← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13252

التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن

Полный текст (20 415 стр.). Показаны 13336–13375 · переход к 13341.

стр. 13336

١٠ - [باب ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا﴾ [الأنعام: ١٥٨]] ٤٦٣٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا، فَإِذَا رَآهَا النَّاسُ آمَنَ مَنْ عَلَيْهَا، فَذَاكَ حِينَ ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا * لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ﴾ [الأنعام: ١٥٨]. [انظر: ٨٥ - مسلم: ١٥٧ - فتح: ٨/ ٢٩٦] ٤٦٣٦ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا فَإِذَا طَلَعَتْ وَرَآهَا النَّاسُ آمَنُوا أَجْمَعُونَ، وَذَلِكَ حِينَ ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا﴾ [الأنعام: ١٥٨] ". ثُمَّ قَرَأَ الآيَةَ. انظر: ٨٥ - مسلم: ١٥٧ - فتح: ٨/ ٢٩٧]. ثم ساق البخاري حديث أبي هريرة "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا، فَإِذَا رَاَهَا النَّاسُ آمَنَ مَنْ عَلَيْهَا، فَذَاكَ حِينَ ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا * لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾ [الأنعام: ١٥٨]. وعنه أيضا: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا فَإِذَا طَلَعَتْ وَرَآهَا النَّاسُ آمَنُوا أَجْمَعُونَ، وَذَلِكَ حِينَ ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾ [الأنعام: ١٥٨]. ثُمَّ قَرَأَ الآيَةَ. والبخاري روى هذا عن إسحاق بن منصور، وذكر أبو مسعود الدمشقي وأبو نعيم أنه الكوسج وفي نسخة من كتاب خلف الواسطي: رواه -يعني: البخاري- عن إسحاق بن نصر -يعني: السعدي،

стр. 13337

ولمسلم: "ثلاث إذا خرجن لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرًا: طلوع الشمس من مغربها، والدجال، ودابة الأرض" (١). قال ابن مسعود: يطلع معها القمر في وقت واحد كأنهما بعيران، ثم قرأ: ﴿وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ (٩)﴾ [القيامة: ٩] (٢). واختلف في أوائل الآيات، ففي مسلم عن ابن عمرو: "أول الآيات طلوع الشمس وخروج الدابة وأيهما كانت قبل صاحبتها، فالأخرى على إثرها قريبًا منها" (٣)، وروى نعيم بن حماد من حديث إسحاق بن أبي فروة، عن زيد بن أبي عتاب، سمع أبا هريرة ﵁ مرفوعًا: "خمس لا يدرى أيتهن أول الآيات. وأيتهن جاءت لم تنفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل: طلوع الشمس من مغربها، والدجال، ويأجوج ومأجوج، والدخان، والدابة" (٤). وقيل: خروج الدجال؛ ويرجحه قوله ﵇: "إن الدجال خارج فيكم لا محالة"، فلو كانت الشمس طلعت قبل ذلك من مغربها لم ينفع اليهود إيمانهم أيام عيسى، ولو لم ينفعهم لما صار الدين واحدًا بإسلام من أسلم منهم، فإذا قبض عيسى ومن معه من المؤمنين يبقى الناس حيارى سكارى، فرجع أكثرهم إلى الكفر والضلالة، ويستولي أهل الكفر على من بقي من أهل الإسلام، فعند ذلك تطلع الشمس من مغربها، وعنده يرفع القرآن، ثم يأتي الحبشي الكعبة فيهدمها، ثم

стр. 13338

تخرج الدابة، ثم الدخان، ثم الرياح تلقي الكفار في البحر، ثم النار التي تسوق الناس إلى المحشر، ثم الهدة. أراد أن ذلك أول الآيات العظام، أول الآيات في زمان ارتفاع التوبة والطبع على كل قلب بما هو فيه. ويروى من حديث أبي هريرة فيما ذكره الثعلبي مرفوعًا في حديث طويل: "تحبس الشمس عن الناس -حين تكثر المعاصي، ويذهب المعروف- مقدار ليلة تحت العرش، كلما استأذنت ربها من أين تطلع لا تجاب حتى يوافيها القمر صفحة منها، وتستأذن من أين تطلع فلا تجاب حتى يحبسا مقدار ثلاث ليالٍ للشمس وليلتين للقمر، فلا يعرف طول تلك إلا الموحدون، وهم يومئذ قليل، فإذا تم لهما مقدار ثلاث ليالٍ أرسل الله إليهما جبريل يأمرهما أن يرجعا إلى مغاربهما فيطلعا منه ولا ضوء لهما ولا نور فيطلعان أسودين مثل كسوفهما، فذلك قوله: ﴿وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ (٩)﴾ و ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (١)﴾ فإذا بلغوا سرة السماء، أخذ جبريل بغروبهما ويردهما إلى المغرب فلا يغربهما من مغاربهما ولكن يغربهما من باب التوبة ثم يرد المصراعين، ثم يلتئم بابيهما فيصير كأنه لم يكن بينهما صدع، فذلك قوله: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا﴾ [الأنعام: ١٥٨] تْم إنهما يكسفان بعد ذلك الضوء والنور ويطلعان ويغربان". وروى نعيم بن حماد من حديث ابن عيينة عن عاصم، سمع زرًا عن صفوان بن عسال يرفعه: "إن بالمغرب بابًا للتوبة مسيرة عرضه سبعون أو أربعون عامًا لا يغلق حتى تطلع الشمس من مغربها" ثم تلا هذِه الآية ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ﴾ الآية. وخرجه الترمذي وصححه (١).

стр. 13339

وروى الطبراني في "الأوسط" بسند فيه ابن لهيعة من حديث عبد الله بن عمرو مرفوعًا: "إذا طلعت الشمس من مغربها خر إبليس ساجدًا ينادي: إلهي مرني أن أسجد لمن شئت، فيجتمع إليه زبانيته، فتقول: ما هذا التضرع؟ فيقول: إني سألت ربي أن ينظرني إلى يوم الوقت المعلوم، وهذا الوقت المعلوم، ثم تخرج دابة الأرض من صدع في الصفا فأول خطوة تضعها بأنطاكية، ثم تأتي إبليس فتلطمه" ثم قال: لا يروى هذا الحديث عن عبد الله إلا بهذا الإسناد، وتفرد به عثمان بن سعيد (١). وروى ابن خالويه في "أماليه" من حديث إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي حميد الحميري عنه مرفوعًا "يبقى الناس بعد طلوع الشمس من مغربها عشرين ومائة سنة" ورواه نعيم بن حماد في كتابه عن وكيع، عن إسماعيل موقوفًا (٢)، وذكر نحوه ابن عباس مرفوعًا فيما ذكره ابن النقيب، وروى نعيم من حديث [حماد بن سلمة عن علي بن زيد] (٣)، عن العريان بن الهيثم سمع عبد الله بن عمرو قال: لا تقوم الساعة حتى تعبد العرب ما كان يعبد آباؤها عشرين ومائة عام بعد نزول عيسى وبعد الدجال (٤) ومن حديث ابن لهيعة، ثني ابن عمرو: إن الشمس والقمر يجمعان في السماء في منزلة بالعشي، فيكون النهار سرمدًا عشرين سنة (٥).

стр. 13340

وفي رواية عنه: يقال للشمس: اطلعي من حيث غربت فمن يومئذ حتى يوم القيامة ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا﴾ (١) زاد البيهقي في: "البعث والنشور" عنه: وهي فيما بلغنا أول الآيات (٢). وروى نعيم عن كثير بن مرة، ويزيد بن شريح، وعمرو بن سليمان قالوا: أخر طلوع الشمس من المغرب يوم واحد (٣) فقط، فيومئذ يطبع على القلوب بما فيها، وترفع الحفظة والعمل، وتؤمر الملائكة أن لا يكتبوا عملا وتفزع الشمس والقمر خوفا من قيام الساعة (٤). قلت: ووجهه: أنا خُلقنا للعبادة فإذا انقطعت فلا فائدة في القرار. وعن وهب: طلوع الشمس الآية العاشرة وهي آخر الآيات، ثم تذهل كل مرضعة عما أرضعت (٥). وعن ابن لهيعة إلى عبد الله مرفوعًا: "لا تلبثون بعد يأجوج ومأجوج إلا قليلا حتى تطلع الشمس من مغربها، فيقول من لا خلاق له: ما نبالي إذا رد الله علينا ضوءها من حيث ما طلعت من مشرقها أو مغربها، قال: فيسمعون نداء من السماء: يا أيها الذين آمنوا قد قبل منكم إيمانكم ورفع عنكم العمل. ويا أيها الذين كفروا قد أغلق عنكم باب التوبة، وجفت الأقلام، وطويت الصحف فلا يقبل من أحد توبة ولا إيمان إلا من آمن من قبل ذلك، ولا يلد بعد ذلك المؤمن إلا مؤمنا، والكافر إلا كافرًا، ويخر إبليس ساجدًا. يقول لأعوانه: هذِه الشمس قد طلعت من مغربها

стр. 13341

وهو الوقت المعلوم، ولا عمل بعد اليوم، وتصير الشياطين ظاهرين في الأرض حتى يقول الرجل: هذا قريني الذي كان يغويني الحمد لله الذي أخزاه وأراحني منه، فلا يزال إبليس ساجدًا باكيا حتى تخرج الدابة فتقتله" وعن ابن عباس مرفوعا: "إذا طلعت الشمس من مغربها تذهل الأمهات عن أولادها، ولا تقبل لأحد توبة إلا من كان محسنًا في إيمانه، فإنه يكتب له بعد ذلك كلما كان يكتب له قبل ذلك، ولو أن رجلًا (ابتاع) (١) فرسًا لم يركب حتى تقوم الساعة من لدن طلوع الشمس من مغربها إلى أن تقوم الساعة" (٢). وروى ابن المنذر، عن الشعبي قالت عائشة ﵂: إذا خرج أول الآيات طرحت الأقلام وحبست الحفظة، وشهدت الأجساد على الأعمال. فصل: ذكر العلماء أنه إنما لم ينفع نفسًا إيمانها عند طلوع الشمس؛ لأنه خلص إلى قلوبهم ما يخمد به كل شهوة من شهوات النفس، وتفتر كل قوة من قوى البدن، ويصير الناس كلهم لإيقانهم بدنو القيامة في حال من حضره الموت لانقطاع الدواعي إلى أنواع المعاصي عنهم، وبطلانها من أبدانهم فمن تاب في مثل هذِه الحالة لم تقبل توبته كما لا تقبل توبة من حضره الموت كما في الحديث: "فيها إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر" (٣) أي بلغت روحه من حلقه وذلك وقت

стр. 13342

المعاينة التي يرى فيها مقعده من النار أو من الجنة، فالمشاهدة لطلوع الشمس من مغربها مثله، وعلى هذا ينبغي أن تكون توبة كل من شاهد ذلك أو كان كالمشاهد له، مردودة ما عاش؛ لأن علمه بالله وبنبيه وبوعده قد صار ضرورة فإن امتدت أيام الدنيا -كما بيناه في حديث عبد الله بن عمرو- إلى أن ينسى الناس من هذا الأمر العظيم ما كان ولا يتحدثوا عنه إلا قليلا فيصير الخبر عنهم خاصًّا وينقطع التواتر، فمن أسلم في ذلك الوقت أو تاب قُبِل منه. فصل: قيل: إن الحكمة في طلوعها من المغرب -فيما حكاه الثعلبي عن عبد العزيز بن يحيى الكلبي- أن إبراهيم ﵇ قال لنمروذ: ﴿فَإِنَّ اللهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ﴾ [البقرة: ٢٥٨] وأن الملحدة والمنجمين عن آخرهم ينكرون وقوع ذلك ويقولون: هو غير كائن فيطلعها الله يومًا من المغرب ليري المنكرين قدرته، وأن الشمس في ملكه إن شاء أطلعها من المشرق وإن شاء من المغرب، وعلئ هذا يحتمل أن يكون رد التوبة والإيمان على من آمن وتاب من المنكرين لذلك والمنكرين بخبر الشارع؛ فأما المصدق لذلك فإنه تقبل توبتهم وينفعهم إيمانهم قبل ذلك. وروي عن ابن عباس ﵄ ما يوضحه وهو قوله: لا يقبل من كافر عمل ولا توبة إذا أسلم حين يراها إلا من كان صغيرًا يومئذ فإنه لو أسلم بعد ذلك قُبِل منه ومن كان مذنبًا مؤمنا فتاب من الذنب قُبِل منه. وروي عن عمران بن حصين أنه قال: إنما لم يقبل وقت الطلوع؛ لأنه تكون صيحة يهلك فيها كثير من الناس، فمن أسلم أو تاب في

стр. 13343

ذلك الوقت أو هلك لم تقبل توبته، ومن تاب بعد ذلك قبلت توبته (١). وقال القرطبي: إنما كان طلوعها مخصوصًا بما ذكر في الحديث؛ لأنه أول تغيير هذا العالم العلوي الذي لم يشاهد فيه تغيير منذ خلقه إلى ذلك الوقت، وأما ما قبله من الايات فقد شوهد ما يقرب من نوعه، فإذا كان ذلك وطبع على كل قلب بما فيه من كفر أو إيمان أخرج الله الدابة ليعرف ما في بواطنهم من كفر أو إيمان فتسمهم ليتعارفوا بذلك، فتقول هذا لهذا: يا مؤمن، وهذا لذاك: يا كافر (٢). وقيل: إنما لم ينفع الإيمان بعد ذلك؛ لأن بعده أول قيام الساعة، فإذا شوهد ذلك وعاش حصل الإيمان الضروري ولم ينفع الإيمان بالغيب الذي نحن مكلفونه. وقال مقاتل: ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا﴾ يعني نفسًا كافرة، فمن كان لم يقبل منه عمله قبل ذلك فإنه لا يقبل منه بعده، ومن كان يُقْبَل قبله [قبل]، (٣) منه بعد طلوعها، وقد سلف.

стр. 13344

(٧) سورة الأَعْرَافِ قَالَ ابن عَبَّاسٍ: (وَرِيَاشًا): المَالُ (الْمُعْتَدِينَ): فِي الدُّعَاءِ وَفِي غَيْرِهِ. ﴿عَفَوا﴾ كَثُرُوا وَكَثُرَتْ أَمْوَالُهُمْ ﴿اْلْفَتَّاحُ﴾: القَاضِي ﴿اْفْتَحْ بَيْنَنَا﴾: اقْضِ بَيْنَنَا. ﴿نَتَقْنَا الْجَبَلَ﴾: رَفَعْنَا (انْبَجَسَتْ): اْنْفَجَرَتْ ﴿مُتَبَّرٌ﴾: خُسْرَانٌ ﴿ءَاسَى﴾: أَحْزَنُ ﴿تَأْسَ﴾ تَحْزَنْ. وقَالَ غَيْرُهُ: ﴿مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ﴾: يَقُولُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ ﴿يَخْصِفَانِ﴾ أَخَذَا الخِصَافَ مِنْ وَرَقِ الجَنَّةِ، يُؤَلِّفَانِ الوَرَقَ، يَخْصفَانِ الوَرَقَ بَعْضَهُ إِلَى بَعْضٍ. ﴿سَوْآتِهِمَا﴾ كِنَايَةٌ عَنْ فَرْجَيْهِمَا، ﴿وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ﴾ هُوَ هَا هُنَا إلى يَوْمِ القِيَامَةِ، وَالْحِينُ عِنْدَ العَرَبِ مِنْ سَاعَةٍ إِلَى مَا لَا يُحْصَى عَدَدُهَا، الرّيَاشُ وَالرِّيشُ وَاحِدٌ، وَهْوَ مَا ظَهَرَ مِنَ اللِّبَاسِ. ﴿وَقَبِيلُهُ﴾: جِيلُهُ الذِي هُوَ مِنْهُمْ. ﴿ادَّارَكُوا﴾: اجْتَمَعُوا. وَمَشَاقُّ الإِنْسَانِ وَالدَّابَّةِ كُلُّهُمْ يُسَمَّى سُمُومًا وَاحِدُهَا سَمٌّ. وَهْى عَيْنَاهُ وَمَنْخِرَاهُ وَفَمُهُ وَأُذُنَاهُ وَدُبُرُهُ وَإِحْلِيلُهُ. ﴿غَوَاشٍ﴾: مَا غُشُّوا بِهِ. ﴿نَشْرًا﴾: مُتَفَرِّقَةً. ﴿نَكِداً﴾: قَلِيلًا. ﴿يَغْنَوْا﴾: يَعِيشُوا ﴿حَقِيقٌ﴾: حَقٌّ. ﴿وَاسْتَرْهَبُوهُمْ﴾: مِنَ الرَّهْبَةِ ﴿تَلْقَفُ﴾: تَلْقَمُ. ﴿طَائِرُهُمْ﴾: حَظُّهُمْ. طُوفَانٌ مِنَ السَّيْلِ. وَيُقَالُ لِلْمَوْتِ الكَثِيرِ الطُّوفَانُ. ﴿وَاَلقُمَّلَ﴾ الحُمْنَانُ يُشْبِهُ صِغَارَ الحَلَمِ. عُرُوشٌ وَعَرِيشٌ بِنَاءٌ. ﴿سُقِطْ﴾: كُلُّ مَنْ نَدِمَ فَقَدْ سُقِطَ فِي يَدِهِ، الأَسْبَاطُ قَبَائِلُ بَنِي إِسْرَائِيلَ.

стр. 13345

﴿يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ﴾ يَتَعَدَّوْنَ لَهُ يُجَاوِزُونَ ﴿تَعْدُ﴾ [الكهف: ٢٨] تُجَاوِزْ. ﴿شُرَّعًا﴾ شَوَارعَ ﴿بَئِيسٍ﴾ شَدِيدٍ، ﴿أَخْلَدَ﴾ قَعَدَ وَتَقَاعَسَ ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُمْ﴾ نَأْتِيهِمْ مِنْ مَأْمَنِهِمْ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَأَتَاهُمُ اللهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا﴾ ﴿مِّن جِنَّةٍ﴾ مِنْ جُنُونٍ. ﴿أَيَّانَ مُرْسَاهَا﴾: مَتَى خرُوجُهَا ﴿فَمَرَّتْ بِهِ﴾: اسْتَمَرَّ بِهَا الحَمْلُ فَأَتَمَّتْهُ ﴿يَنزَغَنَّكَ﴾: يَسْتَخِفَّنَّكَ، (طَيْفٌ) مُلِمٌ بِهِ لَمَمٌ وَيُقَالُ ﴿طَآئِفٌ﴾ وَهْوَ وَاحِدٌ. ﴿يَمُدُّونَهُمْ﴾ يُزَيِّنُونَ. ﴿وَخِيفَةً﴾ خَوْفًا ﴿وَخُفْيَةً﴾ مِنَ الإِخْفَاءِ، ﴿وَالْآصَالِ﴾ وَاحِدُهَا أَصِيلٌ وَهُوَ مَا بَيْنَ العَصْرِ إِلَى المَغْرِبِ كَقَوْلِهِ: ﴿بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ [الفرقان: ٥]. [فتح: ٨/ ٢٩٧] هي مكية، واستثنى بعضهم منها: ﴿وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ﴾ أي: سل اليهود، وأكثر ما جرى ذكر اليهود بالمدنية. وقيل: إلا ثماني آيات، وقيل: خمس. وقال الكلبي: خمس عشرة. وقوله: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ﴾ ذكر جماعة أنها نزلت في الخطبة يوم الجمعة فتكون مدنية. (ص) (قال ابن عباس: ﴿وَرِيشاً﴾: المال). وفي نسخة: (ورياشا). وهما قراءتان. وهذا التعليق أسنده ابن أبي حاتم من حديث علي بن أبي طلحة عنه (١). وقوله: (ورياشا) وهي قراءة عاصم وسيدنا رسول الله ﷺ (٢)، قال أبو حاتم: رواها عنه عثمان بن عفان، وهي عبارة عن

стр. 13346

سعة الرزق ورفاهية العيش وجود اللبس وقال ابن الأعرابى: الريش: الأكل والشرب، والرياش: المال المستفاد. وقال ابن عباس: الريش: المال كما ذكره البخاري. وعنه: اللباس والعيش والنعيم (١)، يقال: تريش الرجل إذا تمول. وقال ابن زيد: هو الجمال (٢)، و [قال] (٣) قطرب: الريش والرياش واحد -وقد ذكره كذلك بعدُ- مثل حل وحلال، ويجوز أن يكون مصدرًا من قول القائل: راشه الله يريشه رياشا. وقال الأخفش: هو الخصب والمعاش. وقال القتبي: الريش والرياش: ما ظهر من اللباس (٤). قال مقاتل: نزلت في ثقيف وبني عامر بن صعصعة وخزاعة وبني مدلج وعامر والحارث بن عبد مناة، قالوا: لا نطوف بالبيت الحرام في الثياب التي نقارف فيها الذنوب ولا نضرب على أنفسنا خباء من وبر ولا صوف ولا شعر ولا أدم، وكانوا يطوفون بالبيت عراة ونساءهم يطفن بالليل. (ص) ((المعتدين) في الدعاء وفي غيره) هو معطوف على قوله: (وقال ابن عباس) كذا أخرجه الطبري من حديث عطاء الخراسانى عنه أنه لا يحب المعتدين في الدعاء ولا في غيره (٥). (ص) (﴿عَفَوا﴾: كثروا وكثرت أموالهم) أخرجه أيضا من حديث

стр. 13347

علي عنه (١). وقال مقاتل: أشروا وبطروا ولم يشكروا، وأصله من الكثرة، قال ﵇ "أعفو االلحى" (٢) وقال قتادة: ﴿عَفَوا﴾ سرُّوا بذلك (٣). (ص) (﴿اَلْفَتَّاحُ﴾: القاضي. ﴿اَفْتَحْ بَيْنَنَا﴾: اقض بيننا) أسنده أيضا كما سلف، وعنه: ما كنت أدري قوله: ﴿رَبَّنَا افْتَحْ﴾ حتى سمعت ابنة ذي يزن تقول لزوجها: تعال أفاتحك. أي: أقاضيك (٤). وقال المؤرج: ﴿افْتَحْ﴾: افصل. قال الفراء: وأهل عمان يسمون القاضي الفاتح والفتاح (٥)، وذكر غيره أنها لغة مراد. (ص) (﴿نَتَقْنَا﴾: رفعنا. ﴿مُتَبَّرٌ﴾: خسران. ﴿ءَاسَى﴾: أحزن. ﴿تَأْسَ﴾: تحزن) أسنده أيضًا (٦). ثم قال: (وقال غيره). وهو دال أن ذلك كله من كلام ابن عباس. (﴿أَلَّا تَسْجُدَ﴾ أن تسجد ﴿يَخْصِفَانِ﴾: أخذا الخصاف من ورق الجنة. يؤلفان الورق ويخصفان بعضه إلى بعض) أي: فالخصف الخرز، وهو أن يوضع جلد على جلد ويجمع بينهما بسير. وقال الهروي: أن يطبقا على أيديهما ورقة ورقة. (ص) (﴿سَوْءَاتِهِمَا﴾: كناية عن فرجيهما) قال المفسرون: لما بدت سوآتهما طفقا إلى أوراق الجنة فتعالت عنهما ولم يقدروا على الوصول

стр. 13348

إلى شيء منها، فرقت شجرة التين لهما وتهيأت حتى نالا من ورقها ما أرادا، فلذلك جعلها الله تؤتي ثمرها في العام مرتين، وجعل ثمرها ظاهرها وباطنها في الحلاوة سواء، ونزهها عن القشر والنوى وأنبتها في الدنيا كنبتها في الجنة. وقيل: شجرة الموز، فلذلك قوى الله خضرتها في اللون والنعومة، وجعل ثمرها ليس فيه نوى، وهو من أطيب الأغذية ولا يحدث عنه فضل، وجعل شجرها لا ينقطع كلما قطعت واحدة نشأت عنها أخرى. وقيل: كانت شجرة غير معلومة. (ص) (﴿وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ﴾. هو ههنا إلى يوم القيامة، والحين عند العرب من ساعة إلى ما لا يحصى عدده)، هو كما قال، ثم قال: (الرياش والريش واحد)، وقد سلف، قال: (وهو ما ظهر من اللباس). (ص) (﴿وَقَبِيلُهُ﴾: جيله الذي هو منهم) قلت: قال غيره: جنوده؛ قال تعالى: ﴿وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ (٩٥)﴾ [الشعراء: ٩٥] وقيل: خيله ورجله؛ قال تعالى: ﴿بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ﴾ [الإسراء: ٦٤] وقيل: ذريته؛ قال تعالى: ﴿أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ﴾ [[الكهف: ٥٠] وقيل: أصحابه. وقيل: ولده ونسله. وقال الأزهري: القبيل: جماعة ليسوا من أب واحد، وجمعه: قبل، فإذا كانوا من أب واحد فهم قبيلة (١). (ص) (﴿ادَّارَكُوا﴾: اجتمعوا) وعبارة غيره: تلاحقوا، وهو قريب منه. (ص) (ومشاق الإنسان والدَّابةِ كلُّها تسمى سمومًا، واحدها سَمٌّ، وهي عيناه ومنخراه وفمه وأذناه ودبره وإحليله. قلت: والمراد بـ ﴿حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾ [الأعراف: ٤٠﴾ يدخل البعير في خرم الإبرة.

стр. 13349

(ص) (ما غشوا به). قلت: هو جمع غاشية وهي التغطية. (ص) (﴿نَشْرًا﴾: متفرقة. ﴿نَكِدًا﴾: قليلا) قلت: أكثرهم: عَسِرا (﴿ويَغْنَوْا﴾: يعيشوا) أخرجه عبد عن قتادة (١)، وعنه: كأن لم ينعم، رواه عبد الرزاق، عن معمر عنه، ورواه الطبري عن ابن عباس (٢). (ص) (﴿حَقِيقٌ﴾: حق) أي: جدير. (﴿وَاسْتَرْهَبُوهُمْ﴾: من الرهبة) أي: الخوف. (﴿تَلْقَفُ﴾: تلقم. ﴿طَائِرُهُمْ﴾: حظهم. طوفان من السيل، ويقال للموت الكثير: طوفان. ﴿وَاَلقُمَّلَ﴾: الحمنان يشبه صغار الحلم) قلت: قد سلف كذلك في مناقب موسى ﵇ (٣)، والحمنان: قراد. قال الأصمعي: أوله قمقامة صغير جدًا، ثم حمنانة، ثم حلمة ثم عَلّ ثم طِلح (٤). وذكر ابن عباس أنه السوس الذي يخرج من الحنطة، ذكره ابن جرير وفي رواية أنه الدَّبَى. وعن ابن زيد: البراغيث. وقال ابن جبير: هي دواب صغار سود (٥). وقال ابن جرير: وهي عند العرب صغار القردان (٦). وعند الهروي كبارها. وقيل: دواب أصغر من القمل. وقال مجاهد والسدي وغيرهما فيما حكاه الثعلبي: هي الجراد الطيارة التي لها أجنحة. وقال عكرمة: هي بنات الجراد (٧).

стр. 13350

وقال عطاء الخراساني: هي القمل، وبه قرأ الحسن بفتح القاف وسكون الميم (١). وقال الفراء: لم يُسمع للقمل واحدة (٢). وقال الأخفش: واحده قملة. وحكى ابن جرير أن القُمَّل دابة تشبه القَمْل تأكله الإبل (٣). وتفسير البخاري السالف هو قول أبي عبيد، ومعناه أنه ضرب من القراد يشبه الحلم يقال: إن الحلمة تتقفى من ظهرها فتخرج منها القمقام وهو أصغر فيما رأيته مما يمشي ويتعلق بالإبل، فإذا امتلأ سقط بالأرض وقد عظم، ثم يضمر حتى يذهب دمه فيكون قرادًا فيتعلق بالإبل ثانية فيكون حمنة. قال أبو العالية: أرسل الله الحمنان على دوابهم فأكلتها حتى لم يقدروا على الميرة. وقال ابن سيده: القُمَّل: صغار الذر والذبان، قيل: هو شيء صغير له جناح أحمر، وقال أبو حنيفة: هو شيء يشبه الحلم، وهو لا يأكل أكل الجراد ولكن يمتص الحب إذا وقع فيه الدقيق وهو رطب، فتذهب قوته وخيره وهو خبيث الرائحة، وفيه مشابهة من الحلم (٤). قال في "الجامع": هو شيء أصغر من الظفر له جناح أحمر وأكدر. وقال أبو يوسف: هو شيء يقع في الزرع ليس بجراد فيأكل السنبلة وهي

стр. 13351

غضة قبل أن تخرج فيطول الزرع ولا سنبلة فيه. وقال أبو عمرو: هي بلغة أهل اليمن البرغوث أو دابة تشبهه. وقد بسطنا الخلاف هناك وأعدناه هنا لطوله، وهذِه إحدى الآيات التسع يجمعها: عصا ويد جراد قمل ودم … ضفادع حجر والبحر والطور وقيل: بدل الثلاثة الأخيرة: الطوفان والأخذ بالسنين والنقص، فيزاد بعد الأول: طوفان جدب نقص سنين. قال البخاري ﵀: (عروش: بناء) أسنده الطبري عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: وما كانوا يعرشون (١). وقال مجاهد: يبنون البيوت والمساكن (٢)، وقيل: يعرشون الكروم: أي يرفعون عرائشها. (ص) (﴿سُقِطَ﴾: كل من ندم فقد سقط في يده) هو كما قال، وقد سلف في مناقب موسى. (ص) (﴿وَالْأَسْبَاطِ﴾: قبائل بني إسرائيل) قلت: وهو في الأصل شجرة لها أغصان. (ص) (﴿يَعْدُونَ﴾: يتعدون يجاوزون. ﴿تعْدُ﴾: تجاوز) هو كما قال (﴿شُرَّعًا﴾: شوارع) أي: ظاهرة على وجه الماء. (ص) (﴿بَئِيسٍ﴾: شديد) هو كما قال. (﴿أَخْلَدَ﴾: قعد وتقاعس) أي: اطمأن (﴿سَنَسْتَدْجُهُمْ﴾: نأتيهم من مأمنهم) أي: فيهلكوا (كقوله تعالى: ﴿فَأَتَاهُمُ اللهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا﴾ ﴿مِنْ جِنَّةٍ﴾: من جنون.

стр. 13352

﴿فَمَرَّتْ بِهِ﴾: استمر بها الحمل. ﴿يَنزَغَنَّكَ﴾: يستخفنك. (طيف): ملم به لمم، ويقال ﴿طَائِفٌ﴾ وهو واحد. ﴿يَمُدُّونَهُمْ﴾: يزينون لهم. ﴿وَخِيفَةً﴾: خوفا، وخفية من الإخفاء) هو كما قال. (﴿وَالْآصَالِ﴾ واحدها أصل وأصيل: ما بين العصر إلى المغرب كقوله: ﴿بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾) قال ابن التين: وأُصُل بضم الهمزة والصاد، كذا ضبطه في بعض الروايات، وفي بعضها: أصيل، وليس ببين إلا أن يريد: أصلا، جمع: أصيل، فيصح ذلك، وما فسره به ذكره جماعة. وقال ابن فارس: الأصيل: بعد العشاء، وجمعه: أصل وآصال وأصايل، وقيل: أصل جمع أصيل كعبد وعبيد، وأصايل على هذا جمع الجمع. وقال ابن فارس: الأصايل لعله أن يكون جمع أصيلة (١).

стр. 13353

١ - [باب] قوله: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾ [الأعراف: ٣٣] ٤٦٣٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ﵁ قَالَ: قُلْتُ: أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ عَبْدِ اللهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَرَفَعَهُ. قَالَ: «لَا أَحَدَ أَغْيَرُ مِنَ اللهِ، فَلِذَلِكَ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، وَلَا أَحَدَ أَحَبُّ إِلَيْهِ الْمِدْحَةُ مِنَ اللهِ، فَلِذَلِكَ مَدَحَ نَفْسَهُ». [انظر: ٤٦٣٤ - مسلم: ٢٧٦٠ - فتح: ٨/ ٣٠١] ذكر حديث عبد الله ﵁: "لَا أَحَدَ أَغْيَرُ مِنَ اللهِ، فَلِذَلِكَ حَرَّمَ الفَوَاحِشَ"، الحديث سلف قريبا.

стр. 13354

٢ - [باب] قوله: ﴿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ﴾ إلى قوله: ﴿وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ [الأعراف: ١٤٣] قَالَ ابن عَبَّاسٍ: ﴿أَرِنِى﴾: أَعْطِنِي. ٤٦٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَدْ لُطِمَ وَجْهُهُ وَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ رَجُلاً مِنْ أَصْحَابِكَ مِنَ الأَنْصَارِ لَطَمَ وَجْهِي. قَالَ: «ادْعُوهُ». فَدَعَوْهُ قَالَ: «لِمَ لَطَمْتَ وَجْهَهُ؟». قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي مَرَرْتُ بِالْيَهُودِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: وَالَّذِى اصْطَفَى مُوسَى عَلَى الْبَشَرِ. فَقُلْتُ: وَعَلَى مُحَمَّدٍ؟! وَأَخَذَتْنِي غَضْبَةٌ؛ فَلَطَمْتُهُ. قَالَ: «لَا تُخَيِّرُونِي مِنْ بَيْنِ الأَنْبِيَاءِ، فَإِنَّ النَّاسَ يَصْعَقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُفِيقُ، فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى آخِذٌ بِقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ الْعَرْشِ، فَلَا أَدْرِي: أَفَاقَ قَبْلِي أَمْ جُزِيَ بِصَعْقَةِ الطُّورِ؟». [انظر: ٢٤١٢ - مسلم: ٢٣٧٤ - فتح: ٨/ ٣٠٢] هذا الأثر أسنده ابن جرير من حديث علي عنه (١). والميقات مفعال من الوقت، ومحل الخوض في الآية كتب التفسير، وذكرنا طرفا منه فيما مضئ من مناقب موسى. واسم الجبل ثبير، وكان صعقه يوم عرفة يوم الخميس، وأعطي التوراة يوم الجمعة، وهو يوم النحر. وروى أنس مرفوعًا "إن الجبل صار لعظمة الله ستة أجبل، فوقعت ثلاثة بمكة حر اء وثبير وثور، وبالمدينة ثلاثة رضوى وورقان وأحد" (٢).

стр. 13355

ثم ساق حديث أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁: "لَا تُخَيِّرُوا بَيْنِ الأنْبِيَاءِ". وقد سلف مختصرًا في الفضائل، وأخرجه أيضا في الإشخاص والديات والتوحيد (١)، وأخرجه أيضا مسلم وأبو داود (٢).

стр. 13356

٣ - [باب] قوله: ﴿وَأَنْزَلْنَا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى﴾ [الأعراف]: ١٦٠] ٤٦٣٩ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْكَمْأَةُ مِنَ الْمَنِّ وَمَاؤُهَا شِفَاءُ الْعَيْنِ». [انظر: ٤٤٧٨ - مسلم: ٢٠٤٩ - فتح: ٨/ ٣٠٣] ذكر فيه حديث سعيد بن زيد السالف في تفسير سورة البقرة. "الكمأة من المن"

стр. 13357

٤ - [باب] قوله: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾ الآية [الأعراف: ١٥٨] ٤٦٤٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَمُوسَى بْنُ هَارُونَ قَالَا: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ زَبْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي بُسْرُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ يَقُولُ: كَانَتْ بَيْنَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ مُحَاوَرَةٌ، فَأَغْضَبَ أَبُو بَكْرٍ عُمَرَ، فَانْصَرَفَ عَنْهُ عُمَرُ مُغْضَبًا، فَاتَّبَعَهُ أَبُو بَكْرٍ يَسْأَلُهُ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَهُ، فَلَمْ يَفْعَلْ -حَتَّى أَغْلَقَ بَابَهُ فِي وَجْهِهِ، فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: وَنَحْنُ عِنْدَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أَمَّا صَاحِبُكُمْ هَذَا فَقَدْ غَامَرَ». قَالَ: وَنَدِمَ عُمَرُ عَلَى مَا كَانَ مِنْهُ، فَأَقْبَلَ حَتَّى سَلَّمَ وَجَلَسَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَقَصَّ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ الْخَبَرَ. قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: وَغَضِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَجَعَلَ أَبُو بَكْرٍ يَقُولُ وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ لأَنَا كُنْتُ أَظْلَمَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «هَلْ أَنْتُمْ تَارِكُو لِي صَاحِبِي، هَلْ أَنْتُمْ تَارِكُو لِي صَاحِبِي، إِنِّي قُلْتُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا فَقُلْتُمْ: كَذَبْتَ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: صَدَقْتَ». قالَ أبو عَبدِ اللهِ: "غامَرَ" سَبَقَ بِالْخيرِ. [انظر: ٣٦٦١ - فتح: ٨/ ٣٠٣] حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَمُوسَى بْنُ هَارُونَ قَالَا: ثَئَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ العَلَاءِ بْنِ زَبْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي بُسْرُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو إِدْرِيسَ الخَوْلَانِيُّ: سَمِعْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ يَقُولُ: كَانَتْ بَيْنَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ محاورة .. الحديث وفي آخره: "هَل أَنْتُمْ تَارِكُو لِي صَاحِبِي، إِنِّي قُلْتُ: يَا أيّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا، فَقُلْتُمْ: كَذَبْتَ. وَقَالَ أَبُو بَكرٍ: صَدَقْتَ". هذا الحديث سلف في فضائل الصديق عن هشام بن عمار، ثنا عبد الله بن سالم عن بسر به.

стр. 13358

و (عبد الله) شيخ البخاري هنا، قيل: إنه ابن حماد بن أيوب أبو عبد الرحمن من آمُل جيحون، مات سنة ثلاث وسبعين ومائتين، وروى عن البخاري أيضًا (١)، ويحتمل أن يكون عبد الله بن أُبي قاضي خوارزم و (سليمان) هو ابن بنت شرحبيل، وروى مرة البخاري عنه، مات بعد الثلاثين ومائتين. و (بسر) بالسين المهملة، و (أبو إدريس الخولاني) اسمه عائذ الله بن عبد الله بن عمرو، قاضي دمشق، ولد عام عشرين، ومات سنة ثمانين، و (أبو الدرداء) اسمه عويمر بن زيد الحارثي نزيل الشام، ومات سنة اثنتين وثلاثين، وقيل: أربع. وقوله: ("أما صاحبكم هذا فقد غامر") أي: خاصم غيره، ومعناه: دخل في غمرة الخصومة وهي معظمها، والغامر: الذي يرمي بنفسه في الأمور المهلكة، وقيل: هو من الغمر -بالكسر (٢) وهو: الحقد الذي حاقد غيره. وقوله: "هل أنتم تاركو لى صاحبي" كذا هنا "تاركو" وفي بعض النسخ: "تاركوني"، وفي بعضها: "تاركون"، وهي أصوب، واقتصر ابن التين على رواية "تاركو"، ثم قال: صوابه: "تاركون". قوله: ﴿وَخَرَّ مُوسَى صَعِقاً] [الأعراف: ١٤٣] فيه أبو سعيد وأبو هريرة- ﵄، عن النبي ﷺ ، سلفا في المناقب (٣)، وسلف قريبا حديث أبي سعيد.

стр. 13359

٥ - [باب] قَوْلِهِ: ﴿وَقُولُوا حِطَّةٌ﴾ [الأعراف: ١٦١] ٤٦٤١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «قِيلَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ ﴿ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ﴾ [البقرة: ٥٨] فَبَدَّلُوا فَدَخَلُوا يَزْحَفُونَ عَلَى أَسْتَاهِهِمْ وَقَالُوا حَبَّةٌ فِي شَعَرَةٍ». [انظر: ٣٤٠٣ - مسلم: ٣٠١٥ - فتح: ٨/ ٣٠٤] ذكبر فيه حديث أبي هُرَيْرَةَ ﵁. وقد سلف في المناقب، وتفسير سورة البقرة (١).

стр. 13360

٦ - [باب] قوله: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ (١٩٩)﴾ [الأعراف: ١٩٩] ﴿الْعُرْفُ﴾ [الأعراف: ١٩٩]: المَعْرُوفُ. ٤٦٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَدِمَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنِ بْنِ حُذَيْفَةَ، فَنَزَلَ عَلَى ابْنِ أَخِيهِ الْحُرِّ بْنِ قَيْسٍ -وَكَانَ مِنَ النَّفَرِ الَّذِينَ يُدْنِيهِمْ عُمَرُ- وَكَانَ الْقُرَّاءُ أَصْحَابَ مَجَالِسِ عُمَرَ وَمُشَاوَرَتِهِ كُهُولاً كَانُوا أَوْ شُبَّانًا. فَقَالَ عُيَيْنَةُ لاِبْنِ أَخِيهِ: يَا ابْنَ أَخِي، لَكَ وَجْهٌ عِنْدَ هَذَا الأَمِيرِ فَاسْتَأْذِنْ لِي عَلَيْهِ. قَالَ سَأَسْتَأْذِنُ لَكَ عَلَيْهِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَاسْتَأْذَنَ الْحُرُّ لِعُيَيْنَةَ، فَأَذِنَ لَهُ عُمَرُ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ: هِيْ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، فَوَاللهِ مَا تُعْطِينَا الْجَزْلَ، وَلَا تَحْكُمُ بَيْنَنَا بِالْعَدْلِ. فَغَضِبَ عُمَرُ حَتَّى هَمَّ بِهِ، فَقَالَ لَهُ الْحُرُّ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ اللهَ تَعَالَى قَالَ لِنَبِيِّهِ ﷺ : ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ (١٩٩)﴾ [الأعراف: ١٩٩] وَإِنَّ هَذَا مِنَ الْجَاهِلِينَ. وَاللهِ مَا جَاوَزَهَا عُمَرُ حِينَ تَلَاهَا عَلَيْهِ، وَكَانَ وَقَّافًا عِنْدَ كِتَابِ اللهِ. [٧٢٨٦ - فتح: ٨/ ٣٠٤] ٤٦٤٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ﴾ [الأعراف: ١٩٩] قَالَ: مَا أَنْزَلَ اللهُ إِلاَّ فِي أَخْلَاقِ النَّاسِ. [٤٦٤٤١ - فتح: ٨/ ٣٠٥] ٤٦٤٤ - وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ بَرَّادٍ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ أَمَرَ اللهُ نَبِيَّهُ ﷺ أَنْ يَأْخُذَ الْعَفْوَ مِنْ أَخْلَاقِ النَّاسِ. أَوْ كَمَا قَالَ. [انظر: ٤٦٤٣ - فتح: ٨/ ٣٠٥] ذكر فيه حديث ابن عَبَّاسٍ ﵄: قَدِمَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنِ بْنِ حُذَيْفَةَ، فَنَزَلَ عَلَى ابن أَخِيهِ الحُرِّ بْنِ قَيْسٍ -وَكَانَ مِنَ النَّفَرِ الذِينَ يُدْنِيهِمْ عُمَرُ وَكَانَ القُرَّاءُ أَصْحَابَ مَجَلسِ عُمَرَ وَمُشَاوَرَتِهِ كُهُولًا كَانُوا أَوْ شُبَّانًا-

стр. 13361

فَقَالَ عُيَيْنَةُ لِابْنِ أَخِيهِ … الحديث. ويأتي في: الأحكام وهو من أفراده. والكهل: الذي خطه الشيب. قاله ابن فارس (١)، وقال المبرد: هو ابن ثلاث وثلاثين سنة. وفيه: مؤازرة الإمام أهل الفضل والعلم. وقول عيينة: (هي يا ابن الخطاب) على معنى التهديد له. وقوله: (ما تعطينا الجزل) أي: ما تجزل لنا من العطايا. وأصل الجزل ما عظم من الحطب، ثم استعير منه: أجزل له في العطاء. واختير في الجدب جزل الحطب؛ لأن اللحم يكون غثًّا فيبض بنضجه. وكان عيينة من المؤلفة قلوبهم كان فيه جفاء، وقيل: إنه ارتد عند وفاة رسول الله ﷺ ثم أسلم، وقيل: جيء به أسيرًا إلى الصديق فجعل ولدان أهل المدينة يطعنون في كشحه، ويقول له (٢): ارتددت؟! فكان يقول: ما ارتددت ولم أكن أسلمت. وقوله: ﴿وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ كان [قبل] أن يؤمر بقتالهم، وقيل: المراد المؤلفة قلوبهم، وهو ظاهر استشهاد الحر على عمر بالآية، فهي منسوخة بآية السيف. وقيل: لا، إنما هي أمر باحتمال من ظلمه. قال مجاهد فيما ذكره الطبري: خذ العفو من أخلاق الناس وأعمالهم من غير تحسس عليهم. وعن ابن عباس وغيره: خذ العفو من أموال المسلمين، وهو الفضل. قال ابن جرير: وأمروا بذلك قبل نزول الزكاة، أي: صدقة كانت تؤخذ قبل الزكاة، ثم نسخت بها (٣).

стр. 13362

والعرف: المعروف كما ذكره البخاري، ومنه صلة الرحم، وإعطاء من حرم، والعفو عمن ظلم، وقال ابن الجوزي: العرف والمعروف، ما عرف من طاعة الله (١)، وقرأ عيسى بن عمر: (بالعُرُف) بضمتين (٢)، وهما لغتان. وقال الثعلبي: العرف والمعروف والعارف، كل خصلة حميدة. قال الشاعر: من يفعل الخير لا يعدم جوائزه … لا يذهب العرف بين الله والناس وقال عطاء: ﴿وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ﴾ لا إله إلا الله ﴿وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ أبي جهل وأصحابه، وقال ابن زيد: لما نزلت هذِه الآية قال- ﵇: "يا رب كيف والغضب" فنزلت ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ﴾ (٣). ثم قال البخاري بعد ذلك: حَدَّثنَا يَحْيَى، ثنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ابن الزُّبَيْرِ ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ﴾ [الأعراف: ١٩٩] قَالَ: مَا أَنْزَلَ اللهُ ذلك إِلَّا فِي أَخْلَاقِ النَّاسِ. يحيى هذا نسبه أبو علي ابن السكن: ابن موسى الحداني. ونسبه غيره في بعض المواضع: يحيى بن جعفر البلخي، قاله الجياني (٤). وقال قتادة أيضًا: هذِه الآية أمر الله نبيه بها (٥). وقال النحاس: قول ابن الزبير أولى الأقوال في الآية وما بعدها يدل له وهو ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ﴾.

стр. 13363

وقال أيضا: ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ﴾ الآية (١). ثم قال البخاري: وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ بَرَّادٍ: ثنَا أَبُو أُسَامَةَ، قال هِشَامٌ: أخبرني عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: أَمَرَ اللهُ نَبِيَّهُ ﷺ أنْ يَأْخُذَ العَفْوَ مِنْ أَخْلَاقِ النَّاسِ. أَوْ كَمَا قَالَ. عبد الله هذا: هو ابن عامر بن براد (٢) بن يوسف بن بُريد بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري، لم يرو عنه البخاري غير هذا التعليق، ولعله أخذه عنه مذاكرة، وأكثر مسلم عنه، مات سنة أربع وثلاثين ومائتين. ورواه أبو نعيم الحافظ من حديث هناد ثنا أبو أسامة حماد بن أسامة، فذكره.

стр. 13364

٨ - ومن سُورَةُ الأَنْفَالِ هي مدنية، وقال ابن عباس: إلا سبع آيات من قوله: ﴿وإذ يمكر بك .. ﴾ [الأنفال: ٣٠] إلى آخر سبع آيات. وقيل: ﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللهِ﴾ إلى آخر الآيتين. ﴿وَمَا كَانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ﴾ [الأنفال: ٣٣]. قال السخاوي: نزلت قبل آل عمران، وبعد البقرة. قال: ونزلت آل عمران بعد ﴿صَ﴾ وقبل الجن (١).

стр. 13365

١ - [باب] قوله: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾ الآية [الأنفال: ١] قَالَ ابن عَبَّاسٍ: ﴿الْأَنْفَالِ﴾ [الأنفال: ١]: المَغَانِمُ. قَالَ قَتَادَةُ: ﴿رِيحُكُمْ﴾: الحَرْبُ يُقَالُ: نَافِلَةٌ: عَطِيَّةٌ. ٤٦٤٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: قُلْتُ لاِبْنِ عَبَّاسٍ ﵄: سُورَةُ الأَنْفَال؟ قَالَ: نَزَلَتْ فِي بَدْرٍ. ﴿الشَّوْكَةُ﴾ [الأنفال: ٧] الْحَدُّ ﴿مُرْدَفِينَ﴾ [الأنفال: ٩]: فَوْجًا بَعْدَ فَوْجٍ، رَدِفَنِي وَأَرْدَفَنِي: جَاءَ بَعْدِي ﴿ذُوقُوا﴾ [الأنفال: ٥]: بَاشِرُوا وَجَرِّبُوا، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ ذَوْقِ الْفَمِ ﴿فَيَرْكُمَهُ﴾ [الأنفال: ٣٧]: يَجْمَعُهُ. ﴿شَرِّدْ﴾ [الأنفال: ٥٧]: فَرِّقْ ﴿وَإِنْ جَنَحُوا﴾ [الأنفال: ٦١]: طَلَبُوا السِّلمُ والسَّلمُ والسَّلامُ وَاحد. ﴿يُثْخِنَ﴾ [الأنفال: ٦٧] يَغْلِبَ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿مُكَاءً﴾ [الأنفال: ٣٥] إِدْخَالُ أَصَابِعِهِمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ وَ ﴿تَصْدِيَةً﴾ [الأنفال: ٣٥] الصَّفِيرُ ﴿لِيُثْبِتُوكَ﴾ [الأنفال: ٣٠] لِيَحْبِسُوكَ. (قال ابن عباس: الأنفال: المغانم)، هذا أسنده أبو محمد بن أبي حاتم من حديث علي عنه (١). واحدها: نفل، بفتح الفاء، وهو الزيادة، ولهذا قال بعده: يقال نافلة: عطية، وهي مما زاده الله لهذِه الأمة في الحلال؛ لأنه كان محرما على من كان قبلهم، وبهذا سميت النافلة من الصلاة؛ لأنها

стр. 13366

زيادة على الفرض وقيل في قوله تعالى: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً﴾ [الأنبياء: ٧٢] أي: دعا بإسحاق فاستجيب له، وزيد يعقوب بغير سؤال. (ص) (وقال قتادة: ﴿وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾: الحرب). هذا أسنده عبد الرزاق عن معمر، عنه (١). (ص) (﴿الشَّوْكَةِ﴾: الحد) هو كما قال (٢). ثم أسند عن (سعيد بن جبير قلت: سورة الأنفال؟ قال: نزلت في بدر). هو أحد الأقوال. قيل: كان المسلمون ثلاث فرق، فرقة تقاتل العدو، وفرقة أحدقت برسول الله ﷺ لئلا ينال منه [ما] (٣) يكره، وفرقة أخذت في جمع المغانم؛ فلما برد القتال تنازعوا في الأنفال، فنزلت أن الحكم فيها لله وللرسول، فاختبر بذلك طاعتهم، فرضوا وسلموا ثم بين حكم ذلك فقال ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ الآية ذكره الحاكم عن عبادة وقال: على شرط مسلم (٤). وقيل: نزلت في أبي اليسر، وقيل: إنها منسوخة بهذِه، ونقله النحاس عن الأكثرين (٥)؛ وأما مكي فنقل عن الأكثر أنها محكمة. (ص) (﴿مُرْدِفِينَ﴾ فوجا بعد فوج، ردفني وأردفني أي: جاء بعدي) ومن قرأه بالفتح، وهو نافع معناه: ردفهم الله بغيرهم وهم

стр. 13367

الملائكة، ومن قرأه بالكسر معناه: رادفين، يقال: ردفت بكسر الدال وأردفته إذا جئت بعده (١)، قال الطبري: تقول: أردفته وردفته بمعنى (٢)، وقال أبو عبيد: إنها مردف والأصل: مرتدفين كما قاله سيبويه، وقال السدي: أي يمدكم بآلاف (٣) توافق ما في آل عمران. ومن قرأ ﴿بِأَلْفٍ﴾ ولم يفسر المردِفين بإرداف الملائكة ملائكة أخرى والمردَفين بارتدافهم غيرهم جعل الألف من يقاتل [من] الملائكة أو الوجوه منهم الذين مَنْ سواهم أتباع (٤). (ص) (﴿ذُوقُواْ﴾ باشروا وجربوا وليس هذا من ذوق الفم) هو كما قال. (﴿فَيَرْكُمَهُ﴾ فيجمعه) وهذا أسنده ابن أبي حاتم عن ابن زيد (٥). (ص) (﴿فَشَرِّدْ﴾: فرق)، قال ابن مسعود -كما حكاه الزجاج- يفعل بهم فعلًا من القتل والتفريق (٦)، وقال ابن عيينة: نكل بهم. (ص) (﴿وَإِنْ جَنَحُوا﴾: طلبوا)، هو كما قال. (﴿يُثْخِنَ﴾: يغلب)، هذا أسنده أبو محمد بن أبي حاتم من حديث الضحاك عن ابن عباس: [حتى] (٧) يظهر في الأرض. (ص) (وقال مجاهد: ﴿مُكَاءً﴾ إدخال أصابعهم في أفواههم، و ﴿وَتَصْدِيَةً﴾ الصفير) هذا أسنده ابن أبي حاتم من حديث ابن أبي

стр. 13368

نجيح بزيادة: كانوا يخلطون بذلك على رسول الله ﷺ صلاته (١)، وهو عكس قول المفسرين وأهل اللغة؛ لأنهم قالوا: إن المكاء التصفير، والتصدية: التصفيق. وكذا قال النحاس: إنه المعروف في اللغة، والمروي عن ابن عمر وغيره من العلماء (٢). قال مقاتل: كان ﵇ إذا صلى في الكعبة قام رجلان من المشركين من بني عبد الدار عن يمينه فيصفران كما يصفر المكاء وهو طائر هذا اسمه، ورجلان عن يساره يصفقان بأيديهما، ليخلطا عليه صلاته وقراءته، فقتل الله الأربعة ببدر ولهم يقول ولبقيتهم: ﴿فَذُوقُوا الْعَذَابَ﴾ يعني القتل ببدر ﴿بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾ (٣). (ص) قوله: (﴿لِيُثْبِتُوكَ﴾: ليحبسوك). هذا ذكره ابن أبي حاتم مسندًا من حديث ابن جريج عن عطاء وابن كثير (٤). قال مقاتل: اجتمع في دار الندوة من قريش يوم السبت ليمكروا به، فأتاهم إبليس في صورة شيخ نجدي، فكلما ذكروا شيئا قال: ليس برأي، حتى قال أبو جهل: أرى أن تأخذوا من كل بطن من بطون قريش رجلا، فيضربونه بأسيافهم جميعا، فلا يدري قومه من يأخذون. فقال إبليس: هذا هو الرأي. فتفرقوا على ذلك. فجاء جبريل فأخبره بمكرهم وأمره أن يخرج تلك الليلة، فخرج إلى الغار، أي ثم هاجر وأصبح عليُّ على فراشه.

стр. 13369

فقوله: ﴿لِيُثْبِتُوكَ﴾ يحبسوك في بيت أبي البختري (١). ﴿أَوْ يَقْتُلُوكَ﴾ يعنى قول أبي جهل. ﴿أَوْ يُخْرِجُوكَ﴾ من مكة وهو رأي هشام بن عمرو. وقرأ ابن عباس فيما حكاه في "الكشاف" (ليقيدوك) (٢).

стр. 13370

٢ - قوله: ﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ (٢٢)﴾ [الأنفال: ٢٢] ٤٦٤٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ (٢٢)﴾ [الأنفال: ٢٢] قَالَ: هُمْ نَفَرٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ. [فتح: ٨/ ٣٠٧] ذكر فيه عن ابن أبي نجيح، واسمه عبد الله، عن مجاهد أنهم نفر من بني عبد الدار. قلت: وهو من أفراده. وقال ابن إسحاق: هم المنافقون (١). وهي تشتمل على كل من في معناهم. و ﴿الصُّمُّ﴾ هنا: الذين تصاموا عن الهدى لم يسمعوه. و ﴿الْبُكْمُ﴾: الخرس الذين لم يسمعوا الهدى فيتكلمون به.

стр. 13371

٣ - قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ﴾ الآية [الأنفال: ٢٤] ﴿اسْتَجِيبُوا﴾ [الأنفال: ٢٤]: أَجِيبُوا ﴿لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ [الأنفال: ٢٤] يُصْلِحُكُمْ. ٤٦٤٧ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ سَمِعْتُ حَفْصَ بْنَ عَاصِمٍ يُحَدِّث،، عَنْ أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى ﵁ قَالَ: كُنْتُ أُصَلِّي فَمَرَّ بِي رَسُولُ اللهِ ﷺ فَدَعَانِي فَلَمْ آتِهِ حَتَّى صَلَّيْتُ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَقَالَ: «مَا مَنَعَكَ أَنْ تَأْتِيَ أَلَمْ يَقُلِ اللهُ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ﴾؟ " ثُمَّ قَالَ: "لأُعَلِّمَنَّكَ أَعْظَمَ سُورَةٍ فِي الْقُرْآنِ قَبْلَ أَنْ أَخْرُجَ». فَذَهَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِيَخْرُجَ فَذَكَرْتُ لَهُ. وَقَالَ مُعَاذٌ: حَدَّثَنَا شعْبَةُ، عَنْ خُبَيْبٍ سَمِعَ حَفْصًا سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ رَجُلاً مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ بهذا، وَقَالَ: هِيَ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢)﴾ [الفاتحة: ٢] السَّبْعُ الَمثَانِي. [انظر: ٤٤٤٧ - فتح: ٨/ ٣٠٧] ثم ساق حديث أبي سعيد بن المعلى السالف في تفسير الفاتحة، وساقه عن إسحاق وهو ابن منصور. كما صرح به أبو مسعود وخلف. وقال في آخره: وَقَال مُعَاذ: ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ خُبَيْبٍ سَمِعَ حَفْصًا سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ بهذا، وَقَالَ: هِيَ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢)﴾ [الفاتحة: ٢] السَّبْعُ المَثَانِي.

стр. 13372

وروى أحمد والترمذي -مصححًا- والنسائي والحاكم في فضائل القرآن (١)، مثل قصة أبي سعيد (٢). فائدة تنعطف على أول السورة: ذكر ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: ﴿يَسْئَلُونَكَ﴾ يعني في قرابة رسول الله ﷺ (٣)، وقال الزجاج: إنما سألوا عنها؛ لأنها كانت حرامًا على من كان قبلهم (٤). وقال الطبري: اختلف العلماء في هذِه الآية هل هي الغنائم أو نفل السرايا أو الخمس والأولى أنه الزيادة، وذلك بحسب المصلحة (٥).

стр. 13373

٤ - [باب] قَوْلِهِ: ﴿وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (٣٢)﴾ [الأنفال: ٣٢] قَالَ ابن عُيَيْنَةَ: مَا سمَّى اللهُ تَعَالَئ مَطَرًا فِي القُرْآنِ إِلَّا عَذَابًا، وَتُسَمِّيهِ العَرَبُ الغَيْثَ، وَهْوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا﴾ [الشورى: ٢٨] ٤٦٤٨ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ -هُوَ ابْنُ كُرْدِيدٍ صَاحِبُ الزِّيَادِيِّ- سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ قَالَ أَبُو جَهْلٍ: ﴿اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الأنفال: ٣٢] فَنَزَلَتْ ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (٣٣) وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ الآيَةَ. [الأنفال: ٣٣، ٣٤]. [٤٦٤٩ - مسلم: ٢٧٩٦ - فتح: ٨/ ٣٠٨]. هذا ساقه في تفسيره، وكذا جاء في التفسير، أمطرنا في العذاب ومطرنا في الرحمة (١). وأما كلام العرب فمطرت السماء وأمطرت، وقد سمى ما ليس عذابًا مطرًا فقال ﴿إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ﴾ [النساء: ١٠٢] وهو وإن نسب إليه الأذى لا يخرجه عن أن يكون غيثًا.

стр. 13374

ثم ساق عن أَنَسٍ ﵁ قَالَ أَبُو جَهْلٍ: ﴿اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا﴾ الآية [الأنفال: ٣٢] فَنَزَلَتْ ﴿وَمَا كَانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ﴾ الآيَةَ، [الأنفال: ٣٣، ٣٤]. وشيخه فيه: حدثنا أحمد، ثنا عبيد الله بن معاذ سماه الواحدي ابن النضر (١)، وكذا قال الحاكم: وهو عندي أحمد بن النضر بن عبد الوهاب النيسابوري، فقد بلغنا أن البخاري كان يكثر الكون بنيسابور [عند] (٢) ابني النضر أحمد ومحمد (٣). وقد روى البخاري أيضًا بعد عن (محمد) (٤) أيضا عن عبيد الله هذا الحديث (٥). وأحمد بن سيار المروزي: روى عنه البخاري أيضا عن محمد بن أبي بكر المقدمي (٦). وأحمد آخر غير منسوب عن ابن وهب، قيل: إنه ابن أخي ابن وهب، أحمد بن عبد الرحمن، وقيل: أحمد بن صالح، وقيل: أحمد بن عيسى. والأول أصح (٧).

стр. 13375

وعبيد الله بن معاذ هو التميمي. مات سنة سبع أو ثمان وثلاثين ومائتين. روى عنه البخاري ومسلم وأبو داود. وروى البخاري والنسائي عن رجل عنه، وأبوه قاضي البصرة، مات سنة خمس وتسعين ومائة. وقيل: سنة ست أو سبع، كان مولده سنة تسع عشرة ومائة. وأخرجه مسلم في ذكر المنافقين والكفار عن عبيد الله نفسه عن أبيه، عن شعبة، عنه به.
следующие страницы →