← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13252

التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن

Полный текст (20 415 стр.). Показаны 13126–13165 · переход к 13131.

стр. 13126

(٣) ومن تفسير سورة آلِ عِمْرَانَ ﴿تُقَاةً﴾: وَتَقِيَّةٌ وَاحِدَةٌ، ﴿صِرٌّ﴾: بَرْدٌ، ﴿شَفَا حُفْرَةٍ﴾: مِثْلُ شَفَا الرَّكِيَّةِ. وَهْوَ حَرْفُهَا ﴿تبُوِّئُ﴾: تَتَّخِذُ مُعَسْكَرًا. المُسَوَّمُ: الذِي لَهُ سِيمَاءٌ بِعَلَامَةٍ أَوْ بِصُوفَةٍ أَوْ بِمَا كَانَ ﴿رِبِّيُّونَ﴾: الجَمِيعُ، وَالْوَاحِدُ رِبِّيٌّ. ﴿تَحُسُّونَهُم﴾: تَسْتَأصِلُونَهُمْ قَتْلًا. ﴿غُزًّى﴾: وَاحِدهَا غَازٍ. ﴿سَنَكْتُبُ﴾: سَنَحْفَظُ. ﴿نُزُلًا﴾ ثَوَابًا. وَيَجُوزُ: وَمُنْزلٌّ مِنْ عِنْدِ اللهِ، كَقَوْلِكَ: أَنْزَلْتُهُ. وَقَالَ مُجَاهِد:: وَالْخَيْلُ المُسَوَّمَةُ المُطَهَّمَةُ الحِسَانُ. قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبيرٍ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزى الرَّاعِيَةُ المُسَوَّمَةُ. وَقَالَ ابن جُبَيْرٍ: ﴿وَحَصُوَرًا﴾: لَا يَأتِي النِّسَاءَ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ: ﴿مِّن فَوْرِهِمْ﴾: مِنْ غَضَبِهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿يُخرِجُ اَلحَيَّ﴾: النُّطْفَةُ تَخْرُجُ مَيِّتَةً، وَيُخْرِجُ مِنْهَا الحَي. ﴿وَالْإِبْكَارِ﴾: أَوَّلُ الفَجْرِ ﴿وَاَلعَشِيِّ﴾: مَيْلُ الشَّمْسِ -أُرَاهُ- إلى أَنْ تَغْرُبَ. هي مدنية، وسبب نزولها قدوم وفد نجران، قاله ابن اسحاق (١). (﴿تُقَاةً﴾ وتقية: واحدة). قلت: وقرئ: (تقية). (ص): (﴿صِرٌّ﴾: برد)، أي: شديد. (شفا حفرة، مثل شفا الركية)، وهو حرفها، أي: وكنتم مشفين على أن تقعوا في نار جهنم؛ لما كنتم عليه من الكفر، فأنقذكم منها بالإسلام.

стр. 13127

(﴿تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ﴾، تتخذ معسكرًا). قلت: وأصله ملزم وقرأ عبد الله: (تبوي) (١) بمعنى: تسوي لهم وتهيئ لهم. (المسوم: الذي له سيماء بعلامة أو بصوفة أو بما كان)، هو كما قال، وهو مذهب الجماعة إلا الأخفش قال: مسومين: مرسلين، ومسومين بفتح الواو وكسرها يعني: معلمين أنفسهم أو خيلهم، قال: الكلبي: معلمين بعمائم صفر مرخاة على أكتافهم. وعن الضحاك: معلمين بالصوف الأبيض في نواصي الدواب وآذانها، وعن مجاهد: مجزورة أذناب خيلهم، وعن قتادة: كانوا على خيل بلق، وعن عروة بن الزبير: كانت عمامة الزبير يومئذ صفراء، فنزلت الملائكة بذلك وعن رسول الله ﷺ أنه قال لأصحابه: "تسوموا فإن الملائكة قد تسومت" (٢). (ص): (﴿رِبِّيُّونَ﴾. جموع والواحد ربي)، قلت: هو قول مجاهد وغيره (٣)، وقال أبان: الربي عشرة آلاف، وقال ابن زيد: هم الأتباع، وقال الحسن: هم العلماء الصبُرُ كأنه أخذ من النسبة إلى الرب (٤). قلت: والربيون: الربانيون، وقرئ بالحركات الثلاث بالفتح على القياس والباقي من تغييرات النسب (٥)، قال سعيد بن جبير: ما سمعنا بنبي قتل [في] القتال (٦).

стр. 13128

(ص): (﴿تَحُسُّونَهُم﴾: تستأصلونهم قتلًا) أي: ذريعًا. (ص): (﴿غُزًّى﴾: واحدها غاز) قلت: وقرئ بتخفيف الزاي على حذف التاء من غزاة (١). (ص): (﴿سَنَكْتُبُ﴾: سنحفظ) أي: ما قالوا في صحائف الحفظة، أو نستحفظه، أو نثبته في علمنا كما نثبت المكتوب. (ص): (﴿نُزُلًا﴾: ثوابًا، ويجوز منزلًا من عند الله كقولك: أنزلته)، قلت: وقرئ: نزلًا بالسكون، وانتصاب نزلًا على الحال من جنات، ويجوز أن تكون بمعنى مصدر مؤكد كأنه قيل: رزقًا وعطاءً من الله. (ص): (وقال مجاهد: ﴿وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ﴾: المطهمة الحسان (٢). وقال ابن جبير وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى: الراعية). أثر مجاهد، أخرجه عبد بإسناده إليه (٣). والباقي، أخرجه ابن جرير عنهما، وعن مجاهد أيضا، وعن غيرهم منهم ابن عباس (٤). وعنه: المعلمة (٥). وقال ابن زيد: المعدة للجهاد. قال الطبري: والأولى بالصواب قول من قال: المعلمة بالشياتِ (٦)، قال: الخيل والمطهم: التام الخلقُ. وقال يعقوب: الذي يحسن منه كل شيء على حدته. وقيل: الأنف والفم والعين، غيره. وجه مطهم: حسن صبيح.

стр. 13129

(ص): (وقال ابن جبير: ﴿وَحَصُورًا﴾: لا يأتي النساء:). أسنده عبد عنه (١). وعن جماعات: لا يغشى النساء. أي: يمنعها من الشهوة، وهذا ليس مع العجز؛ فإنه نقص، والأنبياء منزهون عن النقص. قالوا: والسيد: الذي يغلب غضبه. وحكاه ابن أبي حاتم عن ابن عباس وابن جبير وجماعة (٢). (ص): (وقال عكرمة: ﴿مِنْ فَوْرِهِمْ﴾: من غضبهم. يوم بدر). قلت: الفور مصدر، استعير للسرعة، أي: يأتونكم من ساعتهم هذِه. يمددكم ربكم بالبشر. (ص): (وقال مجاهد: ﴿يُخْرِجُ الْحَيَّ﴾ من الميت: النطفة تخرج ميتة ويخرج منها الحي) هذا أسنده ابن جرير عنه. وحكاه أيضا عن ابن مسعود وجماعات، وعن عكرمة: هي البيضة تخرج من الحي وهي ميتة، ثم يخرج منها الحي (٣). وعن أبي مالك: النخلة من النواة، والنواة من النخلة، والحبة من السنبلة، والسنبلة من الحبة (٤). وقال الحسن: يخرج المؤمن الحي من الكافر الميت الفؤاد، ويخرج الكافر من المؤمن. قال ابن جرير: والأولى تأويل من قال: يخرج الإنسان الحي والأنعام والبهائم الأحياء من النطفة الميتة (٥). (ص): (﴿وَالْإِبْكَارِ﴾: أول الفجر. ﴿الْعَشِيِّ﴾: ميل: الشمس إلى أن تغرب). هو كما قال. وفي "الكتاب": الإبكار: من طلوع الشمس إلى وقت الضحي، وقرئ: و (الأبكار): جمع بكر. كسحر وأسحار.

стр. 13130

١ - قوله: ﴿مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ﴾ [آل عمران: ٧] وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الحَلَالُ وَالْحَرَامُ. ﴿وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ [آل عمران: ٧]: يُصَدِّقُ بَعْضُهُ بَعْضًا، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ﴾ [البقرة: ٢٦] وَكَقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ﴾ [يونس: ١٠٠] وَكَقَوْلِهِ: ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ (١٧)﴾ [محمد: ١٧] ﴿زَيْغٌّ﴾ [آل عمران: ٧]: شَكٌّ ﴿ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ﴾ [آل عمران: ٧]: المُشْتَبِهَاتِ ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾ [آل عمران: ٧] يَعْلَمُونَ ﴿يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ﴾ [آل عمران: ٧]. ٤٥٤٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التُّسْتَرِيُّ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: تَلَا رَسُولُ اللهِ ﷺ هَذِهِ الآيَةَ ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ﴾ [آل عمران: ٧] إِلَى قَوْلِهِ ﴿أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [آل عمران: ٧] قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ «فَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ، فَأُولَئِكَ الَّذِينَ سَمَّى اللهُ، فَاحْذَرُوهُمْ». [مسلم: ٢٦٦٥ - فتح: ٨/ ٢٠٩] قَالَ مُجَاهِدٌ: الحَلَالُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنُ. ﴿وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾: يُصَدِّقُ بَعْضُهُ بَعْضًا، كَقَوْلِهِ: ﴿وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ﴾ كَقَوْلِهِ: ﴿وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ﴾: لا يؤمنون وَكَقَوْلِهِ: ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى﴾. هذا أخرجه عبد، وابن المنذر باسنادهما (١). والمحكم: ما اتضحت دلالته، والمتشابه: ما يحتاج إلى نظر وتخريج. وقيل: المحكم: ما لم ينسخ، والمتشابه: ما نسخ. وقيل:

стр. 13131

المحكم: آيات الحلال والحرام، والمتشابه: آيات الصفات والقدر. وقيل: المحكم: ما لم يحتج إلى تأويل. والمتشابه: ما يحتاج كقوله: ﴿خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ وقيل: المحكم: آيات الأحكام، والمتشابه: الحروف المقطعة. وأبعد من قال: إن القرآن كله محكم؛ لقوله: ﴿كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ﴾ أو كله متشابه؛ لقوله: ﴿مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ﴾ ولا حجة في ذلك فإن المراد: أحكمت نظمًا، ويشبه بعضه بعضًا، وعن ابن عباس: المحكمات: الثلاث الآيات ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ﴾ إلى ثلاث آيات. والتي في بني إسرائيل: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ (١) والمتشابه نحو: ﴿آلمر﴾، وشبهه. (ص): (﴿زَيْغٌّ﴾: شك) قلت: وهم المبتدعة - وقيل: اليهود- في حمل الحروف المقطعة على الجُمَّل. وقيل: النصارى، (﴿ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ﴾: المشتبهات) أي: طلب افتتان الناس عن دينهم وضلالهم (﴿الرَّاسِخُونَ﴾ -يعلمون- ﴿يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ﴾) أي: فإنهم يفسرون المتشابه بما استأثر الله به، على أن الأوَلى الوقوف عند قوله: ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾. ومنهم من يقف عند قوله: ﴿إِلَّا اللَّهُ﴾ ويبتدئ ﴿وَاَلرَّسِخُونَ﴾ ونقل عن الأكثرين، وقال الثوري: الأصح أن الراسخين يعلمونه. وقد اتفق أصحابنا وغيرهم من المحققين على أنه يستحيل أن يتكلم الله بما لا يفيد. ثم ساق البخاري حديث ابن أبي مليكة، عن القاسم بن محمد، عن عائشة ﵂ قالت: تَلَا رَسُولُ اللهِ ﷺ هذِه الآيَةَ ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ﴾ الآية قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "فَإِذَا رَأَيْتَ الذِينَ يَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ

стр. 13132

مِنْهُ، فَأُولَئِكَ الذِينَ سَمَّى اللهُ، فَاحْذَرُوهُمْ". هذا الحديث أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي، قال الترمذي: قد روى هذا الحديث غير واحد عن ابن أبي مليكة بإسقاط القاسم، وإنما ذكره يزيد بن إبراهيم عنه فيه. وعبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة سمع من عائشة أيضا (١). قلت: قد تابعه حماد بن سلمة، كما أفاده الإسماعيلي، وقد ذكره للاستشهاد على موافقة يزيد، وذكرهما ابن أبي حاتم (٢)، ورواه الطبري من حديث حماد، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه عنها (٣). وقوله: "أولئك الذين سمى الله" قال ابن عباس: هم الخوارج. وفي الحديث التحذير من مخالطة أهل الزيغ والبدع ومن تتبع المشكلات المشكلة، أما من سأل عما أشكل عليه من هذا للاسترشاد، وتلطف في ذلك فلا بأس عليه، وجوابه واجبٌ، والأولى لا يجاب بل يزجر ويعذر كما فعل عمر بصبيغ بن عسل، فإنه ضربه؛ لأنه بلغه أنه يتبع المتشابه (٤). وقرأ عبد الله: (إن تأويله إلا عند الله) وقرأ أبي بن كعب: (ويقول الراسخون) (٥).

стр. 13133

٢ - قوله: ﴿وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [آل عمران: ٣٦] ٤٥٤٨ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَا مِنْ مَوْلُودٍ يُولَدُ إِلاَّ وَالشَّيْطَانُ يَمَسُّهُ حِينَ يُولَدُ، فَيَسْتَهِلُّ صَارِخًا مِنْ مَسِّ الشَّيْطَانِ إِيَّاهُ، إِلاَّ مَرْيَمَ وَابْنَهَا». ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ ﴿وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾. [انظر: ٣٢٨٦ - مسلم: ٢٣٦٦ - فتح: ٨/ ٢١٢]. ذكر فيه حديث أَبِي هُرَيْرَةَ: "مَا مِنْ مَوْلُودٍ يُولَدُ إِلَّا وَالشَّيْطَانُ يَمَسُّهُ، إِلَّا مَرْيَمَ وَابْنَهَا" .. الحديث. سلف في مناقبها، بعلو درجة. والاستهلال: البكاء، ومنه الإهلال بالحج وهو: رفع الصوت بالتلبية. وقيل: النطق. وأخذ العلماء من هذا الحديث أن من لم يستهل فلا حياة له.

стр. 13134

٣ - قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ﴾ [آل عمران: ٧٧] : لَا خَيْرَ. ﴿أَلِيمٌ﴾ [آل عمران: ٧٧]: مُؤْلِمٌ مِنَ الأَلَمِ، وَهوَ فِي مَوْضِعِ مُفْعِلٍ. ٤٥٤٩ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ حَلَفَ يَمِينَ صَبْرٍ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ؛ لَقِيَ اللهَ وَهْوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ». فَأَنْزَلَ اللهُ تَصْدِيقَ ذَلِكَ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلاً أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ﴾ [آل عمران: ٧٧] إِلَى آخِرِ الآيَةِ. ٤٥٥٠ - قَالَ: فَدَخَلَ الأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ وَقَالَ: مَا يُحَدِّثُكُمْ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ قُلْنَا: كَذَا وَكَذَا. قَالَ: فِيَّ أُنْزِلَتْ. كَانَتْ لِي بِئْرٌ فِي أَرْضِ ابْنِ عَمٍّ لِي، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «بَيِّنَتُكَ أَوْ يَمِينُهُ» فَقُلْتُ: إِذًا يَحْلِفَ يَا رَسُولَ اللهِ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينِ صَبْرٍ يَقْتَطِعُ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ وَهْوَ فِيهَا فَاجِرٌ، لَقِيَ اللهَ وَهْوَ عَلَيْهِ غَضْبَانٌ». [انظر: ٢٣٥٦، ٢٣٥٧ - مسلم: ١٣٨ - فتح: ٨/ ٢١٢] ٤٥٥١ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ -هُوَ ابْنُ أَبِي هَاشِمٍ- سَمِعَ هُشَيْمًا، أَخْبَرَنَا الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى ﵄ أَنَّ رَجُلاً أَقَامَ سِلْعَةً فِي السُّوقِ فَحَلَفَ فِيهَا لَقَدْ أَعْطَى بِهَا مَا لَمْ يُعْطَهُ. لِيُوقِعَ فِيهَا رَجُلاً مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَنَزَلَتْ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلاً﴾. [آل عمران: ٧٧] إِلَى آخِرِ الآيَةِ. ٤٥٥٢ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ دَاوُدَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّ امْرَأَتَيْنِ كَانَتَا تَخْرِزَانِ فِي بَيْتٍ -أَوْ فِي الْحُجْرَةِ- فَخَرَجَتْ إِحْدَاهُمَا وَقَدْ أُنْفِذَ بِإِشْفًى فِي كَفِّهَا، فَادَّعَتْ عَلَى الأُخْرَى، فَرُفِعَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ

стр. 13135

ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ؛ لَذَهَبَ دِمَاءُ قَوْمٍ وَأَمْوَالُهُمْ». ذَكِّرُوهَا بِاللهِ وَاقْرَءُوا عَلَيْهَا ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ﴾ [آل عمران: ٧٧]. فَذَكَّرُوهَا فَاعْتَرَفَتْ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ». [انظر: ٢٥١٤ - مسلم: ١٧١١ - فتح: ٨/ ٢١٣] ثم ذكر فيه ثلاثة أحاديث: أحدها: حديث عبد الله بن مسعود: "مَنْ حَلَفَ يَمِينَ صَبْرٍ" .. الحديث. تقدم في الشهادات مفرقًا (١). ويمين الصبر: أن يحبس السلطان الرجل على اليمين حتى يحلف بها. ولو حلف من غير إحلاف ما قيل: حلف صبرًا. والصبر أن يأخذ يمين الإسلام، أن يقول: صبرت يمينه، أي: حلفه بالله فهذا القسم. الحديث الثاني: حديث عبد الله بن أبي أوفى السالف في البيع في باب: ما يكره من الحلف في البيع (٢). الحديث الثالث: حديث ابن أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّ امْرَأَتَيْنِ كَانَتَا تَخْرِزَانِ فِي البَيْتِ -أَوْ فِي الحُجْرَةِ- فَخَرَجَتْ إِحْدَاهُمَا وَقَدْ أُنْفِذَ بِإِشْفًى فِي كَفِّهَا، فَادَّعَتْ عَلَى الأُخْرى، فَرُفِعَت إِلَى ابن عَبَّاسٍ، فَقَالَ ابن عَبَّاسٍ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ" .. الحديث.

стр. 13136

وفي آخره "الْيَمِينُ عَلَى المُدَّعَى عَلَيْهِ". وسلف في الشهادات مختصرًا أنه ﷺ قضى باليمين على المدعى عليه (١). وأخرجه في الشركة أيضا (٢). ومسلم والأربعة (٣). وتخرزان: بضم الراء وكسرها. والإشفى: المثقب. والهمزة فيه زائدة، وهو الذي (تخرزه) (٤) الأساكفة، وهو السقاء. والمزادة وما أشبههما، والمخصف: النعل. واحتج بهذا الحديث من نفى القسامة وهم أهل العراق، وقالوا: يحلف المدعى عليه في كل شيء، والأحاديث السالفة ترد عليهم، كقوله: "أتحلفون وتستحقون دم قاتلكم أو صاحبكم؟ " (٥). وحمل هذا الحديث بعض المالكية على عدم اللوث. وقوله: "اليمين على المدعى عليه" أي: فإن نكل حلف المدعي. وقال قوم: لا يحلف، واختلفوا هل يغرم المدعى عليه إذا نكل ويسجن.

стр. 13137

٤ - قوله: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللهَ﴾ [ال عمران: ٦٤] سَوَاءٌ: قَصْدٌ. ٤٥٥٣ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ مَعْمَرٍ. وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سُفْيَانَ مِنْ فِيهِ إِلَى فِي قَالَ: انْطَلَقْتُ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي كَانَتْ بَيْنِي وَبَيْنَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، قَالَ - فَبَيْنَا أَنَا بِالشَّأْمِ إِذْ جِيءَ بِكِتَابٍ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى هِرَقْلَ، قَالَ: وَكَانَ دِحْيَةُ الْكَلْبِيُّ جَاءَ بِهِ فَدَفَعَهُ إِلَى عَظِيمِ بُصْرَى، فَدَفَعَهُ عَظِيمُ بُصْرَى إِلَى - هِرَقْلَ، قَالَ: فَقَالَ هِرَقْلُ: هَلْ هَا هُنَا أَحَدٌ مِنْ قَوْمِ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ؟ فَقَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: فَدُعِيتُ فِي نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ فَدَخَلْنَا عَلَى هِرَقْلَ، فَأُجْلِسْنَا بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ: أَيُّكُمْ أَقْرَبُ نَسَبًا مِنْ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ؟ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: فَقُلْتُ أَنَا. فَأَجْلَسُونِي بَيْنَ يَدَيْهِ، وَأَجْلَسُوا أَصْحَابِي خَلْفِي، ثُمَّ دَعَا بِتُرْجُمَانِهِ، فَقَالَ: قُلْ لَهُمْ: إِنِّي سَائِلٌ هَذَا عَنْ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ، فَإِنْ كَذَبَنِي؛ فَكَذِّبُوهُ. قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: وَايْمُ اللهِ، لَوْلَا أَنْ يُؤْثِرُوا عَلَيَّ الْكَذِبَ لَكَذَبْتُ. ثُمَّ قَالَ لِتُرْجُمَانِهِ: سَلْهُ كَيْفَ حَسَبُهُ فِيكُمْ؟ قَالَ: قُلْتُ: هُوَ فِينَا ذُو حَسَبٍ. قَالَ: فَهَلْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مَلِكٌ؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا. قَالَ: فَهَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالْكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ؟ قُلْتُ لَا. قَالَ: أَيَتَّبِعُهُ أَشْرَافُ النَّاسِ أَمْ ضُعَفَاؤُهُمْ؟ قَالَ: قُلْتُ: بَلْ ضُعَفَاؤُهُمْ. قَالَ: يَزِيدُونَ أَوْ يَنْقُصُونَ؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا بَلْ يَزِيدُونَ. قَالَ: هَلْ يَرْتَدُّ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَنْ دِينِهِ، بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ، سَخْطَةً لَهُ؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا. قَالَ: فَهَلْ قَاتَلْتُمُوهُ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَكَيْفَ كَانَ قِتَالُكُمْ إِيَّاهُ؛ قَالَ: قُلْتُ: تَكُونُ الْحَرْبُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ سِجَالاً، يُصِيبُ مِنَّا وَنُصِيبُ مِنْهُ. قَالَ: فَهَلْ يَغْدِرُ؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا وَنَحْنُ مِنْهُ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ لَا نَدْرِى مَا هُوَ

стр. 13138

صَانِعٌ فِيهَا. قَالَ: وَاللهِ مَا أَمْكَنَنِي مِنْ كَلِمَةٍ أُدْخِلُ فِيهَا شَيْئًا غَيْرَ هَذِهِ. قَالَ: فَهَلْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ أَحَدٌ قَبْلَهُ؟ قُلْتُ: لَا. ثُمَّ قَالَ لِتُرْجُمَانِهِ: قُلْ لَهُ: إِنِّي سَأَلْتُكَ عَنْ حَسَبِهِ فِيكُمْ، فَزَعَمْتَ أَنَّهُ فِيكُمْ ذُو حَسَبٍ، وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ تُبْعَثُ فِي أَحْسَابِ قَوْمِهَا، وَسَأَلْتُكَ: هَلْ كَانَ فِي آبَائِهِ مَلِكٌ؟ فَزَعَمْتَ أَنْ لَا فَقُلْتُ: لَوْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مَلِكٌ؛ قُلْتُ: رَجُلٌ يَطْلُبُ مُلْكَ آبَائِهِ. وَسَأَلْتُكَ: عَنْ أَتْبَاعِهِ أَضُعَفَاؤُهُمْ أَمْ أَشْرَافُهُمْ؟ فَقُلْتَ بَلْ ضُعَفَاؤُهُمْ، وَهُمْ أَتْبَاعُ الرُّسُلِ. وَسَأَلْتُكَ: هَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالْكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ؟ فَزَعَمْتَ أَنْ لَا، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِيَدَعَ الْكَذِبَ عَلَى النَّاسِ ثُمَّ يَذْهَبَ فَيَكْذِبَ عَلَى اللهِ. وَسَأَلْتُكَ: هَلْ يَرْتَدُّ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَنْ دِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ سَخْطَةً لَهُ؟ فَزَعَمْتَ أَنْ لَا، وَكَذَلِكَ الإِيمَانُ إِذَا خَالَطَ بَشَاشَةَ الْقُلُوبِ، وَسَأَلْتُكَ: هَلْ يَزِيدُونَ أَمْ يَنْقُصُونَ؟ فَزَعَمْتَ أَنَّهُمْ يَزِيدُونَ، وَكَذَلِكَ الإِيمَانُ حَتَّى يَتِمَّ، وَسَأَلْتُكَ: هَلْ قَاتَلْتُمُوهُ؟ فَزَعَمْتَ أَنَّكُمْ قَاتَلْتُمُوهُ فَتَكُونُ الْحَرْبُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ سِجَالاً، يَنَالُ مِنْكُمْ وَتَنَالُونَ مِنْهُ، وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ تُبْتَلَى، ثُمَّ تَكُونُ لَهُمُ الْعَاقِبَةُ، وَسَأَلْتُكَ: هَلْ يَغْدِرُ؟ فَزَعَمْتَ أَنَّهُ لَا يَغْدِرُ، وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ لَا تَغْدِرُ، وَسَأَلْتُكَ: هَلْ قَالَ أَحَدٌ هَذَا الْقَوْلَ قَبْلَهُ؟ فَزَعَمْتَ أَنْ لَا، فَقُلْتُ: لَوْ كَانَ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ أَحَدٌ قَبْلَهُ؟ قُلْتُ: رَجُلٌ ائْتَمَّ بِقَوْلٍ قِيلَ قَبْلَهُ. قَالَ: ثُمَّ قَالَ: بِمَ يَأْمُرُكُمْ؟ قَالَ: قُلْتُ: يَأْمُرُنَا بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصِّلَةِ وَالْعَفَافِ. قَالَ: إِنْ يَكُ مَا تَقُولُ فِيهِ حَقًّا؛ فَإِنَّهُ نَبِيٌّ، وَقَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّهُ خَارِجٌ، وَلَمْ أَكُ أَظُنُّهُ مِنْكُمْ، وَلَوْ أَنِّي أَعْلَمُ أَنِّي أَخْلُصُ إِلَيْهِ لأَحْبَبْتُ لِقَاءَهُ، وَلَوْ كُنْتُ عِنْدَهُ لَغَسَلْتُ عَنْ قَدَمَيْهِ، وَلَيَبْلُغَنَّ مُلْكُهُ مَا تَحْتَ قَدَمَي. قَالَ ثُمَّ دَعَا بِكِتَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَرَأَهُ، فَإِذَا فِيهِ «بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ، إِلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ، سَلَامٌ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى، أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي أَدْعُوكَ بِدِعَايَةِ الإِسْلَامِ، أَسْلِمْ تَسْلَمْ، وَأَسْلِمْ يُؤْتِكَ اللهُ أَجْرَكَ مَرَّتَيْنِ، فَإِنْ تَوَلَّيْتَ فَإِنَّ عَلَيْكَ إِثْمَ الأَرِيسِيِّينَ، وَ ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ﴾. [آل عمران: ١٦٤] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ٦٤] ".

стр. 13139

فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَةِ الْكِتَابِ ارْتَفَعَتِ الأَصْوَاتُ عِنْدَهُ، وَكَثُرَ اللَّغَطُ، وَأُمِرَ بِنَا فَأُخْرِجْنَا. قَالَ: فَقُلْتُ لأَصْحَابِي حِينَ خَرَجْنَا: لَقَدْ أَمِرَ أَمْرُ ابْنِ أَبِي كَبْشَةَ، أَنَّهُ لَيَخَافُهُ مَلِكُ بَنِي الأَصْفَرِ، فَمَا زِلْتُ مُوقِنًا بِأَمْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ سَيَظْهَرُ حَتَّى أَدْخَلَ اللهُ عَلَيَّ الإِسْلَامَ. قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَدَعَا هِرَقْلُ عُظَمَاءَ الرُّومِ فَجَمَعَهُمْ فِي دَارٍ لَهُ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ الرُّومِ، هَلْ لَكُمْ فِي الْفَلَاحِ وَالرَّشَدِ آخِرَ الأَبَدِ، وَأَنْ يَثْبُتَ لَكُمْ مُلْكُكُمْ قَالَ فَحَاصُوا حَيْصَةَ حُمُرِ الْوَحْشِ إِلَى الأَبْوَابِ، فَوَجَدُوهَا قَدْ غُلِقَتْ، فَقَالَ عَلَيَّ بِهِمْ. فَدَعَا بِهِمْ فَقَالَ: إِنِّي إِنَّمَا اخْتَبَرْتُ شِدَّتَكُمْ عَلَى دِينِكُمْ، فَقَدْ رَأَيْتُ مِنْكُمُ الَّذِي أَحْبَبْتُ. فَسَجَدُوا لَهُ وَرَضُوا عَنْهُ. [انظر: ٧ - مسلم: ١٧٧٣ - فتح: ٨/ ٢١٤] ثم ساق حديث أبي سفيان مع هرقل السالف في الإيمان فراجعه (١). والمراد بالكلمة القصد، فيها شرح، وقد فسرها بقوله: ﴿أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللهَ﴾ وقال في "الكشاف" في ﴿سَوَاءٍ﴾: مستوية (٢). واستدل به القاضي عبد الوهاب على جواز قراءة الجنب الآية والآيتين خلافًا لأبي حنيفة والشافعي (٣)، وقد أسلفنا هناك مثله في متن الحديث. وجزم ابن التين هنا أن المراد بالأريسيين أتباع عبد الله بن أريس، كان في الزمن الأول، بُعث إليهم فقتله هذا الرجل وأتباعه الذين بايعوه على مخالفة نبيهم، فكأنه قال: إن خالفت إنكم الذين خالفوا نبيهم، قال: وأنكر هذا؛ لأن أكثر الأمم أنكرت ما جاءت أنبياؤهم. قال: والأريسيون في اللغة: الملوك، وقيل: العلماء، وقيل: الأجير، وقال ابن فارس: الزراعون، وهي شاميَّة، الواحد أريس (٤)، وقد أسلفنا ذلك واضحًا.

стр. 13140

٥ - قوله: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢] (١) ٤٥٥٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ يَقُولُ كَانَ أَبُو طَلْحَةَ أَكْثَرَ أَنْصَارِيٍّ بِالْمَدِينَةِ نَخْلاً، وَكَانَ أَحَبَّ أَمْوَالِهِ إِلَيْهِ بَيْرُحَاءٍ، وَكَانَتْ مُسْتَقْبِلَةَ الْمَسْجِدِ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدْخُلُهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ فِيهَا طَيِّبٍ، فَلَمَّا أُنْزِلَتْ ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢] قَامَ أَبُو طَلْحَةَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ اللهَ يَقُولُ ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢] وَإِنَّ أَحَبَّ أَمْوَالِى إِلَيَّ بَيْرُحَاءٍ، وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ لِلَّهِ، أَرْجُو بِرَّهَا وَذُخْرَهَا عِنْدَ اللهِ، فَضَعْهَا يَا رَسُولَ اللهِ حَيْثُ أَرَاكَ اللهُ. قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ «بَخْ، ذَلِكَ مَالٌ رَايِحٌ، ذَلِكَ مَالٌ رَايِحٌ، وَقَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ، وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الأَقْرَبِين". . قَالَ أَبُو طَلْحَةَ: أَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللهِ. فَقَسَمَهَا أَبُو طَلْحَةَ فِي أَقَارِبِهِ وَبَنِي عَمِّهِ. قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، وَرَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ: «ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ». حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ «مَالٌ رَايِحٌ». [انظر: ١٤٦١ - مسلم: ٩٩٨ - فتح: ٨/ ٢٢٣] ٤٥٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَاريُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ ثُمَامَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ فَجَعَلَهَا لِحَسَّانَ وَأُبِيٍّ، وَأَنَا أَقْرَبُ إِلَيْهِ، وَلَمْ يَجْعَلْ لِي مِنْهَا شَيْئًا. [انظر: ١٤٦١ - مسلم: ٩٩٨ - فتح: ٨/ ٢٢٣] ذكر فيه حديث أنس ﵁: كَانَ أَبُو طَلْحَةَ أَكْثَرَ أَنْصَارِيٍّ بِالْمَدِينَةِ نَخْلًا، وَكَانَ أَحَبَّ أَمْوَالِهِ إِلَيْهِ بَيْرُحَاءٍ .. الحديث. سلف في الزكاة، وأخرجه أيضا في الوصايا والأشربة والوكالة (١)،

стр. 13141

وأخرجه مسلم والنسائي (١). ثم قال البخاري: وقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، وَرَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ: "ذَلِكَ مَاذ رَابِحٌ". حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ على مَالِكٍ: "مَالٌ رَايحٌّ". وقد سلفت رواية عبد الله مسندة هناك (٢)، ومرادها: أجرها مضاعفة، ورواية "رايح" تروح على صاحبها بالأجر. وبيرحاء ذكرنا فيها أوجهًا عشرة منها المد والقصر فراجعه، وبخ: كلمة تقال عند مدح الشيء. قال ابن فارس: وربما قالوا: (أخ) (٣). وقوله: (وقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه) روي عن أنس أنه قسمها بين أُبَي وحسان. والبر هنا: الجنة. قاله ابن عباس وجماعات. وعن مقاتل: التقوى (٤). وقال غيره: الثواب. وقرأ ابن مسعود: (حتى تنفقوا بعض ما تحبون) وهو يدل على أن [(من) في] (٥) ﴿مِّمَّا﴾ للتبعيض (٦).

стр. 13142

قال محمد بن المنكدر فيما رواه عبد: لما نزلت هذِه الآية جاء زيد بن حارثة بفرس له لم يكن له مال أحب إليه منه. -قلت: سبل (١). فيما ذكره ابن أبي حاتم في "تفسيره"-. فقال: يا رسول الله، هذِه صدقة، فحمل عليها أسامة فرأى ذلك في وجهه فقال: "إن الله قد قبلها منك" (٢).

стр. 13143

٦ - قوله: ﴿قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [آل عمران: ٩٣] ٤٥٥٦ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ الْيَهُودَ جَاءُوا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِرَجُلٍ مِنْهُمْ وَامْرَأَةٍ قَدْ زَنَيَا، فَقَالَ لَهُمْ: «كَيْفَ تَفْعَلُونَ بِمَنْ زَنَى مِنْكُمْ؟». قَالُوا: نُحَمِّمُهُمَا وَنَضْرِبُهُمَا. فَقَالَ: «لَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاةِ الرَّجْمَ؟». فَقَالُوا: لَا نَجِدُ فِيهَا شَيْئًا. فَقَالَ لَهُمْ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ: كَذَبْتُمْ ﴿فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ فَوَضَعَ مِدْرَاسُهَا الَّذِي يُدَرِّسُهَا مِنْهُمْ كَفَّهُ عَلَى آيَةِ الرَّجْمِ، فَطَفِقَ يَقْرَأُ مَا دُونَ يَدِهِ وَمَا وَرَاءَهَا، وَلَا يَقْرَأُ آيَةَ الرَّجْمِ، فَنَزَعَ يَدَهُ عَنْ آيَةِ الرَّجْمِ فَقَالَ مَا هَذِهِ؟ فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ قَالُوا: هِيَ آيَةُ الرَّجْمِ. فَأَمَرَ بِهِمَا فَرُجِمَا قَرِيبًا مِنْ حَيْثُ مَوْضِعُ الْجَنَائِزِ عِنْدَ الْمَسْجِدِ، فَرَأَيْتُ صَاحِبَهَا يَجْنَأُ عَلَيْهَا يَقِيهَا الْحِجَارَةَ. [انظر: ١٣٢٩ - مسلم: ١٦٩٩ - فتح: ٨/ ٢٢٤] ذكر فيه حديث ابن عمر ﵄: أنَّ اليَهُودَ جَاءُوا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِرَجُلٍ مِنْهُمْ وَامْرَأَةٍ قَدْ زَنَيَا: الحديث بطوله. وظاهر إيراده أن الآية نزلت في اليهود، فإن سياق الحديث أن عبد الله بن سلام قال لليهود: كذبتم ﴿فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ والذي ذكره أهل التفسير: إسرائيل كان اشتكى عرق النسا، فكان له صياح فقال: لئن أبرأني الله لا أكلت عرقا (١).

стр. 13144

وفي رواية: فجعل بنوه بعد ذلك يتتبعون العروق يخرجونها من اللحم. وقيل: حرم على نفسه الأنعام، وقيل: لحوم الإبل وألبانها، فقالت اليهود له: حرم علينا هذا في التوراة، فأكذبهم الله وأخبر أن إسرائيل حرمه على نفسه من قبل أن تنزل التوراة، ودعاهم إلى إحضارها (١). وحديث الباب سلف ويأتي في الحدود (٢) أيضًا، واسم المرأة الزانية: بُسرة كما نبه عليه السهيلي (٣). ونذكر هنا جملة من فوائده: الأولى: أن الإسلام ليس شرطًا في الإحصان، وعند مالك: لا يصح إحصان الكافر (٤)، قال: وإنما رجمهما؛ لأنهما لم يكونا أهل ذمة (٥)، أي: بل أهل حرب، وكذا ذكره الطبري. قال ابن التين: يريد أنه لو قدر على قتل جميعهم لقتل؛ لأن الجزية لم تكن نزلت حينئذ. وقال ابن القاسم: كانا من أهل فدك وخيبر حربًا لرسول الله ﷺ يوم ذاك (٦). وقال أبو هريرة -فيما رواه ابن إسحاق عن الزهري، عن المديني عنه-: كان هذا حين قدم الرسول ﷺ المدينة.

стр. 13145

قال مالك: ولو كانا أهل ذمة لم يسألهم كيف الحكم فيهم، ولا حكم عليهم بقول أساقفتهم (١). وفيه نظر؛ لأن سؤالهم كان كإلزام، فإن قوله لهم: "كيف تفعلون؟ " لم يرد به تقليدهم ولا معرفة الحكم بينهم، وإنما المراد: إلزامهم بما يعتقدون في كتابهم، ولعله قد أوحي إليه أن الرجم في التوراة الموجودة في أيديهم لم يغيروها كما غيروا غيره، أو أنه أخبره من أسلم منهم. وقال النووي: هذا تأويل غير جيد؛ لأنهما كانا من أهل المدينة، ولأنه رجم المرأة، والنساء الحربيات لا يجوز قتلهن مطلقًا (٢). الثانية: الحكم بين أهل الذمة، والأصح عندنا وجوبه وفاقًا لأبي حنيفة، وهو قول الزهري وعمر بن عبد العزيز والحكم، وروي عن ابن عباس (٣). وقال القرطبي: فإن كان ما رفعه إلى الإمام ظلمًا كالقتل والغصب بينهم، فلا خلاف بينهم بعد، ثم حكى الخلاف فيما عداه، ونقل عن مالك والشافعي أنه بالخيار بين الحكم بينهم وتركه، غير أن مالكًا يرى الإعراض أولى، ثم يذكر عن الشافعي أنه لا يحكم بينهم في الحدود (٤).

стр. 13146

الثالثة: معنى (نحممهما) نسود وجوههما بالحُمم -بضم الحاء المهملة وهو الفحم، وروي: (نحملهما) -بحاء مهملة ولام- أي: نحملهما على شيء ليظهروا، وبالجيم بدلها، أي: نجعلهما على جمل. وقال الداودي: نحممهما: يركبان ويردفان أحدهما إلى الآخر، نجبيهم والتجبية هي أن يحملا على حمار، وتقابل أقفيتهما ويطاف بهما، وعن أبي هريرة ﵁: ويضرب مائة بحبل مطلي بقار (١). الرابعة: قوله: (فوضع مدراسها الذي يدرسها منهم كفه على آية الرجم)، يريد صاحب دراسة كتبهم، ومِفعل ومفعال من أبنية المبالغة، وهو عبد الله بن صوري -بضم الصاد وسكون الواو، وكسر الراء وفتحها- ولأبي داود: "ائتوني بأعلم رجل منكم" فأتوه بابني صوريا، ولعلهما -كما قال ابن المنذر-: عبد الله هذا وكنانة بن صوريا (٢)، ويكون بناهما على لفظ أحدهما، أو يكون عبد الله يقال فيه أيضًا: ابن صوريا، وكان عبد الله أعلم من بقي من الأحبار بالتوراة، ثم كفر بعد ذلك، وزعم السهيلي أنه أسلم (٣) (٤). الخامسة: في أبي داود أنه ﵇ رجمهما بالبينة (٥)، فإن صح -كما قال ابن عبد البر- فيكون الشهود مسلمين (٦)، وإلا فينبغي أن يكون أقرا.

стр. 13147

وعند أبي حنيفة: إذا تزوج المسلم ذمية بشهادة ذميين جاز (١)، والجمهور: لا (٢). قال القرطبي: إن الكافر لا تقبل شهادته مطلقا ولو على كافر، سواء الحدود وغيرها. الحضر والسفر. وقبل شهادتهم جماعة من الناس وأهل الظاهر إذا لم يوجد مسلمون. السادسة: قوله: (فرجمهما قريبًا من حيث موضع الجنائز) في المسجد، وفي رواية: (عند البلاط) (٣) وهما متقاربان. وقوله: (فرأيت صاحبها يَحنِي عليها يقيها الحجارة) وفي رواية: (يجنأ) بالهمز ثلاثي. أي: يميل ويعطف، وهو بالجيم. وعن الخطابي أن المحفوظ بالحاء أي: المهملة، أي: يكب عليها. يقال: حنا يحنو حنوًا (٤). وفي الحديث أن أبا بكر دعا أبا ذر يحني عليه. قال ابن الأثير: بالجيم بمعنى: أكب عليه. وقيل: هو مهموز، وقيل: الأصل فيه الهمز من جنأ يجنؤ ثم يخفف يقال: جنا وجانا إذا أكب عليه (٥). ورواه بعضهم كما قال المنذري بضم الياء، وروي (يجانيء) من [جانأ] (٦) يجانئ ويجنئ بالهمز أي: ركع، وروي بفتح الحاء المهملة وتشديد النون. وفي "أطراف الموطأ" .. يقيد أكثر الرواة يجني من غير همز. وقال يحيى بن يحيى وطائفة: يَحنَى بالحاء المهملة وبغير همز، وهو أقرب إلى الصواب. وقال البيهقي:

стр. 13148

أهل الحديث رووه (يحني) وأهل اللغة بالجيم. وقال الهروي: هو بحاء أي: يُكِب، يقال: أحنى عليه إذا أكب عليه يقيه شيئًا، وقيل: هو بالخاء المعجمة وأنشد: -الذي يخني على لبد- أي: أكب عليه الدهر. فهذِه روايات، وقد سلف التنبيه عليها. السابعة: فيه أن أنكحة الكفار صحيحة وكذلك رجمهما، وهو الأصح عندنا. الثامنة: فيه دليل أنه لا يحفر لمن رجم، إذ لو حفر له ما استطاع أن يَحني عليها. قاله مالك، لكن في "صحيح مسلم" من حديث بريدة (١) أنه حُفر لماعز والغامدية إلى صدرهما (٢)، وقيل: يحفر لمن قامت البينة عليه دون المُقِرِّ، وقيل: يخير. التاسعة: فيه أن المرأة يقام عليها الحد وهي قاعدة، إذ لو كانت قائمة لما استطاع ما قيل.

стр. 13149

٧ - قوله: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ١١٠] ٤٥٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَيْسَرَةَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ قَالَ: خَيْرَ النَّاسِ لِلنَّاسِ، تَأْتُونَ بِهِمْ فِي السَّلَاسِلِ فِي أَعْنَاقِهِمْ حَتَّى يَدْخُلُوا فِي الإِسْلَامِ. [انظر: ٣٠١٠ - فتح: ٨/ ٢٢٤] ذكر فيه حديث أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ قَالَ: خَيْرَ النَّاسِ لِلنَّاسِ، تَأْتُونَ بهم بالسَّلَاسِلِ فِي أَعْنَاقِهِمْ حَتَّى يَدْخُلُوا فِي الإِسْلَامِ. قيل: الكاف زائدة، أي: أنتم خير أمة، وروى عبد بن حميد عن ابن عباس: هم الذين هاجروا مع رسول الله ﷺ (١). وقال مجاهد: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ﴾ على هذا الشرط أن تأمروا بالمعروف وتنهوا عن المنكر ثم يتبين، وقيل: شهدتم الأنبياء الذين كذبهم قومهم بالبلاع (٢) وقيل: معنى: ﴿كُنْتُمْ﴾، أي: في اللوح المحفوظ، وقيل: قد آمنتم، وقيل: أهل طريقة؛ لأن الأمة الطريقة، وقيل: نزلت في المهاجرين من مكة إلى المدينة، وبني سليم من الخزرج، وبني حارثة. وقال السدي -فيما حكاه الطبري-: قال عمر بن الخطاب: لو شاء الله لقال: أنتم فكنَّا كلنُّا، ولكن هذا خاص بالصحابة ومن صنع مثلما صنعوا كانوا خير أمة.

стр. 13150

وفي لفظ: تكون لأولنا ولا تكون لآخرنا (١). وعند الرافعي أن رءوس اليهود -وعدد جماعة منهم ابن صوريا- عمدوا إلى مؤمنهم عبد الله بن سلام وأصحابه، فآذوهم لإسلامهم، فنزلت. وقال مقاتل: نزلت في أُبَيٍّ ومعاذ وغيرهما، وذلك أن مالك بن الصيف ووهب بن يهوذا قالا للمسلمين: ديننا خير مما تدعوننا إليه ونحن خير وأوصل منكم، فنزلت (٢). وقال الربيع: لم تكن أمة أكثر استجابة للإسلام من هذِه الأمة. وقال الحسن: نحن آخرها وأكرمهما على الله (٣). وفي رواية بهز بن حكيم عن أبيه عن جده مرفوعًا: "ألا إنكم وفيتم سبعين أمة، أنتم آخرها وأكرمها على الله" (٤). ومعنى ﴿وأُخْرِجَتْ﴾: أظهرت.

стр. 13151

٨ - قوله: ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا﴾ [آل عمران: ١٢٢] ٤٥٥٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: قَالَ عَمْرٌو: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ﵄ يَقُولُ: فِينَا نَزَلَتْ ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا﴾ [آل عمران: ١٢٢] قَالَ: نَحْنُ الطَّائِفَتَانِ: بَنُو حَارِثَةَ، وَبَنُو سَلِمَةَ، وَمَا نُحِبُّ -وَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً: وَمَا يَسُرُّنِي- أَنَّهَا لَمْ تُنْزَلْ لِقَوْلِ اللهِ ﴿وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا﴾ [آل عمران: ١٢٢] [انظر: ٤٠٥١ - مسلم: ٢٥٠٥ - فتح: ٨/ ٢٢٥] ذكر فيه عن سفيان -هو ابن عيينة- عن عَمْرو -وهو ابن دينار- عن جَابِرِ بْنَ عَبْدِ اللهِ ﵄ قال: فِينَا نَزَلَتْ: ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا﴾ [آل عمران: ١٢٢] قَالَ: نَحْنُ الطَّائِفَتَانِ: بَنُو حَارِثَةَ، وَبَنُو سَلِمَةَ، وَمَا نُحِبُّ - وَقَالَ سُفْيَانُ -يعني أحد رواته- مَرَّةً: وَمَا يَسُرُّنِي - أَنَّهَا لَمْ تُنْزَلْ لِقَوْلِ اللهِ: ﴿وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا﴾ [آل عمران: ١٢٢]. سلف في غزوة أحد من المغازي. وأخرجه مسلم أيضا (١). وعند ابن أبي حاتم أن المسور قال لعبد الرحمن بن عوف: أخبرني عن فضلكم يوم أحد، وعن الطائفتين. قال: هم الذين طلبوا الأمان من المشركين (٢). والفشل: التخاذل. قاله ابن اسحق.

стр. 13152

وقال ابن جريج: الجبن (١). وبنو حارثة: بطن من الأنصار. وبنو سَلِمة -بكسر اللام-: هو سَلِمة بن سعد بن علي بن أسد بن شاردة بن يزيد بن جشم بن الخزرج.

стр. 13153

٩ - [باب] قوله: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ الآية [آل عمران: ١٢٨] ٤٥٥١ - حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَالِمٌ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ فِي الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ مِنَ الْفَجْرِ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ الْعَنْ فُلَانًا وَفُلَانًا وَفُلَانًا». بَعْدَ مَا يَقُولُ: «سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ». فَأَنْزَلَ اللهُ ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ [آل عمران: ١٢٨] إِلَى قَوْلِهِ ﴿فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾. [آل عمران: ١٢٨]. رَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاشِدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ. [انظر: ٤٠٦٩ - فتح: ٨/ ٢٢٥] ٤٥٦٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ عَلَى أَحَدٍ أَوْ يَدْعُوَ لأَحَدٍ؛ قَنَتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ، فَرُبَّمَا قَالَ إِذَا قَالَ: «سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ: اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ، وَسَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، وَعَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، وَاجْعَلْهَا سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ». يَجْهَرُ بِذَلِكَ وَكَانَ يَقُولُ فِي بَعْضِ صَلَاتِهِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ: «اللَّهُمَّ الْعَنْ فُلَانًا وَفُلَانًا». لأَحْيَاءٍ مِنَ الْعَرَبِ، حَتَّى أَنْزَلَ اللهُ ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ [آل عمران: ١٢٨] الآيَةَ. ذكر فيه حديث مَعْمَرٍ، عَنِ الزّهْرِيِّ: حَدَّثَنِي سَالِمٌ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ إذَا رَفَعَ رَأسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ فِي الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ مِنَ الفَجْرِ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ العَنْ فُلَانًا وَفُلَانًا وَفُلَانًا". بَعْدَ مَا يَقُولُ: "سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ". فَأَنْزَلَ اللهُ ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ [آل عمران: ١٢٨] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٢٨]. رَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاشِدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ.

стр. 13154

وأخرجه في المغازي والاعتصام أيضًا (١). وإسحاق هذا صدوق ثقة، قال ابن خزيمة: لا يحتج به. قلت: وتكلم في سماعه من الزهري (٢). ثم ذكر حديث سَعِيدِ، وَأَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أنّه ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ عَلَى أَحَدٍ أَوْ يَدْعُوَ لأَحَدٍ؛ قَنَتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ .. الحديث. زاد ابن حبان: وأصبح ذات يوم فلم يدع لهم، فذكرت ذلك له، فقال ﷺ : "أما تراهم قد قدموا؟! " ثم قال: فيه بيان واضح أن القنوت إنما يكون في الصلاة عقب حادثة (٣)، وأنه ليس منسوخًا، ولا يسلم له اختصاصه بالحادثة، وعند البخاري في غزوة أحد من حديث ابن عمر ﵄: لعن في صلاة الصبح فلانًا وفلانًا -بأسامي المنافقين- فنزلت. وقال البخاري -وسلف قبله-: قال حميد وثابت عن أنس: شُجَّ رسول الله ﷺ فقال: "كيف يفلح قوم شَجُّوا نبيهم؟! " فنزلت: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ وقد سلف هناك إسنادها (٤). وروى الطبري من حديث عمر بن حمزة، عن سالم، عن أبيه أنه ﵄ قال: "اللهم العن أبا سفيان، اللهم العن الحارث بن هشام، اللهم العن صفوان بن أمية" فنزلت.

стр. 13155

وأخرجه الطبري معلقًا عن حنظلة بن أبي سفيان قال: سمعت سالمًا يقول: كان رسول الله ﷺ الحديث (١). وسلف هناك. وعند الطبري أيضا من حديث نافع عنه: كان يدعو على أربعة نفر فنزلت (٢). ولمقاتل: دعا رسول الله ﷺ على عُصَيَّة وذكوان أربعين يومًا فنزلت، وقد سلف الكلام على ذلك واضحًا في غزوة أحد. قال الداودي: وفي الحديث تقديم وتأخير أتى فيه ببعض حديثين؛ لأن بئر معونة كان بعد بدر، وقيل: أصل النزول أنه استأذن في أن يدعوَ باستئصالهم، فنزلت؛ لأنه تعالى علم أن منهم من سيسلم. فائدة: الوطأة في الحديث: الأخذة والبأس. وقيل: معناه. خذهم أخذًا شديدًا. وقال الداودي: الوطأة: الأرض، فإنه أراد جدوبة الأرض، فلم تنبت لهم شيئًا. وقوله: ("كسِنِيِّ يوسف") هذا هو الأفصح، وروي "كسنين" بنونين (٣) وهي قليلة، يريد سبعًا شدادًا ذات خمط وغلاء.

стр. 13156

أخرى: قوله: (بعدما يقول: "سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد") فيه: أن الإمام يجمع بينهما، ومشهور مذهب مالك: لا يقول: ربنا لك الحمد. ووافق مرة أخرى. وفيه: القنوت في الفجر وفاقًا لمالك، وإن اختلفوا في موضعه هل هو قبل الركوع أو بعده. ومشهور مذهب مالك أنه قبله (١). وقال ابن حبيب بعد الركوع أحسن. وقال أبو حنيفة: لا قنوت فيه (٢). وبه قال يحيى بن يحيى، وليس هذا موضع ذلك. فائدة: (ابن) (٣) الوليد في قوله: "اللهم أنج الوليد" هو أخو خالد بن الوليد أسر يوم بدر كافرًا ففاداه أخواه هشام وخالد، فلما بلغاه ذا الحليفة أفلت، وتبع رسول الله ﷺ ، وشهد معه عمرة القضاء بعدُ. وقيل: إنه لما أفلت منهما مشى على رجليه فطلباه فلم يدركاه، ونكبت إصبعه فمات عند بئر أبي عنبة على ميل من المدينة. وسلمة بن هشام هو أخو أبي جهل كان من مهاجرة الحبشة، فلما هاجر إلى مكة حبسه أخوه، ثم هاجر بعد الخندق، وقتل بمرج الصفر سنة أربع عشرة. وقيل: بأجنادين في جمادى قبل وفاة الصديق بنيف وعشرين ليلة.

стр. 13157

وعياش بن أبي ربيعة بالشين المعجمة -أبو عبد الله- أو أبو عبد الرحمن - ابن عم أبي جهل، وأخوه لأمه أسماء بنت مخرمة، أسلم قبل دخوله ﷺ دار الأرقم. واختلف في هجرته إلى الحبشة.

стр. 13158

١٠ - [باب] قَوْله: ﴿وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ﴾ [آل عمران: ١٥٣] وَهْوَ تَأْنِيثُ آخِرِكُمْ. وَقَالَ ابن عَبَّاسٍ: ﴿إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ﴾ [التوبة: ٥٢] فَتْحًا أَوْ شَهَادَةً. ٤٥٦١ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، قَالَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ ﵄ قَالَ جَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الرَّجَّالَةِ يَوْمَ أُحُدٍ عَبْدَ اللهِ بْنَ جُبَيْرٍ، وَأَقْبَلُوا مُنْهَزِمِينَ، فَذَاكَ إِذْ يَدْعُوهُمُ الرَّسُولُ فِي أُخْرَاهُمْ، وَلَمْ يَبْقَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ غَيْرُ اثْنَي عَشَرَ رَجُلاً. [انظر: ٣٠٣٩ - فتح: ٨/ ٢٢٧] ثم ساق حديث البراء ﵁: جَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الرَّجَّالَةِ يَوْمَ أُحُدٍ عَبْدَ اللهِ بْنَ جُبَيْرٍ، وَأَقْبَلُوا مُنْهَزِمِينَ، فَذَاكَ إِذْ يَدْعُوهُمُ الرَّسُولُ فِي أُخْرَاهُمْ، وَلَمْ يَبْقَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ غَيْرُ اثْنَي عَشَرَ رَجُلًا. وقد سلف هناك بالإسناد المذكور هنا سواء، وكذا في فضل من شهد بدرًا (١). وزاد هنا من قوله: (ولم يبق) إلى آخره. وروي أنه بقي (معهم) (٢) طلحة واثنا عشر رجلا من الأنصار فلحقه المشركون واستأذنه طلحة فقال: "كما أنت". واستأذنه رجل من الأنصار فأذن له (فأشغلهم) (٣) هنية ورسول الله ﷺ ومن معه قارُّون على الجبل، فقتلوا الأنصاري ولحقوا برسول الله ﷺ ، فاستأذنه طلحة فأبى، واستاذنه أنصاري فأذن له، فلم يزل كذلك حتى قتل الاثنا عشر

стр. 13159

رجلا، ولحق رسول الله ﷺ بالجبل، وأراد رجل أن يعلوه بسيف فاتقاها طلحة فقطعت إصبعه فقال: حس، فقال ﷺ : "لو ذكرت الله لرفعتك الملائكة والناس ينظرون إليك" (١) فلحقه أبي بن خلف، فأراد طلحة أن يقاتله فنهاه ﷺ ورماه بالحربة فقتله، ورماه ابن قمئة فقال: خذها وأنا ابن قمئة، فقال ﷺ : "أقمأك الله في النار". فنطحه تيس فأرداه، فلم يجد له موضعا وذهب إلى النار، ولحق برسول الله ﷺ أبو طلحة. فانكسرت يومئذ ثلاثة أقواس، ثم تلاحق فكان الصديق والزبير ممن استجاب لله وللرسول وذلك أن المشركين لما انصرفوا يوم أحد فبلغوا الروحاء حرض بعضهم بعضا على الرجوع لقتال المسلمين فبلغ ذلك رسول الله ﷺ ، فندب أصحابه فانتدبوا حتى وافوا حمراء الأسد على ثمانية أميال من المدينة، فأنزل الله هذِه الآية (٢).

стр. 13160

١١ - [باب] قَوْلِهِ: ﴿أَمَنَةً نُعَاسًا﴾ [آل عمران: ١٥٤] ٤٥٦٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ، حَدَّثَنَا أَنَسٌ، أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ قَالَ: غَشِيَنَا النُّعَاسُ وَنَحْنُ فِي مَصَافِّنَا يَوْمَ أُحُدٍ، قَالَ: فَجَعَلَ سَيْفِي يَسْقُطُ مِنْ يَدِى وَآخُذُهُ، وَيَسْقُطُ وَآخُذُهُ. [انظر: ٤٠٦٨ - فتح: ٨/ ٢٢٨] ذكر فيه حديث أنس: أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ قَالَ: غَشِيَنَا النُّعَاسُ وَنَحْنُ فِي مَصَافِّنَا يَوْمَ أُحُدٍ، قَالَ: فَجَعَلَ سَيْفِي يَسْقُطُ مِنْ يَدِي وَآخُذُهُ، وَيَسْقُطُ وآخُذُهُ. وقد سلف هناك معلقًا (١)، وأسنده عن إسحاق بن إبراهيم بن عبد الرحمن أبي يعقوب، وهو بغوي يقال له: لؤلؤ ابن عم أحمد بن منيع بن عبد الرحمن البغوي الأصم أبو جعفر. مات إسحاق سنة تسع وخمسين بعد البخاري بثلاث سنين، ومات ابن عمه أحمد سنة أربع وأربعين ومائتين، ويقال: في شوال سنة ثلاث، روى عنه الستة، وروى البخاري عن حسين عنه. يقال: وقعت الأمنة في الأرض. والأمنة والأماني واحد، وقد بسطناه هناك. قال مقاتل: نزلت الآية في سبعة: أبي بكر وعمر وعلي والحارث بن الصمة وسهل بن حنيف ورجلين من الأنصار.

стр. 13161

١٢ - [باب] قَوْله: ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ﴾ الآية [آل عمران: ١٧٢] ﴿الْقَرْحُ﴾ [آل عمران: ١٧٢] الجِرَاحُ. ﴿اسْتَجَابُوا﴾ [آل عمران: ١٧٢] أَجَابُوا. يَسْتَجِيبُ يُجِيبُ. وقد سلف هناك باب ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾. وساق هناك حديث عائشة ﵂ أنها قالت لعروة: يا ابن أخي كان أبواك منهم، الزبير وأبو بكر. (وخرجه) الإسماعيلي. في هذا الموضع أيضا. ولابن أبي حاتم عن عبيد الله بن عدي بن الخيار زيادة: وعثمان. وعن النخعي: قال ابن مسعود: نزلت هذِه الآية فينا، وكنا ئمانية عشر رجلًا (١). وعند الواقدي عن عمرو بن دينار: كانوا سبعين رجلا. وقراءة الأكثرين (القرح) بفتح القاف، وصوبه الطبري، لإجماع أهل التأويل على أن معناه القتل والجراح (٢). وقرأ حمزة وغيره بضمها (٣)، فقيل: بمعنًى. قاله الزجاج: أي الجرح والألم. وقال الفراء: الجراح بالفتح، ألمها بالضم كوُجدكم ووَجدكم، ولا يجدون إلا جُهدهم وجَهدَهم (٤). وفيه قراءة ثالثة بفتح القاف والراء، وهو مصدر قرح يقرح. وبضمهما على الإتباع، قال أبو البقاء: كاليُسر والعُسر (٥).

стр. 13162

١٣ - [باب]؛ قوله: ﴿إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ [آل عمران: ١٧٣] ٤٥٦٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ -أُرَاهُ قَالَ- حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ قَالَهَا إِبْرَاهِيمُ ﵇ حِينَ أُلْقِيَ فِي النَّارِ، وَقَالَهَا مُحَمَّدٌ ﷺ حِينَ قَالُوا ﴿إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾. [آل عمران: ١٧٣]. [٤٥٦٤ - فتح: ٨/ ٢٢٩] ٤٥٦٤ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ آخِرَ قَوْلِ إِبْرَاهِيمَ حِينَ أُلْقِيَ فِي النَّارِ: حَسْبِيَ اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ. [انظر: ٤٥٦٣ - فتح: ٨/ ٢٢٩] ذكر فيه عن أبي حَصين بالفتح فرد، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنِ ابن عَبَّاسٍ قال: ﴿حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ [آل عمران: ١٧٣] قَالَهَا إِبْرَاهِيمُ ﵇ حِينَ أُلْقِيَ فِي النَّارِ، وَقَالَهَا مُحَمَّد ﷺ حِينَ قَالُوا: ﴿إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ﴾ .. الآية. وعنه قال: كان آخر قول إبراهيم حين ألقي في النار: حسبي الله ونعم الوكيل. المراد (بالناس) نعيم بن مسعود، أرسله أبو سفيان ليثبط المؤمنين، قاله الفراء (١).

стр. 13163

وقال مجاهد: في ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ﴾ قال: أبو سفيان بن حرب، فإنه قال: موعدكم بدر حيث قتلتم أصحابنا. فانطلق النبي ﷺ لموعده حتى نزل بدرًا (١). ذكره إسحاق البُستي القاضي في "تفسيره" عن قتيبة ثنا حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد وزعم بعضهم أنه قال ذلك في غزوة حمراء الأسد. وفي "تفسير الطبري": مر بأبي سفيان ركب من عبد القيس، فقال: إذا جئتم محمدًا فأخبروه أنا قد أجمعنا السير إليه. فلما أخبر قال: "حسبنا الله ونعم الوكيل" (٢) ذكره عن ابن إسحاق، وعن ابن عباس وقتادة: بنعيم ونحوه. ويجوز أن يكون ( … ) (٣) في تثبيط المؤمنين ما أمكنه، فتارة بنعيم، وتارة بالركب، وتارة بالعير وشبهه. وإطلاق الناس وأراد به ما ذكره تجوزًا من باب إطلاق اسم الجمع على الواحد من جنسه، وهو مثل ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ﴾ وهو نبينا ﷺ ، ومن عادة العرب إطلاق اسم الواحد على الجمع إذا كان عظيمًا، أو أتى بفعل عظيم؛ أو لأن نعيم بن مسعود من جنس الناس، كقولك: فلان يركب الخيل، ويلبس البُرودَ، وليس له إلا فرس واحد وبُرد واحد، كما ذكره في "الكشاف" ومعنى: حسبي كافيني، والوكيل: الحافظ والموكول إليه (٤).

стр. 13164

١٤ - [باب] قوله: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ الآيَةَ [آل عمران: ١٨٠] ﴿سَيُطَوَّقُونَ﴾ [آل عمران: ١٨٠] كَقَوْلِكَ طَوَّقْتُهُ بِطَوْقٍ. ٤٥٦٥ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُنِيرٍ، سَمِعَ أَبَا النَّضْرِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ -هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ- عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ آتَاهُ اللهُ مَالاً فَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهُ، مُثِّلَ لَهُ مَالُهُ شُجَاعًا أَقْرَعَ، لَهُ زَبِيبَتَانِ يُطَوَّقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَأْخُذُ بِلِهْزِمَتَيْهِ -يَعْنِي بِشِدْقَيْهِ- يَقُولُ أَنَا مَالُكَ أَنَا كَنْزُكَ». ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الآيَةَ ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [آل عمران: ١٨٠] إِلَى آخِرِ الآيَةِ. [انظر: ٢٣٧١ - مسلم: ٩٨٧ - فتح: ٨/ ٢٣٠] ثم ساق حديث أبي هريرة ﵁: "مَنْ آتَاهُ اللهُ مَالًا فَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهُ، مُثِّلَ لَهُ شُجَاعًا أَقْرَعَ .. " الحديث بطوله، وسلف في الزكاة (١). قال الواحدي: أجمع جمهور المفسرين على أنها نزلت في مانعي الزكاة (٢)، وروى عطية العوفي عن ابن عباس ﵄ أنها نزلت في أحبار اليهود الذين كتموا صفة محمد ونبوته عليه أفضل الصلاة والسلام (٣)، والتفاسير على هذا: سيطوقون الإثم، وأراد بالعمل كتمان العلم الذي آتاهم الله تعالى، وذكره الزجاج عن ابن جريج أيضا واختاره.

стр. 13165

وحكى ابن أبي حاتم عن ابن عباس: هم أهل الكتاب بخلوا بالكتاب أن يبينوه للناس. وقال الحسن: هم كافر ومنافق بخل أن ينفق في سبيل الله أي: حين كانت النفقة فيه واجبة (١)، وقيل: نزلت في النفقة في العيال (وذي) (٢) الأرحام إذا كانوا محتاجين، وقرئ ﴿لا تَحْسَبَنَّ﴾ بالتاء والياء (٣)، ورجح الطبري التاء أي: لا تحسبن أنت يا محمد (٤). وخالفه الزجاج، فرجح الياء، واختلف في معنى ﴿سَيُطَوَّقُونَ﴾، فقال النخعي -فيما حكاه ابن أبي حاتم-: بطوق من النار (٥). وعن ابن عباس: سيحملون يوم القيامة ما بخلوا به من كتمان نبوة رسول الله (٦)، وعن مجاهد: يكلفون أن يأتوا بما بخلوا به (٧). وعن أبي مالك العبدي - فيما حكاه الطبري ما من عبد يأتيه ذو رحم له يسأله من فضلٍ عنده، فيبخل به عليه إلا أخرج له الذي بخل عليه شجاعًا أقرع من النار، فيطوقه. ورواه أبو قزعة حجر بن بيان عن رجل، عن رسول الله ﵁. ورواه أيضا بهز بن حكيم بن معاوية بن حيدة، عن أبيه، عن جده مرفوعًا (٨).
следующие страницы →