← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13252

التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن

Полный текст (20 415 стр.). Показаны 12811–12850 · переход к 12816.

стр. 12811

أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد، وابن عمها الأسود بن سفيان بن عبد الأسد، وفي صحبته نظر كما قاله أبو عمر (١)، وأخوه هبار بن سفيان قتل بمؤتة، وقتل أخوها عبد الله بن سفيان باليرموك، قاله الزبير، وقال غيره بأجنادين. وعمر بن سفيان هاجر إلى الحبشة، قاله الزبير. وعبد الله بن سفيان من مهاجرة الحبشة هو وأخوه هبار، قاله ابن إسحاق (٢). ونزل عبد الله حمص وجرف، والأسود أبوها قتله حمزة يوم بدر أول من قتل، وكان عهد أنه ليشربن من حوض المسلمين أو ليهدمنه أو يموتن دونه فخرج، وخرج إليه حمزة فقتله -وكان سيئ الخلق- قال الزبير: أدركه حمزة وهو يكسر الحوض فقتله فاختلط دمه بالماء. وقوله: (ففزع قومها إلى أسامة) أي: لجئوا إليه، يقال: فزعت إليه -بكسر الزاي- فأفزعني أي: لجأت إليه فأعانني، وفزعت عنه: كشفت عثه الفزع، ومنه قوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ [سبأ: ٢٣]. الحديث السادس: حديث عَاصِم -هو: ابن سليمان الأحول- عَنْ أَبِي عُثْمَانَ- هو: عبد الرحمن بن مل النهدي - حَدَّثَنِي مُجَاشِعٌ فذكر حديث المبايعة. وقد سلف في: الجهاد في باب: البيعة في الحرب أن لا يفروا (٣)، مختصرًا. ثم ذكر بعد: وقال مجاشع بن مسعود. وقال في الأول: جِئْتُكَ بِأَخِي لِتُبَايِعَهُ عَلَى الهِجْرَةِ.

стр. 12812

وقال في الثاني: انْطَلَقْتُ بِأَبِي مَعْبَدٍ. ثم قال فيه: وَقَالَ خَالِدٌ: عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ مُجَاشِعٍ أَنَّهُ جَاءَ بِأَخِيهِ مُجَالِدٍ. وهو بيان لأخيه، مجاشع ومجالد ابنا مسعود بن ثعلبة بن وهب من بني بهثَهَ بن سليم بصري قتل يوم الجمل سنة ست وثلاثين -أعني: مجاشعًا- اتفقا عليه، وادعى الدمياطي انفراد البخاري بمجالد. الحديث السابع: حديث أَبِي بِشْرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: قُلْتُ لاِبْنِ عُمَرَ: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُهَاجِرَ إِلَى الشَّأمِ. قَالَ: لَا هِجْرَةَ ولكن جِهَادٌ ونية، فَانْطَلِقْ فَاعْرِضْ نَفْسَكَ، فَإِنْ وَجَدْتَ شيْئًا وَإِلَّا رَجَعْتَ. وقال النضر: أنا شعبة، أنا أبو بشر: سمعت مجاهدًا: قلت لابن عمر فقال: لا هجرة اليوم، أو بعد رسول الله ﷺ . ثم ساق عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ، عَنْ مُجَاهِدِ بْنِ جَبْرٍ المَكِّيِّ، أَنَّ ابن عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الفَتْحِ. ثم ساق عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ قَالَ: زُرْتُ عَائِشَةَ مَعَ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، فَسَأَلَهَا عَنِ الهِجْرَةِ فَقَالَتْ: لَا هِجْرَةَ اليَوْمَ، كَانَ المُؤْمِنُ يَفِرُّ بِدِينِهِ إِلَى اللهِ وإِلى رَسُولِهِ؛ مَخَافَةَ أَنْ يُفْتَنَ عَلَيْهِ، فَأَمَّا اليَوْمَ فَقَدْ أَظْهَرَ اللهُ الإِسْلَامَ، فَالْمُؤْمِنُ يَعْبُدُ رَبَّهُ حَيْثُ شَاءَ، ولكن جِهَادٌ وَنِيَّةٌ. وطريق مجاهد وعطاء سلفا في الهجرة (١). واسم أبي بشر: جعفر بن أبي وحشية إياس اليشكري الواسطي، مات سنة خمس أو أربع أو ثلاث وعشرين ومائة، وكان مولده سنة سبعين.

стр. 12813

وقد سلف تأويل لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية. قال ابن التين: قيل: يريد أن الهجرة لا تبتدأ حينئذ، وأن من كانت تقدمت له هجرة فهو مستمر عليها بدليل قوله في حديث الوداع: "اللهم أمض لأصحابي هجرتهم" (١). الحديث الثامن: حديث ابن جُرَيْجٍ عن حَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَامَ يَوْمَ الفَتْحِ فَقَالَ: "إِنَّ اللهَ حَرَّمَ مَكَّةَ" إلى آخره. فَقَالَ العَبَّاسُ: إِلَّا الإِذْخِرَ، فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ لِلْقَيْنِ وَالْبُيُوتِ. فَسَكَتَ ثُمَّ قَالَ: "إِلَّا الإِذْخِرَ". وَعَنِ ابن جُرَيْج قال: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الكَرِيمِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ بِمِثْلِ هذا -أوْ نَحْوِ هذا- رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ رسول الله ﷺ مثله سلف في الحج من حديث خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس، ومن حديث جرير، عن منصور، عن (مجاهد، عن طاوس) (٢) عن ابن عباس ﵄ بطوله (٣). والقين: الحداد. وسكوته ﵇ قبل قوله: "إلا الإذخر" لينظر ما يوحى إليه في ذلك. فصل: ذكر ابن سعد بعد الفتح سرية خالد بن الوليد إلى العزى لخمس بقين من رمضان سنة ثمان ليهدمها، فخرج في ثلاثين فارسًا من أصحابه حتى انتهوا إليها فهدمها.

стр. 12814

ثم سرية عمرو بن العاصي إلى سواع في رمضان، وهو صنم لهذيل ليهدمه فهدمه. ثم سرية (سعد) (١) بن زيد الأشهلي إلى مناة، فيه أيضًا: فهدمه ورجع لستٍ بقين من رمضان. ثم سرية خالد بن الوليد إلى بني جذيمة من كنانة في شوال سنة ثمان (٢). وعند ابن إسحاق: قيل: هدم العزى ثم غزوة حنين (٣).

стр. 12815

٥٤ - باب قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُم﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾. [التوبة: ٢٥ - ٢٧]. [فتح: ٨/ ٢٧] ٤٣١٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ: رَأَيْتُ بِيَدِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى ضَرْبَةً، قَالَ: ضُرِبْتُهَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ. قُلْتُ: شَهِدْتَ حُنَيْنًا؟ قَالَ: قَبْلَ ذَلِكَ. [فتح: ٨/ ٢٧] ٤٣١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ ﵁ وَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَبَا عُمَارَةَ، أَتَوَلَّيْتَ يَوْمَ حُنَيْنٍ؟ فَقَالَ: أَمَّا أَنَا فَأَشْهَدُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ لَمْ يُوَلِّ، وَلَكِنْ عَجِلَ سَرَعَانُ الْقَوْمِ، فَرَشَقَتْهُمْ هَوَازِنُ، وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ آخِذٌ بِرَأْسِ بَغْلَتِهِ الْبَيْضَاءِ، يَقُولُ: "أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ، أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ". [انظر: ٢٨٦٤ - مسلم: ١٧٧٦ - فتح: ٨/ ٢٧] ٤٣١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ: قِيلَ لِلْبَرَاءِ -وَأَنَا أَسْمَعُ-: أَوَلَّيْتُمْ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ؟ فَقَالَ: أَمَّا النَّبِيُّ ﷺ فَلَا، كَانُوا رُمَاةً، فَقَالَ: "أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ". [انظر: ٢٨٦٤ - مسلم: ١٧٧٦ - فتح: ٨/ ٢٨] ٤٣١٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ سَمِعَ الْبَرَاءَ - وَسَأَلَهُ رَجُلٌ مِنْ قَيْسٍ: أَفَرَرْتُمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ؟ فَقَالَ: لَكِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمْ يَفِرَّ، كَانَتْ هَوَازِنُ رُمَاةً، وَإِنَّا لَمَّا حَمَلْنَا عَلَيْهِمِ انْكَشَفُوا، فَأَكْبَبْنَا عَلَى الْغَنَائِمِ، فَاسْتُقْبِلْنَا بِالسِّهَامِ، وَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَلَى بَغْلَتِهِ الْبَيْضَاءِ، وَإِنَّ أَبَا سُفْيَانَ آخِذٌ بِزِمَامِهَا وَهْوَ يَقُولُ: "أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ". قَالَ إِسْرَائِيلُ وَزُهَيْرٌ: نَزَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ بَغْلَتِهِ. [انظر: ٢٨٦٤ - مسلم: ١٧٧٦ - فتح: ٨/ ٢٨] ٤٣١٨، ٤٣١٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي لَيْثٌ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ

стр. 12816

شِهَابٍ. وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ شِهَابٍ: وَزَعَمَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ مَرْوَانَ وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَاهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَامَ حِينَ جَاءَهُ وَفْدُ هَوَازِنَ مُسْلِمِينَ، فَسَأَلُوهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَسَبْيَهُمْ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَعِي مَنْ تَرَوْنَ، وَأَحَبُّ الْحَدِيثِ إِلَيَّ أَصْدَقُهُ، فَاخْتَارُوا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ: إِمَّا السَّبْيَ، وَإِمَّا الْمَالَ، وَقَدْ كُنْتُ اسْتَأْنَيْتُ بِكُمْ". وَكَانَ أَنْظَرَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، حِينَ قَفَلَ مِنَ الطَّائِفِ، فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ غَيْرُ رَادٍّ إِلَيْهِمْ إِلاَّ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ، قَالُوا فَإِنَّا نَخْتَارُ سَبْيَنَا. فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الْمُسْلِمِينَ، فَأَثْنَى عَلَى اللهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ: "أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ إِخْوَانَكُمْ قَدْ جَاءُونَا تَائِبِينَ، وَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُ أَنْ أَرُدَّ إِلَيْهِمْ سَبْيَهُمْ، فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يُطَيِّبَ ذَلِكَ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَكُونَ عَلَى حَظِّهِ، حَتَّى نُعْطِيَهُ إِيَّاهُ مِنْ أَوَّلِ مَا يُفِيءُ اللهُ عَلَيْنَا، فَلْيَفْعَلْ". فَقَالَ: النَّاسُ قَدْ طَيَّبْنَا ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّا لَا نَدْرِى مَنْ أَذِنَ مِنْكُمْ فِي ذَلِكَ مِمَّنْ لَمْ يَأْذَنْ فَارْجِعُوا حَتَّى يَرْفَعَ إِلَيْنَا عُرَفَاؤُكُمْ أَمْرَكُمْ". فَرَجَعَ النَّاسُ فَكَلَّمَهُمْ عُرَفَاؤُهُمْ، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَخْبَرُوهُ أَنَّهُمْ قَدْ طَيَّبُوا وَأَذِنُوا. هَذَا الَّذِي بَلَغَنِي عَنْ سَبْيِ هَوَازِنَ. [انظر: ٢٣٠٧، ٢٣٠٨ - فتح: ٨/ ٣٢] ٤٣٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عُمَرَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ. حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: لَمَّا قَفَلْنَا مِنْ حُنَيْنٍ سَأَلَ عُمَرُ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ نَذْرٍ كَانَ نَذَرَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ اعْتِكَافٍ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِوَفَائِهِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. وَرَوَاهُ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ [انظر: ٢٠٣٢ - مسلم: ١٦٥٦ - فتح: ٨/ ٣٤] ٤٣٢١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ

стр. 12817

النَّبِيِّ ﷺ عَامَ حُنَيْنٍ، فَلَمَّا الْتَقَيْنَا كَانَتْ لِلْمُسْلِمِينَ جَوْلَةٌ، فَرَأَيْتُ رَجُلاً مِنَ الْمُشْرِكِينَ، قَدْ عَلَا رَجُلاً مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَضَرَبْتُهُ مِنْ وَرَائِهِ عَلَى حَبْلِ عَاتِقِهِ بِالسَّيْفِ، فَقَطَعْتُ الدِّرْعَ، وَأَقْبَلَ عَلَيَّ فَضَمَّنِي ضَمَّةً وَجَدْتُ مِنْهَا رِيحَ الْمَوْتِ، ثُمَّ أَدْرَكَهُ الْمَوْتُ فَأَرْسَلَنِي، فَلَحِقْتُ عُمَرَ فَقُلْتُ: مَا بَالُ النَّاسِ؟ قَالَ: أَمْرُ اللهِ . ثُمَّ رَجَعُوا وَجَلَسَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: "مَنْ قَتَلَ قَتِيلاً لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ". فَقُلْتُ: مَنْ يَشْهَدُ لِي؟ ثُمَّ جَلَسْتُ. قَالَ: ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ مِثْلَهُ فَقُمْتُ فَقُلْتُ: مَنْ يَشْهَدُ لِي؟ ثُمَّ جَلَسْتُ قَالَ: ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ مِثْلَهُ، فَقُمْتُ فَقَالَ: "مَالَكَ يَا أَبَا قَتَادَةَ". فَأَخْبَرْتُهُ. فَقَالَ رَجُلٌ: صَدَقَ وَسَلَبُهُ عِنْدِي، فَأَرْضِهِ مِنِّي. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَاهَا اللهِ إِذًا، لَا يَعْمِدُ إِلَى أَسَدٍ مِنْ أُسْدِ اللهِ يُقَاتِلُ عَنِ اللهِ وَرَسُولِهِ ﷺ فَيُعْطِيَكَ سَلَبَهُ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "صَدَقَ فَأَعْطِهِ". فَأَعْطَانِيهِ، فَابْتَعْتُ بِهِ مَخْرَفًا فِي بَنِي سَلِمَةَ، فَإِنَّهُ لأَوَّلُ مَالٍ تَأَثَّلْتُهُ فِي الإِسْلَامِ. [انظر: ٢١٠٠ - مسلم: ١٧٥١ - فتح: ٨/ ٣٤] ٤٣٢٢ - وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ -مَوْلَى أَبِي قَتَادَة- أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ حُنَيْنٍ نَظَرْتُ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يُقَاتِلُ رَجُلاً مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَآخَرُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يَخْتِلُهُ مِنْ وَرَائِهِ لِيَقْتُلَهُ، فَأَسْرَعْتُ إِلَى الَّذِي يَخْتِلُهُ، فَرَفَعَ يَدَهُ لِيَضْرِبَنِي، وَأَضْرِبُ يَدَهُ، فَقَطَعْتُهَا، ثُمَّ أَخَذَنِي، فَضَمَّنِي ضَمًّا شَدِيدًا حَتَّى تَخَوَّفْتُ، ثُمَّ تَرَكَ فَتَحَلَّلَ، وَدَفَعْتُهُ ثُمَّ قَتَلْتُهُ، وَانْهَزَمَ الْمُسْلِمُونَ، وَانْهَزَمْتُ مَعَهُمْ، فَإِذَا بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي النَّاسِ، فَقُلْتُ لَهُ: مَا شَأْنُ النَّاسِ؟ قَالَ: أَمْرُ اللَّه. ثُمَّ تَرَاجَعَ النَّاسُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى قَتِيلٍ قَتَلَهُ فَلَهُ سَلَبُهُ". فَقُمْتُ لأَلْتَمِسَ بَيِّنَةً عَلَى قَتِيلِي، فَلَمْ أَرَ أَحَدًا يَشْهَدُ لِي فَجَلَسْتُ، ثُمَّ بَدَا لِي، فَذَكَرْتُ أَمْرَهُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ جُلَسَائِهِ: سِلَاحُ هَذَا الْقَتِيلِ الَّذِي يَذْكُرُ عِنْدِي، فَأَرْضِهِ مِنْهُ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: كَلاَّ، لَا يُعْطِهِ أُصَيْبِغَ مِنْ قُرَيْشٍ، وَيَدَعَ أَسَدًا مِنْ أُسْدِ اللهِ يُقَاتِلُ عَنِ اللهِ وَرَسُولِهِ ﷺ . قَالَ: فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأَدَّاهُ إِلَيَّ؛ فَاشْتَرَيْتُ مِنْهُ خِرَافًا فَكَانَ أَوَّلَ مَالٍ تَأَثَّلْتُهُ فِي الإِسْلَامِ. [انظر: ٢١٠٠ - مسلم: ١٧٥١ - فتح: ٨/ ٣٦]

стр. 12818

حنين: واد بينه وبين مكة ثلاث ليال، وهو حنين بن قاينة بن مهلائيل نسب إليه الموضع (١)، وهي غزوة هوازن كما سلف في الجهاد في باب: من قاد دابة غيره في الحرب (٢). وادعى السهيلي أنها تعرف أيضًا بأوطاس فسميت باسم الموضع الذي كانت فيه الوقعة أخيرًا (٣)، وكانت يوم السبت لست ليال من شوال سنة ثمان من الهجرة، وكانت سيماء الملائكة فيها عمائم حمر، قد أرخوها بين أكتافهم. وقال ابن سعد في موضع آخر عن الحكم: خرج إليها ﵇ لليلتين بقيتا من رمضان أي مهيئًا (٤) قالوا: في اثني عشر ألفًا: عشرة آلاف من أهل المدينة، وألفان من أهل مكة، فقال الصديق: لا نغلب اليوم من قلة، فانتهى إلى حنين مساء ليلة الثلاثاء لعشر خلون من شوال، فلما انهزمت بنو سليم وأهل مكة جعل رسول الله ﷺ يقول: "يا أنصار الله وأنصار رسوله، أنا عبد الله ورسوله" فثاب إليه من انهزم، وثبت معه يومئذٍ العباس وعلي والفضل وأبو سفيان بن الحارث وربيعة بن الحارث وأبو بكر وعمر وأسامة في أناس من أهل بيته وأصحابه (٥). قال الحارث بن النعمان: مائة رجل وسيأتي تعداد بعضهم، ورماهم بحصيات؛ فقذف الله في قلوبهم الرعب وانهزموا لا يلوي أحد على أحد، وسبى منهم ستة آلاف رأس، وكانت الإبل أربعة وعشرين ألف بعير

стр. 12819

والغنم أكثر من أربعين ألف شاة وأربعة آلاف أوقية فضة، ثم رد عليهم سبيهم لما أتاه وفدهم بإسلامهم، ثم انتهى إلى الجعرانة ليلة الخميس لخمس ليال خلون من ذي القعدة، فأقام بها ثلاث عشرة ليلة، فلما أراد الانصراف إلى المدينة خرج ليلة الأربعاء لثنتي عشرة بقيت منها ليلاً، فأحرم بالعمرة ثم رجع من ليلته فبات ثم غدا يوم الخميس وانصرف إلى المدينة. وفي لفظ: لم يكن معه يومئذ إلا أبو سفيان بن الحارث. وفي حديث يعلى بن عطاء: أنه ﵇ اقتحم يومئذ عن فرسه، وأخذ كفًا من تراب وضرب بهم وجوههم، فلم يبق منهم أحد إلا امتلأت عيناه وفوه ترابًا (١). وعند ابن هشام وغيره فيمن ثبت معه يوم حنين قثم بن عباس، وفيه نظر؛ لأنه ﵇ توفي وهو صغير (٢). وعند الزبير بن أبي بكر: وكان عتبة ومغيث ابنا أبى لهب ممن ثبت يومئذ، ولابن إسحاق: وأيمن ابن أم أيمن (٣). ولابن عبد البر (٤): وجعفر بن أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، وأم سليم.

стр. 12820

ولعبد الغني: وعبد الله بن الزبير بن عبد المطلب. ولابن الأثير: وعقيل بن أبي طالب (١)، ولابن عباس في "تفسيره": وأبو دجانة، ونفر من الأنصار تعلقوا بثغر النخلة، وللبيهقي عن ابن مسعود بقيت أنا معه في ثمانين رجلاً من الأنصار والمهاجرين، وناولته كفًا من تراب فضرب به وجوههم، فامتلأت أعينهم ترابًا (٢). وقال العباس: نصرنا رسول الله في الحرب تسعة .... وقد فر من قد فر منهم وأقشعوا وعاشرنا لاقى الحمام بنفسه … لما مسه في الله لا يتوجعُ يريد بالميت أيمن ابن أم أيمن. ولأبي معشر (٣): ثبت معه يومئذ مائة رجل بضعة (وثلاثين) (٤) من المهاجرين وسائرهم من الأنصار، وسل رسول الله ﷺ سيفه، ثم طرح غمده وقال: "أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب" وقال لأبي سفيان بن الحارث: "ناولني تراباً" فناوله .. الحديث، وكان ﷺ على بغلته البيضاء التي أهداها له فروة بن نفاثة (٥). وقال ابن هشام: [قال ﷺ ] (٦) حينئذ لبغلته -أي: الشهباء، كما ذكره أبو نعيم في "دلائله"-: "البدي" فوضعت بطنها على الأرض وأخذ حفنة فضرب بها وجوه هوازن (٧).

стр. 12821

وعند ابن سعد (١) أن هذِه البغلة هي: دلدل، وتبعه أبو عمر (٢) وابن حزم (٣) وغيرهما، وفي مسلم: (بغلته الشهباء) (٤). يعني: دلدل التي أهداها المقوقس، ويجوز أن يكون ركبهما يومئذ معًا. فصل: ذكر البخاري في الباب أحاديث: أحدها: حديث يَزِيد بْن هَارُونَ، نَا إِسْمَاعِيلُ قال: رَأَيْتُ بِيَدِ ابن أَبِي أَوْفَى ضَرْبَةً، قَالَ: ضُرِبْتُهَا مَعَ رسول الله يَوْمَ حُنَيْنٍ. قُلْتُ: شَهِدْتَ حُنَيْنًا؟ قَالَ: قَبْلَ ذَلِكَ. قلت: هو ممن بايع تحت الشجرة، وهو آخر الصحابة موتًا بالكوفة سنة ست وثمانين، وهو: عبد الله بن أبي أوفى علقمة بن خالد بن الحارث الأسلمي أبو معاوية أو أبو إبراهيم أو أبو محمد، أبوه صحابي أيضًا، بعث مع ابنه عبد الله إلى رسول الله ﷺ بصدقة. الحديث الثاني: حديث البَرَاء جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَبَا عُمَارَةَ، أَتَوَلَّيْتَ يَوْمَ حُنَيْنٍ؟ فَقَالَ: أَمَّا أَنَا فَأَشْهَدُ عَلَى النَّبِيِّ أَنَّهُ لَمْ يُوَلِّ، ولكن عَجِلَ سَرَعَانُ القَوْمِ، فَرَشَقَتْهُمْ هَوَازِنُ، وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ الحَارِثِ آخِذٌ بِرَأْسِ بَغْلَتِهِ البَيْضَاءِ، يَقُولُ: "أَنَا النَّبى لا كذب أنا ابن عبد المطلب".

стр. 12822

وعنه بنحوه، وقالوا: كانوا رماة، فقال: "أنا النبي .. " إلى آخره، وعنه: سأله رجل من قيس: أفررتم عن رسول الله ﷺ يوم حنين؟ فقال: لكن رسول الله ﷺ لم يفر، كانت هوازن رماة، وإنا لما حملنا عليهم انكشفوا فأكببنا على الغنائم، فاستقبلنا بالسهام، ولقد رأيت رسول الله ﷺ على بغلته البيضاء، وإن أبا سفيان لآخذ بزمامها، وهو يقول: "أنا النبي لا كذب". قال إسرائيل وزهير: نزل النبي ﷺ عن بغلته. هذا الحديث سلف في الجهاد في باب: بغلته البيضاء (١)، وقال أبو حميد: أهدى ملك أيلة إليه بغلة بيضاء (٢)، وباب: من صف أصحابه عند الهزيمة وغيرهما (٣). وقوله: (سرعان) هو بفتح السين والراء أي: (أَخِفَّاؤهم) والمستعجلون منهم، وحكي سكون الراء، وحكي أيضًا ضم السين جمع سريع، وقال الخطابي: بعضهم يقوله بكسر السين وهو خطأ، قال: وأما قولهم: سرعان ما فعلت فبالفتح والضم والكسر (٤). وقال ابن التين: هو بضم السين وقيل: الصواب فتحها مع فتح الراء. الحديت الثالث: حديث ابن أَخِي ابن شِهَابٍ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ شِهَابٍ: وَزَعَمَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ مَرْوَانَ وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَاهُ أَنَّ رَسُولً اللهِ ﷺ قَامَ حِينَ جَاءَهُ وَفْدُ هَوَازِنَ مُسْلِمِينَ، فَسَأَلُوهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَسَبْيَهُمْ .. الحديث.

стр. 12823

وقد سلف في الخمس سندًا ومتنًا (١). ومعنى: (قفل من الطائف): رجع، والقافلة: الراجعة من السفر، ويذكر أن الأقرع بن حابس وعيينة بن حصين وعباس بن مرداس أبوا أن يطيبوا فقوبلوا في مال لهم. الحديث الرابع: حديث نذر اعتكاف عمر ﵁ في الجاهلية وأمره ﵇ بوفائه. سلف في الاعتكاف، ورواه هناك من طريق عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر، وفيه: أعتكف ليلة (٢). ورواه هنا من حديث معمر، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر: لما قفلنا من حنين سأل عمر عن ذلك. ثم قال: وَقَالَ بَعْضُهُمْ: حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ به، وخرج ذلك مخرج الحض على الوفاء لا اللزوم، وَرَوَاهُ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ. وهو الأصح عندنا. الحديث الخامس: حديث أَبِي قَتَادَةَ: خَرَجْنَا مَعَ رسول الله ﷺ عَامَ حُنَيْنٍ، ثم ذكر قصة السلب. ثم قال: وَقَالَ اللَّيْثُ: ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ -مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ- أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ .. فذكره أيضًا، وقد أسلفت الكلام عليهما في باب: من لم يخمس الأسلاب (٣). ومعنى: (يختله) بكسر التاء: يخدعه.

стр. 12824

وقوله: (واشتريت به خرافًا): هو اسم ما يخترف من الثمر كالخرفة، فأقام الثمر مقام الأصل والمراد هنا: البستان، كما جاء في الرواية الأخرى: (مَخْرَفًا).

стр. 12825

٥٥ - باب غَزَاةِ أَوْطَاسٍ ٤٣٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ قَالَ: لَمَّا فَرَغَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ حُنَيْنٍ بَعَثَ أَبَا عَامِرٍ عَلَى جَيْشٍ إِلَى أَوْطَاسٍ، فَلَقِىَ دُرَيْدَ بْنَ الصِّمَّةِ، فَقُتِلَ دُرَيْدٌ وَهَزَمَ اللهُ أَصْحَابَهُ. قَالَ أَبُو مُوسَى: وَبَعَثَنِي مَعَ أَبِي عَامِرٍ، فَرُمِيَ أَبُو عَامِرٍ فِي رُكْبَتِهِ، رَمَاهُ جُشَمِيٌّ بِسَهْمٍ فَأَثْبَتَهُ فِي رُكْبَتِهِ، فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ: يَا عَمِّ مَنْ رَمَاكَ؟ فَأَشَارَ إِلَى أَبِي مُوسَى فَقَالَ: ذَاكَ قَاتِلِي الَّذِي رَمَانِي. فَقَصَدْتُ لَهُ فَلَحِقْتُهُ فَلَمَّا رَآنِي وَلَّى، فَاتَّبَعْتُهُ وَجَعَلْتُ أَقُولُ لَهُ: أَلَا تَسْتَحِي؟! أَلَا تَثْبُتُ؟! فَكَفَّ فَاخْتَلَفْنَا ضَرْبَتَيْنِ بِالسَّيْفِ فَقَتَلْتُهُ، ثُمَّ قُلْتُ لأَبِي عَامِرٍ: قَتَلَ اللهُ صَاحِبَكَ. قَالَ: فَانْزِعْ هَذَا السَّهْمَ. فَنَزَعْتُهُ فَنَزَا مِنْهُ الْمَاءُ. قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي، أَقْرِئِ النَّبِيَّ ﷺ السَّلَامَ، وَقُلْ لَهُ: اسْتَغْفِرْ لِي. وَاسْتَخْلَفَنِي أَبُو عَامِرٍ عَلَى النَّاسِ، فَمَكَثَ يَسِيرًا ثُمَّ مَاتَ، فَرَجَعْتُ فَدَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي بَيْتِهِ عَلَى سَرِيرٍ مُرْمَلٍ وَعَلَيْهِ فِرَاشٌ قَدْ أَثَّرَ رِمَالُ السَّرِيرِ بِظَهْرِهِ وَجَنْبَيْهِ، فَأَخْبَرْتُهُ بِخَبَرِنَا وَخَبَرِ أَبِي عَامِرٍ، وَقَالَ: قُلْ لَهُ: اسْتَغْفِرْ لِي. فَدَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ فَقَالَ: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعُبَيْدٍ أَبِي عَامِرٍ". وَرَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ ثُمَّ قَالَ: "اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَوْقَ كَثِيرٍ مِنْ خَلْقِكَ مِنَ النَّاسِ". فَقُلْتُ: وَلِي فَاسْتَغْفِرْ. فَقَالَ: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ قَيْسٍ ذَنْبَهُ، وَأَدْخِلْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُدْخَلاً كَرِيمًا". قَالَ أَبُو بُرْدَةَ إِحْدَاهُمَا لأَبِي عَامِرٍ وَالأُخْرَى لأَبِي مُوسَى. [انظر: ٢٨٨٤ - مسلم: ٢٤٩٨ - فتح: ٨/ ٤١] ذكر فيه حديث أبي موسى ﵁ قَالَ: لَمَّا فَرَغَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ حُنَيْنٍ بَعَثَ أَبَا عَامِرٍ عَلَى جَيْشٍ إِلى أَوْطَاسٍ، فَلَقِيَ دُرَيْدَ بْنَ الصَّمَّةِ، فَقُتِلَ دُرَيْدٌ وَهَزَمَ اللهُ أَصْحَابَهُ. قَالَ أَبُو مُوسَى: وَبَعَثَنِي مَعَ أَبِي عَامِرٍ، فَرُمِيَ أَبُو عَامِرٍ فِي رُكْبَتِهِ، رَمَاهُ جُشَمِيٌّ بِسَهْمٍ فَأَثْبَتَهُ، فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ: يَا عَمِّ، مَنْ رَمَاكَ؟ فَأَشَارَ إِلَى أَبِي مُوسَى فَقَالَ: ذَاكَ قَاتِلِي الذِي رَمَانِي. فَقَصدْتُ لَهُ فَلَحِقْتُهُ فَلَمَّا رَآنِي وَلَّى، فَاتَّبَعْتُهُ إلى أن قال: فَقَتَلْتُهُ ثم مات أبو عامر واستخلفه

стр. 12826

وفيه: "اللهم اغفر لعبيد أبي عامر" واستغفر له أيضًا. قال ابن هشام: رماه أخوان من بني جشم بن معاوية فأصاب أحدهما قلبه، والآخر ركبته (١). وعند ابن عبد البر: هما العلاء وأوفى ابنا الحارث (٢). وقوله: (فأتبعته) ضبط بقطع الألف، وصوابه بوصلها وتشديد التاء؛ لأن معناه: سرت في أثره. ومعنى (أتبعت) بقطع الألف: لحقته. والمراد هنا: سرت في أثره. وقوله: (على سرير مرمل) أي: منسوج بحبل ونحوه. وقوله: (وعليه فراش) قال أبو الحسن: الذي أحفظ في هذا: (ما عليه فراش) وأراها سقطت. ودريد بن الصمة هذا له رأي ومعرفة بالحرب، وكان شجاعًا مجربًا كما بينه ابن إسحاق في "سيرته" (٣). وأوطاس: اسم موضع كما صرح به الجوهري (٤). وقيل: ماء لبني سليم، حكاه أبو موسى في "المغيث" (٥) وبه كانت الوقعة، من وطست الشيء وطسًا إذا كدرته وأثرت فيه، والوطيس: نقرة في حجر يوقد حوله النار فيطبخ به اللحم، والوطيس: التنور. فلما انهزم الكفار يوم حنين وأمر ﷺ بطلبهم انتهى بعضهم إلى الطائف وبعضهم نحو نخلة وتوجه قوم منهم إلى أوطاس، فعقد النبي ﷺ لأبي عامر لواء ووجهه في

стр. 12827

طلبهم فانتهى إلى عسكرهم، فإذا هم ممتنعون فقتل منهم أبو عامر تسعة مبارزة، ثم برز له العاشر معلمًا بعمامة صفراء فضرب أبا عامر فقتله، واستخلف أبا موسى فقاتلهم حتى فتح الله عليه، وقتل قاتل أبي عامر. فائدة: في الجزء الثاني من السادس لابن السماك من حديث مقاتل بن حيان عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر ﵄ قال: غزونا مع رسول الله ﷺ غزوة أوطاس في حرٍّ شديد، وكان شباب المسلمين يحتلمون فيغتسلون بالماء البارد فيتأذون، حتى شكوا ذلك إلى رسول الله ﷺ ، فقال -"﵇"-: "إذا أخذ أحدكم مضجعه فليذكر الله، يسبح حتى يحس بالنعاس، فإذا أحس فليقل ثلاث مرات: أعوذ بالله من الأحلام والاحتلام، وأن يلعب بي الشيطان في اليقظة والمنام" قال ابن عمر: وأنا يومئذ في شباب المسلمين لقد تأذيت بالاحتلام والاغتسال وبرد الماء، فقلنا هذا الكلام فاسترحنا (١). فائدة: أسلم في غزوة حنين شيبة بن عثمان، وكان أضمر لرسول الله ﷺ سوءًا، فرفع له شواظ من نار كالبرق فذب عنه فأسلم (٢) كما أسنده سعد.

стр. 12828

فائدة: قتل مع أبي عامر أيضًا أيمن بن عبيد، وهو ابن أم أيمن، وسراقة بن الحارث وغيرهما (١).

стр. 12829

٥٦ - باب غَزْوَةُ الطَّائِفِ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ ثَمَانٍ قَالَهُ مُوسَى بْنُ عُقَبْةَ. ٤٣٢٤ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، سَمِعَ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّهَا أُمِّ سَلَمَةَ ﵂: دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ وَعِنْدِي مُخَنَّثٌ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ: يَا عَبْدَ اللهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ فَتَحَ اللهُ عَلَيْكُمُ الطَّائِفَ غَدًا فَعَلَيْكَ بِابْنَةِ غَيْلَانَ، فَإِنَّهَا تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ. وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ "لَا يَدْخُلَنَّ هَؤُلَاءِ عَلَيْكُنَّ". قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ، وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ الْمُخَنَّثُ: هِيتٌ. حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ بِهَذَا، وَزَادَ: وَهْوَ مُحَاصِرٌ الطَّائِفَ يَوْمَئِذٍ. [انظر: ٥٢٣٥، ٥٨٨٧ - مسلم: ٢١٨٠ - فتح: ٨/ ٤٣] ٤٣٢٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ الشَّاعِرِ الأَعْمَى عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: لَمَّا حَاصَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الطَّائِفَ فَلَمْ يَنَلْ مِنْهُمْ شَيْئًا قَالَ: "إِنَّا قَافِلُونَ إِنْ شَاءَ اللهُ". فَثَقُلَ عَلَيْهِمْ وَقَالُوا: نَذْهَبُ وَلَا نَفْتَحُهُ -وَقَالَ مَرَّةً: "نَقْفُلُ"- فَقَالَ: "اغْدُوا عَلَى الْقِتَالِ". فَغَدَوْا فَأَصَابَهُمْ جِرَاحٌ فَقَالَ: "إِنَّا قَافِلُونَ غَدًا إِنْ شَاءَ اللهُ". فَأَعْجَبَهُمْ فَضَحِكَ النَّبِيُّ ﷺ ، وَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً: فَتَبَسَّمَ. قَالَ: قَالَ الْحُمَيْدِيُّ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الْخَبَرَ كُلَّهُ.٤٣٢٦، ٤٣٢٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَاصِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدًا -وَهْوَ أَوَّلُ مَنْ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللهِ- وَأَبَا بَكْرَةَ -وَكَانَ تَسَوَّرَ حِصْنَ الطَّائِفِ فِي أُنَاسٍ - فَجَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَا: سَمِعْنَا النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ وَهْوَ يَعْلَمُ فَالْجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ". وَقَالَ هِشَامٌ: وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ -أَوْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ -قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدًا وَأَبَا بَكْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . قَالَ عَاصِمٌ قُلْتُ: لَقَدْ شَهِدَ عِنْدَكَ رَجُلَانِ حَسْبُكَ بِهِمَا. قَالَ: أَجَلْ، أَمَّا أَحَدُهُمَا فَأَوَّلُ مَنْ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَأَمَّا الآخَرُ: فَنَزَلَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ثَالِثَ

стр. 12830

ثَلَاثَةٍ وَعِشْرِينَ مِنَ الطَّائِفِ. [٦٧٦٦، ٦٧٦٧ - مسلم: ٦٣ - فتح: ٨/ ٤٥] ٤٣٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ وَهْوَ نَازِلٌ بِالْجِعْرَانَةِ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَمَعَهُ بِلَالٌ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: أَلَا تُنْجِزُ لِي مَا وَعَدْتَنِي؟ فَقَالَ لَهُ: "أَبْشِرْ". فَقَالَ: قَدْ أَكْثَرْتَ عَلَيَّ مِنْ: أَبْشِرْ. فَأَقْبَلَ عَلَى أَبِي مُوسَى وَبِلَالٍ كَهَيْئَةِ الْغَضْبَانِ فَقَالَ: "رَدَّ الْبُشْرَى فَاقْبَلَا أَنْتُمَا". قَالَا: قَبِلْنَا. ثُمَّ دَعَا بِقَدَحٍ فِيهِ مَاءٌ فَغَسَلَ يَدَيْهِ وَوَجْهَهُ فِيهِ، وَمَجَّ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: "اشْرَبَا مِنْهُ، وَأَفْرِغَا عَلَى وُجُوهِكُمَا وَنُحُورِكُمَا، وَأَبْشِرَا". فَأَخَذَا الْقَدَحَ فَفَعَلَا، فَنَادَتْ أُمُّ سَلَمَةَ مِنْ وَرَاءِ السِّتْرِ أَنْ أَفْضِلَا لأُمِّكُمَا. فَأَفْضَلَا لَهَا مِنْهُ طَائِفَةً. [انظر: ١٨٨ - مسلم: ٢٤٩٨ - فتح: ٨/ ٤٦] ٤٣٢٩ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ أَخْبَرَ أَنَّ يَعْلَى كَانَ يَقُولُ: لَيْتَنِي أَرَى رَسُولَ اللهِ ﷺ حِينَ يُنْزَلُ عَلَيْهِ. قَالَ: فَبَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ -بِالْجِعْرَانَةِ- وَعَلَيْهِ ثَوْبٌ قَدْ أُظِلَّ بِهِ، مَعَهُ فِيهِ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ - إِذْ جَاءَهُ أَعْرَابِيٌّ عَلَيْهِ جُبَّةٌ مُتَضَمِّخٌ بِطِيبٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ تَرَى فِي رَجُلٍ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ فِي جُبَّةٍ بَعْدَ مَا تَضَمَّخَ بِالطِّيبِ؟ فَأَشَارَ عُمَرُ إِلَى يَعْلَى بِيَدِهِ أَنْ تَعَالَ، فَجَاءَ يَعْلَى فَأَدْخَلَ رَأْسَهُ، فَإِذَا النَّبِيُّ ﷺ مُحْمَرُّ الْوَجْهِ، يَغِطُّ كَذَلِكَ سَاعَةً، ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ، فَقَالَ: "أَيْنَ الَّذِي يَسْأَلُنِي عَنِ الْعُمْرَةِ آنَفًا؟ ". فَالْتُمِسَ الرَّجُلُ فَأُتِيَ بِهِ، فَقَالَ: "أَمَّا الطِّيبُ الَّذِي بِكَ فَاغْسِلْهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَأَمَّا الْجُبَّةُ فَانْزِعْهَا، ثُمَّ اصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ كَمَا تَصْنَعُ فِي حَجِّكَ". [انظر: ١٥٣٦ - مسلم: ١١٨٠ - فتح: ٨/ ٤٧]. ٤٣٣٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ قَالَ: لَمَّا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ قَسَمَ فِي النَّاسِ فِي الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ، وَلَمْ يُعْطِ الأَنْصَارَ شَيْئًا، فَكَأَنَّهُمْ وَجَدُوا إِذْ لَمْ يُصِبْهُمْ مَا أَصَابَ النَّاسَ، فَخَطَبَهُمْ فَقَالَ: "يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ أَلَمْ أَجِدْكُمْ ضُلاَّلاً فَهَدَاكُمُ اللهُ بِي، وَكُنْتُمْ مُتَفَرِّقِينَ فَأَلَّفَكُمُ اللهُ بِي، وَعَالَةً فَأَغْنَاكُمُ اللهُ بِي". كُلَّمَا

стр. 12831

قَالَ شَيْئًا قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ. قَالَ: "مَا يَمْنَعُكُمْ أَنْ تُجِيبُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ ؟ ". قَالَ: كُلَّمَا قَالَ شَيْئًا قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ. قَالَ: "لَوْ شِئْتُمْ قُلْتُمْ: جِئْتَنَا كَذَا وَكَذَا. أَتَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالشَّاةِ وَالْبَعِيرِ، وَتَذْهَبُونَ بِالنَّبِيِّ ﷺ إِلَى رِحَالِكُمْ؟ لَوْلَا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الأَنْصَارِ، وَلَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا وَشِعْبًا لَسَلَكْتُ وَادِيَ الأَنْصَارِ وَشِعْبَهَا، الأَنْصَارُ شِعَارٌ وَالنَّاسُ دِثَارٌ، إِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الْحَوْضِ". [٧٢٤٥ - مسلم:١٠٦١ - فتح: ٨/ ٤٧] ٤٣٣١ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قَالَ نَاسٌ مِنَ الأَنْصَارِ حِينَ أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ مَا أَفَاءَ مِنْ أَمْوَالِ هَوَازِنَ، فَطَفِقَ النَّبِيُّ ﷺ يُعْطِي رِجَالاً الْمِائَةَ مِنَ الإِبِلِ، فَقَالُوا: يَغْفِرُ اللهُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ يُعْطِي قُرَيْشًا وَيَتْرُكُنَا، وَسُيُوفُنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ. قَالَ أَنَسٌ: فَحُدِّثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمَقَالَتِهِمْ، فَأَرْسَلَ إِلَى الأَنْصَارِ فَجَمَعَهُمْ فِي قُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ، وَلَمْ يَدْعُ مَعَهُمْ غَيْرَهُمْ، فَلَمَّا اجْتَمَعُوا قَامَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: " مَا حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكُمْ؟ ". فَقَالَ فُقَهَاءُ الأَنْصَارِ: أَمَّا رُؤَسَاؤُنَا يَا رَسُولَ اللهِ فَلَمْ يَقُولُوا شَيْئًا، وَأَمَّا نَاسٌ مِنَّا حَدِيثَةٌ أَسْنَانُهُمْ فَقَالُوا: يَغْفِرُ اللهُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، يُعْطِى قُرَيْشًا وَيَتْرُكُنَا، وَسُيُوفُنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "فَإِنِّي أُعْطِي رِجَالاً حَدِيثِي عَهْدٍ بِكُفْرٍ؛ أَتَأَلَّفُهُمْ، أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالأَمْوَالِ، وَتَذْهَبُونَ بِالنَّبِيِّ ﷺ إِلَى رِحَالِكُمْ؟ فَوَاللهِ لَمَا تَنْقَلِبُونَ بِهِ خَيْرٌ مِمَّا يَنْقَلِبُونَ بِهِ". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ قَدْ رَضِينَا. فَقَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ : "سَتَجِدُونَ أُثْرَةً شَدِيدَةً، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوُا اللهَ وَرَسُولَهُ ﷺ فَإِنِّي عَلَى الْحَوْضِ". قَالَ أَنَسٌ: فَلَمْ يَصْبِرُوا. [انظر: ٣١٤٦ - مسلم: ١٠٥٩ - فتح: ٨/ ٥٢] ٤٣٣٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ قَسَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ غَنَائِمَ بَيْنَ قُرَيْشٍ، فَغَضِبَتِ الأَنْصَارُ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالدُّنْيَا، وَتَذْهَبُونَ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ ". قَالُوا: بَلَى. قَالَ: "لَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا أَوْ شِعْبًا لَسَلَكْتُ وَادِيَ الأَنْصَارِ أَوْ شِعْبَهُمْ". [انظر: ٣١٤٦ - مسلم: ١٠٥٩ - فتح: ٨/ ٥٣]

стр. 12832

٤٣٣٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا أَزْهَرُ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، أَنْبَأَنَا هِشَامُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمَ حُنَيْنٍ الْتَقَى هَوَازِنُ وَمَعَ النَّبِيِّ ﷺ عَشَرَةُ آلَافٍ وَالطُّلَقَاءُ، فَأَدْبَرُوا، قَالَ: "يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ". قَالُوا لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ وَسَعْدَيْكَ، لَبَّيْكَ نَحْنُ بَيْنَ يَدَيْك. فَنَزَلَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: "أَنَا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ". فَانْهَزَمَ الْمُشْرِكُونَ، فَأَعْطَى الطُّلَقَاءَ وَالْمُهَاجِرِينَ وَلَمْ يُعْطِ الأَنْصَارَ شَيْئًا، فَقَالُوا، فَدَعَاهُمْ فَأَدْخَلَهُمْ فِي قُبَّةٍ فَقَالَ: "أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالشَّاةِ وَالْبَعِيرِ، وَتَذْهَبُونَ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ "، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا وَسَلَكَتِ الأَنْصَارُ شِعْبًا لَاخْتَرْتُ شِعْبَ الأَنْصَارِ". [انظر: ٣١٤٦ - مسلم: ١٠٥٩ - فتح: ٨/ ٥٣] ٤٣٣٤ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: جَمَعَ النَّبِيُّ ﷺ نَاسًا مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَ: "إِنَّ قُرَيْشًا حَدِيثُ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ وَمُصِيبَةٍ، وَإِنِّي أَرَدْتُ أَنْ أَجْبُرَهُمْ وَأَتَأَلَّفَهُمْ، أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَرْجِعَ النَّاسُ بِالدُّنْيَا، وَتَرْجِعُونَ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَى بُيُوتِكُمْ؟ ". قَالُوا بَلَى. قَالَ: "لَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا وَسَلَكَتِ الأَنْصَارُ شِعْبًا لَسَلَكْتُ وَادِيَ الأَنْصَارِ أَوْ شِعْبَ الأَنْصَارِ". [انظر: ٣١٤٦ - مسلم: ١٠٥٩ - فتح: ٨/ ٥٣] ٤٣٣٥ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: لَمَّا قَسَمَ النَّبِيُّ ﷺ قِسْمَةَ حُنَيْنٍ، قَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ: مَا أَرَادَ بِهَا وَجْهَ اللهِ. فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ، فَتَغَيَّرَ وَجْهُهُ ثُمَّ قَالَ: "رَحْمَةُ اللهِ عَلَى مُوسَى، لَقَدْ أُوذِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ". [انظر: ٣١٥٠ - مسلم: ١٠٦٢ - فتح: ٨/ ٥٥] ٤٣٣٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ﵁ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ حُنَيْنٍ آثَرَ النَّبِيُّ ﷺ نَاسًا، أَعْطَى الأَقْرَعَ مِائَةً مِنَ الإِبِلِ، وَأَعْطَى عُيَيْنَةَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَأَعْطَى نَاسًا، فَقَالَ رَجُلٌ: مَا أُرِيدَ بِهَذِهِ الْقِسْمَةِ وَجْهُ اللهِ. فَقُلْتُ: لأُخْبِرَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "رَحِمَ اللهُ مُوسَى. قَدْ أُوذِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ" [انظر: ٣١٥٠ - مسلم: ١٠٦٢ - فتح: ٨/ ٥٥]

стр. 12833

٤٣٣٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ حُنَيْنٍ أَقْبَلَتْ هَوَازِنُ وَغَطَفَانُ وَغَيْرُهُمْ بِنَعَمِهِمْ وَذَرَارِيِّهِمْ، وَمَعَ النَّبِيِّ ﷺ عَشَرَةُ آلَافٍ وَمِنَ الطُّلَقَاءِ، فَأَدْبَرُوا عَنْهُ حَتَّى بَقِيَ وَحْدَهُ، فَنَادَى يَوْمَئِذٍ نِدَاءَيْنِ لَمْ يَخْلِطْ بَيْنَهُمَا، الْتَفَتَ عَنْ يَمِينِهِ، فَقَالَ: "يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ". قَالُوا: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ، أَبْشِرْ نَحْنُ مَعَكَ. ثُمَّ الْتَفَتَ عَنْ يَسَارِهِ، فَقَالَ: "يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ". قَالُوا: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ، أَبْشِرْ نَحْنُ مَعَكَ. وَهْوَ عَلَى بَغْلَةٍ بَيْضَاءَ، فَنَزَلَ فَقَالَ: "أَنَا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ". فَانْهَزَمَ الْمُشْرِكُونَ، فَأَصَابَ يَوْمَئِذٍ غَنَائِمَ كَثِيرَةً، فَقَسَمَ فِي الْمُهَاجِرِينَ وَالطُّلَقَاءِ وَلَمْ يُعْطِ الأَنْصَارَ شَيْئًا، فَقَالَتِ الأَنْصَارُ: إِذَا كَانَتْ شَدِيدَةٌ فَنَحْنُ نُدْعَى، وَيُعْطَى الْغَنِيمَةَ غَيْرُنَا. فَبَلَغَهُ ذَلِكَ، فَجَمَعَهُمْ فِي قُبَّةٍ، فَقَالَ: "يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ مَا حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكُمْ؟ ". فَسَكَتُوا فَقَالَ: "يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ، أَلَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالدُّنْيَا، وَتَذْهَبُونَ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ تَحُوزُونَهُ إِلَى بُيُوتِكُمْ؟ ". قَالُوا: بَلَى. فَقَالَ النَّبيُّ ﷺ : "لَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا، وَسَلَكَتِ الأَنْصَارُ شِعْبًا لأَخَذْتُ شِعْبَ الأَنْصَارِ". فَقَالَ هِشَامٌ: يَا أَبَا حَمْزَةَ، وَأَنْتَ شَاهِدٌ ذَاكَ؟ قَالَ: وَأَيْنَ أَغِيبُ عَنْه؟! [انظر: ٣١٤٦ - مسلم: ١٠٥٩ - فتح: ٨/ ٥٣] هو كما قال، قال ابن سعد: قالوا: لما أراد رسول الله ﷺ المسير إلى الطائف بعث الطفيل بن عمرو إلى ذي الكفين صنم عمرو بن حممة الدوسي يهدمه، وأمره أن يستمد قومه ويوافيه بالطائف، فخرج سريعًا إلى قومه فهدم ذا الكفين وجعل يحش النار في وجهه ويحرقه ويقول: يا ذا الكفين لست من عُبّادكا ميلادنا أكبر من ميلادكا أنا (حشوت) (١) النار في فؤادكا

стр. 12834

قال: فانحدر معه من قومه أربعمائة سراعًا فوافوا رسول الله ﷺ بالطائف بعد مقدمه بأربعة أيام (١). وسمي الطائف؛ لأن الدّمون ابن عبيد -كما قال هشام (٢) في "بلدانه" أو ابن الصدف كما قال البكري لما قتل ابن عمه عمر بحضرموت وأقبل هاربًا إلى وَجٍّ وأتي مسعود بن مُعتِّب الثقفي، وكان تاجرًا ذا مال، فقال: أحالفكم لتزوجوني وأزوجكم وأبني عليكم طوفًا مثل الحائط لا يصل إليكم أحد من العرب، فبنى بذلك المال طوفًا عليهم فسميت به الطائف (٣). وقال بعضهم -فيما حكاه السهيلي-: سميت بذلك لأن الجنة التي دي قوله تعالى: ﴿فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ (١٩)﴾ [القلم: ١٩]. هي الطائف، اقتلعها جبريل من موضعها فأصبحت كالصريم وهو الليل، أصبح موضعها كذلك، ثم سار بها إلى مكة فطاف بها حول البيت ثم أنزلها حيث الطائف اليوم، فسميت باسم الطائف التي طاف عليها وبها، وكانت بقرب صنعاء ومن ثم كان الماء والشجر بالطائف دون ما حولها من الأرضين، وكانت هذِه الجنة بعد عيسى ﵇ بيسير (٤).

стр. 12835

وذكر البخاري في الباب أحاديث: أحدها: حديث زينَبَ ابنةِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّهَا أُمِّ سَلَمَةَ: دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ وَعِنْدِي مُخَنَّثٌ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ: يَا عَبْدَ اللهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ فَتَحَ اللهُ عَلَيْكُمُ الطَّائِفَ غَدًا فَعَلَيْكَ بِابْنَةِ غَيْلَانَ، فَإِنَّهَا تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ. وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَا يَدْخُلَنَّ هؤلاء عَلَيْكُم". قَالَ ابن عُيَيْنَةَ: وَقَالَ ابن جُرَيْج: المُخَنَّثُ: هِيتٌ. وفي لفظ: وَهْوَ مُحَاصِر الطَّائِفَ يَوْمَئِذٍ. الكلام عليه من وجوه: أحدها: المخنث: بكسر النون أفصح، وإن كان الأشهر الفتح، وهو الذي خلقه خلق النساء في حركاته وهيئاته وكلامه ونحو ذلك. ثم من يكون ذلك خلق فيه فلا ذمَّ عليه ومن تكلفه فهو المذموم، سمي مخنثًا لانكسار كلامه ولينه. يقال: خنثت الشيء إذا عطفته. ثانيها: ابنة غيلان اسمها بادية -بمثناة تحت قبل الهاء- وقيل: بالنون. قال أبو نعيم (١): أسلمت وسألت رسول الله ﷺ عن الاستحاضة، بنت غيلان بن سلمة بن معتب بن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن قسي هو ثقيف. وأم غيلان: سبيعة بنت عبد شمس، أسلم يوم فتح الطائف ولم يهاجر، وكان عنده عشر نسوة فأمره ﵇ أن يتخير منهن أربعًا، وكان غيلان أحد وجوه ثقيف ومقدميهم، وفد على كسرى فقال له: أي ولدك أحب إليك، فقال: الصغير حتى يكبر، والمريض حتى

стр. 12836

يبرأ والغائب حتى يئوب فقال كسرى: مالك ولهذا الكلام؟ هذا كلام الحكماء، وأنت من قوم جفاة لا حكمة فيهم. فما غذاؤك؟ قال: خبز البر، قال: هذا العقل من البر لا من اللبن والتمر! وقيل: قاله لهوذة بن علي -والصحيح الأول كما نبه عليه السهيلي (١) - وكان شاعرًا محسنًا، توفي في آخر خلافة عمر بن الخطاب، وهو أحد من قال: ﴿لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ وكان أيضًا أبيض طوالاً جعدًا ضخمًا جميلاً. ثالثها: (هيت) بكسر الهاء، وروي بخط بعضهم فتحها ثم مثناة تحت ثم مثناة فوق. قال ابن درستويه: صوابه بنون ثم باء موحدة، قال: وما سواه تصحيف، قال: والهنب: الأحمق، وقيل: اسمه ماتع -بالتاء المثناة فوق- وهو ما ذكره أبو موسى المديني في "الصحابة"، حيث قال: اسم هيت: ماتع. وجاء في حديث أنه غربه مع هنب إلى الحمى، وقال الداودي: إلى روضة خاخ، وقيل: إنه بألف ثم نون مشددة ثم هاء، كان بالمدينة، وهي إلى حمراء الأسد، وفي الطبراني من حديث واثلة أنه ﷺ خرج أنجشة، وأخرج عمر فلانًا (٢). وكانوا هؤلاء على عهد رسول الله ﷺ كان فيهم لين في القول وخضابة في الأيدي والأرجل ولا يرمون بفاحشة، وربما لعب بعضهم بالكُرَّج (٣).

стр. 12837

وفي "مراسيل أبي داود" أن عمر ﵁ رأى لاعبًا بالكُرَّج، فقال: لولا أني رأيت هذا يلعب به على عهد رسول الله ﷺ لنفيته من المدينة (١). وبالمدينة آخر اسمه: هدم، بكسر الهاء ثم دال مهملة ساكنة. وعند أبي موسى: نفى أبو بكر ماتعًا إلى فدك، وليس بها يومئذ أحد من المسلمين، وظاهر تعدد المكان المنفي إليه اختلاف الواقعة. فائدة: (هيت) مولى عبد الله بن أبي أمية المذكور معه في هذا الحديث، وعبد الله هذا أخو أم سلمة. رابعها: قوله: (تقبل بأربع وتدبر بثمان) إنما قال: (بثمان) ولم يقل: بثمانية؛ لأنه أراد الأطراف وهي مذكرة، وأراد العكن واحدتها: عكنة، وهي مؤنثة، وهو من التأنيث المعنوي ولذلك قال أربع، ولم يقل: أربعة على تأنيث العدد. قال ابن حبيب عن مالك: معناه أن أعكانها وهي تراكب اللحم في البطن حتى ينعطف بعضها على بعض فهي في بطنها أربع طوابق وتبلغ أطرافها إلى خاصرتيها في كل جانب أربع. ولابن الكلبي أنه قال بعد (وتدبر بثمان): مع ثغر كالأُقْحُوان إن قعدت تبنت، وإن تكلمت تغنت. وفي لفظ: فإذا اضطجعت تمنت وإذا قامت ارتجت، هيفاء شموع نجلاء مع ثغر كأنه الأقحوان وتقبل بأربع وتدبر بثمان. ثم ذكر شعرًا بين رجليها مثل الإناء المكفوف.

стр. 12838

ورسول الله ﷺ يسمع فقال: "لقد (غلغلت) (١) في النظر إليها يا عبد الله" ثم أجلاه عن المدينة إلى الحمى، فلما فتحت الطائف تزوجها عبد الرحمن بن عوف فولدت له (بريهة) (٢)، ولما قبض ﷺ أبى أن يرده الصديق، فلما ولي عمر قيل: إنه قد ضعف وكبر فاحتاج، فأذن له أن يدخل كل جمعة فيسأل الناس ويرجع إلى مكانه (٣). خامسها: هذا الحديث أصل في نفي كل من يتأذى به. وفي "صحيح ابن حبان" عن عائشة ﵂: دخل النبي ﷺ وهيت ينعت امرأة من يهود، فأخرجه ﷺ ، فكان بالبيداء يدخل كل يوم جمعة يستطعم (٤). وفي "صحيح مسلم": كان يدخل على نساء النبي ﷺ مخنث وكانوا يعدونه من غير أولي الإربة من الرجال، قال: فدخل النبي ﷺ وهو عند بعض نسائه، وهو ينعت امرأة. وفيه: "ألا أرى هذا يعرف ما ههنا، لا يدخلن عليكم" قال: فحجبه (٥). وفي لفظ عند أبي موسى: لا يرى النبي ﷺ أنه يفطن لشيء من أمر النساء مما يفطن له الرجال، ولايرى أنه له في ذلك إربة. وفيه: "ألا أرى هذا الخبيث يفطن لما أسمع منه".

стр. 12839

وفي "مسند سعد بن أبي وقاص" أنه خطب امرأة بمكة وهو مع النبي ﷺ ، فقال: ليس عندي من يراها ولا من يخبرني عنها، فقال هيت: أنا أنعتها: إذا أقبلت أقبلت بستٍّ وإذا أدبرت أدبرت بأربع. وكان يدخل على سودة، فقال رسول الله ﷺ : "ما أراه إلا منكرًا" فمنعه ولما قدم المدينة نفاه (١). ولأبي داود من حديث أبي هريرة ﵁ أُتي النبي ﷺ بمخنث قد خضب يديه ورجليه، فقيل: يا رسول الله، هذا يتشبه بالنساء فنفاه إلى (النقيع) (٢)، فقيل: ألا تقتله؟ فقال: "إني نهيت عن قتل المصلين" (٣). سادسها: ﴿غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ﴾ في الآية: هو المخنث الذي لا يقوم (له) (٤) كما ذكره عكرمة (٥)، وقيل: الشيخ الهرم والخنثى والمعتوه والطفل والعنين. سابعها: أسلفنا أن مخنثًا قال الكلام السالف لعبد الله بن أبي أمية ولعبد الرحمن بن عوف وفي "تاريخ أبي الفرج الأصبهاني" قيل ذلك لعمر بن أبي سلمة ابن أم سلمة، أو لأخيه سلمة، وذكر يونس بن بكير، عن ابن

стр. 12840

إسحاق: أنه كان مع رسول الله ﷺ مولى لخالته يقال له: ماتع، وكان يكون بمنزله فسمعه يقول لخالد بن الوليد: إن فتح الله عليكم غدًا الطائف أدلك على ابنة غيلان، فذكره، وذكر ابن حبان عن ماتع. قاله. الخالة اسمها فاختة بنت عمرو بن عائذ (١). قال الواقدي: فغربه ﷺ هو وهيت إلى روضة خاخ، فلما توفي رسول الله ﷺ دخلا مع الناس، فلما ولي الصديق أخرجهما، فلما توفي دخلا، فلما ولي عمر أخرجهما، فلما قتل دخلا. وفي "معرفة الصحابة" لأبي منصور الباوردي من حديث إبراهيم بن مهاجر عن أبي بكر بن حفص، قال: قالت عائشة ﵂ لمخنث كان بالمدينة -يقال له: أنه- ألا تدلنا على امرأة نخطبها على عبد الرحمن بن أبي بكر؟ قال: بلى، إذا أقبلت فوصف كذا، وإذا أدبرت فوصف كذا. فسمعه النبي ﷺ فقال: "يا أنه أخرج من المدينة إلى حمراء الأسد، فليكن بها منزلك، ولا تدخل المدينة". ثامنها: فيه كما قال المهلب: حجة لمن أجاز بيع الأعيان الغائبة على الصفة كما قاله مالك خلافًا للشافعي، و [لو] (٢) لم تكن الصفة في هذا الحديث تعني: الرؤية؛ لم ينهه رسول الله ﷺ عن الدخول على النساء، وقد يقاس عليه الخصي والمجبوب. وفيه: زجر من تشبه بالنساء وردعه، وتشبه الرجال بالنساء وعكسه عند القصد حرام.

стр. 12841

تاسعها: قوله: ("لا يدخلن هؤلاء عليكم") هل هو على التنزيه أو التحريم؟ قيل بالأول؛ لأنه لم يظهر فيه ما يدل أنه أراد ذلك لنفسه، وإنما ظهر منه الوصف فقط، وقيل بالثاني. الحديث الثاني: حَدَّثنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، نَا سُفْيَانُ -هو ابن عيينة، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي العَبَّاسِ- هو السائب بن فروخ الشَّاعِرِ الأَعْمَى، عَنْ عَبْدِ اللهِ ابْنِ عَمْرٍ وقَالَ: لَمَّا حَاصَرَ النبى ﷺ الطَّائِفَ فَلَمْ يَنَلْ مِنْهُمْ شَيْئًا قَالَ: "إِنَّا قَافِلُونَ إِنْ شَاءَ اللهُ". فَثَقُلَ عَلَيْهِمْ وَقَالُوا: نَذْهَبُ وَلَا نَفْتَحُهُ - وَقَالَ مَرَّةً: "نَقْفُلُ" -فَقَالَ: "اغْدُوا عَلَى القِتَالِ". فَغَدَوْا فَأَصَابَهُمْ جِرَاحٌ، فَقَالَ: "إِنَّا قَافِلُونَ غَدًا إِنْ شَاءَ اللهُ". فَأَعْجَبَهُمْ، فَضحِكَ النَّبِيُّ ﷺ . وَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً: فَتَبَسَّمَ. قَالَ الحُمَيْدِيُّ: ثنَا سُفْيَانُ بالْخَبَر كُلهِ. أي: أخبرنا بجميع الحديث بلفظ: أنا وأخبرني، لا بغيره. وكان مدة المحاصرة ثمانية عشر يومًا، فيما ذكره ابن سعد (١)، ويقال: خمسة عشر يومًا، وقال ابن هشام سبعة عشر يومًا (٢). وعن مكحول أنه ﵇ نصب المنجنيق على أهل الطائف أربعين يومًا (٣)، وفي "الجمع بين الصحيحين" لأبي نعيم الحداد: حصار الطائف كان أربعين ليلة.

стр. 12842

وروى يونس عن ابن إسحاق: ثلاثين ليلة أو قريبًا من ذلك. وفي رواية الكلبي: بضعًا وعشرين ليلة. وفي "السير" لسليمان بن طرخان أبي المعتمر: حاصرهم شهرًا. وعند ابن حبان والزهري: بضع عشرة ليلة (١). وصححه ابن حزم (٢). وفي "الاكتفاء" لأبي الربيع بن سالم: عشرين يومًا. فائدة: اختلف الحفاظ في هذا الحديث هل هو عن عبد الله بن عمر بن الخطاب أو ابن عمرو؟ (٣). قال الحاكم في "إكليله": رواية الحفاظ عن سفيان على الأول وهو الصواب. ورواه المتأخرون من أصحابه على الثاني.

стр. 12843

وقد شفا الحميدي حيث قال في حديث عبد الله: ابن عمر بن الخطاب (١). وأبو العباس الشاعر بالثاني أشهر (٢)، إلا أن هذا الحديث عن عبد الله بن عمر، ثم رواه (٣) من طريق: الدارمي، عن علي بن المديني، ثنا سفيان غير مرة، [عن عمرو بن دينار] (٤)، عن أبي العباس الشاعر، عن عبد الله بن عمر بن الخطاب. وأما مسلم فأخرجه على الوهم عن جماعة من المتأخرين عن سفيان، وقال: عبد الله بن عمرو (٥). وقال الجياني: وقع عند الأصيلي والنسفي: عبد الله بن عمرو وقرئ على أبي زيد فرواه بضم العين وهو الصواب [وقد غلط في] (٦) هذا كثير من الناس منهم ابن المديني، وخُطّيءَ فرجع، ولما ذكر الدارقطني القولين قال: الصواب ابن الخطاب. وفي مسند ابن عمر خرجه أبو مسعود وغيره في "الأطراف" (٧).

стр. 12844

الحديث الثالث: شُعْبَةُ، عَنْ عَاصِمِ: سَمِعْمتُ أَبَا عُثْمَانَ: سَمِعْتُ سَعْدًا -وَهْوَ أَوَّلُ مَنْ رَمَى بِسَهْمِ فِي سَبِيلِ اللهِ- وَأَبَا بَكْرَةَ -وَكَانَ تَسَوَّرَ حِصْنَ الطَّائِفِ فِي أُنَاسٍ، فَجًاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَا: سَمِعْنَا رسول الله ﷺ يقُولُ: "مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ وَهْوَ يَعْلَمُ فَالْجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ". معنى (تسور حصن الطائف): صعد من أعلاه، مثل: ﴿إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ﴾ [ص:٢١]. قال البخاري: وَقَالَ هِشَامٌ: نَا مَعْمَرٌ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي العَالِيَةِ -أي: زياد بن فيروز -أَوْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ قَالَ: سمعت سَعْدًا وَأَبَا بَكْرَةَ، عَنِ رسول الله ﷺ . قَالَ عَاصِم: قُلْتُ: لَقَدْ شَهِدَ عِنْدَكَ رَجُلَانِ حَسْبُكَ بِهِمَا. قَالَ: أَجَلْ، أَمَّا أَحَدُهُمَا فَأَوَّلُ مَنْ رَمَى بِسَهْمِ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَأَمَّا الآخَرُ: فَنَزَلَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ثَالِثَ ثَلَاثَةٍ وَعِشْرِينَ مِنَ الطَّائِفِ. قلت: قد سُمي بعضهم، ذكر ابن سعد في "طبقاته" أنه خرج إليه منهم بضعة عشر رجلاً (١). قال السهيلي: منهم الأزرق -عبد الحارث ابن كلدة المتطبب زوج سمية مولاة الحارث وأم زياد- والمنبعث وكان آسمه المضطجع فبدل رسول الله ﷺ اسمه، ومنهم: يحنَّس النبال ووردان جد الفرات بن زيد بن وردان، وإبراهيم بن جابر وجعل رسول الله ﷺ ولاء هؤلاء العبيد لسادتهم حين أسلموا، ومنهم: نافع بن مسروح، ونافع مولى غيلان (٢).

стр. 12845

وأما موسى بن عقبة فقال: لم يخرج أحد من الطائف غير أبي بكرة فأعتقه، وتبعه الحاكم والبيهقي (١) وغيرهما، ويحمل على أنه نجرج وحده أولاً، وهو مبين كذلك في كتاب: الجهاد، ثم خرج بعده جماعة، وعن الزهري: لم يخرج إليه ( … ) (٢) زياد. فائدة: (أبو بكرة) اسمه نفيع بن الحارث، كناه رسول الله ﷺ بذلك؛ لأنه تدلى ببكرة من حصن الطائف وأخبره بذلك (٣). الحديث الرابع: حديث أَبِي مُوسَى ﵁ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ وَهْوَ نَازلٌ بِالْجِعْرَانَةِ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَمَعَهُ بلَالٌ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: أَلَا تُنْجِزُ لِي مَا وَعَدْتَنِي؟ فَقَالَ لَهُ: "أَبشِرْ". فقال: قد أكثرت علي من أبشر الحديث. اعترض الداودي، فقال: قوله: (بين مكة والمدينة) وهم، وإنما هو بين مكة والطائف (٤). الحديث الخامس: حديث يعلى في الجبة، للمتضمخ بالطيب، سلف في: الحج (٥).

стр. 12846

الحديث السادس: حديث عبد الله بن زيد بن عاصم: لما أفاء الله على رسول الله ﷺ يوم حنين قسم في الناس .. الحديث بطوله، والعالة: الفقراء، عال: إذا افتقر، يعيل. الحديث السابع: حديث أنس مثله سلف أيضًا في أواخر الخمس (١). وقوله: (فجمعهم في قبة من أدم) جمع: أديم، وهو الجلد الذي تم دباغه. قال السيرافي: لم يجمع فعيل على فعل إلا أديم وأدم، وأفيق وأفق، وقضيم وقضم، والقضم: الصحيفة، والأفق: الجلد الذي تم دباغه. وقوله: (فقال: "إن قريشًا حديت عهد بجاهلية") كذا وقع. والوجه: حديثو، كما نبه عليه الدمياطي بخطه (٢). الحديث الثامن: -بعد ما سلف-: حديث أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ﵁ قَالَ: لَمَّا قَسَمَ النَّبِيُّ ﷺ قِسْمَةَ حُنَيْنٍ، قَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ: مَا أَرَادَ بهذا وَجْهَ اللهِ. فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ، فَتَغَيَّرَ وَجْهُهُ وقَالَ: "رَحْمَةُ اللهِ عَلى مُوسَى، لَقَدْ أُوذِيَ بِأَكثَرَ مِنْ هذا فَصَبَرَ". ثم ذكر بعده حديث أبي وائل أيضًا عنه قال: لما كان يوم حنين آثر النبي ﷺ ناسًا، أعطى الأقرع مائة من الإبل، وأعطى عيينة مثل ذلك، وأعطى ناسًا، فقال رجل: ما أريد بهذِه

стр. 12847

القسمة وجه الله. فقلت: لأخبرنَّ رسول الله ﷺ فقال: "رحمة الله على موسى، قد أوذي بأكثر من هذا فصبر". وقد سلف في الخمس (١). قوله: (قال رجل من الأنصار): هو غريب، وأما التميمي الذي قال له: اعدل. فهو ذو الخويصرة كما ذكره في الحديث، كما نبه عليه السهيلي (٢) -وهو غير ذي الخويصرة اليماني الذي بال في المسجد، وقال: اللهم ارحمني ومحمدًا (٣) - وقد سلف قريبًا في باب علامات النبوة أيضًا (٤). ويذكر عن ابن سعد كاتب الواقدي: أنه حرقوص بن زهير السعدي من سعد تميم، وكان لحرقوص هذا مشاهد كثيرة محمودة في حرب العراق مع الفرس أيام عمر، ثم كان خارجيًّا، ولقد قال ﷺ فيه: "إنه سيكون من ضئضئ هذا قوم تحتقرون صلاتكم إلى صلاتهم" وذكر صفة الخوارج (٥)، وليس ذو الخويصرة هذا هو ذو الثدية الذي قتله علي بالنهروان، ذلك اسمه نافع ذكره أبو داود (٦)، أي: مترجمًا له على من سماه حرقوصًا، والذي ذكره جماعة أنه حرقوص، وروي أن قائل ذلك كان أسود يوم خيبر، وقد أخبر ﷺ أنه لا يدخل النار من شهد بدرًا والحديبية حاشا رجلاً معروفًا منهم، قيل: هو حرقوص السعدي.

стр. 12848

فصل (١): ينعطف على غزوة الطائف: لما خرج ﵇ من حنين يريد الطائف، وقدم خالد بن الوليد على مقدمته، وقد كانت ثقيف رموا حصنهم وأدخلوا فيه ما يصلحهم لسنةٍ، فلما انهزموا من أوطاس دخلوا حصنهم وأغلقوا عليهم وتهيأوا للقتال. وسار رسول الله ﷺ فنزل قريبا من حصنه وعسكر هناك، فرموا المسلمين بالنبل رميا شديدًا. كأنه رجل جراد حتى أصيب ناس من المسلمين بجراحة، وقتل منهم اثنا عشر رجلاً، فارتفع رسول الله ﷺ إلى موضع مسجد الطائف اليوم، وكان معه من نسائه أم سلمة وزينب، فضرب لهما قبتين، وكان يصلي بين القبتين حصار الطائف كله، فحاصرهم ثمانية عشر يومًا -كما سلف- ونصب عليهم المنجنيق، وهو أول ما رمى به في الإسلام، فيما ذكر ابن هشام. قال ابن إسحاق: حتى إذا كان يوم الشدخة عند جدار الطائف، دخل نفر من أصحاب رسول الله ﷺ تحت دبابة (٢) ثم زحفوا إلى جدار الطائف؛ ليخرقوه فأرسلت عليهم ثقيف سكك الحديد محماة بالنار، فخرجوا من تحتها، فرمتهم ثقيف بالنبل، فقتلوا منهم رجالاً، فأمر ﵇ بقطع أعناب ثقيف فوقع الناس فيها يقطعون (٣).

стр. 12849

قال ابن سعد: ثم سألوه أن يدعها لله وللرحم، فقال ﵇: "إني أدعها لله وللرحم". ونادى مناديه: أيما عبد نزل من حصن وخرج إلينا فهو حر. فخرج منهم بضعة عشر رجلاً -كما سلف- فأعتقهم رسول الله ودفع كل رجل منهم إلى رجل من المسلمين يمونه (١)، فشق ذلك على أهل الطائف مشقة شديدة فاستشار ﵇ نوفل بن معاوية الديلي، فقال: "ما ترى؟ ". قال: ثعلب في جحر إن أقمت عليه أخذته، وإن تركته لم يضرك. فأمر رسول الله ﷺ عمر بن الخطاب، فأذن في الناس بالرحيل فضج من ذلك الناس فقالوا: نرحل ولم تفتح علينا الطائف؟ فقال ﵇: "فاغدوا غدًا على القتال" فغدوا فأصابت المسلمين جراحات فقال ﵇: "إنا قافلون إن شاء الله" فسروا بذلك وأذعنوا، وجعلوا يرحلون ورسول الله ﷺ يضحك. وقال لهم: "قولوا: لا إله إلا الله وحده صدق وعده ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده" فلما ارتحلوا واستقلوا قال: "قولوا: آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون" وقيل: يارسول الله، ادع الله على ثقيف. فقال: "اللهم اهد ثقيفا وائت بهم" (٢). فائدة: استشهد بالطائف مع رسول الله ﷺ سعيد بن سعيد بن العاص، وعرفطة بن الحباب (٣)، وعبد الله بن أبي بكر الصديق، رمي بسهم فمات منه بالمدينة بعد وفاة رسول الله ﷺ ، وخلق.

стр. 12850

فصل: خرج رسول الله ﷺ من الطائف إلى الجعرانة، وبها قسم غنائم حنين. قال ابن سعد: ثم بعث رسول الله ﷺ هلال المحرم سنة تسع المصدقين يصدقون العرب، فبعث عيينة بن حصن إلى بني تميم، وبريدة بن الحصيب إلى أسلم وغفار وغيرهما، وأمر بأخذ العفو منهم وتوق كرائم أموالهم. قال ابن إسحاق: بعث المهاجر بن أبي أمية إلى صنعاء، فخرج عليه العنسي وهو بها، وفرق صدقات بني سعد على رجلين: الزبرقان بن بدر على ناحية، وقيس بن عاصم على ناحية، والعلاء بن الحضرمي على البحرين، وبعث عليًّا على نجران؛ ليجمع صدقاتهم ويقدم عليه بجزيتهم. ثم بعث عيينة بن حصن الفزاري إلى بني تميم في خمسين فارسًا من العرب ليس فيهم قرشي ولا أنصاري وكانوا فيما بين السُّقيا وأرض بني تميم في المحرم سنة تسع فغنموا، ورد إليهم فأسلموا، وأهلَّ خواصهم. فصل: قال ابن سعد: وسرية قطبة بن عامر إلى خثعم في صفر سنة تسع في عشرين رجلاً فغنمها، ثم سرية الضحاك بن سفيان الكلابي إلى بني كلاب في ربيع الأول سنة تسع، وسلفت سرية علقمة بن مُجزِّز، وكانت إلى الحبشة في شهر ربيع الآخر سنة تسع كما سلف، وسلفت سرية عليّ أيضًا وكانت إلى القُلْس: صنم طيء؛ ليهدمه في التاريخ المذكور فهدموه وغنموا، وفي السبي أخت عدي، وهرب عدي إلى الشام -كما سلف هناك.
следующие страницы →