← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13252

التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن

Полный текст (20 415 стр.). Показаны 13371–13410 · переход к 13376.

стр. 13371

٣ - قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ﴾ الآية [الأنفال: ٢٤] ﴿اسْتَجِيبُوا﴾ [الأنفال: ٢٤]: أَجِيبُوا ﴿لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ [الأنفال: ٢٤] يُصْلِحُكُمْ. ٤٦٤٧ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ سَمِعْتُ حَفْصَ بْنَ عَاصِمٍ يُحَدِّث،، عَنْ أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى ﵁ قَالَ: كُنْتُ أُصَلِّي فَمَرَّ بِي رَسُولُ اللهِ ﷺ فَدَعَانِي فَلَمْ آتِهِ حَتَّى صَلَّيْتُ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَقَالَ: «مَا مَنَعَكَ أَنْ تَأْتِيَ أَلَمْ يَقُلِ اللهُ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ﴾؟ " ثُمَّ قَالَ: "لأُعَلِّمَنَّكَ أَعْظَمَ سُورَةٍ فِي الْقُرْآنِ قَبْلَ أَنْ أَخْرُجَ». فَذَهَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِيَخْرُجَ فَذَكَرْتُ لَهُ. وَقَالَ مُعَاذٌ: حَدَّثَنَا شعْبَةُ، عَنْ خُبَيْبٍ سَمِعَ حَفْصًا سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ رَجُلاً مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ بهذا، وَقَالَ: هِيَ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢)﴾ [الفاتحة: ٢] السَّبْعُ الَمثَانِي. [انظر: ٤٤٤٧ - فتح: ٨/ ٣٠٧] ثم ساق حديث أبي سعيد بن المعلى السالف في تفسير الفاتحة، وساقه عن إسحاق وهو ابن منصور. كما صرح به أبو مسعود وخلف. وقال في آخره: وَقَال مُعَاذ: ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ خُبَيْبٍ سَمِعَ حَفْصًا سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ بهذا، وَقَالَ: هِيَ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢)﴾ [الفاتحة: ٢] السَّبْعُ المَثَانِي.

стр. 13372

وروى أحمد والترمذي -مصححًا- والنسائي والحاكم في فضائل القرآن (١)، مثل قصة أبي سعيد (٢). فائدة تنعطف على أول السورة: ذكر ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: ﴿يَسْئَلُونَكَ﴾ يعني في قرابة رسول الله ﷺ (٣)، وقال الزجاج: إنما سألوا عنها؛ لأنها كانت حرامًا على من كان قبلهم (٤). وقال الطبري: اختلف العلماء في هذِه الآية هل هي الغنائم أو نفل السرايا أو الخمس والأولى أنه الزيادة، وذلك بحسب المصلحة (٥).

стр. 13373

٤ - [باب] قَوْلِهِ: ﴿وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (٣٢)﴾ [الأنفال: ٣٢] قَالَ ابن عُيَيْنَةَ: مَا سمَّى اللهُ تَعَالَئ مَطَرًا فِي القُرْآنِ إِلَّا عَذَابًا، وَتُسَمِّيهِ العَرَبُ الغَيْثَ، وَهْوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا﴾ [الشورى: ٢٨] ٤٦٤٨ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ -هُوَ ابْنُ كُرْدِيدٍ صَاحِبُ الزِّيَادِيِّ- سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ قَالَ أَبُو جَهْلٍ: ﴿اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الأنفال: ٣٢] فَنَزَلَتْ ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (٣٣) وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ الآيَةَ. [الأنفال: ٣٣، ٣٤]. [٤٦٤٩ - مسلم: ٢٧٩٦ - فتح: ٨/ ٣٠٨]. هذا ساقه في تفسيره، وكذا جاء في التفسير، أمطرنا في العذاب ومطرنا في الرحمة (١). وأما كلام العرب فمطرت السماء وأمطرت، وقد سمى ما ليس عذابًا مطرًا فقال ﴿إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ﴾ [النساء: ١٠٢] وهو وإن نسب إليه الأذى لا يخرجه عن أن يكون غيثًا.

стр. 13374

ثم ساق عن أَنَسٍ ﵁ قَالَ أَبُو جَهْلٍ: ﴿اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا﴾ الآية [الأنفال: ٣٢] فَنَزَلَتْ ﴿وَمَا كَانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ﴾ الآيَةَ، [الأنفال: ٣٣، ٣٤]. وشيخه فيه: حدثنا أحمد، ثنا عبيد الله بن معاذ سماه الواحدي ابن النضر (١)، وكذا قال الحاكم: وهو عندي أحمد بن النضر بن عبد الوهاب النيسابوري، فقد بلغنا أن البخاري كان يكثر الكون بنيسابور [عند] (٢) ابني النضر أحمد ومحمد (٣). وقد روى البخاري أيضًا بعد عن (محمد) (٤) أيضا عن عبيد الله هذا الحديث (٥). وأحمد بن سيار المروزي: روى عنه البخاري أيضا عن محمد بن أبي بكر المقدمي (٦). وأحمد آخر غير منسوب عن ابن وهب، قيل: إنه ابن أخي ابن وهب، أحمد بن عبد الرحمن، وقيل: أحمد بن صالح، وقيل: أحمد بن عيسى. والأول أصح (٧).

стр. 13375

وعبيد الله بن معاذ هو التميمي. مات سنة سبع أو ثمان وثلاثين ومائتين. روى عنه البخاري ومسلم وأبو داود. وروى البخاري والنسائي عن رجل عنه، وأبوه قاضي البصرة، مات سنة خمس وتسعين ومائة. وقيل: سنة ست أو سبع، كان مولده سنة تسع عشرة ومائة. وأخرجه مسلم في ذكر المنافقين والكفار عن عبيد الله نفسه عن أبيه، عن شعبة، عنه به.

стр. 13376

٥ - [باب] قوله: ﴿وَمَا كَانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ﴾ [الأنفال: ٣٣] ٤٦٤٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النَّضْرِ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ صَاحِبِ الزِّيَادِيِّ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ قَالَ أَبُو جَهْلٍ ﴿اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الأنفال: ٣٣] فَنَزَلَتْ ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (٣٣) وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ الآيَةَ. [الأنفال: ٣٣، ٣٤] [انظر: ٤٦٤٨ - مسلم: ٢٧٩٦ - فتح: ٨/ ٣٠٩] ساق فيه الحديث المذكور عن محمد بن النضر، ثنا عبيد الله به. وأخرجه مسلم عن عبيد الله بن معاذ نفسه، وهو أحد الأحاديث التي يرويها مسلم عن شخص، ويرويها البخاري عن رجل عن ذلك الشخص. وروى عبد بن حميد في "تفسيره" من حديث مجاهد قال: نزلت في النضر بن الحارث بن كلدة، ونقله الواحدي عن الأكثرين (١). وروى عبد عن قتادة أن هذا قول سفهاء هذِه الأمة وجهالها، وقيل: نزلت في مشركي قريش، قاله ابن إسحق فيما ذكره الطبري (٢). قال مقاتل: وذلك أن النضر لما قال: الذي يقوله محمد أساطير الأولين، قال عثمان بن مظعون: اتق الله فإن محمدًا يقول الحق، قال: وأنا أقول الحق، قال: فإن محمدًا يقول: لا إله إلا الله، قال:

стр. 13377

وأنا أقولها ولكن أقول: الملائكة بنات الرحمن فنزلت: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ (٨١)﴾ [الزخرف: ٨١] فقال: صدقني محمد، فقال له الوليد بن المغيرة -وكان فصيحا: لا والله ما صدقك فلما فطن لها النضر قال: ﴿اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ﴾ الآية فنزلت: ﴿وَمَا كَانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ﴾ الآية يعني: يصلون، وذلك أن نفرًا من بني عبد الدار قالوا: إنا قوم نصلي عند البيت، فلم يكن الله معذبنا ونحن نصلي فنزلت ﴿وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللهُ﴾ إذ ليس بينهم نبي ولا مؤمن، وهم يصدون عن المسجد الحرام المؤمنين، ثم أخبر عن صلاتهم بما سلف. ونقل الواحدي عن المفسرين في قوله: ﴿وَمَا كَانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ﴾ أي: ما كان الله ليعذب هؤلاء المشركين وأنبياؤهم معهم بين أظهرهم (١). وقال ابن عباس: لم يعذب قرية حتى يخرج النبي منها والذين آمنوا، ويلحق بحيث أمر ﴿وَمَا كَانَ اللهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ (٢). أي: ما كان الله معذب هؤلاء الكفار وفيهم المؤمنون يستغفرون، وقيل: منهم من قد سبق له من الله الدخول في الإيمان منهم أبو سفيان بن حرب، وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، والحارث بن هشام، وحكيم بن حزام وجماعة، واختاره الزجاج (٣). والمراد بالتعذيب هنا تعذيب الاستئصال، ثم ذكر المشركين خاصة وأنه معذبهم بالسيف فقال: ﴿وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللهُ﴾ [الأنفال: ٣٤]

стр. 13378

أي: لا يعذبهم الله بالسيف وهم يصدون عن المسجد الحرام، يعني المؤمنين بمنعهم من الطواف بالبيت وما كانوا أولياءه؛ لأنهم قالوا: نحن أولياؤه، فرد عليهم وقال: ﴿إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ﴾ (١). ومنهم من ادعى نسخها بقوله: ﴿وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللهُ﴾ ووهاه النحاس، وقال: سائر العلماء على أنها محكمة (٢).

стр. 13379

٦ - [باب] قولهُ: ﴿وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ الآية وقوله: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ ٤٦٥٠ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَجُلاً جَاءَهُ فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَلَا تَسْمَعُ مَا ذَكَرَ اللهُ فِي كِتَابِهِ ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ [الحجرات: ٩] إِلَى آخِرِ الآيَةِ، فَمَا يَمْنَعُكَ أَنْ لَا تُقَاتِلَ كَمَا ذَكَرَ اللهُ فِي كِتَابِهِ. فَقَالَ يَا ابْنَ أَخِي أَغْتَرُّ بِهَذِهِ الآيَةِ وَلَا أُقَاتِلُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَغْتَرَّ بِهَذِهِ الآيَةِ الَّتِي يَقُولُ اللهُ تَعَالَى ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ [النساء: ٩٣] إِلَى آخِرِهَا. قَالَ فَإِنَّ اللهَ يَقُولُ ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ [الأنفال: ٣٩]. قَالَ ابْنُ عُمَرَ: قَدْ فَعَلْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِذْ كَانَ الإِسْلَامُ قَلِيلاً، فَكَانَ الرَّجُلُ يُفْتَنُ فِي دِينِهِ، إِمَّا يَقْتُلُوهُ وَإِمَّا يُوثِقُوهُ، حَتَّى كَثُرَ الإِسْلَامُ، فَلَمْ تَكُنْ فِتْنَةٌ، فَلَمَّا رَأَى أَنَّهُ لَا يُوَافِقُهُ فِيمَا يُرِيدُ قَالَ فَمَا قَوْلُكَ فِي عَلِيٍّ وَعُثْمَانَ؟ قَالَ ابْنُ عُمَرَ: مَا قَوْلِى فِي عَلِيٍّ وَعُثْمَانَ! أَمَّا عُثْمَانُ فَكَانَ اللهُ قَدْ عَفَا عَنْهُ، فَكَرِهْتُمْ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُ، وَأَمَّا عَلِيٌّ فَابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَخَتَنُهُ. وَأَشَارَ بِيَدِهِ وَهَذِهِ ابْنَتُهُ أَوْ بِنْتُهُ حَيْثُ تَرَوْنَ. [انظر: ٣١٣٠ - فتح: ٨/ ٣٠٩) ٤٦٥١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا بَيَانٌ أَنَّ وَبَرَةَ حَدَّثَهُ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ قَالَ خَرَجَ عَلَيْنَا أَوْ إِلَيْنَا ابْنُ عُمَرَ، فَقَالَ رَجُلٌ كَيْفَ تَرَى فِي قِتَالِ الْفِتْنَةِ. فَقَالَ وَهَلْ تَدْرِي مَا الْفِتْنَةُ كَانَ مُحَمَّدٌ ﷺ يُقَاتِلُ الْمُشْرِكِينَ، وَكَانَ الدُّخُولُ عَلَيْهِمْ فِتْنَةً، وَلَيْسَ كَقِتَالِكُمْ عَلَى الْمُلْكِ. [انظر: ٣١٣٠ - فتح: ٨/ ٣١٠] ساق فيه حديث نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَجُلًا جَاءَهُ فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَلَا تَسْمَعُ مَا ذَكَرَ اللهُ فِي كِتَابِهِ ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ [الحجرات: ٩] إلى آخِرِ الآيَةِ، فَمَا يَمْنَعُكَ

стр. 13380

أَنْ تُقَاتِلَ كَمَا ذَكَرَ اللهُ فِي كِتَابِهِ. فَقَالَ: يَا ابن أَخِي أَغْتَرُّ بهذِه الآيَةِ وَلَا أُقَاتِلُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَغْتَرَّ بالآيَةِ التِي يَقُولُ اللهُ تَعَالَى ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ [النساء:٩٣] إلى آخِرِهَا .. الحديث. وقد سلف في: سورة البقرة. والرجل: حكيم (١)، كما ذكره الحميدي في "جمعه" (٢). ثم ساق بعده عن سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا أَوْ إِلَيْنَا ابن عُمَرَ، فَقَالَ رَجُلٌ: كَيْفَ تَرى فِي قِتَالِ الفِتْنَةِ؟ فَقَالَ: وَهَلْ تَدْرِي مَا الفِتْنَةُ؟ كَانَ مُحَمَّد ﷺ يُقَاتِلُ المُشْرِكِينَ، وَكَانَ الدُّخُولُ عَلَيْهِمْ فِتْنَةً، وَلَيْسَ كَقِتَالِكُمْ عَلَى المُلْكِ. معنى: ﴿حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ يعني: حتى لا يبقى بأرض العرب من يقاتل على الكفر، ويحتمل أن يكون القتال باقيا إلى القيامة. وقوله: (فكان الرجل يفتن في دينه إما يقتلونه وإما يوثقونه)، هذا هو الصواب، وفي بعض الروايات: (يقتلوه ويوثقوه) وهو خلاف الصواب؛ لأن (إما) هنا عاطفة مكررة وإنما تجزمه إذا كانت شرطا، وقول ابن عمر ﵄ (وأما علي فابن عم رسول الله ﷺ وختنه) دال على أن

стр. 13381

الختن عنده الزوج وهو قول محمد بن الحسن قال: وكذلك من كان من ذوي رحم الزوج، وقال الأصمعي وجماعة: الأَخْتَان من قبل المرأة، وسميت المصاهرة مخاتنة لالتقاء الختانين (١).

стр. 13382

٧ - [باب] قوله: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ﴾ إلى قوله: ﴿يَفْقَهُونَ﴾ [الأنفال: ٦٥] ٤٦٥٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: لَمَّا نَزَلَتْ ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ [الأنفال: ٦٥] فَكُتِبَ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يَفِرَّ وَاحِدٌ مِنْ عَشَرَةٍ -فَقَالَ سُفْيَانُ غَيْرَ مَرَّةٍ: أَنْ لَا يَفِرَّ عِشْرُونَ مِنْ مِائَتَيْنِ- ثُمَّ نَزَلَتِ ﴿الآنَ خَفَّفَ اللهُ عَنْكُمُ﴾ الآيَةَ [الأنفال: ٦٦]، فَكَتَبَ: أَنْ لَا يَفِرَّ مِائَةٌ مِنْ مِائَتَيْنِ. زَادَ سُفْيَانُ مَرَّةً: نَزَلَتْ ﴿حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ﴾ [الأنفال: ٦٥]. قَالَ سُفْيَانُ: وَقَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ وَأُرَى الأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْىَ عَنِ الْمُنْكَرِ مِثْلَ هَذَا. [٤٦٥٣ - فتح: ٨/ ٣١١] ذكر فيه عن ابن عَبَّاسٍ ﵄ قال: لَمَّا نَزَلَتْ ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ [الأنفال: ٦٥] فَكتِبَ الله عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يَفِرَّ وَاحِدٌ مِنْ عَشَرَةٍ - فَقَالَ سُفْيَانُ غَيْرَ مَرَّةٍ: أَنْ لَا يَفِرَّ عِشْرُونَ مِنْ مِائَتَيْنِ -ثُمَّ نَزَلَتِ ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللهُ عَنْكُمْ﴾ الآيَةَ [الأنفال: ٦٦]، فَكَتَبَ: أَنْ لَا يَفِرَّ مِائَةٌ مِنْ مِائَتَيْنِ. زَادَ سُفْيَانُ مَرَّةً: نَزَلَتْ ﴿حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ﴾ [الأنفال: ٦٥]. قَالَ سُفْيَانُ: وَقَالَ ابن شُبْرُمَةَ وَأُرى الأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ المُنْكَرِ مِئْلَ هذا. وأخرجه أبو دا ود في: الجهاد (١)، وسفيان هو: ابن عيينة، واسم ابن شبرمة: عبد الله، قاضي الكوفة وعالمها، مات سنة أربع وأربعين ومائة.

стр. 13383

٨ - [باب] قوله: ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللهُ عَنْكُمْ﴾ الآيَةَ إِلَى ﴿الصَّابِرِينَ﴾ [الأنفال: ٦٦] ٤٦٥٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ السُّلَمِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الزُّبَيْرُ بْنُ خِرِّيتٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ [الأنفال: ٦٥] شَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ حِينَ فُرِضَ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يَفِرَّ وَاحِدٌ مِنْ عَشَرَةٍ، فَجَاءَ التَّخْفِيفُ فَقَالَ: ﴿الآنَ خَفَّفَ اللهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضُعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ [الأنفال: ٦٦]. قَالَ: فَلَمَّا خَفَّفَ اللهُ عَنْهُمْ مِنَ الْعِدَّةِ نَقَصَ مِنَ الصَّبْرِ بِقَدْرِ مَا خُفِّفَ عَنْهُمْ. . [انظر: ٤٦٥٢ - فتح: ٨/ ٣١٢] ذكر فيه أيضا أثر ابن عباس: لما نزلت ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ شق ذلك على المسلمين حين فرض عليهم ألا يفر واحد من عشرة فجاء التخفيف، فقال: ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللهُ عَنْكُمْ﴾ الآية، فلما خفف عنهم من العدة نقص من الصبر بقدرما خفف عنهم. الشرح: قول ابن شبرمة السالف أسنده ابن أبي حاتم من حديث سفيان قال: قال ابن شبرمة فذكره (١)، ومعناه: لا يحل له أن يفر من اثنين إذا كانا على منكر، وله أن يفر من أكثر منهما، قال ابن عيينة في "تفسيره" فذكرت هذا الحديث لعبد الله بن شبرمة، فقال ابن شبرمة: الأمر

стр. 13384

بالمعروف والنهي عن المنكر مثله إذا كانا رجلين أمرهما، وإذا كانوا ثلاثة فهو في سعة من تركهم، واحتج بعض أهل العلم: ﴿فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ﴾ على أن الكارهين للمنكر إذا كانوا الثلث وجب عليهم التغيير. وقول ابن عباس: (نقص من الصبر بقدر ما خفف الله عنهم) يعني: أنهم كانوا وضع عنهم أن يصبروا للأكثر من مثليهم. والضعف في العدد في قول أكثر العلماء، وقيل: في القوة والجلد، وهو بفتح الضاد، وقرئ بضمها (١)، وقرأ أبوجعفر: ضعفاء -بالمد- جمع ضعيف (٢)، وقرئ (﴿يَكُنْ﴾) بالتاء والياء (٣). والتحريض: المبالغة في الحث على الأمر من الحرض، وهو أن يتابع فيه المرض حتى يشفى على الموت، أو أن يسميه حرضا، أو أن يقول: ما أراك إلا حرضا في هذا ومحرضًا فيه، وقرئ بالصاد المهملة، ويقال: حرصه، وحركه، وحرشه، وحربه بمعنى (٤). والآية لفظها خبر يراد به الأمر والنهي، وكذلك دخلها النسخ، وأبعد من قال: إنه تخفيف وليس بنسخ. حكاه مكي، فإن أكثر النسخ تخفيف. قال قوم: إن هذا كان يوم بدر. قال ابن العربي: وهو خطأ (٥)، وقد نص مقاتل أنه كان بعد بدر، والآية معلقة بأنهم يفقهون ما يقاتلون به وهو

стр. 13385

الثواب، والكفار لا يفقهونه، وقيل: إنهم كانوا في أول الإسلام قليلا، فلما كثروا خفف. ثم هذا في حقنا، أما سيدنا رسول الله ﷺ فيجب عليه مصابرة العدو الكثير؛ لأنه موعودٌ بالنصر كاملُ القوة إذ كانت بالله، كما قال: "اللهم بك أصول" (١).

стр. 13386

٩ - سورة بَرَاءَةَ [﴿مَرْصَدٍ﴾ طريق ﴿إِلَّآ﴾ الإل: القرابة و (الذمة) والعهد] (١). ﴿وَلِيجَةً﴾ كُلُّ شَيء أَدْخَلْتَهُ فِي شَيء ﴿الشُّقَةُ﴾ السَّفَرُ، الخَبَالُ الفَسَادُ، وَالْخَبَالُ المَوْتُ. ﴿وَلَا تَفْتِنِّي﴾ لَا تُوَبِّخْنِي. ﴿كُرْهًا﴾ وَكُرْهَا واحِدٌ. ﴿مُدَّخَلاً﴾ يُدْخَلُونَ فِيهِ. ﴿يَجْمَحُونَ﴾ يُسْرِعُونَ ﴿وَالْمُؤْتَفِكَاتِ﴾ ائْتَفَكَتْ أنْقَلَبَتْ بِهَا الأَرْضُ. (أَهْوى) أَلْقَاهُ فِي هُوَّةٍ. ﴿عَدْنٍ﴾ خُلْدٍ، عَدَنْتُ بِأَرْضٍ أي أَقَمْتُ، وَمِنْهُ مَعْدِنٌ وَيُقَالُ فِي مَعْدِنِ صِدْقٍ. فِي مَنْبِتِ صِدْقٍ. ﴿الْخَوَالِفِ﴾ الخَالِفُ الذِي خَلَفَنِي فَقَعَدَ بَعْدِي، وَمِنْهُ يَخْلُفُهُ فِي الغَابِرِينَ، ويجُوزُ أَنْ يَكُونَ النِّسَاءُ مِنَ الخَالِفَةِ، وَإِنْ كَانَ جَمْعَ الذُّكُورِ فَإِنَّهُ لَمْ يُوجَدْ على تَقْدِيرِ جَمْعِهِ إِلَّا حَرْفَانِ فَارِسٌ وَفَوَارِسُ، وَهَالِكٌ وَهَوَالِكُ. ﴿الْخَيْرَاتِ﴾ وَاحِدُهَا خَيْرَةٌ وَهْيَ الفَوَاضِلُ. ﴿مُرْجَوْنَ﴾ مُؤَخَّرُونَ. الشَّفَا شَفِيرٌ وَهْوَ حَدُّهُ، وَالْجُرُفُ مَا تَجَرَّفَ مِنَ السُّيُولِ وَالأَوْدِيَةِ. ﴿هَارٍ﴾ هَائِرٍ. يُقَالُ: تَهَوَّرَتِ البِئْرُ إذا أنْهَدَمَتْ، وَانْهَارَ مِثلُهُ (لأَوَّاهٌ) شَفَقًا وَفَرَقًا. وَقَالَ: إِذَا مَا قُمْتُ أَرْحَلُهَا بِلَيْلٍ … تَأَوَّهُ آهَةَ الرَّجُلِ الحَزِينِ هي مدنية، واختلف في آيات منها آيتان مكيتان في شأن علي وعمه

стр. 13387

العباس وشيبة قبل إسلامهما (١) ﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ﴾ [التوبة: ١٩] وفيها عشر آيات في شأن تبوك. وقوله: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللهِ مَا قَالُوا﴾ [التوبة: ٧٤] فقيل: إنها نزلت في المنافقين الذين هموا برسول الله ﷺ ليلة العقبة، وقيل: في عبد الله بن أبي. وقيل: في الجلاس بن سويد، وقيل: بتبوك. وقال مقاتل: كلها مدنية إلا قوله: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ﴾ [التوبة: ١٢٨] إلى آخر السورة، قال السخاوي (٢): ونزلت بعد المائدة. قال ابن عباس: أول شيء نزل منها: ﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ﴾ [التوبة: ٢٥] ثم أنزل الباقي فخرج ﵇ إلى تبوك (٣). قال السهيلي: وأهل التفسير يقولون: إن آخرها نزل قبل أولها، فإن أول ما نزل منها: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا﴾ ثم نزل أولها في نبذ كل عقد إلى صاحبه (٤). قال ابن العربي: وقوله: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ﴾ [التوبة: ٥] ناسخة لمائة وأربعة عشر (٥) آيه، ثم صار آخرها ناسخا لأولها، وهو قوله: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ﴾ الآية، وكذا ذكره مكي، وقال الضحاك: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ منسوخة بقوله: ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ [محمد: ٤] (٦).

стр. 13388

وقال قتادة: هي ناسخة لها (١). والصحيح كما قاله الثعلبي: إن حكمها ثابت غير منسوخ؛ لأن القتل والمن والفداء لم يزل من أحكامه من أول حرب حاربهم، يدل عليه قوله: ﴿وَخُذُوهُمْ﴾ والأخذ: الأسر، والأسر أن يكون القتل أو الفداء أو المن كما فعل بثمامة. فائدة: لها أسماء غير براءة: التوبة؛ لأن فيها التوبة على المؤمنين، والفاضحة وغيرها، ذكرها الزمخشري (٢)، وقال حذيفة فيما ذكره عبد: هي سورة العذاب. أخرى: قيل: إنما لم يبسمل في أولها؛ لأنها والأنفال سورة واحدة، وفي الحاكم عن ابن عباس: سألت علياًّ عن ذلك فقال: لأن البسملة أمان، وبراءة نزلت بالسيف ليس فيها أمان (٣)، والصحيح -كما قال القشيري: أن جبريل ما نزل بها فيها. (ص): (﴿مَرْصَدٍ﴾: طريق)، أي: يأخذون فيه، والمَرْصَد: الموضع الذي يرقب فيه العدو. (ص) (الإل: القرابة، الذمة: العهد). هو كما قال (﴿وَلِيجَةً﴾ كل شيء أدخلته في شيء). أسنده ابن أبي حاتم، عن الربيع (٤).

стр. 13389

وقال الفراء: بطانة من المشركين (١). (ص) (﴿الشُّقَّةُ﴾: السفر) أسنده أيضا عن ابن عباس (٢)، قيل في السفر البعيد، وقيل: الغاية التي يقصد إليها. (ص) (الخبال: الفساد، والخبال: الموت) (٣)، قال ابن عباس: يريد عجزًا، وجبنًا (٤) أي: إنهم كانوا يجبنونكم عن القتال بتهويل الأمر عليكم. (ص) (ولأوضعوا خلالكم من التخلل بينكم)، أي: لأسرعوا في الدخول بينكم بالإفساد، والإيضاع: الإسراع، وخلال الشيء وسطه. (ص) (ولا تفتني: لا توبخني) قلت: نزلت في جد بن قيس المنافق قال له ﵇: "هل لك في جلاد بني الأصفر" يعني الروم تتخذ منهم سراري ووصفاء، فقال: ائذن لي في القعود عنك ولا تفتني بذكر النساء، فقد علم قومي أني مغرم وإني أخشى أن لا أصبر عنهن (٥)، قال ابن عباس: اعتل جد بن قيس بقوله: ولا تفتني، ولم يكن له علة إلا النفاق، قال تعالى: ﴿أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا﴾. (ص) (كَرها وكُرها واحد)، أي: بفتح الكاف وضمها. (ص) (﴿مُدَّخَلًا﴾: يدخلون فيه)، قرئ بضم الميم وفتحها، وهو ما في بعض النسخ -يعني: الضم- والمعنى متقارب.

стр. 13390

قال قتادة: سربًا (١)، وقال الحسن: وجهًا يدخلونه (٢). والملجأ أول الآية: المكان الذي يتحصن فيه. قال ابن عباس: مهربا، والمغارات جمع مغارة، وهي المكان الذي تغور فيه تستتر، من قولهم: غار الماء في الأرض، قال ابن عباس: يعني: سراديب (٣). (ص) (يجمحون: يسرعون)، أي: لا يرد وجوههم شيء، ومنه فرس جموح. (ص) (والمؤتفكات: ائتفكت انقلبت بها الأرض)، أسنده أبو محمد عن قتادة وهي قريات لوط المنقلبات (٤). (ص) (أهوى: ألقاه في هوة. عدن: خلد، عدنت بأرض، أي: أقمت بها، ومنه معدن، ويقال: في معدن صدق: في منبت صدق، الخوالف: الخالف الذي خلفني فقعد بعدي، ومنه يخلفه في الغابرين، ويجوز أن يكون النساء من الخوالف، وإن كان جمع الذكور، فإنه لم يوجد على تقدير جمعه إلا حرفان فارس وفوارس، وهالك وهوالك). قلت: أهمل سابق وسوابق وبالس وبوالس، وداجن ودواجن. ذكره ابن مالك.

стр. 13391

وفي "شرح اللمع" للأصبهاني (١): ومن الأسماء: غارب وغوارب، وكاهل وكواهل، وحائج وحوائج، وعائش وعوائش للنوعان. وقال قتادة وغير واحد: الخوالف: النساء (٢) المتخلفات، وقيل: أخسأ الناس. (ص) (﴿الْخَيْرَاتِ﴾ واحدتها خيرة، وهي الفواضل)، قاله أبو عيد (٣) وغيره بزيادة الحسان. (مرجون: مؤخرون لأمرالله) ليقضي فيهم بما هو قاض. (ص) (الشفا: الشفير، وهو حده، والجرف: ما تَجَرَّف من السيول والأودية) أي: وهو جانبها الذي ينحدر بالماء أصله، فبقي دائما. (ص) (هار، هائر): يريد به أنه مقلوب من أهائر. (ص) (شفقا وفرقا، قال: إذا ما قمت أرحلها بليل … تأوه آهة الرجل الحزين (يقال: تهورت البئر إذا انهدمت وانهارت مثله واحتج له بهذا البيت) (٤).

стр. 13392

زاد غيره: المترحم شفقا وفرقا، وقيل: أواه: دعاء. واحتج له بهذا البيت، وقال كعب: إذا ذكر النار تأوه (١). وهذا البيت للمثقب العبدي، واسمه: عائذ بن محصن بن ثعلبة بن واثلة بن عدي، قال المرزباني (٢): وقيل: أرساس بن عائذ، وقال أبو عبيدة: اسمه: شاس بن نهار (٣)، والأول أثبت، وسمي المثقب؛ لقوله: رددن تحية وكنن أخرى … (وثقبن الوصاوص) (٤) بالعيون (٥) والبيت المنشد هو من قصيدة أولها: أفاطم قبل بينك متعيني … ومنعك ما سألت كأن تبيني فلا تعِدِي مواعد كاذباتٍ … تمرُّ بها رياح الصيف دوني فإني لو تخالفني شمالي … لما أتبعتها أبدًا يميني إذًا لقطعتها ولقلتُ بيني … كذلك أجتوي من يجتويني إلى أن قال: فسل الهم عنك بذات لوث … عذافرة كمطرقة القيون إذا قمت أرحلها بليل ................ البيت

стр. 13393

وبعده: تقول إذا درأت لها وضيني … أهذا دينه أبدًا وديني أكل الدهر حَلٌّ وارتحال … فما يُبقي عليَّ ولا يقيني ومن حكمها وآدابها قوله: فإما أن تكون أخي بحق … فأعرف منك غثِّي من سميني وإلا فاطرحني واتخذني … عدوًا أتقيك وتتقيني فما أدري إذا يممت أرضا … أريد الخير أيهما يليني آلخير الذي أنا أبتغيه … أم الشر الذي هو يبتغيني (١) (ص) (يقال: تهورت البئر إذا تهدمت، وانهارت مثله)، وقد سلف، يريد أنه صيرهم النفاق إلى النار.

стр. 13394

١ - [باب قوله: ﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١)﴾] وَقَالَ ابن عَبَّاسٍ: ﴿أُذُنٌ﴾ [التوبة: ٦١]: يُصَدِّقُ. ﴿تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ [التوبة: ١٠٣] وَنَحْوُهَا كَثِيرٌ، وَالزَّكَاةُ: الطَّاعَةُ وَالإِخْلَاصُ ﴿لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ [فصلت: ٧]: لَا يَشْهَدُونَ أَنْ لَا إله إِلَّا اللهُ ﴿يُضَاهِئُونَ﴾ ﴿التوبة: ٣٠﴾: يُشَبِّهُونَ. ٤٦٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ ﵁ يَقُول: آخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ وَآخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ بَرَاءَةٌ. [انظر: ٤٣٦٤ - مسلم: ١٦١٨ - فتح: ٦/ ٣١٦] (ص) (قال ابن عباس: ﴿أُذُنَ﴾ يصدق). قلت: فيقبل كل عذر. (ص) (﴿تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾، ونحوه كثير، والزكاة الطاعة والإخلاص. ﴿لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ لا يشهدون). قلت: فترفعهم بها من منازل المنافقين إلى منازل المخلصين، وأصلها إليها والزيادة. (ص) (﴿يُضَاهِئُونَ﴾: يشبهون.) قلت: هو أصلها، وقرأ عاصم بالهمز (١)، وهي لغة. ثم ساق حديث أَبي إِسْحَاقَ، عن البَرَاءَ آخِرُ اَيَةٍ نَزَلَتْ ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ [النساء: ١٧٦] وَآخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ بَرَاءَةٌ. هذا سلف في آخر تفسير سورة النساء (٢)، وسلف في تفسير سورة البقرة، عن ابن عباس: إن آخر آيه، آية الربا (٣)

стр. 13395

وقيل: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللهِ﴾ [البقرة: ٢٨١] بعدها. قال الداودي: ولم يختلفوا أن أول براءة نزلت سنة تسع، لما حج الصديق بالناس أنزلت: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: ٣] عام حجة الوداع، فكيف تكون براءة آخر سورة أنزلت؟ ولعل البراء أراد بعض براءة.

стр. 13396

٢ - [باب] قوله: ﴿فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾ [التوبة: ٢] (سيحُوا): سِيرُوا. ٤٦٥٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ وَأَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ بَعَثَنِي أَبُو بَكْرٍ فِي تِلْكَ الْحَجَّةِ فِي مُؤَذِّنِينَ، بَعَثَهُمْ يَوْمَ النَّحْرِ يُؤَذِّنُونَ بِمِنًى أَنْ لَا يَحُجَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ. قَالَ حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ثُمَّ أَرْدَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَأَمَرَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ بِبَرَاءَةَ. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَأَذَّنَ مَعَنَا عَلِيٌّ يَوْمَ النَّحْرِ فِي أَهْلِ مِنًى بِبَرَاءَةَ، وَأَنْ لَا يَحُجَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ. [انظر: ٣٦٩ - مسلم: ١٣٤٧ - فتح: ٨/ ٣١٧]. أي: آمنين بالعهد، أي: قل لهم يا محمد: سيروا في الأرض آمنين غير خائفين. ثم ساق حديث أبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: بَعَثَنِي أَبُو بَكْرٍ فِي تِلْكَ الحَجَّةِ فِي مُؤَذِّنِينَ .. الحديث. تقدم في الصلاة في باب: ما يستر من العورة، وسلف في: الحج أيضًا (١). وأول هذِه الأشهر: شوال، وقيل: يوم عرفة، وجعلت هذِه المدة أمانا لمن كان له عهد أربعة أشهر فما دونها، كان (٢) له أجل أكثر منها يفيء إليه؛ لقوله تعالى: ﴿فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ﴾ وسماها حُرُمًا؛ لقوله: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ﴾ أي: لتحريم قتال

стр. 13397

المشركين بها (١)، وأما قوله تعالى: ﴿مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ﴾ قلت: هذِه هي ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب. قال ابن إسحاق (٢) وغيره: المؤجلون في هذِه الآية صنفان من المشركين: أحدهما: كانت مدة عهده أقل من أربعة أشهر ليرتاد لنفسه ثم هو حرب بعد ذلك. وابتداء هذا الأجل كما قال الثعلبي-: يوم الحج الأكبر، وانقضاؤه إلى عشر من ربيع الآخر. فأما من لا عهد له، فإنما أجله انسلاخ الأشهر الحرم، ثم نسخ بآية السيف (٣). وقال النحاس: أحسن الأقوال في الآية أنها فيمن نقض العهد، فأما من لم ينقضه فهو مقيم على عهده ﴿فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ﴾ [التوبة: ٧]. قال: وأما ما جاء في الحديث أن ينبذ إلى كل ذي عهد عهده أن يكون للناقض، على أن الرواية بسقوط هذِه اللفظة أولى وأكثر وأشبه (٤).

стр. 13398

٣ - [باب] قوله: ﴿وَأَذَانٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ﴾ الآية [التوبة: ٣] آذَنَهُمْ: أَعْلَمَهُمْ. ٤٦٥٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَأَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: بَعَثَنِي أَبُو بَكْرٍ ﵁ فِي تِلْكَ الْحَجَّةِ فِي الْمُؤَذِّنِينَ، بَعَثَهُمْ يَوْمَ النَّحْرِ يُؤَذِّنُونَ بِمِنًى: أَنْ لَا يَحُجَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ. قَالَ حُمَيْدٌ: ثُمَّ أَرْدَفَ النَّبِيُّ ﷺ بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ بِبَرَاءَةَ. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَأَذَّنَ مَعَنَا عَلِيٌّ فِي أَهْلِ مِنًى يَوْمَ النَّحْرِ بِبَرَاءَةَ، وَأَنْ لَا يَحُجَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ. [انظر: ٣٦٩ - مسلم: ١٣٤٧ - فتح: ٨/ ٣١٧]

стр. 13399

٤ - [باب ﴿إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾] (١) ٤٦٥٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ حُمَيْدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَهُ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ بَعَثَهُ فِي الْحَجَّةِ الَّتِي أَمَّرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَيْهَا -قَبْلَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ- فِي رَهْطٍ يُؤَذِّنُ فِي النَّاسِ: أَنْ لَا يَحُجَّنَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ وَلَا يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ. فَكَانَ حُمَيْدٌ يَقُولُ: يَوْمُ النَّحْرِ يَوْمُ الْحَجِّ الأَكْبَرِ. مِنْ أَجْلِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ. [انظر: ٣٦٩ - مسلم: ١٣٤٧ - فتح: ٨/ ٣٢٠] ﴿وَأَذَانٌ﴾: إعلام. قلت: وهو اسم من الإيذان، يقال: أذن إيذانا وأذانًا. ثم ذكر حديث أبي هريرة المذكور من طريقين: وفي آخر الثاني: فَكَانَ حُمَيْدٌ يَقُولُ: يَوْمُ النَّحْرِ يَوْمُ الحَجِّ الأَكْبَرِ. مِنْ أَجْلِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ. قلت: وهذا هو الأصح، وقد سلف في الحج أنه ﵇ قال يوم النحر: "هذا يوم الحج الأكبر" (٢) وهو نص، وقيل: أيامه كلها. وقال ابن عباس: إنه يوم عرفة. وقال ابن سيرين: إنه العام الذي حج فيه رسول الله ﷺ اتفق فيه حج أهل الملل. وعن مجاهد في رواية: الحج الأكبر القران، والأصغر العمرة (٣).

стр. 13400

فائدة: حجة الصديق كانت سنة تسع. قال البيهقي في "دلائله": ونزلت سورة براءة بعد خروجه، وبعث رسول الله ﷺ عليًّا ليقرأها على الناس. ثم ساق ذلك عن ابن إسحاق فقال: إنه موجود في الأحاديث الموصولة. ثم ذكر من حديث مقسم عن ابن عباس أنه ﵇ بعث أبا بكر وأمره أن ينادي بهؤلاء الكلمات وأتبعه عليًّا إلى أن قال: وكان علي ينادي بها فإذا بح قام أبو هريرة فنادى بها. ثم ساق من حديث أبي الزبير عن جابر ﵄ أن عليًّا قرأ على الناس براءة حتى ختمها. ثم ساق من حديث ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة أنه ﵇ بعث مع علي بآيات من براءة (١).

стр. 13401

٥ - [باب] قوله: ﴿فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ﴾ الآية [التوبة: ١٢] ٤٦٥٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ حُذَيْفَةَ فَقَالَ: مَا بَقِيَ مِنْ أَصْحَابِ هَذِهِ الآيَةِ إِلاَّ ثَلَاثَةٌ، وَلَا مِنَ الْمُنَافِقِينَ إِلاَّ أَرْبَعَةٌ. فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ: إِنَّكُمْ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ ﷺ تُخْبِرُونَا فَلَا نَدْرِى، فَمَا بَالُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَبْقُرُونَ بُيُوتَنَا وَيَسْرِقُونَ أَعْلَاقَنَا؟ قَالَ: أُولَئِكَ الْفُسَّاقُ، أَجَلْ لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ إِلاَّ أَرْبَعَةٌ، أَحَدُهُمْ شَيْخٌ كَبِيرٌ لَوْ شَرِبَ الْمَاءَ الْبَارِدَ لَمَا وَجَدَ بَرْدَهُ. [فتح: ٨/ ٣٢٢]. يعني: رءوس قريش وقادتهم أبو جهل وأمية بن خلف وعتبة بن ربيعة وأبو سفيان بن حرب وسهيل بن عمرو. قال الفراء: لا عهود لهم (١). قرأ ابن (عامر) (٢) إيمان بكسر الهمزة، والباقون بالفتح (٣). وقال مجاهد: أهل فارس والروم. وقال حذيفة: ما قوتل أهل هذِه الآية ولم يأت أهلها (٤). ثم ساق البخاري حديث زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ حُذَيْفَةَ فَقَالَ: مَا بَقِيَ مِنْ أَصْحَابِ هذِه الآيَةِ إِلَّا ثَلَاثَةٌ، وَلَا مِنَ المُنَافِقِينَ إِلَّا أَرْبَعَةٌ. فَقَالَ أَعْرَابِيّ: إِنَّكُمْ -أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ - تُخْبِرُونَا بما لا ندري أخبارًا

стр. 13402

لَا نَدْرِي ما هي، فَمَا بَالُ هؤلاء الذِينَ يَبْقُرُونَ بُيُوتَنَا ويسْرِقُونَ أَعْلَاقَنَا؟ قَالَ: أُولَئِكَ الفُسَّاقُ، أَجَلْ لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ إِلَّا أَرْبَعَةٌ، بينهم شَيْخٌ كَبِيرٌ لَوْ شَرِبَ المَاءَ البَارِدَ لَمَا وَجَدَ بَرْدَهُ. اعترض الإسماعيلي فقال: قال إسماعيل: يعني الذين كاتبوا المشركين، وليس في الحديث الذي ذكره بيان للآية، وقد ذكر بيانها سفيان عن إسماعيل، عن زيد سمعت حذيفة يقول: ما بقي من المنافقين من أهل هذِه الآية: ﴿لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ﴾ [الممتحنة: ١] إلا أربعة أنفس قال: فإذا كان ما ذكرت في خبر سفيان، فحق أن يخرج في سورة الممتحنة، وإنما ذكر المنافقين في البقرة وآل عمران وغيرهما فلِمَ أتى بهذا الحديث في ذكرهم؟ قلت: وكان حذيفة أسر إليه النبي ﷺ بأسماء عدة من المنافقين وأئمة الكفر الذين نزلت فيهم الآية ولم يسر إليه بأسماء جميعهم، واليه الإشارة بقوله: ﴿لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ﴾ [التوبة: ١٠١]. قال الداودي: وظاهر إيراد حديث حذيفة أنه يعلمهم؛ لقوله: (ولا من المنافقين إلا أربعة) إلا أن يقال: ممن سمي له. و (يبقرون) بالباء ثم قاف أي: يفتحون، يقال: بقرت الشيء إذا فتحته، قاله ابن فارس (١)، ورواه قوم بالنون بدل الباء، حكاه ابن الجوزي، والأول أصح. وقال الخطابي: معنى ينقرون: ينقبون، والنقر أكثره إنما يكون في الصخور والخشب، والأعلاق يعني بعين مهملة كما ضبطه به ابن الجوزي: المال النفيس، وكل شيء له قدر، واحده: علق بكسر العين، يسمى بذلك لتعلق العلم به.

стр. 13403

وكذا قال الخطابي: الأعلاق: نفائس الأموال، وكل شيء له قيمة أوله من نفسه قدر فهو علق (١). وبخط الدمياطي بالغين المعجمة ضبطها، وقد حكاه ابن التين، ثم قال: لا أعلم له وجهًا. وقوله: (لما وجد برده) إشارة إلى قطع لذته. ومعنى (أجل): نعم.

стр. 13404

٦ - [باب] قوله: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [التوبة: ٣٤] ٤٦٥٩ - حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «يَكُونُ كَنْزُ أَحَدِكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ». [انظر:٢٣٧١ - مسلم: ٩٨٧ - فتح: ٨/ ٣٢٢] ٤٦٦٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ مَرَرْتُ عَلَى أَبِي ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ فَقُلْتُ: مَا أَنْزَلَكَ بِهَذِهِ الأَرْضِ؟ قَالَ: كُنَّا بِالشَّأْمِ فَقَرَأْتُ ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [التوبة: ٣٤] قَالَ مُعَاوِيَةُ: مَا هَذِهِ فِينَا، مَا هَذِهِ إِلاَّ فِي أَهْلِ الْكِتَابِ. قَالَ: قُلْتُ: إِنَّهَا لَفِينَا وَفِيهِمْ. [انظر: ١٤٠٦ - فتح: ٨/ ٣٢٢﴾ ذكر فيه حديث أبي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "يَكُونُ كَنْزُ أَحَدِكُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ". وحديث زيدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: مَرَرْتُ على أَبِي ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ فَقُلْتُ: مَا أَنْزَلَكَ بهذِه الأَرْضِ؟ قَالَ: كُنَّا بِالشَّامِ فَقَرَأْتُ ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾ الآية [التوبة: ٣٤] قَالَ مُعَاوِيَةُ: مَا هذِه فِينَا، مَا هذِه إِلَّا فِي أَهْلِ الكِتَاب. قَالَ: قُلْتُ: إِنَّهَا لَفِينَا وَفِيهِمْ. سلف في الزكاة، وقد احتج بعض المالكَية في جواز أخذ الورق من الذهب وعكسه بقوله: ﴿يُنْفِقُونَهَا﴾ ولم يقل: ينفقونهما (١)، وقيل: يعود الضمير إلى الكنز لاشتماله عليهما، وقيل: يعاد على أحدهما؛ ﴿أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ﴾ [التوبة: ٦٢].

стр. 13405

٧ - [باب] قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ﴾ الآية [التوبة: ٣٥] ٤٦٦١ - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبِ بْنِ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ فَقَالَ: هَذَا قَبْلَ أَنْ تُنْزَلَ الزَّكَاةُ، فَلَمَّا أُنْزِلَتْ جَعَلَهَا اللهُ طُهْرًا لِلأَمْوَالِ. [انظر: ١٤٠٤ - فتح: ٨/ ٣٢٤] وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبِ بْنِ سَعِيدٍ: ثَنَا أَبِي، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أً سْلَمَ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ ابن عُمَرَ ﵄ فَقَالَ: هذا قَبْلَ أَنْ تُنْزَلَ الزَّكَاةُ، فَلَمَّا أُنْزِلَتْ جَعَلَهَا اللهُ طُهْرًا لِلأَمْوَالِ. وقد سلف في الزكاة، وليس لخالد هذا عن ابن عمر في "الصحيح" غيره كما نبه عليه الحميدي (١)، وهذا رأي عمر بن عبد العزيز أيضا أنها -أعنى: الآية التي قبلها- منسوخة بقوله: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٣] وهذا نسخ الخبر، وقد سلف أن الأخبار لا تنسخ.

стр. 13406

٨ - [باب] قوله: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا﴾ الآية [التوبة: ٣٦] ﴿ألْقَيِّمُ﴾ القَائِمُ. ٤٦٦٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ، السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا مِنْهَا، أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ، ثَلَاثٌ مُتَوَالِيَاتٌ: ذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ، وَرَجَبُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ». [انظر: ٦٧ - مسلم: ١٦٧٩ - فتح: ٨/ ٣٢٤] هو قول أبي عبيدة (١). و ﴿الدِّينَ﴾ هو الحساب الصحيح. وقال ابن عباس: القضاء القيم (٢). وقوله: ﴿فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾ أي في الأربعة، وقيل: في الاثنى عشر بالقتال ثم نسخ. وقيل بارتكاب الآثام. ثم ساق حديث ابن أبي بكرة -وهو عبد الرحمن بن أبي بكرة وهو نفيع، أول مولود (٣) ولد في الإسلام بالبصرة- عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ، السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا مِنْهَا، أَرْبَعَة حُرُمٌ، ثَلَاثٌ مُتَوَالِيَاتٌ: ذُوالقَعْدَةِ وَذُو الحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ، وَرَجَبُ مُضَرَ الذِي بَيْنَ جُمَادى وَشَعْبَانَ".

стр. 13407

سلف في العلم، وبدء الخلق، والمغازي، والحج، وأخرجه في الأضاحي (١) ومسلم وأبو داود والنسائي (٢)، وابتدأ ﵇ بذي القعدة، ومنهم من ابتدأ بالمحرم؛ ليكون عددها من سنة. وقوله: ("ثلاثة متواليات") بدل عن متوالية؛ تنبيهًا على تقليلها في معدودات. وقوله: ("ورجب مضر") إلى آخره، هو إيضاح له؛ لأن غير مضر كانوا ينقلونه عنه إلى شهر غيره كما فعلوه في النسيء، وكانت مضر تحافظ على تحريم رجب وشعبان من أجله، وربيعة تجعل منها رمضان. وقوله: "إن الزمان قد استدار .. " إلى آخره، كان ذلك في حجة الوداع، وهو سبب تأخيره حجة الوداع إلى العاشرة حتى وقع الحج في ذي الحجة موافقة لأول الخلق فإنه يقال: أول خلق الشمس في برج الحمل فوافق ذلك تاسع ذي الحجة.

стр. 13408

٩ - [باب] قوله: ﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنَا﴾ [االتوبة: ٤٠] ﴿مَعَنَا﴾ نَاصِرُنَا، السكينة: فعيلة من السكون. ٤٦٦٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا حَبَّانُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، حَدَّثَنَا أَنَسٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ ﵁ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْغَارِ، فَرَأَيْتُ آثَارَ الْمُشْرِكِينَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ رَفَعَ قَدَمَهُ رَآنَا. قَالَ: «مَا ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ اللهُ ثَالِثُهُمَا». [انظر: ٣٦٥٣ - مسلم: ٢٣٨١ - فتح: ٨/ ٣٢٥] ٤٦٦٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّهُ قَالَ حِينَ وَقَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ابْنِ الزُّبَيْرِ قُلْتُ: أَبُوهُ الزُّبَيْرُ، وَأُمُّهُ أَسْمَاءُ، وَخَالَتُهُ عَائِشَةُ، وَجَدُّهُ أَبُو بَكْرٍ، وَجَدَّتُهُ صَفِيَّةُ. فَقُلْتُ لِسُفْيَانَ إِسْنَادُهُ. فَقَالَ: حَدَّثَنَا، فَشَغَلَهُ إِنْسَانٌ وَلَمْ يَقُلِ ابْنُ جُرَيْجٍ. [٤٦٦٥، ٤٦٦٦ - فتح: ٨/ ٣٢٦] ٤٦٦٥ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: وَكَانَ بَيْنَهُمَا شَيْءٌ فَغَدَوْتُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقُلْتُ: أَتُرِيدُ أَنْ تُقَاتِلَ ابْنَ الزُّبَيْرِ فَتُحِلُّ حَرَمَ اللهِ؟. فَقَالَ: مَعَاذَ اللهِ! إِنَّ اللهَ كَتَبَ ابْنَ الزُّبَيْرِ وَبَنِي أُمَيَّةَ مُحِلِّينَ، وَإِنِّي وَاللهِ لَا أُحِلُّهُ أَبَدًا. قَالَ قَالَ النَّاسُ: بَايِعْ لاِبْنِ الزُّبَيْرِ. فَقُلْتُ: وَأَيْنَ بِهَذَا الأَمْرِ عَنْهُ؟ أَمَّا أَبُوهُ فَحَوَارِيُّ النَّبِيِّ ﷺ -يُرِيدُ الزُّبَيْرَ- وَأَمَّا جَدُّهُ فَصَاحِبُ الْغَارِ -يُرِيدُ أَبَا بَكْرٍ- وَأُمُّهُ فَذَاتُ النِّطَاقِ -يُرِيدُ أَسْمَاءَ- وَأَمَّا خَالَتُهُ فَأُمُّ الْمُؤْمِنِينَ -يُرِيدُ عَائِشَةَ- وَأَمَّا عَمَّتُهُ فَزَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ ، يُرِيدُ خَدِيجَةَ، وَأَمَّا عَمَّةُ النَّبِيِّ ﷺ فَجَدَّتُهُ -يُرِيدُ صَفِيَّةَ- ثُمَّ عَفِيفٌ فِي الإِسْلَامِ، قَارِئٌ لِلْقُرْآنِ. وَاللهِ إِنْ وَصَلُونِي وَصَلُونِي مِنْ قَرِيبٍ، وَإِنْ رَبُّونِي رَبَّنِي أَكْفَاءٌ كِرَامٌ، فَآثَرَ التُّوَيْتَاتِ وَالأُسَامَاتِ

стр. 13409

وَالْحُمَيْدَاتِ، يُرِيدُ أَبْطُنًا مِنْ بَنِي أَسَدٍ بَنِي تُوَيْتٍ وَبَنِى أُسَامَةَ وَبَنِى أَسَدٍ، إِنَّ ابْنَ أَبِي الْعَاصِ بَرَزَ يَمْشِي الْقُدَمِيَّةَ -يَعْنِي: عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ، وَإِنَّهُ لَوَّى ذَنَبَهُ- يَعْنِي ابْنَ الزُّبَيْرِ. [انظر: ٤٦٦٤ - فتح: ٨/ ٣٢٦] ٤٦٦٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: دَخَلْنَا عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ: أَلَا تَعْجَبُونَ لاِبْنِ الزُّبَيْرِ قَامَ فِي أَمْرِهِ هَذَا؟! فَقُلْتُ: لأُحَاسِبَنَّ نَفْسِي لَهُ، مَا حَاسَبْتُهَا لأَبِي بَكْرٍ وَلَا لِعُمَرَ، وَلَهُمَا كَانَا أَوْلَى بِكُلِّ خَيْرٍ مِنْهُ، وَقُلْتُ: ابْنُ عَمَّةِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ، وَابْنُ أَبِي بَكْرٍ، وَابْنُ أَخِي خَدِيجَةَ، وَابْنُ أُخْتِ عَائِشَةَ فَإِذَا هُوَ يَتَعَلَّى عَنِّي وَلَا يُرِيدُ ذَلِكَ فَقُلْتُ: مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنِّي أَعْرِضُ هَذَا مِنْ نَفْسِي، فَيَدَعُهُ، وَمَا أُرَاهُ يُرِيدُ خَيْرًا، وَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ لأَنْ يَرُبَّنِي بَنُو عَمِّي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَرُبَّنِي غَيْرُهُمْ. [انظر: ٤٦٦٤ - فتح: ٨/ ٣٢٦] (السكينة فعيلة من السكون) أي: والوقار، ليس ضد الحركة. قيل: الضمير على رسول الله ﷺ وقيل: على أبي بكر. وهو حسن؛ لأن الشارع لم تزل عليه. ثم ساق حديث أبي بَكْرٍ ﵁ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الغَارِ، فَرَأَيْتُ آثَارَ المُشْرِكِينَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ رَفَعَ قَدَمَهُ رَآنَا. قَالَ: "مَا ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ اللهُ ثَالِثُهُمَا". وقد سلف في مناقبه في الهجرة. ثم ساق عن عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدٍ، ثنَا ابن عُيَيْنَةَ، عَنِ ابن جُرَيْجٍ، عَنِ ابن أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ حِينَ وَقَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ابن الزُّبَيْرِ -قُلْتُ: أَبُوهُ الزُّبَيْرُ، وَأُمُّهُ أَسْمَاءُ، وَخَالَتُهُ عَائِشَةُ، وَجَدُّهُ أَبُو بَكْرٍ، وَجَدَّتُهُ صَفِيَّةُ. فَقُلْتُ لِسُفْيَانَ إِسْنَادُهُ. فَقَالَ: ثَنَا، فَشَغَلَهُ إِنْسَانٌ وَلَمْ يَقُلِ: ابن جُرَيْجٍ.

стр. 13410

ثم قال: حَدَّثَنِا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ -وهو المسندي- قَالَ: ثَنِا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، ثنَا حَجَّاجٌ -هو ابن محمد الأعور- قَالَ ابن جُرَيْجٍ: قَالَ ابن أَبِي مُلَيْكَةَ: وَكَانَ بَيْنَهُمَا شَيْءٌ فَغَدَوْتُ عَلَى ابن عَبَّاسٍ فَقُلْتُ: أَتُرِيدُ أَنْ تُقَاتِلَ ابن الزُّبَيْر وتحل حَرَمَ اللهِ؟ فَقَالَ: مَعَاذَ اللهِ! إِنَّ اللهَ كَتَبَ ابن الزُّبَيْرِ وَبَنِي أُمَيَّةَ مُحِلّينَ، وَإِنِّي والله لَا أُحِلُّهُ أَبَدًا. قَالَ: قَالَ النَّاسُ: بَايعْ لِابْنِ الزُّبَيْرِ. فَقُلْتُ: وَأَيْنَ بهذا الأَمْرِ عَنْهُ؟ أَمَّا أَبُوهُ: فَحَوَارِيُّ النَّبِيِّ ﷺ -يُرِيدُ الزُّبَيْرَ- وَأَمَّا جَدُّهُ فَصَاحِبُ الغَارِ -يُرِيدُ أَبَا بَكْرٍ- وَأُمُّهُ فَذَاتُ النِّطَاقِين -يُرِيدُ أَسْمَاءَ- وَأَمَّا خَالَتُهُ فَأُمُّ المُؤْمِنِينَ -يُرِيدُ عَائِشَةَ- وَأَمَّا عَمَّتُهُ فَزَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ -يُرِيدُ خَدِيجَةَ- وَأَمَّا عَمَّةُ النَّبِيِّ ﷺ فَجَدَّتُهُ -يُرِيدُ صَفِيَّةَ- ثُمَّ عَفِيفٌ فِي الإِسْلَامِ، قَارِئٌ لِلْقُرْآنِ. والله إِنْ وَصَلُونِي وَصَلُونِي مِنْ قَرِيبٍ، وَإِنْ رَبُّونِي رَبَّنِي أَكْفَاءٌ كِرَامٌ، فَآثَرَ التُّوَيْتَاتِ وَالأُسَامَاتِ وَالْحُميْدَاتِ، يُرِيدُ أَبْطُنًا مِنْ بَنِي أَسَدٍ بَنِي تُوَيْتٍ وَبَنِي أُسَامَةَ وَبَنِي حميد، إِنَّ ابن أَبِي العَاصِ بَرَزَ يَمْشِي القُدَمِيَّةَ -يَعْنِي: عَبْدَ المَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ- وَإِنَّهُ لَوى ذَنبَهُ، يَعْنِي ابن الزُّبَيْرِ. ثم ساق عن ابن أَبِي مُلَيْكَةَ قال: دَخَلْنَا عَلَى ابن عَبَّاسٍ فَقَالَ: أَلَا تَعْجَبُونَ لِابْنِ الزُّبَيْرِ قَامَ فِي أَمْرِهِ هذا؟! فَقُلْتُ: لأُحَاسِبَنَّ نَفْسِي لَهُ، مَا حَاسَبْتُهَا لأَبِي بَكْرٍ [وَلَا لِعُمَرَ] (١)، وَلَهُمَا كَانَا أَوْلَى بِكُلِّ خَيْرٍ مِنْهُ، وَقُلْتُ: ابن عَمَّةِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ، وَابْنُ أَبِي بَكْرٍ، وَابْنُ أَخِي خَدِيجَةَ، وَابْنُ أُخْتِ عَائِشَةَ فَإِذَا هُوَ يَتَعَلَّى عَنِّي وَلَا يُرِيدُ ذَلِكَ فَقُلْتُ: مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنِّي أَعْرِضُ هذا مِنْ نَفْسِي، فَيَدَعُهُ، وَمَا أُرَاهُ يُرِيدُ خَيْرًا، وَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ أنْ يَرُبَّنِي بَنُو عَمِّي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَرُبَّنِي غَيْرُهُمْ.
следующие страницы →