← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13252

التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن

Полный текст (20 415 стр.). Показаны 13546–13585 · переход к 13551.

стр. 13546

أبي جعفر قال: سمعت حمزة قال: سمعت أبي فذكره. وسلف في الزكاة حديثه عن ابن بكير عن الليث، ولم يذكر المقام المحمود، ثم قال: وزاد عبد الله: حدثني الليث، حدثني ابن أبي جعفر، عن حمزة، فيشفع ليقضي بين الخلق فيمشي حتى يأخذ بحلقة الباب، فيومئذ يبعثه الله مقامًا محمودًا، يحمده أهل الجمع كلهم، رواه ابن أبي حاتم عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أنا أُبي وشعيب بن الليث، عن الليث، حدثني ابن أبي جعفر يذكر المقام المحمود. وفي الترمذي من حديث أبي هريرة ﵁ مرفوعًا محسنا: "المقام المحمود: الشفاعة" (١). ولابن أبي حاتم: "هو المقام الذي أشفع فيه لأمتي" (٢). إذا تقرر ذلك فقوله: (جثًا) هو جمع جاث على الركب. قال في "المغيث": ويجوز أيضا فتح الجيم وكسرها كالعَصي والعِصي، قاله ابن الأثير- ويروى جثىَّ بتشديد (الياء) (٣) جمع جاث أي: جلس على ركبته (٤). وقال ابن الجوزي عن ابن الخشاب: جُثًّا بالتشديد والضم جمع جاث كغاز وغُزًّا، وجثا مخففة جثوة ولا معنى لها هنا. وقال ابن التين: جُثي بضم الجيم جمع جثوة، كخُطا وخطوة. قلت: وأصله كل شيء مجمع كمدية ومُدى، وفجوة وفُجى وفجوات.

стр. 13547

١٢ - [باب] قوله: ﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا (٨١)﴾ [الإسراء: ٨١] يَزْهَقُ: يَهْلِكُ. ٤٧٢٠ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ مَكَّةَ وَحَوْلَ الْبَيْتِ سِتُّونَ وَثَلَاثُمِائَةِ نُصُبٍ فَجَعَلَ يَطْعُنُهَا بِعُودٍ فِي يَدِهِ وَيَقُولُ: ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ [الإسراء: ٨١] ﴿قُلْ جَآءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ﴾ [سبأ: ٤٩]. [انظر: ٢٤٧٨ - مسلم: ١٧٨١ - فتح: ٨/ ٤٠٠] زهق: هلك. هو قول قتادة فيما أخرجه ابن أبي حاتم بإسناده إليه (١)، وفي رواية عنه: هلك الباطل، وهو الشيطان (٢). وقال ابن مسعود في رواية زاذان: هو السيف أعني: الحق. وقال قتادة: القرآن (٣). وقيل: [الحق] (٤) وهو الثابت الذي لا يزول، كما أن الباطل زائل ذاهب. ثم ساق حديث ابن مسعود ﵁: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ مَكَّةَ وَحَوْلَ البَيْتِ سِتُّونَ وَثَلَاثُمِائَةِ نُصُبٍ … الحديث، وقد سلف قريبًا في الفتح (٥). و (نصب): بالفتح والضم صفة للستين وثلاثمائة، والمشهور أنه

стр. 13548

واحد الأنصاب؛ لأن هذا الجمع لا يجيئ بعده إلا واحدًا ( … ) (١)، فيبعد على هذا (أن يكون) (٢) الواحد صفة للجمع. وقوله: (يطعنها) هو بالضم (٣) كما سلف وروى الحاكم، وقال: صحيح الإسناد عن علي ﵁ قال: أصعدني النبي ﷺ على منكبه فعالجت الصنم الأكبر، وكان من نحاس موتدًا بأوتاد من حديد إلى الأرض فعالجته حتى فلقته فقذفته فما صعد به بعد إلى الساعة (٤). وفي طعن الأصنام بالعود دلالة على إلحاق ما في معناها بها كالعيدان والمزامير التي لا معنى لها إلا اللهو بها عن ذكر الله. قال ابن المنذر: وفي معنى الأصنام الصور المتخذة من المدر والخشب وشبهها ولا يجوز بيع شيء منها إلا الأصنام التي تكون من ذهب أو فضة أو خشب أو حديد أو رصاص إذا غيرت وصارت قطعًا، أي وصار ينتفع بها في مباح. قال المهلب: ما كسر من آلات الباطل، وكان فيه بعد كسرها منفعة فصاحبها أولى بها مكسورة، إلا أن يرى الإمام حرقها بالنار على معنى التشديد والعقوبة في المال، وقد هم ﷺ بتحريق دور من تخلف عن صلاة الجماعة (٥)، وقد روي عن عمر أنه أراق لبنًا شيب بماء على صاحبه. قلت: وأصحابنا يدعون نسخ ذلك.

стр. 13549

١٣ - [باب] قوله: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾ [الإسراء: ٨٥] ٤٧٢١ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ﵁ قَالَ: بَيْنَا أَنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَرْثٍ وَهْوَ مُتَّكِئٌ عَلَى عَسِيبٍ إِذْ مَرَّ الْيَهُودُ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: سَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ، فَقَالَ: مَا رَابَكُمْ إِلَيْهِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَسْتَقْبِلُكُمْ بِشَيْءٍ تَكْرَهُونَهُ فَقَالُوا: سَلُوهُ. فَسَأَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ فَأَمْسَكَ النَّبِيُّ ﷺ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ شَيْئًا، فَعَلِمْتُ أَنَّهُ يُوحَى إِلَيْهِ، فَقُمْتُ مَقَامِي، فَلَمَّا نَزَلَ الْوَحْيُ قَالَ: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً (٨٥)﴾ [الإسراء: ٨٥]. [انظر: ١٢٥ - مسلم: ٢٧٩٤ - فتح: ٨/ ٤٠١] ذكر فيه حديث ابن مسعود ﵁: بَيْنَا أَنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَرْثٍ وَهْوَ مُتَّكِئٌ على عَسِيبٍ إِذْ مَرَّ به اليَهُودُ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: سَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ، فَقَالَ مَا رَابَكُمْ إِلَيْهِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَسْتَقْبِلُكُمْ بِشَيْءٍ تَكْرَهُونَهُ فَقَالُوا: سَلُوهُ. فَسَأَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ، فَأَمْسَكَ النَّبِيُّ ﷺ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ شَيْئًا، فَعَلِمْتُ أَنَّهُ يُوحَى إِلَيْهِ، فَقُمْتُ مَقَامِي، فَلَمَّا نَزَلَ الوَحْيُ قَالَ: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا (٨٥)﴾ [الإسراء: ٨٥]. هذا الحديث سلف في العلم، ويأتي في التوحيد والاعتصام (١)، وأخرجه الترمذي بإسناد صحيح عن ابن عباس قال: قالت قريش لليهود: أعطونا شيئًا نسأل عنه هذا الرجل. فقالوا سلوه عن الروح،

стр. 13550

فنزلت (١)، ولابن مردويه عنه: قالت اليهود لرسول الله ﷺ : أخبرنا عن الروح وكيف تعذب، وإنما هي من الله، ولم يكن نزل عليه فيه شيء فجاءه جبريل بهذِه الآية (٢). قال ابن عباس في هذِه الآية: لا تزيدوا عليها ولكن قولوا كما قال الله ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ (٣) وعند ابن منده من حديث السدي عن أبي مالك، عن ابن عباس ﵄ قال: بعثت قريش عقبة بن أبي معيط وعبد الله بن أمية بن المغيرة إلى يهود المدينة، يسألونهم عن رسول الله ﷺ الحديث. وفيه: هو من أمر الله بقول الله، هو خَلْق مِن خَلْق الله، ليس هو شيء من الله، وفي حديث مجاهد عنه: الروح أمر من أمر الله، وخلق من خلقه (صورته) (٤) صورة بني آدم، وما ينزل ملك من السماء إلا ومعه واحد من الروح (٥). إذا تقرر ذلك فالحرث بحاء مهملة وثاء مثلثة، وهو موضع الزرع، وذكره في كتاب العلم وبخاء معجمة وباء موحدة، والخاء مكسورة والراء مفتوحة كما ضبطه بهما القاضي عياض وصححهما (٦)، وتميم تقول بفتح الخاء والأول أصوب كما نقله النووي عن العلماء، ويجوز أن يكون الموضع فيه الوصفان (٧).

стр. 13551

والعسيب: لعله أراد القضيب، قال ابن فارس: عسبان النخل كالقضبان لغيره (١). وقوله: (ما رابكم إليه) قال الخطابي: كذا تقوله العامة، وإنما هو ما إربكم إليه. أي: ما حاجتكم (٢). ووقع في رواية أبي الحسن بالمثناة تحت بدل الباء الموحدة، وقد أسلفنا فيما مضى أن العلماء اختلفوا في الروح اختلافًا منتشرًا، وأن الكلام فيه مما يغمض ويدق، قال الأشعري: هو النفس الداخل، وقيل: هو جسم لطيف مشارك الأجسام الظاهرة والأعضاء الظاهرة، وقال بعضهم: لا يعلمها إلا الله. والجمهور على أنها معلومة، فقيل: الدم وليس في الآية دليل على أنها لا تعلم ولا أنه ﵇ لم يكن يعلمها، وإنما أجاب بما في الآية الكريمة؛ لأنه كان عند اليهود إن أجاب بتفسير الروح فليس بشيء. وأفرد ابن منده الحافظ كتابًا في معرفة الروح والنفس وقال: اختلف في معرفة الأرواح ومحلها من النفس، فمذهب أهل السنة والجماعة أن الأرواح كلها مخلوقة قال ﷺ : "الأرواح جنود مجندة" (٣) والجنود المجندة مخلوقة، وقال بعضهم: إنها من أمر الله أخفى الله حقيقتها وعلمها عن خلقه، قال تعالى ﴿قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾ وقيل: إنها نور من نوره، وحياة من حياته، وفى الحديث: "إن الله خلق الخلق في ظلمة ثم ألقى عليها نورًا" (٤).

стр. 13552

ثم اختلفوا في فناء الأرواح بموت الأبدان والأنفس على قولين (١): أحدهما: لا تموت ولا تبلى قال ﵇: "أرواح الشهداء في أجواف طير خضر في الجنة تأكل وتشرب" (٢)، وقال: "يعرج بروح المؤمن إلى السماء فتسجد". وثانيهما: تموت ولا تبلى، وتبلى الأبدان. واحتجوا بحديث الصور قالت جماعة: الأرواح على صور الخلق لها أيد وأرجل وسمع وبصر. وقال بعضهم: الأرواح تعذب كالأجسام لأخبار فيه. قال تعالى ﴿كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ (٧)﴾ [المطففين: ٧] فيعذبان جميعًا كما ينعمان، لأخبار ثابتة فيه عن الصحابة والتابعين. وغلط من ادعى بعثها مجردة من غير بدن؛ لأنه ترابي، ثم قيل: ينشئ الله لها أجسامًا من الجنة، وما أبعده!! وقيل: للمؤمن ثلاثة أرواح، وللكافر والمنافق واحد. وقيل: للأنبياء والصديقين خمسة أرواح، وكله بحكم. وقيل: الروح روحان: اللاهوتية والناسوتية. وقيل: روحانية خلقت من الملكوت، فإذا فنت رجعت إليه. وقيل: إنما تكون نورية روحانية ملكوتية إذا كانت صافية، وقيل: الروح لاهوتية، والنفس أرضية طينية نارية. وشر الأقوال تناسخها وانتقالها من جسم إلى جسم، وقال مقاتل في

стр. 13553

قوله: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ﴾ [الأنعام: ٦٠] إن الإنسان له حياة وروح ونفس، فإذا نام خرج من نفسه (الذي) (١) يعقل به الأشياء شعاع وله حبل إلى الجسد لشعاع النفس إلى الأرض، فيرى الرؤيا بالنفس التي خرجت منه وتبقى الحياة والروح في الجسد فيه تتقلب وتتنفس، فإذا حرك رجعت إليه أسرع من طرفة عين، فإذا أراد الله أن يميته في المنام، يميت النفس ويقبض الروح إليها فيموت في منامه، وقال: بالذهن يرى الرؤيا. قال مقاتل: فتخرج نفسه إذا نام، فإذا أخذت إلى فوق فرأت رؤيا رجعت النفس فأخبرت الروح، ومخبر الروح القلب فيصبح يعلم أنه رأى رؤيا صالحة يعرف ما رأى في منامه، فتجيء النفس وتجيء الروح وتخبر الروح القلب، فإن نام مستلقيًا على وجهه فرجوع النفس إلى الجسد بمنزلة الشعاع إذا نظر من الكوة، فإن حرك النائم كان أسرع إلى الجسد من الشمس إذا [ … ]، (٢) الكوة إذا غشيها الغيم أو يسترها شيء. ثم اختلفوا في معرفة الروح والنفس (٣)، فقالت طائفة: النفس طيفية

стр. 13554

نارية، والروح نورية روحانية. وقال بعضهم: الروح لاهوتية والنفس ناسوتية. وقال أهل الأثر: الروح غير النفس. وقولهم النفس بالروح والنفس لا تريد إلا الدنيا والروح تدعو إلى الآخرة وتؤثرها، وقد جعل الهوى تبعا للنفس، فالشيطان مع النفس والهوى، والملك مع العقل والروح. وفي "التمهيد" من طريق وهب قال: إن الله خلق آدم وجعل نفسًا وروحًا، فمن الروح عفافه وفهمه وحلمه وسخاؤه، ومن النفس شهوته وغضبه ونحو هذا (١). قال السهيلي: هذا معناه صحيح، وسبيلك أن تنظر في كتاب الله أولًا لا إلى الأحاديث التي تنقل مرة على اللفظ ومرة على المعنى، فيقول: قال تعالى: ﴿فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي﴾ [الحجر: ٢٩] ولم يقل: من نفسي، فلا يجوز أن يقال هذا، ولا خفاء فإنه من الفرق في الكلام، وذلك يدل على أن بينهما فرقًا في المعنى. وبعكس هذا ﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي﴾ [المائدة: ١١٦] ولم يقل: ما في روحي، فلو كانت النفس والروح اسمين بمعنى واحد كالليث والأسد لصح وقوع كل واحد منهما لصاحبه في آي كثيرة، فأين إذن كون الروح والنفس بمعنى واحد لولا الغفلة عن تدبر القرآن؟ ثم أطال الكلام فيه (٢). وأما أبو محمد بن حزم فإنه قال: هما واحد لقوله ﵇: "أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك" وأخذ بروحي ذكره أول "محلاه" (٣).

стр. 13555

وقال ابن العربي في "عواصمه": الروح معقولة، واختلف في النفس فمنهم من جعلها الدم، ومنهم من جعلها معقولة بمنزلة الروح، وقد يعبر بالروح عن القلب والنفس، وعن القلب بهما، وعن النفس بالروح، وعن الروح والحياة بهما، وقد تتعدى هذِه الألفاظ إلى غير العقلاء بل إلى غير الأحياء فتجعل في كل شيء، فيقال لكل شيء قلب ونفس وروح وحياة، واستجازة، وزعم قوم أن الروح استنشاق الهواء، وقال عامة المعتزلة: إنها عرض، وأغرب ابن الراوندي (١) فقال: إنها جسم لطيف يسكن البدن، وقال بعض الحكماء: إن الله تعالى خلقها من ستة أشياء: من جوهر النور والطب والبقاء والحياة والعلم والعلو، ألا ترى أنه ما دام في الجسد كان نوريًّا، قال الواحدي: والمختار أنه جسم لطيف توجد به الحياة (٢). خاتمة: الروح في كتاب الله تنطلق على معان سلفت هناك، ونبه عليها ابن منده أيضا: الرحمة ﴿وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ﴾ [المجادلة: ٢٢] ملك من الملائكة السابعة على صورة الإنسان وجسده كجسد الملائكة ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا﴾ [النبأ: ٣٨] جبريل ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (١٩٣)﴾

стр. 13556

[الشعراء: ١٩٣] الوحي. ﴿يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ﴾ [النحل: ٢] عيسى روح الله. أخرى: قال محمد بن نصر المروزي: قد تأول قوم من الزنادقة والروافض في روح آدم ما تأولته النصارى في روح عيسى، وما تأول قوم من أن النور والروح انفعلا من الذات المقدسة، فصارا في المؤمن، فعبد صنف من النصارى عيسى ومريم جميعًا؛ لأن عيسى عندهم روح صار في مريم، قالوا: ثم صار بعد آدم في الوصي بعد، ثم هو في كل نبي ووصيّ، إلى أن صار في علي، ثم في كل وصيٍّ وإمام، يعلم كل شيء ولا يحتاج أن يتعلم من أحد، وروت فرقة من المتعبدة أن الله أيد أولياءه من المؤمنين بأن أسكن روحًا منه قلوبهم، وذلك إذا اشتغلوا بالله وانقطعوا إليه، فهنالك تتصل تلك الروح بربهم، فيعلموا بزعمهم الغيب، وهؤلاء قوم يسمون الفكرية، وهم ضرب من الزنادقة، ولهم كلام تشيع، واحتجوا بقوله: ﴿وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ﴾ ولا خلاف بين المسلمين في أن الأرواح التي في آدم وبنيه وعيسى ومن سواه من بني آدم كلها مخلوقة، الله خلقها وأنشأها ثم أضافها إلى نفسه كما أضاف سائر خلقه، قال تعالى: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ﴾ [الجاثية: ١٣] (١). تنبيه: جمع ابن التين في الروح في الآية أحد عشر قولًا، فعن ابن عباس: له أحد عشر ألف جناح، وألف وجه يسبح الله إلى يوم القيامة، وقيل:

стр. 13557

هو ملك له تسعون ألف لسان يسبح الله بها ويقدسه، وقيل: هو جبريل، وقيل: هو ملك رجلاه في الأرض السفلى ورأسه عند قائمة العرش، وقيل: هو خلق كخلق بني آدم، له أيد وأرجل، وقيل: عيسى، وقيل: القرآن، وقيل: هو الوحي، وقيل: هو الروح التي تحيا بلا جسد. فسألوه عن كيفية امتزاجه بالجسم واتصال الحياة به، وقيل: هو خلق من خلق الله، لا ينزل ملك إلى الأرض إلا نزل معه، وقيل: -كما في الأصل- لا يعلمه إلا الله، قال: وقيل: هو ملك عظيم، تقوم روحه فتكون صفًّا، وتقوم الملائكة صفًّا، قال تعالى: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا﴾ [النبأ: ٣٨].

стр. 13558

١٤ - باب ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ [الإسراء: ١١٠] ٤٧٢٢ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ [الإسراء: ١١٠] قَالَ: نَزَلَتْ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ مُخْتَفٍ بِمَكَّةَ، كَانَ إِذَا صَلَّى بِأَصْحَابِهِ رَفَعَ صَوْتَهُ بِالْقُرْآنِ فَإِذَا سَمِعَهُ الْمُشْرِكُونَ سَبُّوا الْقُرْآنَ وَمَنْ أَنْزَلَهُ، وَمَنْ جَاءَ بِهِ، فَقَالَ اللهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ ﷺ : ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ﴾ [الإسراء: ١١٠] أَيْ: بِقِرَاءَتِكَ، فَيَسْمَعَ الْمُشْرِكُونَ، فَيَسُبُّوا الْقُرْآنَ، ﴿وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ [الإسراء: ١١٠] عَنْ أَصْحَابِكَ فَلَا تُسْمِعُهُمْ ﴿وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً﴾ [الإسراء: ١١٠]. [٧٤٩٠، ٧٥٢٥، ٧٥٤٧ - مسلم: ٤٤٦ - فتح: ٨/ ٤٠٤] ٤٧٢٣ - حَدَّثَنِي طَلْقُ بْنُ غَنَّامٍ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: أُنْزِلَ ذَلِكَ فِي الدُّعَاءِ. [٦٣٢٧، ٧٥٢٦ - مسلم: ٤٤٧ - فتح: ٨/ ٤٠٥] ذكر فيه عن ابن عَبَّاسٍ ﵄ أنها نزلت وَرَسُولُ اللهِ ﷺ مُخْتَفٍ بِمَكَّةَ، كَانَ إِذَا صَلَّى بِأَصْحَابِهِ رَفَعَ صَوْتَهُ بِالْقُرْآنِ فَإِذَا سَمِعَهُ المُشْرِكُونَ سَبُّوا القُرْآنَ وَمَنْ أَنْزَلَهُ، وَمَنْ جَاءَ بِهِ، فَقَالَ اللهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ ﷺ : ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ﴾ [الإسراء: ١١٠] أَيْ: بِقِرَاءَتِكَ، فَيَسْمَعَ المُشْرِكُونَ، فَيَسُبُّوا القُرْآنَ، ﴿وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ [الإسراء: ١١٠] عَنْ أَصْحَابِكَ فَلَا تُسْمِعُهُمْ ﴿وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾ [الإسراء: ١١٠]. ويأتي في التوحيد، وأخرجه مسلم أيضا والنسائي والترمذي (١). ثم ذكر عن عَائِشَةَ ﵂ ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ قَالَتْ: أُنْزِلَ ذَلِكَ فِي الدُّعَاءِ.

стр. 13559

أي: فسمت عائشة الصلاة دعاء، قال ابن التين: ولا يكاد يقع ذلك للقراءة، فيقال: إنما قيل صلاة؛ لأنها لا تكون إلا بدعاء، والدعاء صلاة. قلت: لكن أصلها الدعاء. وذكر الواحدي في حديث عائشة ﵂ كان أعرابي يجهر فيقول: التحيات لله، والصلوات والطيبات، يرفع بها صوته؛ فنزلت هذِه الآية، وقال عبد الله بن شداد: كان أعراب بني تميم إذا سلم رسول الله ﷺ من صلاته قالوا: اللهم ارزقنا مالًا وولدًا، ويجهرون؛ فنزلت (١). وروى ابن مردويه من حديث أشعث عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ أنها نزلت في الدعاء (٢). وعن أبي [السمح] دراج (٣) عن أنصاري له صحبة مرفوعًا: أنها نزلت في الدعاء (٤). وعن إبراهيم الهجري، عن أبي عياض، عن أبي هريرة ﵁: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ نزلت في الدعاء والمسألة (٥). ورجح النووي رواية ابن عباس، وقال: إنه الأولى والمختار (٦)، وقد علمت أنه روي عنه كمقالة عائشة ﵂.

стр. 13560

(١٨) ومن سورة الكَهْفِ وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿تَقْرِضُهُمْ﴾ تَتْرُكُهُمْ، ﴿وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ﴾ ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ. وَقَالَ غَيْرُهُ: جَمَاعَةُ الثَّمَرِ. ﴿بَاخِعٌ﴾ مُهْلِكٌ ﴿أَسِفًا﴾ نَدَمًا. الكَهْفُ: الفَتْحُ فِي الجَبَلِ. وَالرَّقِيمُ: الكِتَابُ، مَرْقُومٌ مَكْتُوبٌ مِنَ الرَّقْمِ. ﴿وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ أَلْهَمْنَاهُمْ صَبْرًا. ﴿لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا﴾. ﴿شَطَطًا﴾ إِفْرَاطًا. ﴿بِالْوَصِيدِ﴾ الفِنَاءُ جَمْعُهُ وَصَائِدُ وَوُصُدٌ وَيُقَالُ: الوَصِيدُ البَابُ. ﴿مُؤْصَدَةٌ﴾ مُطْبَقَة آصَدَ البَابَ وَأَوْصَدَ ﴿بَعَثْنَاهُمْ﴾ أَحْيَيْنَاهُمْ ﴿أَزْكَى﴾ أَكْثَرُ، وَيُقَالُ: أَحَلُّ، وَيُقَالُ: أَكْثَرُ ريعًا. قَالَ ابن عَبَّاسٍ: ﴿أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ﴾ لَمْ تَنْقُصْ. وَقَالَ سَعِيدٌ عَنِ ابن عَبَّاسٍ: الرَّقِيمُ اللَّوْحُ مِنْ رَصَاصٍ، كَتَبَ عَامِلُهُمْ أَسْمَاءَهُمْ ثُمَّ طَرَحَهُ فِي خِزَانَتِهِ، فَضَرَبَ اللهُ عَلَى آذَانِهِمْ فَنَامُوا. وَقَالَ غَيْرُهُ: وَأَلَتْ تَئِلُ تَنْجُو. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿مَوْئِلًا﴾ مَحْرِزًا ﴿لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا﴾ لَا يَعْقِلُونَ. هي مكية إلا قوله: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ﴾ [الكهف: ٢٨] فإنها مدنية، وقال مقاتل: إلا ثلاث آيات. قال السخاوي: ونزلت قبل النحل و (بعد) (١) الغاشية (٢)، وفي أفراد مسلم من حديث أبي الدرداء مرفوعًا: "من حفظ عشر آيات من سورة الكهف عصم من الدجال" وفي لفظ: "من

стр. 13561

آخر الكهف" (١) وغريب من الحاكم استدراكه عليه (٢) وهو فيه، وفي الترمذي مصححًا: "من قرأ ثلاث آيات من أول الكهف عصم من فتنة الدجال" (٣) نعم صحح الحاكم إسناد حديث أبي سعيد مرفوعًا: "من قرأسورة الكهف في يوم الجمعة أضاء له من النور ما بين الجمعتين" (٤). (ص) (قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿تَقْرِضُهُمْ﴾: تَتْرُكُهُمْ) هذا أسنده ابن أبي حاتم من حديث ابن أبي نجيح عنه (٥) كما سلف في أحاديث الأنبياء. (ص) (﴿وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ﴾: ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ) هو من تفسير قول مجاهد (٦)، وقد أخرجه ابن عيينة في "تفسيره" عن ابن جريج عن يزيد: بضم الثاء والميم (٧)، قال: وكل ما في القرآن من ثمر فهو المال، وقيل: الثمر: الشجر، وقال أبو عمران الجوني: الثمر: أنواع المال. (ص) (وَقَالَ غَيْرُهُ: جَمَاعَةُ الثَّمَرِ) هو قول ابن عباس، كما أخرجه ابن المنذر من حديث قتادة عنه (٨)، ومراده أنه قد جمع ثمرة على ثمار ثم جمع ثمار على ثمر.

стр. 13562

(ص) [﴿بَاخِعٌ﴾] (١) مهلك [أسَفاً] نَدَمًا. الكَهْفُ: الفَتْحُ فِي الجَبَلِ. وَالرَّقِيمُ: الكِتَابُ، مَكْتُوبٌ مِنَ الرَّقْمِ ﴿أَمَدًا﴾: غاية ﴿وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾: أَلْهَمْنَاهُمْ صَبْرًا ﴿لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا﴾. ﴿شَطَطًا﴾: إِفْرَاطًا ﴿مِرْفَقًا﴾: كل شيء ارتفقت به، ﴿تَزَاوَرُ﴾: تميل من الزور، والأزور: الأميل، ﴿فَجْوَةٍ﴾: متسع، والجمع: فجوات وفجاء، كقولك ركوة وركاء. ﴿بِالْوَصِيدِ﴾: الفِنَاءُ، جَمْعُهُ: وَصَائِدُ وَوُصُدٌ وَيُقَالُ: الوَصِيدُ: البَابُ. مُوصَدَةٌ: مُطْبَقَةٌ، آصَدَ البَابَ وَأَوْصَدَ، ﴿بَعَثْنَاهُمْ﴾ أَحْيَيْنَاهُمْ، ﴿أَزْكَى﴾: أَحَلُّ، وَيُقَالُ: أَكْثَرُ ريعًا. قَالَ ابن عَبَّاسٍ ﴿أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ﴾: لَمْ تَنْقُصْ. وَقَالَ سَعِيدٌ عَنِ ابن عَبَّاسٍ: الرَّقِيمُ اللَّوْحُ مِنْ رَصَاصٍ، كَتَبَ عَامِلُهُمْ أَسْمَاءَهُمْ ثمَّ طَرَحَهُ فِي خِزَانَتِهِ، فَضَرَبَ اللهُ على آذَانِهِمْ فَنَامُوا ﴿مَّوْبِقًا﴾: مهلكًا. وَقَالَ غَيْرُهُ: وَأَلَ يَئِلُ: يَنْجُو. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿مَوْئِلًا﴾: مَحْرِزًا ﴿لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا﴾: لَا يَعْقِلُونَ). الشرح: هذِه الألفاظ سلف أكثرها في باب: ﴿أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ﴾ في أواخر: أحاديث الأنبياء. وقول: ابن عباس: (﴿وَلَمْ تَظْلِمْ﴾: لم تنقص) أخرجه ابن أبي حاتم من حديث عطاء عنه (٢)، وأثر سعيد عنه في الرقيم، أخرجه ابن المنذر بلفظ: إن الفتية طلبوا فلم يجدوهم، فرفع ذلك إلى الملك فقال: ليكونن لهؤلاء شأن. فدعا بلوح من رصاص فكتب أسماءهم فيه وطرحه في خزائنه. قال: والرقيم: هو اللوح الذي كتبوا فيه.

стр. 13563

وروى ابن مردويه من حديث قيس، عن سماك، عن عكرمة قال: ما في القرآن شيء إلا وأنا أعلمه إلا أربعة أحرف: ﴿وَالرَّقِيمِ﴾ فإني لا أدري ما هو، وسألت عنه كعبًا، فقال: هو القرية التي خرجوا منها .. الحديث، وعند السهيلي: ﴿وَاَلرَّقِيمِ﴾: اسم كلبهم، وقيل: اسم علم للوادي (١)، وقول مجاهد: ﴿مَوْئِلًا﴾ محرزًا أخرجه سفيان، عن ابن جريج، عنه (٢).

стр. 13564

١ - [باب] قوله: ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا﴾ [الكهف: ٥٤] ٤٧٢٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ أَنَّ حُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ أَخْبَرَهُ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ طَرَقَهُ وَفَاطِمَةَ قَالَ: «أَلَا تُصَلِّيَانِ؟». ﴿رَجْمًا بِالْغَيْبِ﴾ [الكهف: ٢٢] لَمْ يَسْتَبِنْ. ﴿فُرُطًا﴾ [الكهف: ٢٨] نَدَمًا ﴿سُرَادِقُهَا﴾ [الكهف: ٢٩] مِثْلُ السُّرَادِقِ، وَالْحُجْرَةِ الَّتِي تُطِيفُ بِالْفَسَاطِيطِ، ﴿يُحَاوِرُهُ﴾ [الكهف: ٣٧] مِنَ الْمُحَاوَرَةِ ﴿لَكِنَّا هُوَ اللهُ رَبِّي﴾ [الكهف: ٣٨] أَيْ: لَكِنْ أَنَا هُوَ اللهُ رَبِّي، ثُمَّ حَذَفَ الأَلِفَ وَأَدْغَمَ إِحْدَى النُّونَيْنِ فِي الأُخْرَى. ﴿زَلَقًا﴾ [الكهف: ٤٠] لَا يَثْبُتُ فِيهِ قَدَمٌ. ﴿هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ﴾ [الكهف: ٤٤]: مَصْدَرُ الْوَلِيِّ. ﴿عُقْبًا﴾ [الكهف: ٤٤]: عَاقِبَةٌ وَعُقْبَى وَعُقْبَةٌ وَاحِدٌ، وَهْيَ الآخِرَةُ قِبَلاً ﴿قُبُلاً﴾ [الكهف: ٥٥] وَقَبَلاً: اسْتِئْنَافًا ﴿لِيُدْحِضُوا﴾ [الكهف: ٥٦] لِيُزِيلُوا، الدَّحْضُ الزَّلَقُ. ساق فيه حديث صَالِحِ، عَنِ ابن شِهَاب قَالَ: أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ الحسين أَنَّ حُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ أَخْبَرَهُ، عَنْ علِيٍّ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ طَرَقَهُ وَفَاطِمَةَ فقَالَ: "أَلَا تُصَلِّيَانِ؟ ". سلف أطول من هذا في الصلاة، في باب: التحريض على صلاة الليل من حديث شعيب عن الزهري، وفيه الاستشهاد بهذِه الآية، وكأنه أحاله عليه، ويأتي في الاعتصام والتوحيد (١).

стр. 13565

قال الدارقطني: رواه الليث، عن عقيل، عن الزهري، عن علي بن حسين، عن الحسين، فلما نبه على الصواب رجع. ورواه معمر، عن الزهري، عن علي مرسلًا، وكذلك رواه مسعر، عن عتبة بن قيس، عن علي (١). قال ابن أبي شيبة: أصح الأسانيد كلها الزهري، عن علي بن حسين، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب (٢). ومعنى (طرقه): أتاه ليلًا كما سلف هناك، واحتج بهذا الحديث من قال: الآية عامة، على من قال: المراد هنا بالإنسان: الكفار خاصة. (ص) (﴿رَجْمًا بِالْغَيْبِ﴾ لَمْ يَسْتَبِنْ) سلف في الباب المشار إليه قريبًا. (ص) (﴿أَعْثَرْنَا﴾: أظهرنا)، أي: واطلعنا عليهم. (﴿فُرُطًا﴾: نَدَمًا) قلت: وقيل: أشراطًا، وقال مجاهد: ضياعًا (٣). وقال السدي: هلاكًا، وأفرط فرطًا: تهاون به، أصله من التفريط، وهو تقديم العجز، ومن قدم العجز في أمره أضاعه وأهلكه (٤)، وقال الفراء: متروكًا، تركت فيه الطاعة، قيل: هو عيينة بن حصن، قال: أنا أشرف مضر وأجلها (٥). (ص) (﴿سُرَادِقُهَا﴾: مِثْلُ السُّرَادِقِ، وَالْحُجْرَةِ التِي تُطِيفُ

стр. 13566

بِالْفَسَاطِيطِ) قلت: فهو كل ما أحاط بالشيء واشتمل عليه من ثوب أو حائط، وقيل: أراد به الدخان الذي يحيط بالكفار يوم القيامة. (ص) (﴿يُحَاوِرُهُ﴾ مِنَ المُحَاوَرَةِ) أي: يراجعه الكلام. (ص) (﴿لَكِنَّا هُوَ اللهُ رَبِّي﴾ أَيْ: لكن أَنَا هُوَ اللهُ رَبِّي، ثُمَّ حَذَفَ الأَلِفَ وَأَدْغَمَ إِحْدى النُّونَيْنِ فِي الأُخْرى) هو كما قال، ومن قرأ بإثبات ألف أنا فإنه أثبت الألف في الوصل كما تثبت في الوقف على لغة من يقول: أنا قمت (١)، وهو غير مختارٍ في القراءة (٢). (ص) (﴿زَلَقًا﴾ لَا يَثْبُتُ فِيهِ قَدَمٌ) قلت: أو لا ثبات فيه، والزلق: المكان الزلقة، والمعنى: أنها تصير جرداء لا نبات فيها. (ص) (﴿هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ﴾: مَصْدَرُ الوَلِيِّ) سلف في البقرة الكلام عليه، وقرئ بالفتح وبالكسر (٣)، والوجه الفتح، وعليه أكثر القراء؛ لأن الكسر الإمارة، والمراد هنا: (التولية) (٤)، أي: يومئذ يتولون الله ويتبرءون مما كانوا يعبدونه. (ص) (﴿عُقْبًا﴾: عَاقِبَةٌ وَعُقْبَى وَعُقْبَةٌ وَاحِدٌ، وَهو الآخِرَةُ) أي: خير عقب الطاعة وإثابة، ثم حذف المضاف إليه. (ص) (﴿قُبُلاً﴾ وَقَبَلًا: اسْتِئْنَافًا) قال ابن التين: ما أعرف استئنافا، إنما هو استثقالًا، وهو يعود على الآخر منهما بفتح القاف والباء. وقال

стр. 13567

مجاهد: فجأة (١)، وقال الكسائي: عيانًا، وأكثر أهل اللغة على الضم فيهما جمع قبيل، أي: أبوابًا وضروبًا، وقيل: معناه: تقابلهم، كما جاء من قبل. ومعنى قبلًا: استئنافًا، كما قال في الأصل: بفتح القاف والباء، يقال: لا أكلمك إلى عشرين ذي قبل. (ص) (﴿لِيُدْحِضُوا﴾: لِيُزِيلُوا، الدَّحْضُ: الزَّلَقُ) أي: ليبطلوا ما جاء به محمد ﷺ ، يقال: دحضت حجته إذا بطلت، وأدحضت حجته إذا أبطلتها.

стр. 13568

٢ - [باب] قوله: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا (٦٠)﴾ [الكهف: ٦٠] زَمَانًا، وَجَمْعُهُ: أَحْقَابٌ. ٤٧٢٥ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ قَالَ قُلْتُ لاِبْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ نَوْفًا الْبَكَالِيَّ يَزْعُمُ أَنَّ مُوسَى صَاحِبَ الْخَضِرِ لَيْسَ هُوَ مُوسَى صَاحِبَ بَنِي إِسْرَائِيلَ. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَذَبَ عَدُوُّ اللهِ حَدَّثَنِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ مُوسَى قَامَ خَطِيبًا فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ فَسُئِلَ: أَيُّ النَّاسِ أَعْلَمُ؟ فَقَالَ: أَنَا. فَعَتَبَ اللهُ عَلَيْهِ؛ إِذْ لَمْ يَرُدَّ الْعِلْمَ إِلَيْهِ، فَأَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ: إِنَّ لِي عَبْدًا بِمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ. قَالَ مُوسَى: يَا رَبِّ، فَكَيْفَ لِي بِهِ؟ قَالَ: تَأْخُذُ مَعَكَ حُوتًا فَتَجْعَلُهُ فِي مِكْتَلٍ، فَحَيْثُمَا فَقَدْتَ الْحُوتَ فَهْوَ ثَمَّ، فَأَخَذَ حُوتًا فَجَعَلَهُ فِي مِكْتَلٍ ثُمَّ انْطَلَقَ، وَانْطَلَقَ مَعَهُ بِفَتَاهُ يُوشَعَ بْنِ نُونٍ، حَتَّى إِذَا أَتَيَا الصَّخْرَةَ وَضَعَا رُءُوسَهُمَا فَنَامَا، وَاضْطَرَبَ الْحُوتُ فِي الْمِكْتَلِ، فَخَرَجَ مِنْهُ، فَسَقَطَ فِي الْبَحْرِ، فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا، وَأَمْسَكَ اللهُ عَنِ الْحُوتِ جِرْيَةَ الْمَاءِ فَصَارَ عَلَيْهِ مِثْلَ الطَّاقِ، فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ، نَسِيَ صَاحِبُهُ أَنْ يُخْبِرَهُ بِالْحُوتِ، فَانْطَلَقَا بَقِيَّةَ يَوْمِهِمَا وَلَيْلَتَهُمَا، حَتَّى إِذَا كَانَ مِنَ الْغَدِ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ ﴿آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا﴾ [الكهف: ٦٢] قَالَ: وَلَمْ يَجِدْ مُوسَى النَّصَبَ حَتَّى جَاوَزَ الْمَكَانَ الَّذِي أَمَرَ اللهُ بِهِ. فَقَالَ لَهُ فَتَاهُ: ﴿أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهِ إِلاَّ الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ، وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا﴾ قَالَ: فَكَانَ لِلْحُوتِ سَرَبًا وَلِمُوسَى وَلِفَتَاهُ عَجَبًا فَقَالَ مُوسَى: ﴿قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا (٦٤)﴾ [الكهف: ٦٤] قَالَ: رَجَعَا يَقُصَّانِ آثَارَهُمَا حَتَّى انْتَهَيَا إِلَى

стр. 13569

الصَّخْرَةِ، فَإِذَا رَجُلٌ مُسَجًّى ثَوْبًا، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ مُوسَى. فَقَالَ الخَضِرُ: وَأَنَّى بِأَرْضِكَ السَّلَامُ؟ قَالَ: أَنَا مُوسَى. قَالَ: مُوسَى بَني إِسْرَائِيلَ؟ قَالَ: نَعَمْ، أتيْتُكَ لِتُعَلِّمَني مِمَّا عُلِّمْتَ رَشَدًا. قَالَ: ﴿إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾ [الكهف: ٦٧]، يَا مُوسَى إِنِّي على عِلْمِ مِنْ عِلْمِ اللهِ عَلَّمَنِيهِ لَا تَعْلَمُهُ أَنْتَ، وَأَنْتَ على عِلْمِ مِنْ عِلْمِ اللهِ عَلَّمَكَ اللهُ لَا أَعْلَمُهُ. فَقَالَ مُوسَى: ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا﴾ [الكهف: ٦٩]. فَقَالَ لَهُ الخَضِرُ: ﴿فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا﴾ [الكهف: ٧٠]، فَانْطَلَقَا يَمْشِيَانِ على سَاحِلِ البَحْرِ، فَمَرَّتْ سَفِينَةٌ فَكَلَّمُوهُمْ أَنْ يَحْمِلُوهُمْ، فَعَرَفُوا الخَضِرَ، فَحَمَلُوهُ بِغَيْرِ نَوْلٍ، فَلَمَّا رَكبَا فِي السَّفِينَةِ لَمْ يَفْجَأْ إِلَّا وَالْخَضِرُ قَدْ قَلَعَ لَوْحًا مِنْ أَلْوَاحِ السَّفِينَةِ بِالْقَدُومِ. فَقَالَ لَهُ مُوسَى قَوْمٌ حَمَلُونَا بِغَيْرِ نَوْلٍ، عَمَدْتَ إلى سَفِينَتِهِمْ ﴿أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا﴾ [الكهف: ٧١]. قَالَ: ﴿أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾ [الكهف: ٧٢]. قَالَ: ﴿لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا﴾ [الكهف: ٧٣]. قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "وَكَانَتِ الأُولَى مِنْ مُوسَى نِسْيَانًا" قَالَ: "وَجَاءَ عُصْفُورٌ فَوَقَعَ على حَرْفِ السَّفِينَةِ فَنَقَرَ فِي البَحْرِ نَقْرَةً، فَقَالَ لَهُ الخَضِرُ: مَا عِلْمِي وَعِلْمُكَ مِنْ عِلْمِ اللهِ إِلَّا مِثْلُ مَا نَقَصَ هذا العُصْفُورُ مِنْ هذا البَحْرِ. ثُمَّ خَرَجَا مِنَ السَّفِينَةِ، فَبَيْنَا هُمَا يَمْشِيَانِ عَلَى السَّاحِلِ، إِذْ أَبْصَرَ الخَضِرُ غُلَامًا يَلْعَبُ مَعَ الغِلْمَانِ، فَأَخَذَ الخَضِرُ رَأْسَهُ بِيَدِهِ فَاقْتَلَعَهُ بِيَدِهِ فَقَتَلَهُ. فَقَالَ لَهُ مُوسَى: ﴿وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا (٦٩) قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا (٧٠) فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا (٧١) قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (٧٢) قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا (٧٣) فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا (٧٤) قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (٧٥)﴾ [الكهف: ٦٩ - ٧٥] قَالَ:

стр. 13570

وهذا أَشَدُّ مِنَ الأُولَى، قَالَ: ﴿قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا﴾ [الكهف: ٧٦] ﴿فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ﴾ [الكهف: ٧٧]-قَالَ مَائِلٌ- فَقَامَ الخَضِرُ ﴿فَأَقَامَهُ﴾ [الكهف: ٧٧] بِيَدِهِ. فَقَالَ مُوسَى: قَوْمٌ أَتَيْنَاهُمْ فَلَمْ يُطْعِمُونَا، وَلَمْ يُضَيِّفُونَا، ﴿لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾ [الكهف: ٧٧]. قَالَ: ﴿هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ﴾ [الكهف: ٧٨] إلى قَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا﴾ [الكهف: ٨٢]. فَقَالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : "وَدِدْنَا أَنَّ مُوسَى كَانَ صَبَرَ حَتَّى يَقُصَّ اللهُ عَلَيْنَا مِنْ خَبَرِهِمَا". قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: فَكَانَ ابن عَبَّاسٍ يَقْرَأُ: وَكَانَ أَمَامَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا، وَكَانَ يَقْرَأُ وَأَمَّا الغُلَأمُ فَكَانَ كَافِرًا وَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ. [انظر: ٧٤ - مسلم: ٢٣٨٠ - فتح: ٨/ ٤٠٩] (﴿حُقُبًا﴾: زمانًا، وجمعه أحقاب)، قلت: هو عند أهل اللغة ثمانون سنة، وقيل: سبعون خريفًا، وقيل: هو دهر أو زمان، كما في الأصل. ثم ساق البخاري حديث الخضر مع موسى بطوله. وقد سلف في العلم، وأحاديث الأنبياء (١)، و ﴿مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ﴾ قيل: هما بحر الأردن وبحر القلزم، وقيل: بحر المغرب وبحر الزقاق، وقيل غير ذلك كما سلف في كتاب العلم، فهما بحران اجْتمعا بمجمع البحرين، أحدهما أعلم بالظاهر، وهو علم الشرعيات، وهو موسى، والآخر أعلم بالباطن وأسرار الملكوت، وهو الخضر، وفي اسمه أقوال سلفت في العلم، وكذا حاله أيضا فراجعه.

стр. 13571

٣ - [باب] قَوْلِهِ: ﴿فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا (٦١)﴾ [الكهف:٦١] ﴿سَرَبًا﴾: مَذْهَبًا، يَسْرُبُ: يَسْلُكُ، وَمِنْهُ ﴿وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ﴾ [الرعد: ١٠] ٤٧٢٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْنُ موسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، أَنَّ ابن خرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ: أَخْبَرَني يَعْلَى بْنُ مُسْلِمٍ، وَعَمْرو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جبَيْرٍ -يَزِيدُ أَحَدُهمَا عَلَى صَاحِبِهِ، وَغَيْرَهمَا قَدْ سَمِعْتهُ يُحَدِّثُهُ عَنْ سَعِيدٍ- قَالَ إِنَّا لَعِنْدَ ابن عَبَّاسٍ فِي بَيْتِهِ، إِذْ قَالَ: سَلُوني. قلْت: أَيْ أَبَا عَبَّاسٍ -جَعَلَنِي اللهُ فِدَاكَ- بِالْكوفَةِ رَجل قَاصٌّ يُقَالَ: لَهُ نَوْفٌ، يَزْعُمُ أَنَّهُ لَيْسَ بِمُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ. أَمَّا عَمْرٌو فَقَالَ لِي: قَالَ: قَدْ كَذَبَ عَدُوُّ اللهِ، وَأَمَّا يَعْلَى فَقَالَ لِي: قَالَ ابن عَبَّاسٍ: حَدَّثَنِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مُوسَى رَسُولُ اللهِ ﵇ قَالَ: ذَكَّرَ النَّاسَ يَوْمًا حتَّى إِذَا فَاضَتِ العُيُونُ، وَرَقَّتِ القُلُوبُ وَلَّى، فَأَدْرَكَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: أَيْ رَسُولَ اللهِ، هَلْ فِي الأَرْضِ أَحَدٌ أَعْلَمُ مِنْكَ؟ قَالَ: لَا. فَعَتَبَ عَلَيْهِ إِذْ لَمْ يَرُدَّ العِلْمَ إلى اللهِ. قِيلَ: بَلَى. قَالَ: أَيْ رَبِّ، فَأَيْنَ؟ قَالَ: بِمَجْمَعِ البَحْرَيْنِ. قَالَ: أَيْ رَبِّ، اجْعَلْ لِي عَلَمًا أَعْلَمُ ذَلِكَ بِهِ". فَقَالَ لِي عَمْرٌو قَالَ: "حَيْثُ يُفَارِقُكَ الحُوتُ". وَقَالَ لِي يَعْلَى قَالَ: "خُذْ نُونًا مَيِّتًا حَيْثُ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ، فَأَخَذَ حُوتًا فَجَعَلَهُ فِي مِكْتَلٍ، فَقَالَ لِفَتَاهُ: لَا أُكُلِّفُكَ إِلاَّ أَنْ تُخْبِرَنِي بِحَيْثُ يُفَارِقُكَ الحُوتُ. قَالَ مَا كَلَّفْتَ كَثِيرًا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ﴾ [الكهف: ٦٠]: يُوشَعَ بْنِ نُونٍ -لَيْسَتْ عَنْ سَعِيدٍ- قَالَ: فَبَيْنَمَا هُوَ فِي ظِلِّ صَخْرَةٍ فِي مَكَانٍ ثَرْيَانَ، إِذْ تَضَرَّبَ الحُوتُ، وَمُوسَى نَائِمٌ، فَقَالَ فَتَاهُ: لَا أُوقِظُهُ. حَتَى إِذَا اسْتَيْقَظَ نَسِيَ أَنْ يُخْبِرَهُ، وَتَضَرَّبَ الحُوتُ، حتَّى دَخَلَ البَحْرَ فَأَمْسَكَ اللهُ عَنْهُ

стр. 13572

جِرْيَةَ البَحْرِ حتَّى كَأَنَّ أَثَرَهُ فِي حَجَرٍ -قَالَ لِي عَمْرٌو هَكَذَا كَأَنَّ أثَرَهُ فِي حَجَرٍ، وَحَلَّقَ بَيْنَ إِبْهَامَيْهِ وَاللَّتَيْنِ تَلِيانِهِمَا- ﴿لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا﴾ [الكهف: ٦٢] قَالَ: قَدْ قَطَعَ اللهُ عَنْكَ النَّصَبَ -لَيْسَتْ هذِه عَنْ سَعِيدٍ- أَخْبَرَهُ، فَرَجَعَا فَوَجَدَا خَضِرًا. قَالَ لِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ: على طِنْفِسَةٍ خَضْرَاءَ عَلَى كبِدِ البَحْرِ. قَالَ سَعِيد بْنُ جُبَيْرٍ: مُسَجًّى بِثَوْبِهِ قَدْ جَعَلَ طَرَفَهُ تَحْتَ رِجْلَيْهِ، وَطَرَفَهُ تَحْتَ رَأْسِهِ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ مُوسَى، فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ، وَقَالَ: هَلْ بِأَرْضِي مِنْ سَلَامٍ؟ مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا مُوسَى. قَالَ: مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَمَا شَأْنُكَ؟ قَالَ: جِئْتُ لِتُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رَشَدًا. قَالَ: أَمَا يَكْفِيكَ أَنَّ التَّوْرَاةَ بِيَدَيْكَ، وَأَنَّ الوَحْيَ يَأْتِيكَ؟ يَا مُوسَى، إِنَّ لِي عِلْمًا لَا يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَعْلَمَهُ، وَإِنَّ لَكَ عِلْمًا لَا يَنْبَغِي لِي أَنْ أَعْلَمَهُ. فَأَخَذَ طَائِرٌ بِمِنْقَارِهِ مِنَ البَحْرِ، وَقَالَ: والله مَا عِلْمِي وَمَا عِلْمُكَ فِي جَنْبِ عِلْمِ اللهِ إِلَّا كَمَا أَخَذَ هذا الطَّائِرُ بِمِنْقَارِهِ مِنَ البَحْرِ. حَتئ إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ وَجَدَا مَعَابِرَ صِغَارًا تَحْمِلُ أَهْلَ هذا السَّاحِلِ إلى أَهْلِ هذا السَّاحِلِ الآخَرِ عَرَفُوهُ، فَقَالُوا: عَبْدُ اللهِ الصَّالِحُ -قَالَ: قُلْنَا لِسَعِيدٍ: خَضِرٌ؟ قَالَ: نَعَمْ- لَا نَحْمِلُهُ بِأَجْرٍ. فَخَرَقَهَا وَوَتَدَ فِيهَا وَتدًا. قَالَ مُوسَى ﴿أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا﴾ [الكهف: ٧١]-قَالَ مُجَاهِدٌ: مُنْكَرًا- قَالَ: ﴿أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾ [الكهف: ٧٢]-كَانَتِ الأُولَى نِسْيَاناً، وَالْوُسْطَى شَرْطًا، وَالثَّالِثَةُ عَمْدًا- قَالَ: ﴿لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا﴾ [الكهف: ٧٣]، ﴿لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ﴾ [الكهف: ٧٤]- قَالَ يَعْلَى: قَالَ سَعِيدٌ: وَجَدَ غِلْمَانًا يَلْعَبُونَ، فَأَخَذَ غُلَامًا كَافِرًا ظَرِيفًا فَأَضْجَعَهُ، ثُمَّ ذَبَحَهُ بِالسِّكِّينِ. قَالَ: ﴿أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ﴾ [الكهف: ٧٤] لَمْ تَعْمَلْ بِالْحِنْثِ -وَكَانَ ابن عَبَّاسٍ قَرَأَهَا: زَكِيَّةً زَاكِيَةً مُسْلِمَةً. كَقَوْلِكَ: غُلَامَا زَكِيًّا -فَانْطَلَقَا، فَوَجَدَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقامَهُ- قَالَ سَعِيدٌ بِيَدِهِ: هَكَذَا، وَرَفَعَ يَدَهُ فَاسْتَقَامَ. قَالَ يَعْلَى: حَسِبْتُ أَنَّ سَعِيدًا قَالَ: قَمَسَحَهُ بِيَدِهِ فَاسْتَقَامَ، ﴿لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾ [الكهف: ٧٧]- قَالَ سَعِيدٌ: أَجْرًا نَأْكُلُهُ. ﴿وَكاَنَ

стр. 13573

وَرَآءَهُم﴾ [الكهف: ٧٩]، وَكَانَ أَمَامَهُمْ -قَرَأَهَا ابن عَبَّاسٍ: أَمَامَهُمْ مَلِكُ- يَزْعُمُونَ عَنْ غَيْرِ سَعِيدٍ أَنَّة هُدَدُ بْنُ بُدَدٍ، وَالْغُلَامُ الَمقْتُولُ اْسْمُهُ -يَزْعُمُونَ-: جَيْسُورٌ. ﴿مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾ [الكهف: ٧٩]، فَأَرَدْتُ إِذَا هِيَ مَرَّتْ بِهِ أَنْ يَدَعَهَا لِعَيْبِهَا، فَإِذَا جَاوَزُوا أَصْلَحُوهَا فَانْتَفَعُوا بِهَا، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: سَدُّوهَا بِقَارُورَةٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: بِالْقَارِ، كَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ، وَكَانَ كَافِرًا ﴿فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا﴾ [الكهف: ٨٠]، أَنْ يَحْمِلَهُمَا حُبُّهُ على أَنْ يُتَابِعَاهُ على دِينِهِ فَأَرَدْنَا أَنْ يُبَدِّلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً لِقَوْلِهِ: ﴿أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً﴾ [الكهف: ٧٤] ﴿وَأَقْرَبَ رُحْمًا﴾ [الكهف: ٨١]: هُمَا بِهِ أَرْحَمُ مِنْهُمَا بِالأوَّلِ الذِي قَتَلَ خَضِرٌ، وَزَعَمَ غَيْرُ سَعِيدٍ أَنَّهُمَا أُبْدِلَا جَارِيَةً، وَأَمَّا دَاوُدُ بْن أَبى عَاصِمٍ فَقَالَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ: إِنَّهَا جَارِيَةٌ. (﴿سَرَبًا﴾: مذهبا، يسرب: يسلك، ومنه: ﴿وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ﴾) سلف قريبا في باب حديث الخضر مع موسى. ثم ساق قطعة منه وفيه. ("في مكان ثريان") أي: فيه بلل وندى، نعت المذكر، ونعت المؤنث ثروى، تصغيره ثُريَّا. وقوله: ﴿نَسِيَا حُوتَهُمَا﴾ قيل: كان نسيان موسى أن يقدم إلى يوشع شيء في أمر الحوت، ونسيان يوشع أن يخبر بتسربه، لكنه قال بعد أن قال لفتاه: ("لا أكلفك إلا أن تخبرني بحيث يفارقك الحوت، قال: ما كلفت كثيرًا")، وقيل: نسبة النسيان إليهما مجازًا كما في العمرين. والطنفسة -بكسر الطاء وفتح الفاء وكسرها- بساط له خمل. و (كبد البحر): وسطه -بفتح الكاف وكسر الباء- ويجوز غير ذلك. وقوله: ("فخرقها ووتد فيها وتدًا") يقال: وتدت الوتد، أتده وتدًا، والأمر منه تِدْ، والوتد بالكسر والفتح لغة، وكذلك أتود، والقدوم مخففة قال الداودي: الفأس الصغيرة.

стр. 13574

وقوله: ﴿إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ﴾ قال مجاهد: أي: بين البحرين (١)، وقال أبي بن كعب: إفريقية (٢). وادعى بعضهم فيما نقله ابن التين أن في قوله: "لو صبر حتى يقص علينا من أمرهما" دلالة أن الخضر قد مات؛ إذ لو كان حَيًّا لمضى واجتمع به، وما ذكره غير لازم، وقراءة ابن عباس (وكان أمامهم ملك) كالتفسير للقراءة المشهورة. وقوله: (يزعمون عن غير (سعيد) (٣) أنه هدد بن بدد، والغلام جيسور) بالجيم كذا للنسفي والجرجاني، وكذا قيده الدارقطني، وعند المروزي بالحاء، وكذا لأبي ذر وابن السكن وعند القابسي: جلبتور، وكذا صححه عبدوس في أصل كتابه، وقال القابسي: في حفظي إنما هو بالنون جنسور (٤). و (زكية) قراءة أهل الكوفة، واختار أبو عمرو (زاكية)، وزعم أن الزكية: التي لم تذنب، وأكثر أهل اللغة على أن معناهما واحد (٥)، وقد سلف ذلك هناك، وقراءة ابن عباس (زاكية): مسلمة، والأشبه قراءتها بفتح السين واللام؛ لأنه كان كافرًا، وضبط أيضًا بإسكانها. و ﴿يُرهِقَهُمَا﴾: يلحقهما أو يكلفهما. (وخشينا): علمنا، وقيل: إنه من قول صاحب موسى.

стр. 13575

وقوله: قبل: (قال لي عثمان بن أبي سليمان: على طنفسة خضراء). القائل: (قال لي). هو ابن جريج. وقوله: (منهم من يقول: سدوها بقارورة، ومنهم من يقول: بالقار). أما القار: فهو الزفت، والقارورة لعلها فعلولة من ذلك، وإلا فالقارورة واحدة القوارير من الزجاج. قول: (وزعم غير سعيد بن جبير أنهما أبدلا جارية، وأما داود بن أبي عاصم، فقال عن غير واحد: إنها جارية) لعل المراد بالغير الكلبي، فإنه قال ذلك بزيادة: فتزوجها نبي فولدت أنبياء، فهدى الله بهم أمة من الأمم، وقيل: ولدت سبعين نبيًّا، وقد سلف ذلك في كتاب العلم، وقيل: ولدت ولدًا صالحًا، وعند مقاتل بلفظ عن رسول الله ﷺ أنه قال: "إن الله أبدلهما غلاما مكان المقتول". وقوله: (وأما داود بن أبي عاصم) فهو قول ابن جريج أيضًا، قال ابن التين: وقوله: (وزعم غير سعيد) الذي في كتب التفسير أن سعيدًا هذا -وهو ابن جبير- قال: أبدلا جارية (١)، وكذا قال ابن عباس: أبدلا منه جارية ولدت نبيُّا (٢). قلت: وهو ما قدمته أنا في كتاب العلم.

стр. 13576

٤ - [باب] قوله: ﴿فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ﴾ [الكهف: ٦٢] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿قَصَصاً﴾ [الكهف: ٦٤،٦٣] ﴿حِوَلًا﴾ [الكهف: ١٠٨]: تَحَوُّلًا ﴿نُّكْرًا﴾ [الكهف: ٧٤]: دَاهِيَةً ﴿يَنقَضَّ﴾ [الكهف: ٧٧]: يَنْقَاضُ كَمَا تَنْقَاضُ السِّنُّ ﴿لَتَّخَذْتَ﴾ [الكهف: ٧٧] وَاتَّخَذْتَ وَاحِدٌ ﴿رُحْمًا﴾ [الكهف: ٨١]: مِنَ الرُّحْمِ، وَهو أَشَدُّ مُبَالَغَةً مِنَ الرَّحْمَةِ، وَتُدْعَى مَكَّةُ: أُمَّ رُحْمٍ؛ أَيِ: الرَّحْمَةُ تَنْزِلُ فيها. [فتح: ٨/ ٤٢٢].

стр. 13577

٥ - [باب قولهُ: ﴿أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ﴾ [الكهف: ٦٣]] ٤٧٢٧ - حَدَّثَنِي قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: قُلْتُ لاِبْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ نَوْفًا الْبَكَالِيَّ يَزْعُمُ أَنَّ مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ لَيْسَ بِمُوسَى الْخَضِرِ. فَقَالَ كَذَبَ عَدُوُّ اللهِ، حَدَّثَنَا أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: «قَامَ مُوسَى خَطِيبًا فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقِيلَ لَهُ: أَيُّ النَّاسِ أَعْلَمُ؟ قَالَ: أَنَا، فَعَتَبَ اللهُ عَلَيْهِ، إِذْ لَمْ يَرُدَّ الْعِلْمَ إِلَيْهِ، وَأَوْحَى إِلَيْهِ: بَلَى، عَبْدٌ مِنْ عِبَادِي بِمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ قَالَ: أَيْ رَبِّ كَيْفَ السَّبِيلُ إِلَيْهِ قَالَ: تَأْخُذُ حُوتًا فِي مِكْتَلٍ فَحَيْثُمَا فَقَدْتَ الْحُوتَ فَاتَّبِعْهُ. قَالَ: فَخَرَجَ مُوسَى، وَمَعَهُ فَتَاهُ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ، وَمَعَهُمَا الْحُوتُ حَتَّى انْتَهَيَا إِلَى الصَّخْرَةِ، فَنَزَلَا عِنْدَهَا. قَالَ: فَوَضَعَ مُوسَى رَأْسَهُ فَنَامَ. قَالَ سُفْيَانُ: وَفِي حَدِيثِ غَيْرِ عَمْرٍو قَالَ: وَفِي أَصْلِ الصَّخْرَةِ عَيْنٌ يُقَالُ لَهَا: الْحَيَاةُ، لَا يُصِيبُ مِنْ مَائِهَا شَيْءٌ إِلاَّ حَيِيَ، فَأَصَابَ الْحُوتَ مِنْ مَاءِ تِلْكَ الْعَيْنِ، قَالَ فَتَحَرَّكَ، وَانْسَلَّ مِنَ الْمِكْتَلِ، فَدَخَلَ الْبَحْرَ فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ مُوسَى ﴿قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا﴾ الآيَةَ [الكهف:٦٢] قَالَ: وَلَمْ يَجِدِ النَّصَبَ حَتَّى جَاوَزَ مَا أُمِرَ بِهِ، قَالَ لَهُ فَتَاهُ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ: ﴿أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ﴾ الآيَةَ [الكهف:٦٣]. قَالَ: فَرَجَعَا يَقُصَّانِ فِي آثَارِهِمَا، فَوَجَدَا فِي الْبَحْرِ كَالطَّاقِ مَمَرَّ الْحُوتِ، فَكَانَ لِفَتَاهُ عَجَبًا، وَلِلْحُوتِ سَرَبًا، قَالَ: فَلَمَّا انْتَهَيَا إِلَى الصَّخْرَةِ، إِذْ هُمَا بِرَجُلٍ مُسَجًّى بِثَوْبٍ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ مُوسَى قَالَ: وَأَنَّى بِأَرْضِكَ السَّلَامُ؟ فَقَالَ: أَنَا مُوسَى. قَالَ: مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ؟ قَالَ: نَعَمْ، ﴿هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِى مِمَّا عُلِّمْتَ رَشَدًا﴾ [الكهف:٧٠]. قَالَ لَهُ الْخَضِرُ: يَا مُوسَى، إِنَّكَ عَلَى عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ اللهِ عَلَّمَكَهُ اللهُ لَا أَعْلَمُهُ، وَأَنَا عَلَى عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ اللهِ عَلَّمَنِيهِ اللهُ لَا تَعْلَمُهُ. قَالَ: بَلْ أَتَّبِعُكَ. قَالَ: ﴿فَإِنِ اتَّبَعْتَنِى فَلَا تَسْأَلْنِى عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا﴾ [الكهف: ٧٠]،

стр. 13578

فَانْطَلَقَا يَمْشِيَانِ عَلَى السَّاحِلِ، فَمَرَّتْ بِهِمَا سَفِينَةٌ، فَعُرِفَ الْخَضِرُ فَحَمَلُوهُمْ فِي سَفِينَتِهِمْ بِغَيْرِ نَوْلٍ -يَقُولُ: بِغَيْرِ أَجْرٍ- فَرَكِبَا السَّفِينَةَ. قَالَ: وَوَقَعَ عُصْفُورٌ عَلَى حَرْفِ السَّفِينَةِ، فَغَمَسَ مِنْقَارَهُ الْبَحْرَ، فَقَالَ الْخَضِرُ لِمُوسَى: مَا عِلْمُكَ وَعِلْمِي وَعِلْمُ الْخَلَائِقِ فِي عِلْمِ اللهِ إِلاَّ مِقْدَارُ مَا غَمَسَ هَذَا الْعُصْفُورُ مِنْقَارَهُ قَالَ: فَلَمْ يَفْجَأْ مُوسَى، إِذْ عَمَدَ الْخَضِرُ إِلَى قَدُومٍ فَخَرَقَ السَّفِينَةَ، فَقَالَ لَهُ مُوسَى: قَوْمٌ حَمَلُونَا بِغَيْرِ نَوْلٍ، عَمَدْتَ إِلَى سَفِينَتِهِمْ فَخَرَقْتَهَا ﴿لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ﴾ الآيَةَ [الكهف: ٧١] فَانْطَلَقَا إِذَا هُمَا بِغُلَامٍ يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ، فَأَخَذَ الْخَضِرُ بِرَأْسِهِ فَقَطَعَهُ. قَالَ لَهُ مُوسَى: ﴿قَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا (٧٤) قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (٧٥)﴾ [الكهف: ٧٥،٧٤] إِلَى قَوْلِهِ ﴿فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ﴾ [الكهف: ٧٧] فَقَالَ بِيَدِهِ: هَكَذَا فَأَقَامَهُ، فَقَالَ لَهُ مُوسَى إِنَّا دَخَلْنَا هَذِهِ الْقَرْيَةَ، فَلَمْ يُضَيِّفُونَا وَلَمْ يُطْعِمُونَا، ﴿لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾ [الكهف: ٧٧]. قَالَ: ﴿هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا﴾ [الكهف: ٧٨]. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «وَدِدْنَا أَنَّ مُوسَى صَبَرَ حَتَّى يُقَصَّ عَلَيْنَا مِنْ أَمْرِهِمَا». قَالَ: وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقْرَأُ: وَكَانَ أَمَامَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ صَالِحَةٍ غَصْبًا، وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ كَافِرًا. [انظر: ٧٤ - مسلم: ٢٣٨٠ - فتح: ٨/ ٤٢٢] ثم ساق حديث الخضر أيضا بطوله. وضبط (تنقاض) مشددة الضاد ومخففة، ومعناه مخالف لمعنى الأول، فإن معنى ينقض: ينكسر وينهدم ويسقط بسرعة، وينقاض ينقلع من أصله، وقال ابن فارس: انقاضت البيضة انشقت (١). ومن قرأ ينقاص بالصاد المهملة، قيل: معناه انشق طولًا، وقيل: ينشق وينقلع من أصله.

стр. 13579

وقال ابن دريد: انقاص غير معجمة: ولم يَبِنْ (١)، وبالمعجمة انكسر وبان (٢)، وأراد به ميله. ومثله حديث: "لا تتراءى نارهما" (٣) أي: لو وقف إنسان في موضع إحدى النارين لم ير نار الأخرى. وقوله: (وفي حديث غير عمرو قال: وفي أصل (الصخرة) (٤) عين يقال لها الحياة لا تصيب من مائها شيئا إلا حيي). قال الداودي: لا أرى هذا يثبت، وإن كان محفوظًا فذلك كله من خلق الله وقدرته إذا أراد إحياء ميت أنشره، قال: وفي دخول الحوت في العين دلالة على أنه حَيٌّ قبل دخوله فيها، لو كان كما في هذا الحديث فلا يحتاج إلى العين، والله تعالى قادر أن يحييه بلا عين. قال: وقوله: (فلما استيقظ موسى قال لفتاه آتنا غداءنا). وهم، إنما قال له بعد أن ساروا يومًا وليلة. قال: وكذلك قوله: (وجدناه عند الصخرة). وهم. واعترض ابن التين فقال: قوله: إن الحوت دخلها وهو حي، إنما قال: (وأصاب الحوت من ماء تلك العين فتحرك). وتوهيمه الثاني قد سلف في الحديث السالف مثله أيضا. وقراءة ابن عباس: (سفينة صالحة). وافقه عليها عثمان أيضًا.

стр. 13580

٥ - [باب] قوله: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (١٠٣)﴾ [الكهف:١٠٣] صنعًا: عملًا. ٤٧٢٨ - حَدَّثَنِي محَمَّد بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْن جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شعْبَةُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ مُصْعَبٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبي ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (١٠٣)﴾ [الكهف: ١٠٣] هُمُ الَحرُورِيَّة؟ قَالَ: لَا، هُمُ اليهُودُ وَالنَّصَارى، أمَّا اليَهُودُ فَكَذَّبُوا محَمَّدًا ﷺ ، وَأَمَّا النَّصَارى كَفَروا بِالْجَنَّةِ وَقَالُوا لَا طَعَامَ فِيهَا وَلَا شَرَابَ، وَالَحْرُورِيَّهُ الذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ، وَكَانَ سَعْدٌ يسَمِّيهِمُ: الفَاسِقِينَ. [فتح: ٨/ ٤٢٥] ذكر فيه حديث مُصْعَبٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبِي ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (١٠٣)﴾ [الكهف: ١٠٣]، هُمُ الحَرُورِيَّةُ؟ قَالَ: لَا، هُمُ اليَهُودُ وَالنَّصَارى، أَمَّا اليَهُودُ فَكَذَّبُوا مُحَمَّدًا ﷺ ، وَأَمَّا النَّصَارى فكَفَرُوا بِالْجَنَّةِ فقَالُوا لَا طَعَامَ فِيهَا وَلَا شَرَابَ، وَالْحَرُورِيَّةُ الذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ، وَكَانَ سَعْدٌ يُسَمِّيهِمُ: الفَاسِقِينَ. الشرح: هذا الحديث من أفراده. ووالد مصعب هو سعد بن أبي وقاص. وفي "مستدرك الحاكم" مصرحًا به على شرطهما عن مصعب بن سعد قال: لما خرجت الحرورية قلت لأبي -سعد (١): هؤلاء الذين أنزل الله فيهم ﴿الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ قال: أولئك أهل الصوامع، وهؤلاء زاغوا فأزاغ الله قلوبهم (٢).

стр. 13581

ولابن مردويه عن أبي الطفيل سأل ابن الكواء عليًّا عن هذِه الآية فقال له: إن بعضهم الحرورية (١). وفي رواية: فجرة قريش الأخسرين أعمالًا، والذين يحسبون أنهم يحسنون (صنعًا) (٢) منهم أهل حرورة، قال: ولم يقل حروراء (٣). وعن ابن عون عن مصعب بن سعد قال: قال رجل من الخوارج لسعد: هذا من أئمة الكفر، فقال سعد: كذبت، بل أنا قابلت أئمة الكفر. فقال رجل للخارجي: هذا ممن قال الله: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا﴾، فقال سعد: كذبت ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ﴾ الآية. وعن علي: أنهم الرهبان (٤). فصل: وإنما خسر اليهود والنصارى لأنهم يعبدوا على غير أصل صحيح، فخسروا الأعمال والأعمار، والحرورية لما خالفوا عهد الله إليهم في القرآن من طاعة أولي الأمر بعد إقرارهم به كان ذلك نقضًا منهم له. والحرورية نسبة إلى قرية تعاقدوا فيها. قيل: والآية دالة على أن الأصول لا يعذر فيها المؤول بخلاف الفروع لقوله: ﴿يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾.

стр. 13582

٦ - [باب] قوله: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ﴾ الآيَةَ [الكهف: ١٠٥] ٤٧٢٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا الْمُغِيرَةُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَج، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّهُ لَيَأْتِي الرَّجُلُ الْعَظِيمُ السَّمِينُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يَزِنُ عِنْدَ اللهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ وَقَالَ: اقْرَءُوا ﴿فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾ [الكهف: ١٠٥]». وَعَنْ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَن، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ مِثْلَهُ. [مسلم: ٢٧٨٥ - فتح: ٨/ ٤٢٦] حَدَّثنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، ثنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، ثنا المُغِيرَةُ حَدَّثَنِي أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قالَ: "إِنَّهُ لَيَأْتِي الرَّجُلُ العَظِيمُ السَّمِينُ يَوْمَ القِيَامَةِ لَا يَزِنُ عِنْدَ اللهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ وَقَالَ: اقْرَءُوا إن شئتم ﴿فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾ [الكهف: ١٠٥] ". وَعَنْ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ، عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ مِثْلَهُ. شيخ البخاري محمد بن عبد الله: هو محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد الذهلي، نسبه إلى جده كما قاله الجياني، قال: ونسبه الحاكم والكلاباذي (١). وقوله: (وعن يحيى بن بكير إلى آخره). قال الجياني أيضا: إنما يرويه البخاري عن الذهلي عنه، وكذا ذكر أبو مسعود الدمشقي، حيث

стр. 13583

قال: رواه محمد، عن محمد بن عبد الله، عن سعيد ويحيى بن بكير (١). ورواه مسلم أيضًا عن محمد بن إسحاق الصغاني، عن يحيى بن بكير، عن مغيرة بن عبد الرحمن.

стр. 13584

(١٩) ومن سورة كهيعُص قَالَ ابن عَبَّاسٍ: أَبْصِرْ بِهِمْ وَأَسْمِعْ اللهُ يَقُولُهُ، وَهُمُ اليَوْمَ لَا يَسْمَعُونَ وَلَا يُبْصِرُونَ ﴿فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ هو يَعْنِي قوله: ﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ﴾، الكُفَّارُ يَوْمَئِذٍ أَسْمَعُ شَيْءٍ وَأَبْصَرُهُ، ﴿لَأَرْجُمَنَّكَ﴾ لأَشْتِمَنَّكَ ﴿وَرِءْيًا﴾ مَنْظَرًا. [وَقَالَ أَبو وَائِلٍ: عَلِمَتْ مَرْيَمُ أنَّ التَّقِيَّ ذُو نُهْيَةِ حَتَّى قالت: ﴿إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا﴾] [مريم: ١٨]. وَقَالَ ابن عُيَيْنَةَ: ﴿تَؤُزُّهُمْ أَزًّا﴾ تُزْعِجُهُمْ إِلَى المَعَاصِي إِزْعَاجًا. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿إِدًّا﴾ عِوَجًا. قَالَ ابن عَبَّاسٍ ﴿وِرْدًا﴾ عِطَاشًا ﴿أَثَاثًا﴾ مَالًا ﴿إِدًّا﴾ قَوْلًا عَظِيمًا ﴿رِكْزًا﴾ صَوْتًا. [وَقَالَ مُجَاهدٌ: ﴿فَلْيَمْدُدْ﴾ [مريم: ٧٥]: فَلْيَدَعْهُ]. ﴿غَيًّا﴾ خُسْرَانًا ﴿وَبُكِيًّا﴾ جَمَاعَةُ بَاكٍ ﴿صِلِيًّا﴾ صَلِيَ يَصْلَى ﴿نَدِيَّا﴾ وَالنَّادِي مَجْلِسًا. قال مقاتل: هي مكية إلا سجدتها، وفيه فيما حكاه القرطبي: نزلت بعد المهاجرة إلى أرض الحبشة (١)، قال السخاوي: نزلت بعد فاطر، وقبل طه (٢)، وعن الكلبي: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [مريم: ٧١] نزلت بالمدينة في عبد الله بن رواحة، وقصته لا تدل على ذلك (٣). (ص) (قَالَ ابن عَبَّاسٍ: أَبْصِرْ بِهِمْ وَأَسْمِعْ اللهُ يَقُولُهُ، وَهُمُ اليَوْمَ لَا يَسْمَعُونَ وَلَا يُبْصِرُونَ ﴿فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ﴾ يَعْنِي: قَوْلَهُ: ﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ﴾، الكُفَّارُ يَوْمَئِذٍ أَسْمَعُ شَىْءٍ وَأَبْصَرُهُ) وهذا أخرجه ابن المنذر من حديث عطاء عنه (٤).

стр. 13585

(ص) (﴿لَأَرْجُمَنَّكَ﴾: لأَشْتِمَنَّكَ) أخرجه ابن المنذر عن ابن عباس أيضًا بهذا السند (١). (ص) (﴿وَرِئْيًا﴾: مَنْظَرًا) أخرجه الحنظلي من حديث أبي حسان عن ابن عباس، الأثاث: المتاع، والرئي: المنظر، وقيل: الأثاث: المال، والرئي: المنظر الحسن، قيل: واحد الأثاث أثاثة، وقيل: لا واحد له من لفظه. (ص) (وَقَالَ ابن عُيَيْنَةَ: ﴿تَؤُزُهُمْ أَزّا﴾: تُزْعِجُهُمْ إِلَى المَعَاصِي إِزْعَاجًا) هذا أخرجه ابن عيينة في "تفسيره". (ص) (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿إِدًّا﴾: عِوَجًا) هذا أخرجه ابن المنذر من حديث ابن جريج. (ص) (قَالَ ابن عَبَّاسٍ (وِرْدًا): عِطَاشًا ﴿أَثَاثًا﴾: مَالًا) هذا سلف، زاد الواحدي فيه: مشاة. قال قتادة: سيقوا إليها وهم ظماء، والورد: الجماعة التي ترد الماء، ولا يرد أحد الماء إلا بعد العطش (٢). (ص) (﴿إِدًّا﴾: قَوْلًا عَظِيمًا) أي: كما قال: ﴿إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيمًا﴾ [الإسراء: ٤٠]. (ص) (﴿رِكْزًا﴾: صَوْتًا) هذا رواه الحنظلي (٣) عن أبيه، عن أبي صالح، حدثني معاوية، عن علي، عنه (٤).
следующие страницы →