← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13252

التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن

Полный текст (20 415 стр.). Показаны 12636–12675 · переход к 12641.

стр. 12636

وقوله: (من ثقل القول) الثقل ضد الخف، بكسر الثاء وإسكان القاف، قاله ابن التين. فائدة: ما وقع في "إكليل الحاكم" من أن عائشة ﵂ لما رآها صفوان أتاها ببعيره وأقسم عليها لتركبنَّ فأبت إلا أن تكون ردفه، وأن عليًّا دخل على رسول الله ﷺ وقال: إن عائشة جاءت ردف صفوان، فقال ﷺ : "لا تدخلن عليَّ" فخرجت تبكي، وإن أباها لم يئوها ولا غيره، فلم تزل تدعو حتى نزلت براءتها. منقطع وضعيف. أخرى: قال البيهقي: من قال: إن الإفك كان بالمريسيع، إن كان محفوظا فيشبه أن يكون جرح سعد بن معاذ لم ينفجر حتى كان بعد المريسيع، وحديث الإفك؛ لقول سعد: يا رسول الله: أنا أعذرك من ابن أبي، وذكر ابن منده أن سعدًا مات بالمدينة سنة خمس، وسلف أن بني المصطلق كانت في شعبان سنة خمس، فكأن سعدًا مات بعد شعبان من هذِه السنة (١). فائدة أخرى: قول زينب: (أحمي سمعي وبصري)، هو مأخوذ من الحمى، تقول: أحميه من المأثم أن يريه ما لم ير قط، يقال: حميت الحمى أحميه حميًّا، وذكر غير واحد أنه ﵇ تزوج زينب بنت جحش خلال ذي القعدة سنة خمس، فكانت غزوة بني المصطلق في السنة من شعبان كما مرَّ. وحكى ابن عبد البر: عن أبي عبيدة أنه تزوج منها في سنة ثلات (٢).

стр. 12637

وعلى هذا القول يصح اجتماعها في حديث الإفك الواقع في غزوة بني المصطلق. قال الدمياطي: والصحيح أنه في ذي القعدة سنة أربع. فائدة أخرى: قول عائشة: (إن الرجل الذي قيل له ما قيل ليقول: سبحان الله، والذي نفسي بيده ما كشفت من كنف أنثى قط، قالت: ثم قتل بعد ذلك في سبيل الله) في مسلم: (عن كنف) (١) بدل (من كنف) بفتح النون: الستر، والمراد هنا ثوبها الذي هو كنفها، كنى عن الجماع، ومنه يقال: هو في كنف الله وحفظه، والكنف أيضًا: الجانب وناصيتا كل شيء كنفاه. وقول عائشة فيما ذكره بعد: (كان على مسلِّما في شأنها) بكسر اللام، وقال ابن التين: وضبط بفتحها أيضًا، والمعنى متقارب، قال: وروي: مسيئًا. وهذا فيه بُعد. وهذا الحديث رواه معمر، عن الزهري، قال لي الوليد بن عبد الملك: أبلغك أن عليًّا كان فيمن قذف عائشة ﵂؟ قلت: لا، ولكن قد أخبرني رجلان من قومك: أبوسلمة بن عبد الرحمن، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث (٢) أن عائشة قالت لهما كان علي مسلِّمًا في شأنها. ورواه ابن أبي خيثمة، عن ابن معين، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري قال: كنت عند الوليد فقال: الذي تولى كبره هو علي بن أبي طالب. قال: فقلت: أخبرني سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير

стр. 12638

وعلقمة بن وقاص وعبيد الله بن عبد الله، كلهم عن عائشة أن الذي تولى كبره عبد الله بن أبي، قال: وما كان جرمه؟ قال: قلت: أخبرني شيخان من قومك فذكرهما كما سلف عن عائشة ﵂ قالت: كان مسيئًا فيَّ (١). ثم ذكر البخاري أيضًا حَدَّيث مَسْرُوقِ بْنِ الأَجْدَعِ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ رُومَانَ - وَهْيَ أُمُّ عَائِشَةَ قَالَتْ: بَيْنَا أَنَا قَاعِدَةٌ أَنَا وَعَائِشَةُ إِذْ وَلَجَتِ امْرَأةٌ مِنَ الأَنْصَارِ .. الحديث. وقول مسروق بن الأجدع: (حدثتني أم رومان) صريح في سماعه منها، وقد أسلفنا [بيان] (٢) إدراكها في مناقب الأنبياء في باب قول الله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ﴾ الآية. قال الواقدي والزبير: توفيت في ذي الحجة سنة ست، ونزل رسول الله ﷺ قبرها واستغفر لها. قال أبو عمر: رواية مسروق عنها مرسلة (٣). وقال المقدسي: قد روي الحديث عنه عن ابن مسعود عنها وهو الأشبه بالصواب ووقع لإبراهيم الحربي أنه كان يسألها وهو ابن خمس عشرة سنة، ومات مسروق وله ثمان وسبعون سنة. وأم رومان أقدم من كل من حدث (عنهم) (٤) مسروق، وتعقبه الحافظ أبو بكر الخطيب فقال: كيف خفي هذا عليه وأم رومان ماتت على عهد رسول الله ﷺ سنة ست في ذي الحجة كما أرخه هو وأبو حسان الزيادي.

стр. 12639

وقال محمد بن سعد: توفي مسروق سنة ثلاث وستين (١)، وذكر الفضل بن عمرو أن عمره حين مات ثلاث وستون سنة (٢)، فيكون له عند وفاة أم رومان ست سنين، انتهى. ومسروق أيضًا ولد باليمن ولم يقدم المدينة إلا بعد وفاة رسول الله ﷺ ، إما في خلافة أبي بكر أو بعدها. وقد روى الإمام أحمد حديث مسروق هذا من طريق علي بن عاصم وأبي جعفر [الرازي] (٣)، عن حصين، عن أبي وائل، [عن مسروق] (٤) عن أم رومان (٥)، ولم يقولا فيه حدثني ولا سمعت، ورواه أبو سعيد الأشج، عن محمد بن فضيل، وقال فيه: عن مسروق قال: سُئلت أم رومان وهي أم عائشة، فذكرت القصة قال المهلب: وهذا أشبه مما رواه البخاري، ولعل التصريح بالسماع جاء فيه عن حصين، فإنه اختلط في آخر عمره. وقال الداودي: في رواية أبي وائل عن مسروق، عن أم رومان بعض الوهم؛ لأن أم مسطح قرشية، وهي [قد] (٦) قالت: (بينا أنا قاعدة أنا وعائشة إذ ولجت امرأة من الأنصار). وقد سلف ذلك أيضًا هناك. وقولها: (فانصرف -تعني: رسول الله ﷺ ولم يقل شيئًا، فأنزل الله عذرها). خلاف قول عائشة: ما رام مجلسه ولا خرج أحد من أهل البيت حتى نزلت براءتها.

стр. 12640

ثم ذكر البخاري عن عَائِشَةَ ﵂ أنها كَانَتْ تَقْرَأُ: ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ﴾ وَتَقُولُ: الوَلْقُ: الكَذِبُ. قال ابن أبي مليكة: وكانت أعلم بذلك من غيرها؛ لأنه نزل فيها قراءة عائشة من ولق، والولق استمرار اللسان بالكذب ومن قرأ (تلقَّونه) أي: تنقلونه، والولق ساكنة اللام. ثم ذكر البخاري أيضا عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: ذَهَبْتُ أَسُبُّ حَسَّانَ عِنْدَ عَائِشَةَ ﵂ فَقَالَتْ: لَا تَسُبَّهُ، فَإِنَّهُ كَانَ يُنَافِحُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . وَقَالَتْ عَائِشَةُ: اسْتَأذَنَ النَّبِيَّ ﷺ فِي هِجَاءِ المُشْرِكِينَ، قَالَ: "كيْفَ بِنَسَبِي؟ ". فقَالَ: لأَسُلَّنَّكَ مِنْهُمْ كَمَا تُسَلُّ الشَّعْرَةُ مِنَ العَجِينِ. معنى (ينافح): يذب بلسانه عنه، وأصل النفح الذب وأكثر ما يقال ذلك فيما كان منه عن بعد، وقد يكون النفح أيضًا من رمح الدابة إذا رمحت بحد حافرها. ثم ذكر أيضا عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: دَخَلْت عَلى عَائِشَةَ وَعِنْدَهَا حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ يُنْشِدُهَا شِعْرًا يُشَبِّبُ بِأَبْيَاتٍ لَهُ، وَقَالَ: حَصَانٌ رَزَانٌ مَا تُزَنُّ بِرِيبَةٍ … وَتُصْبحُ غَرْثَى مِنْ لُحُومِ الغَوَافِلِ. معنى (يشبب) تقدم ذلك في أول شعره، (حصان) -بفتح الحاء- بينة الحصن، وأصل الإحصان: المنع وينطبق علئ أمور منها: العفة ويقال للعفيفة: محصنة وللمتزوجة كذلك، وقال ثعلب: لا يقال للمتزوجة إلا بالفتح خاصة (١). وفرس حِصان -بكسر الحاء- وهو الفرس العتيق وقيل هذا أصله واستعمل لكل ذكر من الخيل.

стр. 12641

ورزان -بفتح الراء أيضًا- وهو (كثيرة الأوصاف المؤنث) (١)، وفي الأعلام منها، متثبتة قليلة الخروج من بيتها، وهو ما تمدح به النساء. وقوله: (لا تزن بريبة) أي: لا تتهم بها، يقال: أزننت الرجل بالشر إذا اتهمته به. وقوله: (غرثى) أي: خميصة البطن، والغرث: الجوع، رجل غرثان وامرأة غرثى والجمع غراث، يريد أنها لا تغتاب أحدًا، فتكون بمنزلة من تأكل لحومهم فتشبع منها لكنها غرثى جائعة من ذلك، و (لحوم الغوافل) العفيفات. قال تعالى: ﴿الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ النور: ٢٣] جعلهن الله غافلات؛ لأن الذي رمين به من الشر لم يهممن به قط ولا خطر علئ قلوبهن فهن إنما في غفلة عنه وهذا أبلغ ما يكون من الوصف بالعفاف، نبه عليه السهيلي (٢). وقوله: (قال مسروق: فقلت لها: لم تأذنين له أن يدخل عليك، وقد قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ قالت: وأي عذاب أشد من العمى، فقالت له: إنه كان ينافح أو يهاجي عن رسول الله ﷺ ). أنكر ذلك على مسروق، من قال: إنما تولى كبره عبد الله بن أبي بن سلول، وأما حسان فلم يتول كبره، وإنما كان من الجهلة كذلك ذكر أهل التفسير.

стр. 12642

فائدة: قد أسلفنا في الشهادات في الكلام على حديث الإفك أن أم مسطح اسمها سلمى بنت أبي رهم، واسم أبي رُهم أنيس -بفتح الهمزة وكسر النون- بن المطلب بن عبد مناف ذكره الزبير وضبطه ابن ماكولا (١)، ويقال: إنه صخر بن عامر بن سعد بن كعب بن تيم بن مرة.

стр. 12643

٣٥ - باب غَزْوَةِ الْحُدَيْبِيَةِ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿لَقَدْ رَضِىَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ الآية [الفتح: ١٨]. ٤١٤٧ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ قَال: حَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ ﵁ قَال: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ، فَأَصَابَنَا مَطَرٌ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَصَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الصُّبْحَ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا فَقَال: "أَتَدْرُونَ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟ ". قُلْنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. فَقَالَ: "قَالَ اللَّهُ: أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ بِي، فَأَمَّا مَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِرَحْمَةِ اللَّهِ وَبِرِزْقِ اللَّهِ وَبِفَضْلِ اللَّهِ. فَهْوَ مُؤْمِنٌ بِي، كَافِرٌ بِالْكَوْكَبِ. وَأَمَّا مَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِنَجْمِ كَذَا. فَهْوَ مُؤْمِنٌ بِالْكَوْكَبِ، كَافِرٌ بِي" [انظر: ٨٤٦ - مسلم: ٧١ - فتح: ٧/ ٤٣٩] ٤١٤٨ - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ أَنَسًا ﵁ أَخْبَرَهُ قَالَ: اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَرْبَعَ عُمَرٍ كُلُّهُنَّ فِي ذِي الْقَعْدَةِ، إِلاَّ الَّتِى كَانَتْ مَعَ حَجَّتِهِ: عُمْرَةً مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ، وَعُمْرَةً مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ، وَعُمْرَةً مِنَ الْجِعْرَانَةِ حَيْثُ قَسَمَ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ فِي ذِي الْقَعْدَةِ، وَعُمْرَةً مَعَ حَجَّتِهِ. [انظر: ١٧٧٨ - مسلم: ١٢٥٣ - فتح: ٧/ ٤٣٩] ٤١٤٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ قَالَ: انْطَلَقْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ عَامَ الْحُدَيْبِيَة، فَأَحْرَمَ أَصْحَابُهُ وَلَمْ أُحْرِمْ. [انظر: ١٨٢١ - مسلم: ١١٩٦ - فتح: ٧/ ٤٣٩] ٤١٥٠ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ ﵁ قَال: تَعُدُّونَ أَنْتُمُ الْفَتْحَ فَتْحَ مَكَّةَ، وَقَدْ كَانَ فَتْحُ مَكَّةَ فَتْحًا، وَنَحْنُ نَعُدُّ الْفَتْحَ بَيْعَةَ الرُّضْوَانِ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ، كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً، وَالْحُدَيْبِيَةُ بِئْرٌ، فَنَزَحْنَاهَا فَلَمْ نَتْرُكْ فِيهَا قَطْرَةً، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَأَتَاهَا، فَجَلَسَ عَلَى شَفِيرِهَا، ثُمَّ

стр. 12644

دَعَا بِإِنَاءٍ مِنْ مَاءٍ فَتَوَضَّأ، ثُمَّ مَضْمَضَ وَدَعَا، ثُمَّ صَبَّهُ فِيهَا فَتَرَكْنَاهَا غَيْرَ بَعِيدٍ، ثُمَّ إِنَّهَا أَصْدَرَتْنَا مَا شِئْنَا نَحْنُ وَرِكَابَنَا. [انظر: ٣٥٧٧ - فتح: ٧/ ٤٤١] ٤١٥١ - حَدَّثَنِي فَضْلُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَعْيَنَ أَبُو عَلِيٍّ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ: أَنْبَأَنَا الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ ﵄ أَنَّهُمْ كَانُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ أَوْ أَكْثَرَ، فَنَزَلُوا عَلَى بِئْرٍ فَنَزَحُوهَا، فَأَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَتَى الْبِئْرَ، وَقَعَدَ عَلَى شَفِيرِهَا ثُمَّ قَالَ "ائْتُونِي بِدَلْوٍ مِنْ مَائِهَا". فَأُتِيَ بِهِ، فَبَصَقَ فَدَعَا، ثُمَّ قَالَ: "دَعُوهَا سَاعَةً". فَأَرْوَوْا أَنْفُسَهُمْ وَرِكَابَهُمْ حَتَّى ارْتَحَلُوا. [انظر: ٣٥٧٧ - فتح: ٧/ ٤٤١] ٤١٥٢ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ، عَنْ سَالِم، عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: عَطِشَ النَّاسُ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ يَدَيْهِ رَكْوَةٌ، فَتَوَضَّأَ مِنْهَا، ثُمَّ أَقْبَلَ النَّاسُ نَحْوَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا لَكُمْ؟ ". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَيْسَ عِنْدَنَا مَاءٌ نَتَوَضَّأُ بِهِ، وَلَا نَشْرَبُ إِلاَّ مَا فِي رَكْوَتِكَ. قَالَ: فَوَضَعَ النَّبِيُّ ﷺ يَدَهُ فِي الرَّكْوَةِ، فَجَعَلَ الْمَاءُ يَفُورُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ كَأَمْثَالِ الْعُيُونِ، قَالَ: فَشَرِبْنَا وَتَوَضَّأْنَا. فَقُلْتُ لِجَابِر: كَمْ كُنْتُمْ يَوْمَئِذ؟ قَال: لَوْ كُنَّا مِائَةَ أَلْفٍ لَكَفَانَا، كُنَّا خَمْسَ عَشْرَةَ مِائَةً. [انظر: ٣٥٧٦ - مسلم: ١٨٥٦ - فتح: ٧/ ٤٤١] ٤١٥٣ - حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ: قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ: بَلَغَنِي أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ كَانَ يَقُول: كَانُوا أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً. فَقَالَ لِي سَعِيدٌ: حَدَّثَنِي جَابِرٌ: كَانُوا خَمْسَ عَشْرَةَ مِائَةً الَّذِينَ بَايَعُوا النَّبِيَّ ﷺ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ. [انظر:٣٥٧٦ - مسلم: ١٨٥٦ - فتح: ٧/ ٤٤٣] قَالَ أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا قُرَّةُ، عَنْ قَتَادَةَ. تَّابَعَهُ مُحَمَّد بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. ٤١٥٤ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، حَدَّثَنَا سُفْيَان: قَالَ عَمْرٌو: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - رضي

стр. 12645

الله عنهما - قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ: "أَنْتُمْ خَيْرُ أَهْلِ الأَرْضِ". وَكُنَّا أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ، وَلَوْ كُنْتُ أُبْصِرُ الْيَوْمَ لأَرَيْتُكُمْ مَكَانَ الشَّجَرَةِ. تَابَعَهُ الأَعْمَشُ، سَمِعَ سَالِمًا، سَمِعَ جَابِرًا: أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ. [انظر: ٣٥٧٦ - مسلم: ١٨٥٦ - فتح: ٧/ ٤٤٣] ٤١٥٥ - وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى ﵄: كَانَ أَصْحَابُ الشَّجَرَةِ أَلْفًا وَثَلَاثَمِائَةٍ، وَكَانَتْ أَسْلَمُ ثُمْنَ الْمُهَاجِرِينَ. [مسلم: ١٨٥٧ - فتح: ٧/ ٤٤٣] ٤١٥٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا عِيسَى، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، أَنَّهُ سَمِعَ مِرْدَاسًا الأَسْلَمِيَّ يَقُولُ -وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ-: يُقْبَضُ الصَّالِحُونَ الأَوَّلُ فَالأَوَّلُ، وَتَبْقَى حُفَالَةٌ كَحُفَالَةِ التَّمْرِ وَالشَّعِيرِ، لَا يَعْبَأُ اللَّهُ بِهِمْ شَيْئًا. [٦٤٣٤ - فتح: ٧/ ٤٤٤] ٤١٥٧ و ٤١٥٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ مَرْوَانَ وَالْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي بِضْعَ عَشْرَةَ مِائَةً مِنْ أَصْحَابِهِ، فَلَمَّا كَانَ بِذِى الْحُلَيْفَةِ قَلَّدَ الْهَدْيَ وَأَشْعَرَ وَأَحْرَمَ مِنْهَا. لَا أُحْصِي كَمْ سَمِعْتُهُ مِنْ سُفْيَانَ حَتَّى سَمِعْتُهُ يَقُول: لَا أَحْفَظُ مِنَ الزُّهْرِيِّ الإِشْعَارَ وَالتَّقْلِيدَ، فَلَا أَدْرِي يَعْنِي: مَوْضِعَ الإِشْعَارِ وَالتَّقْلِيدِ، أَوِ الْحَدِيثَ كُلَّهُ. [انظر: ١٦٩، ٦٩٤ - فتح: ٧/ ٤٤٤] ٤١٥٩ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ خَلَفٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ وَرْقَاءَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَآهُ وَقَمْلُهُ يَسْقُطُ عَلَى وَجْهِهِ فَقَالَ: "أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّكَ". قَالَ نَعَمْ. فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَحْلِقَ وَهْوَ بِالْحُدَيْبِيَةِ، لَمْ يُبَيِّنْ لَهُمْ أَنَّهُمْ يَحِلُّونَ بِهَا، وَهُمْ عَلَى طَمَعٍ أَنْ يَدْخُلُوا مَكَّةَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ الْفِدْيَةَ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُطْعِمَ فَرَقًا بَيْنَ سِتَّةِ مَسَاكِينَ، أَوْ يُهْدِيَ شَاةً، أَوْ يَصُومَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ. [انظر: ١٨١٤ - مسلم: ١٢٠١ - فتح: ٧/ ٤٤٤]

стр. 12646

٤١٦٠ و ٤١٦١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَال: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ إِلَى السُّوقِ، فَلَحِقَتْ عُمَرَ امْرَأَةٌ شَابَّةٌ فَقَالَتْ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَلَكَ زَوْجِي وَتَرَكَ صِبْيَةً صِغَارًا، وَاللَّهِ مَا يُنْضِجُونَ كُرَاعًا، وَلَا لَهُمْ زَرْعٌ وَلَا ضَرْعٌ، وَخَشِيتُ أَنْ تَأْكُلَهُمُ الضَّبُعُ، وَأَنَا بِنْتُ خُفَافِ بْنِ إِيمَاءَ الْغِفَارِيِّ، وَقَدْ شَهِدَ أَبِي الْحُدَيْبِيَةَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَوَقَفَ مَعَهَا عُمَرُ، وَلَمْ يَمْضِ، ثُمَّ قَال: مَرْحَبًا بِنَسَبٍ قَرِيبٍ. ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى بَعِيرٍ ظَهِيرٍ كَانَ مَرْبُوطًا فِي الدَّارِ، فَحَمَلَ عَلَيْهِ غِرَارَتَيْنِ مَلأَهُمَا طَعَامًا، وَحَمَلَ بَيْنَهُمَا نَفَقَةً وَثِيَابًا، ثُمَّ نَاوَلَهَا بِخِطَامِهِ ثُمَّ قَالَ: اقْتَادِيهِ فَلَنْ يَفْنَى حَتَّى يَأْتِيَكُمُ اللَّهُ بِخَيْرٍ. فَقَالَ رَجُلٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَكْثَرْتَ لَهَا. قَالَ عُمَر: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ، وَاللَّهِ إِنِّي لأَرَى أَبَا هَذِهِ وَأَخَاهَا قَدْ حَاصَرَا حِصْنًا زَمَانًا، فَافْتَتَحَاهُ، ثُمَّ أَصْبَحْنَا نَسْتَفِيءُ سُهْمَانَهُمَا فِيهِ. [فتح: ٧/ ٤٤٥] ٤١٦٢ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ أَبُو عَمْرٍو الْفَزَارِيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِيهِ قَال: لَقَدْ رَأَيْتُ الشَّجَرَةَ، ثُمَّ أَتَيْتُهَا بَعْدُ فَلَمْ أَعْرِفْهَا. قَالَ مَحْمُودٌ: ثُمَّ أُنْسِيتُهَا بَعْدُ. [٤١٦٣، ٤١٦٤، ٤١٦٥، - مسلم:١٨٥٩ - فتح:٧/ ٤٤٧] ٤١٦٣ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ طَارِقِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: انْطَلَقْتُ حَاجًّا فَمَرَرْتُ بِقَوْمٍ يُصَلُّونَ قُلْتُ: مَا هَذَا الْمَسْجِدُ؟ قَالُوا: هَذِهِ الشَّجَرَةُ، حَيْثُ بَايَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْعَةَ الرُّضْوَانِ. فَأَتَيْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ فَأَخْبَرْتُه، فَقَالَ سَعِيدٌ: حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّهُ كَانَ فِيمَنْ بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَحْتَ الشَّجَرَةِ، قَالَ: فَلَمَّا خَرَجْنَا مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ نَسِينَاهَا، فَلَمْ نَقْدِرْ عَلَيْهَا. فَقَالَ سَعِيدٌ: إِنَّ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ ﷺ لَمْ يَعْلَمُوهَا وَعَلِمْتُمُوهَا أَنْتُمْ، فَأَنْتُمْ أَعْلَمُ. [انظر: ٤١٦٢ - مسلم: ١٨٥٩ - فتح: ٧/ ٤٤٧] ٤١٦٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا طَارِقٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِيه: أَنَّهُ كَانَ مِمَّنْ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ، فَرَجَعْنَا إِلَيْهَا الْعَامَ الْمُقْبِلَ فَعَمِيَتْ عَلَيْنَا. [انظر: ٤١٦٢ - مسلم: ١٨٥٩ - فتح: ٧/ ٤٤٧]

стр. 12647

٤١٦٥ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ طَارِقٍ قَالَ: ذُكِرَتْ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ الشَّجَرَةُ، فَضَحِكَ فَقَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي وَكَانَ شَهِدَهَا. [انظر: ٤١٦٢ - مسلم: ١٨٥٩ - فتح: ٧/ ٤٤٧] ٤١٦٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى -وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ- قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَتَاهُ قَوْمٌ بِصَدَقَةٍ قَالَ: "اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِمْ". فَأَتَاهُ أَبِي بِصَدَقَتِه، فَقَالَ: "اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى". [انظر: ١٤٩٧ - مسلم: ١٠٧٨ - فتح: ٧/ ٤٤٨] ٤١٦٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَخِيهِ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْحَرَّةِ وَالنَّاسُ يُبَايِعُونَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْظَلَةَ، فَقَالَ ابْنُ زَيْد: عَلَى مَا يُبَايِعُ ابْنُ حَنْظَلَةَ النَّاسَ؟ قِيلَ لَهُ: عَلَى الْمَوْتِ. قَالَ لَا أُبَايِعُ عَلَى ذَلِكَ أَحَدًا بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . وَكَانَ شَهِدَ مَعَهُ الْحُدَيْبِيَةَ. [انظر: ٢٩٥٩ - مسلم: ١٨٦١ - فتح: ٧/ ٤٤٨] ٤١٦٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَعْلَى الْمُحَارِبِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي: حَدَّثَنَا إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي -وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ- قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الْجُمُعَةَ ثُمَّ نَنْصَرِفُ، وَلَيْسَ لِلْحِيطَانِ ظِلٌّ نَسْتَظِلُّ فِيهِ. [مسلم: ٨٦٠ - فتح: ٧/ ٤٤٩] ٤١٦٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ قَالَ: قُلْتُ لِسَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ: عَلَى أَىِّ شَيْءٍ بَايَعْتُمْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ؟ قَالَ: عَلَى الْمَوْتِ. [انظر: ٢٩٦٠ - مسلم: ١٨٦٠ - فتح: ٧/ ٤٤٩] ٤١٧٠ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِشْكَابٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَقِيتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ ﵄ فَقُلْتُ: طُوبَى لَكَ، صَحِبْتَ النَّبِيَّ ﷺ وَبَايَعْتَهُ تَحْتَ الشَّجَرَةِ. فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي إِنَّكَ لَا تَدْرِى مَا أَحْدَثْنَا بَعْدَهُ. [فتح: ٧/ ٤٤٩]

стр. 12648

٤١٧١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ -هُوَ ابْنُ سَلاَّمٍ- عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، أَنَّ ثَابِتَ بْنَ الضَّحَّاكِ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ بَايَعَ النَّبِيَّ ﷺ تَحْتَ الشَّجَرَةِ. [انظر: ١٣٦٣ - مسلم: ١١٠ - فتح: ٧/ ٤٤٩] ٤١٧٢ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ، بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (١)﴾ [الفتح: ١] قَالَ: الْحُدَيْبِيَةُ. قَالَ أَصْحَابُهُ: هَنِيئًا مَرِيئًا، فَمَا لَنَا؟ فَأَنْزَلَ اللَّه: ﴿لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ﴾ [الفتح: ٥] قَالَ شُعْبَةُ: فَقَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَحَدَّثْتُ بِهَذَا كُلِّهِ عَنْ قَتَادَةَ، ثُمَّ رَجَعْتُ فَذَكَرْتُ لَهُ، فَقَالَ: أَمَّا: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ﴾ [الفتح:١] فَعَنْ أَنَسٍ، وَأَمَّا: هَنِيئًا، مَرِيئًا، فَعَنْ عِكْرِمَةَ. [٤٨٣٤ - فتح: ٧/ ٤٥٠] ٤١٧٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ مَجْزَأَةَ بْنِ زَاهِرٍ الأَسْلَمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ -وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ الشَّجَرَةَ- قَالَ: إِنِّي لأُوقِدُ تَحْتَ الْقِدْرِ بِلُحُومِ الْحُمُرِ، إِذْ نَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَنْهَاكُمْ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ. [فتح:٧/ ٤٥١] ٤١٧٤ - وَعَنْ مَجْزَأَةَ، عَنْ رَجُلٍ مِنْهُمْ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ اسْمُهُ أُهْبَانُ بْنُ أَوْسٍ، وَكَانَ اشْتَكَى رُكْبَتَهُ، وَكَانَ إِذَا سَجَدَ جَعَلَ تَحْتَ رُكْبَتِهِ وِسَادَةً. [فتح: ٧/ ٤٥١] ٤١٧٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ النُّعْمَانِ -وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ- كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ أُتُوا بِسَوِيقٍ فَلَاكُوهُ. تَابَعَهُ مُعَاذٌ عَنْ شُعْبَةَ. [انظر: ٢٠٩ - فتح: ٧/ ٤٥١] ٤١٧٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ بَزِيعٍ، حَدَّثَنَا شَاذَانُ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِذَ بْنَ عَمْرٍو ﵁، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ: هَلْ يُنْقَضُ الْوِتْر؟ قَالَ: إِذَا أَوْتَرْتَ مِنْ أَوَّلِهِ فَلَا تُوتِرْ مِنْ آخِرِهِ. [فتح: ٧/ ٤٥١]

стр. 12649

٤١٧٧ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ: عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَسِيرُ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَسِيرُ مَعَهُ لَيْلاً، فَسَأَلَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَنْ شَيْءٍ فَلَمْ يُجِبْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ سَأَلَهُ فَلَمْ يُجِبْهُ، ثُمَّ سَأَلَهُ فَلَمْ يُجِبْهُ، وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا عُمَرُ، نَزَرْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ كُلُّ ذَلِكَ لَا يُجِيبُكَ. قَالَ عُمَرُ: فَحَرَّكْتُ بَعِيرِي ثُمَّ تَقَدَّمْتُ أَمَامَ الْمُسْلِمِينَ، وَخَشِيتُ أَنْ يَنْزِلَ فِىَّ قُرْآنٌ، فَمَا نَشِبْتُ أَنْ سَمِعْتُ صَارِخًا يَصْرُخُ بِي - قَالَ: فَقُلْتُ: لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ نَزَلَ فِىَّ قُرْآنٌ. وَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: "لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ اللَّيْلَةَ سُورَةٌ لَهِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ"، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾. [الفتح:١] ". [٤٨٣٣، ٥٠١٢ - فتح: ٧/ ٤٥٢] ٤١٧٨ و ٤١٧٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ حِينَ حَدَّثَ هَذَا الْحَدِيثَ، حَفِظْتُ بَعْضَهُ، وَثَبَّتَنِي مَعْمَرٌ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ وَمَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ -يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِه- قَالا: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي بِضْعَ عَشْرَةَ مِائَةً مِنْ أَصْحَابِهِ، فَلَمَّا أَتَى ذَا الْحُلَيْفَةِ قَلَّدَ الْهَدْيَ، وَأَشْعَرَهُ، وَأَحْرَمَ مِنْهَا بِعُمْرَةٍ، وَبَعَثَ عَيْنًا لَهُ مِنْ خُزَاعَةَ، وَسَارَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى كَانَ بِغَدِيرِ الأَشْطَاطِ، أَتَاهُ عَيْنُهُ قَالَ: إِنَّ قُرَيْشًا جَمَعُوا لَكَ جُمُوعًا، وَقَدْ جَمَعُوا لَكَ الأَحَابِيشَ، وَهُمْ مُقَاتِلُوكَ وَصَادُّوكَ عَنِ الْبَيْتِ وَمَانِعُوكَ. فَقَالَ: "أَشِيرُوا أَيُّهَا النَّاسُ عَلَيَّ، أَتَرَوْنَ أَنْ أَمِيلَ إِلَى عِيَالِهِمْ وَذَرَارِيِّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَصُدُّونَا عَنِ الْبَيْتِ، فَإِنْ يَأْتُونَا كَانَ اللَّهُ قَدْ قَطَعَ عَيْنًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَإِلاَّ تَرَكْنَاهُمْ مَحْرُوبِينَ؟ ". قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، خَرَجْتَ عَامِدًا لِهَذَا الْبَيْتِ، لَا تُرِيدُ قَتْلَ أَحَدٍ وَلَا حَرْبَ أَحَدٍ، فَتَوَجَّهْ لَهُ، فَمَنْ صَدَّنَا عَنْهُ قَاتَلْنَاهُ. قَالَ: "امْضُوا عَلَى اسْمِ اللَّهِ". [انظر: ١٦٩٤، ١٦٩٥ - فتح: ٧/ ٤٥٣] ٤١٨٠ و ٤١٨١ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَمِّهِ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ، وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ يُخْبِرَانِ خَبَرًا مِنْ خَبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي عُمْرَةِ الْحُدَيْبِيَة، فَكَانَ فِيمَا أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ عَنْهُمَا أَنَّهُ لَمَّا

стр. 12650

كَاتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو، يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ عَلَى قَضِيَّةِ الْمُدَّةِ، وَكَانَ فِيمَا اشْتَرَطَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو أَنَّهُ قَالَ: لَا يَأْتِيكَ مِنَّا أَحَدٌ وَإِنْ كَانَ عَلَى دِينِكَ إِلاَّ رَدَدْتَهُ إِلَيْنَا، وَخَلَّيْتَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ. وَأَبَي سُهَيْلٌ أَنْ يُقَاضِيَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِلاَّ عَلَى ذَلِكَ، فَكَرِهَ الْمُؤْمِنُونَ ذَلِكَ وَامَّعَضُوا، فَتَكَلَّمُوا فِيهِ، فَلَمَّا أَبَى سُهَيْلٌ أَنْ يُقَاضِيَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِلاَّ عَلَى ذَلِكَ، كَاتَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَرَدَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبَا جَنْدَلِ بْنَ سُهَيْلٍ يَوْمَئِذٍ إِلَى أَبِيهِ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو، وَلَمْ يَأْتِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَحَدٌ مِنَ الرِّجَالِ إِلاَّ رَدَّهُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ وَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا، وَجَاءَتِ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ، فَكَانَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ عُقْبَةَ بْنِ مُعَيْطٍ مِمَّنْ خَرَجَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهْيَ عَاتِقٌ، فَجَاءَ أَهْلُهَا يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَرْجِعَهَا إِلَيْهِمْ، حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْمُؤْمِنَاتِ مَا أَنْزَلَ. [انظر: ١٦٩٥، ١٦٩٤ - فتح: ٧/ ٤٥٣] ٤١٨٢ - قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَمْتَحِنُ مَنْ هَاجَرَ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ بِهَذِهِ الآيَةِ ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ﴾ [الممتحنة:١٢]. وَعَنْ عَمِّهِ قَالَ: بَلَغَنَا حِينَ أَمَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ ﷺ أَنْ يَرُدَّ إِلَى الْمُشْرِكِينَ مَا أَنْفَقُوا [عَلَى] مَنْ هَاجَرَ مِنْ أَزْوَاجِهِمْ، وَبَلَغَنَا أَنَّ أَبَا بَصِيرٍ. فَذَكَرَهُ بِطُولِهِ. [انظر: ٢٧١٣ - مسلم: ١٨٦٦ - فتح: ٧/ ٥٥٤] ٤١٨٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَة، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ خَرَجَ مُعْتَمِرًا فِي الْفِتْنَةِ، فَقَالَ: إِنْ صُدِدْتُ عَنِ الْبَيْتِ صَنَعْنَا كَمَا صَنَعْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَأَهَلَّ بِعُمْرَةٍ مِنْ أَجْلِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ. [انظر: ١٦٣٩ - مسلم:١٢٣٠ - فتح:٧/ ٥٥٥] ٤١٨٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ أَهَلَّ وَقَالَ: إِنْ حِيلَ بَيْنِى وَبَيْنَهُ لَفَعَلْتُ كَمَا فَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ حِينَ حَالَتْ كُفَّارُ قُرَيْشٍ بَيْنَهُ. وَتَلَا: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب:٢١]. [انظر:١٦٣٩ - مسلم:١٢٣٠ - فتح: ٧/ ٥٥٥]

стр. 12651

٤١٨٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَسَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَاهُ أَنَّهُمَا كَلَّمَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ. وَحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ بَعْضَ بَنِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ لَهُ: لَوْ أَقَمْتَ الْعَامَ، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ لَا تَصِلَ إِلَى الْبَيْتِ. قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَحَالَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ دُونَ الْبَيْتِ، فَنَحَرَ النَّبِيُّ ﷺ هَدَايَاهُ وَحَلَقَ، وَقَصَّرَ أَصْحَابُهُ، وَقَالَ: "أُشْهِدُكُمْ أَنِّي أَوْجَبْتُ عُمْرَةً". فَإِنْ خُلِّيَ بَيْنِي وَبَيْنَ الْبَيْتِ طُفْتُ، وَإِنْ حِيلَ بَيْنِي وَبَيْنَ الْبَيْتِ صَنَعْتُ كَمَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . فَسَارَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ: مَا أُرَى شَأْنَهُمَا إِلاَّ وَاحِدًا، أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ حَجَّةً مَعَ عُمْرَتِي. فَطَافَ طَوَافًا وَاحِدًا وَسَعْيًا وَاحِدًا، حَتَّى حَلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا. [انظر: ١٦٣٩ - مسلم:١٢٣٠ - فتح: ٧/ ٤٥٥] ٤١٨٦ - حَدَّثَنِي شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ، سَمِعَ النَّضْرَ بْنَ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا صَخْرٌ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ: إِنَّ النَّاسَ يَتَحَدَّثُونَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَسْلَمَ قَبْلَ عُمَرَ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَلَكِنْ عُمَرُ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ أَرْسَلَ عَبْدَ اللَّهِ إِلَى فَرَسٍ لَهُ عِنْدَ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ يَأْتِي بِهِ لِيُقَاتِلَ عَلَيْهِ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُبَايِعُ عِنْدَ الشَّجَرَةِ، وَعُمَرُ لَا يَدْرِي بِذَلِكَ، فَبَايَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ، ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى الْفَرَسِ، فَجَاءَ بِهِ إِلَى عُمَرَ، وَعُمَرُ يَسْتَلْئِمُ لِلْقِتَالِ، فَأَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُبَايِعُ تَحْتَ الشَّجَرَةِ - قَالَ: فَانْطَلَقَ فَذَهَبَ مَعَهُ حَتَّى بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَهِىَ الَّتِي يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَسْلَمَ قَبْلَ عُمَرَ. [انظر: ٣٩١٦ - فتح: ٧/ ٥٥٥] ٤١٨٧ - وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُمَرِيُّ، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ، تَفَرَّقُوا فِي ظِلَالِ الشَّجَرِ، فَإِذَا النَّاسُ مُحْدِقُونَ بِالنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، انْظُرْ مَا شَأْنُ النَّاسِ قَدْ أَحْدَقُوا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَوَجَدَهُمْ يُبَايِعُونَ، فَبَايَعَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى عُمَرَ، فَخَرَجَ فَبَايَعَ. [انظر: ٣٩١٦ - فتح: ٧/ ٤٥٦] ٤١٨٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا يَعْلَى، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى ﵄ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ اعْتَمَرَ فَطَافَ فَطُفْنَا

стр. 12652

مَعَهُ، وَصَلَّى وَصَلَّيْنَا مَعَهُ، وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَكُنَّا نَسْتُرُهُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ؛ لَا يُصِيبُهُ أَحَدٌ بِشَيْءٍ. [انظر: ١٦٠ - فتح: ٧/ ٤٥٧] ٤١٨٩ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَصِينٍ قَالَ: قَالَ أَبُو وَائِلٍ: لَمَّا قَدِمَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ مِنْ صِفِّينَ أَتَيْنَاهُ نَسْتَخْبِرُهُ، فَقَالَ: اتَّهِمُوا الرَّأْيَ، فَلَقَدْ رَأَيْتُنِي يَوْمَ أَبِي جَنْدَلٍ وَلَوْ أَسْتَطِيعُ أَنْ أَرُدَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَمْرَهُ لَرَدَدْتُ، وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، وَمَا وَضَعْنَا أَسْيَافَنَا عَلَى عَوَاتِقِنَا لأَمْرٍ يُفْظِعُنَا إِلاَّ أَسْهَلْنَ بِنَا إِلَى أَمْرٍ نَعْرِفُهُ قَبْلَ هَذَا الأَمْرِ، مَا نَسُدُّ مِنْهَا خُصْمًا إِلاَّ انْفَجَرَ عَلَيْنَا خُصْمٌ مَا نَدْرِي كَيْفَ نَأْتِي لَهُ. [انظر: ٣١٨١ - مسلم: ١٧٨٥ - فتح: ٧/ ٤٥٧] ٤١٩٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ﵁ قَالَ: أَتَى عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَالْقَمْلُ يَتَنَاثَرُ عَلَى وَجْهِي فَقَالَ: "أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّ رَأْسِكَ؟ ". قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: "فَاحْلِقْ وَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ، أَوِ انْسُكْ نَسِيكَةً". قَالَ أَيُّوبُ: لَا أَدْرِى بِأَىِّ هَذَا بَدَأَ. [انظر: ١٨١٤ - مسلم: ١٢٠١ - فتح: ٧/ ٤٥٧] ٤١٩١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ هِشَامٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْحُدَيْبِيَةِ وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ، وَقَدْ حَصَرَنَا الْمُشْرِكُونَ قَالَ: وَكَانَتْ لِي وَفْرَةٌ، فَجَعَلَتِ الْهَوَامُّ تَسَّاقَطُ عَلَى وَجْهِي، فَمَرَّ بِي النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: "أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّ رَأْسِكَ؟ ". قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: وَأُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة:١٩٦]. وبايعوا على ألا يفروا، وسيأتي أنهم بايعوه على الموت، وكانت الشجرة سمرة، ﴿فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ﴾ من الإخلاص ﴿فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ﴾ [الفتح:١٨]، أي: الصبر والوقار كما (أفاده) (١) قتادة،

стр. 12653

﴿وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾، أي: خيبر، كما قاله قتادة أيضًا (١)، وقد أسلفنا في الحج أن الحديبية مخففة الياء، وأنكر أهل اللغة تثقيلها، وجعله صاحب التنظير بحثًا، ونقله الخطابي عن أهل الحديث فيه وفي الجِعرانة أن أهل العربية يخففونها، وقال البكري: أهل العراق يثقلون بخلاف أهل الحجاز (٢). وهل هي في الحل والحرم، أو بعضها في الحل وبعضها في الحرم؟ فيه خلاف سبق أيضًا، ويفسر فائدة الخلاف أن هدي الإحصار لا يكون إلا في الحرم عند مالك، خلافًا للشافعي، فإنه قال: هذا محصر (٣). وهي قرية ليست بالكبيرة سميت ببئرٍ هناك عند مسجد الشجرة، بينها بين المدينة تسع مراحل، ومرحلة إلى مكة، وكانت مغازيه ﷺ في الحل ومصلاه في الحرم، وكانت في هلال ذي القعدة يوم الإثنين سنة ست، ركب النبي ﷺ ناقته القصواء بعد اغتساله، قال البيهقي: وهذا هو الصحيح أنها سنة ست. وإليه ذهب الزهري وقتادة وابن عقبة وابن إسحاق وغيرهم، واختلف فيه على عروة، فقيل مثل الجماعة، وقيل في رمضان، فروي عنه: خرج رسول الله ﷺ في رمضان، وكانت العمرة في شوال (٤). قال ابن سعد: ولم يخرج معه بسلاح إلا السيوف في القرب (٥).

стр. 12654

وساق سبعين بدنة فيها جمل أبي جهل الذي غنمه يوم بدر ومعه من المسلمين ألف وستمائة، ويقال: ألف وأربعمائة، ويقال: ألف وخمسمائة وخمسة وعشرون رجلاً ومعه أم سلمة. قال الحاكم: والقلب أميل إلى رواية من روى: ألف وخمسمائة؛ لاشتهاره ولمتابعة المسيب بن حزن له فيه، فلعل الأخذ به أولى لاشتهاره وروايته عن جماعة، قال: ورواية موسى بن عقبة: كانوا ألفًا وستمائة لم يتابع عليها. قلت: قاله أبو معشر وأبو سعيد النيسابوري، قال: وروي عن عبد الله بن أبي أوفى: كانوا ألفًا وثلاثمائة. وستأتي هذِه في البخاري مع رواية البراء أنهم كانوا ألفًا وأربعمائة، ومع إحدى روايتي جابر (١)، كذلك تابعهما سلمة بن الأكوع ومعقل بن يسار (٢)، وصححه البيهقي (٣)، وسعيد بن المسيب زعم أن جابرًا حدثه بالخمسمائة (٤)، ثم نسيه جابر، وجمع ابن دحية بين اختلاف الروايات أن ذلك من باب الحزر والتخمين لا التحديد، ويجوز أن يكون بعضهم ضم إليهم النساء وبعضهم حذف. وقد قالوا: إن ابن أبي أوفى هو الذي حقق عدتهم بقوله: (وكانت أسلم ثمن المهاجرين) وثلاثة عشرة مائة من المستحبات أن يكون في لقاء

стр. 12655

العدو، وكذا قوله: ﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا (١)﴾ ثلاثة عشر حرفًا ﴿فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا (٢)﴾ مثله [العاديات: ٢ - ٢] مثله ﴿فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا (٣)﴾ [العاديات: ١ - ٣] مثله، فمراعاة هذا العدد إنما في السرايا من حيث التفاؤل مطلوب؛ لأنه جزاؤهم لا يقبل التكثير، وقد كانت الصحابة يوم بدر ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً. فصل: ذكر ابن سعد بعد الإفك غزوة ذي قرد، ثم سرية عكاشة بن محصن الأسدي إلى الغمر -غمر مرزوق- وهو ماء لبني أسد، فكانت في ربيع الأول سنة ست، ثم سرية محمد بن مسلمة إلى ذي القصة بفتح القاف والصاد المهملة في ربيع الَاخر منها (١)، ثم سرية أبي عبيدة بن الجراح إلى ذي القصة في الشهر المذكور، ثم سرية زيد بن حارثة إلى بني سليم بالجموم بفتح الجيم: ناحية بطن نخل عن يسارها فيه أيضًا، ثم سرية زيد أيضا إلى العيص، بينها وبين المدينة أربع ليال في جمادى الأولى منها، ثم سرية زيد أيضًا إلى الطرف: ماء قريب من المراض دون النخيل على ستة وثلاثين ميلاً من المدينة، ثم سريته أيضًا إلى حسمى، وهي وراء وادي القرى في جمادى الآخرة، ثم سريته أيضًا إلى وادي القرى في رجب منها، ثم سرية عبد الرحمن بن عوف إلى دومة الجندل في شعبان منها. وذكر ابن إسحاق سرية لزيد إلى مدين (٢). وذكر ابن سعد بعد سرية عبد الرحمن سرية علي بن أبي طالب إلى بني سعد بن بكر منها. ثم قال: وسرية زيد بن حارثة إلى أم قرفة بوادي القرى في رمضان منها، ثم سرية

стр. 12656

عبد الله بن رواحة إلى أسير بن (رزام) (١) اليهودي، ثم سرية (سلمة بن) (٢) عمرو الضمري، وسلمة بن حريس. وعند ابن إسحاق: بدل سلمة بن حريس جبار بن صخر إلى أبي سفيان بن حرب بمكة (٣) ثم ذكر غزوة الحدييبة (٤). فصل: ذكر البخاري في الباب أحاديث نحو الثلاثين: أحدها: حديث زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَامَ الحُدَيْبِيَةِ، فَأَصَابَنَا مَطَرٌ .. الحديث، سلف في الصلاة والاستسقاء (٥). وقد أسلفنا هناك أن من اعتقد أن النوء هو الفاعل للمطر فقد كفر، ومن اعتقد ذلك دالاً عليه فلا بأس به، وقال بعض المالكية: هو مخطئ إن اعتقد ذلك، وقال بعضهم: من قاله يخبر به بما جرى من الأزمنة فلا يدخله ما في الحديث، وقد أسلفنا عن عمر ﵁ أنه سأل عن نوء الثريا فراجعه.

стр. 12657

الحديث الثاني: حديث أنس في عُمَرِهِ ﷺ وقد سلف في الحج، وعدَّه منها عمرة مع حجته على قول من لم ير أنه أحرم مفردًا، ثم أدخلها عليه. الحديث الثالث: حديث أَبِي قَتَادَةَ: انْطَلَقْنَا مَعَ رسول الله ﷺ عَامَ الحُدَيْبِيَةِ، فَأَحْرَمَ أَصْحَابُهُ وَلَمْ أُحْرِمْ .. سلف، وإنما لم يحرم؛ لأنه أُرسل كاشفًا لطريق الساحل ولم يقصد الإحرام، ويجوز أن المواقيت لم توقت يومئذ. الحديث الرابع: حديث أَبِي إِسْحَاق، عَنِ البَرَاءِ، قَالَ: تَعُدُّونَ أَنْتُمُ الفَتْحَ فَتْحَ مَكَّةَ، وَقَدْ كَانَ فَتْحُ مَكَّةَ فَتْحًا، وَنَحْنُ نَعُدُّ الفَتْحَ بَيْعَةَ الرُّضْوَانِ يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ، كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً، وَالْحُدَيْبِيَةُ بِئْرٌ، فَنَزَحْنَاهَا فَلَمْ نَتْرُكْ فِيهَا قَطْرَةً، فَبَلَغَ ذَلِكَ رسول الله ﷺ فَأَتَاهَا فَجَلَسَ عَلى شَفِيرِهَا، ثمَّ دَعَا بِإِنَاءٍ مِنْ مَاءٍ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ مَضمَضَ وَدَعَا، ثُمَّ صَبَّهُ فِيهَا، فَتَرَكْنَاهَا غَيْرَ بَعِيدٍ، ثُمَّ إِنَّهَا أَصْدَرَتْنَا مَا شئْنَا نَحْنُ وَرِكَابَنَا. الشرح: قوله: (تعدون الفتح) إلى آخره، قاله أنس وكعب أيضًا. قال مجاهد: ﴿فَتَحْنَا لَكَ﴾ قضينا لك قضاءً بينًا (١)، واستحسنه بعضهم؛ لأن فتح الحديبية قضاء من قضاء الله، وهداية من هدايته، هدى بها من شاء، وعن ابن عباس: ما كنت أدري معنى ﴿إِنَّا فَتَحْنَا

стр. 12658

لَكَ﴾ حتى قالت ابنة مشرح: فتح الله بينك وبينه (١). قوله: ﴿رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ﴾ وقوله: (فَنَزَحْنَاهَا) كذا في الأصول، وذكره ابن التين بلفظ: فنزفناها، ثم قال النزح والنزف واحد: وهو أخذ الماء شيئًا بعد شيء، ثم قال: وقوله: (فَنَزَحْنَاهَا) -أي: في الحديث الآتي بعد- لم يبق فيها ماء، يقال: نزحت البئر، فنزحت لازم ومتعدٍ، وفيه علم من أعلام نبوته في كثرة الماء. الحديث الخامس: حديث البراء أيضا مثله. وأَنَّهُمْ كَانُوا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ يوْمَ الحُدَيْبِيَةِ أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ أَوْ أَكْثَرَ، فَنَزَلُوا عَلى بِئْرٍ فَنَزَحُوهَا، وفيه: أنه بصق، وهو بالصاد وبالسين وبالزاي أيضًا بمعنى. الحديث السادس: حديث سَالِم، عَنْ جَابِرٍ: عَطِشَ النَّاسُ يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَ يَدَيْهِ رَكْوَةٌ، فتَوَضَّأَ مِنْهَا، الحديث، وفيه: لَيْسَ عِنْدَنَا مَاءٌ إِلَّا مَا فِي رَكْوَتِكَ. فجعل يَدَهُ فيها، فَجَعَلَ المَاءُ يَفُورُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ كَأَمْثَالِ العُيُونِ، قَالَ: فَشَرِبْنَا وَتَوَضَّأْنَا. قلت: لِجَابِرٍ: كَمْ كُنْتُمْ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: لَوْ كُنَّا مِائَةَ أَلْفٍ لَكَفَانَا، كُنَّا خَمْسَ عَشْرَةَ مِائَةً. الركْوَة -بكسر الراء وفتحها- وحكى ابن دحية تثليثها: جلد مستجف كالإناء ومعنى (يَفُورُ): ينبع، وأصل الفور الغليان، يقال: فارت القدر إذا غلت. وفي هذِه الرواية أنهم كانوا ألفًا وخمسمائة. ثم ذكر بعده عن يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قتَادَةَ: قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ

стр. 12659

المُسَيبِ: بَلَغَنِي أَنَّ جَابِرًا كَانَ يَقُولُ: كَانُوا أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً. فَقَالَ لِي سَعِيد: حَدَّثَنِي جَابِر: أنهم كَانُوا خَمْسَ عَشْرَةَ مِائَةًا لذِينَ بَايَعُوا النَّبِيَّ ﷺ يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ. تابعه أَبُو دَاوُدَ: ثنَا قُرَّةُ، عَنْ قَتَادَةَ. ثم ساق عن سفْيَان: عن عَمْرو، عن جَابِرٍ قَالَ: قَالَ لنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ: "أَنْتُمْ خَيْرُ أَهْلِ الأَرْضِ". وَكنَّا أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ، وَلَوْ كُنْتُ أُبْصِرُ اليَوْمَ لأَرَيْتُكُمْ مَكَانَ الشَّجَرَةِ. تَابَعَهُ الأَعْمَشُ، سَمِعَ سَالِمًا، سَمِعَ جَابِرًا: أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ. ثم ساق معلقًا عن عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قال: كَانَ أَصْحَابُ الشَّجَرَةِ أَلْفًا وَثَلَاثَمِائَةٍ، وَكَانَتْ أَسْلَمُ ثُمْنَ المُهَاجِرِينَ. تَابَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ، ثنَا شعْبَةُ. أي عن عمرو بن مرة، عن ابن أبي أوفى (١). فالحاصل ثلاث روايات: ألف وخمسمائة وأربعمائة وثلاثمائة، وقد أسلفناها بزيادة، وكلام الحاكم أن القلب أميل إلى الأولى، وادعى ابن التين أن الأظهر الثاني، وهو الذي ذكره الشيخ أبو محمد. ومتابعة أبي داود (٢) أخرجها مسلم عن محمد بن مثنى وعبيد الله

стр. 12660

عنه (١)، قال أبو مسعود الدمشقي: حديث أبي داود مشهور عنه، وأما حديث سعيد هو ابن أبي عروبة، قال العباس بن الوليد: رواه عن يزيد بن زريع رواه كما ذكرنا، وقال فيه: نسي جابر كانوا خمس عشرة مائة ولم يقل فيه هو حدثني، وكذلك رواه أبو موسى وبندار عن ابن أبي عدي، عن سعيد كرواية العباس، وكذلك رواه غندر، عن سعيد، ورواه معاذ عن قرة كرواية أبي داود. ورواه سعيد بن الربيع بآخره، ذكره البيهقي في "دلائله" (٢). ومتابعة الأعمش أسندها البخاري في آخر الأشربة عن قتيبة، ثنا جرير، عن الأعمش به (٣)، وأخرجها مسلم عن عثمان وإسحاق بن إبراهيم، عن جرير، عن الأعمش به (٤). والتعليق الذي ذكره عن عبيد الله بن معاذ أخرجه مسلم عنه به (٥). وقوله: (كَانَ أَسْلَمُ ثُمْنَ المُهَاجِرِينَ) لعله علم عدة المهاجرين حمل على عدتهم مثل مثليهما فتعود بمثلها فتكون أسلم يومئذ ثمن المهاجرين. وقول جابر: (لَوْ كُنْتُ أُبْصِرُ اليَوْمَ لأَرَيْتُكُمْ مَكَانَ الشَّجَرَةِ.). وقول سعيد فيما يأتي: (فلما خرجنا من العام المقبل نسيناها فلم نقدر عليها)، فقد يكون جابر أعلم الموضع وحرص على حفظه ولم

стр. 12661

يعلمه سعيد، ولا يرد قول من نسي قول من حفظ. وقوله: (قال ﷺ لنا يوم الحديبية: "أنتم خير أهل الأرض"). فيه: منقبة ظاهرة لهم، وادعى الداودي أنه لم يرد دخول نعمة فيستدل به على أن الخضر ليس بنبي وأن إلياس ليس بنبي! وليس كما ادعاه، فإن القرآن نطق بأن إلياس من المرسلين عوضًا عن كونه نبيًا. وكان معه علي، وبايع لعثمان بيده فكان في جملتهم، فلا يوجد فيه تفضيل علي عليه. الحديت السابع: بعد تعداد حديث جابر وابن أبي أوفى حديث قَيْسٍ، أَنَّهُ سَمِعَ مِرْدَاسًا الأَسْلَمِيَّ -وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ- يقول: يُقْبَضُ الصَّالِحُونَ الأَوَّلُ فَالأَوَّلُ، وَتَبْقَى حُفَالَةٌ كَحُفَالَةِ التَّمْرِ وَالشَّعِيرِ لَا يَعْبَأُ اللهُ بِهِمْ شَيْئًا. (قيس) هو ابن أبي حازم، و (مرداس) هو ابن مالك الأسلمي، كوفي ليس له غير هذا الحديث ولم يروه عنه غير قيس. انفرد به البخاري عن الخمسة، وفي الصحابة مرداس جماعات غيره نحو العشرة والحفالة: الرديء من كل شيء. وفي غير البخاري، حثالة كحثالة بالثاء المثلثة وهي أشهر كما قال الخطابي (١)، والجماعة على أنهما بمعنى ليس أحدهما مبدى على الأخر ولا أشهر منه، قيل: الحفاء والحثاء يتعاقبان، ومعنى (لا يعبأ الله بهم): لا يباليهم، أي: ليس لهم عنده منزلة، وهذا الحديث ساقه لأجل أن مرداسًا من أصحاب الشجرة.

стр. 12662

الحديث الثامن: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، ثنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ مَرْوَانَ وَالْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَا: خَرَجَ ﷺ عامَ الحُدَيْبِيَةِ فِي بِضْعَ عَشْرَةَ مِائَة مِنْ أَصحَابِهِ، فَلَمَّا كَانَ بِذِي الحُلَيْفَةِ قَلَّدَ الهَدْيَ وَأَشْعَرَ وَأَحْرَمَ مِنْهَا. لَا أُحْصِي كَمْ سَمِعْتُهُ مِنْ سُفْيَانَ حَتَّى سَمِعْتُهُ يَقُولُ: لَا أَحْفَظُ مِنَ الزُّهْرِيِّ الإِشْعَارَ وَالتَّقْلِيدَ، فَلَا أَدْرِي يَعْنِي: مَوْضِعَ الإِشْعَارِ وَالتَّقْلِيدِ، أَوِ الحَدِيثَ كُلَّهُ. ادعى الداودي أن سفيان بين بقوله: وأفهمني معمر بعضه. أنه إنما يعني موضعهما، زاد ابن التين أن الذي في الأصل عن سفيان، سمعت الزهري حين حدث هذا الحديث حفظت بعضه، وحدثني معمر، عن عروة، والذي في الأصل ما سقته لك بإسناده، وقد سلف الكلام على الإشعار والتقليد واضحًا في الحج فراجعه، وفي إحرامه ﷺ من ذي الحليفة؛ لأنه ميقاته. وقول علي ﵁: تمام الحج أن تحرم من دويرة أهلك. تأول على من كان منزله دون الميقات. وحديث كعب بن عجرة سلف في الحج (١). الحديت التاسع: حديث زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁ إِلَى السُّوقِ، فَلَحِقَتْ عُمَرَ بن الخطاب ﵁ أمْرَأَةٌ شَابَّةٌ فَقَالَتْ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، هَلَكَ زَوْجِي وَتَرَكَ صِبْيَةً صِغَارًا، والله مَا يُنْضِجُونَ كُرَاعًا،

стр. 12663

وَلَا لَهُمْ زَرْع وَلَا ضَرْعٌ، وَخَشِيتُ أَنْ تَأْكُلَهُمُ الضَّبُعُ، وَأَنَا ابنة خُفَافِ بْنِ إِيمَاءَ الغِفَارِيِّ، وَقَدْ شَهِدَ أَبِي الحُدَيْبِيَةَ مَعَ رسول الله ﷺ . فَوَقَفَ مَعَهَا عُمَرُ وَلَمْ يَمْضِ، ثُمَّ قَالَ: مَرْحَبًا بِنَسَب قَرِيبٍ. ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى بَعِيرٍ ظَهِيرٍ كَانَ مَرْبُوطًا فِي الدَّارِ فَحَمَلَ علَيْهِ غِرَارَتَيْنِ مَلأَهُمَا طَعَامًا، وَحَمَلَ بَيْنَهُمَا نَفَقَةً وَثيَابًا، ثُمَّ نَاوَلَهَا بِخِطَامِهِ، ثُمَّ قَالَ: اقْتَادِيهِ فَلَنْ يَفْنَى حَتَّى يَأْتِيَكُمُ اللهُ بِخَيْرٍ. فَقَالَ رَجُل: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، أَكْثَرْتَ لَهَا. قَالَ عُمَرُ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ، والله إِنِّي لأَرى أَبَا هذِه وَأَخَاهَا قَدْ حَاصَرَا حِصْنًا زَمَانًا فَافْتَتَحَاهُ، ثُمَّ أَصْبَحْنَا نَسْتَفِيءُ سُهْمَانَهُمَا فِيهِ. الشرح: قولها: (ما ينضجون كراعًا) تريد: أنهم لو حاولوا طبخ كراع ما قدروا لصغرهم، وقال الخطابي: تريد أنهم لا يكفون أنفسهم خدمة ما يأكلونه (١)، والكراع من الدواب ما دون الكعب، ومن الإنسان ما دون الركبة، و (الضرع) الشاة وغيرها، تريد ليس لهم [ما] (٢) يحلبون. و (الضبع) من أسماء السنة الشديدة المجدبة، قال الداودي: سميت بذلك؛ لأنه يكثر الموتى حتى لا يقبر أحدهم فتأكله الضبع وغيرها. وفيه نظر. والزرع كل ما زرع من الحب بر أو شعير أو غيرهما من زراع البقول، ضرب بالزرع المثل، أي: ليس لهم نبات.

стр. 12664

وقوله: (مرحبًا بنسب قريب) يريد: أتيت سعة ورحبًا، ويحتمل أن يريد بالنسب القريب غفار أو يريد قربها من أبيها، وفيه إكبار عمر ﵁ لأبناء السابقين الأولين. والظهير: هو البعير القوي الظهر، الشديد على الراحلة. قال الجوهري: بعير ظهير بيِّن الظهارة إذا كان قويًّا، وناقة ظهيرة، والبعير الظهري: المعد للحاجة إن احتيج إليه (١). والخطام: الحبل الذي يقاد به سمي بذلك؛ لأنه يقع على الخطم الذي هو الأنف. قوله: (ثُمَّ أَصْبَحْنَا نَسْتَفِيءُ سُهْمَانَهُمَا فِيهِ) أي: نسترجع وهي من الفيء، سمي فيئًا؛ لأنه مال استرجعه المسلمون من يد الكفار، ومنه: ﴿يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ﴾ [النحل: ٤٨]، أي: يرجع على كل شيء من جوانبه، ومنه: ﴿فَإِنْ فَاءُوا﴾ البقرة: ٢٢٦] أي: رجعوا، وضبط في رواية بالقاف (٢)، أفاده ابن التين. فائدة: خفاف بن إيماء: هو ابن رحضة بن خربة بن خلاف بن الحارث بن غفار أخي ثعلبة ابني مليل بن ضمرة أخي ليث، والمليل وعريج أولاد بكر بن عبد مناة بن كنانة، وقيل: خربة بن حراق بن حارثة بن غفار، (وإليه نسبت بني) (٣) غفار، كان إمام بني غفار وخطيبهم شهد الحديبية، ومات في خلافة عمر ﵁ بالمدينة.

стр. 12665

قال أبو عمر: ويقال: لخفاف وأبيه وجده صحبة وكانوا ينزلون غيقة من بلاد بني غفار ويأتون المدينة كثيرًا (١). وقال ابن الكلبي: خفاف بن إيماء أحد المعذرين من الأعراب. وقال الواقدي: كان فيمن جاء من الأعراب من بني غفار إلى رسول الله ﷺ وهو يريد تبوك يعتذرون إليه في التخلف عنه، فلم يعذرهم الله (٢). وقد روى مسلم لخفاف دون البخاري حديث "غفار غفر الله لها، وأسلم سالمها الله" الحديث (٣). وروى عنه ابنه الحارث وغيره، أخرجه مسلم في الصلاة والفضائل (٤). وقوله: (إني لأرى أبا هذِه) يعني: خفافًا. وأخاها يعني: أحد ابنيه: الحارث أو مخلد ابني خفاف. والحارث روى عن أبيه كما ذكرنا وعنه خالد المدلجي فقط، أخرج له مسلم كما ذكرناه، ومخلد بن خفاف روى عن عروة وعنه ابن أبي ذئب حديث "الخراج بالضمان" (٥)، أخرج له الأربعة. أما مخلد الغفاري، فقال البخاري: له صحبة (٦)، وقال أبو حاتم: لا (٧). رآه عمرو بن

стр. 12666

دينار، وادعى بعض الشراح أنه كأنه يريد مخلدًا لذكره عند جماعة في الصحابة (١)، والله أعلم. والظاهر وهمه. الحديث العاشر: حديث سعيد بن المسيِّب، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ الشَّجَرَةَ، ثُمَّ أَتَيْتُهَا بَعْدُ فَلَمْ أَعْرِفْهَا. قَالَ مَحْمُودٌ: ثُمَّ أُنْسِيتُهَا بَعْدُ. وقد سلف. وكذا الحديث الحادي عشر، حديث طَارِقِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: انْطَلَقْتُ حَاجًّا فَمَرَرْتُ بِقَوْمٍ يُصَلُّونَ، قُلْتُ: مَا هذا المَسْجِدُ؟ قَالُوا: هذِه الشَّجَرَةُ، حَيْثُ بَايَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْعَةَ الرُّضْوَانِ. فَأَتَيْتُ سَعِيدَ بْنَ المُسيِّبِ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ سَعِيدٌ: حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّهُ كَانَ فِيمَنْ بَايَعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، قَالَ: فَلَمَّا خَرَجْنَا مِنَ العَامِ المُقْبِلِ نَسِينَاهَا، فَلَمْ نَقْدِرْ عَلَيْهَا. فَقَالَ سَعِيدٌ: إِنَّ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ ﷺ لَمْ يَعْلَمُوهَا وَعَلِمْتُمُوهَا أَنْتُمْ، فَأَنْتُمْ أَعْلَمُ. وعن طَارِقٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ كَانَ مِمَّنْ بَايَعَ (تَحْتَ) (٢) الشَّجَرَةِ، فَرَجَعْنَا إِلَيْهَا العَامَ المُقْبِلَ فَعَمِيَتْ عَلَيْنَا. وعن طارق قَالَ: ذُكِرَتْ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ الشَّجَرَةُ، فَضَحِكَ فَقَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، وَكَانَ قد شَهِدَهَا. الحديث التاني عشر: حديث عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي أَوْفى -وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ- قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَتَاهُ قَوْمٌ بِصَدَقَةٍ قَالَ: "اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِمْ " .. الحديث.

стр. 12667

قد سلف في الزكاة وفيه جواز الصلاة على غير الأنبياء تبعا وكما في الآل، وعن مالك لا يصلى على غير الأنبياء، وفيه الشكر على فعل الفريضة والتغبيط بفعل الخير. وفيه: أنه يقال آل فلان يريد فلانًا وآله، والآل: أوسع من الأهل، وقيل: هما واحد، وذكر بعض النحويين أنه لا يقال آل فلان إلا لمعظَّم، ولا يقال لحقير. الحديث الثالث عشر: حديث عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ الحَرَّةِ وَالنَّاسُ يُبَايِعُونَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ حَنْظَلَةَ، فَقَالَ ابن زَيْدٍ: عَلَى مَا يُبَايعُ ابن حَنْظَلَةَ النَّاس؟ قِيلَ لَهُ: عَلَى المَوْتِ. قَالَ: لَا أُبَايعُ عَلى ذَلِكَ أَحَدًا بَعْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ . وَكَانَ شَهِدَ مَعَهُ الحُدَيْبِيَةَ. ابن زيد هذا هو أبو عبد الله بن زيد بن عاصم الأنصاري النجاري المازني صاحب الوضوء الذي قتل مسيلمة (١)، وقتل يوم الحرة لثلاث بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وستين، له ولأبويه صحبة ولأخيه حبيب الذي قطعه مسيلمة. وغلط ابن عيينة فقال: هو الذي أري الأذان، والمبايعة على الموت، كذا وقعت هنا، وقيل: المبايعة على ألا يفروا، ويحتمل كما قال الداودي على ألا يفروا حتى يموتوا، فسقط ذلك من بعض الرواة، ويحتمل أن يرويه بعضهم على التأويل، وأنه إذا لم يفر مات. وقد سلف في الجهاد أيضًا في باب: البيعة في الحرب أن لا يفروا.

стр. 12668

الحديث الرابع عشر: حديث إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي -وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ- قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الجُمُعَةَ ثُمَّ نَنْصَرِفُ وَلَيْسَ لِلْحِيطَانِ ظِلٌّ نَسْتَظِلُّ به. هذا الحديث أسلفته في بابه مع تأويله. الحديث الخامس عشر: حديث يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ قَالَ: قُلْتُ لِسَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ: عَلَى أَيِّ شَيْءٍ بَايَعْتُمْ رَسُول اللهِ ﷺ يوْمَ الحُدَيْبِيَةِ؟ قَالَ: عَلَى المَوْتِ. قد سلف الكلام عليه أيضًا مع تأويل ما قد يعارضه. الحديث السادس عشر: حديث العَلَاءِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَقِيتُ البَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ فَقُلْتُ: طُوبَى لَكَ، صَحِبْتَ رسول الله ﷺ وبَايَعْتَهُ تَحْتَ الشَّجَرَةِ. فَقَالَ: يَا ابن أَخِي، إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثْنَا بَعْدَهُ. (طوبى لك) مثل هنيئًا لك، قيل: إن طوبى شجرة في الجنة، أو الجنة، أو خير لهم، أو فعلى من الطيب، أي: طيب العيش لهم، أو طوبى للخير وأقصى الأمنية. وفيه فضل ظاهر للبراء، والتحرز مما قد يحدثه الشخص. الحديث السابع عشر: حديث مُعَاوِيَةَ -هُوَ ابن سَلَّامٍ- عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، أَنَّ ثَابِتَ بْنَ الضَّحَّاكِ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ بَايَعَ النّبِيَّ ﷺ تحْتَ الشَّجَرَةِ. هو أيضًا من الفضائل كونه بايع تحتها، و (يحيى) هو ابن أبي كثير. قال الجياني: كذا جاء في رواية الفربري. وكذلك قال فيه النسفي، عن يحيى، عن أبي قلابة وفي رواية ابن السكن، عن معاوية، عن زيد بن

стр. 12669

سلام، عن أبي قلابة جعل زيدًا بدل يحيى، ولم يتابعه أحد على ذلك، على أن الدارقطني قد ذكر زيد بن سلام فيمن خرج له البخاري في "الصحيح" والله أعلم. وقد أخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى، عن معاوية، عن يحيى، عن أبي قلابة، رواه الجماعة عن البخاري وهو المحفوظ (١). الحديث الثامن عشر: قَتَادَةَ، عَنْ أنسِ ﵁ ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (١)﴾ [الفتح: ١] قَالَ: الحُدَيْبِيَةُ. قَالَ أَصْحَابُهُ: هَنِيئًا مَرِيئًا، فَمَا لَنَا؟ فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ﴾ [الفتح: ٥] قَالَ شُعْبَةُ: فَقَدِمْتُ الكُوفَةَ فَحَدَّثْتُ بهذا كُلَهِ عَنْ قَتَادَةَ، ثُمَّ رَجَعْتُ فَذَكَرْتُ لَهُ، فَقَالَ: أَمَّا: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ﴾ فَعَنْ أَنَسٍ، وَأمَا: هَنِيئًا مَرِيئًا، فَعَنْ عِكْرِمَةَ. قيل: (هنيئًا) لا إثم فيه، (مريئًا) لا داء فيه، ويقال: هنأني الطعام ومرأني، فإذا لم تذكر هنأني قلت: أمرأني بالألف أي: انهضم، هذا قول أبي عبيد الهروي، وقال ابن فارس: يقال: مرأني الطعام وأمرأني (٢). وذكره الهروي عن ابن الأعرابي، قال: ولا يقال مرني. الحديث التاسع عشر: حَدَّثنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنَا أَبُو عَامِرٍ، ثنَا إِسْرَائيلُ، عَنْ مَجْزَأَةَ بْنِ زَاهِرٍ الأَسْلَمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ -وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ الشَّجَرَةَ- قَالَ: إِنِّي لأُوقِدُ تَحْتَ القِدْرِ بِلُحُومِ الحُمُرِ، إِذْ نَادى مُنَادِي رَسُولِ- اللهِ ﷺ : إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَنْهَاكُمْ عَنْ لُحُومِ الحُمُرِ.

стр. 12670

وَعَنْ مَجْزَأَةَ، عَنْ رَجُلٍ مِنْهُمْ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ يقال له أُهْبَانُ بْنُ أَوْسٍ، وَكَانَ اشْتَكَى رُكْبَتَهُ، وَكَانَ إِذَا سَجَدَ جَعَلَ تَحْتَ رُكْبَتِهِ وِسَادَةً. كذا هذا الحديث في الأصول كما سقته لك، وفي بعضها بإسقاط إسرائيل، وقال فيه: ثنا أبو عامر، ثنا مجزأة، عن أبيه، وقيل: إنه رواية سائر الرواة عن الفربري، وفي رواية ابن السكن بعد عبد الله، ثنا عثمان بن عمر، ثنا إسرائيل، ثنا مجزأة، جعل مكان أبي عامر عثمان. وأبو عامر هو العقدي واسمه عبد الملك بن عمرو، وفي نسخة أبي زيد مجزأة بن زاهر، عن أنس، والصواب عن أبيه، وذكر أنس فيه ليس بشيء. والحديث محفوظ لزاهرة أبي مجزأة، وقد أسلفنا الخلاف في لحوم الحمر الأهلية، وضعفنا ما جاء في حلها. قال الداودي: والنهي عنها إنما كان يوم خيبر بعد الحديبية وما هنا وهم، وليس في هذا الحديث بيان أن النهي كان يوم الحديبية، لكنه مذكور في غيره. وما اتخذه أهبان مثل الوسادة لعلها كانت لينة؛ لأن يبس الأرض يضر بركبته. وقد قال ابن القاسم فيمن بجبهته جراحات أنه يومئ ولا يرفع شيئًا إلى جبينه ليسجد عليه (١). وقال أشهب: إن رفع مقدار ما كان يومئ أجزأه ذلك (٢). فائدة: أهبان بن أوس هذا الأسلمي، وهو مكلم الذئب كما قال الواقدي، ورفع نسبه غيره فقال: هو أهبان بن عياذ بن ربيعة بن كعب بن أمية بن

стр. 12671

يقظة بن خزيمة بن مالك بن سلامان بن أسلم بن أفضى الأسلمي، نزل الكوفة وبني بها دارًا ومات بها في ولاية المغيرة لمعاوية. أخرى: أهبان أيضًا ابن صيفي الغفاري أبو مسلم، نزل البصرة وروى حديثًا في الفتنة عن رسول الله ﷺ ، وأوصى أن يكفن في ثوبين فكفن في ثلاثة ودفن فيه، فأصبح القميص الثالث موضوعًا على المشجب. قال أبو عمر: خبر صحيح رواه جماعة من ثقات البصريين (١). ثالثة: مكلم الذئب أيضًا رافع بن أبي رافع الطائي، واسم أبي رافع عميرة، وقيل: عمير، وقيل: عمرو، كلمه الذئب في ضأن يرعاها فيما تزعم طيء فدعا إلى رسول الله ﷺ واللحاق به، وقالوا فيه شعرًا، وله خبر في صحبة الصديق في غزوة ذات السلاسل، مات قبيل قتل عمر سنة ثلاث وعشرين، وقيل: إن رافعًا قطع ما بين الكوفة ودمشق في خمس ليال، لمعرفته بالمفاوز. وروى ابن وهب أن أبا سفيان بن حرب وصفوان بن أمية أخذ ظبيًا فاصطاداه وكلمهما، وروي مثله أنه جريح لا دحيم وأصحابه. وفي "معجم الطبراني" عن أنس قال: كنت مع رسول الله ﷺ في غزوة تبوك فمررت على غنم فجاء الذئب أخذ منها شاة، فاشتد الرعاء خلفه، فقال الذئب: طعمة أطعمنيها الله تنزعونها مني .. الحديث (٢). الحديث العشرون: حديث ابن أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ النُّعْمَانِ -وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ- كَانَ رَسُولُ اللهِ

стр. 12672

- ﷺ وَأَصْحَابُهُ أُتُوا بِسَوِيقٍ فَلَاكُوهُ. تَابَعَهُ مُعَاذٌ (بن عدي) (١) عَنْ شُعْبَةَ. أي: كما رواه ابن أبي عدي عنه، وسلف القول في الهجرة. الحديث الحادي بعد العشرين: حديث شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِذَ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ أَصحَابِ الشَّجَرَةِ: هَلْ يُنْقَضُ الوِتْرُ؟ قَالَ: إِذَا أَوْتَرْتَ مِنْ أَوَّلهِ فَلَا تُوتِرْ مِنْ آخِرِهِ. هو الصحيح عندنا وهو قول مالك أيضًا، وكان ابن عمر يشفع وتره ثم يوتر من آخر صلاته وأبو جمرة بالجيم، وصحف من قاله بالحاء. قال أبو علي الجياني: وقع في نسخة أبي ذر عن أبي الهيثم بالحاء والزاي وهو وهم والصواب بجيم وراء (٢). وعائذ هذا هو ابن عمرو بن هلال المزني كنيته أبو هبيرة، وعنه: ابنه حشرج وغيره، وكان شريفًا جوادًا صالحًا صلى عليه أبو برزة. الحديث الثاني بعد العشرين: حديث زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَسِيرُ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، وَعُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ يَسِيرُ مَعَهُ لَيْلاً، فَسَأَلَهُ عُمَرُ عَنْ شَيء فَلَمْ يُجِبْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ سَأَلَهُ فَلَمْ يُجِبْهُ، ثُمَّ سَأَلَهُ فَلَمْ يُجِبْهُ، فقَالَ عُمَرُ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا عُمَرُ، نَزَّرْتَ رَسُول اللهِ ﷺ ثلَاثَ مَرَّاتٍ كُلُّ ذَلِكَ لَا يُجِيبُكَ. قَال عُمَرُ: فَحَرَّكْتُ بَعِيرِي ثُمَّ تَقَدَّمْتُ أَمَامَ المُسْلِمِينَ، وَخَشِيتُ أَنْ يَنْزِلَ فِيَّ قُرْآنٌ، فَمَا نَشِبْتُ أَنْ سَمِعْتُ صَارِخًا يَصْرُخُ بِي. إلى أن قال: وَجِئْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: "لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ اللَّيْلَةَ سُورَة لَهِيَ

стр. 12673

أَحَبُّ إِلَى مِمَّا طلعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ"، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (١)﴾ [الفتح: ١]. معنى (نزَّرت): ألححت وضيقت عليه حتى أحرجته، بتشديد الزاي وتخفيفها وهو المعروف واقتصر بعض شيوخنا على التشديد، والنزر: القلة، ومنه البئر النزور: القليلة الماء، فقيل ذلك أن أكثر عليه السؤال حتى انقطع جوابه، وقال ابن الأعرابي: النزر: الإلحاح في السؤال، تقول: ألححت عليه في مسألتك إلحاحًا أو أدَّبك بسكوته عنك (١) وأجزأته عن جوابك. وعن الأصمعي: نزر فلان فلانًا: إذا استخرج ما عنده قليلاً قليلاً (٢). قال ابن التين: وظاهر ضبط أهل اللغة أنه نزرت على زيد: أتيت ثلاثي، ومنه عطاء منزور: إذا استخرج بشدة سؤال وإلحاح، قال: وقيل: هو القليل، قال: وهو يدل على أنه مخفف؛ لأن منزورًا لا يكون إلا من ثلاثي، قال الداودي: وقيل: إنه يقال نزرت ويزرت وبزرت بالنون والياء والباء. فائدة: اختلف في الموضع الذي نزلت عليه فيه سورة الفتح، فعند أبي معشر بالجحفة وفي "الإكليل" عن مجمع بن جارية بكراع الغميم، وعند ابن سعد بضجنان (٣) وسيأتي الكلام على الحديث بأوضح من هذا في التفسير.

стр. 12674

الحديت الثالث بعد العشرين: حديث سُفْيَانَ: سمِعْتُ الزُّهْرِيَّ حِينَ حَدَّثَ هذا الحَدِيثَ، حَفِظْتُ بَعْضَهُ، وَثَبَّتَنِي فيه مَعْمَرٌ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ المِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ وَمَرْوَانَ -يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبهِ- قَالَا: خَرَجَ رسول الله ﷺ عَامَ الحُدَيْبِيَةِ فِي بِضْعَ عَشْرَةَ مِائَة مِنْ أًصْحَابِه، فَلَمَّا أَتَى ذَا الحُلَيْفَةِ قَلَّدَ الهَدْىَ، وَأَشْعَرَهُ، حَتَّى كَانَ بِغَدِيرِ الأَشْطَاطِ أَتَاهُ عَيْنُهُ قَالَ: إِنَّ قُرَيْشًا جَمَعُوا لَكَ جُمُوعًا، وَقَدْ جَمَعُوا لَكَ الأَحَابِيشَ، وَهُمْ مُقَاتِلُوكَ وَصَادُّوكَ عَنِ البَيْتِ وَمَانِعُوكَ. فَقَالَ: "أَشِيرُوا أيّهَا النَّاسُ عَلَيَّ، أَتَرَوْنَ أَن أَمِيلَ إِلى عِيَالِهِم وَذَرَارِيِّ هؤلاء الذِينَ يُرِيدُونَ أَن يَصُدُّونَا عَنِ البَيْتِ، فَإِن يَأْتُونَا كانَ اللهُ قَدْ قَطَعَ عنقًا مِنَ المُشْرِكِينَ، وَإِلَّا تَرَكْنَاهُمْ مَحرُوبِينَ؟ ". قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللهِ، خَرَجْتَ عَامِدًا لهذا البَيْتِ لَا تُرِيدُ قَتْلَ أَحَدٍ وَلَا حَرْبَ أَحَدٍ، فَتَوَجَّهْ لَهُ، فَمَنْ صَدَّنَا عَنْهُ قَاتَلْنَاهُ. قَالَ: "امْضُوا عَلَى اسمِ اللهِ". الحديث الرابع بعد العشرين: حديث الزهري عن عُرْوَةَ أيضًا، أَنَّهُ سَمِعَ مَرْوَانَ بْنَ الحَكَمِ، وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ يُخْبِرَانِ خَبَرًا مِنْ خَبَرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي عُمْرَةِ الحُدَيْبِيَةِ .. الحديث بطوله. و (الحديبية) إحدى غزواته ﷺ وإحدى عمراته كما سلف. وهو دال على أن من أحرم يمشي تطوعًا عمرة أو حجة ثم صُدَّ أنه يجزئه ولا قضاء عليه، وبه قال مالك والشافعي وخالف أبو حنيفة فيه (١)، وقد شرحنا الحديث بطوله في الصلح وأوائل الشروط، وقد أسلفنا هناك

стр. 12675

اسم العين (١). وفيه: جواز سفر الإنسان وحده إذا مست الحاجة إلى ذلك أو كان فيه صلاح المسلمين، ولا يكون داخلاً في النهي عن السفر وحده. فصل: ينعطف على ما مضى: كان سبب بيعة الرضوان فيما ذكره ابن عقبة أن رسول الله ﷺ بعث بكتاب الصلح مع عثمان بن عفان، ثم أراه الله وعثمان بمكة أن يبايع المؤمنين تحت الشجرة وعلى الموت، وأراد القتال، فلبث يومًا أو ما شاء الله ولما لان بعضهم لبعض وأمن بعضهم بعضًا، فهم ينتظرون نفاذ ذلك وإمضاءه، رمى رجل من أحد الفريقين رجلاً من الآخر وكان بينهم شجار وقتال تراموا بالحجارة والنبل فتصالحا وارتهن كل واحد من الفريقين من كان عنده من الأخرين، وارتهن المشركون عثمان ومن كان معه. وكذا ذكره في "الإكليل" عن عروة، قال موسى: وارتهن المسلمون سهيل بن عمرو ومن كان معه، فعند ذلك دعا رسول الله ﷺ إلى البيعة وأراد القتال، فبايعوا على الموت كما سلف عن سلمة بن الأكوع (٢). وكذا ذكره أبو معشر وأنكره جابر وقال: إنما بايعناه على أن لا نفر وقد سلف. وعمر آخذ بيده. والشجرة سمرة (٣) فلما رأت ذلك قريش رعبهم الله فأرسلوا من كان بأيديهم ودعوا إلى الموادعة.
следующие страницы →