← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13252

التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن

Полный текст (20 415 стр.). Показаны 12951–12990 · переход к 12956.

стр. 12951

تعالى: ﴿لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ﴾ [الأعراف: ١٨٧] وهو مخفف (١). وقوله: (ليتأهبوا أهبة غزوهم) وفي بعض النسخ (عدوهم) والأُهبة -بضم الهمزة- ما يحتاجون إليه ويستعدونه. وقوله: (حتى اشتد بالناس الجد) الجد -بكسر الدال (٢) - جهاد في الشيء والمبالغة فيه. قال ابن التين: وضبط في بعض الكتب برفع (الناس) على أنه فاعل، ويكون الجد منصوبًا بإسقاط حرف الخفض، وقيل: نعت لمصدر محذوف، فكأنه قال: أشتد الناسُ الاشتداد الجد، ويجوز نصب (الناس) ورفع (الجد) على إسقاط الخافض من (الناس). وقوله: (حتى أسرعوا وتفارط الغزو) أي: تباعد، ويئست من اللحاق وكل شيء سبق فقد فرط. وقوله: (وليتني فعلت) فيه: تمني ما فات فعله. وقوله: (مغموصًا عليه النفاق) وفي مسلم: (في النفاق) (٣) أي: متهمًا مستحقرًا. يقال: غمصت فلانًا واغتمصته إذا استحقرته واستصغرته. وقوله: (فقال رجل من بني سلمة -هو بكسر اللام- يا رسول الله حبسه برداه ونظره في عطفه) البرد: واحد البرود، وعطفه: جانبه. يقال: ثنى فلان عليَّ عطفه، أي: أعرض عليَّ.

стр. 12952

وقوله: (فقال معاذ: بئس ما قلت) فيه: كراهة السب لمن يشار إليه بالشرف. وقوله: (فأجمعت صدقه) أي: عزمت عليه. وقوله: (ليوشكن الله أن يسخطك عليّ)، أي: يعجلني. يقال: أوشك فلان خروجًا، من العجلة. وقوله: (وثار رجال من بني سلمة) أي: هبوا - (وقد كان كافيك ذنبك استغفار رسول الله ﷺ )، أي: كافيك من ذنبك، فأسقط حرف الجر، ونصب (كافيك)؛ لأنه خبر كان واسمها استغفار. وقوله: (يؤنبوني) أي: يلوموني، وفيه: التأسي بالغير، فإن المصيبة إذا عمَّت هانت بخلاف ما إذا خصت، وهذا في الدنيا موجود، وفي الآخرة مفقود، قال تعالى: ﴿وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ (٣٩)﴾ [الزخرف: ٣٩]، وفي نهي الناس عن كلامهم أن للإمام أن يؤدب بعض أصحابه بالهجران، وإن جاوز ذلك ثلاثة أيام. وقوله في مرارة بن الربيع العمري، وهلال بن أمية الواقفي أنهما ممن شهد بدرًا غريب ذلك كما نبهت عليه فيما مضى، ولم يذكر أحد من أهل السير أنهما شهداها (١). وقوله: (ونهى المسلمين عن كلامنا أيها الثلاثة) هو بالرفع، وموضعه بالنصب على الاختصاص.

стр. 12953

قال سيبويه: عن العرب: اللهم [اغفر] (١) لنا أيتها العصابة (٢). وقوله: (من جفوة الناس) هو بفتح الجيم، أي: من جفائهم. (وتسورت الجدار): علوت سوره، وأبو قتادة هو: الحارث بن ربعي. ومعنى (أنشدك): أسألك، وأصله رفع الصوت بذلك. وقوله: (ولامضيعة) هو بإسكان الضاد وكسرها، أي: حيث يضاع حقك. وقوله: (فتيممت بها التنور) أي: قصدته وأحرقتها. وأنثه على معنى الصحيفة. وقوله: (فسجرته بها) أي: حميته، وحميت البئر: ملأته ماء، وسجرت السماء بالمطر. وقوله: (فقلت لامرأتي: الحقي بأهلك فكوثي عندهم حتى يقضي الله) عبر عن الإشارة بالقول، وإلا فقد نهى عن مكالمته. وفيه: إحراق الكتاب الذي فيه المكروه. وفيه: اعتزال النساء عند الذنب الذي لا يعلم المخرج منه. وقوله: (أوفى على جبل سلع) أي: أشرف وصعد وعلا، وسلع: جبل معروف بالمدينة. وقوله: (فخررت ساجدًا) فيه: سجود الشكر، وكرهه مالك. وذكر ابن القصار جوازه. وقوله: (نزعت له ثوبيَّ، فكسوته إياهما ببشراه ووالله ما أملك غيرهما يومئذ) أي: من اللباس، وإلا فكان له مال، ولذلك قال: (إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة)

стр. 12954

وقوله: (فتلقاني الناس فوجًا فوجًا) أي: جماعة جماعة. وقوله: (لتهنك توبة الله عليك) هو بكسر النون، وصوب ابن التين الفتح؛ لأن أصله يهنأ بفتح النون. وقوله: (فقام إليَّ طلحة بن عبيد الله) كانا أخوين آخى بينهما ﷺ . وقوله: "أمسك عليك بعضر مالك" فيه: التصدق بكل ماله. ولعله علم منه أنه لا يقدر على الصبر على الضرر والإطاقة. وقوله: (ماأعلم أحدًا أبلاه الله في صدق الحديث)، يقال: أبلاه الله بلاءً حسنًا، وبلوت. يكون للخير والشر. قال تعالى: ﴿وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً﴾ [الأنبياء: ٣٥] والمراد هنا النعمة، ومنه قوله تعالى: ﴿وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ﴾ [البقرة: ٤٩] أي: نقمة، وأصله الاختبار، وأكثر ما يأتي مطلقاً في الشر، فإذا جاء في الخير جاء مقيدًا، كما قال: بلاءً حسنًا، وقال ابن قتيبة: يقال: أبلاه الله يبليه أو بلاءً حسنًا، وبلاه يبلوه بلاءً في الشر (١). وقال صاحب "الأفعال": بلاه الله بالخير والشر بلاءً اختبره به ومنعه له. وأبلاه بلاء حسنًا: فعله به (٢). وقوله: (أن لا أكون كذبته) قال القاضي: كذا في نسخ البخاري ومسلم (٣). والمعنى: أن أكون كذبته، و (لا) زائدة، كما قال: ﴿مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ﴾ [الأعراف: ١٢] أي: أن تسجد.

стр. 12955

وقوله: (قال كعب: كنا تخلفنا) كذا في البخاري، وفي مسلم: خُلفنا. وقوله: (وأرجأ رسول الله) أي: أخر. وقول كعب في تفسير ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ [التوبة: ١١٨] ليس هو تخليفه عن الغزو، وإنما هو تخليفه إيانا وإرجاؤه، ولما يأمرنا عمن حلف له واعتذر إليه فقبل منه. حكي عن محمد بن يزيد أنه قال: معنى ﴿خُلِّفُوا﴾: ولَّوا؛ لأن معنى خلفت فلانًا: فارقته قاعدًا عما نهضت فيه (١) وفسرها عكرمة: خلفوا: أقاموا بعقب النبي ﷺ (٢). وقرأ جعفر بن محمد: (خالفوا) (٣). وقال أبو مالك: معناه: عن التوبة (٤). وفي حديث كعب غير ما سلف: ذكر الرجل في مكانه ليوفي بالحديث على وجهه، وفيه: تفضيل كعب ببيعة العقبة؛ لأنها أول بيعة في الإسلام، وذلك أنهم واعدوا رسول الله ﷺ أن يأتيهم إلى المدينة مهاجرًا إذا أُذن له. وفيه: أنه كان من السابقين الأولين الذين صلوا القبلتين، وغير ذلك.

стр. 12956

٨٠ - [باب] نُزُولُ النَّبِيِّ ﷺ الْحِجْرَ ٤٤١٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: لَمَّا مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِالْحِجْرِ قَالَ: "لَا تَدْخُلُوا مَسَاكِنَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ، أَنْ يُصِيبَكُمْ مَا أَصَابَهُمْ إِلاَّ أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ". ثُمَّ قَنَّعَ رَأْسَهُ وَأَسْرَعَ السَّيْرَ حَتَّى أَجَازَ الْوَادِيَ. [انظر: ٤٣٣ - مسلم: ٢٩٨٠ - فتح: ٨/ ١٢٥] ٤٤٢٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لأَصْحَابِ الْحِجْرِ: "لَا تَدْخُلُوا عَلَى هَؤُلَاءِ الْمُعَذَّبِينَ إِلاَّ أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ، أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَهُمْ". [انظر: ٤٣٣ - مسلم:٢٩٨٠ - فتح: ٨/ ١٢٥] ذكر فيه حديث ابن عمر ﵄: لَمَّا مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِالْحِجْرِ قَالَ: "لَا تَدْخُلُوا مَسَاكِنَ الذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ، أَنْ يُصِيبَكُم مَا أَصَابَهُمْ، إِلَّا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ". ثُمَّ قَنَّعَ رَأْسَهُ وَأَسْرَعَ السَّيْرَ حَتَّى أَجَازَ الوَادِيَ. ثم ذكره بلفظ آخر أنه ﷺ قَالَ لأَصْحَابِ الحِجْرِ: "لَا تَدْخُلُوا عَلَى هؤلاء المُعَذَّبِينَ إِلَّا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ، أَن يُصِيبَكُمْ مَا أَصَابَهُم". هذا الحديث سلف في الصلاة في باب: الصلاة في مواضع الخسف (١) وأن معنى قوله: "أن يصيبكم" أي: خشية أن يصيبكم، وقيل: لئلا يصيبكم، وإن أخذ على البخاري في قوله: نزوله وإنما مر به مسرعا، ومعنى (يقنع رأسه): ستره، وأرض ثمود بين الحجاز والشام، وقد أسلفنا هناك أن ذلك كان في طريقه إلى تبوك، وكذلك ذكره البخاري هنا، وكره مالك في "المدونة" الطلب في قبور الجاهلية

стр. 12957

وبيوتهم، وعلل لأجل الحديث؛ لأنه لا ينبغي أن يدخل عليهم إلا للاعتبار والبكاء لا لطلب الدنيا، وقيل: خيفة مصادمة قبر نبي أو صالح (١).

стр. 12958

٨١ - باب ٤٤٢١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ أَبِيهِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: ذَهَبَ النَّبِيُّ ﷺ لِبَعْضِ حَاجَتِهِ، فَقُمْتُ أَسْكُبُ عَلَيْهِ الْمَاءَ -لَا أَعْلَمُهُ إِلاَّ قَالَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ- فَغَسَلَ وَجْهَهُ، وَذَهَبَ يَغْسِلُ ذِرَاعَيْهِ فَضَاقَ عَلَيْهِ كُمُّ الْجُبَّةِ، فَأَخْرَجَهُمَا مِنْ تَحْتِ جُبَّتِهِ فَغَسَلَهُمَا، ثُمَّ مَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ. [انظر: ١٨٢ - مسلم: ٢٧٤ - فتح: ٨/ ١٢٥] ٤٤٢٢ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ يَحْيَى عَنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ قَالَ: أَقْبَلْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ حَتَّى إِذَا أَشْرَفْنَا عَلَى الْمَدِينَةِ قَالَ: "هَذِهِ طَابَةُ، وَهَذَا أُحُدٌ، جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ". [انظر: ١٤٨١ - مسلم: ١٣٩٢ - فتح: ٨/ ١٢٥ ٤٤٢٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَجَعَ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ فَدَنَا مِنَ الْمَدِينَةِ فَقَالَ: "إِنَّ بِالْمَدِينَةِ أَقْوَامًا مَا سِرْتُمْ مَسِيرًا وَلَا قَطَعْتُمْ وَادِيًا إِلاَّ كَانُوا مَعَكُمْ". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ؟! قَالَ: "وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ، حَبَسَهُمُ الْعُذْرُ". [انظر: ٢٨٣٨ - فتح: ٨/ ١٢٦] ذكر فيه أحاديث. أحدها: حديث المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ: ذَهَبَ رسول الله ﷺ لِبَعْضِ حَاجَتِهِ، فَقُمْتُ أَسْكُبُ عَلَيْهِ المَاءَ -لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا قَالَ: فِي غَزْوَةِ تبوكَ- فَغَسَلَ وَجْهَهُ .. الحديث. وسلف في الطهارة (١).

стр. 12959

ثانيها: حديث أَبِي حُمَيْدٍ: أَقْبَلْنَا مَعَ رسول الله ﷺ مِنْ غَزْوَةِ تبوكَ حَتَّى إِذَا أَشْرَفْنَا عَلَى المَدِينَةِ قَالَ: "هذِه طَابَةُ". سلف في الحج (١) زاد هنا: "أحد يحبنا ونحبه". ثالثها: حديث أنس ﵁: أَنَّه ﷺ رَجَعَ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ فَدَنَا مِنَ المَدِينَةِ فَقَالَ: "إِنَّ بِالْمَدِينَةِ أَقْوَامًا مَا سِرْتُمْ مَسِيرًا" .. الحديث. سلف في الجهاد في باب: من حبسه العذر عن الغزو (٢). والمراد: سابقوا بقلوبهم لشغل ضمائرهم بهم، يقولون: هم اليوم بموضع كذا وكذا، وقد أسلفنا أن طابة وطيبة من أسماء المدينة، قيل: لأنها الأمان كما قال الداودي. والقرية التي تأكل الثرى كما سلف، ودار الهجرة والتنزيل، ومهبط الوحي، ودار النصرة، ومثوى رسول الله ﷺ حيًّا وميتا. فائدة: عند البيهقي: لما قدم رسول الله ﷺ من تبوك جعل النساء والصبيان والولائد يقلن: طلع البدر علينا … من ثنيات الوداع وجب الشكر علينا … ما دعا لله داع ثم قال: هذا يذكره علماؤنا عند مقدمه المدينة من مكة [لا أنه لما قدم] (٣) المدينة من ثنيات الوداع عند مقدمه من تبوك والله أعلم (٤).

стр. 12960

فوائد متعلقة بغزوة تبوك: الأولى: قال ﵇ في جهازه للجد بن قيس: "هل لك العام في الأصفر؟ " جلاد بني الأصفر فقال: يا رسول الله، لو تأذن لي ولا تفتني، فأذن له فنزلت: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي﴾ (١) [التوبة: ٤٩] وقال: قوم من المنافقين بعضهم لبعض: ﴿لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ﴾ الآية (٢) [التوبة: ٨١]. ثانيها: أنفق عثمان فيها نفقة عظيمة لم ينفق أحد مثلها كما سلف. وجاء البكاءون وهم سبعة يستحملون رسول الله ﷺ ، فقال: ﴿لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ﴾ الآية [التوبة: ٩٢]. وهم: سالم بن عمير، وعلبة بن زيد، وأبو ليلى المازني، وعمرو بن غنمة، وسلمة بن صخر، والعرباض بن سارية، وعبد الله بن مغفل، وقيل غير ذلك، وجاء المعذرون من الأعراب ليؤذن لهم فلم يعذرهم وهم اثنان وثمانون رجلا فيما ذكر ابن سعد، وكان عبد الله بن أبي بن سلول قد عسكر على ثنية الوداع في حلفائه من اليهود والمنافقين (٣). الثالثة: لما مر ﵇ على الحجر نهى عن الشرب من مائه والتوضؤ به، وأن ما عجن به أطعم الإبل، وأن لا يخرجن أحد منكم الليلة إلا ومعه

стр. 12961

صاحب له، ففعلوا إلا أن رجلين خرج أحدهما لحاجته فخنق على مذهبه فدعا له فشفي، وخرج آخر لطلب بعيره، فاحتملته الرياح حتى طرحته بجبلي طيء، فأهدوه لرسول الله ﷺ حين قدم المدينة (١). فصل: ولما انتهى رسول الله ﷺ إلى تبوك أتاه يحنة بن رؤبة صاحب أيلة، فصالح رسول الله ﷺ وأعطاه الجزية، وأتاه أهل جرباء وأذرع فأعطوه الجزية، وكتب فيهم كتابًا فهو عندهم، وكتب ليحنة بالمصالحة أيضًا. فصل: وبعث خالد بن الوليد إلى أكيدر دومة -كما ساقه ابن إسحاق- فأخذ وحقن دمه وصولح على الجزية، وقتل أخوه حسان وكانت بدومة الجندل بينها وبين المدينة خمس عشرة ليلة (٢). فصل: ولما انصرف من تبوك راحلا إلى المدينة مر بوادي المشقق وبه ماء قليل فأمر أن لا يسقى منه حتى يأتي، فسبق، فدعا على فاعله، ثم وضع يده الكريمة فيه ودعا فبقى له حس كالصواعق فشربوا واستقوا وذكر أن له لسانًا. فصل: وفيه: مات عبد الله ذو البجادين المزني، ونزل رسول الله ﷺ في قبره ودلاه أبو بكر وعمر فلما دفناه كشفه قال: "اللهم إني قد أمسيت راضيا عنه فارض عنه". قال عبد الله بن مسعود: يا ليتني كنت أنا هو.

стр. 12962

فصل: ثم أمر بهدم مسجد الضرار كما مر فهدم وحرق، ونزلت فيه الآية. فصل: ولما قدم المدينة من تبوك في رمضان، قدم عليه ذلك الشهر وفد ثقيف وأسلموا. كما ساقه ابن إسحاق (١). فصل: وذكر ابن إسحاق قدوم ضمام بن ثعلبة وإسلام قومه، وقدوم الجارود بن بشر بن المعلا في وفد عبد القيس، وكان نصرانيًا (٢)، وقد سلف قدوم بني حنيفة وفيهم مسيلمة الكذاب. فصل: وقدم زيد الخيل بن المهلهل الطائي كما ساقه ابن إسحاق (٣)، وسلف وفد عدي بن حاتم (٤). فصل: وقدم فروة بن مسيك المرادي كما ساقه ابن إسحاق (٥)، وعمرو بن معدي كرب، وقدم الأشعث بن قيس في ثمانين راكبا من كندة فقال ﵇: "ألم تسلموا؟ " قالوا: بلى. ثم ارتد الأشعث بعد رسول الله ﷺ ثم أسلم وشهد القادسية وغيرها ومات بالكوفة بعد الأربعين.

стр. 12963

فصل: وقدم على رسول الله ﷺ صرد بن عبد الله الأزدي في وفد الأزد فأمره على من أسلم من قومه ويجاهد ففعل وقدم عليه كتاب ملوك حمير، ورسولهم إليه بإسلامهم الحارث بن عبد كلال ونعيم بن عبد كلال، والنعمان قَيْلُ ذي رعين، ومعافر وهمدان، وبعث إليه زرعة ذو يزن بإسلامهم، فكتب إليه رسول الله ﷺ كتابا طويلا مشتملًا على أحكام. فصل: [وقدم] (١) فروة بن عمرو الجذامي رسولا بإسلامه وأهدى له بغلة بيضاء ثم قتله الروم. ثم بعث خالد بن الوليد في ربيع الآخر وجمادى الأولى سنة عشر إلى بني الحارث بن كعب بنجران، وأمره أن يدعوهم إلى الإسلام فأسلموا. فصل: وقدم في هدنة الحديبية قبيل خيبر رفاعة بن زيد الجذامي، وأهدى لرسول الله ﷺ غلامًا، فأسلم وحسن إسلامه، وكتب له رسول الله ﷺ كتابا إلى قومه (٢). فصل: وقدم وفد همدان مرجعه من تبوك فكتب لهم، وقدم وفد تُجيب، وهم من السكون ثلاثة عشر رجلًا قد ساقوا معهم صدقات أموالهم فأمرهم بردها في فقرائهم، قالوا: ما قدمنا عليك إلا بما فضل عن فقرائنا، فكتب لهم وأجازهم، ودعا لذلك الكلام منهم وأجازه،

стр. 12964

فحسن حاله (١). فصل: وقدم وفد ثعلبة سنة ثماني مرجعه من الجعرانة أربعة نفر فأجازهم، وقدم بنو سعد هزيم من قضاعة في سنة تسع ذكره الواقدي، قال ابن سالم (٢) في "الاكتفاء": ولما رجع من تبوك قدم عليه وفد فزارة بضعة عشر رجلًا منهم خارجة بن حصن وشكوا السنة فدعا لهم. فصل: وقدم وفد بني أسد وهم عشرة رهط فيهم وابصة بن معبد، وطليحة بن خويلد وذكر الواقدي قدوم وفد بهراء من اليمن ثلاثة وعشرون (٣) رجلاً فأسلموا. وقدم وفد غدرة في صفر سنة تسع اثنى عشر رجلاً فيهم حمزة بن النعمان وأخبروا خبرهم وأنه ليس عليهم إلا الأضحية، وقدم وفد بلى في ربيع الأول من السنة المذكورة، فأسلموا وسأله أبو الضباب شيخ الوفد عن أمور منها الضالة من الغنم توجد بالفلاة، فقال: "هي لك أو لأخيك أو للذئب"، وعن البعير، فقال: "مالك وله دعه حتى يجده صاحبه" (٤) وأجازهم. فصل: وقدم وفد بني مرة ثلاثة عشر رجلًا رأسهم الحارث بن عوف، فدعا

стр. 12965

لبلادهم وأجازهم، وقدم وفد خولان (ستة عشر مؤمنين) (١)، وقال لهم: "إنه من زارني في المدينة كان في جواري يوم القيامة" وأمرهم بهدم صنم خولان فهدموه (٢). فصل: وقدم وفد محارب عام حجة الوداع، وهم أغلظ العرب وأفظهم على رسول الله ﷺ في تلك المواسم أيام عرضه نفسه على القبائل يدعوهم إلى الله، فجاء منهم عشرة نائبين عمن ورائهم من قومهم، فأسلموا وعرف رجل منهم فأنه كان يؤذيه، واستغفر له، وقال: "إن الاسلام يجب ما كان قبله من الكفر" (٣). فصل: وقدم وفد صداء في سنة ثمان عند انصرافه من الجعرانة، وأسلموا، وقدم وفد غسان في رمضان سنة عشر ثلاثة عشر نفرًا (٤)، فأسلموا، وقد وفد سلامان سبعة نفر، فيهم حبيب ابن عمرو فأسلموا، وكان في شوال سنة عشر فيما ذكره الواقدي، وقدم وفد بني عبس، فسألهم عن خالد بن سنان: "هل له عقب؟ " فقالوا: لا. قال الواقدي: وقدم وفد غامد سنة عشر، فأسلموا فكتب لهم وأُجيزوا، وقدم عليه وفد النخع وهم آخر وفد قدموا للنصف من محرم سنة إحدى عشرة في مائتي رجل، فنزلوا دار الأضياف ثم جاءوا رسول الله ﷺ مقرين بالإسلام وقد كانوا بايعوا معاذ بن جبل (٥).

стр. 12966

٨٢ - [باب] كِتَابِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى كِسْرَى وَقَيْصَرَ ٤٤٢٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَ بِكِتَابِهِ إِلَى كِسْرَى مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى عَظِيمِ الْبَحْرَيْنِ، فَدَفَعَهُ عَظِيمُ الْبَحْرَيْنِ إِلَى كِسْرَى، فَلَمَّا قَرَأَهُ مَزَّقَهُ. فَحَسِبْتُ أَنَّ ابْنَ الْمُسَيَّبِ قَالَ: فَدَعَا عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُمَزَّقُوا كُلَّ مُمَزَّقٍ. [انظر: ٦٤ - فتح: ٨/ ١٢٦] ٤٤٢٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ، حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: لَقَدْ نَفَعَنِي اللهُ بِكَلِمَةٍ سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَيَّامَ الْجَمَلِ، بَعْدَ مَا كِدْتُ أَنْ أَلْحَقَ بِأَصْحَابِ الْجَمَلِ فَأُقَاتِلَ مَعَهُمْ، قَالَ لَمَّا بَلَغَ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَنَّ أَهْلَ فَارِسَ قَدْ مَلَّكُوا عَلَيْهِمْ بِنْتَ كِسْرَى قَالَ: "لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمُ امْرَأَةً". [٧٠٩٩ - فتح: ٨/ ١٢٦] ٤٤٢٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ يَقُولُ: أَذْكُرُ أَنِّي خَرَجْتُ مَعَ الْغِلْمَانِ إِلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ نَتَلَقَّى رَسُولَ اللهِ ﷺ . وَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً مَعَ الصِّبْيَانِ. [انظر: ٣٠٨٣ - فتح: ٨/ ١٢٦] ٤٤٢٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ السَّائِبِ أَذْكُرُ أَنِّي خَرَجْتُ مَعَ الصِّبْيَانِ نَتَلَقَّى النَّبِيَّ ﷺ إِلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ، مَقْدَمَهُ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ. [انظر: ٣٠٨٣ - فتح: ٨/ ١٢٦] ذكر فيه أحاديث: أحدها: حديث ابن عباس- ﵄: أنه ﷺ بَعَثَ بِكِتَابِهِ إِلَى كِسْرى مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى عَظِيمِ البَحْرَيْنِ، فَدَفَعَهُ عَظِيمُ البَحْرَيْنِ إِلَى كِسْرى، فَلَمَّا قَرَأَهُ مَزَّقَهُ. فَحَسِبْتُ أَنَّ ابن المُسَيَّبِ قَالَ: فَدَعَا عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُمَزَّقُوا كُلَّ مُمَزَّقٍ.

стр. 12967

ثانيها: حديث الحسن عن أبي بكرة قَالَ: لَقَدْ نَفَعَنِي اللهُ بِكَلِمَةٍ سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَيَّامَ الجَمَلِ، بَعْدَ مَا كِدْتُ أَنْ أَلْحَقَ بِأَصْحَابِ الجَمَلِ فَأُقَاتِلَ مَعَهُمْ، قَالَ: لَمَّا بَلَغَ ﷺ أَنَّ أَهْلَ فَارِسَ قَدْ مَلَّكُوا عَلَيْهِمْ بِنْتَ كِسْرى قَالَ: "لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمُ امْرَأة".: ثالثها: حديث الزهري: عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ أذكرني خَرَجْتُ مَعَ الغِلْمَانِ إِلَى ثَنِيَّةِ الوَدَاعِ نتَلَقَّىَ رَسُولَ اللهِ ﷺ . وَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً مَعَ الصِّبْيَانِ. وفي لفظ: إلى ثنية الوداع مقدمه من غزوة تبوك، وهذا سلف في الجهاد والأول أيضًا (١)، وكسرى بكسر الكاف وفتحها فارسي، وهرقل ملك الروم كما سلف أول الإيمان (٢)، ودعاؤه لا شك في إجابته. قيل: هلك منهم عندها أربعة عشر في سنة حتى ملكوا أمرهم امرأة، وفيه أنها لا تكون إمامًا ولا حاكمًا لنقصها، وإن كان قد يتأتى منها التنفيذ، وجوز ابن جرير أن تكون حاكما (٣) وحكاه ابن خويز منداد عن مالك، وقال أبو حنيفة: تكون حاكما في كل أمر تجوز فيه شهادة النساء (٤)، واستنبط منه الخطابي أن المرأة لا تلى النكاح لنفسها ولا لغيرها، والعامل في قوله: (أيام الجمل) بمعنى لأسمعتها؛ لأن

стр. 12968

سمعتها قبل، وإنما نفعه الله بها يومئذ، وأسلفنا هناك أن الداودي قال: قوله: "إلى ثنية الوداع" ليس بمحفوظ؛ لأنها من جهة مكة وتبوك من الشام مقابلتها كالمشرق والمغرب إلا أن يكون ثمة ثنية أخرى في تلك الجهة، قال: الثنية: الطريق في الجبل، وليس كذلك وإنما الثنية: ما ارتفع من الأرض. وفيه: بعثه ﷺ إلى الملوك يدعوهم إلى الإسلام؛ بعث دحية الكلبي إلى قيصر ملك الروم، وعبد الله بن حذافة السهمي إلى كسرى ملك فارس -كما سلف، وعمرو بن أمية الضمري إلى النجاشي ملك الحبشة، وحاطب بن أبى بلتعة إلى المقوقس صاحب الإسكندرية، وعمرو بن العاصي إلى جيفر وعيد ابني الجلنداء (١) ملكي عمان وسليط بن عمرو العامري إلى ثمامة بن أثال وهوذة بن علي الحنفيين ملكى اليمامة، والعلاء بن الحضرمي إلى المنذر بن ساوى العبدي ملك البحرين بعد انصرافه من الحديبية، وشجاع بن وهب الأسدي إلى الحارث بن أبي شمر الغساني ملك تخوم الشام، ويقال: بعثه إلى جبلة بن الأيهم الغساني (٢). وفيه: سرية علي بن أبي طالب إلى اليمن، والمهاجر بن أبي أمية المخزومي إلى الحارث بن عبد كلال الحضرمي ملك اليمن، وبعث أسامة في سرية إلى أبلى ناحية البلقاء يوم الإثنين لأربع ليال بقين من صفر في السنة الحادية عشر لأجل الروم، وفي جيشه أبو بكر (٣) وعمر

стр. 12969

وأبو عبيدة بن الجراح وسعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد وقتادة بن النعمان وخلق (١) وسار بعده، وقد ذكره البخاري قريبًا.

стр. 12970

٨٣ - باب مَرَضِ النَّبِيِّ ﷺ وَوَفَاتِهِ وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (٣٠)﴾ [الزمر: ٣٠ - ٣١] الآية أي: سيموتون ٤٤٢٨ - وَقَالَ يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: قَالَ عُرْوَةُ قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ: "يَا عَائِشَةُ، مَا أَزَالُ أَجِدُ أَلَمَ الطَّعَامِ الَّذِي أَكَلْتُ بِخَيْبَرَ، فَهَذَا أَوَانُ وَجَدْتُ انْقِطَاعَ أَبْهَرِى مِنْ ذَلِكَ السَّمِّ". [فتح: ٨/ ١٣١] ٤٤٢٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا، ثُمَّ مَا صَلَّى لَنَا بَعْدَهَا حَتَّى قَبَضَهُ اللهُ. [انظر: ٧٦٣ - مسلم: ٤٦٢ - فتح: ٨/ ١٣٠] ٤٤٣٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ يُدْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: إِنَّ لَنَا أَبْنَاءً مِثْلَهُ. فَقَالَ: إِنَّهُ مِنْ حَيْثُ تَعْلَمُ. فَسَأَلَ عُمَرُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ (١)﴾ [النصر:١] فَقَالَ: أَجَلُ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَعْلَمَهُ إِيَّاهُ. فَقَالَ: مَا أَعْلَمُ مِنْهَا إِلاَّ مَا تَعْلَمُ. [انظر: ٣٦٢٧ - فتح: ٨/ ١٣٠] ٤٤٣١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سُلَيْمَانَ الأَحْوَلِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَوْمُ الْخَمِيسِ وَمَا يَوْمُ الْخَمِيسِ! اشْتَدَّ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ وَجَعُهُ فَقَالَ: "ائْتُونِي أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ أَبَدًا". فَتَنَازَعُوا، وَلَا يَنْبَغِي عِنْدَ نَبِيٍّ تَنَازُعٌ، فَقَالُوا: مَا شَأْنُهُ؟ أَهَجَر؟ اسْتَفْهِمُوهُ. فَذَهَبُوا يَرُدُّونَ عَلَيْهِ. فَقَالَ: "دَعُونِي، فَالَّذِى أَنَا فِيهِ خَيْرٌ مِمَّا تَدْعُونِي إِلَيْهِ". وَأَوْصَاهُمْ بِثَلَاثٍ قَالَ: "أَخْرِجُوا الْمُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَأَجِيزُوا الْوَفْدَ بِنَحْوِ مَا كُنْتُ أُجِيزُهُمْ". وَسَكَتَ عَنِ الثَّالِثَةِ، أَوْ قَالَ: فَنَسِيتُهَا. [انظر: ١١٤ - مسلم: ١٦٣٧ - فتح: ٨/ ١٣٢]

стр. 12971

٤٤٣٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: لَمَّا حُضِرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَفِي الْبَيْتِ رِجَالٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "هَلُمُّوا أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لَا تَضِلُّوا بَعْدَهُ". فَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ غَلَبَهُ الْوَجَعُ، وَعِنْدَكُمُ الْقُرْآنُ، حَسْبُنَا كِتَابُ اللهِ. فَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْبَيْتِ وَاخْتَصَمُوا، فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: قَرِّبُوا يَكْتُبُ لَكُمْ كِتَابًا لَا تَضِلُّوا بَعْدَهُ. وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ غَيْرَ ذَلِكَ، فَلَمَّا أَكْثَرُوا اللَّغْوَ وَالاِخْتِلَافَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "قُومُوا". قَالَ عُبَيْدُ اللهِ فَكَانَ يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ الرَّزِيَّةَ كُلَّ الرَّزِيَّةِ مَا حَالَ بَيْنَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَبَيْنَ أَنْ يَكْتُبَ لَهُمْ ذَلِكَ الْكِتَابَ. لاِخْتِلَافِهِمْ وَلَغَطِهِمْ. [انظر: ١١٤ - مسلم: ١٦٣٧ - فتح: ٨/ ١٣٢] ٤٤٣٣، ٤٤٣٤ - حَدَّثَنَا يَسَرَةُ بْنُ صَفْوَانَ بْنِ جَمِيلٍ اللَّخْمِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: دَعَا النَّبِيُّ ﷺ فَاطِمَةَ ﵍ فِي شَكْوَاهُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ، فَسَارَّهَا بِشَيْءٍ فَبَكَتْ، ثُمَّ دَعَاهَا فَسَارَّهَا بِشَيْءٍ فَضَحِكَتْ، فَسَأَلْنَا عَنْ ذَلِكَ. فَقَالَتْ: سَارَّنِي النَّبِيُّ ﷺ أَنَّهُ يُقْبَضُ فِي وَجَعِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ فَبَكَيْتُ، ثُمَّ سَارَّنِي فَأَخْبَرَنِي أَنِّي أَوَّلُ أَهْلِهِ يَتْبَعُهُ فَضَحِكْتُ. [انظر: ٣٦٢٣، ٣٦٢٤ - مسلم: ٢٤٥٠ - فتح: ٨/ ١٣٥] ٤٤٣٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كُنْتُ أَسْمَعُ أَنَّهُ لَا يَمُوتُ نَبِيٌّ حَتَّى يُخَيَّرَ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، فَسَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ وَأَخَذَتْهُ بُحَّةٌ يَقُولُ: ﴿مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ﴾ الآيَةَ [النساء:٦٩]، فَظَنَنْتُ أَنَّهُ خُيِّرَ. [٤٤٣٦، ٤٤٣٧، ٤٤٦٣، ٤٥٨٦، ٦٣٤٨، ٦٥٠٩ - مسلم: ٢٤٤٤ - فتح: ٨/ ١٣٦] ٤٤٣٦ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا مَرِضَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَرَضَ الَّذِي مَاتَ فِيهِ جَعَلَ يَقُولُ: "فِي الرَّفِيقِ الأَعْلَى". [انظر: ٤٤٣٥ - مسلم: ٢٤٤٤ - فتح: ٨/ ١٣٦]

стр. 12972

٤٤٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: إِنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهْوَ صَحِيحٌ يَقُولُ: "إِنَّهُ لَمْ يُقْبَضْ نَبِيٌّ قَطُّ حَتَّى يَرَى مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ ثُمَّ يُحَيَّا" أَوْ: "يُخَيَّرَ". فَلَمَّا اشْتَكَى وَحَضَرَهُ الْقَبْضُ وَرَأْسُهُ عَلَى فَخِذِ عَائِشَةَ غُشِىَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا أَفَاقَ شَخَصَ بَصَرُهُ نَحْوَ سَقْفِ الْبَيْتِ ثُمَّ قَالَ: "اللَّهُمَّ فِي الرَّفِيقِ الأَعْلَى". فَقُلْتُ: إِذًا لَا يُجَاوِرُنَا. فَعَرَفْتُ أَنَّهُ حَدِيثُهُ الَّذِي كَانَ يُحَدِّثُنَا وَهْوَ صَحِيحٌ. [انظر: ٤٤٣٥ - مسلم: ٢٤٤٤ - فتح: ٨/ ١٣٦] ٤٤٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا عَفَّانُ، عَنْ صَخْرِ بْنِ جُوَيْرِيَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: دَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَأَنَا مُسْنِدَتُهُ إِلَى صَدْرِي، وَمَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ سِوَاكٌ رَطْبٌ يَسْتَنُّ بِهِ، فَأَبَدَّهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَصَرَهُ، فَأَخَذْتُ السِّوَاكَ فَقَصَمْتُهُ وَنَفَضْتُهُ وَطَيَّبْتُهُ، ثُمَّ دَفَعْتُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَاسْتَنَّ بِهِ، فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ اسْتَنَّ اسْتِنَانًا قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهُ، فَمَا عَدَا أَنْ فَرَغَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَفَعَ يَدَهُ أَوْ إِصْبَعَهُ، ثُمَّ قَالَ: "فِي الرَّفِيقِ الأَعْلَى". ثَلَاثًا ثُمَّ قَضَى، وَكَانَتْ تَقُولُ: مَاتَ بَيْنَ حَاقِنَتِي وَذَاقِنَتِي. [انظر: ٨٩٠ - فتح: ٨/ ١٣٨] ٤٤٣٩ - حَدَّثَنِي حِبَّانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا اشْتَكَى نَفَثَ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ وَمَسَحَ عَنْهُ بِيَدِهِ، فَلَمَّا اشْتَكَى وَجَعَهُ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ طَفِقْتُ أَنْفِثُ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ، الَّتِي كَانَ يَنْفِثُ، وَأَمْسَحُ بِيَدِ النَّبِيِّ ﷺ عَنْهُ. [٥٠١٦، ٥٧٣٥، ٥٧٥١ - مسلم: ٢١٩٢ - فتح: ٨/ ١٣١] ٤٤٤٠ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُخْتَارٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيَّ ﷺ وَأَصْغَتْ إِلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ، وَهْوَ مُسْنِدٌ إِلَيَّ ظَهْرَهُ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي، وَأَلْحِقْنِي بِالرَّفِيقِ". [٥٦٧٤ - مسلم: ٢٤٤٤ - فتح: ٨/ ١٣٨] ٤٤٤١ - حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ هِلَالٍ الْوَزَّانِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ فِي مَرَضِهِ الَّذِي لَمْ

стр. 12973

يَقُمْ مِنْهُ: "لَعَنَ اللهُ الْيَهُودَ، اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ". قَالَتْ عَائِشَةُ: لَوْلَا ذَلِكَ لأُبْرِزَ قَبْرُهُ، خَشِيَ أَنْ يُتَّخَذَ مَسْجِدًا. [انظر: ٤٣٥ - مسلم: ٥٢٩ - فتح: ٨/ ١٤٠] ٤٤٤٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَاشْتَدَّ بِهِ وَجَعُهُ اسْتَأْذَنَ أَزْوَاجَهُ أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيْتِي، فَأَذِنَّ لَهُ، فَخَرَجَ وَهْوَ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ تَخُطُّ رِجْلَاهُ فِي الأَرْضِ: بَيْنَ عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَبَيْنَ رَجُلٍ آخَرَ. قَالَ عُبَيْدُ اللهِ فَأَخْبَرْتُ عَبْدَ اللهِ بِالَّذِى قَالَتْ عَائِشَةُ، فَقَالَ لِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ: هَلْ تَدْرِى مَنِ الرَّجُلُ الآخَرُ الَّذِي لَمْ تُسَمِّ عَائِشَةُ؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ هُوَ عَلِيٌّ. وَكَانَتْ عَائِشَةُ زَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ تُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمَّا دَخَلَ بَيْتِي وَاشْتَدَّ بِهِ وَجَعُهُ قَالَ: "هَرِيقُوا عَلَيَّ مِنْ سَبْعِ قِرَبٍ لَمْ تُحْلَلْ أَوْكِيَتُهُنَّ لَعَلِّي أَعْهَدُ إِلَى النَّاسِ". فَأَجْلَسْنَاهُ فِي مِخْضَبٍ لِحَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ طَفِقْنَا نَصُبُّ عَلَيْهِ مِنْ تِلْكَ الْقِرَبِ، حَتَّى طَفِقَ يُشِيرُ إِلَيْنَا بِيَدِهِ أَنْ قَدْ فَعَلْتُنَّ، قَالَتْ: ثُمَّ خَرَجَ إِلَى النَّاسِ فَصَلَّى لَهُمْ وَخَطَبَهُمْ. [انظر: ١٩٨ - مسلم: ٤١٨ - فتح: ٨/ ١٤١] ٤٤٤٣، ٤٤٤٤ - وَأَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، أَنَّ عَائِشَةَ وَعَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ ﵃ قَالا: لَمَّا نَزَلَ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ طَفِقَ يَطْرَحُ خَمِيصَةً لَهُ عَلَى وَجْهِهِ، فَإِذَا اغْتَمَّ كَشَفَهَا عَنْ وَجْهِهِ وَهْوَ كَذَلِكَ يَقُولُ: "لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ". يُحَذِّرُ مَا صَنَعُوا. [انظر: ٤٣٥، ٤٣٦ - مسلم: ٥٣١ - فتح: ٨/ ١٤٠] ٤٤٤٥ - أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَقَدْ رَاجَعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي ذَلِكَ، وَمَا حَمَلَنِي عَلَى كَثْرَةِ مُرَاجَعَتِهِ إِلاَّ أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ فِي قَلْبِي أَنْ يُحِبَّ النَّاسُ بَعْدَهُ رَجُلاً قَامَ مَقَامَهُ أَبَدًا، وَلَا كُنْتُ أُرَى أَنَّهُ لَنْ يَقُومَ أَحَدٌ مَقَامَهُ إِلاَّ تَشَاءَمَ النَّاسُ بِهِ، فَأَرَدْتُ أَنْ يَعْدِلَ ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ أَبِي بَكْرٍ. رَوَاهُ ابْنُ عُمَرَ وَأَبُو مُوسَى وَابْنُ عَبَّاسٍ ﵃ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [انظر: ١٩٨ - مسلم: ٤١٨ - فتح: ٨/ ١٤٠]

стр. 12974

٤٤٤٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِم، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَاتَ النَّبِيُّ ﷺ وَإِنَّهُ لَبَيْنَ حَاقِنَتِي وَذَاقِنَتِي، فَلَا أَكْرَهُ شِدَّةَ الْمَوْتِ لأَحَدٍ أَبَدًا بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ . [انظر: ٨٩٠ - مسلم: ٢٤٤٣ - فتح: ٨/ ١٤٠] ٤٤٤٧ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ الأَنْصَاريُّ -وَكَانَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ أَحَدَ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ- تِيبَ عَلَيْهِمْ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁ خَرَجَ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي وَجَعِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ، فَقَالَ النَّاسُ يَا أَبَا حَسَنٍ، كَيْفَ أَصْبَحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟ فَقَالَ: أَصْبَحَ بِحَمْدِ اللهِ بَارِئًا. فَأَخَذَ بِيَدِهِ عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَقَالَ لَهُ: أَنْتَ وَاللهِ بَعْدَ ثَلَاثٍ عَبْدُ الْعَصَا، وَإِنِّي وَاللهِ لأُرَى رَسُولَ اللهِ ﷺ سَوْفَ يُتَوَفَّى مِنْ وَجَعِهِ هَذَا، إِنِّي لأَعْرِفُ وُجُوهَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عِنْدَ الْمَوْتِ، اذْهَبْ بِنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَلْنَسْأَلْهُ: فِيمَنْ هَذَا الأَمْرُ؟ إِنْ كَانَ فِينَا عَلِمْنَا ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِنَا عَلِمْنَاهُ فَأَوْصَى بِنَا. فَقَالَ عَلِيٌّ: إِنَّا وَاللهِ لَئِنْ سَأَلْنَاهَا رَسُولَ اللهِ ﷺ فَمَنَعَنَاهَا لَا يُعْطِينَاهَا النَّاسُ بَعْدَهُ، وَإِنِّي وَاللهِ لَا أَسْأَلُهَا رَسُولَ اللهِ ﷺ . [٦٢٦٦ - فتح: ٨/ ١٤٢] ٤٤٤٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ بَيْنَا هُمْ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ مِنْ يَوْمِ الاِثْنَيْنِ، وَأَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي لَهُمْ لَمْ يَفْجَأْهُمْ إِلاَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَدْ كَشَفَ سِتْرَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ، فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ وَهُمْ فِي صُفُوفِ الصَّلَاةِ. ثُمَّ تَبَسَّمَ يَضْحَكُ، فَنَكَصَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى عَقِبَيْهِ لِيَصِلَ الصَّفَّ، وَظَنَّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُرِيدُ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى الصَّلَاةِ، فَقَالَ أَنَسٌ: وَهَمَّ الْمُسْلِمُونَ أَنْ يَفْتَتِنُوا فِي صَلَاتِهِمْ فَرَحًا بِرَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ بِيَدِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ أَتِمُّوا صَلَاتَكُمْ، ثُمَّ دَخَلَ الْحُجْرَةَ وَأَرْخَى السِّتْرَ. [انظر: ٦٨٠ - مسلم: ٤١٩ - فتح: ٨/ ١٤٣] ٤٤٤٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، أَنَّ أَبَا عَمْرٍو ذَكْوَانَ -مَوْلَى عَائِشَةَ- أَخْبَرَهُ أَنَّ عَائِشَةَ

стр. 12975

كَانَتْ تَقُولُ: إِنَّ مِنْ نِعَمِ اللهِ عَلَيَّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ تُوُفِّيَ فِي بَيْتِي وَفِي يَوْمِي، وَبَيْنَ سَحْرِي وَنَحْرِي، وَأَنَّ اللهَ جَمَعَ بَيْنَ رِيقِي وَرِيقِهِ عِنْدَ مَوْتِهِ، دَخَلَ عَلَيَّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَبِيَدِهِ السِّوَاكُ وَأَنَا مُسْنِدَةٌ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَرَأَيْتُهُ يَنْظُرُ إِلَيْهِ، وَعَرَفْتُ أَنَّهُ يُحِبُّ السِّوَاكَ، فَقُلْتُ: آخُذُهُ لَكَ؟ فَأَشَارَ بِرَأْسِهِ أَنْ نَعَمْ. فَتَنَاوَلْتُهُ فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ، وَقُلْتُ: أُلَيِّنُهُ لَكَ؟ فَأَشَارَ بِرَأْسِهِ أَنْ نَعَمْ. فَلَيَّنْتُهُ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ رَكْوَةٌ -أَوْ عُلْبَةٌ، يَشُكُّ عُمَرُ- فِيهَا مَاءٌ، فَجَعَلَ يُدْخِلُ يَدَيْهِ فِي الْمَاءِ فَيَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَهُ يَقُولُ: "لَا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، إِنَّ لِلْمَوْتِ سَكَرَاتٍ". ثُمَّ نَصَبَ يَدَهُ فَجَعَلَ يَقُولُ: "فِي الرَّفِيقِ الأَعْلَى". حَتَّى قُبِضَ وَمَالَتْ يَدُهُ. [انظر: ٨٩٠ - مسلم: ٢٤٤٣ - فتح: ٨/ ١٤٤] ٤٤٥٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَسْأَلُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ يَقُولَ: "أَيْنَ أَنَا غَدًا؟ أَيْنَ أَنَا غَدًا؟ ". يُرِيدُ يَوْمَ عَائِشَةَ، فَأَذِنَ لَهُ أَزْوَاجُهُ يَكُونُ حَيْثُ شَاءَ، فَكَانَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ حَتَّى مَاتَ عِنْدَهَا، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَمَاتَ فِي الْيَوْمِ الَّذِي كَانَ يَدُورُ عَلَيَّ فِيهِ فِي بَيْتِي، فَقَبَضَهُ اللهُ وَإِنَّ رَأْسَهُ لَبَيْنَ نَحْرِي وَسَحْرِي، وَخَالَطَ رِيقُهُ رِيقِي، ثُمَّ قَالَتْ: دَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَمَعَهُ سِوَاكٌ يَسْتَنُّ بِهِ فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقُلْتُ لَهُ: أَعْطِنِي هَذَا السِّوَاكَ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ. فَأَعْطَانِيهِ فَقَضِمْتُهُ، ثُمَّ مَضَغْتُهُ فَأَعْطَيْتُهُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَاسْتَنَّ بِهِ وَهْوَ مُسْتَنِدٌ إِلَى صَدْرِي. [انظر: ٨٩٠ - مسلم: ٢٤٤٣ - فتح: ٨/ ١٤٤] ٤٤٥١ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ فِي بَيْتِي وَفِي يَوْمِي، وَبَيْنَ سَحْرِي وَنَحْرِي، وَكَانَتْ إِحْدَانَا تُعَوِّذُهُ بِدُعَاءٍ إِذَا مَرِضَ، فَذَهَبْتُ أُعَوِّذُهُ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَقَالَ: "فِي الرَّفِيقِ الأَعْلَى فِي الرَّفِيقِ الأَعْلَى". وَمَرَّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَفِي يَدِهِ جَرِيدَةٌ رَطْبَةٌ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ فَظَنَنْتُ أَنَّ لَهُ بِهَا حَاجَةً فَأَخَذْتُهَا، فَمَضَغْتُ رَأْسَهَا وَنَفَضْتُهَا، فَدَفَعْتُهَا إِلَيْهِ، فَاسْتَنَّ بِهَا كَأَحْسَنِ مَا كَانَ مُسْتَنًّا، ثُمَّ نَاوَلَنِيهَا فَسَقَطَتْ يَدُهُ -أَوْ سَقَطَتْ مِنْ يَدِهِ - فَجَمَعَ اللهُ بَيْنَ رِيقِى وَرِيقِهِ فِي آخِرِ

стр. 12976

يَوْمٍ مِنَ الدُّنْيَا وَأَوَّلِ يَوْمٍ مِنَ الآخِرَةِ. [انظر: ٨٩٠ - مسلم: ٢٤٤٣ - فتح: ٨/ ١٤٤] ٤٤٥٢، ٤٤٥٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ، أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ أَقْبَلَ عَلَى فَرَسٍ مِنْ مَسْكَنِهِ بِالسُّنْحِ حَتَّى نَزَلَ، فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ فَلَمْ يُكَلِّمِ النَّاسَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ، فَتَيَمَّمَ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهْوَ مُغَشًّى بِثَوْبِ حِبَرَةٍ، فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِه، ثُمَّ أَكَبَّ عَلَيْهِ فَقَبَّلَهُ وَبَكَى. - ثُمَّ قَالَ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، وَاللهِ لَا يَجْمَعُ اللهُ عَلَيْكَ مَوْتَتَيْنِ، أَمَّا الْمَوْتَةُ الَّتِي كُتِبَتْ عَلَيْكَ فَقَدْ مُتَّهَا. [انظر: ١٢٤١، ١٢٤٢ - فتح: ٨/ ١٤٥] ٤٤٥٤ - قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَحَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ خَرَجَ وَعُمَرُ يُكَلِّمُ النَّاسَ فَقَالَ: اجْلِسْ يَا عُمَرُ. فَأَبَى عُمَرُ أَنْ يَجْلِسَ. فَأَقْبَلَ النَّاسُ إِلَيْهِ وَتَرَكُوا عُمَرَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَمَّا بَعْدُ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا ﷺ فَإِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ مَاتَ، وَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ يَعْبُدُ اللهَ فَإِنَّ اللهَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ، قَالَ اللهُ: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿الشَّاكِرِينَ﴾ [آل عمران: ١٤٤] وَقَالَ: وَاللهِ لَكَأَنَّ النَّاسَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللهَ أَنْزَلَ هَذِهِ الآيَةَ حَتَّى تَلَاهَا أَبُو بَكْرٍ، فَتَلَقَّاهَا مِنْهُ النَّاسُ كُلُّهُمْ، فَمَا أَسْمَعُ بَشَرًا مِنَ النَّاسِ إِلاَّ يَتْلُوهَا. فَأَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ عُمَرَ قَالَ: وَاللهِ مَا هُوَ إِلاَّ أَنْ سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ تَلَاهَا، فَعَقِرْتُ حَتَّى مَا تُقِلُّنِي رِجْلَايَ، وَحَتَّى أَهْوَيْتُ إِلَى الأَرْضِ حِينَ سَمِعْتُهُ تَلَاهَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ مَاتَ. [انظر: ١٢٤٢ - فتح: ٨/ ١٤٥] ٤٤٥٥، ٤٤٥٦، ٤٤٥٧ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ قَبَّلَ النَّبِيَّ ﷺ بَعْدَ مَوْتِهِ. [٥٧٠٩ وانظر: ١٢٤١، ١٢٤٢ - فتح: ٨/ ١٤٦] ٤٤٥٨ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى وَزَادَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: لَدَدْنَاهُ فِي مَرَضِهِ، فَجَعَلَ يُشِيرُ إِلَيْنَا أَنْ لَا تَلُدُّونِي، فَقُلْنَا كَرَاهِيَةُ الْمَرِيضِ لِلدَّوَاءِ. فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ: "أَلَمْ أَنْهَكُمْ

стр. 12977

أَنْ تَلُدُّونِي». قُلْنَا: كَرَاهِيَةَ الْمَرِيضِ لِلدَّوَاءِ. فَقَالَ: "لَا يَبْقَى أَحَدٌ فِي الْبَيْتِ إِلاَّ لُدَّ وَأَنَا أَنْظُرُ، إِلاَّ الْعَبَّاسَ، فَإِنَّهُ لَمْ يَشْهَدْكُمْ". رَوَاهُ ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [٥٧١٢، ٦٨٨٦، ٦٨٩٧ - مسلم: ٢٢١٣ - فتح: ٨/ ١٤٧] ذكر فيه أحاديث: أحدها: ذكره معلقًا بلفظ: وَقَالَ يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: قَالَ عُرْوَةُ قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: كَانَ رسولُ الله ﷺ يَقُولُ فِي مَرَضِهِ الذِي مَاتَ فِيهِ: "يَا عَائِشَةُ، مَا أَزَالُ أَجِدُ أَلَمَ الطَّعَامِ الذِي أَكَلْتُه بِخَيْبَرَ، فهذا أَوَانُ وَجَدْتُ آنْقِطَاعَ أَبْهَرِي مِنْ ذَلِكَ السَّمَّ". والأبهر -بفتح الهمزة والهاء- عرق مستبطن القلب، قيل: هي النياط التي علق بها القلب فإذا آنقطع [مات] (١)، فمات ﵇ شهيدًا رفعة له. واسم المرأة التي سمته زينب بنت الحارث بن سلام، وقيل: أخت مرحب، وقد سبق في غزوة خيبر، في باب: الشاة التي سُمَّت لرسول الله ﷺ بخيبر (٢). و (أوان) -بالفتح- على الظرف، وبنيت على الفتح لإضافتها إلى مبني وهو الماضي؛ لأن المضاف والمضاف إليه كالشيء الواحد، وروي بالرفع على خبر (هذا) -كما قاله عياض (٣).

стр. 12978

وقوله: "ما أزال أجد .. " إلى آخره، أي: إنه كان نقص من لذة ذوقه، قاله الداودي، وليس [بَبَيِّن] (١)، كما قال ابن التين؛ لأن نقص الذوق ليس بألم. الحديث الثاني: حديث أُمّ الفَضْلِ بنْتِ الحَارِثِ: سَمِعْتُ رسول الله ﷺ يَقْرَأُ فِي المَغْرِبِ بـ ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا (١)﴾، ثُمَّ مَا صَلَّى لنَا بَعْدَهَا حَتَّى قَبَضَهُ اللهُ. وقد سلف (٢)، وقولها: (ما صلى لنا بعدها) أي: في علمها، كما قاله الداودي، قال: وكان ذلك قرب وجعه، وكانت وفاته يوم الإثنين لاثني عشرة ليلة مضت من ربيع الأول سنة إحدى عشرة حين اشتد الضحاء، وبدأ به وجعه في بيت ميمونة بنت الحارث يوم الأربعاء لليلتين بقيتا من صفر، وصلى الصديق في مرض موته ست عشرة صلاة قبل موته، كما قاله الشيخ أبو محمد، فتكون آخر صلاة صلاها صلاة العصر. قال الحاكم: والأثبت عندنا والأصح أنه توفي يوم الإثنين، حين زاغت الشمس منه، ودفن في تلك الساعة، وآخر عهدًا به في القبر قُثم على الأثبت والأصح، لا علي، ولا ( … ) (٣)، ولا يصح المغيرة، بل لم يحضر دفنه. الحديث الثالث: ابن عباس ﵄: كان عمر بن الخطاب يدني ابن عباس .. إلى آخره.

стр. 12979

سلف في الفتح، ويأتي في التفسير (١). الحديث الرابع: قَالَ ابن عَبَّاسٍ أيضًا: يَوْمُ الخَمِيسِ، وَمَا يَوْمُ الخَمِيسِ! اشْتَدَّ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ وَجَعُهُ فَقَالَ: "ائْتُونِي أَكتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ". سلف في الجزية، في باب: إخراج اليهود من جزيرة العرب، وفي جوائز الوفد من الجهاد (٢)، وقوله: "لن تضلوا" في بعضها "لا تضلون"، قال ابن التين: هو صوابه، وقوله: (أهجر) سلف بيانه، وهو سؤال ممن حضر في البيت، هل هو هذيان؟ يقال: هجر العليل: إذا هذى، ويحتمل أن يكون من قائله على وجه الإنكار، كأنه قال: أتظنونه هجر؟ وقيل: إن عمر قال: غلبه الوجع، فيجوز أن يكون قال للذي ارتفعت أصواتهم على جهة الزجر، كقول القائل: نزل فلان الوجع فلا تؤذوه بالصوت، وقوله: (فذهبوا يردون عنه) كذا في الأصول، وذكره ابن التين بلفظ: (يردوا) ثم قال: وصوابه (يردون). وقوله: "أما الذي فيه خير مما تدعونني إليه" يريد ما أشرف عليه من لقاء ربه، قاله الداودي، وقال غيره: الذي أنا فيه من ترككم على كتاب خير مما تدعونني إليه أن أكتب لكم، وفيه نظر؛ لأنه لم يذكر أنهم دعوه إلى أن يكتب لهم، يدل عليه قول ابن عباس: إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله ﷺ وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب. كما ذكره في الحديث بعده.

стр. 12980

الحديث الخامس: حديثه أيضًا لَمَّا حُضِرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَفِي البَيْتِ رِجَالٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "هَلُمُّوا أَكتُبْ لَكُمْ كتَابًا لَا تَضِلُّوا بَعْدَهُ". الحديث. واللغو: الكلام الذي لا محصول له، واللغط بكثير القول والاختلاف. الحديث السادس: حديث عائشة ﵂ قالت: دَعَا رسول الله ﷺ فَاطِمَةَ فِي شَكْوَاهُ الذِي قُبِضَ فِيهِ، فَسَارَّهَا بِشَئءٍ فَبَكَتْ. وسلف في مناقبها وغيره (١)، وشيخه هناك يحيى بن قزعة، وهنا يَسْرة -بالمثناة تحت، ثم سين مهملة- بن صفوان أبو صفوان، وهو من أفراده، مات سنة خمس عشرة أو ست عشرة ومائتين. الحديث السابع: حديثها أيضًا ﵂ قالت: كنت أَسْمَعُ أَنَّهُ لَا يَمُوتُ نَبِيٌّ حَتَّى يُخَيَّرَ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، فَسَمِعْتُ رسول الله ﷺ يَقُولُ فِي مَرَضِهِ الذِي مَاتَ فِيهِ وَأَخَذَتْهُ بُحَّةٌ يَقُولُ: ﴿مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ﴾ الآيَةَ [النساء: ٦٩]، فَظَنَنْتُ أَنَّهُ خُيِّرَ. أي: أيقنت، البُحة بضم الباء، يقال: بححت بالكسر أبحُّ بحًّا، ورجل أبح، ولا يقال: باح، وامرأة بحاء. الحديث الثامن: حديثها أيضًا: لَمَّا مَرِضَ رسول الله ﷺ المَرَضَ الذِي مَاتَ فِيهِ جَعَلَ يَقُولُ: "فِي الرَّفِيقِ الأَعْلَى".

стр. 12981

الحديث التاسع: حديثها أيضًا: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهْوَ صَحِيحٌ يَقُولُ: "إِنَّهُ لَمْ يُقْبَضْ نَبِيٌّ قَطُّ حَتَّى يَرى مَقْعَدَهُ مِنَ الجَنَّةِ ثُمَّ يُحَيَّا" أَوْ: "يُخَيَّرَ". فَلَمَّا اشْتَكَى وَحَضَرَهُ القَبْضُ وَرَأْسُهُ عَلى فَخِذِ عَائِشَةَ غُشِيَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا أَفَاقَ شَخَصَ بَصَرُهُ نَحْوَ سَقْفِ البَيْتِ ثُمَّ قَالَ: "اللَّهُمَّ فِي الرَّفِيقِ الأَعْلى". فَقُلْتُ: إِذًا لَا يُجَاوِرُنَا. فَعَرَفْتُ أَنَّهُ حَدِيثُهُ الذِي كَانَ حدثنا، وَهْوَ صَحِيحٌ. والرفيق الأعلى: كأنه يتأول الآية: ﴿وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ [النساء: ٦٩] والرفيق: الصاحب المرفق، وهو هنا يعني: الرفقاء، يعني: الملائكة، يقال للواحد والجماعة: رفيق كصديق وعدو، وقيل: الرفيق المرتفق: مرتفق الجنة. وعن الداودي أنه اسم لكل ما سما، وأراد الأعلى منها؛ لأن الجنة فوق ذلك، وأنكر ذلك عليه لغرابته، وانفراده عن أهل اللغة به، وكأنه صحيف الرقيع بالقاف، وهو من أسماء السماء، وفي "الصحاح": الرفيق الأعلى: الجنة. وقوله: (إذًا لا يجاورنا) هو بفتح الراء لاعتماد الفعل على (إذًا)، فإن اعترضت حشوًا واعتمد الفعل على ما قبلها سقط عملها كأنا إذًا أزورك، فيرفع لاعتماد الفعل على أنا. وقوله: (ورأسه على حجر عائشة) في الروايات الأخرى: مات بين حاقنتي وذاقنتي وأخرى: بين سحري ونحري. والجمع: أن ذلك حصل إنما في تلك الحالة أو غيرها. الحديث العاشر: حديثها أيضًا: دَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ عَلَى رسول الله ﷺ -

стр. 12982

وَأَنَا مُسْنِدَتُهُ إِلَى صَدْرِي، وَمَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ سِوَاكٌ رَطْبٌ يَسْتَنُّ بِهِ، فَأَبَدَّهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَصَرَهُ، الحديث. معنى: (يستن): يستاك. ومعنى: (أَبَدَّه): أتبعه بصره لا يرتد طرفه عنه. وقولها: (فقضمته)، أصل القضم: الكسر، والقضامة من السواك ما يكسر من شعب أراكه ويفتت. وقيل معنى: قضمته أي: مضغت رأسه بأسنانها، وروي بالصاد المهملة. والحاقنة: نقرة الترقوة، وهما حاقنتان، أي: نقرتا الترقوتين وحبل العاتق، قيل: إنها المطمئن بين الترقوة والحلق، وقال ابن فارس: ما سفل عن البطن (١). وعبارة بعضهم: ما دون الترقوة من الصدر. وقيل: إنها التراقي. وقيل: إنها ما تحت السرة. وقال ابن دريد: تقول العرب: لألزقن حواقنه بذواقنه فقيل: الحواقن: ما سفل من البطن، والذواقن: ما على. وقال أبو عبيدة: الذواقن جمع ذقن وهو مجمع أطراف اللحيين. وقال ثابت: إنها طرف الحلقوم، وفسر أبو بكر لألزقن حواقنه بذواقنه: أعلاه وأسفله (٢). وعبارة الخطابي: هو ما يناله الذقن من الصدر (٣). وهذا كقولها: (بين سحري ونحري). وعبارة أبي الهيثم: أنها نقرة الذقن. وعبارة ابن فارس: أنها طرف الحلقوم الناتئ (٤)، وقال أبو عبد الملك: ما بين سرتها وذقنها. الحديث الحادي عشر: حديثها أيضًا: أنه ﷺ كَانَ إِذَا اشْتَكَى نَفَثَ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ وَمَسَحَ عَنْهُ بِيَدِهِ، فَلَمَّا اشْتَكَى وَجَعَهُ الذِي تُوُفِّيَ فِيهِ طَفِقْتُ أَنْفِثُ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ التِي كَانَ يَنْفِثُ، وَأَمْسَحُ بِيَدِ رسول الله ﷺ عَنْهُ.

стр. 12983

قيل: النفث أقل ريقًا من التفل، وقيل: لا ريق معه. والمعوذات -بكسر الواو- ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾، و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١)﴾ وفي حديث أنه ﷺ لما سحر، عقد له إحدى عشرة عقدة؛ فأنزل الله إحدى عشرة آية: المعوذتين بكمالهن. وقال الداودي: المعوذات: ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ (١)﴾، والمعوذتين. وأصل أعوذ بالله: ألجأ إليه، وهو عياذي، أي: ملجئي. الحديث الثاني عشر: حديثها أيضًا ﵂: أنها سمعت رسول الله ﷺ وَأَصْغَتْ إِلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ، وَهْوَ مُسْنِدٌ إِلَيَّ ظَهْرَهُ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْيي وَأَلْحِقْنِي بِالرَّفِيقِ الأعلى". سلف. الحديث الثالث عشر: حديثها أيضًا قالت: قَالَ لي رسول الله ﷺ فِي مَرَضِهِ الذِي لَمْ يَقُمْ مِنْهُ: "لَعَنَ اللهُ اليَهُودَ، اتَّخَذُوا". الحديث سلف في أواخر الجنائز (١). الحديث الرابع عشر: حديثها أيضًا: لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَاشْتَدَّ بِهِ وَجَعُهُ اسْتَأْذَنَ أَزْوَاجَهُ أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيْتِي، فَأَذِنَّ لَهُ، الحديث سلف مختصرًا في: الصلاة، في باب: حد المريض أن يشهد الجماعة (٢). وفي الطهارة أيضًا في باب: الغسل في المخضب مطولًا (٣).

стр. 12984

والوكاء: الخيط الذي يربط به. والمخضب: شبه المركن: إجانة يغسل فيها الثياب. قال الداودي: هو من حجارة كالجفنة. الحديث الخامس عشر: حديثها، وعبد الله بن عباس قالا: لَمَّا نَزَلَ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ طَفِقَ يَطْرَحُ خَمِيصَةً لَهُ عَلَى وَجْهِهِ، فَإِذَا اغْتَمَّ كَشَفَهَا عَنْ وَجْهِهِ، فقال وَهْوَ كَذَلِكَ: "لَعْنَةُ اللهِ عَلَى اليَهُودِ وَالنَّصَارى، اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ". يُحَذِّرُ مَا صَنَعُوا. سلف من طريق عائشة قريبًا (١). الحديث السادس عشر: حديثها أيضًا، قالت: لَقَدْ رَاجَعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي ذَلِكَ، وَمَا حَمَلَنِي عَلى كَثْرَةِ مُرَاجَعَتِهِ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ فِي قَلْبِي أَنْ يُحِبَّ النَّاسُ بَعْدَهُ رَجُلاً قَامَ مَقَامَهُ أَبَدًا، وَإلاَّ كُنْتُ أُرى أَنَّهُ لم يقم أَحَد مَقَامَهُ إِلَّا تَشَاءَمَ النَاسُ بِهِ، فَأَرَدْتُ أَنْ يَعْدِلَ ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ أَبِي بَكْرٍ. رَوَاهُ ابن عُمَرَ وَأَبُو مُوسى وَابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ رسول الله ﷺ . سلف الحديث السابع عشر: حديثها أيضًا، مَاتَ رسول الله ﷺ وَإِنَّهُ لَبَيْنَ حَاقِنَتِي وَذَاقِنَتِي، فَلَا أَكْرَهُ شِدَّةَ المَوْتِ لأَحَدٍ أَبَدًا بَعْدَ رسول الله ﷺ . سلف. الحديث الثامن عشر: حديث الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ الأَنْصَارِيُّ -وَكَانَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ أَحَدَ الثَّلَاثَةِ الذِينَ- تِيبَ عَلَيْهِمْ أَنَّ ابن عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِب ﵁ خَرَجَ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي وَجَعِهِ الذِي تُوُفَيَ منه، فَقَالَ النًّاسُ: يَا أَبَا حَسَنٍ، كَيْفَ أَصْبَحَ رَسُولُ

стр. 12985

الله ﷺ ؟ فَقَالَ: أَصْبَحَ بِحَمْدِ اللهِ بَارِئًا. فَأَخَذَ بِيَدِهِ عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ، فَقَالَ لَهُ: أَنْتَ والله بَعْدَ ثَلَاثٍ عَبْدُ العَصَا، وَإِنِّي والله لأُرى رَسُولَ اللهِ ﷺ سَوْفَ يُتَوَفَّى مِنْ وَجَعِهِ هذا .. الحديث بطوله. ومعنى: عبد العصا: أنه ﷺ يموت ويلي غيره، فيكون علي وغيره مأمورين ومأجورين. وفيه: صراحة أن عليًا لم يسأل الولاية، وحلف على ذلك، واعلم أن البخاري تفرد بهذا الإسناد. وفي سماع الزهري من عبد الله المذكور نظر، نبه عليه الدمياطي (١) وقد سلف في حديث كعب، وكذلك هو عند مسلم الزهري عن عبد الله عن أبيه (٢). وتارة الزهري، عن عبد الرحمن، [عن أبيه و] (٣)، عن عمه عبيد الله جميعًا، عن كعب (٤). الحديث التاسع عشر: حديث أنس ﵁: أَنَّ المُسْلِمِينَ بَيْنَا هُمْ فِي صَلَاةِ الفَجْرِ مِنْ يَوْمِ الاثْنَيْنِ، وَأَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي لَهُمْ لَمْ يَفْجَأُهُمْ إِلَّا رَسُولُ اللهِ ﷺ قَدْ كَشَفَ سجف حُجْرَةِ عَائِشَةَ، الحديث، وفي آخره: ثُمَّ دَخَلَ الحُجْرَةَ وَأَرْخَى السِّتْرَ. يقال: فجأني الأمر يفجؤني إذا جاء بسرعة. ولما صلى -في حديث عائشة (٥) - خلف أبي بكر كانت صلاة الظهر يوم الأحد، وتوفي في يوم الاثنين.

стр. 12986

الحديث العشرون: حديثها أيضًا أنها كانت تقول: إِنَّ مِنْ نِعَمِ اللهِ عَلَيَّ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ جَمَعَ بَيْنَ رِيقِي وَرِيقِهِ عِنْدَ مَوْتِهِ. ثم ذكرت قصة عبد الرحمن السالفة. وقولها: (بين سحري ونحري) السحر: الرئة، وقال الداودي: هو ما بين الثديين. وقوله: (وبين يديه ركوة أو علبة) يشك عمر -يعني ابن سعيد- أحد رواته. والركوة: من الأدم، راؤها مثلثة كما سلف، والعلبة: قدح من خشب ضخم يحلب فيه، أو من جلود الإبل، أو أسفله جلد وأعلاه خشب مدور أو غصن أو جذور، وجمعه: علب وعلاب. وقولها: (وأنا مسندة رسول الله ﷺ ) وقولها بعده (وهو مستند إلى صدري)، وفي حديث جابر بن عبد الله- عند ابن سعد- عن علي ﵁ أنه قال: قبض رسول الله ﷺ وأنا مسنده إلى صدري، وفي حديث عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، عن أبيه، عن جده، لما ثقل رسول الله ﷺ في حجري، قلت: يا عباس أدركني؛ فإني هالك، فكان جدهما جميعًا أن أضجعاه. وعن علي بن حسين: قبض ورأسه في حجر علي ﵁. وكذا قال الشعبي وابن عباس. قال أبو غطفان: فقلت له: إن عروة حدثني، عن عائشة ﵂ قالت: توفي رسول الله ﷺ بين سحري ونحري. فقال ابن عباس: أتعقل؟ والله لتوفي رسول الله ﷺ ، وإنه لمستند إلى صدر علي، وهو الذي غسله وأخي الفضل، وأبى أبي أن يحضر.

стр. 12987

وقال أنه ﵇ كان يستحي أن أراه حاسرًا (١). وروى الحاكم في "إكليله" من حديث عمرو بن ثابت بن أبي المقدام، عن أبيه، عن جده العرنى، عن علي ﵁، قال: أسندت رسول الله ﷺ إلى صدري فسالت نفسه. ومن حديث أم سلمة: كان علي ﵁ آخرهم عهدًا به جعل يسارة فاه على فيه حتى قبض. ومن حديث عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ لما حضره الموت: "ادعو إلي حبيبي" فقلت: أدعو علي بن أبي طالب، فوالله ما يريد غيره. فلما رآه نزع الثوب الذي كان عليه ثم أدخله فيه، فلم يزل يحتضنه حتى قبض ويده عليه (٢). الحديث الحادي بعد العشرين: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بلَالٍ، قال هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ: وأَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أً نَّه ﷺ كَانَ يَسْأَلُ فِي مَرَضِهِ الذِي مَاتَ فِيهِ يَقُولَ: "أَيْنَ أَنَا غَدًا؟ أَيْنَ أَنَا غَدًا؟ ". الحديث. وإسماعيل هذا هو ابن أبي أويس، ومات سنة ست أو سبع وعشرين ومائتين، ومات شيخه سليمان سنة اثنتين أو سبع وسبعين ومائة بالمدينة. قال أبو حاتم في الأول: محله الصدق مغفل، وضعفه النسائي (٣). الحديث الثاني بعد العشرين: حديثها أيضًا: تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ فِي بَيْتِي وَفِي يَوْمِي، وَبَيْنَ سَحْرِي

стр. 12988

وَنَحْرِي، الحديث. وهو بمعنى ما سلف. الحديث الثالث بعد العشرين: حديثها أيضًا: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَقْبَلَ عَلَى فَرَسٍ مِنْ مَسْكَنِهِ بِالسُّنْحِ حَتَّى نَزَلَ، فَدَ خَلَ، الحديث. وقد سلف في: فضائل الصديق (١). والسنح بإسكان النون منازل بني الحارث بن الخزرج بعوالي المدينة، وقوله: (فتيمَّم رسول الله ﷺ ) أي قصده. والحبرة: ثوب. وقيد ابن التين بالأخضر، قال: يستحب للموتى أن يسجوا به وربما كفنوا فيه. وقوله: (فقبله وبكى) فيه: أنه لا بأس بتقبيل الميت والبكاء عليه بعد موته ما لم يعلن. وقوله: (لا يجمع الله عليك موتتين، أما الموتة التي كتبت عليك فقد متها) وقد أسلفنا أن المراد: ليس عليك بعد هذِه الموتة كرب مقبورًا، ولا عند نَشْرِك، ولا في الموقف، ولا في أحوال يوم القيامة كلها. وقال الداودي: لا يموت في قبره موتة أخرى كما قيل في الكافر والمنافق بعد أن ترد إليه روحه ثم يقبض، وقال قبله: أي لا يجمع الله عليك كرب هذا الموت، قد عصمك الله من عذابه ومن أهوال يوم القيامة، وقيل: أراد بذلك ردًا لقول من قال لم يمت رسول الله ﷺ ، وأشد من كان في ذلك عمر، وذلك أنه قال: ليبعثه الله فليقطعن أيدي رجال، فأخبر أبو بكر أنه مات، وليس يحيى ثم يموت، فيكون

стр. 12989

له موتتان، وقد عالج من الموت شدة، وقال: "إن للموت سكرات"، وقيل: أراد: موتك في موت شريعتك؛ يدل على ذلك قوله في الحديث: "من كان يعبد محمدًا فإن محمدًا قد مات". وقول عمر ﵁: (ما هو إلا أن سمعت قوله في الحديث: من كان يعبد محمداً فإن محمدًا قد مات- أبا بكر تلاها فعقرت حتى ما تقلني رجلاي) أي: تحيرت ودهشت. عن ابن الأعرابي: عقر الرجل ونحر: إذا تحير، ضبطه أبو الحسن بضم العين، وضبطه غيره بفتحها، وكذا هو في كتب أهل اللغة. وتقلني: تحملني، قال تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا﴾ [الأعراف: ٥٧]. قوله: (وحتى هويت إلى الأرض) هوى بالفتح يهوي هويًا: سقط إلى أسفل، وهوِي يهوى: إذا أحب، وأهوى إليه بيده ليأخذه، وبتلاوة الصديق هذِه الآية: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ﴾ إلى قوله: ﴿الشَّاكِرِينَ﴾ [آل عمران: ١٤٤]، كان يسمى: أمير الشاكرين (١). الحديث الرابع والخامس بعد العشرين: حديثها وابن عباس ﵁: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَبَّلَ النَّبِيَّ ﷺ بَعْدَ مَوْتِهِ. فيه ما تقدم وأنه لا بأس بتقبيله، وزاد: فقالت عائشة: لددناه في مرضه. اللدود: أن يسقى الإنسان الدواء من أحد شقيه، ومنه لديدا الوداي: جانباه، وقيل: هو ما صب في وسط الفم، وقيل: ما صب في الحلق.

стр. 12990

وقوله: (لا يبقى في البيت أحد إلا لدّ) فيه مشروعية القصاص فيما يصاب به الإنسان عمدًا. وفيه: أنه ﷺ ربما انتقم لنفسه، ويكون معنى حديث عائشة ﵂: إلا أن تنتهك حرمة الله فينتقم لله بها، أي: ما أصيب به في بدنه قد انتهكت به حرمة الله، وإن ترك الانتقام ترك الأموال. وفيه: أن التأويل البعيد لا يعذر به صاحبه.
следующие страницы →