و ﴿هَيْتَ﴾ بفتح الهاء والتاء، وهي قراءة سيدنا رسول الله ﷺ ، وقرئ بكسر الهاء وضم التاء مهموز أيضا. أي: تهيأت لك، وأنكرها أبو عمرو، وعن عكرمة أن معناها زينت وحسنت. وقرئ بفتح الهاء وكسر التاء، وبكسر الهاء وفتح التاء (١)، قال الحسن: هي سريانية. وقال مجاهد: عربية (٢). وذكر أبو عبيد عن العرب أنها لا تثني هيت ولا تجمعه ولا تؤنث، وإنما يتميز بما قبله وما بعده.
ثم ساق عن أبي وائل عن ابن مسعود ﵁ ﴿هَيْتَ لَكَ﴾ قال: إنما نقرؤها كما علمناها.
قلت: ورواه الفراء من حديث الشعبي عنه أيضا أنه قال: أقرأني رسول الله ﷺ أنه هيت لك (٣)، لكن في "تفسير ابن مردويه" عنه أنه قرأ بكسر الهاء وضم التاء.
ثم قال البخاري: (وَعَنِ ابن مَسْعُودٍ: بَلْ عَجِبْتُ وَيَسْخَرُونَ). قلت: أنكر بعضهم الضم، وهو شريح، وقال إنه لا يعجب إنما يعجب من لايعلم (٤).
стр. 13477
وأنكره الزجاج (١)؛ لأنه ليس بعجب الآدميين.
والمعنى المجازاة عليه فسمى المجازاة على الشيء باسم الشيء (٢).
ثم ساق حديث عبد الله بن مسعود ﵁: "اللَّهُمَّ اكْفِنيهِمْ بِسَبْعٍ كسَبْعِ يُوسُفَ".
وقد سلف في الاستسقاء، ويأتي في سورة الروم (٣).
ومعنى (حَصَّتْ كُلَّ شَيْءٍ) أذهبته. يقال: سنة حصاء: جرداء لا خير فيها، ومنه حصت البيضة شعر رأسي. أي: حلقته.
ثم قال البخاري: (حَدَّثنَا سعِيدُ بْنُ تَلِيدٍ) وهو: أبو عثمان سعيد بن عيسى بن تليد بالمثناة فوق في أوله الرعيني المصري، مات سنة تسع عشرة ومائتين، وهو من أفراده (١) (ثنا عبد الرحمن بن القاسم) وهو ابن خالد بن جنادة المصري، أبو عبد الله مولى زبيد بن الحارث العتقي فقيه مصر، واسمه: عبد الصمد، يروي عن ورش عن نافع القراءة (٢) (عن بكر بن مضر) وهو: ابن محمد بن حليم بن سلمان المصري، أبو محمد مولى ربيعة بن شرحبيل بن حسنة، ولد سنة اثنتين ومائة، ومات يوم عرفة سنة أربع أو ثلاث وسبعين. يعني: ومائة (٣).
(عن عمرو بن الحارث) وهو: ابن يعقوب أبو أمية مولى الأنصار، المؤدب، المصري، مات سنة ثمان أو تسع وأربعين ومائة عن نيف وخمسين سنة (٤) - عن يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "يَرْحَمُ اللهُ لُوطًا، لَقَدْ كانَ يَأْوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ .. " الحديث.
سلف في مناقب الأنبياء من طريق الأعرج، عن أبي هريرة (٥).
стр. 13480
وظاهره أنه كان يأوي في الشدائد إلى الله، وقال مجاهد: الركن الشديد: عشيرته (١).
وابن القاسم هذا صاحب مالك الذي روى عنه سحنون "المدونة"، وعنه: أصبغ وغيره، توفي سنة إحدى وتسعين ومائة، ورد عنه أنه قال: خرجت مع مالك اثنتي عشرة سنة، أنفقت كل مرة ألف دينار.
ونقل ابن التين عن الشيخ أبي الحسن أنه لم يرو عنه في البخاري غير هذا الحديث، وكان من العلماء الزاهدين، وفضائله شهيرة جمة.
ومعنى ﴿اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ﴾ يعني: من إيمان قومهم، أو رأى قومهم العذاب، وتفسير عائشة ﵂ في ﴿وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾ تفسير حسن، وقال عطاء والحسن وقتادة: ﴿ظَنُّوا﴾: أيقنوا أن قومهم قد كذبوهم (١)، ونقله ابن عرفة عن أكثر أهل اللغة، ومعنى التخفيف: ظن الأمم أن الرسل كذبوهم فيما أخبروهم به عن نصر الله إياهم بإهلاك أعدائهم، وقرأ مجاهد: (كذبوا) بفتح الكاف وتخفيف الذال وكسره (٢)، وهو معنى ما قبله. وقال ابن عرفة: الكذب: الانصراف عن الحق، فالمعنى: كذبوا تكذيبًا لا تصديق بعده، وقد أوضحنا ذلك هناك.
مقاتل: مكية ومدنية خلط، ونقل القرطبي عنه: أنها مدنية (١)، وقال السخاوي: نزلت بالمدينة كما قاله عطاء، وبعد سورة (ق) وقبل سورة الرحمن (٢)، وقد اختلف في خمس آيات منها.
فائدة:
وللترمذي -وقال: غريب- من حديث ابن عباس ﵄ أن اليهود سألوا رسول الله ﷺ عن الرعد، ما هو؟ قال: "ملك من الملائكة موكل بالسحاب معه مخاريق من نار يسوقه حيث شاء الله" قالوا: ما هذا الصوت؟ قال: "زجره السحاب إذا زجره" قالوا: صدقت (٣).
أخرى: للحاكم -وقال: صحيح الإسناد- من حديث أبي هريرة ﵁ مرفوعًا: "لو أن عبادي أطاعوني لأسقيتهم المطر بالليل، وأطلعت عليهم الشمس بالنهار ولم أسمعهم صوت الرعد" (٤).
(ص) (وَقَالَ ابن عَبَّاسٍ: ﴿كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ﴾ مَثَلُ المُشْرِكِ الذِي عَبَدَ مَعَ اللهِ إِلَهًا غَيْرَه، كَمَثَلِ العَطْشَانِ الذِي يَنْظُرُ إلى خَيَالِهِ فِي المَاءِ مِنْ بَعِيدٍ، وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَتَنَاوَلَهُ وَلَا يَقْدِرُ)
هذا رواه أبو محمد بن أبي حاتم، عن أبيه، عن أبي صالح، عن معاوية، عن علي، عنه (٥).
стр. 13485
ثم قال: -أعني البخاري- (وقال غيره: ﴿سَخَّرَ﴾: ذلل).
قال ابن التين: عند الشيخ أبي الحسن: ولا يقدره. وعند غيره: ولا يقدر، وهما صحيحان، يقال: قدرت الشيء أقدر وأقدره. وقوله بعد ذلك: (﴿كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ﴾ يدعو الماء بلسانه ويشير إليه بيده فلا يأتيه أبدًا) وهو قول مجاهد (١)، وقيل: إن الذي يدعو إلى الأصنام بمنزلة القابض على الماء لا يحصل له شيء.
(ص) (﴿مُتَجَاوِرَاتٌ﴾: مُتَدَانِيَاتٌ) وذكر بعد عن مجاهد (طيبها وخبيثها السباخ). وهذا رواه ابن المنذر من حديث ابن أبي نجيح، عنه (٢)، وقيل: في الكلام حذف، والمعنى: الأرض قطع متجاورات وغير متجاورات، كقوله: ﴿سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾ [النحل: ٨١] أي: والبرد، حذف للعلم به، والمتجاورات: المدن، وما كان عامرًا، أو غيرها الصحاري، وما كان غير عامر.
(ص) (الأغلال واحدها غل، ولا تكون الأغلال إلا في الأعناق).
قلت: يقال منه: غل الرجل فهو مغلول.
(ص) (﴿الْمَثُلَاتُ﴾: وَاحِدُهَا مَثُلَةٌ وَهْيَ الأَشْبَاهُ وَالأَمْثَالُ. وَقَالَ ﴿إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ﴾) قلت: يقال للعقوبة: مثل مثلة، قال ابن الأنباري: وهي العقوبة التي تبقي في المعاقب شينًا بتغيير بعض خلقه (٣).
стр. 13486
(ص) (﴿بِمِقْدَارٍ﴾: بِقَدَر) قلت: قال ابن عباس: مقدار كل شيء يقدره تقديرًا، ما يكون قبل أن يكون، وكل ما هو كائن إلى يوم القيامة.
(ص) (﴿مُعَقِّبَاتٌ﴾: مَلَائِكَةٌ حَفَظَة يُعَقِّبُ الأُولَ مِنْهَا الآخر، وَمِنْهُ: العَقِيبُ. يُقَالُ: عَقَّبْتُ فِي إِثْرِهِ) قلت: ومعنى حفظة: يحفظون عليه كلامه وفعله، ﴿يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللهِ﴾ أي: بإذن الله، والأحسن كما قال ابن التين: أنه أراد ملائكة الليل والنهار، كأنهم يتعاقبون فيها، كما بينه في الحديث السالف: "يتعاقبون فيكم" (١).
وقوله: (ويقال: عقبت في إثره)، وجدته بخط الدمياطي بتشديد القاف. وقال ابن التين: هو بفتح القاف وتخفيفها. قال: وضبطه بعضهم بتشديدها، وفي بعض النسخ بكسرها ولا وجه له، إلا أن يكون لغة.
(ص): (المُحَال: العقوبة)، قلت: وقيل: قوي الكيد، وفيه أقوال أخر: الحول، الحيلة، المكر، الجدال، ضمته أصلية أو زائدة قولان، وقرأ الأعرج والضحاك بضم الميم (٢) من المحالة الحيلة. قال أبو العباس: وأصله من قولهم: محل بفلان: يسعى به إلى السلطان وغرضه الهلاك (٣)، ومن جعلها زائدة، قال: أصله من الحول، وقيل: بالفتح زائد، وبالكسر أصلية.
(ص) (﴿كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ﴾: لِيَقْبِضَ عَلَى المَاءِ) أي: كمادٍّ.
(ص) (﴿رَابِيًا﴾: مِنْ رَبَا يَرْبُو) أي: في السماء.
стр. 13487
(ص) (﴿أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ﴾ المَتَاعُ: مَا تَمَتَّعْتَ بِهِ) قلت: وقال مجاهد: المتاع: الحديد والنحاس والرصاص (١)، وقال غيره: الذي يوقد عليه.
(ص) ﴿فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ﴾: الذهب والفضة.
(ص) (﴿جُفَاءً﴾: أَجْفَأَتِ القِدْرُ: إِذَا غَلَتْ فَعَلَاهَا الزَّبَدُ، ثُمَّ تَسْكُنُ فَيَذْهَبُ الزَّبَدُ بِلَا مَنْفَعَةٍ، فَكَذَلِكَ يُمَيِّزُ الحَقَّ مِنَ البَاطِلِ) قلت: الجفا: ما بدأه السيل، جفا الوادي جفاء إذا رمى، وأجفأ لغة قليلة، وكذا أجفأت القدر إذا كفأتها وأملتها فصببت ما فيها، ولا تقل أجفأتها، والمعنى: أن الباطل وإن على في وقت فمآله إلى اضمحلال.
(ص) (﴿الْمِهَادُ﴾: الفِرَاشُ) كما قال.
(ص) ((يَدْرَءُونَ): يَدْفَعُونَ، دَرَأْتُهُ: دَفَعْتُه) قلت: قال ابن عباس: يدفعون بالعمل الصالح الشر من العمل، كما روي أنه ﵇ قال لمعاذ بن جبل: "إذا عملت سيئة فاعمل حسنة بجنبها تمحها" (٢) قال ابن كيسان: هو أنهم كلما أذنبوا تابوا ليدفعوا بالتوبة معرة الذنب (٣).
(ص) (﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ﴾: أي: يَقُولُونَ سَلَام عَلَيْكُمْ) أي: سلمكم الله من أهوال يوم القيامة وشرها، بصبركم في الدنيا على طاعته.
(ص) (﴿وَإِلَيْهِ مَتَابِ﴾: إليه تَوْبَتِي) أي: رجوعي.
(ص) (﴿أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾: ألَمْ يَتَبَيَّنْ) قلت: وقال ابن عباس: أفلم يعلم (٤).
стр. 13488
قال الكلبي: ييأس: يعلم في لغة الحجاز والنخع (١)، وهو قول مجاهد والحسن وقتادة (٢).
(ص) (﴿قَارِعَةٌ﴾: دَاهِيَةٌ) أي: تقرعهم مصيبة شديدة بما صنعوا من كفرهم وأعمالهم الخبيثة، وقال أبو سعيد الخدري ومجاهد: في السرايا التي كان ﵇ يبعثها إليهم (٣).
(ص) (أمليت: أَطَلْتُ لهم مِنَ المَلِيِّ وَالْمُلَاوَةُ وَمِنْهُ مَلِيًّا، وَيُقَالُ لِلْوَاسِعِ الطَّوِيلِ مِنَ الأَرْضِ: مَلًى) قلت: الملا مقصور غير مهموز -بفتح الميم- يكتب بالألف: الصحراء الواسعة لا نبت فيها ولا جبل، والملاوة -بضم الميم وفتحها -أي: قد أطيل في عمره.
(ص) (﴿أَشَقُّ﴾: أَشَدُّ مِنَ المَشَقَّةِ) أي: [ .... ] (٤).
(ص) (﴿مُعَقِّبَ﴾: مُغَيِّرٌ) قلت: قال ابن عباس: لا ناقض لحكمه. وقال الفراء: لا راد له (٥)، وهما بمعناه، والمعقب: الذي يتبع الشيء فيستدركه، ولا يستدرك أحد على حكم الله (٦).
(ص) (﴿صِنْوَانٌ﴾: النَّخْلَتَانِ أَوْ أَكْثَرُ فِي أَصْلٍ وَاحِدٍ ﴿وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾ منفردة وَحْدَهَا) قلت: هو جمع صنو، وقرئ بضم الصاد (٧).
стр. 13489
(ص) (﴿يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ﴾ كَصَالِحِ بَنِي آدَمَ وَخَبِيثِهِمْ وأَبُوهُمْ وَاحِدٌ) قلت: فالطبع لا أثر له والمؤثر.
(ص) (السَّحَابُ الثِّقَالُ: الذِي فِيهِ المَاءُ) هو كما قال.
(ص) (﴿فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا﴾: تَمْلأُ كل واد) من أودية جمع وادٍ، وهو: كل منفرج بين جبلين يجتمع إليه ماء المطر فيسيل. والقدر: مبلغ الشيء، والمعنى: بقدرها من الماء، فإن صغر قل الماء، وإن اتسع كثر. قال ابن الأنباري: شبه نزول القرآن الجامع للهدى والبيان بنزول المطر، إذ نفع نزول القرآن يعم كعموم نفع نزول المطر، وشبه الأودية بالقلوب (١).
(ص) (﴿زَبَدًا رَابِيًا﴾ الزبد: زَبَدُ السَّيْلِ خَبَثُ الحَدِيدِ والحلية). سلف أيضا، أي: عاليًا فوق الماء. قال ابن عباس: وهو الشك والكفر (٢).
стр. 13490
١ - [باب] قَوْلِهِ: ﴿اللهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ﴾ [الرعد: ٨]
﴿وَغِيضَ﴾ [هود: ٤٤]: نُقِصَ.
٤٦٩٧ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَفَاتِيحُ الْغَيْبِ خَمْسٌ لَا يَعْلَمُهَا إِلاَّ اللهُ: لَا يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ إِلاَّ اللهُ، وَلَا يَعْلَمُ مَا تَغِيضُ الأَرْحَامُ إِلاَّ اللهُ، وَلَا يَعْلَمُ مَتَى يَأْتِي الْمَطَرُ أَحَدٌ إِلاَّ اللهُ، وَلَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ، وَلَا يَعْلَمُ مَتَى تَقُومُ السَّاعَةُ إِلاَّ اللهُ». [انظر: ١٠٣٩ - فتح: ٨/ ٣٧٥]
(﴿وَغَيضَ﴾: نُقِصَ). أسنده إسماعيل بن أبي زياد الشامي، عن ابن عباس.
وقال الضحاك: غيضها: أن تأتي بالولد ما دون التسعة (١)، وعن الحسن: السقط، وقيل: تزاد بالوضع لأكثر من تسعة، وقيل: أي: تغيض من الستة أشهر ثلاثة أيام، وقيل: تغيض بإراقة الدم في الحمل حتى يتضاءل الولد، وتزداد إذا أمسكت الدم فيعظم الولد، وقيل: تغيض بمن ولدته من قبل وتزداد بمن ولدته من بعد، وقيل: تغيض بالحيض أيامه، وتزداد بالنفاس بعد الوضع. وقيل: من عدد الأولاد، فقد تحمل المرأة واحدًا، وتحمل أكثر منه، ويؤخذ من الآية أن الحامل تحيض، وهو مذهبنا خلافًا لأبي حنيفة (٢).
стр. 13491
ثم ساق البخاري حديث ابن عُمَرَ ﵄: "مَفَاتِيحُ الغَيْبِ خَمْسٌ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا اللهُ .. " الحديث.
سلف قريبًا في سورة الأنعام (١).
والمفاتيح: الخزائن، كما سلف، وشيخ البخاري هنا هو إبراهيم بن المنذر، عن معن، عن مالك، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر. ﵄ مرفوعًا، قال أبو مسعود، وتفرد به إبراهيم هذا، وهو عزيز وقال الدارقطني: رواه ابن أبي شيبة، عن مالك، عن عبد الله، عن ابن عمر موقوفًا.
стр. 13492
١٤ - ومن سورة إِبْرَاهِيمَ ﵇ -
قَالَ ابن عَبَّاسٍ: (هَادٍ) [الرعد: ٧] دَاعٍ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: صَدِيدٌ قَيْحٌ وَدَمٌ. وَقَالَ ابن عُيَيْنَةَ ﴿اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ﴾ أَيَادِيَ اللهِ عِنْدَكُمْ وَأَيَّامَهُ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ﴾ رَغِبْتُمْ إِلَيْهِ فِيهِ ﴿وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا﴾ يَلْتَمِسُونَ لَهَا عِوَجًا ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ﴾ أَعْلَمَكُمْ آذَنَكُمْ ﴿فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ﴾ هذا مَثَلٌ كَفُّوا عَمَّا أُمِرُوا بِهِ ﴿مَّقَامِي﴾ حَيْثُ يُقِيمُهُ اللهُ بَيْنَ يَدَيْهِ ﴿مِنْ وَرَائِهِ﴾ قُدَّامِهِ. ﴿لَكُمْ تَبَعًا﴾ وَاحِدُهَا تَابعٌ مِثْلُ غَيَبِ وَغَائِبٍ ﴿بِمُصْرِخِكُمْ﴾ اسْتَصْرَخَنِي اسْتَغَاثَنِي يَسْتَصْرِخُهُ مِنَ الصُّرَاخِ ﴿وَلَا خِلَالٌ﴾ مَصْدَرُ خَالَلْتُهُ خِلَالًا، وَيَجُوزُ أَيْضًا جَمْعُ خُلَّةٍ وَخِلَالٍ ﴿اجْتُثَّتْ﴾ اسْتُؤْصِلَتْ.
هي مكية إلا آية: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللهِ كُفْرًا﴾ [إبراهيم: ٢٨] وفي المراد بذلك أقوال محلها التفسير. قال السخاوي: ونزلت بعد سورة نوح، وقبل سورة الأنبياء (١).
(ص) (قَالَ ابن عَبَّاسٍ: (هَادٍ) دَاعٍ) أسنده ابن أبي حاتم من حديث علي عنه (٢). (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: صَدِيدٌ قَيْحٌ وَدَمٌ) أسنده ابن المنذر من حديث ابن أبي نجيح عنه (٣)، وكذا ما ذكره عنه بعد في قوله: ﴿مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ﴾ رغبتم إليه فيه (٤).
(ص) (وَقَالَ ابن عُيَيْنَةَ: ﴿اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ﴾ أَيَادِيَ اللهِ
стр. 13493
عِنْدَكُمْ وَأَيَّامَهُ) هو كذلك في "تفسيره".
(ص) (﴿وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا﴾ يَلْتَمِسُونَ لَهَا عِوَجًا) أي: يلتمسون غير القصد، والعوج بالفتح: ما كان مائلًا منتصبًا كالحائط. والعود: كالجبل وشبهه، وبالكسر: في الأرض والدين وشبههما، قاله ابن السكيت وابن فارس (١).
وما ذكره عن مجاهد في ﴿وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ﴾ استحسنه النحاس، فذهب إلى أنهم أعطوا ما لم يسألوه، وذلك معروف في اللغة أنه يقال: امض إلى فلان، فإنه يعطيك كل ما سألت، وإن كان يعطي غير ما سأل (٢).
وقرئ: (من كُلٍّ)، بالتنوين، وفسره الضحاك وقتادة على النفى (٣). وقال الحسن: من كل الذي سألتموه، أي: من كل ما سألتم (٤).
(ص) (﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ﴾ أَعْلَمَكُمْ) معنى تأذن: أذن، مثل توعد وأوعد. قال الفراء: تأذَّن وأذَّن بمعنى (٥).
(ص) ﴿فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ﴾ هذا مَثَلٌ كَفُّوا عَمَّا أُمِرُوا بِهِ)
قلت: وقيل: عضوا على أيديهم غيظًا يوضحه قوله تعالى: ﴿وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ﴾ [آل عمران: ١١٩].
(ص) (﴿مَّقَامِي﴾: حَيْثُ يُقِيمُهُ اللهُ بَيْنَ يَدَيْهِ) هو قول ابن عباس
стр. 13494
وغيره، وهو من باب إضافة المصدر إلى المفعول كما تقول: ندمت على ضربك.
(ص) (﴿مِنْ وَرَائِهِ جَهَنَّمُ﴾: قُدَّامِهِ) قال أبو عبيدة (١) وغيره: وهو من الأضداد (٢)، واستشكله ابن عرفة، وإنما قيل ذلك في الأماكن والأوقات، وقال الأزهري: معناه ما توارى عنه واستتر (٣).
(ص) (﴿لَكُمْ تَبَعًا﴾ وَاحِدُهُم تَابعٌ مِثْلُ غَيَبٍ وَغَائِبٍ) قلت: أي: قال الضعفاء وهم: الأتباع الذين استكبروا لأكابرهم الًذين استكبروا عن العبادة (لله) (٤).
(ص) (﴿بِمُصْرِخِكُمْ﴾ اسْتَصرَخَنِي: اسْتَغَاثَنِي يَسْتَصْرِخُهُ مِنَ الصُّرَاخِ) وهو الإغاثة. قال الحسن: إذا كان يوم القيامة قام إبليس خطيبًا على منبر من نار فقال: ﴿اللهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ﴾ الآية (٥)، والقراءة الصحيحة: فتح الياء في (مصرخي) وهو الأصل (٦)، وقرأ حمزة: بكسر الياء (٧).
قال الزجاج: هي عند جميع النحويين ضعيفة، ولا وجه لها إلا وجه
стр. 13495
ضعيف، وهو ما أجازه الفراء من الكسر على أصل التقاء الساكنين (١). (ص) (﴿وَلَا خِلَالٌ﴾: مَصْدَرُ من خَالَلْتُهُ خِلَالًا، ويكون أَيْضًا جَمْعُ خُلَّةٍ وَخِلَالٍ) قلت: كظلة وظلال. قال ابن التين: كذا قال، والذي ذكره الجماعة: أنه مصدر خالله كما ذكره أولًا.
стр. 13496
١ - [باب] قوله: ﴿كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (٢٤) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا﴾ [إبراهيم: ٢٤، ٢٥]
٤٦٩٨ - حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: «أَخْبِرُونِي بِشَجَرَةٍ تُشْبِهُ أَوْ كَالرَّجُلِ الْمُسْلِمِ لَا يَتَحَاتُّ وَرَقُهَا وَلَا وَلَا وَلَا، تُؤْتِي أُكْلَهَا كُلَّ حِينٍ». قَالَ ابْنُ عُمَرَ فَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّهَا النَّخْلَةُ، وَرَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ لَا يَتَكَلَّمَانِ، فَكَرِهْتُ أَنْ أَتَكَلَّمَ، فَلَمَّا لَمْ يَقُولُوا شَيْئًا قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «هِيَ النَّخْلَةُ». فَلَمَّا قُمْنَا قُلْتُ لِعُمَرَ: يَا أَبَتَاهُ وَاللهِ لَقَدْ كَانَ وَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّهَا النَّخْلَةُ فَقَالَ: مَا مَنَعَكَ أَنْ تَكَلَّمَ؟ قَالَ: لَمْ أَرَكُمْ تَكَلَّمُونَ، فَكَرِهْتُ أَنْ أَتَكَلَّمَ أَوْ أَقُولَ شَيْئًا. قَالَ عُمَرُ: لأَنْ تَكُونَ قُلْتَهَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كَذَا وَكَذَا. [انظر: ٦١ - مسلم: ٢٨١١ - فتح: ٧/ ٣٧٧]
ذكر فيه حديث ابن عمر السالف في العلم وغيره.
ومعنى ("لا يتحات ورقها") لا يسقط. وفي الشجرة الطيبة أقوال: النخلة، أو كل شجرة طيبة مثمرة أو شجرة في الجنة، أو المؤمن، أو قريش، أو جوزة الهند، ولا يصح.
ففي "الصحيح" الأول، وفي "صحيح الحاكم" على شرط مسلم من حديث أنس مرفوعًا هي النخلة (١).
والخبيثة: الحنظلة، ومعنى طيبة الثمرة: لذيذها، أو حسن المنظر والشكل، أو أنها نافعة في نفسها. ﴿أَصْلُهَا ثَابِتٌ﴾ آمن من الانقطاع ﴿وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ﴾ أغصانها، أو بعيدة عن عفونات الأرض ﴿تُؤْتِي
стр. 13497
أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ﴾: دائمة كل وقت، ورجح ابن جرير أنه هنا غدوة وعشية (١).
وقوله: ("ولا يتحات ورقها ولا ولا ولا، تؤتي أكلها"): ولا يصيبها كذا ولا كذا. لم يذكر الراوي الأشياء المعطوفة، ثم ابتدأ فقال: "تؤتي أكلها كل حين"، ووقع في رواية ابن سفيان صاحب مسلم، ورواية غيره عن مسلم "لا يتحات ورقها، ولا تؤتي أكلها كل حين"، وكذا هو في "صحيح البخاري" أيضا. واستشكل إبراهيم بن سفيان هذا فقال: لعل مسلمًا رواه: "تؤتي أكلها" بإسقاط "لا" وأكون أنا وغيري غلطنا في إثبات "لا" (٢). ورده القاضي وقال: بل هو صحيح، ووجهه أن لفظة "لا" ليست متعلقة بـ "تؤتي" بل بمحذوف تقديره: لا يتحات ورقها ولا مكررًا. أي: ولا يصيبها كذا ولا كذا، ثم ابتدأ فقال: تؤتي (٣).
وقول عمر: (لأن تكون قلتها أحب إليَّ من كذا وكذا) هو بفتح اللام، ولابن مردويه في (شجرة طيبة) قال ﷺ : "هي التي لا ينقص ورقها" هي النخلة، وفي لفظٍ: قال عبد الله: فأردت أن أقول: هي النخلة. فمنعني عمر، وقال: الله ورسوله أعلم (٤).
стр. 13498
٢ - [باب] قوله: ﴿يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ﴾ الآية [إبراهيم: ٢٧] .
٤٦٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَلْقَمَةُ بْنُ مَرْثَد، قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ عُبَيْدَةَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «الْمُسْلِمُ إِذَا سُئِلَ فِي الْقَبْرِ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ﴾. [انظر: ١٣٦٩ - مسلم: ٢٨٧١ - فتح: ٨/ ٣٧٨]
ذكر فيه حديث البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، وقد سلف في الجنائز، وأخرجه مسلم والأربعة (١).
والمسلم يبتلى في القبر فيسأل عن ربه ودينه ونبيه، فمن ثبَّته الله قال: الله ربى، والإسلام ديني ومحمد نبيي، فهذا تثبيت الآخرة والدنيا أنه وفِّق لهذا واعتقده في الدنيا. قال قتادة: بلغني أن هذِه الأمة تبتلى في قبورها (٢).
١٥ - ومن سورة الحِجْرِ
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾ الحَقُّ يَرْجِعُ إلى اللهِ وَعَلَيْهِ طَرِيقُهُ. ﴿لَبِإِمَامٍ مُبِينٍ﴾: عَلَى الطَّرِيقِ وَقَالَ ابن عَبَّاسٍ: ﴿لَعَمْرُكَ﴾ لَعَيْشُكَ ﴿قَوْمٌ منُكَرُونَ﴾ أَنْكَرَهُمْ لُوطٌ وَقَالَ غَيْرُهُ ﴿كِتَابٌ مَعْلُومٌ﴾ أَجَلٌ ﴿لَوْ مَا تَأْتِينَا﴾ هَلَّا تَأْتِينَا شِيَعٌ أُمَمٌ وَللأَوْلِيَاءِ أَيْضًا شِيَعٌ. وَقَالَ ابن عَبَّاسٍ: ﴿يُهْرَعُونَ﴾ [هود: ٧٨] مُسْرِعِينِ (لِلْمُتَوَسِّمِينَ) لِلنَّاظِرِينَ ﴿سُكِّرَتْ﴾ غُشِّيَتْ ﴿بُرُوجًا﴾ مَنَازِلَ لِلشَّمْسِ وَالْقَمَرِ ﴿لَوَاقِحَ﴾ مَلَاقِحَ مُلْقَحَةً (حمأ) جَمَاعَةُ حَمْأَةٍ وَهْوَ الطِّينُ المُتَغَيِّرُ وَالْمَسْنُونُ المَصْبُوبُ ﴿تَوْجَلْ﴾ تَخَفْ ﴿دَابِرُ﴾ آخِرَ ﴿لَبِإِمَامٍ مُبِينٍ﴾ الإِمَامُ كُلُّ مَا ائْتَمَمْتَ وَاهْتَدَدتَ بِهِ ﴿الصَّيْحَةُ﴾ الهَلَكَةُ.
هي مكية، قال الكلبي: إلا ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا﴾ [الحجر: ٨٧] فمدنية. قال السخاوي: ونزلت بعد يوسف وقبل الأنعام (١).
(ص) (قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾ الحَقُّ يَرْجِعُ إلى اللهِ وَعَلَيْهِ طَرِيقُهُ).
هذا أسنده ابن أبي حاتم من حديث ابن أبي نجيح عنه (٢).
وقيل: أرادني وأمرني.
وقرأ ورش: (عَلِيٌّ مستقيم) (٣) رافع إلى الدين والحق.
стр. 13501
(ص) (وَقَالَ ابن عَبَّاسٍ: ﴿لَعَمْرُكَ﴾: لَعَيْشُكَ). هذا أسنده ابن أبي حاتم أيضا من حديث معاوية عن علي عنه (١)، وفي حديث أبي الجوزاء عنه: ما خلق الله وما برأ وما ذرأ نفسًا هو أكرم عليه من محمد، وما سمعت الله أقسم بحياة أحد غيره (٢).
ولفظ ابن مردويه: وحياتك وعمرك وبقائك في الدنيا. وأسنده من حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ما حلف الله بحياة أحد إلا بحياة محمد" ثم قال: "لعمرك يا محمد وحياتك يا محمد" (٣).
(ص) (﴿قَوْمٌ مُنْكَرُونَ﴾ أَنْكَرَهُمْ لُوطٌ. وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿كِتَابٌ مَعْلُومٌ﴾ أَجَلٌ) ظاهره أن الأول من قول ابن عباس وكله ظاهر.
(ص) (﴿لَوْ مَا تَأْتِينَا﴾: هَلَّا تَأْتِينَا) قلت: وكذا لولا. قال ابن عباس: أفلا جئتنا بالملائكة حتى نصدقك (٤).
(ص) (شِيَعٌ: أُمَمٌ والأولياء شيع أيضًا) قلت: سميت أمة لمتابعة بعضهم بعضًا فيما يجتمعون عليه كما قاله الفراء (٥).
(ص) (وَقَالَ ابن عَبَّاسٍ: ﴿يُهْرَعُونَ﴾ مُسْرِعِينِ) هذا في سورة هود، وهو قول عامة المفسرين.
(ص) (﴿لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾: لِلنَّاظِرِينَ) يقال: توسمت في فلان خيرًا رأيت أثره فيه، والمتوسم: الناظر في السمة الدالة على الشيء. قال
стр. 13502
عطاء عن ابن عباس: المتفرسين وقيل: الناظرين أو المتفكرين أو المعتبرين (١). وفي حديث أنس مرفوعًا: "إن لله عبادًا يعرفون الناس بالتوسم" (٢).
(ص) (﴿سُكِّرَتْ﴾: غُشِّيَتْ) هو قول أبي عبيدة (٣). قال أبو عمرو: هذا مأخوذ من السكر في الشراب (٤). وقال ابن عباس: سكرت: أخذت (٥). قال الحسن: سجرت.
(ص) (﴿بُرُوجًا﴾: مَنَازِلَ لِلشَّمْسِ وَالْقَمَرِ) هو قول ابن عباس (٦).
(ص) (﴿لَوَاقِحَ﴾ مَلَاقِحَ مُلْقَحَةً). قلت: فحذفت الميم ورد فيه على أصل الثاني كما يقال: أنقل البيت فهو ناقل، يجعلونه بدلا من منقل. قال ابن عباس والمفسرون: يعني: [للشجر] (٧) والسحاب. قال ابن مسعود: يبعث الله الرياح لتلقح السحاب فتحمل الماء فتمجه في
стр. 13503
السحاب ثم تمريه فيدر كما تدر اللقحة (١).
(ص) (﴿حمأ﴾ جَمَاعَةُ حَمْأَةٍ وَهْوَ الطِّينُ المُتَغَيِّرُ، وَالْمَسْنُونُ: المَصْبُوبُ) من الحمأ: الطين الأسود المنتن، والمسنون: المتغير الرائحة، يقال: سن الماء فهو مسنون، أي: تغير. وقال سيبويه: المسنون: المصبوب على صورة [و] مثال من سنة الوجه وهي صورته (٢).
(ص) (﴿تَوْجَلْ﴾: تَخَفْ) هو كما قال: وجل يوجل وجلًا، فهو وجل.
(ص) (﴿دَابِرُ﴾: آخِرَ) من بقي منهم.
(ص) (﴿لَبِإِمَامٍ مُبِينٍ﴾ الإِمَامُ؛ كُلُّ مَا ائْتَمَمْتَ وَاهْتَدَيْتَ بِهِ) قلت: وسمي الطريق إمامًا لأنه يؤم ويتبع.
وقوله: ﴿وَإِنَّهُمَا﴾ أي: الملائكة ومدينة قوم لوط ﴿لَبِإِمَامٍ مُبِينٍ﴾ بطريق واضح مستبين ﴿يَمُرُّونَ عَلَيْهَا﴾ في أسفارهم.
(ص) (﴿الصَّيْحَهُ﴾: الهلكة). قلت: أتتهم الصيحة فماتوا عن آخرهم في وقته.
ساق فيه حديث سُفْيَانَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ : "إِذَا قَضَى اللهُ الأَمْرَ فِي السَّمَاءِ ضَرَبَتِ المَلَائِكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا خُضْعَانًا لِقَوْلِهِ كأنه سلسلة على صَفْوَانٍ". رواه عن علي بن عبدالله، عنه.
ثم ساق بعد بالسند المذكور إلى أَبِي هُرَيْرَةَ قال: إِذَا قَضَى اللهُ الأَمْرَ. وَزَادَ: الكَاهِنِ.
ثم ساق عن سُفْيَانَ فَقَالَ: قَالَ عَمْرٌو: سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ، ثنَا أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: إِذَا قَضَى اللهُ الأَمْرَ، وَقَالَ: على فَمِ السَّاحِرِ. قُلْتُ لِسُفْيَانَ: قَالَ: سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ لِسُفْيَانَ: إِنَّ إِنْسَانًا رَوى عَنْ عَمْرٍو عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَرْفَعُهُ أَنَّهُ قال: "فُزِّعَ". قَالَ سُفْيَانُ: هَكَذَا قَرَأَ عَمْرٌو. فَلَا أَدْرِي سَمِعَهُ هَكَذَا أَمْ لَا. قَالَ سُفْيَانُ: وَهْيَ قِرَاءَتُنَا.
قال أبو الحسن (١) البغدادي: رواه علي بن حرب عن سفيان فوقفه، ورواه أيضا عن إسحاق بن عبد الواحد، عن ابن عيينة، عن عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن أبي هريرة. قال: وهذا غلط في ذكره ابن عباس، فإن جماعة رووه عن سفيان فقالوا: عن عكرمة، ثنا أبو هريرة (٢).
وأخرجه أيضا في سورة سبأ والتوحيد، وأبو داود والنسائي وابن ماجه (٣).
стр. 13506
و"خضعانًا" (١) بمعنى الخضوع، وهو بضم الخاء مصدر خضع إلا أنه لم يصرفه وهو منصرف، وضبط في بعض النسخ بفتح الخاء. والخضوع: الانقياد والتسليم. وفيه إثبات الكلام القديم -سبحانه- وأنه مسموع.
و ﴿فَزَعٍ﴾ قراءة ابن عامر بفتح الفاء والزاي، والباقون بضم الفاء وكسر الزاي، أي: فزع الفزع عنها (٢).
والاستثناء في قوله: ﴿إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ﴾ منقطع أو ﴿إِلَّاَ﴾ بمعنى لكن، أو متصل، أي حفظنا السماء من الشياطين أن تسمع شيئًا من الوحي وغيره إلا من استرقه، فإنا لم نحفظها منه أن يسمعه إلا الوحي لقوله: ﴿إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ (٢١٢)﴾ [الشعراء: ٢١٢]. وعن ابن عباس: كانت لا تحجب عن السماء، وكانوا يدخلونها، فلما ولد عيسى منعوا من ثلاث سموات، فلما ولد رسول الله ﷺ منعوا من الكل، فما من أحد يريد أن يسترق السمع إلا رمي بشهاب، وفي رواية قال: فإذا سمع الشيطان شيئًا فإنه يلقيه إلى الكاهن في أسرع من طرفة عين، فإن لحقه الشهاب قبل أن يومئ بالكلمة إلى صاحبه فيحرقه، وما لم يدركه حتى يرمي بها إلى الذي يليه حتى يلقوها إلى الأرض، فيكذب عليها مائة كذبة، ويصدق في واحدة، ثم قيل: إن الشهاب كواكب تضيء. قال تعالى: ﴿إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ (٦) وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ (٧)﴾ [الصافات: ٦ - ٧] وسمي شهابًا لبريقه وشبهه بالنار.
стр. 13507
وقيل: بل الشهاب شعلة نار، ثم اختلفوا كما قال ابن جرير (١): هل يقتل أم لا، فعن ابن عباس: يجرح ويحرق ولا يقتل (٢)، وقال عن الحسن وغيره: يقتل (٣).
стр. 13508
٢ - [باب] قوله: ﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ (٨٠)﴾ [الحجر: ٨٠]
٤٧٠٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لأَصْحَابِ الْحِجْرِ: «لَا تَدْخُلُوا عَلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ إِلاَّ أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ، فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا بَاكِينَ فَلَا تَدْخُلُوا عَلَيْهِمْ أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَهُمْ». [انظر: ٤٣٣ - مسلم: ٢٩٨٠ - فتح: ٨/ ٣٨١]
ذكر فيه حديث ابن عمر ﵄: "لَا تَدْخُلُوا على هؤلاء القَوْمِ إِلَّا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ".
الحديث سلف في باب الصلاة في مواضع الخسف والعذاب، أعلى من هذا بدرجة، فإنه ساقه هنا عن اثنين عن مالك، وهناك عن واحد عن مالك، وسلف في المغازي أيضا عن واحد عن مالك (١)، ومن غير طريقه بنزول (٢).
وقوله: ("باكين") ضبطه الشيخ أبو الحسن بيائين، ولا وجه له؛ لأنه ليس أصل البكاء مهموزًا، نبه عليه ابن التين.
وقوله: ("أن يصيبكم") أي: لأن يصيبكم.
стр. 13509
٣ - [باب] قوله: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ (٨٧)﴾ الآية (١) [الحجر: ٨٧]
٤٧٠٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى قَالَ: مَرَّ بِىَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا أُصَلِّي فَدَعَانِي فَلَمْ آتِهِ حَتَّى صَلَّيْتُ ثُمَّ أَتَيْتُ فَقَالَ: «مَا مَنَعَكَ أَنْ تَأْتِيَ؟». فَقُلْتُ: كُنْتُ أُصَلِّي. فَقَالَ: «أَلَمْ يَقُلِ اللهُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ﴾ [الأنفال: ٢٤] ثُمَّ قَالَ: أَلَا أُعَلِّمُكَ أَعْظَمَ سُورَةٍ فِي الْقُرْآنِ قَبْلَ أَنْ أَخْرُجَ مِنَ الْمَسْجِدِ» فَذَهَبَ النَّبِيُّ ﷺ لِيَخْرُجَ مِنَ الْمَسْجِدِ فَذَكَّرْتُهُ فَقَالَ: " ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢)﴾ [الفاتحة: ٢] هِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ الَّذِي أُوتِيتُهُ». [انظر: ٤٤٧٤ - فتح: ٨/ ٣٨١]
٤٧٠٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ «أُمُّ الْقُرْآنِ هِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ». [فتح: ٨/ ٣٨١]
ساق فيه حديث أبي سعيد بن المعلى السالف في سورة الفاتحة.
وحديث أبي هريرة قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أُمُّ القُرْآنِ هِيَ السَّبْعُ المَثَانِي وَائقُرْآنُ العَظِيمُ". وهو صريح في الرد على ابن سيرين في قوله: لا تقولوا أم القرآن، إنما (هو) (٢) فاتحة الكتاب، وأم الكتاب: اللوح المحفوظ (٣). قيل: سميت بذلك؛ لأنها أصله، أو لأنها تتقدمه، أي: تليه، أو لأن علمه يتولد بتشعب منها.
стр. 13510
٤ - [باب] قوله: ﴿الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ (٩١)﴾ [الحجر: ٩١]
﴿الْمُقْتَسِمِينَ﴾ [الحجر: ٩٠] الذِينَ حَلَفُوا وَمِنْهُ ﴿لَاَ أُقْسِمُ﴾ [القيامة: ١] أَيْ: أُقْسِمُ، وَتُقْرَأُ (لأُقْسِمُ). ﴿وَقَاسَمَهُمَآ﴾ [الأعراف: ٢١] حَلَفَ لَهُمَا وَلَمْ يَحْلِفَا لَهُ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿تَقَاسَمُوا﴾ [النمل: ٤٩]: تَحَالَفُوا.
٤٧٠٥ - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ ﴿الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ (٩١)﴾ [الحجر: ٩١] قَالَ هُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ، جَزَّءُوهُ أَجْزَاءً، فَآمَنُوا بِبَعْضِهِ وَكَفَرُوا بِبَعْضِهِ بِبَعْضِهِ. [فتح: ٨/ ٣٧٢]
٤٧٠٦ - حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ ﴿كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ (٩٠)﴾ [الحجر: ٩٠] قَالَ آمَنُوا بِبَعْضٍ وَكَفَرُوا بِبَعْضٍ، الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى. [فتح: ٨/ ٣٨٢]
هذا أخرجه ابن أبي حاتم، عن شبابة، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عنه (١).
وقوله: (وتقرأ: (لأقسم)) هي قراءة ابن كثير في رواية قنبل (٢)، ووهاها البصريون، لأن اللام تفتحها النون في القسم.
وقوله: (﴿لَا أُقْسِمُ﴾ أي: أقسم)، يريد أن (لا) زائدة، وهو قول ابن عباس، وأنكره الفراء (٣)، وأجازه البصريون؛ لأن القرآن كله
стр. 13511
كالسورة الواحدة، وقيل: هي للتنبيه بمعنى ألا.
ثم ساق البخاري من حديث أبي بِشْرٍ جعفر بن إياس، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ ﴿جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ (٩١)﴾ [الحجر: ٩١] قَالَ: هُمْ أَهْلُ الكِتَابِ، جَزَّءُوهُ أَجْزَاءً، فَآمَنُوا بِبَعْضِهِ وَكَفَرُوا بِبَعْضِهِ.
وعن أَبِي ظَبْيَانَ -واسمه حصين بن جندب، والد قابوس- عَنِ ابن عَبَّاسٍ ﴿كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ (٩٠)﴾ [الحجر: ٩٠] قَالَ: آمَنُوا بِبَعْضٍ وَكَفَرُوا بِبَعْضٍ، اليَهُودُ وَالنَّصَارى.
قلت: العضه: هي الرمي بالبهتان، واحده: عضة وقيل: هم أهل مكة، وقيل غير ذلك. قال الخطابي: وقوله: ﴿كَمَا﴾ هو من مشكل القرآن؛ لأن الكاف للتشبيه بشيء لم يتقدم له ذكر، والمشبه به مضمر، كأنه قال: أنا النذير المبين عذابًا كما أنزلنا (١).
стр. 13512
٥ - [باب] قَوْلِهِ: ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ (٩٩)﴾ [الحجر: ٩٩]
قَالَ سَالِمٌ: ﴿الْيَقِينُ﴾ [الحجر: ٩٩]: المَوْتُ.
(ص) (﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ (٩٩)﴾ قال سالم: الموت). هذا أخرجه ابن أبي حاتم من حديث طارق بن عبد الرحمن عن سالم (١).
أو أولها مكي إلى ﴿[وَالَّذِينَ هَاجَرُوا] (١) فِي اللهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا﴾ [النحل: ٤١] وإلى آخرها مدني أقوال.
قال السخاوي: ونزلت بعد الكهف وقبل سورة نوح (٢).
(ص) (﴿رُوحُ الْقُدُسِ﴾: جِبْرِيلُ ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (١٩٣)﴾) أي: فيما استودع من الرسالة إليهم.
(ص) (﴿فِي ضَيْقٍ﴾ يُقَالُ: أَمْرٌ ضَيْقٌ وَضَيِّقٌ، مِثْلُ هَيْنٍ وَهَيِّنٍ وَلَيْنٍ وَلَيِّنٍ، وَمَيْتٍ وَمَيِّتٍ).
قلت: قرأ ابن كثير بكسر الضاد (٣). قال الأخفش: وهو لغة في الأمر. قال الفراء: الضَّيق: ما ضاق عنه صدرك، والضِّيق ما يكون في الذي يتسع مثل الدار والثوب. أي: لا يضيق صدرك من مكرهم (٤). وقيل: في أمر ضيق، وهو نعت.
(ص) (قَالَ ابن عَبَّاسٍ: ﴿فِي تَقَلُّبِهِمْ﴾: في اخْتِلَافِهِمْ) أسنده ابن جرير من حديث علي بن أبي طلحة عنه (٥).
(ص) (﴿مُفْرَطُونَ﴾: مَنْسِيُّونَ) هو من قول مجاهد أيضا كما أسنده الطبري عنه، أي متروكون في النار، وهو قول سعيد بن جبير (٦). وقال الحسن: أي: يعجلون إليها، ومن كسر الراء فالمراد: يبالغون في الإساءة.
стр. 13515
(ص) (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: تَمِيدُ: تَكَفَّأُ) رواه ابن أبي حاتم من حديث ابن أبي نجيح عنه (١). قال ابن التين: ضبطه بعضهم بضم التاء وتخفيف الفاء، وبفتح التاء وتشديد الفاء، وهو أشبه، وقيل: تميد: تتحرك.
(ص) (﴿سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا﴾: لا يِتوَعَّرُ عَلَيْهَا مَكَانٌ سَلَكَتْهُ) (٢) ثم قال: (وقال غيره) ظاهره أنه من قول مجاهد أيضا، وقد أخرجه الطبري عن ابن عباس.
(ص) (وَقَالَ غَيْرُهُ ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ﴾ [النحل: ٩٨] هذا مُقَدَّمٌ وَمُؤَخَّرٌ وَذَلِكَ أَنَّ الاسْتِعَاذَةَ قَبْلَ القِرَاءَةِ، وَمَعْنَاهَا الاعْتِصَامُ باللهِ) قلت: وهذا إجماع، إلا ما روي عن أبي هريرة وداود ومالك أنهم قالوا: بعدها أخذًا بظاهر الآية (٣).
(ص) (قال ابن عباس: ﴿شَاكِلَتِهِ﴾: نَاحِيَتِهِ) هذِه اللفظة في ﴿سُبْحَانَ﴾ بعدها، قال الليث: الشاكلة من الأمور: ما وافق فاعله، والشكل. بالكسر: الدل. وبالفتح: المثل والمذهب، والمرأة الغربة الشكلة (٤). وقال البخاري هناك: شاكلة: ناحية، وهي من شَكْلِهِ.
(ص) (﴿قَصْدُ السَّبِيلِ﴾: البَيَانُ) قلت: قيل: أصل القصد: استقامة الطريق. وقصد السبيل: الإسلام. قال مجاهد: طريق الحق على الله (٥).
(ص) (الدِّفْءُ مَا اْسْتَدْفَأْتَ به) أي: من الأكسية والأبنية.