← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13252

التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن

Полный текст (20 415 стр.). Показаны 12566–12605 · переход к 12571.

стр. 12566

الحديث الثامن: حديث عَاصِيم الأَحْوَلِ قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسًا عَنِ القُنُوتِ فِي الصَّلَاةِ، فَقَالَ: نَعَمْ. فَقُلْتُ: كَانَ قَبْلَ الرُّكُوعِ أَوْ بَعْدَهُ؟ قَالَ: قَبْلَهُ. قُلْتُ: فَإِنَّ فُلَانًا أَخْبَرَنِي عَنْكَ أَنَّكَ قُلْتَ: بَعْدَ الركوع. قَالَ: كَذَبَ، إِنَّمَا قَنَتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَعْدَ الرُّكُوعِ شَهْرًا، أَنَّهُ كَانَ بَعَثَ أنَاسًا يُقَالُ لَهُمُ القُرَّاءُ -وَهُمْ سَبْعُونَ- فذكر قتلهم، وأنه قنت بعد الركوع شهرًا يدعو عليهم. ومعنى (كذب): أخطأ، وأما ذكر الرجل أحد قولي أنس وسكت عن الآخر لعله نسيها ولم يذكر له أنس إلا ما حكى. قال البيهقي: ورواة القنوت بعد الركوع أكثر وأحفظ (١). وقوله: (إلى ناس من المشركين بينهم وبين النبي ﷺ عهد قبلهم) روي بكسر القاف وفتح الباء وفتح القاف وسكون الباء، حكاهما ابن التين. وقوله: (فظهر هؤلاء) أي: غلبوا.

стр. 12567

٢٩ - باب غَزْوَةُ الْخَنْدَقِ وَهْيَ الأَحْزَابُ قال موسى بن عقبة: كانت في شوال سنة أربع. ٤٠٩٧ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَرَضَهُ يَوْمَ أُحُدٍ وَهْوَ ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ فَلَمْ يُجِزْهُ، وَعَرَضَهُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَهْوَ ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ فَأَجَازَهُ. [انظر: ٢٦٦٤ - مسلم: ١٨٦٨ - فتح: ٧/ ٣٩٢] ٤٠٩٨ - حَدَّثَنِي قُتَيْبَة، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيز، عَنْ أَبِي حَازِم، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْخَنْدَقِ، وَهُمْ يَحْفِرُونَ، وَنَحْنُ نَنْقُلُ التُّرَابَ عَلَى أَكْتَادِنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "اللَّهُمَّ لَا عَيْشَ إِلاَّ عَيْشُ الآخِرَهْ، فَاغْفِرْ لِلْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ". [انظر: ٣٧٩٧ - مسلم: ١٨٠٤ - فتح: ٧/ ٣٩٢] ٤٠٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ حُمَيْدٍ: سَمِعْتُ أَنَسًا ﵁ يَقُولُ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْخَنْدَقِ، فَإِذَا الْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ يَحْفِرُونَ فِي غَدَاةٍ بَارِدَةٍ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَبِيدٌ يَعْمَلُونَ ذَلِكَ لَهُمْ، فَلَمَّا رَأَى مَا بِهِمْ مِنَ النَّصَبِ وَالْجُوعِ قَالَ: "اللَّهُمَّ إِنَّ الْعَيْشَ عَيْشُ الآخِرَهْ … فَاغْفِرْ لِلأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَهْ" فَقَالُوا مُجِيبِينَ لَه: نَحْنُ الَّذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدَا … عَلَى الْجِهَادِ مَا بَقِينَا أَبَدَا. ٤١٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَر، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: جَعَلَ الْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ يَحْفِرُونَ الْخَنْدَقَ حَوْلَ الْمَدِينَةِ، وَيَنْقُلُونَ التُّرَابَ عَلَى مُتُونِهِمْ وَهُمْ يَقُولُون: نَحْنُ الَّذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدَا … عَلَى الإِسْلَامِ مَا بَقِينَا أَبَدَا قَال: يَقُولُ النَّبِيُّ ﷺ وَهْوَ يُجِيبُهُم: "اللَّهُمَّ إِنَّهُ لَا خَيْرَ إِلاَّ خَيْرُ الآخِرَهْ … فَبَارِكْ فِي الأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَهْ".

стр. 12568

قَالَ: يُؤْتَوْنَ بِمِلْءِ كَفَّي مِنَ الشَّعِيرِ، فَيُصْنَعُ لَهُمْ بِإِهَالَةٍ سَنِخَةٍ تُوضَعُ بَيْنَ يَدَيِ الْقَوْمِ، وَالْقَوْمُ جِيَاعٌ، وَهْيَ بَشِعَةٌ فِي الْحَلْقِ وَلَهَا رِيحٌ مُنْتِنٌ. [انظر: ٢٨٣٤ - مسلم: ١٨٠٥ - فتح: ٧/ ٣٩٢] ٤١٠١ - حَدَّثَنَا خَلاَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَتَيْتُ جَابِرًا ﵁ فَقَال: إِنَّا يَوْمَ الْخَنْدَقِ نَحْفِر، فَعَرَضَتْ كُدْيَةٌ شَدِيدَةٌ، فَجَاءُوا النَّبِيَّ ﷺ فَقَالُوا: هَذِهِ كُدْيَةٌ عَرَضَتْ فِي الْخَنْدَقِ، فَقَالَ: "أَنَا نَازِلٌ". ثُمَّ قَامَ وَبَطْنُهُ مَعْصُوبٌ بِحَجَرٍ، وَلَبِثْنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لَا نَذُوقُ ذَوَاقًا، فَأَخَذَ النَّبِيُّ ﷺ الْمِعْوَلَ فَضَرَبَ، فَعَادَ كَثِيبًا أَهْيَلَ -أَوْ أَهْيَمَ-، فَقُلْت: يَا رَسُولَ اللَّه، ائْذَنْ لِي إِلَى الْبَيْتِ. فَقُلْتُ لاِمْرَأَتِي: رَأَيْتُ بِالنَّبِيِّ ﷺ شَيْئًا، مَا كَانَ فِي ذَلِكَ صَبْرٌ، فَعِنْدَكِ شَيْءٌ؟ قَالَتْ: عِنْدِى شَعِيرٌ وَعَنَاقٌ. فَذَبَحْتُ الْعَنَاقَ، وَطَحَنَتِ الشَّعِيرَ، حَتَّى جَعَلْنَا اللَّحْمَ فِي الْبُرْمَةِ، ثُمَّ جِئْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَالْعَجِينُ قَدِ انْكَسَرَ، وَالْبُرْمَةُ بَيْنَ الأَثَافِيِّ قَدْ كَادَتْ أَنْ تَنْضَجَ فَقُلْت: طُعَيِّمٌ لِي، فَقُمْ أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَرَجُلٌ أَوْ رَجُلَانِ. قَال: "كَمْ هُو؟ ". فَذَكَرْتُ لَهُ، قَالَ: "كَثِيرٌ طَيِّبٌ". قَالَ: "قُلْ لَهَا لَا تَنْزِعُ الْبُرْمَةَ وَلَا الْخُبْزَ مِنَ التَّنُّورِ حَتَّى آتِيَ". فَقَال: "قُومُوا". فَقَامَ الْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَى امْرَأَتِهِ قَال: وَيْحَكِ جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ بِالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَمَنْ مَعَهُمْ. قَالَتْ: هَلْ سَأَلَكَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. فَقَال: "ادْخُلُوا وَلَا تَضَاغَطُوا". فَجَعَلَ يَكْسِرُ الْخُبْزَ وَيَجْعَلُ عَلَيْهِ اللَّحْمَ، وَيُخَمِّرُ الْبُرْمَةَ وَالتَّنُّورَ إِذَا أَخَذَ مِنْهُ، وَيُقَرِّبُ إِلَى أَصْحَابِهِ ثُمَّ يَنْزِعُ، فَلَمْ يَزَلْ يَكْسِرُ الْخُبْزَ وَيَغْرِفُ حَتَّى شَبِعُوا وَبَقِيَ بَقِيَّةٌ قَالَ: "كُلِي هَذَا وَأَهْدِي، فَإِنَّ النَّاسَ أَصَابَتْهُمْ مَجَاعَةٌ». [انظر:٣٠٧٠ - مسلم: ٢٠٣٩ - فتح: ٧/ ٣٩٥] ٤١٠٢ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، أَخْبَرَنَا حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ قَال: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ: لَمَّا حُفِرَ الْخَنْدَقُ رَأَيْتُ بِالنَّبِيِّ ﷺ خَمَصًا شَدِيدًا، فَانْكَفَأْتُ إِلَى امْرَأَتِي فَقُلْتُ: هَلْ عِنْدَكِ شَيْءٌ؟ فَإِنِّي رَأَيْتُ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَمَصًا شَدِيدًا. فَأَخْرَجَتْ إِلَيَّ جِرَابًا فِيهِ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ، وَلَنَا بُهَيْمَةٌ دَاجِنٌ فَذَبَحْتُهَا، وَطَحَنَتِ الشَّعِيرَ فَفَرَغَتْ إِلَى فَرَاغِي، وَقَطَّعْتُهَا فِي

стр. 12569

بُرْمَتِهَا، ثُمَّ وَلَّيْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: لَا تَفْضَحْنِي بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبِمَنْ مَعَهُ. فَجِئْتُهُ فَسَارَرْتُهُ فَقُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ذَبَحْنَا بُهَيْمَةً لَنَا، وَطَحَنَّا صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ كَانَ عِنْدَنَا، فَتَعَالَ أَنْتَ وَنَفَرٌ مَعَكَ. فَصَاحَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَال: "يَا أَهْلَ الْخَنْدَقِ، إِنَّ جَابِرًا قَدْ صَنَعَ سُورًا فَحَيَّ هَلاً بِكُمْ". فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تُنْزِلُنَّ بُرْمَتَكُمْ، وَلَا تَخْبِزُنَّ عَجِينَكُمْ حَتَّى أَجِئَ". فَجِئْتُ وَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْدُمُ النَّاسَ حَتَّى جِئْتُ امْرَأَتِي، فَقَالَتْ: بِكَ وَبِكَ. فَقُلْتُ: قَدْ فَعَلْتُ الَّذِى قُلْتِ. فَأَخْرَجَتْ لَهُ عَجِينًا، فَبَصَقَ فِيهِ وَبَارَكَ، ثُمَّ عَمَدَ إِلَى بُرْمَتِنَا فَبَصَقَ وَبَارَكَ ثُمَّ قَال: "ادْعُ خَابِزَةً فَلْتَخْبِزْ مَعِي وَاقْدَحِي مِنْ بُرْمَتِكُمْ وَلَا تُنْزِلُوهَا"، وَهُمْ أَلْفٌ، فَأُقْسِمُ بِاللَّهِ لَقَدْ أَكَلُوا حَتَّى تَرَكُوهُ وَانْحَرَفُوا، وَإِنَّ بُرْمَتَنَا لَتَغِطُّ كَمَا هِيَ، وَإِنَّ عَجِينَنَا لَيُخْبَزُ كَمَا هُوَ. [انظر: ٣٠٧٠ - مسلم:٢٠٣٩ - فتح: ٧/ ٣٩٥] ٤١٠٣ - حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَة، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ ﴿إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الأَبْصَارُ﴾ [الأحزاب:١٠] قَالَتْ: كَانَ ذَاكَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ. [مسلم: ٣٠٢٠ - فتح: ٧/ ٣٩٩] ٤١٠٤ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ ﵁ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَنْقُلُ التُّرَابَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ حَتَّى أَغْمَرَ بَطْنَهُ -أَوِ اغْبَرَّ بَطْنُهُ- يَقُول: وَاللَّهِ لَوْلَا اللَّهُ مَا اهْتَدَيْنَا … وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا … وَثَبِّتِ الأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا إِنَّ الأُلَى قَدْ بَغَوْا عَلَيْنَا … إِذَا أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا" وَرَفَعَ بِهَا صَوْتَهُ" أَبَيْنَا أَبَيْنَا". [انظر: ٢٨٣٦ - مسلم: ١٨٠٣ - فتح: ٧/ ٣٩٩] ٤١٠٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَكَمُ، عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِىَ الله عنهما - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "نُصِرْتُ بِالصَّبَا، وَأُهْلِكَتْ عَادٌ بِالدَّبُورِ". [انظر: ١٠٣٥ - مسلم: ٩٠٠ - فتح: ٧/ ٣٩٩]

стр. 12570

٤١٠٦ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا شُرَيْحُ بْنُ مَسْلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ البَرَاءَ يُحَدِّثُ قَالَ: لَّمَا كَانَ يَوْمُ الأحزَابِ وَخَنْدَقَ رَسُول اللهِ ﷺ ، رَأَيْتُة يَنْقُلُ مِنْ تُرَابِ الَخنْدَقِ حَتَّى وَارى عَنِّي الغُبَارُ جِلْدَةَ بَطْنِهِ -وَكَانَ كَثِيرَ الشَّعَرِ- فَسَمِعْتهُ يَرْتَجِز بِكلِمَاتِ ابن رَوَاحَةَ، وَهْوَ يَنْقُل مِنَ التّرَابِ يَقُولُ: "اللهم لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا … وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا … وَثَبِّتِ الأقدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا إِنَّ الألى قَدْ بَغَوْا عَلَيْنَا … وَإِنْ أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا" قَالَ: ثمَّ يَمُدُّ صَوْتَهُ بِآخِرِهَا. ٤١٠٧ - حَدَّثَنِي عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّه، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ -هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ- عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄ قَالَ: أَوَّلُ يَوْمٍ شَهِدْتُهُ يَوْمُ الْخَنْدَقِ. [فتح: ٧/ ٤٠٠] ٤١٠٨ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. قَال: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ طَاوُسٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: دَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ وَنَسْوَاتُهَا تَنْطُفُ، قُلْتُ: قَدْ كَانَ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ مَا تَرَيْنَ، فَلَمْ يُجْعَلْ لِي مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ. فَقَالَت: الْحَقْ فَإِنَّهُمْ يَنْتَظِرُونَكَ، وَأَخْشَى أَنْ يَكُونَ فِي احْتِبَاسِكَ عَنْهُمْ فُرْقَةٌ. فَلَمْ تَدَعْهُ حَتَّى ذَهَبَ، فَلَمَّا تَفَرَّقَ النَّاسُ خَطَبَ مُعَاوِيَةُ قَال: مَنْ كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَتَكَلَّمَ فِي هَذَا الأَمْرِ فَلْيُطْلِعْ لَنَا قَرْنَهُ، فَلَنَحْنُ أَحَقُّ بِهِ مِنْهُ وَمِنْ أَبِيهِ. قَالَ حَبِيبُ بْنُ مَسْلَمَةَ: فَهَلاَّ أَجَبْتَه؟ قَالَ عَبْدُ اللَّه: فَحَلَلْتُ حُبْوَتِي وَهَمَمْتُ أَنْ أَقُولَ: أَحَقُّ بِهَذَا الأَمْرِ مِنْكَ مَنْ قَاتَلَكَ وَأَبَاكَ عَلَى الإِسْلَامِ. فَخَشِيتُ أَنْ أَقُولَ كَلِمَةً تُفَرِّقُ بَيْنَ الْجَمْعِ، وَتَسْفِكُ الدَّمَ، وَيُحْمَلُ عَنِّي غَيْرُ ذَلِكَ، فَذَكَرْتُ مَا أَعَدَّ اللَّهُ فِي الْجِنَانِ. قَالَ حَبِيبٌ: حُفِظْتَ وَعُصِمْتَ. قَالَ مَحْمُودٌ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ: وَنَوْسَاتُهَا. [٤١١٠ - فتح: ٧/ ٤٠٥]

стр. 12571

٤١٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ قَال: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ الأَحْزَابِ: "نَغْزُوهُمْ وَلَا يَغْزُونَنَا". [٤١١٠ - فتح: ٧/ ٤٠٥] ٤١١٠ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ: سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ يَقُولُ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ صُرَدٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ حِينَ أَجْلَى الأَحْزَابُ عَنْهُ: "الآنَ نَغْزُوهُمْ وَلَا يَغْزُونَنَا، نَحْنُ نَسِيرُ إِلَيْهِمْ". [انظر: ٤١٠٩ - فتح: ٧/ ٤٠٥] ٤١١١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ: «مَلأَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ وَقُبُورَهُمْ نَارًا، كَمَا شَغَلُونَا عَنْ صَلَاةِ الْوُسْطَى حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ". [انظر: ٢٩٣١ - مسلم: ٦٢٧ - فتح: ٧/ ٤٠٥] ٤١١٢ - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ جَاءَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ بَعْدَ مَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ، جَعَلَ يَسُبُّ كُفَّارَ قُرَيْشٍ وقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا كِدْتُ أَنْ أُصَلِّيَ حَتَّى كَادَتِ الشَّمْسُ أَنْ تَغْرُبَ. قَالَ النَّبِيُّ ﷺ "وَاللَّهِ مَا صَلَّيْتُهَا" فَنَزَلْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بُطْحَانَ، فَتَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ وَتَوَضَّأْنَا لَهَا، فَصَلَّى الْعَصْرَ بَعْدَ مَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى بَعْدَهَا الْمَغْرِبَ. [انظر: ٥٩٦ - مسلم: ٦٣١ - فتح: ٧/ ٤٠٥] ٤١١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الأَحْزَابِ: "مَنْ يَأْتِينَا بِخَبَرِ الْقَوْمِ". فَقَالَ الزُّبَيْرُ أَنَا. ثُمَّ قَالَ: «مَنْ يَأْتِينَا بِخَبَرِ الْقَوْمِ". فَقَالَ الزُّبَيْرُ: أَنَا. ثُمَّ قَالَ: "مَنْ يَأْتِينَا بِخَبَرِ الْقَوْمِ". فَقَالَ الزُّبَيْر: أَنَا. ثُمَّ قَال: "إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيًّا، وَإِنَّ حَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ". [انظر: ٣٨٤٦، ٢٨٤٧ - مسلم: ٦٣١ - فتح: ٧/ ٤٠٥] ٤١١٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ: "لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ، أَعَزَّ جُنْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَغَلَبَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ، فَلَا شَيْءَ بَعْدَهُ". [مسلم: ٢٧٢٤ - فتح: ٧/ ٤٠٦]

стр. 12572

٤١١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا الْفَزَارِيُّ وَعَبْدَة، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى ﵄ يَقُول: دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الأَحْزَابِ فَقَالَ: "اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الْكِتَابِ، سَرِيعَ الْحِسَابِ، اهْزِمِ الأَحْزَابَ، اللَّهُمَّ اهْزِمْهُمْ وَزَلْزِلْهُمْ". [انظر: ٢٨١٨ - مسلم: ١٧٤٢ - فتح: ٧/ ١٤٠٦] ٤١١٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَة، عَنْ سَالِمٍ وَنَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا قَفَلَ مِنَ الْغَزْوِ، أَوِ الْحَجِّ، أَوِ الْعُمْرَةِ، يَبْدَأُ فَيُكَبِّرُ ثَلَاثَ مِرَارٍ، ثُمَّ يَقُولُ: "لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهْوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونُ سَاجِدُونَ، لِرَبِّنَا حَامِدُونَ، صَدَقَ اللَّهُ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ" [انظر: ١٧٩٧ - مسلم: ١٣٤٤ - فتح: ٧/ ٤٠٦] اعلم أنه قد أسلفنا أن بعد أحد حمراء الأسد، ثم سرية أبي سلمة، ثم سرية عبد الله بن أنيس، وبعث الرجيع، وقصة بئر معونة، ثم غزوة بني النضير، ثم غزوة ذات الرقاع، ثم غزوة بدر الآخرة، ثم غزوة دومة الجندل، ثم الخندق وكانت في شوال سنة خمس، كما قاله ابن إسحاق (١)، وقال ابن سعد: في ذي القعدة (يوم) (٢) الإثنين لثماني ليالٍ مضين منها (٣)، وقال الحاكم: أكثر التواريخ عليه، وقال موسى بن عقبة: في شوال سنة أربع كما سلف، وذكر ابن إسحاق غزوة بني النضير في موضع سنة أربع، وبعدها غزوة ذات الرقاع في سنة أربع في جمادى الأولى، وبعدها بدر الموعد في شعبان سنة أربع وبعدها دومة الجندل في ربيع الأول سنة خمس، وبعدها غزوة

стр. 12573

الخندق سنة خمس كما ذكرنا، وبعدها غزوة بني لحيان وبعدها غزوة ذي قرد، وبعدها غزوة بني المصطلق بالمريسيع في شعبان سنة ست (١). ولما ذكر ابن سعد أنها كانت في ذي القعدة سنة خمس قال: قالوا: لما أجلى رسول الله ﷺ بني النضير ساروا إلى خيبر، فخرج نفر من أشرافهم إلى مكة شرفها الله، فألبوا قريشًا ودعوهم إلى الخروج على رسول الله ﷺ ، وعاهدوهم على قتاله، ثم أتوا غطفان وسليمًا ففارقوهم على مثل ذلك، فتجمعت قريش بمن تبعهم، فكانوا أربعة آلاف، يقودهم أبو سفيان، ووافقهم بنو سليم بمر الظهران في سبعمائة يقودهم سفيان بن عبد شمس، ومعهم بنو أسد يقودهم طلحة بن خويلد، وخرجت فزارة، يقودها عيينة على ألف بعير، وخرجت أشجع في أربعمائة يقودها مسعود بن رُخَيلة، وخرجت بنو مرة في أربعمائة يقودها الحارث بن عوف، وقيل: إن الحارث رجع ببني مرة، فلم يشهد الخندق منهم أحد، والأول أثبت، فكان جميع الذين وافوا الخندق عشرة آلاف، وكانوا ثلاثة عساكر، وعلاج الأمر إلى أبي سفيان، فأشار سلمان الفارسي على رسول الله ﷺ الخندق، وكانوا يومئذ ثلاثة آلاف (٢). وقال قتادة فيما ذكره البيهقي: كان المشركون أربعة آلاف -أو ما شاء الله من ذلك- والصحابة فيما بلغنا ألف (٣). وانصرف منه يوم الأربعاء لسبع ليال بقين من ذي الحجة، وحاصرهم المشركون خمسة عشر ليلة، وقال عروة -فيما ذكره

стр. 12574

صاحب "شرف المصطفى"- اجتمعت غطفان على أن لهم نصف عشر خيبر كل عام، وكانت بعد أحد بسنتين، وأقام المشركون على الخندق تسعًا وعشرين ليلة، وفي أخرى أربعة وعشرين يومًا. وللفسوي: بضع عشرة ليلة وعند موسى: قريبًا من عشرين ليلة، ولم يكن فيه قتال إلا ساعة، كان بينهم مراماة بالنبل، فأصيب أكحل سعد -كما سيأتي- فوصف ذلك بأكثر أحواله، فقال: ﴿وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ﴾ [الأحزاب:٢٥] ثم ذكر البخاري في الباب سبعة عشر حديثًا: أحدها: حديث يحيى بن سعيد، عن عبيد الله، أخبرني نافع، عن ابن عمر ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَرَضَهُ يَوْمَ أُحُدٍ وَهْوَ ابن أَرْبَعَ عَشْرَةَ فَلَمْ يُجِزْهُ، وَعَرَضَهُ يَوْمَ الخَنْدَقِ وَهْوَ ابن خَمْسَ عَشْرَةَ فَأَجَازَهُ. وهو يشد قول موسى بن عقبة أنها سنة أربع؛ لأن أحدًا كانت في السنة الثالثة -كما سلف- وذكره موسى بن عقبة، عن الزهري أيضًا كما حكاه البيهقي، ونقل عن قتادة ومالك أيضًا (١)، وهو قول الفسوي في "تاريخه". قال -يعني البيهقي: ويحتمل أن ابن عمر- ﵄ كان قد طعن في الرابع عشر يوم أحد، فلم يجزه في القتال حين عرض عليه، واستكمل خمس عشرة بزيادة يوم الخندق، فأجازه، إلا أنه نقل الخمسة عشر ليعلق الحكم بها دون الزيادة، وذهب بعض أهل العلم إلى هذِه الرواية الصحيحة، وحمل قول موسى بن عقبة على ظاهره، وأن أبا سفيان خرج لموعد رسول الله

стр. 12575

- ﷺ في شعبان، ثم انصرف فخرج معدًّا للقتال في شوال على رأس سنة واحدة من أحد، وذلك يخالف قول الجماعة في قدر المدة بين بدر الآخرة والخندق، وقد روينا عن موسى بن عقبة في تاريخ خروجه ﷺ لموعد أبي سفيان أنه كان في شعبان سنة ثلاث، والخندق في شوال سنة أربع، وروينا عنه في قصة الخندق وأنه قال: فخرج أبو سفيان في آخر السنتين -يعني: من أحد- وقد قال في أحد: إنه كان في شوال سنة ثلاث، فيكون قوله في أحد سنة ثلاث محمولاً على الدخول في الثالثة قبل كمالها. وقوله في بدر الآخرة، وهو خروجه ﷺ لموعد أبي سفيان: سنة ثلاث، أي: بعد تمام ثلاث سنين - ودخول الرابعة. وقوله في الخندق سنة أربع -أي: بعد تمام أربع سنين- والدخول في الخامسة هذا على قول من زعم أن مبتدأ التأريخ وقع من وقت قدومه ﷺ في شهر ربيع الأول، فلم يعدوا ما بقي من تلك السنة، وإنما عدوا مبتدأ التأريخ من المحرم من السنة القابلة، فتكون غزوة بدر في الأولى، وأحد في الثانية، وبدر الأخيرة في الثالثة، والخندق في الرابعة (١). ثم اعلم أن هذا الحديث أخرجه مسلم في "صحيحه" أيضًا، وزاد بعد قوله: (يوم أحد في القتال): قال نافع: فقدمت على عمر بن عبد العزيز وهو يومئذ خليفة فحدثته هذا الحديث، فقال: إن هذا لحد بين الصغير والكبير وكتب إلى عماله بذلك أن يفرضوا لمن كان فيْ خمس عشرة؟

стр. 12576

زاد مسلم: ومن كان دون ذلك فاجعلوه في العيال. وفي رواية مسلم: (فاستصغرني) مكان: (لم يجزني) (١). قال الشافعي في سير الواقدي: وقد فعل ذلك مع سبعة عشر منهم زيد بن ثابت، ورافع بن خديج (٢). قال البيهقي: ورواه ابن جريج، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر وزاد فيه عند قوله: (فلم يجزني): (ولم يرني بلغت) ثم ساقه بإسناده، ثم قال: قال ابن صاعد: في هذا الحديث حرف غريب وهو قوله (ولم يرني بلغت) (٣). قلت: أخرج هذا الحرف أبو حاتم ابن حبان في "صحيحه" (٤). وفي رواية البيهقي: عُرضت عليه يوم بدر وأنا بن ثلاث عشرة فلم يجزني في المقاتلة، وعرضت عليه يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة فلم يجزني في المقاتلة، وعرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة فأجازني في المقاتلة (٥). والمراد بقوله: (وأنا ابن أربع عشرة) أي: طعنت فيها وبقوله: (وأنا ابن خمس عشرة) أي: استكملتها وزدت عليها، على أن بين أحد والخندق سنتين -على ما سلف- وحكى ابن التين أنه: قيل: إنه ﷺ عرضه يوم بدر، فلم يجزه، وأجازه يوم الخندق. ومذهب الشافعي ﵁ أن إمكان البلوغ باستكمال خمس عشرة، عملا بما سلف، وبه قال ابن وهب من المالكية، وعند مالك أنه يقسم

стр. 12577

لمن أطاق القتال، وإن لم يحلم. ومنعه أبو حنيفة وسحنون (١) أيضًا، وقال ابن حبيب منهم: من بلغ خمس عشرة وأنبت وأطاق القتال، أسهم له إذا حضر، ومن كان دون ذلك لم يسهم له حتى يقاتل (٢). الحديث الثاني: حديث سهل بن سعد ﵁ قَالَ: كُنَّا مَعَ النبي ﷺ في الخَنْدَقِ، وَهُمْ يَحْفِرُونَ، وَنَحْنُ نَنْقُلُ التُّرَابَ على أَكْتَادِنَا، فَقَالَ ﷺ : "اللَّهُمَّ لَا عَيْشَ إِلَّا عَيْشُ الآخِرَهْ، فَاغْفِرْ لِلْمُهَاجِرِينَ وَالأنصَارِ". الكَتِد -بفتح الكاف وكسر المثناة فوق-: ما بين الكاهل إلى الظهر. والكاهل: الحارك وهو ما بين الكتفين، وفي الحديث: "تميم كاهل مضر وعليها المحمل" (٣)، وذكره ابن التين بلفظ: وهم ينقلون التراب على متونهم ثم قال: المتن مكتنف الصلب من العصب واللحم، وهذِه اللفظة سلفت في الجهاد، في باب حفر الخندق لكن من حديث أنس (٤). الحديث الثالث: حديث أبي إسحاق -وهو إبراهيم بن محمد بن الحارث بن أسماء بن خارجة بن حصن الفزاري- عن حميد سمعت أنسًا ﵁ يقولُ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى الخَنْدَقِ، فَإِذَا المُهَاجِرُونَ وَالأَنْصارُ يَحْفِرُونَ فِي

стр. 12578

غَدَاةٍ بَارِدَةٍ، ولَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَبِيدٌ يَعْمَلُونَ ذَلِكَ لَهُمْ، فَلَمَّا رَأى مَا بِهِمْ مِنَ النَّصَبِ وَالْجُوعِ قَالَ: "اللَّهُمَّ إِنَّ العَيْشَ عَيْشُ الآخِرَه … فَاغْفِرْ لِلأنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَهْ" فَقَالُوا مُجِيبِينَ لَهُ: نَحْنُ الذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدَا … عَلَى الجِهَادِ مَا بَقِينَا أَبَدَا. وقد سلف في الجهاد في باب حفر الخندق نحوه من حديث عبد العزيز عن أنس، كما ذكره بعد أيضًا. الحديث الرابع: حديث عبد العزيز عن أنس ﵁ مثله أيضًا سلف هناك سندًا ومتنًا، رواه فيها عن أبي معمر، وهو المقعد عبد الله بن عمرو، وزاد هنا: (قال: يُؤْتَوْنَ بِمِلْءِ كَفَّي مِنَ الشَّعِيرِ، فَيُصْنَعُ لَهُمْ بِإِهَالَةٍ سَنِخَةٍ تُوضَعُ بَيْنَ يَدَيِ القَوْمِ، وَالْقَوْمُ جِيَاعٌ، وَهْيَ بَشِعَة في الحَلْقِ وَلَهَا رِيح مُنْتِنٌ.) والإهالة السنخة: الودك السنخ، وقال الداودي: وعاء من جلد فيه سمن متغير. وقد سلف الكلام عليها في البيوع في باب الشراء بالنسيئة. ونشغة ضبطت بالنون والشين المعجمة والغين المعجمة أيضًا، يعني: أنهم تحصل لهم منها شبيه بالغشي حين ازدرادها من نشغت الصبي وجورا وانتشغته، قال أبو عبيد: روي عن الأصمعي: نشغه ونشعه بالغين والعين إذا أوجر (١)، قال شمر: المنشغة: المسعط أو الصدفة يسعط بها. وأما الدمياطي فضبطه بخطه بالباء الموحدة المفتوحة والشين المعجمة وفتح العين (٢)، وهو ظاهر هنا، وعليها

стр. 12579

مشى ابن التين قال: بشعة في الحلق أي: كريهة الطعم والرائحة. قال: وقوله: (منتن) صوابه: منتنة؛ لأن الريح مؤنثة، إلا أنه يجوز في المؤنث الذي لا فرج له أن يعبر عنه بالمذكر. وفي "الصحاح": شيء بشع: كريه الطعم يأخذ بالحلق بيِّن البشاعة. وقال في حرف العين النشوع (١) السعوط والوجور الذي يوجره المريض أو الصبي (٢). الحديث الخامس: حديث جابر ﵁: إِنَّا يَوْمَ الخَنْدَقِ نَحْفِرُ، فَعَرَضَتْ كبدة شَدِيدَةٌ، فَجَاءُوا النَّبِيَّ ﷺ فَقَالُوا: هذِه كبدة عَرَضَتْ في الخَنْدَقِ .. بطوله. الكبدة بفتح الكاف وكسر الباء، وقال الخطابي: إن كانت محفوظة فهي القطعة الصلبة من الأرض، وأرض كبداء، ومثله: قوس كبد، أي: شديد، والمحفوظ كدية أي: بضم الكاف وإسكان الدال المهملة، وهو القطعة الصلبة من الأرض لا يحيك فيه للمعول أثر، والجمع كداء، ويقال: أكدى الحافر إذا حفر حتى بلغ كدية لا تنحفر (٣). وكذلك ذكر الهروي. وقال ابن دحية: قيدناها في البخاري: (كبدة) وكذا من طريق الإسماعيلي والقابسي عن أبي زيد المروزي، وكذا قيده النسفي عن البخاري، أي: قطعة من الأرض صلبة يشق كسرها، والكبد: الشدة والمشقة. وقيده الأصيلي على أبي أحمد الجرجاني: كندة بالنون المكسورة، وقيده أبو علي ابن السكن: كتدة، بتاء مثناة فوق مفتوحة في الموضعين. قال عياض: ولا أعرف بين الروايتين

стр. 12580

معنى ها هنا. وقيده أبو ذر الهروي من رواية المستملي والحموي كلاهما عن الفربري: كيدة بياء ساكنة، كأن الكيد الذي هو إعمال الحيل أعجزتهم حتى لجأوا فيها إلى رسول الله ﷺ فضربها، وفي رواية أخرى: كذانة بذال معجمة ونون (١)، وهي القطعة من الجبل. وعند ابن إسحاق: صخرة (٢)، وفي رواية: عبلة، رهط الصخرة الصماء وجمعها عبلات ويقال لها: العبلاء والأعبل، وكلها الصخرة. وسيأتي من عند النسائي: حجر (٣). وقوله: (ثم قام وبطنه معصوب بحجر) هو من الجوع، وادعى ابن حبان أن صوابه: (بحجز) بالزاي، إذ لا معنى لشد الحجر على بطنه من الجوع (٤)، ورُد عليه، وقد جاء في الحديث بعده: (رأيت به خمصا) والخمص: الجوع. وقوله: (فعاد كثيبًا أهيل أو أهيم) الكثيب: الرمل، من قوله تعالى: ﴿كَثِيبًا مَهِيلًا﴾ [المزمل: ١٤] أي: تفتت حتى صار كالرمل يسيل ولا يتماسك. والأَهْيَل: المنهال، الذي لا يتماسك سيلاً وانصبابًا، فهو منهال ومهيل. وقوله: (أو أهيم) هو مثله، وهو بالمثناة تحت، ومعناه: مثل المهيل؛ ولذلك قال بعضهم في قوله تعالى: ﴿فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ (٥٥)﴾ [الواقعة: ٥٥]: الرمال التي لا ينوبها ماء السماء. وقيل: هي الإبل يصيبها داء يعطشها وقيل: الهيام من الرمل: ما كان دقاقًا يابسًا.

стр. 12581

وضبطها بعض شيوخنا: أهثم بالمثلثة أي: صار كثيبًا مثل الرمل، ثم حكى المثناة تحت عن تقييد بعضهم. والعناق: الأنثى من أولاد المعز. وقوله: (والعجين قد انكسر) يريد أي: لان ورطب وتمكن فيه الخمير، وقيل: انكساره: لينه لأنه طبخ وأخذ النار منه. وقوله: (والبرمة بين الأثافي) أي: بين الحجارة الثلاثة التي يوضع عليها القدر. قوله: (كادت أن تنضج) أي: تطيب، النضيج: المطبوخ، وهو بفتح الضاد؛ لأن ماضيه نضج على وزن علم، قال تعالى: ﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ﴾ [النساء: ٥٦]. وقوله: (طعيم لي) هو تصغير طعام، وهو مشدد ولا وجه لمن جعله [مخففًا] (١)، وكان شعيرًا أو لحمًا، فالطعام لغة: المأكول سواء كان أو غيره (٢). وقوله: ("لا تنزع البرمة ولا الخبز من التنور حتى آتي") ليبتدئ فعلها بالدعاء فيكون أعظم للبركة. وقوله: ("ولا تضاغطوا") أي: لا تزدحموا، وغطيط البرمة: امتلاؤها. قال أبو موسى في "المغيث": يسمع لها تغوط، وهي شدة غليان القدر. وقيل: إنه بالظاء المعجمة أولى (٣). وقوله: (ويخمر البرمة والتنور) أي: يسترهما، ويحتمل أن يفعل ذلك لئلا يراهما.

стр. 12582

فائدة: روى النسائي من حديث البراء بن عازب ﵄ عرض لنا حجر لا يأخذ فيه المعول، فاشتكينا ذلك لرسول الله ﷺ فألقى ثوبه وأخذ المعول بيده، وقال: "بسم الله" وضرب ضربة كسر ثلث الصخرة، فقال: "والله أكبر أعطيت مفاتيح الشام، والله إني لأبصر قصورها الحمر الآن من مكاني هذا" ثم ضرب أخرى فقال: "بسم الله"، [وكسر ثلثا] (١)، ثم قال: "الله أكبر، أعطيت مفاتيح فارس، والله إني لأبصر المدائن الأبيض الآن" ثم ضرب ثالثة قال: "بسم الله وقع الحجر" وقال: "والله أكبر أعطيت مفاتيح اليمن، والله إني لأبصر باب صنعاء" (٢). وعند موسى بن عقبة: زعموا أن سلمان أبصر عند كل ضربة برقة ذهبت في ثلاثة وجوه كل مرةٍ يتبعها سلمان بصره، فذكر ذلك سلمان لرسول الله- ﷺ ، فقال: رأيت يا رسول الله كهيئة البرق أو كموج الماء عند كل ضربة ضربتها يا رسول الله، ذهبت إحداهن نحو المشرق، والأخرى نحو الشام، والأخرى نحو اليمن، فقال: "إنه ابيض لي في إحداهن بمدائن كسرى وفي الأخرى مدينة الروم والشام والمغرب، وفي الأخرى مدينة اليمن وقصورها والذي رأيت النصر يبلغهن إن شاء الله تعالى". ولابن إسحاق: حدثني من لا أتهم عن أبي هريرة ﵁ أنه كان يقول في زمن عمر وعثمان ﵄ افتتحوا ما بدا لكم، فوالذي نفس أبي هريرة بيده ما افتتحتم من مدينة ولا تفتحونها إلى يوم القيامة إلا وقد أعطى الله محمدًا مفاتيحها (٣).

стр. 12583

وللبيهقي من حديث كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف، عن أبيه، عن جده: "أخبرني جبريل أن أمتي ظاهرة عليها فأبشروا" (١). الحديث السادس: حديث جابر ﵁: لَمَّا حُفِرَ الخَنْدَقُ رَأَيْتُ رسول الله ﷺ خَمَصًا، فَانْكَفَأتُ إِلَى امْرَأَتِي .. الحديث بطوله، وفيه: "إن جابرًا قد صنع لكم سورًا فحيّ هلا بكم". وفيه: ألف. وهذا الحديث سلف مختصرًا في الجهاد في باب من تكلم بالفارسية، والإسناد واحد. وأبو عاصم المذكور فيه هو الضحاك بن مخلد بن الضحاك بن مسلم الشيباني مولاهم النبيل الحافظ. والخمص -بفتح الخاء والميم، وسكنها أبو ذر- ضمور البطن من الجوع، قال ابن فارس: الخامص: الضامر ويقال خمص خمصًا (٢). ومعنى انكفأت: انقلبت، من قولهم: كفأت الإناء: قلبته. وأصله الهمز ويترك تسهيلاً. والجراب كسر جيمه أفصح. و (بهيمة) تصغير بهُمة صغار الغنم، وسلف أنها عناق، وهي الأنثى من ولد المعز كما سلف، وقال الداودي: إنها الحديثة التي لا تكاد تحمل أول حملها والداجن من الغنم ما التزم البيت ولم يرع. والسور هو بلا همز ذكره العسكري في "تلخيصه" فأما المهموز فهو البقية، عربي، وقد سلف وهو العرس بلسان الفرس، قال الداودي: إلا أنها أعربت، قال: والذي نحفظ أنه ﷺ تكلم به من الأعجمية

стр. 12584

هذِه اللفظة وقوله للحسن: "كخ" ولعبد الرحمن: "مهيم" أي: ما هذا؟ ولأم خالد: "سنا سنا" (١) يعني (سنة) (٢)، وذكر ابن فارس أن معنى مهيم: ما حالك وما شأنك (٣)؟ ولم يذكر أنها أعجمية. وقال الهروي: إنها كلمة يمانية. وقوله: ("فحي هلا بكم") هي كلمة استدعاء فيها حث واستعجال ومنه: حي على الصلاة، فحي: هلموا، وهلا بمعنى حثًّا، فجُعِلا كلمة واحدة، أي: هلموا وعجلوا. ولأبي الحسن: "أهلاً بكم" بالألف والصحيح حذفها. وقوله: (فأخرجت له عجينًا فبسق فيه) هو بالسين ويقال بالصاد وبالزاي وفيه بركة بصاقه ﷺ وطهارته بعد مفارقة الفم ولا عبرة بخلاف النخعي (٤) في الريق، فكان آخر ما دخل جوفه هو ريق عائشة ﵂ (طلب سواكها فاستن به) (٥). وقوله (حتى تركوه وانحرفوا) أي: ما لوا. وقوله: (إن برمتنا لتغط) أي: ممتلئة تفور يسمع لها غطيط. وفيه: من أعلام نبوته إكثار القليل.

стр. 12585

وقوله: ("اقدحي من برمتكم") أي: اغرفي، والمقدحة: المغرفة وجمعه: مقادح. وقوله: (وهم ألفٌ) كذا هنا. وفي "الجمع بين الصحيحين" لأبي نعيم الحداد: وهم نحو من ألف. وفي لفظ: ثماني مائة. أو ثلاثمائة. ساقها البيهقي في "دلائله" (١). فائدة: كان في حفر الخندق آيات من أعلام النبوة. منها: قصة جابر في شويهته. وفيها قصة الكدية، وروي فيه أنه ﵇ دعا بماء، فتفل عليه، ثم دعا بما شاء الله إن يدعو به، ثم نضحه على الكدية. فيقول من حضرها: فوالذي بعثه بالحق لانهالت حتى عادت كالكثيب، ما ترد فأسًا ولا مسحاة (٢). وروي أن سلمان ﵁ قال: ضربت في ناحية الخندق فغلظت عليّ، ورسول الله ﷺ قريب مني، فلما رآني أضرب، ورأى شدة المكان علي نزل، فأخذ المعول من يدي، فضرب به ضربة لمعت تحت المعول برقة ثم أخرى ثم ثالثة كذلك. وذكر نحو ما تقدم (٣). ومنها: جر الجفنة من التمر التي جاءت به ابنة لبشير بن سعد لأبيها وخالها عبد الله بن رواحة، ليتغديا به، فقال لها ﵇: "هاتيه"، فصببته في كفي رسول الله ﷺ ، فما ملأهما، ثم أمر بثوب فبسط له ثم قال لإنسان عنده: اخرج في أهل الخندق أن هلموا إلى الغداء، فاجتمع

стр. 12586

أهل الخندق عليه، فجعلوا يأكلون منه وجعل يزيد حتى صدر أهل الخندق عنه، وإنه ليسقط من أطراف الثوب. أخرجه البيهقي في "دلائله" (١). الحديث السابع: حديث عائشة ﵂ ﴿إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ﴾ [الأحزاب: ١٠] قَالَتْ: كَانَ ذَلكَ يَوْمَ الخَنْدَقِ المراد بفوقكم: أعلى المدينة وأسفلها. كان أبو سفيان أتاه بالأحزاب [ … ] (٢) فزارة وغيرهما، ووافى ذلك شدة البرد ومجاعة، فظن المنافقون بالله الظنونا، وقال المؤمنون: هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله، يعني: قوله: ﴿وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ﴾ [البقرة: ٢١٤]. وسأل عيينة بن حصن رسول الله ﷺ أن يعطيه نصف تمر المدينة، وينصرف بمن معه ويخذل الأحزاب. فعرض عليه الثلث، فأبى إلا النصف، فشاور سعد بن معاذ وسعد بن عبادة. سيدي الأنصار. فقالا: إن كنت أمرت بشيء فافعل. فقال: "لو أمرت لم أستأمركما، إنما هو رأي". قالوا: فليس عندنا إلا السيف. قال: "فنعم" (٣). الحديث الثامن: حديث البراء ﵁ قال: كَانَ رسول الله ﷺ يَنْقُلُ التُّرَابَ يَوْمَ الخَنْدَقِ حَتَّى أَغْمَرَ بَطْنَهُ ويَقُولُ: "والله لَوْلَا اللهُ مَا اهْتَدَيْنَا .. " إلى آخره.

стр. 12587

وقد سلف في الجهاد في باب: حفر الخندق (١). وزاد هنا: (ورفع بها صوته: أبينا أبينا). و (اغبرَّ): معروف من الغبار، وإن كان (أغمر) محفوظًا -كما قال الخطابي- فمعناه وارى التراب جلدة بطنه. ومنه: غمار الناس وهو: جموعهم إذا تكاثف والتحم بعضهم ببعض، ورجل غمر وهو: الذي يلتبس عليه الرأي، ومنه: غمر الوجه وهو ما يُطلى به من شيء يُلونه (٢). وروي: أعفر بالعين المهملة والفاء والعفر بالتحريك: التراب. وعفره في التراب يعفِره بكسر الفاء، عفرًا، وعفَّره تعفيرًا، أي: مرغه. قال عياض: حتى أعفر بطنه أو أغبر بطنه -كذا لهم- وكذا ضبطه بعضهم بفتح (بطنه) ولأبي ذر وأبي زيد: (حتى أغمر بطنه - أو أغبر) كذا للأصيلي، وقيده عبدوس وبعضهم: (اغمرَّ بطنه). بتشديد الراء ورفع بطنه. وعند النسفي: (حتى غير بطنه- أو أغبر). أي: علاه الغبار. ولا وجه للميم هنا إلا أن يكون بمعنى: ستر. كما جاء في الحديث الآخر: (حتى وارى -يعني: التراب- بطنه). وأما بتشديد الراء ورفع (بطنه) فبعيد. وللفاء وجه من العُفرة وهو: التراب. والأوجه: أغبر (٣). وقوله: في الأبيات (إن الأولى قد بغوا علينا) أسقط منه الوتد وهو قوله: إن الأولى هم قد بغوا علينا. نبه عليه ابن التين، وذكره بعد قوله: إن الأولى قد رغَّبوا علينا.

стр. 12588

الحديث التاسع: حديث ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ قَالَ: "نُصِرْتُ بِالصَّبَا، وَأُهْلِكَتْ عَاد بِالدَّبُورِ". سلف. والصبا: الريح الشرقية، والدبور: الغربية، وإنما أتى بها هنا للريح التي كانت عام الأحزاب في قوله تعالى: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا﴾ [الأحزاب: ٩]. قال مجاهد: الصبا كفأت قدورهم ونزعت فساطيطهم، حتى أظعنتهم. والجنود: الملائكة. ولم تقاتل يومئذ (١). الحديث العاشر: حديث أَبِي إِسْحَاقَ عن البَرَاء قَالَ: لَما كَانَ يَوْمُ الأَحْزَابِ وَخَنْدَقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، رَأَيْتُهُ يَنْقُلُ مِنْ تُرَابِ الخَنْدَق حَتَّى وَارى عَنِّي التراب جِلْدَةَ بَطْنِهِ -وَكَانَ كَثِيرَ الشَّعَرِ- فَسَمِعْتُهُ يَرْتَجِزُ بِكَلِمَاتِ ابن رَوَاحَةَ، وَهْوَ يَنْقُلُ مِنَ التُّرَابِ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا .. إلى آخره. وفي آخره: إن الأولى قد رغبوا علينا وإن أرادوا فتنة أبينا قَالَ: ثُمَّ يَمُدُّ صَوْتَهُ بِآخِرِهَا. فيه: بيان أن هذا الرجز لابن رواحة. وشيخ شيخ البخاري فيه: شريح بن مسلمة الكوفي من أفراده وهو ثقة، مات سنة اثنتين وعشرين ومائتين. وانفرد مسلم بشريح بن هانئ، قيل: مات سنة ثمان وسبعين. وليس في الصحيحين شريح بالشين المعجمة غيرهما. وفي السنن عدة أُخَر.

стр. 12589

أما بالمهملة (١)، فابن النعمان الجوهري من أفراد البخاري. مات سنة سبع عشرة ومائتين، وابن يونس البغدادي اتفقا عليه، مات سنة خمس وثلاثين ومائتين. قال أبو حاتم: صدوق (٢). الحديث الحادي عشر: حديث ابن عمر ﵄ أَوَّلُ يَوْمٍ شَهِدْتُهُ الخَنْدَقِ. يريد شهود من أسهم له، وإلا فقد ذكر قبل هذا أيضًا، أنه شهد أحدًا، وعرض فيها وهو ابن أربع عشرة ولم يجزه، وتقدم أنه شهد بدرًا أيضًا. الحديث الثاني عشر: حديث ابن عمر ﵄ دَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ وَنَسْوَاتُهَا تَنْطُفُ، قُلْتُ: قَدْ كَانَ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ مَا تَرَيْنَ، فَلَمْ يُجْعَلْ لِي مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ. فَقَالَتِ: الحَقْ بهم فَإِنَّهُمْ يَنْتَظِرُونَكَ، وَأَخْشَى أَنْ يَكُونَ في احْتِبَاسِكَ عَنْهُمْ فُرْقَةٌ. فَلَمْ تَدَعْهُ حَتَّى ذَهَبَ، فَلَمَّا تَفَرَّقَ النَّاسُ خَطَبَ مُعَاوِيَةُ قَالَ: مَنْ كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَتَكَلَّمَ في هذا الأَمْرِ فَلْيُطْلِعْ لَنَا قَرْنَهُ، فَلَنَحْنُ أَحَقُّ بِهِ مِنْهُ وَمِنْ أَبِيهِ. قَالَ حَبِيبُ بْنُ مَسْلَمَةَ: فَهَلَّا أَجَبْتَهُ؟ قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَحَلَلْتُ حُبْوَتِي وَهَمَمْتُ أَنْ أَقُولَ كَلِمَةً تُفَرِّقُ بَيْنَ الجَمْعِ، وَتَسْفِكُ الدَّمَ، وَيُحْمَلُ عَنِّي غَيْرُ ذَلِكَ، فَذَكَرْتُ مَا أَعَدَّ اللهُ فِي الجِنَانِ. قَالَ حَبِيبٌ: حُفِظْتَ وَعُصِمْتَ. قَالَ مَحْمُودٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ: وَنَوْسَاتُهَا. قال الخطابي: قوله: (نسواتها)، إنما هو: نوساتها تنطف. يريد:

стр. 12590

ذوائبها تقطر. وكل شيء جاء وذهب، فقد ناس، والنوس: الاضطراب، وقد قيل: إنما سمي ذا نواس القيل (باليومتين) (١) في أذنيه كانتا تنوسان (٢). وعبارة أبي ذر: يعني ضفائرها، وهو شعرها، وأنما سمي ذا نواس؛ لأنه كانت له ضفيرتان. قلت: وقيل لذؤابة كانت تنوس على ظهره، أي: تتحرك، وكان ملكًا من ملوك حمير. ومنه: قوله -في حديث أم زرع- أناس من حلي أذنيُّ (٣). وقال أبو الوليد الوقشي: الصواب: نوساتها من ناس ينوس، إذا تعلق وتحرك، وقال ابن التين: يقال: ينطف، وتنطف، وصوابه: نوسات بسكون الواو. قال: وضبط في الأصل بفتحها. وعلى القلب مثل جبذ وجذب، قال: وقوله: (ونوساتها) فغير موجود أو ليس في الكلام نسا ينسو إلا أن يصح أن يكون على القلب -كما سلف- ووقع في بعض الشروح: ونسواتها: يعني الضفائر. قال أبو عبيد: أصله السبلان، وصوابه: يعني الضفائر، فاعلمه. وقوله: (فيطلع لنا قرنه) يحتمل -كما قال ابن التين- أن يريد بدعته، يقال: هذا قرن طلع، أي: بدعة حدثت، ويحتمل أن يريد فليبد لنا صفحة وجهه، والقرنان في الوجه، وكأنه أراد: فليظهر لنا نفسه، ولا يستخف. والحبوة بضم الحاء: ضم الساقين إلى البطن بثوب يديره من وراء ظهره، يقال منه: احتبى الرجل. وكأن ابن عمر أراد التخلف عن البيعة لمعاوية؛ لما تقدم من الاختلاف، فنبهته حفصة أن تخلفه يوجب الاختلاف، فخرج وبايع،

стр. 12591

ولعل معاوية تأول في قوله: نحن أحق بهذا الأمر، إذ بايع له الحسن، وسلم له وقد بويع الحسن، وأجمع عليه أكثر الناس وذهب ابن عمر إلى أن الأفضل أن يلي السابقون الأولون من المهاجرين والذين أنفقوا من قبل الفتح، ثم خشي أن تؤول كلمته إلى ما لا يريده، فكف. فائدة: روى الحديث المذكور اثنان، عن ابن عمر ﵄ سالم وعكرمة بن خالد. [وعكرمة] (١) هو: ابن العاصي بن هشام بن المغيرة المخزومي. مات بعد عطاء، سنة خمس عشرة أو أربع عشرة ومائة، عن أربع وثمانين، أخرج له مسلم أيضًا وكذا لعكرمة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي. وانفرد البخاري بعكرمة مولى ابن عباس. نعم أخرج له مسلم مقرونًا. ومسلم بابن عمار اليمامي، وهذا كل ما في الصحيح. وفي الترمذي: عكرمة بن أبي جهل المخزومي، أسلم بعيد الفتح، وقتل يوم اليرموك. وفي ابن ماجه: عكرمة بن سلمة، فمجموع هؤلاء ستة. الحديث الثالث عشر: حديث سليمان بن صرد ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ الأَحْزَابِ: "نَغْزُوهُمْ وَلَا يَغْزُونَنَا". ثم أسند عنه بلفظ: سمعت النبي ﷺ يقول حين أجلى الأحزاب ربه عنه: "الآن نغزوهم ولا يغزوننا، نحن نسير إليهم". هذا إخبار منه عليه أفضل الصلاة والسلام أن قريشًا بعد ذلك لا تغزوه فخرج إليهم عام الحديبية على أنهم إن صدوهم عن البيت

стр. 12592

قاتلوهم، فصدوهم فبركت الناقة فعلم أنه أمر من الله بإيقافهم على أن يعتمر العام المقبل. ثم فتح مكة سنة ثمان وهوازن وحنين، وحاصر الطائف، ودخل الناس في دين الله أفواجًا، فكان كما قال. وقوله: (أجلى الأحزاب) يقال: جلا عن وطنه وأجليته أنا. فائدة: سليمان بن ورد بن الجون بن أبي الجون بن منقذ بن ربيعة الخزاعي، كان اسمه يسار في الجاهلية فسماه رسول الله ﷺ سليمان، وكنيته أبو المطرف، وكان حبرًا عابدًا، نزل الكوفة وقتل سنة خمس وستين بعين الوردة من الجزيرة قرقيسيا، قتله عسكر عبيد الله بن زياد بن أبيه (١). وصرد، وجرد، ونغر ينصرف في المعرفة والنكرة، وليس بمعدول كعمر عن عامر. والجمع: وردان، ونغران، وجردان. وصرد، ونغر: طائران. الحديث الرابع عشر: حديث علي ﵁، عن النبي ﷺ أَنَّهُ قَالَ يَوْمَ الخَنْدَقِ: "مَلأَ اللهُ عَلَيْهمْ بُيُوتَهُمْ وَقُبُورَهُمْ نَارًا، كَمَا شَغَلُونَا عَنْ صَلَاةِ الوُسْطَى حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ". سلف في باب الجهاد، في باب: الدعاء على المشركين بالهزيمة. الحديث الخامس عشر: حديث جابر بن عبد الله ﵄، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ ﵁ جَاءَ يَوْمَ الخَنْدَقِ بَعْدَ مَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ .. الحديث.

стр. 12593

سلف في الصلاة، في باب: من صلى بالناس جماعة بعد ذهاب الوقت، وفي باب: قضاء الصلوات الأولى فالأولى، وباب: الصلاة عند مناهضة الحصون (١). ويوم الخندق المراد به: وقته. قال الداودي: يعني: عامه. والعرب تقول: يوم كذا؛ لحرب كانت بينهم يسمونها باليوم. وفيه حجة للجمهور أن الوسطى العصر. وقال الشافعي ومالك: الصبح. واعتذر بعضهم بأن العصر والوسطى ذلك اليوم؛ لأنه شغل عن ثلاث صلوات وسطهن العصر. والمسألة مفردة بالتأليف (٢)، وفيها نحو عشرين قولاً. وفيه البداءة بالمنسية قبل الحاضرة، إذا قلنا: إن المغرب له وقت واحد، فإن قلنا: لها وقتان، فأولى. والعامد كالناسي، ولا عبرة بخلاف ابن حزم فيه، وشذوذ بعض التابعين أيضًا. وإنما أخر؛ لأنه لم تنزل صلاة الخوف إذ ذاك. الحديث السادس عشر: حديث جابر ﵁: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ الأَحْزَابِ: "مَنْ يَأْتِينَا بِخَبَر القَوْمِ؟ ". فَقَالَ الزُّبَيْرُ: أَنَا .. الحديث. وقد سلف في الجهاد في باب: فضل الطليعة.

стр. 12594

الحديث السابع عشر: حديث أبي هريرة ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ: "لَا إله إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ، أَعَزَّ جُنْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَغَلَبَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ، فَلَا شَيْءَ بَعْدَهُ". الحديث الثامن عشر: حديث عبد الله بن أبي أوفى ﵄ دعا رسول الله ﷺ على الأحزاب فقال: "اللهم منزل الكتاب، سريع الحساب اهزم الأحزاب. اللهم اهزمهم وزلزلهم"، وقد سلف في الجهاد في باب الدعاء عليهم (١). الحديث التاسع عشر: حديث سالم ونافع، عن عبد الله ﵁ أَنَّ النبي ﷺ كَانَ إِذَا قَفَلَ مِن الغَزْوِ، أَوِ الحَجِّ، أَوِ العُمْرَةِ، يَبْدَأُ فَيُكَبِّرُ ثَلَاثَ مِرَارٍ، ثُمَّ يَقُولُ: "لَا إله إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ .. " الحديث. وسلف في أواخر الجهاد في باب: ما يقول إذا رجع من الغزو (٢). وهنا أتم. ومعنى: (قفل): رجع. والقفول: الرجوع. والقافلة: الراجعة. فصل: شهداء الخندق من بني عبد الأشهل: سعد بن معاذ، وأنس بن أوس بن عتيك، وعبد الله بن سهل. ومن بني جشم بن الخزرج، ثم من بني سلمة: الطفيل بن النعمان، وثعلبة بن عَنمة ومن بني النجار: كعب بن زيد (٣). وذكر الدمياطي في نسب الأوس في بني ظفر: قيس بن زيد بن عامر بن سواد بن ظفر، شهد أحدًا وحفر الخندق، ومات هناك

стр. 12595

ودفن. وفي نسب الخزرج: عبد الله بن أبي خالد بن قيس بن مالك بن كعب بن عبد الأشهل بن حارثة بن دينار بن النجار قتل يوم الخندق شهيدًا ذكره الكلبي (١). فصل: كان الذي خذل أبا سفيان وأصحابه نعيم بن مسعود الأشجعي، فإنه أتى رسول الله ﷺ ، فقال: يا رسول الله ﷺ إني أسلمت وإن قومي لم يعلموا بإسلامي، فمرني بما شئت. فقال: "إنما أنت رجل واحد، فخذل عنا ما استطعت، فإن الحرب خدعة" فخرج فخذل بني قريظة، وأشار بالرهائن، ثم راح إلى قريش فخذلهم، وقال: إن التمسوا منكم الرهن؛ فادفعوا إليهم رجلاً واحدًا، ثم راح إلى غطفان، فقال لهم كما قال لقريش وحذرهم. وقد ساق ذلك ابن إسحاق بطوله (٢). وبعث الله عليهم ريحًا عاصفًا في ليال شديدة البرد، فجعلت الريح تقلب آنيتهم، وتكفأ قدورهم، فبعث ﷺ إذ ذاك حذيفة بن اليمان ليأتيه بخبرهم، ثم ارتحلوا، قال حذيفة: ولولا عهد رسول الله ﷺ إذ منعني أن لا أحدث شيئًا؛ لقتلته بسهم يعني: أبا سفيان. فصل: وأول من حفر الخنادق في الحروب بنو شهر بن أيرح وأول من كمن الكمائن بختنصر ذكر ذلك عن الطبري (٣).

стр. 12596

٣٠ - باب مَرْجَعِ النَّبِيِّ ﷺ مِنَ الأَحْزَابِ، وَمَخْرَجِهِ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ، وَمُحَاصَرَتِهِ إِيَّاهُمْ ٤١١٧ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَت: لَمَّا رَجَعَ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الْخَنْدَقِ وَوَضَعَ السِّلَاحَ وَاغْتَسَلَ، أَتَاهُ جِبْرِيلُ ﵇ فَقَال: قَدْ وَضَعْتَ السِّلَاحَ وَاللَّهِ مَا وَضَعْنَاهُ، فَاخْرُجْ إِلَيْهِمْ. قَال: "فَإِلَى أَيْن؟ ". قَالَ: هَا هُنَا. وَأَشَارَ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَيْهِمْ. [انظر: ٤٦٣ - مسلم: ١٧٦٩ - فتح: ٧/ ٤٠٧] ٤١١٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِم، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَال: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى الْغُبَارِ سَاطِعًا فِي زُقَاقِ بَنِي غَنْمٍ، مَوْكِبِ جِبْرِيلَ حِينَ سَارَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ. [فتح: ٧/ ٤٠٧] ٤١١٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاء، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ الأَحْزَابِ «لَا يُصَلِّيَنَّ أَحَدٌ الْعَصْرَ إِلاَّ فِي بَنِي قُرَيْظَة". فَأَدْرَكَ بَعْضُهُمُ الْعَصْرَ فِي الطَّرِيقِ، فَقَالَ بَعْضُهُم: لَا نُصَلِّي حَتَّى نَأْتِيَهَا. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ نُصَلِّي، لَمْ يُرِدْ مِنَّا ذَلِكَ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَلَمْ يُعَنِّفْ وَاحِدًا مِنْهُمْ. [انظر: ٩٤٦ - مسلم: ١٧٧٠ - فتح: ٧/ ٤٠٧] ٤١٢٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الأَسْوَدِ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ. وَحَدَّثَنِي خَلِيفَةُ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قَال: سَمِعْتُ أَبِي، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ يَجْعَلُ لِلنَّبِيِّ ﷺ النَّخَلَاتِ، حَتَّى افْتَتَحَ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرَ، وَإِنَّ أَهْلِي أَمَرُونِي أَنْ آتِىَ النَّبِيَّ ﷺ فَأَسْأَلَهُ الَّذِينَ كَانُوا أَعْطَوْهُ أَوْ بَعْضَهُ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ قَدْ أَعْطَاهُ أُمَّ أَيْمَنَ، فَجَاءَتْ أُمُّ أَيْمَنَ فَجَعَلَتِ الثَّوْبَ فِي عُنُقِي تَقُولُ: كَلاَّ وَالَّذِى لَا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ لَا يُعْطِيكَهُمْ وَقَدْ أَعْطَانِيهَا. أَوْ كَمَا قَالَتْ. وَالنَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: "لَكِ كَذَا". وَتَقُولُ: كَلاَّ وَاللَّهِ. حَتَّى أَعْطَاهَا، حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ: "عَشَرَةَ أَمْثَالِهِ". أَوْكَمَا قَالَ. [انظر: ٢٦٣٠ - مسلم: ١٧٧١ - فتح: ٧/ ٤١٠] ٤١٢١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدٍ قَال:

стр. 12597

سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ قَال: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ﵁ يَقُول: نَزَلَ أَهْلُ قُرَيْظَةَ عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى سَعْدٍ، فَأَتَى عَلَى حِمَارٍ، فَلَمَّا دَنَا مِنَ الْمَسْجِدِ قَالَ لِلأَنْصَار: "قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ" أَوْ: "خَيْرِكُمْ". فَقَالَ: "هَؤُلَاءِ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِكَ". فَقَال: تَقْتُلُ مُقَاتِلَتَهُمْ، وَتَسْبِي ذَرَارِيَّهُمْ. قَالَ: "قَضَيْتَ بِحُكْمِ اللَّهِ". وَرُبَّمَا قَالَ "بِحُكْمِ الْمَلِكِ". [انظر: ٣٠٤٣ - مسلم: ١٧٦٨ - فتح: ٧/ ٤١١] ٤١٢٢ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: أُصِيبَ سَعْدٌ يَوْمَ الْخَنْدَقِ، رَمَاهُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ يُقَالُ لَهُ: حِبَّانُ ابْنُ الْعَرِقَةِ، رَمَاهُ فِي الأَكْحَلِ، فَضَرَبَ النَّبِيُّ ﷺ خَيْمَةً فِي الْمَسْجِدِ لِيَعُودَهُ مِنْ قَرِيبٍ، فَلَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْخَنْدَقِ وَضَعَ السِّلَاحَ وَاغْتَسَلَ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ ﵇ وَهْوَ يَنْفُضُ رَأْسَهُ مِنَ الْغُبَارِ فَقَال: قَدْ وَضَعْتَ السِّلَاحَ وَاللَّهِ مَا وَضَعْتُهُ، اخْرُجْ إِلَيْهِمْ. قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "فَأَيْنَ؟ ". فَأَشَارَ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ، فَأَتَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَنَزَلُوا عَلَى حُكْمِهِ، فَرَدَّ الْحُكْمَ إِلَى سَعْدٍ، قَال: فَإِنِّي أَحْكُمُ فِيهِمْ أَنْ تُقْتَلَ الْمُقَاتِلَةُ، وَأَنْ تُسْبَى النِّسَاءُ وَالذُّرِّيَّةُ، وَأَنْ تُقْسَمَ أَمْوَالُهُمْ. قَالَ هِشَامٌ: فَأَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ سَعْدًا قَال: اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ أُجَاهِدَهُمْ فِيكَ مِنْ قَوْمٍ كَذَّبُوا رَسُولَكَ ﷺ وَأَخْرَجُوهُ، اللَّهُمَّ فَإِنِّي أَظُنُّ أَنَّكَ قَدْ وَضَعْتَ الْحَرْبَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ، فَإِنْ كَانَ بَقِيَ مِنْ حَرْبِ قُرَيْشٍ شَيْءٌ، فَأَبْقِنِي لَهُ حَتَّى أُجَاهِدَهُمْ فِيكَ، وَإِنْ كُنْتَ وَضَعْتَ الْحَرْبَ فَافْجُرْهَا، وَاجْعَلْ مَوْتَتِي فِيهَا. فَانْفَجَرَتْ مِنْ لَبَّتِهِ، فَلَمْ يَرُعْهُمْ -وَفِى الْمَسْجِدِ خَيْمَةٌ مِنْ بَنِي غِفَار- إِلاَّ الدَّمُ يَسِيلُ إِلَيْهِم، فَقَالُوا: يَا أَهْلَ الْخَيْمَة، مَا هَذَا الَّذِى يَأْتِينَا مِنْ قِبَلِكُمْ؟ فَإِذَا سَعْدٌ يَغْذُو جُرْحُهُ دَمًا، فَمَاتَ مِنْهَا ﵁. [انظر: ٤٦٣ - مسلم: ١٧٦٩ - فتح: ٧/ ٤١١] ٤١٢٣ - حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ قَال: أَخْبَرَنِي عَدِيٌّ أَنَّهُ سَمِعَ الْبَرَاءَ ﵁ قَال: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِحَسَّانَ "اهْجُهُمْ -أَوْ هَاجِهِمْ- وَجِبْرِيلُ مَعَكَ". [انظر: ٣٢١٣ - مسلم: ٢٤٨٦ - فتح: ٧/ ٤١٦] ٤١٢٤ - وَزَادَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِت، عَنِ

стр. 12598

الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ قُرَيْظَةَ لِحَسَّانَ بْنِ ثَابِت: "اهْجُ الْمُشْرِكِينَ، فَإِنَّ جِبْرِيلَ مَعَكَ". [انظر: ٣٢١٣ - مسلم: ٢٤٨٦ - فتح: ٧/ ٤١٦] ذكر فيه سبعة أحاديث: أحدها: حديث عائشة ﵂: لَمَّا رَجَعَ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الخَنْدَقِ وَوَضَعَ السّلَاحَ وَاغْتَسَلَ، أَتَاهُ جِبْرِيلُ ﵇ فَقَالَ: قَدْ وَضَعْتَ السِّلَاحَ .. الحديث. وَأَشَارَ إلى بَنِي قُرَيْظَةَ. وقد سلف بطوله في الجهاد في باب الغسل بعد الحرب (١). وكانت قريظة في ذي القعدة سنة خمس. قال الواقدي: في بقية ذي القعدة وأول ذي الحجة (٢). وقال ابن سعد: خرج إليهم يوم الأربعاء لسبع بقين من ذي القعدة في ثلاثة آلاف رجل والخيل ستة وثلاثون فرسًا، فحاصرهم خمس عشرة ليلة (٣). وقيل: خمسًا وعشرين ليلة. وعند الحاكم: بضعًا وعشرين ليلة. قال ابن سعد: وانصرف راجعًا يوم الخميس لثمان خلون من ذي الحجة (٤). وقد ساق ابن إسحاق وغيره القصة بطولها، وكانت أعانت الأحزاب على رسول الله ﷺ ، قال تعالى: ﴿وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ﴾ [الأحزاب: ٢٦]. الحديث الثاني: حديث حميد بن هلال، عن أنس ﵁ قَالَ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى الغُبَارِ سَاطِعًا في زُقَاقِ بَنِي غَنْمٍ، مَوْكِبِ جِبْرِيلَ حِينَ سَارَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إلى بَنِي قُرَيْظَةَ.

стр. 12599

روينا عن أبي بكر الشافعي من حديث العمري عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة ﵂ أنها رأته على صورة دحية (١). وروينا أيضًا أنه ﷺ حين سار قال لقومه: "هل مرَّ بكم نفر؟ " قالوا: مر بنا دحية الكلبي قال: "ذاك جبريل سار إلى بني قريظة يزلزلهم" (٢). الحديث الثالث: حديث ابن عمر رضي عنهما قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ الأَحْزَابِ "لَا يُصَلِّيَنَّ أحد العَصْرَ إِلَّا في بَنِي قُرَيْظَةَ". فَأَدْرَكَ بَعْضُهُمُ العَصْرَ فِي الطَّرِيقِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا نُصَلِّي حَتَّى نَأْتِيَهَا. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ نُصَلِّي، لَمْ يُرِدْ مِنَّا ذَلِكَ. فَذُكِرَ ذَلِكَ لرسول الله ﷺ فَلَمْ يُعَنِّفْ وَاحِدًا مِنْهُمْ. أي: ممن تأول ذلك. وقد سلف قبل العيد (٣). ففيه: تصويب المجتهدين كما قاله الداودي وغيره، ويشهد له قصة داود وسليمان في الحرث، وأنكره الخطابي وقال: إنما هو ظاهر خطاب خص بنوع من الدليل، ألا تراه قال: (بل نصلي، لم يرد منا ذلك) (٤).

стр. 12600

واستدل به على قضاء العامد، وقد سلف قريبًا. وفيه: أنه لا يعاب على من أخذ بظاهر حديث أو آية، فقد صلت طائفة منهم قبل الغروب وقالوا: لم يرد رسول الله ﷺ إخراج الصلاة عن وقتها، وإنما أراد الحث والإعجال. الحديث الرابع: حديث أنس ﵁ قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ يَجْعَلُ لرسول الله ﷺ النَّخَلَاتِ، حَتَّى افْتَتَحَ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرَ، وَإِنَّ أَهْلِي أَمَرُونِي أَنْ آتِيَ رسول الله ﷺ فَأَسْأَلَهُ الذِي كَانُوا أَعْطَوْهُ أَوْ بَعْضَهُ، وَكَانَ رسول الله ﷺ قَدْ أَعْطَاهُ أُمَّ أَيْمَنَ، فَجَاءَتْ أُمُّ أَيْمَنَ فَجَعَلَتِ الثَّوْبَ في عُنُقِي تَقُولُ: كَلَّا والله الذِي لَا إله إِلَّا هُوَ لَا يُعْطِيكمْ وَقَدْ أَعْطَانِيهَا. أَوْ كَمَا قَالَتْ. وَالنَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: "لَكِ كَذَا". وَتَقُولُ: كَلَّا والله. حَتَّى أَعْطَاهَا، حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ: "عَشَرَةَ أَمْثَالِهِ". أَوْ كَمَا قَالَ. ما ذكر في النخلات إنما كانت الأنصار أعطت المهاجرين من ثمارهم، فلما فتحت بنو قريظة وبنو النضير وبنو قينقاع قال ﵇ للأنصار: "إن شئتم قسمت لكم، وبقيتم على ما كنتم عليه، وإن شئتم رجعت إليكم أموالكم وقسمت لهم دونكم" فاختاروا رد أموالهم، فلذلك كلموا أم أيمن. الحديث الخامس: حديث أبي سعيد الخدري: نَزَلَ أَهْلُ قُرَيْظَةَ عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ .. الحديث. سلف في الجهاد في باب إذا نزل العدو على حكم رجل (١)

стр. 12601

(وقال) (١) هنا: ("قوموا إلى سيدكم") أو ("خيركم"). وفيه: فقال: "قضيت بحكم الله". وربما قال: "بحكم الملك". وفيه: تشريف الرجل الصالح والتنبيه على معرفة فضيلته، وجواز القيام له بشرط أن لا يحبه له ولا يختاره، وقد قام ﵇ لغير واحد، وكانت فاطمة تقوم له ويقوم لها، وحديث: "من سره أن يتمتل له الرجال قيامًا" (٢) وروي "يستخيم" (٣) بالخاء كما قال ابن قتيبة، من خام يخيم إذا قام بمكانه، فالمراد من أقام: أراد أن يقام الرجال على رأسه كما يقام بمِن يدي الملوك والأمراء، بدليل رواية: "من سره أن يقوم له الرجال صفونًا" (٤) والصافن: الذي أطال القيام ورفع إحدى قوائمه ليستريح وقد سلف ذلك أيضًا في الجهاد واضحًا. والذرية: بضم الذال كذا نحفظه، وقال أبو عبد الملك: هي بنصب الذال وتأويلها: النساء والصبيان. قال: وبالرفع النسل. واختلف في وزن ذُرية بالضم هل هي فُعْلِيَّة أو فُعْلِيْلَة. واختلف من قال بالثاني هل أصله من (ذر) فيكون أصله (ذُرُّورَة) فأبدلت إحدى الراءات ياء، [أو أصله] (٥) من (ذرأ)، فأبدل من الهمزة ياء.

стр. 12602

والملك: بكسر اللام وروي بفتحها وهو جبريل. وروي: "لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبعة أرقعة" (١). أي: سبع سماوات. كما جاء في الصحيح؛ لأنها رفعت بالنجوم، وفي رواية بذلك طرقني الملك سحرًا. وفي أخرى ذكرها صاحب "شرف المصطفى": أصبت حكم الله ورسوله. الحديث السادس: حديث أبي سعيد الخدري ﵁ قَالَ: أُصِيبَ سَعْد يَوْمَ الخَنْدَقِ، رَمَاهُ رَجُل مِنْ قُرَيْشٍ يُقَالُ لَهُ: حِبَّانُ ابن العَرِقَةِ، رَمَاهُ في الأَكْحَلِ، الحديث. وقد سلف مختصرًا في أوائل الصلاة في باب الخيمة في المسجد للمرضى وغيرهم (٢). وذكر فيه هنا أن بني قريظة نزلوا على حكم رسول الله ﷺ فرد الحكم إلى سعد، كذا هنا أنهم نزلوا على حكم رسول الله ﷺ فرده إلى سعد، والحديث قبله أنهم نزلوا على حكم سعد. وفي "الأموال" لأبي عبيد: قيل لهم: انزلوا على حكم رسول الله ﷺ ، فأبوا واختاروا النزول على حكم سعد (٣). وقال ابن التين: لعله رد الحكم قبل نزولهم وكانوا من حلفاء قومه فرجوا أن يستبقيهم. وقول سعد: (اللهم إنك تعلم أنه ليس أحد أحب إلى أن أجاهدهم فيك .. ) إلى آخره. إما أن يكون أراد في ذلك الوجه، أو لحرب الذين ثابوا راجعين إلى المدينة كما فعلوا في أحد والأحزاب، أو أراد من ظاهرهم من أهل الكتاب، وإنما ضرب له الشارع خيمة في المسجد؛

стр. 12603

لئلا يفوته أكثر شأنه، وأنه يتولى غسله؛ لئلا يفوته كما فاته غسل حنظلة غسيل الملائكة، غسلوه بين السماء والأرض، فسئلت أمرأته فقالت: ألمَّ بي ثم خرج إلى القتال فاستشهد (١). وقوله: (وإن كنت وضعت الحرب فافجرها) هو بوصل الألف وضم الجيم ثلاثي من فجر يفجر، فجعله ثلاثيًا متعديا وذلك جائز، وقد قرئ: (أو تَفجُر الأنهار خلالها تفجيرًا) فجعله ثلاثيًا بضم الجيم وفتح التاء (٢). وقوله: (فانفجرت من لبته) اللبة: موضع القلادة من الصدر. وقوله: (فلم يرعهم) أي: فلم يخفهم. وقوله: (يغذو جرحه دمًا) أي: يسيل. وقال ابن سعد: مرت عليه عنز وهو مضطجع فأصابت الجرح بظلفها، فما رقأ حتى مات (٣). وفي "السيرة": فلما مات أتى جبريل معتجرًا بعمامة من استبرق، فقال: "يا محمد من هذا الذي فتحت له أبواب السماء واهتز له العرش؟ " فقام ﷺ سريعًا، يجر إليه ثوبه فوجده قد مات، ولما حمل

стр. 12604

نعشه وجدوا له خفة، فقال: "إن له حملة غيركم" (١). وقال ابن عائذ فيه: لقد نزل سبعون ألف ملك شهدوا سعدًا ما وطئوا الأرض إلا يومهم هذا (٢). ودعاء سعد هذا على قريش لعله يدخر له في الآخرة؛ لأن الله لم يضع حرب قريش، وحمله على بني قريظة خروج عن الظاهر؛ لأنه قال: (فإن كان بقي من حرب قريش شيء فأبقني له). وقيل: يحتمل أن يكون أراد في ذلك الوجه أداءً لحرب الذين ثابوا راجعين إلى المدينة كما فعلوا في أحد والأحزاب. فائدة: حبان بكسر الحاء المهملة ثم باء موحدة ثم ألف ثم نون، والعرقة: أمه هي بنت سعيد بن سعد بن سهم، سميت العرقة لطيب ريحها، وأبوه عبد مناف بن منقذ ذكره السهيلي (٣). وابن الكلبي يقول فيه: حبان بن أبي قيس بن عاصم بن عبد مناف، وموسى بن عقبة يقول فيه: جبار بن قيس بالجيم والراء أحد بني العرقة. الحديث السابع: حديث البراء بن عازب ﵄ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ يوم قريظة لِحَسَّانَ بن ثابت "اهْج المشركين، وإن جِبْرِيلُ مَعَكَ". فيه: فضل ظاهر له.

стр. 12605

فصل: لم يُقتل من النساء في هذِه الغزوة إلا امرأة واحدة، واسمها نباتة، كما وجد بخط السلفي وبخط غيره (بنانة) (١) كانت ألقت رحى على خلاد بن سويد فقتلته. واستدل به السهيلي على قتل المرتدة (٢)، فرد عليه من خالف فيه، وهذِه كان قتلها قصاصًا. فصل: وكان بعث بنو قريظة إلى رسول الله ﷺ أن ابعث لنا أبا لبابة بن عبد المنذر نستشيره في أمرنا، فقالوا: أترى أن ننزل على محمد؟ قال: نعم. وأشار بيده إلى حلقه إنه الذبح ثم تاب الله عليه بعد ذلك، ثم نزلوا بعدُ على حكم رسول الله ﷺ ، ثم فوض إلى سعد، وكان ﵇ قد جعل سعدًا في خيمة لامرأة من [أسلم] (٣) يقال لها: رفيدة كانت تداوي الجرحى. واختلف في قدرهم، فقال ابن عباس: كانوا سبعمائة وخمسين (٤) (٥) وعند موسى بن عقبة: ستمائة مقاتل. وللنسائي عن جابر: أربعمائة (٦)، وقال السهيلي: كانوا [ستمائة أو سبعمائة] (٧)، والمكثر يقول: ما بين
следующие страницы →