عَبْدُ اللهِ: مَا أَقْرَأُ شَيْئًا إِلاَّ وَهُوَ يَقْرَؤُهُ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى خَبَّابٍ وَعَلَيْهِ خَاتَمٌ مِنْ ذَهَبٍ فَقَالَ: أَلَمْ يَأْنِ لِهَذَا الْخَاتَمِ أَنْ يُلْقَى؟ قَالَ: أَمَا إِنَّكَ لَنْ تَرَاهُ عَلَيَّ بَعْدَ الْيَوْمِ. فَأَلْقَاهُ. رَوَاهُ غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ. [فتح: ٨/ ١٠٠]
ثم ساق أحاديث:
أحدها:
حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ قَالَا: ثنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، ثنَا ابن أَبِي زَائِدَةَ، [عَنْ أَبِيهِ] (١)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ قَالَ: قَدِمْتُ أَنَا وَأَخِي مِنَ اليَمَنِ، فَمَكَثْنَا حِينًا مَا نُرى ابن مَسْعُودٍ وَأُمَّهُ إِلَّا مِنْ أَهْلِ البَيْتِ؛ مِنْ كَثْرَةِ دُخُولِهِمْ وَلُزُومِهِمْ لَهُ.
هذا الحديث سلف في مناقب عبد الله بن مسعود بإسناد آخر ولم يذكر أمه (٢) -وسقط من نسخة أبي زيد شيخا البخاري، وابتدأ الإسناد بقوله: (حدثنا يحيى بن آدم) والصواب ثبوتهما (٣) - وأمه أم عبد بنت عبد ودّ بن سواء بن قريم (٤)، وأمها: هند بنت عبد بن الحارث بن زهرة بن كلاب.
وفيه: فضل ابن مسعود وأمه.
стр. 12919
ثانيها:
حديث أبي موسى، وقد سلف في الخمس.
وقوله: (لَمَّا قَدِمَ أَبُو مُوسَى أَكْرَمَ هذا الحَيَّ مِنْ جَرْمٍ) يريد أنه نزل على الرية (١).
ثالثها:
حديث عمران بن حصين: جَاءَتْ بَنُو تَمِيمٍ إِلى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: "أَبْشِرُوا … " الحديث، سلف قريبًا في باب: وفد بني تميم (٢).
رابعها:
حديث أبي مسعود: "الإِيمَانُ هَا هُنَا -وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى اليَمَنِ- وَالْجَفَاءُ وَغِلَظُ القُلُوبِ فِي الفَدَّادِينَ، عِنْدَ أُصُولِ أَذْنَابِ الإِبِلِ مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنَا الشَّيْطَانِ رَبِيعَةَ وَمُضَرَ".
وسلف في مناقب قريش مع طريق آخر من حديث أبي هريرة (٣).
خامسها:
حديث ابن أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ ذَكْوَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ رسول الله ﷺ قَالَ: "أَتَاكُمْ أَهْلُ اليَمَنِ، هُمْ أَرَقُّ أَفْئِدَةً وَأَلْيَنُ قُلُوبًا، الإِيمَانُ يَمَانٍ، وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ".
قَالَ غُنْدَرٌ: قال شُعْبَة: عَنْ سُلَيْمَانَ: سَمِعْتُ ذَكْوَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ رسول الله ﷺ .
стр. 12920
سادسها:
حديث أَبِي الغَيْثِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ (قَالَ) (١): "الايمَانُ يَمَانٍ، وَالْفِتْنَةُ ههنا، ههنا يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ".
سابعها:
حديث أبي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ -أيضًا، عَنِ رسول الله ﷺ قَالَ: "آتَاكُمْ أَهْلُ اليَمَنِ، أَضْعَفُ قُلُوبًا وَأَرَقُّ أَفْئِدَةً، الفِقْهُ يَمَانٍ، وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ".
وفيه: ثناء على أهل اليمن؛ لمبادرتهم إلى الدعوة وإسراعهم إلى قبول الإيمان، وفي قوله: "الحكمة يمانية" ثناء على الأنصار، ومعنى الحكمة: الفقه كقوله: ﴿وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ [البقرة: ١٢٩] قال أهل التأويل: يعني الفقه، وأكثر فقهاء الصحابة الأنصار، ذكره كله الخطابي، قال: ووصف الأفئدة بالرقة، والقلوب باللين، وذلك أنه يقال: إن الفؤاد غشاء القلب، فإذا رق نفذ القول وخلص إلى ما وراءه، وإذا غلظ تعذر وصوله إلى داخله، فإذا صادف القلب لينًا علق به وتجمع فيه (٢).
قلت: وقيل: أراد بقوله: "الإيمان يمان" أن ابتداء الإيمان من اليمن؛ لأن مكة يمانية، وهي مولد رسول الله ﷺ ، وهو قول أبي عبيد، وقيل: كان ﵇ حين قال هذا بتبوك، والمدينة حينئذٍ بينه وبين اليمن، وهو يريد مكة والمدينة. وقيل: أراد الأنصار؛ لأنهم يمانيون.
стр. 12921
وقيل: يمان، وأصله يماني، فخففوا ياء النسبة، كما قالوا: تهامون والأشعرون والسعدون، وقيل: إنما قال ذلك حين صرفت القبلة إلى مكة (١).
الحديث الثامن:
حديث عَلْقَمَةَ: كُنَّا جُلُوسًا مَعَ ابن مَسْعُودٍ، فَجَاءَ خَبَّابٌ فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَيَسْتَطِيعُ هؤلاء الشَّبَابُ أَنْ يَقْرَءُوا كَمَا تَقْرَأُ .. إلى آخره.
رواه غندر، عن شعبة، عن سليمان، هو كما تقدم، وليس هذا موضعه، وقول ابن مسعود لخباب: (ألم يأن لهذا الخاتم أن يلقى) يعني: خاتم الذهب الذي رآه في يد خباب.
فيه: الرفق في الموعظة، وتعليم من لم يعلمه، وأن بعض الصحابة كان يخفى عليه بعض أمر الشارع، وأن على من وعظ قبول الموعظة.
وفيه: تحريم لباس الذهب على الرجال، إنما [حرم] (٢) للتشبيه بالنساء أو للكبر والتيه.
ضل كل واحد منهما من صاحبه. ولا دليل له على ذلك.
وقوله: "هذا غلامك" لعله أن يكون عرفه بالصفة من أبي هريرة أو تفرس في قصده في ممشاه وممشى أبي هريرة.
стр. 12924
٧٦ - [باب] قِصَّةِ وَفْدِ طَيِّئٍ وَحَدِيثِ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ
٤٣٩٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: أَتَيْنَا عُمَرَ فِي وَفْدٍ، فَجَعَلَ يَدْعُو رَجُلاً رَجُلاً وَيُسَمِّيهِمْ، فَقُلْتُ: أَمَا تَعْرِفُنِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِين؟ قَالَ: بَلَى، أَسْلَمْتَ إِذْ كَفَرُوا، وَأَقْبَلْتَ إِذْ أَدْبَرُوا، وَوَفَيْتَ إِذْ غَدَرُوا، وَعَرَفْتَ إِذْ أَنْكَرُوا. فَقَالَ عَدِيٌّ: فَلَا أُبَالِي إِذًا. [مسلم: ٢٥٢٣ - فتح: ٨/ ١٠٢]
ذكر فيه حديث عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِم ﵁ قَالَ: أَتَيْنَا عُمَرَ ﵁ فِي وَفْدٍ، فَجَعَلَ يَدْعُو رَجُلاً رَجُلاً وَيُسَمِّيهِمْ، فَقُلتُ: أَمَا تَعْرِفُنِي يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: بَلَى، أَسْلَمْتَ إِذْ كَفَرُوا، وَأَقْبَلْتَ إِذْ أَدْبَرُوأ، وَوَفَيْتَ إِذْ غَدَرُوا، وَعَرَفْتَ إِذْ أَنْكَرُوا. فَقَالَ عَدِيٌّ: فَلَا أُبَالِي إِذًا.
عدي بن حاتم هو ابن عدي بن سعد بن الحشرج الطائي، ولد حاتم الموصوف بالجود، وكان عدي طوالاً من سادات الناس، وكان في الجاهلية نصرانيًّا فلما بعث رسول الله ﷺ وأغارت خيله على أرض طيء فرَّ عدي إلى الشام وأخذت خيل المسلمين أخته، فأتي بها رسول الله ﷺ فجعلها مع نسائهم في موضع، ومر بها رسول الله ﷺ يومًا فأشار إليها فقالت: يا رسول الله، هلك الوالد، وغاب الوافد، وأنا ابنة حاتم، فامنن عليَّ منَّ الله عليك. قال: "ومن وافدك؟ " قالت: عدي بن حاتم، قال: "الفارّ من الله ورسوله؟! " ثم مضى وتركها، ثم مر بها الغد، فقالت مثل ذلك، ثم الثالث كذلك، فمنَّ عليها وحملها وكساها وأعطاها نفقة، ثم جاء أخوها فأسلم، كما ساقه ابن إسحاق بطوله (١).
стр. 12925
وقوله: (فجعل يدعو رجلاً رجلاً، فقلت: أما تعرفني؟) يدل أنه قال له: ما اسمك؟ وعمي عن اسمه، ويجري ذلك كثيرًا.
قَائِمٌ بِمِنًى فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ يُصَلِّي بِالنَّاسِ، فَسَارَ الْحِمَارُ بَيْنَ يَدَىْ بَعْضِ الصَّفِّ، ثُمَّ نَزَلَ عَنْهُ، فَصَفَّ مَعَ النَّاسِ. [انظر: ٧٦ - مسلم: ٥٠٤ - فتح: ٨/ ١٠٩]
٤٤١٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ هِشَامٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: سُئِلَ أُسَامَةُ وَأَنَا شَاهِدٌ عَنْ سَيْرِ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَجَّتِهِ، فَقَالَ: الْعَنَقَ، فَإِذَا وَجَدَ فَجْوَةً نَصَّ. [انظر: ١٦٦٦ - مسلم: ١٢٨٦ - فتح: ٨/ ١١٠]
٤٤١٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ الْخَطْمِىِّ، أَنَّ أَبَا أَيُّوبَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمِيعًا. [انظر: ١٦٧٤ - مسلم: ١٢٨٧ - فتح: ٨/ ١١٠]
كانت سنة عشر، سميت بذلك؛ لأنه ودعهم فيها، وتسمى حجة البلاع؛ لقوله: "هل بلغت" وحجة الإسلام؛ إذ لا مشرك فيها.
وعاش بعدها بقية ذي الحجة ثم المحرم وصفر واثني عشر يومًا من ربيع الأول، وتوفي عند ارتفاع نهاره يوم الإثنين.
وذكر فيه أحاديث:
أحدها:
حديث عائشة ﵂: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ في حَجَّةِ الوَدَاعِ، فَأَهْلَلْنَا بِعُمْرَةٍ .. الحديث، وقد سلف في الحج في باب: طواف القارن (١).
ثانيها:
حديث ابن عباس ﵄ قال: إِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ فليحلل. فَقُلْتُ: مِنْ أَيْنَ (قَالَ) (٢) هذا ابن عَبَّاسٍ؟ قَالَ: مِنْ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى:
стр. 12932
﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٣٣] وَمِنْ أَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ أَصْحَابَهُ أَنْ يَحِلُّوا فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ. قُلْتُ: إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ المُعَرَّفِ. فقَالَ: كَانَ ابن عَبَّاس يَرَاهُ قَبْلُ وَبَعْدُ.
قال الداودي: إن أراد من دخل بعمرة فهو إجماع، وإن أراد من حج فإما كان في ذلك العام حاجًّا إن ثبت ما روي في ذلك. والذي في البخاري أنه أراد الحج عملاً بقوله: (بعد المعرف). أي: بعد الوقوف بعرفة، يقال: عرف الناس إذا شهدوا عرفة.
والأصل في ﴿مَحِلُّهَا﴾ الفتح؛ لأنه من حل يحل، إلا أن المعنى: حيث يحل أمره ونحره، وسمي البيت: عتيقًا؛ لقدمه أو لأن الله أعتقه من الجبابرة فلم يغلب عليه جبار قط.
الحديث الثالث:
حديث أبي موسى ﵁ في قدومه بإهلال كإهلال رسول الله ﷺ . سلف في الحج.
الرابع:
حديث حفصة ﵂: أَمَرَ رسول الله ﷺ أَنْ يَحْلِلْنَ عَامَ حَجَّةِ الوَدَاعِ.
الخامس:
حديث ابن عباس ﵄ في الخثعمية، سلفا أيضًا هناك.
السادس:
حديث ابن عمر ﵄: أَقْبَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَامَ الفَتْحِ وَهْوَ مُرْدِفٌ أُسَامَةَ عَلَى القَصْوَاءِ، وَمَعَهُ بِلَالٌ وَعُثْمَانُ حَتَّى أَنَاخَ عِنْدَ البَيْتِ، وفيه دخوله فيه والصلاة، وقد سلف في الحج حديث ابن عمر
стр. 12933
رضي الله عنهما عن بلال في صلاته في الكعبة وقول البخاري: (حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ) -هو بالسين المهملة- الجوهريُّ من أفراده.
و (القصواء): بفتح القاف والمد، وهي: المقطوع طرف أذنها، ولم تكن قصواء وإنما هو علم عليها.
وقوله: (ثم أغلقوا عليهم الباب). كذا في الأصول، وفي بعضها: غلَّقوا بتشديد اللام.
وقوله: (وكان البيت يومئذ على ستة أعمدة سطرين، صلى بعد العمودين من السطر المقدم) إلى آخره. هو بالسين المهملة من سطرين للجماعة، وللأصيلى بالمعجمة وهو تصحيف كما قاله عياض (١).
وقوله: (وعند المكان الذي صلى فيه مرمرة حمراء) أي: حجارة، وجمع مرمرة: مرمر، وهو حجر معروف، قال الكسائي: المرمر: الرخمام حكاه القاضي (٢).
الحديث السابع:
حديث عائشة ﵂ في حيض صفية ﵂، وقد سلف في الحج (٣).
الثامن:
حديث ابن عمر ﵄: كُنَّا نَتَحَدَّثُ عن حجة الوَدَاعِ وَالنَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ أَظْهُرِنَا، فذكر الحديث، وفي آخره: "لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا، يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ". سلف بعضه في الحج.
стр. 12934
التاسع:
حديث زيد بن أرقم ﵁ وأَنَّه ﵇ غَزَا تِسْعَ عَشْرَةَ غَزْوَةً، وَأَنَّهُ حَجَّ بَعْدَ مَا هَاجَرَ حَجَّةً وَاحِدَةً لَمْ يَحُجَّ بَعْدَهَا: حَجَّةَ الوَدَاعِ. قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: وَبِمَكَّةَ أُخْرى. سلف بعضه أول المغازي.
العاشر:
حديث جرير ﵁: أَنَّه ﷺ قَالَ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ: "اسْتَنْصِتِ النَّاسَ". فَقَالَ؟ "لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا، يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ".
الحادي عشر:
(حديث أبي بكر) (١) ﵁: "إن الزمان قَدِ اسْتَدَارَ .. " إلى آخره، سلف في الحج بنحوه (٢).
ومعنى الاستدارة: أن الأشهر الحرم لا تبدل، فينتقل إلى غيرها كما كان أهل الجاهلية يفعلون، إذا أرادوا تحليل المحرم أخروه إلى صفر، وقيل: كانوا يؤخرون المحرم إلى صفر؛ لئلا يتوالى عليهم ثلاثة أشهر لا يغزون فيها، ويؤخرون أيضًا رجبًا، فيبدلونه بشعبان؛ ولذلك خصه بقوله: "رجب مضر الذي بين جمادى وشعبان" وإنما أضيف إليه مضر؛ أنها كانت تحافظ عليه وتعظمه، وقيل: لأن ربيعة كانت تجعل رمضان رجبًا وترى أن رمضان هو الشهر الرابع من الحرم، وقيل: كانوا يؤخرون أيضًا صفر إلى ربيع الذي بعده إلى ما يليه يعني: يعود التحريم إلى المحرم، وقيل: إنما كانوا يؤخرون المحرم إلى صفر
стр. 12935
فقط، ثم يعودون فيحرمون المحرم، ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ﴾ الآية [التوبة:٣٧].
ومعنى ﴿لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللهُ﴾: ليكملوا عدد الأربعة الأشهر، يحرمون ذا القعدة وذا الحجة وصفرًا ورجبًا فيواطئوا العدة، والمواطأة: الموافقة، وقد سلف أنهم جعلوا عامين في ذي القعدة وعامين في ذي الحجة، فاستدار الزمان إلى أن رجع الحج إلى وقتها الأول، والأشهر الحرم إلى ما كانت عليه.
وقوله: ("منها أربعة حرم، ثلاث متواليات") قال ابن التين: صوابه ثلاثة: متوالية ولعله أعاد على المعنى: ثلاث مدد متواليات، فكأنه عبر عن الشهر بالمدد، قال: والأشهر فتح (قاف) (١) ذي القعدة وحاء ذي الحجة (٢) وعدهما من سنتين، وقيل: من سنة (٣). وقوله تعالى: ﴿فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾ أكثر المفسرين على أن الضمير عائد على الأربعة الحرم لا على الاثني عشر.
стр. 12936
الحديث الثاني عشر:
حديث طَارِقِ بْنِ شِهَاب، أَنَّ أُنَاسًا مِنَ اليَهُودِ قَالُوا: لَوْ نَزَلَتْ هذِه الآيَةُ فِينَا لَاتَّخَذْنَا ذَلِكَ اليَومَ عِيدًا. فَقَالَ عُمَرُ ﵁: أَيَّةُ آيَةٍ؟ فَقَالُوا: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي﴾ [المائدة: ٣]. فَقَالَ عُمَرُ: إِنِّي لأَعْلَمُ أَيَّ مَكَانٍ أُنْزِلَتْ، أُنْزِلَتْ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ.
يأتي إن شاء الله تعالى في التفسير في المائدة (١).
الحديث الثالث عشر:
حديث عائشة ﵂: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَمِنَّا مَنْ أَهَل بِعُمْرَةٍ .. الحديث سلف في الحج (٢).
الحديث الرابع عشر:
حديث عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ: عَادَنِي رسول الله ﷺ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ .. الحديث سلف في الجنائز وقد أوصله البخاري فيها والوصايا (٣).
وفيه: وجوب نفقة الزوجات وقد أدخله البخاري فيها.
وقوله: (رثى له أن مات بمكة) هو من قول الزهري، كما نص عليه الحديث.
الحديث الخامس عشر:
حديث ابن عمر ﵄: أنه ﷺ حَلَقَ رَأْسَهُ فِي حَجَّةِ الوَداعِ.
стр. 12937
سلف في بابه، ومالك يرى على من لبّد أن يحلق للاتباع (١). وفي لفظ: وأناس من أصحابه وقصّر بعضهم.
الحديث السادس عشر:
حديث ابن عباس ﵄: أَنَّهُ أَقْبَلَ يَسِيرُ عَلَى حِمَارٍ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ قَائِمٌ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ يُصَلِّي بِالنَّاسِ، فَسَارَ الحِمَارُ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصَّفِّ، ثُمَّ نَزَلَ عَنْهُ فَصَفَّ مَعَ النَّاسِ، سلف في الصلاة (٢).
الحديث السابع عشر:
حديث هِشَامٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: سُئِلَ أُسَامَةُ -وَأَنَا شَاهِدٌ- عَنْ سَيْرِ رسول الله ﷺ فِي حَجَّتِهِ، فَقَالَ: العَنَقَ، فَإِذَا وَجَدَ فَجْوَةً نَصَّ، سلف في الحج.
الحديث الثامن عشر:
حديث أبي أيوب ﵁: أَنَّهُ صَلىَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ في حَجَّةِ الوَدَاعِ المَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمِيعًا، سلف فيه أيضًا وذلك بالمزدلفة كما ذكره هناك
ثالثها:
حديث يَعْلَى ﵁: غَزَوْتُ مَعَ رَسِولِ الله ﷺ العُسْرَةَ. فذكر حديث العض، وقد سلف في الإجارة (١).
الشرح:
تبوك: المشهور فيها ترك الصرف؛ للتأنيث والعلمية، وجاء في موضع من البخاري: (حتى بلغ تبوكًا) (٢) تغليبًا للموضع.
وسميت تبوك؛ بالعين التي أمر رسول الله ﷺ الناس ألا يمسوا من مائها شيئًا، فسبق إليها رجلان، وهي تبض بشيء من ماء، فجعلا يدخلان فيها سهمين ليكثر ماؤها، فسبهما رسول الله ﷺ وقال لهما -فيما ذكر القتبي-: "مازلتما تبوكانها منذ اليوم". قاله القتبي. فبذلك سميت العين تبوك. والبوك كالنقش والحفر في الشيء. يقال منه: باك الحمار الأتان يبوكها إذا (نزا) (٣) عليها. قلت: قد سماها رسول الله ﷺ بذلك، ففي "صحيح مسلم": "إنكم ستأتون عين تبوك غدًا إن شاء الله، وإنكم لن تأتوها حتى يضحي النهار، فمن جاءها فلا يمس من مائها شيئًا حتى آتي" (٤). ولابن إسحاق: فقال: "من سبق إليها" قالوا: يارسول الله فلان وفلان وفلان (٥).
стр. 12941
وعند الواقدي: سبق إليها (أربعة) (١) من المنافقين معتب بن قشير والحارث بن يزيد الطائي ووديعة بن ثابت وزيد بن لصيت.
وذكر ابن عائذ أنه ﵇ اغترف غرفة منها فمضمض بها فاه، ثم بصقه فيها، ففارت عينها حتى امتلأت حتى الساعة، وبينها وبين المدينة أربعة عشر مرحلة، وبينها وبين دمشق إحدى عشرة مرحلة، وهي آخر غزاة غزاها بنفسه، وخرج إليها -كما قال ابن سعد- في رجب سنة تسع يوم الخميس، وسميت العسرة -كما قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ﴾ [التوبة: ١١٧] وخرجوا في حر شديد، وكان الرجلان والثلاثة على البعير الواحد، فعطشوا يومًا عطشًا شديدًا، فأقبلوا ينحرون الإبل و (يشربون) (٢) أكراشها ويشربون ما فيها، فكان ذلك عسرة من الماء، وعسرة من الطهر، وعسرة من النفقة، وكان إذا أراد غزوة ورى بغيرها [إلا هذه الغزوة] (٣) فإنه أعلمهم بها؛ ليأخذوا عدة سفرهم، وليتأهبوا له لبعده ومشقته؛ ولما بلغه أن الروم جمعت جموعًا كثيرة بالشام، وأن هرقل قد رزق أصحابه لسنة، وأجلبت معه لخم وجذام وعاملة وغسان، وقدموا مقدماتهم إلى البلقاء، فثدب رسول الله الناس إلى الخروج وأعلمهم بالمكان الذي يريد، ليتأهبوا لذلك، وذلك في حر شديد، واستخلف على المدينة محمد بن مسلمة، وهو أثبت عندنا (٤) -وخالفه ابن عبد البر، فقال: الأثبت: علي بن أبي طالب- فلما سار تخلف ابن أُبي ومن كان معه، فقدم
стр. 12942
- ﵇ تبوك في ثلاثين ألفًا من الناس، وكانت الخيل عشرة آلاف، وأقام بها عشرين يومًا، يقصر الصلاة وعند (ابن عبد البر) (١): بضعة عشر يومًا، ولحقه أبو ذر وأبو خيثمة السالمي، ثم انصرف ﵇ ولم يلق كيدًا وقدم المدينة في رمضان سنة تسع.
وعند البيهقي: كان معه [زيادة] (٢) على ثلاثين ألفًا من الناس، وحمل فيها عثمان على ثلاثمائة بعير بأحلاسها وأقتابها (٣).
وعند الواقدي: بسبع مائة بعير ومائة فرس.
وفي "الصحابة" لابن الأثير عن أبي زرعة: شهد معه تبوك أربعون ألفًا. وفي كتاب الحاكم (٤)، عن أبي زرعة: سبعون ألفًا (٥).
ويجوز أن يكون عد مرة المتبوع، ومرة المتبوع والتابع.
قال البيهقي: وقد روي في سبب خروجه ﵇ إلى تبوك وسبب رجوعه خبر إن صح ثم ذكر من حديث شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن عثمان أن اليهود أتوا رسول الله ﷺ فقالوا: يا أبا القاسم، إن كنت
стр. 12943
صادقًا أنك نبي فالحق بالشام فإنها أرض المحشر وأرض الأنبياء. فصدق ما قالوا، فغزا غزوة تبوك لا يريد إلا الشام، فلما بلغ تبوك أنزل الله عليه آيات من سورة بني إسرائيل: ﴿وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا﴾ إلى قوله: ﴿تَحْوِيلًا﴾ [الإسراء: ٧٦ - ٧٧] وأمره تعالى بالرجوع إلى المدينة. وقال: "فيها محياك، وفيها مماتك، ومنها تبعث" الحديث (١).
فصل:
ولما رجع أمر بهدم مسجد الضرار، وسمى لحذيفة المنافقين الذين أرادوا المكر به، وهم: عبد الله بن سعد بن أبي سرح، وأبو حاضر الأعرابي، وعامر، وأبو عامر الراهب -وهو رأسهم، ولأجله بني المسجد- والجلاس بن سويد بن الصامت، ومجمع بن جارية وفليح التيمي، وحصين بن نمير، وطعمة بن أبيرق، وعبد الله بن عيينة ومرة بن الربيع، قال: ومات هؤلاء الاثنا عشر منافقين محاربين لله
ولرسول الله ﷺ (٢). وادعى ابن الجوزي أن الجلاس تاب وحسنت حاله. وقال ابن حبيب في مجمع: له استقامة وصحبة.
فصل:
ومن المنافقين على زمنه أوس بن قيظي وبجاد بن عثمان الضبيعي، وكان ممن بنى مسجد النفاق وكذلك بحزج وبشر بن أبيرق أبو طعمة، وبشر بن زياد أخو رافع، وثعلبة بن حاطب، وجارية بن عامر بن مجمع، والجد بن عبد الله من أصحاب عقبة تبوك، والجد بن قيس،
стр. 12944
والحارث بن زيد أحد من سبق إلى عين تبوك، والحارث بن سويد الذي قتل المجذر وحاطب بن أمية بن نافع، وحدير بن أبي حدير، وخذام بن خالد، وخذام بن وداعة، وداعس اليهودي، ودري بن الحارث الأوسي، ورافع بن حريملة، ورافع بن زياد، ورافع بن زيد، ورفاعة بن رافع، وقيل: رفاعة بن زيد بن التابوت -عم قتادة بن النعمان- وقيل: ( … ) (١) وزيد بن جارية. وقيل: يزيد. وقيل: ثابت، وزيد بن عمرو، وزيد بن اللصيت، وقيل: النصيت، وسعد بن حنيف، وسعد بن زرارة، وسلسلة بن برهام،
وسلالة بن الحمام، وسوقة بن عدي الساعدي، وسويد اليهودي والضحاك بن خليفة وعبد الله بن أبي، وعبد الله بن ( … ) (٢)، وعباد بن حنيف، وعدي بن ربيعة، وعقبة بن كديم، وقزمان، وقيس بن رفاعة، وقيس بن زيد. وقيل: ابن يزيد، وقيس بن عمرو، وكنانة بن صوريا ومالك بن أبي (توفل) (٣)، ومبشر بن أبيرق، وقال ابن ماكولا: له صحبة واستقامة، ومخشي بن حمير الأشجعي، وقيل: تاب، ومربع بن قيظي الأعمى، ومسعود بن أوس بن زيد بن أصرم، ومعتب -وقيل: مغيث- بن قشير، ومعمر بن عمرو بن أوفى، ونبتل بن الحارث، ووديعة بن جذام، ووديعة بن ثابت، ووديعة بن عامر، ويزيد بن جارية بن مجمع -وقيل: تاب- وقد سلف، (وأبو خيثمة) (٤) بن اللأزعر.
стр. 12945
فصل:
قوله في الحديث الأول: "خذ هذين القرينين (وهذين) (١) القرينين" أراد: النظيرين المتساويين في السن.
وقوله: ("هذين"). قال ابن التين: صوابه: هاتين؛ لأن القرينين مؤنثان.
وقوله: (ابتاعهم) وفي بعض النسخ: (ابتاعهن). وهو صوابه أو ابتاعها؛ لأنه جمع ما لا يعقل.
فصل:
والحديث الثاني من أعظم مناقب عليّ ﵁.
وقوله: (قال أبو داود، ثنا شعبة .. ) إلى آخره. أسنده البيهقي في "دلائله" من حديث يونس بن حبيب، ثنا أبو داود الطيالسي، ثنا شعبة فذكره (٢).
فصل:
والعض بالأسنان، وأصله عضض على وزن: علم، وقيل: على وزن: ضرب، والأول أوضح؛ لقوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ﴾ الفرقان: ٢٧] والثنية: مقدم الأسنان، وهي أربعة: ثنتان من الأعلى وثنتان من الأسفل. ويقضمها: يخلعها، وهو بفتح الضاد. يقال: قضمت الدابة شعيرها تقضمه، أي: أكلته.
تعالى: ﴿لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ﴾ [الأعراف: ١٨٧] وهو مخفف (١).
وقوله: (ليتأهبوا أهبة غزوهم) وفي بعض النسخ (عدوهم) والأُهبة -بضم الهمزة- ما يحتاجون إليه ويستعدونه.
وقوله: (حتى اشتد بالناس الجد) الجد -بكسر الدال (٢) - جهاد في الشيء والمبالغة فيه. قال ابن التين: وضبط في بعض الكتب برفع (الناس) على أنه فاعل، ويكون الجد منصوبًا بإسقاط حرف الخفض، وقيل: نعت لمصدر محذوف، فكأنه قال: أشتد الناسُ الاشتداد الجد، ويجوز نصب (الناس) ورفع (الجد) على إسقاط الخافض من (الناس).
وقوله: (حتى أسرعوا وتفارط الغزو) أي: تباعد، ويئست من اللحاق وكل شيء سبق فقد فرط.
وقوله: (وليتني فعلت) فيه: تمني ما فات فعله.
وقوله: (مغموصًا عليه النفاق) وفي مسلم: (في النفاق) (٣) أي: متهمًا مستحقرًا. يقال: غمصت فلانًا واغتمصته إذا استحقرته واستصغرته. وقوله: (فقال رجل من بني سلمة -هو بكسر اللام- يا رسول الله حبسه برداه ونظره في عطفه) البرد: واحد البرود، وعطفه: جانبه. يقال: ثنى فلان عليَّ عطفه، أي: أعرض عليَّ.
стр. 12952
وقوله: (فقال معاذ: بئس ما قلت) فيه: كراهة السب لمن يشار إليه بالشرف.
وقوله: (فأجمعت صدقه) أي: عزمت عليه.
وقوله: (ليوشكن الله أن يسخطك عليّ)، أي: يعجلني. يقال: أوشك فلان خروجًا، من العجلة.
وقوله: (وثار رجال من بني سلمة) أي: هبوا - (وقد كان كافيك ذنبك استغفار رسول الله ﷺ )، أي: كافيك من ذنبك، فأسقط حرف الجر، ونصب (كافيك)؛ لأنه خبر كان واسمها استغفار.
وقوله: (يؤنبوني) أي: يلوموني، وفيه: التأسي بالغير، فإن المصيبة إذا عمَّت هانت بخلاف ما إذا خصت، وهذا في الدنيا موجود، وفي الآخرة مفقود، قال تعالى: ﴿وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ (٣٩)﴾ [الزخرف: ٣٩]، وفي نهي الناس عن كلامهم أن للإمام أن يؤدب بعض أصحابه بالهجران، وإن جاوز ذلك ثلاثة أيام.
وقوله في مرارة بن الربيع العمري، وهلال بن أمية الواقفي أنهما ممن شهد بدرًا غريب ذلك كما نبهت عليه فيما مضى، ولم يذكر أحد من أهل السير أنهما شهداها (١).
وقوله: (ونهى المسلمين عن كلامنا أيها الثلاثة) هو بالرفع، وموضعه بالنصب على الاختصاص.
стр. 12953
قال سيبويه: عن العرب: اللهم [اغفر] (١) لنا أيتها العصابة (٢).
وقوله: (من جفوة الناس) هو بفتح الجيم، أي: من جفائهم.
(وتسورت الجدار): علوت سوره، وأبو قتادة هو: الحارث بن ربعي.
ومعنى (أنشدك): أسألك، وأصله رفع الصوت بذلك.
وقوله: (ولامضيعة) هو بإسكان الضاد وكسرها، أي: حيث يضاع حقك. وقوله: (فتيممت بها التنور) أي: قصدته وأحرقتها. وأنثه على معنى الصحيفة.
وقوله: (فسجرته بها) أي: حميته، وحميت البئر: ملأته ماء، وسجرت السماء بالمطر.
وقوله: (فقلت لامرأتي: الحقي بأهلك فكوثي عندهم حتى يقضي الله) عبر عن الإشارة بالقول، وإلا فقد نهى عن مكالمته.
وفيه: إحراق الكتاب الذي فيه المكروه.
وفيه: اعتزال النساء عند الذنب الذي لا يعلم المخرج منه.
وقوله: (أوفى على جبل سلع) أي: أشرف وصعد وعلا، وسلع: جبل معروف بالمدينة.
وقوله: (فخررت ساجدًا) فيه: سجود الشكر، وكرهه مالك. وذكر ابن القصار جوازه.
وقوله: (نزعت له ثوبيَّ، فكسوته إياهما ببشراه ووالله ما أملك غيرهما يومئذ) أي: من اللباس، وإلا فكان له مال، ولذلك قال: (إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة)
стр. 12954
وقوله: (فتلقاني الناس فوجًا فوجًا) أي: جماعة جماعة.
وقوله: (لتهنك توبة الله عليك) هو بكسر النون، وصوب ابن التين الفتح؛ لأن أصله يهنأ بفتح النون.
وقوله: (فقام إليَّ طلحة بن عبيد الله) كانا أخوين آخى بينهما ﷺ .
وقوله: "أمسك عليك بعضر مالك" فيه: التصدق بكل ماله. ولعله علم منه أنه لا يقدر على الصبر على الضرر والإطاقة.
وقوله: (ماأعلم أحدًا أبلاه الله في صدق الحديث)، يقال: أبلاه الله بلاءً حسنًا، وبلوت. يكون للخير والشر. قال تعالى: ﴿وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً﴾ [الأنبياء: ٣٥] والمراد هنا النعمة، ومنه قوله تعالى: ﴿وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ﴾ [البقرة: ٤٩] أي: نقمة، وأصله الاختبار، وأكثر ما يأتي مطلقاً في الشر، فإذا جاء في الخير جاء مقيدًا، كما قال: بلاءً حسنًا، وقال ابن قتيبة: يقال: أبلاه الله يبليه أو بلاءً حسنًا، وبلاه يبلوه بلاءً في الشر (١). وقال صاحب "الأفعال": بلاه الله بالخير والشر بلاءً اختبره به ومنعه له. وأبلاه بلاء حسنًا: فعله به (٢).
وقوله: (أن لا أكون كذبته) قال القاضي: كذا في نسخ البخاري ومسلم (٣).
والمعنى: أن أكون كذبته، و (لا) زائدة، كما قال: ﴿مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ﴾ [الأعراف: ١٢] أي: أن تسجد.
стр. 12955
وقوله: (قال كعب: كنا تخلفنا) كذا في البخاري، وفي مسلم: خُلفنا.
وقوله: (وأرجأ رسول الله) أي: أخر. وقول كعب في تفسير ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ [التوبة: ١١٨] ليس هو تخليفه عن الغزو، وإنما هو تخليفه إيانا وإرجاؤه، ولما يأمرنا عمن حلف له واعتذر إليه فقبل منه.
حكي عن محمد بن يزيد أنه قال: معنى ﴿خُلِّفُوا﴾: ولَّوا؛ لأن معنى خلفت فلانًا: فارقته قاعدًا عما نهضت فيه (١) وفسرها عكرمة: خلفوا: أقاموا بعقب النبي ﷺ (٢).
وقرأ جعفر بن محمد: (خالفوا) (٣). وقال أبو مالك: معناه: عن التوبة (٤).
وفي حديث كعب غير ما سلف: ذكر الرجل في مكانه ليوفي بالحديث على وجهه، وفيه: تفضيل كعب ببيعة العقبة؛ لأنها أول بيعة في الإسلام، وذلك أنهم واعدوا رسول الله ﷺ أن يأتيهم إلى المدينة مهاجرًا إذا أُذن له.
وفيه: أنه كان من السابقين الأولين الذين صلوا القبلتين، وغير ذلك.