← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13252

التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن

Полный текст (20 415 стр.). Показаны 13406–13445 · переход к 13411.

стр. 13406

٨ - [باب] قوله: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا﴾ الآية [التوبة: ٣٦] ﴿ألْقَيِّمُ﴾ القَائِمُ. ٤٦٦٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ، السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا مِنْهَا، أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ، ثَلَاثٌ مُتَوَالِيَاتٌ: ذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ، وَرَجَبُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ». [انظر: ٦٧ - مسلم: ١٦٧٩ - فتح: ٨/ ٣٢٤] هو قول أبي عبيدة (١). و ﴿الدِّينَ﴾ هو الحساب الصحيح. وقال ابن عباس: القضاء القيم (٢). وقوله: ﴿فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾ أي في الأربعة، وقيل: في الاثنى عشر بالقتال ثم نسخ. وقيل بارتكاب الآثام. ثم ساق حديث ابن أبي بكرة -وهو عبد الرحمن بن أبي بكرة وهو نفيع، أول مولود (٣) ولد في الإسلام بالبصرة- عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ، السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا مِنْهَا، أَرْبَعَة حُرُمٌ، ثَلَاثٌ مُتَوَالِيَاتٌ: ذُوالقَعْدَةِ وَذُو الحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ، وَرَجَبُ مُضَرَ الذِي بَيْنَ جُمَادى وَشَعْبَانَ".

стр. 13407

سلف في العلم، وبدء الخلق، والمغازي، والحج، وأخرجه في الأضاحي (١) ومسلم وأبو داود والنسائي (٢)، وابتدأ ﵇ بذي القعدة، ومنهم من ابتدأ بالمحرم؛ ليكون عددها من سنة. وقوله: ("ثلاثة متواليات") بدل عن متوالية؛ تنبيهًا على تقليلها في معدودات. وقوله: ("ورجب مضر") إلى آخره، هو إيضاح له؛ لأن غير مضر كانوا ينقلونه عنه إلى شهر غيره كما فعلوه في النسيء، وكانت مضر تحافظ على تحريم رجب وشعبان من أجله، وربيعة تجعل منها رمضان. وقوله: "إن الزمان قد استدار .. " إلى آخره، كان ذلك في حجة الوداع، وهو سبب تأخيره حجة الوداع إلى العاشرة حتى وقع الحج في ذي الحجة موافقة لأول الخلق فإنه يقال: أول خلق الشمس في برج الحمل فوافق ذلك تاسع ذي الحجة.

стр. 13408

٩ - [باب] قوله: ﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنَا﴾ [االتوبة: ٤٠] ﴿مَعَنَا﴾ نَاصِرُنَا، السكينة: فعيلة من السكون. ٤٦٦٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا حَبَّانُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، حَدَّثَنَا أَنَسٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ ﵁ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْغَارِ، فَرَأَيْتُ آثَارَ الْمُشْرِكِينَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ رَفَعَ قَدَمَهُ رَآنَا. قَالَ: «مَا ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ اللهُ ثَالِثُهُمَا». [انظر: ٣٦٥٣ - مسلم: ٢٣٨١ - فتح: ٨/ ٣٢٥] ٤٦٦٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّهُ قَالَ حِينَ وَقَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ابْنِ الزُّبَيْرِ قُلْتُ: أَبُوهُ الزُّبَيْرُ، وَأُمُّهُ أَسْمَاءُ، وَخَالَتُهُ عَائِشَةُ، وَجَدُّهُ أَبُو بَكْرٍ، وَجَدَّتُهُ صَفِيَّةُ. فَقُلْتُ لِسُفْيَانَ إِسْنَادُهُ. فَقَالَ: حَدَّثَنَا، فَشَغَلَهُ إِنْسَانٌ وَلَمْ يَقُلِ ابْنُ جُرَيْجٍ. [٤٦٦٥، ٤٦٦٦ - فتح: ٨/ ٣٢٦] ٤٦٦٥ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: وَكَانَ بَيْنَهُمَا شَيْءٌ فَغَدَوْتُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقُلْتُ: أَتُرِيدُ أَنْ تُقَاتِلَ ابْنَ الزُّبَيْرِ فَتُحِلُّ حَرَمَ اللهِ؟. فَقَالَ: مَعَاذَ اللهِ! إِنَّ اللهَ كَتَبَ ابْنَ الزُّبَيْرِ وَبَنِي أُمَيَّةَ مُحِلِّينَ، وَإِنِّي وَاللهِ لَا أُحِلُّهُ أَبَدًا. قَالَ قَالَ النَّاسُ: بَايِعْ لاِبْنِ الزُّبَيْرِ. فَقُلْتُ: وَأَيْنَ بِهَذَا الأَمْرِ عَنْهُ؟ أَمَّا أَبُوهُ فَحَوَارِيُّ النَّبِيِّ ﷺ -يُرِيدُ الزُّبَيْرَ- وَأَمَّا جَدُّهُ فَصَاحِبُ الْغَارِ -يُرِيدُ أَبَا بَكْرٍ- وَأُمُّهُ فَذَاتُ النِّطَاقِ -يُرِيدُ أَسْمَاءَ- وَأَمَّا خَالَتُهُ فَأُمُّ الْمُؤْمِنِينَ -يُرِيدُ عَائِشَةَ- وَأَمَّا عَمَّتُهُ فَزَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ ، يُرِيدُ خَدِيجَةَ، وَأَمَّا عَمَّةُ النَّبِيِّ ﷺ فَجَدَّتُهُ -يُرِيدُ صَفِيَّةَ- ثُمَّ عَفِيفٌ فِي الإِسْلَامِ، قَارِئٌ لِلْقُرْآنِ. وَاللهِ إِنْ وَصَلُونِي وَصَلُونِي مِنْ قَرِيبٍ، وَإِنْ رَبُّونِي رَبَّنِي أَكْفَاءٌ كِرَامٌ، فَآثَرَ التُّوَيْتَاتِ وَالأُسَامَاتِ

стр. 13409

وَالْحُمَيْدَاتِ، يُرِيدُ أَبْطُنًا مِنْ بَنِي أَسَدٍ بَنِي تُوَيْتٍ وَبَنِى أُسَامَةَ وَبَنِى أَسَدٍ، إِنَّ ابْنَ أَبِي الْعَاصِ بَرَزَ يَمْشِي الْقُدَمِيَّةَ -يَعْنِي: عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ، وَإِنَّهُ لَوَّى ذَنَبَهُ- يَعْنِي ابْنَ الزُّبَيْرِ. [انظر: ٤٦٦٤ - فتح: ٨/ ٣٢٦] ٤٦٦٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: دَخَلْنَا عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ: أَلَا تَعْجَبُونَ لاِبْنِ الزُّبَيْرِ قَامَ فِي أَمْرِهِ هَذَا؟! فَقُلْتُ: لأُحَاسِبَنَّ نَفْسِي لَهُ، مَا حَاسَبْتُهَا لأَبِي بَكْرٍ وَلَا لِعُمَرَ، وَلَهُمَا كَانَا أَوْلَى بِكُلِّ خَيْرٍ مِنْهُ، وَقُلْتُ: ابْنُ عَمَّةِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ، وَابْنُ أَبِي بَكْرٍ، وَابْنُ أَخِي خَدِيجَةَ، وَابْنُ أُخْتِ عَائِشَةَ فَإِذَا هُوَ يَتَعَلَّى عَنِّي وَلَا يُرِيدُ ذَلِكَ فَقُلْتُ: مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنِّي أَعْرِضُ هَذَا مِنْ نَفْسِي، فَيَدَعُهُ، وَمَا أُرَاهُ يُرِيدُ خَيْرًا، وَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ لأَنْ يَرُبَّنِي بَنُو عَمِّي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَرُبَّنِي غَيْرُهُمْ. [انظر: ٤٦٦٤ - فتح: ٨/ ٣٢٦] (السكينة فعيلة من السكون) أي: والوقار، ليس ضد الحركة. قيل: الضمير على رسول الله ﷺ وقيل: على أبي بكر. وهو حسن؛ لأن الشارع لم تزل عليه. ثم ساق حديث أبي بَكْرٍ ﵁ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الغَارِ، فَرَأَيْتُ آثَارَ المُشْرِكِينَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ رَفَعَ قَدَمَهُ رَآنَا. قَالَ: "مَا ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ اللهُ ثَالِثُهُمَا". وقد سلف في مناقبه في الهجرة. ثم ساق عن عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدٍ، ثنَا ابن عُيَيْنَةَ، عَنِ ابن جُرَيْجٍ، عَنِ ابن أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ حِينَ وَقَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ابن الزُّبَيْرِ -قُلْتُ: أَبُوهُ الزُّبَيْرُ، وَأُمُّهُ أَسْمَاءُ، وَخَالَتُهُ عَائِشَةُ، وَجَدُّهُ أَبُو بَكْرٍ، وَجَدَّتُهُ صَفِيَّةُ. فَقُلْتُ لِسُفْيَانَ إِسْنَادُهُ. فَقَالَ: ثَنَا، فَشَغَلَهُ إِنْسَانٌ وَلَمْ يَقُلِ: ابن جُرَيْجٍ.

стр. 13410

ثم قال: حَدَّثَنِا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ -وهو المسندي- قَالَ: ثَنِا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، ثنَا حَجَّاجٌ -هو ابن محمد الأعور- قَالَ ابن جُرَيْجٍ: قَالَ ابن أَبِي مُلَيْكَةَ: وَكَانَ بَيْنَهُمَا شَيْءٌ فَغَدَوْتُ عَلَى ابن عَبَّاسٍ فَقُلْتُ: أَتُرِيدُ أَنْ تُقَاتِلَ ابن الزُّبَيْر وتحل حَرَمَ اللهِ؟ فَقَالَ: مَعَاذَ اللهِ! إِنَّ اللهَ كَتَبَ ابن الزُّبَيْرِ وَبَنِي أُمَيَّةَ مُحِلّينَ، وَإِنِّي والله لَا أُحِلُّهُ أَبَدًا. قَالَ: قَالَ النَّاسُ: بَايعْ لِابْنِ الزُّبَيْرِ. فَقُلْتُ: وَأَيْنَ بهذا الأَمْرِ عَنْهُ؟ أَمَّا أَبُوهُ: فَحَوَارِيُّ النَّبِيِّ ﷺ -يُرِيدُ الزُّبَيْرَ- وَأَمَّا جَدُّهُ فَصَاحِبُ الغَارِ -يُرِيدُ أَبَا بَكْرٍ- وَأُمُّهُ فَذَاتُ النِّطَاقِين -يُرِيدُ أَسْمَاءَ- وَأَمَّا خَالَتُهُ فَأُمُّ المُؤْمِنِينَ -يُرِيدُ عَائِشَةَ- وَأَمَّا عَمَّتُهُ فَزَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ -يُرِيدُ خَدِيجَةَ- وَأَمَّا عَمَّةُ النَّبِيِّ ﷺ فَجَدَّتُهُ -يُرِيدُ صَفِيَّةَ- ثُمَّ عَفِيفٌ فِي الإِسْلَامِ، قَارِئٌ لِلْقُرْآنِ. والله إِنْ وَصَلُونِي وَصَلُونِي مِنْ قَرِيبٍ، وَإِنْ رَبُّونِي رَبَّنِي أَكْفَاءٌ كِرَامٌ، فَآثَرَ التُّوَيْتَاتِ وَالأُسَامَاتِ وَالْحُميْدَاتِ، يُرِيدُ أَبْطُنًا مِنْ بَنِي أَسَدٍ بَنِي تُوَيْتٍ وَبَنِي أُسَامَةَ وَبَنِي حميد، إِنَّ ابن أَبِي العَاصِ بَرَزَ يَمْشِي القُدَمِيَّةَ -يَعْنِي: عَبْدَ المَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ- وَإِنَّهُ لَوى ذَنبَهُ، يَعْنِي ابن الزُّبَيْرِ. ثم ساق عن ابن أَبِي مُلَيْكَةَ قال: دَخَلْنَا عَلَى ابن عَبَّاسٍ فَقَالَ: أَلَا تَعْجَبُونَ لِابْنِ الزُّبَيْرِ قَامَ فِي أَمْرِهِ هذا؟! فَقُلْتُ: لأُحَاسِبَنَّ نَفْسِي لَهُ، مَا حَاسَبْتُهَا لأَبِي بَكْرٍ [وَلَا لِعُمَرَ] (١)، وَلَهُمَا كَانَا أَوْلَى بِكُلِّ خَيْرٍ مِنْهُ، وَقُلْتُ: ابن عَمَّةِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ، وَابْنُ أَبِي بَكْرٍ، وَابْنُ أَخِي خَدِيجَةَ، وَابْنُ أُخْتِ عَائِشَةَ فَإِذَا هُوَ يَتَعَلَّى عَنِّي وَلَا يُرِيدُ ذَلِكَ فَقُلْتُ: مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنِّي أَعْرِضُ هذا مِنْ نَفْسِي، فَيَدَعُهُ، وَمَا أُرَاهُ يُرِيدُ خَيْرًا، وَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ أنْ يَرُبَّنِي بَنُو عَمِّي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَرُبَّنِي غَيْرُهُمْ.

стр. 13411

الشرح: قيل: الذي وقع بينه وبين [ابن] (١) الزبير كان في بعض قراءته القرآن. ومعنى (محلين) يعني: مبيحين القتال في الحرم، وكان ابن الزبير يدعى المحل (٢)، والمراد بكون خديجة عمته -يعني عمة أبيه الزبير- فهي عمة له. و (ربُّوني) بضم الباء كما ضبطه صاحب "المطالع" أي: يكونون علي أمراء وأربابًا فيشاهدون إحسانهم عندي ويعطوه. وربَّني بفتح الباء. وقوله: (وصلوني وربوني) يريد بذلك بني أمية. والأكفاء: الأمثال، الواحد: كفؤ. وقوله: (أَبْطُنًا من بني أسد) يعني قرابته، والثلاثة من بني عبد العزى. و (الحميدات) بنو حميد بن زهير بن الحارث بن أسد بن عبد العزى بن قصي قبيلة من أزد قريش. و (التويتات): بنو تويت بن حبيب بن أسد. و (الأسامات): بنو أسامة بن عبد الله بن حميد بن زهير. و (القدمية) بضم القاف وفتح الدال، قاله أبو عبيد يعني: التبختر، ضربه مثلا لركوبه معالي الأمور أنه سعى فيها وعمل بها (٣). وقال ابن قتيبة: هي القدمية واليقدمية (٤).

стр. 13412

قال ابن الأثير: الذي عند البخاري القدمية، معناه: تقدمه في الشرف والفضل. والذي جاء في كتب الغريب: اليقدمية. بالياء والتاء وعند الأزهري بالياء، وعند الجوهري بالتاء، وقيل: إن اليقدمية -بالياء- التقدم بالهمة والفعل (١). وعند صاحب "المطالع" رواه بعضهم اليقدمية بفتح الدال وضمها، والضم صح لنا عن شيخنا أبي الحسن. وقال الخطابي: (يمشي القدمية) يعني: التبختر، وهو مثل يريد أنه قد برز وبلغ الغاية (إلى أمِّ هامته) (٢). (وإن الآخر لوى ذنبه) أي: لم يتم لما أراده، لكن زاغ عن ذلك (٣). وقوله: (لوى ذنبه) أي ثناه، يقال: لوى فلان ذنبه ورأسه وعطفه إذا ثناه وصرفه، ويروى بالتشديد للمبالغة، وهو مثل لترك المكارم والروغان وإيلاء الجميل، ويجوز أن يكون كناية عن التأخر؛ لأنه قاله في مقابلة أن ابن أبي العاصي يمشي اليقدمية وضبط الدمياطي: لوى بالتشديد. وقال: كنى به عن الجبن، وإيثار الدعة كما تفعل السباع إذا أرادت النوم بأذنابها. قال أبو عبيد: يريد أنه لم يتبرز لاكتساب المجد، وطلب الحمد، ولكنه راغ وتنحى (٤) وكذلك لوى ثوبه في عنقه، ثم قال: ويقال بالتخفيف أيضا، وقرئ بالوجهين ﴿لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ﴾ (٥) [المنافقون: ٥].

стр. 13413

قال ابن التين: معنى (لوى ذنبه) لم يتم له ما أراد. وقال الداودي: يعني أنه مرس بالحرب لا يتأخر ولا يتقدم في غيره، ويضع الأشياء مواضعها، فيدني الناصح ويقصي الكاشح (١). ومعنى (لأحاسبن): لأناقشن نفسي في معونته ونصحه والذب عنه، قاله الخطابي (٢)، وقال الداودي: إني أذكر في مناقبه ما لم أذكر في مناقبهما؛ لعلم الناس بذلك منهما، ولكن فضلهما زاد على فضل من ينسبان إليه. و (يتعلى): معناه يترفع أعلى، وقوله: (ما كنت أظن أني أعرض عليه هذا من نفسي فيدعه) يقول: ما ظننت أنه لا يعرف لي حق بنعتي ونصحي. وقوله: (لأن يربني بنو عمي) أي: قريشًا، أي: يكون ربا علي وأميرًا. قال الداودي: وكان الضحاك بن قيس يدعو إلى نفسه، وعبد الملك أقرب إلى ابن عباس منه، وكان ابن عباس يعظم الحرم، ويقول: لا يقاتل فيه ولا يقاد فيه من لجأ إليه، ومالك لا يقوله (٣).

стр. 13414

١٠ - [باب] قوله: ﴿وَاَلْمُؤَلَّفَةِ قلُوبُهُمِ﴾ [التوبة: ٦٠] قَالَ مُجَاهِدٌ: يَتَأَلَّفُهُمْ بِالْعَطِيَّةِ. ٤٦٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ أَبِي نُعْمٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ قَالَ: بُعِثَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِشَيْءٍ، فَقَسَمَهُ بَيْنَ أَرْبَعَةٍ وَقَالَ: «أَتَأَلَّفُهُمْ». فَقَالَ رَجُلٌ: مَا عَدَلْتَ. فَقَالَ: «يَخْرُجُ مِنْ ضِئْضِئِ هَذَا قَوْمٌ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ». [انظر: ٣٣٤٤ - مسلم: ١٠٦٤ - فتح: ٨/ ٣٣٠] ثم ساق حديث ابن أَبِي نُعْمٍ، وهو: عبد الرحمن، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخدري ﵁ قَالَ: بُعِثَ إِلَى رسول الله ﷺ بِشَيْءٍ، فَقَسَمَهُ بَيْنَ أَرْبَعَةٍ وَقَالَ: "أَتَأَلَّفُهُمْ". فَقَالَ رَجُل: مَا عَدَلْتَ. فَقَالَ: "يَخْرُجُ مِنْ ضِئْضِئِ هذا قَوْمٌ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ". هذا الحديث سلف في باب علامات النبوة مطولا، والمغازي، ويأتي في التوحيد (١). فصل: وكان المؤلفة قلوبهم نحو الخمسين كما أسلفته في الخمس، منهم أبو سفيان بن حرب، وابنه معاوية، وأبو السنابل، وحكيم بن حزام، وعباس بن مرداس، واختلف في الوقت الذي يتألفهم فيه فقيل: قبل إسلامهم ليسلموا، وقيل: بعده ليثبتوا. واختلف متى قطع ذلك عنهم فقيل: في خلافة الصديق، وقيل: في خلافة الفاروق. واختلف في نسخه واستمراره، وقد سلف إيضاح ذلك هناك.

стр. 13415

١١ - [باب] قوله: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ الآية [التوبة: ٧٩] ﴿يَلْمِزُونَ﴾ [التوبة: ٧٩]: يَعِيبُونَ، وَ ﴿جُهْدَهُمُ﴾ [التوبة: ٧٩] وَجَهْدَهُمْ: طَاقَتَهُمْ. ٤٦٦٨ - حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ: لَمَّا أُمِرْنَا بِالصَّدَقَةِ كُنَّا نَتَحَامَلُ، فَجَاءَ أَبُو عَقِيلٍ بِنِصْفِ صَاعٍ، وَجَاءَ إِنْسَانٌ بِأَكْثَرَ مِنْهُ، فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ: إِنَّ اللهَ لَغَنِيٌّ عَنْ صَدَقَةِ هَذَا، وَمَا فَعَلَ هَذَا الآخَرُ إِلاَّ رِئَاءً. فَنَزَلَتْ ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ﴾ الآيَةَ [التوبة: ٧٩]. [انظر: ١٤١٥ - مسلم: ١٠١٨ - فتح: ٨/ ٣٣٠] ٤٦٦٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: قلْت لأبِي أُسَامَةَ: أَحَدَّثَكُمْ زَائِدَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأنصَارِيِّ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَأْمُرُ بِالصَّدَقَةِ، فَيَحْتَالُ أَحَدُنَا حَتَّى يَجِيءَ بِالُمْدِّ، وِإنَّ لأَحَدِهِمِ اليَوْمَ مِائَةَ آلفٍ، كَأَنَّهُ يُعَرِّضُ بِنَفْسِهِ [انظر: ١٤١٥ - مسلم: ١٠١٨ - فتح: ٨/ ٣٣٠] ثم ساق حديث أَبِي وَائِلٍ شقيق بن سلمة، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأنصاري قَالَ: لَمَّا أُمِرْنَا بِالصَّدَقَةِ كُنَّا نتَحَامَلُ، فَجَاءَ أَبُو عَقِيلٍ بِنِصْفِ صَاعٍ، وَجَاءَ إِنْسَان بِأَكْثَرَ مِنْهُ. فَقَالَ المُنَافِقُونَ: إِنَّ اللهَ لَغَنِيٌّ عَنْ صَدَقَةِ هذا. هذا الحديث سلف في الزكاة، في باب اتقوا النار. وعنه أيضا قال: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يأْمُرُ بِالصَّدَقَةِ .. الحديث، سلف أيضا. وما ذكر في (جهدهم) هو قول البصريين: إنهما لغتان بمعنى.

стр. 13416

وقال بعض الكوفيين: هذِه بالفتح: المشقة، وبالضم: الطاقة، وقال الشعبي: هو بالضم في المشقة وبالفتح في العمل. ومعنى (﴿يَلْمِزُونَ﴾: يعيبون). كما قال، وقيل: كان عبد الرحمن ابن عوف تصدق بنصف ماله أربعة آلاف درهم أو أربعمائة دينار، وأتى عاصم بن عدي بمائة وسق تمر فلمزهما المنافقون، وقالوا: هذا رياء، فنزلت. فقال قوم: ما أعظم رياءه فنزلت هذِه الآية، وجاء أنصاري بنصف صُبرة من تمر فقالوا: ما أغنى الله عن هذا فنزلت ﴿وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ﴾. ويروى أن أبا عقيل جاء بصاع تمر فقال: مالي غير صاعين نقلت فيهما الماء على ظهري (خبأت) (١) أحدهما لعيالي وجئت بالآخر، فقال المنافقون: إن الله لغني عن صاع هذا. وقد أوضحنا ذلك هناك فراجعه. وأبو عقيل: اسمه عبد الرحمن بن عبد الله بن ثعلبة من ولد (عَبْهَلة) (٢) بن مكي كان اسمه عبد العزى فسماه ﵇ عبد الرحمن عدو الأوثان، حليف بني جَحْجَبَى بن كلفة بن عوف شهد بدرًا وما بعدها واستشهد يوم اليمامة (٣).

стр. 13417

١٢ - [باب] قوله: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً﴾ الآية [التوبة:٨٠] ٤٦٧٠ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ عَبْدُ اللهِ جَاءَ ابْنُهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَسَأَلَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ قَمِيصَهُ يُكَفِّنُ فِيهِ أَبَاهُ فَأَعْطَاهُ، ثُمَّ سَأَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِيُصَلِّيَ فَقَامَ عُمَرُ فَأَخَذَ بِثَوْبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ تُصَلِّي عَلَيْهِ وَقَدْ نَهَاكَ رَبُّكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَيْهِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّمَا خَيَّرَنِي اللهُ فَقَالَ: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً﴾ وَسَأَزِيدُهُ عَلَى السَّبْعِينَ». قَالَ: إِنَّهُ مُنَافِقٌ. قَالَ: فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأَنْزَلَ اللهُ ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ [التوبة: ١٨٤]. [مسلم: ٢٤٠٠ - فتح: ٨/ ٣٣٣] ٤٦٧١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ. وَقَالَ غَيْرُه: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا مَاتَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ دُعِيَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ فَلَمَّا قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَثَبْتُ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَتُصَلِّي عَلَى ابْنِ أُبَيٍّ وَقَدْ قَالَ يَوْمَ كَذَا كَذَا وَكَذَا؟! قَالَ: أُعَدِّدُ عَلَيْهِ قَوْلَهُ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَقَالَ: «أَخِّرْ عَنِّي يَا عُمَرُ». فَلَمَّا أَكْثَرْتُ عَلَيْهِ قَالَ: «إِنِّي خُيِّرْتُ فَاخْتَرْتُ، لَوْ أَعْلَمُ أَنِّي إِنْ زِدْتُ عَلَى السَّبْعِينَ يُغْفَرْ لَهُ لَزِدْتُ عَلَيْهَا». قَالَ فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ ثُمَّ انْصَرَفَ فَلَمْ يَمْكُثْ إِلاَّ يَسِيرًا حَتَّى نَزَلَتِ الآيَتَانِ مِنْ بَرَاءَةَ: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا﴾ [التوبة: ٨٤] إِلَى قَوْلِهِ ﴿وَهُمْ فَاسِقُونَ﴾ [التوبة: ٨٤] قَالَ فَعَجِبْتُ بَعْدُ مِنْ جُرْأَتِي عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَاللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ.

стр. 13418

ذكر فيه حديث أَبِي أُسَامَةَ حماد بن أسامة، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ ﵄ قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ عَبْدُ اللهِ جَاءَ .. الحديث، سلف في الجنائز. وحديث ابن عباس عن عمر مثله، وساقه هناك في باب ما يكره من الصلاة على المنافقين سندًا ومتنا، فراجعه.

стр. 13419

١٣ - [باب] قَوْلِهِ: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ [التوبة: ٨٤] ٤٦٧٢ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّه، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّهُ قَالَ لَمَّا تُوُفِّيَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ جَاءَ ابْنُهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَعْطَاهُ قَمِيصَهُ وَأَمَرَهُ أَنْ يُكَفِّنَهُ فِيهِ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي عَلَيْهِ، فَأَخَذَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِثَوْبِهِ فَقَالَ: تُصَلِّي عَلَيْهِ وَهْوَ مُنَافِقٌ وَقَدْ نَهَاكَ اللهُ أَنْ تَسْتَغْفِرَ لَهُمْ. قَالَ: «إِنَّمَا خَيَّرَنِي اللهُ أَوْ أَخْبَرَنِي فَقَالَ ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ﴾ فَقَالَ: سَأَزِيدُهُ عَلَى سَبْعِينَ». قَالَ: فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَصَلَّيْنَا مَعَهُ ثُمَّ أَنْزَلَ اللهُ عَلَيْهِ ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ (٨٤)﴾ [التوبة: ٨٤] [انظر: ١٢٦٩ - مسلم: ٢٤٠٠ - فتح: ٨/ ٣٣٧] ذكر فيه حديث نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ .. فذكر الحديث بمعناه، ورأى الفاروق في معارضته التصلب في الدين والشدة على المنافقين، وقصد ﵇ الشفقة على من تعلق بطرف من الدين، وتألف ابنه عبد الله وقومه الخزرج وكان رئيسهم، فلو ترك الصلاة قبل النهي عنها كان عارًا على قومه فاستعمل ﵇ أفضل الأمرين من حسن السياسة والدعاء إلى الدين والتآلف عليه إلى أن نُهي فانتهى. قال الداودي: وفي رواية أخرى: أنه لم يصل عليه، وأنه أخرجه من قبره ونفث عليه، وجعله على ركبتيه (١).

стр. 13420

وقوله: "سأزيد على السبعين" وسلف في الجنائز، "لو أعلم أني إن زدت عليها كفر له لزدت عليها"، وفي أخرى: "لأزيدن". قال الداودي: (كلتاهما) (١) أو إحداهما وهم وإن لم يكن صلى عليه. وقيل: لما قال: "سأزيد" نزلت ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ﴾ الآية فتركه. وذكره عمر خوف النسيان وتبسمه ﵇ تعجب من صلابة عمر وبغضه لهم، ولعله على وجه الغلبة. فإن ضحكه كان تبسمًا، ولم يكن تبسم عند شهود الجنازة.

стр. 13421

١٤ - باب قَوْلِهِ: ﴿سَيَحْلِفُونَ بِاللهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا﴾ الآية [التوبة: ٩٥] ٤٦٧٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ حِينَ تَخَلَّفَ عَنْ تَبُوكَ: وَاللهِ مَا أَنْعَمَ اللهُ عَلَيَّ مِنْ نِعْمَةٍ بَعْدَ إِذْ هَدَانِي أَعْظَمَ مِنْ صِدْقِي رَسُولَ اللهِ ﷺ أَنْ لَا أَكُونَ كَذَبْتُهُ فَأَهْلِكَ كَمَا هَلَكَ الَّذِينَ كَذَبُوا حِينَ أُنْزِلَ الْوَحْيُ ﴿سَيَحْلِفُونَ بِاللهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ٩٥] إِلَى ﴿اْلْفَاسِقِينَ﴾. [التوبة: ٩٦]. [انظر: ٢٧٥٧ - مسلم: ٧١٦، ٢٧٦٩ - فتح: ٨/ ٣٤٠] ساق فيه حديث عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ حِينَ تَخَلَّفَ عَنْ تَبُوكَ: والله مَا أَنْعَمَ اللهُ عَلَيَّ مِنْ نِعْمَةٍ بَعْدَ إِذْ هَدَانِي أَعْظَمَ مِنْ صِدْقِي رَسولَ اللهِ ﷺ أنْ لَا أَكُونَ كَذَبْتُهُ فَأَهْلِكَ كَمَا هَلَكَ الذِينَ كَذَبُوا حِينَ أُنْزِلَ الوَحْيُ ﴿سَيَحْلِفُونَ بِاللهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا﴾ [التوبة: ٩٥] إِلَى قوله: ﴿اْلْفَاسِقِينَ﴾. [التوبة: ٩٦]. كذا وقع في نسخ البخاري ومسلم -كما قاله عياض: (أن لا أكون كذبته) والمعنى: أن أكون كذبته، ولا زائدة كما قال تعالى: ﴿مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ﴾ [الأعراف: ١٢] أي: أن تسجد (١).

стр. 13422

١٥ - [باب] ﴿يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ﴾ [التوبة: ٩٦] وقوله: ﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ﴾ الآية [التوبة: ١٠٢]. [فتح: ٨/ ٣٤٠] ٤٦٧٤ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ -هُوَ ابْنُ هِشَامٍ- حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَحَدَّثَنَا عَوْفٌ، حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ، حَدَّثَنَا سَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَنَا «أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتِيَانِ فَابْتَعَثَانِي، فَانْتَهَيْنَا إِلَى مَدِينَةٍ مَبْنِيَّةٍ بِلَبِنِ ذَهَبٍ وَلَبِنِ فِضَّةٍ، فَتَلَقَّانَا رِجَالٌ شَطْرٌ مِنْ خَلْقِهِمْ كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ، وَشَطْرٌ كَأَقْبَحِ مَا أَنْتَ رَاءٍ قَالَا لَهُمُ اذْهَبُوا فَقَعُوا فِي ذَلِكَ النَّهْرِ. فَوَقَعُوا فِيهِ ثُمَّ رَجَعُوا إِلَيْنَا قَدْ ذَهَبَ ذَلِكَ السُّوءُ عَنْهُمْ، فَصَارُوا فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ قَالَا لِي هَذِهِ جَنَّةُ عَدْنٍ، وَهَذَاكَ مَنْزِلُكَ قَالَا: أَمَّا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَانُوا شَطْرٌ مِنْهُمْ حَسَنٌ وَشَطْرٌ مِنْهُمْ قَبِيحٌ فَإِنَّهُمْ خَلَطُوا عَمَلاً صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا تَجَاوَزَ اللهُ عَنْهُمْ». [انظر: ٨٤٥ - مسلم: ٢٢٧٥ - فتح: ٨/ ٣٤١]. ساق فيه حديث سَمُرَةَ. وسلف طرف منه في الجنائز ويأتي في التعبير أيضًا (١). وقال الضحاك: هم قوم تخلفوا عن تبوك منهم أبو لبابة، فندموا فنزلت (٢). وقيل: هم الثلاثة الذين خلفوا.

стр. 13423

١٦ - [باب] قوله: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ الآية [التوبة: ١١٣] ٤٦٧٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا طَالِبٍ الْوَفَاةُ دَخَلَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ وَعِنْدَهُ أَبُو جَهْلٍ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «أَيْ عَمِّ، قُلْ: لَا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ. أُحَاجُّ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللهِ». فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ: يَا أَبَا طَالِبٍ، أَتَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ مَا لَمْ أُنْهَ عَنْكَ». فَنَزَلَتْ ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِى قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (١١٣)﴾ [التوبة: ١١٣]. [انظر: ١٣٦٠، مسلم: ٢٤، بزيادة]. ساق فيه قصة أبي طالب السالفة في الجنائز. وقال علي ﵁: مررت بمسلم يستغفر لأبيه، وهو مشرك، قد مات، فنهيته. فقال: استغفر إبراهيم لأبيه، فأخبر رسول الله ﷺ ، فنزلت (١). وقيل غير ذلك. قال تعالى: ﴿وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ﴾ (٢) [البقرة: ١١٩].

стр. 13424

١٧ - [باب] قَوْلِهِ: ﴿لَقَدْ تَابَ اللهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَار﴾ إلى ﴿رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ١١٧] ٤٦٧٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، قَالَ أَحْمَد: حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ كَعْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ كَعْبٍ -وَكَانَ قَائِدَ كَعْبٍ مِنْ بَنِيهِ حِينَ عَمِيَ-، قَالَ: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ فِي حَدِيثِهِ ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ [التوبة: ١١٨] قَالَ فِي آخِرِ حَدِيثِهِ: إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي صَدَقَةً إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «أَمْسِكْ بَعْضَ مَالِكَ، فَهْوَ خَيْرٌ لَكَ». [انظر: ٢٧٥٧ - مسلم: ٧١٦، ٢٧٦٩ - فتح: ٨/ ٣٤١] ذكر فيه طرفا من قصة كعب ﵁.

стр. 13425

١٨ - [باب] قوله: ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ إلى ﴿التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ [التوبة: ١١٨] ٤٦٧٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي شُعَيْبٍ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ رَاشِدٍ أَنَّ الزُّهْرِيَّ حَدَّثَهُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ -وَهْوَ أَحَدُ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ تِيبَ عَلَيْهِمْ- أَنَّهُ لَمْ يَتَخَلَّفْ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا قَطُّ غَيْرَ غَزْوَتَيْنِ غَزْوَةِ الْعُسْرَةِ وَغَزْوَةِ بَدْرٍ. قَالَ: فَأَجْمَعْتُ صِدْقَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ضُحًى، وَكَانَ قَلَّمَا يَقْدَمُ مِنْ سَفَرٍ سَافَرَهُ إِلاَّ ضُحًى وَكَانَ يَبْدَأُ بِالْمَسْجِدِ، فَيَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ، وَنَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ كَلَامِي وَكَلَامِ صَاحِبَيَّ، وَلَمْ يَنْهَ عَنْ كَلَامِ أَحَدٍ مِنَ الْمُتَخَلِّفِينَ غَيْرِنَا، فَاجْتَنَبَ النَّاسُ كَلَامَنَا، فَلَبِثْتُ كَذَلِكَ حَتَّى طَالَ عَلَيَّ الأَمْرُ، وَمَا مِنْ شَيْءٍ أَهَمُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَمُوتَ فَلَا يُصَلِّي عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ أَوْ يَمُوتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأَكُونَ مِنَ النَّاسِ بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ، فَلَا يُكَلِّمُنِي أَحَدٌ مِنْهُمْ، وَلَا يُصَلِّي عَلَيَّ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَوْبَتَنَا عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ حِينَ بَقِيَ الثُّلُثُ الآخِرُ مِنَ اللَّيْلِ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ، وَكَانَتْ أُمُّ سَلَمَةَ مُحْسِنَةً فِي شَأْنِي مَعْنِيَّةً فِي أَمْرِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «يَا أُمَّ سَلَمَةَ تِيبَ عَلَى كَعْبٍ». قَالَتْ: أَفَلَا أُرْسِلُ إِلَيْهِ فَأُبَشِّرَهُ قَالَ: «إِذًا يَحْطِمَكُمُ النَّاسُ فَيَمْنَعُونَكُمُ النَّوْمَ سَائِرَ اللَّيْلَةِ». حَتَّى إِذَا صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ صَلَاةَ الْفَجْرِ آذَنَ بِتَوْبَةِ اللهِ عَلَيْنَا، وَكَانَ إِذَا اسْتَبْشَرَ اسْتَنَارَ وَجْهُهُ حَتَّى كَأَنَّهُ قِطْعَةٌ مِنَ الْقَمَرِ، وَكُنَّا -أَيُّهَا الثَّلَاثَةُ- الَّذِينَ خُلِّفُوا عَنِ الأَمْرِ الَّذِي قُبِلَ مِنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ اعْتَذَرُوا حِينَ أَنْزَلَ اللهُ لَنَا التَّوْبَةَ، فَلَمَّا ذُكِرَ الَّذِينَ كَذَبُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ مِنَ الْمُتَخَلِّفِينَ، وَاعْتَذَرُوا بِالْبَاطِلِ، ذُكِرُوا بِشَرِّ مَا ذُكِرَ بِهِ أَحَدٌ قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ ﴿يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُلْ لَا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ وَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ﴾ الآيَةَ [التوبة: ٩٤]. [مسلم: ٧١٦، ٢٧٦٩ - فتح: ٨/ ٣٤٢]. ذكر فيه قصتهم، وسلفت بطولها.

стр. 13426

١٩ - [باب] قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (١١٩)﴾ [التوبة: ١١٩] ٤٦٧٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ -وَكَانَ قَائِدَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ- قَالَ: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُ حِينَ تَخَلَّفَ عَنْ قِصَّةِ تَبُوكَ. فَوَاللهِ مَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَبْلَاهُ اللهُ فِي صِدْقِ الْحَدِيثِ أَحْسَنَ مِمَّا أَبْلَانِي، مَا تَعَمَّدْتُ مُنْذُ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَى يَوْمِي هَذَا كَذِبًا، وَأَنْزَلَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ [لَقَدْ تَابَ اللهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ﴾ [التوبة: ١١٧] إِلَى قَوْلِهِ ﴿وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة: ١١٩]. [مسلم: ٧١٦ - فتح: ٨/ ٣٤٣]. ذكر طرفا منها، وكان خروجه في تبوك في حر شديد، كان الرجلان والثلاثة على بعير فعطشوا يوما عطشا شديدًا، فأقبلوا ينحرون الإبل، ويشقون كروشها ويشربون ما فيها. ومعنى ﴿يَزِيغُ﴾ يميل، وليس ميلا عن الإسلام، وإنما هموا بالقعود فتاب الله عليهم، وأمرهم به. ومعنى ﴿خلفوا﴾ عن الأمر الذي قُبِل من الذين اعتذروا كما سلف، وقيل: عن التوبة، وقيل: معناه تركوا، و ﴿رَحُبَتْ﴾: وسعت، و ﴿وَظَنُّوا﴾: أيقنوا. قوله: (وكانت أم سلمة محسنة في شأني مَعْنية في أمري) أي: تذكر فضله، وروي (مُعيِنة في أمري) من عنيت في الأمر: إذا تكلفته. ومعنى (أبلاه): اختبره. قيل: ولا يكون الابتلاء إلا في الخير، والبلاء من بلوت يكون في الخير والشر.

стр. 13427

٢٠ - [باب] قَوْلِهِ: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ الآية [التوبة: ١٢٨] ٤٦٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ السَّبَّاقِ أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيَّ ﵁ وَكَانَ مِمَّنْ يَكْتُبُ الْوَحْيَ قَالَ: أَرْسَلَ إِلَيَّ أَبُو بَكْرٍ مَقْتَلَ أَهْلِ الْيَمَامَةِ وَعِنْدَهُ عُمَرُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّ عُمَرَ أَتَانِي فَقَالَ: إِنَّ الْقَتْلَ قَدِ اْسْتَحَرَّ يَوْمَ الْيَمَامَةِ بِالنَّاسِ، وَإِنِّي أَخْشَى أَنْ يَسْتَحِرَّ الْقَتْلُ بِالْقُرَّاءِ فِي الْمَوَاطِنِ؛ فَيَذْهَبَ كَثِيرٌ مِنَ الْقُرْآنِ، إِلاَّ أَنْ تَجْمَعُوهُ، وَإِنِّي لأَرَى أَنْ تَجْمَعَ الْقُرْآنَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قُلْتُ لِعُمَرَ: كَيْفَ أَفْعَلُ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟ فَقَالَ عُمَرُ: هُوَ وَاللهِ خَيْرٌ. فَلَمْ يَزَلْ عُمَرُ يُرَاجِعُنِي فِيهِ حَتَّى شَرَحَ اللهُ لِذَلِكَ صَدْرِي، وَرَأَيْتُ الَّذِي رَأَى عُمَرُ. قَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: وَعُمَرُ عِنْدَهُ جَالِسٌ لَا يَتَكَلَّمُ. فَقَالَ أَبُو بَكْر: إِنَّكَ رَجُلٌ شَابٌّ عَاقِلٌ وَلَا نَتَّهِمُكَ، كُنْتَ تَكْتُبُ الْوَحْيَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فَتَتَبَّعِ الْقُرْآنَ فَاجْمَعْهُ. فَوَاللهِ لَوْ كَلَّفَنِي نَقْلَ جَبَلٍ مِنَ الْجِبَالِ مَا كَانَ أَثْقَلَ عَلَيَّ مِمَّا أَمَرَنِي بِهِ مِنْ جَمْعِ الْقُرْآنِ قُلْتُ: كَيْفَ تَفْعَلَانِ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ هُوَ وَاللهِ خَيْرٌ، فَلَمْ أَزَلْ أُرَاجِعُهُ حَتَّى شَرَحَ اللهُ صَدْرِي لِلَّذِى شَرَحَ اللهُ لَهُ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَقُمْتُ فَتَتَبَّعْتُ الْقُرْآنَ أَجْمَعُهُ مِنَ الرِّقَاعِ وَالأَكْتَافِ وَالْعُسُبِ وَصُدُورِ الرِّجَالِ، حَتَّى وَجَدْتُ مِنْ سُورَةِ التَّوْبَةِ آيَتَيْنِ مَعَ خُزَيْمَةَ الأَنْصَارِيِّ، لَمْ أَجِدْهُمَا مَعَ أَحَدٍ غَيْرِهِ ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ﴾ [التوبة: ١٢٨] إِلَى آخِرِهِمَا، وَكَانَتِ الصُّحُفُ الَّتِي جُمِعَ فِيهَا الْقُرْآنُ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللهُ، ثُمَّ عِنْدَ عُمَرَ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللهُ، ثُمَّ عِنْدَ حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ. تَابَعَهُ عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ وَاللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ وَقَالَ: مَعَ أَبِي خُزَيْمَةَ الأَنْصَارِيِّ. وَقَالَ مُوسَى:

стр. 13428

عَنْ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ: مَعَ أَبِي خُزَيْمَةَ. وَتَابَعَهُ يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ. وَقَالَ أَبُو ثَابِتٍ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ وَقَالَ: مَعَ خُزَيْمَةَ، أَوْ أَبِي خُزَيْمَةَ. [انظر: ٢٨٠٧ - فتح ٨/ ٣٤٤] ذكر فيه: حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أنا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي ابن السَّبَّاقِ -وهو عبيد- أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيَّ وَكَانَ مِمَّنْ يَكْتُبُ الوَحْي -قَالَ: أَرْسَلَ إِلَيَّ أَبُو بَكْرٍ مَقْتَلَ أَهْلِ اليَمَامَةِ وَعِنْدَهُ عُمَرُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّ عُمَرَ أَتَانِي فَقَالَ: إِنَّ القَتْلَ قَدِ اسْتَحَرَّ يَوْمَ اليَمَامَةِ بِالنَّاسِ، وَإِنِّي أَخْشَى أَنْ يَسْتَحِرَّ القَتْلُ بِالْقُرَّاءِ فِي المَوَاطِنِ. وفي آخره: حَتَّى وَجَدْتُ مِنْ سُورَةِ التَّوْبَةِ آيَتَيْنِ مَعَ خُزَيْمَةَ الأَنْصَارِيِّ، لَمْ أَجِدْهُمَا مَعَ أَحَدٍ غَيْرِهِ ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ﴾ [التوبة: ١٢٨] إلى آخِرِهِمَا، وَكَانَتِ الصُّحُفُ التِي جُمِعَ فِيهَا القُرْآنُ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ حتَّى تَوَفَّاهُ اللهُ، ثُمَّ عِنْدَ عُمَرَ حتَّى تَوَفَّاهُ اللهُ، ثُمَّ عِنْدَ حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ. ثم قال: تَابَعَهُ عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ وَاللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابن شِهَابٍ. وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابن شِهَابِ وَقَالَ: مَعَ أَبِي خُزَيْمَةَ الأَنْصَارِيِّ. وَقَالَ مُوسَى: عَنْ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثنَا ابنَ شِهَابٍ: مَعَ أَبِي خُزَيْمَةَ. وَتَابَعَهُ يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ. وَقَالَ أَبُو ثَابِتٍ: حَدَّثنَا إِبْرَاهِيمُ، وَقَالَ: مَعَ خُزَيْمَةَ، أَوْ أَبِي خُزَيْمَةَ. قلت: أما متابعة عثمان فأخرجها أبو بكر عبد الله بن سليمان الأشعث: حدثنا محمد بن يحيى ثني عثمان به (١). وتعليق موسى أسنده البخاري في الأحكام عن موسى (٢).

стр. 13429

وقوله: (وتابعه يعقوب عن أبيه) يريد المتابعة في أبي خزيمة، لكن ابن أبي داود، لما ذكر حديث يعقوب هذا عن أبيه، عن ابن شهاب، عن ابن السباق، عن زيد قال في الحديث: حتى وجدت آخر سورة التوبة مع خزيمة بن ثابت (١). وتعليق أبي ثابت أخرجه في الأحكام عنه (٢) -واسمه محمد بن عبيد الله، مولى عثمان بن عفان- وأخرجه مسلم دونه من حديث جعفر بن عون، عن إبراهيم بن إسماعيل الأنصاري، عن الزهري به (٣). وخزيمة بن ثابت شهد أحدًا، وما بعدها، ذو الشهادتين، شهد صفين ممسكًا عن القتال، فلما قتل عمار، قال سمعت النبي ﷺ يقول لعمار: "تقتلك الفئة الباغية" فجرد سيفه وقاتل حتى قتل (٤)، وهو صاحب آية الأحزاب كما سيأتي، وكان ابنه عمارة فقيهًا راوية، وولده خزيمة بن عمارة، وخزيمة صاحب الترجمة له أخوان عبد الله، ووحوح لا عقب له (٥). وأبو خزيمة هذا هو ابن أوس بن زيد بن أصرم بن زيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار، وهم بنو اللات بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج، شهد بدرًا وما بعدها من المشاهد وتوفي في خلافة عثمان، وليس له

стр. 13430

عقب، وأخوه أبو محمد مسعود بن أوس الذي كان يزعم أن الوتر واجب، شهد بدرًا وما بعدها، وتوفي في خلافة عمر، وقيل: إنه شهد صفين مع عليٍّ، وليس له عقب، وهو صاحب هذِه الآية (١). وأكثر روايات خزيمة بغير شك، وادعى ابن الجوزي وَهْم رواية أبي خزيمة فليس بحديثه. ولما ذكر الحميدي هذا الحديث في مسند الصديق [قال] (٢): المسند منه قول الصديق لزيد: قد كنت تكتب الوحي لرسول الله ﷺ (٣). ولما ذكر خلف أن أبا مسعود قال: رواه البخاري من جميع طرقه عن الزهري، قال: خارجة بن زيد وابن السباق عن زيد. قال: ليس كما قال، إنما رواه البخاري من حديث عبيد وحده؛ لأن حديث خارجة عنده إنما هو في فقد آية من الأحزاب، فوجدها مع خزيمة ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٢٣] كما ستعلمه في موضعه، ولا اضطراب فيهما؛ لأن آية التوبة وجدها أيام الصديق، وآية الأحزاب وجدها أيام عثمان كما صرح به أحمد بن (خالد) (٤) في "مسنده" وغيره. فصل: هذِه الآية ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ﴾ الآية، قال أبي بن كعب: هي

стр. 13431

آخر ما نزل من القرآن صححه الحاكم على شرط الشيخين (١)، زاد القاضي إسماعيل: إلى آخر السورة، وروى ابن مروديه في "تفسيره" من حديث مجالد عن زياد بن علاقة، عن قطبة بن مالك، عن سعد بن أبي وقاص قال: قدم رسول الله ﷺ المدينة فجاءه قوم من جهينة فقالوا: إنك نزلت بين أظهرنا فأوثق لنا. قال: "ولم سألتم بهذا؟ " قالوا: نطلب الأمن فأنزل الله تعالى هذِه الآية ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ (٢). وروى ابن أبي داود عن أبي العالية قال: كان رجال يكتبون ويملي عليهم أبي بن كعب في خلافة أبي بكر، فلما انتهوا إلى قوله: ﴿صَرَفَ اللهُ قُلُوبَهُمْ﴾ الآية ظنوا أنهاآخر ما نزل من القرآن، فقال أبي: إن رسول الله ﷺ أقرأني بعدها: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ﴾ إلى آخر السورة، فهذا آخر ما نزل (٣). وفي "تفسير ابن مردويه " قال: ختم الأمر بما فتح به لا إله إلا الله، يقول الله: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (٢٥)﴾ [الأنبياء: ٢٥]. فصل: السبعة على ضم الفاء، أي: من جلدتكم وقبيلتكم ونسلكم. قال ابن عباس: ليس في العرب قبيلة إلا ولدت رسول الله ﷺ مضرها وربيعها ويمنها (٤). وقيل: أي من نكاح لا من سفاح، وقد

стр. 13432

أخبر به كذلك. وقيل: أي: بشر مثلكم ليس من جنس الملائكة، وقرأ ابن عباس وغيره بفتح الفاء من النفاسة، أي: أفضلكم خلقا وأشرفكم نسبا وأكثركم طاعة (١). فائدة: جمعت هذِه الآية ست صفات لرسول الله ﷺ الرسالة والنفاسة والعزة، وهو المنع الغالب الشديد. والعنت: المشقة. وقال ابن الأنباري: أصله التشديد، وقال الضحاك: الإثم، وقال ابن أبي عروبة: الضلال. وقيل: الضر، وقيل: الهلاك (٢). ومعناه: عزيز عليه أن تدخلوا النار. الرابعة: حرصه على إيصال الهداية إليكم في الدنيا والآخرة، وقيل: حريص عليكم لتؤمنوا، وقيل: حريص على دخولكم الجنة: ﴿رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ﴾: فعول من الرأفة والرحمة، قال الحسن بن الفضل: لم يجمع الله لنبي من الأنبياء اسمين من أسمائه إلا الرسول، حيث قال: ﴿بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ وقال: ﴿إِنَّ اللهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: ١٤٣]. فصل: مقتل أهل اليمامة سنة اثنتي (٣) عشرة من الهجرة، سميت اليمامة باسم المصلوبة على بابها التي كانت تبصر من مسيرة ثلاثة أيام، وتعرف بالزرقاء لزرقة عينها، واسمها عنز، ومن أسمائها حواء، قال عياض: والعروض بفتح العين المهملة.

стр. 13433

فصل: معنى (يستحر القتل): يشتد ويكثر، استفعل من الحر، وذلك أن المكروه يضاف إلى الحر، والمحبوب يضاف إلى البرد، ومنه المثل: ولِّ حارها من تولى قارها. وقتل بها من المسلمين ألف وأربعمائة منهم سبعون جمعوا القرآن. فصل: قول الصديق: (فقلت لعمر: كيف تفعل شيئا لم يفعله رسول الله ﷺ ؟) هو كلام من يؤثر الاتباع ويخشى الابتداع، وإنما لم يجمعه رسول الله ﷺ لأنه كان بمعرض أن ينسخ أو يزاد فيه، فلو جمعه لَكُتِبَ فكان من عنده نقصان ينكر على من عنده زيادة، فلما أُمن هذا الأمر بموته جمعه الصديق. ومعنى (تتبعت القرآن): تتبعت وجوهه وقراءته، وسأل عنها غيره ليحيط بالأحرف السبعة الذي نزل به، ويعلم القراءة التي هي غير قراءته. وروى ابن أبي داود من حديث هشام بن عروة عن أبيه أن أبا بكر قال لعمر ولزيد: اقعدا فمن جاءكما بشاهدين على شيء من كتاب الله فاكتباه (١). وعند الثعلبي عن يحيى بن جعدة قال: كان عمر بن الخطاب لا يثبت آيه في الصحف حتى يشهد عليها رجلان، فجاءه رجل من الأنصار بالآيتين منآخر براءة، فقال عمر: والله لا أسألك عليها بينة كذلك

стр. 13434

كان النبي ﷺ يقرؤهما فأثبتهما. وعنه: أشهد لسمعتها من رسول الله ﷺ (١)، وكذا روي عن هلال بن أمية وهي آخر آيه نزلت من السماء في قول بعضهم، وآخر سورة كاملة سورة براءة. وعن قتادة: آخر عهدنا بالوحي هاتان الآيتان خاتمة سورة براءة ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ﴾ إلى ﴿رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ (٢). فصل: هذا وما سلف يدفع قول من اعترض وقال: كيف يثبت القرآن بخبر واحد؟ لأن عمر وهلالًا وأبيًّا وزيدًا وأبا خزيمة وخزيمة شهدوا بها، فلئن سلمنا ما قالوا -ولا نسلمه- فخزيمة أذكرهم ما نسوه، ولهذا قال زيد: وجدتها مع خزيمة -يعني: مكتوبة- ولم يقل: عرفني أنها من القرآن مع تصريح زيد بأنه سمعها من رسول الله ﷺ ، أو يقال: إن خزيمة جعل الشارع شهادته بشهادتين، فإذا شهد في هذا وحده كان كافيا، ولعل هذا هو المراد من شهادته، كأن الله أطلع نبيه على هذا الأمر بعده، وأنه يحتاج إليه في شيء لا يوجد إلا عنده ويكتفي به. وهو من أعلام نبوته، وأما ما ذكره ابن التين من قوله لخزيمة لما جعل شهادته بشهادتين لا يعد يحتاج إلى تثبت، ويجوز أن يكون زيد سألهما ليقف على وجوه القراءة فيهما لا على وجدانهما.

стр. 13435

فصل: عثمان ﵁ لم يصنع في القرآن شيئا، وأنما أخذ الصحف التي حفظها عمر عند حفصة وأمر زيد بن ثابت وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن الحارث بن هشام وسعيد بن العاصي وأبي بن كعب في اثني عشر رجلا من قريش والأنصار، فكتب منها مصاحف وسيرها إلى الأمصار؛ لأن حذيفة أخبره بالاختلاف في ذلك، فلما توفيت حفصة أخذ مروان ابن الحكم تلك الصحف فغسلها وقال: أخشى أن يخالف بعض القرآن بعضا، وفي لفظ: أخاف أن يكون فيه شيء يخالف ما نسخ عثمان. وإنما فعل عثمان هذا ولم يفعله الصديق ولا عمر؛ لأن غرض أبي بكر كان جمع القرآن بجميع حروفه ووجوهه التي نزل بها وهي على لغة قريش وغيرها، وكان غرض عثمان تجريد لغة قريش من تلك الغرائب، وقد جاء ذلك تصريحا به من قول عثمان لهؤلاء الكُتَّاب، فجَمْعُ أبي بكر غير جمع عثمان، وقصد بإحضار المصحف -وقد كان زيد ومن أضيف إليه حفظوه- سد باب المقالة، وأن يزعم زاعم أن في الصحف قرآنا لم يكتب، ولئلا يرى إنسان فيما كتبوه شيئا مما لم يقرأ به فينكره، فالصحف شاهدة بصحة جميع ما كتبوه. فصل: قوله: (أجمعه من الرقاع والأكتاف والعسب وصدور الرجال) الرقاع: جمع رقعة تكون من ورق ومن جلد وشيء شبهه. والأكتاف جمع كتف: وهو عظم عريض يكون في أصل كتف الحيوان ينشف ويكتب فيه، والعسب جمع عسيب: وهو أصل جريد النخل العريض منه كانوا يكشطون طرفها ويتخذونها عصًا وكانوا يكتبون في طرفها العريض.

стр. 13436

وقال ابن فارس: عسيب النخل كالقضبان لغيره (١). وقال الداودي: هي العيدان التي يمكن القراءة فيها، وذكر في التفسير، واللخاف وهو بالخاء المعجمة: وهي حجارة بيض رقاق واحدتها لخفة، وقال الأصمعي فيها: عرض ورقة، وقيل: الخزف. فصل: (لم أجدها مع أحد غيره). قيل: يريد وجدها عنده مكتوبة، وقد كان القرآن مؤلفا على عهد رسول الله ﷺ في صدور الرجال. هذا التأليف الذي يشاهد إلا سورة براءة كانت من آخر ما نزل لم يبين الشارع موضعها، ذكره ابن التين، قال: وبيانه في خبر ابن عباس: قلت لعثمان: ما حملكم على أن عمدتم إلى براءة وهي من المئين وإلى الأنفال وهي من المثاني فقرنتم بينهما ولم تجعلوا بينهما البسملة ووضعتموها في السبع الطوال؟ فقال عثمان: كان ﵇ تنزل عليه الآيات فيقول: "ضعوها في موضع كذا". وكانت الأنفال أول ما نزل عليه بالمدينة وبراءة آخر ما نزل عليه من القرآن، وكانت تشبه قصتها، فتوفي رسول الله ﷺ قبل أن يبين أمرها، وظننت أنها منها، فمن أجل ذلك جعلتها في السبع الطوال (٢).

стр. 13437

١٠ - سُورة يُونُسَ ﵇ - ١ - [باب] وَقَالَ ابن عَبَّاس: ﴿فَاخْتَلَطَ﴾ [يونس: ٢٤]: فَنَبَتَ بالْمَاءِ مِنْ كُلِّ لَوْنٍ. وَ ﴿قَالُوا اتَّخَذَ اللهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ﴾ [يونس: ٦٨]. وَقَالَ زيدُ بْنُ أَسْلَمَ: ﴿أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ﴾ [يونس: ٢]: مُحَمَّدٌ ﷺ . وَقَالَ مُجَاهِدٌ: خَيْرٌ. يُقَالُ: ﴿تِلْكَ آيَاتُ﴾ [يونس:١]: يَعْنِي هذِه أَعْلَامُ القُرْآنِ وَمِثْلُهُ. ﴿حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ﴾ [يونس: ٢٢] المَعْنَى: بِكُمْ. ﴿دَعْوَاهُمْ﴾ [يونس: ١٠]: دُعَاؤُهُمْ ﴿أُحِيطَ بِهِمْ﴾ [يونس: ٢٢]: دَنَوْا مِنَ الهَلَكَةِ ﴿وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ﴾ [البقرة: ٨١] ﴿فَأَتْبَعَهُمْ﴾ [يونس: ٩٠] وَأَتْبَعَهُمْ وَاحِدٌ. ﴿عَدُوًّا﴾ [يونس: ٩٠]: مِنَ العُدْوَانِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿يُعَجِّلُ اللهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ﴾ [يونس: ١١] قَوْلُ الإِنْسَانِ لِوَلَدِهِ وَمَالِهِ إِذَا غَضِبَ: اللَّهُمَّ لَا تُبَارِكْ فِيهِ وَالْعَنْهُ ﴿لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ﴾ [يونس: ١١]: لأُهْلِكُ مَنْ

стр. 13438

دُعِيَ عَلَيْهِ وَلأَمَاتَهُ. ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى﴾ [يونس: ٢٦]: مِثْلُهَا حُسْنَى ﴿وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦]: مَغْفِرَةٌ. ﴿الْكِبْرِيَاءُ﴾ [يونس: ٧٨]: المُلْكُ. [فتح: ٨/ ٣٤٥] هي مكية، قال الكلبي: إلا ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ [يونس: ٦٤] فمدنية. نقله عنه أبو العباس في "مقامات التنزيل" قال: وما بلغنا أن فيها مدنيًّا غيرها، وفي "تفسير ابن النقيب" عن الكلبي أنها مكية إلا قوله: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ﴾ الآية [يونس: ٤٠] فمدنية. وقال مقاتل: كلها مكي غير آيتين ﴿فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ﴾ إلى ﴿الْخَاسِرِينَ﴾ [يونس: ٩٤ - ٩٥] فمدنيتان. وعند ابن مردويه عن ابن عباس: فيها روايتان: أشهرهما عنه مكية (١)، وثانيهما: مدنية. وفي "تفسير ابن النقيب" عثه: كلها مكية إلا ثلاث آيات فإنهن نزلن بالمدينة: ﴿فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ﴾ إلى آخرها. قال: وقيل: نزل من أولها نحو من أربعين آية بمكة وباقيها بالمدينة (٢). (ص) (وَقَالَ ابن عَبَّاسٍ: ﴿فَاخْتَلَطَ﴾: فَنَبَتَ بِالْمَاءِ مِنْ كُلِّ لَوْنٍ) هذا أسنده ابن أبي حاتم من حديث علي عنه (٣).

стр. 13439

(ص) (وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ: ﴿أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ﴾ محمدًا. وَقَالَ مُجَاهِد: خَيْرٌ) الأول قول الحسن وقتادة، يريد أن يشفع لهم (١)، وقول مجاهد هذا أسنده أبو محمد البستي (٢) من حديث ابن أبي نجيح، عنه. ثم روي عنه أيضًا: صلاتهم وتسبيحهم. وعن ابن عباس: سبق لهم السعادة في الذِّكر الأول. وعن السدي قال: قدم يقدمون عليه عند ربهم. وعن الربيع بن أنس: ثواب صدق (٣). قلت: وعن ابن عباس أيضًا منزل صدق، وقيل: القدم: العمل الصالح (٤). (ص) (يُقَالُ: ﴿تِلْكَ آيَاتُ﴾ يَعْنِي: هذِه أَعْلَامُ القُرْآنِ وَمِثْلُهُ) أسنده ابن أبي حاتم، عن السدي، عن أبي مالك: تلك آيات الله، يعني: أعلام الدين، وعن الحسن: آيات الكتاب، قال: التوراة والزبور. وعن قتادة: الكتب التي خلت قبل القرآن (٥). (ص) (﴿حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ﴾ المَعْنَى: بِكُمْ) قلت: ويجوز أن يكون عودًا بعد الخطاب إلى الإخبار. (ص) (﴿فَأَتْبَعَهُمْ﴾ وَأَتْبَعَهُمْ وَاحِدٌ) يعني: وصلاً وقطعًا. وقال

стр. 13440

الأصمعي: الثاني: أدركه ولحقه، والأول: اتبع أثره، أدركه أو لم يدركه، وكذا قاله أبو زيد وغيره، وقيل: بوصلها في الأمر: اقتدى به، وبالقطع خيرًّا أو شرًّا، وهو قول أبي عمرو (١). (ص) (﴿عَدُوًّا﴾: مِنَ العُدْوَانِ) أي في قوله: ﴿بَغْيًا وَعَدْوًا﴾ (و) (٢) ظلمًا وعدوانًا (٣). (ص) (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿وَلَوْ يُعَجِّلُ اللهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ﴾ قَوْلُ الإِنْسَانِ لِوَلَدِهِ وَمَالِهِ إِذَا غَضِبَ: اللَّهُمَّ لَا تبارِكْ فِيهِ وَالْعَنْهُ. ﴿لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ﴾: لأُهْلِك مَنْ دُعِيَ عَلَيْهِ وَلأَمَاتَه) أسنده ابن أبي حاتم من حديث ابن أبي نجيح عنه (٤)، وقيل: إنه قولهم: ﴿إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ﴾ [الأنفال: ٣٢] وقرأ ابن (عامر) (٥) (لقَضَى) بفتح القاف والضاد، وفتح لام ﴿أَجَلُهُمْ﴾، والباقون بضم القاف وكسر الضاد ورفع لام أجلهم (٦). (ص) (﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى﴾: مِثْلُهَا حُسْنَى، ﴿وَزِيَادَةٌ﴾: مَغْفِرَةٌ) أسندها ابن أبي حاتم من حديث الضحاك عنه (٧)، وقيل: الجنة. وقال غيره: النظر إلى وجهه.

стр. 13441

قلت: أخرجه مسلم من حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن صهيب مرفوعًا (١). قال أبو العباس الدمشقي: وروي عن ابن أبي ليلى قوله. وقال الترمذي: إنما أسندها حماد ورواه سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قوله (٢). قلت: أسنده سفيان بن سعيد، عن عطاء بن السائب، عن ابن أبي ليلى، عن صهيب وشعبة، عن الحكم بن عتيبة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن صهيب مرفوعًا بزيادة: "الحسنى شهادة أن لا إله إلا الله" رواهما ابن مردويه، وذكر له شاهدًا من حديث أبي بن كعب وغيره من الصحابة، وحكاه مرفوعًا عن الصديق (٣)، وذكره البيهقي في "بعثه" من حديث جابر (٤). (ص) (﴿الْكِبْرِيَاءُ﴾: المُلْكُ) أسنده أبو محمد بن أبي حاتم من حديث ابن أبي نجيح عنه، وفي رواية الأعمش عنه: الكبرياء في الأرض: العظمة (٥).

стр. 13442

[باب] قوله: ﴿وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ﴾ الآية ﴿نُنَجِّيكَ﴾ [يونس: ٩٢] نُلْقِيكَ على نَجْوَةٍ مِنَ الأَرْضِ، وَهْوَ النَّشَزُ المَكَانُ المُرْتَفِعُ. ٤٦٨٠ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ وَالْيَهُودُ تَصُومُ عَاشُورَاءَ فَقَالُوا هَذَا يَوْمٌ ظَهَرَ فِيهِ مُوسَى عَلَى فِرْعَوْنَ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لأَصْحَابِهِ: «أَنْتُمْ أَحَقُّ بِمُوسَى مِنْهُمْ، فَصُومُوا». [انظر: ٢٠٠٤ - مسلم: ١١٣٠ - فتح: ٨/ ٣٤٨] (ص) (﴿نُنَجِّيكَ﴾: نُلْقِيكَ عَلَى نَجْوَةٍ مِنَ الأَرْضِ) أي: موضع مرتفع (وَهْوَ النَّشَزُ وهو المَكَانُ المُرْتَفِعُ) قيل: السِّرُّ فيه أنهم كانوا يعبدونه فأراهم الله إياه بعد غرقه، وقيل: غرق هو وقومه فخرج وحده، وقرئ بالحاء (١)، أي: ننحيك وحدك. وقيل: ببدنك، وقيل: بجسدك. أي: عريانًا بغير روح) (٢). ساق فيه حديث أَبِي بِشْرٍ -وهو جعفر بن أبي وحشية إياس الواسطي- عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ .. الحديث في صوم عاشوراء، وقد سلف في الصوم من حديث عبد الله بن سعيد بن جبير، عن عمه، عن ابن عباس فراجعه، وأخرجه في الهجرة (٣)،

стр. 13443

ويأتي في طه (١)، قال مقاتل: وذلك أن بني إسرائيل قالوا: إن القبط لم يغرقوا، فأوحى الله إلى البحر فطفا بهم على وجهه، فنظروا إلى فرعون على الماء فمنذ يومئذ إلى يوم القيامة تطفو الغرقى على الماء فذلك. قوله: ﴿لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً﴾ يعني: لمن بعدك إلى يوم القيامة. وعند الثعلبي: فقالت بنو إسرائيل لما أخبرهم موسى بهلاك القبط: ما مات فرعون ولا يموت أبدًا، فأمر تعالى البحر فألقى فرعون على الساحل أحمر قصيرًا كأنه ثور، فرآه بنو إسرائيل فمن ذلك الوقت لا يقبل البحر ميتا أبدًا. فإن قلت: فقد ذكر بعد أن نوحًا لما أرسل الغراب لينظر له الأرض رأى جيف الغرقى فلهى بها عن حاجة نوح. قلت: الماء قد نضب فإذًا رأى الجيف، وهنا إنما هو وجوده واستقراره. فائدة: ذكر ابن أبي حاتم بإسناده عن السدي قال: خرج موسى في ستمائة ألف وعشرين ألف مقاتل لا يعدون ابن عشرين سنة لصغره، ولا ابن ستين لكبره، ومعهم فرعون وعلى مقدمته هامان في ألف ألف وسبعمائة ألف حصان ليس فيها أنثى (٢). وقال ابن عباس رفعه: "كان مع فرعون سبعون قائدًا مع كل قائد سبعون ألفًا" ذكره ابن مردويه. فائدة: البحر الذي غرق فيه فرعون -واسمه الوليد بن مصعب بن الريان أبو مرة. وقال الثعلبي: أبو العباس من بني عمليق بن لاود بن أرم بن

стр. 13444

سام بن نوح- القلزم -بضم القاف وحكى ابن السمعاني فتحها- موضع على ساحل البحر بين مصر ومكة (١)، وكنيته أبو خالد لطول بقائه. فائدة: وصح من حديث ابن عباس ﵄ مرفوعًا "إن جبريل حثى فى في فرعون التراب حين ألجمه الغرق خشية أن تدركه الرحمة" صححه ابن حبان (٢) والحاكم وقال: إنما لم يخرجاه؛ لأن أكثر أصحاب شعبة وقفوه على ابن عباس (٣)، وله شاهد فذكره، وحسنه الترمذي وصححه مرة واستغربه (٤). قلت: وله شواهد أخر (٥). وفي "تفسير ابن مردويه" ومن حديث أبي هريرة (٦) وابن عمر مرفوعًا (٧).

стр. 13445

١١ - ومن سورة هُودٍ ﷺ - وَقَالَ أَبُو مَيْسَرَةَ: الأَوَّاهُ الرَّحِيمُ بِالْحَبَشِيَّةِ. وَقَالَ ابن عَبَّاسٍ: (بَادِئَ الرَّأي) مَا ظَهَرَ لَنَا. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿الْجُودِيِّ﴾ جَبَلٌ بِالْجَزِيرَةِ. وَقَالَ الحَسَنُ: ﴿إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ﴾ يَسْتَهْزِئُونَ بِهِ، وَقَالَ ابن عَبَّاسٍ: ﴿أَقْلِعِىِ﴾ أَمْسِكِي. ﴿عَصِيبٌ﴾ شَدِيدٌ. ﴿لَا جَرَمَ﴾ بَلَى. ﴿وَفَارَ اَلتَّنُّورُ﴾ نَبَعَ المَاءُ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ: وَجْهُ الأَرْضِ. [فتح: ٨/ ٨٤٨] هي مكية، وقيل: إلا آية ﴿فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ﴾ [هود: ١٢] وقال مقاتل: إلا آيتين ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ﴾ [هود: ١١٤] و ﴿أُولَئِكَ يُؤمِنُونَ بِهِ﴾ [هود: ١٧] نزلت في ابن سلام وأصحابه (١). (ص) (وَقَالَ أَبُو مَيْسَرَةَ: الأَوَّاهُ: الرَّحِيمُ بِالْحَبَشِيَّةِ) وقد سلف الكلام فيه في براءة. (ص) (وَقَالَ ابن عَبَّاسٍ: (بَادِي الرَّأي) مَا ظَهَرَ لَنَا) هذا أسنده أبو محمد من حديث عثمان بن عطاء، عن أبيه، عنه (٢)، كما سلف في أحاديث الأنبياء. (ص) (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: [اْلْجُودِيِّ﴾: جَبَل بِالْجَزِيرَةِ) هذا أسنده أبو محمد من حديث ابن أبي نجيح عنه كما سلف: تشامخت الجبال وتطاولت وتواضع هو لله فلم يغرق، فأرست عليه السفينة (٣). وقيل: إن جبل الجودي بالموصل، وقيل: بآمد وهما من الجزيرة. وقال ياقوت: إنه جبل مطل على جزيرة ابن عمر على دجلة فوق الموصل،
следующие страницы →