنا ندرك منه ثأرًا بمن أصاب منا ففعلوا (٢). وقال ابن سعد: لما رجع من حضر بدرًا من المشركين إلى مكة وجدوا العير التي قدم بها أبو سفيان موقوفة في دار الندوة فمشت أشراف قريش إلى أبي سفيان فقالوا: نحن طيبوا أنفس أن تجهزوا بربح هذِه العير جيشًا إلى محمد، فقال أبو سفيان: وأنا أول من أجاب إلى ذلك وبنو عبد مناف معي، فباعوها فصارت ذهبًا فكانت ألف بعير والمال خمسين ألف دينار فسلم إلى أهل العير رؤوس أموالهم وأخرجوا أرباحهم، وكانوا يربحون في تجاراتهم بكل دينار دينارًا (٣).

стр. 12501

قال ابن إسحاق: حرضهم -كما ذكر لي بعض أهل العلم- أنزل الله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ﴾ الآية [الأنفال: ٣٦]، فاجتمعت قريش لحرب رسول الله ﷺ فعل ذلك أبو سفيان وأصحاب العير بأحابيشها ومن أطاعها من قبائل كنانة وأهل تهامة (١). وبعثوا رسلهم يسيرون في العرب إلى نصرتهم فأوعبوا فكانوا ثلاثة آلاف فيهم سبعمائة دارع ومائتا فرس وثلاثة آلاف بعير وأجمعوا على إخراج الظعن معهم ليذكرنهم قتلى بدر فيكون أحب لهم وكن خمس عشرة امرأة. قال ابن سعد: وكتب العباس به إلى رسول الله ﷺ بخبرهم كله فأخبر رسول الله ﷺ سعد بن الربيع بكتاب العباس (٢). قال ابن إسحاق: وكان أبو عزة عمرو بن عبد الله الجمحي قد منَّ عليه رسول الله ﷺ يوم بدر، وكان فقيرًا ذا عيال وحاجة، وكان في الأسارى فقال: يا رسول الله، إني فقير وذو عيال وحاجة قد عرفتها فامنن عليَّ صلى الله عليك، فمن عليه ثم خرج عليه فأمر بقتله، - واستشار ﵇ أصحابه في الخروج فكان رأي كبارهم كرأيه وخالف فيه شبابهم فخرج في ألف بعد صلاة الجمعة، فلما كان بمكان يقال له الشوط انخزل ابن أُبيّ بثلاثمائة (٣)، ويقال: بل أمرهم ﵇ بالانصراف لكفرهم.

стр. 12502

وقال موسى بن عقبة: فلما رجع عبد الله سقط في أيدي الطائفتين من المسلمين وهمَّا أن يقتتلا، وهما: بنو حارثة وبنو سلمة (١)، وقال ﵇ للرماة: "لا تغيروا من مكانكم" (٢) فلما تغيروا هزموا وقتل من المسلمين سبعون منهم حمزة بحربة وحشي، ويقال: خمسة وستون، منهم أربعة مهاجرون، وأصيب ﵇ وشج جبينه و (كسر) (٣) رَباعيته اليمنى السفلى يومئذ عتبة بن أبي وقاص. وجرح شفته السفلى عبد الله بن قمئة، وقال: خذها وأنا ابن قمئة. فقال له: "أقمأك الله في النار"، فكان في غنمه على ذروة جبل، فنطحه تيس فأرداه من شاهقة الجبل فتقطع. وضربه بالسيف على شقه الأيمن فجرح وجنته، ودخلت فيه حلقتان من المغفر، ووقع في حفرة من الحفر التي يكيد بها المسلمون، عملها أبو عامر الراهب، فأخذه علي بيده، ورفعه طلحة حتى استوى قائمًا، واتقاه طلحة بن عبيد الله. وفيه نزلت: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ الآية [آل عمران: ١٢٨] كما يأتي. وذكر ابن هشام أن عبد الله بن شهاب الزهري -جد محمد بن مسلم الزهري- شج رسول الله ﷺ في جبهته (٤)، وهو غريب، وصرخ ابن قمئة: إن محمدًا قتل. ويقال: بل أزب العقبة. ويقال: بل إبليس يصوت في صوره فقاله. ولم يثبت معه يومئذ إلا أربعة عشر رجلاً.

стр. 12503

وفي مسلم: أفرد يومئذ في سبعة من الأنصار، ورجلين من قريش: طلحة، وسعد بن أبي وقاص (١). وسيأتي في البخاري: لم يبق معه في تلك الأيام التي يقاتل فيهن غير طلحة وسعد (٢). ومنامه الثابت في حديث أبي موسى كما سيأتي في باب: من قتل بأحد أنه قال: "هززت سيفًا فانقطع صدره، فإذا هو ما أصيب من المؤمنين يوم أحد، ثم هززته أخرى فعاد أحسن ما كان، فإذا هو ما جاء الله به من الفتح، ورأيت فيها أيضًا بقرًا والله خير، فإذا هم ما أصيب من المؤمنين يوم أحد، وإذا الخير ما جاء الله به من الخير بعد، وثواب الصدق الذي آتانا الله به بعد يوم بدر" (٣). وفي غيره: "رأيت في ذباب سيفي ثلمة، وأدخلت يدي في درع حصينة فأولتها المدينة" (٤) وعن ابن هشام: "فأما البقر فناس من أصحابي يقتلون، وأما الثلم الذي رأيت في سيفي فهو رجل من أهل بيتي يقتل" (٥) قال ابن عقبة: ويقول رجال: الذي رأى بسيفه الذي أصاب وجهه، فإن العدو أصابوا وجهه يومئذ، وفصموا رباعيته، وجرحوا وجنته وشفته. وعن ابن عائذ أن الرؤيا كانت ليلة الجمعة.

стр. 12504

وروى الواقدي أنه أراد أن لا يخرج من المدينة لرؤيا رآها. وفيها: "إن سيفي ذا الفقار انقسم من عند ظبته، وأولته بقتل رجل من بيتي، وكأني مردف كبشًا، وهو كبش الكتبية يقتل إن شاء الله" (١). وكان لواء المشركين يومئذ بيد طلحة، وهو ابن عثمان أخو شيبة من بني عبد الدار، كما بينه ابن عائذ فقتل، وكان لواء المسلمين بيد علي بن أبي طالب ﵁، أي: لواء المهاجرين. وقيل: كان بيد مصعب بن عمير. وكان لواء الأوس بيد أسيد بن حضير، ولواء الخزرج بيد سعد بن عبادة، وكان مع قريش ثلاثة آلاف رجل، ومائتا فرس، وليس في المسلمين فرس واحد. وقال الواقدي: فرس رسول الله ﷺ وفرس أبي بردة. فصل: معنى قوله تعالى: ﴿تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ أي: تلزم، يقال: باء بكذا إذا لزمه ﴿وَلَا تَهِنُوا﴾: لا تَضْعفوا. قاله أبو عبيدة (٢). قيل: إنه ضعف. قال الفراء: وهنه الله وأوهنه. زاد غيره: ووهنه. القرح: بضم القاف وفتحها وفتح الراء مصدر قرح يقرح. قال الكسائي: هو بالضم والفتح واحد، أي: الجراح. وقال الفراء وغيره: هو بالفتح مصدر قرحة، فهو نفس الجراحة. وبالضم: الألم. قال أبو البقاء: ويُقرأ بضمها على الإتباع (٣). وقوله: ﴿وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ﴾ أي: ليعلم صبر المؤمنين إذا غُلبوا، وقد كان تعالى يعلم ذلك غيبًا، إلا أن علم الغيب لا تقع عليه المجازاة، فالمعنى: ليعلمه واقعًا علم شهادة.

стр. 12505

وقوله: ﴿وَلَمَّا يَعْلَمِ﴾ لما بمعنى لم، إلا أن (لما) عند سيبويه جواب لمن قال: قد فعل، ولم جواب لمن قال: فعل (١). ومعنى الآية: ولما يعلم الله ذلك واقعًا منهم؛ لأنه علمه غيبًا. وقيل: المعنى: ولم يكن بينهم جهاد فيعلمه الله. وقوله: ﴿تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ﴾ قال مجاهد: كان قوم من المسلمين قالوا بعد بدر: ليت قتالاً حتى نبلي، فانهزم بعضهم يوم أحد، (فعاتبهم) (٢) الله بهذِه الآية (٣). والبعض فسر يتمنون سبب الموت. وقوله: (وأنتم تنظرون) قيل: المعنى: تنظرون محمدًا. وقال: الأخفش بن سعد (٤): (تنظرون) توكيد أي: وأنتم متيقنون. ﴿إِذْ تَحُسُّونَهُمْ﴾ أي: تستأصلونهم قتلاً. وقوله: ﴿مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا﴾ قال بعضهم: ما علمنا أن منَّا من يريد الدنيا حتى نزلت الآية. ومعنى ﴿لِيَبْتَلِيَكُمْ﴾ ليختبركم. وقيل: بالبلاء. وقوله: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا﴾ جاء أن أرواح الشهداء تسرح في الجنة حيث شاءت ثم تأوي إلى قناديل معلقة عند العرش (٥).

стр. 12506

ثم ذكر في الباب أحاديث: أحدها: حديث ابن عباس ﵄ قال: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ: "هذا جِبْرِيلُ آخِذٌ بِرَأْسِ فَرَسِهِ عَلَيْهِ أَدَاةُ الحَرْبِ". فيه: استعمال الأداة في الحرب. ثانيها: حديتْ عقبة بن عامر ﵁ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى قَتْلَى أُحُد بَعْدَ ثَمَانِي سِنِينَ، كَالْمُوَدِّع لِلأَحْيَاءِ وَالأَمْوَاتِ، ثُمَّ طَلَعَ المِنْبَرَ فَقَالَ: "إِنِّي بَيْنَ أَيْدِيكُمْ فَرَطٌ، وَأَنَا عَلَيْكُمْ شَهِيدٌ، وَإِنَّ مَوْعِدَكُمُ الحَوْضُ، وَإِنِّي لأَنْظُرُ إِلَيْهِ مِنْ مَقَامِي هذا، وَإِنِّي لَسْتُ أَخْشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا بَعْدِي، وَلَكِنِّي أَخْشَى عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا أَنْ تَنَافَسُوا فيها". قَالَ: فَكَانَتْ آخِرَ نَظْرَةٍ نَظَرْتُهَا إلى رَسُولِ اللهِ ﷺ . وهذا الحديث سلف في الجنائز في باب: الصلاة على الشهيد، قال موسى بن عقبة: لم يصل على أحد منهم كما يصلي على الموتى. وقال ابن عبد البر: اختلف هل صلى أم لا؟ (١) قال ابن التين: اختلف فيها، فقيل: توديعاً لهم كما في الأصل، وقيل: لأنه لم يكن صلى عليهم، وقيل: دعا لهم. وقوله: (ثم طلع المنبر) يقال: طلعت على القوم إذا لقيتهم وقد طلعت عنهم إذا تنحيت عنهم، وطلعت الجبل بالكسر علوت قاله الجوهري (٢)، والفرط للسباق، وأخبر عن الواحد بالجمع؛ لأن فرطًا

стр. 12507

جمع فارط، لما قال سلمان: كنت رجلاً من المجوس، وكنت قطن النار (١)، روي بفتح الطاء جمع قاطن ذكره الهروي فيها جميعًا. وقوله: ("وأنا عليكم شهيد")، قال الداودي: قال ذلك لأنهم تقدموا قبله، وعلم ما وعده. وذكر بلفظ: "وأنا شهيد على هؤلاء" والذي في البخاري ما ذكرته؛ لقوله تعالى: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ﴾ الآية [النساء: ٤١]. وقوله: ("إني انظر إلى الحوض من مقامي هذا") لا مانع من كيف ذلك كله. وقوله: ("لست أخشى عليكم أن "تشركوا بعدي") يريد جميع أمته؛ لأنه أخبر أنه يظهر دينه على الدين كله. الحديث الثالث: حديث البَرَاءِ: لَقِينَا المُشْرِكِينَ يَوْمَئِذٍ، وَأَجْلَسَ رسول الله ﷺ جَيْشًا مِنَ الرُّمَاةِ، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَبْدَ اللهِ بن جبير وَقَالَ: "لَا تَبْرَحُوا، إِنْ رَأَيْتُمُونَا ظَهَرْنَا عَلَيْهِمْ .. " الحديث قوله: (فلما التقينا هربوا) هو بمعنى قوله: ﴿مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ﴾. وقوله: (حتى رأينا النساء يشددن في الجبل). وفي نسخة: يشتددن فيها، أي يصعدن ويُسندن بضم الياء ثم أسند، ومعناه: أنه صار في سند الجبل. وقال الخطابي: يقال: سند الرجل في الجبل يسند إذا صعد فيه، والسند: ما ارتفع من الأرض في قبل وادٍ (٢).

стр. 12508

وقوله: (فأصيب سبعون قتيلاً). قال مالك: قتل من المهاجرين أربعة، ومن الأنصار سبعون. وقيل غير ذلك بما سلف، ولم يكن في عهده ملحمة هي أشد ولا أكثر قتلى من أحد. وقول أبي سفيان (اعلُ هبل) أي: ليرتفع أمرك، ويعز دينك، فقد غلبت. وقوله: (وسَتَرونَ مُثْلَةً لَمْ آمُرْ بِهَا وَلَمْ تَسُؤْنِي) هو بضم الميم للجماعة وبكسرها للأصيلي، وكلاهما صحيح، وهو التشويه للخلق من جدع الأنوف والآذان، وجمعها مثلات، ومُثُل جمع مُثْلَة، قال تعالى: ﴿وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلَاتُ﴾ [الرعد: ٦] أي: العقوبات. فقال ابن التين: هي بفتح الميم وضم الثاء. قال ابن فارس: مَثَّل بالقتيل: إذا جدعه (١). قال: وهي المَثُلات. قيل: أراد ما مثلوا بهم. قال: وضبط بعضهم بالضم كقُرْحة، وفي رواية: بالفتح وسكون الثاء، وهو مصدر مثل يمثل مثلاً. الحديث الرابع: حديث جَابِرٍ ﵁: اصْطَبَحَ الخَمْرَ يَوْمَ أُحُدٍ نَاس ثُمَّ قُتِلُوا شُهَدَاءَ. فيه فضيلة ظاهرة لهم [ … ] (٢)، وذكره ابن التين بلفظ: فأنزل الله فيهم ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ [المائدة: ٩٣] يعني بشربهم إياها قبل تحريمها. الحديث الخامس: حديث عبد الرحمن بن عوف في قصة مصعب بن عمير وحمزة.

стр. 12509

سلف في الجنائز، وهو ظاهر في خشية تعجيل الحساب في الدنيا. الحديث السادس: حديث جابر قَالَ: قَالَ رَجُلٌ للنبي ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ: أَرَأَيْتَ إِنْ قُتِلْتُ فَأَيْنَ أَنَا؟ قَالَ: "في الجَنَّةِ". فَأَلْقَى تَمَرَاتٍ في يَدِهِ، ثُمَّ قَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ. هذا الرجل هو عمير بن الحمام بن الخزرج بن زيد الأنصاري، ليس في الصحابة عمير بن الحمام سواه. الحديث السابع: حديث خباب في قصة مصعب بن عمير. سلف في الجنائز. الحديث الثامن: حديث أنس أَنَّ عَمَّهُ غَابَ عَنْ بَدْرٍ. الحديث في قتله في أحد فما عرف حتى عرفته أخته بشامة أو ببنانه، وبه بضع وثمانون بين طعنة وضربة ورمية بسهم. وقد سلف في أوائل الجهاد في باب: قول الله تعالى: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ﴾ وعمه هو أنس بن النضر، كما صرح به هناك. وقوله: (ليرين الله ما أجد) وفي نسخة: (ما أصنع)، وهو ما ذكره هناك. قال أبو زيد: جد وأجد والجد المبالغة في الشيء. وقال الحربي: جد في الحاجة يجد بالغ فيها، وجد في الأمر يجد ويجد وكذلك أجد مثله. قاله الجوهري (١). وقال ابن التين: ضبط (أجد) في بعض الروايات بضم الهمزة

стр. 12510

وتشديد الدال، وصوابه فتح الهمزة، يقال: جد جدًّا إذا اجتهد في الأمر وبالغ، وفي بعضها بفتح المهملة وتخفيف الدال، ومعناه: ما أفعل و (ما أجد) بضم الهمزة فمعناه أنه صار في أرض مستوية، ولا يليق ذلك بمعنى الحديث، وإنما يصح (أجد) بفتح الهمزة وكسر الجيم وتشديد الدال، وكذا ضبط في بعضها. الحديث التاسع: حديث زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: فَقَدْتُ آيَةً مِنَ الأَحْزَابِ كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقْرَأُ بِهَا، فَوَجَدْنَاهَا مَعَ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيِّ ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ﴾ [الأحزاب: ٢٣] فَأَلْحَقْنَاهَا في سُورَتِهَا في المُصْحَفِ. وسلف في الجهاد، في باب قوله: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ﴾ والنحب في الآية النذر كان رجال حلفوا بعد بدر لئن لقوا العدو ليقاتلُن حتى يستشهدوا، ففعلوا فقتل بعضهم، وبقي بعضٌ ينتظر ذلك. وقول زيد في الآية المذكورة إنما كانوا يثبتون في المصحف ما سمعه رجلان من رسول الله ﷺ ، ليس له مما يلقن بعضهم بعضًا، وكان حفظ القرآن على عهد رسول الله ﷺ جماعة كما سلف في مناقب زيد، وهو دال كما قال الداودي أن الأربعة لم يسمعوا الآية من رسول الله ﷺ وإنما تلقوها ممن سمع منه، وليس كما قال، فقد قال هنا: إن زيدًا سمعها من رسول الله ﷺ يقرأ بها، وإنما المعنى أنه فقدها مكتوبةً عنده، ووجدها عند خزيمة مكتوبة، يدل عليه الحديث الآخر أنهم جمعوا القرآن من الشقاق والصحاف، ويحتمل أنهم لم يكونوا يكتبون إلا ما سمعها اثنان، فسمع هذِه الآية زيد وخزيمة فأثبتوها بعد ذلك، وإنما أتى البخاري بهذا الحديث لذكر النحب، وأنهم قضوه في أحد، إلا من ينتظر.

стр. 12511

الحديث العاشر: حديث زيدِ بْنِ ثَابِتٍ: لَمَّا خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ إلَى أُحُدٍ رَجَعَ نَاسٌ مِمَّنْ خَرَجَ مَعَهُ، وَكَانَ أَصْحَابُ رسول الله ﷺ فِرْقَتَيْنِ: فِرْقَةً تَقُولُ: نُقَاتِلُهُمْ. وَفِرْقَةً تَقُولُ: لَا نُقَاتِلُهُمْ. فَنَزَلَتْ: ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ﴾ [النساء: ٨٨] وَقَالَ: "إِنَّهَا طَيْبَةُ تَنْفِي الذُّنُوبَ، كمَا تَنْفِي النَّارُ خَبَثَ الفِضَّةِ". هذا الحديث سلف في الحج في باب: المدينة تنفي الخبث. والراجع عبد الله بن أُبي المنافق رجع بنحو ثلاثمائة، قيل: ثلث الجيش. وقوله: ("إنها طيبة") يعني المدينة، وهو حديث على حياله، فجمعهما الراوي. قال الداودي: كان رجوعهم قبل الوصول إلى أحد، وفي الآية قول ثانٍ: أنها نزلت في الذين تشاءموا حين قال عبد الله بن أُبي لرسول الله ﷺ : لا تؤذينا برائحة حمارك، وثالث: إنما نزلت في الذين شاوروا حين قال ﷺ : "من يعذرني من رجل بلغني أذاه في أهلي " يعني: عبد الله بن أُبي (١).

стр. 12512

١٨ - باب ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [آل عمران:١٢٢] ٤٠٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَال: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِينَا: ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا﴾ [آل عمران:١٢٢] بَنِي سَلِمَةَ وَبَنِي حَارِثَةَ، وَمَا أُحِبُّ أَنَّهَا لَمْ تَنْزِلْ، وَاللَّهُ يَقُول: ﴿وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا﴾ [آل عمران:١٢٢]. [٤٥٥٨ - مسلم: ٢٥٠٥ - فتح:٧/ ٣٥٧] ٤٠٥٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، أَخْبَرَنَا عَمْرٌو، عَنْ جَابِرٍ قَال: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "هَلْ نَكَحْتَ يَا جَابِرُ؟ ". قُلْتُ: نَعَمْ. قَال: "مَاذَا أَبِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا؟ ". قُلْت: لَا بَلْ ثَيِّبًا. قَالَ: "فَهَلاَّ جَارِيَةً تُلَاعِبُكَ". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبِي قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ وَتَرَكَ تِسْعَ بَنَاتٍ كُنَّ لِي تِسْعَ أَخَوَاتٍ، فَكَرِهْتُ أَنْ أَجْمَعَ إِلَيْهِنَّ جَارِيَةً خَرْقَاءَ مِثْلَهُنَّ، وَلَكِنِ امْرَأَةً تَمْشُطُهُنَّ وَتَقُومُ عَلَيْهِنَّ. قَالَ: "أَصَبْتَ". [انظر: ٤٤٣ - مسلم: ٧١٥ - فتح: ٧/ ٣٥٧] ٤٠٥٣ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُرَيْجٍ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا شَيْبَان، عَنْ فِرَاس، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ أَنَّ أَبَاهُ اسْتُشْهِدَ يَوْمَ أُحُدٍ وَتَرَكَ عَلَيْهِ دَيْنًا، وَتَرَكَ سِتَّ بَنَاتٍ، فَلَمَّا حَضَرَ جِذَاذُ النَّخْلِ قَال: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ وَالِدِى قَدِ اسْتُشْهِدَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَتَرَكَ دَيْنًا كَثِيرًا، وَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ يَرَاكَ الْغُرَمَاءُ. فَقَالَ: "اذْهَبْ فَبَيْدِرْ كُلَّ تَمْرٍ عَلَى نَاحِيَةٍ". فَفَعَلْتُ ثُمَّ دَعَوْتُهُ، فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَيْهِ كَأَنَّهُمْ أُغْرُوا بِي تِلْكَ السَّاعَةَ، فَلَمَّا رَأَى مَا يَصْنَعُونَ أَطَافَ حَوْلَ أَعْظَمِهَا بَيْدَرًا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ جَلَسَ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "ادْعُ لَكَ أَصْحَابَكَ". فَمَا زَالَ يَكِيلُ لَهُمْ حَتَّى أَدَّى اللَّهُ عَنْ وَالِدِي أَمَانَتَهُ، وَأَنَا أَرْضَى أَنْ يُؤَدِّىَ اللَّهُ أَمَانَةَ وَالِدِي، وَلَا أَرْجِعَ إِلَى أَخَوَاتِي بِتَمْرَةٍ، فَسَلَّمَ اللَّهُ الْبَيَادِرَ كُلَّهَا، وَحَتَّى إِنِّي أَنْظُرُ إِلَى الْبَيْدَرِ الَّذِى كَانَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ كَأَنَّهَا لَمْ تَنْقُصْ تَمْرَةً وَاحِدَةً. [انظر: ٢١٣٧ - فتح: ٧/ ٣٥٧]

стр. 12513

٤٠٥٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ، وَمَعَهُ رَجُلَانِ يُقَاتِلَانِ عَنْهُ، عَلَيْهِمَا ثِيَابٌ بِيضٌ، كَأَشَدِّ الْقِتَالِ، مَا رَأَيْتُهُمَا قَبْلُ وَلَا بَعْدُ. [٥٨٢٦ - مسلم: ٢٣٠٦ - فتح: ٧/ ٣٥٨] ٤٠٥٥ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَة، حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ هَاشِمٍ السَّعْدِيُّ قَال: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ يَقُولُ نَثَلَ لِي النَّبِيُّ ﷺ كِنَانَتَهُ يَوْمَ أُحُدٍ فَقَالَ: "ارْمِ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي". [انظر: ٣٧٢٥ - مسلم: ٢٤١٢ - فتح: ٧/ ٣٥٨] ٤٠٥٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّد، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَال: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدًا يَقُولُ: جَمَعَ لِي النَّبِيُّ ﷺ أَبَوَيْهِ يَوْمَ أُحُدٍ. [انظر: ٣٧٢٥ - مسلم: ٢٤١٢ - فتح: ٧/ ٣٥٨] ٤٠٥٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ قَال: قَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁: لَقَدْ جَمَعَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ أَبَوَيْهِ كِلَيْهِمَا. يُرِيدُ حِينَ قَال: "فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي". [انظر: ٣٧٢٥ - مسلم: ٢٤١٢ - فتح: ٧/ ٣٥٨] ٤٠٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شَدَّادٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا ﵁ يَقُولُ: مَا سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَجْمَعُ أَبَوَيْهِ لأَحَدٍ غَيْرَ سَعْدٍ. [انظر: ٢٩٠٥ - مسلم: ٢٤١١ - فتح: ٧/ ٣٥٨] ٤٠٥٩ - حَدَّثَنَا يَسَرَةُ بْنُ صَفْوَانَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: مَا سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ جَمَعَ أَبَوَيْهِ لأَحَدٍ إِلاَّ لِسَعْدِ بْنِ مَالِكٍ، فَإِنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ يَوْمَ أُحُدٍ "يَا سَعْدُ ارْمِ، فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي". [انظر: ٢٩٠٥ - مسلم: ٢٤١١ - فتح: ٧/ ٣٥٨] ٤٠٦٠ و ٤٠٦١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ مُعْتَمِر، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: زَعَمَ أَبُو عُثْمَانَ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي بَعْضِ تِلْكَ الأَيَّامِ الَّتِى يُقَاتِلُ فِيهِنَّ غَيْرُ طَلْحَةَ وَسَعْدٍ عَنْ حَدِيثِهِمَا. [انظر:٣٧٢٢، ٣٧٣٢ - مسلم: ٢٤١٤ - فتح: ٧/ ٣٥١]

стр. 12514

٤٠٦٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الأَسْوَد، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيل، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ قَال: سَمِعْتُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ قَالَ: صَحِبْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، وَطَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّه، وَالْمِقْدَادَ وَسَعْدًا ﵃ فَمَا سَمِعْتُ أَحَدًا مِنْهُمْ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، إِلاَّ أَنِّي سَمِعْتُ طَلْحَةَ يُحَدِّثُ عَنْ يَوْمِ أُحُدٍ. [انظر: ٢٨٢٤ - فتح ٧/ ٣٥٩] ٤٠٦٣ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ قَال: رَأَيْتُ يَدَ طَلْحَةَ شَلاَّءَ، وَقَى بِهَا النَّبِيَّ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ. [٣٧٢٤ - فتح: ٧/ ٣٥٩] ٤٠٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِث، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمَ أُحُدٍ انْهَزَمَ النَّاسُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَبُو طَلْحَةَ بَيْنَ يَدَىِ النَّبِيِّ ﷺ مُجَوِّبٌ عَلَيْهِ بِحَجَفَةٍ لَهُ، وَكَانَ أَبُو طَلْحَةَ رَجُلاً رَامِيًا شَدِيدَ النَّزْعِ، كَسَرَ يَوْمَئِذٍ قَوْسَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، وَكَانَ الرَّجُلُ يَمُرُّ مَعَهُ بِجَعْبَةٍ مِنَ النَّبْلِ فَيَقُولُ: "انْثُرْهَا لأَبِى طَلْحَةَ". قَالَ: وَيُشْرِفُ النَّبِيُّ ﷺ يَنْظُرُ إِلَى الْقَوْمِ، فَيَقُولُ أَبُو طَلْحَة: بِأَبِى أَنْتَ وَأُمِّي، لَا تُشْرِفْ يُصِيبُكَ سَهْمٌ مِنْ سِهَامِ الْقَوْمِ، نَحْرِى دُونَ نَحْرِكَ. وَلَقَدْ رَأَيْتُ عَائِشَةَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ وَأُمَّ سُلَيْمٍ، وَإِنَّهُمَا لَمُشَمِّرَتَانِ أَرَى خَدَمَ سُوقِهِمَا، تَنْقُزَانِ الْقِرَبَ عَلَى مُتُونِهِمَا، تُفْرِغَانِهِ فِي أَفْوَاهِ الْقَوْم، ثُمَّ تَرْجِعَانِ فَتَمْلآنِهَا، ثُمَّ تَجِيئَانِ فَتُفْرِغَانِهِ فِي أَفْوَاهِ الْقَوْمِ، وَلَقَدْ وَقَعَ السَّيْفُ مِنْ يَدَىْ أَبِي طَلْحَةَ إِمَّا مَرَّتَيْنِ وَإِمَّا ثَلَاثًا. [انظر: ٢٨٨٠ - مسلم: ١٨١١ - فتح: ٧/ ٣٦١] ٤٠٦٥ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيد، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَة، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: لَمَّا كَانَ يَوْمَ أُحُدٍ هُزِمَ الْمُشْرِكُونَ، فَصَرَخَ إِبْلِيسُ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ: أَيْ عِبَادَ اللَّه، أُخْرَاكُمْ. فَرَجَعَتْ أُولَاهُم، فَاجْتَلَدَتْ هِيَ وَأُخْرَاهُم، فَبَصُرَ حُذَيْفَةُ فَإِذَا هُوَ بِأَبِيهِ الْيَمَانِ فَقَال: أَيْ عِبَادَ اللَّهِ أَبِي أَبِي. قَالَ: قَالَتْ: فَوَاللَّهِ مَا احْتَجَزُوا حَتَّى قَتَلُوه. فَقَالَ حُذَيْفَة: يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ. قَالَ عُرْوَةُ: فَوَاللَّهِ مَا زَالَتْ فِي حُذَيْفَةَ بَقِيَّةُ خَيْرٍ حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ. بَصُرْتُ: عَلِمْتُ، مِنَ الْبَصِيرَةِ فِي الأَمْرِ، وَأَبْصَرْتُ مِنْ بَصَرِ الْعَيْن، وَيُقَالُ بَصُرْتُ وَأَبْصَرْتُ وَاحِدٌ. [انظر: ٣٢٩٠ - فتح: ٧/ ٣٦١]

стр. 12515

ذكر فيه ثلاثة عشر حديثًا: أحدها: حديث جَابِرٍ ﵁ قَالَ: نزَلَتْ هذه الآيَةُ فِينَا: ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا﴾ [آل عمران: ١٢٢] بَنِي سَلِمَةَ وَبَنِي حَارِثَةَ، وَمَا أُحِبُّ أَنَّهَا لَمْ تَنْزِلْ، والله يَقُولُ: ﴿وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا﴾. ذُكِرَ في غير هذا الموضع أن بني سلمة من الخزرج وبني حارثة من الأوس، والفشل: الجبن، والمولى: الناصر. الحديث الثاني والثالث: حديث جابر ﵁ في تزويجه الثيب وحديثه بعده في وفائه دين والده. وقد سلفا. وقوله: ("فهلا جارية تلاعبك") معنى "هلا" مشدد اللام وهو التحضيض، ونصب "جارية" بإضمار تزوجت، وإنما يجوز هذا أو أجرى ذكر الفعل، ومعنى لولا وإلا مثل هلَّا، وهي قياس من حروف التحضيض. و"تلاعبك" من اللعب لا من اللعالب. يوضحها رواية "تداعبها وتداعبك" والدعابة: المزاح، يقال: لعِب بكسر العين من اللعب ولعَب بفتحها من اللعاب. وقوله: (فترك تسع بنات كن لي تسع أخوات) وفي الرواية التي بعدها: (ست بنات)، وقال في باب استئذان الرجل الإمام: (لي أخوات صغار) (١) فلم يعين عددهن، وفي السيرة عند الخروج إلى حمراء الأسد: إن أبي خلفني على أخوات لي سبع (٢). كذا هو

стр. 12516

بتقديم السين الباء، ولا إشكال فذكر القليل لا ينفي ذكر الكثير، وقوله: (كن لي تسمع أخوات) مع قوله: (تسع بنات) لعله لرفع المجاز. وقوله: (فكرهت أن أجمع إليهن جارية خرقاء مثلهن) أي: لا رفق فيها للأشياء. قال ابن فارس: الخرق نقيض الرفق (١). ويحتمل أن يريد أنها خجلة من الحياء والأول أظهر. وقوله: ("أصبت") يدل على أن الثيب في هذِه الحالة أولى من البكر الصغيرة، وهذا هو المراد بقول الفقهاء: البكر أولى إن لم يكن عذر فيما يظهر. وشيخ البخاري في الثاني هو (أحمد بن أبي سريج)، وهو أبو جعفر بن محمد بن أبي سريج، واسمه الصباح النهشلي الداري، من أفراد البخاري لا تعرف وفاته (٢). و (الجذاذ) بفتح الجيم وكسرها وكذا كل ما يدل على وقت الحصاد والدراس. وقوله: (كأنهم إنما أغروا بي) أي: كأنما أغروا بذلك وترسوا على ذلك. والبيدر: الموضع الذي يجمع فيه التمر، كذا يُسميه أهل العراق ويسميه أهل الحجاز الميدر، والشام ( … ) (٣) الأندر، ويسميه أهل اليمامة المسطح، وأهل نجد الجرين.

стр. 12517

وقوله: (حتى كأني انظر إلى البيدر الذي عليه رسول الله ﷺ كأنها لم تنقص تمرة واحدة)، هذا من بركة آثاره. وادعى الداودي أن هذا ليس في أكثر الروايات. الحديث الرابع: حديث سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ، وَمَعَهُ رَجُلَانِ يُقَاتِلَانِ عَنْهُ، عَلَيْهِمَا ثِيَابٌ بِيضٌ، كَأَشَدِّ القِتَالِ، مَا رَأَيْتُهُمَا قَبْلُ وَلَا بَعْدُ. هما من الملائكة كما قاله ابن التين، وانفرد به، وفيه معنى كتاب مسلم أنهما جبريل وميكائيل (١). وفي "الجمع " لأبي نعيم الحداد (٢) (أشد) بحذف الكاف، ونقل الداودي أن ابن عوف هو الرائي الذي رآهما، والذي في الكتاب أن سعد بن أبي وقاص هو الذي رآهما. الحديث الخامس: حديث هَاشِمِ بْنِ هَاشِمٍ السَّعْدِيِّ، جده عتبة بن أبي وقاص، (نسب هاشم لسعد بن أبي وقاص لأنه سيد أمر قبيلتهم) (٣) قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول: سمعت سعد بن أبي وقاص يقول: نثل لي النبي ﷺ كنانته يوم أحد وقال: "ارم فداك أبي وأمي". معنى (نثل): نثر، يقال: نثلت كنانتي نثلاً إذا استخرجت ما فيها من

стр. 12518

نبل وكذلك إذا نفضت ما في الجراب ( … ) (١) وهو بنون، ثم مثلثة، وضبطها بعضهم بمثناة أي: قدمها إليه تقول: استنتل فلان من الصف إذا تقدم أصحابه، واستنتل للأمر: استعد له. والكنانة التركاش الذي يجمع فيه النبل. وقوله: ("فداك أبي وأمي") هي كلمة تقولها العرب على الترغيب أي: إن كان إلى الفداء سبيل فديتك بهما أجمعين، هما يكبران عندي، وجمعه لأبويه سلف في باب مناقبه (٢)، وأنه جمعهما للزبير أيضًا (٣). الحديث السادس: ويجمع أحاديث سعد، عن يحيى بن سعيد قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول: سمعت سعدًا يقول: جَمَعَ لِي رسول الله ﷺ أَبَوَيْهِ يَوْمَ أُحُدٍ. هذا سلف في مناقبه، ثم ساقه أيضًا من هذا الوجه: جمع لي يوم أحد أبويه كليهما يريد حين قال: "فداك أبي وأمي" وهو يقاتل. قوله: (كليهما) كذا هو في البخاري وهو الصواب، وادعى ابن التين أنه وقع فيه كلاهما وأن صوابه كليهما. ثم ساق عن عَلِيٍّ ﵁: مَا سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ جَمَعَ أَبَوَيْهِ لأَحَدٍ غَيْرَ سَعْدٍ. ولا يرد حديث الزبير؛ لأنه نفى السماع فقط، ثم ساقه أيضًا عن عَلِي ﵁: مَا سمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ جَمَعَ أَبَوَيْهِ لأَحَدٍ إِلَّا لِسَعْدِ بْنِ مَالِكٍ، فَإِنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ يَوْمَ أُحُدٍ "يَا سَعْدُ، ارْمِ، فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي".

стр. 12519

وشيخ البخاري (يسرة بن صفوان) وهو بالمثناة تحت أوله وجده جميل لخمي دمشقي ثقة ثبت مات سنة ست عشرة ومائتين وهو من أفراده وابنه صفوان روى عن إسماعيل بن عياش وزاد الترمذي في هذا "ارم أيها الغلام الحزور (١) " (٢) قال الزهري: رمى سعد يومئذ ألف سهم. وفي "شرف المصطفى": فما من سهم رمى به إلا قال ﵇: "هيا سعد فداك أبي وأمي". قلت: وكان سعد حينئذ يرمي، وقال له ﵇"ارم رمى الله لك"، ووقع في "الجمع بين الصحيحين" لأبي نعيم الحداد أنه ﷺ جمع له أبويه يوم الخندق، كذا قال. العاشر: حديث مُعْتَمِرٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: زَعَمَ أَبُو عُثْمَانَ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ في بَعْضِ تِلْكَ الأَيَّامِ التِي يُقَاتِلُ فِيهِنَّ غَيْرُ طَلْحَةَ وَسَعْدٍ عَنْ حَدِيثِهِمَا. وهذا قد أسلفته وأنه لما ولَّى المسلمون يوم أحد تحيز ﵇ إلى الجبل فلف طلحة فصحبه، وذكر أنه كان معهما اثنا عشر رجلاً من الأنصار فلحقهم المشركون فاستأذن طلحة رسول الله ﷺ في قتالهم فلم يأذن له، فاستأذن طلحة فلم يأذن له، واستأذنه أنصاري فأذن، ومضى ﵇ بمن معه فلبثوا ساعة ثم جدوا في الطلب فلحقوهم فاستأذنه أنصاري فأذن ومضى ﷺ بمن معه فلبثوا معه ساعة، ثم جدوا في الطلب فلحقوهم، فاستأذن طلحة فلم يأذن له، واستأذنه أنصاري فأذن له، فلم يزل كذلك حتى قتل الاثنا عشر ولحق ﵇ بالجبل ومعه طلحة. ذكره كذلك ابن التين.

стр. 12520

الحديث الحادي عشر: حديث السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: صَحِبْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، وَطَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللهِ، وَالْمِقْدَادَ، وَسَعْدًا فَمَا سمِعْتُ أَحَدًا مِنْهُمْ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، إِلَّا أَنِّي سَمِعْتُ طَلْحَةَ يُحَدِّثُ عَنْ يَوْمِ أُحُدٍ. سببه أن القوم فيهم من يكفي الناس بما عنده، وخشي هؤلاء السهو فحذروا أن يقعوا في قوله: "من كذب علي فليتبوَّأ معقده من النار" (١). وقوله: (إني سمعت طلحة يحدث عن يوم أحد) فيه ذكر المرء لعمله الصالح ليؤدي ما علم مما لم يعلم غيره؛ لأنه انفرد مع رسول الله ﷺ حينئذ. الحديث الثاني عشر: حديث إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ قَالَ: رَأَيْتُ يَدَ طَلْحَةَ شَلَّاءَ، وَقَى بِهَا النَّبِيَّ ﷺ يَومَ أُحُدٍ. الشلاء: اليابسة. رجل أشل من شلت يده، تشل بالفتح شللاً، وأشلها الله، وفي رواية أخرى: قطعت أصبعه، فقال: حس. فقال ﷺ : "لو ذكرت الله لرفعتك الملائكة والناس ينظرون إليك" (٢) والحديث سلف أنه بقي معه سعد أيضاً فلعله لحق بهما ويحتمل أن يكون قتال طلحة قبل تحيزه إلى الجبل. الحديث الثالث عشر: حديث أَنَسٍ ﵁: لَمَّا كَانَ يَوْمَ أُحُدٍ أنْهَزَمَ النَّاسُ عَنِ رَسُولِ الله ﷺ ،

стр. 12521

وَأَبُو طَلْحَةَ بَيْنَ يَدَيِ رَسُولِ الله ﷺ مُجَوِّبٌ عَلَيْهِ بِحَجَفَةٍ لَهُ، وَكَانَ أَبُو طَلْحَةَ رَجُلاً رَامِيًا شَدِيدَ النَّزْعِ، كَسَرَ يَوْمَئِذٍ قَوْسَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا .. الحديث. معنى (مجوب عليه بحجفة) ستره بها؛ لأن الجوب: الترس، وقد جاء مفسرًا: تترس مع رسول الله ﷺ بترس واحد. و (الحجفة): الترس الصغير من الجلود ليس فيه خشب ولا عقب، وهي الدرقة، والجمع حجف، وقال الداودي: مجوب عليه. أي: ينحني عليه بها. قال: والنزع: شدة الرمي؛ لأنه كان شديد النزع، والجعبة -واحدة الجعاب- النشاب، وهي الكنانة التي تجعل فيها السهام، والنبل السهام العربية، وهي مؤنثة، وقال ابن دريد: أصل [الجعب] (١) الجمع يقال جَعَبْتُ الشيء جَعْبًا، قال: وإنما يكون ذلك في الشيء اليسير (٢). وسلف بقية الحديث في الجهاد في باب غزو النساء. ومعنى (تنقزان) سلف. وقال غيره: تنقلان، وقال الداودي: هو مثل تنقلان والذي ذكر أهل اللغة أن النقز الوثب فلعلهما (كانتا (٣) تنهضان بالحمل وتنقزان وأنكره الخطابي، وإثما هو توقران أي: تحملان (٤).

стр. 12522

والأفواه جمع فِيّ، كما قال الداودي، والفم لا جمع له من لفظه، والذي ذكر أهل اللغة أن أصل الفم فوه فأبدل من الواو ميمًا والجمع يرد الشيء إلى أصله، كما أن ماء أصله موه، ولذلك قالوا في جمعه أمواه. وقوله: (وقع السيف من يد أبي طلحة) أي: لأجل النعاس الذي ألقى الله عليهم أمنة منه. الحديث الرابع عشر: حديث عَائِشَةَ ﵂: لَمَّا كَانَ يَوْمَ أُحُدٍ هُزِمَ المُشْرِكُونَ، فَصرَخَ: أَيْ عِبَادَ اللهِ، أُخْرَاكُمْ. فَرَجَعَتْ أُولَاهُمْ، فَاجْتَلَدَتْ هِيَ وَأُخْرَاهُمْ، فَبَصُرَ حُذَيْفَةُ فَإِذَا هُوَ بِأَبِيهِ اليَمَاني فَقَالَ: أَيْ عِبَادَ اللهِ، أَبِي أَبِي. فَقَالَ: فَوَاللهِ مَا احْتَجَزُوا حَتَّى قَتَلُوهُ. فَقَالَ حُذَيْفَةُ: يَغْفِرُ اللهُ لَكُمْ. قَالَ عُرْوَةُ: فَوَاللهِ مَا زَالَتْ في حُذَيْفَةَ بَقِيَّةُ خَيْرٍ حَتَّى لَحِقَ باللهِ. معنى (بَصُرَ): عَلِمَ، مِنَ البَصِيرَةِ في الأَمُورِ، وَأَبْصَرْتُ مِنْ بَصَرِ العَيْنِ، وَيُقَالُ بَصُرْتُ وَأَبْصَرْتُ وَاحِدٌ. وسبب قتل اليماني: ما رواه ابن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد قال: فلما خرج رسول الله ﷺ إلى أحد رُفِعَ حُسَيل بن جابر -وهو اليماني أبو حذيفة بن اليماني- وثابت بن وقش في الآطام مع النساء والصبيان فقال أحدهما: لصاحبه، وهما - شيخان كبيران: لا أبا لك ما تنتظر؟ فوالله إن بقي لواحد منا من عمره إلا ظِمْءُ حمار (١)، إنما نحن هامة اليوم أو غد، أفلا نأخذ أسيافنا ثم نلحق برسول الله ﷺ لعل الله يزرقناشهادة مع رسول الله ﷺ فأخذا أسيافهما، ثم خرجا حتى دخلا في الناس ولم يُعلم بهما،

стр. 12523

فأما ثابت بن وقش فقتله المشركون، وأما اليماني فاختلفت عليه أسياف المسلمين فقتلوه ولا يعرفونه، فقال حذيفة: أبي والله. قالوا: والله إن عرفناه، وصدقوا، فقال حذيفة: يغفر الله لكم، وهو أرحم الراحمين. فأراد رسول الله ﷺ أن يديه فتصدق حذيفة بديته على المسلمين، فزاده عند رسول الله ﷺ خيرًا (١). وقوله: (فصرخ إبليس: أخراكم (٢)) يخبرهم أن أخراهم صافوا العدو، وأنهم يخشى عليهم فرجعوا فتطاعنوا، وكل فرقة تحسب الأخرى عدوها، ولم يذكر في الحديث أنه ﷺ أراد أن يديه فتصدق بها حذيفة على المسلمين.

стр. 12524

١٩ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ﴾ إلى قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ [آل عمران:١٥٥] ٤٠٦٦ - حَدَّثَنَا عَبْدَان، أَخْبَرَنَا أَبُو حَمْزَةَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مَوْهَبٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ حَجَّ الْبَيْتَ، فَرَأَى قَوْمًا جُلُوسًا، فَقَال: مَنْ هَؤُلَاءِ الْقُعُودُ؟ قَالُوا: هَؤُلَاءِ قُرَيْشٌ. قَال: مَنِ الشَّيْخ؟ قَالُوا: ابْنُ عُمَرَ. فَأَتَاهُ فَقَالَ: إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ شَيْء؟ أَتُحَدِّثُنِي؟ قَالَ: أَنْشُدُكَ بِحُرْمَةِ هَذَا الْبَيْت، أَتَعْلَمُ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فَرَّ يَوْمَ أُحُدٍ؟ قَال: نَعَمْ. قَالَ: فَتَعْلَمُهُ تَغَيَّبَ عَنْ بَدْرٍ فَلَمْ يَشْهَدْهَا؟ قَال: نَعَمْ. قَال: فَتَعْلَمُ أَنَّهُ تَخَلَّفَ عَنْ بَيْعَةِ الرُّضْوَانِ فَلَمْ يَشْهَدْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَكَبَّرَ. قَالَ ابْنُ عُمَر: تَعَالَ لأُخْبِرَكَ وَلأُبَيِّنَ لَكَ عَمَّا سَأَلْتَنِى عَنْهُ، أَمَّا فِرَارُهُ يَوْمَ أُحُدٍ فَأَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ عَفَا عَنْهُ، وَأَمَّا تَغَيُّبُهُ عَنْ بَدْرٍ فَإِنَّهُ كَانَ تَحْتَهُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَانَتْ مَرِيضَةً، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ لَكَ أَجْرَ رَجُلٍ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا وَسَهْمَهُ". وَأَمَّا تَغَيُّبُهُ عَنْ بَيْعَةِ الرُّضْوَانِ فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ أَحَدٌ أَعَزَّ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ لَبَعَثَهُ مَكَانَهُ، فَبَعَثَ عُثْمَانَ، وَكَانَ بَيْعَةُ الرُّضْوَانِ بَعْدَ مَا ذَهَبَ عُثْمَانُ إِلَى مَكَّةَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِهِ الْيُمْنَى "هَذِهِ يَدُ عُثْمَانَ". فَضَرَبَ بِهَا عَلَى يَدِهِ فَقَالَ: "هَذِهِ لِعُثْمَانَ". اذْهَبْ بِهَذَا الآنَ مَعَكَ. [انظر:٣١٣٠ - فتح: ٧/ ٣٦٣] معنى ﴿استَزَلَّهُمُ﴾: استدعي أن يزلوا، كما يقال: استعجلتة أي: استدعيت أن يعجل. وقوله: ﴿بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا﴾ روي أن الشيطان ذكرهم خطاياهم قيل: هو القتل قبل التوبة، ولم يكرهوا القتل معاندة ولا نفاقا، فعفاه الله عنهم، ويوم الجمعان يوم أحد. وقوله: ﴿يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ﴾ [الأنفال:٤١] هو يوم بدر.

стр. 12525

ثم ساق البخاري حديث أبي حمزة - بالحاء المهملة والزاي وهو محمد بن ميمون المروزي السكري لحلاوة كلامه، أو لحمله له في كمه- عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مَوْهَبٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ ابن عُمَرَ في فِرَارِ عُثْمَانَ ﵁ يَوْمَ أُحُدٍ، وتَغَيُّبِهِ عَنْ بَدْرٍ، والجواب عن ذلك، وكذا عن غيبته عَنْ بَيْعَةِ الرضوان. وقد سلف في ترجمة عثمان بطوله (١) قال الداودي: قوله: (تغيب عن بدر) خطأ، إنما يقال: تغيب لمن تعمد التخلف وأما من تخلف لعذر فلا يقال: تغيب. وفيه نظر فلا مانع من أن يقال: تغيب لعذر، وإنما يمنع أن يقال تغيب لمن غاب ساهيًا.

стр. 12526

٢٠ - باب ﴿إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ﴾ الآية [آل عمران:١٥٣] ﴿تُصْعِدُونَ﴾: تَذْهَبُونَ، أَصْعَدَ وَصَعِدَ فَوْقَ الْبَيْتِ. ٤٠٦٧ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ خَالِد، حَدَّثَنَا زُهَيْر، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ ﵄ قَالَ: جَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الرَّجَّالَةِ يَوْمَ أُحُدٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جُبَيْرٍ، وَأَقْبَلُوا مُنْهَزِمِينَ، فَذَاكَ إِذْ يَدْعُوهُمُ الرَّسُولُ فِي أُخْرَاهُمْ. [انظر: ٣٠٣٩ - فتح: ٧/ ٣٦٤] ثُمَّ سَاقَ حَدِيثَ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵄ قَالَ: جَعَلَ رَسُولُ الله ﷺ عَلَى الرَّجَّالَةِ يَوْمَ أُحُدٍ عَبْدَ اللهِ بْنَ جُبَيْرٍ، وَأَقْبَلُوا مُنْهَزِمِينَ، فَذَاكَ إِذْ يَدْعُوهُمُ الرَّسُولُ في أُخْرَاهُمْ. الشرح: ذكر المفسرون أن معنى أصعد: ابتدأ المسير، ومعنى (﴿تُصْعِدُونَ﴾) بالفتح الرقي، من صعد الجبل إذا رقيه، ومعنى ﴿تَلوُنَ﴾: تعرجون. و ﴿أُخْرَاكُمْ﴾ قال أبو عبيد: آخركم (١). وقوله: ﴿فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ﴾ قال مجاهد: الغم الأول القتل والجراح، والثاني أنه صاح صائح: قتل محمد فأنساهم الغم الآخرُ الأول (٢)، فالمعنى إذًا: فأثابكم غما بعد غم، وقيل: إنهم غموا

стр. 12527

رسول الله ﷺ بمخالفتهم إياه، وأثابهم بذلك الغم غمهم به، ومعنى أثابهم: أنزل بهم ما يقوم مقام الثواب كقوله ﴿فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [التوبة: ٣٤] أي: الذي يقوم مقام البشارة عذاب أليم. ومعنى ﴿لِكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ﴾ أنهم طلبوا الغنيمة، وذكر في الباب بعده قوله ﴿أَمَنَةً نُعَاسًا﴾ الآية، وأمنة وأمن واحد اسم المصدر فقال: وقعت الأمنة في الأرض، وكذا قال ابن قتيبة: هي الأمن. وغيره فرق فقال: الأمنة تكون مع بقاء أسباب الخوف، والأمن زوال أسباب الخوف. ومعنى الآية: أعقبكم بما نالكم من الرعب أمنًا تنامون معه؛ لأن الشديد الخوف لا يكاد ينام وقرئ (أمْنَة) كأنها المرة من الأمن. وفي امتنانه بالنعاس لأمنهم بعد خوفهم حتى ناموا فاستراحوا وقدروا بعد النعاس على القتال. قال ابن مسعود: النعاس في [القتال] (١) أمنة، وهو في الصلاة من الشيطان (٢). وقوله: ﴿نُعَاسًا﴾ هو بدل من ﴿أَمَنَةً﴾ أو مفعول من أجله. ومعنى ﴿يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ﴾ يعني المؤمنين ﴿وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ﴾ يعني المنافقين، ﴿يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ﴾ أي: يظنون أن أمر النبي ﷺ اضمحل، ﴿ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ﴾ أي: هم في ظنهم بمنزلة الجاهلية. وقوله ﴿لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ﴾ أي: لصاروا على برازٍ من الأرض. وحديث البراء يأتي في التفسير بزيادة (٣)، ورواه هنا وهناك عن

стр. 12528

عمرو بن خالد بن فروخ بن سعيد بن عبد الرحمن بن واقد بن ليث بن واقد بن عبد الله أبو الحسن التميمي الحنظلي الجزري الحراني، نزيل مصر ثبت ثقة من أفراد البخاري مات سنة سبع وعشرين ومائتين.

стр. 12529

- باب ﴿ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا﴾ إلى قوله: ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ [آل عمران:١٥٤] ٤٠٦٨ - وَقَالَ لِي خَلِيفَةُ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ ﵄ قَالَ: كُنْتُ فِيمَنْ تَغَشَّاهُ النُّعَاسُ يَوْمَ أُحُدٍ، حَتَّى سَقَطَ سَيْفِي مِنْ يَدِي مِرَارًا، يَسْقُطُ وَآخُذُهُ، وَيَسْقُطُ فَآخُذُهُ. [٤٥٦٢ - فتح: ٧/ ٣٦٥] وقد سلف شرحها (١). وَقَالَ لِي خَلِيفَةُ: ثنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ ﵁ قَالَ: كُنْتُ فِيمَنْ تَغَشَّاهُ النُّعَاسُ يَوْمَ أُحُدٍ، حَتَّى سَقَطَ سَيْفِي مِنْ يَدِي مِرَارًا، يَسْقُطُ وَآخُذُهُ، وَيَسْقُطُ وآخُذُهُ. وقد سلف قريبا في ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا﴾ من طريق آخر عن أنس مصرحًا بالسماع، وهذا مذاكرة.

стр. 12530

٢١ - باب ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَىْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ (١٢٨)﴾. [آل: عمران] قَالَ حُمَيْدٌ وَثَابِتٌ: عَنْ أَنَسٍ ﵁: شُجَّ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ فَقَالَ: "كَيْفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ شَجُّوا نَبِيَّهُمْ". فَنَزَلَتْ ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ [آل عمران: ١٢٨]. ٤٠٦٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ السُّلَمِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي سَالِمٌ، عَنْ أَبِيه، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ مِنَ الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ مِنَ الْفَجْرِ يَقُول: "اللَّهُمَّ الْعَنْ فُلَانًا وَفُلَانًا وَفُلَانًا". بَعْدَ مَا يَقُولُ: "سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ". فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ إِلَى قَوْلِه: ﴿فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾. [آل عمران: ١٢٨]. [٤٠٧٠، ٤٥٥٩، ٧٣٤٦ - فتح: ٧/ ٣٦٥] ٤٠٧٠ - وَعَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ: سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدْعُو عَلَى صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّة، وَسُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو، وَالْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، فَنَزَلَتْ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَىْءٌ﴾ إِلَى قَوْلِه: ﴿فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾. [آل: عمران:١٢٨]. [انظر: ٤٠٦٩ - فتح: ٧/ ٣٦٥] أما تعليق حميد فأخرجه الترمذي مسندًا عنه أنه ﵇ كسرت رباعيته وشج وجهه. الحديث ثم قال: حسن صحيح (١). وأخرجه عنه من حديث عَبيدة بن حميد، عن حميد به (٢).

стр. 12531

وأما تعليق ثابت فأخرجه مسلم من حديث حماد بن سلمة عنه به (١). ثم ساق البخاري حديث الزهري، عن سالم، عن أبيه أنه سمع رسول الله ﵇ إذا رفع رأسه من الركوع في الركعة الأخيرة من الفجر يقول: "اللهم العن فلانا وفلانا وفلانا" بعد ما يقول: "سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد" فأنزل الله تعالى ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ الآية. وَعَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ قَالَ: سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدْعُو عَلَى صفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ، وَسُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو، وَالْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، فَنَزَلَتْ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ الآية. حديث ابن عمر ذكره في التفسير مع حديث أبي هريرة مثله، وروى المحاملي الحسين بن إسماعيل القاضي عن أبي الأشعث، ثنا خالد بن الحارث، ثنا محمد بن عجلان، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ كان يدعو على أربعة نفر فأنزل الله ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ الآية. قال: ثم هداهم الله للإسلام. وحاصل ما ذكره البخاري في سبب النزول روايتان وقيل: استأذن في أن يدعو باستئصالهم فنزلت، فعلم أن فيهم من سيسلم، وأكد ذلك بالآية التي بعدها، فمن قال هو معطوف بـ (أو) على قوله ﴿لِيَقْطَعَ طَرَفًا﴾ فالمعنى عنده: ليقتل طائفة أو يخزيهم بالهزيمة أو يتوب عليهم أو يعذبهم، وقيل: (أو) هنا بمعنى حتى. وقوله: (بعدما يقول: "سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد") هذا إحدى الروايات الثابتة فيه بالواو.

стр. 12532

فائدة: روى البخاري هذا الحديث عن (يحيى بن عبد الله) وجده زياد بن شداد أبو سهل السلمي، سكن مرو، ويعرف بخاقان، أخو جمعة وزنجويه انفرد به البخاري وهو ثقة، ولم أر له وفاة. و (حنظلة) روى له مسلم وأبو عوانة، ثبت، مات سنة إحدى وخمسين ومائة.

стр. 12533

٢٢ - باب ذِكْرِ أُمِّ سَلِيطٍ ٤٠٧١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، وَقَالَ ثَعْلَبَةُ بْنُ أَبِي مَالِكٍ: إِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ قَسَمَ مُرُوطًا بَيْنَ نِسَاءٍ مِنْ نِسَاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، فَبَقِىَ مِنْهَا مِرْطٌ جَيِّدٌ، فَقَالَ لَهُ بَعْضُ مَنْ عِنْدَه: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَعْطِ هَذَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّتِى عِنْدَكَ. يُرِيدُونَ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ عَلِيٍّ. فَقَالَ عُمَر: أُمُّ سَلِيطٍ أَحَقُّ بِهِ. وَأُمُّ سَلِيطٍ مِنْ نِسَاءِ الأَنْصَارِ مِمَّنْ بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ . قَالَ عُمَرُ: فَإِنَّهَا كَانَتْ تُزْفِرُ لَنَا الْقِرَبَ يَوْمَ أُحُدٍ. [انظر: ٢٨٨١ - فتح: ٧/ ٣٦٦] ذكر فيه حديث عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁ أَنَّهُ قَسَمَ مُرُوطًا، فَأَعْطَى مِرْطاً جَيِّداً لَهَا دُونَ زَوْجَتِهِ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ عَلِيٍّ. وَقَال: إِنَّهَا أَحَقُّ بِهِ. وَأُمُّ سَلِيطٍ مِنْ نِسَاءِ الأَنْصَارِ .. الحديث. وقد سلف في الجهاد في باب حمل النساء القرب، وفيه أن الفاروق كان يحرم من يقرب منه، ولذلك قال: أتعب عمر من بعده. وكان يبعث إلى بنته حفصة آخر ما يبعث إلى أزواج رسول الله ﷺ ، وسلف هناك الكلام على (تزفر) فقال: زفر الحمل يزفر زفرًا أي حمله، وازدفر أيضًا والزفر بالكسر الحمل والجمع أزفار، وذكره في "المنتهى" وغيره، قال عياض: تزفر بحملها ملأى على ظهرها تسقي الناس منها، والزفر الحمل على الظهر. والزفر: القربة أيضًا. قال: كلاهما بفتح الزاي وسكون الفاء، وقال: منه زفر وأزفر. وجاء تفسيره في البخاري (تزفر) (١) تخيط (٢)، وهو غير معروف في اللغة.

стр. 12534

٢٣ - باب قَتْلُ حَمْزَةَ ﵁ - ٤٠٧٢ - حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ، مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّه، حَدَّثَنَا حُجَيْنُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَة، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْل، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَار، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ، فَلَمَّا قَدِمْنَا حِمْصَ قَالَ لِي عُبَيْدُ اللَّه: هَلْ لَكَ فِي وَحْشِيٍّ نَسْأَلُهُ عَنْ قَتْلِ حَمْزَةَ؟ قُلْت: نَعَمْ. وَكَانَ وَحْشِيٌّ يَسْكُنُ حِمْص. فَسَأَلْنَا عَنْهُ فَقِيلَ لَنَا: هُوَ ذَاكَ فِي ظِلِّ قَصْرِهِ. كَأَنَّهُ حَمِيتٌ. قَالَ: فَجِئْنَا حَتَّى وَقَفْنَا عَلَيْهِ بِيَسِيرٍ، فَسَلَّمْنَا، فَرَدَّ السَّلَامَ. قَالَ: وَعُبَيْدُ اللَّهِ مُعْتَجِرٌ بِعِمَامَتِهِ، مَا يَرَى وَحْشِيٌّ إِلاَّ عَيْنَيْهِ وَرِجْلَيْهِ، فَقَالَ عُبَيْدُ اللَّه: يَا وَحْشِيُّ أَتَعْرِفُنِي؟ قَال: فَنَظَرَ إِلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: لَا وَاللَّهِ إِلاَّ أَنِّي أَعْلَمُ أَنَّ عَدِيَّ بْنَ الْخِيَارِ تَزَوَّجَ امْرَأَةً يُقَالُ لَهَا أُمُّ قِتَالٍ بِنْتُ أَبِي الْعِيصِ، فَوَلَدَتْ لَهُ غُلَامًا بِمَكَّةَ، فَكُنْتُ أَسْتَرْضِعُ لَهُ، فَحَمَلْتُ ذَلِكَ الْغُلَامَ مَعَ أُمِّهِ، فَنَاوَلْتُهَا إِيَّاهُ، فَلَكَأَنِّي نَظَرْتُ إِلَى قَدَمَيْكَ. قَالَ: فَكَشَفَ عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ وَجْهِهِ، ثُمَّ قَال: أَلَا تُخْبِرُنَا بِقَتْلِ حَمْزَةَ؟ قَال: نَعَمْ، إِنَّ حَمْزَةَ قَتَلَ طُعَيْمَةَ بْنَ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ بِبَدْرٍ، فَقَالَ لِي مَوْلَايَ جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ: إِنْ قَتَلْتَ حَمْزَةَ بِعَمِّى فَأَنْتَ حُرٌّ. قَال: فَلَمَّا أَنْ خَرَجَ النَّاسُ عَامَ عَيْنَيْنِ - وَعَيْنَيْنِ جَبَلٌ بِحِيَالِ أُحُدٍ، بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ وَادٍ - خَرَجْتُ مَعَ النَّاسِ إِلَى الْقِتَالِ، فَلَمَّا اصْطَفُّوا لِلْقِتَالِ خَرَجَ سِبَاعٌ فَقَال: هَلْ مِنْ مُبَارِز؟ قَالَ: فَخَرَجَ إِلَيْهِ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَالَ: يَا سِبَاعُ يَا ابْنَ أُمِّ أَنْمَارٍ مُقَطِّعَةِ الْبُظُورِ، أَتُحَادُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﷺ . قَالَ: ثُمَّ شَدَّ عَلَيْهِ فَكَانَ كَأَمْسِ الذَّاهِب. قَالَ: وَكَمَنْتُ لِحَمْزَةَ تَحْتَ صَخْرَةٍ فَلَمَّا دَنَا مِنِّي رَمَيْتُهُ بِحَرْبَتِي، فَأَضَعُهَا فِي ثُنَّتِهِ حَتَّى خَرَجَتْ مِنْ بَيْنِ وَرِكَيْهِ. قَالَ: فَكَانَ ذَاكَ الْعَهْدَ بِهِ، فَلَمَّا رَجَعَ النَّاسُ رَجَعْتُ مَعَهُمْ فَأَقَمْتُ بِمَكَّةَ، حَتَّى فَشَا فِيهَا الإِسْلَامُ، ثُمَّ خَرَجْتُ إِلَى الطَّائِفِ، فَأَرْسَلُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَسُولاً، فَقِيلَ لِي: إِنَّهُ لَا يَهِيجُ الرُّسُلَ. قَالَ: فَخَرَجْتُ مَعَهُمْ حَتَّى قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا رَآنِي قَال: "آنْتَ وَحْشِيٌّ؟ ". قُلْت: نَعَمْ. قَال: "أَنْتَ قَتَلْتَ حَمْزَةَ". قُلْت: قَدْ كَانَ مِنَ الأَمْرِ مَا بَلَغَكَ. قَالَ: "فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ

стр. 12535

تُغَيِّبَ وَجْهَكَ عَنِّي؟ ". قَالَ: فَخَرَجْتُ، فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَخَرَجَ مُسَيْلِمَةُ الْكَذَّابُ قُلْتُ: لأَخْرُجَنَّ إِلَى مُسَيْلِمَةَ لَعَلِّي أَقْتُلُهُ فَأُكَافِئَ بِهِ حَمْزَةَ. قَالَ: فَخَرَجْتُ مَعَ النَّاسِ، فَكَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ. قَالَ: فَإِذَا رَجُلٌ قَائِمٌ فِي ثَلْمَةِ جِدَارٍ، كَأَنَّهُ جَمَلٌ أَوْرَقُ ثَائِرُ الرَّأْسِ. قَالَ: فَرَمَيْتُهُ بِحَرْبَتِي، فَأَضَعُهَا بَيْنَ ثَدْيَيْهِ حَتَّى خَرَجَتْ مِنْ بَيْنِ كَتِفَيْهِ. قَالَ: وَوَثَبَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ، فَضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ عَلَى هَامَتِهِ. قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْفَضْلِ: فَأَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: فَقَالَتْ جَارِيَةٌ عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ وَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَتَلَهُ الْعَبْدُ الأَسْوَدُ. [فتح: ٧/ ٣٦٧] ذكر فيه حديث عَبْدِ اللهِ بْنِ الفَضْلِ -وهو كما نسبه ابن إسحاق، وهو ابن عبد الرحمن بن عباس بن ربيعة بن الحارث -يعني: ابن عبد المطلب، وأسقط بعضهم عبد الرحمن- عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الخِيَارِ، فَلَمَّا قَدِمْنَا حِمْصَ قَالَ لِي عُبَيْدُ اللهِ: هَلْ لَكَ في وَحْشِيٍّ نَسْأَلُهُ عَنْ قَتْلِ حَمْزَةَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. فذكره بطوله وهو من أفراده، بل لم يخرج مسلم في "صحيحه" عن وحشي شيئًا، و (عبيد الله) هذا ولد في حياة رسول الله ﷺ ومات في خلافة الوليد بن عبد الملك، وله دار بالمدينة عند دار علي بن أبي طالب ﵁، يروي عن عثمان بن عفان وله حديث في "الموطأ" في كتاب الصلاة (١) وأرسل عنه. و (حمص) غير مصروف بلد معروف، دخلتها، ويجوز صرفها، وعلله ابن التين بقلة حروفها وسكون وسطها، مثل عاد، وهود، ونوح، ودعد. وقوله عن وحشي أنه (هو ذاك في ظل قصره كأنه حميت): هو بفتح
следующие страницы →