← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13252

التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن

Полный текст (20 415 стр.). Показаны 12531–12570 · переход к 12536.

стр. 12531

وأما تعليق ثابت فأخرجه مسلم من حديث حماد بن سلمة عنه به (١). ثم ساق البخاري حديث الزهري، عن سالم، عن أبيه أنه سمع رسول الله ﵇ إذا رفع رأسه من الركوع في الركعة الأخيرة من الفجر يقول: "اللهم العن فلانا وفلانا وفلانا" بعد ما يقول: "سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد" فأنزل الله تعالى ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ الآية. وَعَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ قَالَ: سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدْعُو عَلَى صفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ، وَسُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو، وَالْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، فَنَزَلَتْ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ الآية. حديث ابن عمر ذكره في التفسير مع حديث أبي هريرة مثله، وروى المحاملي الحسين بن إسماعيل القاضي عن أبي الأشعث، ثنا خالد بن الحارث، ثنا محمد بن عجلان، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ كان يدعو على أربعة نفر فأنزل الله ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ الآية. قال: ثم هداهم الله للإسلام. وحاصل ما ذكره البخاري في سبب النزول روايتان وقيل: استأذن في أن يدعو باستئصالهم فنزلت، فعلم أن فيهم من سيسلم، وأكد ذلك بالآية التي بعدها، فمن قال هو معطوف بـ (أو) على قوله ﴿لِيَقْطَعَ طَرَفًا﴾ فالمعنى عنده: ليقتل طائفة أو يخزيهم بالهزيمة أو يتوب عليهم أو يعذبهم، وقيل: (أو) هنا بمعنى حتى. وقوله: (بعدما يقول: "سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد") هذا إحدى الروايات الثابتة فيه بالواو.

стр. 12532

فائدة: روى البخاري هذا الحديث عن (يحيى بن عبد الله) وجده زياد بن شداد أبو سهل السلمي، سكن مرو، ويعرف بخاقان، أخو جمعة وزنجويه انفرد به البخاري وهو ثقة، ولم أر له وفاة. و (حنظلة) روى له مسلم وأبو عوانة، ثبت، مات سنة إحدى وخمسين ومائة.

стр. 12533

٢٢ - باب ذِكْرِ أُمِّ سَلِيطٍ ٤٠٧١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، وَقَالَ ثَعْلَبَةُ بْنُ أَبِي مَالِكٍ: إِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ قَسَمَ مُرُوطًا بَيْنَ نِسَاءٍ مِنْ نِسَاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، فَبَقِىَ مِنْهَا مِرْطٌ جَيِّدٌ، فَقَالَ لَهُ بَعْضُ مَنْ عِنْدَه: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَعْطِ هَذَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّتِى عِنْدَكَ. يُرِيدُونَ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ عَلِيٍّ. فَقَالَ عُمَر: أُمُّ سَلِيطٍ أَحَقُّ بِهِ. وَأُمُّ سَلِيطٍ مِنْ نِسَاءِ الأَنْصَارِ مِمَّنْ بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ . قَالَ عُمَرُ: فَإِنَّهَا كَانَتْ تُزْفِرُ لَنَا الْقِرَبَ يَوْمَ أُحُدٍ. [انظر: ٢٨٨١ - فتح: ٧/ ٣٦٦] ذكر فيه حديث عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁ أَنَّهُ قَسَمَ مُرُوطًا، فَأَعْطَى مِرْطاً جَيِّداً لَهَا دُونَ زَوْجَتِهِ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ عَلِيٍّ. وَقَال: إِنَّهَا أَحَقُّ بِهِ. وَأُمُّ سَلِيطٍ مِنْ نِسَاءِ الأَنْصَارِ .. الحديث. وقد سلف في الجهاد في باب حمل النساء القرب، وفيه أن الفاروق كان يحرم من يقرب منه، ولذلك قال: أتعب عمر من بعده. وكان يبعث إلى بنته حفصة آخر ما يبعث إلى أزواج رسول الله ﷺ ، وسلف هناك الكلام على (تزفر) فقال: زفر الحمل يزفر زفرًا أي حمله، وازدفر أيضًا والزفر بالكسر الحمل والجمع أزفار، وذكره في "المنتهى" وغيره، قال عياض: تزفر بحملها ملأى على ظهرها تسقي الناس منها، والزفر الحمل على الظهر. والزفر: القربة أيضًا. قال: كلاهما بفتح الزاي وسكون الفاء، وقال: منه زفر وأزفر. وجاء تفسيره في البخاري (تزفر) (١) تخيط (٢)، وهو غير معروف في اللغة.

стр. 12534

٢٣ - باب قَتْلُ حَمْزَةَ ﵁ - ٤٠٧٢ - حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ، مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّه، حَدَّثَنَا حُجَيْنُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَة، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْل، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَار، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ، فَلَمَّا قَدِمْنَا حِمْصَ قَالَ لِي عُبَيْدُ اللَّه: هَلْ لَكَ فِي وَحْشِيٍّ نَسْأَلُهُ عَنْ قَتْلِ حَمْزَةَ؟ قُلْت: نَعَمْ. وَكَانَ وَحْشِيٌّ يَسْكُنُ حِمْص. فَسَأَلْنَا عَنْهُ فَقِيلَ لَنَا: هُوَ ذَاكَ فِي ظِلِّ قَصْرِهِ. كَأَنَّهُ حَمِيتٌ. قَالَ: فَجِئْنَا حَتَّى وَقَفْنَا عَلَيْهِ بِيَسِيرٍ، فَسَلَّمْنَا، فَرَدَّ السَّلَامَ. قَالَ: وَعُبَيْدُ اللَّهِ مُعْتَجِرٌ بِعِمَامَتِهِ، مَا يَرَى وَحْشِيٌّ إِلاَّ عَيْنَيْهِ وَرِجْلَيْهِ، فَقَالَ عُبَيْدُ اللَّه: يَا وَحْشِيُّ أَتَعْرِفُنِي؟ قَال: فَنَظَرَ إِلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: لَا وَاللَّهِ إِلاَّ أَنِّي أَعْلَمُ أَنَّ عَدِيَّ بْنَ الْخِيَارِ تَزَوَّجَ امْرَأَةً يُقَالُ لَهَا أُمُّ قِتَالٍ بِنْتُ أَبِي الْعِيصِ، فَوَلَدَتْ لَهُ غُلَامًا بِمَكَّةَ، فَكُنْتُ أَسْتَرْضِعُ لَهُ، فَحَمَلْتُ ذَلِكَ الْغُلَامَ مَعَ أُمِّهِ، فَنَاوَلْتُهَا إِيَّاهُ، فَلَكَأَنِّي نَظَرْتُ إِلَى قَدَمَيْكَ. قَالَ: فَكَشَفَ عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ وَجْهِهِ، ثُمَّ قَال: أَلَا تُخْبِرُنَا بِقَتْلِ حَمْزَةَ؟ قَال: نَعَمْ، إِنَّ حَمْزَةَ قَتَلَ طُعَيْمَةَ بْنَ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ بِبَدْرٍ، فَقَالَ لِي مَوْلَايَ جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ: إِنْ قَتَلْتَ حَمْزَةَ بِعَمِّى فَأَنْتَ حُرٌّ. قَال: فَلَمَّا أَنْ خَرَجَ النَّاسُ عَامَ عَيْنَيْنِ - وَعَيْنَيْنِ جَبَلٌ بِحِيَالِ أُحُدٍ، بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ وَادٍ - خَرَجْتُ مَعَ النَّاسِ إِلَى الْقِتَالِ، فَلَمَّا اصْطَفُّوا لِلْقِتَالِ خَرَجَ سِبَاعٌ فَقَال: هَلْ مِنْ مُبَارِز؟ قَالَ: فَخَرَجَ إِلَيْهِ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَالَ: يَا سِبَاعُ يَا ابْنَ أُمِّ أَنْمَارٍ مُقَطِّعَةِ الْبُظُورِ، أَتُحَادُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﷺ . قَالَ: ثُمَّ شَدَّ عَلَيْهِ فَكَانَ كَأَمْسِ الذَّاهِب. قَالَ: وَكَمَنْتُ لِحَمْزَةَ تَحْتَ صَخْرَةٍ فَلَمَّا دَنَا مِنِّي رَمَيْتُهُ بِحَرْبَتِي، فَأَضَعُهَا فِي ثُنَّتِهِ حَتَّى خَرَجَتْ مِنْ بَيْنِ وَرِكَيْهِ. قَالَ: فَكَانَ ذَاكَ الْعَهْدَ بِهِ، فَلَمَّا رَجَعَ النَّاسُ رَجَعْتُ مَعَهُمْ فَأَقَمْتُ بِمَكَّةَ، حَتَّى فَشَا فِيهَا الإِسْلَامُ، ثُمَّ خَرَجْتُ إِلَى الطَّائِفِ، فَأَرْسَلُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَسُولاً، فَقِيلَ لِي: إِنَّهُ لَا يَهِيجُ الرُّسُلَ. قَالَ: فَخَرَجْتُ مَعَهُمْ حَتَّى قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا رَآنِي قَال: "آنْتَ وَحْشِيٌّ؟ ". قُلْت: نَعَمْ. قَال: "أَنْتَ قَتَلْتَ حَمْزَةَ". قُلْت: قَدْ كَانَ مِنَ الأَمْرِ مَا بَلَغَكَ. قَالَ: "فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ

стр. 12535

تُغَيِّبَ وَجْهَكَ عَنِّي؟ ". قَالَ: فَخَرَجْتُ، فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَخَرَجَ مُسَيْلِمَةُ الْكَذَّابُ قُلْتُ: لأَخْرُجَنَّ إِلَى مُسَيْلِمَةَ لَعَلِّي أَقْتُلُهُ فَأُكَافِئَ بِهِ حَمْزَةَ. قَالَ: فَخَرَجْتُ مَعَ النَّاسِ، فَكَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ. قَالَ: فَإِذَا رَجُلٌ قَائِمٌ فِي ثَلْمَةِ جِدَارٍ، كَأَنَّهُ جَمَلٌ أَوْرَقُ ثَائِرُ الرَّأْسِ. قَالَ: فَرَمَيْتُهُ بِحَرْبَتِي، فَأَضَعُهَا بَيْنَ ثَدْيَيْهِ حَتَّى خَرَجَتْ مِنْ بَيْنِ كَتِفَيْهِ. قَالَ: وَوَثَبَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ، فَضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ عَلَى هَامَتِهِ. قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْفَضْلِ: فَأَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: فَقَالَتْ جَارِيَةٌ عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ وَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَتَلَهُ الْعَبْدُ الأَسْوَدُ. [فتح: ٧/ ٣٦٧] ذكر فيه حديث عَبْدِ اللهِ بْنِ الفَضْلِ -وهو كما نسبه ابن إسحاق، وهو ابن عبد الرحمن بن عباس بن ربيعة بن الحارث -يعني: ابن عبد المطلب، وأسقط بعضهم عبد الرحمن- عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الخِيَارِ، فَلَمَّا قَدِمْنَا حِمْصَ قَالَ لِي عُبَيْدُ اللهِ: هَلْ لَكَ في وَحْشِيٍّ نَسْأَلُهُ عَنْ قَتْلِ حَمْزَةَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. فذكره بطوله وهو من أفراده، بل لم يخرج مسلم في "صحيحه" عن وحشي شيئًا، و (عبيد الله) هذا ولد في حياة رسول الله ﷺ ومات في خلافة الوليد بن عبد الملك، وله دار بالمدينة عند دار علي بن أبي طالب ﵁، يروي عن عثمان بن عفان وله حديث في "الموطأ" في كتاب الصلاة (١) وأرسل عنه. و (حمص) غير مصروف بلد معروف، دخلتها، ويجوز صرفها، وعلله ابن التين بقلة حروفها وسكون وسطها، مثل عاد، وهود، ونوح، ودعد. وقوله عن وحشي أنه (هو ذاك في ظل قصره كأنه حميت): هو بفتح

стр. 12536

الحاء (١)، وهو الزق كالقلة والجمع: الحمت، وهو النِّحْي أيضًا وجمعه أنحاء وأكثر ما يقال ذلك في أوعية السمن والزيت. وقيل: هو الزق مطلقًا، قال أبو عبيدة: أما الزق الذي يجعل فيه اللبن فهو الوطب وجمعه أوطاب، وما كان للشراب فهو الذواريع واسم الزق يجمع ذلك كله. وقوله: (عبد الله معتجر بعمامته) أي: لفها على رأسه من غير تحنيك، وكذلك الاعتجار بالثوب إنما هو التلفف به. وقوله: (ما يرى وحشي إلا عينيه ورجليه) يعني: أنه تخرطم. وفيه: نباهة وحشي لمعرفته بالقدمين على طول عهد وصغر المحمول. وقوله: (إن عدي بن الخيار تزوج بامرأة يقال لها أم قتال بنت أبي العيص) كذا وقع هنا، وإنما هي أم قتال بنت أسيد بن أبي العيص بن أمية أخت عتاب. ووقع في السيرة النبوية أنها سعدية (٢) وهي قرشية. وقوله: (إن حمزة قتل طعيمة بن عدي بن الخيار) صوابه كما قال الدمياطي: طعيمة بن عدي بن نوفل بن عبد مناف، والمطعم والخيار ابنا عدي أخواه، وعدي بن الخيار بن عدي بن نوفل ابن أخيه. وقوله: (فخرج إليه حمزة فقال: يا سباع، يا ابن أم أنمار مقطعة البظور) يعني: أنها كانت خافضة التي تخفض النساء أي: تختن لهن. والبظر: هنة بين الإسكتين لم تخفض وكذلك البظارة، وامرأة بظراء: بينة البظر.

стр. 12537

وقوله قبله: (فلما أن خرج عام عينين، وعينين جبل بحيال أحد بينه وبينه واد) ويسمى عام أحد عام عينين. وقوله: (أتحا د الله ورسوله؟) أي: أتعاندهما؟ وقيل: تعاديهما، والمعنى واحد، وأصله أن يكون هذا في حدٍّ وهذا في حدٍّ آخر. وقوله: (وكمنت لحمزة) هو بفتح الميم أي: اختفيت. وقوله: (فأضع الحربة في ثنته) أي: في وسطه، قاله ابن فارس (١). وقال الخطابي: هي العانة (٢) وعبارة غيره: هي ما بين السرة والعانة وكذلك المريطاء. وقوله: (فأرسلوا إلى رسول الله ﷺ رسلاً) كان ذلك في سنة ثمان مع رسل أهل الطائف، ذكره ابن التين. وقوله: (وقيل لي: إنه لا يهيج الرسل) أي: لا ينالهم منه مكروه، وهاجه يهيجه: صرفه، وهاج الشيء: تحرك. وقوله لوحشي: "فهل تستطيع أن تغيب وجهك عني؟ " فيه ما كان عليه من الرفق، وأن المرء يكره أن يرى قاتل وليه. وقوله: (لأخرجن إلى مسيلمة لعلي أقتله فأكافئ به حمزة) أي: أقابله وأعارضه وأوازنه، وهذا إشفاق منه؛ لأن الإسلام يجب ما كان قبله. وقوله: (فإذا رجل قائم في ثلمة جدار كأنه جمل أورق ثائر الرأس) الثلمة: الخلل. والأورق من الإبل: الذي يضرب إلى الخضرة. وقيل: الورقة: لون الرماد. وبه جزم ابن التين. يقال: أسمر لونه كون الرماد.

стр. 12538

وقال السهيلي: يريد -والله أعلم- ورقة الغبار، وأنه قد ينفع به؛ إذ الأورق من الإبل ليس أقواها ولكنه أطيبها لحمًا فيما ذكروا (١). و (ثائر الرأس): قائم شعره. وقوله: (فضربه على هامته) أي: رأسه. وقوله: (فقالت جارية على ظهر بيت: وا أمير المؤمنين قتله العبد الأسود) كان مسيلمة مع كفره وكذبه مرة يدعي النبوة، ومرة يتسمى أمير المؤمنين. وأمير المؤمنين حقًّا هو عمر بن الخطاب، أول من تسمى به بعد رسول الله ﷺ وفي حياته عبد الله بن جحش. قوله: (فَرَمَيْتُهُ بِحَرْبَتِي، فَأَضَعُهَا بَيْنَ ثَدْيَيْهِ حَتَّى خَرَجَتْ مِنْ بَيْنِ كَتِفَيْهِ. وَوَثَبَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ، فَضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ عَلَى عاتِقِهِ) في "السيرة": التي قتلت بها حمزة، فتهيأت له، وتهيأ له رجل من الأنصار من الناحية الأخرى كلانا يريده، فهززت حربتي، حتى إذا رضيت منها دفعتها عليه فوقعت فيه، وشد عليه الأنصاري فضربه بالسيف فربك أعلم أينا قتله، فإن كنت قتلته فقد قتلت خير الناس بعد رسول الله ﷺ وقد قتلت شر الناس (٢). وهذا الأنصاري لم يسمه ابن إسحاق. وذكر الواقدي في كتاب "الردة" أنه عبد الله بن زيد بن عاصم المازني من الأنصار، وذكر سيف بن عمر في "الفتوح" أنه عدي بن سهل وذكر فيه سوءًا، وذكر ابن عبد البر وغيره أن أبا دجانة شاركه في قتل مسيلمة (٣)، فالله أعلم أي هؤلاء الثلاثة أراد وحشي.

стр. 12539

وفي رواية يونس عن ابن إسحاق زيادة في إسلام وحشي، قال: لما قدم المدينة قال الناس: يا رسول الله، هذا وحشي، قال: "دعوه، فلإسلام رجل واحد أحب إلى من قتل ألف رجل كافر" (١). فائدة: وحشي من الأفراد ليس في الصحابة من تسمى باسمه غيره، وهو من سودان مكة. أخرى: مسيلمة -بكسر اللام- كنيته أبو ثمامة وأبو هارون بن ثمامة بن كبير بن حبيب، ستأتي ترجمته واضحة في باب وفد بني حنيفة. خاتمة: حمزة، بدري أحدي أحد الثلاثة الذين كانوا أول من بارز يوم بدر، واحد الستة الذين هم أول من يجثو بين يدي الرحمن للخصومة ونزل فيهم مجهَذَانِ ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ﴾ [الحج: ١٩] وأحد الاثني عشر نقيبًا من قريش وهو عم رسول الله ﷺ وأخوه من الرضاعة وأسد الله وأسد رسوله، أسلم في السنة الثانية من المبعث. وأول سرية بعثها رسول الله ﷺ سريته إلى سيف البحر. كما قال المدائني، وهو سيد الشهداء، وروي خيرهم.

стр. 12540

٢٤ - باب مَا لَقِيَ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الْجِرَاحِ يَوْمَ أُحُدٍ ٤٠٧٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْر، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق، عَنْ مَعْمَر، عَنْ هَمَّامٍ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى قَوْمٍ فَعَلُوا بِنَبِيِّهِ - يُشِيرُ إِلَى رَبَاعِيَتِهِ - اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى رَجُلٍ يَقْتُلُهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي سَبِيلِ اللَّهِ". [مسلم: ١٧٩٣ - فتح: ٧/ ٣٧٢] ٤٠٧٤ - حَدَّثَنِي مَخْلَدُ بْنُ مَالِكٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأُمَوِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَار، عَنْ عِكْرِمَة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى مَنْ قَتَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى قَوْمٍ دَمَّوْا وَجْهَ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ . [٤٠٧٦ - فتح: ٧/ ٣٧٢] ذكر فيه حديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اشْتَدَّ غَضَبُ اللهِ على قَوْمٍ فَعَلُوا بِنَبِيِّهِ -يُشِيرُ إلى رَبَاعِيَتِهِ- اشْتَدَّ غَضَبُ اللهِ على رَجُلٍ يَقْتُلُهُ رَسُولُ اللهِ في سَبِيلِ اللهِ". وحديث ابن عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ النبي ﷺ : "اشْتَدَّ غضب اللهِ على مَنْ قَتَلَهُ النَّبيُّ ﷺ في سَبِيلِ اللهِ، اشْتَدَّ غضب اللهِ على قَؤمٍ دَمَّوْا وَجْهَ نَبِيِّ اللهِ ﷺ ". الشرح: يريد بقوله: ("اشتد غضب الله") أن ذلك من أعظم السيئات عنده ويجازي عليه، ليس الغضب الذي هو عرض؛ لأن القديم لا تحيله الأعراض؛ لأنها حوادث، ويستحيل وجودها فيه" (١).

стр. 12541

والرباعية: بتضعيف الياء، وقد سلف في أثثاء غزاة أحد ما وقع له من ابن عتبة وابن قمئة وابن شهاب أيضًا فراجعه، ومص مالك بن سنان الخدري الدم عن وجهه، ثم ازدرده، فقال ﷺ : "من مس دمه دمي لم تصبه النار" (١) وقال: ما بلغ أحد الحلم من ولد عتبة إلا أبخر أو أهتم بكسره رباعية النبي ﷺ ، فقد فعل مثل (٢) ذلك ابن الزبير وهو غلام حذور (٣) وفيه: أن دمه مخالف دم غيره في التحريم وكذلك بوله وقد شربته أم أيمن (٤) وذلك لغسل الملكين جوفه بالثلج في طست، فصار بذلك من المطهرين كأمته لتطهره من الأحداث، وحديث سالم: "أما علمت أن الدم كله حرام؟ " لا يعرف له إسناد وإن ذكره ابن عبد البر

стр. 12542

في "استيعابه" (١). وروى الزبير بن أبي بكر أنه لما ولد ابن الزبير نظر إليه رسول الله ﷺ فقال: "هو هو" فلما سمعت بذلك أسماء أمه أمسكت عن رضاعه فقال لها ﷺ : "أرضعيه ولو بماء عينيك كبش بين ذئاب، وذئاب عليها ثياب ليمنعن البيت، أو يقتلن دونه" (٢). وقوله: "دمَّوا وجه نبي الله ﷺ " هو بتشديد الميم، أصله دميوا، مثل صلوا صليوا واستثقلت فتحة الياء فحذفت فبقيت الياء ساكنة والواو ساكنة حذفت الياء. ولا يقال: دموا مخففة؛ لأنه غير متعد، يقال: دمي وجهه. وقوله: "هل أنت إلا أُصبع دميتِ" (٣) فيه أن الأنبياء يصابون ببعض المكروه ليعظم لهم الأجر. فائدة: شيخ البخاري في حديث ابن عباس: (مخلد بن مالك) أبو جعفر الجمال الرازي، مات سنة اثنتين وأربعين ومائتين بنيسابور. وقال الحاكم: روى عنه أيضًا [أمسلم] (٤) في "الصحيح"، وهو غريب ولم يذكره أحد في رجاله.

стр. 12543

باب: ٤٠٧٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ عَنْ أَبِي حَازِمٍ أَنَّهُ سَمِعَ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ، وَهْوَ يُسْأَلُ عَنْ جُرْحِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لأَعْرِفُ مَنْ كَانَ يَغْسِلُ جُرْحَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَنْ كَانَ يَسْكُبُ الْمَاء، وَبِمَا دُووِىَ. قَال: كَانَتْ فَاطِمَةُ ﵍ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَغْسِلُهُ وَعَلِيٌّ يَسْكُبُ الْمَاءَ بِالْمِجَنِّ، فَلَمَّا رَأَتْ فَاطِمَةُ أَنَّ الْمَاءَ لَا يَزِيدُ الدَّمَ إِلاَّ كَثْرَةً أَخَذَتْ قِطْعَةً مِنْ حَصِيرٍ، فَأَحْرَقَتْهَا وَأَلْصَقَتْهَا فَاسْتَمْسَكَ الدَّمُ، وَكُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ يَوْمَئِذٍ، وَجُرِحَ وَجْهُهُ، وَكُسِرَتِ الْبَيْضَةُ عَلَى رَأْسِهِ. [انظر: ٢٤٣ - مسلم:١٧٩٠ - فتح: ٧/ ٣٧٢] ٤٠٧٦ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْج، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَار، عَنْ عِكْرِمَة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى مَنْ قَتَلَهُ نَبِيٌّ، واشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى مَنْ دَمَّي وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . [انظر: ٤٠٧٤ - فتح: ٧/ ٣٧٢] ذكر فيه حديث ابن عَبَّاسٍ السالف قَبل: "اشْتَدَّ غَضَبُ اللهِ على مَنْ قَتَلَهُ نَبِيٌّ، وَعَلَى مَنْ دَمَّي وَجْهَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ". وحديث سَهْلِ بْنَ سَعْدٍ، وَهْوَ يُسْأَلُ عَنْ جُرْحِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، قَالَ: أَمَا والله إِنِّي لأَعْرِفُ مَنْ كَانَ يَغْسِلُ جُرْحَهُ .. الحديث. وفيه: (وَكُسِرَتِ البَيْضَةُ على رَأسِهِ). وقد سلف ما فيه، وفيه: جواز التداوي. والمجن: الترس.

стр. 12544

٢٥ - باب ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [آل عمران: ١٧٢] ٤٠٧٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّد، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَام، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ (١٧٢)﴾ [آل عمران:١٧٢] قَالَتْ لِعُرْوَةَ: يَا ابْنَ أُخْتِي، كَانَ أَبُوكَ مِنْهُمُ الزُّبَيْرُ وَأَبُو بَكْرٍ، لَمَّا أَصَابَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَا أَصَابَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَانْصَرَفَ عَنْهُ الْمُشْرِكُونَ خَافَ أَنْ يَرْجِعُوا، قَال: "مَنْ يَذْهَبُ فِي إِثْرِهِمْ؟ ". فَانْتَدَبَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ رَجُلاً. قَال: كَانَ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَالزُّبَيْرُ. [مسلم: ٢٤١٨ - فتح: ٧/ ٣٧٣] ذكر فيه حديث عَائِشَةَ ﵂ في الآية، قَالَتْ لِعُرْوَةَ: يَا ابن أُخْتِي، كَانَ أبوك مِنْهُمُ، الزُّبَيْرُ وَأَبُو بَكْرٍ، لَمَّا أَصَابَ رَسُولَ اللهِ مَا أَصَابَ يَوْمَ أُحُدٍ وَانْصَرَفَ عَنْهُ المُشْرِكُونَ خَافَ أَنْ يَرْجِعُوا، فَقَالَ: "مَنْ يَذْهَبُ في إِثْرِهِمْ؟ ". فَانْتَدَبَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ رَجُلاً. قَالَ: فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَالزُّبَيْرُ. الندب: أن يدعوا القوم إلى الحرب أو الأمر، وانتدبوهم أجابوا لما دعوا إليه. وعن ابن عباس أن المشركين لما انصرفوا يوم أحد وبلغوا الروحاء حرض بعضهم بعضًا على الرجوع؛ لمقاتلة المسلمين، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ ، فندب أصحابه للخروج فانتدبوا حتى وافوا. يعني حمراء الأسد، وهي على ثمانية أميال من المدينة، فنزلت هذِه الآية.

стр. 12545

٢٦ - باب مَنْ قُتِلَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ أُحُدٍ مِنْهُمْ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَالْيَمَانُ، والنَّضْرِ بن أنس (١)، وَمُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ ﵃. ٤٠٧٨ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَال: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: مَا نَعْلَمُ حَيًّا مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ أَكْثَرَ شَهِيدًا أَعَزَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الأَنْصَارِ. قَالَ قَتَادَة: وَحَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّهُ قُتِلَ مِنْهُمْ يَوْمَ أُحُدٍ سَبْعُونَ. وَيَوْمَ بِئْرِ مَعُونَةَ سَبْعُونَ، وَيَوْمَ الْيَمَامَةِ سَبْعُونَ، قَال: وَكَانَ بِئْرُ مَعُونَةَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَيَوْمُ الْيَمَامَةِ عَلَى عَهْدِ أَبِي بَكْرٍ يَوْمَ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ. [فتح: ٧/ ٣٧٤] ٤٠٧٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيد، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ يَقُول: "أَيُّهُمْ أَكْثَرُ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ؟ ". فَإِذَا أُشِيرَ لَهُ إِلَى أَحَدٍ، قَدَّمَهُ فِي اللَّحْدِ، وَقَالَ: "أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". وَأَمَرَ بِدَفْنِهِمْ بِدِمَائِهِمْ، وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يُغَسَّلُوا. [انظر: ١٣٤٣ - فتح: ٧/ ٣٧٤] ٤٠٨٠ - وَقَالَ أَبُو الْوَلِيد، عَنْ شُعْبَة، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ قَال: سَمِعْتُ جَابِرًا قَال: لَمَّا قُتِلَ أَبِي جَعَلْتُ أَبْكِي وَأَكْشِفُ الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِهِ، فَجَعَلَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ يَنْهَوْنِي، وَالنَّبِيُّ ﷺ لَمْ يَنْهَ، وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَا تَبْكِيه -أَوْ مَا تَبْكِيهِ-، مَا زَالَتِ الْمَلَائِكَةُ تُظِلُّهُ بِأَجْنِحَتِهَا حَتَّى رُفِعَ". [انظر: ١٢٤٤ - مسلم: ٢٤٧١ - فتح: ٧/ ٣٧٤] ٤٠٨١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي بُرْدَة، عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ أُرَى- عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "رَأَيْتُ فِي رُؤْيَاىَ أَنِّي هَزَزْتُ سَيْفًا فَانْقَطَعَ صَدْرُهُ، فَإِذَا هُوَ مَا أُصِيبَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ أُحُدٍ، ثُمَّ هَزَزْتُهُ أُخْرَى فَعَادَ أَحْسَنَ مَا كَانَ، فَإِذَا هُوَ مَا جَاءَ بِهِ اللَّهُ مِنَ الْفَتْحِ

стр. 12546

وَاجْتِمَاعِ المُؤْمِنِينَ، وَرَأَيْتُ فِيهَا بَقَرًا والله خَيْرٌ، فَإِذَا هُمُ المُؤْمِنُونَ يَوْمَ أُحُدٍ". [انظر: ٣٦٢٢ - مسلم: ٢٢٧٢ - فتح: ٧/ ٣٧٤] ٤٠٨٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ خَبَّابٍ ﵁ قَالَ: هَاجَرْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَنَحْنُ نَبْتَغِي وَجْهَ اللَّهِ، فَوَجَبَ أَجْرُنَا عَلَى اللَّهِ، فَمِنَّا مَنْ مَضَى -أَوْ ذَهَبَ- لَمْ يَأْكُلْ مِنْ أَجْرِهِ شَيْئًا، كَانَ مِنْهُمْ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ، فَلَمْ يَتْرُكْ إِلاَّ نَمِرَةً كُنَّا إِذَا غَطَّيْنَا بِهَا رَأْسَهُ خَرَجَتْ رِجْلَاهُ، وَإِذَا غُطِّيَ بِهَا رِجْليهُ (١) خَرَجَ رَأْسُهُ، فَقَالَ لَنَا النَّبِيُّ ﷺ : «غَطُّوا بِهَا رَأْسَهُ، وَاجْعَلُوا عَلَى رِجْلَيْهِ الإِذْخِرَ». أَوْ قَالَ: «أَلْقُوا عَلَى رِجْلَيْهِ مِنَ الإِذْخِرِ». وَمِنَّا مَنْ أَيْنَعَتْ لَهُ ثَمَرَتُهُ فَهْوَ يَهْدِبُهَا. [انظر: ١٢٧٦ - مسلم: ٩٤٠ - فتح: ٧/ ٣٧٥] ثم أسند عن قَتَادَةَ قَالَ: مَا نَعْلَمُ حَيًّا مِنْ أَحْيَاءِ العَرَبِ أَكْثَرَ شَهِيدًا أَعَزَّ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنَ الأَنْصَارِ. قَالَ قَتَادَةُ: وَثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: قُتِلَ مِنْهُمْ يَوْمَ أُحُدٍ سَبْعُونَ. وَيَوْمَ بِئْرِ مَعُونَةَ سَبْعُونَ، وَيوْمَ اليَمَامَةِ سَبْعُونَ، قَالَ: وَكَانَ يَوْمُ بِئْرِ مَعُونَةَ على عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَيوْمُ اليَمَامَةِ على عَهْدِ أَبِي بَكْرٍ يَوْمَ مُسَيْلِمَةَ الكَذَّابِ. ثم ساق من حديث الزهري عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ جَابِرِ، الحديث. وفي آخره: وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ. أسلف في الجنائز من الوجه المذكور، وقال أبو الوليد بن شعبة، عن محمد بن المنكدر قال: سمعت جابرًا قال: لما قتل أبي جعلت أبكي وأكشف الثوب عن وجهه، فجعل أصحاب رسول الله ﷺ ينهوني والنبي ﷺ لم ينه وقال ﷺ : "ابكه أو لا تبكه، ما زالت الملائكة تظله بأجنحتها حتى رفع" وهذا أسلف في الجنائز عن ابن

стр. 12547

المديني، عن سفيان، عن ابن المنكدر، عن جابر (١)، وحديث أبي موسى ﵁ في المنام وقد أسلفناه في باب غزوة أحد (٢)، وحديث خباب سلف في الجنائز. الشرح: (حمزة) (٣) ﵁ سلفت ترجمته. و (اليمان) هو والد (جابر) وهو: حسيل بن جابر بن ربيعة بن عمرو بن جروة. وأسقط ابن الكلبي من نسبه ربيعة. واليماني أصاب دمًا في قومه فحالف بني عبد الأشهل، فقيل له: اليماني؛ لأن الأنصار من الأزد، والأزد من اليمن بن الحارث بن قطيعة بن عبس، قد أسلفنا أن المسلمين قتلوه وتصدق ابنه بديته على المسلمين. و (النضر بن أنس) كذا ذكر البخاري وصوابه قلبه أنس بن النضر عم أنس بن مالك بن النضر كما نبه عليه الدمياطي. و (مصعب بن عمير) وهو ابن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن عبد الدار، أحد السابقين. وهو فرد ليس في الصحابة مصعب بن عمير سواه، وكذا أنس بن النضر، وكان من السادة، غاب عن بدر فقال: لئن الله أشهدني قتالاً ليرين الله ما أصنع، فلما كان يوم أحد استشهد، وقد سرد من استشهد بأحد ابن إسحاق وغيره والحاصل ستة وتسعون منهم من المهاجرين، ومن ذكر معهم أحد عشر، ومن الأنصار خمسة وثمانون، من الأوس ثمانية وثلاثون، ومن الخزرج ثمانية وأربعون، منهم عند ابن إسحاق من المهاجرين أربعة، ومن الأنصار واحد

стр. 12548

وستون، من الأوس أربعة وعشرون، ومن الخزرج سبعة وثلاثون، والباقون عن موسى بن عقبة، أو عن ابن سعد، أو عن ابن هشام (١)، وقد ذكر أبو عمر فيهم زياد بن السكن، أبو عمارة بن زياد. وعند ابن إسحاق: زياد بن السكن. قال بعضهم يقول: عمارة بن زياد (٢)، وذكر في "استيعابه" أيضًا أبا زيد الأنصاري وهو أبو بشير بن أبي زيد ذكره في ترجمة ابنه، وحارثة بن عمرو الساعدي (٣)، وذكر ابن الكلبي خداش بن قتادة شهد بدرًا وأحدًا وقتل بأحد وليس معدودًا منهم (٤)، وذكر في مغازيه عمير بن عدي الخطمي الضرير، وغيره نفاه عنها وقد تجاوزوا بهذِه الزيادات المائة وفي الكتاب عن قتادة أنهم سبعون منهم من يجعل السبعين من الأنصار خاصة كما قال ابن سعد في غزوة أحد (٥)، لكنه زاد في تراجم الطبقات على ذلك وأكثرهم أنصارًا، ويذكر في تفسير قوله تعالى: ﴿قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا﴾ [آل عمران: ١٦٥] أنه تسلية للمؤمنين عمن أصيب منهم يوم أحد أنهم لما أصابوا من المشركين يوم بدر سبعين قتيلاً وسبعين أسيرًا، فقد يقال: الزيادة من باب الاختلاف، والله أعلم. فصل: وقتل من كفار قريش يوم أحد ثلاثة وعشرون منهم الحكم بن الأخنس وذكر غير ابن إسحاق فيهم شريح بن قارظ.

стр. 12549

فصل: فيه -أعني: حديث جابر- تقدمة من معه أكثر قرآنًا في اللحد. فصل: كان الأمير يوم اليمامة خالد بن الوليد، وكان على الأنصار ثابت بن قيس بن شماس، قتل يومئذ. وذكر الشيخ أبو محمد بن أبي زيد أن خالدًا صالح أهل اليمامة عليها مجَّاعة بن مرارة، واستشهد بها ألف وأربعمائة قال: وقتل ألف ومائة، منهم سبعون جمعوا القرآن، ولا يخالف ما في البخاري، إذ يجوز أن يكون السبعين من الأنصار والباقي من غيرهم. وقوله: (أعز يوم القيامة من الأنصار) وضبط بالغين المعجمة والراء المهملة، وبالعين المهملة والزاي المعجمة وهم ظاهران. وبئر معونة بالنون ماء لبني سليم، وهو بين أرض بني عامر وأرض بني سليم، وكان أميرها المنذر بن عمرو المُعْنِق. وذكر الكندي أن بئر معونة من جبال أُبْلَى في طريق المصعد من المدينة إلى مكة. وقال أبو عبيدة في "مقاتل الفرسان": هو ماء لبني عامر بن صعصعة. وقال ابن دحية: هي بين مكة وعسفان بأرض هزيل. وجزم ابن التين بأنها على أربع مراحل من المدينة، قتلهم عامر بن الطفيل في بني سليم وبني عامر. فصل: ورواية الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، قال أحمد بن صالح والذهلي: ربما لم يسمع الزهري من عبد الرحمن بن كعب شيئًا وإنما هو ابن أخيه عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب. ومات الأعلى في خلافة سليمان والأدنى في خلافة هشام.

стр. 12550

فصل: حديث جابر الثاني في مسلم من رواية شعبة أيضاً: وجعلت فاطمة بنت عمرو تبكيه فقال رسول الله ﷺ : "تبكيه أو لا تبكيه" وفيه: "حتى رفعتموه" (١) قال عياض: ظاهره أنه لفظ رسول الله ﷺ ، فإنه قال: - للتأكيد عليه- ذلك، فقد حصل له من الفضل ما ذكر على طريق التسلية لها والتسوية لفعلها، والمراد: تبكيه لمصابك بمثله ورزيتك به، أولا تبكيه لسرورك بما حصل له من الفضل، وقد يحتمل أن يكون ﷺ قال أحد اللفظين على هذا المعنى، وشك الراوي أيهما قال (٢). فصل: النمرة في حديث خباب: كل شملة مخططة، وحكينا فيها أقوالاً في باب الكفن من جميع المال من الجنائز.

стр. 12551

٢٧ - باب أُحُدٌ جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ قَالَهُ عَبَّاسُ بْنُ سَهْلٍ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ٤٠٨٣ - حَدَّثَنِي نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ قَال: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ قُرَّةَ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ قَتَادَة: سَمِعْتُ أَنَسًا ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ". [انظر: ٣٧١ - مسلم: ١٣٦٥، ١٣٩٣ - فتح: ٧/ ٣٧٧] ٤٠٨٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَمْرٍو - مَوْلَى الْمُطَّلِبِ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ طَلَعَ لَهُ أُحُدٌ فَقَالَ: "هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ، اللَّهُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ، وَإِنِّي حَرَّمْتُ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا". [انظر: ٣٧١ - مسلم: ١٣٦٥ - فتح: ٧/ ٣٧٧] ٤٠٨٥ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ يَوْمًا فَصَلَّى عَلَى أَهْلِ أُحُدٍ صَلَاتَهُ عَلَى الْمَيِّتِ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ: "إِنِّي فَرَطٌ لَكُمْ، وَأَنَا شَهِيدٌ عَلَيْكُمْ، وَإِنِّي لأَنْظُرُ إِلَى حَوْضِي الآنَ، وَإِنِّي أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ الأَرْضِ - أَوْ مَفَاتِيحَ الأَرْضِ - وَإِنِّي وَاللَّهِ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا بَعْدِي، وَلَكِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنَافَسُوا فِيهَا". [انظر: ١٣٤٤ - مسلم: ٢٢٩٦ - فتح: ٧/ ٣٧٧] ثم ساقه من حديث قَتَادَة قَال: سَمِعْتُ أَنَسًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "هذا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ". ومن حديث عَمْرٍو - مَوْلَى المُطَّلِب - قَالَ أَنَسٌ أَنَّهُ ﷺ طَلَعَ لَهُ أُحُدٌ فَقَالَ: "هذا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ، اللَّهُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ، وَإِنِّي حَرَّمْتُ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا". وقد سلف تأويله قريبًا في أوائل باب غزوة أحد. وحرم المدينة سلف في بابه. واللابتان: الحرتان: أرض بركتها حجارة سود.

стр. 12552

وحديث أبي حميد أخرجه فيما مضى من حديث عمرو بن يحيى عن عباس به (١). ثم ذكر من حديث عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ السالف قريبًا في أوائل باب غزوة أحد (٢). وزاد هنا: "وَإِنِّي أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ الأَرْضِ" أَوْ "مَفَاتِيحَ الأَرْضِ".

стр. 12553

٢٨ - باب غَزْوَةُ الرَّجِيعِ وَرِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَبِئْرِ مَعُونَةَ وَحَدِيثِ عَضَلٍ وَالْقَارَةِ وَعَاصِمِ بْنِ ثَابِتٍ وَخُبَيْبٍ وَأَصْحَابِهِ. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ أَنَّهَا بَعْدَ أُحُدٍ ٤٠٨٦ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي سُفْيَانَ الثَّقَفِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ سَرِيَّةً عَيْنًا، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَاصِمَ بْنَ ثَابِتٍ - وَهْوَ جَدُّ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - فَانْطَلَقُوا حَتَّى إِذَا كَانَ بَيْنَ عُسْفَانَ وَمَكَّةَ ذُكِرُوا لَحِيٍّ مِنْ هُذَيْلٍ يُقَالُ لَهُم: بَنُو لَحْيَانَ، فَتَبِعُوهُمْ بِقَرِيبٍ مِنْ مِائَةِ رَامٍ، فَاقْتَصُّوا آثَارَهُمْ حَتَّى أَتَوْا مَنْزِلاً نَزَلُوهُ، فَوَجَدُوا فِيهِ نَوَى تَمْرٍ تَزَوَّدُوهُ مِنَ الْمَدِينَة، فَقَالُوا: هَذَا تَمْرُ يَثْرِبَ. فَتَبِعُوا آثَارَهُمْ حَتَّى لَحِقُوهُمْ، فَلَمَّا انْتَهَى عَاصِمٌ وَأَصْحَابُهُ لَجَئُوا إِلَى فَدْفَدٍ، وَجَاءَ الْقَوْمُ فَأَحَاطُوا بِهِمْ، فَقَالُوا: لَكُمُ الْعَهْدُ وَالْمِيثَاقُ إِنْ نَزَلْتُمْ إِلَيْنَا أَنْ لَا نَقْتُلَ مِنْكُمْ رَجُلاً. فَقَالَ عَاصِم: أَمَّا أَنَا فَلَا أَنْزِلُ فِي ذِمَّةِ كَافِرٍ، اللَّهُمَّ أَخْبِرْ عَنَّا نَبِيَّكَ. فَقَاتَلُوهُمْ حَتَّى قَتَلُوا عَاصِمًا فِي سَبْعَةِ نَفَرٍ بِالنَّبْلِ، وَبَقِيَ خُبَيْبٌ، وَزَيْدٌ وَرَجُلٌ آخَرُ، فَأَعْطَوْهُمُ الْعَهْدَ وَالْمِيثَاقَ، فَلَمَّا أَعْطَوْهُمُ الْعَهْدَ وَالْمِيثَاقَ نَزَلُوا إِلَيْهِمْ، فَلَمَّا اسْتَمْكَنُوا مِنْهُمْ حَلُّوا أَوْتَارَ قِسِيِّهِمْ فَرَبَطُوهُمْ بِهَا. فَقَالَ الرَّجُلُ الثَّالِثُ الَّذِى مَعَهُمَا: هَذَا أَوَّلُ الْغَدْرِ. فَأَبَى أَنْ يَصْحَبَهُم، فَجَرَّرُوهُ وَعَالَجُوهُ عَلَى أَنْ يَصْحَبَهُمْ، فَلَمْ يَفْعَلْ، فَقَتَلُوهُ، وَانْطَلَقُوا بِخُبَيْبٍ وَزَيْدٍ حَتَّى بَاعُوهُمَا بِمَكَّةَ، فَاشْتَرَى خُبَيْبًا بَنُو الْحَارِثِ بْنِ عَامِرِ بْنِ نَوْفَلٍ، وَكَانَ خُبَيْبٌ هُوَ قَتَلَ الْحَارِثَ يَوْمَ بَدْرٍ، فَمَكَثَ عِنْدَهُمْ أَسِيرًا، حَتَّى إِذَا أَجْمَعُوا قَتْلَهُ اسْتَعَارَ مُوسَى مِنْ بَعْضِ بَنَاتِ الْحَارِثِ أَسْتَحِدَّ بِهَا، فَأَعَارَتْهُ، قَالَت: فَغَفَلْتُ عَنْ صَبِيٍّ لِي، فَدَرَجَ إِلَيْهِ حَتَّى أَتَاهُ، فَوَضَعَهُ عَلَى فَخِذِهِ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُ فَزِعْتُ فَزْعَةً عَرَفَ ذَاكَ مِنِّي، وَفِى يَدِهِ الْمُوسَى فَقَال: أَتَخْشَيْنَ أَنْ أَقْتُلَه؟ مَا كُنْتُ لأَفْعَلَ ذَاكِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. وَكَانَتْ تَقُولُ: مَا رَأَيْتُ أَسِيرًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ خُبَيْبٍ، لَقَدْ رَأَيْتُهُ يَأْكُلُ مِنْ قِطْفِ عِنَبٍ، وَمَا بِمَكَّةَ يَوْمَئِذٍ ثَمَرَةٌ، وَإِنَّهُ لَمُوثَقٌ فِي الْحَدِيدِ، وَمَا كَانَ إِلاَّ رِزْقٌ رَزَقَهُ اللَّهُ. فَخَرَجُوا بِهِ مِنَ الْحَرَمِ، لِيَقْتُلُوهُ فَقَال: دَعُونِي أُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ. ثُمَّ

стр. 12554

ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ: لَوْلَا أَنْ تَرَوْا أَنَّ مَا بِي جَزَعٌ مِنَ الْمَوْتِ، لَزِدْتُ. فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ سَنَّ الرَّكْعَتَيْنِ عِنْدَ الْقَتْلِ هُوَ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ أَحْصِهِمْ عَدَدًا. ثُمَّ قَالَ: مَا أُبَالِى حِينَ أُقْتَلُ مُسْلِمًا … عَلَى أَىِّ شِقٍّ كَانَ لِلَّهِ مَصْرَعِي وَذَلِكَ فِي ذَاتِ الإِلَهِ وَإِنْ يَشَأ … يُبَارِكْ عَلَى أَوْصَالِ شِلْوٍ مُمَزَّعِ ثُمَّ قَامَ إِلَيْهِ عُقْبَةُ بْنُ الْحَارِثِ فَقَتَلَهُ، وَبَعَثَتْ قُرَيْشٌ إِلَى عَاصِمٍ لِيُؤْتَوْا بِشَيْءٍ مِنْ جَسَدِهِ يَعْرِفُونَهُ، وَكَانَ عَاصِمٌ قَتَلَ عَظِيمًا مِنْ عُظَمَائِهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ، فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِثْلَ الظُّلَّةِ مِنَ الدَّبْرِ، فَحَمَتْهُ مِنْ رُسُلِهِمْ، فَلَمْ يَقْدِرُوا مِنْهُ عَلَى شَيْءٍ. [انظر: ٣٠٤٥ - فتح:٧/ ٣٧٨] ٤٠٨٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّد، حَدَّثَنَا سُفْيَان، عَنْ عَمْرٍو، سَمِعَ جَابِرًا يَقُول: الَّذِى قَتَلَ خُبَيْبًا هُوَ أَبُو سِرْوَعَةَ. [فتح: ٧/ ٣٧٩] ٤٠٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيز، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ سَبْعِينَ رَجُلاً لِحَاجَةٍ يُقَالُ لَهُمُ: الْقُرَّاءُ، فَعَرَضَ لَهُمْ حَيَّانِ مِنْ بَنِي سُلَيْم: رِعْلٌ وَذَكْوَانُ، عِنْدَ بِئْرٍ يُقَالُ لَهَا: بِئْرُ مَعُونَةَ، فَقَالَ الْقَوْمُ: وَاللَّهِ مَا إِيَّاكُمْ أَرَدْنَا، إِنَّمَا نَحْنُ مُجْتَازُونَ فِي حَاجَةٍ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَقَتَلُوهُمْ، فَدَعَا النَّبِيُّ ﷺ عَلَيْهِمْ شَهْرًا فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ، وَذَلِكَ بَدْءُ الْقُنُوتِ وَمَا كُنَّا نَقْنُتُ. قَالَ عَبْدُ الْعَزِيز: وَسَأَلَ رَجُلٌ أَنَسًا عَنِ الْقُنُوتِ: أَبَعْدَ الرُّكُوعِ أَوْ عِنْدَ فَرَاغٍ مِنَ الْقِرَاءَة؟ قَالَ: لا، بَلْ عِنْدَ فَرَاغٍ مِنَ الْقِرَاءَةِ. [انظر: ١٠٠١ - مسلم: ٦٧٧ - فتح: ٧/ ١٣٨٥] ٤٠٨٩ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَهْرًا بَعْدَ الرُّكُوعِ يَدْعُو عَلَى أَحْيَاءٍ مِنَ الْعَرَبِ. [انظر: ١٠٠١ - مسلم: ٦٧٧ - فتح: ٧/ ٣٨٥] ٤٠٩٠ - حَدَّثَنِي عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ رِعْلاً وَذَكْوَانَ وَعُصَيَّةَ وَبَنِى لَحْيَانَ اسْتَمَدُّوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى عَدُوٍّ، فَأَمَدَّهُمْ بِسَبْعِينَ مِنَ الأَنْصَارِ، كُنَّا نُسَمِّيهِمُ الْقُرَّاءَ فِي زَمَانِهِمْ، كَانُوا يَحْتَطِبُونَ بِالنَّهَارِ وَيُصَلُّونَ بِاللَّيْلِ، حَتَّى كَانُوا بِبِئْرِ مَعُونَةَ قَتَلُوهُم وَغَدَرُوا بِهِمْ، فَبَلَغَ

стр. 12555

النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَنَتَ شَهْرًا يَدْعُو فِي الصُّبْحِ عَلَى أَحْيَاءٍ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ، عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَعُصَيَّةَ وَبَنِي لَحْيَانَ. قَالَ أَنَسٌ: فَقَرَأْنَا فِيهِمْ قُرْآنًا، ثُمِّ إِنَّ ذَلِكَ رُفِعَ: بَلِّغُوا عَنَّا قَوْمَنَا، أَنَّا لَقِينَا رَبَّنَا، فَرَضِيَ عَنَّا وَأَرْضَانَا. وَعَنْ قَتَادَة، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ حَدَّثَهُ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قَنَتَ شَهْرًا فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ يَدْعُو عَلَى أَحْيَاءٍ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ: عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَعُصَيَّةَ وَبَنِى لَحْيَانَ. زَادَ خَلِيفَة: حَدَّثَنَا ابْنُ زُرَيْع، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَة، حَدَّثَنَا أَنَسٌ، أَنَّ أُولَئِكَ السَّبْعِينَ مِنَ الأَنْصَارِ قُتِلُوا بِبِئْرِ مَعُونَةَ. قُرْآنًا: كِتَابًا. نَحْوَهُ. [انظر: ١٠٠١ - مسلم: ٦٧٧ - فتح: ٧/ ٣٨٥] ٤٠٩١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَنَسٌ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ خَالَه - أَخٌ لأُمِّ سُلَيْم - فِي سَبْعِينَ رَاكِبًا، وَكَانَ رَئِيسَ الْمُشْرِكِينَ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ خَيَّرَ بَيْنَ ثَلَاثِ خِصَالٍ فَقَالَ: يَكُونُ لَكَ أَهْلُ السَّهْلِ وَلِي أَهْلُ الْمَدَرِ، أَوْ أَكُونُ خَلِيفَتَكَ، أَوْ أَغْزُوكَ بِأَهْلِ غَطَفَانَ بِأَلْفٍ وَأَلْفٍ، فَطُعِنَ عَامِرٌ فِي بَيْتِ أُمِّ فُلَانٍ فَقَال: غُدَّةٌ كَغُدَّةِ الْبَكْرِ فِي بَيْتِ امْرَأَةٍ مِنْ آلِ فُلَانٍ، ائْتُونِي بِفَرَسِى. فَمَاتَ عَلَى ظَهْرِ فَرَسِهِ، فَانْطَلَقَ حَرَامٌ أَخُو أُمِّ سُلَيْم وهُوَ (١) رَجُلٌ أَعْرَجُ وَرَجُلٌ مِنْ بَنِي فُلَانٍ، قَالَ: كُونَا قَرِيبًا حَتَّى آتِيَهُمْ، فَإِنْ آمَنُونِي كُنْتُمْ، وَإِنْ قَتَلُونِي أَتَيْتُمْ أَصْحَابَكُمْ. فَقَال: أَتُؤْمِنُونِي أُبَلِّغْ رِسَالَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ فَجَعَلَ يُحَدِّثُهُم، وَأَوْمَئُوا إِلَى رَجُلٍ، فَأَتَاهُ مِنْ خَلْفِهِ فَطَعَنَهُ - قَالَ هَمَّامٌ: أَحْسِبُهُ حَتَّى أَنْفَذَهُ - بِالرُّمْحِ، قَال: اللَّهُ أَكْبَرُ فُزْتُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ. فَلُحِقَ الرَّجُلُ، فَقُتِلُوا كُلُّهُمْ غَيْرَ الأَعْرَجِ كَانَ فِي رَأْسِ جَبَلٍ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْنَا، ثُمَّ كَانَ مِنَ الْمَنْسُوخِ: إِنَّا قَدْ لَقِينَا رَبَّنَا، فَرَضِيَ عَنَّا وَأَرْضَانَا. فَدَعَا النَّبِيُّ ﷺ عَلَيْهِمْ ثَلَاثِينَ صَبَاحًا، عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَبَنِى لَحْيَانَ وَعُصَيَّةَ، الَّذِينَ عَصَوُا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﷺ . [انظر: ١٠٠١ - مسلم: ٦٧٧ - فتح: ٧/ ٣٨٥]

стр. 12556

٤٠٩٢ - حَدَّثَنِي حِبَّان، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّه، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ قَال: حَدَّثَنِي ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَس، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ يَقُول: لَمَّا طُعِنَ حَرَامُ بْنُ مِلْحَانَ - وَكَانَ خَالَهُ - يَوْمَ بِئْرِ مَعُونَةَ قَالَ بِالدَّمِ هَكَذَا، فَنَضَحَهُ عَلَى وَجْهِهِ وَرَأْسِهِ، ثُمَّ قَال: فُزْتُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ. [انظر: ١٠٠١ - مسلم: ٦٧٧ - فتح: ٧/ ٣٨٦] ٤٠٩٣ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتِ اسْتَأْذَنَ النَّبِيَّ ﷺ أَبُو بَكْرٍ فِي الْخُرُوجِ حِينَ اشْتَدَّ عَلَيْهِ الأَذَى، فَقَالَ لَه: "أَقِمْ". فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَطْمَعُ أَنْ يُؤْذَنَ لَكَ؟ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُول: "إِنِّي لأَرْجُو ذَلِكَ". قَالَتْ فَانْتَظَرَهُ أَبُو بَكْر، فَأَتَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ ظُهْرًا فَنَادَاهُ فَقَال: "أَخْرِجْ مَنْ عِنْدَكَ". فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّمَا هُمَا ابْنَتَاىَ. فَقَالَ: "أَشَعَرْتَ أَنَّهُ قَدْ أُذِنَ لِي فِي الْخُرُوجِ؟ ". فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الصُّحْبَةُ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "الصُّحْبَةُ". قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّه، عِنْدِى نَاقَتَانِ قَدْ كُنْتُ أَعْدَدْتُهُمَا لِلْخُرُوجِ. فَأَعْطَى النَّبِيَّ ﷺ إِحْدَاهُمَا -وَهْيَ الْجَدْعَاء-، فَرَكِبَا فَانْطَلَقَا حَتَّى أَتَيَا الْغَار -وَهْوَ بِثَوْرٍ- فَتَوَارَيَا فِيهِ، فَكَانَ عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ غُلَامًا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الطُّفَيْلِ بْنِ سَخْبَرَةَ أَخُو عَائِشَةَ لأُمِّهَا، وَكَانَتْ لأَبِي بَكْرٍ مِنْحَةٌ، فَكَانَ يَرُوحُ بِهَا وَيَغْدُو عَلَيْهِمْ، وَيُصْبِحُ فَيَدَّلِجُ إِلَيْهِمَا ثُمَّ يَسْرَحُ، فَلَا يَفْطُنُ بِهِ أَحَدٌ مِنَ الرِّعَاءِ، فَلَمَّا خَرَجَ خَرَجَ مَعَهُمَا يُعْقِبَانِهِ حَتَّى قَدِمَا الْمَدِينَةَ، فَقُتِلَ عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ يَوْمَ بِئْرِ مَعُونَةَ. وَعَنْ أَبِي أُسَامَةَ قَال: قَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَة: فَأَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ: لَمَّا قُتِلَ الَّذِينَ بِبِئْرِ مَعُونَةَ وَأُسِرَ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيُّ قَالَ لَهُ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ مَنْ هَذَا فَأَشَارَ إِلَى قَتِيلٍ، فَقَالَ لَهُ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ: هَذَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ. فَقَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُهُ بَعْدَ مَا قُتِلَ رُفِعَ إِلَى السَّمَاءِ حَتَّى إِنِّي لأَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الأَرْضِ، ثُمَّ وُضِعَ. فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ خَبَرُهُمْ فَنَعَاهُمْ فَقَالَ: "إِنَّ أَصْحَابَكُمْ قَدْ أُصِيبُوا، وَإِنَّهُمْ قَدْ سَأَلُوا رَبَّهُمْ، فَقَالُوا: رَبَّنَا أَخْبِرْ عَنَّا إِخْوَانَنَا بِمَا رَضِينَا عَنْكَ وَرَضِيتَ عَنَّا. فَأَخْبَرَهُمْ عَنْهُمْ". وَأُصِيبَ يَوْمَئِذٍ فِيهِمْ عُرْوَةُ بْنُ أَسْمَاءَ بْنِ الصَّلْتِ، فَسُمِّىَ عُرْوَةُ بِهِ، وَمُنْذِرُ بْنُ عَمْرٍو سُمِّىَ بِهِ مُنْذِرًا. [انظر: ٤٧٦ - فتح: ٧/ ٣٨٨] ٤٠٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّه، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ عَنْ

стр. 12557

أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَنَتَ النَّبِيُّ ﷺ بَعْدَ الرُّكُوعِ شَهْرًا يَدْعُو عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَيَقُولُ: "عُصَيَّةُ عَصَتِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ". [انظر:١٠٠١ - مسلم:٦٧٧ - فتح: ٧/ ٣٨٩] ٤٠٩٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: دَعَا النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الَّذِينَ قَتَلُوا - يَعْنِي: أَصْحَابَهُ- بِبِئْرِ مَعُونَةَ ثَلَاثِينَ صَبَاحًا، حِينَ يَدْعُو عَلَى رِعْلٍ وَلِحْيَانَ وَعُصَيَّةَ عَصَتِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﷺ . قَالَ أَنَسٌ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ ﷺ فِي الَّذِينَ قُتِلُوا أَصْحَابِ بِئْرِ مَعُونَةَ قُرْآنًا قَرَأْنَاه، حَتَّى نُسِخَ بَعْدُ: بَلِّغُوا قَوْمَنَا، فَقَدْ لَقِينَا رَبَّنَا، فَرَضِيَ عَنَّا وَرَضِينَا عَنْهُ. [انظر: ١٠٠١ - مسلم: ٦٧٧ - فتح: ٧/ ٣٨٩] ٤٠٩٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيل، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِد، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الأَحْوَلُ قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ عَنِ الْقُنُوتِ فِي الصَّلَاةِ، فَقَال: نَعَمْ. فَقُلْتُ: كَانَ قَبْلَ الرُّكُوعِ أَوْ بَعْدَه؟ قَالَ: قَبْلَهُ. قُلْت: فَإِنَّ فُلَانًا أَخْبَرَنِي عَنْكَ أَنَّكَ قُلْت: بَعْدَهُ، قَالَ: كَذَبَ إِنَّمَا قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ الرُّكُوعِ شَهْرًا، أَنَّهُ كَانَ بَعَثَ نَاسًا يُقَالُ لَهُمُ الْقُرَّاءُ -وَهُمْ سَبْعُونَ رَجُلاً- إِلَى نَاسٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَبَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَهْدٌ قِبَلَهُمْ، فَظَهَرَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَهْدٌ، فَقَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ الرُّكُوعِ شَهْرًا يَدْعُو عَلَيْهِمْ. [انظر: ١٠٠١ - مسلم: ٦٧٧ - فتح: ٧/ ٣٨٩] الشرح: الوجه كما قال الدمياطي: تقديم عضل وما بعدها مع الرجيع، وتأخير رعل وذكوان مع بئر معونة، وكانت غزوة الرجيع، وهو ماء لهذيل كما سلف بالاختلاف فيها، وقد ساقها البخاري في بدر أيضًا وأوضحناها هناك (١). وبئر معونة ماء لبني سليم كما سلف قريبًا، وكانت في صفر أيضًا، كما سلف. وأميرها المنذر كما سلف أيضًا. قال ابن سعد: وكانت سرية

стр. 12558

المنذر هذا في صفر على رأس ستة وثلاثين شهرًا من مهاجره، قالوا: قدم عامر بن مالك بن جعفر أبو براء ملاعب الأسنة الكلابي على رسول الله ﷺ ، وأهدى له، فلم يقبل منه، وعرض عليه الإسلام فلم يسلم ولم يبعد، وقال: لو بعثت معي نفرًا من أصحابك إلى قومي رجوت أن يجيبوا دعوتك، فقال: "إني أخاف عليهم أهل نجد"، قال: أنا لهم جار، فبعث معه سبعين من الأنصار شببة يسمون القراء وأمَّر عليهم المنذر، فلما نزلوا بئر معونة قدَّموا حرام بن ملحان بكتاب رسول الله ﷺ إلى عامر بن الطفيل فقتل حرامًا واستصرخ عليهم بني عامر فأبوا، وقالوا: لا يُخفر أبا براء فاستصرخ عليهم قبائل من سليم: عصية ورعل وذكران ورعب والقارة ولحيان فنفروا معه فقتل الصحابة كلهم إلا عمرو بن أمية، فأخبره جبريل بخبرهم وخبر مصاب مرثد تلك الليلة (١). وعند ابن إسحاق: كان بعثهم في صفر على رأس أربعة أشهر من أحد، وكانوا أربعين رجلاً- قتلوا عن آخرهم إلا كعب بن زيد أخا بني دينار بن النجار، فإنهم تركوه وبه رمق فارتث من بين القتلى (٢). وفي "مغازي الواقدي" الثبت أنهم كانوا أربعين وأن عمرو بن أمية لم يكن معهم، ولم يكن معه إلا أنصاري (٣). وعند موسى بن عقبة يقال: كان أميرهم مرثد بن أبي مرثد كناز بن الحصين الغنوي (٤). وروى مسلم من حديث ثابت، عن أنس أن ناسًا جاءوا إلى رسول

стр. 12559

الله ﷺ ، فقالوا: ابعث معنا رجالاً يُقْرِءْونا القرآن والسنة، فبعث إليهم سبعين رجلاً من الأنصار (١). و [في] (٢) "الجمع بين الصحيحين" لأبي نعيم الحداد: لما دعا رسول الله ﷺ على عامر فأصيب بالطاعون، بعث سبعين إلى قومه في رسالة فدعا على قتلهم أربعين صباحًا، وروى ابن طاهر في "صفوته" من حديث أبي حميد عن أنس: لما أصيب أهل بئر معونة، دعا ﵇ خمسة عشر يومًا. وفي رواية البيهقي عن أنس: لما أصيب خبيب بعث رسول الله ﷺ القراء (٣). وللعسكري: بعث رسول الله ﷺ المنذر بن عمرو أميرًا على أربعين من الأنصار ليس فيهم غيرهم إلا عمرو بن أمية، وذلك أن أبا براء بعث ابن أخيه إلى رسول الله ﷺ في علة وجدها، فدعا له بالشفاء وبارك فيما أنفذه إليه فبرئ، فبعث إلى رسول الله ﷺ : أن ابعث إلى أهل نجد من شئت، فإني جار لهم. وفي "مغازي أبي معشر" كان أبو براء كتب إلى رسول الله ﷺ : ابعث إليّ رجالاً يعلمون القرآن وهم في ذمتي وجواري، فبعث إليهم المنذر بن عمرو في أربعة عشر رجلاً من المهاجرين والأنصار، فلما ساروا إليهم بلغهم أن أبا براء مات، فبعث المنذر إلى رسول الله ﷺ يستمده، فأمده بأربعين نفرًا أميرهم عمرو بن أمية، وقال: إذا اجتمع القوم كان عليهم المنذر. فلما وصلوا بئر معونة كتبوا إلى ربيعة بن البراء: نحن في ذمتك وذمة أبيك، فنقدم عليك أم لا؟ قال: أنتم في ذمتي فاقدموا. وفي آخره: قدم عليه ﵇ خبر بئر

стр. 12560

معونة وأصحاب الرجيع وبعث محمد بن مسلمة في ليلة واحدة، وفي "شرف المصطفى" ﵊: جاءت الحمى إلى رسول الله ﷺ ، فقال: "اذهبي إلى رعل وذكران، وعصية عصت الله ورسوله" فأتتهم فقتلت منهم سبعمائة رجل بكل رجل من المسلمين عشرة. تنبيه: جزم ابن التين بأن غزوة الرجيع في آخر سنة ثلاث، وغزوة بئر معونة سنة أربع، وبني لحيان سنة خمس، خرج إليها رسول الله ﷺ في غرة جمادى الأولى يطلب ثأر خبيب وأصحابه، وبعث من فوره إلى القارة في دورها فاعتصموا بالجبال. وقول ابن إسحاق أنها بعد أحد يريد غزوة الرجيع رهط قصة خبيب. ومعنى (اقتصوا آثارهم): تتبعوها شيئًا بعد شيء، ومنه قوله تعالى: ﴿وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ﴾ [القصص: ١١] أي: تتبعي أثره. ويجوز بالسين. ومعنى (اللهم أحصهم عددًا): استأصلهم بالهلاك. ثم ذكر البخاري بعد قصة خبيب عدة أحاديث: أحدها: عن عَبْدِ العَزِيزِ، عَنْ أنَسٍ ﵇ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ الله ﷺ سَبْعِينَ رَجُلاً لِحَاجَةٍ يُقَالُ لَهُمُ: القُرَّاءُ، فَعَرَضَ لَهُمْ حَيَّانِ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ: رِعْلٌ وَذَكْوَانُ، عِنْدَ بِئْرٍ يُقَالُ لَهَا: مَعُونَةَ، فَقَتَلُوهُمْ، فَدَعَا عَلَيْهِمْ شَهْرًا في صَلَاةِ الغَدَاةِ، وَذَلِكَ بَدْءُ القُنُوتِ. ثانيها: حديث قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ: قَنَتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ شَهْرًا بَعْدَ الرُّكُوعِ يَدْعُو على أَحْيَاءٍ مِنَ العَرَبِ. وقد سلف.

стр. 12561

ثالثها: حديث قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رِعْلاً وَذَكْوَانَ وَعُصيَّةَ وَبَنِي لَحْيَانَ اسْتَمَدُّوا رَسُولَ اللهِ ﷺ على عَدُوٍّ، فَأَمَدَّهُمْ بِسَبْعِينَ مِنَ الأَنْصَارِ كُنَّا نُسَمِّيهِمِ القُرَّاءَ في زَمَانِهِمْ، كَانُوا يَحْتَطِبُون بِالنَّهَارِ وَيُصَلُّونَ بِاللَّيْلِ، حَتَّى كَانُوا بِبِئْرِ مَعُونَةَ قَتَلُوهُمْ، فَقنَتَ شَهْرًا .. الحديث. قَالَ أَنَسٌ: فَقَرَأْنَا فِيهِمْ قُرْآنًا: (بَلِّغُوا عَنَّا قَوْمَنَا، أَن لَقِينَا رَبَّنَا، فَرَضِيَ عَنَّا (ورضينا عنه) (١) وَأَرْضَانَا). وَزَادَ خَلِيفَةُ: ثَنَا ابن زُريعٍ، ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ثَنَا أَنَسٌ، أَنَّ أُولَئِكَ السَّبْعِينَ مِنَ الأَنْصَارِ قُتِلوا بِبِئْرِ مَعُونَةَ. قُرْآنًا: كِتَابًا. نَحْوَهُ. قال الداودي في عاصم وأصحابه: إن بني لحيان فيمن قتله، وقال ذلك في السبعين القراء، فإما أن يكون بنو لحيان فيمن قتل الفريقين أو في إحدى الروايتين وهم، والصحيح الأول أنهم قتلوا عاصمًا وأصحابه وشاركوا في السبعين القراء. وكذلك قال الداودي في قوله: (بلغوا عنا قومنا) إلى آخره. قال مرة: نزلت في خبيب وأصحابه وقال مرة: في القراء السبعين، فإما أن تكون نزلت فيهما أو في إحداهما وهم، والذي هنا أنها نزلت في السبعين القراء. وقالا الدمياطي: قوله: (أن رعلًا) -إلى آخره- استمدوا، والصواب أن عامر بن الطفيل استمدهم على أصحاب رسول الله ﷺ فقتلوهم، ولم يكن بنو لحيان مع بني سليم وإنما بنو لحيان من هذيل قتلوا أصحاب الرجيع، وأخذوا خبيبًا وباعوه بمكة، قلت: والحاصل ثلاث روايات:

стр. 12562

أولها: رواية عبد العزيز، عن أنس أنه ﵇ أنفذهم فعرض لهم حيان من بني سليم رعل وذكوان. ثانيها: رواية قتادة عن أنس أن رعلاً .. إلى آخره. (استمدوا) رسول الله ﵇ على عدو. ثالثها: رواية إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس أنه ﷺ بعث خاله أخًا لأم سُليم في سبعين راكباً وصل إليهم وقال: أتؤمنوني حتى أبلغ رسالة رسول الله ﷺ . ورعل وذكران وعصية وبنو لحيان قبائل من العرب من بني سليم. الحديث الرابع: حديث إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ حَدَّثَنِي أَنَسٌ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ خَالَهُ -أَخًا لأُمِّ سُلَيْمٍ- في سَبْعِينَ رَاكِبًا، وَكَانَ رَئِيسَ المُشْرِكِينَ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ خَيَّرَ بَيْنَ ثَلَاثِ خِصَالٍ فَقَالَ: يَكُونُ لَكَ أَهْلُ السَّهْلِ وَلي أَهْلُ المَدَرِ، إلى أن قال: فَطُعِنَ فَقَالَ: غُدَّةٌ كَغُدَّةِ البَكْرِ، وَذَكَرَ قَتْلَ حَرَامٍ .. الحديث. قال الأصمعي: من أدواء الإبل: الغدة وهو طاعونها، يقال: أغد البعير فهو مغدٍ بغير هاء، ويقال: جمل مغدود وناقة مغدودة، وكل قطعة صلبة بين القصبة والسلعة يركبها الشحم فهي غدة وتكون في العنق وفي سائر الجسد. ومعنى: (طُعِنَ عامر) أصابه الطاعون. وقوله: (فقال: غدة كغدة البكر في بيت امرأة من آل فلان: ائتوني بفرسي، فمات على ظهر فرسه)، هذا من حماقات عامر فأصابه الله بذلك لتصريفه إليه، قاله الداودي.

стр. 12563

وقوله: (فانطلق حرام -أخو أم سليم وهو رجل أعرج- ورجل من بني فلان). كذا هنا وفي بعض النسخ (هو ورجل أعرج) وهو الصواب، وقد قال بعد: (كونا قريبًا حتى آتيهم، فإن آمنوني .. ) إلى آخره. وقوله: (فقتلوا كلهم غير الأعرج) أي: لكونه كان على رأس جبل يدل على أنه قتل منهم تسعة وستون، إذ هم سبعون كما سلف. وقوله: (فأنزل الله علينا، ثم كان من المنسوخ: (إنا قد لقينا ربنا فرضي عنا (رضينا عنه) (١) وأرضانا). مراده أنه بما نسخ تلاوته، وقال ابن التين: إما أن يكون كان يتلى، ثم نسخ رسمه أو كان الناس يكثرون ذكره وهو من الوحي، ثم تقادم حتى صار لا يذكر إلا خبرًا. وقوله لما طعن: (الله أكبر فزت ورب الكعبة) لعله شكوى إلى الله. وكذا قوله في الحديث الآخر عن أنس: (لَمَّا طُعِنَ حَرَامُ بْنُ مِلْحَانَ -وَكَانَ خَالَهُ- يَوْمَ بِئْرِ مَعُونَةَ، قَالَ بِالدَّمِ هَكَذَا، فَنَضَحَهُ على وَجْهِهِ وَرَأْسِهِ، ثُمَّ قَالَ: فُزْتُ وَرَبِّ الكَعْبَةِ). وهو بمعنى الدعاء عليهم، والشكوى إلى الله. الحديث الخامس: حديث عَائِشَةَ ﵂ في الهجرة. وذكره هنا لقتل عامر بن فهيرة يوم بئر معونة، فإنه بعد ما قتل رفع إلى السماء، ثم رجع قاله عمرو بن أمية، فأتى رسول الله ﷺ خبرهم فنعاهم، فقال: "إن أصحابكم قد أصيبوا وإنهم سألوا ربهم، فقالوا: ربنا أخبر عنا إخواننا بما رضينا عنك ورضيت عنا فأخبرهم عنهم".

стр. 12564

وأصيب يومئذٍ عروة بن الصلت فسمي عروة به، ومنذر بن عمرو سمي به منذرًا. وفيه منقبة ظاهرة لعامر، قال الشيخ أبو محمد: يقال: إنه لم يوجد، يرون أن الملائكة وارته. وقوله: (فيدَّلج) هو بتشديد الدال افتعل من دلج كذا هو مضبوط، وهو في اللغة كما قال ابن التين: أدلج رباعي إذا سار ليله كله، وبالتشديد سار من آخره؛ قال: ويحتمل أن يكون مشيهما آخر الليل فالضبط صحيح. وقوله: (وكان عامر بن فهيرة غلامًا لعبد الله بن الطفيل بن سخبرة أخي عائشة لأمها). وقال الدمياطي: صوابه، الطفيل بن عبد الله بن الحارث بن سخبرة بن جرثومة بن عادية بن مرة بن جشم بن الأوس بن عامر بن حفص بن النمر بن عثمان بن نصر بن زهير بن أخي دهمان بن نصر بن زهران بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد. كان عبد الله بن الحارث قدم هو وزوجته أم رومان الكنانية مكة، فحالف أبا بكر قبل الإسلام، وتوفي عن أم رومان، وقد ولدت له الطفيل، فخلف عليها أبو بكر فولدت له عبد الرحمن وعائشة فهما أخو الطفيل لأمه (١)، وكان عامر بن فهيرة أبو عمرو مملوكا فأسلم وهو مملوك فاشتراه أبو بكر من الطفيل فأعتقه، وكان مولدًا من مولدي الأزد أسود اللون وأسلم قبل أن يدخل رسول الله ﷺ دار

стр. 12565

الأرقم بن أبي الأرقم. وعبد مناف بن أسد بن أسد أخي المغيرة وهلال وعائذ وعثمان وخالد أولاد عبد الله أخي عبيد ابني عمر بن مخزوم. وقيل: أن يدعو فيها في الإسلام. وقوله: (فيهم عروة بن أسماء) عروة حليف لبني عمرو بن عوف، حرص المشركون أن يؤمنوه فأبى، وكان ذا خلة لعامر بن الطفيل مع أن قومه من بني سليم حرصوا على ذلك، فأبى وقال: لا أقبل لهم أمانًا ولا أرغب بنفسي عن مصرعهم، ثم تقدم فقاتل حتى قتل شهيدًا. و (منذر بن عمرو) هو أحد نقيبي بني ساعدة، والآخر سعد بن عبادة، وكان على الميسرة يوم أحد، وأمير القوم يوم بئر معونة يسمى المعْنِق كما سلف. الحديث السادس: حديث أَبِي مِجْلَزٍ لاحق بن حميد بن سعيد بن خالد بن كثير بن حُبَيْش بن عبد الله بن سدوس البصري، عَنْ أنس: قَنَتَ رسول الله ﷺ بَعْدَ الرُّكُوعِ شَهْرًا يَدْعُو عَلَى رِعْلٍ .. الحديث. الحديث السابع: حديث ابن (١) أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسٍ: دَعَا رَسُولُ الله ﷺ عَلَى الذِينَ قَتَلُوا أَصْحَابَهُ بِبِئْرِ مَعُونَةَ ثَلَاثِينَ صَبَاحًا، حِينَ يَدْعُو عَلَى رِعْلٍ. إِلَى أَنْ قَالَ: فَأَنْزَلَ اللهُ قُرْآنًا قَرَأْنَاهُ، حَتَّى نُسِخَ بَعْدُ: بَلِّغُوا قَوْمَنَا، فَقَدْ لَقِينا رَبَّنَا، فَرَضِيَ عَنَّا وَرَضِينَا عَنْهُ.

стр. 12566

الحديث الثامن: حديث عَاصِيم الأَحْوَلِ قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسًا عَنِ القُنُوتِ فِي الصَّلَاةِ، فَقَالَ: نَعَمْ. فَقُلْتُ: كَانَ قَبْلَ الرُّكُوعِ أَوْ بَعْدَهُ؟ قَالَ: قَبْلَهُ. قُلْتُ: فَإِنَّ فُلَانًا أَخْبَرَنِي عَنْكَ أَنَّكَ قُلْتَ: بَعْدَ الركوع. قَالَ: كَذَبَ، إِنَّمَا قَنَتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَعْدَ الرُّكُوعِ شَهْرًا، أَنَّهُ كَانَ بَعَثَ أنَاسًا يُقَالُ لَهُمُ القُرَّاءُ -وَهُمْ سَبْعُونَ- فذكر قتلهم، وأنه قنت بعد الركوع شهرًا يدعو عليهم. ومعنى (كذب): أخطأ، وأما ذكر الرجل أحد قولي أنس وسكت عن الآخر لعله نسيها ولم يذكر له أنس إلا ما حكى. قال البيهقي: ورواة القنوت بعد الركوع أكثر وأحفظ (١). وقوله: (إلى ناس من المشركين بينهم وبين النبي ﷺ عهد قبلهم) روي بكسر القاف وفتح الباء وفتح القاف وسكون الباء، حكاهما ابن التين. وقوله: (فظهر هؤلاء) أي: غلبوا.

стр. 12567

٢٩ - باب غَزْوَةُ الْخَنْدَقِ وَهْيَ الأَحْزَابُ قال موسى بن عقبة: كانت في شوال سنة أربع. ٤٠٩٧ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَرَضَهُ يَوْمَ أُحُدٍ وَهْوَ ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ فَلَمْ يُجِزْهُ، وَعَرَضَهُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَهْوَ ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ فَأَجَازَهُ. [انظر: ٢٦٦٤ - مسلم: ١٨٦٨ - فتح: ٧/ ٣٩٢] ٤٠٩٨ - حَدَّثَنِي قُتَيْبَة، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيز، عَنْ أَبِي حَازِم، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْخَنْدَقِ، وَهُمْ يَحْفِرُونَ، وَنَحْنُ نَنْقُلُ التُّرَابَ عَلَى أَكْتَادِنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "اللَّهُمَّ لَا عَيْشَ إِلاَّ عَيْشُ الآخِرَهْ، فَاغْفِرْ لِلْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ". [انظر: ٣٧٩٧ - مسلم: ١٨٠٤ - فتح: ٧/ ٣٩٢] ٤٠٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ حُمَيْدٍ: سَمِعْتُ أَنَسًا ﵁ يَقُولُ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْخَنْدَقِ، فَإِذَا الْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ يَحْفِرُونَ فِي غَدَاةٍ بَارِدَةٍ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَبِيدٌ يَعْمَلُونَ ذَلِكَ لَهُمْ، فَلَمَّا رَأَى مَا بِهِمْ مِنَ النَّصَبِ وَالْجُوعِ قَالَ: "اللَّهُمَّ إِنَّ الْعَيْشَ عَيْشُ الآخِرَهْ … فَاغْفِرْ لِلأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَهْ" فَقَالُوا مُجِيبِينَ لَه: نَحْنُ الَّذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدَا … عَلَى الْجِهَادِ مَا بَقِينَا أَبَدَا. ٤١٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَر، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: جَعَلَ الْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ يَحْفِرُونَ الْخَنْدَقَ حَوْلَ الْمَدِينَةِ، وَيَنْقُلُونَ التُّرَابَ عَلَى مُتُونِهِمْ وَهُمْ يَقُولُون: نَحْنُ الَّذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدَا … عَلَى الإِسْلَامِ مَا بَقِينَا أَبَدَا قَال: يَقُولُ النَّبِيُّ ﷺ وَهْوَ يُجِيبُهُم: "اللَّهُمَّ إِنَّهُ لَا خَيْرَ إِلاَّ خَيْرُ الآخِرَهْ … فَبَارِكْ فِي الأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَهْ".

стр. 12568

قَالَ: يُؤْتَوْنَ بِمِلْءِ كَفَّي مِنَ الشَّعِيرِ، فَيُصْنَعُ لَهُمْ بِإِهَالَةٍ سَنِخَةٍ تُوضَعُ بَيْنَ يَدَيِ الْقَوْمِ، وَالْقَوْمُ جِيَاعٌ، وَهْيَ بَشِعَةٌ فِي الْحَلْقِ وَلَهَا رِيحٌ مُنْتِنٌ. [انظر: ٢٨٣٤ - مسلم: ١٨٠٥ - فتح: ٧/ ٣٩٢] ٤١٠١ - حَدَّثَنَا خَلاَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَتَيْتُ جَابِرًا ﵁ فَقَال: إِنَّا يَوْمَ الْخَنْدَقِ نَحْفِر، فَعَرَضَتْ كُدْيَةٌ شَدِيدَةٌ، فَجَاءُوا النَّبِيَّ ﷺ فَقَالُوا: هَذِهِ كُدْيَةٌ عَرَضَتْ فِي الْخَنْدَقِ، فَقَالَ: "أَنَا نَازِلٌ". ثُمَّ قَامَ وَبَطْنُهُ مَعْصُوبٌ بِحَجَرٍ، وَلَبِثْنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لَا نَذُوقُ ذَوَاقًا، فَأَخَذَ النَّبِيُّ ﷺ الْمِعْوَلَ فَضَرَبَ، فَعَادَ كَثِيبًا أَهْيَلَ -أَوْ أَهْيَمَ-، فَقُلْت: يَا رَسُولَ اللَّه، ائْذَنْ لِي إِلَى الْبَيْتِ. فَقُلْتُ لاِمْرَأَتِي: رَأَيْتُ بِالنَّبِيِّ ﷺ شَيْئًا، مَا كَانَ فِي ذَلِكَ صَبْرٌ، فَعِنْدَكِ شَيْءٌ؟ قَالَتْ: عِنْدِى شَعِيرٌ وَعَنَاقٌ. فَذَبَحْتُ الْعَنَاقَ، وَطَحَنَتِ الشَّعِيرَ، حَتَّى جَعَلْنَا اللَّحْمَ فِي الْبُرْمَةِ، ثُمَّ جِئْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَالْعَجِينُ قَدِ انْكَسَرَ، وَالْبُرْمَةُ بَيْنَ الأَثَافِيِّ قَدْ كَادَتْ أَنْ تَنْضَجَ فَقُلْت: طُعَيِّمٌ لِي، فَقُمْ أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَرَجُلٌ أَوْ رَجُلَانِ. قَال: "كَمْ هُو؟ ". فَذَكَرْتُ لَهُ، قَالَ: "كَثِيرٌ طَيِّبٌ". قَالَ: "قُلْ لَهَا لَا تَنْزِعُ الْبُرْمَةَ وَلَا الْخُبْزَ مِنَ التَّنُّورِ حَتَّى آتِيَ". فَقَال: "قُومُوا". فَقَامَ الْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَى امْرَأَتِهِ قَال: وَيْحَكِ جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ بِالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَمَنْ مَعَهُمْ. قَالَتْ: هَلْ سَأَلَكَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. فَقَال: "ادْخُلُوا وَلَا تَضَاغَطُوا". فَجَعَلَ يَكْسِرُ الْخُبْزَ وَيَجْعَلُ عَلَيْهِ اللَّحْمَ، وَيُخَمِّرُ الْبُرْمَةَ وَالتَّنُّورَ إِذَا أَخَذَ مِنْهُ، وَيُقَرِّبُ إِلَى أَصْحَابِهِ ثُمَّ يَنْزِعُ، فَلَمْ يَزَلْ يَكْسِرُ الْخُبْزَ وَيَغْرِفُ حَتَّى شَبِعُوا وَبَقِيَ بَقِيَّةٌ قَالَ: "كُلِي هَذَا وَأَهْدِي، فَإِنَّ النَّاسَ أَصَابَتْهُمْ مَجَاعَةٌ». [انظر:٣٠٧٠ - مسلم: ٢٠٣٩ - فتح: ٧/ ٣٩٥] ٤١٠٢ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، أَخْبَرَنَا حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ قَال: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ: لَمَّا حُفِرَ الْخَنْدَقُ رَأَيْتُ بِالنَّبِيِّ ﷺ خَمَصًا شَدِيدًا، فَانْكَفَأْتُ إِلَى امْرَأَتِي فَقُلْتُ: هَلْ عِنْدَكِ شَيْءٌ؟ فَإِنِّي رَأَيْتُ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَمَصًا شَدِيدًا. فَأَخْرَجَتْ إِلَيَّ جِرَابًا فِيهِ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ، وَلَنَا بُهَيْمَةٌ دَاجِنٌ فَذَبَحْتُهَا، وَطَحَنَتِ الشَّعِيرَ فَفَرَغَتْ إِلَى فَرَاغِي، وَقَطَّعْتُهَا فِي

стр. 12569

بُرْمَتِهَا، ثُمَّ وَلَّيْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: لَا تَفْضَحْنِي بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبِمَنْ مَعَهُ. فَجِئْتُهُ فَسَارَرْتُهُ فَقُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ذَبَحْنَا بُهَيْمَةً لَنَا، وَطَحَنَّا صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ كَانَ عِنْدَنَا، فَتَعَالَ أَنْتَ وَنَفَرٌ مَعَكَ. فَصَاحَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَال: "يَا أَهْلَ الْخَنْدَقِ، إِنَّ جَابِرًا قَدْ صَنَعَ سُورًا فَحَيَّ هَلاً بِكُمْ". فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تُنْزِلُنَّ بُرْمَتَكُمْ، وَلَا تَخْبِزُنَّ عَجِينَكُمْ حَتَّى أَجِئَ". فَجِئْتُ وَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْدُمُ النَّاسَ حَتَّى جِئْتُ امْرَأَتِي، فَقَالَتْ: بِكَ وَبِكَ. فَقُلْتُ: قَدْ فَعَلْتُ الَّذِى قُلْتِ. فَأَخْرَجَتْ لَهُ عَجِينًا، فَبَصَقَ فِيهِ وَبَارَكَ، ثُمَّ عَمَدَ إِلَى بُرْمَتِنَا فَبَصَقَ وَبَارَكَ ثُمَّ قَال: "ادْعُ خَابِزَةً فَلْتَخْبِزْ مَعِي وَاقْدَحِي مِنْ بُرْمَتِكُمْ وَلَا تُنْزِلُوهَا"، وَهُمْ أَلْفٌ، فَأُقْسِمُ بِاللَّهِ لَقَدْ أَكَلُوا حَتَّى تَرَكُوهُ وَانْحَرَفُوا، وَإِنَّ بُرْمَتَنَا لَتَغِطُّ كَمَا هِيَ، وَإِنَّ عَجِينَنَا لَيُخْبَزُ كَمَا هُوَ. [انظر: ٣٠٧٠ - مسلم:٢٠٣٩ - فتح: ٧/ ٣٩٥] ٤١٠٣ - حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَة، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ ﴿إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الأَبْصَارُ﴾ [الأحزاب:١٠] قَالَتْ: كَانَ ذَاكَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ. [مسلم: ٣٠٢٠ - فتح: ٧/ ٣٩٩] ٤١٠٤ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ ﵁ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَنْقُلُ التُّرَابَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ حَتَّى أَغْمَرَ بَطْنَهُ -أَوِ اغْبَرَّ بَطْنُهُ- يَقُول: وَاللَّهِ لَوْلَا اللَّهُ مَا اهْتَدَيْنَا … وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا … وَثَبِّتِ الأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا إِنَّ الأُلَى قَدْ بَغَوْا عَلَيْنَا … إِذَا أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا" وَرَفَعَ بِهَا صَوْتَهُ" أَبَيْنَا أَبَيْنَا". [انظر: ٢٨٣٦ - مسلم: ١٨٠٣ - فتح: ٧/ ٣٩٩] ٤١٠٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَكَمُ، عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِىَ الله عنهما - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "نُصِرْتُ بِالصَّبَا، وَأُهْلِكَتْ عَادٌ بِالدَّبُورِ". [انظر: ١٠٣٥ - مسلم: ٩٠٠ - فتح: ٧/ ٣٩٩]

стр. 12570

٤١٠٦ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا شُرَيْحُ بْنُ مَسْلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ البَرَاءَ يُحَدِّثُ قَالَ: لَّمَا كَانَ يَوْمُ الأحزَابِ وَخَنْدَقَ رَسُول اللهِ ﷺ ، رَأَيْتُة يَنْقُلُ مِنْ تُرَابِ الَخنْدَقِ حَتَّى وَارى عَنِّي الغُبَارُ جِلْدَةَ بَطْنِهِ -وَكَانَ كَثِيرَ الشَّعَرِ- فَسَمِعْتهُ يَرْتَجِز بِكلِمَاتِ ابن رَوَاحَةَ، وَهْوَ يَنْقُل مِنَ التّرَابِ يَقُولُ: "اللهم لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا … وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا … وَثَبِّتِ الأقدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا إِنَّ الألى قَدْ بَغَوْا عَلَيْنَا … وَإِنْ أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا" قَالَ: ثمَّ يَمُدُّ صَوْتَهُ بِآخِرِهَا. ٤١٠٧ - حَدَّثَنِي عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّه، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ -هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ- عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄ قَالَ: أَوَّلُ يَوْمٍ شَهِدْتُهُ يَوْمُ الْخَنْدَقِ. [فتح: ٧/ ٤٠٠] ٤١٠٨ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. قَال: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ طَاوُسٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: دَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ وَنَسْوَاتُهَا تَنْطُفُ، قُلْتُ: قَدْ كَانَ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ مَا تَرَيْنَ، فَلَمْ يُجْعَلْ لِي مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ. فَقَالَت: الْحَقْ فَإِنَّهُمْ يَنْتَظِرُونَكَ، وَأَخْشَى أَنْ يَكُونَ فِي احْتِبَاسِكَ عَنْهُمْ فُرْقَةٌ. فَلَمْ تَدَعْهُ حَتَّى ذَهَبَ، فَلَمَّا تَفَرَّقَ النَّاسُ خَطَبَ مُعَاوِيَةُ قَال: مَنْ كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَتَكَلَّمَ فِي هَذَا الأَمْرِ فَلْيُطْلِعْ لَنَا قَرْنَهُ، فَلَنَحْنُ أَحَقُّ بِهِ مِنْهُ وَمِنْ أَبِيهِ. قَالَ حَبِيبُ بْنُ مَسْلَمَةَ: فَهَلاَّ أَجَبْتَه؟ قَالَ عَبْدُ اللَّه: فَحَلَلْتُ حُبْوَتِي وَهَمَمْتُ أَنْ أَقُولَ: أَحَقُّ بِهَذَا الأَمْرِ مِنْكَ مَنْ قَاتَلَكَ وَأَبَاكَ عَلَى الإِسْلَامِ. فَخَشِيتُ أَنْ أَقُولَ كَلِمَةً تُفَرِّقُ بَيْنَ الْجَمْعِ، وَتَسْفِكُ الدَّمَ، وَيُحْمَلُ عَنِّي غَيْرُ ذَلِكَ، فَذَكَرْتُ مَا أَعَدَّ اللَّهُ فِي الْجِنَانِ. قَالَ حَبِيبٌ: حُفِظْتَ وَعُصِمْتَ. قَالَ مَحْمُودٌ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ: وَنَوْسَاتُهَا. [٤١١٠ - فتح: ٧/ ٤٠٥]
следующие страницы →