← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13252

التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن

Полный текст (20 415 стр.). Показаны 13511–13550 · переход к 13516.

стр. 13511

كالسورة الواحدة، وقيل: هي للتنبيه بمعنى ألا. ثم ساق البخاري من حديث أبي بِشْرٍ جعفر بن إياس، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ ﴿جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ (٩١)﴾ [الحجر: ٩١] قَالَ: هُمْ أَهْلُ الكِتَابِ، جَزَّءُوهُ أَجْزَاءً، فَآمَنُوا بِبَعْضِهِ وَكَفَرُوا بِبَعْضِهِ. وعن أَبِي ظَبْيَانَ -واسمه حصين بن جندب، والد قابوس- عَنِ ابن عَبَّاسٍ ﴿كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ (٩٠)﴾ [الحجر: ٩٠] قَالَ: آمَنُوا بِبَعْضٍ وَكَفَرُوا بِبَعْضٍ، اليَهُودُ وَالنَّصَارى. قلت: العضه: هي الرمي بالبهتان، واحده: عضة وقيل: هم أهل مكة، وقيل غير ذلك. قال الخطابي: وقوله: ﴿كَمَا﴾ هو من مشكل القرآن؛ لأن الكاف للتشبيه بشيء لم يتقدم له ذكر، والمشبه به مضمر، كأنه قال: أنا النذير المبين عذابًا كما أنزلنا (١).

стр. 13512

٥ - [باب] قَوْلِهِ: ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ (٩٩)﴾ [الحجر: ٩٩] قَالَ سَالِمٌ: ﴿الْيَقِينُ﴾ [الحجر: ٩٩]: المَوْتُ. (ص) (﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ (٩٩)﴾ قال سالم: الموت). هذا أخرجه ابن أبي حاتم من حديث طارق بن عبد الرحمن عن سالم (١).

стр. 13513

١٦ - ومن سورة النَّحْلِ ﴿رُوحُ الْقُدُسِ﴾ جِبْرِيلُ ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (١٩٣)﴾ [الشعراء: ١٩٣] ﴿فِي ضَيْقٍ﴾ يُقَالُ أَمْر ضَيْقٌ وَضَيِّقٌ، مِثْلُ هَيْنٍ وَهَيِّنٍ وَلَيْنٍ وَلَيِّنٍ، وَمَيْتٍ وَمَيِّتٍ. قَالَ ابن عَبَّاس: (تَتَفَيَّأُ ظِلالُهُ): تَتَهَيَّأُ. ﴿سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا﴾: لا يِتوَعَّرُ عَلَيْهَا مَكَانٌ سَلَكَتْهُ. وَقَالَ ابن عَبَّاسٍ: ﴿فِي تَقَلُّبِهِمْ﴾ اخْتِلَافِهِمْ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: تَمِيدُ تَكَفَّأُ ﴿مُفْرَطُونَ﴾ مَنْسِيُّونَ. وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ﴾ هذا مُقَدَّمٌ وَمُؤَخَّرٌ وَذَلِكَ أَنَّ الاسْتِعَاذَةَ قَبْلَ القِرَاءَةِ وَمَعْنَاهَا الاعْتِصَامُ باللهِ. وقَالَ ابن عبَّاسِ: ﴿تُسِيمُونَ﴾: تَرْعَونَ. ﴿شَاكِلَتِهِ﴾ [الإسراء: ٨٤]: نَاحِيَتِهِ ﴿قَصْدُ السَّبِيلِ﴾ البَيَانُ. الدِّفْءُ: مَا اسْتَدْفَأْتَ ﴿تُرِيحُونَ﴾ بِالْعَشِيِّ وَتَسْرَحُونَ بِالْغَدَاةِ ﴿بِشِقِّ﴾ يَعْنِي المَشَقَّةَ. ﴿عَلَى تَخَوُّفٍ﴾ تَنَقُّصٍ ﴿الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً﴾ وَهْيَ تُؤَنَّثُ وَتُذَكَّرُ، كَذَلِكَ النَّعَمُ ﴿الْأَنْعَامِ﴾ جَمَاعَةُ النَّعَمِ ﴿أَكْنَانًا﴾: وَاحِدُها كِنٌّ، مثلُ: حِمْلٍ وأحْمَالٍ ﴿سَرَابِيلَ﴾ قُمُصٌ ﴿تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾ وَأَمَّا ﴿وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ﴾ فَإِنَّهَا الدُّرُوعُ. ﴿دَخَلًا بَيْنَكُمْ﴾ كُلُّ شَيْءٍ لَمْ يَصِحَّ فَهْوَ دَخَلٌ. قَالَ ابن عَبَّاسٍ ﴿وَحَفَدَةً﴾ مَنْ وَلَدَ الرَّجُلُ. السَّكَرُ مَا حُرِّمَ مِنْ ثَمَرَتِهَا، وَالرِّزْقُ الحَسَنُ مَا أَحَلَّ اللهُ، وَقَالَ ابن عُيَيْنَةَ عَنْ صَدَقَةَ ﴿أَنْكَاثًا﴾ هِيَ خَرْقَاءُ، كَانَتْ إِذَا أَبْرَمَتْ غَزْلَهَا نَقَضَتْهُ. وَقَالَ ابن مَسْعُودٍ: الأُمَّةُ مُعَلِّمُ الخَيْرِ. [وَالْقَانِتُ المُطِيعُ]. هي مكية إلا قوله: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ﴾ [النحل: ١٢٦] إلى آخرها. وقيل: إلا ثلاث، نزلن بينما منصرفه من أحد، أو كلها مدنية،

стр. 13514

أو أولها مكي إلى ﴿[وَالَّذِينَ هَاجَرُوا] (١) فِي اللهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا﴾ [النحل: ٤١] وإلى آخرها مدني أقوال. قال السخاوي: ونزلت بعد الكهف وقبل سورة نوح (٢). (ص) (﴿رُوحُ الْقُدُسِ﴾: جِبْرِيلُ ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (١٩٣)﴾) أي: فيما استودع من الرسالة إليهم. (ص) (﴿فِي ضَيْقٍ﴾ يُقَالُ: أَمْرٌ ضَيْقٌ وَضَيِّقٌ، مِثْلُ هَيْنٍ وَهَيِّنٍ وَلَيْنٍ وَلَيِّنٍ، وَمَيْتٍ وَمَيِّتٍ). قلت: قرأ ابن كثير بكسر الضاد (٣). قال الأخفش: وهو لغة في الأمر. قال الفراء: الضَّيق: ما ضاق عنه صدرك، والضِّيق ما يكون في الذي يتسع مثل الدار والثوب. أي: لا يضيق صدرك من مكرهم (٤). وقيل: في أمر ضيق، وهو نعت. (ص) (قَالَ ابن عَبَّاسٍ: ﴿فِي تَقَلُّبِهِمْ﴾: في اخْتِلَافِهِمْ) أسنده ابن جرير من حديث علي بن أبي طلحة عنه (٥). (ص) (﴿مُفْرَطُونَ﴾: مَنْسِيُّونَ) هو من قول مجاهد أيضا كما أسنده الطبري عنه، أي متروكون في النار، وهو قول سعيد بن جبير (٦). وقال الحسن: أي: يعجلون إليها، ومن كسر الراء فالمراد: يبالغون في الإساءة.

стр. 13515

(ص) (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: تَمِيدُ: تَكَفَّأُ) رواه ابن أبي حاتم من حديث ابن أبي نجيح عنه (١). قال ابن التين: ضبطه بعضهم بضم التاء وتخفيف الفاء، وبفتح التاء وتشديد الفاء، وهو أشبه، وقيل: تميد: تتحرك. (ص) (﴿سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا﴾: لا يِتوَعَّرُ عَلَيْهَا مَكَانٌ سَلَكَتْهُ) (٢) ثم قال: (وقال غيره) ظاهره أنه من قول مجاهد أيضا، وقد أخرجه الطبري عن ابن عباس. (ص) (وَقَالَ غَيْرُهُ ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ﴾ [النحل: ٩٨] هذا مُقَدَّمٌ وَمُؤَخَّرٌ وَذَلِكَ أَنَّ الاسْتِعَاذَةَ قَبْلَ القِرَاءَةِ، وَمَعْنَاهَا الاعْتِصَامُ باللهِ) قلت: وهذا إجماع، إلا ما روي عن أبي هريرة وداود ومالك أنهم قالوا: بعدها أخذًا بظاهر الآية (٣). (ص) (قال ابن عباس: ﴿شَاكِلَتِهِ﴾: نَاحِيَتِهِ) هذِه اللفظة في ﴿سُبْحَانَ﴾ بعدها، قال الليث: الشاكلة من الأمور: ما وافق فاعله، والشكل. بالكسر: الدل. وبالفتح: المثل والمذهب، والمرأة الغربة الشكلة (٤). وقال البخاري هناك: شاكلة: ناحية، وهي من شَكْلِهِ. (ص) (﴿قَصْدُ السَّبِيلِ﴾: البَيَانُ) قلت: قيل: أصل القصد: استقامة الطريق. وقصد السبيل: الإسلام. قال مجاهد: طريق الحق على الله (٥). (ص) (الدِّفْءُ مَا اْسْتَدْفَأْتَ به) أي: من الأكسية والأبنية.

стр. 13516

(ص) (﴿تُرِيحُونَ﴾ بِالْعَشِيِّ وَتَسْرَحُونَ بِالْغَدَاةِ) إلى مراعيها أي: تردونها إلى مرا حها، وهو حيث تأوي إليه، ﴿وَحِينَ تَسْرَحُونَ﴾: ترسلونها بالغداة إلى مراعيها، يقال: سرح القوم إبلهم سرحًا. قال قتادة: وأحسن ما يكون إذا راحت عظامًا ضروعها، طوالًا أسنمتها (١). (ص) (﴿بِشِقِّ﴾ يَعْنِي: المَشَقَّةَ) ومعناه: إلا بجهد الأنفس. (ص) (﴿عَلَى تَخَوُّفٍ﴾ أي: تَنَقُّصٍ) يقال: هو يتخوف المال. أي: يتنقصه ويأخذ من أطرافه. (ص) (﴿الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً﴾ وَهْي تُؤَنَّثُ وَتُذَكَّرُ، وكَذَلِكَ النَّعَمُ الأنعام جماعة النعم) يعني: الإبل والبقر والغنم. ﴿لَعِبْرَةً﴾: لدلالة على قدرة الله. (ص) (﴿سَرَابِيلَ﴾ قُمُصٌ ﴿تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾ أي: وواحدها سربال. قال ابن عباس وقتادة: هي القمص من الكتان والقطن والصوف. ﴿وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ﴾: الدروع. أي: تقيكم شدة الطعن والضرب والرمي (٢). (ص) (﴿دَخَلًا بَيْنَكُمْ﴾ كُلُّ شَيءٍ لَمْ يَصِحَّ فَهْوَ دَخَلٌ) قلت: وكذا الدغل، وهو الغش والخيانة. (ص) (قَالَ ابن عَبَّاسٍ: ﴿وَحَفَدَةً﴾ مَنْ وَلَدَ الرَّجُلُ) هذا أسنده ابن أبي حاتم من حديث سعيد بن جبير ومجاهد عنه. وعن مجاهد: ولد الولد. وقال ابن مسعود: الأصهار. وقال مجاهد: الخدم. وقيل: الأعوان. وقال عكرمة: هو من تبعه من ولده.

стр. 13517

وقال العوفي: هم [بنو] امرأة الرجل ليسوا منه (١). (ص) (السَّكَرُ مَا حُرِّمَ مِنْ ثَمَرَتِهَا، وَالرِّزْقُ الحَسَنُ مَا أَحَلَّ اللهُ) أخرجه الحاكم وصحح إسناده (٢). وقال مقاتل: هذِه الآية منسوخة بآية المائدة، لأن تحريم الخمر كان بالمدينة، والنحل مكية، وحكاه النحاس عن جماعة، ثم قال: والحق أنه خبر لا نسخ فيه. [وهو خبر] (٣) عما كانوا يفعلونه، لا إذنْ ولا نسخ فيه، وأنكر على أبي عبيدة السكر: الطعم (٤). (ص) (وَقَالَ ابن عُيَيْنَةَ عَنْ صَدَقَةَ ﴿أَنْكَاثًا﴾ هِيَ خَرْقَاءُ، كَانَتْ إِذَا أَبْرَمَتْ غَزْلَهَا نَقَضَتْهُ) قلت: ابن عيينة حكاه عن صدقة، عن السدي. كذا أخرجه الطبري (٥) وابن أبي حاتم. قال مقاتل: وهذِه المرأة قرشية اسمها ريطة بنت عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة، وتلقب جعرانة لحمقها، كانت إذا غزلت الشعر أو الكتان نقضته، فلا هي تركته تنتفع به ولا هي كفت عن العمل. وذكر السهيلي أنها بنت سعد بن زيد مناة بن (تميم) (٦) بن مرة (٧). وجزم به ابن التين فقال: هي ريطة بنت سعد كانت تغزل بمغزل كبير، فإذا برمته وأتقنته أمرت جارية فنقضته. وجزم غيره بأنها ريطة بنت عمر بن سعد، كانت خرقاء تغزل هي

стр. 13518

وجواريها من الغداة إلى نصف النهار ثم تأمرهن فينقضن جميعًا ما غزلن، هذا دأبها. وروى ابن مردويه في "تفسيره" عن ابن عباس (من حديث) (١) ابن عباس أنها نزلت في التي كانت تصرع وخيرها رسول الله ﷺ بين الصبر والدعاء لها، فاختارت الصبر والجنة، قال: وهذِه المجنونة، سعيدة الأسدية، وكانت تجمع الشعر والليف (٢). والأنكاث: ما نقض من الخز والوبر وغيرهما ليغزل ثانية. (ص) (وَقَالَ ابن مَسْعُودٍ: الأُمَّةُ مُعَلِّمُ الخَيْرِ) هذا أسنده الحاكم من حديث مسروق عنه وقال: صحيح على شرط الشيخين (٣). (ص) (الْقَانِتُ: المُطِيعُ) هو من تتمة كلام ابن مسعود، وقد أخرجه كذلك ابن مردويه في "تفسيره" (٤) وقال مجاهد: كان مؤمنًا بالله وحده والناس كلهم كفار. فائدة: الأمة لها معان أخر: القرن من الناس والجماعة والدين والحين، والواحد الذي يقوم مقام جماعة وغير ذلك. (ص) (﴿أَكْنَانًا﴾: وَاحِدُها كِنٌّ، مثلُ: حِمْلٍ وأحْمَالٍ) قلت: وهو كل شيء وقى شيئا وستره.

стр. 13519

١ - [باب] قوله: ﴿وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ﴾ [النحل:٧٠] ٤٧٠٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مُوسَى أَبُو عَبْدِ اللهِ الأَعْوَرُ، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَدْعُو «أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبُخْلِ وَالْكَسَلِ، وَأَرْذَلِ الْعُمُرِ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ، وَفِتْنَةِ الدَّجَّالِ، وَفِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ». [انظر: ٢٨٢٣ - مسلم: ٢٧٠٦ - فتح: ٨/ ٣٨٧] ذكر فيه حديث أَنَسٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَدْعُو "أَعُوذُ بِكَ مِنَ البُخْلِ وَالْكَسَلِ، وَأَرْذَلِ العُمُرِ، وَعَذَابِ القَبْرِ، وَفِتْنَةِ الدَّجَّالِ، وَفِتْنَةِ المَحْيَا وَالْمَمَاتِ". هذا الحديث أخرجه مسلم أيضا، وفتنة الدجال من رواية البخاري، وفي لفظ: "اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل والجبن والهرم والبخل، وأعوذ بك من عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات". وسلف قطعة منه في باب من غزا بصبي للخدمة، من الجهاد، وهي: "اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن والعجز والكسل والجبن وضلع الدين وغلبة الرجال" (١). فائدة: ("أرذل العمر"): أردؤه وأوضعه، مثل رذل رذالة. قال السدي: أرذله: الخرف. وقال قتادة: تسعون سنة. وعن علي: خمس وسبعون (٢). قال عكرمة: من قرأ القرآن لم يرد إلى أرذل العمر (٣).

стр. 13520

١٧ - ومن سورة سبحان [١ - باب] ٤٧٠٨ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ وَالْكَهْفِ وَمَرْيَمَ إِنَّهُنَّ مِنَ الْعِتَاقِ الأُوَلِ، وَهُنَّ مِنْ تِلَادِي. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ﴾ [الإسراء: ٥١] يَهُزُّونَ. وَقَالَ غَيْرُهُ: نَغَضَتْ سِنُّكَ أَيْ: تَحَرَّكَتْ. [٤٧٣٩،٤٩٩٤ - فتح: ٨/ ٣٨٨] هي مكية، قيل: إلا آيات اختلف فيهن منها: ﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا﴾ [الإسراء: ٣٣]. وقال قتادة: إلا ثماني آيات: ﴿وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ﴾ [الإسراء: ٧٣] إلى آخرهن، وقيل: هذِه كانت بين مكة والمدينة قال السخاوي: نزلت بعد القصص وقبل سورة يوسف (١). ثم ساق البخاري عن ابن مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ وَالْكَهْفِ وَمَرْيَمَ إِنَّهُنَّ مِنَ العِتَاقِ الأُوَلِ. أي: نزولهن متقدم (٢). والعتاق: جمع عتيق، وهو كل ما بلغ الغاية في الجود، سميت العرب عتيقًا، قال ابن فارس: العتيق: القديم من كل شيء (٣). وقال الخطابي: المراد تفضيل هذِه السورة لما تتضمن من ذكر القصص

стр. 13521

وأخبار جلة الأنبياء وأخبار الأمم (١). (وهو من تلادي) أي: ما حفظته قديمًا، والتليد والتالد ضد الطريف (٢)، الأول قديم والثاني مستحدث. وذكر بعد هذا عنه زيادة الأنبياء. وأخرجه في أحاديث الأنبياء (٣) وفضائل القرآن. (ص) (قَالَ ابن عَبَّاسٍ: ﴿فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ﴾ يَهُزُّونَ) هذا أسنده ابن أبي حاتم من حديث علي بن أبي طلحة (٤) (ص) (وَقَالَ غَيْرُهُ: نَغَضَتْ سِنُّكَ أَيْ: تَحَرَّكَتْ) هو قول الحسن فيما أسنده الحنظلي وغيره. وقال: روي عن مجاهد وعن غيره.

стр. 13522

[٢ - باب] أخبَرْنَاهُمْ أَنَّهُمْ سَيُفْسِدُونَ، وَالْقَضَاءُ عَلَى وُجُوهٍ ﴿وَقَضَى رَبُّكَ﴾ [الإسراء: ٢٣] أَمَرَ رَبُّكَ، وَمِنْهُ الُحكْمُ ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ﴾ [يونس: ٩٣]، وَمِنْهُ الخَلْقُ ﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ﴾ [فصلت: ١٢]. ﴿نَفِيرًا﴾ [الإسراء: ٦] مَنْ يَنْفِرُ مَعَهُ. ﴿وَلِيُتَبِّرُوا﴾ [الإسراء: ٧] يُدَمِّروا ﴿مَا عَلَوْا﴾ [الإسراء: ٧]. ﴿حَصِيراً﴾ [الإسراء: ٨] مَحْبِسًا مَحْصَرًا ﴿حَقَّ﴾ [الإسراء: ١٦] وَجَبَ ﴿مَّيسُوَرَا﴾ [الإسراء: ٢٨] لَيِّنًا. ﴿خِطْئًا﴾ [الإسراء: ٣١] إِثْمَا، وَهْوَ اسْمٌ مِنْ خَطِئْتُ، وَالْخَطَأُ مَفْتُوحٌ مَصْدَرُهُ مِنَ الإِثْمِ، خَطِئْتُ بِمَعْنَى أَخْطَأْتُ. ﴿تَخْرِقَ﴾ [الإسراء: ٣٧]: تَقْطَعَ. ﴿وَإِذْ هُمْ نَجْوَى﴾ [الإسراء: ٤٧]: مَصْدَرٌ مِنْ نَاجَيْتُ، فَوَصَفَهُمْ بِهَا، وَالَمْعْنَى: يَتَنَاجَوْنَ ﴿وَرُفَاتًا﴾ [الإسراء: ٤٩، ٩٨]: حُطَامًا ﴿وَاسْتَفْزِزْ﴾ [الإسراء: ٦٤] اسْتَخِفَّ ﴿بِخَيْلِكَ﴾ [الإسراء: ٦٤]: الفُرْسَانِ، وَالرَّجْلُ: الرَّجَّالَةُ وَاحِدُهَا رَاجِلٌ مِثْلُ صَاحِبٍ وَصَحْبٍ، وَتَاجِرٍ وَتَجْرٍ. ﴿حَاصِبًا﴾ [الإسراء: ٦٨] الرِّيحُ العَاصِفُ، وَالَحْاصِبُ أَيْضًا مَا تَرْمِي بِهِ الرِّيحُ وَمِنْهُ ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ [الأنبياء: ٩٨] يُرْمَى بِهِ فِي جَهَنَّمَ، وَهْوَ حَصَبُهَا، وُيقَالَ: حَصَبَ فِي الأَرْضِ ذَهَبَ، وَالَحْصبُ مُشْتَقٌّ مِنَ الحَصْبَاءِ وَالِحْجَارَةِ. ﴿تَارَةً﴾ [الإسراء: ٦٩] مَرَّةً وَجَمَاعَتُهُ تِيَرَةٌ وَتَارَاتٌ ﴿لَأَحْتَنِكَنَّ﴾ [الإسراء: ٦٢] لأستَأْصِلَنَّهُمْ يُقَالُ احْتَنَكَ فلَأنٌ مَا عِنْدَ فُلَانٍ مِنْ عِلْمٍ اسْتَقْصَاهُ. ﴿طَائِرَهُ﴾ [الإسراء: ١٣]: حَظُّهُ. قَالَ ابن عَبَّاسٍ: كُلُّ سُلْطَانٍ فِي القُرْآنِ فَهُوَ حُجَّةٌ. ﴿وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ﴾ [الإسراء: ١١١] لَمْ يُحَالِفْ أَحَدًا. [فتح: ٨/ ٣٨٨] (ص) (﴿وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ﴾ [الإسراء: ٤] أَخْبَرْنَاهُمْ أَنَّهُمْ يُفْسِدُونَ، وَالْقَضَاءُ على وُجُوهٍ ﴿وَقَضَى رَبُّكَ﴾ [الإسراء: ٢٣] أَمَرَ رَبُّكَ، وَمِنْهُ الحُكْمُ ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ﴾ [يونس: ٩٣]، وَمِنْهُ الخَلْقُ ﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ﴾ [فصلت: ١٢]). قلت: ومنه: ﴿إِذَا قَضَى أَمْرًا﴾ [آل عمران: ٤٧] أي: كتب ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ﴾ [البقرة: ٢٠٠] أديتم وفرغتم ﴿مَنْ قَضَى نَحْبَهُ﴾ [الأحزاب

стр. 13523

٢٣] أجله ﴿لَقُضِيَ الْأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ﴾ [الأنعام: ٥٨] لفصل ﴿لِيَقْضِيَ اللهُ أَمْرًا﴾ [الأنفال: ٤٢] ليمضي ﴿لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ﴾ [يونس: ١١] الهلاك ﴿لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ﴾ [إبراهيم: ٢٢] وجب ﴿فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا﴾ [يوسف: ٦٨] أبرمها ﴿وَقَضَى رَبُّكَ﴾ [الإسراء: ٢٣] وصى، وبه قرأ ابن مسعود، كما أسنده عبد الرزاق (١). وروى ابن المنذر عن ابن عباس: إنما هي وصى، ألزقت الواو بالصاد. ﴿فَقَضَى عَلَيْهِ﴾ [القصص: ١٥] مات ﴿فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ﴾ [سبأ: ١٤] نزل ﴿كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ (٢٣)﴾ [عبس: ٢٣] يعني: حقًّا لم يفعل ما أمره ﴿إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الْأَمْرَ﴾ [القصص: ٤٤] عهدنا. ذكرها النيسابوري في "نظائره". قال الأزهري: قضى في اللغة على وجوه مرجعها إلى انقطاع الشيء وتمامه، منها: ﴿ثُمَّ قَضَى أَجَلًا﴾ [الأنعام: ٢] معناه ختمه وأتمه، ومنه الأمر ﴿وَقَضَى رَبُّكَ﴾ [الإسراء: ٢٣] وكأنه أمر قاطع حتم، ومنه الإعلام ﴿وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [الإسراء: ٤] أعلمناهم إعلامًا قاطعًا، ومنه ﴿وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَلِكَ الْأَمْرَ﴾ [الحجر: ٦٦] أي: أوحينا وأعلمنا. ومنه القضاء: الفصل في الحكم، ومنه: قضى دَيْنَهُ. أي: قطع بالعزيمة عليه الأداء، وكل ما أحكم عمله فيه، وقضى ذمته: إذا قضى أمرًا قطعه وأخذ بأحكامه. ومنه القتل، وذلك قوله: ﴿فَقَضَى عَلَيْهِ﴾ أي: قتله (٢). (ص) ﴿نَفِيرًا﴾ مَنْ يَنْفِرُ مَعَهُ) قيل: هو بمعنى نافر مثل قدير وقادر، وقيل: هو جمع نفر كعبد وعبيد، وأصله القوم يجتمعون فيشيرون إلى أعدائهم ليحاربونهم.

стр. 13524

(ص) ﴿وَليُتَبِّرُوا﴾ يُدَمِّرُوا ﴿مَا عَلَوْا﴾) قال الزجاج: كل شيء كسرته وفتته فقد تبرته، والمعنى: ليدمروا وليخربوا ما غلبوا عليه (١). (ص) (﴿حَصِيَرَا﴾ مَحْبِسًا مَحْصرًا) هو قول قتادة، ومحبسا بكسر الباء الموحدة، وقال الحسن: فراشا ومهادا (٢). و (محصرًا) بفتح الصاد، لأنه من حصر يحصر. (ص) (﴿حَقَّ﴾ وَجَبَ) هو قول ابن عباس: استوجب العذاب (٣)، يعني قوله: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء: ١٥]. (ص) (﴿مَيْسُورًا﴾ لَيِّنًا) هذا أصله اللين السهل، قال مجاهد: عِدْهم عدة حسنة (٤). (ص) (﴿خَطَئاً﴾ [الإسراء: ٣١] إِثْمًا، وَهْوَ اسْمٌ مِنْ خَطِئْتُ، وَالْخَطَأُ مَفْتُوحٌ مَصْدَرُهُ مِنَ الإِثْمِ، خَطِئْتُ بِمَعْنَى أَخْطَأْتُ) قلت: قوله: (هو اسم من خطئت) الذي قاله جماعة من أهل اللغة كما قاله ابن التين أنه بكسر الخاء مصدرخطأ، مثل علم علمًا، وقد يصح في المصدرفتح الخاء مثل ما في الأصل، والطاء ساكنة. وقوله: (خَطِئْتُ بِمَعْنَى أَخْطَأْتُ) المشهور من قول أهل اللغة خلافه، كما نبه عليه ابن التين أيضا، وذلك أن خطئ إذا أثم وتعمد الذنب، وأخطا يخطئ، والاسم الخطأ إذا لم يتعمده، وقيل: خطأ إذا لم يصب الصواب (٥).

стр. 13525

(ص) (﴿لَن تَخْرِقَ﴾ لن تقطع) يقال: خرق ثوبه إذا قطعه وشقه، قال ابن عباس: لن تخرق بكبرك ومشيك عليها، ﴿وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا﴾ بعظمتك، وإنما أنت مخلوق عبد ذليل (١). (ص) ﴿وَإِذْ هُمْ نَجْوى﴾: مَصْدَرٌ مِنْ نَاجَيْتُ، فَوَصَفَهُمْ بِهَا، وَالْمَعْنَى: يَتَنَاجَوْنَ) أي: بينهم بالتكذيب والاستهزاء قاله ابن عباس (٢). (ص) (﴿وَرُفَاتًا﴾: حُطَامًا) قال الفراء: لا واحد له (٣). (ص) (﴿وَاسْتَفْزِزْ﴾: اسْتَخِفَّ) أي: وازعج، يقال: فزه وأفزه. أي: أزعجه واستخفه، ومعنى الأمر ههنا التهديد. (ص) (﴿بِخَيْلِكَ﴾: الفُرْسَانِ، وَالرَّجْلُ: الرَّجَّالَةُ وَاحِدُهَا رَاجِلٌ، مِثْلُ صَاحِبٍ وَصَحْبٍ، وَتَاجِرٍ وَتَجْرٍ) قلت: والباء في بخيلك زائدة، وكل راجل راكب أو راجل في معصية الله فهو من خيل إبليس وجنوده، والرجل جمع راجل وقرأ حفص بكسر الجيم (٤). (ص) (﴿حَاصِبًا﴾ الرِّيحُ العَاصِفُ) أي: تحمل التراب (وَالْحَاصِبُ أَيْضا مَا تَرْمِي بِهِ الرِّيحُ وَمِنْهُ ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ [الأنبياء: ٩٨] يُرْمَى بِهِ فِي جَهَنَّمَ، وَهْوَ حَصَبُهَا، وَيُقَالُ: حَصَبَ فِي الأَرْضِ ذَهَبَ، وَالْحَصَبُ مُشْتَقٌّ مِنَ الحَصْبَاءِ وَالْحِجَارَةِ) أي: وهي العذاب. يحصبكم: يرميكم بالحجارة.

стр. 13526

(ص) (﴿تَارَةً﴾ [الإسراء: ٦٩] مَرَّةً وَجَمَاعَتُهُ تِيَرَةٌ وَتَارَاتٌ) تيرة بكسر التاء وفتح الياء والأحسن كما قال ابن التين: سكونها مثل قاع وقيعة. (ص) (﴿لَأَحْتَنِكَنَّ﴾ [الإسراء: ٦٢] لأَسْتَأْصِلَنَّهُمْ، يُقَالُ: احْتَنَكَ فُلَانٌ مَا عِنْدَ فُلَانٍ مِنْ عِلْمٍ اسْتَقْصَاهُ) قلت: فالمعنى: لأستأصلنهم ولأستولين عليهم بالإغواء والإضلال، وأصله من احتناك الجراد الزرع وهو أن يأكله ويستأصله باحتناك ويفسده. هذا هو الأصل ثم تسمى الاستيلاء على الشيء وأخذ كله احتناكًا (١). (ص) (﴿طَائِرَهُ﴾: حَظُّهُ) قلت: أو عمله. (ص) (قَالَ ابن عَبَّاسٍ: كُلُّ سُلْطَانٍ فِي القُرْآنِ فَهُوَ حُجَّةٌ) هذا أسنده ابن أبي حاتم من حديث عكرمة عنه (٢). (ص) (﴿وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ﴾ [الإسراء: ١١١] لَمْ يُحَالِفْ أَحَدًا) أي: ولم يبتغ نصر أحد، وهذا قول مجاهد (٣)، أي: لم يحتج في الانتصار بغيره.

стр. 13527

٣ - [باب قوله: ﴿أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [الإسراء: ١]] ٤٧٠٩ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ ح. وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ، حَدَّثَنَا يُونُس، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أُتِىَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ بِإِيلِيَاءَ بِقَدَحَيْنِ مِنْ خَمْرٍ وَلَبَنٍ، فَنَظَرَ إِلَيْهِمَا فَأَخَذَ اللَّبَنَ قَالَ جِبْرِيلُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَاكَ لِلْفِطْرَةِ، لَوْ أَخَذْتَ الْخَمْرَ غَوَتْ أُمَّتُكَ. [انظر: ٣٣٩٤ - مسلم: ١٦٨ - فتح: ٨/ ٣٩١] ٤٧١٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ﵄ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «لَمَّا كَذَّبَنِي قُرَيْشٌ قُمْتُ فِي الْحِجْرِ، فَجَلَّى اللهُ لِي بَيْتَ الْمَقْدِسِ فَطَفِقْتُ أُخْبِرُهُمْ عَنْ آيَاتِهِ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ». زَادَ يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَمِّهِ «لَمَّا كَذَّبَنِي قُرَيْشٌ حِينَ أُسْرِىَ بِي إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ». نَحْوَهُ. [انظر: ٣٨٨٦ - مسلم: ١٧٠ - فتح: ٨/ ٣٩١] (قَاصِفًا) [الإسراء: ٦٩] رِيحٌ تَقْصِفُ كُلَّ شَيْءٍ. ثم ذكر حديث ابن شِهَابٍ، قَالَ ابن المُسَيِّبِ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: أُتِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ بِإِيلِيَاءَ بِقَدَحَيْنِ مِنْ خَمْرٍ وَلَبَن، فَنَظَرَ إِلَيْهِمَا فَأَخَذَ اللَّبَنَ، قَالَ جِبْرِيلُ: الحَمْدُ لله الذِي هَدَاكَ لِلْفِطْرَةِ، لَوْ أَخَذْتَ الخَمْرَ غَوَتْ أُمَّتُكَ. وأخرجه هو ومسلم والنسائي في الأشربة أيضًا (١).

стр. 13528

وحديث (يونس) (١)، عَنِ ابن شِهَاب، عن أبي سَلَمَةَ بن عبد الرحمن، عن جابرٍ ﵁، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "لَمَّا كَذَّبَتني قُرَيْش". الحديث سلف في المعراج. زَادَ يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: ثنَا ابن أَخِي ابن شِهَابٍ، عَنْ عَمِّهِ قال: "لَمَّا كَذَّبَتني قُرَيْشٌ حِينَ أُسْرِيَ بِي إلى بَيْتِ المَقْدِسِ". نَحْوَهُ. (ص) (﴿قَاصِفًا﴾ [الإسراء: ٦٩] رِيحٌ تَقْصِفُ كُلَّ شَيْءٍ) أي: تكسره بشدة وأراد هنا ريحًا شديدة تقصف الفلك بشدة.

стр. 13529

[٤ - باب قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ [الإسراء: ٧٠] كَرَّمْنَا وَأَكْرَمْنَا وَاحِدٌ ﴿ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ﴾ [الإسراء: ٧٥] عَذَابَ الحَيَاةِ وَعَذَابَ المَمَاتِ ﴿خِلَافَكَ﴾ [الإسراء: ٧٦] وَخَلْفَكَ سَوَاءٌ ﴿وَنَئَا﴾ [الإسراء: ٨٣] تَبَاعَدَ ﴿شَاكِلَتِهِ﴾ [الإسراء: ٨٤]: نَاحِيَتِهِ، وَهْيَ مِنْ شَكْلِهِ ﴿صَرَّفنَا﴾ [الإسراء: ٤١، ٨٩]: وَجَّهْنَا ﴿قبَيلًا﴾ [الإسراء: ٩٢]: مُعَايَنَةً وَمُقَابَلَةً، وَقِيلَ: القَابِلَةُ؛ لأَنَّهَا مُقَابِلَتُهَا وَتَقْبَلُ وَلَدَهَا ﴿خَشْيَةَ الْإِنْفَاقِ﴾ [الإسراء: ١٠٠] أَنْفَقَ الرَّجُلُ: أَمْلَقَ، وَنَفِقَ الشَّيْءُ: ذَهَبَ ﴿قَتُورًا﴾ [الإسراء: ١٠٠]: مُقَتِّرًا. ﴿لِلْأَذْقَانِ﴾ [الإسراء: ١٠٧، ١٠٩] مُجْتَمَعُ اللَّحْيَيْنِ، وَالْوَاحِدُ: ذَقَنٌ. وَقَالَ مُجَاهِد: ﴿مَوْفُورًا﴾ [الإسراء: ٦٣]: وَافِرًا ﴿تَبِيعًا﴾ [الإسراء: ٦٩]: ثَائِرًا، وَقَالَ ابن عَبَّاسٍ: نَصِيرًا. ﴿خَبَتْ﴾ [الإسراء: ٩٧]: طَفِئَتْ. وَقَالَ ابن عَبَّاسٍ: ﴿وَلَا تُبَذِّرْ﴾ [الإسراء: ٢٦]: لَا تُنْفِقْ فِي البَاطِلِ ﴿ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ﴾ [الإسراء: ٢٨]: رِزْقٍ ﴿مَثْبُورًا﴾ [الإسراء: ١٠٢]: مَلْعُونًا ﴿وَلَا تَقْفُ﴾ [الإسراء: ٣٦]: لَا تَقُلْ ﴿فَجَاسُوا﴾ [الإسراء: ٥]: تَيَمَّمُوا. ﴿يُزْجِى﴾ [الإسراء: ٦٦] الفُلْكَ: يُجْرِي الفُلْكَ ﴿يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ﴾ [الإسراء: ١٠٧، ١٠٩]: لِلْوُجُوهِ. [فتح: ٨/ ٣٩٢] (ص) (كَرَّمْنَا وَأَكْرَمْنَا وَاحِدٌ) قال ابن عباس: فضلنا، أي: بالعقل والنطق والتمييز.

стр. 13530

وقال: ليس من دابة إلا وهي تأكل بفيها إلا ابن آدم فهو يأكل بيده (١). (ص) (﴿ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ﴾ عَذَابَ الحَيَاةِ وَعَذَابَ المَمَاتِ) أي: ضعفهما، يريد: عذاب الدنيا والآخرة، أي: ضعف ما يعذب به غيره، وهذا تخويف لأمته؛ لئلا يركن أحد من المسلمين إلى أحد من المشركين في شيء من أحكام الله وشرائعه. (ص) (﴿خِلَافَكَ﴾ وَخَلْفَكَ سَوَاءٌ) أي: بعدك، يعنى: بعد خروجك كقوله: ﴿بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللهِ﴾ [التوبة: ٨١]. (ص) (﴿وَنَئَا﴾: تبَاعَدَ) أي: بعد بنفسه عن القيام بالحقوق. (ص) (﴿شَاكِلَتِهِ﴾) سلف الكلام عليها في سورة النحل. (ص) (﴿صَرَّفْنَا﴾: وَجَّهْنَا) أي: وبينا من الأمثال وغيرها مما وجب الاعتبار به. (ص) (﴿قَبِيلًا﴾: مُعَايَنَةً وَمُقَابَلَةً)، هو قول قتادة (٢)، (وقيل: كفيلًا وَقِيلَ: القَابِلَةُ؛ لأَنَّهَا مُقَابِلَتُهَا وَتَقْبَلُ وَلَدَهَا) ضبط بعضهم تقبل بضم التاء كما نقله ابن التين، وليس ببين، كأنه من قبل يقبل إذا رضي الشيء وأخذه. قال: ولعله توهم أنه من كفل يكفل، وذلك لا يقال فيه إلا قبل به يقبل: إذا تكفل به. (ص) (﴿خَشْيَةَ الْإِنْفَاقِ﴾ أَنْفَقَ الرَّجُلُ: أَمْلَقَ، وَنَفِقَ الشَّيْءُ: ذَهَبَ) أي بكسر الفاء.

стр. 13531

قال ابن عباس وقتادة: خشية الفقر والفاقة، وقال السدي: خشية أن ينفقوا فيقتروا (١). (ص) (﴿قَتُورًا﴾: مُقَتِّرًا) أي: بخيلًا ممسكًا، يقال: قتر يقتِرُ ويقتُرُ قترًا، وأقتر إقتارًا، وقتَّر تقتيرًا: إذا قصر في الإنفاق. (ص) (﴿لِلْأَذْقَانِ﴾ مُجْتَمَعُ اللَّحْيَيْنِ، وَالْوَاحِدُ: ذَقَنٌ) أي: بفتح القاف، قال ابن عباس: للوجوه (٢)، يريد يسجدون بوجوههم وجباههم وأذقانهم، واللام هنا بمعنى على. (ص) (﴿مَّوْفُورًا﴾: وَافِرًا ﴿تَبِيعًا﴾: ثَائِرًا) هذا أسنده ابن أبي حاتم من حديث ابن أبي نجيح عنه (٣)، ثم قال: وقال ابن عباس: نصيرًا، وتبيع بمعنى: تابع. (ص) (﴿خَبَتْ﴾: طَفِئَتْ) يقال: خبت النار تخبو إذا سكن لهبها. (ص) (وَقَالَ ابن عَبَّاسٍ: ﴿وَلَا تُبَذِّرْ﴾: لَا تُنْفِقْ فِي البَاطِلِ) أسنده ابن المنذرمن حديث عطاء عنه (٤). (ص) (﴿ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ﴾) أي: انتظار رزق يأتيك من عند الله. (ص) (﴿مَثْبُورًا﴾ [الإسراء: ١٠٢]: مَلْعُونًا) هو قول ابن عباس (٥).

стр. 13532

وقال غيره: هالكًا، قال أبو عبيد: المعروف في الثبور الهلاك، والملعون هالك. (ص) (﴿وَلَا تَقْفُ﴾ [الإسراء: ٣٦]: لَا تَقُلْ) أي: في شيء بما لا تعلم. (ص) (﴿فَجَاسُوا﴾: تَيَمَّمُوا) أي: قصدوا، وقيل: مشوا، وقيل: قهروا وغلبوا، وقيل: الجوس: طلب الشيء باستقصاء، وقال ابن عرفة: معناه عاثوا وأفسدوا. (ص) (﴿يُزْجِى﴾ الفُلْكَ: يُجْرِي الفُلْكَ) أي: يسوقه ويسيره حالًا بعد حال. (ص) (﴿يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ﴾: لِلْوُجُوهِ) هو قول ابن عباس (١)، يريد: يسجدون بوجوههم كما سلف.

стр. 13533

[باب قوله: ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا﴾ الآيَةَ [الإسراء: ١٦]] ٤٧١١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، أَخْبَرَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كُنَّا نَقُولُ لِلْحَيِّ إِذَا كَثُرُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَمِرَ بَنُو فُلَانٍ. حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ وَقَالَ أَمِرَ. [فتح: ٨/ ٣٩٤] ثم ساق من حديث أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ﵁ قَالَ: كُنَّا نَقُولُ لِلْحَيِّ إِذَا كَثُرُوا فِي الجَاهِلِيَّةِ أَمِرَ بَنُو فُلَانٍ. حَدَّثنَا الحُمَيْدِيُّ، ثنَا سُفْيَانُ، وَقَالَ: أَمَرَ. أي: في قوله: ﴿أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا﴾ وهي قراءة الحسن وعلي وابن عباس في رواية، وقراءة الجمهور: ﴿أَمَرْنَا﴾، على صيغة الماضي من أمر ضد نهى، وقرئ بتشديد الميم بخلاف عن أبي عمرو (١)، وقال ابن التين: كسر الميم أنكره أهل اللغة؛ لأن أمر لا يتعدى، وأمرهم الله أكثرهم، ولا يعرف أمِرَهم الله، وما ذكره عن الحميدي، عن سفيان: أمر بفتح الميم لا وجه له؛ لأنه لا يقال: أمر بنو فلان إذا كثروا، وإنما ذكر عن قتادة أمِرنا بني فلان بمعنى: أكثرنا (٢)، وأنكره الكسائي عليه.

стр. 13534

٥ - [باب]: ﴿ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا (٣)﴾ [الإسراء: ٣] ٤٧١٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ أُتِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِلَحْمٍ، فَرُفِعَ إِلَيْهِ الذِّرَاعُ، وَكَانَتْ تُعْجِبُهُ، فَنَهَسَ مِنْهَا نَهْسَةً ثُمَّ قَالَ: «أَنَا سَيِّدُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَهَلْ تَدْرُونَ مِمَّ ذَلِكَ؟ يُجْمَعُ النَّاسُ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، يُسْمِعُهُمُ الدَّاعِي، وَيَنْفُذُهُمُ الْبَصَرُ، وَتَدْنُو الشَّمْسُ، فَيَبْلُغُ النَّاسَ مِنَ الْغَمِّ وَالْكَرْبِ مَا لَا يُطِيقُونَ وَلَا يَحْتَمِلُونَ فَيَقُولُ النَّاسُ أَلَا تَرَوْنَ مَا قَدْ بَلَغَكُمْ؟ أَلَا تَنْظُرُونَ مَنْ يَشْفَعُ لَكُمْ إِلَى رَبِّكُمْ؟ فَيَقُولُ بَعْضُ النَّاسِ لِبَعْضٍ عَلَيْكُمْ بِآدَمَ فَيَأْتُونَ آدَمَ ﵇ فَيَقُولُونَ لَهُ أَنْتَ أَبُو الْبَشَرِ خَلَقَكَ اللهُ بِيَدِهِ. وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ، وَأَمَرَ الْمَلَائِكَةَ فَسَجَدُوا لَكَ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ أَلَا تَرَى إِلَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟ فَيَقُولُ آدَمُ: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنَّهُ نَهَانِي عَنِ الشَّجَرَةِ فَعَصَيْتُهُ، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى نُوحٍ، فَيَأْتُونَ نُوحًا فَيَقُولُونَ: يَا نُوحُ إِنَّكَ أَنْتَ أَوَّلُ الرُّسُلِ إِلَى أَهْلِ الأَرْضِ، وَقَدْ سَمَّاكَ اللهُ عَبْدًا شَكُورًا اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ فَيَقُولُ: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنَّهُ قَدْ كَانَتْ لِي دَعْوَةٌ دَعَوْتُهَا عَلَى قَوْمِي، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى إِبْرَاهِيمَ، فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ، فَيَقُولُونَ: يَا إِبْرَاهِيمُ، أَنْتَ نَبِيُّ اللهِ وَخَلِيلُهُ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ فَيَقُولُ لَهُمْ: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنِّي قَدْ كُنْتُ كَذَبْتُ ثَلَاثَ كَذَبَاتٍ -فَذَكَرَهُنَّ أَبُو حَيَّانَ فِي الْحَدِيثِ- نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي اذْهَبُوا إِلَى مُوسَى، فَيَأْتُونَ مُوسَى، فَيَقُولُونَ: يَا مُوسَى

стр. 13535

أَنْتَ رَسُولُ اللهِ، فَضَّلَكَ اللهُ بِرِسَالَتِهِ وَبِكَلَامِهِ عَلَى النَّاسِ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ فَيَقُولُ: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنِّي قَدْ قَتَلْتُ نَفْسًا لَمْ أُومَرْ بِقَتْلِهَا، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى عِيسَى، فَيَأْتُونَ عِيسَى فَيَقُولُونَ: يَا عِيسَى أَنْتَ رَسُولُ اللهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ، وَكَلَّمْتَ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا، اشْفَعْ لَنَا، أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ فَيَقُولُ عِيسَى: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ -وَلَمْ يَذْكُرْ ذَنْبًا- نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي اذْهَبُوا إِلَى مُحَمَّدٍ ﷺ فَيَأْتُونَ مُحَمَّدًا ﷺ فَيَقُولُونَ: يَا مُحَمَّدُ أَنْتَ رَسُولُ اللهِ وَخَاتَمُ الأَنْبِيَاءِ، وَقَدْ غَفَرَ اللهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ فَأَنْطَلِقُ فَآتِي تَحْتَ الْعَرْشِ، فَأَقَعُ سَاجِدًا لِرَبِّي ثُمَّ يَفْتَحُ اللهُ عَلَيَّ مِنْ مَحَامِدِهِ وَحُسْنِ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ شَيْئًا لَمْ يَفْتَحْهُ عَلَى أَحَدٍ قَبْلِي، ثُمَّ يُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ، سَلْ تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَرْفَعُ رَأْسِي، فَأَقُولُ أُمَّتِي يَا رَبِّ، أُمَّتِي يَا رَبِّ فَيُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ، أَدْخِلْ مِنْ أُمَّتِكَ مَنْ لَا حِسَابَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْبَابِ الأَيْمَنِ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ وَهُمْ شُرَكَاءُ النَّاسِ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الأَبْوَابِ، ثُمَّ قَالَ: وَالَّذِى نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ مَا بَيْنَ الْمِصْرَاعَيْنِ مِنْ مَصَارِيعِ الْجَنَّةِ كَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَحِمْيَرَ، أَوْ كَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَبُصْرَى». [انظر: ٣٣٤٠ - مسلم: ١٩٤ - فتح: ٨/ ٣٩٥] ذكر فيه حديث أبي هريرة ﵁ وقد سلف مختصرًا في أحاديث الأنبياء في باب ذكر نوح وهنا أتم منه، والثلاث التي لإبراهيم قوله للكافر: هذِه أختي، يريد في الإسلام و ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ﴾ قيل: معناه إن كان ينطق فكبيرهم فعله و ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ أي: سأسقم، وقد سلف مع الجواب عنها. وعيسى كلمة الله لأنه كان من الكلمة: كن، فكان. وقوله في آخره: (كما بين مكة وحمير) يريد: صنعاء لأنها بلد حمير.

стр. 13536

٦ - [باب] قوله: ﴿وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا﴾ [الإسراء: ٥٥] ٤٧١٣ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «خُفِّفَ عَلَى دَاوُدَ الْقِرَاءَةُ، فَكَانَ يَأْمُرُ بِدَابَّتِهِ لِتُسْرَجَ، فَكَانَ يَقْرَأُ قَبْلَ أَنْ يَفْرُغَ». يَعْنِي: الْقُرْآنَ. [انظر:٢٠٧٣ - فتح: ٨/ ٣٩٧] ذكر فيه حديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "خُفِّفَ على داود القرآن فكان يأمر بدابته لتسرج وكان يقرأ قبل أن يفرغ" يعني: القرآن. أراد بالقرآن: الزبور. سلف في أحاديث الأنبياء، قال الربيع بن أنس: والزبور هو ثناء على الله ودعاء وتسبيح. وقال قتادة: كنا نحدث أنه دعاء علمه الله داود وتحميد وتمجيد لله ليس فيه حلال ولا حرام ولا فرائض ولا حدود (١). فائدة: معنى الآية السالفة ﴿ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا﴾: يا ذرية من حملنا مع نوح لا تشركوا، وخص نوحًا بالذكر ليذكرهم نعمة الإنجاء من الغرق على آبائهم، والجمهور على أن نوحًا والد الناس كلهم، وذكر المنذري أن الذرية هنا جميع أهل الأرض. والضمير في قوله: ﴿إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا﴾ هو موسى. والصحيح أنه نوح وقد صح في "المستدرك" عن سلمان ﵁ قال: كان نوح إدْا طعم طعامًا أو لبس ثوبًا حمد الله فسمي عبدًا شكورًا (٢)، وفي "تفسير ابن مردويه" من حديث أبي فاطمة

стр. 13537

مرفوعًا: "كان نوح لا يعمل شيئًا صغيرًا ولا كبيرًا إلا قال: بسم الله والحمد لله فسماه الله عبدًا شكورًا، وفي حديث سهل بن معاذ بن أنس الجهني عن أبيه مرفوعًا: "إنما سمي نوح عبدًا شكورًا أنه كان إذا أمسى وأصبح قال: ﴿فَسُبْحَانَ اللهِ حِينَ تُمْسُونَ﴾ الآية"، ومن حديث عبد الله بن زيد الأنصاري مرفوعًا: " ﴿ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ﴾ وما كان مع نوح إلا أربعة أولاد: سام وحام ويافث وكوش فذلك أربعة أولاد نوح تناسلوا هذا الخلق" (١)

стр. 13538

٧ - [باب] قوله: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ﴾ الآية [الإسراء: ٥٦] ٤٧١٤ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ﴿إِلَى رَبِّهِمِ الْوَسِيلَةَ﴾ [الإسراء: ٥٧] قَالَ: كَانَ نَاسٌ مِنَ الإِنْسِ يَعْبُدُونَ نَاسًا مِنَ الْجِنِّ، فَأَسْلَمَ الْجِنُّ، وَتَمَسَّكَ هَؤُلَاءِ بِدِينِهِمْ. زَادَ الأَشْجَعِيُّ عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الأَعْمَشِ. ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ﴾ [الإسراء: ٥٦]. [٤٧١٥ - مسلم: ٣٠٣٠ - فتح: ٨/ ٣٩٧] ذكر فيه حديث أَبِي مَعْمَرٍ عبد الله بن سخبرة، عَنْ عَبْدِ اللهِ ﵁ أوَّل ﴿الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ﴾ [الإسراء: ٥٧] قَالَ كَانَ نَاسٌ مِنَ الإِنْسِ يَعْبُدُونَ نَاسًا مِنَ الجِنِّ، فَأَسْلَمَ الجِنُّ، وَتَمَسَّكَ هؤلاء بِدِينِهِمْ. زَادَ الأَشْجَعِيُّ عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الأَعْمَشِ. ﴿ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ﴾ [الإسر اء: ٥٦].

стр. 13539

٨ - [باب] قوله: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾ الآيَةَ [الإسراء: ٥٧] ٤٧١٥ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ﵁ فِي هَذِهِ الآيَةِ ﴿الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمِ الْوَسِيلَةَ﴾ [الإسراء: ٥٧] قَالَ: نَاسٌ مِنَ الْجِنِّ ﴿كَانُوا﴾ يُعْبَدُونَ فَأَسْلَمُوا. [انظر: ٤٧١٤ - مسلم: ٣٠٣٠ - فتح: ٨/ ٣٩٨] ساق فية أيضا أثر عَبْدِ اللهِ ﵁ فِي هذِه الآيَةِ ﴿الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾ [الإسراء: ٥٧] قَالَ: نَاسٌ مِنَ الجِنِّ كَانُوا يُعْبَدُونَ فَأَسلَمُوا. وزيادة الأشجعي أسنده ابن مردويه من حديث عبد الجبار بن العلاء، عنه عن سفيان به بزيادة: فأسلم الجن من غير أن يعلم الإنسيون فنزلت ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ﴾ (١). قال ابن التين: قوله: (يعبدون ناسًا من الجن). فيه نظر؛ لأن الجن لا يسمون ناسًا، وعلى ما فسره ابن مسعود يكون الضمير في ﴿يَبْتَغُونَ﴾ يعود إلى المحذوف من يدعون التقدير: أولئك الذين يدعونهم آلهة. قرأ ابن مسعود: (تدعون) بالمثناة فوق (٢)، وقيل: المدعون عيسى وعزير، وقيل: الملائكة عبدهم قوم من العرب.

стр. 13540

٩ - [باب] قوله: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ [الإسراء: ٦٠] ٤٧١٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ [الإسراء: ٦٠] قَالَ: هِيَ رُؤْيَا عَيْنٍ أُرِيَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ لَيْلَةَ أُسْرِىَ بِهِ ﴿وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ﴾ [الإسراء: ٦٠]: شَجَرَةُ الزَّقُّومِ. [انظر: ٣٨٨٨ - فتح: ٨/ ٣٩٨] حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ ﵁ ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ قَالَ: هِيَ رُؤْيَا عَيْنٍ أُرِيهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ليْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ ﴿وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ﴾: شَجَرَةُ الزَّقُّومِ. زاد سعيد بن منصور بإسناده: وليست رؤيا منام (١)، وقيل: إنما فتن الناس بالرؤيا والشجرة؛ لأن جماعة ارتدوا وقالوا: كيف يسرى به إلى بيت المقدس في ليلة واحدة، وقالوا لما نزلت ﴿شَجَرَتَ الزَّقُّومِ (٤٣) طَعَامُ الْأَثِيمِ (٤٤)﴾ [الدخان: ٤٣]: كيف تكون في النار شجرة فإنها تأكلها النار، فكانت فتنة لهم، ذكره عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة (٢). فإن قلتَ: وأين ذكر الله في القرآن لعنها، قلتُ: قد لعن آكلها والعرب تقول: فكل طعام مكروه ملعون، وهذِه الشجرة هي الزقوم كما سلف قيل: هي شجرة غبراء مرة قبيحة الرءوس حكاه ابن المديني (٣).

стр. 13541

وقيل: هو فعول وهو (الزقم) (١) وهو اللقم الشديد والشرب المفرط، وقيل: من الزقم (وهي) (٢) القيء وفي لغة اليمن كل طعام يُتقيَّأ منه يقال له: زقوم، وقال ثعلب: كل طعام يقتل، والزقم: الطاعون (٣). وحكي في "غرر التبيان" فيه ثلاثة أقوال: شجرة الكشوث تلتوي على الشجر فتجففه (٤)، الشيطان، أبو جهل (٥). وروى ابن مردويه من حديث عبد الرزاق عن أبيه عن مناء (٦) مولى عبد الرحمن بن عوف أن عائشة ﵂ قالت لمروان: أشهد أني سمعت رسول الله ﷺ يقول لك ولأبيك ولجدك: "إنكم الشجرة الملعونة في القرآن"، ومن حديث عكرمة عن ابن عباس ﵄ لما ذكر الله الزقوم في القرآن قال أبو جهل: هل تدرون ما الزقوم؟ هو التمر بالزبد، أما والله لئن أمكننا الله بها لتزقمناها تزقمًا فنزلت: ﴿وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ﴾ الآية (٧). وعند مقاتل قال: عبد الله بن الزبعرى: إن الزقوم بلسان البربر الزبد. فقال أبو جهل: يا جارية ابغينا تمرًا وزبدًا وقال لقريش: تزقموا من هذا الزقوم.

стр. 13542

وعند ابن سيده: لما نزلت آيه الزقوم لم تعرفه قريش، فقال أبو جهل: إن هذا ليس ينبت ببلادنا فمن منكم يعرفه؟ فقال رجل قدم عليهم من إفريقية: إن الزقوم بلغة إفريقية الزبد بالتمر (١).

стр. 13543

١٠ - [باب] قوله: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: ٧٨] قَالَ مُجَاهِدٌ: صَلَاةَ الفَجْرِ. ٤٧١٧ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَابْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «فَضْلُ صَلَاةِ الْجَمِيعِ عَلَى صَلَاةِ الْوَاحِدِ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ دَرَجَةً، وَتَجْتَمِعُ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَمَلَائِكَةُ النَّهَارِ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ». يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [انظر: ١٧٦ - مسلم: ٣٦٢، ٦٤٩ - فتح: ٨/ ٣٩٩] (قَالَ مُجَاهِدٌ: صَلَاةَ الفَجْرِ) هذا أسنده ابن المنذر من حديث ابن أي نجيح عنه (١). ثم ساق حديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: "فَضْلُ صَلَاةِ الجَمِيعِ على صَلَاةِ الوَاحِدِ (خَمسٌ وَعِشْرُونَ) (٢) دَرَجَةً، وَتَجْتَمِعُ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَمَلَائِكَةُ النَّهَارِ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ". يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: ٧٨]. وقد سلف في الصلاة، وروى ابن مردويه من حديث أبى الدرداء ﵁: قرأ رسول الله ﷺ : ﴿إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ قال: "يشهده الله وملائكة النهار" (٣).

стр. 13544

وفي لفظ "ثلاث ساعات يبقين من الليل يفتح الله الذكر الذي لم يره أحد غيره فيمحو ما شاء ويثبت، ثم في الساعة الثانية ينزل إلى عدن فيقول: طوبى لمن دخلك، ثم ينزل في الساعة الثالثة إلى السماء الدنيا بملائكة فيقول: هل من مستغفر فأغفر له هل من داع فأجيبه حتى يصلى الفجر ودْلك قوله: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ يقول: يشهده الله وملائكته وملائكة الليل وملائكة النهار" (١). وروى الحاكم نحوه على شرط الشيخين من حديث الأعمش عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁، وأبي سعيد مرفوعًا (٢)، وروى ابن المنذر من حديث أبي عبيدة عن عبد الله كان يقول: يتداول الحرسان من ملائكة الله من الليل وحارس النهار عند طلوع الفجر واقرأوا إن شئتم: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ﴾ (٣). وعن الضحاك: تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار الذين يشهدون أعمال بني آدم، وعبد الرزاق عن عطاء قال: تشهده الملائكة والجن.

стр. 13545

١١ - [باب] قوله: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩] ٤٧١٨ - حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ آدَمَ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵄ يَقُولُ إِنَّ النَّاسَ يَصِيرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ جُثًا، كُلُّ أُمَّةٍ تَتْبَعُ نَبِيَّهَا، يَقُولُونَ يَا فُلَانُ اشْفَعْ، حَتَّى تَنْتَهِيَ الشَّفَاعَةُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَذَلِكَ يَوْمَ يَبْعَثُهُ اللهُ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ. [انظر: ١٤٧٥ - فتح: ٨/ ٣٩٩] ٤٧١٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِر، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ وَالصَّلَاةِ الْقَائِمَةِ، آتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ، وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْتَهُ، حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِى يَوْمَ الْقِيَامَةِ». [انظر: ٦١٤ - فتح: ٨/ ٣٩٩] رَوَاهُ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النبِيِّ ﷺ . [انظر: ١٤٧٤] حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، ثنَا أَبُو الأَحْوَصِ، -واسمه سلام بن سليم الحنفي مولاهم الكوفي- عَنْ آدَمَ بْنِ عَلِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ ابن عُمَرَ ﵄ يَقُولُ إِنَّ النَّاسَ يَصِيرُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ جُثًا، كُلُّ أُمَّةٍ تَتْبَعُ نَبِيَّهَا، يَقُولُونَ يَا فُلَانُ اشْفَعْ، يا فلان اشفع حتَّى تَنْتَهِيَ الشَّفَاعَةُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَذَلِكَ يَوْمَ يَبْعَثُهُ اللهُ المَقَامَ المَحْمُودَ. رواه حمزة بن عبد الله، عن أبيه، عن النبي ﷺ ، ثم ساق حديث جابر ﵁: "مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ اللَّهُمَّ رَبَّ هذِه الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ .. " الحديث. وقد سلف في الأذان بمتنه وإسناده سواء، وتعليق حمزة أسنده الإسماعيلي من حديث يحيى بن بكير عن الليث، عن عبيد الله بن

стр. 13546

أبي جعفر قال: سمعت حمزة قال: سمعت أبي فذكره. وسلف في الزكاة حديثه عن ابن بكير عن الليث، ولم يذكر المقام المحمود، ثم قال: وزاد عبد الله: حدثني الليث، حدثني ابن أبي جعفر، عن حمزة، فيشفع ليقضي بين الخلق فيمشي حتى يأخذ بحلقة الباب، فيومئذ يبعثه الله مقامًا محمودًا، يحمده أهل الجمع كلهم، رواه ابن أبي حاتم عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أنا أُبي وشعيب بن الليث، عن الليث، حدثني ابن أبي جعفر يذكر المقام المحمود. وفي الترمذي من حديث أبي هريرة ﵁ مرفوعًا محسنا: "المقام المحمود: الشفاعة" (١). ولابن أبي حاتم: "هو المقام الذي أشفع فيه لأمتي" (٢). إذا تقرر ذلك فقوله: (جثًا) هو جمع جاث على الركب. قال في "المغيث": ويجوز أيضا فتح الجيم وكسرها كالعَصي والعِصي، قاله ابن الأثير- ويروى جثىَّ بتشديد (الياء) (٣) جمع جاث أي: جلس على ركبته (٤). وقال ابن الجوزي عن ابن الخشاب: جُثًّا بالتشديد والضم جمع جاث كغاز وغُزًّا، وجثا مخففة جثوة ولا معنى لها هنا. وقال ابن التين: جُثي بضم الجيم جمع جثوة، كخُطا وخطوة. قلت: وأصله كل شيء مجمع كمدية ومُدى، وفجوة وفُجى وفجوات.

стр. 13547

١٢ - [باب] قوله: ﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا (٨١)﴾ [الإسراء: ٨١] يَزْهَقُ: يَهْلِكُ. ٤٧٢٠ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ مَكَّةَ وَحَوْلَ الْبَيْتِ سِتُّونَ وَثَلَاثُمِائَةِ نُصُبٍ فَجَعَلَ يَطْعُنُهَا بِعُودٍ فِي يَدِهِ وَيَقُولُ: ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ [الإسراء: ٨١] ﴿قُلْ جَآءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ﴾ [سبأ: ٤٩]. [انظر: ٢٤٧٨ - مسلم: ١٧٨١ - فتح: ٨/ ٤٠٠] زهق: هلك. هو قول قتادة فيما أخرجه ابن أبي حاتم بإسناده إليه (١)، وفي رواية عنه: هلك الباطل، وهو الشيطان (٢). وقال ابن مسعود في رواية زاذان: هو السيف أعني: الحق. وقال قتادة: القرآن (٣). وقيل: [الحق] (٤) وهو الثابت الذي لا يزول، كما أن الباطل زائل ذاهب. ثم ساق حديث ابن مسعود ﵁: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ مَكَّةَ وَحَوْلَ البَيْتِ سِتُّونَ وَثَلَاثُمِائَةِ نُصُبٍ … الحديث، وقد سلف قريبًا في الفتح (٥). و (نصب): بالفتح والضم صفة للستين وثلاثمائة، والمشهور أنه

стр. 13548

واحد الأنصاب؛ لأن هذا الجمع لا يجيئ بعده إلا واحدًا ( … ) (١)، فيبعد على هذا (أن يكون) (٢) الواحد صفة للجمع. وقوله: (يطعنها) هو بالضم (٣) كما سلف وروى الحاكم، وقال: صحيح الإسناد عن علي ﵁ قال: أصعدني النبي ﷺ على منكبه فعالجت الصنم الأكبر، وكان من نحاس موتدًا بأوتاد من حديد إلى الأرض فعالجته حتى فلقته فقذفته فما صعد به بعد إلى الساعة (٤). وفي طعن الأصنام بالعود دلالة على إلحاق ما في معناها بها كالعيدان والمزامير التي لا معنى لها إلا اللهو بها عن ذكر الله. قال ابن المنذر: وفي معنى الأصنام الصور المتخذة من المدر والخشب وشبهها ولا يجوز بيع شيء منها إلا الأصنام التي تكون من ذهب أو فضة أو خشب أو حديد أو رصاص إذا غيرت وصارت قطعًا، أي وصار ينتفع بها في مباح. قال المهلب: ما كسر من آلات الباطل، وكان فيه بعد كسرها منفعة فصاحبها أولى بها مكسورة، إلا أن يرى الإمام حرقها بالنار على معنى التشديد والعقوبة في المال، وقد هم ﷺ بتحريق دور من تخلف عن صلاة الجماعة (٥)، وقد روي عن عمر أنه أراق لبنًا شيب بماء على صاحبه. قلت: وأصحابنا يدعون نسخ ذلك.

стр. 13549

١٣ - [باب] قوله: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾ [الإسراء: ٨٥] ٤٧٢١ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ﵁ قَالَ: بَيْنَا أَنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَرْثٍ وَهْوَ مُتَّكِئٌ عَلَى عَسِيبٍ إِذْ مَرَّ الْيَهُودُ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: سَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ، فَقَالَ: مَا رَابَكُمْ إِلَيْهِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَسْتَقْبِلُكُمْ بِشَيْءٍ تَكْرَهُونَهُ فَقَالُوا: سَلُوهُ. فَسَأَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ فَأَمْسَكَ النَّبِيُّ ﷺ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ شَيْئًا، فَعَلِمْتُ أَنَّهُ يُوحَى إِلَيْهِ، فَقُمْتُ مَقَامِي، فَلَمَّا نَزَلَ الْوَحْيُ قَالَ: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً (٨٥)﴾ [الإسراء: ٨٥]. [انظر: ١٢٥ - مسلم: ٢٧٩٤ - فتح: ٨/ ٤٠١] ذكر فيه حديث ابن مسعود ﵁: بَيْنَا أَنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَرْثٍ وَهْوَ مُتَّكِئٌ على عَسِيبٍ إِذْ مَرَّ به اليَهُودُ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: سَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ، فَقَالَ مَا رَابَكُمْ إِلَيْهِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَسْتَقْبِلُكُمْ بِشَيْءٍ تَكْرَهُونَهُ فَقَالُوا: سَلُوهُ. فَسَأَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ، فَأَمْسَكَ النَّبِيُّ ﷺ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ شَيْئًا، فَعَلِمْتُ أَنَّهُ يُوحَى إِلَيْهِ، فَقُمْتُ مَقَامِي، فَلَمَّا نَزَلَ الوَحْيُ قَالَ: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا (٨٥)﴾ [الإسراء: ٨٥]. هذا الحديث سلف في العلم، ويأتي في التوحيد والاعتصام (١)، وأخرجه الترمذي بإسناد صحيح عن ابن عباس قال: قالت قريش لليهود: أعطونا شيئًا نسأل عنه هذا الرجل. فقالوا سلوه عن الروح،

стр. 13550

فنزلت (١)، ولابن مردويه عنه: قالت اليهود لرسول الله ﷺ : أخبرنا عن الروح وكيف تعذب، وإنما هي من الله، ولم يكن نزل عليه فيه شيء فجاءه جبريل بهذِه الآية (٢). قال ابن عباس في هذِه الآية: لا تزيدوا عليها ولكن قولوا كما قال الله ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ (٣) وعند ابن منده من حديث السدي عن أبي مالك، عن ابن عباس ﵄ قال: بعثت قريش عقبة بن أبي معيط وعبد الله بن أمية بن المغيرة إلى يهود المدينة، يسألونهم عن رسول الله ﷺ الحديث. وفيه: هو من أمر الله بقول الله، هو خَلْق مِن خَلْق الله، ليس هو شيء من الله، وفي حديث مجاهد عنه: الروح أمر من أمر الله، وخلق من خلقه (صورته) (٤) صورة بني آدم، وما ينزل ملك من السماء إلا ومعه واحد من الروح (٥). إذا تقرر ذلك فالحرث بحاء مهملة وثاء مثلثة، وهو موضع الزرع، وذكره في كتاب العلم وبخاء معجمة وباء موحدة، والخاء مكسورة والراء مفتوحة كما ضبطه بهما القاضي عياض وصححهما (٦)، وتميم تقول بفتح الخاء والأول أصوب كما نقله النووي عن العلماء، ويجوز أن يكون الموضع فيه الوصفان (٧).
следующие страницы →